أحاديث عن: رب الريح
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
24 نتيجة — لكلمة: رب الريح
⭐ حسن
📂 باب ما جاء في رؤية...
عن عبد اللَّه بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: «يجمع اللَّه الأوّلين والآخرين لميقات يوم معلوم قيامًا أربعين سنة شاخصة أبصارهم إلى السماء ينتظرون فصل القضاء، قال: وينزل اللَّه عز وجل في ظلل من الغمام من العرش إلى الكرسيّ، ثم ينادي منادٍ: أيّها الناس ألم ترضوا من ربّكم الذي خلقكم ورزقكم وأمركم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا أن يولي كل ناس منكم ما كانوا يتولون ويعبدون في الدين؟ أليس ذلك عدلا من ربّكم؟ قالوا: بلى. قال: فلينطلق كلُّ قومٍ إلى ما كانوا يعبدون في الدنيا، قال: فينطلقون ويمثل لهم أشياء ما كانوا يعبدون؛ فمنهم من ينطلق إلى الشّمس، ومنهم من ينطلق إلى القمر، وإلى الأوثان من الحجارة، وأشباه ما كانوا يعبدون. قال: ويُمثَّل لمن كان يعبد عيسى شيطان عيسى، ويُمثّل لمن كان يعبد عزيرًا شيطان عزير، ويبقى محمّد ﷺ وأمّتُه. قال: فيتمثل الرّب عز وجل فيأتيهم فيقول: ما لكم لا تنطلقون كما انطلق الناس؟ قال: فيقولون: إن لنا لإلهًا ما رأيناه بعدُ. فيقول: هل تعرفونه إن رأيتموه؟ فيقولون: إنّ بيننا وبينه علامة إذا رأيناها عرفناها؟ قال: فيقول: ما هي؟ فيقولون: يكشف عن ساقه. قال: فعند ذلك كشف عن ساق، فيخرُّ كلُّ من كان نَظَرَه، ويبقى قوم ظهورهم كصياصي البقر يريدون السُّجود فلا يستطيعون وقد كان يُدعون إلى السجود وهم سالمون، ثم يقول: ارفعوا رؤوسكم فيرفعون رؤوسهم فيعطيهم نورَهم على قدر أعمالهم فمنهم من يعطى نوره مثل الجبل العظيم يسعى بين يديه، ومنهم من يعطى نوره أصغر من ذلك، ومنهم من يعطى نورًا مثل النخلة بيمينه، ومنهم من يعطى نورًا أصغر من ذلك، حتى يكون آخرهم رجلا يعطى نوره على إبهام قدمه يضيء مرة ويطفئ مرة، فإذا أضاء قدّم قدمه فمشى، وإذا طفئ قام. قال: والربُّ عز وجل أمامهم حتى يمر في النار فيبقى أثره كحد السيف دحض مزلّة. قال: ويقول: مُرُّوا، فيمرون على قدر نورهم منهم من يمر كطرف العين، ومنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كالسحاب، ومنهم من يمر كانقضاض الكوكب، ومنهم من يمرُّ كالرّيح، ومنهم من يمرُّ كشدّ الفرس، ومنهم من يمرّ كشدّ الرجل، حتى يمر الذي أعطي نوره على إبهام
قدميه يحبو على وجهه ويديه ورجليه تخرّ يد وتعلق يد تخرّ رجل وتعلق رجل ويصيب جوانبه النّار، فلا يزال كذلك حتى يخلص فإذا خلص وقف عليها، ثم قال: الحمد للَّه لقد أعطاني اللَّه ما لم يعط أحدًا أن نجاني منها بعد إذ رأيتها. قال: فينطلق به إلى غدير عند باب الجنة فيغتسل فيعود إليه ريح أهل الجنة وألوانهم فيرى ما في الجنة من خلال الباب، فيقول: ربِّ أدخلني الجنّة. فيقول اللَّه له: أتسأل الجنة وقد نجيتك من النّار؟ فيقول: ربّ اجعل بيني وبينها حجابا. لا أسمع حسيسها. قال: فيدخل الجنة. قال: فيرى أو يرفع له منزلًا أمام ذلك كأنما هو فيه إليه حلم. فيقول: ربّ أعطني ذلك المنزل. فيقول له: فلعلّك إن أعطيتكهـ تسأل غيره؟ فيقول: لا وعزّتِك لا أسألك غيره، وأيُّ منزل يكون أحسن منه؟ فيعطيه فينزله ويرى أمام ذلك منزلًا كأنما هو فيه إليه حلم، قال: رب أعطني ذلك المنزل فيقول اللَّه عز وجل له: فلعلك إن أعطيتكهـ تسأل غيره، فيقول: لا وعزتك لا أسألك غيره، وأي منزل يكون أحسن منه، قال: فيعطى منزله، قال: ويرى أو يرفع له أمام ذلك منزل آخر كأنما هو إليه حلم، فيقول: أعطني ذلك المنزل. فيقول اللَّه ﷻ: فلعلّك إنْ أعطيُتكَهُ تسأل غيره؟ قال: لا وعزّتِك لا أسألُك غيره وأيُّ منزلٍ يكون أحسن منه. قال: فيُعطاه فينزله، ثم يسكت، فيقول اللَّه عز وجل: ما لك لا تسأل؟ فيقول: ربّ لقد سألتُك حتى استحييتك وأقسمت لك حتى استحييتك. فيقول اللَّه تعالى: ألم ترضَ أن أعطيك مثل الدّنيا منذ خلقتها إلى يوم أفنيتها وعشرة أضعافه؟ فيقول: أتستهزئ بي وأنت ربُّ العِزّة، فيضحك الرّبُّ عز وجل من قوله. -قال: فرأيت عبد اللَّه بن مسعود إذا بلغ هذا المكان من هذا الحديث ضحك. فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن قد سمعتك تحدّث هذا الحديث مرارًا كلما بلغت هذا المكان ضحكتَ؟ - فقال: إنّي سمعت رسول اللَّه ﷺ يحدِّثُ هذا الحديث مرارًا كلّما بلغ هذا المكان من هذا الحديث ضَحِك حتى تبدو أضراسه. قال: فيقول الرّبُّ عز وجل: لا ولكني على ذلك قادر سَلْ، فيقول: ألحقني بالناس، فيقول: إلحق النّاس. قال: فينطلق يرمل في الجنة حتى إذا دنا من النّاس، رفع له قصر من درّة فيخر ساجدًا. فيقال له: ارفع رأسك، مالك؟ فيقول: رأيت ربّي أو تراءى لي ربّي! فيقال له: إنّما هو منزل من منازلك. قال: ثم يلقى رجلًا فيتهيأ للسجود له، فيقال له: مَهْ مالك؟ فيقول رأيت أنك ملَك من الملائكة، فيقول: إنما أنا خازن من
خزّانك، عبد من عبيدك تحت يدي ألف قهرمان على مثل ما أنا عليه. قال: فينطلق أمامه حتى يفتح له القصر قال وهو في درّة مجوفة سقائفها وأبوابها وأغلاقها ومفاتيحها منها تستقبله جوهرة، جوهرة خضراء مبطنة بحمراء، كل جوهرة تفضي إلى جوهرة على غير لون الأخرى، في كلّ جوهرة سرر وأزواج ووصائف أدناهن حوراء عيناء عليها سبعون حلة، يُرى مخُّ ساقها من وراء حللها، كبدها مرآته وكبده مرآتها إذا أعرض عنها إعراضة ازدادتْ في عينه سبعين ضعفًا عمّا كانت قبل ذلك، وإذا أعرضتْ عنه إعراضة ازداد في عينها سبعين ضعفًا عمّا كان قبل ذلك. فيقول لها: واللَّه لقد ازددت في عيني سبعين ضعفًا! وتقول له: وأنت واللَّه لقد ازددت في عيني سبعين ضعفًا! فيقال له: أَشْرِفْ. قال: فيُشْرِفُ، فيقال له: ملكك مسيرة مائة عام ينفذه بصره».
قال: فقال عمر: ألا تسمع ما يحدّثنا ابنُ أمِّ عبد يا كعب عن أدنى أهل الجنة منزلًا، فكيف أعلاهم؟ فقال كعب: يا أمير المؤمنين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت إنّ اللَّه عز وجل جعل دارًا فجعل فيها ما شاء من الأزواج والثّمرات والأشربة ثم أطبقها ثم لم يرها أحد من خلقه لا جبريل ولا غيره من الملائكة ثم قرأ كعب: قال: وخلق دون ذلك جنتين وزينهما بما شاء وأراهما من شاء من خلقه. ثم قال: مَنْ كان كتابه في عليين نزل تلك الدّار التي لم يرها أحدٌ، حتّى إنّ الرّجل من أهل عليين ليخرج فيسير في ملكه فما تبقى خيمة من خيم الجنّة إلا دخلها من ضوء وجهه فيستبشرون بريحه فيقولون واها لهذا الريح، هذا رجل من أهل عليين قد خرج يسير في ملكهـ فقال: ويحك يا كعب، إنّ هذه القلوب قد استرسلتْ واقبضها. فقال كعب: والذي نفسي بيده! إنّ لجهنّم يوم القيامة لزفرة ما من ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا يخر لركبتيه حتى إنّ إبراهيم خليل اللَّه ليقول: ربّ نفسي نفسي، حتى لو كان لك عمل سبعين نبيًّا إلى عملك لظننتَ أنّك لا تنجو.
قدميه يحبو على وجهه ويديه ورجليه تخرّ يد وتعلق يد تخرّ رجل وتعلق رجل ويصيب جوانبه النّار، فلا يزال كذلك حتى يخلص فإذا خلص وقف عليها، ثم قال: الحمد للَّه لقد أعطاني اللَّه ما لم يعط أحدًا أن نجاني منها بعد إذ رأيتها. قال: فينطلق به إلى غدير عند باب الجنة فيغتسل فيعود إليه ريح أهل الجنة وألوانهم فيرى ما في الجنة من خلال الباب، فيقول: ربِّ أدخلني الجنّة. فيقول اللَّه له: أتسأل الجنة وقد نجيتك من النّار؟ فيقول: ربّ اجعل بيني وبينها حجابا. لا أسمع حسيسها. قال: فيدخل الجنة. قال: فيرى أو يرفع له منزلًا أمام ذلك كأنما هو فيه إليه حلم. فيقول: ربّ أعطني ذلك المنزل. فيقول له: فلعلّك إن أعطيتكهـ تسأل غيره؟ فيقول: لا وعزّتِك لا أسألك غيره، وأيُّ منزل يكون أحسن منه؟ فيعطيه فينزله ويرى أمام ذلك منزلًا كأنما هو فيه إليه حلم، قال: رب أعطني ذلك المنزل فيقول اللَّه عز وجل له: فلعلك إن أعطيتكهـ تسأل غيره، فيقول: لا وعزتك لا أسألك غيره، وأي منزل يكون أحسن منه، قال: فيعطى منزله، قال: ويرى أو يرفع له أمام ذلك منزل آخر كأنما هو إليه حلم، فيقول: أعطني ذلك المنزل. فيقول اللَّه ﷻ: فلعلّك إنْ أعطيُتكَهُ تسأل غيره؟ قال: لا وعزّتِك لا أسألُك غيره وأيُّ منزلٍ يكون أحسن منه. قال: فيُعطاه فينزله، ثم يسكت، فيقول اللَّه عز وجل: ما لك لا تسأل؟ فيقول: ربّ لقد سألتُك حتى استحييتك وأقسمت لك حتى استحييتك. فيقول اللَّه تعالى: ألم ترضَ أن أعطيك مثل الدّنيا منذ خلقتها إلى يوم أفنيتها وعشرة أضعافه؟ فيقول: أتستهزئ بي وأنت ربُّ العِزّة، فيضحك الرّبُّ عز وجل من قوله. -قال: فرأيت عبد اللَّه بن مسعود إذا بلغ هذا المكان من هذا الحديث ضحك. فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن قد سمعتك تحدّث هذا الحديث مرارًا كلما بلغت هذا المكان ضحكتَ؟ - فقال: إنّي سمعت رسول اللَّه ﷺ يحدِّثُ هذا الحديث مرارًا كلّما بلغ هذا المكان من هذا الحديث ضَحِك حتى تبدو أضراسه. قال: فيقول الرّبُّ عز وجل: لا ولكني على ذلك قادر سَلْ، فيقول: ألحقني بالناس، فيقول: إلحق النّاس. قال: فينطلق يرمل في الجنة حتى إذا دنا من النّاس، رفع له قصر من درّة فيخر ساجدًا. فيقال له: ارفع رأسك، مالك؟ فيقول: رأيت ربّي أو تراءى لي ربّي! فيقال له: إنّما هو منزل من منازلك. قال: ثم يلقى رجلًا فيتهيأ للسجود له، فيقال له: مَهْ مالك؟ فيقول رأيت أنك ملَك من الملائكة، فيقول: إنما أنا خازن من
خزّانك، عبد من عبيدك تحت يدي ألف قهرمان على مثل ما أنا عليه. قال: فينطلق أمامه حتى يفتح له القصر قال وهو في درّة مجوفة سقائفها وأبوابها وأغلاقها ومفاتيحها منها تستقبله جوهرة، جوهرة خضراء مبطنة بحمراء، كل جوهرة تفضي إلى جوهرة على غير لون الأخرى، في كلّ جوهرة سرر وأزواج ووصائف أدناهن حوراء عيناء عليها سبعون حلة، يُرى مخُّ ساقها من وراء حللها، كبدها مرآته وكبده مرآتها إذا أعرض عنها إعراضة ازدادتْ في عينه سبعين ضعفًا عمّا كانت قبل ذلك، وإذا أعرضتْ عنه إعراضة ازداد في عينها سبعين ضعفًا عمّا كان قبل ذلك. فيقول لها: واللَّه لقد ازددت في عيني سبعين ضعفًا! وتقول له: وأنت واللَّه لقد ازددت في عيني سبعين ضعفًا! فيقال له: أَشْرِفْ. قال: فيُشْرِفُ، فيقال له: ملكك مسيرة مائة عام ينفذه بصره».
قال: فقال عمر: ألا تسمع ما يحدّثنا ابنُ أمِّ عبد يا كعب عن أدنى أهل الجنة منزلًا، فكيف أعلاهم؟ فقال كعب: يا أمير المؤمنين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت إنّ اللَّه عز وجل جعل دارًا فجعل فيها ما شاء من الأزواج والثّمرات والأشربة ثم أطبقها ثم لم يرها أحد من خلقه لا جبريل ولا غيره من الملائكة ثم قرأ كعب: قال: وخلق دون ذلك جنتين وزينهما بما شاء وأراهما من شاء من خلقه. ثم قال: مَنْ كان كتابه في عليين نزل تلك الدّار التي لم يرها أحدٌ، حتّى إنّ الرّجل من أهل عليين ليخرج فيسير في ملكه فما تبقى خيمة من خيم الجنّة إلا دخلها من ضوء وجهه فيستبشرون بريحه فيقولون واها لهذا الريح، هذا رجل من أهل عليين قد خرج يسير في ملكهـ فقال: ويحك يا كعب، إنّ هذه القلوب قد استرسلتْ واقبضها. فقال كعب: والذي نفسي بيده! إنّ لجهنّم يوم القيامة لزفرة ما من ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا يخر لركبتيه حتى إنّ إبراهيم خليل اللَّه ليقول: ربّ نفسي نفسي، حتى لو كان لك عمل سبعين نبيًّا إلى عملك لظننتَ أنّك لا تنجو.
حسن رواه الطبرانيّ في الكبير (٩/ ٤١٦ - ٤٢١) من طريقين: عن علي بن عبد العزيز، ثنا أبو غسان، ثنا عبد السلام بن حرب، عن أبي خالد الدّالانيّ، عن المنهال بن عمرو، عن أبي عبيدة، عن مسروق، عن عبد اللَّه بن مسعود.
📚 كتاب الإيمان
📖 اقرأ الشرح
⭐ حسن
📂 باب ما جاء في نقض...
عن عائشة قالت: أتتْ سلمى مولاة رسول الله ﷺ أو امرأة أبي رافع مولى رسول الله ﷺ إلى رسول الله ﷺ تستأذنه على أبي رافع قد ضربها، قالت: قال رسول الله ﷺ لأبي رافع: «ما لك ولها يا أبا رافع؟». قال: تؤذيني يا رسول الله!، فقال رسول الله: بِمَ آذيتِه با سَلمى؟». قالت: يا رسول الله! ما آذيتُه بشيء، ولكنه أحدث وهو يصلي، فقلت له: يا أبا رافع! إن رسول الله ﷺ قد أمر المسلمين إذا خرج من أحدهم الريح أن يتوضأ، فقام وضربني، فجعل رسول الله ﷺ يضحك ويقول: «يا أبا رافع! إنها لم تأمرك إلَّا بخير».
حسن رواه أحمد (٢٦٣٣٩) عن يعقوب - وهو ابن إبراهيم -، قال: حدثني أبي، عن محمد بن إسحاق قال: حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرت الحديث.
📚 كتاب الوضوء
📖 اقرأ الشرح
⭐ متفق عليه
📂 باب مثل المؤمن والكافر في...
عن أبي هريرة، أنَّ النَّبِيّ ﷺ قال: «مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع، من حيث أتتها الريح كفأتها، فإذا اعتدلت تكفَّأ بالبلاء. والفاجر كالأرزة صمَّاء معتدلة، حتّى يقصمها الله إذا شاء».
متفق عليه رواه البخاريّ في المرضى (٥٦٤٤) ومسلم في صفات المنافقين (٢٨٠٩) كلاهما من وجهين مختلفين، عن أبي هريرة، واللّفظ للبخاريّ.
📚 كتاب الجنائز
📖 اقرأ الشرح
حديث النَّهيِ عن سَبِّ الرِّيحِ. [يعني حديث: لا تسبُّوا الريحَ، فإذا رأيتُم ما تكرهونَ فقولوا : اللهمّ إنا نسألُكَ من خير هذهِ الريحِ، وخيرٌِ ما فيها، وخيرٌ ما أُمرَتْ بهِ، ونعوذُ بكِ من شرّ هذه الريحِ، وشرّ ما فيها، وشرّ ما أُمرَتْ بهِ]
[عن عبدِ الرحمنِ بن أَبْزى]: أنَّ الرِّيحَ هاجتْ على عهدِ أُبَيٍّ....، ثمَّ ذكَر مِثْلَهُ [أي: حَديثَ: لا تَسُبُّوا الرِّيحَ إذا رأيتُم منها ما تَكرَهون، قولوا: اللَّهُمَّ إنَّا نسألُك مِن خيرِ هذه الرِّيحِ، وخَيرِ ما فيها، وخَيرِ ما أُمِرَت به، ونعوذُ بك من شَرِّ هذه الرِّيحِ، وشَرِّ ما فيها، وشَرِّ ما أُمِرَت به]، ولمْ يرفَعْهُ
أخَذَتِ النَّاسَ الرِّيحُ بطَريقِ مكةَ، فاشتَدَّتْ عليهم، فقال عُمَرُ لمَن حَولَه: ما الرِّيحُ؟ فلم يَرجِعوا إليهِ شَيئًا، فبلَغَني الذي سألَ عنهُ، فاستحثَثتُ راحِلَتي حتى أدرَكتُهُ، فقلتُ: يا أميرَ المُؤمنينَ، أُخبِرتُ أنَّكَ سألتَ عنِ الرِّيحِ، سمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقولُ: الرِّيحُ مِن رَوْحِ اللهِ، تَأتي بالرَّحمةِ، وتَأتي بالعَذابِ، فلا تَسبُّوها، وسَلوا اللهَ مِن خَيرِها، وعوذوا به مِن شَرِّها
أخذَتِ النَّاسَ ريحٌ بطَريقِ مكَّةَ، وعُمَرُ حاجٌّ، فاشتدَّتْ، فقالَ عُمَرُ لِمَنْ حَوْلَهُ: ما بلَغَكم في الريحِ؟ فلَمْ يرجِعوا إليهِ شيئًا، فبلَغَني الَّذي سألَ عُمَرُ عنهُ مِن أمْرِ الرِّيحِ؛ فاستحثثتُ راحلَتي حتَّى أدركتُ عُمَرَ، وكُنتُ في مُؤَخَّرِ النَّاسِ، فقُلتُ: يا أميرَ المؤمنينَ، أُخْبِرْتُ أنَّكَ سألتَ عَنِ الرِّيحِ، وإنِّي سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: الرِّيحُ مِن رَوْحِ اللهِ، تأتي بالرَّحمةِ وبالعذابِ؛ فلا تَسُبُّوها، واسألوا اللهَ مِن خَيرِها، وعُوذُوا بهِ مِن شرِّها
خَرَجْنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في جِنازَةِ رَجُلٍ من الأنصارِ، فانتَهَيْنا إلى القَبرِ، ولمَّا يُلحَدُ، فجَلَسَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وجَلَسْنا حَولَه، وكأنَّ على رُؤوسِنا الطَّيرُ، وفي يَدِه عُودٌ يَنكُتُ به في الأرضِ، فرَفَعَ رأسَه، فقال: استَعيذوا باللهِ من عَذابِ القَبرِ مرَّتينِ أو ثلاثًا، ثم قال: إنَّ العبدَ المُؤمِنَ إذا كان في انقطاعٍ من الدُّنيا، وإقبالٍ من الآخِرَةِ، نَزَلَ إليه ملائكَةٌ من السَّماءِ بِيضُ الوُجوهِ كأنَّ وُجوهَهم الشَّمسُ معهم كَفَنٌ من أكفانِ الجَنَّةِ وحَنوطٌ من حَنوطِ الجَنَّةِ حتى يَجلِسوا منه مَدَّ البَصَرِ، ويَجيءُ مَلَكُ المَوتِ عليه السَّلامُ حتى يَجلِسَ عندَ رأسِه، فيقول: أيَّتُها النَّفْسُ الطيِّبَةُ اخْرُجي إلى مَغفَرَةٍ من اللهِ ورِضْوانٍ، قال: فتَخرُجُ فتَسيلُ كما تَسيلُ القَطرَةُ في السِّقاءِ فيَأخُذُها، فإذا أخَذَها لم يَدَعوها في يَدِه طَرفَةَ عَينٍ حتى يأخُذوها فيَجعَلوها في ذلك الكَفَنِ، وفي ذلك الحَنوطِ، ويَخرُجُ منها كأطيَبِ نَفحَةِ مِسكٍ وُجِدتْ على وَجهِ الأرضِ، قال: فيَصعَدون بها، فلا يَمُرُّون على مَلَأٍ من الملائكَةِ إلَّا قالوا: ما هذه الرُّوحُ الطيِّبَةُ؟ فيقولون: فُلانُ بنُ فُلانٍ بأحسَنِ أسْمائِه التي كانوا يُسمُّونَه بها في الدُّنيا حتى يَنتَهوا بها إلى السَّماءِ الدُّنيا، فيَستَفتِحون لهم فيُشيِّعُه من كُلِّ سَماءٍ مُقرَّبوها إلى السَّماءِ التي تَليها حتى يُنتَهى بها إلى السَّماءِ السابعةِ، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: اكْتُبوا كتابَ عبدي في عِلِّيينَ، وأَعيدوه إلى الأرضِ [فإنِّي منها خَلَقْتهم، وفيها أُعيدُهم، ومنها أُخرِجُهم تارَةً أخرى، قال: فتُعادُ رُوحُه] في جَسَدِه، فيَأتيهِ مَلَكانِ، فيُجلِسانِه، فيَقولانِ [له]: مَن رَبُّك؟ فيقولُ: ربِّيَ اللهُ، فيَقولانِ: ما دِينُكَ؟ فيقولُ: دِينيَ الإسلامُ، فيَقولانِ له: ما هذا الرَّجُلُ الذي بُعِثَ فيكم؟ فيقولُ: رسولُ اللهِ، فيَقولانِ له: ما عَمَلُك؟ فيقولُ: قَرَأتُ كِتابَ اللهِ، وآمَنتُ به، وصدَّقتُه، فيُنادي مُنادٍ من السَّماءِ أنْ صَدَقَ عَبدي، فافْرِشوا له من الجَنَّةِ، وأَلْبِسوه من الجَنَّةِ، وافْتَحوا له بابًا إلى الجَنَّةِ، قال: فيَأتيهِ من رَوحِها وطيبِها ويُفسَحُ له في قَبرِه مَدَّ بَصَرِه، قال: ويَأْتيهِ رَجُلٌ حَسَنُ الوَجهِ، حَسَنُ الثِّيابِ، طيِّبُ الرِّيحِ، فيقولُ: أَبشِرْ بالذي يَسُرُّك، هذا يَومُك الذي كُنتَ تُوعَدُ، فيقولُ: مَن أنتَ، فوَجهُك الوَجهُ يَجيءُ بالخَيرِ، فيقولُ: أنا عَمَلُك الصالِحُ، فيقولُ: ربِّ، أَقِمِ الساعَةَ حتى أَرجِعَ إلى أهْلي ومالي، وإنَّ العبدَ الكافِرَ إذا كان في انقطاعٍ من الدُّنيا، وإقبالٍ من الآخِرَةِ، نَزَلَ ملائكَةٌ، سُودُ الوُجوهِ، معهم المُسوحُ، فيَجلِسونَ منه مَدَّ البَصَرِ، ثم يَجيءُ مَلَكُ المَوتِ حتى يَجلِسَ عندَ رَأسِه، فيقولُ: أيَّتُها النَّفْسُ الخَبيثةُ، اخْرُجي إلى سَخَطٍ من اللهِ وغَضَبٍ، فتُفرَّقُ في جَسَدِه، فيَنزِعُها كما يُنزَّعُ السَّفُّودُ من الصُّوفِ المَبْلولِ، فيَأخُذُها، فإذا أخَذَها، لم يَدَعوها في يَدِه طَرفَةَ عَينٍ حتى يَجعَلوها في تلك المُسوحِ، ويَخرُجُ منها كأنتَنِ جِيفَةٍ وُجِدتْ على وَجهِ الأرضِ، فيَصعَدون بها، فلا يَمُرُّون بها على مَلَأٍ من الملائكَةِ إلَّا قالوا: ما هذه الرِّيحُ الخَبيثةُ، فيقولون: فُلانُ بنُ فُلانٍ بأقبَحِ أسمائِه التي كان يُسمَّى بها في الدُّنيا حتى يُنتَهى بها إلى السَّماءِ الدُّنيا، فيُستَفتحُ له، فلا يُفتَحُ له، ثم قَرَأَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: {لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ} [الأعراف: 40]، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: اكْتُبوا كِتابَه في سِجِّينَ في الأرضِ السُّفْلى، ثم تُطرَحُ رُوحُه طَرحًا، ثم تَلا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} [الحج: 31]، فتُعادُ رُوحُه في جَسَدِه، ويَأْتيهِ مَلَكانِ، فيُجلِسانِه، فيَقولانِ له: مَن رَبُّك؟ فيَقول: هاهْ هاهْ لا أدْري، [فيَقولانِ له: ما دِينُك؟ فيقول: هاهْ هاهْ لا أدْري]، فيُنادي مُنادٍ من السَّماءِ: أنْ كَذَبَ، فافْرِشوه من النَّارِ، وافْتَحوا له بابًا إلى النَّارِ، فيَأْتيهِ من حَرِّها وسَمومِها، ويُضيَّقُ عليه قَبرُه حتى تَختلِفَ فيه أضلاعُه، ويَأْتيهِ رَجُلٌ قَبيحُ الوَجْهِ، قَبيحُ الثِّيابِ، مُنتِنُ الرِّيحِ، فيقولُ: أَبشِرْ بالذي يَسُوؤكَ، هذا يَومُك الذي كُنتُ تُوعَدُ، فيقولُ: مَن أنتَ؟ فوَجهُك الذي يَأْتي بالشَّرِّ، فيقولُ: أنا عَمَلُك الخَبيثُ، فيقولُ: رَبِّ، لا تُقِمِ الساعَةَ
خرجنا مع النبيّ صلَّى اللهُ عليه وسلم في جنازةِ رجلٍ من الأنصارِ فانتهينا إلى القبرِ ولمَّا يُلحدَ ، فجلس رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم وجلسنا حولَهُ كأنَّ على رءوسِنا الطيرُ وفي يده عودٌ ينكثُ به الأرضَ ، فرفع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم فقال : استعيذوا باللهِ من عذابِ القبرِ . مرَّتين أو ثلاثًا ، ثمَّ قال : إنَّ العبدَ إذا كان في انقطاعٍ من الدُّنيا وإقبالٍ من الآخرةِ نزل إليه ملائكةٌ من السماءِ بيضُ الوجوهِ كأنَّ وجوهَهم الشمسُ معهم كفنٌ من أكفانِ الجنةِ وحنوطٌ من حنوطِ الجنةِ ، ويجلسونَ منه عند النَّظَرِ ، ثمَّ يجيءُ ملكُ الموتِ حتَّى يجلسَ عند رأسِه فيقولُ : أيتها النفسُ الطيبةُ اخرُجي إلى مغفرةِ اللهِ ورضوانٍ ، قال : فتخرجُ وتسيلُ كما تسيلُ القطرةُ من السقاءِ ، فيأخذَها فإذا أخذَها لم يدعوها في يدهِ طرفةَ عينٍ حتَّى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفنِ وفي ذلك الحنوطِ ويخرج منها كأطيبِ نفحةِ مسكٍ وجدتْ على وجهِ الأرضِ ، قال : فيصعدونَ بها فلا يمرونَ بملإٍ من الملائكةِ إلَّا قالوا : ما هذا الروحُ الطيِّبِ ؟ فيقولون : فلانٌ ابنُ فلانٍ بأحسنِ أسمائِه التي كانوا يسمونهُ بها في الدنيا حتَّى ينتهوا بها إلى سماءِ الدنيا فيستفتحونَ له فيُفتحُ له فيشيِّعه من كلِّ سماءٍ مقرَّبوها إلى السماءِ التي تليها حتَّى يُنتهَى بها إلى السماءِ السابعةِ فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ : اكتبوا كتابَ عبدي في علِّيِّين وأعيدوهُ إلى الأرضِ فإني منها خلقتُهم وفيها أعيدُهم ومنها أخرجُهم تارةً أخرَى . قال : فتعادُ روحُه في جسدِه فيأتيه ملَكانِ فيجلسانِه فيقولان له : من ربُّك ؟ فيقولُ : ربيَ اللهُ ، فيقولان له : ما دينُك ؟ فيقولُ : ديني الإسلامُ ، فيقولان له : ما هذا الذي بُعِثَ فيكم ؟ فيقولُ : هو رسولُ اللهِ ، فيقولان له : وما عِلمُكَ ؟ فيقولُ : قرأتُ كتابَ اللهِ وآمنتُ به وصدقتُ ، فينادي منادٍ من السماءِ أنْ صدقَ عبدي فأفرِشوهُ من الجنةِ وألبِسوهُ من الجنةِ وافتحوا له بابًا إلى الجنَّةِ ، قال : فيأتيه من رُوحِها وطيبِها ويُفسحُ له في قبرِه مدَّ بصرِه ، ويأتيه رجلٌ حسنُ الثيابِ طيبُ الريحِ فيقولُ له : أبشِرْ بالَّذي يسرُّك هذا يومُك الذي كنتَ توعدُ . فيقولُ له : من أنتَ ؟ فوجهُك الوجهُ الذي يجيءُ بالخيرِ . فيقولُ : أنا عملُك الصالحُ . فيقول : يا ربِّ أقمِ الساعةَ أقمِ الساعةَ حتَّى أرجعَ إلى أهلي ومالي . قال : وإنَّ العبدَ الكافرَ إذا كان في انقطاعٍ من الدنيا وإقبالٍ إلى الآخرةِ نزل إليه من السماءِ ملائكةٌ سودُ الوجوهِ معهم المسوحُ فيجلسون منه مدَّ البصرِ ، ثمَّ يجيءُ ملكُ الموتِ حتَّى يجلسَ عند رأسِه فيقولُ : أيتها النفسُ الخبيثةُ اخرُجي إلى سخطِ اللهِ وغضبِه ، قال : فتفرقُ في جسدِه فينتزِعها كما يُنتزعُ السَّفُّودُ من الصوفِ المبلولِ ، فيأخذَها فإذا أخذها لم يدعوها في يدِه طرفةَ عينٍ حتَّى يجعلونها في تلك المسوحِ ويخرجُ منها كأنتنِ ريحِ جيفةٍ وُجدتْ على ظهرِ الأرضِ ، فيصعدون بها ولا يمرونَ على ملإٍ من الملائكةِ إلَّا قالوا : ما هذه الروحُ الخبيثةُ ؟ فيقولُ : فلانُ ابنُ فلانٍ بأقبحِ أسمائِه التي كان يسمَّى بها في الدنيا حتَّى ينتهَى بها إلى سماءِ الدنيا فيُستفتحُ له فلا يفتحُ له ، ثمَّ قرأ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم { لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ } فيقول : اكتبوا كتابَه في سجِّينَ في الأرضِ السفلَى فيطرحُ روحُه طرحًا ثمَّ قال : { وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ } فيعادُ روحهُ في جسدِه ويأتيه ملَكان فيُجلسانهِ فيقالُ له : من ربُّك ؟ فيقولُ : ها ها لا أدري ، فيقولونَ له : ما دينُك ؟ فيقولُ : ها ها لا أدري ، فيقولونَ له : ما هذا الرجلُ الذي بُعِثَ فيكم ؟ فيقول : ها ها لا أدري ، فينادي منادٍ من السماءِ أنْ كذبَ فأفرِشوهُ من النارِ وألبِسوه من النارِ وافتحوا له بابًا إلى النارِ ، فيأتيه من حرِّها وسَمومِها ويضيَّقُ عليه قبرُه حتَّى تختلفَ فيه أضلاعُه ، ويأتيه رجلٌ قبيحُ الوجهِ قبيحُ الثيابِ منتنُ الريحِ فيقولُ : أبشرْ بالذي يسوؤكَ هذا يومُك الذي كنتَ توعدُ . فيقول : من أنتَ ؟ فوجهُك الوجهُ يجيءُ بالشرِّ . فيقولُ : أنا عملُك الخبيثُ . فيقولُ : ربِّ لا تُقمِ الساعةَ
خَرَجْنا مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في جِنازةِ رَجُلٍ مِنَ الأنصارِ، فانتَهَيْنا إلى القَبرِ، ولَمَّا يُلحَدْ، قال: فجَلَسَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وجَلَسْنا حَولَه كأنَّ على رُؤوسِنا الطَّيرَ، وفي يَدِه عُودٌ يَنكُتُ به، قال: فرَفَعَ رَأسَه، وقال: استَعيذوا باللهِ مِن عَذابِ القَبرِ؛ فإنَّ الرَّجُلَ المُؤمِنَ إذا كانَ في انقِطاعٍ مِنَ الدُّنيا وإقْبالٍ مِنَ الآخِرةِ نَزَلَ إليه مَلائِكةٌ مِنَ السَّماءِ بِيضُ الوُجوهِ، وكأنَّ وُجوهَهمُ الشَّمسُ، معهم حَنوطٌ مِن حَنوطِ الجَنِّة، وكَفَنٌ مِن كَفَنِ الجَنَّةِ، حتى يَجلِسوا منه مَدَّ البَصَرِ، ثم يَجيءُ مَلَكُ المَوتِ، حتى يَجلِسَ عِندَ رَأسِه، فيَقولُ: أيَّتُها النَّفْسُ الطَّيِّبةُ، اخرُجي إلى مَغفِرةٍ مِنَ اللهِ ورِضوانٍ. قال: فتَخرُجُ نَفْسُه فتَسيلُ كما تَسيلُ القَطرةُ مِن فَمِ السِّقاءِ، فيَأخُذُها، فإذا أخَذَها لم يَدَعْها في يَدِه طَرفةَ عَينٍ حتى يأخُذَها، فيَجعَلُها في ذلك الكَفَنِ، وفي ذلك الحَنوطِ، وتَخرُجُ منها كأطيَبِ نَفحةِ ريحِ مِسكٍ وُجِدتْ على ظَهرِ الأرضِ، فلا يَمُرُّونَ بمَلَأٍ مِنَ المَلائِكةِ إلَّا قالوا: ما هذه الرِّيحُ الطَّيِّبةُ؟ فيَقولونَ: فُلانُ بنُ فُلانٍ. بأحسَنِ أسمائِه التي كانَ يُسَمَّى بها في الدُّنيا، حتى يَنتَهيَ بها إلى السَّماءِ الدُّنيا، فيُفتَحُ له، فيُشَيِّعُه مِن كُلِّ سَماءٍ مُقرَّبوها إلى السَّماءِ التي تَليها، حتى يَنتَهيَ بها إلى السَّماءِ السَّابِعةِ، فيَقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: اكتُبوا عَبدي في عِلِّيِّينَ في السَّماءِ السَّابِعةِ، وأعيدوه إلى الأرضِ، فإنِّي منها خَلَقتُهم، وفيها أُعيدُهم، ومنها أُخرِجُهم تارةً أُخرى، فتُعادُ رُوحُه في جَسَدِه، فيَأتيه مَلَكانِ، فيُجلِسانِه، فيَقولانِ: مَن رَبُّكَ؟ فيَقولُ: رَبِّيَ اللهُ. فيَقولانِ: وما دِينُكَ؟ فيَقولُ: دِينيَ الإسلامُ. فيَقولانِ: ما هذا الرَّجُلُ الذي بُعِثَ فيكم؟ فيَقولُ: هو رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. فيَقولانِ: وما يُدريكَ؟ فيَقولُ: قَرأتُ كِتابَ اللهِ عزَّ وجلَّ، فآمَنتُ به وصَدَّقتُ. قال: فيُنادي مُنادٍ مِنَ السَّماءِ أنْ صَدَقَ عَبدي. فافرِشوه مِنَ الجَنَّةِ، وألبِسوه مِنَ الجَنَّةِ، وافتَحوا له بابًا مِنَ الجَنَّةِ، فيأتيه مِن رَوْحِها وطِيبِها، ويُفسَحُ له في قَبرِه مَدَّ بَصَرِه، ويأتيه رَجُلٌ حَسَنُ الوَجهِ، طَيِّبُ الرِّيحِ، فيَقولُ له: أبشِرْ بالذي يَسُرُّكَ، فهذا يَومُكَ الذي كُنتَ تُوعَدُ. فيَقولُ: مَن أنتَ فوَجهُكَ الوَجهُ الذي يأتي بالخَيرِ؟ فيَقولُ: أنا عَمَلُكَ الصَّالِحُ. فيَقولُ: رَبِّ أقِمِ السَّاعةَ، رَبِّ أقِمِ السَّاعةَ؛ حتى أرجِعَ إلى أهلي ومالي. وأمَّا العَبدُ الكافِرُ إذا كانَ في انقِطاعٍ مِنَ الدُّنيا، وإقبالٍ مِنَ الآخِرةِ، نَزَلَ إليه مِنَ السَّماءِ مَلائِكةٌ سُودُ الوُجوهِ، مَعهمُ المُسوحُ، حتى يَجلِسوا منه مَدَّ البَصَرِ، ثم يأتيه مَلَكُ المَوتِ، فيَجلِسُ عِندَ رَأسِه، فيَقولُ: أيَّتُها النَّفسُ الخَبيثةُ، اخرُجي إلى سَخَطِ اللهِ وغَضَبِه. قال: فتُفَرَّقُ في جَسَدِه، فيَنتَزِعُها، ومعها العَصَبُ والعُروقُ كما يُنتَزَعُ السَّفُّودُ مِنَ الصُّوفِ المَبلولِ، فيَأخُذُها، فيَجعَلونَها في تلك المُسوحِ، قال: ويَخرُجُ منها كأنتَنِ ريحِ جِيفةٍ وُجِدتْ على وَجهِ الأرضِ، فلا يَمُرُّونَ بها على مَلَأٍ مِنَ المَلائِكةِ إلَّا قالوا: ما هذه الرُّوحُ الخَبيثةُ؟ فيَقولونَ: فُلانُ بنُ فُلانٍ، بأقبَحِ أسمائِه التي كان يُسَمَّى بها في الدُّنيا، حتى يَنتَهيَ بها إلى السَّماءِ الدُّنيا، فيُستَفتَحُ له فلا يُفتَحُ له، ثم قَرَأ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: {لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ} [الأعراف: 40]، إلى آخِرِ الآيةِ، قال: فيَقولُ اللهُ تَبارَكَ وتَعالى: اكتُبوا كِتابَه في سِجِّينٍ في الأرضِ السَّابِعةِ السُّفلى، وأعيدوه إلى الأرضِ، فإنَّا منها خَلَقْناهم، وفيها نُعيدُهم، ومنها نُخرِجُهم تارةً أُخرى. قال: فتُطرَحُ رُوحُه طَرحًا، ثم قَرَأ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ} [الحج: 31] الآيةَ، ثم تُعادُ رُوحُه في جَسَدِه، فيأتيه مَلَكانِ، فيُجلِسانِه، فيَقولانِ له: مَن رَبُّكَ؟ فيَقولُ: هاهْ هاهْ، لا أدْري. فيَقولانِ له: ما دِينُكَ؟ فيَقولُ: هاهْ هاهْ، لا أدْري. فيَقولانِ له: ما هذا الرَّجُلُ الذي بُعِثَ فيكم؟ فيَقولُ: هاهْ هاهْ، لا أدْري. فيُنادي مُنادٍ مِنَ السَّماءِ أنْ كَذَبَ، فافرِشوه مِنَ النارِ، وألبِسوه مِنَ النارِ، وافتَحوا له بابًا مِنَ النارِ، فيَأتيه مِن حَرِّها وسَمومِها، ويُضيَّقُ عليه قَبرُه حتى تَختَلِفَ فيه أضلاعُه، قال: ويأتيه رَجُلٌ قَبيحُ الوَجهِ مُنتِنُ الرِّيحِ، فيَقولُ: أبشِرْ بالذي يَسوؤُكَ، هذا يَومُكَ الذي كُنتَ تُوعَدُ. قال: فيَقولُ: مَن أنتَ فوَجهُكَ الوَجهُ الذي يَجيءُ بالشَّرِّ؟ فيَقولُ: أنا عَمَلُكَ الخَبيثُ. فيَقولُ: رَبِّ لا تُقِمِ السَّاعةَ، رَبِّ لا تُقِمِ السَّاعةَ
لَا تسبُّوا الرِّيحَ ، فإذا رأيتُمْ ما تَكْرَهونَ فقولوا : اللَّهمَّ إنَّا نسألُكَ مِن خيرِ هذِهِ الرِّيحِ وخيرِ ما فيها وخيرِ ما أُمِرَتْ بِهِ ، ونعوذُ بِكَ من شرِّ هذِهِ الرِّيحِ وشرِّ ما فيها وشرِّ ما أُمِرَتْ بِهِ
لا تسُبُّوا الرِّيحَ ، فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا : اللَّهمَّ إنَّا نسألُك من خيرَ هذه الرِّيحِ ، وخيرَ ما فيها ، وخيرَ ما أُمِرتْ به ، ونعوذُ بك من شرِّ هذه الرِّيحِ ، وشرِّ ما فيها ، وشرِّ ما أُمِرتْ به
لا تسبُّوا الرِّيحَ ، فإذا رأيتُم ما تَكرَهونَ ؛ فقولوا : اللَّهمَّ ! إنَّا نسألُكَ مِن خَيرِ هذِه الرِّيحِ ، وخَيرِ ما فيها ، وخَيرِ ما أُمِرَت بهِ ، ونعوذُ بِكَ مِن شرِّ هذِهِ الرِّيحِ ، وشرِّ ما فيها ، وشرِّ ما أُمِرَت بهِ
لا تسُبُّوا الرِّيحَ، فإذا رأيتُمْ ما تَكرهُونَ فقُولُوا : اللهُمَّ إنّا نَسألُكَ من خيرِ هذا الرِّيحِ، وخيرِ ما فيها، وخيرِ ما أُمِرَتْ بهِ، ونعوذُ بِكَ من شرِّ هذه الرِّيحِ، وشرِّ ما فيها، وشرِّ ما أُمِرَتْ بهِ
لا تَسُبُّوا الريحَ فإِذَا رَأَيْتُمْ مَا تَكْرَهُونَ فقُولُوا : اللهمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ هَذِهِ الريحِ وخيرِ مَا فيهَا وخيرِ مَا أُمِرَتْ بِهِ ونعوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ هذِهِ الريحِ وشرِّ مَا فِيهَا وشرِّ مَا أُمِرَتْ بِهِ
لا تَسُبوا الرِّيحَ، فإذا رأيْتُم ما تَكْرَهونَ، فقولوا: اللهمَّ إنَّا نسأَلُك من خيرِ هذه الريحِ، وخيرِ ما فيها، وخيرِ ما أُمِرَتْ به، ونَعوذُ بك من شرِّ هذه الريحِ، وشرِّ ما فيها، وشرِّ ما أُمِرَتْ به
لا تسُبُّوا الرِّيحَ، إذا رأيْتُم منها ما تَكرَهونَ قولوا: اللَّهُمَّ إنَّا نسأَلُكَ من خيرِ هذه الرِّيحِ، وخيرِ ما فيها، وخيرِ ما أُمِرَتْ به، ونَعوذُ بكَ من شرِّ هذه الرِّيحِ، وشرِّ ما فيها، وشرِّ ما أُمِرَتْ به
عن أبي قالَ (لا تسبُّوا الرِّيحَ فإذا رأيتُم منْها ما تَكرَهونَ فقولوا اللَّهمَّ إنَّا نسألُكَ خيرَ هذِهِ الرِّيحِ وخيرَ ما فيها وخيرَ ما أرسلَت بِهِ ونعوذُ بِكَ من شرِّ هذِهِ الرِّيحِ وشرِّ ما فيها وشرِّ ما أُرسِلَت بهِ
عنْ زاذانَ أَبي عُمرَ قالَ: سَمِعْتُ البَراءَ بْنَ عازِبٍ يقولُ: خَرَجْنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في جِنازَةِ رَجُلٍ مِنَ الأَنصارِ فانْتَهَيْنا إلى القَبْرِ، ولَمَّا يُلْحَدْ بَعْدُ، قالَ: فَقَعَدْنا حَوْلَ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَجَعَلَ ينْظُرُ إلى السَّماءِ وينْظُرُ إلى الأرْضِ، وجَعَلَ يَرْفَعُ بَصَرَهُ ويَخفِضُهُ ثلاثًا، ثُمَّ قالَ: «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عذابِ القَبْرِ». ثُمَّ قالَ: «إنَّ الرَّجُلَ المسْلِمَ إذا كان في قُبُلٍ مِنَ الآخِرَةِ وانقِطاعٍ مِنَ الدُّنْيا جاءَ مَلَكُ الموْتِ فقَعَدَ عندَ رَأْسِهِ، وتَنزِلُ ملائكَةٌ مِنَ السَّماءِ كأَنَّ وُجوهَهُمُ الشَّمْسُ، مَعَهُمْ أَكْفانٌ مِنْ أَكْفانِ الجَنَّةِ وحَنوطٌ مِنْ حَنوطِ الجَنَّةِ، فَيَقْعُدونَ مِنْه مَدَّ البَصَرِ». قالَ: «فَيقولُ مَلَكُ الموتِ: أَيَّتُها النَّفْسُ الطَّيِّبةُ، اخْرُجي إلى مَغْفِرَةٍ مِنَ اللهِ وَرِضْوانٍ». قالَ: «فَتَخْرُجُ تَسيلُ كما تَسيلُ القَطْرةُ مِنَ السِّقاءِ، فلا يَترُكونَها في يدِهِ طرْفَةَ عَيْنٍ، فيَصْعَدونَ بها إلى السَّماءِ، فلا يَمُرُّونَ بها على جُنْدٍ مِنَ الملائكةِ إلَّا قالوا: ما هذه الرُّوحُ الطَّيِّبةُ؟ فيقولونَ: فُلانٌ بأَحْسَنِ أسْمائهِ، فإذا انتَهى إلى السَّماءِ فُتِحَتْ لهُ أبوابُ السَّماءِ، ثُمَّ يُشَيِّعُهُ مِنْ كُلِّ سماءٍ مُقَرَّبوها إلى السَّماءِ الَّتي تَليها، حتَّى يُنتَهى إلى السَّماءِ السَّابِعَةِ، ثُمَّ يُقالُ: اكتُبوا كِتابَهُ في عِلِّيِّينَ، ثُمَّ يُقالُ: أرْجِعوا عَبْدي إلى الأَرْضِ، فإنِّي وَعَدْتُهُمْ أَنِّي مِنْها خَلَقْتُهُمْ وفيها أُعيدُهُمْ، ومِنْها أُخْرِجُهُمْ تارةً أُخْرَى، فتُرَدُّ رُوحُهُ إلى جَسَدِهِ، فَتَأْتيهِ الملائكةُ فيَقُولونَ: مَنْ رَبُّكَ؟ قالَ: فيقولُ: اللهُ، فيقولونَ: ما دِينُكَ؟ فيقولُ: الإسْلامُ، فيقولونَ: ما هذا الرَّجلُ الَّذي خرَجَ فيكُمْ؟». قالَ: «فيقولُ: رسولُ اللَّهِ». قالَ: «فيقولونَ: وما يُدْريكَ؟». قالَ: «فيقولُ: قَرَأْتُ كِتابَ اللهِ فآمَنْتُ بهِ وصدَّقْتُ». قالَ: «فيُنادِي مُنادٍ مِنَ السَّماءِ أنْ صَدَقَ فَأَفْرِشوهُ مِنَ الجنَّةِ وأَلْبِسوهُ مِنَ الجَنَّةِ، وأَروهُ مَنْزِلَهُ مِنَ الجنَّةِ». قالَ: «ويُمَدُّ لهُ في قَبْرِهِ ويَأْتيهِ رَوْحُ الجَنَّةِ ورَوْحُها». قالَ: «فيُفْعَلُ ذلك بِهِ، ويَمثُلُ لهُ رجُلٌ حَسَنُ الوَجْهِ حَسَنُ الثِّيابِ طَيِّبُ الرِّيحِ فيقولُ لهُ: أَبْشِرْ بالَّذي يَسُرُّكَ، هذا يَوْمُكَ الَّذي كنتَ توعَدُ، فيقولُ: مَنْ أنتَ، فَوَجْهُكَ وَجْهٌ يُبَشِّرُ بالخيرِ؟». قالَ: «فيقولُ أنا عَمَلُكَ الصَّالِحُ»، قالَ: «فهو يقولُ: رَبِّ أَقِمِ السَّاعةَ كيْ أرْجِعَ إلى أهْلي وَمالي». ثُمَّ قَرَأَ: «{يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} [إبراهيم: 27]. وَأمَّا الفاجِرُ فإذا كان في قُبُلٍ مِنَ الآخِرةِ وانقِطاعٍ مِنَ الدُّنْيا أَتاهُ مَلَكُ الموْتِ فيَقْعُدُ عندَ رأْسِهِ، وتَنْزِلُ الملائكةُ سُودُ الوجُوهِ، مَعَهُمُ المُسوحُ، فيَقْعُدونَ مِنهُ مَدَّ البَصَرِ، فَيقولُ ملَكُ الموتِ: اخْرُجي أيَّتُها النَّفْسُ الخبيثةُ إلى سَخَطٍ مِنَ اللهِ وغَضَبٍ». قالَ: «فتَفَرَّقُ في جَسدِهِ، فينقَطِعُ معها العُروقُ والعَصَبُ كما يُستْخرجُ الصُّوفُ الْمَبْلولُ بالسَّفودِ ذي الشُّعَبِ». قالَ: «فَيقُومونَ إليهِ، فلا يَدَعُونَها في يدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ، فيَصْعَدونَ بها إلى السَّماءِ، فلا يَمُرُّونَ على جُنْدٍ مِنَ الملائكةِ إلَّا قالوا: ما هذه الرُّوحُ الخَبيثةُ؟». قالَ: «فيقولونَ: فُلانٌ بأقْبحِ أسمائهِ». قالَ: «فإذا انتُهيَ بهِ إلى السَّماءِ غُلِّقَتْ دُونَهُ أبْوابُ السَّمواتِ». قالَ: «ويُقالُ: اكتُبوا كِتابَهُ في سِجِّينٍ». قالَ: «ثُمَّ يُقالُ: أَعيدوا عَبْدي إلى الأَرْضِ؛ فإنِّي وَعَدْتُهُمْ أَنِّي منها خَلَقْتُهُمْ، وفيها أُعيدُهُمْ، ومِنها أُخْرِجُهُمْ تارةً أُخْرى». قالَ: «فَيُرْمى بِروحِهِ حتَّى تَقَعَ في جَسَدِهِ». قالَ: ثُمَّ قَرَأَ: «{وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} [الحج: 31]». قالَ: «فتَأْتيهِ الملائكةُ فيقولونَ: مَنْ رَبُّكَ؟». قالَ: «فيقولُ: لا أدْري، فيُنادي مُنادٍ مِنَ السَّماءِ أنْ قدْ كَذَبَ فَأَفْرِشوهُ مِنَ النَّارِ، وأَلْبِسوهُ مِنَ النَّارِ، وأَروهُ مَنْزِلَهُ مِنَ النَّارِ». قالَ: «ويُضَيَّقُ عليه قَبرُهُ حتَّى تَخْتَلِفَ فيه أَضْلاعُهُ». قالَ: «ويَأْتيهِ ريحُها وحَرُّها». قالَ: «فيُفْعَلُ به ذلك، ويَمْثُلُ لهُ رَجلٌ قَبيحُ الوَجْهِ، قَبيحُ الثِّيابِ، مُنتِنُ الرِّيحِ، فيقولُ: أَبْشِرْ بالَّذي يَسوؤكَ، هذا يَومُكَ الَّذي كُنتَ تُوعدُ». قالَ: «فيقولُ: مَنْ أنتَ؟ فوَجْهُكَ الوَجْهُ بَشَّرَ بالشَّرِّ». قالَ: «فيقولُ: أنا عَمَلُكَ الخبيثُ». قالَ: «وهو يقولُ: رَبِّ لا تُقِمِ السَّاعَةَ»
قال البَراءُ: خَرَجنا مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في جِنازةِ رَجُلٍ مِنَ الأنصارِ فانتَهَينا إلى القَبرِ ولمَّا يُلحَدْ، فجَلسَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وجَلسنا حَولَه كَأنَّما على رُؤوسِنا الطَّيرَ، فجَعَل يَرفعُ بَصَرَه يَنظُرُ إلى السَّماءِ ويَخفِضُ بَصَرَه ويَنظُرُ إلى الأرضِ، ثُمَّ قال: «أعوذُ باللهِ مِن عَذابِ القَبرِ» قالها مِرارًا، ثُمَّ قال: إنَّ العَبدَ المُؤمِنَ إذا كان في قِبَلٍ مِنَ الآخِرةِ وانقِطاعٍ مِنَ الدُّنيا جاءَه مَلَكٌ، فجَلسَ عِندَ رَأسِه، فيَقولُ: اخرُجي أيَّتُها النَّفسُ المُطمَئِنَّةُ إلى مَغفِرةٍ مِنَ اللهِ ورِضوانٍ، فتَخرُجُ نَفسُه فتَسيلُ كَما يَسيلُ قَطرُ السَّماءِ، قال عَمرٌو في حَديثِه: لم يَقُلْه أبو عَوانةَ، وإن كُنتُم ترونَ غَيرَ ذلك، وتَنزِلُ مَلائِكةٌ مِنَ الجَنَّةِ بِيضُ الوُجوهِ كَأنَّ وُجوهَهمُ الشَّمسُ، مَعَهم أكفانٌ مِن أكفانِ الجَنَّةِ وحَنوطٌ مِن حَنوطِها، فيَجلِسونَ مِنه مَدَّ البَصَرِ، فإذا قَبَضَها لم يَدَعوها في يَدِه طَرفةَ عَينٍ، فذلك قَولُه: {تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ} [الأنعام: 61]، قال: فتَخرُجُ نَفسُه كَأطيَبِ ريحٍ وُجِدَت، فتعرُجُ به المَلائِكةُ فلا يَأتونَ على جُندٍ فيما بَينَ السَّماءِ والأرضِ إلَّا قالوا: ما هذه الرُّوحُ؟ فيُقالُ: فلانٌ، بأحسَنِ أسمائِه حتَّى يَنتَهوا إلى أبوابِ سَماءِ الدُّنيا، فيُفتَحُ له وتُشيِّعُه مِن كُلِّ سَماءٍ مُقَرَّبوها حتَّى يُنتَهى به إلى السَّماءِ السَّابعةِ، فيُقالُ: اكتُبوا كِتابَه في عِلِّيِّينَ، ثُمَّ يُقالُ: رُدُّوه إلى الأرضِ فإنِّي وعَدتُهم أنِّي {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيَهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنها نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} [طه: 55] قال: فيُرَدُّ إلى الأرضِ وتُعادُ روحُه في جَسَدِه ويَأتيه مَلَكانِ شَديدا الانتِهارِ فيَنتَهرانِه ويُجلسانِه، فيَقولانِ: مَن رَبُّك؟ وما دينُك؟ فيَقولُ: رَبِّيَ اللَّهُ وديني الإسلامُ، فيَقولانِ: ما تَقولُ في هذا الرَّجُلِ الذي بُعِثَ فيكُم؟ فيَقولُ: هو رَسولُ اللهِ، فيَقولانِ: وما يُدريك؟ فيَقولُ: جاءَنا بالبَيِّناتِ مِن رَبِّنا فآمَنتُ به وصَدَّقتُه، قال: وذلك قَولُه: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} [إبراهيم: 27]، ثُمَّ قال: ويُنادي مُنادٍ مِنَ السَّماءِ أن قد صَدَقَ عَبدي، فألبِسوه مِنَ الجَنَّةِ وافرِشوه مِنها، وأروه مَنزِلَه فيها، فيُلبَسُ مِنَ الجَنَّةِ ويُفرَشُ مِنها، ويَرى مَنزِلَه فيها، ويُفسَحُ له مَدَّ بَصَرِه، ويُمَثَّلُ له عَمَلُه في صورةِ رَجُلٍ حَسَنِ الوجهِ طَيِّبِ الرِّيحِ حَسَنِ الثِّيابِ، فيَقولُ: أبشِرْ بما أعَدَّ اللهُ لك، أبشِرْ برِضوانٍ مِنَ اللهِ وجَنَّاتٍ فيها نَعيمٌ مُقيمٌ، فيَقولُ: بَشَّرَك اللَّهُ بخَيرٍ، مَن أنتَ؟ فوجهُك الوَجهُ الذي جاءَنا بالخَيرِ، فيَقولُ: هذا يَومُك الذي كُنتَ تُوعَدُ، أنا عَمَلُك الصَّالحُ، فواللهِ ما عَلِمتُك إلَّا كُنتَ سَريعًا في طاعةِ اللهِ بَطيئًا في مَعصيَتِه، فجَزاك اللهُ خَيرًا، فيَقولُ: يا رَبِّ أقِمِ السَّاعةَ كَي أرجِعَ إلى أهلي ومالي، قال: وإن كان كافِرًا فاجِرًا وكان في قِبَلٍ مِنَ الآخِرةِ وانقِطاعٍ مِنَ الدُّنيا جاءَه مَلَكٌ فجَلسَ عِندَ رَأسِه، فقال: اخرُجي أيَّتُها النَّفسُ الخَبيثةُ، أبشِري بسَخَطِ اللَّهِ وغَضَبِه، فتَنزِلُ مَلائِكةٌ سودُ الوُجوهِ مَعَهم مُسوحٌ، فإذا قَبَضَها المَلَكُ قاموا فلم يَدَعوها في يَدِه طَرفةَ عَينٍ، قال: فتَفرَّقُ في جَسَدِه فيَستَخرِجُها تُقطَعُ مَعَها العُروقُ والعَصَبُ، كالسَّفُّودِ الكَثيرِ الشعبِ في الصُّوفِ المَبلولِ، فتُؤخَذُ مِنَ المَلَكِ فتَخرُجُ كَأنتَنِ ريحٍ وُجِدَت، فلا تَمُرُّ على جُندٍ فيما بَينَ السَّماءِ والأرضِ، إلَّا قالوا: ما هذه الرُّوحُ الخَبيثةُ، فيَقولونَ: هذا فُلانٌ، بأسوأِ أسمائِه حتَّى يَنتَهوا به إلى السَّماءِ الدُّنيا، فلا يُفتَحُ له، فيَقولُ: رُدُّوه إلى الأرضِ، إنِّي وعَدتُهم أنِّي مِنها خَلقتُهم وفيها نُعيدُهم ومِنها نُخرِجُهم تارةً أُخرى، قال: فيُرمى مِنَ السَّماءِ، فتَلا هذه الآيةَ {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} [الحج: 31]، قال: فيُعادُ إلى الأرضِ وتُعادُ فيه روحُه ويَأتيه مَلكانِ شَديدا الانتِهار فيَنتَهرانِه ويُجلِسانِه، فيَقولانِ: فما تَقولُ في هذا الرَّجُلِ الذي بُعِثَ فيكُم؟ فلا يَهتَدي لاسمِه، ويُقالُ: مُحَمَّدٌ؟ فيَقولُ: لا أدري، سَمِعتُ النَّاسَ يَقولونَ ذلك، فيُقالُ: لا دَرَيتَ فيُضَيَّقُ عليه قَبرُه حتَّى تَختَلِفَ أضلاعُه، ويَتَمَثَّلُ له عَمَلُه في صورةِ رَجُلٍ قَبيحِ الوَجهِ مُنتِنِ الرِّيحِ قَبيحِ الثِّيابِ، فيَقولُ: أبشِرْ بعَذابِ اللَّهِ وسَخَطِه، فيَقولُ: مَن أنتَ فوَجهُك الوجهُ الذي جاءَنا بالشَّرِّ؟! فيَقولُ: أنا عَمَلُك الخَبيثُ، واللَّهِ ما عَلِمتُك إلَّا كُنتَ بَطيئًا في طاعةِ اللهِ، سَريعًا في مَعصيَتِه، قال عَمرٌو في حَديثِه: عن مِنهالٍ، عن زاذانَ، عنِ البَراءِ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «فيُقَيَّضُ له أصَمُّ أبكَمُ مَعَه مِرزَبَّةٌ لو ضُرِبَ بها فيلٌ صارَ تُرابًا، أو قال رَميمًا، فيَضرِبُه ضَربةً تَسمَعُها الخَلائِقُ إلَّا الثَّقَلينِ، ثُمَّ تُعادُ فيه الرُّوحُ فيَضرِبُه ضَربةً أُخرى»
خرَجْنا مع رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في جنازةِ رجُلٍ مِن الأنصارِ، فانتهَيْنا إلى القبرِ ولمَّا يُلْحَدْ، فجلَسَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وجلَسْنا حولَه كأنَّما على رُؤوسِنا الطَّيرُ -قال عمرُو بنُ ثابتٍ: وُقَّعٌ، ولم يقُلْه أبو عوانةَ- فجعَلَ يرفَعُ بصَرَه وينظُرُ إلى السَّماءِ، ويخفِضُ بصَرَه وينظُرُ إلى الأرضِ، ثمَّ قال: أعوذُ باللهِ مِن عذابِ القبرِ، قالها مِرارًا. ثمَّ قال: إنَّ المُؤمِنَ إذا كان في قُبُلٍ مِن الآخرةِ وانقطاعٍ مِن الدُّنيا، جاءه ملَكٌ فجلَسَ عند رأسِه، فيقولُ: اخْرُجي أيَّتُها النَّفسُ الطَّيِّبةُ إلى مغفرةٍ مِن اللهِ ورضوانٍ، فتخرُجُ نفْسُه وتسيلُ كما يسيلُ قَطْرُ السِّقاءِ -قال عمرٌو في حديثِه، ولم يقُلْه أبو عوانةَ: وإنْ كنتُمْ تَرَونَ غيرَ ذلك- وتنزِلُ ملائكةٌ مِن الجنَّةِ بِيضُ الوُجوهِ، كأنَّ وُجوهَهم الشَّمسُ، معهم أكفانٌ مِن أكفانِ الجنَّةِ، وحَنوطٌ مِن حَنوطِ الجنَّةِ، فيجلِسونَ منه مَدَّ البصَرِ، فإذا قبَضَها الملَكُ لم يَدَعوها في يَدِه طرفةَ عَينٍ، فذلك قولُه تعالى: {تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ} [الأنعام: 61]. قال: فتخرُجُ نفْسُه كأطيبِ ريحٍ وُجِدَت، فتعرُجُ به الملائكةُ فلا يأتونَ على جُندٍ فيما بين السَّماءِ والأرضِ إلَّا قالوا: ما هذا الرُّوحُ؟! فيقال: فُلانٌ -بأحسَنِ أسمائِه- حتَّى يَنْتهوا به إلى أبوابِ سماءِ الدُّنيا، فيُفْتَحُ له، ويُشيِّعُه مِن كلِّ سماءٍ مُقرَّبوها حتَّى يُنْتَهَى به إلى السَّماءِ السَّابعةِ، فيقالُ: اكْتُبوا كتابَه في عِلِّيينَ: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ (19) كِتَابٌ مَرْقُومٌ (20) يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ} [المطففين: 19]، فيُكْتَبُ كتابُه في عِلِّيينَ، ثمَّ يُقالُ: رُدُّوه إلى الأرضِ؛ فإنِّي وعدْتُهم أنِّي منها خلقْتُهم، وفيها نُعيدُهم، ومنها نُخرِجُهم تارةً أُخرى. قال: فيُرَدُّ إلى الأرضِ، وتُعادُ رُوحُه في جسَدِه، فيأتيه مَلَكانِ شديدَا الانتهارِ، فيَنْتهِرانِه ويُجْلسانِه، فيَقولانِ: مَن ربُّك؟ وما دِينُك؟ فيقولُ: ربِّيَ اللهُ، ودِيني الإسلامُ. فيقولانِ: ما تقولُ في هذا الرَّجلِ الَّذي بُعِثَ فيكم؟ فيقولُ: هو رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. فيقولانِ: وما يُدْريك؟ فيقولُ: جاءنا بالبيِّناتِ مِن رَبِّنا، فآمنْتُ به وصدَّقْتُه، وذلك قولُه عَزَّ وجَلَّ: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} [إبراهيم: 27]، ويُنادي مُنادٍ مِن السَّماءِ: قد صدَقَ عبْدي، فأَلْبِسُوه مِن الجنَّةِ، وأفْرِشوه مِن الجنَّةِ، وأَرُوه منزلَه منها. فيُلْبَسُ مِن الجنَّةِ، ويُفْرَشُ منها، ويَرَى مَنزلَه منها، ويُفْسَحُ له مَدَّ بصَرِه، ويُمَثَّلُ له عمَلُه في صُورةِ رجُلٍ حسَنِ الوجهِ، طيِّبِ الرِّيحِ، حسَنِ الثِّيابِ، فيقولُ: أبشِرْ بما أعَدَّ اللهُ لك، أبشِرْ برِضوانٍ مِن اللهِ وجنَّاتٍ فيها نَعيمٌ مُقيمٌ، فيقولُ: بشَّرَك اللهُ بخَيرٍ، مَن أنتَ؟ فوجْهُك الوجْهُ الحسَنُ الَّذي جاء بالخيرِ، فيقولُ: هذا يومُك الَّذي كنْتَ تُوعَدُ -أو الأمْرُ الَّذي كنْتَ تُوعَدُ- أنا عمَلُك الصَّالحُ، فواللهِ ما علِمْتُك إلَّا كنْتَ سريعًا في طاعةِ اللهِ، بطيئًا عن معصيتِه، فجزاكَ اللهُ خيرًا. فيقولُ: يا رَبِّ، أقِمِ السَّاعةَ؛ كي أرجِعَ إلى أهلي ومالي. قال: وإنْ كان فاجرًا، فكان في قُبُلٍ مِن الآخرةِ وانقطاعٍ مِن الدُّنيا، جاءه ملَكٌ فجلَسَ عند رأسِه، فقال: اخْرُجي أيَّتُها النَّفْسُ الخبيثةُ، أبشِري بسَخطٍ مِن اللهِ وغضَبِه، فتنزِلُ ملائكةٌ سُودُ الوُجوهِ، معهم مُسوحٌ، فإذا قبَضَها الملَكُ، قاموا فلم يَدَعوها في يَدِه طرفةَ عَينٍ، فتُفَرَّقُ في جسَدِه، فيستخرِجُها، فتُقْطَعُ معها العُروقُ والعصبُ، كالسُّفُّودِ الكثيرِ الشُّعَبِ في الصُّوفِ المبلولِ، فتُؤْخَذُ مِن الملَكِ، فيخرُجُ كأنتَنِ ريحٍ وُجِدَت، فلا تمُرُّ على جُندٍ فيما بين السَّماءِ والأرضِ إلَّا قالوا: ما هذا الرُّوحُ الخبيثُ؟! فيقولونَ: فُلانٌ -بأسوأِ أسمائِه- حتَّى يَنْتهونَ به إلى سماءِ الدُّنيا، فلا تُفَتَّحُ له، فيقولُ: رُدُّوه إلى الأرضِ؛ إنِّي وَعَدْتهم أنِّي منها خلقْتُهم، وفيها نُعيدُهم، ومنها نُخرِجُهم تارةً أُخرى. قال: فيُرْمَى به مِن السَّماءِ، وتلا هذه الآيةَ: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} [الحج: 31]. قال: فيُعادُ إلى الأرضِ وتُعادُ فيه رُوحُه، ويأتيه ملَكانِ شديدَا الانتهارِ، فيَنْتهرانِه ويُجْلسانِه فيقولانِ: مَن ربُّك؟ وما دِينُك؟ فيقولُ: لا أدري. فيقولانِ: فما تقولُ في هذا الرَّجلِ الَّذي بُعِثَ فيكم؟ فلا يَهْتدي لاسمِه، فيقولُ: لا أدري، سمِعْتُ النَّاسَ يقولون ذلك، فيقولونَ: لا دَرَيْتَ، فيُضَيَّقُ عليه قبْرُه حتَّى تختلِفَ أضلاعُه، ويُمَثَّلُ له عمَلُه في صُورةِ رجُلٍ قبيحِ الوجهِ، مُنتِنِ الرِّيحِ، قَبيحِ الثِّيابِ، فيقولُ: أبشِرْ بعذابِ اللهِ وسَخطِه، فيقولُ: مَن أنت؟ فوجْهُك الوجْهُ الَّذي جاء بالشَّرِّ، فيقولُ: أنا عمَلُك الخبيثُ، واللهِ ما علِمْتُك إلَّا كنْتَ بطيئًا عن طاعةِ اللهِ، سريعًا إلى معصيتِه. قال عمرٌو في حديثِه: عن المنهالِ، عن زَاذانَ، عن البَراءِ، عن النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فيُقيَّضُ له ملَكٌ أصَمُّ أبكَمُ، معه مِرزبَّةٌ لو ضُرِبَ بها جبلٌ صار تُرابًا -أو قال: رَمِيمًا- فيضرِبُه ضربةً يسمَعُها الخلائقُ إلَّا الثَّقلينِ، ثمَّ تعاد فيه الرُّوحُ، فيضرِبُه ضربةً أُخرى
خَرَجْنا مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في جَنازةِ رجلٍ من الأنصارِ ، فانْتَهَيْنا إلى القبرِ ولَمَّا يُلْحَدْ ، فجلس رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ ، وجَلَسْنَا حَوْلَهُ ، وكأنَّ على رُؤُوسِنَا الطَّيْرَ ، وفي يَدِهِ عودٌ يَنْكُتُ في الأرضِ ، فجعل يَنْظُرُ إلى السماءِ ، ويَنْظُرُ إلى الأرضِ ، وجعل يرفعُ بَصَرَهُ ويَخْفِضُهُ ، ثلاثًا ، فقال : اسْتَعِيذُوا باللهِ من عذابِ القَبْرِ ، مَرَّتَيْنِ ، أو ثلاثًا ، ثم قال : اللهم إني أعوذُ بك من عذابِ القبرِ ثلاثًا ، ثم قال: إنَّ العبدَ المؤمنَ إذا كان في انقِطاعٍ من الدنيا ، وإقبالٍ من الآخرةِ ، نَزَلَ إليه ملائكةٌ من السماءِ ، بِيضُ الوُجُوهِ ، كأنَّ وجوهَهُمُ الشمسُ ، معهم كَفَنٌ من أكفانِ الجنةِ ، وحَنُوطٌ من حَنُوطِ الجنةِ ، حتى يَجْلِسُوا منه مَدَّ البَصَرِ ، ثم يَجِىءُ مَلَكُ الموتِ عليه السلامُ حتى يَجْلِسَ عندَ رأسِهِ فيقولُ : أَيَّتُها النَّفْسُ الطيبةُ وفي رواية : المطمئنةُ ، اخْرُجِي إلى مغفرةٍ من اللهِ ورِضْوانٍ ، قال : فتَخْرُجُ تَسِيلُ كما تَسِيلُ القَطْرَةُ من فِي السِّقَاءِ ، فيأخُذُها ، وفي روايةٍ : حتى إذا خَرَجَتْ رُوحُه صلَّى عليه كُلُّ مَلَكٍ بينَ السماءِ والأرضِ ، وكُلُّ مَلَكٍ في السماءِ ، وفُتِحَتْ له أبوابُ السماءِ ، ليس من أهلِ بابٍ إلا وهم يَدْعُونَ اللهَ أن يُعْرَجَ برُوحِهِ من قِبَلِهِمْ ، فإذا أخذها لم يَدَعُوها في يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حتى يأخذوها فيَجْعَلُوها في ذلك الكَفَنِ ، وفي ذلك الحَنُوطِ ، فذلك قولُه تعالى : تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ ، ويخرجُ منها كأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ على وجهِ الأرضِ ، قال : فيَصْعَدُونَ بها فلا يَمُرُّونَ – يعني – بها على مَلَأٍ من الملائكةِ إلا قالوا : ما هذا الرُّوحُ الطَّيِّبُ ؟ فيقولونَ : فلانُ ابنُ فلانٍ – بأَحْسَنِ أسمائِهِ التي كانوا يُسَمُّونَهُ بها في الدنيا ، حتى يَنْتَهُوا بها إلى السماءِ الدنيا ، فيَسْتَفْتِحُونَ له ، فيُفْتَحُ لهم ، فيُشَيِّعُهُ من كلِّ سماءٍ مُقَرَّبُوها ، إلى السماءِ التي تَلِيها ، حتى يُنْتَهَي به إلى السماءِ السابعةِ ، فيقولُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ : اكْتُبُوا كتابَ عَبْدِي في عِلِّيِّينَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ . كِتَابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ فيُكْتَبُ كتابُه في عِلِّيِّينَ ، ثم يُقَالُ : أَعِيدُوهُ إلى الأرضِ ، فإني وَعَدْتُهُم أني منها خَلَقْتُهُم ، وفيها أُعِيدُهُم ومنها أُخْرِجُهُم تارةً أُخْرَى ، قال : فيُرَدُّ إلى الأرضِ ، و تُعَادُ رُوحُهُ في جَسَدِهِ ، قال : فإنه يَسْمَعُ خَفْقَ نِعالِ أصحابِه إذا وَلَّوْا عنه مُدْبِرِينَ ، فيَأْتِيهِ مَلَكانِ شَدِيدَا الانتهارِ فيَنْتَهِرَانِهِ ، ويُجْلِسَانِهِ فيَقُولانِ له : مَن ربُّكَ ؟ فيقولُ : رَبِّيَ اللهُ ، فيقولانِ له : ما دِينُكَ ؟ فيقولُ : دِينِيَ الإسلامُ ، فيقولانِ له : ما هذا الرجلُ الذي بُعِثَ فيكم ؟ فيقولُ : هو رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فيقولانِ له : وما [علمُكَ] ؟ فيقولُ : قرأتُ كتابَ اللهِ ، فآمَنْتُ به ، وصَدَّقْتُ ، فيَنْتَهِرُهُ فيقولُ : مَن رَبُّكَ ؟ ما دِينُكَ ؟ مَن نبيُّكَ ؟ وهي آخِرُ فتنةٍ تُعْرَضُ على المؤمنِ ، فذلك حينَ يقولُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ : {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} ، فيقولُ : رَبِّيَ اللهُ ، ودِينِيَ الإسلامُ ، ونَبِيِّي مُحَمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فيُنَادِي مُنَادٍ في السماءِ : أن صَدَقَ عَبْدِي ، فأَفْرِشُوهُ من الجنةِ ، وأَلْبِسُوهُ من الجنةِ ، وافْتَحُوا له بابًا إلى الجنةِ ، قال : فيَأْتِيهِ من رَوحِها وطِيبِها ، ويُفْسَحُ له في قبرِه مَدَّ بَصَرِهِ ، قال : ويَأْتِيهِ- وفي روايةٍ : يُمَثَّلُ له- رجلٌ حَسَنُ الوجهِ ، حَسَنُ الثيابِ ، طَيِّبُ الرِّيحِ ، فيقولُ : أَبْشِرْ بالذي يَسُرُّكَ ، أَبْشِرِ برِضْوانٍ من اللهِ ، وجَنَّاتٍ فيها نعيمٌ مُقِيمٌ ، هذا يومُكَ الذي كنتَ تُوعَدُ ، فيقولُ له : وأنت فبَشَّرَكَ اللهُ بخيرٍ مَن أنت ؟ فوَجْهُكَ الوجهُ يَجِئُ بالخيرِ ، فيقولُ : أنا عَمَلُكَ الصالِحُ فواللهِ ما عَلِمْتُكَ إلا كنتَ سريعًا في طاعةِ اللهِ ، بطيئًا في معصيةِ اللهِ ، فجزاك اللهُ خيرًا ، ثم يُفْتَحُ له بابٌ من الجنةِ ، وبابٌ من النارِ ، فيُقالُ : هذا مَنْزِلُكَ لو عَصَيْتَ اللهَ ، أَبْدَلَكَ اللهُ به هذا ، فإذا رأى ما في الجنةِ قال : رَبِّ عَجِّلْ قيامَ الساعةِ ، كَيْما أَرْجِعَ إلى أهلي ومالي ، فيُقالُ له : اسْكُنْ ، قال : وإنَّ العبدَ الكافرَ- وفي روايةٍ : الفاجرَ- إذا كان في انقطاعٍ من الدنيا ، وإقبالٍ من الآخرةِ ، نَزَل إليه من السماءِ ملائكةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ ، سُودُ الوجوهِ ، معَهُمُ المُسُوحُ من النارِ ، فيَجْلِسُونَ منه مَدَّ البَصَرِ ، ثم يَجِيءُ مَلَكُ الموتِ حتى يَجْلِسَ عند رأسِهِ ، فيقولُ : أَيَّتُهَا النَّفْسُ الخبيثةُ اخْرُجِي إلى سَخَطٍ من اللهِ وغَضَبٍ ، قال : فتفَرَّقُ في جَسَدِهِ فيَنْتَزِعُها كما يُنْتَزَعُ السَّفُّودُ الكثيرُ الشُّعبِ من الصُّوفِ المَبْلُولِ ، فتَقْطَعُ معها العُرُوقَ والعَصَبَ ، فيَلْعَنُهُ كلُّ مَلَكٍ بينَ السماءِ والأرضِ ، وكلُّ مَلَكِ في السماءِ ، وتُغْلَقُ أبوابُ السماءِ ، ليس من أهلِ بابٍ إلا وهم يَدْعُونَ اللهَ أَلَّا تَعْرُجَ رُوحُهُ من قِبَلِهِمْ ، فيَأْخُذُها ، فإذا أخذها ، لم يَدَعُوها في يَدِهِ طَرْفَةَ عينٍ حتى يَجْعَلُوها في تِلْكِ المُسُوحِ ، ويخرجُ منها كأَنْتَنِ رِيحِ جِيفَةٍ وُجِدَتْ على وجهِ الأرضِ ، فيَصْعَدُونَ بها ، فلا يَمُرُّونَ بها على مَلَأٍ من الملائكةِ إلا قالوا : ما هذا الرُّوحُ الخَبِيثُ ؟ فيقولونَ : فلانُ ابنُ فلانٍ – بأَقْبَحِ أسمائِهِ التي كان يُسَمَّى بها في الدنيا ، حتى يُنْتَهَي به إلى السماءِ الدنيا ، فيُسْتَفْتَحُ له ، فلا يُفْتَحُ له ، ثم قرأ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم {لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ} فيقولُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ : اكْتُبُوا كتابَه في سِجِّينَ في الأرضِ السُّفْلَى ، ثم يُقالُ : أَعِيدُوا عَبْدِي إلى الأرضِ فإني وَعَدْتُهُمْ أني منها خَلَقْتُهُمْ ، وفيها أُعِيدُهُمْ ، ومنها أُخْرِجُهُمْ تارةً أُخْرَى ، فتُطْرَحُ رُوحُهُ من السماءِ طَرْحًا حتى تَقَعَ في جَسَدِهِ ثم قرأ : {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} فتُعادُ رُوحُهُ في جَسَدِهِ ، قال : فإنه لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعالِ أصحابِهِ إذا وَلَّوْا عنه . ويَأْتِيهِ مَلَكانِ شَدِيدَا الانتهارِ ، فَيَنْتَهِرَانِهِ ، ويُجْلِسَانِهِ ، فيَقُولانِ له : مَن ربُّكَ ؟ فيقولُ : هاه هاه لا أَدْرِي ، فيقولانِ له : مادِينُكَ ؟ فيقولُ : ها هاه لا أَدْرِي ، فيقولانِ : فما تَقُولُ في هذا الرجلِ الذي بُعِثَ فيكم ؟ فلا يَهْتَدِي لاسْمِهِ ، فيُقالُ : مُحَمَّدٌ ! فيقولُ : هاه هاه لا أَدْرِي سَمِعْتُ الناسَ يقولونَ ذاك ! قال : فيُقالُ : لا دَرَيْتَ ، ولا تَلَوْتَ ، فيُنادِي مُنَادٍ من السماءِ أن : كَذَبَ ، فأَفْرِشُوا له من النارِ ، وافْتَحُوا له بابًا إلى النارِ ، فيَأْتِيهِ من حَرِّها وسَمُومِها ، ويُضَيَّقُ عليه قَبْرُهُ حتى تَخْتَلِفَ فيه أضلاعُه ، ويَأْتِيهِ وفي روايةٍ : ويُمَثَّلُ له رجلٌ قبيحُ الوجهِ ، قبيحُ الثيابِ ، مُنْتِنُ الرِّيحِ ، فيقولُ : أَبْشِرْ بالذي يَسُوؤُكَ ، هذا يومُكَ الذي كنتَ تُوعَدُ ، فيقولُ : وأنت فَبَشَّرَكَ اللهُ بالشرِّ مَن أنت ؟ فوجهُك الوجهُ يَجِيءُ بالشرِّ ! فيقولُ : أنا عملُكَ الخبيثُ ، فواللهِ ما عَلِمْتُ إلا كنتُ بطيئًا عن طاعةِ اللهِ ، سريعًا إلى معصيةِ اللهِ ، فجزاك الله شرًّا ، ثم يُقَيَّضُ له أَعْمَى أَصَمُّ أَبْكَمُ في يَدِهِ مِرْزَبَّةٌ ! لو ضُرِبَ بها جبلٌ كان ترابًا ، فيَضْرِبُهُ ضَرْبَةً حتى يَصِيرَ بها ترابًا ، ثم يُعِيدُهُ اللهُ كما كان ، فيَضْرِبُهُ ضَرْبَةً أُخْرَى ، فيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهُ كلُّ شيءٍ إلا الثَّقَلَيْنِ ، ثم يُفْتَحُ له بابٌ من النارِ ، ويُمَهَّدُ من فُرُشِ النارِ ، فيقولُ : رَبِّ لا تُقِمِ الساعةَ
إنَّ الأرَضينَ بيْن كلِّ أرضٍ إلى الَّتي تَلِيها مَسيرةُ خَمْسِ مائةِ سَنةٍ؛ فالعُليا منها على ظَهرِ حُوتٍ قدِ الْتَقى طرَفاهُ في سَماءٍ، والحوتُ على ظَهرِه على صَخرةٍ، والصَّخرةُ بيَدِ مَلَكٍ، والثَّانيةُ مُسخَّرُ الرِّيحِ، فلمَّا أراد اللهُ أنْ يُهلِكَ عادًا أمَرَ خازنَ الرِّيحِ أنْ يُرسِلَ عليهم رِيحًا تُهلِكُ عادًا، قال: يا ربِّ، أُرسِلُ عليهم الرِّيحَ قدْرَ مِنخَرِ الثَّورِ؟ فقال له الجبَّارُ تَبارك وتعالَى: إذنْ تَكفيَ الأرضَ ومَن عليها، ولكنْ أرسِلْ عليهم بقَدْرِ خاتمٍ، وهي الَّتي قال اللهُ عزَّ وجلَّ في كِتابِه العزيزِ: {مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ} [الذاريات: 42]، والثَّالثةُ فيها حِجارةُ جَهنَّمَ، والرَّابعةُ فيها كِبريتُ جَهنَّمَ، قالوا: يا رَسولَ اللهِ، أللنَّارِ كِبريتٌ؟ قال: نعمْ، والَّذي نَفْسي بيَدِه، إنَّ فيها لَأودِيةً مِن كِبريتٍ لوْ أرسل فيها الجبال الرَّواسي لَماعَتْ، والخامسةُ فيها حيَّاتُ جَهنَّمَ، إنَّ أفْواهَها كالأودِيةِ تَلسَعُ الكافرَ اللَّسعةَ، فلا يَبْقى منه لحمٌ على عظْمٍ، والسَّادسةُ فيها عَقاربُ جَهنَّمَ، إنَّ أدْنى عَقربةٍ منها كالبِغالِ المؤكفة تَضرِبُ الكافرَ ضَربةً تُنسِيه ضَربتُها حَرَّ جَهنَّمَ، والسَّابعةُ سَقرُ، وفيها إبليسُ مُصفَّدٌ بالحديدِ، يَدٌ أمامَه ويَدٌ خلْفَه، فإذا أرادَ اللهُ أنْ يُطلِقِه لِما يَشاءُ مِن عِبادِه أطْلَقَه
نَحْو [عنْ زاذانَ أَبي عُمرَ قالَ: سَمِعْتُ البَراءَ بْنَ عازِبٍ يقولُ: خَرَجْنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في جِنازَةِ رَجُلٍ مِنَ الأَنصارِ فانْتَهَيْنا إلى القَبْرِ، ولَمَّا يُلْحَدْ بَعْدُ، قالَ: فَقَعَدْنا حَوْلَ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَجَعَلَ ينْظُرُ إلى السَّماءِ وينْظُرُ إلى الأرْضِ، وجَعَلَ يَرْفَعُ بَصَرَهُ ويَخفِضُهُ ثلاثًا، ثُمَّ قالَ: «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عذابِ القَبْرِ». ثُمَّ قالَ: «إنَّ الرَّجُلَ المسْلِمَ إذا كان في قُبُلٍ مِنَ الآخِرَةِ وانقِطاعٍ مِنَ الدُّنْيا جاءَ مَلَكُ الموْتِ فقَعَدَ عندَ رَأْسِهِ، وتَنزِلُ ملائكَةٌ مِنَ السَّماءِ كأَنَّ وُجوهَهُمُ الشَّمْسُ، مَعَهُمْ أَكْفانٌ مِنْ أَكْفانِ الجَنَّةِ وحَنوطٌ مِنْ حَنوطِ الجَنَّةِ، فَيَقْعُدونَ مِنْه مَدَّ البَصَرِ». قالَ: «فَيقولُ مَلَكُ الموتِ: أَيَّتُها النَّفْسُ الطَّيِّبةُ، اخْرُجي إلى مَغْفِرَةٍ مِنَ اللهِ وَرِضْوانٍ». قالَ: «فَتَخْرُجُ تَسيلُ كما تَسيلُ القَطْرةُ مِنَ السِّقاءِ، فلا يَترُكونَها في يدِهِ طرْفَةَ عَيْنٍ، فيَصْعَدونَ بها إلى السَّماءِ، فلا يَمُرُّونَ بها على جُنْدٍ مِنَ الملائكةِ إلَّا قالوا: ما هذه الرُّوحُ الطَّيِّبةُ؟ فيقولونَ: فُلانٌ بأَحْسَنِ أسْمائهِ، فإذا انتَهى إلى السَّماءِ فُتِحَتْ لهُ أبوابُ السَّماءِ، ثُمَّ يُشَيِّعُهُ مِنْ كُلِّ سماءٍ مُقَرَّبوها إلى السَّماءِ الَّتي تَليها، حتَّى يَنْتَهِيَ إلى السَّماءِ السَّابِعَةِ، ثُمَّ يُقالُ: اكتُبوا كِتابَهُ في عِلِّيِّينَ ، ثُمَّ يُقالُ: أرْجِعوا عَبْدي إلى الأَرْضِ، فإنِّي وَعَدْتُهُمْ أَنِّي مِنْها خَلَقْتُهُمْ وفيها أُعيدُهُمْ، ومِنْها أُخْرِجُهُمْ تارةً أُخْرَى، فتُرَدُّ رُوحُهُ إلى جَسَدِهِ، فَتَأْتيهِ الملائكةُ فيَقُولونَ: مَنْ رَبُّكَ؟ قالَ: فيقولُ: اللهُ، فيقولونَ: ما دِينُكَ؟ فيقولُ: الإسْلامُ، فيقولونَ: ما هذا الرَّجلُ الَّذي خرَجَ فيكُمْ؟». قالَ: «فيقولُ: رسولُ اللَّهِ». قالَ: «فيقولونَ: وما يُدْريكَ؟». قالَ: «فيقولُ: قَرَأْتُ كِتابَ اللهِ فآمَنْتُ بهِ وصدَّقْتُ». قالَ: «فيُنادِي مُنادٍ مِنَ السَّماءِ أنْ صَدَقَ فَأَفْرِشوهُ مِنَ الجنَّةِ وأَلْبِسوهُ مِنَ الجَنَّةِ، وأَروهُ مَنْزِلَهُ مِنَ الجنَّةِ». قالَ: «ويُمَدُّ لهُ في قَبْرِهِ ويَأْتيهِ رَوْحُ الجَنَّةِ ورَوْحُها». قالَ: «فيُفْعَلُ ذلك بِهِ، ويَمثُلُ لهُ رجُلٌ حَسَنُ الوَجْهِ حَسَنُ الثِّيابِ طَيِّبُ الرِّيحِ فيقولُ لهُ: أَبْشِرْ بالَّذي يَسُرُّكَ، هذا يَوْمُكَ الَّذي كنتَ توعَدُ، فيقولُ: مَنْ أنتَ، فَوَجْهُكَ وَجْهٌ يُبَشِّرُ بالخيرِ؟». قالَ: «فيقولُ أنا عَمَلُكَ الصَّالِحُ»، قالَ: «فهو يقولُ: رَبِّ أَقِمِ السَّاعةَ كيْ أرْجِعَ إلى أهْلي وَمالي». ثُمَّ قَرَأَ: «{يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} [إبراهيم: 27]. وَأمَّا الفاجِرُ فإذا كان في قُبُلٍ مِنَ الآخِرةِ وانقِطاعٍ مِنَ الدُّنْيا أَتاهُ مَلَكُ الموْتِ فيَقْعُدُ عندَ رأْسِهِ، وتَنْزِلُ الملائكةُ سُودُ الوجُوهِ، مَعَهُمُ المُسوحُ، فيَقْعُدونَ مِنهُ مَدَّ البَصَرِ، فَيقولُ ملَكُ الموتِ: اخْرُجي أيَّتُها النَّفْسُ الخبيثةُ إلى سَخَطٍ مِنَ اللهِ وغَضَبٍ». قالَ: «فتَفَرَّقُ في جَسدِهِ، فينقَطِعُ معها العُروقُ والعَصَبُ كما يُستْخرجُ الصُّوفُ الْمَبْلولُ بالسَّفودِ ذي الشُّعَبِ». قالَ: «فَيقُومونَ إليهِ، فلا يَدَعُونَها في يدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ، فيَصْعَدونَ بها إلى السَّماءِ، فلا يَمُرُّونَ على جُنْدٍ مِنَ الملائكةِ إلَّا قالوا: ما هذه الرُّوحُ الخَبيثةُ؟». قالَ: «فيقولونَ: فُلانٌ بأقْبحِ أسمائهِ». قالَ: «فإذا انتُهيَ بهِ إلى السَّماءِ غُلِّقَتْ دُونَهُ أبْوابُ السَّمواتِ». قالَ: «ويُقالُ: اكتُبوا كِتابَهُ في سِجِّينٍ». قالَ: «ثُمَّ يُقالُ: أَعيدوا عَبْدي إلى الأَرْضِ؛ فإنِّي وَعَدْتُهُمْ أَنِّي منها خَلَقْتُهُمْ، وفيها أُعيدُهُمْ، ومِنها أُخْرِجُهُمْ تارةً أُخْرى». قالَ: «فَيُرْمى بِروحِهِ حتَّى تَقَعَ في جَسَدِهِ». قالَ: ثُمَّ قَرَأَ: «{وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} [الحج: 31]». قالَ: «فتَأْتيهِ الملائكةُ فيقولونَ: مَنْ رَبُّكَ؟». قالَ: «فيقولُ: لا أدْري، فيُنادي مُنادٍ مِنَ السَّماءِ أنْ قدْ كَذَبَ فَأَفْرِشوهُ مِنَ النَّارِ، وأَلْبِسوهُ مِنَ النَّارِ، وأَروهُ مَنْزِلَهُ مِنَ النَّارِ». قالَ: «ويُضَيَّقُ عليه قَبرُهُ حتَّى تَخْتَلِفَ فيه أَضْلاعُهُ». قالَ: «ويَأْتيهِ ريحُها وحَرُّها». قالَ: «فيُفْعَلُ به ذلك، ويَمْثُلُ لهُ رَجلٌ قَبيحُ الوَجْهِ، قَبيحُ الثِّيابِ، مُنتِنُ الرِّيحِ، فيقولُ: أَبْشِرْ بالَّذي يَسوؤكَ، هذا يَومُكَ الَّذي كُنتَ تُوعدُ». قالَ: «فيقولُ: مَنْ أنتَ؟ فوَجْهُكَ الوَجْهُ بَشَّرَ بالشَّرِّ». قالَ: «فيقولُ: أنا عَمَلُكَ الخبيثُ». قالَ: «وهو يقولُ: رَبِّ لا تُقِمِ السَّاعَةَ»] إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " ارْقُدْ رَقْدَةَ الْمُتَّقِينَ، لِلْمُؤْمِنِ الْأَوَّلِ، وَيُقَالُ لِلْفَاجِرِ: ارْقُدْ مَنْهُوشًا، فَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا وَلَهَا فِي جَسَدِهِ نَصِيبٌ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(94)
اللهم إنا نسألك من خير هذه الريحاللهم إنا نسألك من خير هذا الريحنعوذ بك من شر هذه الريحاسألوا الله من خيرهاسلوا الله من خيرهامسيرة خمس مائة سنةتعوذوا به من شرهاعوذوا به من شرهااللهم إنا نسألكخير ما أمرت بهلا تسبوا الريحنسألك من خيرهاالنفس المطمئنةالسماء السابعةشر ما أمرت بهخير هذه الريحالروح الخبيثةالصعود بالروحنعوذ بك من شرالنفس الخبيثةشر هذه الريحالروح الطيبةالنفس الطيبةسؤال الملكينالعبد المؤمنالعبد الكافرخير ما فيهاما أرسلت بهشر ما فيهاعذاب القبرسؤال القبرنعيم القبرروح المؤمنروح الكافرما أمرت بهفتنة القبرخازن الريحمنخر الثورحجارة جهنمكبريت جهنمعقارب جهنمإبليس مصفدلا تسبوهاملك الموتنفس خبيثةخير الريححيات جهنموالآخرينلا تسبواروح اللهعمل صالحعمل خبيثنفس طيبةشر الريحالأولينرؤية...والكافرأمرت بهنعوذ بكالملكانالأرضينلميقاتأربعيننقض...المؤمنالخامةالرحمةالعذابالكافرالفاجرالصراطالصخرةمعلومقيامارافع!تأمركالزرعفي...الريحعليينالملكالحوتالروحيجمعإنهابخيركمثلسجينسنةجاءأبامثلروحسقر
تخريج حديث رب الريح
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








