أحاديث عن: انطلقوا يرتادون لأهليهم فأخذتهم السماء فدخلوا غارا
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: انطلقوا يرتادون لأهليهم فأخذتهم السماء فدخلوا غارا
إنَّ ثلاثةَ نفرٍ فيما سلَف من النَّاسِ انطَلقوا يرتادونَ لأهليهم فأخذَتْهم السَّماءُ فدخَلوا غارًا فسقَط عليهم حجرٌ مُتجافٍ حتَّى ما يرونَ خصاصةً فقال بعضُهم لبعضٍ قد وقَع الحجرُ وعفا الأثرُ ولا يعلَمُ بمكانِكم إلَّا اللهُ عزَّ وجلَّ قال ادْعُوا اللهَ تبارَك وتعالى بأوثقِ أعمالِكم قال فقال رجلٌ منهم اللَّهمَّ إن كُنْتَ تعلَمُ أنَّه كان لي والدانِ فكُنْتُ أحلُبُ لهما في إنائِهما فآتيهما فإذا وجَدْتُهما راقدينِ قُمْتُ على رؤوسِهما كراهةَ أن أرُدَّ [ سِنَتَهما ] في رؤوسِهما حتَّى يستيقِظا اللَّهمَّ إن كُنْتَ تعلَمُ أنِّي إنَّما فعَلْتُ ذلك رجاءَ رحمتِك ومخافةَ عذابِك ففرِّجْ عنَّا قال فزال ثُلُثُ الحجرِ وقال الآخرُ اللَّهمَّ إن كُنْتُ تعلَمُ أنِّي استأجَرْتُ أجيرًا على عملٍ يعمَلُه فأتاني يطلُبُ أجرَه وأنا غضبانُ فزَبَرْتُه فانطَلَق وترَك أجرَه ذلك فجمَعْتُه وثمَّرْتُه حتَّى كان منه كلُّ المالِ فأتاني يطلُبُ أجرَه فدفَعْتُ إليه ذلك كلَّه ولو شِئْتُ لم أُعطِه إلَّا أجرَه الأوَّل اللَّهمَّ إن كُنْتَ تعلَمُ أنِّي إنَّما فعَلْتُ ذلك رجاءَ رحمتِك ومخافةَ عذابِك ففرِّجْ عنَّا فزال ثُلُثُ الحجرِ وقال الثَّالثُ اللَّهمَّ إن كُنْتَ تعلَمُ أنَّه أعجَبَته امرأةٌ فجعَل لها جُعلًا فلمَّا قدِر عليها وفَّر لها نفسَها وسلَّمها جُعلَها اللَّهمَّ إن كُنْتَ تعلَمُ أنِّي إنَّما فعَلْتُ ذلك رجاءَ رحمتِك ومخافةَ عذابِك ففرِّجْ عنَّا فزال الحجرُ وخرَجوا مَعانيقَ يمشونَ
«أنَّ ثَلاثةَ نَفَرٍ فيما سَلَفَ مِن النَّاسِ انْطَلَقوا يَرْتادونَ لأَهْليهم، فأخَذَتْهم السَّماءُ فدَخَلوا غارًا، فسَقَطَ عليهم حَجَرٌ مُتَجافٍ، حتَّى ما يَرَوْنَ مِنه خَصاصةً .... ».وذَكَرَ الحَديثَ بطولِه. [ولا يَعلَمُ بمَكانِكم إلَّا اللهُ عَزَّ وجَلَّ؛ فادعوا اللهَ بأوْثَقِ أعْمالِكم
«أنَّ ثَلاثةَ نَفَرٍ فيما سَلَفَ مِن النَّاسِ انْطَلَقوا يَرْتادونَ لأَهْليهم، فأخَذَتْهم السَّماءُ فدَخَلوا غارًا، فسَقَطَ عليهم حَجَرٌ مُتَجافٍ، حتَّى ما يَرَوْنَ مِنه خَصاصةً .... ».وذَكَرَ الحَديثَ بطولِه
أنَّ ثلاثةَ نفرٍ فيما سلفَ منَ النَّاسِ انطلَقوا يرتادونَ لأهلِهم فأخذَتْهُمُ السَّماءُ فدخلوا غارًا فسقطَ عليهم حجرٌ مُتجافٍ حتَّى ما يرونَ منهُ حُصاصةً فقالَ بعضُهم لبعضٍ قد وقعَ الحجرُ وعفا الأثرُ ولا يعلمُ بمكانِكم إلَّا اللَّهُ فادعوا اللَّهَ بأوثقِ أعمالِكم قالَ فقالَ رجلٌ منهم اللَّهمَّ إن كنتَ تعلمُ أنَّهُ قد كانَ لي والدانِ فكنتُ أحلِبُ لهما في إنائِهما فآتيهما فإذا وجدتُهما راقدينِ قمتُ على رؤوسِهِما كراهةَ أن أردَّ سِنَتَهُمَا في رؤوسِهِما حتَّى يستيقِظا متى استيقَظا اللَّهمَّ إن كنتَ تعلمُ أنِّي إنَّما فعلتُ ذلكَ رجاءَ رحمتِكَ ومخافَةَ عذابِكَ ففرِّج عنَّا فزالَ ثلُثُ الحجرِ وقالَ الآخرُ اللَّهمَّ إن كنتَ تعلمُ أنِّي استأجرتُ أجيرًا على عملٍ يعملُهُ فأتاني يطلبُ أجرَهُ وأنا غضبانُ فَزجَرْتُهُ فانطلقَ فتركَ أجرَهُ ذلكَ فجمعتُهُ وثمَّرتُهُ حتَّى كانَ منهُ كلُّ المالِ فأتاني يطلبُ أجرَهُ فدفعتُ إليهِ ذلكَ كلَّهُ ولو شئتُ لم أعطِهِ إلَّا أجرَهُ الأوَّلَ اللَّهمَّ إن كنتَ تعلمُ أنِّي إنَّما فعلتُ ذلكَ رجاءَ رحمتِكَ ومخافةَ عذابِكَ ففرِّج عنَّا قالَ فزالَ ثلُثا الحجرِ وقالَ الثَّالِثُ اللَّهمَّ إن كنتَ تعلمُ أنَّهُ أعجبَتْهُ امرأةٌ فجعلَ لها جُعلًا فلمَّا قَدرَ عليها وفَّرَ لها نفسَها وسلَّمَ لها جُعلَها اللَّهمَّ إن كنتَ تعلمُ أنِّي إنَّما فعلتُ ذلكَ فعلتُ ذلكَ رجاءَ رحمتِكَ ومخافةَ عذابِكَ ففرِّج عنَّا فزالَ الحجرُ وخرجوا معانيقَ يتماشَونَ
نَحوُه [أنَّ ثَلاثةَ نَفَرٍ فيما سَلَفَ مِنَ النَّاسِ انطَلَقوا يَرتادونَ لأهلِهم، فأخَذَتهُمُ السَّماءُ، فدَخَلوا غارًا، فسَقَطَ عليهم حَجَرٌ مُتَجافٍ، حَتَّى ما يَرَونَ منه خَصاصةً، فقال بَعضُهم لبَعضٍ: قد وقَعَ الحَجَرُ، وعَفا الأثَرُ، ولا يَعلَمُ بمَكانِكُم إلَّا اللهُ، فادعوا اللهَ بأوثَقِ أعمالِكُم، قال: فقال رَجُلٌ منهم: اللهُمَّ إن كُنتَ تَعلَمُ أنَّه قد كانَ لي والِدانِ، فكُنتُ أحلُبُ لهما في إنائِهما، فآتيهما، فإذا وجَدتُهما راقِدَينِ قُمتُ على رُءوسِهما كَراهيةَ أن أرُدَّ سِنَتَهما في رُؤوسِهما، حَتَّى يَستَيقِظا مَتى استَيقَظا، اللهُمَّ إن كُنتَ تَعلَمُ أنِّي إنَّما فعَلتُ ذلك رَجاءَ رَحمَتِكَ، ومَخافةَ عَذابِكَ، ففَرِّجْ عَنَّا، قال: فزالَ ثُلُثُ الحَجَرِ. وقال الآخَرُ: اللهُمَّ إن كُنتَ تَعلَمُ أنِّي استَأجَرتُ أجيرًا على عَمَلٍ يَعمَلُه، فأتاني يَطلُبُ أجرَه، وأنا غَضبانُ فزَبَرتُه، فانطَلَقَ فتَرَكَ أجرَه ذلك، فجَمَعتُه وثَمَّرتُه حَتَّى كانَ منه كُلُّ المالِ، فأتاني يَطلُبُ أجرَه، فدَفَعتُ إليه ذلك كُلَّه، ولَو شِئتُ لَم أُعطِه إلَّا أجرَه الأوَّلَ، اللهُمَّ إن كُنتَ تَعلَمُ أنِّي إنَّما فعَلتُ ذلك رَجاءَ رَحمَتِكَ، ومَخافةَ عَذابِكَ، ففَرِّجْ عَنَّا، قال: فزالَ ثُلُثا الحَجَرِ. وقال الثَّالِثُ: اللهُمَّ إن كُنتَ تَعلَمُ أنَّه أعجَبَته امرَأةٌ، فجَعَلَ لها جُعلًا، فلَمَّا قدَرَ عليها وفَّرَ لها نَفسَها وسَلَّمَ لها جُعلَها، اللهُمَّ إن كُنتَ تَعلَمُ أنِّي إنَّما فعَلتُ ذلك رَجاءَ رَحمَتِكَ، ومَخافةَ عَذابِكَ، ففَرِّجْ عَنَّا، فزالَ الحَجَرُ، وخَرَجوا مَعانيقَ يَتَماشَونَ]
عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أنَّ ثلاثةَ نَفَرٍ فيما سلَفَ منَ النَّاسِ انطَلَقوا يَرْتادونَ لأَهلِهم، فأخَذَتْهمُ السَّماءُ، فدخَلوا غارًا، فسقَطَ عليهم حَجَرٌ مُتَجافٍ، حتى ما يَروْنَ منه حُصاصةً، فقال بعضُهم لبعضٍ: قد وقَعَ الحَجرُ، وعَفا الأثَرُ، ولا يَعلَمُ بمكانِكم إلَّا اللهُ، فادْعوا اللهَ بأوثَقِ أعمالِكم، قال: فقال رجُلٌ منهم: اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعلَمُ أنَّه قد كان لي والِدانِ، فكُنْتُ أحلِبُ لهما في إنائِهما، فآتيهما، فإذا وجَدْتُهما راقِديْنِ قُمْتُ على رُؤوسِهما كَراهيَةَ أنْ أرُدَّ سِنَتَهما في رُؤوسِهما، حتى يَستيقِظا متى اسْتَيقَظا، اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعلَمُ أنِّي إنَّما فعَلْتُ ذلك رجاءَ رحمتِكَ، ومَخافةَ عذابِكَ، ففرِّجْ عنَّا، قال: فزالَ ثلُثُ الحَجرِ، وقال الآخَرُ: اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعلَمُ أنِّي اسْتأجَرْتُ أجِيرًا على عمَلٍ يَعمَلُه، فأَتاني يَطلُبُ أَجرَه، وأنا غَضْبانُ فزبَرْتُه، فانطَلقَ فترَكَ أجْرَه ذلك، فجمَعْتُه وثمَّرْتُه حتى كان منه كلُّ المالِ، فأَتاني يَطلُبُ أجْرَه، فدفَعْتُ إليه ذلك كلَّه، ولو شِئْتُ لم أُعطِه إلَّا أجْرَه الأَوَّلَ، اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعلَمُ أنِّي إنَّما فعَلْتُ ذلك رجاءَ رحمَتِكَ، ومَخافةَ عذابِكَ، ففرِّجْ عنَّا، قال: فزالَ ثُلُثا الحَجرِ، وقال الثالثُ: اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعلَمُ أنَّه أعجَبَتْه امرأةٌ، فجعَلَ لها جُعلًا، فلمَّا قدَرَ عليها وقَّرَ لها نفْسَها، وسلَّم لها جُعلَها، اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعلَمُ أنِّي إنَّما فعَلْتُ ذلك رجاءَ رحمَتِكَ، ومَخافةَ عذابِكَ، ففرِّجْ عنَّا، فزالَ الحجَرُ، وخرَجوا مَعانيقَ يَتَماشوْنَ
أنَّ ثلاثةَ نفَرٍ فيمن سلفَ منَ النَّاسِ انطلقوا يومًا يرتادونَ لأَهلِهم فأخذتْهمُ السَّماءُ فدخلوا غارًا فسقطَ عليْهم حجرٌ مُتجافٍ ما يرون منه خَصاصة، فقالَ بعضُهُم لبعضٍ: قد وقعَ الحَجرُ وعفا الأثرُ ولا يعلمُ مَكانَكم إلَّا اللَّهُ فادعوا اللَّهَ بأوثقِ أعمالِكم فقالَ أحدُهمُ: اللَّهمَّ إن كنتَ تعلمُ أنَّهُ كانَ لي والدانِ وأنِّي كنتُ أحلِبُ لَهما في إنائِهما، فآتيهما فإذا وجدتُهما راقدَينِ قمتُ على رءوسِهما حتَّى يستيقِظا اللَّهمَّ إن كنتَ تعلمُ إنَّما فعلتُ ذلِكَ رجاءَ رحمتِكَ ومخافةَ عذابِكَ فافرُج عنَّا قالَ: فزالَ ثلُثُ الحجرِ فقالَ الآخرُ: اللَّهمَّ إن كنتَ تعلمُ أنَّهُ أعجبتني امرأةٌ وأنِّي جعلتُ لَها جُعلًا فلمَّا قدرتُ عليْها سلَّمتُ لَها جُعلَها وفرَّت بنفسِها اللَّهمَّ إن كنتَ تعلمُ إنَّما فعلتُ ذلِكَ رجاءَ رحمتِكَ ومخافةَ عذابِكَ ففرِّج عنَّا، قالَ: فزالَ ثلُثا الحجرِ وقال الآخَرُ: اللَّهمَّ إن كنتَ تعلمُ أنِّي استأجرتُ أجيرًا على عملٍ يعملُهُ فأتاني يطلبُ أجرَهُ ذلِكَ وأنا غضبانُ، فرددتُهُ فانطلقَ وترَكَ أجرَهُ فعمدتُ إلى أجرِهِ ذلِكَ فجمعتُهُ وثَمَّرتُهُ حتَّى كانَ منْهُ كلُّ المالِ، اللَّهمَّ إن كنتَ تعلمُ إنَّما فعلتُ ذلِكَ رجاءَ رحمتِكَ ومخافةَ عذابِكَ فافرجْ عنَّا أو فرِّج عنَّا - قالَ - فزالَ الحجرُ وخرجوا يتماشونَ
أنَّ ثلاثةً انطَلَقوا يرتادونَ لأهليهِم فأخذَتْهمُ السماءُ فوقَع عليهِم حجرٌ متجافٍ حتى ما يرَونَ منه خصاصةً قال: فقال بعضُهم: لقد وقَع الحجَرُ وعفا الأثرُ ولا يعلمُ مكانَكم إلا اللهُ فادعوا اللهَ بأوثقِ أعمالِكم قال: فقال رجلٌ: اللهم إنكَ تعلمُ أنه كان لي والدانِ فكنتُ أحلبُ لهما في إنائِهما فإذا وجَدتُهما راقدَينِ قُمتُ حتى يستَيقِظا متى استَيقَظا كراهيةَ أن أردَّ سِنتَهما في رؤوسِها اللهم إن كنتَ تعلمُ أني إنما فعلتُ ذلك رجاءَ رحمتِكَ ومخافةَ عذابِكَ فافرُجْ عنا قال: فزال ثلثُ الحجرِ وقال الثاني: اللهم إن كنتَ تعلمُ أنه أعجبَتْني امرأةٌ وأنه جعَل لها بدلًا فلما قدَر عليها وفرَّ لها جعَلها وسلَّم لها نفسَها اللهم إن كنتَ تعلمُ أنما فعلتُ ذلك رجاءَ رحمتِكَ ومخافةَ عذابِكَ فافرُجْ عنا قال: فزال ثلثُ الحجرِ وقال الآخرُ: اللهم إنكَ تعلمُ أني استَأجَرتُ أجيرًا على عملٍ يعملُه فأتى يطلبُ أجرَه وأنا غضبانُ فزبَرتُه فذهَب وترَك أجرَه فجمَعتُه له وثمَّرتُه حتى كان منه كلُّ المالِ فأتى يطلبُ أجرَه فأعطيتُه ذلك كلَّه ولو شئتُ لم أُعطِه إلا أجرَه اللهم إن كنتَ تعلمُ أني إنما فعلتُ ذلك رجاءَ رحمتِكَ ومخافةَ عذابِكَ فافرُجْ عنا قال: فزال الحجرُ وخرَجوا يمشونَ
إذا خرجتْ روحُ العبدِ المؤمنِ تلقَّاها ملَكان يصعدانِ بها – فذكر من ريحِ طِيبِها – ويقولُ أهلُ السماءِ : روحٌ طيبةٌ ، جاءتْ من قِبَلِ الأرضِ ، صلَّى اللهُ عليكِ ، وعلى جسدٍ كنتِ تعْمُرِينَه ، فيُنطلقُ به إلى ربِّه ، ثم يقولُ : انطلقوا به إلى آخرِ الأجلِ ، وإنَّ الكافرَ إذا خرجتْ روحُه – فذكر من نَتِنِها – ويقولُ أهلُ السماءِ : روحٌ خبيثةٌ جاءتْ من قِبَلِ الأرضِ ، فيُقالُ : انطلقوا به إلى آخرِ الأجلِ
سمِعتُ مناديَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُنادي : أنَّ الصَّلاةَ جامعةٌ . فخرجتُ ، فصلَّيتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فلمَّا قضَى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صلاتَه ، جلس على المنبرِ وهو يضحكُ ، قال : ليلزَمْ كلُّ إنسانٍ مُصلَّاه . ثمَّ قال : هل تدرون لم جمعتُكم ؟ قالوا : اللهُ ورسولُه أعلمُ ، قال : إنِّي ما جمعتُكم لرهبةٍ ، ولا رغبةٍ ، ولكن جمعتُكم : أنَّ تميمًا الدَّاريَّ كان رجلًا نصرانيًّا ، فجاء فبايع وأسلم ، وحدَّثني حديثًا وافق الَّذي حدَّثتُكم عن الدَّجَّالِ ، حدَّثني : أنَّه ركِب سفينةً بحريَّةً مع ثلاثين رجلًا من لخْمٍ وجُذامٍ ، فلعِب بهم الموجُ شهرًا في البحرِ ، وأرفئوا إلى جزيرةٍ حين مغربِ الشَّمسِ ، فجلسوا في أقربِ السَّفينةِ ، فدخلوا الجزيرةَ ، فلقيتهم دابَّةٌ أهلبُ كثيرةُ الشَّعرِ ، قالوا : ويلك ما أنت ؟ ! قالت : أنا الجسَّاسةُ ، انطلقوا إلى هذا الرَّجلِ في هذا الدِّيرِ ، فإنَّه إلى خبرِكم بالأشواقِ ، قال : لمَّا سمَّت لنا رجلًا فرَقنا منها أن تكونَ شيطانةً ، فانطلقنا سِراعًا حتَّى دخلنا الدِّيرَ ، فإذا فيه أعظمُ إنسانٍ رأيناه قطُّ خَلقًا وأشدُّه وِثاقًا مجموعةٌ يداه إلى عنقِه – فذكر الحديثَ – وسألهم عن نخلِ بَيْسانَ ، وعن عينِ زَغرٍ ، وعن النَّبيِّ الأمِّيِّ ، قال : إنِّي أنا المسيحُ ، وإنَّه يُوشِكُ أن يُؤذَنَ لي في الخروجِ . قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : وإنَّه في بحرِ الشَّامِ ، أو بحرِ اليمنِ ، لا بل من قِبلِ المشرقِ ما هو مرَّتَيْن ، وأومأ بيدِه قِبَلِ المشرِقِ ، قالت : حفِظتُ هذا من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم – وساق الحديثَ -
يا أَيُّها الناسُ ! هل تَدْرُونَ لِمَ جَمَعْتُكم ؟ إني واللهِ ما جمعتُكم لرَغْبةٍ ولا لرَهْبةٍ ، ولكن جَمَعْتُكم لأنَّ تَمِيمًا الداريَّ كان رجلًا نصرانيًّا ، فجاء فبايع وأَسْلَمَ ، وحَدَّثَنِي حديثًا وافق الذي كنتُ أحدثُكم عن المسيحِ الدَّجَّالِ ، حدثني أنه رَكِب في سفينةٍ بَحْريةٍ مع ثلاثينَ رجلًا من لَخْمٍ وجُذَامَ ، فلَعِب بهِمُ المَوْجُ شهرًا في البحرِ ، ثم أَرْفَؤُوا إلى جزيرةٍ في البحرِ حتى غروبِ الشمسِ ، فجلسوا في أَقْرُبِ السفينةِ فدخلوا الجزيرةَ ، فلَقِيَتْهم دابةٌ أَهْلَبُ ، كثيرُ الشَّعَرِ ، لا يَدْرُونَ ما قُبُلُه من دُبُرِه من كثرةِ الشَّعَرِ ، فقالوا : وَيْلَكِ ما أنتِ ؟ قالت : أنا الجَسَّاسَةُ ، قالوا : وما الجَسَّاسةُ ؟ قالت : أَيُّها القومُ انطَلِقوا إلى هذا الرجلِ في الدَّيْرِ ، فإنه إلى خَبَرِكم بالأشواقِ ، قال : لَمَّا سَمَّتْ لنا رجلًا ، فَرِقْنا منها أن تكونَ شيطانةً ، فانطلقنا سِرَاعًا حتى دَخَلْنا بابَ الدَّيْرِ ، فإذا فيه أعظمُ إنسانٍ رَأَيْناهُ قَطُّ خَلْقًا ، وأَشَدُّه وِثاقًا ، مجموعةٌ يَدَاه إلى عُنُقِهِ ، ما بين رُكْبَتَيْهِ إلى كَعْبَيْهِ بالحديدِ ، قلنا : وَيْلَكَ ما أنتَ ؟ قال : قد قَدَرْتم على خَبَرِي ، فأَخْبِروني ما أنتم ؟ قالوا : نحنُ أناسٌ من العربِ ، رَكِبْنا في سفينةٍ بَحْرِيَّةٍ ، فصادَفْنا البحرَ حين اغْتَلَم ، فلَعِب بنا المَوْجُ شهرًا ثم أَرْفَأْنا إلى جزيرتِك هذه ، فجَلَسْنا في أَقْرُبِها ، فدَخَلْنا الجزيرةَ فلَقِيَتْنا دابةٌ أَهْلَبُ ، كثيرُ الشَّعَرِ ، ما يُدْرَى ما قُبُلُه من دُبُرِه من كثرةِ الشَّعَرِ ، فقُلْنا وَيْلَكِ ما أنتِ ؟ قالت : أنا الجَسَّاسَةُ ، قلنا ؛ وما الجَسَّاسَةُ ؟ قالت : اعْمَدُوا إلى هذا الرجلِ في الدَّيْرِ ، فإنه إلى خَبَرِكم بالأشواقِ ، فأَقْبَلْنا إليكَ سِرَاعًا ، وفَرِقْنا منها ولم نَأْمَنْ أن تكونَ شيطانةً ، قال : أَخْبِروني عن نخلِ بَيْسانَ ، قلنا : عن أَيِّ شأنِها تَسْتَخْبِرُ ؟ قال : أسألُكم عن نخلِها هل يُثْمِرُ ؟ قلنا له : نعم ، قال : أَمَا إنها يُوشِكُ أن لا تُثْمِرَ ، قال : أَخْبِروني عن بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ ؟ قلنا : عن أَيِّ شأنِها تَسْتَخْبِرُ ؟ قال : هل فيها ماءٌ ؟ قلنا : هي كثيرةُ الماءِ ، قال : إنَّ ماءَها يوشِكُ أن يذهبَ ، قال : أَخْبِروني عن عينِ زُغَرَ . قلنا : عن أَيِّ شأنِها تَسْتَخْبِرُ ؟ قال هل في العينِ ماءٌ ؟ وهل يَزْرَعُ أهلُها بماءِ العَيْنِ ؟ قلنا له : نعم هي كثيرةُ الماءِ ، وأهلُها يَزْرَعون من مائِها ، قال : أَخْبِروني عن نبيِّ الأُمِّيِّينَ ما فعل ؟ قالوا : قد خرج من مكةَ ، ونزل يَثْرِبَ ، قال : أَقَاتَلَه العَرَبُ ؟ قلنا : نعم ، قال : كيف صنع بهِم ، فأَخْبَرْناه أنه قد ظهر على مَن يَلِيهِ من العربِ ، وأطاعوه ، قال : قد كان ذلك ! قلنا : نعم ، قال أَمَا إنَّ ذلك خيرٌ لهم ؛ أن يُطِيعُوهُ ، وإني أُخْبِرُكم عني ،أنا المسيحُ وإني أُوشِكُ أن يُؤْذَنَ لي بالخروجِ فأَخْرُجُ ، فأَسِيرُ في الأرضِ ، فلا أَدَعُ قريةً إلا هَبَطْتُها في أربعينَ ليلةً ، غيرَ مكةَ وطَيْبَةَ ، هما مُحَرَّمتانِ عَلَيَّ كِلْتاهما ، كُلَّما أَرَدتُ أن أدخلَ واحدةً منهما استقبلني مَلَكٌ بيدِه السيفُ صَلْتًا ، يَصُدُّني عنها ، وإنَّ على كلِّ نَقْبٍ منها ملائكةً يَحْرُسُونَها ، أَلَا أُخْبِرُكم ؟ هذه طَيْبَةُ ، هذه طَيْبَةُ . هذه طَيْبَةُ ، أَلَا كنتُ حَدَّثْتُكم ذلك ؟ فإنه أَعْجَبَنِي حديثُ تَمِيمٍ ؛ أنه وافق الذي كنتُ أُحَدِّثُكم عنه وعنِ المدينةِ ، ومكةَ ، أَلَا إنه في بَحْرِ الشامِ ، أو في بَحْرِ اليَمَنِ ، لا بل من قِبَلِ المَشْرِقِ ، ما هو من قِبَلِ المَشْرِقِ ، ما هو من قِبَلِ المَشْرِقِ ، ماهو
أنَّه سَألَ فاطِمةَ بنتَ قَيسٍ أُختَ الضَّحَّاكِ بنِ قَيسٍ -وكانَت مِنَ المُهاجِراتِ الأُوَلِ- فقال: حَدِّثيني حَديثًا سَمِعتيه مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، لا تُسنِديه إلى أحَدٍ غيرِه، فقالت: لَئِن شِئتَ لَأفعَلَنَّ، فقال لَها: أجَلْ حَدِّثيني، فقالت: نَكَحتُ ابنَ المُغيرةِ، وهو مِن خيارِ شَبابِ قُرَيشٍ يَومَئذٍ، فأُصيبَ في أوَّلِ الجِهادِ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلَمَّا تَأيَّمتُ خَطَبَني عبدُ الرَّحمَنِ بنُ عَوفٍ في نَفَرٍ مِن أصحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وخَطَبَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على مَولاه أُسامةَ بنِ زَيدٍ، وكُنتُ قد حُدِّثتُ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: مَن أحَبَّني فليُحِبَّ أُسامةَ، فلَمَّا كَلَّمَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قُلتُ: أمري بيَدِكَ، فأنكِحْني مَن شِئتَ، فقال: انتَقِلي إلى أُمِّ شَريكٍ. وأُمُّ شَريكٍ امرَأةٌ غَنيَّةٌ مِنَ الأنصارِ، عَظيمةُ النَّفَقةِ في سَبيلِ اللهِ، يَنزِلُ عليها الضِّيفانُ، فقُلتُ: سَأفعَلُ، فقال: لا تَفعَلي، إنَّ أُمَّ شَريكٍ امرَأةٌ كَثيرةُ الضِّيفانِ؛ فإنِّي أكرَهُ أن يَسقُطَ عَنكِ خِمارُكِ، أو يَنكَشِفَ الثَّوبُ عن ساقَيكِ، فيَرى القَومُ مِنكِ بَعضَ ما تَكرَهينَ، ولَكِنِ انتَقِلي إلى ابنِ عَمِّكِ عبدِ اللهِ بنِ عَمرِو ابنِ أُمِّ مَكتومٍ، وهو رَجُلٌ مِن بَني فِهرٍ؛ فِهرِ قُرَيشٍ، وهو مِنَ البَطنِ الذي هي منه. فانتَقَلتُ إليه، فلَمَّا انقَضَت عِدَّتي سَمِعتُ نِداءَ المُنادي -مُنادي رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- يُنادي: الصَّلاةَ جامِعةً، فخَرَجتُ إلى المَسجِدِ، فصَلَّيتُ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فكُنتُ في صَفِّ النِّساءِ التي تَلي ظُهورَ القَومِ، فلَمَّا قَضى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صَلاتَه جَلَسَ على المِنبَرِ وهو يَضحَكُ، فقال: ليَلزَمْ كُلُّ إنسانٍ مُصَلَّاه، ثُمَّ قال: أتَدرونَ لمَ جَمَعتُكُم؟ قالوا: اللهُ ورَسولُه أعلَمُ، قال: إنِّي واللَّهِ ما جَمَعتُكُم لرَغبةٍ ولا لرَهبةٍ، ولَكِن جَمَعتُكُم لأنَّ تَميمًا الدَّاريَّ كان رَجُلًا نَصرانيًّا، فجاءَ فبايَعَ وأسلَمَ، وحدَّثَني حَديثًا وافَقَ الذي كُنتُ أُحَدِّثُكُم عن مَسيحِ الدَّجَّالِ. حدَّثَني أنَّه رَكِبَ في سَفينةٍ بَحريَّةٍ مع ثَلاثينَ رَجُلًا مِن لَخمٍ وجُذامَ، فلَعِبَ بهِمِ المَوجُ شَهرًا في البَحرِ، ثُمَّ أرفَؤوا إلى جَزيرةٍ في البَحرِ حتَّى مَغرِبِ الشَّمسِ، فجَلَسوا في أقرُبِ السَّفينةِ، فدَخَلوا الجَزيرةَ، فلَقيَتْهم دابَّةٌ أهلَبُ كَثيرُ الشَّعَرِ، لا يَدرونَ ما قُبُلُه مِن دُبُرِه؛ مِن كَثرةِ الشَّعَرِ، فقالوا: ويلَكِ! ما أنتِ؟ فقالت: أنا الجَسَّاسةُ، قالوا: وما الجَسَّاسةُ؟ قالت: أيُّها القَومُ، انطَلِقوا إلى هذا الرَّجُلِ في الدَّيرِ؛ فإنَّه إلى خَبَرِكُم بالأشواقِ، قال: لَمَّا سَمَّت لَنا رَجُلًا فَرِقنا منها أن تَكونَ شيطانةً، قال: فانطَلَقنا سِراعًا حتَّى دَخَلنا الدَّيرَ، فإذا فيه أعظَمُ إنسانٍ رَأيناه قَطُّ خَلقًا، وأشَدُّه وِثاقًا، مَجموعةٌ يَداه إلى عُنُقِه، ما بينَ رُكبَتَيه إلى كَعبَيه بالحَديدِ، قُلنا: ويلَك! ما أنت؟ قال: قد قدَرتُم على خَبَري، فأخبِروني ما أنتُم؟ قالوا: نَحنُ أُناسٌ مِنَ العَرَبِ رَكِبنا في سَفينةٍ بَحريَّةٍ، فصادَفنا البَحرَ حينَ اغتَلَمَ، فلَعِبَ بنا المَوجُ شَهرًا، ثُمَّ أرفَأنا إلى جَزيرَتِكَ هذه، فجَلَسنا في أقربِها، فدَخَلنا الجَزيرةَ، فلَقيَتنا دابَّةٌ أهلَبُ كَثيرُ الشَّعَرِ، لا يُدرى ما قُبُلُه مِن دُبُرِه مِن كَثرةِ الشَّعَرِ، فقُلنا: ويلَكِ! ما أنتِ؟ فقالت: أنا الجَسَّاسةُ، قُلنا: وما الجَسَّاسةُ؟ قالت: اعمِدوا إلى هذا الرَّجُلِ في الدَّيرِ؛ فإنَّه إلى خَبَرِكُم بالأشواقِ، فأقبَلنا إليكَ سِراعًا، وفَزِعنا منها، ولَم نَأمَنْ أن تَكونَ شيطانةً. فقال: أخبِروني عن نَخلِ بَيسانَ، قُلنا: عن أيِّ شَأنِها تَستَخبِرُ؟ قال: أسألُكُم عن نَخلِها؛ هل يُثمِرُ؟ قُلنا له: نَعَم، قال: أما إنَّه يوشِكُ أن لا تُثمِرَ، قال: أخبِروني عن بُحَيرةِ الطَّبَريَّةِ، قُلنا: عن أيِّ شَأنِها تَستَخبِرُ؟ قال: هل فيها ماءٌ؟ قالوا: هي كَثيرةُ الماءِ، قال: أما إنَّ ماءَها يوشِكُ أن يَذهَبَ، قال: أخبِروني عن عَينِ زُغَرَ، قالوا: عن أيِّ شَأنِها تَستَخبِرُ؟ قال: هل في العَينِ ماءٌ؟ وهل يَزرَعُ أهلُها بماءِ العَينِ؟ قُلنا له: نَعَم، هي كَثيرةُ الماءِ، وأهلُها يَزرَعونَ مِن مائِها، قال: أخبِروني عن نَبيِّ الأُمِّيِّينَ ما فعَلَ؟ قالوا: قد خَرَجَ مِن مَكَّةَ ونَزَلَ يَثرِبَ، قال: أقاتَلَه العَرَبُ؟ قُلنا: نَعَم، قال: كيفَ صَنَعَ بهِم؟ فأخبَرناه أنَّه قد ظَهَرَ على مَن يَليه مِنَ العَرَبِ وأطاعوه، قال لهم: قد كان ذلك؟ قُلنا: نَعَم، قال: أما إنَّ ذاكَ خَيرٌ لهم أن يُطيعوه، وإنِّي مُخبِرُكُم عَنِّي؛ إنِّي أنا المَسيحُ، وإنِّي أوشِكُ أن يُؤذَنَ لي في الخُروجِ، فأخرُجَ، فأسيرَ في الأرضِ فلا أدَعَ قَريةً إلَّا هَبَطتُها في أربَعينَ لَيلةً، غيرَ مَكَّةَ وطَيبةَ؛ فهُما مُحَرَّمَتانِ عليَّ كِلتاهما، كُلَّما أرَدتُ أن أدخُلَ واحِدةً -أو واحِدًا- منهما استَقبَلَني مَلَكٌ بيَدِه السَّيفُ صَلتًا، يَصُدُّني عَنها، وإنَّ على كُلِّ نَقبٍ منها مَلائِكةً يَحرُسونَها. قالت: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وطَعَنَ بمِخصَرَتِه في المِنبَرِ: هذه طَيبةُ، هذه طَيبةُ، هذه طَيبةُ -يَعني المَدينةَ- ألا هل كُنتُ حَدَّثتُكُم ذلك؟ فقال النَّاسُ: نَعَم. فإنَّه أعجَبَني حَديثُ تَميمٍ؛ أنَّه وافَقَ الذي كُنتُ أُحَدِّثُكُم عنه، وعَنِ المَدينةِ ومَكَّةَ، ألا إنَّه في بَحرِ الشَّأمِ أو بَحرِ اليَمَنِ، لا، بَل مِن قِبَلِ المَشرِقِ ما هو، مِن قِبَلِ المَشرِقِ ما هو، مِن قِبَلِ المَشرِقِ ما هو، وأومَأ بيَدِه إلى المَشرِقِ، قالت: فحَفِظتُ هذا مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
حديث الجسَّاسةِ ، في صفةِ الدجالِ : أعظمُ إنسانٍ رأيناه خلقًا ، وأشدُّه وِثاقًا [يعني حديث: أنَّهُ سَأَلَ فَاطِمَةَ بنْتَ قَيْسٍ أُخْتَ الضَّحَّاكِ بنِ قَيْسٍ -وَكَانَتْ مِنَ المُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ- فَقالَ: حَدِّثِينِي حَدِيثًا سَمِعْتِيهِ مِن رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، لا تُسْنِدِيهِ إلى أَحَدٍ غيرِهِ، فَقالَتْ: لَئِنْ شِئْتَ لَأَفْعَلَنَّ، فَقالَ لَهَا: أَجَلْ حَدِّثِينِي، فَقالَتْ: نَكَحْتُ ابْنَ المُغِيرَةِ، وَهو مِن خِيَارِ شَبَابِ قُرَيْشٍ يَومَئذٍ، فَأُصِيبَ في أَوَّلِ الجِهَادِ مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَلَمَّا تَأَيَّمْتُ خَطَبَنِي عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ في نَفَرٍ مِن أَصْحَابِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، وَخَطَبَنِي رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ علَى مَوْلَاهُ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ، وَكُنْتُ قدْ حُدِّثْتُ، أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ قالَ: مَن أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّ أُسَامَةَ، فَلَمَّا كَلَّمَنِي رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، قُلتُ: أَمْرِي بيَدِكَ، فأنْكِحْنِي مَن شِئْتَ، فَقالَ: انْتَقِلِي إلى أُمِّ شَرِيكٍ. وَأُمُّ شَرِيكٍ امْرَأَةٌ غَنِيَّةٌ مِنَ الأنْصَارِ، عَظِيمَةُ النَّفَقَةِ في سَبيلِ اللهِ، يَنْزِلُ عَلَيْهَا الضِّيفَانُ، فَقُلتُ: سَأَفْعَلُ، فَقالَ: لا تَفْعَلِي، إنَّ أُمَّ شَرِيكٍ امْرَأَةٌ كَثِيرَةُ الضِّيفَانِ؛ فإنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَسْقُطَ عَنْكِ خِمَارُكِ، أَوْ يَنْكَشِفَ الثَّوْبُ عن سَاقَيْكِ، فَيَرَى القَوْمُ مِنْكِ بَعْضَ ما تَكْرَهِينَ، وَلَكِنِ انْتَقِلِي إلى ابْنِ عَمِّكِ عبدِ اللهِ بنِ عَمْرِو ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَهو رَجُلٌ مِن بَنِي فِهْرٍ؛ فِهْرِ قُرَيْشٍ، وَهو مِنَ البَطْنِ الَّذي هي منه. فَانْتَقَلْتُ إلَيْهِ، فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتي سَمِعْتُ نِدَاءَ المُنَادِي -مُنَادِي رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- يُنَادِي: الصَّلَاةَ جَامِعَةً، فَخَرَجْتُ إلى المَسْجِدِ، فَصَلَّيْتُ مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَكُنْتُ في صَفِّ النِّسَاءِ الَّتي تَلِي ظُهُورَ القَوْمِ، فَلَمَّا قَضَى رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ صَلَاتَهُ جَلَسَ علَى المِنْبَرِ وَهو يَضْحَكُ، فَقالَ: لِيَلْزَمْ كُلُّ إنْسَانٍ مُصَلَّاهُ ، ثُمَّ قالَ: أَتَدْرُونَ لِمَ جَمَعْتُكُمْ؟ قالوا: اللَّهُ وَرَسولُهُ أَعْلَمُ، قالَ: إنِّي وَاللَّهِ ما جَمَعْتُكُمْ لِرَغْبَةٍ وَلَا لِرَهْبَةٍ، وَلَكِنْ جَمَعْتُكُمْ لأنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ كانَ رَجُلًا نَصْرَانِيًّا، فَجَاءَ فَبَايَعَ وَأَسْلَمَ، وَحدَّثَني حَدِيثًا وَافَقَ الَّذي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عن مَسِيحِ الدَّجَّالِ. حدَّثَني أنَّهُ رَكِبَ في سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ مع ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِن لَخْمٍ وَجُذَامَ ، فَلَعِبَ بهِمِ المَوْجُ شَهْرًا في البَحْرِ، ثُمَّ أَرْفَؤُوا إلى جَزِيرَةٍ في البَحْرِ حتَّى مَغْرِبِ الشَّمْسِ، فَجَلَسُوا في أَقْرُبِ السَّفِينَةِ، فَدَخَلُوا الجَزِيرَةَ، فَلَقِيَتْهُمْ دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ، لا يَدْرُونَ ما قُبُلُهُ مِن دُبُرِهِ؛ مِن كَثْرَةِ الشَّعَرِ، فَقالوا: وَيْلَكِ! ما أَنْتِ؟ فَقالَتْ: أَنَا الجَسَّاسَةُ ، قالوا: وَما الجَسَّاسَةُ؟ قالَتْ: أَيُّهَا القَوْمُ، انْطَلِقُوا إلى هذا الرَّجُلِ في الدَّيْرِ ؛ فإنَّه إلى خَبَرِكُمْ بالأشْوَاقِ، قالَ: لَمَّا سَمَّتْ لَنَا رَجُلًا فَرِقْنَا منها أَنْ تَكُونَ شيطَانَةً، قالَ: فَانْطَلَقْنَا سِرَاعًا حتَّى دَخَلْنَا الدَّيْرَ ، فَإِذَا فيه أَعْظَمُ إنْسَانٍ رَأَيْنَاهُ قَطُّ خَلْقًا، وَأَشَدُّهُ وِثَاقًا، مَجْمُوعَةٌ يَدَاهُ إلى عُنُقِهِ، ما بيْنَ رُكْبَتَيْهِ إلى كَعْبَيْهِ بالحَدِيدِ، قُلْنَا: وَيْلَكَ! ما أَنْتَ؟ قالَ: قدْ قَدَرْتُمْ علَى خَبَرِي، فأخْبِرُونِي ما أَنْتُمْ؟ قالوا: نَحْنُ أُنَاسٌ مِنَ العَرَبِ رَكِبْنَا في سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ، فَصَادَفْنَا البَحْرَ حِينَ اغْتَلَمَ، فَلَعِبَ بنَا المَوْجُ شَهْرًا، ثُمَّ أَرْفَأْنَا إلى جَزِيرَتِكَ هذِه، فَجَلَسْنَا في أَقْرُبِهَا، فَدَخَلْنَا الجَزِيرَةَ، فَلَقِيَتْنَا دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ، لا يُدْرَى ما قُبُلُهُ مِن دُبُرِهِ مِن كَثْرَةِ الشَّعَرِ، فَقُلْنَا: وَيْلَكِ! ما أَنْتِ؟ فَقالَتْ: أَنَا الجَسَّاسَةُ ، قُلْنَا: وَما الجَسَّاسَةُ؟ قالَتْ: اعْمِدُوا إلى هذا الرَّجُلِ في الدَّيْرِ ؛ فإنَّه إلى خَبَرِكُمْ بالأشْوَاقِ، فأقْبَلْنَا إلَيْكَ سِرَاعًا، وَفَزِعْنَا منها، وَلَمْ نَأْمَن أَنْ تَكُونَ شيطَانَةً. فَقالَ: أَخْبِرُونِي عن نَخْلِ بَيْسَانَ، قُلْنَا: عن أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قالَ: أَسْأَلُكُمْ عن نَخْلِهَا؛ هلْ يُثْمِرُ؟ قُلْنَا له: نَعَمْ، قالَ: أَمَا إنَّه يُوشِكُ أَنْ لا تُثْمِرَ، قالَ: أَخْبِرُونِي عن بُحَيْرَةِ الطَّبَرِيَّةِ، قُلْنَا: عن أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قالَ: هلْ فِيهَا مَاءٌ؟ قالوا: هي كَثِيرَةُ المَاءِ، قالَ: أَمَا إنَّ مَاءَهَا يُوشِكُ أَنْ يَذْهَبَ، قالَ: أَخْبِرُونِي عن عَيْنِ زُغَرَ، قالوا: عن أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قالَ: هلْ في العَيْنِ مَاءٌ؟ وَهلْ يَزْرَعُ أَهْلُهَا بمَاءِ العَيْنِ؟ قُلْنَا له: نَعَمْ، هي كَثِيرَةُ المَاءِ، وَأَهْلُهَا يَزْرَعُونَ مِن مَائِهَا، قالَ: أَخْبِرُونِي عن نَبِيِّ الأُمِّيِّينَ ما فَعَلَ؟ قالوا: قدْ خَرَجَ مِن مَكَّةَ وَنَزَلَ يَثْرِبَ ، قالَ: أَقَاتَلَهُ العَرَبُ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قالَ: كيفَ صَنَعَ بهِمْ؟ فأخْبَرْنَاهُ أنَّهُ قدْ ظَهَرَ علَى مَن يَلِيهِ مِنَ العَرَبِ وَأَطَاعُوهُ، قالَ لهمْ: قدْ كانَ ذلكَ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قالَ: أَمَا إنَّ ذَاكَ خَيْرٌ لهمْ أَنْ يُطِيعُوهُ، وإنِّي مُخْبِرُكُمْ عَنِّي؛ إنِّي أَنَا المَسِيحُ، وإنِّي أُوشِكُ أَنْ يُؤْذَنَ لي في الخُرُوجِ، فأخْرُجَ، فأسِيرَ في الأرْضِ فلا أَدَعَ قَرْيَةً إلَّا هَبَطْتُهَا في أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، غيرَ مَكَّةَ وَطَيْبَةَ ؛ فَهُما مُحَرَّمَتَانِ عَلَيَّ كِلْتَاهُمَا، كُلَّما أَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَ وَاحِدَةً -أَوْ وَاحِدًا- منهما اسْتَقْبَلَنِي مَلَكٌ بيَدِهِ السَّيْفُ صَلْتًا، يَصُدُّنِي عَنْهَا، وإنَّ علَى كُلِّ نَقْبٍ منها مَلَائِكَةً يَحْرُسُونَهَا. قالَتْ: قالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ وَطَعَنَ بمِخْصَرَتِهِ في المِنْبَرِ: هذِه طَيْبَةُ ، هذِه طَيْبَةُ ، هذِه طَيْبَةُ -يَعْنِي المَدِينَةَ- أَلَا هلْ كُنْتُ حَدَّثْتُكُمْ ذلكَ؟ فَقالَ النَّاسُ: نَعَمْ. فإنَّه أَعْجَبَنِي حَديثُ تَمِيمٍ؛ أنَّهُ وَافَقَ الَّذي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عنْه، وَعَنِ المَدِينَةِ وَمَكَّةَ، أَلَا إنَّه في بَحْرِ الشَّأْمِ أَوْ بَحْرِ اليَمَنِ، لا، بَلْ مِن قِبَلِ المَشْرِقِ ما هُوَ، مِن قِبَلِ المَشْرِقِ ما هو، مِن قِبَلِ المَشْرِقِ ما هو، وَأَوْمَأَ بيَدِهِ إلى المَشْرِقِ، قالَتْ: فَحَفِظْتُ هذا مِن رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ.]
أنَّ عائشةَ زوجَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالت لم أعقِلْ أبويَّ قطُّ إلا وهما يَدِينانِ الدِّينَ ، ولم يمُرَّ علينا يومٌ إلا أتينا فيه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ طرَفَي النهارِ بُكرةً وعشِيَّةً ، فلما ابتُلِيَ المسلمونَ ، خرج أبو بكرٍ مُهاجرًا نحو أرضِ الحبشةِ حتى إذا بلغ برْكَ الغَمادِ لقِيَه ابنُ الدَّغِنَةَ وهو سيِّدُ القارَةِ قال : أين تريدُ يا أبا بكرٍ ؟ قال أبو بكرٍ : أَخْرَجَني قومي ، فأريدُ أن أسيحَ في الأرضِ ، وأعبدُ ربي ، قال ابنُ الدَّغِنَةَ : فإنَّ مثلَك – يا أبا بكرٍ – لا يخرجُ ، ولا يخرجُ ، أنت تَكسِبُ المُعدَمَ ، وتَصِلُ الرَّحِمَ ، وتَحمِلُ الكَلَّ ، وتُقرِي الضَّيفَ ، وتُعينُ على نوائبِ الحقِّ ، فأنا لك جارٌ . ارجِعْ واعبُدْ ربَّك ببلدِك ، فرجع ، وارتحل معه ابنُ الدَّغِنَةَ ، فطاف ابنُ الدَّغِنةَ عشيَّةً في أشرافِ قريشٍ ، فقال لهم : إنَّ أبا بكرٍ لا يُخرَجُ مثله ، ولا يَخرُجُ ، أَتُخرِجونَ رجُلًا يُكسبُ المُعدَمَ ، ويَصِلُ الرَّحِمَ ، ويَحمِلُ الكَلَّ ، ويُقرِي الضَّيفَ ، ويعينُ على نوائبِ الحقِّ . فلم تَكذِبْ قريشٌ بجوارِ ابنِ الدَّغِنَةَ ، وقالوا لابنِ الدَّغِنَةَ : مُرْ أبا بكرٍ ، فلْيعبُدْ ربَّه في دارِه ، فلْيُصلِّ فيها ، وليقرأْ ما شاء ، ولا يُؤذِينا بذلك ، ولا يَستَعْلِنْ به ، فإنا نخشى أن يَفتِنَ نساءَنا وأبناءَنا . فقال ذلك ابنُ الدَّغِنَةَ لأبي بكرٍ ، فلبثَ أبو بكرٍ بذلك يعبدُ ربَّه في دارِه ، ولا يَستَعْلِنْ بصلاتِه ، ولا يقرأُ في غيرِ دارِه ، ثم بدا لأبي بكرٍ ، فابتَنى مسجدًا بفناءِ دارِه ، وكان يُصلِّي فيه ، ويقرأُ القرآنَ ، فيتقذَّفُ عليه نساءُ المُشركينَ وأبناؤهم يعجَبون منه ، وينظرون إليه ، وكان أبو بكرٍ رجلًا بكَّاءً لا يملِكُ عينَيه إذا قرأ القرآنَ ، وأفزَع ذلك أشرافَ قريشٍ من المشركين ، فأرسَلوا إلى ابنِ الدَّغِنَةَ ، فقدِم عليهم ، فقالوا : إنا أَجَرْنا أبا بكرٍ بجوارِك على أن يعبدَ ربَّه في دارِه ، فقد جاوز ذلك فابتنى مسجدًا بفناءِ دارِه ، فأعلنَ الصلاةَ والقراءةَ فيه ، وإنا قد خشِينا أن يَفتِنَ نساءَنا وأبناءَنا ، فانْهَه ، فإن أحَبَّ أن يقتصرَ على أن يعبدَ ربَّه في دارِه ، فعل ، وإن أبى إلا أن يُعلِنَ بذلك ، فسَلْه أن يَرُدَّ إليك ذِمَّتَك ، فإنا قد كَرِهنا أن نَخفِرَك ، ولسنا مُقِرِّينَ لأبي بكرٍ الاستعلانَ . قالت عائشةُ : فأتى ابنُ الدَّغِنَةَ إلى أبي بكرٍ ، فقال : قد علمتَ الذي عاقدتُ لك عليه ، فإما أن تقتصرَ على ذلك ، وإما أن تُرجِعَ إليَّ ذِمَّتي ، فإني لا أُحبُّ أن تسمعَ العربُ أني أُخفِرْتُ في رجُلٍ عَقدتُ له ، فقال أبو بكرٍ : فإني أرُدُّ إليك جوارَك ، وأَرْضَى بجوارِ اللهِ ، والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يومئذٍ بمكةَ ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ للمسلمينَ : إني أُريتَ دارَ هجرتِكم ذاتَ نَخْلٍ بين لابَتَينِ ، وهي الحَرَّتانِ ، فهاجر من هاجر قبلَ المدينةِ ، ورجع عامَّةُ من كان هاجر بأرضِ الحبشةِ إلى المدينةِ ، وتجهَّز أبو بكرٍ قِبَلَ المدينةِ ، فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : على رِسلِك ، فإني أرجو أن يُؤذَنَ لي . فقال أبو بكرٍ : وهل ترجو ذلك بأبي أنت ؟ قال : نعم فحَبس أبو بكرٍ نفسَه على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ليصحَبَه ، وعلق راحلتَينِ كانتا عند ورَقِ السَّمُرِ – وهو الخَبطُ – أربعةَ أشهرٍ . قال ابنُ شهابٍ : قال عروةُ : قالت عائشةُ : فبينما نحن يومًا جلوسٌ في بيتِ أبي بكرٍ في نَحْرِ الظهيرةِ ، قال قائلٌ لأبي بكرٍ : هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مُتَقَنِّعًا في ساعةٍ لم يكن يأتينا فيها ، فقال أبو بكرٍ : فدى له أبي وأمي ، واللهِ ما جاء به في هذه الساعةِ إلا أمْرٌ ، قالت فجاء رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، واستأذَن ، فأذِن له ، فدخل ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لأبي بكرٍ : أَخرِجْ مَن عندَك . فقال أبوبكرٍ : إنما هم أَهلك بأبي أنت يا رسولَ اللهِ ، قال : فإني قد أُذِنَ لي في الخروجِ . قال أبو بكرٍ : الصحابةَ بأبي أنت يا رسولَ اللهِ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : نعم ، قال أبو بكرٍ : فخُذْ بأبي أنت يا رسولَ اللهِ إحدى راحلتيَّ هاتَينِ : قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : بالثَّمنِ . قالت عائشةُ : فجهَّزْناهما أَحَثَّ الجهازِ ، وصنَعْنا لهما سُفرةً في جِرابٍ ، فقطعتْ أسماءُ بنتُ أبي بكرٍ قطعةً من نِطاقِها ، فربطَتْ به على فَمِ الجِرابِ ، فبذلك سُمِّيَتْ ذاتُ النِّطاقَينِ ، قالت : ثم لحِقَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأبو بكرٍ بغارٍ في جبلِ ثَوْرٍ ، فمكَثا فيه ثلاثَ ليالٍ ، يبيتُ عندهما عبدُ اللهِ بنُ أبي بكرٍ ، وهو غلامٌ شابٌّ ثَقِفٌ لَقِنٌ ، فيَدَّلِجُ من عندهما بسَحَرٍ ، فيصبحُ مع قريشٍ بمكةَ كبائتٍ ، فلا يسمعُ أمرًا يكتادانِ به إلا وعاه حتى يأتيَهما بخبرِ ذلك حين يختلِطُ الظلامُ ، ويرعى عليهما عامرُ بنُ فُهَيرَةَ مولى أبي بكرٍ مِنحةً من غنمٍ ، فيَريحُها عليهما حين يذهبُ ساعةٌ من العشاءِ ، فيبيتان في رِسْلٍ ، وهو لبنٌ منَحَتْهما ورضَيفَهما حتى يَنعِقَ بهما عامرُ بنُ فُهَيرةَ بغَلَسٍ يفعلُ ذلك في كلِّ ليلةٍ من تلك الليالي الثلاثةِ ، واستأجر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأبو بكرٍ رجلًا من بني الدِّيلِ وهو من بني عبدٍ بنِ عديٍّ هاديًا خِرِّيتًا – والخِرِّيتُ : الماهرُ بالهدايةِ – قد غمَس حِلفًا في آلِ العاصِ بنِ وائلِ السَّهميِّ ، وهو على دِينِ كفارِ قريشٍ فأمِناه ، فدفعا إليه راحلَتَيهما ، وواعداه غارَ ثورٍ بعد ثلاثِ ليالٍ براحلتَيهما صبحَ ثلاثٍ ، فانطلق معهما عامرُ بنُ فُهَيرةَ والدَّليلُ ، فأخذ بهم طريقَ الساحلِ . قال ابنُ شهابٍ : وأخبَرني عبدُ الرَّحمنِ بنُ مالكٍ المُدَّلَجِيِّ وهو ابنُ أخي سراقةَ بنَ مالكٍ بنِ جُعشُمٍ يقول : جاءنا رسلُ كفارِ قريشٍ يجعلونَ في رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأبي بكرٍ دِيَةَ كل ِّواحدٍ منهما لمن قتلَه أو أسره ، فبينما أنا جالسٌ في مجلسٍ من مجالس قومي بني مدلجٍ ، أقبل رجلٌ منهم حتى قام علينا ، ونحن جلوسٌ فقال : يا سراقةُ إني قد رأيتُ آنفًا أسودةً بالساحلِ أراها محمدًا وأصحابَه . قال سراقةُ : فعرفتُ أنهم هم ، فقلتُ له : إنهم ليسوا بهم ، ولكنك رأيتَ فلانًا وفلانًا انطلَقوا بأعيُنِنا ، ثم لبثتُ في المجلسِ ساعةً ، ثم قمتُ ، فدخلتُ فأمرتُ جاريتي أن تخرجَ بفرسي وهي من وراءِ أَكَمَةٍ ، فتحبِسُها عليَّ ، وأخذتُ رُمْحي ، فخرجتُ به من ظهرِ البيتِ ، فخططتُ بزَجِّه الأرضَ وخفضتُ عاليه حتى أتيتُ فرَسي فركبتُها ، فدفعتُها تقرب بي حتى دنَوتُ منهم ، فعثُرَتْ بي فرَسي ، فخررتُ عنها ، فقمتُ فأهويتُ يدي إلى كنانَتي ، فاستخرجتُ منها الأزلامَ ، فاستقسمتُ بها أَضُرُّهم أم لا ، فخرج الذي أكْرَه ، فركبتُ فرسي ، وعصيتُ الأزلامَ تقربُ بي حتى إذا سمعتُ قراءةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، وهو لا يلتفتُ ، وأبو بكرٍ يكثرُ الالتفاتَ ، ساخت يدا فرسي في الأرضِ حتى بلغَتا الرُّكبتَينِ ، فخررتُ عنها ، ثم زجَرتُها ، فنهضتُ ، فلم تَكَدْ تُخرجُ يدَيها ، فلما استوتْ قائمةً إذا لأَثَرِ يدَيها غبارٌ ساطعٌ في السماءِ مثلُ الدُّخانِ ، فاستقسمتُ بالأزلامِ ، فخرج الذي أَكْرَهُ ، فناديتُهم بالأمانِ ، فوقفوا فركبتُ فرسي حتى جئتُهم ، ووقع في نفسي حين لقيتُ ما لقيتُ من الحبسِ عنهم أن سيظهرُ أمرُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فقلتُ له : إنَّ قومَك قد جعلوا فيك الدِّيَةَ ، وأخبرتُهم أخبارَ ما يريد الناسُ بهم ، وعرضتُ عليهم الزادَ والمتاعَ ، فلم يرْزَآني ، ولم يسأَلاني إلا أن قال : أَخْفِ عنا . فسألتُه أن يكتُبَ لي كتابَ أمنٍ ، فأمر عامرَ بنَ فُهَيرَةَ ، فكتب في رقعةٍ من أَدمٍ ، ثم مضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ . قال ابنُ شهابٍ : فأخبرَني عروةُ بنُ الزبيرِ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لقِيَ الزبيرَ في ركبٍ من المسلمين كانوا تُجارًا قافلينَ من الشامِ ، فكسا الزبيرُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأبا بكرٍ ثيابَ بياضٍ ، ويسمع المسلمون بالمدينةِ مَخرجَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من مكةَ ، فكانوا يَغدونَ كلَّ غداةٍ إلى الحَرَّةِ ، فينتظرونه حتى يَرُدَّهم حَرُّ الظهيرةِ ، فانطلقوا أيضًا بعد ما أطالوا انتظارَهم ، فلما أووا إلى بيوتِهم ، أوفَى رجلٌ من اليهودِ على أَطَمٍ من آطامِهم لأمرٍ ينظرُ إليه ، فبصر برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأصحابِه مُبيضِينَ ، يزولُ بهم السَّرابُ ، فلم يملِكِ اليهوديُّ ، أن قال بأعلى صوتِه : يا معشرَ العربِ هذا جَدُّكم الذي تنتظرونَ . فثار المسلمون إلى السِّلاحِ ، فتلقَّوا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بظَهرِ الحَرَّةِ ، فعدل بهم ذاتَ اليمينِ حتى نزل بهم في بني عَمرو بنِ عوفٍ ، وذلك يومَ الاثنينِ من شهرِ ربيعٍ الأوَّلِ ، فقام أبو بكرٍ للناسِ ، وجلس رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ صامتًا ، فطفِق من جاء من الأنصارِ ممن لم يرَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يُحَيِّي أبا بكرٍ حتى أصابتِ الشمسُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فأقبل أبو بكرٍ حتى ظلَّلَ عليه برِدائِه ، فعرف الناسُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عند ذلك ، فلبِثَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في بني عَمرو بنِ عَوفٍ بضعَ عشرةَ ليلةً ، وأسَّس المسجدَ الذي أُسِّسَ على التقوَى ، وصلَّى فيه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، ثم ركب راحلتَه ، فسار يمشي معه الناسُ حتى بركَتْ عند مسجدِ الرسولِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بالمدينةِ ، وهو يُصلي فيه يومئذٍ رجالٌ من المُسلمين ، وكان مَربَدًا للتَّمرِ لسُهيلٍ وسهلٍ غلامَينِ يتيمينِ في حِجرِ سعدِ بنِ زُرارةَ ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حين بركَت به راحلتُه : هذا – إن شاء اللهُ – المنزلُ . ثم دعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ الغلامَينِ ، فساومَهما بالمَربَدِ ، لِيَتَّخِذَه مسجدًا ، فقالا : بل نَهَبُه لك يا رسولَ اللهِ ، ثم بناه مسجدًا ، وطفِق رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ينقلُ معهم اللَّبِنَ في بُنيانِه ، ويقول وهو ينقُلُ اللَّبِنَ : هذا الحِمالُ لا حِمالُ خيبرَ*هذا أَبَرُّ ربَّنا وأطهرُ . ويقول : اللهمَّ إنَّ الأجرَ أجرُ الآخرةِ*فارحَمِ الأنصارَ والمُهاجِرَةِ . فتمثَّل ببيتِ رجلٍ من المسلمين لم يُسمَّ لي . قال ابنُ شهابٍ : ولم يَبلُغْنا في الأحاديثِ أنَّ رسولَ الله ِصلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ تمثَّلَ ببيتِ شِعرٍ تامٍّ غيرِ هذه الأبياتِ
جاءَتْنا رُسُلُ كفَّارِ قُريشٍ يجعَلونَ في رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبي بكرٍ دِيَةَ كلِّ واحدٍ منهما لِمَن قتَلهما أو أسَرهما قال : فبينما أنا جالسٌ في مجلِسٍ مِن مجالسِ قومي بني مُدلِجٍ أقبَل رجُلٌ منها حتَّى قام علينا فقال : يا سُراقةُ إنِّي رأَيْتُ آنفَا أَسوِدَةً بالسَّاحلِ لا أُراها إلَّا محمَّدًا وأصحابَه قال سُراقةُ : فعرَفْتُ أنَّهم هم فقُلْتُ : إنَّهم ليسوا بهم ولكنَّك رأَيْتَ فلانًا وفلانًا انطلَقوا بنا ثمَّ لبِثْتُ في المجلِسِ ساعةً ثمَّ قُمْتُ فدخَلْتُ بيتي فأمَرْتُ جاريتي أنْ تُخرِجَ لي فرَسي وهي مِن وراءِ أكَمَةٍ فتحبِسَها علَيَّ وأخَذْتُ رُمحي فخرَجْتُ به مِن ظَهرِ البيتِ فخطَطْتُ به الأرضَ فأخفَضْتُ عاليةَ الرُّمحِ حتَّى أتَيْتُ فرَسي فركِبْتُها ورفَعْتُها تُقرِّبُ بي حتَّى إذا رأَيْتُ أَسْوِدَتَهم فلمَّا دنَوْتُ مِن حيث يُسمِعُهم الصَّوتُ عثَر بي فرَسي فخرَرْتُ عنها فأهوَيْتُ بيدي إلى كِنانتي فاستخرَجْتُ الأزلامَ فاستقسَمْتُ بها فخرَج الَّذي أكرَهُ فعصَيْتُ الأزلامَ وركِبْتُ فرَسي ورفَعْتُها تُقرِّبُ بي حتَّى إذا سمِعْتُ قراءةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو لا يلتفتُ وأبو بكرٍ يُكثِرُ الالتفاتَ ساخَتْ يدَا فرَسي في الأرضِ حتَّى بلَغَتا الرُّكبتَيْنِ فخرَرْتُ عنها فزجَرْتُها فنهَضْتُ ولم تكَدْ تُخرِجُ يدَيْها فلمَّا استوَتْ قائمةً إذا عُثَانٌ ساطِعٌ في السَّماءِ قال مَعمَرٌ : قُلْتُ لأبي عمرِو بنِ العَلاءِ : ما العُثَانُ ؟ فسكَت ساعةً ثمَّ قال : هو الدُّخانُ مِن غيرِ نارٍ قال مَعمَرٌ : قال الزُّهريُّ في حديثِه : فاستقسَمْتُ بالأزلامِ فخرَج الَّذي أكرَهُ ألَّا أضُرَّهم فنادَيْتُهما بالأمانِ فوقَفا فركِبْتُ فرَسي حتَّى جِئْتُهم ووقَع في نفسي حتَّى لقِيتُ مِن الحَبْسِ عنهم أنَّه سيظهَرُ أمرُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقُلْتُ : إنَّ قومَك قد جعَلوا فيك الدِّيَةَ وأخبَرْتُهم مِن أخبارِ أسفارِهم وما يُريدُ النَّاسُ بهم وعرَضْتُ عليهم الزَّادَ والمتاعَ فلَمْ يرزَؤُوني شيئًا ولَمْ يسأَلوني إلَّا أنْ قالوا : أَخْفِ عنَّا فسأَلْتُه أنْ يكتُبَ لي كتابَ مُوادَعةٍ فأمَر به عامرَ بنَ فُهَيرةَ فكتَب لي في رُقعةٍ مِن أَدَمٍ بيضاءَ
جاءَتْنا رسُلُ كفَّارِ قُرَيشٍ، يَجعَلونَ في رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأبي بَكرٍ دِيَةَ كلِّ واحِدٍ منهما لمَن قتَلَهما أو أسَرَهما، فبَيْنا أنا جالِسٌ في مجلِسٍ من مجالِسِ قَوْمي من بَني مُدلِجٍ، أقبَلَ منهم رَجلٌ حتَّى قامَ علينا، فقالَ: يا سُراقةُ، إنِّي رأيْتُ آنِفًا أسْوِدةً بالساحل، أُراهُما محمَّدًا وأصْحابَه، قالَ سُراقةُ: فعرَفْتُ أنَّهم هُم، فقلْتُ لهُم: إنَّهم ليْسوا بهِم، ولكِنِّي رأيْتُ فُلانًا وفُلانًا انْطَلَقوا بُغاةً، قالَ: ثمَّ ما لبِثْتُ في المجلِسِ إلَّا ساعةً حتَّى قمْتُ فدخَلْتُ بَيْتي، فأمَرْتُ جاريةً أنْ تُخرِجَ إليَّ فَرَسي وهي وَراءَ أَكَمةٍ فحَبَسَتْها عليَّ، وأخذْتُ رُمْحي فخرَجْتُ من ظَهرِ البَيتِ، فخطَطْتُ بزُجِّه إلى الأرْضِ، وخفَضْتُ عاليةَ الرُّمحِ حتَّى أتيْتُ فَرَسي، فركِبْتُها فدفَعْتُها تُقرِّبُ بي حتَّى رأيْتُ أسْوِدَتَهما، فلمَّا دنَوْتُ منهم حيث أسْمَعَهمُ الصَّوتُ عثَرَ فَرَسي، فخرَرْتُ عنها، فقُمْتُ فأهوَيْتُ بيَدي إلى كِنانَتي، فاستَخرَجْتُ الأزْلامَ، فاستَقْسَمْتُ بها، فخرَجَ الَّذي أكْرَهُ ألَّا أضُرَّهم، فعصَيْتُ الأزْلامَ، فركِبْتُ فَرَسي فدفَعْتُها تُقرِّبُ بي، حتَّى إذا دنَوْتُ منهم «سمِعْتُ قِراءةَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو لا يَلتفِتُ»، وأبو بَكرٍ يُكثِرُ الالْتِفاتَ، فساخَتْ يَدا فَرَسي في الأرْضِ حتَّى بلَغَتا الرُّكبَتَينِ، [فَخَرَرْتُ] عنها، ثمَّ زجَرْتُها، فنهَضَتْ فلم تَكَدْ تُخرِجُ يَدَيْها، فلمَّا استَوَتْ قائمةً إذا ليَدَيْها عُثانٌ ساطعٌ في السَّماءِ، -قالَ عبدُ اللهِ: يَعْني الدُّخانَ الَّذي يَكونُ من غَيرِ نارٍ- ثمَّ أخرَجْتُ الأزْلامَ، فاستَقْسَمْتُ بها، فخرَجَ الَّذي أكْرَهُ ألَّا أضُرَّهما، فنادَيْتُهما بالأمانِ فوَقَفا، فركِبْتُ فَرَسي حتَّى جِئتُهما فوقَعَ في نَفْسي حينَ لَقيتُ ما لَقيتُ منَ الحَبسِ عليهم أنْ سيَظهَرُ أمْرُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقلْتُ: إنَّ قَومَكَ قد جَعَلوا فيكَ الدِّيَةَ، وأخبَرْتُهم من أخْبارِ سفَرِهم، وما يُريدُ النَّاسُ بهِم، وعرَضْتُ عليهمُ الزَّادَ والمتاعَ فلم يَرزَؤُوني شَيئًا، ولم يَسْأَلوني إلَّا أنْ قالوا: أخْفِ عنَّا، فسألْتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يكتُبَ لي كِتابَ موادَعةٍ آمَنُ به، «فأمَرَ عامرَ بنَ فُهَيرةَ مَوْلى أبي بَكرٍ» فكتَبَ لي في رُقعةٍ من أَدَمٍ، ثمَّ مضَيَا
جاءَنا رُسُلُ كُفَّارِ قُرَيشٍ يَجعَلونَ في رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبي بَكرٍ ديةَ كُلِّ واحِدٍ منهما؛ مَن قَتَلَه أو أسَرَه، فبينَما أنا جالِسٌ في مَجلِسٍ مِن مَجالِسِ قَومي بَني مُدلِجٍ، أقبَلَ رَجُلٌ منهم حتَّى قامَ علينا ونَحنُ جُلوسٌ، فقال: يا سُراقةُ، إنِّي قد رَأيتُ آنِفًا أسوِدةً بالسَّاحِلِ، أُراها مُحَمَّدًا وأصحابَه، قال سُراقةُ: فعَرَفتُ أنَّهم هم، فقُلتُ له: إنَّهم لَيسوا بهم، ولَكِنَّك رَأيتَ فُلانًا وفُلانًا، انطَلَقوا بأعيُنِنا، ثُمَّ لَبِثتُ في المَجلِسِ ساعةً، ثُمَّ قُمتُ فدَخَلتُ فأمَرتُ جاريَتي أن تَخرُجَ بفَرَسي وهي مِن وراءِ أكَمةٍ، فتَحبِسَها عليَّ، وأخَذتُ رُمحي، فخَرَجتُ به مِن ظَهرِ البَيتِ، فحَطَطتُ بزُجِّه الأرضَ، وخَفَضتُ عاليَه، حتَّى أتَيتُ فرَسي فرَكِبتُها، فرَفَعتُها تُقَرِّبُ بي، حتَّى دَنَوتُ منهم، فعَثَرَت بي فرَسي، فخَرَرتُ عَنها، فقُمتُ فأهويتُ يَدي إلى كِنانَتي، فاستَخرَجتُ مِنها الأزلامَ فاستَقسَمتُ بها: أضُرُّهم أم لا؟ فخَرَجَ الذي أكرَهُ، فرَكِبتُ فرَسي، وعَصَيتُ الأزلامَ، تُقَرِّبُ بي حتَّى إذا سَمِعتُ قِراءةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو لا يَلتَفِتُ، وأبو بَكرٍ يُكثِرُ الالتِفاتَ؛ ساخَت يَدا فرَسي في الأرضِ حتَّى بَلَغَتا الرُّكبَتَينِ، فخَرَرتُ عَنها، ثُمَّ زَجَرتُها فنَهَضَت، فلَم تَكَدْ تُخرِجُ يَدَيها، فلَمَّا استَوت قائِمةً إذا لأثَرِ يَدَيها عُثانٌ ساطِعٌ في السَّماءِ مِثلُ الدُّخانِ، فاستَقسَمتُ بالأزلامِ، فخَرَجَ الذي أكرَهُ، فنادَيتُهم بالأمانِ فوقَفوا، فرَكِبتُ فرَسي حتَّى جِئتُهم، ووقَعَ في نَفسي حينَ لَقيتُ ما لَقيتُ مِنَ الحَبسِ عنهم أن سَيَظهَرُ أمرُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقُلتُ له: إنَّ قَومَك قد جَعَلوا فيك الدِّيةَ، وأخبَرتُهم أخبارَ ما يُريدُ النَّاسُ بهم، وعَرَضتُ عليهمُ الزَّادَ والمَتاعَ، فلَم يَرزَآني ولم يَسألاني، إلَّا أن قال: أخفِ عَنَّا. فسَألتُه أن يَكتُبَ لي كِتابَ أمنٍ، فأمَرَ عامِرَ بنَ فُهَيرةَ، فكَتَبَ في رُقعةٍ مِن أديمٍ، ثُمَّ مَضى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
سمعت رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم ينادي : أن الصلاة جامعة . فخرجت ، فصليت مع رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فلما قضى رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم صلاته ، جلس على المنبر وهو يضحك ، قال : ليلزم كل إنسان مصلاه . ثم قال : هل تدرون لم جمعتكم ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : إني ما جمعتكم لرهبة ، ولا رغبة ، ولكن جمعتكم : أن تميما الداري كان رجلا نصرانيا ، فجاء فبًايع وأسلم ، وحدثني حديثا وافق الذي حدثتكم عن الدجال ، حدثني : أنه ركب سفينة بحرية مع ثلاثين رجلا من لخم وجذام ، فلعب بهم الموج شهرا في البحر ، وأرفئوا إلى جزيرة حين مغرب الشمس ، فجلسوا في أقرب السفينة ، فدخلوا الجزيرة ، فلقيتهم دابة أهلب كثيرة الشعر ، قالوا : ويلك ما أنت ؟ ! قالت : أنا الجساسة ، انطلقوا إلى هذا الرجل في هذا الدير ، فإنه إلى خبركم بًالأشواق ، قال : لما سمت لنا رجلا فرقنا منها أن تكون شيطانة ، فانطلقنا سراعا حتى دخلنا الدير ، فإذا فيه أعظم إنسان رأيناه قط خلقا وأشده وثاقا مجموعة يداه إلى عنقه – فذكر الحديث – وسألهم عن نخل بيسان ، وعن عين زغر ، وعن النبي الأمي ، قال : إني أنا المسيح ، وإنه يوشك أن يؤذن لي في الخروج . قال النبي صلى الله عليه وسلم : وإنه في بحر الشام ، أو بحر اليمن ، لا بل من قبل المشرق ما هو مرتين ، وأومأ بيده قبل المشرق ، قالت : حفظت هذا من رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم – وساق الحديث -
اجتمَع جعفرٌ وعليٌّ وزيدُ بنُ حارثةَ فقال جعفرٌ أنا أحَبُّكم إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقال عليٌّ أنا أحَبُّكم إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقال زيدٌ أنا أحَبُّكم إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالوا انطلِقوا بنا إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى نسأَلَه قال أسامةُ فجاءوا يستأذِنونه فقال اخرُجْ فانظُرْ مَن هؤلاء فقلْتُ هذا جعفرٌ وعليٌّ وزيدٌ ما أقولُ أبي قال ائذَنْ لهم فدخَلوا فقالوا يا رسولَ اللهِ من أحَبُّ إليك قال فاطمةُ قالوا نسألُك عنِ الرِّجالِ قال أمَّا أنت يا جعفرُ فأشبَهَ خُلُقُك خُلُقي وأشبَهَ خَلْقُك خَلْقي وأنت منِّي وشَجَرتي وأمَّا أنت يا عليُّ فخَتَني وأبو ولدي وأنا منك وأنت منِّي وأمَّا أنت يا زيدُ فمولاي ومنِّي وأحَبُّ القومِ إليَّ
اجتَمَعَ عَليٌّ وجَعفَرٌ وزَيدُ بنُ حارِثةَ، فقال جَعفَرٌ: أنا أحَبُّكُم إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقال عليٌّ: أنا أحَبُّكُم إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقال زَيدٌ: أنا أحَبُّكُم إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: انطَلِقوا بنا إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَتَّى نَسأَلَه، قال أُسامةُ: فجاؤوا يَستَأذِنونَه، فقال: «اخرُجْ فانظُرْ مَن هَؤُلاءِ،» فقُلتُ: هذا جَعفَرٌ وعَليٌّ وزَيدٌ، ما أقولُ: أبي، قال: «ائذَنْ لهُم» فدَخَلوا فقالوا: يا رَسولَ اللهِ مَن أحَبَّ إليك؟ قال: «فاطِمةُ» قالوا: نَسأَلُك عنِ الرِّجالِ، قال: «أمَّا أنتَ يا جَعفَرٌ فأَشبَهَ خَلقُك خَلقي، وخُلُقُك خُلُقي، وأنتَ مِنِّي وشَجَرَتي، وأمَّا أنتَ يا عَليُّ فخَتَني وأبو ولَدي، وأنا مِنك وأنتَ مِنِّي، وأمَّا أنتَ يا زَيدُ فمَولايَ، وأنتَ مِنِّي وأحَبُّ القَومِ -أعني- إليَّ»
بينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ذاتَ يومٍ قاعدًا وتلا هذه الآيةَ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ ثُمَّ قال والذي نفسُ محمدٍ بيدهِ ما من نفسٍ تفارقُ الدنيا حتى ترى مقعدها من الجنةِ والنّارِ ثُمَّ قال إذا كان عندَ ذلك صفَّ سِماطانِ من الملائكةِ نظموا ما بينَ الخافقينِ كأنَّ وجوهَهم الشمسُ فينظرُ إليهم ما يرى غيرَهم وإن كنتم ترونَ أنَّهُ ينظرُ إليكم مع كلِ ملكٍ منهم أكفانٌ وحنوطٌ فإذا كان مؤمنًا بشروه بالجنةِ وقالوا اخْرُجِي أيَّتُها النّفسُ الطيبةُ إلى رضوانِ اللهِ وجنَّتِه فقد أعدَّ اللهُ لك من الكرامةِ ما هو خيرٌ لك من الدنيا وما فيها فما يزالونَ يبشرونَه ويحفونَ به فهم ألطفَ وأرأفَ من الوالدةِ بولدِها ويسلُّونَ روحَه من تحت كل ظفرٍ ومفصلٍ ويموتُ الأولُ فالأولُ ويبردُ كلَ عضوٍ الأولَ فالأولَ ويهونُ عليه وإن كنتم ترونَه شديدًا حتى تبلغَ ذقنِه فلهو أشدُّ كرامةً للخروجِ حينئذً من الولدِ حينَ يخرجُ من الرحمِ فيبْتَدِرَها كلُ ملكٍ منهم أيُّهم يقبضُها فيتولَّى قبضَها ملكُ الموتِ ثمَّ تلا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَقُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ [السجدة الآية 11] قال فيتلقاها بأكفانٍ بيضٍ ثمَّ يحتضنُها إليه فهو أشدُّ لها لزومًا من المرأةِ لولدِها ثم يفوحُ لها فيهم ريحٌ أطيبَ من المسكِ يتباشرونَ بها ويقولونَ مرحبًا بالريحِ الطيبةِ والروحِ الطيبِ اللهمَّ صلِ عليه روحًا وصلِ عليه جسدًا خرجت منه فيصعدونَ بها وللهِ خلقٌ في الهواءِ لا يعلمُ عِدَتَهم إلا هو فيفوحُ لها فيهم ريحٌ أطيبَ من المسكِ فيصلُّونَ عليها ويتباشرونَ بها ويُفتحُ لها أبوابُ السماءِ ويُصلِّي عليها كلُ ملكٍ في كلِ سماءٍ تمرُ به حتى توْقَفُ بينَ يدَي الملكِ الجبارِ فيقولُ الجبارُ عزَّ وجلَّ مرحبًا بالنفسِ الطيبةِ وبجسدٍ خرجت منه وإذا قال الربُّ عزَّ وجلَّ للشيءِ مرحبًا رحبَّ له كلُ شيءٍ وذهبَ عنه كلُ ضيقٍ ثم يقولُ اذهبوا بهذه النفسِ الطيبةِ فأدخِلوها الجنَّةَ وأَروها مقعدِها واعرضوا عليها ما أُعدَّ لها من النّعيمِ والكرامةِ ثمَّ اهبطوا بها إلى الأرضِ فإني قضيتُ أني منها خلقتَهم وفيها أعيدُهم ومنها أخرجهم تارةً أخرى فو الذي نفسُ محمدٍ بيدهِ هي أشدُ كراهةً للخروجِ منها حينَ كانت تخرجُ من الجسدِ وتقولُ أين تذهبونَ بي إلى ذلك الجسدِ الذي كنتُ فيه فيقولونَ إنَّا مأمورون بهذا فلا بُدَ لك منه فيهبطونَ به على قدرِ فراغِهم من غسلِه وأكفانِه فيُدخِلُونَ ذلك الروحَ بينَ الجسدِ وأكفانِه فما خلقَ اللهُ تعالى كلمةً تكلَّم بها حميمٌ ولا غيرُ حميمٍ إلا وهو يسمعُها إلا أنه لا يُؤذنُ له في المراجعةِ فلو سمعَ أشدُّ النَّاسِ له حبًّا ومن أعزِّهم كان عليه يقولُ على رِسْلِكُمْ ما يُعجلكم وأذنَ له في الكلامِ للعنَه وإنَّه يسمعُ خَفْقَ نِعَالِهم ونَفْضَ أيديهم إذا ولَّوا عنه ثمَّ يأتيه عندَ ذلك ملكانِ فظانِ غليظانِ يُسمَّيان منكرًا ونكيرًا ومعهما عصًا من حديدٍ لو اجتمعَ عليها الجنُّ والإنسُ ما أقلُّوها وهي عليهما يسيرٌ فيقولانِ له اقعدْ بإذنِ اللهِ فإذا هو مستوٍ قاعدًا فينظرُ عندَ ذلك إلى خلقٍ كريهٍ فظيعٍ يُنسيه ما كان رأى عندَ موتِه فيقولانِ له مَن ربُّكَ فيقولُ اللهُ فيقولانِ فما دينكَ فيقولُ الإسلامُ ثمَّ ينتهِرانِه عند ذلك انتهارةً شديدةً ثمَّ يقولانِ فمن نبيُّكَ فيقولُ محمدٌ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ويعرقُ عندَ ذلكَ عرقًا يبتلُّ ما تحتَه من الترابِ ويصيرُ ذلك العرقُ أطيبَ من ريحِ المسكِ ويُنادى عندَ ذلك من السماءِ نداءً خفيًا صدقَ عبدي فلينفعْه صِدقُه ثمَّ يُفسحُ له في قبرهِ مدَّ بصرِه ويتبذلَه فيه الريحانُ ويُسترُ بالحريرِ فإن كان معه من القرآنِ شيءٌ كفاهُ نورَه وإن لم يكن معه جُعِلَ له نورٌ مثلَ الشمسِ في قبرهِ ويُفتحُ له أبوابٌ وكوىً إلى الجنةِ فينظرُ إلى مقعدِه منها مما كان عاينَ حينَ صُعِدَ به ثم يُقال نَمْ قريرَ العينِ فما نومَه ذلك إلى يومِ يقومُ إلا كنومةٍ ينامُها أحدُكم شهيةً لم يُروَ منها يقومُ وهو يمسحُ عينَيه فكذلك نومُه فيه إلى يومِ القيامةِ وإن كان غيرُ ذلك إذا نزلَ به ملكُ الموتِ صفَّ له سِماطانِ من الملائكةِ نظموا ما بينَ الخافقينِ فيخطفُ بصرَه إليهم ما يرى غيرَهم وإن كنتم ترونَ أنَّه ينظرُ إليكم ويشددُ عليه وإن كنتم ترونَ أنَّه يهونُ عليه فيلعنونَه ويقولانِ اخرجي أيتها النفسُ الخبيثةُ فقد أعدَّ اللهُ لكِ من النكالِ والنقمةِ والعذابِ كذا وكذا ساءَ ما قدمتَ لنفسكَ ولا يزالونَ يسلُّونَها في غضبٍ وتعبٍ وغلظٍ وشدةٍ من كلِ ظفرٍ وعضوٍ ويموتُ الأولُ فالأولُ وتنشطُ نفسُه كما يصنعُ السفودُ ذو الشعبِ بالصوفِ حتى تقعَ الروحُ في ذقنِه فلهي أشدُ كراهيةً للخروجِ من الولدِ حينَ يخرجُ من الرحمِ مع ما يبشرونَه بأنواعِ النكالِ والعذابِ حتى تبلغَ ذقنَه فليسَ منهم ملكٌ إلا وهو يتحاماهُ كراهيةً له فيتولَّى قبضَها ملكُ الموتِ الذي وكِّلَ بها فيتلقاها أحسبُه قال بقطعةٍ من بجادٍ أنتنَ ما خلقَ اللهُ وأخشنَه فيلقى فيها ويفوحُ لها ريحٌ أنتنَ ما خلقَ اللهُ ويسدُ ملكُ الموتِ مِنْخَرَيْه ويسدونَ آنافَهم ويقولونَ اللهمَّ العنْها من روحٍ والعنْه جسدًا خرجت منه فإذا صعدَ بها غُلِّقَتْ أبوابُ السماءِ دونها فيرسلُها ملكُ الموتِ في الهواءِ حتى إذا دنَتْ من الأرضِ انحدرَ مسرعًا في أثرِها فيقبضُها بحديدةٍ معهُ يفعلُ بها ذلك ثلاثَ مراتٍ ثمَّ تلا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ الحج الآية: 31] والسحيقُ البعيدُ ثمَّ يُنتهي بها فتُوقفُ بين يدي الملكِ الجبارِ فيقولُ لا مرحبًا بالنفسِ الخبيثةِ ولا بجسدٍ خرجت منه ثمَّ يقولُ انطلقوا بها إلى جهنَّمَ فأروها مقعدَها منها واعرِضوا عليها ما أعددتُ لها من العذابِ والنقمةِ والنكالِ ثمَّ يقولُ الربُّ اهبطوا بها إلى الأرضِ فإنِّي قضيتُ أنَّي منها خلقتُهم وفيها أعيدُهم ومنها أخرجُهم تارةً أخرى فيهبطونَ بها على قدرِ فراغِهم منها فيُدخلونَ ذلك الروحُ بين جسدِه وأكفانِه فما خلقَ اللهُ حميمًا ولا غيرَ حميمٍ من كلمةٍ يُتكلَّمُ بها إلا وهو يسمعُها إلا أنَّه لا يُؤذنُ له في المراجعةِ فلو سمعَ أعزُّ الناسِ عليه وأحبُّهم إليه يقولُ اخرجوا به وعجلُوا وأُذنَ له في المراجعةِ للعنَه وودَّ أنَّه تُركَ كما هو لا يُبلغُ به حفرتَه إلى يومِ القيامةِ ، فإذا دخلَ قبرَه جاءَه ملكانِ أسودانِ أزرقانِ فظانِ غليظانِ ومعهما مرزبةً من حديدٍ وسلاسلٍ وأغلالٍ ومقامعِ الحديدِ فيقولانِ له اقعدْ بإذنِ اللهِ فإذا هو مستوٍ قاعدٍ سقطتْ عنه أكفانَه ويرى عند ذلك خلقًا فظيعًا ينسى به ما رأى قبلَ ذلك فيقولانِ له مَنْ ربكَ فيقولُ أنتَ فيفزعانِ عندَ ذلك فزعةً ويقبضانِ ويضربانِه ضربةً بمطرقةِ الحديدِ فلا يبقى منه عضوٌ إلا وقعَ على حدةٍ فيصيحُ عندَ ذلك صيحة ًفما خلقَ اللهُ من شيءٍ ملكٍ أو غيرِه إلا يسمعُها إلا الجنُّ والإنسُ فيلعنونَه عند ذلك لعنةً واحدةً وهو قولُه أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ البقرة الآية: 159] والذي نفسُ محمدٍ بيدِه لو اجتمعَ على مطرقتِهما الجنُّ والإنسُ ما أقلُّوها وهي عليهما يسيرٌ ثمَّ يقولانِ عدْ بإذنِ اللهِ فإذا هو مستوٍ قاعدٍ فيقولانِ مَنْ ربكَ فيقولُ لا أدري فيقولانِ فمَنْ نبيُّكَ فيقولُ سمعتُ الناسَ يقولونَ محمدٌ ، فيقولانِ فما تقولُ أنتَ فيقولُ لا أدري فيقولانِ لا دريتَ ويعرقُ عند ذلك عرقًا يبتلُ ما تحتَه من الترابِ فلهو أنتنُ من الجيفةِ فيكم ويضيقُ عليه قبرَه حتى تختلفَ أضلاعُه فيقولانِ له نمْ نومةَ المسهرِ فلا يزالُ حياتٌ وعقاربٌ أمثالَ أنيابِ البختِ من النارِ ينهشنَه ثمَّ يفتحُ له بابَه فيرى مقعدَه من النارِ وتهبُ عليه أرواحُها وسمومُها وتلفحُ وجهَه النَّارُ غدوًا وعشيًا إلى يومِ القيامةِ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(97)
لا يعلم بمكانكم إلا اللهرجاء رحمتك ومخافة عذابكمقعدها من الجنة والنارجسد كنت تعمرينهأشبه خلقك خلقيختني وأبو ولديصلى الله عليكالمسيح الدجالفاطمة بنت قيسسراقة بن مالكعامر بن فهيرةرسل كفار قريشساخت يدا فرسيأحب القوم إليأوثق أعمالكمأوثق الأعمالأسامة بن زيدذات النطاقينزيد بن حارثةبر الوالدينمخافة عذابكمخافة عذابهتميم الداريالنبي الأميبحيرة طبريةكتاب موادعةغمرات الموتأكفان وحنوطرجاء رحمتكرجاء رحمتهروح المؤمنأهل السماءابن الدغنةبرك الغمادساخت يداهامولاي ومنيمنكر ونكيرثلاثة نفرحجر متجافروح خبيثةآخر الأجلبحر الشامبحر اليمننخل بيسانبحر الشأممسجد قباءملك الموتنفس خبيثةالوالدانروح طيبةكتاب أمنالظالموننفس طيبةالأمانةيرتادونانطلقواالجساسةعين زغرأبو بكرغار ثورالمدينةالأزلاماستقسامالسماءالأجيرالمرأةالدجالالمشرقالمسيحالوثاقالزلامالهجرةالعفةخصاصةالغارالحجرالزناثلاثةنتنهاسراقةالديةأزلامفاطمةمولايطيبةهجرةعثانقريشجعفرختنيغارحجرمكةديةزيدروحقبر
تخريج حديث انطلقوا يرتادون لأهليهم فأخذتهم السماء فدخلوا غارا
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








