أحاديث عن: تأخر الصف الأول
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
23 نتيجة — لكلمة: تأخر الصف الأول
⭐ صحيح
📂 باب ما جاء أنَّ الإمام...
عن جابر غزونا مع رسول الله ﷺ قومًا من جُهينة، فقاتلونا قتالًا شديدًا، فلما صلينا الظهر قال المشركون: لو مِلْنا عليهم ميلةً لاقتطعناهم، فأخبر جبريل رسولَ الله ﷺ ذلك، فذكر ذلك لنا رسول الله ﷺ قال وقالوا: إنَّه ستأتيهم صلاةٌ هي أحبُّ إليهم من الأولاد، فلمَّا حضرت العصر، قال: صَفَّنا صَفَّين، والمشركون بيننا وبين القبلة، قال فكَبَّرَ رسول الله ﷺ وكَبَّرنا، وركع فركعنا، ثُمَّ سَجَدَ وسَجَدَ معه الصَّفُّ الأول، فلما قاموا سجد الصَّف الثاني، ثم تأخَّر الصف الأول وتقدم الصف الثاني، فقاموا مقام الأول، فكبر رسول الله ﷺ وكَبَّرْنا، وركع فركعنا، ثم سَجَدَ وسَجَد معه الصف الأوَّلُ، وقام الثاني، فَلَمَّا سَجَدَ الصف الثاني، ثم جلسُوا جميعًا، سَلَّم عَلَيهم رسولُ الله ﷺ.
قال أبو الزبير: ثُمَّ خَصَّ جابرٌ أن قال: كما يُصَلِّي أمَرَاؤُكم هؤلاء.
قال أبو الزبير: ثُمَّ خَصَّ جابرٌ أن قال: كما يُصَلِّي أمَرَاؤُكم هؤلاء.
صحيح رواه مسلم في صلاة المسافرين (٨٤٠/ ٣٠٨) عن أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا أبو الزبير، عن جابر فذكره.
📚 كتاب الصلاة
📖 اقرأ الشرح
⭐ صحيح
📂 باب ما جاء أنَّ الإمام...
عن أبي عيَّاش الزُّرَقي، قال: كُنَّا مع رسول الله ﷺ بِعُسفان، وعلى المشركين خالد بن الوليد، فصلَّينا الظهر، فقال المشركون: لقد أصبنا غِرَّة، لقد أصبنا غَفْلة، لو كُنَّا حملنا عليهم وهم في الصلاة، فنزلت آية القَصْر بين الظهر والعصر، فلمَّا حضرتِ العصر قام رسول الله ﷺ مستقبل القبلة، والمشركون أمامه، فصفَّ خلف رسول الله ﷺ صفٌّ، وصفّ بعد ذلك الصفِّ صفٌّ آخر فركع رسول الله ﷺ وركعوا جميعًا، ثم سجد وسجد الصف الذين يلونه، وقام الآخرون يحرسونهم، فلمَّا صلَّى هؤلاء السجدتين وقاموا سجد الآخرون الذين كانوا خلفهم، ثم تأخر الصفُّ الذي يليه إلى مقام الآخرين، وتقدم الصفُّ الأخير إلى مقام الصفِّ الأوَّل، ثمَّ ركع رسول الله ﷺ وركعوا جميعًا، ثم سجد وسجد الصفُّ الذي يليه، وقام الآخرون يحرسونهم، فلما جلس رسول الله ﷺ والصفُّ الذي يليه سجد الآخرون، ثم جلسوا جميعًا، فسلَّم عليهم جميعًا، فصلَّاها بعُسفان، وصلَّاها يوم بني سُلَيم.
صحيح رواه أبو داود (١٢٣٦) عن سعيد بن منصور، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن مجاهد، عن أبي عيَّاشٍ الزُّرَقي فذكره.
📚 كتاب الصلاة
📖 اقرأ الشرح
عن جابِرٍ قالَ: غَزَوْنا معَ رَسولِ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- قَوْمًا مِن جُهَيْنةَ، فقاتَلوا قِتالًا شَديدًا، فلمَّا صَلَّيْنا الظُّهْرَ قالَ المُشرِكونَ: لو مِلْنا عليهم مَيْلةً لاقْتَطَعْناهم، فأَخبَرَ جِبْريلُ -عليه السَّلامُ- رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بذلك، فذَكَرَ ذلك لنا رَسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-، قالَ: وقالوا: إنَّه ستَأتيهم صَلاةٌ هي أَحَبُّ إليهم مِن الأوْلادِ -يَعْني- فلمَّا حَضَرَتِ العَصْرُ صَفَفْنا صَفَّينِ، والمُشرِكونَ بَيْنَنا وبَيْنَ القِبْلةِ، قالَ: فكَبَّرَ رَسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- وكَبَّرْنا، ورَكَعَ ورَكَعْنا، ثُمَّ سَجَدَ وسَجَدَ معَه الصَّفُّ الأوَّلُ، فلمَّا قاموا سَجَدَ الصَّفُّ الثَّاني، ثُمَّ تَأخَّرَ الصَّفُّ الأوَّلُ، وتَقدَّمَ الصَّفُّ الثَّاني، فقامَ مَقامَ الأوَّلِ، فكَبَّرَ رَسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- وكَبَّرْنا، ورَكَعَ ورَكَعْنا، ثُمَّ سَجَدَ وسَجَدَ معَه الصَّفُّ الأوَّلُ وقامَ الثَّاني، فلمَّا سَجَدَ الصَّفُّ الثَّاني ثُمَّ جَلَسوا جَميعًا سلَّمَ عليهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. قالَ أبو الزُّبَيْرِ: ثُمَّ خَصَّ جابِرٌ أن قالَ: كما يُصلِّي أُمَراؤُكم هؤلاء
غَزَونا مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَومًا مِن جُهَينةَ، فقاتَلونا قِتالًا شَديدًا، فلَمَّا صَلَّينا الظُّهرَ قال المُشرِكونَ: لو مِلْنا عليهم مَيلةً لاقتَطَعناهم، فأخبَرَ جِبريلُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذلك، فذَكَرَ ذلك لَنا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: وقالوا: إنَّه سَتَأتيهم صَلاةٌ هي أحَبُّ إليهم مِنَ الأولادِ، فلَمَّا حَضَرَتِ العَصرُ قال: صَفَّنا صَفَّينِ، والمُشرِكونَ بينَنا وبينَ القِبلةِ، قال: فكَبَّرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وكَبَّرنا، ورَكَعَ فرَكَعنا، ثُمَّ سَجَدَ، وسَجَدَ معهُ الصَّفُّ الأوَّلُ، فلَمَّا قاموا سَجَدَ الصَّفُّ الثَّاني، ثُمَّ تَأخَّرَ الصَّفُّ الأوَّلُ، وتَقدَّمَ الصَّفُّ الثَّاني، فقاموا مَقامَ الأوَّلِ، فكَبَّرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وكَبَّرنا، ورَكَعَ فرَكَعنا، ثُمَّ سَجَدَ وسَجَدَ معهُ الصَّفُّ الأوَّلُ، وقامَ الثَّاني، فلَمَّا سَجَدَ الصَّفُّ الثَّاني، ثُمَّ جَلَسوا جَميعًا، سَلَّمَ عليهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. قال أبو الزُّبَيرِ: ثُمَّ خَصَّ جابِرٌ أن قال: كما يُصَلِّي أُمَراؤُكُم هؤلاء
نزَلْنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عُسْفانَ فأراد المُشرِكونَ أنْ يحمِلوا علينا ونحنُ في صلاةِ الظُّهرِ فقالوا ولكنْ... صلاةٌ هي أحَبُّ إليهم مِن أبنائِهم وأنفسِهم وأهليهم فتحمِلونَ عليهم فأتى جِبريلُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأخبَره فلمَّا أُقيمَتِ الصَّلاةُ أمَر رسولُ اللهِ النَّاسَ فلبِسوا السِّلاحَ وعمِلوا صفَّيْنِ ثمَّ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كبَّر فكبَّروا جميعًا ثمَّ إنَّه ركَع فركَعوا جميعًا ثمَّ إنَّه سجَد فسجَد معه الصَّفُّ الأوَّلُ وقام الآخَرُ قيامًا فلمَّا قام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قام معه الصَّفُّ الأوَّلُ وخَرَّ الَّذي في الصَّفِّ الآخَرِ سجودًا فلمَّا فرَغوا مِن السَّجدتَيْنِ وقاموا تأخَّر الصَّفُّ الأوَّلُ وتقدَّم الصَّفُّ الآخَرُ فلمَّا رأى المُشرِكونَ ما صنَعوا علِموا أنْ قد جاءهم الخبَرُ فكبَّر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فكبَّروا جميعًا ثمَّ ركَع فركَعوا جميعًا ثمَّ سجَد فسجَد الصَّفُّ الأوَّلُ وثبَت الآخَرُ قيامًا حتَّى فرَغوا مِن سجدتَيْنِ ثمَّ خرَّ الصَّفُّ الآخَرُ سجودًا ثمَّ قعَدوا جميعًا فتشهَّدوا ثمَّ انصرَفوا
كنَّا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم في نَخلٍ فصلَّى بأصحابِه صلاةَ الظُّهرِ، قال: فهَمَّ بهم المُشرِكون، قال: فقالوا: دَعُوهُم؛ فإنَّ لهم صلاةً بَعدَ هذه هي أحَبُّ إليهم مِن أبْنائِهم، قال: فنَزَلَ جِبريلُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم فأخبَرَه فصَلَّى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم بأصحابِه فصَفَّهم صَفَّينِ، ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم بَينَ أيْديهِم فكَبَّروا جَميعًا، ثُمَّ سَجَدَ الذين يَلُونَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم، والآخَرونَ قيامٌ، فلمَّا رَفَعَ الذين سَجَدوا رُؤوسَهُم، سَجَدَ الآخَرون، فلمَّا قاموا في الرَّكْعةِ الثانيةِ، تَأخَّرَ الذين يَلُونَ الصَّفَّ الأوَّلَ، فقامَ أهلُ الصَّفِّ الثاني، وتَقدَّمَ الآخَرون إلى الصَّفِّ الأوَّلِ، فرَكَعوا جَميعًا، فلمَّا رَفَعوا رُؤوسَهم مِن الرُّكوعِ، سَجَدَ الذين يَلُونَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم، والآخَرون قيامٌ، فلمَّا رَفَعوا رُؤوسَهُم سَجَدَ الآخَرون
كسَفَتِ الشَّمسُ على عهدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكان ذلك اليومَ الذي ماتَ فيه إبراهيمُ ابنُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال النَّاسُ: إنَّما كسَفَتْ لموتِ إبراهيمَ، فقامَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فصلَّى بالنَّاسِ سِتَّ رَكَعاتٍ في أربعِ سَجَداتٍ كبَّرَ، ثُم قرَأَ، فأطالَ القِراءةَ، ثُم ركَعَ نَحوًا ممَّا قامَ، ثُم رفَعَ رأسَه، فقرَأَ دون القراءةِ الأُولى، ثُم ركَعَ نَحوًا ممَّا قامَ، ثُم رفَعَ رأسَه، فقرَأَ قراءةً دون القراءةِ الثانيةِ، ثُم ركَعَ نَحوًا ممَّا قامَ، ثُم رفَعَ رأسَه، فانحدَرَ للسُّجودِ، فسجَدَ سَجدتَيْنِ، ثُم قامَ فركَعَ ثَلاثَ رَكَعاتٍ قَبلَ أنْ يسجُدَ، ليس فيها رَكعةٌ إلَّا التي قَبلَها أطولَ منَ التي بعدَها، إلَّا أنَّ رُكوعَه نَحوٌ من قيامِه، ثُم تأخَّرَ في صلاتِه، وتأخَّرَتِ الصُّفوفُ معه، ثُم تقدَّمَ فقامَ في مَقامِه، وتقدَّمَتِ الصُّفوفُ، فقَضى الصلاةَ، وقد طلَعَتِ الشَّمسُ، فقال: يا أيُّها النَّاسُ، إنَّ الشَّمسَ والقَمرَ آيتانِ من آياتِ اللهِ، وإنَّهما لا يَنكسِفانِ لموتِ بَشرٍ، فإذا رَأيْتم شيئًا من ذلك فصَلُّوا حتى تَنجَليَ، إنَّه ليس من شيءٍ توعَدونَه إلَّا قد رَأيْته في صَلاتي هذه، ولقد جيءَ بالنَّارِ، فذلك حين رَأيْتُموني تأخَّرْتُ؛ مَخافةَ أنْ يُصيبَني من لَفْحِها، حتى قُلتُ: أيْ ربِّ، وأنا فيهم، ورَأيْتُ فيها صاحبَ المِحجَنِ يَجُرُّ قَصَبَه في النَّارِ، كان يَسرِقُ الحاجَّ بمِحجَنِه، فإنْ فُطِنَ به، قال: إنَّما تَعلَّقَ بمِحجَني، وإنْ غُفِلَ عنه ذهَبَ به، وحتى رَأيْتُ فيها صاحبةَ الهِرَّةِ، التي رَبطَتْها فلم تُطعِمْها، ولم تَترُكْها تأكُلُ من خَشاشِ الأرضِ حتى ماتَتْ جوعًا، وجيءَ بالجَنَّةِ، فذلك حين رَأيْتُموني تقدَّمْتُ حتى قُمْتُ في مَقامي، فمدَدْتُ يَدي، وأنا أُريدُ أنْ أتناوَلَ من ثَمَرِها لِتنظُروا إليه، ثُم بَدا لي ألَّا أفعَلَ
انكَسَفَتِ الشَّمسُ في عَهدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَومَ ماتَ إبراهيمُ ابنُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال النَّاسُ: إنَّما انكَسَفَت لمَوتِ إبراهيمَ، فقامَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فصَلَّى بالنَّاسِ سِتَّ رَكَعاتٍ بأربَعِ سَجَداتٍ؛ بَدَأ فكَبَّرَ، ثُمَّ قَرَأ، فأطالَ القِراءةَ، ثُمَّ رَكَعَ نَحوًا ممَّا قامَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأسَه مِنَ الرُّكوعِ، فقَرَأ قِراءةً دونَ القِراءةِ الأولى، ثُمَّ رَكَعَ نَحوًا ممَّا قامَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأسَه مِنَ الرُّكوعِ، فقَرَأ قِراءةً دونَ القِراءةِ الثَّانيةِ، ثُمَّ رَكَعَ نَحوًا ممَّا قامَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأسَه مِنَ الرُّكوعِ، ثُمَّ انحَدَرَ بالسُّجودِ فسَجَدَ سَجدَتَينِ، ثُمَّ قامَ فرَكَعَ أيضًا ثَلاثَ رَكَعاتٍ، ليس فيها رَكعةٌ إلَّا التي قَبلَها أطولُ مِنَ التي بَعدَها، ورُكوعُه نَحوًا مِن سُجودِه، ثُمَّ تَأخَّرَ، وتَأخَّرَتِ الصُّفوفُ خَلفَه، حتَّى انتَهَينا -[وفي روايةٍ]: حتَّى انتَهى إلى النِّساءِ- ثُمَّ تَقدَّمَ وتَقدَّمَ النَّاسُ معهُ، حتَّى قامَ في مَقامِه، فانصَرَفَ حينَ انصَرَفَ وقد آضَتِ الشَّمسُ، فقال: يا أيُّها النَّاسُ، إنَّما الشَّمسُ والقَمَرُ آيَتانِ مِن آياتِ اللهِ، وإنَّهُما لا يَنكَسِفانِ لمَوتِ أحَدٍ مِنَ النَّاسِ -[وفي روايةٍ]: لمَوتِ بَشَرٍ- فإذا رَأيتُم شيئًا مِن ذلك فصَلُّوا حتَّى تَنجَليَ، ما مِن شَيءٍ توعَدونَه إلَّا قد رَأيتُه في صَلاتي هذه، لقد جيءَ بالنَّارِ، وذلكم حينَ رَأيتُموني تَأخَّرتُ؛ مَخافةَ أن يُصيبَني مِن لَفحِها، وحتَّى رَأيتُ فيها صاحِبَ المِحجَنِ يَجُرُّ قُصبَه في النَّارِ، كان يَسرِقُ الحاجَّ بمِحجَنِه، فإن فُطِنَ له قال: إنَّما تَعَلَّقَ بمِحجَني، وإن غُفِلَ عنه ذَهَبَ به، وحتَّى رَأيتُ فيها صاحِبةَ الهِرَّةِ التي رَبَطَتها فلَم تُطعِمْها، ولَم تَدَعْها تَأكُلُ مِن خَشاشِ الأرضِ، حتَّى ماتَت جوعًا، ثُمَّ جيءَ بالجَنَّةِ، وذلكم حينَ رَأيتُموني تَقدَّمتُ حتَّى قُمتُ في مَقامي، ولقد مَدَدتُ يَدي وأنا أُريدُ أن أتَناولَ مِن ثَمَرِها لتَنظُروا إليه، ثُمَّ بَدا لي أن لا أفعَلَ، فما مِن شَيءٍ توعَدونَه إلَّا قد رَأيتُه في صَلاتي هذه
انكَسَفتِ الشَّمسُ في عَهدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَومَ ماتَ إبراهيمُ ابنُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال النَّاسُ: إنَّما انكَسَفتِ الشَّمسُ لمَوتِ إبراهيمَ، فقامَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فصَلَّى بالنَّاسِ سِتَّ رَكَعاتٍ في أربَعِ سَجَداتٍ، بَدَأ فكَبَّرَ، ثُمَّ قَرَأ فأطالَ القِراءةَ، ثُمَّ رَكَعَ نَحوًا مِمَّا قامَ، ثُمَّ رَفعَ رَأسَه مِنَ الرُّكوعِ فقَرَأ قِراءةً دونَ القِراءةِ الأولى، ثُمَّ رَكَعَ نَحوًا مِمَّا قامَ، ثُمَّ رَفعَ رَأسَه مِنَ الرُّكوعِ فقَرَأ قِراءةً دونَ القِراءةِ الثَّانيةِ، ثُمَّ رَكَعَ نَحوًا مِمَّا قامَ، ثُمَّ رَفعَ رَأسَه مِنَ الرُّكوعِ، ثُمَّ انحَدَرَ بالسُّجودِ فسَجَدَ سَجدَتَينِ، ثُمَّ قامَ فرَكَعَ أيضًا ثَلاثَ رَكَعاتٍ ليسَ مِنها رَكعةٌ إلَّا التي قَبلَها أطولُ مِنَ التي بَعدَها، ورُكوعُه نَحوًا مِن سُجودِه، ثُمَّ تَأخَّرَ وتَأخَّرَتِ الصُّفوفُ خَلفَه حتَّى انتَهى إلى النِّساءِ، ثُمَّ تَقدَّمَ وتَقدَّمَ النَّاسُ مَعَه حتَّى قامَ في مَقامِه، فانصَرَف حينَ انصَرَف وقد أضاءَتِ الشَّمسُ، فقال: يا أيُّها النَّاسُ، إنَّما الشَّمسُ والقَمَرُ آيَتانِ مِن آياتِ اللهِ، وإنَّهما لا يَنكَسِفانِ لمَوتِ بَشَرٍ، فإذا رَأيتُم شَيئًا مِن ذلك فصَلُّوا حتَّى تَنجَليَ، ما مِن شَيءٍ توعَدونَه إلَّا وقد رَأيتُه في صَلاتي هذه حتَّى جيءَ بالنَّارِ، وذلكم حينَ رَأيتُموني تَأخَّرتُ؛ مَخافةَ أن يُصيبَنيَ مِن لَفحِها، وحتَّى رَأيتُ فيها صاحِبَ المِحجَنِ يَجُرُّ قُصْبَه في النَّارِ، كان يَسرِقُ مَتاعَ الحاجِّ بمِحجَنِه، فإن فُطِنَ له قال: إنَّه تَعَلَّقَ بمِحجَني، وإن غُفلَ عَنه ذَهَبَ به، وحتَّى رَأيتُ فيها صاحِبةَ الهرَّةِ التي رَبَطَتها فلَم تُطعِمْها ولَم تَدَعْها تَأكُلُ مِن خَشاشِ الأرضِ حتَّى ماتَت جوعًا، ثُمَّ جيءَ بالجَنَّةِ وذلكم حينَ رَأيتُموني تَقدَّمتُ حتَّى قُمتُ في مَقامي، ولَقد مَدَدتُ يَدي وأنا أُريدُ أن أتَناولَ مِن ثَمَرِها لتَنظُروا إلَيه، ثُمَّ بَدا لي أن لا أفعَلَ، فما مِن شَيءٍ توعَدونَه إلَّا وقد رَأيتُه في صَلاتي هذه
شَهِدنا معَ رسولِ اللَّهِ صلاةَ الخوفِ ، فقُمنا خلفَهُ صَفَّينِ والعدوُّ بينَنا وبينَ القبلةِ، فَكَبَّرَ رسولُ اللَّهِ وَكَبَّرنا ، ورَكَعَ ورَكَعنا ، ورفعَ ورفعنا ، فلمَّا انحدرَ للسُّجودِ سجدَ رسولُ اللَّهِ والَّذينَ يلونَهُ ، وقامَ الصَّفُّ الثَّاني حينَ رفعَ رسولُ اللَّهِ الصَّفُّ الَّذينَ يلونَهُ ، ثمَّ سجدَ الصَّفُّ الثَّاني حينَ رفعَ رسولُ اللَّهِ في أمكنتِهِم ، ثمَّ تأخَّرَ الصَّفُّ الَّذينَ كانوا يلونَ النَّبيَّ وتقدَّمَ الصَّفُّ الآخرُ فقاموا في مقامِهِم وقامَ هؤلاءِ في مقامِ الآخرينَ قيامًا ، ورَكَعَ النَّبيُّ ورَكَعنا ، ثمَّ رفعَ ورفعنا، فلمَّا انحدرَ للسُّجودِ سجدَ الَّذينَ يلونَهُ والآخرونَ قيامٌ ، فلمَّا رفعَ رسولُ اللَّهِ والَّذينَ يلونَهُ سجدَ الآخرونَ ، ثمَّ سلَّمَ
أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ كانَ مُصافَّ العدوِّ ( بعُسفانَ ) وعلَى المشرِكينَ خالدُ بنُ الوليدِ ، فصلَّى بِهِمُ النَّبيُّ الظُّهرَ ، قالَ المشرِكونَ : إنَّ لَهُم صلاةً بعدَ هذِهِ ، هيَ أحبُّ إلَيهِم من أموالِهِم وأبنائِهِم ، فصلَّى بِهِم رسولُ اللَّهِ العصرَ، فصفَّهم صفَّينِ خلفَهُ ، فرَكَعَ بِهِم رسولُ اللَّهِ جميعًا ، فلمَّا رفعوا رؤوسَهُم سجدَ بالصَّفِّ الَّذي يليهِ ، وقامَ الآخرونَ ، فلمَّا رفَعوا رؤوسَهُم منَ السُّجودِ ، سجدَ الصَّفُّ المؤخَّرُ برُكوعِهِم معَ رسولِ اللَّهِ ، ثمَّ تأخَّرَ الصَّفُّ المقدَّمُ ، وتقدَّمَ الصَّفُّ المؤخَّرُ ، فقامَ كلُّ واحدٍ منهم في مقامِ صاحبِهِ ، ثمَّ رَكَعَ بِهِم رسولُ اللَّهِ جميعًا ، فلمَّا رفَعوا رؤوسَهُم منَ الرُّكوعِ سجدَ الصَّفُّ الَّذي يليهِ وقامَ الآخرونَ ، فلمَّا فرَغوا من سجودِهِم سجدَ الآخرونَ ، ثمَّ سلَّمَ النَّبيُّ عليهِم
صلَّى بأصحابِهِ صلاةَ الخوفِ فرَكَعَ بِهِم جميعًا ثمَّ سجدَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ والصَّفُّ الَّذينَ يلونَهُ والآخرونَ قيامٌ حتَّى إذا نَهَضَ سجدَ أولئِكَ بأنفسِهِم سجدتينِ ثمَّ تأخَّرَ الصَّفُّ المقدَّمُ حتَّى قاموا مقامَ أولئِكَ وتخلَّلَ أولئِكَ حتَّى قاموا مقامَ الصَّفِّ المقدَّمِ فرَكَعَ بِهِمُ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ جميعًا ثمَّ سجدَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ والصَّفُّ الَّذي يلونَهُ فلمَّا رفعوا رؤوسَهُم سجدَ أولئِكَ سجدتينِ وَكُلُّهم قد رَكَعَ معَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وسجدَ طائفةٌ بأنفسِهِم سجدتَينِ وَكانَ العدوُّ مِمَّا يلي القِبلةَ
أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ صلَّى بأصحابِهِ صلاةَ الخَوفِ فرَكَعَ بِهِم جميعًا، ثمَّ سجدَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، والصَّفُّ الَّذينَ يلونَهُ والآخرونَ قيامٌ حتَّى إذا نَهَضَ سجدَ أولئِكَ بأنفسِهِم سجدَتَينِ، ثمَّ تأخَّرَ الصَّفُّ المقدَّمُ حتَّى قاموا مقامَ أولئِكَ، وتخلَّلَ أولئِكَ حتَّى قاموا مقامَ الصَّفِّ المقدَّمِ، رَكَعَ بِهِمُ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ جميعًا، ثمَّ سجدَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ والصَّفُّ الَّذينَ يلونَهُ، فلمَّا رفَعوا رءوسَهُم سجَدَ أولئِكَ سجدَتَينِ، كلُّهم قد رَكَعَ معَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، وسجَدوا بأنفسِهِم سجدَتَينِ، وَكانَ العَدوُّ ممَّا يلي القِبلةَ
أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صلَّى بأصحابِه صلاةَ الخوفِ فركع بهم جميعًا ، ثم سجد رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والصَّفُّ الذين يَلُونَه ، والآخَرونَ قِيامٌ حتى إذا نَهَض سجد أولئك بأنفُسِهِم سَجْدَتَيْنِ ، ثم تأخر الصَّفُّ المُقَدَّمُ حتى قاموا مع أولئك وتَخَلَّلَ أولئك حتى قاموا مَقَامَ الصَّفِّ المُقَدَّمِ ، ركع بهم النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جميعًا ثم سجد رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والصَّفُّ الذين يَلُونَه ، فلما رَفَعُوا رؤوسَهم سجد أولئك سَجْدَتَيْنِ ، كلُّهم قد ركع مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وسجدوا بأنفُسِهِم سَجْدَتَيْنِ ، وكان العدوُّ مما يَلِي القِبْلَةَ
أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صلَّى بأصحابِه صلاةَ الخوفِ فركَع بهما جميعًا ثمَّ سجَد رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والصَّفُّ الَّذي يلونه والآخَرونَ قيامٌ حتَّى نهَض ثمَّ سجَد أولئكَ بأنفسِهم سجدتينِ ثمَّ تأخَّر الصَّفُّ المتقدِّمُ فركَع النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والصَّفُّ الَّذينَ يلونه فلمَّا رفَعوا رؤوسَهم سجَد أولئكَ سجدتينِ كلُّهم قد ركَع مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وسجَدَت لأنفسِهم سجدتينِ وكان العدوُّ ممَّا يلي القِبْلةَ
إنه لم يكنْ نبيٌّ إلا له دعوةٌ قد تَنَجَّزها في الدنيا وإني قد اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي وأنا سيدُ ولدِ آدمَ يومَ القيامةِ ولا فخرَ وأنا أولُ مَنْ تنشقُّ عنه الأرضُ ولا فخرَ وبيدي لواءُ الحمدِ ولا فخرَ آدمُ فمَنْ دونَه تحتَ لوائي ولا فخرَ ويطولُ يومُ القيامةِ على الناسِ فيقولُ بعضُهم لبعضٍ : انطلقوا بنا إلى آدمَ أبي البشرِ فلْيشفعْ لنا إلى ربِّنا عز وجل فلْيَقْضِ بيننَا فيأتون آدمَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فيقولونَ : يا آدمُ أنت الذي خلقك اللهُ بيدِه وأسكنك جنتَه وأسجَدَ لك ملائكتَه اشفَعْ لنا إلى ربِّنا فليقْضِ بينَنا فيقولُ : إني لستُ هناكم إني قد أُخرجتُ مِنَ الجنةِ بخطيئتي وإنه لا يُهمُّني اليومَ إلا نفسي ولكنِ ائتوا نوحًا رأسَ النبيين فيأتون نوحًا فيقولون : يا نوحُ اشفعْ لنا إلى ربِّنا فلْيَقْضِ بينَنا فيقولُ : إني لستُ هناكم إني دعوتُ بدعوةٍ أغرقَتْ أهلَ الأرضِ وإنه لا يُهمُّني اليومَ إلا نفسي ولكنِ ائْتُوا إبراهيمَ خليلَ اللهِ فيأتون إبراهيمَ عليه السلامُ فيقولون : يا إبراهيمُ اشفعْ لنا إلى ربِّنا فلْيَقْضِ بينَنا فيقولُ : إني لستُ هناكم إني كَذَبْتُ في الإسلامِ ثلاثَ كذباتٍ واللهِ إنْ حاوَل بهنَّ إلا عَنْ دِينِ اللهِ قولُه { إِنِّي سَقِيمٌ } وقولُه { بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُواْ يَنْطِقُونَ } وقولُه لامرأتِه حينَ أتى على الملِكِ أُختي وإنه لا يُهمُّني اليومَ إلا نفسي ولكنِ ائتوا موسى عليه السلامُ الذي اصطفاه اللهُ برسالتِه وكلامِه فيأتونه فيقولون : يا موسى أنت الذي اصطفاك اللهُ برسالتِه وكلَّمَك فاشفعْ لنا إلى ربِّنا فلْيَقْضِ بينَنا فيقولُ : لستُ هناكم إني قتلتُ نفسًا بغيرِ نفسٍ وإنه لا يُهمُّني اليومَ إلا نفسي ولكنِ ائْتوا عيسى روحَ اللهِ وكلمتَه فيأتون عيسى فيقولون : يا عيسى اشفعْ لنا إلى ربِّك فلْيَقْضِ بينَنا فيقولُ : إني لستُ هناكم إني اتُّخِذْتُ إلهًا مِنْ دونِ اللهِ وإنه لا يُهمُّني اليومَ إلا نفسي ولكنْ أرأيتُم لو كان متاعٌ في وعاءٍ مختومٍ عليه أكان يقدِرُ على ما في جوفِه حتى يَفُضَّ الخاتَمَ قال : فيقولون : لا قال : فيقولُ : إنَّ محمدًا صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ خاتَمُ النبيين وقد حضَر اليومَ وقد غُفر له ما تقدم مِنْ ذنبِه وما تأخر قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : فيأتوني فيقولون : يا محمدُ اشفعْ لنا إلى ربِّك فلْيَقْضِ بينَنا فأقولُ : أنا لها حتى يأذنَ اللهُ عز وجل لِمَنْ يَشاءُ ويَرْضى فإذا أراد اللهُ تبارك وتعالى أنْ يَصْدَع بينَ خلقِه نادى منادٍ : أينَ أحمدُ وأمتُه فنحنُ الآخِرون الأولون نحنُ آخِرُ الأممِ وأولُ مَنْ يُحاسَبُ فتُفرِجُ لنا الأممُ عنْ طريقِنا فنمضي غُرًّا محجَّلِينَ مِنْ أثَرِ الطُّهورِ فتقولُ الأممُ : كادتْ هذه الأمةُ أنْ تكونَ أنبياءَ كلُّها فنأتي بابَ الجنةِ فآخذُ بِحَلْقَةِ البابِ فأقرَعُ البابَ فيقال : مَنْ أنت فأقولُ : أنا محمدٌ فيُفتحُ لي فآتي ربي عز وجل على كرسيِّه أو سريرِه شك حمادٌ فأخِرُّ له ساجدًا فأحمَدُه بمحامدَ لم يحمَدْه بها أحدٌ كان قبلي وليسَ يحمَدُه بها أحدٌ بعدي فيقالُ : يا محمدُ ارفعْ رأسَك وسَلْ تُعْطَهْ وقُلْ تُسمَعْ واشفعْ تُشفَّعْ فأَرْفَعُ رأسي فأقولُ : أيْ ربِّ أمتي أمتي فيقولُ : أخْرِجْ مَنْ كان في قلبِه مثقالُ كذا وكذا لم يَحفَظْ حمادٌ ثم أُعيدُ فأسجُدُ فأقولُ ما قلتُ فيُقال : ارفعْ رأسَك وقُلْ تُسْمَعْ وسَلْ تُعْطَهْ واشفعْ تُشَفَّعْ فأقولُ : أيْ ربِّ أمتي أمتي فيقولُ : أَخرِجْ مَنْ كان في قلبِه مثقالُ كذا وكذا دونَ الأولِ ثم أُعيدُ فأسجُدُ فأقولُ مثلَ ذلك فيقالُ لي : ارفعْ رأسَك وقلْ تُسْمَعْ وسَلْ تُعْطَهْ واشْفَعْ تُشَفَّعْ فأقولُ : أيْ ربِّ أمتي أمتي فيقالُ : أَخْرِجْ مَنْ كان في قلبِه مثقالُ كذا وكذا دونَ ذلك
إنه لم يكن نبيٌّ إلا له دعوةٌ قد تنجزَّها في الدُّنيا ، وإني قد اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي ، وأنا سيدُ ولدِ آدم يومَ القيامةِ ولا فخرَ ، وأنا أولُ من تنشقُّ عنه الأرضُ ولا فخرَ ، وبيدي لواءُ الحمدِ ولا فخرَ ، آدمُ فمن دونه تحت لوائي ولا فخرَ ، ويطولُ يومُ القيامةِ على الناسِ ، فيقولُ بعضُهم لبعض : انطلقوا بنا إلى آدمَ أبي البشر ، فلْيشفعْ لنا إلى ربِّنا عَزَّ وَجَلَّ ، فلْيقضِ بيننا . فيأتون آدمَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فيقولون : يا آدمُ أنت الذي خلقك الله بيدِه وأسكنكَ جنتَه وأسجدَ لكَ ملائكتَه ، اشفعْ لنا إلى ربنا فلْيقضِ بيننا . فيقولُ : إني لستُ هُناكم ، إني قد أُخرجتُ من الْجنَّة بخطيئتي ، وإنه لا يهمُّني اليومَ إلا نفسي ، ولكن ائتوا نوحًا رأسَ النبيين . فيأتون نوحًا فيقولون : يا نوحُ اشفعْ لنا إلى ربنا فلْيقضِ بيننا . فيقول : إني لستُ هُناكم ، إني دعوتُ بدعوةٍ أغرقت أهلَ الأرضِ ، وإنه لا يُهِمُّني اليوم إلا نفسي ، ولكنِ ائتوا إبراهيمَ خليلَ اللهِ . فيأتون إبراهيمَ عليه السلام فيقولون : يا إبراهيمُ اشفعْ لنا إلى ربنا فلْيقضِ بيننا . فيقول : إني لستُ هُناكم ، إني كذبتُ في الإسلام ثلاثَ كِذْباتٍ . - [ واللهِ إن حاول بهن إلا عن دين اللهِ ] قوله : { إِنِّي سَقِيمٌ } وقوله { بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ } وقولُه لامرأتِه حين أتى على الملِكِ : أختي - وإنه لا يهمُّني اليومَ إلا نفسي ، ولكنِ ائتوا موسى عليه السلامُ الذي اصطفاه اللهُ برسالته وكلامهِ . فيأتونه فيقولون : يا موسى أنت الذي اصطفاك اللهُ برسالته وكلَّمكَ ، فاشفعْ لنا إلى ربِّك فلْيقضِ بيننا . فيقولُ : لستُ هُناكُم إني قتلتُ نفسًا بغير نفسٍ ، وإنه لا يهمُّني اليومَ إلا نفسي ، ولكنِ ائتوا عيسى روحَ اللهِ وكلمتَه . فيأتون عيسى فيقولون : يا عيسى اشفعْ لنا إلى ربك فلْيقضِ بيننا . فيقول : إني لستُ هُناكُم إني اتُّخِذتُ إلهًا من دونِ اللهِ ، وإنه لا يهمُّني اليومَ إلا نفسي ، ولكن أرأيتُم لو كان متاعٌ في وعاءٍ مختومٍ عليه أكان يقدرُ على ما في جوفِه حتى يفضَّ الخاتمُ ؟ قال : فيقولون : لا . قال : فيقولُ : إن محمدًا صلى الله عليه وعلى آله وسلم خاتمَ النبيين ، وقد حضر اليومَ وقد غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذنبِه وما تأخر . قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم : فيأتوني فيقولون : يا محمدُ اشفعْ لنا إلى ربك فلْيقضِ بيننا . فأقول : أنا لها . حتى يأذن اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لمن شاء ويرضى ، فإذا أراد اللهُ تبارك وتعالى أن يصدَعَ بين خلقِه نادى مُنادٍ : أين أحمدُ وأمَّتُه ؟ فنحن الآخرونَ الأولونَ ، نحن آخرُ الأممِ وأولُ من يحاسَبُ ، فتفرِجُ لنا الأممُ عن طريقِنا فنمضي غُرًّا مُحجَّلينَ من أثرِ الطُّهورِ ، فتقولُ الأممُ : كادت هذه الأمةُ أن تكون أنبياءَ كلُّها . فنأتي بابَ الجنةِ فآخذُ بحلْقةِ البابِ فأقرعُ البابَ ، فيقالُ : مَنْ أنتَ ؟ فأقولُ : أنا محمدٌ . فيُفتحُ لي فآتي ربي عَزَّ وَجَلَّ على كُرسيِّه أو سريرِه - شك حمادٌ - فأخرُّ له ساجدًا فأحمدُه بمحامدَ لم يحمدْه بها أحدٌ كان قبلي وليس يحمَدُه بها أحدٌ بعدي ، فيقالُ : يا محمدُ ارفعْ رأسَك ، وسل تُعطهْ ، واشفعْ تُشفَّعْ . فأقولُ : أي ربِّ أمتي أمتي . فيقولُ : أخْرِجْ مَنْ كان في قلبِه مثقالُ كذا وكذا . - لم يحفظْ حمادٌ - ثم أعيدُ فأسجدُ فأقولُ ما قلتُ ، فيقالُ : ارفع رأسَك وقُلْ تُسمعْ واشفعْ تُشفَّعْ . فأقولُ : أي ربِّ أمتي أمتي . فيقول : أخرجْ من كان في قلبِه مثقالُ كذا وكذا دون الأولِ . ثم أعيدُ فأسجدُ فأقولُ مثل ذلك فيُقالُ لي : ارفعْ رأسَك وقُلْ تُسمعْ وسلْ تعطهْ واشفعْ تُشفَّعْ . فأقول : أي ربِّ أمتي أمتي . فيقال : أخرِجْ من كان في قلبهِ مثقالُ كذا وكذا دون ذلك
خطَبَنا ابنُ عبَّاسٍ على مِنبَرِ البصرةِ، فقال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّه لم يكُنْ نبيٌّ إلَّا له دعوةٌ قد تنَجَّزَها في الدُّنيا، وإنِّي قد اختَبأتُ دعوتي شَفاعةً لأمتي، وأنا سيِّدُ ولدِ آدَمَ يومَ القيامةِ؛ ولا فَخْرَ، وأنا أولُ مَن تنشَقُّ عنه الأرضُ؛ ولا فَخْرَ، وبيدي لواءُ الحمدِ؛ ولا فَخْرَ، آدَمُ فمَن دونَه تحتَ لوائي؛ ولا فَخْرَ، ويطولُ يومُ القيامةِ على الناسِ، فيقولُ بعضُهم لبعضٍ: انطَلِقوا بنا إلى آدَمَ أبي البشَرِ، فيشفَعُ إلى ربِّنا عزَّ وجلَّ، فلْيَقْضِ بيننا، فيأتونَ آدَمَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيقولونَ: يا آدَمُ، أنتَ الذي خلَقَكَ اللهُ بيدِه، وأسكَنكَ جنَّتَه، وأسجَدَ لكَ ملائكتَه، اشفَعْ لنا إلى ربِّنا فلْيَقْضِ بيننا، فيقول: إنِّي لستُ هناكم، إنِّي قد أُخرِجتُ من الجنةِ بخطيئتي، وإنَّه لا يُهِمُّني اليومَ إلَّا نفسي، ولكنِ ائتوا نوحًا رأسَ النبِيِّينَ، فيأتونَ نوحًا، فيقولونَ: يا نوحُ، اشفَعْ لنا إلى ربِّنا فلْيَقْضِ بيننا، فيقولُ: إنِّي لستُ هناكم، إنِّي دعوتُ بدعوةٍ أغرَقَتْ أهلَ الأرضِ، وإنَّه لا يُهِمُّني اليومَ إلَّا نفسي، ولكنِ ائتوا إبراهيمَ خليلَ اللهِ، فيأتونَ إبراهيمَ، فيقولونَ: يا إبراهيمُ، اشفَعْ لنا إلى ربِّنا، فلْيَقْضِ بيننا، فيقولُ: إنِّي لستُ هناكم، إنِّي كذَبتُ في الإسلامِ ثلاثَ كَذَباتٍ -واللهِ إنْ حاولَ بِهنَّ إلَّا عن دينِ اللهِ؛ قولُه: {إِنِّي سَقِيمٌ} [الصافات: 89]، وقولُه: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ} [الأنبياء: 63]، وقولُه لامرأتِه حينَ أتى على الملِكِ: أختي- وإنَّه لا يُهِمُّني اليومَ إلَّا نفسي، ولكنِ ائتوا موسى الذي اصطفاه اللهُ برسالتِه وكلامِه، فيأتونَه، فيقولونَ: يا موسى، أنتَ الذي اصطفاكَ اللهُ برسالتِه وكلَّمكَ، فاشفَعْ لنا إلى ربِّكَ، فلْيَقْضِ بيننا، فيقولُ: لستُ هناكم، إنِّي قتلتُ نفسًا بغيرِ نفسٍ، وإنَّه لا يُهِمُّني اليومَ إلَّا نفسي، ولكنِ ائتوا عيسى رُوحَ اللهِ وكلمتَه، فيأتونَ عيسى، فيقولونَ: اشفَعْ لنا إلى ربِّكَ، فلْيَقْضِ بيننا، فيقولُ: إنِّي لستُ هناكم، إنِّي اتُّخِذتُ إلهًا من دونِ اللهِ، وإنَّه لا يُهِمُّني اليومَ إلَّا نفسي، ولكن أرأيتُم لو كان مَتاعٌ في وِعاءٍ مختومٍ عليه، أكان يُقدَرُ على ما في جَوفِه حتى يُفَضَّ الخاتَمُ؟ قال: فيقولونَ: لا، قال: فيقولُ: إنَّ محمدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خاتَمُ النبِيِّينَ، وقد حضَر اليومَ، وقد غُفِر له ما تقدَّمَ من ذنبِه وما تأخَّرَ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فيأتوني، فيقولونَ: يا محمدُ، اشفَعْ لنا إلى ربِّكَ، فلْيَقْضِ بيننا، فأقولُ: أنا لها، حتى يأذَنَ اللهُ عزَّ وجلَّ لمن شاءَ ويَرْضى، فإذا أرادَ اللهُ تبارَكَ وتعالى أنْ يصدَعَ بينَ خلقِه نادى منادٍ: أينَ أحمدُ وأمَّتُه؟ فنحنُ الآخرونَ الأولونَ، نحنُ آخِرُ الأُمَمِ، وأولُ مَن يُحاسَبُ، فتُفرِجُ لنا الأُمَمُ عن طريقِنا، فنمضي غُرًّا مُحجَّلِينَ من أثَرِ الطُّهورِ، فتقولُ الأُمَمُ: كادَتْ هذه الأمةُ أنْ تكونَ أنبياءَ كلُّها، فآتي بابَ الجنَّةِ، فآخُذُ بحَلْقةِ البابِ، فأقرَعُ البابَ، فيُقالُ: مَن أنتَ؟ فأقولُ: أنا محمدٌ، فيُفتَحُ لي، فآتي ربِّي عزَّ وجلَّ على كُرسِيِّه -أو سَريرِه؛ شكَّ حَمَّادٌ- فأخِرُّ له ساجدًا، فأحمَدُه بمحامِدَ لم يحمَدْه بها أحدٌ كان قبلي، وليس يحمَدُه بها أحدٌ بعدي، فيُقالُ: يا محمدُ ارفَعْ رأسَكَ، وسَلْ تُعْطَهْ، وقُلْ تُسمَعْ، واشفَعْ تُشفَّعْ، فأرفَعُ رأسي فأقولُ: أيْ ربِّ، أُمَّتي، أُمَّتي! فيقولُ: أخرِجْ مَن كان في قلبِه مِثْقالُ كذا وكذا -لم يحفَظْ حَمَّادٌ- ثم أعودُ فأسجُدُ فأقولُ: ما قلتُ، فيُقالُ: ارفَعْ رأسَكَ، وقُلْ تُسمَعْ، وسَلْ تُعْطَهْ، واشفَعْ تُشفَّعْ، فأقولُ: أيْ ربِّ، أمَّتي! أمَّتي، فيقولُ: أخرِجْ مَن كان في قلبِه مِثْقالُ كذا وكذا، دونَ الأولِ، ثم أعودُ فأسجُدُ، فأقولُ مثلَ ذلك، فيُقالُ لي: ارفَعْ رأسَكَ، وقُلْ تُسمَعْ، وسَلْ تُعْطَهْ، واشفَعْ تُشفَّعْ، فأقولُ: أيْ ربِّ، أمَّتي، أمَّتي! فقال: أخرِجْ مَن كان في قلبِه مِثْقالُ كذا وكذا، دونَ ذلك
قال عطاء بن أبي رباح: دَخَلتُ مع عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ وعُبَيدِ بنِ عُمَيرٍ على عائشةَ رَضيَ اللهُ عنهم، وهي في خِدرِها، فقالتْ: مَن هؤلاء؟ قُلْنا: عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ وعُبَيدُ بنُ عُمَيرٍ، فقالتْ: يا عُبَيدُ بنَ عُمَيرٍ، أنتَ كما قال الأوَّلُ: زُرْ غِبًّا تَزدَدْ حُبًّا، فقال ابنُ عُمَرَ: دَعُونا مِن باطلِكم هذا، حَدِّثينا بأعجبَ ما رَأَيتِ مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فبَكَتْ بُكاءً شَديدًا، ثُمَّ قالتْ: كلُّ أمْرِه كان عَجبًا، أَتاني ذاتَ ليلةٍ، وقد دَخَلتُ فِراشي فدخَلَ معي حتى لَصِقَ جِلدُه بجِلدي، ثُمَّ قال: يا عائشةُ، ائْذَني لي أتَعبَّدْ لربِّي عزَّ وجلَّ، قالتْ: قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنِّي لأُحِبُّ قُربَكَ وأُحِبُّ هَواكَ، قالتْ: فقام إلى قِربةٍ في البَيتِ فتَوضَّأَ منها، ثُمَّ قرَأَ القُرآنَ، ثُمَّ بَكى حتى ظَنَنتُ أنَّ دُموعَه بلَغَتْ حُبوَتَه، ثُمَّ جلَسَ فدَعا، وبَكى حتى ظَنَنتُ أنَّ دُموعَه بلَغَتْ حُجزَتَه، ثُمَّ اضطَجَعَ على يَمينِه وجعَلَ يدَه اليُمنى تحت خَدِّه اليُمنى، ثُمَّ بَكى حتى ظَنَنتُ أنَّ دُموعَه قد بلَغَتِ الأرضَ، ثُمَّ جاءه بِلالٌ بعدَما أذَّنَ، فسَلَّمَ، فلمَّا رَآه يَبكي قال: يا رسولَ اللهِ، تَبكي وقد غفَرَ اللهُ لكَ ما تَقدَّمَ مِن ذَنبِكَ وما تَأخَّرَ! قال: وما لي لا أَبْكي وقد أُنزِلَتْ علَيَّ اللَّيلةَ: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} [آل عمران: 190] الآيةَ، وَيلٌ لمَن قرَأَها ثُمَّ لم يَتفكَّرْ فيها، وَيحَكَ يا بِلالُ، ألَا أكونُ عبدًا شَكورًا؟!
كان الجارودُ بنُ المُعلَّى بنِ حنشِ بنِ مُعلَّى العبديُّ نصرانيًّا حسنَ المعرفةِ بتفسير الكتبِ وتأويلِها عالمًا بسِيَرِ الفرسِ وأقاويلِها بصيرًا بالفلسفةِ والطبِّ ظاهرَ الدّهاءِ والأدبِ كاملَ الجمالِ ذا ثروةٍ ومالٍ وأنه قدم على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وافدًا في رجالٍ من عبدِ القَيس ِذوي آراءَ وأسنانَ وفصاحةٍ وبيانٍ وحُجَجٍ وبرهانٍ فلما قدم على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقف بين يدَيه وأشار إليه وأنشأ يقول يا نبيَّ الهدى أتتك رجالٌ قطَعْتَ فَدْفدًا وآلًا فآلا وطوتْ نحوَك الصَّحاصحَ تَهوي لا تُعدُّ الكلالَ فيك كلالا كلُّ بهماءَ قصَّر الطرفُ عنها أرقلتْها قلاصُنا إرقالًا وطوتها العِتاقُ يجمح فيها بكماةٍ كأنجُمٍ تتلالا تبتغي دفعَ بأسِ يومٍ عظيمٍ هائلٍ أوجعَ القلوبَ وهالا ومزادًا لمحشرِ الخلقِ طُرًّا وفراقًا لمن تمادى ضلالًا نحو نورٍ من الإله وبرهانٍ وبرٍّ ونعمةٍ أن تنالا خصَّك اللهُ يا ابنَ آمنةَ الخيرَ بها إذا أتت سِجالا سِجالا فاجعلِ الحظَّ منك يا حُجَّةَ اللهِ جزيلًا لا حظَّ خلَّف أحالا قال فأدناه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقرَّب مجلسَه وقال له يا جارودُ لقد تأخَّر الموعودُ بك وبقومِك فقال الجارودُ فداك أبي وأمي أما من تأخر عنك فقد فاته حظُّه وتلك أعظمُ حُوبةً وأغلظُ عقوبةً وما كنتُ فيمن رآك أو سمِع بك فعدَاك واتَّبع سواك وإني الآنَ على دينٍ قد علمتَ به قد جئتُك وها أنا تارِكٌه لدِينك أفذلك مما يُمحِّصُ الذنوبَ والمآثمَ والحوبَ ويرضي الربَّ عن المربوب ِفقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنا ضامنٌ لك ذلك وأخلصِ الآن لله بالوحدانيةِ ودَعْ عنك دِينَ النصرانيةِ فقال الجارودُ فداك أبي وأمي مُدَّ يدَك فأنا أشهد أن لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له وأشهدُ أنك محمدٌ عبدُه ورسولُه قال فأسلَم وأسلم معه أناسٌ من قومه فسُرَّ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بإسلامِهم وأظهر من إكرامِهم ما سُرُّوا به وابتهجوا به ثم أقبل عليهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال أفيكم من يعرفُ قُسَّ بنَ ساعدةَ الإياديَّ فقال الجارودُ فداك أبي وأمي كلُّنا نعرفُه وإني من بينهم لعالِمٌ بخبرِه واقفٌ على أمره كان قُسُّ يا رسولَ اللهِ سبطًا من أسباطِ العربِ عُمِّر ستمائةِ سنةٍ تقفرُ منها خمسةُ أعمارٍ في البراري والقِفارِ يضجُّ بالتَّسبيحِ على مثالِ المَسيحِ لا يُقِرُّه قرارٌ ولا تُكنُّه دارٌ ولا يَستمتِع به جارٌ كان يلبسُ الأمساحَ ويفوق السُّياحَ ولا يفتُر من رهبانيتِه يتحسَّى في سياحتِه بيضَ النعامِ ويأنسُ بالهوامِّ ويستمتِع بالظلامِ يبصر فيعتبِرْ ويُفكِّرُ فيختبِرْ فصار لذلك واحدًا تُضرب بحكمتِه الأمثالُ وتكشفُ به الأهوالُ أدرك رأسَ الحواريِّين سمعانَ وهو أولُ رجلٍ تألَّه من العربِ ووحَّد وأقر وتعبّد وأيقنَ بالبعث والحسابِ وحذَّر سوءَ المآبِ وأمر بالعمل قبل الفوتِ ووعظ بالموتِ وسلَّم بالقضا على السُّخطِ والرِّضا وزار القبورَ وذكر النشورَ وندب بالأشعارِ وفكر في الأقدارِ وأنبأ عن السماءِ والنماءِ وذكر النجومَ وكشف الماءَ ووصف البحارَ وعرف الآثارَ وخطب راكبًا ووعظ دائبًا وحذَّر من الكربِ ومن شدة الغضبِ ورسَّل الرسائلَ وذكَّر كل هائلٍ وأرغَم في خُطَبِه وبين في كتبِه وخوَّف الدهرَ وحذِرَ الأزْرَ وعظَّم الأمرَ وجنَّب الكفرَ وشوَّقَ إلى الحنيفيةِ ودعا إلى اللاهوتيَّةِ وهو القائلُ في يومِ عكاظ ٍشرقٌ وغربٌ ويتمٌ وحزبٌ وسلمٌ وحربٌ ويابسٌ ورطبٌ وأجاجٌ وعذبٌ وشموسٌ وأقمارٌ ورياحٌ وأمطارٌ وليلٌ ونهارٌ وإناثٌ وذكورٌ وبرارٌ وبحورٌ وحبٌّ ونباتٌ وآباءٌ وأمهاتٌ وجمعٌ وأشتاتٌ وآياتٌ في إثرِها آياتٌ ونورٌ وظلامٌ ويسرٌ وإعدامٌ وربٌّ وأصنامٌ لقد ضلَّ الأنامَ نشوُ مولودٍ ووأدُ مفقودٍ وتربيةُ محصودٍ وفقيرٌ وغنيٌّ ومحسنٌ ومسيءٌ تبًّا لأربابِ الغفلةِ ليصلحنَّ العاملُ عملَه وليفقدَنَّ الآملُ أملَه كلا بل هو إلهٌ واحدٌ ليس بمولودٌ ولا والدٍ أعاد وأبدَى وأمات وأحيا وخلق الذكرَ والأنثى ربُّ الآخرةِ والأولى أما بعدُ فيا معشر إيادٍ أين ثمودُ وعادٌ وأين الآباءُ والأجدادُ وأين العليلُ والعُوَّادُ كلٌّ له معادٌ يُقسِم قُسٌّ بربِّ العبادِ وساطحِ المهادِ لتحشرنّ على الانفرادِ في يومِ التَّنادِ إذا نُفِخ في الصورِ ونُقِر في الناقورِ وأشرقت الأرضُ ووعظ الواعظُ فانتبذ القانطُ وأبصر اللاحظُ فويلٌ لمن صدف عن الحقِّ الأشهرِ والنورِ الأزهرِ والعرضِ الأكبرِ في يوم الفصلِ وميزانِ العدلِ إذا حكم القديرُ وشهد النذيرُ وبعد النصيرُ وظهرَ التقصيرُ ففريقٌ في الجنةِ وفريقٌ في السَّعيرِ وهو القائلُ ذكَّرَ القلبَ من جواه ادِّكارٌ, وليالٌ خلا لهن نهارٌ وسجالٌ هواطلٌ من غمامٍ ثُرْن ماءً وفي جُواهن نارٌ ضوءُها يطمس العيونَ وأرعادٌ شدادٌ في الخافقَين تطارُ, وقصورٌ مُشيَّدةٌ حوَت الخير َوأخرى خلَت بهن قِفارٌ ,وجبالٌ شوامخٌ راسياتٌ وبحارٌ مياههن غزارٌ, ونجومٌ تلوح في ظُلَمِ الليلِ نراها في كلِّ يومٍ تُدارُ ثم شمسٌ يحثُّها قمرُ الليلِ وكلُّ متابعٍ مُوارٍ وصغيرٌ وأشمظُ وكبيرٌ كلُّهم في الصعيدِ يومًا مزارٌ ,وكبيرٌ مما يقصر عنه حدسِه الخاطرُ الذي لا يحارُ فالذي قد ذكرتُ دلَّ على اللهِ نفوسًا لها هديٌ واعتبارٌ. قال فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مهما نسيتُ فلستُ أنساه بسوقِ عكاظٍ واقفًا على جملٍ أحمرَ يخطب الناسَ اجتمعوا فاسمَعوا وإذا سمعتُم فعُوا وإذا وعَيتُم فانتفِعوا وقولوا وإذا قلتُم فاصدُقوا من عاش مات ومن مات فات وكلُّ ما هو آتٍ آتٍ مطرٌ ونباتٌ وأحياءٌ وأمواتٌ ليلٌ داج ٍوسماءٌ ذا أبراجٍ ونجومٌ تزهرُ وبحار ٌتزخرُ وضوءٌ وظلامٌ وليلٌ وأيامٌ وبرٌّ وآثامٌ إنَّ في السماء خبرًا وإنَّ في الأرض عِبَرًا يحارُ فيهنَّ البصرَا مهادٌ موضوعٌ وسقفٌ مرفوعٌ ونجومٌ تغورُ وبحارٌ لا تفورُ ومَنايا دوانٍ ودهرٌ خوَّانٌ كحدِّ النِّسطاسِ ووزنِ القُسطاسِ أقسمَ قُسُّ قسمًا لا كاذبًا فيه ولا آثمًا لئن كان في هذا الأمرِ رِضى ليكونن سخطٌ ثم قال أيها الناسُ إنَّ لله دينًا هو أحبُّ إليه من دينِكم هذا الذي أنتم عليه وهذا زمانُه وأوانه ثم قال ما لي أرى الناسَ يذهبون فلا يرجِعون أرَضُوا بالمقام فأقاموا أم تُرِكوا فناموا والتفت رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى بعض أصحابِه فقال أيكم يروي شعرَه لنا فقال أبو بكرٍ الصديقُ فداك أبي وأمي أنا شاهدٌ له في ذلك اليومِ حيث يقول في الذَّاهِبِينَ الأوَّلِينَ ... من القرون لنا بصائرْ لما رأيت مصارعا ... للقوم ليس لها مصادرْ ورأيت قومي نحوها ... يمضي الأكابر والأصاغرْ أَيْقَنْتُ أَنِّي لَا مَحَالَةَ ... حَيْثُ صَارَ الْقَوْمُ صَائِرْ قال فقام إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شيخٌ من عبدِ القَيسِ عظيمُ الهامة ِطويلُ القامةِ بعيدُ ما بين المنكبَينِ فقال فداك أبي وأمي وأنا رأيتُ من قُسٍّ عجبًا فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما الذي رأيتَ يا أخا بني عبدِ القَيسِ فقال خرجتُ في شبيبتي أربعُ بعيرًا لي ندَّ عني أقْفوا أثرَه في تنَائِفَ قَفَافٍ، ذاتِ ضَغابِيسَ، وعَرَصاتِ جَثْجاثٍ بينَ صُدورِ جُذعان، وغميرِ حَوذانٍ، ومَهَمهٍ ظَلمانِ، وَرصِيعِ أيْهُقانِ، فَبَينا أنا في تِلك الفَلوات أَجولُ بِسَبسَبِها، وأرنُقُ فَدْفَدها، إِذا أَنا بهضبة فِي نَشَزاتِها أَراكٌ كَباثٌ مُخْضَوْضِلَةٌ وَأَغصانُها مُتَهَدِّلَةٌ، كأنَّ بَرِيرَها حَبُّ الفُلْفُلِ وبواسِقُ أُقْحُوانٍ، وإذا بعينٍ خَرَّارَةٍ ورَوْضةٍ مُدْهامَّةٍ ، وشجرةٍ عارِمةٍ، وإذا أنا بقُسِّ بنِ ساعِدَةَ في أصلِ تلك الشَّجَرةِ وبِيده قضِيبٌ، فدنوتُ منه وَقُلتُ لهُ: أَنعِمْ صَباحًا. فقال: وأَنت فنعِمَ صَبَاحُك. وقد وَردَتِ العَينَ سِباعٌ كثيرةٌ، فكان كلما ذهب سَبعٌ منها يشربُ من العينِ قبل صاحبِه ضربه قُسُّ بالقضيبِ الَّذي بيدِه. وقال: اصبِرْ حَتى يشربَ الَّذي قبلك. فَذُعِرْتُ من ذلك ذُعْرًا شديدًا، ونظر إليَّ فقال:لا تخَفْ. وإذا بقبرَينِ بينهما مَسجِدٌ، فقلتُ: مَا هذان القَبرانِ؟ قال: قبرَا أخَوينِ كانا يعبُدانِ اللَّهَ عزَّ وجلَّ بهذا المَوضِعِ. فأنا مُقيمٌ بين قبرَيهما أعبدُ اللهَ بين قبرَيهما أعبدُ اللَّهَ حتَّى ألحَقَ بهما. فقلتُ له: أفلا تَلحَقُ بِقَومِكَ فَتكونَ مَعهُم في خَيرِهم وَتُبايِنَهُم عَلَى شَرِّهِم؟ فَقَالَ لِي: ثكلتْك أمُّك! أَو ما عَلِمتَ أَنَّ وَلَدَ إِسماعِيلَ تَرَكوا دِينَ أبيهمْ وَاتَّبَعوا الأضدادَ وعظَّمُوا الْأَندادَ؟ ثم أقبل على القبرَينِ وأنشأَ يقول: خلِيلَيَّ هبَّا طالما قد رقدتُما * أجِدَّكما لا تقضِيانِ كراكما أرى النَّومَ بين الجلدِ والعظمِ منكما * كأنَّ الَّذي يَسقي العُقارَ سقاكما أَمِنْ طُولِ نَوْمٍ لَا تُجِيبَانِ دَاعِيًا * كَأَنَّ الَّذِي يَسْقِي الْعُقَارَ سَقَاكُمَا ألم تعلما أنى بِنَجْرَان مُفردا * ومالى فيه من حبيبٍ سِواكما مُقيمٌ على قبرَيكما لستُ بارِحًا * إِيابَ اللَّيالِي أو يجيبَ صدَاكما أبكيكما طُولَ الحياةِ وما الَّذي * يَرُدُّ على ذِي لَوعةٍ أَنْ بَكاكما فلو جُعِلَتْ نفسٌ لنفسِ امرئٍ فِدًى * لَجُدتُ بنفسي أن تكون فِداكما كأنَّكما والموتُ أقرَبُ غايَةٍ * بروحي في قبرَيكما قد أتاكما قال فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رحم اللهُ قُسًّا أما إنه سيُبعثُ يومَ القيامةِ أمَّةً وحده
إنه لم يكنْ نبيٌّ إلا وله دعوةٌ قد تنجَّزَها في الدنيا وإني اختبأتُ دعوتِي شفاعةً لأمتي يومَ القيامةِ وأنا سيدُ ولدِ آدمَ ولا فخرَ وأولُ مَن تنشقُّ عنه الأرضُ ولا فخرَ بيدِي لواءُ الحمدِ آدمُ ومن دونِه تحتَ لوائِي ولا فخرَ ويطولُ يومُ القيامةِ على الناسِ ويشتدُّ حتى يقولَ بعضُهم لبعضٍ انطلقوا بنا إلى آدمَ أبي البشرِ يشفعُ لنا إلى ربِّنا فيقضِي بيننا فينطلقون إلى آدمَ فيقولون يا آدمُ اشفعْ لنا إلى ربِّك فليقضِ بينَنا فيقولُ آدمُ لستُ هناك أُخرِجت من الجنةِ بخطيئتِي وإنه لا يهمُّني اليومَ إلا نفسِي ولكن ائتوا نوحًا فيأتون نوحًا فيقولون يا نوحُ اشفعْ لنا إلى ربِّك فيقضِي بينَنا فيقولُ لستُ هناكم إني دعوتُ دعوةً أغرقت أهلَ الأرضِ وإنه لا يهمُّني اليومَ إلا نفسي ولكن ائتوا إبراهيمَ خليلَ الرحمنِ فيأتون إبراهيمَ عليه السلامُ فيقولونَ يا إبراهيمُ اشفعْ لنا إلى ربِّك فليقضِ بيننا فيقولُ لست هناكم إني كذبتُ في الإسلامِ ثلاثَ كذِباتٍ قولُه إِنِّيْ سَقِيْمٌ وقولُه بَلْ فَعَلَهُ كَبِيْرُهُمْ وقولُه للملِك حينَ مرَّ به فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واللهِ ما أراد بهنَّ إلا عزةً لدينِ اللهِ وإنه لا يهمُّني اليومَ إلا نفسي ولكن ائتوا موسَى عبدًا اصطفاه اللهُ برسالتِه وكلمه فيأتون موسَى فيقولون يا موسَى اشفعْ لنا إلى ربِّك فليقضِ بينَنا فيقولُ إني لست هناكم إني قتلتُ نفسًا وإنه لا يهمُّني اليومَ إلا نفسِي ولكن ائتوا عيسَى روحَ اللهِ وكلمتُه فيأتون عيسَى فيقولون يا عيسَى اشفعْ لنا إلى ربِّك فليقضِ بينَنا فيقولُ إني لست هناكم إني اتُّخِذتُ إلهًا من دونِ اللهِ وإنه لا يهمُّني اليومَ إلا نفسي أرأيتم لو كان متاعٌ في وعاءٍ مختومٍ أكان يقدرُ على ما فيه حتى يفضَ الخاتمُ فيقولون لا فيقولُ إن محمدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خاتمُ النبيينَ وقد حضر وقد غفر اللهُ له ما تقدم من ذنبِه وما تأخر فيأتونِي فيقولون يا محمدُ اشفعْ لنا إلى ربِّك فليقضِ بيننا فأقولُ أنا لها حتى يأذنَ اللهُ لمن يشاءُ ويرضَى فإذا أراد اللهُ أن يقضِيَ بينَ خلقِه نادَى منادٍ أينَ أحمدُ وأمتُه أين أحمدُ وأمتُه فيجيئون فنحن الأولونَ الآخرونَ آخرُ من يُبعَث وآخرُ مَن يحاسبُ فتفرجُ لنا الأممُ عن طريقِنا فنمضِي غرًّا محجَّلينَ من آثارِ الطهورِ فتقولُ الأممُ كادت هذه الأمةُ أن تكونَ أنبياءَ كلَّها فآتِي بابَ الجنةِ فآخذُ بحلقةِ البابِ فأقرعُ فيُقالُ من فأقولُ محمدٌ فآتِي ربِّي عزَّ وجلَّ على كرسيِّه أو سريرِه شكَّ حمادٌ فأخِرُّ له ساجدًا فأحمدُه بمحامدَ لم يحمدْه بها أحدٌ قبلي ولم يحمدْه بها أحدٌ بعدي فيُقالُ يا محمدُ ارفعْ رأسَك وسَلْ تعطَه واشفعْ تشفَّعْ فأقولُ أي ربِّ أمتي أمتي فيقولُ أخرِجْ مَن كان في قلبِه كذا وكذا لم يحفظْ حمادٌ ثم أعودُ فأسجدُ فأقولُ ما قلتُ فيُقالُ ارفعْ رأسَك وقلْ تُسمعْ واشفعْ تُشفَّعْ فأقولُ أي ربِّ أمتي أمتي فيُقالُ أخرجْ من كان في قلبِه كذا وكذا دونَ الأولِ ثم أعودُ فأسجدُ فأقولُ مثلَ ذلك فيقالُ ارفعْ رأسَك وقلْ تسمعْ وسلْ تعطَه واشفعْ تشفعْ فأقولُ أي ربِّ أمتي أمتي فيقالُ أخرجْ من كان في قلبِه كذا وكذا دونَ ذلك
قدم الجارود بن عبد الله - وكان سيدا في قومه ، مطاعا عظيما في عشيرته : مطاع الأمر ، رفيع القدر ، عظيم الخطر ، ظاهر الأدب ، شامخ الحسب ، بديع الجمال ، حسن الفعال ، ذا منعة ومال - في وفد عبد القيس من ذوي الأخطار والأقدار ، والفضل والإحسان ، والفصاحة والبرهان ، كل رجل منهم كالنخلة السحوق ، على ناقة كالفحل الفنيق قد جنبوا الجياد ، وأعدوا للجلاد ، مجدين في سيرهم ، حازمين في أمرهم ، يسيرون ذميلا ، ويقطعون ميلا فميلا ، حتى أناخوا عند مسجد النبي صلى الله عليه وسلم . فأقبل الجارود على قومه والمشايخ من بني عمه ، فقال : يا قوم ! هذا محمد الأغر ، سيد العرب ، وخير ولد عبد المطلب ، فإذا دخلتم عليه ، ووقفتم بين يديه ، فأحسنوا عليه السلام وأقلوا عنده الكلام . فقالوا : بأجمعهم : أيها الملك الهمام والأسد الضرغام ، لن نتكلم إذا حضرت ولن نجاوز إذا أمرت ، فقل ما شئت ، فإنا سامعون ، واعمل ما شئت ، فإنا تابعون . فنهض الجارود في كل كمي صنديد ، قد دوموا العمائم ، وتردوا بًالصمائم ، يجرون أسيافهم ويسحبون أذيالهم ، يتناشدون الأشعار ويتذاكرون مناقب الأخيار ، لا يتكلمون طويلا ، ولا يسكتون عيا : إن أمرهم ائتمروا ، وإن زجرهم ازدجروا ، كأنهم أسد غيل يقدمها ذو لبؤة مهول ، حتى مثلوا بين يدي النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فلما دخل القوم المسجد ، وأبصرهم أهل المشهد ، دلف الجارود أمام النبي ، صلى الله عليه وسلم وحسر لثامه وأحسن سلامه ، ثم أنشأ يقول : يا نبي الهدى أتتك رجال قطعت فدفدا وآلا فآلا ، وطوت نحوك الصحاصح طرا لا تخال الكلال فيك كلالا ، كل دهماء يقصر الطرف عنها أرقلتها قلاصنا إرقالا وطوتها الجياد تجمح فيها بكماة كأنجم تتلالا ، تبتغي دفع بأس يوم عبوس أوجل القلب ذكره ثم هالا ، فلما سمع رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم ذلك فرح فرحا شديدا ، وقربه وأدناه ، ورفع مجلسه وحبًاه ، وأكرمه ، وقال : يا جارود ، لقد تأخر بك وبقومك الموعد ، وطال بكم الأمد . قال : والله يا رسول اللهِ ، لقد أخطأ من أخطأك قصده ، وعدم رشده ، وتلك وأيم الله أكبر خيبة ، وأعظم حوبة ، والرائد لا يكذب أهله ، ولا يغش نفسه . لقد جئت بًالحق ، ونطقت بًالصدق ، والذي بعثك بًالحق نبيا واختارك للمؤمنين وليا ، لقد وجدت وصفك في الإنجيل ، ولقد بشر بك ابن البتول ، وطول التحية لك والشكر لمن أكرمك وأرسلك ، لا أثر بعد عين ، ولا شك بعد يقين . مد يدك ، فأنا أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك محمد رسول اللهِ . قال : فآمن الجارود ، وآمن من قومه كل سيد ، وسر النبي صلى الله عليه وسلم بهم سرورا ، وابتهج حبورا ، وقال : يا جارود ! هل في جماعة وفد عبد القيس من يعرف لنا قسا ، ؟ قال : كلنا نعرفه يا رسول اللهِ ! وأنا من بين قومي كنت أقفو أثره وأطلب خبره : كان قس سبطا من أسبًاط العرب ، صحيح النسب ، فصيحا إذا خطب ، ذا شيبة حسنة . عمر سبعمائة سنة ، يتقفر القفار ، لا تكنه دار ، ولا يقره قرار ، يتحسى في تقفره بيض النعام ، ويأنس بًالوحش والهوام ، يلبس المسوح ويتبع السياح على منهاج المسيح ، لا يفتر من الرهبًانية ، مقر لله بًالوحدانية ، تضرب بحكمته الأمثال ، وتكشف به الأهوال ، وتتبعه الأبدال أدرك رأس الحواريين سمعان ! فهو أول من تأله من العرب وأعبد من تعبد في الحقب ، وأيقن بًالبعث والحساب ، وحذر سوء المنقلب والمآب ، ووعظ بذكر الموت ، وأمر بًالعمل قبل الفوت . الحسن الألفاظ ، الخاطب بسوق عكاظ العالم بشرق وغرب ، ويابس ورطب ، وأجاج وعذب . كأني أنظر إليه والعرب بين يديه ، يقسم بًالرب الذي هو له ليبلغن الكتاب أجله ، وليوفين كل عامل عمله . ثم أنشأ يقول : هاج للقلب من جواه ادكار وليال خلالهن نهار ، ونجوم يحثها قمر الليل وشمس في كل يوم تدار ، ضوؤها يطمس العيون ورعاد شديد في الخافقين مطار ، وغلام وأشمط ورضيع كلهم في التراب يوما يزار ، وقصور مشيدة حوت الخير وأخرى خلت فهن قفار ، وكثير مما يقصر عنه جوسة الناظر الذي لا يحار ، والذي قد ذكرت دل على الله نفوسا لها هدى واعتبًار ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ، : على رسلك يا جارود ، فلست أنساه بسوق عكاظ على جمل له أورق ، وهو يتكلم بكلام مونق ، ما أظن أني أحفظه ، فهل منكم يا معشر المهاجرين والأنصار من يحفظ لنا منه شيئا ؟ فوثب أبو بكر قائما ، وقال : يا رسول اللهِ ! إني أحفظه ، وكنت حاضرا ذلك اليوم بسوق عكاظ حين خطب فأطنب ، ورغب ورهب ، وحذر وأنذر ، فقال في خطبته : أيها الناس ، اسمعوا وعوا ، فإذا وعيتم فانتفعوا : إنه من عاش مات ، ومن مات فات ، وكل ماهو آت آت ، مطر ونبًات ، وأرزاق وأقوات ، وآبًاء وأمهات ، وأحياء وأموات ، جميع وأشتات ، وآيات بعد آيات . إن في السماء لخبرا ، وإن في الأرض لعبرا ، ليل داج ، وسماء ذات أبراج وأرض ذات رتاج ، وبحار ذات أمواج . مالي أرى الناس يذهبون فلا يرجعون ؟ أرضوا بًالمقام فأقاموا ؟ أم تركوا هناك فناموا ؟ أقسم قس قسما حقا لا حانثا فيه ولا آثما : إن لله تعالى دينا هو أحب إليه من دينكم الذي أنتم عليه ، ونبيا قد حان حينه ، وأظلكم أوانه ، وأدرككم إبًانه ، فطوبى لمن آمن به فهداه ، وويل لمن خالفه وعصاه ثم قال : تبًا لأربًاب الغفلة من الأمم الخالية ، والقرون الماضية . يا معشر إياد ! أين الآبًاء والأجداد ؟ وأين المريض والعواد ؟ وأين الفراعنة الشداد ؟ أين من بنى وشيد وزخرف ونجد وغره المال والولد ؟ ! أين من بغى وطغى ، وجمع فأوعى ، وقال : أنا ربكم الأعلى ؟ ! ألم يكونوا أكثر منكم أموالا ، وأبعد منكم آمالا ، وأطول منكم آجالا ؟ ! طحنهم الثرى بكلكله ، ومزقهم بتطاوله ، فتلك عظامهم بًالية ، وبيوتهم خالية ، عمرتها الذئاب العاوية ، كلا ، بل هو الله الواحد المعبود ، ليس بوالد ولا مولود ! ! ثم أنشأ يقول : في الذاهبين الأولين من القرون لنا بصائر ، لما رأيت مواردا للموت ليس لها مصادر ، ورأيت قومي نحوها يمضي الأصاغر والأكابر ، لا يرجع الماضي إلى ولا من البًاقين غابر ، أيقنت أني لا محالة حيث صار القوم صائر . ثم جلس فقام رجل من الأنصار بعده كأنه قطعة جبل ، ذو هامة عظيمة ، وقامة جسيمة ، قد دوم عمامته ، وأرخى ذؤابته ، منيف أنوف ، أحدق أجش الصوت ، فقال : يا سيد المرسلين وصفوة رب العالمين ، لقد رأيت من قس عجبًا ، وشهدت منه مرغبًا . فقال : وما الذي رأيته منه وحفظته عنه ؟ فقال : خرجت في الجاهلية أطلب بعيرا لي شرد مني كنت أقفو أثره وأطلب خبره ، في نتائف حقائف ، ذات دعادع وزعازع ، ليس بها للركب مقيل ، ولا لغير الجن سبيل ، وإذا أنا بموئل مهول في طود عظيم ليس به إلا البوم . وأدركني الليل فولجته مذعورا لا آمن فيه حتفي ، ولا أركن إلى غير سيفي . فبت بليل طويل كأنه بليل موصول ، أرقب الكوكب ، وأرمق الغيهب ، حتى إذا الليل عسعس ، وكاد الصبح أن يتنفس ، هتف بي هاتف يقول : يا أيها الراقد في الليل الأحم ، قد بعث الله نبيا في الحرم ، من هاشم أهل الوفاء والكرم ، يجلو دجنات الدياجي والبهم ، قال : فأدرت طرفي فما رأيت له شخصا ولا سمعت له فحصا ، فأنشأت أقول : يا أيها الهاتف في داجي الظلم أهلا وسهلا بك من طيف ألم ، بين هداك الله في لحن الكلم ، ماذا الذي تدعو إليه يغتنم ؟ قال : فإذا أنا بنحنحة ، وقائل يقول : ظهر النور ، وبطل الزور ، وبعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم بًالحبور ، صاحب النجيب الأحمر ، والتاج والمغفر ، ذو الوجه الأزهر ، والحاجب الأقمر ، والطرف الأحور ، صاحب قول شهادة : أن لا إله إلا الله ، فذلك محمد المبعوث إلى الأسود والأبيض ، أهل المدر والوبر . ثم أنشأ يقول : الحمد لله الذي لم يخلق الخلق عبث لم يخلنا حينا سدى من بعد عيسى واكترث أرسل فينا أحمدا خير نبي قد بعث صلى عليه الله ما حج له ركب وحث ، قال : فذهلت عن البعير واكتنفني السرور ، ولاح الصبًاح ، واتسع الإيضاح ، فتركت الموراء ، وأخذت الجبل ، فإذا أنا بًالفنيق يستنشق النوق ، فملكت خطامه ، وعلوت سنامه ، فمرج طاعة وهززته ساعة ، حتى إذا لغب وذل منه ما صعب ، وحميت الوسادة ، وبردت المزادة ، فإذا الزاد قد هش له الفؤاد ! تركته فترك ، وأذنت له فبرك ، في روضة خضرة نضرة عطرة ، ذات حوذان وقربًان وعنقران وعبيثران وجلى وأقاح وجثجاث وبرار وشقائق ونهار كأنما قد بًات الجو بها مطيرا ، وبًاكرها المزن بكورا ، فخلالها شجر ، وقرارها نهر ، فجعل يرتع أبًا ، وأصيد ضبًا ، حتى إذا أكلت وأكل ! ونهلت ونهل ، وعللت وعل - حللت عقاله ، وعلوت جلاله ، وأوسعت مجاله ، فاغتنم الحملة ومر كالنبلة ، يسبق الريح ، ويقطع عرض الفسيح ، حتى أشرف بي على واد وشجر ، من شجر عاد مورقة مونقة ، قد تهدل أغصانها كأنما بريرها حب فلفل ، فدنوت فإذا أنا بقس بن ساعدة في ظل شجرة بيده قضيب من أراك ينكت به الأرض وهو يترنم بشعر ، وهو : ياناعي الموت والملحود في جدث عليهم من بقايا بزهم خرق دعهم فإن لهم يوما يصاح بهم فهم إذا أنبهوا من نومهم فرقوا ، حتى يعودوا لحال غير حالهم خلقا جديدا كما من قبله خلقوا ، منهم عراة ومنهم في ثيابهم
عن عَطاءٍ قال: دَخَلتُ أنا وعُبَيدُ بنُ عُمَيرٍ على عائشةَ فقالتْ لعُبَيدِ بنِ عُمَيرٍ: قد آنَ لكَ أنْ تَزورَنا؟! فقال: أقولُ يا أُمَّهْ كما قال الأوَّلُ: زُرْ غِبًّا تَزدَدْ حُبًّا، قال: فقالتْ: دَعُونا مِن رَطانتِكم هذه، قال ابنُ عُمَيرٍ: أخبِرينا بأعجبِ شَيءٍ رَأَيتِه مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال: فسَكَتَتْ ثُمَّ قالتْ: لمَّا كان ليلةٌ مِنَ اللَّيالي قال: يا عائشةُ، ذَرِيني أتَعبَّدِ اللَّيلةَ لربِّي، قُلتُ: واللهِ إنِّي لأُحِبُّ قُربَكَ، وأُحِبُّ ما سَرَّكَ، قالتْ: فقام فتَطهَّرَ، ثُمَّ قام يُصلِّي، قالتْ: فلمْ يَزَلْ يَبكي حتى بَلَّ حِجرَه، قالتْ: ثُمَّ بَكى، فلمْ يَزَلْ يَبكي حتى بَلَّ لِحيَتَه، قالتْ: ثُمَّ بَكى، فلمْ يَزَلْ يَبكي حتى بَلَّ الأرضَ، فجاء بِلالٌ يُؤذِنُه بالصَّلاةِ، فلمَّا رَآه يَبكي قال: يا رسولَ اللهِ، لِمَ تَبكي وقد غفَرَ اللهُ لكَ ما تَقدَّمَ وما تَأخَّرَ؟ قال: أفَلا أكونُ عبدًا شَكورًا؟! لقد نَزَلَتْ علَيَّ اللَّيلةَ آيةٌ، وَيلٌ لمَن قرَأَها ولم يَتفكَّرْ فيها: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} [البقرة: 164]، الآيةَ كلَّها
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
ويل لمن قرأها ثم لم يتفكر فيهاست ركعات بأربع سجداتلا ينكسفان لموت بشرالجارود بن عبد اللهآيتان من آيات اللهخلق السموات والأرضإبراهيم ابن النبيتقدم الصف الثانيتأخر الصف الأولزر غبا تزدد حباعبد الله بن عمرلا إله إلا اللهخالد بن الوليدمحمد رسول اللهالليل والنهاروفد عبد القيسالشمس والقمرالصف المتقدمخاتم النبيينآل عمران 190صلاة الكسوفصاحب المحجنصاحبة الهرةالصف المقدمسيد ولد آدميوم القيامةقس بن ساعدةصلاة الخوفتأخير الصفتقديم الصفكسوف الشمسلا ينكسفانقاموا مقاملواء الحمدغرا محجلينعبدا شكوراالإمام...تأخر الصفتقدم الصفرسول اللهعبد القيسالنصرانيةالمشركونلموت أحدأمة وحدهسوق عكاظالحنيفيةغفر اللهبعسفان.الشفاعةإبراهيمالجارودالإسلامالتوحيدأبو بكرالقبلةالسجودالقيامسجدتينالطهورلا فخرالحسابالخوفجهينةجبريلالعصرعسفانالنارالجنةالشمسالقمرآيتانالعدوطائفةعائشةشفاعةالموتالبعثصلاةغزوةصفينسجودركوعتأخرتقدمتخللأمتيموسىعيسىيبكيتفكرتعبدبلالجاءسجدنخلرفعسلمركعآدم
تخريج حديث تأخر الصف الأول
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








