أحاديث عن: حب الرجوع إلى الدنيا
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: حب الرجوع إلى الدنيا
بعث النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعثًا إلى مؤتةَ في جمادى الأولى من سنةِ ثمانٍ واستعمل عليهم زيدَ بنَ حارثةَ فقال لهم إن أُصيب زيدٌ فجعفرُ بنُ أبي طالبٍ على الناسِ فإن أُصيبَ جعفرُ فعبدُ اللهِ بنُ رواحةَ على الناسِ فتجهَّزَ الناسُ ثم تهيَّئُوا للخروجِ وهم ثلاثةُ آلافٍ فلما حضر خروجَهم ودعِ الناسَ أُمراءَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وسلَّموا عليهم فلما ودَّعَ عبدُ اللهِ بنُ رواحةَ مع من ودَّعَ بكى فقيل له ما يُبكيكَ يا ابنَ رواحةَ فقال واللهِ ما بي حبُّ الدنيا وصبابةٌ ولكن سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقرأُ آيةً من كتابِ اللهِ يذكرُ فيها النارَ وإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُهَا كَانَ على رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا فلستُ أدري كيف لي بالصدرِ بعد الورودِ فقال لهم المسلمون صحِبَكُمُ اللهُ ودفع عنكم وردَّكم إلينا صالحين فقال عبدُ اللهِ بنُ رواحةَ لكنني أسألُ الرحمنَ مغفرةً وضربةً ذاتَ فزعٍ تقذفُ الزبدا _ أو طعنةً بيدي حرَّانَ مجهزةً بحربةٍ تنفذُ الأحشاءَ والكبدا _ حتى يقولوا إذا مرُّوا على جدثي أرشدَه اللهُ من غازٍ وقد رشدَا ثم إنَّ القومَ تهيَّئُوا للخروجِ فأتى عبدُ اللهِ بنُ رواحةَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُودِّعُه فقال يُثَبِّتُ اللهُ ما آتاكَ من حسنٍ تثبيتَ موسى ونصرًا كالذي نصروا _ إني تفرَّستُ فيك الخيرَ نافلةً فراسةً خالفتُهم في الذي نظروا _ أنت الرسولُ فمن يُحرِّمُ نوافلَه والوجهَ منه فقد أزرى به القدرَ ثم خرج القومُ وخرج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُشيِّعُهم حتى إذا ودَّعهم وانصرف عنهم قال عبدُ اللهِ بنُ رواحةَ خلِّفِ السلامَ على امرئٍ ودَّعتَه في النخلِ غيرَ مُودِّعٍ وكليلٍ ثم مضوا حتى نزلوا معانٍ من أرضِ الشامِ فبلَغَهم أنَّ هرقلَ في مابٍ من أرضِ البلقاءِ في مائةِ ألفٍ من الرومِ وقد اجتمعت إليه المستعربةُ من لخمٍ وجذامٍ وبلقينٍ وبهرامٍ وبلى في مائةِ ألفٍ عليهم رجلٌ يلي أخذَ رايتِهم يقال له ملكُ بنُ زانةَ فلما بلغ ذلك المسلمينَ قاموا بمعانٍ ليلتيْنِ ينظرون في أمرِهم وقالوا نكتبُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فنُخبرُه بعددِ عدوِّنا فإما أن يُمدَّنا وإما أن يأمرنا بأمرِه فنمضي له فشجع عبدُ اللهِ بنُ رواحةَ الناسَ وقال يا قومُ واللهِ إنَّ الذي تكرهون للذي خرجتم له تطلبونَ الشهادةَ وما نُقاتلُ الناسَ بعددٍ ولا قوةٍ ولا كثرةٍ إنما نُقاتلهم بهذا الدِّينِ الذي أكرَمَنا اللهُ به فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيَيْنِ إما ظهورًا أو شهادةً , قال عبدُ اللهِ بنُ رواحةَ في مقامِهم ذلك قال ابنُ إسحقٍ كما حدَّثني عبدُ اللهِ بنُ أبي بكرٍ أنَّهُ حدَّث عن زيدِ بنِ أرقمٍ قال كنتُ يتيمًا لعبدِ اللهِ بنِ رواحةَ في حجرِه فخرج في سفرتِه تلك مردفي على حقيبةِ راحلتِه وواللهِ إنَّا لنسيرُ ليلةً إذ سمعتُه يتمثَّلُ ببيتِه هذا إذا أدَّيتني وحملتُ رحلي مسيرةَ أربعٍ بعد الحساءِ فلما سمعتُه منهُ بكيتُ فخفقني بالدِّرَّةِ وقال ما عليك يا لُكعُ أن يرزقني اللهُ الشهادةَ وترجعُ من شِعبتي الرَّحلُ ومضى الناسُ حتى إذا كانوا بتخومِ البلقاءِ لقيَتْهُم جموعُ هرقلَ من الرومِ والعربِ بقريةٍ من قُرَى البلقاءِ يقال لها مابُ ثم دنا المسلمون وانحاز المسلمونَ إلى قريةٍ يقال لها مؤتةَ فالتقى الناسُ عندها وتعبَّأَ المسلمون فجعلوا على ميمنَتِهم رجلًا من بني عذرةَ يقال له قطبةُ بنُ قتادةَ وعلى مسيرتِهم رجلًا من الأنصارِ يقال له عبادةُ بنُ مالكٍ ثم التقى الناسُ واقتتلوا فقاتل زيدُ بنُ حارثةَ برايةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتى شاطَ في رماحِ القومِ ثم أخذها جعفرُ فقاتلَ بها حتى إذا ألجمَه القتالُ اقتحم عن فرسٍ له شقراءٍ فعقَرَها فقاتلَ القومَ حتى قُتِلَ وكان جعفرُ أولُ رجلٍ من المسلمين عُقِرَ في الإسلامِ
عن ابنِ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما، قال: مَكَثتُ سَنةً أُريدُ أن أسألَ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ عن آيةٍ، فما أستَطيعُ أن أسألَه هَيبةً له، حتَّى خَرَجَ حاجًّا فخَرَجتُ معهُ، فلَمَّا رَجَعنا وكُنَّا ببَعضِ الطَّريقِ عَدَلَ إلى الأراكِ لحاجةٍ له، قال: فوقَفتُ له حتَّى فرَغَ، ثُمَّ سِرتُ معهُ، فقُلتُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، مَنِ اللَّتانِ تَظاهَرَتا على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن أزواجِه؟ فقال: تلك حَفصةُ وعائِشةُ، قال: فقُلتُ: واللهِ إن كُنتُ لَأُريدُ أن أسألَكَ عن هذا مُنذُ سَنةٍ، فما أستَطيعُ هَيبةً لَكَ، قال: فلا تَفعَلْ، ما ظَنَنتَ أنَّ عِندي مِن عِلمٍ فاسألْني، فإن كان لي عِلمٌ خَبَّرتُكَ به، قال: ثُمَّ قال عُمَرُ: واللهِ إن كُنَّا في الجاهِليَّةِ ما نَعُدُّ للنِّساءِ أمرًا، حتَّى أنزَلَ اللهُ فيهنَّ ما أنزَلَ، وقَسَمَ لهنَّ ما قَسَمَ، قال: فبينا أنا في أمرٍ أتَأمَّرُه، إذ قالتِ امرَأتي: لو صَنَعتَ كَذا وكَذا، قال: فقُلتُ لَها: ما لَكِ ولِما هاهنا؟ وفيمَ تَكَلُّفُكِ في أمرٍ أُريدُه؟ فقالت لي: عَجَبًا لكَ يا ابنَ الخَطَّابِ! ما تُريدُ أن تُراجَعَ أنتَ وإنَّ ابنَتَكَ لَتُراجِعُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى يَظَلَّ يَومَه غَضبانَ، فقامَ عُمَرُ فأخَذَ رِداءَه مَكانَه حتَّى دَخَلَ على حَفصةَ، فقال لَها: يا بُنَيَّةُ، إنَّكِ لَتُراجِعينَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى يَظَلَّ يَومَه غَضبانَ؟! فقالت حَفصةُ: واللهِ إنَّا لَنُراجِعُه، فقُلتُ: تَعلَمينَ أنِّي أُحَذِّرُكِ عُقوبةَ اللهِ، وغَضَبَ رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، يا بُنَيَّةُ، لا يَغُرَّنَّكِ هذه التي أعجَبَها حُسنُها حُبُّ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إيَّاها -يُريدُ عائِشةَ- قال: ثُمَّ خَرَجتُ حتَّى دَخَلتُ على أُمِّ سَلَمةَ لقَرابَتي منها، فكَلَّمتُها، فقالت أُمُّ سَلَمةَ: عَجَبًا لكَ يا ابنَ الخَطَّابِ! دَخَلتَ في كُلِّ شَيءٍ حتَّى تَبتَغيَ أن تَدخُلَ بينَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأزواجِه، فأخَذَتني -واللهِ- أخذًا كَسَرَتني عن بَعضِ ما كُنتُ أجِدُ، فخَرَجتُ مِن عِندِها، وكان لي صاحِبٌ مِنَ الأنصارِ إذا غِبتُ أتاني بالخَبَرِ، وإذا غابَ كُنتُ أنا آتيه بالخَبَرِ، ونَحنُ نَتَخَوَّفُ مَلِكًا مِن مُلوكِ غَسَّانَ، ذُكِرَ لَنا أنَّه يُريدُ أن يَسيرَ إلينا، فقدِ امتَلَأت صُدورُنا منه، فإذا صاحِبي الأنصاريُّ يَدُقُّ البابَ، فقال: افتَحِ افتَحْ، فقُلتُ: جاءَ الغَسَّانيُّ؟ فقال: بَل أشَدُّ مِن ذلك، اعتَزَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أزواجَه، فقُلتُ: رَغِمَ أنفُ حَفصةَ وعائِشةَ، فأخَذتُ ثَوبي، فأخرُجُ حتَّى جِئتُ، فإذا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في مَشرُبةٍ له يَرقى عليها بعَجَلةٍ، وغُلامٌ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أسودُ على رَأسِ الدَّرَجةِ، فقُلتُ له: قُل: هذا عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، فأذِنَ لي، قال عُمَرُ: فقَصَصتُ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هذا الحَديثَ، فلَمَّا بَلَغتُ حَديثَ أُمِّ سَلَمةَ تَبَسَّمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وإنَّه لَعَلى حَصيرٍ ما بينَه وبينَه شَيءٌ، وتَحتَ رَأسِه وِسادةٌ مِن أدَمٍ حَشوُها ليفٌ، وإنَّ عِندَ رِجلَيه قَرَظًا مَصبوبًا، وعِندَ رَأسِه أهَبٌ مُعَلَّقةٌ، فرَأيتُ أثَرَ الحَصيرِ في جَنبِه فبَكَيتُ، فقال: ما يُبكيكَ؟ فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ كِسرى وقَيصَرَ فيما هُما فيه، وأنتَ رَسولُ اللهِ! فقال: أما تَرضى أن تَكونَ لهمُ الدُّنيا ولَنا الآخِرةُ
يُوشِكُ الأممُ أن تداعَى عليكم كما تداعَى الأكَلةُ إلى قصعتِها . فقال قائلٌ : ومن قلَّةٍ نحن يومئذٍ ؟ قال : بل أنتم يومئذٍ كثيرٌ ، ولكنَّكم غُثاءٌ كغُثاءِ السَّيلِ ، ولينزِعنَّ اللهُ من صدورِ عدوِّكم المهابةَ منكم ، وليقذِفَنَّ اللهُ في قلوبِكم الوهْنَ . فقال قائلٌ : يا رسولَ اللهِ ! وما الوهْنُ ؟ قال : حُبُّ الدُّنيا وكراهيةُ الموتِ
يُوشِكُ الأممُ أن تَداعَى عليكم ، كما تَداعَى الأكَلةُ إلى قصْعتِها ، فقال قائلٌ : ومن قِلَّةٍ نحن يومئذٍ ؟ قال : بل أنتم يومئذٍ كثيرٌ ، ولكنَّكم غُثاءٌ كغُثاءُ السَّيلِ ، ولينزِعَنَّ اللهُ من صدورِ عدوِّكم المهابةَ منكم ، وليقذِفَنَّ اللهُ في قلوبِكم الوهْنَ ، فقال قائلٌ : يا رسولَ اللهِ وما الوهْنُ ؟ قال حبُّ الدُّنيا وكراهيةُ الموتِ
يوشك الأممُ أن تتداعى عليكم، كما تتداعى الآكلةُ إلى قصعتِها، فقال قائلٌ : ومن قلةٍ بنا نحن يومئذٍ ؟ ! قال : بل أنتم يومئذٍ كثيرٌ، ولكنكم غثاءٌ كغثاء السيلِ، ولينزعنَّ اللهُ من صدورِ عدوكم المهابةَ منكم، وليَقذفنَّ في قلوبِكم الوهنَ، قال قائل : يا رسول اللهِ ! وما الوهنُ ؟ ! قال : حبُّ الدنيا، وكراهيةُ الموتِ
يوشِكُ الأُمَمُ أنْ تَداعى عليكم، كما تَداعى الأكَلةُ إلى قَصعَتِها. قال قائِلٌ: يا رسولَ اللهِ، ومِن قِلَّةٍ يومَئذٍ؟ قال: لا، بل أنتم كَثيرٌ، ولكنَّكم غُثاءٌ كغُثاءِ السيلِ، ولَيَنزِعَنَّ اللهُ مِن صُدورِ عَدُوِّكمُ المَهابةَ منكم، ولَتَعرِفُنَّ في قُلوبِكمُ الوَهنَ. قال قائلٌ: يا رسولَ اللهِ، وما الوَهنُ؟ قال: حُبُّ الدنيا، وكَراهيةُ المَوتِ
عن ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما قال : إذا كانَ يومُ القيامةِ مُدَّتِ الأرضُ مَدّ الأديمِ في سعتِها كذا وكذا ، وجميعُ الخلائقِ بصعيدٍ واحدٍ ، جنهم وإنسهُم ، فإذا كان ذلكَ قبضتْ هذهِ السماءُ الدنيا عن أهلها ؛ فيُنشرونَ على وجهِ الأرضِ ، فلأهلُ السماءِ وحدهُم أكثرُ من جميعِ أهلِ الأرضِ وجنهِم وإنسهِم بالضِّعفِ ، فإذا نُشروا على وجهِ الأرضِ فزعَ إليهم أهلُ الأرضِ وقالوا : فيكم ربنّا ؟ فيفزَعونَ من قولهم ، فيقولونَ : سبحانَ ربّنا ، ليسَ هو فينا ، وهو آتٍ ، ثم [ يُفاضُ ] أهل السماءِ الثانيةِ ، فلأهلُ السماءِ الثانيةِ وحدهُم أكثرُ من أهلِ السماءِ الدنيا ومن جميعِ أهلِ الأرضِ بالضّعفِ ، فإذا نُثِروا على أهلِ الأرضِ فزعَ إليهم أهلُ الأرضِ ، وقالوا : فيكم ربنا ؟ فيفزعونَ من قولهِم ، ويقولونَ : سبحانَ ربنا ، ليسَ فينا ، وهو آتٍ ، ثم تُفاضُ السمواتُ كلها ، فتضعفُ كل سماءٍ على السماءِ التي تحتها وجميعَ أهلُ الأرضِ ، كلما نُشِروا على وجهِ الأرضِ فزعَ إليهم أهلُ الأرضِ ، ويقولونَ لهم مثل ذلكَ ، ويرجعونَ إليهم مثل ذلكَ ، ثم يُفاضُ أهلُ السماءِ السابعةِ ، فلأهلُ السماءِ السابعةِ أكثرُ أهلا من السمواتِ الستِّ ومن جميعِ الأرضِ بالضعفِ ، فيَجِيء اللهُ – تباركَ وتعالى – فيهم والأممُ جُثا صُفوفًا ؛ فينادي منادٍ : ستعلمونَ اليومَ من أصحابُ الكرمِ ، ليقُم الحمّادونَ ربهُم على كل حالٍ ، فيسرحونَ إلى الجنةِ ، ثم ينادي ثانيةً : ستعلمونَ اليومَ من أصحابُ الكرمِ ، ليقُم الذين { تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ } الآية ، فيقدمون ؛ فيسرحونَ إلى الجنةِ ، ثم يُنادي ثالثةً : ليقُم الذينَ { لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ } الآية فيقومونَ ؛ فيسرحونَ إلى الجنةِ ، فإذا أخذَ من هؤلاءِ ثلاثةٌ خرجَ عنقٌ من النارِ فأشرفَ على الخلائقِ ، له عينانِ تبصرانِ ، ولسانٌ فصيحٌ ؛ فيقولُ : إنّي وُكّلتُ بثلاثةٍ ، إني وُكلتُ بكلّ جبّارٍ عنيدٍ ، فيلتقطهُم من الصفوفِ لقطَ الطيرِ حبّ السمسمِ ، فيُحبسُ بهم في جهنمُ ، ثم يخرجُ ثانية فيقول : إني وُكّلتُ بمن آذَى اللهَ ورسولهٌ ، قال : فيلتقطهم من الصفوفِ لقطَ الطيرِ حبّ السمسمِ ، فيحبسُ بهم في جهنمَ ، ثم يخرجُ ثالثةً – أحسبُه قال – فيقول : إني وُكّلتُ بأصحابِ التصاويرِ ، فيلتقطهُم من الصفوفِ لقطَ الطيرِ حبّ السمسمِ ، فيُحبسُ بهم في جهنمَ ، فإذا أخذَ من هؤلاءِ ثلاثةً ، ومن هؤلاءِ ثلاثة نُشرتْ الصحفُ ، ووضعتْ الموازينُ ، ودُعِي الخلائقُ للحسابِ
عنِ ابنِ عباسٍ , رضي اللهُ عنهما , قال: إذا كان يومُ القيامةِ مُدَّتِ الأرضُ مدَّ الأديمِ في سعتِها كذا وكذا وجُمِع الخلائقُ بصعيدٍ واحدٍ جنُّهم وإنسُهم فإذا كان ذلك كذلك قُبِضَتْ هذه السماءُ الدنيا عن أهلِها فيُنثَرونَ على وجهِ الأرضِ فلأهلُ السماءِ وحدَهم أكثرُ مِن جميعِ أهلِ الأرضِ جنِّهم وإنسِهم بالضعفِ فإذا نُثِروا على وجهِ الأرضِ فزِع إليهِم أهلُ الأرضِ وقالوا: فيكم ربُّنا ؟ فيَفزَعونَ مِن قولِهم ويقولونَ: سُبحانَ ربِّنا ليس هو فينا وهو آتٍ ثم تفاض أهلُ السماءِ الثانيةِ فلأهلُ السماءِ الثانيةِ وحدَهم أكثرُ مِن أهلِ السماءِ الدنيا ومِن جميعِ أهلِ الأرضِ جنِّهم وإنسِهم بالضعفِ فإذا نُثِروا على وجهِ الأرضِ فزِع إليهِم أهلُ الأرضِ وقالوا: فيكم ربُّنا ؟ فيَفزَعونَ مِن قولِهم ويقولونَ: سُبحانَ ربِّنا ليس فينا وهو آتٍ ثم تفاض السمواتُ كلُّها فتضعفُ كلُّ سماءٍ على السمواتِ التي تحتَها ومِن جميعِ أهلِ الأرضِ بالضعفِ كلما نُثِروا على وجهِ الأرضِ فزِع إليهِم أهلُ الأرضِ ويقولونَ لهم مِثلَ ذلك ويرجِعونَ إليهِم مِثلَ ذلك ثم يفاضُّ أهلُ السماءِ السابعةِ فلأهلُ السماءِ السابعةِ أكثرُ أهلًا منَ السمواتِ الستِّ ومِن جميعِ أهلِ الأرضِ بالضعفِ فيجيءُ اللهُ فيهِم والأممُ جثاءٌ صفوفًا قال: فينادي منادٍ: سيعلمونَ اليومَ مَن أصحابُ الكرمِ ليقُمِ الحامِدونَ للهِ على كلِّ حالٍ فيقومونَ فيَسرَحونَ إلى الجنةِ ثم ينادي ثانيةً: سيعلمونَ اليومَ مَن أصحابُ الكرمِ ليقُمِ الذين تتَجافى جنوبُهم عنِ المضاجِعِ يدعونَ ربَّهم خوفًا وطمَعًا ومما رزقناهم يُنفِقونَ فقال: فيَقومونَ فيَسرَحونَ إلى الجنةِ قال: ثم يُنادي ثالثةً: سيعلمونَ اليومَ مَن أصحابُ الكرمِ ليقُمِ الذين كانتْ لا تُلهيهِم تجارةٌ ولا بيعٌ عن ذِكرِ اللهِ وإقامِ الصلاةِ وإيتاءِ الزكاةِ يخافونَ يومًا تتقلبُ فيه القلوبُ والأبصارُ قال: فيقومونَ فيَسرَحونَ إلى الجنةِ فإذا أُخِذ مِن هؤلاءِ ثلاثةٌ خرَج عنقٌ منَ النارِ فأشرَف على الخلائقِ له عينانِ تُبصِرانِ ولسانٌ فصيحٌ فيقولُ: إني وُكِلتُ بثلاثة: إني وُكِلتُ بكلِّ جبارٍ عنيدٍ قال: فيلتَقِطُهم منَ الصفوفِ لقطَ الطيرِ حبَّ السمسمِ فيجلسُ بهم في جهنمَ قال: ثم يخرجُ ثانيةً فيقولُ: إني وُكِلتُ بمَن آذى اللهَ ورسولَه قال: فيلتَقِطُهم منَ الصفوفِ لقطَ الطيرِ حبَّ السمسمِ فيجلسُ بهم في جهنمَ ثم يخرجُ ثالثةً , قال: فقال أبو المنهالِ: أحسبُه أنه قال: إني وُكِلتُ بأصحابِ التصاويرِ قال: فيلتَقِطُهم منَ الصفوفِ لقطَ الطيرِ حبَّ السمسمِ فيجلسُ بهم في جهنمَ فإذا أُخِذ مِن هؤلاءِ ثلاثةٌ ومِن هؤلاءِ ثلاثةٌ نُشِرَتِ الصحفُ ووُضِعَتِ الموازينُ ودُعِيَ الخلائقُ للحسابِ
عنِ ابنِ عبَّاسٍ قالَ: إذا كانَ يومُ القيامةِ مُدَّتِ الأرضُ مدَّ الأديمِ، وزيدَ في سَعتِها كذا وَكذا، وجمعَ الخلائقُ بصعيدٍ واحدٍ جنُّهمُ وَ إنسُهم، فإذا كانَ ذلِكَ اليومَ قُبِضت هذِهِ السَّماءُ الدُّنيا عن أَهلِها على وجْهِ الأرضِ ولأَهلُ السَّماءِ وحدُهم أَكثرُ من أَهلِ الأرضِ جنِّهم وَ إنسِهم بضِعفٍ، فإذا نُثِروا على وجْهِ الأرض فزعوا إليهِم فيقولون: أفيكم ربُّنا؟ فيفزعونَ من قولِهم ويقولونَ: سبحانَ ربِّنا ليس فينا وهو آتٍ، ثُمَّ تُقاضُ السَّماءُ الثَّانيةُ ولأَهلُ السَّماءِ الثَّانيةِ وحدَهم أَكثرَ من أهل السَّماءِ الدُّنيا، ومن جميعِ أهل الأرضِ بضِعفٍ جنِّهم وَ إنسِهم، فإذا نُثِروا على وجهِ الأرض فزعَ إليهم أهلُ الأرضِ فيقولونَ: أفيكُم ربُّنا؟ فيفزعونَ من قولِهم ويقولونَ: سبحانَ ربِّنا ليسَ فينا وهو آتٍ، ثم تُقاضُ السَّمواتُ سماءً سماءً كلَّما قيضَت سماءٌ عن أهلِها كانت أكثرَ من أهل السَّمواتِ الَّتي تحتَها ومن جميعِ أَهلِ الأرضِ بضِعفٍ، فإذا نُثِروا على أهل الأرضِ يفزعَ إليْهم أَهلُ الأرضِ فيقولونَ لَهم: مثلُ ذلِكَ فيرجعونَ إليهم مثل ذلك حتَّى تقاضَ السَّماءُ السَّابعةُ فلَأَهلُ السَّماءِ السَّابعةِ أَكثرُ من أهلِ ستِّ سمواتٍ ومن جميعِ أهلِ الأرضِ بضِعفٍ، فيجيءُ اللَّهُ فيهم والأممُ جثًى صفوفٌ فينادي منادٍ ستعلمونَ اليومَ من أصحابُ الْكرمِ ليقُمِ الحمَّادونَ للَّهِ على كلِّ حالٍ فيقومونَ فيسرَحونَ إلى الجنَّةِ ثمَّ ينادي الثَّانيةَ ستعلمون اليومَ من أصحابُ الْكرمِ أينَ الَّذينَ كانت تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ [السجدة آية: 16] فيقومونَ فيسرَحونَ إلى الجنَّةِ، قالَ: ثمَّ ينادي الثَّالثةَ ستعلمون اليومَ من أصحابُ الْكرَمِ أين الَّذينَ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ [النور آية: 37] فيقومونَ فيسرَحونَ إلى الجنَّةِ فإذا أخذَ كلٌّ من هؤلاءِ ثلاثةٌ خرجَ عنُقٌ منَ النَّارِ فأشرفَ على الخلائقِ لَهُ عينانِ تبصِرانِ ولسانٌ فصيحٌ فيقولُ: إنِّي وُكِّلتُ منكُم بثلاثةٍ بِكلِّ جبَّارٍ عنيدٍ فتلتقطُهم منَ الصُّفوفِ لقطَ الطَّيرِ حبَّ السِّمسِمِ، فتجلِسُ بِهم في جَهنَّمَ ثمَّ تخرجُ ثانيةً فتقولُ إنِّي وُكِّلتُ منكُم بمن آذى اللَّهَ تعالى ورسولَهُ، فتلتقِطُهم منَ الصُّفوفِ لقطَ الطَّيرِ حبَّ السِّمسمِ فتُحبَسُ بهم في جهنَّمَ، ثم تخرجُ ثالثةً فتقولُ: إنِّي وُكِّلتُ بأصحابِ التَّصاويرِ فتَلقطُهم منَ الصُّفوفِ لقطَ الطَّيرِ حبَّ السِّمسمِ فتُحبَسُ بِهم في جَهنَّمَ فإذا أُخذَ من هؤلاءِ ثلاثةً ومن هؤلاءِ ثلاثةً نشِرتِ الصُّحفَ ووُضِعتِ الموازينَ ودُعيَ الخلائقُ للحسابِ
عن ابنِ عبَّاسٍ قال : إذا كان يَومُ القيامةِ مُدَّتِ الأرضُ مَدَّ الأديمِ ، وزيدِ في سعتِها كذا وكذا وجُمِعَ الخلقُ بصعيدٍ واحدٍ بجِنِّهِم وإنسِهِم ، فإذا كان ذلكَ الَيومُ قُبِضَت هذهِ السَّماءُ الدُّنْيا عن أهلِها علَى وجهِ الأرضِ جِنِّهِم وإنسِهِم بضِعفٍ فإذا أُنثِروا علَى وجهِ الأرضِ فزِعوا إليهِم فيقولونَ أفيكمْ ربُّنا ؟ فَيفزَعونَ من قَولِهم ويقولونَ سُبحانَ ربِّنا لَيسَ فينا ، وهوَ آتٍ ثمَّ تُقاضُ السَّماءُ الثَّانيةُ ولأهلِ السَّماءِ الثَّانيةِ وحدَهم أكثرُ مِن أهلِ السَّماءِ الدُّنْيا ، ومِن جميعِ أهلِ الأرضِ بضِعفِ جِنِّهِم وإنسِهِم ، فإذا أُنثِروا علَى وجهِ الأرضِ فزِعَ إليهِم أهلُ الأرضِ ، فيقولونَ أفيكمْ ربُّنا ؟ فَيفزَعونَ من قَولِهم ويقولونَ سُبحانَ ربِّنا لَيسَ فينا ، وهوَ آتٍ ثمَّ تُقاضُ السَّمَواتُ سماءً سماءً ، كلَّما انقضَت سماءٌ عن أهلِها ، كانت أكثرَ من أهلِ السَّمَواتِ الَّتي تحتَها من جميعِ أهلِ الأرضِ بضِعفٍ ، فإذا أُنثِروا علَى وجهِ الأرضِ يفزعُ إليهِم أهلُ الأرضِ ، فيقولونَ لهم مثلَ ذلكَ ، ويرجعونَ إليهِم مثلَ ذلكَ ، حتَّى تُقاضُ السَّماءُ السَّابعةُ فلأهلِ السَّماءِ السَّابعةِ أكثرُ مِن أهلِ ستِّ سمَواتٍ ومِن جميعِ أهلِ الأرضِ بضِعفٍ فيجيءُ اللهُ فيهِم والأممُ جاءوا صفوفًا وينادي مُنادٍ : ستعلمونَ اليَومَ مَن أصحابُ الكرَمِ ليقُمْ الحمَّادونَ للهِ علَى كلِّ حالٍ ، فيقومونَ فيسرَحونَ إلى الجنَّةِ ، ثمَّ ينادي الثَّانيةَ : ستعلمونَ اليَومَ مَن أصحابُ الكرَمِ ، أينَ الَّذينَ تتجافَى جنوبُهمْ عن المضاجعِ يدعونَ ربَّهم خَوفًا وطَمعًا وممَّا رزقناهُم ينفِقونَ ؟ فيقومونَ فيسرَحونَ إلى الجنَّةِ ، ثمَّ ينادي الثَّالثةَ : ستعلَمونَ اليَومَ مَن أصحابُ الكرَمِ ، أينَ الَّذين لا تُلهيهِم تجارةٌ ولا بَيعٌ عن ذِكرِ اللهِ ، وإقامِ الصَّلاةِ ، وإيتاءِ الزَّكاةِ ، يخافونَ يَومًا تتقلَّبُ فيهِ القلوبُ والأبصارُ ؟ فيقومونَ فيسرَحونَ إلى الجنَّةِ ، فإذا أخذَ مِن هؤلاءِ ثلاثةً خرجَ عُنقٌ مِن النَّارِ ، فأشرفَ علَى الخلائقِ ، لهُ عَينانِ تُبصرانِ ولسانٌ فصيحٌ ، فيقولُ : إنِّي وُكِّلتُ منكُم بثلاثةٍ : بكلِّ جبَّارٍ عنيدٍ ، فيلتقطُهم مِن الصُّفوفِ لقطَ الطَّيرِ حبَّ السِّمسمِ ، فيجلسُ بهِم في جهنَّمَ ، ثمُّ يخرجُ ثلاثةٌ فيقولُ : إنِّي وُكِّلتُ منكُم بأصحابِ التَّصاويرِ فيلتقطُهم مِن الصُّفوفِ لقطَ الطَّيرِ حبَّ السِّمسمِ ، فيجلسُ بهِم في جهنَّمَ ، فإذا أخذَ مِن هؤلاءِ ثلاثةً ومِن هؤلاءِ ثلاثةً ، نُشِرَت الصُّحفُ ، ووضِعَت في الميزانِ ، ودُعِيَ الخلائقُ للحسابِ
حَديثُ: نورُ الحِكمةِ الجوعُ [ورَأسُ الدِّينِ تَركُ الدُّنيا، والقُربةُ إلى اللهِ حُبُّ المَساكينِ والدُّنوُّ مِنهم، والبُعدُ مِنَ اللهِ الذي قَويَ به على المَعاصي الشِّبَعُ، فلا تُشبِعوا بُطونَكُم فيُطفِئ نور الحِكمةِ مِن صُدورِكُم؛ فإنَّ الحِكمةَ تَسطَعُ في القَلبِ مِثلَ السِّراجِ]
يُوشِكُ الأُمَمُ أن تداعى عليكم كما تَداعى الأكَلَةُ إلى قَصعتِها، فقال قائل: ومِن قِلَّةٍ نحن يومئذٍ؟ قال: بل أنتم يومئذٍ كثيرٌ، ولكِنَّكم غُثاءٌ كغُثاءِ السَّيلِ، ولينزِعَنَّ اللهُ مِن صُدورِ عَدُوِّكم المهابةَ منكم، وليقذفَنَّ اللهُ في قلوبِكم الوَهْنَ، فقال قائِلٌ: يا رسولَ اللهِ، وما الوَهْنُ؟ قال: حُبُّ الدُّنيا، وكراهيةُ الموتِ
يُوشِكُ أنَّ الأممَ تداعَى عليكم كما تداعَى الأكَلةُ إلى قصعتِها قال قائلٌ يا رسولَ اللهِ ومن قِلَّةٍ نحن يومئذٍ قال بل أنتم كثيرٌ ولكنَّكم غُثاءٌ كغُثاءِ السَّيلِ ولينزعِنَّ اللهُ من صدورِهم المهابةَ منكم وليقذفنَّ في قلوبِكم الوهَنَ قال قائل يا رسولَ اللهِ وما الوهَنُ قال حبُّ الدُّنيا وكراهيةُ الموتِ
يوشِكُ الأُمَمُ أن تَداعى عليكم كما تَداعى الأَكَلةُ إلى قَصْعتِها، فقالَ قائِلٌ: ومِن قِلَّةٍ نحن يَوْمَئذٍ؟ قالَ: بل أنتم يَوْمَئذٍ كَثيرٌ، ولكنَّكم غُثاءٌ كغُثاءِ السَّيْلِ، ولَيَنزِعَنَّ اللهُ مِن صُدورِ عَدُوِّكم المَهابةَ مِنكم، ولَيَقذِفَنَّ في قُلوبِكم الوَهْنَ، فقالَ قائِلٌ: يا رَسولَ اللهِ، وما الوَهْنُ؟ قالَ: حُبُّ الدُّنْيا، وكَراهيَةُ المَوْتِ
يوشِكُ الأُمَمُ أنْ تَداعَى عليكم؛ كما تَداعَى الأَكَلةُ إلى قَصْعتِها. فقال قائلٌ: ومِن قِلَّةٍ نحنُ يومئذٍ؟ قال: بل أنتم يومئذٍ كثيرٌ، ولكنَّكم غُثاءٌ كغُثاءِ السَّيْلِ، ولَينْزِعنَّ اللهُ من صدورِ عدُوِّكم المهابةَ منكم، وليَقذِفنَّ اللهُ في قلوبِكم الوَهَنَ. فقال قائلٌ: يا رسولَ اللهِ، وما الوَهَنُ؟ قال: حُبُّ الدُّنيا، وكراهيةُ الموتِ
سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ لعليٍّ: اللهُ زيَّنَك بزينةٍ لم يُزَيِّنِ العبادَ بزينةٍ أحبَّ إليه منها وهي زينةُ الأبرارِ الزُّهدُ في الدُّنيا جعَلك لا تملِكُ مِنَ الدُّنيا شيئًا وجعَلها لا تنالُ منك شيئًا ووهَب لك حُبَّ المساكينِ
- كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَخْمًا مُفَخَّمًا، يتلألأُ وجهُهُ تَلألُؤَ القَمرِ ليلةَ البدرِ، أطوَلَ مِنَ المَرْبوعِ، وأقصرَ مِنَ المُشَذَّبِ، عظيمَ الهامَةِ، رَجِلَ الشَّعرِ، إنِ انفَرَقَتْ عقيقتُه فَرَقَها، وإلَّا فلا يُجاوِزُ شَعرُهُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ إذا هو وفَّرَهُ، أَزْهَرَ اللَّونِ، واسعَ الجَبينِ، أَزَجَّ الحواجبِ، سَوابغَ في غيرِ قَرَنٍ، بينَهُما عِرْقٌ يُدِرُّهُ الغضبُ، أَقْنَى العِرْنِينِ، له نورٌ يَعْلوهُ، يَحسَبُهُ مَن لم يَتأمَّلْهُ أَشَمَّ، كَثَّ اللِّحيةِ، سَهْلَ الخَدَّيْنِ، ضَليعَ الفَمِ، مُفَلَّجَ الأسنانِ، دَقيقَ المَسْرُبةِ، كأنَّ عُنُقَهُ جِيدُ دُمْيَةٍ، في صَفاءِ الفِضَّةِ، مُعتدِلَ الخَلْقِ، بادِنٌ مُتماسِكٌ، سَواءُ البطنِ والصَّدرِ، عريضُ الصَّدرِ، بَعيدُ ما بينَ المَنْكِبَيْنِ، ضَخْمُ الكَراديسِ، أَنْوَرُ المُتَجَرَّدِ، مَوْصولُ ما بينَ اللَّبَّةِ والسُّرَّةِ بشَعرٍ يجري كالخَطِّ، عاري الثَّدْيَيْنِ والبطنِ ممَّا سوى ذلك، أَشْعَرُ الذِّراعَيْنِ والمَنْكِبَيْنِ وأعالي الصَّدْرِ، طويلُ الزَّنْدَيْنِ، رَحْبُ الرَّاحةِ، شَثْنُ الكَفَّيْنِ والقدمَيْنِ، سائِلُ الأطرافِ -أوْ قال: شائِلُ الأطرافِ-، خُمصانُ الأَخْمَصَيْنِ، مَسيحُ القدمَيْنِ يَنْبُو عنهمُا الماءُ، إذا زال زال قِلْعًا، يَخْطو تَكَفِّيًا، ويمشي هَوْنًا، ذَريعُ المِشْيَةِ، إذا مَشَى كأنَّما يَنْحَطُّ مِن صَبَبٍ، وإذا الْتَفَتَ الْتَفَتَ جميعًا، خافِضُ الطَّرْفِ، نَظَرُهُ إلى الأرضِ أَطْوَلُ مِن نَظَرِهِ إلى السَّماءِ، جُلُّ نَظَرِهِ المُلاحَظةُ، يَسوقُ أصحابَهُ، ويَبْدُرُ مَن لَقِيَ بالسَّلامِ، قال: فقلتُ: صِفْ لي مَنْطِقَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُتواصِلَ الأحزانِ، دائمَ الفكرةِ، ليست له راحةٌ، طويلَ السَّكْتِ، لا يتكلَّمُ في غيرِ حاجةٍ، يَفتتِحُ الكلامَ ويَختِمُهُ باسمِ اللهِ تعالى، ويتكلَّمُ بجوامعِ الكَلِمِ، كلامُهُ فَصْلٌ، لا فُضولَ ولا تقصيرَ، ليس بالجافي ولا المَهِينِ، يُعَظِّمُ النِّعمةَ وإنْ دَقَّتْ، لا يذُمُّ منها شيئًا، غيرَ أنَّه لم يَكُنْ يذُمُّ ذَواقًا ولا يمدحُهُ، ولا تُغْضِبُهُ الدُّنيا ولا مكانَ لها، فإذا تُعُدِّيَ الحقُّ لم يَقُمْ لغضبِهِ شيءٌ حتَّى ينتصِرَ له، ولا يغضبُ لنفْسِهِ، ولا ينتصِرُ لها، إذا أشار أشار بكَفِّهِ كُلِّها، وإذا تعجَّبَ قلَّبَها، وإذا تَحدَّثَ اتَّصَل بها، وضرب براحَتِهِ اليُمنى بَطْنَ إبهامِهِ اليُسرى، وإذا غَضِبَ أعرَضَ وأشاحَ، وإذا فَرِحَ غَضَّ طَرْفَهُ، جُلُّ ضَحِكِهِ التَّبَسُّمُ، يَفْتَرُّ عن مِثْلِ حَبِّ الغَمامِ، قال الحَسنُ: فكتمتُها الحُسَيْنَ زمانًا، ثم حَدَّثْتُهُ، فوجدْتُهُ قد سَبَقَني إليهِ فسأله عمَّا سألتُهُ عنه، ووجدْتُهُ قد سأل أباهُ عن مَدْخَلِهِ ومَخرَجِهِ وشَكْلِهِ، فلَمْ يَدَعْ منه شيئًا، قال الحُسَيْنُ: فسألتُ أبي عن دُخولِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: كان إذا أَوَى إلى منزلِهِ جَزَّأَ دُخولَهُ ثلاثةَ أجزاءٍ: جُزءًا للهِ، وجُزءًا لأهلِهِ، وجزءًا لنفْسِهِ، ثم جزَّأَ جُزْأَهُ بينَه وبينَ النَّاسِ، فيَرُدُّ ذلكَ بالخاصَّةِ على العامَّةِ، ولا يَدَّخِرُ عنهم شيئًا، وكان مِن سيرتِهِ في جُزءِ الأُمَّةِ إيثارُ أهْلِ الفضلِ بإذنِهِ، وقَسْمُهُ على قَدْرِ فضْلِهِم في الدِّينِ، فمنهم ذو الحاجةِ، ومنهم ذو الحاجتَيْنِ، ومنهم ذو الحَوائِجِ، فيَتَشاغَلُ بهمِ، ويَشْغَلُهُم فيما يُصْلِحُهم والأُمَّةَ مِن مُسألتِهم عنه، وإخبارِهم بالذي ينبغي لهم، ويقولُ: لِيُبَلِّغِ الشَّاهدُ منكُمُ الغائِبَ، وأَبلِغوني حاجةَ مَن لا يستطيعُ إبلاغَها؛ فإنَّهُ مَن أَبلَغَ سُلطانًا حاجةَ مَن لا يستطيعُ إبلاغَها ثَبَّتَ اللهُ قدمَيْهِ يومَ القيامةِ، لا يُذكَرُ عندَهُ إلَّا ذلكَ، ولا يُقْبَلُ مِن أَحَدٍ غَيْرِه، يدخُلونَ رُوَّادًا، ولا يفترِقونَ إلَّا عن ذَواقٍ، ويخرجونَ أَدِلَّةً -يعني: على الخيرِ-، قال: فسألتُهُ عن مَخرَجِهِ، كيف كان يَصنَعُ فيه؟ قال: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَخْزُنُ لِسانَهُ إلَّا فيما يَعنيهِ، ويُأَلِّفُهم ولا يُنَفِّرُهم، ويُكْرِمُ كريمَ كلِّ قومٍ ويُوَلِّيهِ عليهم، ويَحْذَرُ النَّاسَ ويَحتَرِسُ منهم مِن غيرِ أنْ يَطْوِيَ عن أَحَدٍ مِنهم بِشْرَهُ وخُلُقَهُ، ويتفقَّدُ أصحابَهُ، ويسألُ النَّاسَ عمَّا في النَّاسِ، ويُحَسِّنُ الحَسَنَ ويُقَوِّيهِ، ويُقَبِّحُ القَبيحَ ويُوَهِّيهِ. مُعتدِلُ الأمرِ غيرُ مُختلِفٍ، لا يَغْفُلُ مخافةَ أنْ يَغْفُلوا أو يَمَلُّوا، لكلِّ حالٍ عِندَهُ عَتادٌ، لا يُقَصِّرُ عن الحقِّ ولا يُجاوِزُهُ، الذين يَلُونَهُ مِنَ النَّاسِ خيارُهم، أفضلُهم عِندَهُ أَعَمُّهُم نصيحةً، وأعظمُهم عِندَهُ مَنزلةً أحسنُهم مواساةً ومُؤَازَرةً، قال: فسألتُهُ عن مَجْلِسِهِ، فقال: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لا يقومُ ولا يجلسُ إلَّا على ذِكْرٍ، وإذا انتهى إلى قومٍ جلس حيثُ ينتهي به المجلسُ، ويأمُرُ بذلك، يُعطي كلَّ جُلسائِهِ بنصيبِهِ، لا يَحسَبُ جليسُهُ أنَّ أحدًا أكرَمَ عليه مِنهُ، مَن جالَسهُ أوْ فاوَضهُ في حاجةٍ صابَرَهُ حتَّى يكونَ هو المُنصَرِفَ عنه، ومَن سألَهُ حاجةً لم يَرُدَّهُ إلَّا بها، أوْ بمَيْسورٍ مِنَ القولِ، قد وَسِعَ النَّاسَ بَسْطُهُ وخُلُقُهُ؛ فصار لهمُ أَبًا، وصاروا عِندَهُ في الحقِّ سواءً، مجلِسُهُ مجلِسُ عِلْمٍ وحِلْمٍ وحياءٍ وأمانةٍ وصبْرٍ، لا تُرْفَعُ فيه الأصواتُ، ولا تُؤْبَنُ فيه الحُرَمُ، ولا تُنْثَى فَلَتاتُهُ، مُتعادِلينَ، بل كانوا يتفاضَلونَ فيه بالتَّقوى، متواضعينَ، يُوَقِّرونَ فيه الكبيرَ، ويرحمونَ فيه الصَّغيرَ، ويُؤْثِرونَ ذا الحاجةِ، ويحفظونَ الغريبَ، قال الحُسَيْنُ: سألتُ أبي عن سيرةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في جُلسائِهِ، فقال: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دائمَ البِشْرِ، سَهْلَ الخُلُقِ، لَيِّنَ الجانبِ، ليس بفَظٍّ ولا غليظٍ، ولا صَخَّابٍ، ولا فَحَّاشٍ، ولا عَيَّابٍ، ولا مَدَّاحٍ، يتغافَلُ عمَّا لا يَشْتَهي، ولا يُؤَيِّسُ منه راجِيهِ، ولا يُخَيِّبُ فيهِ، قد ترَكَ نفْسَهُ مِن ثلاثٍ: المِراءِ، والإكثارِ، وما لا يَعْنيهِ، وترَكَ النَّاسَ مِن ثلاثٍ: كان لا يذُمُّ أحدًا، ولا يَعيبُهُ، ولا يطلُبُ عَوْرَتَه، ولا يتكلَّمُ إلَّا فيما رَجَا ثوابَهُ، وإذا تكلَّمَ أَطْرَقَ جُلساؤُه كأنَّما على رُؤوسِهِمُ الطَّيرُ، فإذا سكَتَ تكلَّموا، لا يتنازَعونَ عِندَهُ الحديثَ، ومَن تكلَّمَ عِندَهُ أنصَتوا له حتَّى يَفْرُغَ، حديثُهم عِندَهُ حديثُ أَوَّلِهم، يضحَكُ ممَّا يضحَكونَ مِنه، ويتعجَّبُ ممَّا يتعجَّبونَ منه، ويَصْبِرُ للغريبِ على الجَفوةِ في مَنطِقِهِ ومسألتِهِ، حتَّى إنْ كان أصحابُهُ لَيَسْتَجْلِبونَهم، ويقولُ: إذا رأيتُمْ طالِبَ حاجةٍ يطلُبُها فأَرْفِدوهُ، ولا يقبَلُ الثَّناءَ إلَّا مِن مُكافِئٍ، ولا يقطَعُ على أحدٍ حديثَهُ حتَّى يَجُوزَ؛ فيقطَعُهُ بنَهْيٍ أو قيامٍ
خطبَنا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بعدَ انصرافِهِ مِن حجَّةِ الوداعِ وَكانَ آخرُ خطبةٍ خطبَها فيما أعلَمُ فقالَ مَن قال لاَ إلَهَ إلاَّ اللَّهُ لا يخلطُ معَها غيرَها وجبت لَهُ الجنَّةُ فقامَ إليهِ عليُّ بنُ أبي طالبٍ ، وَكانَ من أحبِّ من قامَ إليهِ ذلِكَ اليومَ في مَسألةٍ ، فقالَ بأبي أنتَ وأمِّي ما لا يخلطُ معَها غيرَها صِفهُ لنا فسِّرهُ لَنا قالَ حبَّ الدُّنيا وطلبَها ورضاءَها واتِّباعًا لَها ، وقومٌ يَقولونَ أقاويلَ الأنبياءِ ،ويعمَلونَ أعمالَ الجبابِرَةِ فمَن ؟ قال : لاَ إلَهَ إلاَّ اللَّهُ لَيسَ فيها شيءٌ مِن هذا وجَبَت لَهُ الجنَّةُ
كنتُ ممَّن وُلِدَ برامَهُرْمُزَ، وبها نشأْتُ، وأمَّا أبي فمِن أَصْبَهانَ، وكانتْ أُمِّي لها غِنًى، فأسلَمَتْني إلى الكُتَّابِ، وكنتُ أنطلِقُ مع غِلمانٍ مِن أهلِ قَرْيَتِنا، إلى أنْ دَنا مِنِّي فراغٌ مِنَ الكتابةِ، ولم يَكُنْ في الغِلمانِ أكبَرُ مِنِّي ولا أطوَلُ، وكان ثَمَّ جَبَلٌ فيهِ كَهْفٌ في طريقِنا، فمَرَرْتُ ذاتَ يَومٍ وحْدي، فإذا أنا فيهِ برجُلٍ عليه ثيابُ شَعرٍ، ونَعْلاهُ شَعرٌ، فأشارَ إليَّ، فدَنَوْتُ منهُ، فقال: يا غُلامُ، أَتَعْرِفُ عيسى ابنَ مريمَ؟ قلتُ: لا، قال: هو رسولُ اللهِ، آمِنْ بعيسى وبرسولٍ يأتي مِن بَعْدِهِ اسمُهُ أحمدُ، أخرَجَهُ اللهُ مِن غَمِّ الدُّنيا إلى رَوْحِ الآخِرَةِ ونعيمِها، قلتُ: ما نعيمُ الآخِرَةِ؟ قال: نعيمٌ لا يَفْنَى، فرأيْتُ الحَلاوةَ والنُّورَ يخرُجُ مِن شَفَتَيْهِ، فعَلِقَهُ فُؤادي، وفارقْتُ أصحابي، وجعلْتُ لا أذهَبُ ولا أَجيءُ إلَّا وحْدي، وكانت أُمِّي تُرسِلُني إلى الكُتَّابِ، فأَنقَطِعُ دونَهُ، فعلَّمَني شَهادةَ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وحْدَهُ لا شريكَ له، وأنَّ عيسى رسولُ اللهِ، ومحمَّدًا بَعدَهُ رسولُ اللهِ، والإيمانَ بالبعثِ، وعلَّمَني القيامَ في الصَّلاةِ، وكان يقولُ لي: إذا قُمْتَ في الصَّلاةِ فاستَقبَلْتَ القِبلةَ فاحتَوَشَتْكَ النَّارُ فلا تَلتَفِتْ، وإنْ دَعَتْكَ أُمُّكَ وأبوكَ فلا تَلتَفِتْ، إلَّا أنْ يَدْعوَكَ رسولٌ مِن رُسُلِ اللهِ، وإنْ دعاكَ وأنتَ في فريضةٍ فاقطَعْها؛ فإنَّهُ لا يَدْعوكَ إلَّا بوَحْيٍ، وأمَرَني بطولِ القُنوتِ، وزعَمَ أنَّ عيسى عليه السَّلامُ قال: طولُ القُنوتِ أمانٌ على الصِّراطِ، وطولُ السُّجودِ أمانٌ مِن عذابِ القَبْرِ، وقال: لا تَكْذِبَنَّ مازِحًا ولا جادًّا؛ حتَّى يُسَلِّمَ عليكَ ملائكةُ اللهِ، ولا تَعْصِيَنَّ اللهَ في طَمَعٍ ولا غَضَبٍ؛ لا تُحجَبُ عنِ الجنَّةِ طَرفةَ عَيْنٍ، ثمَّ قال لي: إنْ أَدرَكْتَ مُحمَّدَ بنَ عبدِ اللهِ الَّذي يخرُجُ مِن جبالِ تِهامةَ فآمِنْ بهِ، واقْرَأْ عليه السَّلامَ مِنِّي؛ فإنَّهُ بَلَغَني أنَّ عيسى ابنَ مريمَ عليه السَّلامُ قال: مَن سَلَّمَ على مُحمَّدٍ، رآهُ أوْ لَمْ يَرَهُ، كان له مُحمَّدٌ شافِعًا ومُصافِحًا؛ فدخَلَ حَلاوةُ الإنجيلِ في صَدري، قال: فأقامَ في مَقامِهِ حَوْلًا، ثمَّ قال: أيْ بُنَيَّ، إنَّكَ قد أَحبَبْتَني وأَحبَبْتُكَ، وإنَّما قَدِمْتُ بلادَكُم هذهِ: أنَّه كان لي قريبٌ، فمات، فأَحبَبْتُ أنْ أكونَ قريبًا مِن قبرِهِ، أُصَلِّي عليه، وأُسَلِّمُ عليه؛ لِمَا عَظَّمَ اللهُ علينا في الإنجيلِ مِن حقِّ القَرابةِ، يقولُ اللهُ: مَن وَصَلَ قَرابَتَهُ وَصَلَني، ومَن قَطَعَ قَرابَتَهُ فقد قَطَعَني، وإنَّهُ قد بَدا ليَ الشُّخوصُ مِن هذا المكانِ، فإنْ كنتَ تُريدُ صُحبَتي فأنا طَوْعُ يدَيْكَ، قلتُ: عَظَّمْتَ حقَّ القَرابةِ، وهنا أُمِّي وقَرابَتي، قال: إنْ كنتَ تُريدُ أنْ تُهاجِرَ مُهاجَرَ إبراهيمَ عليه السَّلامُ فدَعِ الوالدةَ والقَرابةَ، ثمَّ قال: إنَّ اللهَ يُصْلِحُ بينَكَ وبينَهُم حتَّى لا تَدْعوَ عليكَ الوالدةُ، فخرجْتُ معهُ، فأَتَيْنا نَصِيبِينَ، فاستَقْبَلَهُ اثنا عشَرَ مِنَ الرُّهْبانِ يَبتَدِرونَهُ ويَبسُطونَ له أَرْديَتَهم، وقالوا: مرحبًا بسيِّدِنا وواعي كتابِ ربِّنا، فحَمِدَ اللهَ، ودَمَعَتْ عَيْناهُ، وقال: إنْ كنتُم تُعَظِّموني لتعظيمِ جَلالِ اللهِ، فأَبْشِروا بالنَّظَرِ إلى اللهِ، ثمَّ قال: إنِّي أُريدُ أنْ أَتَعَبَّدَ في مِحرابِكُمْ هذا شهرًا، فاستَوْصوا بهذا الغُلامِ؛ فإنِّي رأيْتُهُ رقيقًا، سريعَ الإجابةِ، فمَكَثَ شهرًا لا يَلتَفِتُ إليَّ، ويَجتَمِعُ الرُّهْبانُ خلْفَهُ يَرْجونَ أنْ يَنصَرِفَ ولا يَنصَرِفُ، فقالوا: لوْ تَعَرَّضْتَ له، فقلتُ: أنتُم أَعْظَمُ عليه حقًّا مِنِّي، قالوا: أنتَ ضعيفٌ، غريبٌ، ابنُ سبيلٍ، وهو نازِلٌ عليْنا، فلا تَقْطَعْ عليه صلاتَهُ مخافةَ أنْ يَرى أنَّا نَستَثْقِلُهُ، فعَرَضْتُ له فارتَعَدَ، ثمَّ جَثا على رُكبَتَيْهِ، ثمَّ قال: ما لَكَ يا بُنَيَّ؟ جائِعٌ أنتَ؟ عطشانُ أنتَ؟ مَقْرورٌ أنتَ؟ اشتَقْتَ إلى أهلِكَ؟ قلتُ: بل أَطَعْتُ هؤلاءِ العُلماءَ، قال: أتدري ما يقولُ الإنجيلُ؟ قلتُ: لا، قال: يقولُ: مَن أطاعَ العُلماءَ فاسِدًا كان أو مُصْلِحًا، فماتَ، فهو صِدِّيقٌ، وقد بَدا لي أنْ أَتَوَجَّهَ إلى بيتِ المَقْدِسِ، فجاءَ العُلماءُ، فقالوا: يا سيِّدَنا، امكُثْ يَوْمَكَ تُحَدِّثْنا وتُكَلِّمْنا، قال: إنَّ الإنجيلَ حدَّثَني أنَّه مَن هَمَّ بخيرٍ فلا يُؤَخِّرْهُ، فقامَ، فجَعَلَ العُلماءُ يُقَبِّلونَ كَفَّيْهِ وثيابَهُ، كلَّ ذلكَ يقولُ: أوصيكُم ألَّا تحتَقروا معصيةَ اللهِ، ولا تُعجَبوا بحسنةٍ تَعْمَلونَها، فمَشَى ما بينَ نَصِيبِينَ والأرضِ المُقَدَّسةِ شهرًا، يمشي نَهارَهُ، ويقومُ لَيْلَهُ، حتَّى دخَلَ بيتَ المَقْدِسِ، فقام شهرًا يُصَلِّي اللَّيلَ والنَّهارَ، فاجتَمَعَ إليهِ عُلماءُ بيتِ المَقْدِسِ، فطَلَبوا إليَّ أنْ أَتَعَرَّضَ له، ففَعَلْتُ، فانصرَفَ إليَّ، فقال لي كما قال في المَرَّةِ الأولى، فلمَّا تكلَّمَ، اجتمَعَ حَوْلَهُ عُلماءُ بيتِ المَقْدِسِ، فحالوا بيني وبينَهُ يَوْمَهم ولَيْلَتَهم حتَّى أصبَحوا، فمَلُّوا وتَفَرَّقوا، فقال لي: أيْ بُنَيَّ، إنِّي أُريدُ أنْ أضَعَ رأسي قليلًا، فإذا بَلَغَتِ الشَّمسُ قَدَمي فأَيْقِظْني، قال: وبينَه وبينَ الشَّمسِ ذِراعانِ، فبَلَغَتْهُ الشَّمسُ، فرَحِمْتُهُ لطولِ عَنائِهِ وتَعَبِهِ في العِبادةِ، فلمَّا بَلَغَتِ الشَّمسُ سُرَّتَهُ استَيْقَظَ بحَرِّها، فقال: ما لَكَ لم توقِظْني؟ قلتُ: رَحِمْتُكَ لطولِ عَنائِكَ، قال: إنِّي لا أُحِبُّ أنْ تأتيَ عليَّ ساعةٌ لا أذكُرُ اللهَ فيها ولا أعبُدُهُ، أفلا رَحِمْتَني مِن طولِ الموقفِ؟ أيْ بُنَيَّ، إنِّي أُريدُ الشُّخوصَ إلى جبلٍ فيه خمسونَ ومئةُ رجُلٍ أَشَرُّهُمْ خَيْرٌ مِنِّي، أَتَصْحَبُني؟ قلتُ: نعم، فقام، فتعلَّقَ به أعمى على البابِ، فقال: يا أبا الفضْلِ، تخرُجُ ولم أُصِبْ مِنكَ خَيْرًا؟! فمسَحَ يَدَهُ على وجْهِهِ، فصار بصيرًا، فوَثَبَ مُقْعَدٌ إلى جنبِ الأعمى، فتعلَّقَ بهِ، فقال: مُنَّ عليَّ، مَنَّ اللهُ عليكَ بالجنَّةِ، فمسَحَ يَدَهُ عليه، فقام، فمَضَى -يعني: الرَّاهِبَ-، فقُمْتُ أنظُرُ يمينًا وشِمالًا لا أرَى أحَدًا، فدخَلْتُ بيتَ المَقْدِسِ، فإذا أنا برجُلٍ في زاويةٍ عليه المُسوحُ، فجلسْتُ حتَّى انصرَفَ، فقلتُ: يا عبدَ اللهِ، ما اسمُكَ؟ قال: فذكَرَ اسمَهُ، فقلتُ: أَتَعْرِفُ أبا الفضْلِ؟ قال: نعم، ووَدِدْتُ أنِّي لا أَموتُ حتَّى أَراهُ، أَمَا إنَّه هو الذي مَنَّ عليَّ بهذا الدِّينِ، فأنا أنتظِرُ نبيَّ الرَّحمةِ الذي وَصَفَهُ لي، يخرُجُ مِن جبالِ تِهامةَ، يُقالُ لهُ: مُحمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ، يركَبُ الجَمَلَ والحِمارَ والفَرَسَ والبَغلةَ، ويكونُ الحُرُّ والمملوكُ عِندَهُ سواءً، وتكونُ الرَّحمةُ في قلْبِهِ وجَوارِحِهِ، لو قُسِّمَتْ بينَ الدُّنيا كلِّها لم يَكُنْ لها مَكانٌ، بينَ كَتِفَيْهِ كبَيضةِ الحمامةِ عليها مكتوبٌ باطِنَها: اللهُ وحْدَهُ لا شريكَ له، محمَّدٌ رسولُ اللهِ، وظاهِرَها: تَوَجَّهْ حيثُ شِئْتَ فإنَّكَ المنصورُ، يأكُلُ الهَديَّةَ، ولا يأكُلُ الصَّدَقةَ، ليس بحَقودٍ ولا حَسودٍ، ولا يظلِمُ مُعاهَدًا ولا مُسْلِمًا، فقُمْتُ مِن عِندِهِ فقلتُ: لعلِّي أَقْدِرُ على صاحِبي، فمَشَيْتُ غيرَ بعيدٍ، فالْتَفَتُّ يمينًا وشِمالًا لا أَرَى شيئًا، فمَرَّ بي أعرابٌ مِن كَلْبٍ، فاحتَمَلوني حتَّى أَتَوْا بي يَثْرِبَ، فسَمَّوْني مَيْسَرةَ، فجَعَلْتُ أُناشِدُهم فلا يَفْقَهونَ كلامي، فاشتَرَتْني امرأةٌ يُقالُ لها: خُلَيْسَةُ، بثلاثِ مئةِ دِرهمٍ، فقالتْ: ما تُحْسِنُ؟ قلتُ: أُصَلِّي لربِّي وأعبُدُهُ، وأَسِفُّ الخوصَ، قالتْ: ومَن رَبُّكَ؟ قلتُ: ربُّ مُحمَّدٍ، قالتْ: وَيْحَكَ! ذاكَ بمكَّةَ، ولكنْ عليكَ بهذهِ النَّخلةِ، وصَلِّ لربِّكَ لا أَمنَعُكَ، وسِفَّ الخوصَ، واسْعَ على بناتي؛ فإنَّ ربَّكَ يَعْني إنْ تُناصِحْهُ في العبادةِ يُعْطِكَ سُؤْلَكَ، فمَكَثْتُ عندَها سِتَّةَ عشَرَ شهرًا، حتَّى قَدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المدينةَ، فبَلَغَني ذلكَ وأنا في أقصى المدينةِ في زمنِ الخِلالِ، فانتَقيْتُ شيئًا مِنَ الخِلالِ، فجَعَلْتُهُ في ثَوْبي، وأَقبَلْتُ أسألُ عنه، حتَّى دخلْتُ عليه وهو في منزلِ أبي أيُّوبَ، وقد وَقَعَ حُبٌّ لهُم فانكَسَرَ، وانصَبَّ الماءُ، فقام أبو أيُّوبَ وامرأتُهُ يَلتَقِطانِ الماءَ بقَطيفةٍ لهُما لا يَكِفُ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فخرَجَ رسولُ اللهِ فقال: ما تَصنَعُ يا أبا أيُّوبَ؟ فأخبَرَهُ، فقال: لكَ ولزَوْجَتِكَ الجنَّةُ، فقلتُ: هذا واللهِ مُحمَّدٌ رسولُ الرَّحمةِ، فسلَّمْتُ عليه، ثمَّ أَخَذْتُ الخِلالَ فوَضَعْتُهُ بينَ يدَيْهِ، فقال: ما هذا يا بُنَيَّ؟ قلتُ: صدقةٌ، قال: إنَّا لا نأكُلُ الصَّدَقةَ، فأخذْتُهُ، وتناوَلْتُ إزاري وفيهِ شيءٌ آخَرُ، فقلتُ: هذهِ هَديَّةٌ، فأكَلَ وأَطْعَمَ مَن حَوْلَهُ، ثمَّ نَظَرَ إليَّ، فقال: أَحُرٌّ أنتَ أَمْ مملوكٌ؟ قلتُ: مملوكٌ، قال: ولِمَ وَصَلْتَني بهذهِ الهَديَّةِ؟ قلتُ: كان لي صاحبٌ مِن أَمْرِهِ كذا، وصاحبٌ مِن أَمْرِهِ كذا، فأَخبَرْتُهُ بأَمْرِهما، قال: أَمَا إنَّ صاحِبَيْكَ مِنَ الذينَ قال اللهُ: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (52) وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ ...} [القصص: 52] الآيةَ، ما رأيْتَ فيَّ ما خَبَّرَكَ؟ قلتُ: نعم، إلَّا شيئًا بينَ كَتِفَيْكَ، فألْقَى ثَوْبَهُ، فإذا الخاتَمُ، فقَبَّلْتُهُ، وقلتُ: أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأنَّكَ رسولُ اللهِ، فقال: يا بُنيَّ، أنتَ سَلْمانُ، ودَعا عليًّا، فقال: اذهَبْ إلى خُلَيْسَةَ، فقُلْ لها: يقولُ لكِ مُحمَّدٌ: إمَّا أنْ تُعتِقي هذا، وإمَّا أنْ أُعْتِقَهُ؛ فإنَّ الحِكمةَ تُحَرِّمُ عليكِ خِدْمَتَهُ، قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أَشْهَدُ أنَّها لم تُسْلِمْ، قال: يا سَلْمانُ، أَوَ لَا تدري ما حدَثَ بَعْدَكَ؟ دخَلَ عليها ابنُ عمِّها، فعرَضَ عليها الإسلامَ فأَسلَمَتْ، فانطلَقَ عليٌّ، وإذا هي تذكُرُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأخبَرَها عليٌّ، فقالتْ: انطلِقْ إلى أخي -تَعْني: النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-، فقُلْ لهُ: إنْ شِئْتَ فأَعْتِقْهُ، وإنْ شِئْتَ فهو لكَ، قال: فكنتُ أَغْدو وأَروحُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وتَعولُني خُلَيْسَةُ، فقال ليَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذاتَ يومٍ: انطلِقْ بنا نُكافِئْ خُلَيْسَةَ، فكنتُ معه خمسةَ عشَرَ يومًا في حائِطِها يُعَلِّمُني وأُعينُهُ، حتَّى غَرَسْنا لها ثلاثَ مئةِ فَسيلةٍ، فكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا اشتَدَّ عليه حَرُّ الشَّمسِ وَضَعَ على رأسهِ مِظَلَّةٌ لي مِن صوفٍ، فعَرِقَ فيها مِرارًا، فما وَضَعْتُها بَعْدُ على رأسي إعظامًا له، وإبقاءً على ريحِهِ، وما زِلْتُ أَخْبَؤُها ويَنْجابُ منها حتَّى بَقِيَ منها أربعُ أصابِعَ، فغَزَوْتُ مَرَّةً فسَقَطَتْ مِنِّي
خطَبَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعدَ انْصرافِه مِن حَجَّةِ الوَداعِ -وكانتْ آخِرَ خُطبةٍ خطَبَها فيما أعلَمُ- فقال: مَن قال: لا إلهَ إلَّا اللهُ، لا يَخلِطُ معها غيرَها، وجَبَتْ له الجَنَّةُ. فقامَ إليه عليٌّ، فقال: ما «لا يَخلِطُ معها غيرَها»؟ صِفْهُ لنا، فَسِّرْه لنا. قال: حُبُّ الدُّنيا، وطَلَبٌ لها، ورِضًا بها، واتِّباعًا لها، وقَومٌ يَقولون أقاويلَ الأنبياءِ، ويَعمَلون أعمالَ الجَبابرةِ، فمَن قال: لا إلهَ إلَّا اللهُ، ليس فيها مِن هذا، وجَبَتْ له الجَنَّةُ
دخَلتُ علَى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ وهو في المسجِدِ جالِسٌ ، فاغتَنَمتُ خلوتَهُ ، وحدَهُ ، فجلَستُ إليهِ ، فقالَ : أبا ذَرٍّ ! إن لِلمَسجِد تَحيَّةً ، وإنَّ تحيَّتَهُ ركعتان فقُم فاركَعهما ، قالَ : فقُمت فركَعتُها ثم عُدتُ فجلَستُ إليهِ ، فقُلتُ : يا رسولَ اللهِ ! إنَّكَ أمَرتَني بالصَّلاةِ فما الصَّلاةُ ؟ قال : خيرٌ موضوعٌ استكثِرْ أو استَقِلَّ . قلتُ : يا رسولَ اللهِ ! فأيُّ الأعمالِ أفضَلُ ؟ قال : إيمانٌ باللَّهِ عزَّ وجلَّ ، وجهادٌ في سبيلِهِ ، قال : قلتُ : يا رسولَ اللهِ ! فأيُّ المؤمنينَ أكمَلُهم إيمانًا ؟ قالَ : أحسَنُهُم خُلُقًا . قالَ : قلتُ : يا رسولَ اللَّهِ ! فأيُّ المؤمنينَ أسلَمُ ؟ قالَ : مَن سلِمَ النَّاسُ من لسانِهِ ويدِهِ . قال : قلتُ : يا رسولَ اللَّهِ ! فأيُّ الهجرةِ أفضَلُ ؟ قال : مَن هجرَ السَّيِّئاتِ . قالَ : قُلتُ : يا رسولَ اللهِ ! فأيُّ الصَّلاةِ أفضَلُ ؟ قال : طولُ القنوتِ . قال : قلتُ : يا رسولَ اللهِ ! فما الصِّيامُ ؟ قالَ : فرضٌ مَجزيٌّ ، وعندَ اللهِ أضعافٌ كثيرةٌ . قال : قلتُ : يا رسولَ اللهِ ! فأيُّ الجهادِ أفضَلُ ؟ قالَ : مَن عُقِرَ جوادُهُ وأهريقَ دمُهُ . قال : قُلتُ : يا رسولَ اللهِ ! فأيُّ الرِّقابِ أفضَلُ ؟ قالَ : أغلاها ثَمنًا وأنفَسُها عندَ ربِّها . قالَ : قلتُ : يا رسولَ اللهِ ! فأيُّ الصَّدقةِ أفضَلُ ؟ قال : جُهدٌ مِن مُقِلٍّ يُسَرُّ إلى فقيرٍ . قال : قلتُ : يا رسولَ اللهِ ! فأيُّ آيةٍ مِمَّا أنزلَ اللهُ عزَّ وجلَّ عليكَ أعظَمُ ؟ قال : آيةُ الكُرسيِّ . ثُمَّ قالَ : يا أبا ذَرٍّ ! ما السَّماواتُ السَّبعُ معَ الكُرسيِّ إلا كَحلقَةٍ مُلقاةٍ بأرضِ فلاةٍ ، وفَضلُ العَرشِ على الكُرسيِّ كفَضلِ الفَلاةِ علَى الحَلقَةِ . قلتُ : يا رسولَ اللهِ ! كم الأنبياءُ ؟ قال : مائةُ ألفٍ وأربعةٌ وعِشرونَ ألفًا . قلتُ : يا رسولَ اللهِ ! كم الرُّسلِ ؟ قالَ : ثلاثُمائةٍ وثلاثَةُ عشرَ جَمًّا غفيرًا . قلتُ : كثيرٌ طيِّبٌ ، قلتُ : يا رسولَ اللهِ ! مَن كان أوَّلُهمْ ؟ قال : آدَمُ . قلتُ : يا رسولَ اللهِ ! أنَبيٌّ مُرسَلٌ ؟ قال : نعَم ، خلقَهُ اللهُ بيدِهِ ، ونفخَ فيهِ مِن روحِهِ ، ثُمَّ سوَّاهُ قِبَلًا . وقال أحمدُ بنُ أنَسٍ ثُمَّ كلَّمهُ قِبَلًا . ثُمَّ قالَ : يا أبا ذَرٍّ ! أربعةٌ سُريانيُّونَ ؛ آدَمُ ، وشيثُ ، وخَنوخُ - وهو إدريسُ ، وهم أوَّلُ مَن خطَّ بالقلَمِ - ونوحٌ . وأربعةٌ من العَربِ ؛ هودٌ ، وصالِحٌ ، وشُعَيبٌ ، ونبيُّكَ يا أبا ذَرٍّ . قال : قلتُ : يا رسولَ اللهِ ! كَم كتابٌ أنزلَهُ اللَّهُ تعالى ؟ قال : مائةُ كتابٍ وأربعةُ كتُبٍ ، أنزلَ علَى شيثَ خَمسونَ صحيفَةً ، وأنزلَ علَى خَنوخَ ثلاثونَ صَحيفةً ، وأنزلَ على إبراهيمَ عشرَ صحائفَ ، وأنزلَ على موسَى قبلَ التَّوراةِ عَشرَ صحائفَ ، وأنزلَ التَّوراةَ والإنجيلَ والزَّبورَ والفُرقانَ . قال : قلتُ : يا رسولَ اللهِ ! فَما كانَت صُحفُ إبراهيمَ ؟ قالَ : كانَت أمثالًا كلُّها : أيُّها الملِكُ المسلَّطُ المبتَلَى المغرورُ ، فإنِّي لم أبعثْكَ لتجمَعَ الدُّنيا بعضَها إلى بعضٍ ، ولكن بعثتُكَ لترُدَّ عنِّي دعوةَ المظلومِ ، فإنِّي لا أردُّها ولَو كانَت مِن كافِرٍ . وكانَت فيها أمثالٌ : علَى العاقِلِ ما لَم يكُن مغلوبًا علَى عقلِهِ أن تكونَ له ساعاتٌ ؛ ساعَةٌ يُناجي فيها ربَّهُ عزَّ وجلَّ ، وساعةٌ يحاسِبُ فيها نفسَهُ ، وساعَةٌ يفكِّرُ فيها في صُنعِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ ، وساعةٌ يخلو فيها بحاجتِهِ من المطعَمِ والمشرَبِ ، وعلى العاقلِ أن لا يكون ظاعِنًا إلَّا لثلاثٍ ؛ تزوُّدٍ لمعادٍ ، أو مرمَّةٍ لمعاشٍ ، أو لذَّةٍ في غيرِ محرَّمٍ ، وعلى العاقِلِ أن يكونَ بصيرًا بزمانِهِ ، مقبِلًا على شأنِهِ ، حافِظًا للسانِهِ ، ومن حسَبَ كلامَهُ من عمَلِهِ قلَّ كلامُهُ إلا فيما يعنيهِ . قلتُ : يا رسولَ اللَّهِ ! فما كان صحُفُ موسَى عليهِ السَّلامُ ؟ قال : كانَت عبرًا كلَّها ، عجبتُ لمن أيقنَ بالموتِ ثُمَّ هو يفرَحًُ ، عجبتُ لمن أيقنَ بالنَّارِ وهو يضحَكُ ، عجبتُ لمن أيقنَ للقدرِ ثم هو ينصَبُ ، عجبتُ لمن رأى الدُّنيا وتقلُّبَها ثُمَّ اطمأنَّ إليها ، عجِبتُ لمن أيقنَ بالحسابِ غدًا ثُمَّ لا يعمَلُ . قلتُ : يا رسولَ اللهِ ! أوصِني . قال : أوصيكَ بتقوى اللهِ فإنَّهُ رأسُ الأمرِ كلِّهِ ، قلتُ : يا رسولَ اللهِ ! زِدني . قال : عليكَ بتلاوَةِ القرآنِ فإنَّهُ نور لكَ في الأرضِ وذكرٌ لكَ في السَّماءِ . قلتُ : يا رسولَ اللهِ ! زِدني . قال : إيَّاكَ وكثرةَ الضَّحِكِ فإنَّهُ يُميتُ القَلبَ ، ويَذهَبُ بنورِ الوَجهِ ، قلتُ : يا رسولَ اللَّهِ ! زِدني . قال : عليكَ بالصَّمتِ إلَّا مِن خيرٍ ، فإنَّهُ مطردَةٌ للشَّيطانِ عنكَ ، وعونٌ لكَ علَى أمر دينِكَ . قلتُ : يا رسولَ اللهِ ! زِدني . قال : عليكَ بالجهادِ فإنَّهُ رهبانيَّةُ أمَّتي . قلتُ : يا رسولَ اللهِ ! زِدني . قال : حبُّ المساكينِ وجالِسهُم . قلتُ : يا رسولَ اللَّهِ ! زِدني . قال : انظُر إلى مَن تحتَكَ ولا تنظُر إلى مَن فوقكَ فإنَّهُ أجدَرُ أن لا تَزدَري نِعمةَ اللهِ عندكَ . قلتُ : زِدني يا رسولَ اللهِ ! قال : صِلْ قرابَتَكَ وإن قَطعوكَ . قلتُ : يا رسولَ اللهِ ! زِدني . قال : لا تَخَف في اللَّهِ تعالى لَومَةَ لائمٍ . قلتُ : يا رسولَ اللهِ ! زِدني . قالَ : قُل الحقَّ وإن كان مُرًّا . قلتُ : يا رسولَ اللهِ ! زِدني . قال : يردُّكَ عن النَّاسِ ما تعرفُ من نفسِكَ ، ولا تجِد عليهِم فيما تأتي ، وكفَى به عيبًا أن تعرِفَ من النَّاسِ ما تجهَلُ من نفسِكَ ، أو تجِدُ عليهِم فيما تأتي . ثُمَّ ضربَ بيدِهِ علَى صدري ، فقالَ : يا أبا ذَرٍّ ! لا عقلَ كالتَّدبيرِ ، ولا ورعَ كالكَفِّ ، ولا حسَبَ كحُسنِ الخُلُقِ ، قلتُ : يارسولَ اللهِ ! هل لي في الدُّنيا شَيءٌ مِمَّا أنزلَ اللهُ عليكَ مِمَّا كان في صحُفِ إبراهيمَ وموسَى ؟ قال : يا أبا ذَرٍّ ! اقرَأ : ? قَد أفلَحَ مَن تزَكَّى? إلى آخرِ السُّورَةِ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللهمن سلم الناس من لسانه ويدهيخزن لسانه إلا فيما يعنيهتتجافى جنوبهم عن المضاجعشهادة أن لا إله إلا اللهلا تلهيهم تجارة ولا بيعلا تملك من الدنيا شيئاالحكمة تسطع في القلبلا يخلط معها غيرهاعبد الله بن رواحةكالقمر ليلة البدريؤلفهم ولا ينفرهمجعفر بن أبي طالبلا تشبعوا بطونكملا تنال منك شيئالا إله إلا اللهأقاويل الأنبياءمن سلم على محمدالدنيا والآخرةالسماء السابعةأصحاب التصاويرأعمال الجبابرةلا نأكل الصدقةإحدى الحسنيينعمر بن الخطابالسماء الدنيالا يغضب لنفسهمجلس علم وحلموجبت له الجنةعيسى ابن مريمجهاد في سبيلهزيد بن حارثةاعتزال النبيكراهية الموتعنق من النارالحمادون للهزينة الأبراريتفقد أصحابهاتباع الدنياأفضل الأعمالأزواج النبيحفصة وعائشةيوم القيامةحب المساكينالأمم تداعىيتلألأ وجههجوامع الكلملا يذم أحدارضا بالدنياتحية المسجدإيمان باللهأحسنهم خلقاغثاء السيلأهل السماءنور الحكمةترك الدنيافخما مفخمااتباعا لهاطول القنوتطلب الدنياآية الكرسيالمستعربةعقر الفرسغضب النبيحب الدنيامد الأديمجبار عنيدرأس الدينتقوى اللهالحمادونمد الأرضالحامدونلا تكذبنالشهادةالمهابةالخلائقالميزانالورودمراجعةالحصيرالأكلةالقصعةتتداعىقصعتهارضاءهاالهديةالخاتمركعتانالرومالأممتداعىالوهنالسيلالضعفالصحفالجوعالشبعالزهدطلبهاسلمان
تخريج حديث حب الرجوع إلى الدنيا
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








