أحاديث عن: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قومي أدعوهم إلى الله
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قومي أدعوهم إلى الله
عن أبي أُمامةَ رَضِيَ اللهُ تعالى عنه قال: بعثني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى قومي أدعوهم إلى اللهِ عزَّ وجَلَّ وأعرِضُ عليهم شرائِعَ الإسلامِ. فأتيتُهم وقد سَقَوا إبِلَهم وحَلَبوها وشَرِبوا. فلمَّا رأوني قالوا: مرحَبًا بالصُّدَيِّ بنِ عَجلانَ. وأكرموني وقالوا: بلَغَنا أنَّك صَبَوتَ إلى هذا الرَّجُلِ. فقُلتُ: لا، ولكِنْ آمنتُ باللهِ ورَسولِه، وبعثني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إليكم أعرِضُ عليكم شرائِعَ الإسلامِ. فبينا نحن كذلك إذ جاؤوا بقصعتِهم فوَضَعوها واجتَمَعوا حولها يأكلونَها، وقالوا: هَلُمَّ يا صُدَيُّ. قُلتُ: وَيْحَكُم! إنَّما أتيتُكم من عندِ مَن يُحَرِّمُ هذا عليكم إلَّا ما ذكَّيتُم كما قال اللهُ تعالى. قالوا: وما قال؟ قُلتُ: نزلت هذه الآيةُ {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ} [المائدة 3] إلى قَولِه: {وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ}، فجعلتُ أدعوهم إلى الإسلامِ فكَذَّبوني وزَبَروني، وأنا جائِعٌ ظمآنُ قد نزل بي جَهدٌ شديدٌ. فقُلتُ لهم: وَيْحَكُم ايتوني بشَربةٍ من ماءٍ فإني شديدُ العَطَشِ! قالوا: لا، ولكن ندَعُك تموتُ عَطَشًا. قال: فاعتَمَمْتُ وضَرَبتُ برأسي في العِمامةِ ونمتُ في حَرٍّ شديدٍ، فأتاني آتٍ في منامي بقَدَحٍ فيه شرابٌ من لَبَنٍ لم يَرَ النَّاسُ ألَذَّ منه، فشَرِبتُه حتى فَرَغتُ من شرابي ورَوِيتُ وعَظُم بطني! فقال القومُ: أتاكم رجلٌ من أشرافِكم وسَراتِكم فرَدَدْتُموه فاذَهبوا إليه وأطعِموه من الطَّعامِ والشَّرابِ ما يشتهي. فأتوني بالطَّعامِ والشَّرابِ فقُلتُ: لا حاجةَ لي في طعامِكم ولا شرابِكم؛ فإنَّ اللهَ تعالى أطعَمَني وسقاني! فانظُروا إلى الحالِ التي أنا عليها. فأريتُهم بطني فنَظَروا فأسلَموا عن آخِرِهم بما جئتُ به من عندِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. قال أبو أُمامةَ: ولا واللهِ ما عَطِشتُ ولا عَرَفتُ عَطَشًا بعدَ تيكَ الشَّربةِ
بعثني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى قومِي أدعوهم إلى اللهِ عزَّ وجلَّ وأعرضُ عليهم شرائعَ الإسلامِ فأتيتُهم وقد سقُوا إبلَهم وحلَبوها وشرِبوا فلما رأوني قالوا مرحبًا بالصديِّ بنِ عجلانَ قالوا بلغنا أنك صبوتَ إلى هذا الرجلِ قلت لا ولكنْ آمنتُ باللهِ ورسولِه وبعثني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إليكم أعرضُ عليكم الإسلامَ وشرائعَه فبينا نحن كذلك إذ جاءوا بقصعةِ دمٍ فوضعوها واجتمعوا حولَها فأكلوا بها قالوا هلُمَّ يا صُدَيُّ قلت ويحَكم إنما أتيتُكم من عندِ مَن يُحرِّمُ هذا عليكم إلا ما ذكَّيتم كما أنزل اللهُ عليه قالوا وما قال قلتُ نزلت هذه الآيةُ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ إلى قولِه وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ فجعلت أدعوهم إلى الإسلامِ ويأبونَ قلت لهم ويحَكم ائتونِي بشربةٍ من ماءٍ فإني شديدُ العطشِ قال وعلي عمامةٌ قالوا لا ولكن ندعُك تموتُ عطشًا قال فاعتممت وضربت برأسِي في العمامةِ ونِمتُ في الرمضاءِ في حرٍّ شديدٍ فأتاني آتٍ في منامي بقدحِ زجاجٍ لم يرَ الناسُ أحسنَ منه وفيه شرابٌ لم يرَ الناسُ ألذَّ منه فأمكنني منها فشربتها فحيثُ فرغتُ من شرابي استيقظتُ ولا واللهِ ما عطشت ولا عرفتُ عطشًا بعدَ تيكَ الشربةِ
بعثَني رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إلى قومي أدعوهم إلى اللَّهِ عزَّ وجلَّ وأعرِضُ عليهِم شرائِعَ الإسلامِ فأتيتُهم وقد سَقَوْا إبِلَهم وحلبوها وشرِبوا فلمَّا رأَوني قالوا مرحَبًا بالصُّدَيِّ بنِ عجلانَ قالوا بلغنا أنَّكَ صبوتَ إلى هذا الرَّجلِ قلتُ لا ولكن آمنتُ باللَّهِ ورسولِهِ وبعثَني رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إليكم أعرضُ عليكمُ الإسلامَ وشرائِعَه فبينا نحنُ كذلكَ إذ جاءوا بقصعتِهم فوضعوها واجتمَعوا حولها يأكلونها قالوا هلُمَّ يا صديُّ قلتُ ويحكمُ إنَّما أتيتُكم من عندِ من يحرِّمُ هذا عليكم {إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} [المائدة: 3] كما أنزلَهُ اللَّهُ عليهِ قالوا وما قالَ؟ قلتُ نزَلَت هذهِ الآيةُ {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ...} إلى قولهِ {... وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ} فجعلتُ أدعوهم إلى الإسلامِ ويأبَوْنَ قلتُ لهم ويحَكمُ ائتوني بقِربَةٍ من الماءِ فإنِّي شديدُ العطَشِ قالَ وعليَّ عِمَامةٌ قالوا لا ولكِن ندَعُكَ تَمُوتُ عطَشًا قالَ فاعتمَمْتُ وضرَبتُ بِرأسي في العِمامةِ ونِمتُ في الرَّمضاءِ في حرٍّ شديدٍ فأتاني آتٍ في منامي بقدحِ زُجاجٍ لم يرَ النَّاسُ أحسنَ منهُ وفيهِ شرابٌ لم يرَ النَّاسُ ألذَّ منهُ فأمكنَني منها فشربتُها فحيثُ فرغتُ من شرابي استيقظتُ ولا واللَّهِ ما عطَشتُ ولا رأيتُ عطَشًا بعدَ تِيكَ الشَّربةِ
بَعثَني رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إلى قَومي أدعوهُم إلى اللَّهِ ورسولِهِ ، وأعرضُ عليهِم شرائعَ الإسلامِ ، فأتيتُهُم ، فبينا نحنُ كذلِكَ إذ جاؤوا بقَصعةٍ من دمٍ ، فاجتَمعوا علَيها يأكلونَها ، فقالوا : هلمَّ يا صديُّ ، فَكُل . قالَ : قلتُ : ويحكمُ ! إنَّما أتيتُكُم من عندِ مَن يحرِّمُ هذا عليكُم ، وأنزلَ اللَّهُ عليهِ ، قالوا : وما ذاكَ ؟ قالَ : فتلوتُ عليهم هذِهِ الآيةَ : حُرِّمَتْ عَلَيكُمُ المَيْتَةُ والدَّمُ الآيةَ
لمَّا قَدِمَ أبو الحَيسَرِ أنسُ بنُ نافِعٍ مَكَّةَ ومعه فِتيةٌ مِن بني عبدِ الأشهَلِ فيهم إياسُ بنُ مُعاذٍ، يَلتَمِسونَ الحِلفَ مِن قُرَيشٍ على قَومِهم مِن الخَزرَجِ، سَمِعَ بهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأتاهم فجلَسَ إليهم، فقال لهم: هل لكم إلى خَيرٍ ممَّا جِئتُم إليه؟ قالوا: وما ذاكَ؟ قال: أنا رسولُ اللهِ، بعَثَني إلى العِبادِ أَدْعوهم إلى أنْ يَعبُدوه، ولا يُشرِكوا به شَيئًا، وأنزَلَ علَيَّ كِتابًا. ثمَّ ذكَرَ الإسلامَ، وتَلا عليهمُ القرآنَ، فقال إياسُ بنُ مُعاذٍ -وكان غُلامًا حَدَثًا-: أيْ قَومي، هذا واللهِ خَيرٌ ممَّا جِئتُم إليه. قال: فأخَذَ أبو الحَيسَرِ أنسُ بنُ نافِعٍ حَفْنةً مِن البَطْحاءِ، فضَرَبَ بها وَجهَ إياسِ بنِ مُعاذٍ، وقامَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عنهم، وانصَرَفوا إلى المَدينةِ، فكانتْ وَقعةُ بُعاثٍ بينَ الأَوْسِ والخَزرَجِ. قال: ثمَّ لم يَلبَثْ إياسُ بنُ مُعاذٍ أنْ هلَكَ، قال مَحمودُ بنُ لَبيدٍ: فأخبَرَني مَن حَضَرَه مِن قَوْمي أنَّه لم يَزالوا يَسمَعونَه يُهَلِّلُ اللهَ ويُكَبِّرُه ويَحمَدُه ويُسَبِّحه حتى ماتَ، فما كانوا يَشُكُّونَ أنْ قد ماتَ مُسلِمًا، لقد كان استَشعَرَ الإسلامَ في ذلكَ المَجلِسِ حينَ سمِعَ مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما سمِعَ
لَمَّا قدِمَ أبو الحَيْسَرِ أنَسُ بنُ رافِعٍ مكَّةَ، ومعَه فِتْيةٌ من بَني عبدِ الأشهَلِ، فيهم إياسُ بنُ مُعاذٍ يَلتَمِسونَ الحِلفَ من قُرَيشٍ على قَومِهم منَ الخَزرَجِ، فسمِعَ بهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأتَاهُم فجلَسَ إليهم، فقالَ: «هل لكم إلى خَيرٍ ممَّا جِئْتُم له؟» قالوا: وما ذاك؟ قالَ: «أنا رَسولُ اللهِ، بعَثَني اللهُ إلى العِبادِ أدْعوهُم إلى أنْ يَعبُدوا اللهَ ولا يُشْرِكوا به شَيئًا، وأنزَلَ عَليَّ الكِتابَ»، ثمَّ ذكَرَ لهمُ الإسْلامَ، وتَلا عليهمُ القُرآنَ، فقالَ إياسُ بنُ مُعاذٍ -وكانَ غُلامًا حدَثًا-: أيُّ قَومٍ هذا، واللهُ خَيرٌ ممَّا جِئْتُم له، قالَ: فيَأخُذُ أبو الحَيْسَرِ حَفْنةً منَ البَطْحاءِ، فضرَبَ بها وَجهَ إياسِ بنِ مُعاذٍ، وقالَ: دَعْنا منكَ، فلَعَمْري لقد جِئْنا لغَيرِ هذا، فصمَتَ إياسٌ، فقامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فانْصَرَفوا إلى المَدينةِ، فكانَتْ وَقْعةُ بُعاثَ بيْنَ الأوْسِ والخَزرَجِ، قالَ: ثمَّ لم يلبَثْ إياسُ بنُ مُعاذٍ أنْ هلَكَ، قالَ مَحْمودُ بنُ لَبيدٍ: "فأخْبَرَني مَن حضَرَه من قَوْمي عندَ مَوتِه أنَّهم لم يَزالوا يَسمَعونَه يُهلِّلُ اللهَ ويُكبِّرُه ويَحمَدُه ويُسبِّحُه حتَّى ماتَ، قالَ: فما كانوا يشُكُّونَ أنْ قد ماتَ مُسلِمًا، لقدْ كانَ استَشعَرَ الإسْلامَ حتَّى ذلك المجلِسِ حينَ سمِعَ من رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما سمِعَ
لَمَّا قَدِمَ أبو الحَيْسَرِ أنَسُ بنُ رافِعٍ مكَّةَ، ومعه فِتيةٌ مِن بَني عَبدِ الأشْهَلِ فيهم إياسُ بنُ مُعاذٍ يَلتَمِسونَ الحِلْفَ مِن قُرَيشٍ على قَومِهم مِن الخَزْرَجِ، سَمِعَ بهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، فأتاهم فجَلَسَ إليهم، فقال لهم: هل لكُم إلى خَيرٍ ممَّا جِئْتُم له؟ قالوا: وما ذاك؟ قال: أنا رسولُ اللهِ، بَعَثَني إلى العِبادِ أدْعوهُم إلى أنْ يَعبُدوا اللهَ لا يُشرِكوا به شَيئًا، وأُنزِلَ عليَّ كِتابٌ، ثُمَّ ذَكَرَ الإسلامَ، وتَلا عليهم القُرآنَ، فقال إياسُ بنُ مُعاذٍ، وكان غُلامًا حَدَثًا: أيْ قَومِ، هذا -واللهِ- خَيرٌ ممَّا جِئتُم له، قال: فأخَذَ أبو حَيْسَرٍ أنَسُ بنُ رافِعٍ حَفْنةً مِن البَطْحاءِ فضَرَبَ بها في وجْهِ إياسِ بنِ مُعاذٍ، وقامَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ عنهم، وانصَرَفوا إلى المَدينةِ، فكانَتْ وقْعةُ بُعاثٍ بَينَ الأوْسِ والخَزْرَجِ، قال: ثُمَّ لم يَلبَثْ إياسُ بنُ مُعاذٍ أنْ هَلَكَ. قال مَحمودُ بنُ لَبيدٍ: فأخْبَرَني مَن حَضَرَه مِن قَومي عِندَ مَوتِهِ أنَّهم لم يَزالوا يَسْمَعونه يُهَلِّل اللهَ ويُكَبِّرُه ويَحمَدُه ويُسَبِّحُه حتى ماتَ، فما كانوا يَشُكُّون أنْ قد ماتَ مُسلِمًا، لقد كان استَشْعَرَ الإسلامَ في ذلك المجلِسَ حينَ سَمِعَ مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ ما سَمِعَ
قالَ: بَعثَني رَسولُ اللهِ إلى قَوْمي أدعُوهُم إلى اللهِ تبارَكَ وتَعالَى، وأَعْرِضُ عليهِمْ شرائعَ الإسْلامِ، فأتيْتُهُم وقَدْ سَقَوْا إبِلَهُمْ، وأحْلَبُوها، وشَرِبُوا، فلَمَّا رَأَوْني، قالوا: مَرْحبًا بالصُّدَيِّ بنِ عَجْلَانَ، ثُمَّ قالوا: بَلَغَنا أنَّكَ صَبَوْتَ إلى هذا الرَّجلِ. قُلْتُ: لا، ولَكِنْ آمَنْتُ باللَّهِ وبرَسولِهِ، وبَعَثَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلَيْكُم أعْرِضُ عَليكُمُ الإسلامَ وشرائعَهُ، فبَيْنا نحن كذَلِكَ إذْ جاؤوا بقَصْعةِ دَمٍ فوَضَعُوها، واجْتَمَعوا عليها يَأْكُلُونَها، فقالوا: هُلُمَّ يا صُدَيُّ، فقُلْتُ: وَيْحَكُم! إنَّما أتيْتُكُمْ مِن عِنْدِ مَن يُحرِّمُ هذا علَيْكم بما أنْزَلَه اللَّهُ عليه، قالوا: وما ذاكَ؟ قلْتُ: نزَلَتْ عليه هذه الآيةُ: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ} إلى قَوْلِه: {إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} [المائدة: 3]، فجعَلْتُ أدْعُوهم إلى الإسلامِ، ويَأبَون، فقُلْتُ لهم: وَيْحَكُمُ ائْتوني بشَيْءٍ مِن ماءٍ، فإنّي شديدُ العَطَشِ، قالوا: لا، ولكِنْ نَدَعُكَ تموتُ عَطَشًا، قالَ: فاعتَمَمْتُ وضرَبْتُ رَأْسي في العِمامةِ، ونِمْتُ في الرَّمْضاءِ في حَرٍّ شديدٍ، فأتاني آتٍ في مَنامي بقَدَحٍ زُجاجٍ، لم يَرَ النَّاسُ أحسنَ مِنهُ، وفيه شَرابٌ لم يَرَ النَّاسُ ألَذَّ مِنهُ، فأمكَنَني مِنها، فشَرِبْتُها، فحيْثُ فرَغْتُ مِن شَرابي استيقَظْتُ، ولا واللَّهِ ما عَطِشْتُ، ولا عَرَفْتُ عَطَشًا بعدَ تلك الشَّرْبةِ، فسَمِعْتُهم يقولونَ: أتاكُمْ رَجُلٌ مِن سَراةِ قَوْمِكُم فلم تَمجَعُوه بمَذْقَةٍ، فأتَوْني بِمُذَيْقَتِهِمْ، فقُلْتُ: لا حاجةَ لي فيها؛ إنَّ اللهَ تباركَ وتَعالَى أطعَمَني وسَقاني، فأَرَيْتُهُمْ بَطني فأسْلَموا عنْ آخِرِهِمْ
لمَّا قَدِم أبو الحَيسَرِ أنسُ بنُ رافعٍ مكَّةَ في فِتيةٍ من قومِه بني عبدِ الأشهَلِ يلتَمِسون الحِلفَ من قريشٍ على قومِهم من الخَزرجِ، سَمِع بهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأتاهم فجلَس إليهم، فقال لهم: هل لكم في خيرٍ ممَّا جئتُم له؟ فقالوا له: وما ذاك؟ قال: «أنا رسولُ اللهِ، بعثني إلى العبادِ، أدعوهم إلى أن يعبُدوا اللهَ ولا يُشرِكوا به شيئًا، وأنزَلَ عَلَيَّ الكتابَ»، ثمَّ ذكَرَ لهم الإسلامَ وتلا عليهم القرآنَ، فقال إياسُ بنُ مُعاذٍ، وكان غلامًا حدَثًا: «أيْ قَومِ، هذا واللهِ خَيرٌ ممَّا جِئتُم له» فأخذ أبو الحيسَرِ أنسُ بنُ رافعٍ حَفنةً من ترابِ البَطحاءِ، فضَرَب بها وَجهَ إياسِ بنِ مُعاذٍ، وقال: دعْنا منك، فلعَمْري لقد جِئنا لغيرِ هذا. فصَمَت إياسٌ وقام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عنهم وانصرفوا إلى المدينةِ، وكانت وقعةُ بُعاثٍ بَينَ الأوسِ والخزرَجِ، ثمَّ لم يَلبَثْ إياسُ بنُ مُعاذٍ أن هَلَك. قال محمودُ بنُ لَبيدٍ: فأخبَرَني من حَضَره من قومي عندَ مَوتِه أنَّهم لم يزالوا يَسمَعونه يُهَلِّلُ اللهَ تعالى ويُكَبِّرُه ويُسَبِّحُه حتَّى مات، فما كانوا يَشكُّون أن قد مات مُسلِمًا، لقد كان استشعَرَ الإسلامَ في ذلك المجلِسِ حينَ سَمِع من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما سَمِع
عَن أبي موسى الأشعَريِّ، قال: بَعَثَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى أرضِ قَومي، فلَمَّا حَضَرَ الحَجُّ حَجَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وحَجَجتُ، فقدِمتُ عليه وهو نازِلٌ بالأبطَحِ، فقال لي: بمَ أهلَلتَ يا عَبد اللهِ بنَ قَيسٍ؟ قال: قُلتُ: لَبَّيكَ بحَجٍّ كَحَجِّ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: أحسَنتَ، ثُمَّ قال: هَل سُقتَ هَديًا؟ فقُلتُ: ما فعَلتُ، فقال لي: اذهَب فطُفْ بالبَيتِ وبَينَ الصَّفا والمَروةِ، ثُمَّ احلِلْ. فانطَلَقتُ ففَعَلتُ ما أمَرَني، وأتَيتُ امرَأةً مِن قَومي، فغَسَلَت رَأسي بالخَطْميِّ وفَلَتْه، ثُمَّ أهلَلتُ بالحَجِّ يَومَ التَّرويةِ، فما زِلتُ أُفتي النَّاسَ بالذي أمَرَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَتَّى توفِّيَ، ثُمَّ زَمَنَ أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، ثُمَّ زَمَنَ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه، فبَينا أنا قائِمٌ عِندَ الحَجَرِ الأسودِ أوِ المَقامِ أُفتي النَّاسَ بالذي أمَرَني به رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذ أتاني رَجُلٌ فسارَّني، فقال: لا تَعجَلْ بفُتياكَ؛ فإنَّ أميرَ المُؤمِنينَ قد أحدَثَ في المَناسِكِ شَيئًا، فقُلتُ: أيُّها النَّاسُ مَن كُنَّا أفتَيناه في المَناسِكِ شَيئًا فليَتَّئِدْ؛ فإنَّ أميرَ المُؤمِنينَ قادِمٌ، فبِه فائتَمُّوا، قال: فقدِمَ عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه، فقُلتُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، هَل أحدَثتَ في المَناسِكِ شَيئًا؟ قال: نَعَم، إن نَأخُذْ بكِتابِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ فإنَّه يَأمُرُ بالتَّمامِ، وإن نَأخُذْ بسُنَّةِ نَبيِّنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فإنَّه لم يَحلِلْ حَتَّى نَحَرَ الهَديَ
عن محمودِ بنِ لَبيدٍ قال : لمَّا قدِم أبو الحَيْسرِ أنسُ بنُ رافعٍ مكَّةَ ومعه فِتيةٌ من بني عبدِ الأشهلِ فيهم إياسُ بنُ معاذٍ يلتمِسون الحِلفَ من قريشٍ على قومِهم من الخزرجِ سمِع بهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم فأتاهم فجلس إليهم فقال : هل لكم إلى خيرٍ ممَّا جئتم له ؟ قالوا : وما ذاك ؟ قال : أنا رسولُ اللهِ بعثني إلى العبادِ أدعوهم إلى أن يعبدوه ولا يُشرِكوا به شيئًا ، ثمَّ ذكر لهم الإسلامَ وتلا عليهم القرآنَ ، فقال إياسُ بنُ معاذٍ : يا قومِ هذا واللهِ خيرٌ ممَّا جئتم له ، فأخذ أبو الحَيْسرِ حِفنةً من البطحاءِ فضرب وجهَه بها وقال : دَعْنا منك ، فلعمري لقد جئنا لغيرِ هذا ، فسكت وقام وانصرفوا ، فكانت وقعةُ بُعاثٍ بين الأوسِ والخزرجِ ، ثمَّ لم يلبَثْ إياسُ بنُ معاذٍ أن هلك ، قال محمودُ بنُ لَبيدٍ : فأخبرني من حضره من قومِه أنَّهم لم يزالوا يسمعونه يُهلِّلُ اللهَ ويُكبِّرُه ويحمَدُه ويُسبِّحُه فكانوا لا يشُكُّون أنَّه مات مسلمًا
بينا أنا أطوفُ بالبيتِ إذ لقِيَني رجلٌ من بني سُلَيمٍ فقالَ ألا أبشِّرُكَ قالَ قلتُ بلى قالَ تذكرُ إذ بعثَني رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إلى قومِكَ من بني سعدٍ أدعوهم إلى الإسلامِ فقلتُ إي واللَّهِ قالَ فإنِّي رجَعتُ وأخبرتُ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بمقالتِكَ فقالَ اللَّهمَّ اغفر للأحنفِ . قالَ الأحنَفُ فما أنا بشيءٍ أرجى منِّي لَها
«خَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عامَ الحُدَيبيةِ يُريدُ زيارةَ البَيتِ، لا يُريدُ قِتالًا، وساقَ مَعَه الهَديَ سَبعينَ بَدَنةً، وكان النَّاسُ سَبعَ مِائةِ رَجُلٍ، فكانَت كُلُّ بَدَنةٍ عن عَشَرةٍ، قال: وخَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَتَّى إذا كان بعُسفانَ لَقيَه بشرُ بنُ سُفيانَ الكَعبيُّ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، هذه قُرَيشٌ قد سَمِعَت بمَسيرِكَ، فخَرَجَت مَعَها العوذُ المَطافيلُ، قد لَبِسوا جُلودَ النُّمورِ، يُعاهِدونَ اللهَ أن لا تَدخُلَها عليهم عَنوةً أبَدًا، وهذا خالِدُ بنُ الوليدِ في خَيلِهم قَدِموا إلى كُراعِ الغَميمِ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «يا وَيحَ قُرَيشٍ، لَقد أكَلَتهمُ الحَربُ، ماذا عليهم لَو خَلَّوا بَيني وبَينَ سائِرِ النَّاسِ، فإن أصابوني كان الذي أرادوا، وإن أظهَرَني اللهُ عليهم دَخَلوا في الإسلامِ وهُم وافِرونَ، وإن لم يَفعَلوا قاتَلوا وبهم قوَّةٌ، فماذا تَظُنُّ قُرَيشٌ، واللهِ إنِّي لا أزالُ أُجاهِدُهم على الذي بَعَثَني اللهُ له حَتَّى يُظهرَه اللهُ له أو تَنفَرِدَ هذه السَّالِفةُ»، ثُمَّ أمَرَ النَّاسَ، فسَلَكوا ذاتَ اليَمينِ بَينَ ظَهرَيِ الحَمضِ على طَريقٍ تُخرِجُه على ثَنيَّةِ المُرارِ والحُدَيبيةِ مِن أسفَلِ مَكَّةَ، قال: فسَلَكَ بالجَيشِ تلك الطَّريقَ، فلَمَّا رَأت خَيلُ قُرَيشٍ قَترةَ الجَيشِ قد خالَفوا عن طَريقِهم، نَكَصوا راجِعينَ إلى قُرَيشٍ، فخَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَتَّى إذا سَلَكَ ثَنيَّةَ المُرارِ بَرَكَت ناقَتُه، فقال النَّاسُ: خَلَأت. فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «ما خَلَأت، وما هو لها بخُلُقٍ، ولَكِن حَبَسَها حابِسُ الفيلِ عن مَكَّةَ، واللهِ لا تَدعوني قُرَيشٌ اليَومَ إلى خُطَّةٍ يَسألوني فيها صِلةَ الرَّحِمِ إلَّا أعطَيتُهم إيَّاها» ثُمَّ قال للنَّاسِ: «انزِلوا» فقالوا: يا رَسولَ اللهِ، ما بالوادي مِن ماءٍ يَنزِلُ عليه النَّاسُ. فأخرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَهمًا مِن كِنانَتِه، فأعطاه رَجُلًا مِن أصحابِه، فنَزَلَ في قَليبٍ مِن تلك القُلُبِ، فغَرَزَه فيه، فجاشَ الماءُ بالرِّواءِ حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ عنه بعَطَنٍ، فلَمَّا اطمَأنَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا بُدَيلُ بنُ ورقاءَ في رِجالٍ مِن خُزاعةَ، فقال لهم كَقَولِه لبَشيرِ بنِ سُفيانَ، فرَجَعوا إلى قُرَيشٍ فقالوا: يا مَعشَرَ قُرَيشٍ، إنَّكُم تَعجَلونَ على مُحَمَّدٍ، وإنَّ مُحَمَّدًا لم يَأتِ لقِتالٍ، إنَّما جاءَ زائِرًا لهذا البَيتِ، مُعَظِّمًا لحَقِّه. فاتَّهَموهُم. قال مُحَمَّدٌ يَعني ابنَ إسحاقَ: قال الزُّهريُّ: وكانَت خُزاعةُ في عَيبةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُسلِمُها ومُشرِكُها، لا يُخفونَ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شَيئًا كان بمَكَّةَ، قالوا: وإن كان إنَّما جاءَ لذلك، فلا واللهِ لا يَدخُلُها أبَدًا علينا عَنوةً، ولا تَتَحَدَّثُ بذلك العَرَبُ. ثُمَّ بَعَثوا إليه مِكرَزَ بنَ حَفصِ بنِ الأخيَفِ، أحَدَ بَني عامِرِ بنِ لُؤَيٍّ، فلَمَّا رَآهُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: «هذا رَجُلٌ غادِرٌ». فلَمَّا انتَهى إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَلَّمَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بنَحوٍ مِمَّا كَلَّمَ به أصحابَه، ثُمَّ رَجَعَ إلى قُرَيشٍ، فأخبَرَهم بما قال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. قال: فبَعَثوا إليه الحِلْسَ بنَ عَلقَمةَ الكِنانيَّ، وهو يَومَئِذٍ سَيِّدُ الأحابِشِ، فلَمَّا رَآهُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «هذا مِن قَومٍ يَتَألَّهونَ، فابعَثوا الهَديَ في وَجههِ». فبَعَثوا الهَديَ، فلَمَّا رَأى الهَديَ يَسيلُ عليه مِن عُرضِ الوادي في قَلائِدِه، قد أُكِلَ أوبارُه مِن طولِ الحَبسِ عن مَحِلِّه، رَجَعَ، ولَم يَصِلْ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إعظامًا لما رَأى، فقال: يا مَعشَرَ قُرَيشٍ، قد رَأيتُ ما لا يَحِلُّ صَدُّه: الهَديَ في قَلائِدِه قد أُكِلَ أوبارُه مِن طولِ الحَبسِ عن مَحِلِّه. فقالوا: اجلِسْ، إنَّما أنتَ أعرابيٌّ لا عِلمَ لَكَ، فبَعَثوا إليه عُروةَ بنَ مَسعودٍ الثَّقَفيَّ، فقال: يا مَعشَرَ قُرَيشٍ، إنِّي قد رَأيتُ ما يَلقى مِنكُم مَن تَبعَثونَ إلى مُحَمَّدٍ إذا جاءَكُم، مِنَ التَّعنيفِ وسوءِ اللَّفظِ، وقد عَرَفتُم أنَّكُم والِدٌ وأنِّي ولَدٌ، وقد سَمِعتُ بالذي نابَكُم، فجَمَعتُ مَن أطاعَني مِن قَومي، ثُمَّ جِئتُ حَتَّى آسَيتُكُم بنَفسي. قالوا: صَدَقتَ، ما أنتَ عِندَنا بمُتَّهَمٍ. فخَرَجَ حَتَّى أتى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فجَلَسَ بَينَ يَدَيه، فقال: يا مُحَمَّدُ، جَمَعتَ أوباشَ النَّاسِ، ثُمَّ جِئتَ بهم لبَيضَتِكَ لتَفُضَّها، إنَّها قُرَيشٌ قد خَرَجَت مَعَها العُوذُ المَطافيلُ، قد لَبِسوا جُلودَ النُّمورِ، يُعاهِدونَ اللهَ أن لا تَدخُلَها عليهم عَنوةً أبَدًا، وأيمُ اللهِ لَكَأنِّي بهؤلاء قدِ انكَشَفوا عنكَ غَدًا. قال: وأبو بَكرٍ الصِّدِّيقُ خَلفَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قاعِدٌ، فقال: امصُصْ بَظرَ اللَّاتِ، أنَحنُ نَنكَشِفُ عنه؟! قال: مَن هذا يا مُحَمَّدُ؟ قال: «هذا ابنُ أبي قُحافةَ» قال: واللهِ لَولا يَدٌ كانَت لَكَ عِندي لَكافَأتُكَ بها، ولَكِن هذه بها. ثُمَّ تَناولَ لحيةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، والمُغيرةُ بنُ شُعبةَ واقِفٌ على رَأسِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الحَديدِ، قال: يَقرَعُ يَدَه، ثُمَّ قال: أمسِكْ يَدَكَ عن لحيةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَبلَ واللهِ لا تَصِلُ إليكَ. قال: ويحَكَ، ما أفظَّكَ وأغلَظَكَ! قال: فتَبَسَّمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: مَن هذا يا مُحَمَّدُ؟ قال: «هذا ابنُ أخيكَ المُغيرةُ بنُ شُعبةَ» قال: أَغُدَرُ! هَل غَسَلتُ سَوأتَكَ إلَّا بالأمسِ؟! قال: فكَلَّمَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمِثلِ ما كَلَّمَ به أصحابَه، فأخبَرَه أنَّه لم يَأتِ يُريدُ حَربًا. قال: فقامَ مِن عِندِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقد رَأى ما يَصنَعُ به أصحابُه، لا يَتَوضَّأُ وُضوءًا إلَّا ابتَدَروهُ، ولا يَبسُقُ بُساقًا إلَّا ابتَدَروهُ، ولا يَسقُطُ مِن شَعرِه شَيءٌ إلَّا أخَذوهُ، فرَجَعَ إلى قُرَيشٍ، فقال: يا مَعشَرَ قُرَيشٍ، إنِّي جِئتُ كِسرى في مُلكِه، وجِئتُ قَيصَرَ والنَّجاشيَّ في مُلكِهما، واللهِ ما رَأيتُ مَلِكًا قَطُّ مِثلَ مُحَمَّدٍ في أصحابِه، ولَقد رَأيتُ قَومًا لا يُسلِمونَه لشَيءٍ أبَدًا، فرُوا رَأيَكُم. قال: وقد كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَبلَ ذلك بَعَثَ خِراشَ بنَ أُمَيَّةَ الخُزاعيَّ إلى مَكَّةَ، وحَمَلَه على جَمَلٍ له يُقالُ له: الثَّعلَبُ، فلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ عَقَرَت به قُرَيشٌ، وأرادوا قَتلَ خِراشٍ، فمَنَعَهمُ الأحابِشُ حَتَّى أتى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فدَعا عُمَرَ ليَبعَثَه إلى مَكَّةَ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي أخافُ قُرَيشًا على نَفسي، وليس بها مِن بَني عَديٍّ أحَدٌ يَمنَعُني، وقد عَرَفَت قُرَيشٌ عَداوتي إيَّاها، وغِلظَتي عليها، ولَكِن أدُلُّكَ على رَجُلٍ هو أعَزُّ مِنِّي: عُثمانَ بنِ عَفَّانَ. قال: فدَعاه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فبَعَثَه إلى قُرَيشٍ يُخبِرُهم أنَّه لم يَأتِ لحَربٍ، وأنَّه جاءَ زائِرًا لهذا البَيتِ، مُعَظِّمًا لحُرمَتِه، فخَرَجَ عُثمانُ حَتَّى أتى مَكَّةَ، ولَقيَه أبانُ بنُ سَعيدِ بنِ العاصِ، فنَزَلَ عن دابَّتِه وحَمَلَه بَينَ يَدَيه، ورَدِفَ خَلفَه، وأجارَه حَتَّى بَلَّغَ رِسالةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فانطَلَقَ عُثمانُ حَتَّى أتى أبا سُفيانَ وعُظَماءَ قُرَيشٍ، فبَلَّغَهم عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما أرسَلَه به، فقالوا لعُثمانَ: إن شِئتَ أن تَطوفَ بالبَيتِ فطُفْ به. فقال: ما كُنتُ لأفعَلَ حَتَّى يَطوفَ به رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. قال: فاحتَبَسَته قُرَيشٌ عِندَها، فبَلَغَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والمُسلِمينَ أنَّ عُثمانَ قد قُتِلَ. قال مُحَمَّدٌ: فحَدَّثَني الزُّهريُّ: أنَّ قُرَيشًا بَعَثوا سُهَيلَ بنَ عَمرٍو، أحَدَ بَني عامِرِ بنِ لُؤَيٍّ، فقالوا: ائتِ مُحَمَّدًا فصالِحْه، ولا يَكونُ في صُلحِه إلَّا أن يَرجِعَ عنَّا عامَه هذا، فواللهِ لا تَتَحَدَّثُ العَرَبُ أنَّه دَخَلَها علينا عَنوةً أبَدًا، فأتاه سُهَيلُ بنُ عَمرٍو، فلَمَّا رَآهُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «قد أرادَ القَومُ الصُّلحَ حينَ بَعَثوا هذا الرَّجُلَ»، فلَمَّا انتَهى إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَكَلَّما، وأطالا الكَلامَ، وتَراجَعا حَتَّى جَرى بَينَهما الصُّلحُ، فلَمَّا التَأمَ الأمرُ ولَم يَبقَ إلَّا الكِتابُ وثَبَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، فأتى أبا بَكرٍ، فقال: يا أبا بَكرٍ، أوَليس برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ أولَسنا بالمُسلِمينَ؟ أولَيسوا بالمُشرِكينَ؟ قال: بَلى. قال: فعَلامَ نُعطي الذِّلَّةَ في دينِنا. فقال أبو بَكرٍ: يا عُمَرُ، الزَمْ غَرزَه حَيثُ كان، فإنِّي أشهَدُ أنَّه رَسولُ اللهِ. قال عُمَرُ: وأنا أشهَدُ، ثُمَّ أتى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: يا رَسولَ اللهِ، أولَسنا بالمُسلِمينَ؟ أولَيسوا بالمُشرِكينَ؟ قال: «بَلى»، قال: فعَلامَ نُعطي الذِّلَّةَ في دينِنا؟ فقال: «أنا عَبدُ اللهِ ورَسولُه، لَن أُخالِفَ أمرَه، ولَن يُضَيِّعَني» ثُمَّ قال عُمَرُ: ما زِلتُ أصومُ وأتَصَدَّقُ وأُصَلِّي وأُعتِقُ مِنَ الذي صَنَعتُ؛ مَخافةَ كَلامي الذي تَكَلَّمتُ به يَومَئِذٍ حَتَّى رَجَوتُ أن يَكونَ خَيرًا، قال: ودَعا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَليَّ بنَ أبي طالِبٍ، فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «اكتُبْ بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ» فقال سُهَيلُ بنُ عَمرٍو: لا أعرِفُ هذا، ولَكِنِ اكتُبْ: باسمِكَ اللهُمَّ، فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «اكتُبْ: باسمِكَ اللهُمَّ، هذا ما صالَحَ عليه مُحَمَّدٌ رَسولُ اللهِ سُهَيلَ بنَ عَمرٍو» فقال سُهَيلُ بنُ عَمرٍو: لَو شَهِدتُ أنَّكَ رَسولُ اللهِ لم أُقاتِلْك، ولَكِنِ اكتُبْ: هذا ما اصطَلَحَ عليه مُحَمَّدُ بنُ عَبدِ اللهِ وسُهَيلُ بنُ عَمرٍو على وضعِ الحَربِ عَشرَ سِنينَ، يَأمَنُ فيها النَّاسُ، ويَكُفُّ بَعضُهم عن بَعضٍ، على أنَّه مَن أتى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن أصحابِه بغَيرِ إذنِ وليِّه رَدَّه عليهم، ومَن أتى قُرَيشًا مِمَّن مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لم يَرُدُّوهُ عليه، وإنَّ بَينَنا عَيبةً مَكفوفةً، وإنَّه لا إسلالَ ولا إغلالَ. وكان في شَرطِهم حينَ كَتَبوا الكِتابَ أنَّه مَن أحَبَّ أن يَدخُلَ في عَقدِ مُحَمَّدٍ وعَهدِه دَخَلَ فيه، ومَن أحَبَّ أن يَدخُلَ في عَقدِ قُرَيشٍ وعَهدِهم دَخَلَ فيه، فتَواثَبَت خُزاعةُ فقالوا: نَحنُ مَعَ عَقدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وعَهدِه، وتَواثَبَت بَنو بَكرٍ، فقالوا: نَحنُ في عَقدِ قُرَيشٍ وعَهدِهم. وأنَّكَ تَرجِعُ عنَّا عامَنا هذا، فلا تَدخُلْ علينا مَكَّةَ، وأنَّه إذا كان عامُ قابِلٍ خَرَجنا عنكَ، فتَدخُلُها بأصحابِكَ، وأقَمتَ فيهم ثَلاثًا مَعَكَ سِلاحُ الرَّاكِبِ، لا تَدخُلها بغَيرِ السُّيوفِ في القُرُبِ. فبَينا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَكتُبُ الكِتابَ إذ جاءَه أبو جَندَلِ بنُ سُهَيلِ بنِ عَمرٍو في الحَديدِ قدِ انفَلَتَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. قال: وقد كان أصحابُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خَرَجوا وهُم لا يَشُكُّونَ في الفَتحِ لرُؤيا رَآها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلَمَّا رَأوا ما رَأوا مِنَ الصُّلحِ والرُّجوعِ، وما تَحَمَّلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على نَفسِه، دَخَلَ النَّاسَ مِن ذلك أمرٌ عَظيمٌ حَتَّى كادوا أن يَهلِكوا، فلَمَّا رَأى سُهَيلٌ أبا جَندَلٍ، قامَ إليه، فضَرَبَ وجهَه، ثُمَّ قال: يا مُحَمَّدُ، قد لَجَّتِ القَضيَّةُ بَيني وبَينَكَ قَبلَ أن يَأتيَكَ هذا. قال: «صَدَقتَ». فقامَ إليه، فأخَذَ بتَلبيبِه، قال: وصَرَخَ أبو جَندَلٍ بأعلى صَوتِه: يا مَعاشِرَ المُسلِمينَ، أتَرُدُّونَني إلى أهلِ الشِّركِ، فيَفتِنوني في ديني. قال: فزادَ النَّاسُ شَرًّا إلى ما بهم. فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «يا أبا جَندَلٍ اصبِرْ واحتَسِبْ؛ فإنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ جاعِلٌ لَكَ ولمَن مَعَكَ مِنَ المُستَضعَفينَ فرَجًا ومَخرَجًا، إنَّا قد عَقدنا بَينَنا وبَينَ القَومِ صُلحًا، فأعطَيناهُم على ذلك، وأعطَونا عليه عَهدًا، وإنَّا لَن نَغدِرَ بهم». قال: فوثَبَ إليه عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ مَعَ أبي جَندَلٍ، فجَعَلَ يَمشي إلى جَنبِه وهو يَقولُ: اصبِرْ أبا جَندَلٍ؛ فإنَّما هُمُ المُشرِكونَ، وإنَّما دَمُ أحَدِهم دَمُ كَلبٍ. قال: ويُدني قائِمَ السَّيفِ مِنه. قال: يَقولُ: رَجَوتُ أن يَأخُذَ السَّيفَ، فيَضرِبَ به أباه. قال: فضَنَّ الرَّجُلُ بأبيه، ونَفَذَتِ القَضيَّةُ، فلَمَّا فرَغا مِنَ الكِتابِ، وكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُصَلِّي في الحَرَمِ وهو مُضطَرِبٌ في الحِلِّ. قال: فقامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: «يا أيُّها النَّاسُ، انحَروا واحلِقوا» قال: فما قامَ أحَدٌ، قال: ثُمَّ عادَ بمِثلِها، فما قامَ رَجُلٌ، حَتَّى عادَ بمِثلِها، فما قامَ رَجُلٌ، فرَجَعَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فدَخَلَ على أُمِّ سَلَمةَ، فقال: «يا أُمَّ سَلَمةَ، ما شَأنُ النَّاسِ؟» قالت: يا رَسولَ اللهِ، قد دَخَلَهم ما قد رَأيتَ، فلا تُكَلِّمَنَّ مِنهم إنسانًا، واعمِدْ إلى هَديِكَ حَيثُ كان فانحَرْه واحلِقْ، فلَو قد فعَلتَ ذلك فعَلَ النَّاسُ ذلك. فخَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا يُكَلِّمُ أحَدًا حَتَّى أتى هَديَه فنَحَرَه، ثُمَّ جَلَسَ فحَلَقَ، فقامَ النَّاسُ يَنحَرونَ ويَحلِقونَ. قال: حَتَّى إذا كان بَينَ مَكَّةَ والمَدينةِ في وسَطِ الطَّريقِ، فنَزَلَت سورةُ الفَتحِ
بَيْنا أنا أطوفُ بالبيتِ إذ بعَثني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى قومِك من بني سعدٍ أدعوهم إلى الإسلامِ فقُلْتُ واللهِ ما قال إلَّا خيرًا ولا أسمَعُ إلَّا حسنًا فإنِّي رجَعْتُ وأخبَرْتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مقالتَك فقال اللَّهمَّ اغفِرْ للأحنَفِ قال فما أنا لشيءٍ أرجى منِّي لها
بعثني بنو مُرَّةَ بنِ عبيدٍ بصدقاتِ أموالِهم إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقدِمتُ عليه المدينةَ فوجدتُه جالسًا بين المهاجرين والأنصارِ فأتيتُه بإبلٍ كأنَّها عروقُ الأرْطَى فقال من الرَّجلُ فقلتُ عِكراشُ بنُ ذؤيبٍ قال ارفَعْ في النَّسبِ فقلت عِكراشُ بنُ ذؤيبِ بنِ حُرْقوصِ بنِ جعدةَ بنِ عمرِو بنِ النزَّالِ بنِ مُرَّةَ بنِ عبيدٍ وهذه صدقاتُ بني مُرَّةَ بنِ عبيدٍ فتبسَّم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثمَّ قال هذه إبلُ قومي وهذه صدقاتُ قومي ثمَّ أمر بها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن تُوسَمَ بمِيسَمِ إبلِ الصَّدقةِ وتُضمَّ إليها ثمَّ أخذ بيدي فانطلق بي إلى منزلِ أمِّ سلمةَ زوجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال هل من طعامٍ فأتينا بجفنةٍ كثيرةِ الثَّريدِ والوذْرِ فأقبلنا نأكلُ منها فأكل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ممَّا بين يدَيْه وجعلتُ أخبِطُ في نواحيها فقبض رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيدِه اليسرَى على يدي اليمنَى ثمَّ قال يا عِكراشُ كُلْ من موضِعٍ واحدٍ فإنَّه طعامٌ واحدٌ ثمَّ أتينا بطَبقٍ فيه ألوانٌ من رُطَبٍ أو تمرٍ شكَّ عبيدُ اللهِ بنُ عِكراشٍ رُطَبًا كان أو تمرًا فجعلتُ آكلُ من بين يدي وجالت يدُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الطَّبقِ ثمَّ قال يا عِكراشُ كُلْ من حيثُ شئتَ فإنَّه من غيرِ لونٍ واحدٍ ثمَّ أتينا بماءٍ فغسل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يدَيْه ثمَّ مسح ببللِ كفَّيْه وجهَه وذراعَيْه ثمَّ قال يا عِكراشُ هذا الوضوءُ ممَّا غيَّرت النَّارُ
بَينا أنا أَطوفُ بالبَيتِ في زمَنِ عُثمانَ، إذْ لَقيَني رَجُلٌ مِن بَني لَيثٍ، فأخَذَ بيَدي، فقال: ألَا أُبشِّرُكَ؟ قُلتُ: بلى. قال: أمَا تَذكُرُ إذْ بعَثَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى قَومِكَ بَني سَعدٍ أَدْعوهم إلى الإسلامِ، فجَعَلتُ أُخبِرُهم، وأعرِضُ عليهم، فقُلتَ: إنَّه يَدعو إلى خَيرٍ، وما أسمَعُ إلَّا حَسنًا؟ فذكَرتُ ذلك للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: اللَّهمَّ اغفِرْ للأحنَفِ، فكان الأحنَفُ يَقولُ: فما شَيءٌ أرْجى عِندي مِن ذلك
عن الأحنَفِ قال: بيْنَما أنا أطوفُ بالبَيتِ إذ لَقِيَني رَجُلٌ مِن بَني سُلَيمٍ فقال: ألَا أُبشِّرُكَ؟ قال: قُلتُ: بَلى، قال: أتذكُرُ إذ بَعَثَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى قَومِكَ بَني سعدٍ أدْعوهم إلى الإسلامِ؟ قال: فقُلتُ: أنتَ واللهِ ما قال إلَّا خَيرًا، ولا أسمَعُ إلَّا حُسْنًا، فإنِّي رَجَعتُ فأخبَرتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بمَقالَتِكَ، قال: اللَّهُمَّ اغفِرْ للأحنَفِ، قال: فما أنا بشَيءٍ أرْجى مِنِّي لها
بعثني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأبا قتادةَ وحليفًا لهم من الأنصارِ وعبدُ اللهِ بنُ عتيكٍ إلى ابنِ أبي الحقيقِ لنقتُلَه فخرجنا فجئنا خيبرَ ليلًا فتتبَّعْنا أبوابَهم فغلقنا عليهم من خارجٍ ثم جمعنا المفاتيحَ فأرميناها فصعدَ القومُ في النخلِ ودخلتُ أنا وعبدُ اللهِ بنُ عتيكٍ في درجةِ ابنِ أبي الحقيقِ فتكلم عبدُ اللهِ بنُ عتيكٍ فقال ابنُ أبي الحقيقِ ثكِلَتْكَ أمُّكَ عبدُ اللهِ أنَّى لك بهذه البلدةِ قُومي فافتحي فإنَّ للكريمِ لا يُردُّ عن بابِه هذه فقامت فقلتُ لعبدِ اللهِ بنِ عتيكٍ دونَك فأشهرَ عليهم السيفَ فذهبت امرأتُه لتصيحَ فأشهرَ عليها وذكر قولَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّهُ نهى عن قتلِ النساءِ والصبيانِ فأكَفَّ فقال عبدُ اللهِ بنُ أنيسٍ فدخلتُ عليه في مسربةٍ له فوقفتُ أنظرُ إلى شدةِ بياضِه في ظلمةِ البيتِ فلما رآني أخذ وسادةً فاستتر بها فذهبتُ أرفعُ السيفَ لأضربَه فلم أستطِعْ من قِصَرِ البيتِ فوخزتُه وخزًا ثم خرجتُ فقال صاحبي فعلتَ قلتُ نعم فدخل فوقف عليهِ ثم خرجنا فانحدرنا من الدرجةِ فوقع عبدُ اللهِ بنُ عتيكٍ في الدرجةِ فقال وارِجلاهُ كُسرت رِجلي فقلت له ليس برِجْلِك بأسٌ ووضعتُ قوسي واحتملتُه وكان عبدُ اللهِ قصيرًا ضئيلًا فأنزلتُه فإذا رِجْلُه لا بأسَ بها فانطلقنا حتى لحقنا أصحابَنا وصاحت المرأةُ ويابياتاهُ فثُورَ أهلُ خيبرَ ثم ذكرتُ موضعَ قوسي في الدرجةِ فقلتُ واللهِ لأرجعنَّ فلآخذنَّ قوسي فقال له أصحابُه قد تثُورُ أهلُ خيبرَ فقلتُ لا أرجعُ أنا حتى آخذَ قوسي فرجعتُ فإذا أهلُ خيبرَ قد تثوَّرُوا وإذا ما لهم كلامٌ إلا من قتلِ ابنِ أبي الحقيقِ فجعلتُ لا أنظرُ في وجهِ إنسانٍ ولا ينظرُ في وجهي إلا قلتُ مثلَ ما يقولُ من قتلِ ابنِ أبي الحقيقِ حتى جئتُ الدرجةَ فصعدتُ مع الناسِ فأخذتُ قوسي فلحقتُ أصحابي فكنا نسيرُ الليلَ ونكمنُ النهارَ فإذا كمنَّا النهارَ أقعدنا ناظورًا ينظرُ لنا حتى إذا اقتربنا من المدينةِ وكنتُ بالبيداءِ كنتُ أنا ناظرهم ثم إني ألحتُ لهم بثوبي فانحدروا فخرجوا جمزًا وانحدرتُ في آثارهم فأدركتُهم حتى بلغنا المدينةَ فقال لي أصحابي هل رأيتَ شيئًا فقلتُ لا ولكن رأيتُ ما أدرككم من العناءِ فأحببتُ أن يحمِلَكم الفزعُ فأتينا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يخطبُ الناسَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أفلحتِ الوجوهُ فقلنا أفلح وجهَك يا رسولَ اللهِ قال قتلتموهُ قلنا نعم فدعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالسيفِ الذي قُتِلَ به فقال هذا طعامُه في ضبابِ السيفِ
بَعَثَني رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأبا قتادةَ، وحليفًا لهم مِن الأنصارِ، وعبدَ اللهِ بنَ عَتيكٍ، إلى ابنِ أبي الحُقَيقِ لِنَقتُلَه، فخَرَجْنا، فجِئْنا خيبرَ ليلًا، فتَتبَّعْنا أبوابَهم، فغَلَّقْنا عليهم مِن خارجٍ، ثمَّ جمَعْنا المفاتيحَ، فأَرقَيْناها، فصَعِدَ القومُ في النَّخلِ، ودخلْتُ أنا وعبدُ اللهِ بنُ عَتيكٍ في دَرجةِ أبي الحُقَيقِ، فتكلَّمَ عبدُ اللهِ بنُ عَتيكٍ، فقال ابنُ أبي الحُقَيقِ: ثَكِلَتْك أُمُّك عبدَ اللهِ، أنَّى لك بهذه البلدةِ، قُومِي فافْتَحِي؛ فإنَّ الكريمَ لا يَرُدُّ عن بابِه هذه السَّاعةَ، فقامتْ، فقلْتُ لعبدِ اللهِ بنِ عَتيكٍ: دُونَك، فأشْهَر عليهمُ السَّيفَ، فذهَبَتِ امرأتُه لِتَصِيحَ، فأَشْهَرُ عليها، وأذْكُرُ قولَ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه نهى عن قتْلِ النِّساءِ والصِّبيانِ، فأكُفُّ، فقال عبدُ اللهِ بنُ أُنيسٍ: فدَخلْتُ عليه في مَشْرَبةٍ له، فوَقفْتُ أنظُرُ إلى شِدَّةِ بَياضِهِ في ظُلمةِ البيتِ، فلمَّا رآنِي، أخَذَ وِسادةً فاستتَرَ بها، فذهبْتُ أرفَعُ السَّيفَ لِأضرِبَهُ، فلم أستطِعْ مِن قِصَرِ البيتِ، فوخَزْتُه وَخْزًا، ثمَّ خرَجْتُ، فقال صاحبي: فعَلْتَ؟ قلْتُ: نعمْ، فدخَلَ فوقَفَ عليه، ثمَّ خرَجْنا فانْحدَرْنا مِن الدَّرجةِ، فسقَطَ عبدُ اللهِ بنُ عَتيكٍ في الدَّرجةِ، فقال: وارِجْلاهُ، كُسِرَتْ رِجْلي، فقلْتُ له: ليس برِجْلِك بأسٌ، ووضَعْتُ قَوسي واحْتملْتُه، وكان عبدُ اللهِ قَصيرًا ضَئيلًا، فأنْزلْتُه، فإذا رِجْلُه لا بأسَ بها، فانْطلَقْنا حتَّى لَحِقْنا أصحابَنا، وصاحتِ المرأةُ: يا بَيَاتاهُ! فيَثورُ أهْلُ خيبرَ، ثمَّ ذكَرْتُ موضعَ قَوسي في الدَّرجةِ، فقلْتُ: واللهِ لَأرْجِعَنَّ فلَآخُذَنَّ قَوسي، فقال أصحابي: قد تَثوَّرَ أهْلُ خيبرَ، تُقْتَلُ، فقلْتُ: لا أرجِعُ أنا حتَّى آخُذَ قوسي، فرجَعْتُ، فإذا أهْلُ خيبرَ قد تَثَّوروا، وإذا ما لهم كلامٌ إلَّا: مَن قتَلَ ابنَ أبي الحُقَيقِ؟ فجَعلْتُ لا أنظُرُ في وجْهِ إنسانٍ ولا يَنظُرُ في وَجْهي إلَّا قلْتُ كما يقولُ: مَن قتَلَ ابنَ أبي الحُقَيقِ؟ حتَّى جِئْتُ الدَّرجةَ، فصَعِدْتُ مع النَّاسِ، فأخذْتُ قَوسي، ثمَّ لَحِقْتُ أصحابي، فكنَّا نَسيرُ اللَّيلَ، ونَكْمُنُ النَّهارَ، فإذا كمَنَّا النَّهارَ، أقعَدْنا ناطورًا يَنطُرُنا، حتَّى إذا اقترَبْنا مِن المدينةِ، فكُنَّا بالبيداءِ، كنْتُ أنا ناطِرَهم، ثمَّ إنِّي ألَحْتُ لهم بثَوبي، فانحَدَروا، فخَرَجوا جَمْزًا، وانْحدرْتُ في آثارِهم فأدركْتُهم، حتَّى بلَغْنا المدينةَ، فقال لي أصحابي: هلْ رأيتَ شيئًا؟ فقلْتُ: لا، ولكنْ رأيتُ ما أدرَكَكم مِن العَناءِ، فأحببْتُ أنْ يَحمِلَكم الفزَعُ. وأتَيْنا رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَخطُبُ النَّاسَ، فقال صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أفْلحَتِ الوُجوهُ، فقُلْنا: أفلَحَ وجْهُك يا رسولَ اللهِ، قال: فقَتَلْتموهُ؟ قُلْنا: نعمْ، فدعَا رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالسَّيفِ الَّذي قُتِلَ به، فقال: هذا طعامُه في ضَبابِ السَّيفِ
عن مُسلِمِ بنِ شُعبةَ، أنَّ عَلقَمةَ، استَعمَلَ أباه على عِرافةِ قَومِه، قال مُسلِمٌ: فبَعَثَني أبي إلى مُصَدِّقةٍ في طائِفةٍ مِن قَومي، قال: فخَرَجتُ حَتَّى آتيَ شَيخًا يُقالُ له سُعرٌ، في شِعبٍ مِنَ الشِّعابِ، فقُلتُ: إنَّ أبي بَعَثَني إليكَ لتُعطيَني صَدَقةَ غَنَمِكَ، فقال: أي ابنَ أخي، وأيُّ نَحوٍ تَأخُذونَ؟ فقُلتُ: نَأخُذُ أفضَلَ ما نَجِدُ، فقال الشَّيخُ: إنِّي لَفي شِعبٍ مِن هذه الشِّعابِ في غَنَمٍ لي، إذ جاءَني رَجُلانِ مُرتَدِفانِ بَعيرًا فقالا: إنَّا رَسولا رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، بَعَثَنا إليكَ لتُؤتيَنا صَدَقةَ غَنَمِكَ، قُلتُ: وما هيَ؟ قالا: شاةٌ فعَمَدتُ إلى شاةٍ، قد عَلِمتُ مَكانَها، مُمتَلِئةً مَخاضًا - أو مَحاضًا - وشَحمًا، فأخرَجتُها إليهما، فقالا: هذه شافِعٌ وقد نَهانا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن نَأخُذَ شافِعًا - والشَّافِعُ التي في بَطنِها ولَدُها - قال: فقُلتُ فأيُّ شَيءٍ تَأخُذانِ؟ قالا: عناقًا، أو جَذَعةً، أو ثَنيَّةً قال: فأخرَجَ لهما عناقًا، قال: فقالا: ادفَعها إلينا فتَناولاها، وجَعَلاها مَعَهما على بَعيرِهما
لمَّا كُسِرتْ رُباعيَّةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، وشُجَّ في جبهتِه فجعلت الدِّماءُ تسيلُ على وجهِه قيل : يا رسولَ اللهِ ، ادعُ اللهَ عليهم فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : « إنَّ اللهَ تعالَى لم يبعثْني طعَّانًا ولا لعَّانًا ، ولكن بعثني داعيةً ورحمةً ، اللَّهمَّ اهدِ قومي فإنَّهم لا يعلمون
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
نهى عن قتل النساء والصبيانالميتة والدم ولحم الخنزيرجفنة كثيرة الثريد والوذرما شيء أرجى عندي من ذلكأدعوهم إلى الله ورسولهأبو الحيسر أنس بن رافعالوضوء مما غيرت النارالاستقسام بالأزلاملا إسلال ولا إغلالأدعوهم إلى الإسلامحرمت عليكم الميتةشربة لا عطش بعدهادعوهم إلى الإسلاميهلل الله ويكبرهأبو موسى الأشعريلا أسمع إلا حسناعبد الله بن عتيكبعثني رسول اللهأسلموا عن آخرهمميسم إبل الصدقةكل من موضع واحدمن غير لون واحدما قال إلا خيراالصدي بن عجلاناستشعر الإسلامبني عبد الأشهلخالد بن الوليدابن أبي الحقيقشرائع الإسلامالحلف من قريشالقدح الزجاجيعمر بن الخطابعروة بن مسعودعكراش بن ذؤيبصدقات بني مرةإياس بن معاذصدي بن عجلانصلح الحديبيةأفلحت الوجوهلحم الخنزيرإسلام القوميعبدوا اللهيوم الترويةأطوف بالبيتعينة مكفوفةقصعة من دمأبو الحيسرتحريم الدماللهم اغفرسورة الفتحضباب السيفصدقة الغنمأبو أمامةرسول اللهوقعة بعاثشرب الماءلا يشركواكتاب اللهسنة النبيمات مسلمايهلل اللهطعام واحدلا يعلمونشربة لبنشربة ماءقدح زجاجالاعتمامبني سليمالحديبيةأبو جندلادع اللهقصعة دمالرمضاءالإسلامالبطحاءالإهلالالمناسكبني سعدأم سلمةبني ليثالميتةأدعوهمالقرآنالخزرجالكتابالتحلليعبدوهالأحنفالدرجةرباعيةبعثنيتحريمالحلفالعطشالهدييكبرهالبيتأبشركالسيفناطور
تخريج حديث بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قومي أدعوهم إلى الله
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








