أحاديث عن: رسول الأميين
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
22 نتيجة — لكلمة: رسول الأميين
⭐ متفق عليه
📂 باب ما جاء في ابن...
عن سالم بن عبد اللَّه أخبره، أن عبد اللَّه بن عمر أخبره: أن عمر بن الخطاب انطلق مع رسول اللَّه ﷺ في رهط قبل ابن صياد حتى وجده يلعب مع الصبيان عند أطم بني مغالة، وقد قارب ابن صياد يومئذ الحلم، فلم يشعر حتى ضرب رسول اللَّه ﷺ ظهره بيده، ثم قال رسول اللَّه ﷺ لابن صياد: «أتشهد أني رسول اللَّه؟ فنظر إليه ابن صياد، فقال: أشهد أنك رسول الأميين، فقال ابن صياد لرسول اللَّه ﷺ: أتشهد أني رسول اللَّه؟ فرفضه رسول اللَّه ﷺ، وقال: «آمنت باللَّه وبرسله»، ثم قال له رسول اللَّه ﷺ: «ماذا ترى؟» قال ابن صياد: يأتيني صادق وكاذب، فقال له رسول اللَّه ﷺ: «خلط عليك الأمر»، ثم قال له رسول اللَّه ﷺ: «إني قد خبأت لك خبيئا»، فقال ابن صياد: هو الدخ، فقال له رسول اللَّه ﷺ: «اخسأ، فلن تعدو قدرك»، فقال عمر بن الخطاب: ذرني يا رسول اللَّه أضرب عنقه، فقال له رسول اللَّه ﷺ: «إن يكنه فلن تسلط عليه، وإن لم يكنه فلا خير لك في قتله».
وقال سالم بن عبد اللَّه: سمعت عبد اللَّه بن عمر يقول: انطلق بعد ذلك رسول اللَّه ﷺ، وأبي بن كعب الأنصاري إلى النخل التي فيها ابن صياد حتى إذا دخل رسول اللَّه ﷺ النخل، طفق يتقي بجذوع النخل، وهو يختل أن يسمع من ابن صياد شيئًا قبل أن يراه ابنُ صياد، فرآه رسول اللَّه ﷺ وهو مضطجع على فراش في قطيفة له فيها زمزمة، فرأت أم ابن صياد رسول اللَّه ﷺ وهو يتقي بجذوع النخل، فقالت لابن صياد: يا صاف! (وهو اسم ابن صياد) هذا محمد، فثار ابن صياد، فقال رسول اللَّه ﷺ: «لو تركتْه بَيَّنَ».
قال سالم: قال عبد اللَّه بن عمر: فقام رسول اللَّه ﷺ في الناس، فأثنى على اللَّه بما هو أهله، ثم ذكر الدجال، فقال: «إني لأنذركموه، ما من نبي إلا وقد أنذره قومه، لقد أنذره نوح قومه، ولكن أقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه، تعلَّموا أنه أعور، وأن اللَّه تبارك وتعالى ليس بأعور».
وقال سالم بن عبد اللَّه: سمعت عبد اللَّه بن عمر يقول: انطلق بعد ذلك رسول اللَّه ﷺ، وأبي بن كعب الأنصاري إلى النخل التي فيها ابن صياد حتى إذا دخل رسول اللَّه ﷺ النخل، طفق يتقي بجذوع النخل، وهو يختل أن يسمع من ابن صياد شيئًا قبل أن يراه ابنُ صياد، فرآه رسول اللَّه ﷺ وهو مضطجع على فراش في قطيفة له فيها زمزمة، فرأت أم ابن صياد رسول اللَّه ﷺ وهو يتقي بجذوع النخل، فقالت لابن صياد: يا صاف! (وهو اسم ابن صياد) هذا محمد، فثار ابن صياد، فقال رسول اللَّه ﷺ: «لو تركتْه بَيَّنَ».
قال سالم: قال عبد اللَّه بن عمر: فقام رسول اللَّه ﷺ في الناس، فأثنى على اللَّه بما هو أهله، ثم ذكر الدجال، فقال: «إني لأنذركموه، ما من نبي إلا وقد أنذره قومه، لقد أنذره نوح قومه، ولكن أقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه، تعلَّموا أنه أعور، وأن اللَّه تبارك وتعالى ليس بأعور».
متفق عليه رواه البخاريّ في الجنائز (١٣٥٤ - ١٣٥٥)، وفي الجهاد والسير (٣٠٥٥ - ٣٠٥٧، ومسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٣٠ - ٢٩٣١) كلاهما من طريق الزهري، عن سالم، فذكره.
📚 كتاب الفتن، وأشراط الساعة
📖 اقرأ الشرح
أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ انطَلَقَ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في رَهطٍ مِن أصحابِه قِبَلَ ابنِ صَيَّادٍ، حتَّى وجَدَه يَلعَبُ مع الغِلمانِ في أُطُمِ بَني مَغالةَ، وقد قارَبَ ابنُ صَيَّادٍ يَومَئذٍ الحُلُمَ، فلَم يَشعُرْ حتَّى ضَرَبَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ظَهرَه بيَدِه، ثُمَّ قال: أتَشهَدُ أنِّي رَسولُ اللهِ؟ فنَظَرَ إليه فقال: أشهَدُ أنَّكَ رَسولُ الأُمِّيِّينَ، ثُمَّ قال ابنُ صَيَّادٍ: أتَشهَدُ أنِّي رَسولُ اللهِ؟ فرَضَّه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ قال: آمَنتُ باللهِ ورُسُلِه، ثُمَّ قال لابنِ صَيَّادٍ: ماذا تَرى؟ قال: يَأتيني صادِقٌ وكاذِبٌ، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: خُلِّطَ عليك الأمرُ، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنِّي خَبَأتُ لكَ خَبيئًا، قال: هو الدُّخُّ، قال: اخسَأْ، فلَن تَعدوَ قَدرَكَ، قال عُمَرُ: يا رَسولَ اللهِ، أتَأذَنُ لي فيه أضرِبْ عُنُقَه، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إن يَكُنْ هو لا تُسَلَّطُ عليه، وإن لَم يَكُنْ هو فلا خَيرَ لكَ في قَتلِه. قال سالِمٌ: فسَمِعتُ عَبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ يقولُ: انطَلَقَ بَعدَ ذلك رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأُبَيُّ بنُ كَعبٍ الأنصاريُّ يَؤُمَّانِ النَّخلَ التي فيها ابنُ صَيَّادٍ، حتَّى إذا دَخَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم طَفِقَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَتَّقي بجُذوعِ النَّخلِ، وهو يَختِلُ أن يَسمَعَ مِنِ ابنِ صَيَّادٍ شيئًا قَبلَ أن يَراه، وابنُ صَيَّادٍ مُضطَجِعٌ على فِراشِه في قَطيفةٍ له فيها رَمرَمةٌ -أو زَمزَمةٌ- فرَأت أُمُّ ابنِ صَيَّادٍ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو يَتَّقي بجُذوعِ النَّخلِ، فقالت لابنِ صَيَّادٍ: أي صافِ -وهو اسمُه- هذا مُحَمَّدٌ، فتَناهى ابنُ صَيَّادٍ، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لو تَرَكَتْه بَيَّنَ
أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ انطَلَقَ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في رَهطٍ قِبَلَ ابنِ صَيَّادٍ حتَّى وجَدَه يَلعَبُ مع الصِّبيانِ عِندَ أُطُمِ بَني مَغالةَ، وقد قارَبَ ابنُ صَيَّادٍ يَومَئذٍ الحُلُمَ، فلم يَشعُرْ حتَّى ضَرَبَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ظَهرَه بيَدِه، ثُمَّ قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لابنِ صَيَّادٍ: أتَشهَدُ أنِّي رَسولُ اللهِ؟ فنَظَرَ إليه ابنُ صَيَّادٍ، فقال: أشهَدُ أنَّكَ رَسولُ الأُمِّيِّينَ، فقال ابنُ صَيَّادٍ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أتَشهَدُ أنِّي رَسولُ اللهِ؟ فرَفَضَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقال: آمَنتُ باللهِ وبرُسُلِه، ثُمَّ قال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ماذا تَرى؟ قال ابنُ صَيَّادٍ: يَأتيني صادِقٌ وكاذِبٌ، فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: خُلِّطَ عليكَ الأمرُ، ثُمَّ قال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنِّي قد خَبَأتُ لكَ خَبيئًا، فقال ابنُ صَيَّادٍ: هو الدُّخُّ، فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اخسَأْ، فلَن تَعدوَ قَدرَكَ! فقال عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ: ذَرْني يا رَسولَ اللهِ أضرِبْ عُنُقَه، فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إن يَكُنْه فلَن تُسَلَّطَ عليه، وإن لم يَكُنْه فلا خَيرَ لكَ في قَتلِه
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ مرَّ بابنِ صيَّادٍ في نفرٍ من أصحابِه فيهم عمرُ بنُ الخطَّابِ وَهوَ يلعبُ معَ الغلمانِ عندَ أطمِ بني مغالةَ وَهوَ غلامٌ فلم يشعر حتَّى ضربَ رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ظَهرَه بيدِه ثمَّ قالَ أتشهدُ أنِّي رسولُ اللهِ فنظرَ إليهِ ابنُ صيَّادٍ قالَ أشهدُ أنَّكَ رسولُ الأمِّيِّينَ ثمَّ قالَ ابنُ صيَّادٍ للنَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أتشهدُ أنتَ أنِّي رسولُ اللهِ فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ آمنتُ باللَّهِ وبرسلِه ثمَّ قالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ما يأتيكَ قالَ ابنُ صيَّادٍ يأتيني صادقٌ وَكاذبٌ فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ خلِّطَ عليكَ الأمرُ ثمَّ قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إنِّي خبأتُ لَك خبيئًا وخبأ لَه يومَ تأتي السَّماءُ بدخانٍ مبينٍ فقالَ ابنُ صيَّادٍ هوَ الدُّخُّ فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ اخسأ فلن تعدوَ قدرَك قالَ عمرُ يا رسولَ اللهِ ائذن لي فأضربَ عنقَه فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إن يَك حقًّا فلن تسلَّطَ عليهِ وإن لا يَكنهُ فلا خيرَ لَك في قتلِه
أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، مرَّ بابنِ صائدٍ ، في نفرٍ من أصحابِه ، فيهم عمرُ بنُ الخطَّابِ ، وهو يلعبُ مع الغِلمانِ ، عند أطُمِ بني مَغالةَ ، وهو غلامٌ ، فلم يشعُرْ حتَّى ضرب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، ظهرَه بيدِه ثمَّ قال : أتشهَدُ أنِّي رسولُ اللهِ ؟ قال : فنظر إليه ابنُ صيَّادٍ ، فقال : أشهدُ أنَّك رسولُ الأمِّيِّين . ثمَّ قال ابنُ صيَّادٍ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : أتشهدُ أنِّي رسولُ اللهِ ؟ فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : آمنتُ باللهِ ورُسلِه . ثمَّ قال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ما يأتيك ؟ قال : يأتيني صادقٌ وكاذبٌ . فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : خُلِط عليك الأمرُ ، ثمَّ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : إنِّي قد خبَّأتُ لك خبيئةً وخُبَّأ له يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ . قال ابنُ صيَّادٍ : هو الدُّخُّ ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : اخسَأْ فلن تعدوَ قدْرَك . فقال عمرُ : يا رسولَ اللهِ ! ائذَنْ لي فأضرِبَ عنقَه ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : إن يكُنْ فلن تُسلَّطَ عليه . يعني الدَّجَّالَ . وإلَّا يكُنْ فلا خيرَ في قتلِه
أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَرَّ بابنِ صَيَّادٍ، في نَفَرٍ مِن أصحابِه فيهم عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، وهو يَلعَبُ مَعَ الغِلمانِ عِندَ أُطُمِ بَني مَغالةَ، وهو غُلامٌ، فلَم يَشعُر حَتَّى ضَرَبَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ظَهرَه بيَدِه، ثُمَّ قال: أتَشهَدُ أنِّي رَسولُ اللهِ؟ فنَظَرَ إليه ابنُ صَيَّادٍ، فقال: أشهَدُ أنَّكَ رَسولُ الأُمِّيِّينَ، ثُمَّ قال ابنُ صَيَّادٍ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أتَشهَدُ أنِّي رَسولُ اللهِ؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: آمَنتُ باللهِ وبرُسُلِه، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما يَأتيكَ؟ قال ابنُ صَيَّادٍ: يَأتيني صادِقٌ وكاذِبٌ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: خُلِّطَ لَكَ الأمرُ، ثُمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنِّي قد خَبَأتُ لَكَ خَبيئًا، وخَبَأ لَه: {يَومَ تَأتي السَّماءُ بدُخانٍ مُبينٍ} [الدخان: 10]، فقال ابنُ صَيَّادٍ: هو الدُّخّ! فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اخسَأْ فلَن تَعدوَ قَدرَكَ، فقال عُمَرُ: يا رَسولَ اللهِ، ائذَنْ لي فيه فأضرِبَ عُنُقَه، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إن يَكُنْ هو فلَن تُسَلَّطَ عليه، وإن لا يَكُنْ هو فلا خَيرَ لَكَ في قَتلِه
فذَكَرَه [أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَرَّ بابنِ صَيَّادٍ، في نَفَرٍ مِن أصحابِه فيهم عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، وهو يَلعَبُ مَعَ الغِلمانِ عِندَ أُطُمِ بَني مَغالةَ، وهو غُلامٌ، فلَم يَشعُر حَتَّى ضَرَبَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ظَهرَه بيَدِه، ثُمَّ قال: أتَشهَدُ أنِّي رَسولُ اللهِ؟ فنَظَرَ إليه ابنُ صَيَّادٍ، فقال: أشهَدُ أنَّكَ رَسولُ الأُمِّيِّينَ، ثُمَّ قال ابنُ صَيَّادٍ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أتَشهَدُ أنِّي رَسولُ اللهِ؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: آمَنتُ باللهِ وبرُسُلِه، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما يَأتيكَ؟ قال ابنُ صَيَّادٍ: يَأتيني صادِقٌ وكاذِبٌ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: خُلِّطَ لَكَ الأمرُ، ثُمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنِّي قد خَبَأتُ لَكَ خَبيئًا، وخَبَأ لَه: {يَومَ تَأتي السَّماءُ بدُخانٍ مُبينٍ} [الدخان: 10]، فقال ابنُ صَيَّادٍ: هو الدُّخّ! فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اخسَأْ فلَن تَعدوَ قَدرَكَ، فقال عُمَرُ: يا رَسولَ اللهِ، ائذَنْ لي فيه فأضرِبَ عُنُقَه، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إن يَكُنْ هو فلَن تُسَلَّطَ عليه، وإن لا يَكُنْ هو فلا خَيرَ لَكَ في قَتلِه]
أنَّ عُمَرَ انطَلَقَ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في رَهطٍ قِبَلَ ابنِ صَيَّادٍ، حتَّى وجَدوه يَلعَبُ مع الصِّبيانِ عِندَ أُطُمِ بَني مَغالةَ، وقد قارَبَ ابنُ صَيَّادٍ الحُلُمَ، فلَم يَشعُرْ حتَّى ضَرَبَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيَدِه، ثُمَّ قال لابنِ صَيَّادٍ: تَشهَدُ أنِّي رَسولُ اللهِ؟ فنَظَرَ إليه ابنُ صَيَّادٍ، فقال: أشهَدُ أنَّكَ رَسولُ الأُمِّيِّينَ، فقال ابنُ صَيَّادٍ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أتَشهَدُ أنِّي رَسولُ اللهِ؟ فرَفَضَه وقال: آمَنتُ باللهِ وبِرُسُلِه فقال له: ماذا تَرى؟ قال ابنُ صَيَّادٍ: يَأتيني صادِقٌ وكاذِبٌ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: خُلِّطَ عليك الأمرُ، ثُمَّ قال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنِّي قد خَبَأتُ لكَ خَبيئًا، فقال ابنُ صَيَّادٍ: هو الدُّخُّ، فقال: اخسَأْ، فلَن تَعدوَ قَدرَكَ! فقال عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه: دَعْني يا رَسولَ اللهِ، أضرِبْ عُنُقَه، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إن يَكُنْه فلَن تُسَلَّطَ عليه، وإن لَم يَكُنْه فلا خَيرَ لكَ في قَتلِه. وقال سالِمٌ: سَمِعتُ ابنَ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما يقولُ: انطَلَقَ بَعدَ ذلك رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأُبَيُّ بنُ كَعبٍ إلى النَّخلِ التي فيها ابنُ صَيَّادٍ، وهو يَختِلُ أن يَسمَعَ مِنِ ابنِ صَيَّادٍ شيئًا قَبلَ أن يَراه ابنُ صَيَّادٍ، فرَآهُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو مُضطَجِعٌ -يَعني في قَطيفةٍ له فيها رَمزةٌ أو زَمرةٌ- فرَأت أمُّ ابنِ صَيَّادٍ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وهو يَتَّقي بجُذوعِ النَّخلِ، فقالت لابنِ صَيَّادٍ: يا صافِ -وهو اسمُ ابنِ صَيَّادٍ- هذا مُحَمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فثارَ ابنُ صَيَّادٍ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لو تَرَكَتْه بَيَّنَ. وقال شُعَيبٌ في حَديثِه: فرَفَصَه رَمرَمةٌ -أو زَمزَمةٌ- وقال إسحاقُ الكَلبيُّ، وعُقَيلٌ: رَمرَمةٌ، وقال مَعمَرٌ: رَمزةٌ
أنَّ عُمَرَ انطَلَقَ في رَهطٍ مِن أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قِبَلَ ابنِ صَيَّادٍ، حتَّى وجَدوه يَلعَبُ مع الغِلمانِ، عِندَ أُطُمِ بَني مَغالةَ، وقد قارَبَ يَومَئذٍ ابنُ صَيَّادٍ يَحتَلِمُ، فلَم يَشعُرْ بشيءٍ حتَّى ضَرَبَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ظَهرَه بيَدِه، ثُمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أتَشهَدُ أنِّي رَسولُ اللهِ؟ فنَظَرَ إليه ابنُ صَيَّادٍ، فقال: أشهَدُ أنَّكَ رَسولُ الأُمِّيِّينَ، فقال ابنُ صَيَّادٍ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أتَشهَدُ أنِّي رَسولُ اللهِ؟ قال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: آمَنتُ باللهِ ورُسُلِه، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ماذا تَرى؟ قال ابنُ صَيَّادٍ: يَأتيني صادِقٌ وكاذِبٌ، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: خُلِطَ عليك الأمرُ؟ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنِّي قد خَبَأتُ لكَ خَبيئًا، قال ابنُ صَيَّادٍ: هو الدُّخُّ، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اخسَأْ، فلَن تَعدوَ قَدرَكَ، قال عُمَرُ: يا رَسولَ اللهِ، ائذَنْ لي فيه أضرِبْ عُنُقَه، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إن يَكُنْه فلَن تُسَلَّطَ عليه، وإن لَم يَكُنْه فلا خَيرَ لكَ في قَتلِه
أتشهدُ أني رسولُ اللهِ ؟ فنظر إليه فقال أشهدُ أنك رسولُ الأمِّيِّينَ ! بك قال ابنُ صيَّادٍ : فتشهَّدَ أني رسولُ اللهِ ؟ فرفضَه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثم قال : آمنتُ باللهِ ورسولِه ، ثم قال لابنُ صيَّادٍ : ماذا ترى ؟ فقال ابنُ صيَّادٍ : يأتيني صادقٌ وكاذبٌ . فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خُلِّطَ عليك الأمرُ ، قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ : إني خبَّأْتُ لك خبيئًا . قال : هو الدُّخُّ ، قال : اخسَأْ ، فلم تعْدُ قدرَك . قال عمرُ : يا رسولَ اللهِ أتأذنْ لي فيه أن أضربَ عُنُقَه ؟ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ : إن يك هو لا تُسَلَّطُ عليه ، و إن لم يكُ هو فلا خيرَ لك في قتلِه
أن رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مر بابن صياد في نفر من أصحابه، فيهم عُمَر بن الخطابِ، وهو يلعب مع الغلمان عند أطم بني مغالة، وهو غلام، فلم يشعر، حتى ضرب رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟هره بيده، ثم قال : أتشهد أني رسول الله ؟ فنظر إليه ابن صياد، قال : أشهد أنك رسول الأميين، ثم قال ابن صياد للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : أتشهد أنت أني رسول الله ؟، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : آمنت بالله وبرسله، ثم قال : النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ما يأتيك ؟، قال ابن صياد : يأتيني صادق، وكاذب، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : خلط عليك الأمر، ثم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : إني خبأت لك خبيئا، وخبأ له : { يومَ تأتي السماء بدخان مبين }، فقال ابن صياد : هو الدخ :، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : اخسأ، فلن تعدو قدرك، قال عمر : يا رسولَ اللهِ ! ائذن لي، فأضرب عنقه، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : إن يك حقا، فلن تسلط عليه، وإن لا يكنه، فلا خير لك في قتله
أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، مر بًابن صائد ، في نفر من أصحابه ، فيهم عمر بن الخطاب ، وهو يلعب مع الغلمان ، عند أطم بني مغالة ، وهو غلام ، فلم يشعر حتى ضرب رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم ، ظهره بيده ثم قال : أتشهد أني رسول اللهِ ؟ قال : فنظر إليه ابن صياد ، فقال : أشهد أنك رسول الأميين . ثم قال ابن صياد للنبي صلى الله عليه وسلم : أتشهد أني رسول اللهِ ؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : آمنت بًالله ورسله . ثم قال له النبي صلى الله عليه وسلم : ما يأتيك ؟ قال : يأتيني صادق وكاذب . فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : خلط عليك الأمر ، ثم قال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم : إني قد خبأت لك خبيئة وخبأ له { يوم تأتي السماء بدخان مبين } . قال ابن صياد : هو الدخ ، فقال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم : اخسأ فلن تعدو قدرك . فقال عمر : يا رسول اللهِ ! ائذن لي فأضرب عنقه ، فقال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم : إن يكن فلن تسلط عليه . يعني الدجال . وإلا يكن فلا خير في قتله
حديث: مَرَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على ابنِ صَيَّادٍ [حتَّى وجَدُوهُ يَلْعَبُ مع الصِّبْيَانِ عِنْدَ أُطُمِ بَنِي مَغَالَةَ، وقدْ قَارَبَ ابنُ صَيَّادٍ الحُلُمَ، فَلَمْ يَشْعُرْ حتَّى ضَرَبَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيَدِهِ، ثُمَّ قالَ لِابْنِ صَيَّادٍ: تَشْهَدُ أنِّي رَسولُ اللَّهِ؟، فَنَظَرَ إلَيْهِ ابنُ صَيَّادٍ، فَقالَ: أشْهَدُ أنَّكَ رَسولُ الأُمِّيِّينَ، فَقالَ ابنُ صَيَّادٍ للنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ : أتَشْهَدُ أنِّي رَسولُ اللَّهِ؟ فَرَفَضَهُ وقالَ: آمَنْتُ باللَّهِ وبِرُسُلِهِ فَقالَ له: مَاذَا تَرَى؟ قالَ ابنُ صَيَّادٍ: يَأْتِينِي صَادِقٌ وكَاذِبٌ، فَقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: خُلِّطَ عَلَيْكَ الأمْرُ ثُمَّ قالَ له النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنِّي قدْ خَبَأْتُ لكَ خَبِيئًا فَقالَ ابنُ صَيَّادٍ: هو الدُّخُّ ، فَقالَ: اخْسَأْ ، فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ فَقالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عنْه: دَعْنِي يا رَسولَ اللَّهِ أضْرِبْ عُنُقَهُ، فَقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنْ يَكُنْهُ فَلَنْ تُسَلَّطَ عليه، وإنْ لَمْ يَكُنْهُ فلا خَيْرَ لكَ في قَتْلِهِ. وقالَ سَالِمٌ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عنْهما يقولُ: انْطَلَقَ بَعْدَ ذلكَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأُبَيُّ بنُ كَعْبٍ إلى النَّخْلِ الَّتي فِيهَا ابنُ صَيَّادٍ، وهو يَخْتِلُ أنْ يَسْمع مِنَ ابْنِ صَيَّادٍ شيئًا قَبْلَ أنْ يَرَاهُ ابنُ صَيَّادٍ، فَرَآهُ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو مُضْطَجِعٌ - يَعْنِي في قَطِيفَةٍ له فِيهَا رَمْزَةٌ أوْ زَمْرَةٌ - فَرَأَتْ أمُّ ابْنِ صَيّادٍ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهو يَتَّقِي بجُذُوعِ النَّخْلِ، فَقالَتْ لِابْنِ صَيَّادٍ: يا صَافِ - وهو اسْمُ ابْنِ صَيَّادٍ - هذا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَثَارَ ابنُ صَيَّادٍ، فَقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لو تَرَكَتْهُ بَيَّنَ. وقالَ شُعَيْبٌ في حَديثِهِ: فَرَفَصَهُ رَمْرَمَةٌ - أوْ زَمْزَمَةٌ - وقالَ إسْحَاقُ الكَلْبِيُّ، وعُقَيْلٌ: رَمْرَمَةٌ، وقالَ مَعْمَرٌ: رَمْزَةٌ.]
أنَّه سَألَ فاطِمةَ بنتَ قَيسٍ أُختَ الضَّحَّاكِ بنِ قَيسٍ -وكانَت مِنَ المُهاجِراتِ الأُوَلِ- فقال: حَدِّثيني حَديثًا سَمِعتيه مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، لا تُسنِديه إلى أحَدٍ غيرِه، فقالت: لَئِن شِئتَ لَأفعَلَنَّ، فقال لَها: أجَلْ حَدِّثيني، فقالت: نَكَحتُ ابنَ المُغيرةِ، وهو مِن خيارِ شَبابِ قُرَيشٍ يَومَئذٍ، فأُصيبَ في أوَّلِ الجِهادِ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلَمَّا تَأيَّمتُ خَطَبَني عبدُ الرَّحمَنِ بنُ عَوفٍ في نَفَرٍ مِن أصحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وخَطَبَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على مَولاه أُسامةَ بنِ زَيدٍ، وكُنتُ قد حُدِّثتُ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: مَن أحَبَّني فليُحِبَّ أُسامةَ، فلَمَّا كَلَّمَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قُلتُ: أمري بيَدِكَ، فأنكِحْني مَن شِئتَ، فقال: انتَقِلي إلى أُمِّ شَريكٍ. وأُمُّ شَريكٍ امرَأةٌ غَنيَّةٌ مِنَ الأنصارِ، عَظيمةُ النَّفَقةِ في سَبيلِ اللهِ، يَنزِلُ عليها الضِّيفانُ، فقُلتُ: سَأفعَلُ، فقال: لا تَفعَلي، إنَّ أُمَّ شَريكٍ امرَأةٌ كَثيرةُ الضِّيفانِ؛ فإنِّي أكرَهُ أن يَسقُطَ عَنكِ خِمارُكِ، أو يَنكَشِفَ الثَّوبُ عن ساقَيكِ، فيَرى القَومُ مِنكِ بَعضَ ما تَكرَهينَ، ولَكِنِ انتَقِلي إلى ابنِ عَمِّكِ عبدِ اللهِ بنِ عَمرِو ابنِ أُمِّ مَكتومٍ، وهو رَجُلٌ مِن بَني فِهرٍ؛ فِهرِ قُرَيشٍ، وهو مِنَ البَطنِ الذي هي منه. فانتَقَلتُ إليه، فلَمَّا انقَضَت عِدَّتي سَمِعتُ نِداءَ المُنادي -مُنادي رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- يُنادي: الصَّلاةَ جامِعةً، فخَرَجتُ إلى المَسجِدِ، فصَلَّيتُ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فكُنتُ في صَفِّ النِّساءِ التي تَلي ظُهورَ القَومِ، فلَمَّا قَضى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صَلاتَه جَلَسَ على المِنبَرِ وهو يَضحَكُ، فقال: ليَلزَمْ كُلُّ إنسانٍ مُصَلَّاه، ثُمَّ قال: أتَدرونَ لمَ جَمَعتُكُم؟ قالوا: اللهُ ورَسولُه أعلَمُ، قال: إنِّي واللَّهِ ما جَمَعتُكُم لرَغبةٍ ولا لرَهبةٍ، ولَكِن جَمَعتُكُم لأنَّ تَميمًا الدَّاريَّ كان رَجُلًا نَصرانيًّا، فجاءَ فبايَعَ وأسلَمَ، وحدَّثَني حَديثًا وافَقَ الذي كُنتُ أُحَدِّثُكُم عن مَسيحِ الدَّجَّالِ. حدَّثَني أنَّه رَكِبَ في سَفينةٍ بَحريَّةٍ مع ثَلاثينَ رَجُلًا مِن لَخمٍ وجُذامَ، فلَعِبَ بهِمِ المَوجُ شَهرًا في البَحرِ، ثُمَّ أرفَؤوا إلى جَزيرةٍ في البَحرِ حتَّى مَغرِبِ الشَّمسِ، فجَلَسوا في أقرُبِ السَّفينةِ، فدَخَلوا الجَزيرةَ، فلَقيَتْهم دابَّةٌ أهلَبُ كَثيرُ الشَّعَرِ، لا يَدرونَ ما قُبُلُه مِن دُبُرِه؛ مِن كَثرةِ الشَّعَرِ، فقالوا: ويلَكِ! ما أنتِ؟ فقالت: أنا الجَسَّاسةُ، قالوا: وما الجَسَّاسةُ؟ قالت: أيُّها القَومُ، انطَلِقوا إلى هذا الرَّجُلِ في الدَّيرِ؛ فإنَّه إلى خَبَرِكُم بالأشواقِ، قال: لَمَّا سَمَّت لَنا رَجُلًا فَرِقنا منها أن تَكونَ شيطانةً، قال: فانطَلَقنا سِراعًا حتَّى دَخَلنا الدَّيرَ، فإذا فيه أعظَمُ إنسانٍ رَأيناه قَطُّ خَلقًا، وأشَدُّه وِثاقًا، مَجموعةٌ يَداه إلى عُنُقِه، ما بينَ رُكبَتَيه إلى كَعبَيه بالحَديدِ، قُلنا: ويلَك! ما أنت؟ قال: قد قدَرتُم على خَبَري، فأخبِروني ما أنتُم؟ قالوا: نَحنُ أُناسٌ مِنَ العَرَبِ رَكِبنا في سَفينةٍ بَحريَّةٍ، فصادَفنا البَحرَ حينَ اغتَلَمَ، فلَعِبَ بنا المَوجُ شَهرًا، ثُمَّ أرفَأنا إلى جَزيرَتِكَ هذه، فجَلَسنا في أقربِها، فدَخَلنا الجَزيرةَ، فلَقيَتنا دابَّةٌ أهلَبُ كَثيرُ الشَّعَرِ، لا يُدرى ما قُبُلُه مِن دُبُرِه مِن كَثرةِ الشَّعَرِ، فقُلنا: ويلَكِ! ما أنتِ؟ فقالت: أنا الجَسَّاسةُ، قُلنا: وما الجَسَّاسةُ؟ قالت: اعمِدوا إلى هذا الرَّجُلِ في الدَّيرِ؛ فإنَّه إلى خَبَرِكُم بالأشواقِ، فأقبَلنا إليكَ سِراعًا، وفَزِعنا منها، ولَم نَأمَنْ أن تَكونَ شيطانةً. فقال: أخبِروني عن نَخلِ بَيسانَ، قُلنا: عن أيِّ شَأنِها تَستَخبِرُ؟ قال: أسألُكُم عن نَخلِها؛ هل يُثمِرُ؟ قُلنا له: نَعَم، قال: أما إنَّه يوشِكُ أن لا تُثمِرَ، قال: أخبِروني عن بُحَيرةِ الطَّبَريَّةِ، قُلنا: عن أيِّ شَأنِها تَستَخبِرُ؟ قال: هل فيها ماءٌ؟ قالوا: هي كَثيرةُ الماءِ، قال: أما إنَّ ماءَها يوشِكُ أن يَذهَبَ، قال: أخبِروني عن عَينِ زُغَرَ، قالوا: عن أيِّ شَأنِها تَستَخبِرُ؟ قال: هل في العَينِ ماءٌ؟ وهل يَزرَعُ أهلُها بماءِ العَينِ؟ قُلنا له: نَعَم، هي كَثيرةُ الماءِ، وأهلُها يَزرَعونَ مِن مائِها، قال: أخبِروني عن نَبيِّ الأُمِّيِّينَ ما فعَلَ؟ قالوا: قد خَرَجَ مِن مَكَّةَ ونَزَلَ يَثرِبَ، قال: أقاتَلَه العَرَبُ؟ قُلنا: نَعَم، قال: كيفَ صَنَعَ بهِم؟ فأخبَرناه أنَّه قد ظَهَرَ على مَن يَليه مِنَ العَرَبِ وأطاعوه، قال لهم: قد كان ذلك؟ قُلنا: نَعَم، قال: أما إنَّ ذاكَ خَيرٌ لهم أن يُطيعوه، وإنِّي مُخبِرُكُم عَنِّي؛ إنِّي أنا المَسيحُ، وإنِّي أوشِكُ أن يُؤذَنَ لي في الخُروجِ، فأخرُجَ، فأسيرَ في الأرضِ فلا أدَعَ قَريةً إلَّا هَبَطتُها في أربَعينَ لَيلةً، غيرَ مَكَّةَ وطَيبةَ؛ فهُما مُحَرَّمَتانِ عليَّ كِلتاهما، كُلَّما أرَدتُ أن أدخُلَ واحِدةً -أو واحِدًا- منهما استَقبَلَني مَلَكٌ بيَدِه السَّيفُ صَلتًا، يَصُدُّني عَنها، وإنَّ على كُلِّ نَقبٍ منها مَلائِكةً يَحرُسونَها. قالت: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وطَعَنَ بمِخصَرَتِه في المِنبَرِ: هذه طَيبةُ، هذه طَيبةُ، هذه طَيبةُ -يَعني المَدينةَ- ألا هل كُنتُ حَدَّثتُكُم ذلك؟ فقال النَّاسُ: نَعَم. فإنَّه أعجَبَني حَديثُ تَميمٍ؛ أنَّه وافَقَ الذي كُنتُ أُحَدِّثُكُم عنه، وعَنِ المَدينةِ ومَكَّةَ، ألا إنَّه في بَحرِ الشَّأمِ أو بَحرِ اليَمَنِ، لا، بَل مِن قِبَلِ المَشرِقِ ما هو، مِن قِبَلِ المَشرِقِ ما هو، مِن قِبَلِ المَشرِقِ ما هو، وأومَأ بيَدِه إلى المَشرِقِ، قالت: فحَفِظتُ هذا مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
حديث الجسَّاسةِ ، في صفةِ الدجالِ : أعظمُ إنسانٍ رأيناه خلقًا ، وأشدُّه وِثاقًا [يعني حديث: أنَّهُ سَأَلَ فَاطِمَةَ بنْتَ قَيْسٍ أُخْتَ الضَّحَّاكِ بنِ قَيْسٍ -وَكَانَتْ مِنَ المُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ- فَقالَ: حَدِّثِينِي حَدِيثًا سَمِعْتِيهِ مِن رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، لا تُسْنِدِيهِ إلى أَحَدٍ غيرِهِ، فَقالَتْ: لَئِنْ شِئْتَ لَأَفْعَلَنَّ، فَقالَ لَهَا: أَجَلْ حَدِّثِينِي، فَقالَتْ: نَكَحْتُ ابْنَ المُغِيرَةِ، وَهو مِن خِيَارِ شَبَابِ قُرَيْشٍ يَومَئذٍ، فَأُصِيبَ في أَوَّلِ الجِهَادِ مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَلَمَّا تَأَيَّمْتُ خَطَبَنِي عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ في نَفَرٍ مِن أَصْحَابِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، وَخَطَبَنِي رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ علَى مَوْلَاهُ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ، وَكُنْتُ قدْ حُدِّثْتُ، أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ قالَ: مَن أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّ أُسَامَةَ، فَلَمَّا كَلَّمَنِي رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، قُلتُ: أَمْرِي بيَدِكَ، فأنْكِحْنِي مَن شِئْتَ، فَقالَ: انْتَقِلِي إلى أُمِّ شَرِيكٍ. وَأُمُّ شَرِيكٍ امْرَأَةٌ غَنِيَّةٌ مِنَ الأنْصَارِ، عَظِيمَةُ النَّفَقَةِ في سَبيلِ اللهِ، يَنْزِلُ عَلَيْهَا الضِّيفَانُ، فَقُلتُ: سَأَفْعَلُ، فَقالَ: لا تَفْعَلِي، إنَّ أُمَّ شَرِيكٍ امْرَأَةٌ كَثِيرَةُ الضِّيفَانِ؛ فإنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَسْقُطَ عَنْكِ خِمَارُكِ، أَوْ يَنْكَشِفَ الثَّوْبُ عن سَاقَيْكِ، فَيَرَى القَوْمُ مِنْكِ بَعْضَ ما تَكْرَهِينَ، وَلَكِنِ انْتَقِلِي إلى ابْنِ عَمِّكِ عبدِ اللهِ بنِ عَمْرِو ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَهو رَجُلٌ مِن بَنِي فِهْرٍ؛ فِهْرِ قُرَيْشٍ، وَهو مِنَ البَطْنِ الَّذي هي منه. فَانْتَقَلْتُ إلَيْهِ، فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتي سَمِعْتُ نِدَاءَ المُنَادِي -مُنَادِي رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- يُنَادِي: الصَّلَاةَ جَامِعَةً، فَخَرَجْتُ إلى المَسْجِدِ، فَصَلَّيْتُ مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَكُنْتُ في صَفِّ النِّسَاءِ الَّتي تَلِي ظُهُورَ القَوْمِ، فَلَمَّا قَضَى رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ صَلَاتَهُ جَلَسَ علَى المِنْبَرِ وَهو يَضْحَكُ، فَقالَ: لِيَلْزَمْ كُلُّ إنْسَانٍ مُصَلَّاهُ ، ثُمَّ قالَ: أَتَدْرُونَ لِمَ جَمَعْتُكُمْ؟ قالوا: اللَّهُ وَرَسولُهُ أَعْلَمُ، قالَ: إنِّي وَاللَّهِ ما جَمَعْتُكُمْ لِرَغْبَةٍ وَلَا لِرَهْبَةٍ، وَلَكِنْ جَمَعْتُكُمْ لأنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ كانَ رَجُلًا نَصْرَانِيًّا، فَجَاءَ فَبَايَعَ وَأَسْلَمَ، وَحدَّثَني حَدِيثًا وَافَقَ الَّذي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عن مَسِيحِ الدَّجَّالِ. حدَّثَني أنَّهُ رَكِبَ في سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ مع ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِن لَخْمٍ وَجُذَامَ ، فَلَعِبَ بهِمِ المَوْجُ شَهْرًا في البَحْرِ، ثُمَّ أَرْفَؤُوا إلى جَزِيرَةٍ في البَحْرِ حتَّى مَغْرِبِ الشَّمْسِ، فَجَلَسُوا في أَقْرُبِ السَّفِينَةِ، فَدَخَلُوا الجَزِيرَةَ، فَلَقِيَتْهُمْ دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ، لا يَدْرُونَ ما قُبُلُهُ مِن دُبُرِهِ؛ مِن كَثْرَةِ الشَّعَرِ، فَقالوا: وَيْلَكِ! ما أَنْتِ؟ فَقالَتْ: أَنَا الجَسَّاسَةُ ، قالوا: وَما الجَسَّاسَةُ؟ قالَتْ: أَيُّهَا القَوْمُ، انْطَلِقُوا إلى هذا الرَّجُلِ في الدَّيْرِ ؛ فإنَّه إلى خَبَرِكُمْ بالأشْوَاقِ، قالَ: لَمَّا سَمَّتْ لَنَا رَجُلًا فَرِقْنَا منها أَنْ تَكُونَ شيطَانَةً، قالَ: فَانْطَلَقْنَا سِرَاعًا حتَّى دَخَلْنَا الدَّيْرَ ، فَإِذَا فيه أَعْظَمُ إنْسَانٍ رَأَيْنَاهُ قَطُّ خَلْقًا، وَأَشَدُّهُ وِثَاقًا، مَجْمُوعَةٌ يَدَاهُ إلى عُنُقِهِ، ما بيْنَ رُكْبَتَيْهِ إلى كَعْبَيْهِ بالحَدِيدِ، قُلْنَا: وَيْلَكَ! ما أَنْتَ؟ قالَ: قدْ قَدَرْتُمْ علَى خَبَرِي، فأخْبِرُونِي ما أَنْتُمْ؟ قالوا: نَحْنُ أُنَاسٌ مِنَ العَرَبِ رَكِبْنَا في سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ، فَصَادَفْنَا البَحْرَ حِينَ اغْتَلَمَ، فَلَعِبَ بنَا المَوْجُ شَهْرًا، ثُمَّ أَرْفَأْنَا إلى جَزِيرَتِكَ هذِه، فَجَلَسْنَا في أَقْرُبِهَا، فَدَخَلْنَا الجَزِيرَةَ، فَلَقِيَتْنَا دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ، لا يُدْرَى ما قُبُلُهُ مِن دُبُرِهِ مِن كَثْرَةِ الشَّعَرِ، فَقُلْنَا: وَيْلَكِ! ما أَنْتِ؟ فَقالَتْ: أَنَا الجَسَّاسَةُ ، قُلْنَا: وَما الجَسَّاسَةُ؟ قالَتْ: اعْمِدُوا إلى هذا الرَّجُلِ في الدَّيْرِ ؛ فإنَّه إلى خَبَرِكُمْ بالأشْوَاقِ، فأقْبَلْنَا إلَيْكَ سِرَاعًا، وَفَزِعْنَا منها، وَلَمْ نَأْمَن أَنْ تَكُونَ شيطَانَةً. فَقالَ: أَخْبِرُونِي عن نَخْلِ بَيْسَانَ، قُلْنَا: عن أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قالَ: أَسْأَلُكُمْ عن نَخْلِهَا؛ هلْ يُثْمِرُ؟ قُلْنَا له: نَعَمْ، قالَ: أَمَا إنَّه يُوشِكُ أَنْ لا تُثْمِرَ، قالَ: أَخْبِرُونِي عن بُحَيْرَةِ الطَّبَرِيَّةِ، قُلْنَا: عن أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قالَ: هلْ فِيهَا مَاءٌ؟ قالوا: هي كَثِيرَةُ المَاءِ، قالَ: أَمَا إنَّ مَاءَهَا يُوشِكُ أَنْ يَذْهَبَ، قالَ: أَخْبِرُونِي عن عَيْنِ زُغَرَ، قالوا: عن أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قالَ: هلْ في العَيْنِ مَاءٌ؟ وَهلْ يَزْرَعُ أَهْلُهَا بمَاءِ العَيْنِ؟ قُلْنَا له: نَعَمْ، هي كَثِيرَةُ المَاءِ، وَأَهْلُهَا يَزْرَعُونَ مِن مَائِهَا، قالَ: أَخْبِرُونِي عن نَبِيِّ الأُمِّيِّينَ ما فَعَلَ؟ قالوا: قدْ خَرَجَ مِن مَكَّةَ وَنَزَلَ يَثْرِبَ ، قالَ: أَقَاتَلَهُ العَرَبُ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قالَ: كيفَ صَنَعَ بهِمْ؟ فأخْبَرْنَاهُ أنَّهُ قدْ ظَهَرَ علَى مَن يَلِيهِ مِنَ العَرَبِ وَأَطَاعُوهُ، قالَ لهمْ: قدْ كانَ ذلكَ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قالَ: أَمَا إنَّ ذَاكَ خَيْرٌ لهمْ أَنْ يُطِيعُوهُ، وإنِّي مُخْبِرُكُمْ عَنِّي؛ إنِّي أَنَا المَسِيحُ، وإنِّي أُوشِكُ أَنْ يُؤْذَنَ لي في الخُرُوجِ، فأخْرُجَ، فأسِيرَ في الأرْضِ فلا أَدَعَ قَرْيَةً إلَّا هَبَطْتُهَا في أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، غيرَ مَكَّةَ وَطَيْبَةَ ؛ فَهُما مُحَرَّمَتَانِ عَلَيَّ كِلْتَاهُمَا، كُلَّما أَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَ وَاحِدَةً -أَوْ وَاحِدًا- منهما اسْتَقْبَلَنِي مَلَكٌ بيَدِهِ السَّيْفُ صَلْتًا، يَصُدُّنِي عَنْهَا، وإنَّ علَى كُلِّ نَقْبٍ منها مَلَائِكَةً يَحْرُسُونَهَا. قالَتْ: قالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ وَطَعَنَ بمِخْصَرَتِهِ في المِنْبَرِ: هذِه طَيْبَةُ ، هذِه طَيْبَةُ ، هذِه طَيْبَةُ -يَعْنِي المَدِينَةَ- أَلَا هلْ كُنْتُ حَدَّثْتُكُمْ ذلكَ؟ فَقالَ النَّاسُ: نَعَمْ. فإنَّه أَعْجَبَنِي حَديثُ تَمِيمٍ؛ أنَّهُ وَافَقَ الَّذي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عنْه، وَعَنِ المَدِينَةِ وَمَكَّةَ، أَلَا إنَّه في بَحْرِ الشَّأْمِ أَوْ بَحْرِ اليَمَنِ، لا، بَلْ مِن قِبَلِ المَشْرِقِ ما هُوَ، مِن قِبَلِ المَشْرِقِ ما هو، مِن قِبَلِ المَشْرِقِ ما هو، وَأَوْمَأَ بيَدِهِ إلى المَشْرِقِ، قالَتْ: فَحَفِظْتُ هذا مِن رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ.]
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، أخَّر العشاءَ الآخرةَ ذاتَ ليلةٍ ، ثمَّ خرج فقال : إنَّه حبسني حديثٌ كان يُحدِّثنيه تميمٌ الدَّاريُّ ، عن رجلٍ كان في جزيرةٍ من جزائرِ البحرِ ، فإذا بامرأةٍ تجُرُّ شعرَها ، قال : ما أنت ؟ قالت : أنا الجسَّاسةُ ، اذهَبْ إلى ذلك القصرِ . فأتيتُه ، فإذا رجلٌ يجُرُّ شعرَه مُسَلْسَلٌ في الأغلالِ ، ينزو فيما بين السَّماءِ والأرضِ ، فقلتُ : من أنت ؟ قال : أنا الدَّجَّالُ ، خرج نبيُّ الأمِّيِّين بعدُ ؟ قلتُ : نعم ! قال : أطاعوه أم عصَوْه ؟ قلتُ : بل أطاعوه ، قال : ذاك خيرٌ لهم
أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، أخر العشاء الآخرة ذات ليلة ، ثم خرج فقال : إنه حبسني حديث كان يحدثنيه تميم الداري ، عن رجل كان في جزيرة من جزائر البحر ، فإذا بًامرأة تجر شعرها ، قال : ما أنت ؟ قالت : أنا الجساسة ، اذهب إلى ذلك القصر . فأتيته ، فإذا رجل يجر شعره مسلسل في الأغلال ، ينزو فيما بين السماء والأرض ، فقلت : من أنت ؟ قال : أنا الدجال ، خرج نبي الأميين بعد ؟ قلت : نعم ! قال : أطاعوه أم عصوه ؟ قلت : بل أطاعوه ، قال : ذاك خير لهم
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أخَّرَ العِشاءَ الآخِرةَ ذاتَ ليلةٍ، ثم خرَجَ، فقال: إنَّه حبَسَني حديثٌ كان يُحدِّثُنِيه تَميمٌ الداريُّ عن رجُلٍ كان في جَزيرةٍ من جَزائرِ البحرِ، فإذا أنا بامرأةٍ تجُرُّ شعرَها، قال: ما أنتِ؟ قالت: أنا الجَسَّاسةُ، اذهَبْ إلى ذلك القَصْرِ، فأتَيتُه، فإذا رجُلٌ يجُرُّ شعرَه، مُسلسَلٌ في الأغلالِ، يَنْزو فيما بينَ السماءِ والأرضِ، فقلتُ: مَن أنتَ؟ قال: أنا الدَّجَّالُ، خرَجَ نبِيُّ الأُمِّيِّينَ بعدُ؟ قلتُ: نعَمْ، قال: أطاعوه، أم عصَوَه؟ قلتُ: بل أطاعوه، قال: ذاك خيرٌ لهم
عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، عن تميمٍ الدَّاريِّ، حديثُ الجسَّاسةِ. [يعني حديثَ: عن الشَّعبيِّ: أنَّه سأل فاطِمةَ بنتَ قيسٍ، أختَ الضَّحَّاكِ بنِ قيسٍ -وكانت مِن المُهاجِراتِ الأُوَلِ-، فقال: حدِّثيني حديثًا سمعتيه مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، لا تُسنِديه إلى أحدٍ غَيرِه، فقالت: لئن شِئْتَ لأفعَلَنَّ، فقال لها: أجَلْ، حدِّثيني، فقالت: نكحْتُ ابنَ المُغيرةِ، وهو مِن خِيارِ شبابِ قُرَيشٍ يومَئذٍ، فأُصيب في أوَّلِ الجهادِ معَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلمَّا تأيَّمْتُ خطَبني عبدُ الرَّحمنِ بنُ عَوفٍ في نَفرٍ مِن أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وخطَبني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على مولاه أسامةَ بنِ زيدٍ، وكنْتُ قد حُدِّثْتُ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «مَن أحبَّني فليُحِبَّ أسامةَ»، فلمَّا كلَّمني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قلْتُ: أمري بيدِك، فأنكِحْني مَن شِئْتَ، فقال: «انتقِلي إلى أمِّ شَريكٍ»، وأمُّ شَريكٍ امرأةٌ غنيَّةٌ مِن الأنصارِ، عظيمةُ النَّفقةِ في سبيلِ اللهِ، ينزِلُ عليها الضِّيفانُ، فقلْتُ: سأفعَلُ، فقال: «لا تفعَلي، إنَّ أمَّ شَريكٍ امرأةٌ كثيرةُ الضِّيفانِ؛ فإنِّي أكرَهُ أن يسقُطَ عنك خِمارُك، أو ينكشِفَ الثَّوبُ عن ساقَيك، فيرى القومُ منك بعضَ ما تكرَهينَ، ولكن انتقِلي إلى ابنِ عمِّك عبدِ اللهِ بنِ عَمرِو بنِ أمِّ مكتومٍ» -وهو رجُلٌ مِن بَني فِهرٍ؛ فِهرِ قُرَيشٍ، وهو مِن البَطنِ الذي هي منه-، فانتقَلْتُ إليه، فلمَّا انقضَت عِدَّتي سمعْتُ نِداءَ المُنادي؛ مُنادي رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُنادي: الصَّلاةَ جامعةً، فخرجْتُ إلى المسجِدِ، فصلَّيتُ معَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فكنْتُ في صفِّ النِّساءِ التي تَلي ظُهورَ القومِ فلمَّا قضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صلاتَه جلَس على المِنبَرِ وهو يضحَكُ، فقال: «ليَلزَمْ كُلُّ إنسانٍ مُصلَّاه»، ثُمَّ قال: «أتَدرونَ لِمَ جمعْتُكم؟»، قالوا: اللهُ ورسولُه أعلَمُ، قال: "إنِّي واللهِ ما جمعْتُكم لرَغبةٍ ولا لرَهبةٍ، ولكن جمعْتُكم لأنَّ تميمًا الدَّاريَّ كان رجُلًا نصرانيًّا، فجاء فبايَع وأسلَم، وحدَّثني حديثًا وافَق الذي كنْتُ أحدِّثُكم عن مسيحِ الدَّجَّالِ، حدَّثني أنَّه ركِب في سفينةٍ بحريَّةٍ معَ ثلاثينَ رجُلًا مِن لَخمٍ وجُذامٍ، فلعِب بهم الموجُ شهرًا في البحرِ، ثُمَّ أُرفِئوا إلى جزيرةٍ في البحرِ حتَّى مَغرِبِ الشَّمسِ، فجلَسوا في أقرَبِ السَّفينةِ، فدخلوا الجزيرةَ، فلقِيَتهم دابَّةٌ أهلَبُ كثيرُ الشَّعرِ، لا يدرونَ ما قُبُلُه مِن دُبُرِه؛ مِن كثرةِ الشَّعرِ، فقالوا: وَيلَكِ! ما أنتِ؟ فقالت: أنا الجسَّاسةُ، قالوا: وما الجسَّاسةُ؟ قالت: أيُّها القومُ، انطلِقوا إلى هذا الرَّجلِ في الدَّيرِ؛ فإنَّه إلى خَبرِكم بالأشواقِ، قال: لمَّا سمَّت لنا رجُلًا فَرِقْنا منها أن تكونَ شيطانةً، قال: فانطلَقْنا سِراعًا، حتَّى دخلْنا الدَّيرَ، فإذا فيه أعظَمُ إنسانٍ رأَيناه قطُّ خَلقًا، وأشَدُّه وَثاقًا، مجموعةٌ يداه إلى عُنقِه، ما بَينَ رُكبتَيه إلى كعبَيه بالحديدِ، قلْنا: وَيلَك! ما أنت؟ قال: قد قدِرْتُم على خَبري، فأخبِروني: ما أنتم؟ قالوا: نحن أناسٌ مِن العربِ ركِبْنا في سفينةٍ بحريَّةٍ، فصادَفْنا البحرَ حينَ اغتلَم، فلعِب بنا الموجُ شهرًا، ثُمَّ أرفَأنا إلى جزيرتِكِ هذه، فجلَسْنا في أقرَبِها، فدخلْنا الجزيرةَ، فلقِيَتنا دابَّةٌ أهلَبُ كثيرُ الشَّعرِ، لا يُدرى ما قُبُلُه مِن دُبُرِه مِن كثرةِ الشَّعرِ، فقلْنا: وَيلَكِ! ما أنتِ؟ فقالت: أنا الجسَّاسةُ، قلْنا: وما الجسَّاسةُ؟ قالت: اعمِدوا إلى هذا الرَّجلِ في الدَّيرِ؛ فإنَّه إلى خَبرِكم بالأشواقِ، فأقبَلْنا إليك سِراعًا، وفزِعْنا منها، ولم نأمَنْ أن تكونَ شيطانةً، فقال: أخبِروني عن نَخلِ بيسانَ، قلْنا: عن أيِّ شأنِها تستخبِرُ؟ قال: أسألُكم عن نَخلِها، هل يُثمِرُ؟ قلْنا له: نعَم، قال: أما إنَّه يوشِكُ ألَّا تُثمِرَ، قال: أخبِروني عن بُحيرةِ الطَّبريَّةِ، قلْنا: عن أيِّ شأنِها تستخبِرُ؟ قال: هل فيها ماءٌ؟ قالوا: هي كثيرةُ الماءِ، قال: أما إنَّ ماءَها يوشِكُ أن يذهَبَ، قال: أخبِروني عن عَينِ زغرٍ، قالوا: عن أيِّ شأنِها تستخبِرُ؟ قال: هل في العينِ ماءٌ؟ وهل يزرَعُ أهلُها بماءِ العَينِ؟ قلْنا له: نعَم، هي كثيرةُ الماءِ، وأهلُها يزرَعونَ مِن مائِها، قال: أخبِروني عن نَبيِّ الأميِّينَ ما فعَل؟ قالوا: قد خرج مِن مكَّةَ، ونزَل يثرِبَ، قال: أقاتَله العربُ؟ قلْنا: نعَم، قال: كيف صنَع بهم؟ فأخبَرْناه أنَّه قد ظهَر على مَن يليه مِن العربِ وأطاعوه، قال لهم: قد كان ذلك؟ قلْنا: نعَم، قال: أما إنَّ ذاك خيرٌ لهم أن يُطيعوه، وإنِّي مُخبِرُكم عنِّي، إنِّي أنا المسيحُ، وإنِّي أوشِكُ أن يُؤذَنَ لي في الخُروجِ، فأخرُجَ فأسيرَ في الأرضِ، فلا أدَعَ قريةً إلَّا هبطْتُها في أربعينَ ليلةً غَيرَ مكَّةَ وطيبةَ؛ فهما مُحرَّمتانِ عليَّ كلتاهما، كلمَّا أردْتُ أن أدخُلَ واحِدةً -أو واحِدًا- منهما استقبَلني ملَكٌ بيدِه السَّيفُ صَلتًا، يَصُدُّني عنها، وإنَّ على كُلِّ نَقبٍ منها ملائِكةً يحرُسونَها، قالت: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وطعَن بمِخصَرتِه في المِنبَرِ: «هذه طَيبةُ، هذه طَيبةُ، هذه طَيبةُ» -يعني المدينةَ-، «ألا هل كنْتُ حدَّثْتُكم ذلك؟»، فقال النَّاسُ: نعَم، «فإنَّه أعجَبني حديثُ تميمٍ أنَّه وافَق الذي كنْتُ أُحدِّثُكم عنه، وعن المدينةِ ومكَّةَ، ألا إنَّه في بحرِ الشَّأمِ، أو بحرِ اليمنِ، لا بلْ مِن قِبَلِ المَشرِقِ ما هو، مِن قِبَلِ المَشرِقِ ما هو، مِن قِبَلِ المَشرِقِ ما هو» وأومأ بيدِه إلى المَشرِقِ، قالت: فحفظْتُ هذا مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم]
حديثُ فاطمةَ بنتِ قيسٍ في الجَسَّاسةِ [يعني حديث: أنَّهُ سَأَلَ فَاطِمَةَ بنْتَ قَيْسٍ أُخْتَ الضَّحَّاكِ بنِ قَيْسٍ -وَكَانَتْ مِنَ المُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ- فَقالَ: حَدِّثِينِي حَدِيثًا سَمِعْتِيهِ مِن رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، لا تُسْنِدِيهِ إلى أَحَدٍ غيرِهِ، فَقالَتْ: لَئِنْ شِئْتَ لَأَفْعَلَنَّ، فَقالَ لَهَا: أَجَلْ حَدِّثِينِي، فَقالَتْ: نَكَحْتُ ابْنَ المُغِيرَةِ، وَهو مِن خِيَارِ شَبَابِ قُرَيْشٍ يَومَئذٍ، فَأُصِيبَ في أَوَّلِ الجِهَادِ مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَلَمَّا تَأَيَّمْتُ خَطَبَنِي عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ في نَفَرٍ مِن أَصْحَابِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، وَخَطَبَنِي رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ علَى مَوْلَاهُ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ، وَكُنْتُ قدْ حُدِّثْتُ، أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ قالَ: مَن أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّ أُسَامَةَ، فَلَمَّا كَلَّمَنِي رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، قُلتُ: أَمْرِي بيَدِكَ، فأنْكِحْنِي مَن شِئْتَ، فَقالَ: انْتَقِلِي إلى أُمِّ شَرِيكٍ. وَأُمُّ شَرِيكٍ امْرَأَةٌ غَنِيَّةٌ مِنَ الأنْصَارِ، عَظِيمَةُ النَّفَقَةِ في سَبيلِ اللهِ، يَنْزِلُ عَلَيْهَا الضِّيفَانُ، فَقُلتُ: سَأَفْعَلُ، فَقالَ: لا تَفْعَلِي، إنَّ أُمَّ شَرِيكٍ امْرَأَةٌ كَثِيرَةُ الضِّيفَانِ؛ فإنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَسْقُطَ عَنْكِ خِمَارُكِ، أَوْ يَنْكَشِفَ الثَّوْبُ عن سَاقَيْكِ، فَيَرَى القَوْمُ مِنْكِ بَعْضَ ما تَكْرَهِينَ، وَلَكِنِ انْتَقِلِي إلى ابْنِ عَمِّكِ عبدِ اللهِ بنِ عَمْرِو ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَهو رَجُلٌ مِن بَنِي فِهْرٍ؛ فِهْرِ قُرَيْشٍ، وَهو مِنَ البَطْنِ الَّذي هي منه. فَانْتَقَلْتُ إلَيْهِ، فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتي سَمِعْتُ نِدَاءَ المُنَادِي -مُنَادِي رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- يُنَادِي: الصَّلَاةَ جَامِعَةً، فَخَرَجْتُ إلى المَسْجِدِ، فَصَلَّيْتُ مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَكُنْتُ في صَفِّ النِّسَاءِ الَّتي تَلِي ظُهُورَ القَوْمِ، فَلَمَّا قَضَى رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ صَلَاتَهُ جَلَسَ علَى المِنْبَرِ وَهو يَضْحَكُ، فَقالَ: لِيَلْزَمْ كُلُّ إنْسَانٍ مُصَلَّاهُ ، ثُمَّ قالَ: أَتَدْرُونَ لِمَ جَمَعْتُكُمْ؟ قالوا: اللَّهُ وَرَسولُهُ أَعْلَمُ، قالَ: إنِّي وَاللَّهِ ما جَمَعْتُكُمْ لِرَغْبَةٍ وَلَا لِرَهْبَةٍ، وَلَكِنْ جَمَعْتُكُمْ لأنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ كانَ رَجُلًا نَصْرَانِيًّا، فَجَاءَ فَبَايَعَ وَأَسْلَمَ، وَحدَّثَني حَدِيثًا وَافَقَ الَّذي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عن مَسِيحِ الدَّجَّالِ. حدَّثَني أنَّهُ رَكِبَ في سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ مع ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِن لَخْمٍ وَجُذَامَ ، فَلَعِبَ بهِمِ المَوْجُ شَهْرًا في البَحْرِ، ثُمَّ أَرْفَؤُوا إلى جَزِيرَةٍ في البَحْرِ حتَّى مَغْرِبِ الشَّمْسِ، فَجَلَسُوا في أَقْرُبِ السَّفِينَةِ، فَدَخَلُوا الجَزِيرَةَ، فَلَقِيَتْهُمْ دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ، لا يَدْرُونَ ما قُبُلُهُ مِن دُبُرِهِ؛ مِن كَثْرَةِ الشَّعَرِ، فَقالوا: وَيْلَكِ! ما أَنْتِ؟ فَقالَتْ: أَنَا الجَسَّاسَةُ ، قالوا: وَما الجَسَّاسَةُ؟ قالَتْ: أَيُّهَا القَوْمُ، انْطَلِقُوا إلى هذا الرَّجُلِ في الدَّيْرِ؛ فإنَّه إلى خَبَرِكُمْ بالأشْوَاقِ، قالَ: لَمَّا سَمَّتْ لَنَا رَجُلًا فَرِقْنَا منها أَنْ تَكُونَ شيطَانَةً، قالَ: فَانْطَلَقْنَا سِرَاعًا حتَّى دَخَلْنَا الدَّيْرَ، فَإِذَا فيه أَعْظَمُ إنْسَانٍ رَأَيْنَاهُ قَطُّ خَلْقًا، وَأَشَدُّهُ وِثَاقًا ، مَجْمُوعَةٌ يَدَاهُ إلى عُنُقِهِ، ما بيْنَ رُكْبَتَيْهِ إلى كَعْبَيْهِ بالحَدِيدِ، قُلْنَا: وَيْلَكَ! ما أَنْتَ؟ قالَ: قدْ قَدَرْتُمْ علَى خَبَرِي، فأخْبِرُونِي ما أَنْتُمْ؟ قالوا: نَحْنُ أُنَاسٌ مِنَ العَرَبِ رَكِبْنَا في سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ، فَصَادَفْنَا البَحْرَ حِينَ اغْتَلَمَ، فَلَعِبَ بنَا المَوْجُ شَهْرًا، ثُمَّ أَرْفَأْنَا إلى جَزِيرَتِكَ هذِه، فَجَلَسْنَا في أَقْرُبِهَا، فَدَخَلْنَا الجَزِيرَةَ، فَلَقِيَتْنَا دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ، لا يُدْرَى ما قُبُلُهُ مِن دُبُرِهِ مِن كَثْرَةِ الشَّعَرِ، فَقُلْنَا: وَيْلَكِ! ما أَنْتِ؟ فَقالَتْ: أَنَا الجَسَّاسَةُ ، قُلْنَا: وَما الجَسَّاسَةُ؟ قالَتْ: اعْمِدُوا إلى هذا الرَّجُلِ في الدَّيْرِ؛ فإنَّه إلى خَبَرِكُمْ بالأشْوَاقِ، فأقْبَلْنَا إلَيْكَ سِرَاعًا، وَفَزِعْنَا منها، وَلَمْ نَأْمَن أَنْ تَكُونَ شيطَانَةً. فَقالَ: أَخْبِرُونِي عن نَخْلِ بَيْسَانَ، قُلْنَا: عن أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قالَ: أَسْأَلُكُمْ عن نَخْلِهَا؛ هلْ يُثْمِرُ؟ قُلْنَا له: نَعَمْ، قالَ: أَمَا إنَّه يُوشِكُ أَنْ لا تُثْمِرَ، قالَ: أَخْبِرُونِي عن بُحَيْرَةِ الطَّبَرِيَّةِ، قُلْنَا: عن أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قالَ: هلْ فِيهَا مَاءٌ؟ قالوا: هي كَثِيرَةُ المَاءِ، قالَ: أَمَا إنَّ مَاءَهَا يُوشِكُ أَنْ يَذْهَبَ، قالَ: أَخْبِرُونِي عن عَيْنِ زُغَرَ، قالوا: عن أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قالَ: هلْ في العَيْنِ مَاءٌ؟ وَهلْ يَزْرَعُ أَهْلُهَا بمَاءِ العَيْنِ؟ قُلْنَا له: نَعَمْ، هي كَثِيرَةُ المَاءِ، وَأَهْلُهَا يَزْرَعُونَ مِن مَائِهَا، قالَ: أَخْبِرُونِي عن نَبِيِّ الأُمِّيِّينَ ما فَعَلَ؟ قالوا: قدْ خَرَجَ مِن مَكَّةَ وَنَزَلَ يَثْرِبَ، قالَ: أَقَاتَلَهُ العَرَبُ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قالَ: كيفَ صَنَعَ بهِمْ؟ فأخْبَرْنَاهُ أنَّهُ قدْ ظَهَرَ علَى مَن يَلِيهِ مِنَ العَرَبِ وَأَطَاعُوهُ، قالَ لهمْ: قدْ كانَ ذلكَ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قالَ: أَمَا إنَّ ذَاكَ خَيْرٌ لهمْ أَنْ يُطِيعُوهُ، وإنِّي مُخْبِرُكُمْ عَنِّي؛ إنِّي أَنَا المَسِيحُ، وإنِّي أُوشِكُ أَنْ يُؤْذَنَ لي في الخُرُوجِ، فأخْرُجَ، فأسِيرَ في الأرْضِ فلا أَدَعَ قَرْيَةً إلَّا هَبَطْتُهَا في أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، غيرَ مَكَّةَ وَطَيْبَةَ ؛ فَهُما مُحَرَّمَتَانِ عَلَيَّ كِلْتَاهُمَا، كُلَّما أَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَ وَاحِدَةً -أَوْ وَاحِدًا- منهما اسْتَقْبَلَنِي مَلَكٌ بيَدِهِ السَّيْفُ صَلْتًا، يَصُدُّنِي عَنْهَا، وإنَّ علَى كُلِّ نَقْبٍ منها مَلَائِكَةً يَحْرُسُونَهَا. قالَتْ: قالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ وَطَعَنَ بمِخْصَرَتِهِ في المِنْبَرِ: هذِه طَيْبَةُ ، هذِه طَيْبَةُ ، هذِه طَيْبَةُ -يَعْنِي المَدِينَةَ- أَلَا هلْ كُنْتُ حَدَّثْتُكُمْ ذلكَ؟ فَقالَ النَّاسُ: نَعَمْ. فإنَّه أَعْجَبَنِي حَديثُ تَمِيمٍ؛ أنَّهُ وَافَقَ الَّذي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عنْه، وَعَنِ المَدِينَةِ وَمَكَّةَ، أَلَا إنَّه في بَحْرِ الشَّأْمِ أَوْ بَحْرِ اليَمَنِ، لا، بَلْ مِن قِبَلِ المَشْرِقِ ما هُوَ، مِن قِبَلِ المَشْرِقِ ما هو، مِن قِبَلِ المَشْرِقِ ما هو، وَأَوْمَأَ بيَدِهِ إلى المَشْرِقِ، قالَتْ: فَحَفِظْتُ هذا مِن رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ.]
حديثُ الجَسَّاسَةِ. [يعني حديث: أنَّهُ سَأَلَ فَاطِمَةَ بنْتَ قَيْسٍ أُخْتَ الضَّحَّاكِ بنِ قَيْسٍ -وَكَانَتْ مِنَ المُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ- فَقالَ: حَدِّثِينِي حَدِيثًا سَمِعْتِيهِ مِن رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، لا تُسْنِدِيهِ إلى أَحَدٍ غيرِهِ، فَقالَتْ: لَئِنْ شِئْتَ لَأَفْعَلَنَّ، فَقالَ لَهَا: أَجَلْ حَدِّثِينِي، فَقالَتْ: نَكَحْتُ ابْنَ المُغِيرَةِ، وَهو مِن خِيَارِ شَبَابِ قُرَيْشٍ يَومَئذٍ، فَأُصِيبَ في أَوَّلِ الجِهَادِ مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَلَمَّا تَأَيَّمْتُ خَطَبَنِي عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ في نَفَرٍ مِن أَصْحَابِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، وَخَطَبَنِي رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ علَى مَوْلَاهُ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ، وَكُنْتُ قدْ حُدِّثْتُ، أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ قالَ: مَن أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّ أُسَامَةَ، فَلَمَّا كَلَّمَنِي رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، قُلتُ: أَمْرِي بيَدِكَ، فأنْكِحْنِي مَن شِئْتَ، فَقالَ: انْتَقِلِي إلى أُمِّ شَرِيكٍ. وَأُمُّ شَرِيكٍ امْرَأَةٌ غَنِيَّةٌ مِنَ الأنْصَارِ، عَظِيمَةُ النَّفَقَةِ في سَبيلِ اللهِ، يَنْزِلُ عَلَيْهَا الضِّيفَانُ، فَقُلتُ: سَأَفْعَلُ، فَقالَ: لا تَفْعَلِي، إنَّ أُمَّ شَرِيكٍ امْرَأَةٌ كَثِيرَةُ الضِّيفَانِ؛ فإنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَسْقُطَ عَنْكِ خِمَارُكِ، أَوْ يَنْكَشِفَ الثَّوْبُ عن سَاقَيْكِ، فَيَرَى القَوْمُ مِنْكِ بَعْضَ ما تَكْرَهِينَ، وَلَكِنِ انْتَقِلِي إلى ابْنِ عَمِّكِ عبدِ اللهِ بنِ عَمْرِو ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَهو رَجُلٌ مِن بَنِي فِهْرٍ؛ فِهْرِ قُرَيْشٍ، وَهو مِنَ البَطْنِ الَّذي هي منه. فَانْتَقَلْتُ إلَيْهِ، فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتي سَمِعْتُ نِدَاءَ المُنَادِي -مُنَادِي رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- يُنَادِي: الصَّلَاةَ جَامِعَةً، فَخَرَجْتُ إلى المَسْجِدِ، فَصَلَّيْتُ مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَكُنْتُ في صَفِّ النِّسَاءِ الَّتي تَلِي ظُهُورَ القَوْمِ، فَلَمَّا قَضَى رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ صَلَاتَهُ جَلَسَ علَى المِنْبَرِ وَهو يَضْحَكُ، فَقالَ: لِيَلْزَمْ كُلُّ إنْسَانٍ مُصَلَّاهُ ، ثُمَّ قالَ: أَتَدْرُونَ لِمَ جَمَعْتُكُمْ؟ قالوا: اللَّهُ وَرَسولُهُ أَعْلَمُ، قالَ: إنِّي وَاللَّهِ ما جَمَعْتُكُمْ لِرَغْبَةٍ وَلَا لِرَهْبَةٍ، وَلَكِنْ جَمَعْتُكُمْ لأنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ كانَ رَجُلًا نَصْرَانِيًّا، فَجَاءَ فَبَايَعَ وَأَسْلَمَ، وَحدَّثَني حَدِيثًا وَافَقَ الَّذي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عن مَسِيحِ الدَّجَّالِ. حدَّثَني أنَّهُ رَكِبَ في سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ مع ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِن لَخْمٍ وَجُذَامَ ، فَلَعِبَ بهِمِ المَوْجُ شَهْرًا في البَحْرِ، ثُمَّ أَرْفَؤُوا إلى جَزِيرَةٍ في البَحْرِ حتَّى مَغْرِبِ الشَّمْسِ، فَجَلَسُوا في أَقْرُبِ السَّفِينَةِ، فَدَخَلُوا الجَزِيرَةَ، فَلَقِيَتْهُمْ دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ، لا يَدْرُونَ ما قُبُلُهُ مِن دُبُرِهِ؛ مِن كَثْرَةِ الشَّعَرِ، فَقالوا: وَيْلَكِ! ما أَنْتِ؟ فَقالَتْ: أَنَا الجَسَّاسَةُ ، قالوا: وَما الجَسَّاسَةُ؟ قالَتْ: أَيُّهَا القَوْمُ، انْطَلِقُوا إلى هذا الرَّجُلِ في الدَّيْرِ؛ فإنَّه إلى خَبَرِكُمْ بالأشْوَاقِ، قالَ: لَمَّا سَمَّتْ لَنَا رَجُلًا فَرِقْنَا منها أَنْ تَكُونَ شيطَانَةً، قالَ: فَانْطَلَقْنَا سِرَاعًا حتَّى دَخَلْنَا الدَّيْرَ، فَإِذَا فيه أَعْظَمُ إنْسَانٍ رَأَيْنَاهُ قَطُّ خَلْقًا، وَأَشَدُّهُ وِثَاقًا ، مَجْمُوعَةٌ يَدَاهُ إلى عُنُقِهِ، ما بيْنَ رُكْبَتَيْهِ إلى كَعْبَيْهِ بالحَدِيدِ، قُلْنَا: وَيْلَكَ! ما أَنْتَ؟ قالَ: قدْ قَدَرْتُمْ علَى خَبَرِي، فأخْبِرُونِي ما أَنْتُمْ؟ قالوا: نَحْنُ أُنَاسٌ مِنَ العَرَبِ رَكِبْنَا في سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ، فَصَادَفْنَا البَحْرَ حِينَ اغْتَلَمَ، فَلَعِبَ بنَا المَوْجُ شَهْرًا، ثُمَّ أَرْفَأْنَا إلى جَزِيرَتِكَ هذِه، فَجَلَسْنَا في أَقْرُبِهَا، فَدَخَلْنَا الجَزِيرَةَ، فَلَقِيَتْنَا دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ، لا يُدْرَى ما قُبُلُهُ مِن دُبُرِهِ مِن كَثْرَةِ الشَّعَرِ، فَقُلْنَا: وَيْلَكِ! ما أَنْتِ؟ فَقالَتْ: أَنَا الجَسَّاسَةُ ، قُلْنَا: وَما الجَسَّاسَةُ؟ قالَتْ: اعْمِدُوا إلى هذا الرَّجُلِ في الدَّيْرِ؛ فإنَّه إلى خَبَرِكُمْ بالأشْوَاقِ، فأقْبَلْنَا إلَيْكَ سِرَاعًا، وَفَزِعْنَا منها، وَلَمْ نَأْمَن أَنْ تَكُونَ شيطَانَةً. فَقالَ: أَخْبِرُونِي عن نَخْلِ بَيْسَانَ، قُلْنَا: عن أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قالَ: أَسْأَلُكُمْ عن نَخْلِهَا؛ هلْ يُثْمِرُ؟ قُلْنَا له: نَعَمْ، قالَ: أَمَا إنَّه يُوشِكُ أَنْ لا تُثْمِرَ، قالَ: أَخْبِرُونِي عن بُحَيْرَةِ الطَّبَرِيَّةِ، قُلْنَا: عن أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قالَ: هلْ فِيهَا مَاءٌ؟ قالوا: هي كَثِيرَةُ المَاءِ، قالَ: أَمَا إنَّ مَاءَهَا يُوشِكُ أَنْ يَذْهَبَ، قالَ: أَخْبِرُونِي عن عَيْنِ زُغَرَ، قالوا: عن أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قالَ: هلْ في العَيْنِ مَاءٌ؟ وَهلْ يَزْرَعُ أَهْلُهَا بمَاءِ العَيْنِ؟ قُلْنَا له: نَعَمْ، هي كَثِيرَةُ المَاءِ، وَأَهْلُهَا يَزْرَعُونَ مِن مَائِهَا، قالَ: أَخْبِرُونِي عن نَبِيِّ الأُمِّيِّينَ ما فَعَلَ؟ قالوا: قدْ خَرَجَ مِن مَكَّةَ وَنَزَلَ يَثْرِبَ، قالَ: أَقَاتَلَهُ العَرَبُ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قالَ: كيفَ صَنَعَ بهِمْ؟ فأخْبَرْنَاهُ أنَّهُ قدْ ظَهَرَ علَى مَن يَلِيهِ مِنَ العَرَبِ وَأَطَاعُوهُ، قالَ لهمْ: قدْ كانَ ذلكَ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قالَ: أَمَا إنَّ ذَاكَ خَيْرٌ لهمْ أَنْ يُطِيعُوهُ، وإنِّي مُخْبِرُكُمْ عَنِّي؛ إنِّي أَنَا المَسِيحُ، وإنِّي أُوشِكُ أَنْ يُؤْذَنَ لي في الخُرُوجِ، فأخْرُجَ، فأسِيرَ في الأرْضِ فلا أَدَعَ قَرْيَةً إلَّا هَبَطْتُهَا في أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، غيرَ مَكَّةَ وَطَيْبَةَ ؛ فَهُما مُحَرَّمَتَانِ عَلَيَّ كِلْتَاهُمَا، كُلَّما أَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَ وَاحِدَةً -أَوْ وَاحِدًا- منهما اسْتَقْبَلَنِي مَلَكٌ بيَدِهِ السَّيْفُ صَلْتًا، يَصُدُّنِي عَنْهَا، وإنَّ علَى كُلِّ نَقْبٍ منها مَلَائِكَةً يَحْرُسُونَهَا. قالَتْ: قالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ وَطَعَنَ بمِخْصَرَتِهِ في المِنْبَرِ: هذِه طَيْبَةُ ، هذِه طَيْبَةُ ، هذِه طَيْبَةُ -يَعْنِي المَدِينَةَ- أَلَا هلْ كُنْتُ حَدَّثْتُكُمْ ذلكَ؟ فَقالَ النَّاسُ: نَعَمْ. فإنَّه أَعْجَبَنِي حَديثُ تَمِيمٍ؛ أنَّهُ وَافَقَ الَّذي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عنْه، وَعَنِ المَدِينَةِ وَمَكَّةَ، أَلَا إنَّه في بَحْرِ الشَّأْمِ أَوْ بَحْرِ اليَمَنِ، لا، بَلْ مِن قِبَلِ المَشْرِقِ ما هُوَ، مِن قِبَلِ المَشْرِقِ ما هو، مِن قِبَلِ المَشْرِقِ ما هو، وَأَوْمَأَ بيَدِهِ إلى المَشْرِقِ، قالَتْ: فَحَفِظْتُ هذا مِن رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ.]
حديثُ الجسَّاسةِ. [يعني حديثَ: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أخَّر العِشاءَ الآخِرةَ ذاتَ ليلةٍ، ثمَّ خرج فقال: إنَّه حبَسَني حديثٌ كان يحَدِّثِنيه تميمٌ الدَّاريُّ، عن رَجُلٍ كان في جزيرةٍ من جزائرِ البحرِ، فإذا أنا بامرأةٍ تجُرُّ شَعْرَها، قال: ما أنتِ؟ قالت: أنا الجسَّاسةُ، اذهَبْ إلى ذلك القَصرِ، فأتيتُه فإذا رجُلٌ يجُرُّ شَعرَه مُسلسَلٌ في الأغلالِ، ينزو فيما بَينَ السَّماءِ والأرضِ، فقُلتُ: من أنتَ؟ فقال: أنا الدَّجَّالُ، خرج نبيُّ الأمِّيِّينَ بَعدُ؟ قلتُ: نعم. قال: أطاعوه أم عَصَوه؟ قلتُ: بل أطاعوه. قال: ذاك خيرٌ لهم]
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(61)
يوم تأتي السماء بدخان مبينينزو بين السماء والأرضجزيرة من جزائر البحرأتشهد أني رسول اللهائذن لي فأضرب عنقهاخسأ فلن تعدو قدركآمنت بالله وبرسلهآمنت بالله ورسلهحديث تميم الداريمسلسل في الأغلالخلط عليك الأمرأطاعوه أم عصوهخبأت لك خبيئافلن تعدو قدركعمر بن الخطابخبأت لك خبيئةفلن تسلط عليهأطم بني مغالةالمسيح الدجالفاطمة بنت قيسالعشاء الآخرةبحيرة الطبريةمن قبل المشرقرسول الأميينخلط لك الأمرلا تسلط عليهأسامة بن زيدتميم الداريجزيرة البحرنبي الأميينمسيح الدجالصادق وكاذبحبسني حديثرسول اللهأضرب عنقهبحر الشأمبحر اليمننخل بيسانابن صيادالجساسةالأغلالعين زغر"أتشهدالله؟"ابن...الدجالالدخانالمشرقالمسيحالوثاقأطاعوهصياد:أميينالديرلابنالدخاخسأطيبةأنيجاءمكة
تخريج حديث رسول الأميين
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








