أحاديث عن: شر البرية

📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة

✔ صحيح ◑ حسن ✘ ضعيف ⊘ موضوع ◔ غير محدد

4 نتيجة — لكلمة: شر البرية

عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد سفرا أقرع بين أزواجه، فأيُّهن خرج سهمها، خرج بها رسول الله ﷺ معه. قالت عائشة: فأقرع بيننا في غزوة غزاها، فخرج فيها سهمي، فخرجت مع رسول الله ﷺ بعد ما أنزل الحجاب، فكنت أُحمَل في هودجي، وأُنزَل فيه، فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله ﷺ من غزوته تلك، وقفل، دنونا من المدينة قافلين، آذدن ليلة بالرحيل، فقمت حين آذنوا بالرحيل، فمشيتُ حتى جاوزتُ الجيش. فلما قضيت شأني أقبلت إلى رحلي، فلمست صدري، فإذا عقد لي من جزع ظفار قد انقطع، فرجعت، فالتمست عقدي، فحبسني ابتغاؤه، قالت: وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلوني، فاحتملوا هودجي، فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب عليه، وهم يحسبون أني فيه، وكان النساء إذ ذاك خفافا لم يهبلن، ولم يغشهن اللحم، إنما يأكلن العلقة من الطعام، فلم يستنكر القوم خِفة الهودج حين رفعوه، وحملوه، وكنت جارية حديثة السن، فبعثوا الجمل، فساروا، ووجدت عقدي بعد ما استمر الجيش، فجئت منازلهم، وليس بها منهم داع ولا مجيب، فتيمّمت منزلي الذي كنت به، وظننت أنهم سيفقدوني، فيرجعودن إليّ، فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني، فنمت، وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش، فأصبح عند منزلي، فرأى سواد إنسان نائم، فعرفني حين رآني، وكان رآني قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني، فخمرت وجهي بجلبابي، ووالله ما تكلمنا بكلمة، ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه، وهوى حتى أناخ راحلته، فوطئ
على يدها فقمت إليها، فركبتها، فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش موغرين في نحر الظهيرة وهم نزول.
قالت: فهلك فيّ من هلك، وكان الذي تولى كبر الإفك عبد الله بن أبي ابن سلول. قال عروة: أُخبرت أنه كان يشاع، ويتحدث به عنده، فيُقِرُّه، ويستمعه ويستوشيه. وقال عروة أيضا: لم يسم من أهل الإفك أيضا إلا حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش في ناس آخرين، لا علم لي بهم غير أنهم عصبة، كما قال الله تعالى، وإنّ كبر ذلك يقال له عبد الله بن أبي ابن سلول. قال عروة: كانت عائشة تكره أن يُسَبّ عندها حسان، وتقول إنه الذي قال:
فإن أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاء
قالت عائشة: فقدمنا المدينة، فاشتكيت حين قدمت شهرا، والناس يفيضون في قول أصحاب الإفك، لا أشعر بشيء من ذلك، وهو يريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول ﷺ اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل عليّ رسول الله ﷺ، فيسلم، ثم يقول: «كيف تيكم». ثم ينصرف، فذلك يريبني، ولا أشعر بالشّر حتى خرجت حين نقهت، فخرجت مع أم مسطح قِبَلَ المناصع، وكان متبرزّنا، وكنا لا نخرج إلا ليلا إلى ليل، وذلك قبل أن نتخذ الكُنُف قريبا من بيوتنا، قالت: وأمرنا أمر العرب الأُوَل في البرية قِبَلَ الغائط، وكنّا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا، قالت: فانطلقت أنا وأم مسطح - وهي ابنة أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف، وأمها بنت صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق، وابنها مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب -، فأقبلت أنا وأم مسطح قِبَل بيتي حين فرغنا من شأننا، فعثرت أم مسطح في مرطها، فقالت: تعس مسطح. فقلت لها: بئس ما قلت! أتسبين رجلا شهد بدرا؟ فقالت: أي هنتاه! ولم تسمعي ما قال، قالت: وقلت: ما قال؟ . فأخبرتني بقول أهل الإفك، قالت: فازددت مرضا على مرضي، فلما رجعت إلى بيتي دخل عليّ رسول الله ﷺ، فسلّم، ثم قال: «كيف تيكم». فقلت له: أتأذن لي أن آتي أبويّ، قالت: وأريد أن أستيقن الخبر من قِبَلِهما. قالت: فأذن لي رسول الله ﷺ، فقلت لأمي: يا أمتاه! ماذا يتحدث الناس؟ . قالت: يا بنية! هوِّني عليك، فوالله، لقلّما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها لها ضرائر إلا كثرن عليها، قالت: فقلت: سبحان الله! أوَلقد تحدّث الناس بهذا. قالت: فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت، لا
يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم، ثم أصبحت أبكي.
قالت: ودعا رسول الله ﷺ عليّ بن أبي طالب، وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي يسألهما، ويستشيرهما في فراق أهله، قالت: فأما أسامة، فأشار على رسول الله ﷺ بالذي يعلم من براءة أهله، وبالذي يعلم لهم في نفسه، فقال أسامة: أهلك ولا نعلم إلا خيرا. وأمّا عليٌّ، فقال: يا رسول الله! لم يضيق الله عليك، والنساء سواها كثير، وسل الجارية تصدّقك. قالت: فدعا رسول الله ﷺ بريرة، فقال: أي بريرة! «هل رأيت من شيء يريبك؟». قالت له بريرة: والذي بعثك بالحق، ما رأيت عليها أمرا قط أَغمِصه، غير أنها جارية، حديثة السن، تنام عن عجين أهلها، فتأتي الداجن، فتأكله.
قالت: فقام رسول الله ﷺ من يومه، فاستعذر من عبد الله بن أبي وهو على المنبر، فقال: «يا معشر المسلمين! من يعذرني من رجل قد بلغني عنه أذاه في أهلي، والله ما علمت على أهلي إلا خيرا، ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا، وما يدخل على أهلي إلا معي»، قالت: فقام سعد بن معاذ أخو بني عبد الأشهل، فقال: أنا، يا رسول الله! أعذرك، فإن كان من الأوس ضربت عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا، ففعلنا أمرك. قالت: فقام رجل من الخزرج (وكانت أم حسان بنت عمه من فخذه) وهو سعد بن عبادة، وهو سيد الخزرج. قالت: وكان قبل ذلك رجلا صالحا، ولكن احتملته الحمية، فقال لسعد: كذبتَ لعمرُ الله لا تقتله، ولا تقدر على قتله، ولو كان من رهطك ما أحببت أن يقتل، فقام أسيد بن حضير - وهو ابن عم سعد -، فقال لسعد بن عبادة: كذبت لعمر الله لنقتلنّه، فإنك منافق تجادل عن المنافقين. قالت: فثار الحيان: الأوس والخزرج، حتى هموا أن يقتتلوا، ورسول الله ﷺ قائم على المنبر، قالت: فلم يزل رسول الله ﷺ يخفضهم حتى سكتوا، وسكت، قالت: فبكيت يومي ذلك كله لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم، قالت: وأصبح أبواي عندي، وقد بكيت ليلتين ويوما لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم حتى إني لأظن أن البكاء فالق كبدي، فبينا أبواي جالسان عندي وأنا أبكي، فاستأذنت عليّ امرأة من الأنصار، فأذنت لها، فجلست تبكي معي، قالت: فبينا نحن على ذلك دخل رسول الله ﷺ علينا، فسلّم، ثم جلس، قالت: ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلها، وقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني بشيء، قالت: فتشهد رسول الله ﷺ
حين جلس، ثم قال: «أما بعد؛ يا عائشة! إنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة، فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب، فاستغفري الله، وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف، ثم تاب تاب الله عليه». قالت: فلما قضى رسول الله ﷺ مقالته قلص دمعي حتى ما أحسّ منه قطرة، فقلت لأبي: أجب رسول الله ﷺ عنّي فيما قال، فقال أبي: والله ما أدري ما أقول لرسول الله ﷺ، فقلت لأمي: أجيبي رسول الله ﷺ فيما قال، قالت أمي: والله ما أدري ما أقول لرسول الله ﷺ، فقلت - وأنا جارية، حديثة السن، لا أقرأ من القرآن كثيرا -، إني والله! لقد علمتُ لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقرّ في أنفسكم، وصدقتم به، فلئن قلت لكم: إني بريئة لا تصدّقوني، ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني منه بريئة لتصدّقنِّي، فوالله لا أجد لي ولكم مثلا إلا أبا يوسف حين قال: ﴿وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [سورة يوسف: ١٨]، ثم تحولت، واضطجعت على فراشي، والله يعلم أني حينئذ بريئة، وأن الله مبرئي ببراءتي، ولكن والله ما كنت أظن أن الله منزل في شأني وحيا يُتلى، لشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله فيّ بأمر، ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله ﷺ في النوم رؤيا يبرئني الله بها، فوالله ما رام رسول الله ﷺ مجلسه، ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أُنزِل عليه، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء حتى إنه ليتحدر منه من العرق مثل الجمان وهو في يوم شات، من ثقل القول الذي أنزل عليه. قالت: فسُرِّي عن رسول الله ﷺ وهو يضحك، فكانت أول كلمة تكلم بها أن قال: «يا عائشة! أما الله، فقد برّأك». قالت: فقالت لي أمي: قومي إليه، فقلت: والله لا أقوم إليه، فإني لا أحمد إلا الله عز وجل. قالت: وأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ العشر الآيات. ثم أنزل الله هذا في براءتي. قال أبو بكر الصديق - وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره -: والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة ما قال، فأنزل الله: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ - إلى قوله - ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [سورة النور: ٢٢] قال أبو بكر الصديق: بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه. وقال: والله لا أنزعها منه أبدا.
قالت عائشة: وكان رسول الله ﷺ سأل زينب بنت جحش عن أمري، فقال لزينب: «ماذا علمت أو رأيت؟» فقالت: يا رسول الله! أحمي سمعي وبصري، والله ما علمت
إلا خيرا. قالت عائشة: وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي ﷺ، فعصمها الله بالورع، قالت: وطفقت أختها حمنة تحارب لها، فهلكت فيمن هلك.
قال ابن شهاب: فهذا الذي بلغني من حديث هؤلاء الرهط.
ثم قال عروة: قالت عائشة: والله إن الرجل الذي قيل له ما قيل ليقول: سبحان الله! فوالذي نفسي بيده ما كشفت من كنف أنثى قط. قالت: ثم قُتِل بعد ذلك في سبيل الله.
متفق عليه رواه البخاري في المغازي (٤١٤١)، ومسلم في التوبة (٢٧٧٠) كلاهما من طرق عن الزهري، قال: حدثني عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: فذكرت الحديث.
📚 كتاب تفسير القرآن العظيم 📖 اقرأ الشرح
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَتاهُ مالٌ، فجَعَلَ يَضرِبُ بيدِه فيه، فيُعْطِي يمينًا وشِمالًا، وفيهم رَجلٌ مُقلَّصُ الثِّيابِ، ذو سيماءَ، بيْنَ عَيْنَيه أَثَرُ السُّجودِ، فجَعَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَضرِبُ يدَهُ يَمينًا وشِمالًا حتَّى نَفِدَ المالُ، فلمَّا نَفِدَ المالُ وَلَّى مُدْبرًا، وقالَ: واللهِ ما عَدَلْتَ منذ اليومِ. قالَ: فجَعَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُقلِّبُ كَفَّه ويقولُ: إذا لمْ أَعْدِلْ فمَنْ ذا يَعدِلُ بَعْدي؟ أما إنَّه ستَمْرُقُ مارِقةٌ يَمرُقونَ مِنَ الدِّينِ مُروقَ السَّهمِ مِن الرَّميَّةِ، ثُمَّ لا يَعودونَ إليه حتَّى يَرجِعَ السَّهمُ على فُوقِه، يَقرَؤونَ القرآنَ، لا يُجاوِزُ تَراقيَهُم، يُحسِنونَ القولَ، ويُسيئونَ الفِعلَ، فمَنْ لَقِيَهُم فلْيُقاتِلْهُم، فمَنْ قَتَلَهُم فله أَفضلُ الأجرِ، ومَنْ قَتَلوه فله أَفضلُ الشَّهادةِ، هُم شرُّ البَريَّةِ، بَريءٌ اللهُ منهم، يَقْتُلُهم أَوْلى الطَّائفتينِ بالحَقِّ
الراويأبو سعيد الخدري
المحدثالحاكم
الصفحة أو الرقم2695
خلاصة حكم المحدثصحيح
2 ✔ صحيح📌 ذلك وعد غير مكذوب
أُحدِّثُكم عنْ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن ثَمودَ، وكانتْ ثَمودُ وقَومُ صالحٍ أعمَرَهمُ اللهُ في الدُّنيا، فأطالَ أعْمارَهم حتَّى جعَلَ أحَدُهم يَبْني المَسكَنَ منَ المدَرِ، فيَنهدِمُ والرَّجلُ منهم حَيٌّ، فلمَّا رأَوْا ذلك اتَّخَذوا منَ الجِبالِ بَيوتًا فَرِهينَ، فنَحَتوها وجابُوها وجَوَّفوها، وكانوا في سَعةٍ من مَعائشِهم، فقالوا: يا صالِحُ، ادْعُ لنا ربَّكَ ليُخرِجَ لنا آيةً نَعلُمُ أنَّكَ رَسولُ اللهِ، فدَعا صالِحٌ ربَّه، فأخرَجَ لهُمُ النَّاقةَ، وكانَ شِرْبُها يَومًا وشِرْبُهم يَومًا مَعلومًا، فإذا كانَ يَومُ شِرْبِها خَلَّوْا عنها وعنِ الماءِ وحَلَبوا الماءَ، فمَلؤُوا كلَّ إناءٍ ووعاءٍ وسِقاءٍ، فإذا كان يَومُ شِرْبِهم صَرَفوها عنِ الماءِ فلم تَشرَبْ منه شَيئًا، فمَلؤُوا كلَّ إناءٍ ووعاءٍ وسِقاءٍ، فأوْحى اللهُ إلى صالِحٍ أنَّ قَومَكَ سيَعْقِرونَ ناقتَكَ، فقالَ لهم، فقالوا: ما كنَّا لِنَفعَلَ، قالَ: «إنْ لم تَعْقِروها أنتم يوشِكُ أنْ يولَدَ فيكم مَوْلودٌ يَعْقِرها»، قالَ: ما عَلامةُ ذلك المَوْلودِ؟ فواللهِ لا نجِدُه إلَّا قتَلْناه، قالَ: «فإنَّه غُلامٌ أشقَرُ أزرَقُ أصهَبُ»، قالَ: وكان في المدينةِ شَيْخانِ عَزيزانِ مَنيعانِ لأحَدِهما ابنٌ يَرغَبُ له عنِ المناكِحِ، وللآخَرِ ابْنةٌ لا يجِدُ لها كُفُوًا، فجمَعَ بيْنَهما مجلِسٌ، فقالَ أحَدُهما لصاحِبِه: ما منَعَكَ أنْ تُزوِّجَ ابنَكَ؟ قالَ: لا أجِدُ له كُفُوًا، قالَ: فإنَّ ابنَتي كُفءٌ له، وأنا أُزَوِّجُكَ، فزَوَّجَه، فوُلِدَ بيْنَهما ذلك المَوْلودُ، وكان في المَدينةِ ثَمانيةُ رَهْطٍ يُفسِدونَ في الأرْضِ ولا يُصلِحونَ، قالَ لهم صالِحٌ: "إنَّما يَعقِرُها مَوْلودٌ فيكم، اخْتارَ ثمانيةَ نِسوةٍ قَوابِلَ منَ القَريةِ، وجَعَلوا معَهم شُرَطًا، فكانوا يَطوفونَ في القَريةِ، فإذا وَجَدوا امْرأةً تُمخَضُ نَظَروا ما ولَدُها، فإنْ كان غُلامًا قلَبْنَه يَنظُرْنَ ما هو، وإنْ كانت جاريةً أعرَضْنَ عنها، فلمَّا وَجَدوا ذلك المَوْلودَ صرَخْنَ النِّسوةُ، قُلْنَ: هذا الَّذي يُريدُ رَسولُ اللهِ صالِحٌ، فأرادَ الشُّرَطُ أنْ يأْخُذوه فحالَ جَدَّاه بيْنَهم وبيْنَه، وقالوا: لو أنَّ صالِحًا أرادَ هذا قتَلْناه، وكان شرَّ مَوْلودٍ، وكان يَشِبُّ في اليومِ شَبابَ غيرِه في الجمُعةِ، ويَشِبُّ في الجمُعةِ شَبابَ غيرِه في الشَّهرِ، ويَشِبُّ في الشَّهرِ شَبابَ غيرِه في السَّنةِ، فاجتمَعَ الثَّمانيةُ الَّذين يُفسِدونَ في الأرْضِ ولا يُصلِحونَ والشَّيخانِ، فقالوا: نَستَعمِلُ علينا هذا الغُلامَ لمَنزِلَتِه وشَرَفِ جدَّيْه، فكانوا تِسْعةً، وكان صالِحٌ لا يَنامُ معَهم في القَريةِ، كان في البرِّيَّةِ في مَسجِدٍ، يُقالَ له: مَسجِدُ صالِحٍ فيه يَبيتُ باللَّيلِ، فإذا أصبَحَ أتاهُم فوعَظَهم وذكَّرَهم، وإذا أمْسى خرَجَ إلى المسجِدِ فباتَ فيه، قالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "ولمَّا أرادوا أنْ يَمْكُروا بصالِحٍ مشَوْا حتَّى أتَوْا على شِرْبٍ على طَريقِ صالِحٍ، فاخْتَبأ فيه ثَمانيةٌ، وقالوا: إذا خرَجَ علينا قتَلْناه وأتَيْنا أهْلَه فبَيَّتْناهُم، فأمَرَ اللهُ الأرْضَ فاستَوَتْ عليهم، فأجْمَعوا ومشَوْا على النَّاقةِ، وهي على حَوْضِها قائمةٌ، فقالَ الشَّقيُّ لأحَدِهم: ائْتِها فاعْقِرْها، فأَتَاها فتَعاظَمَه ذلك، فأضرَبَ عن ذلك، فبعَثَ آخَرَ، فأعظَمَ ذلك، فجعَلَ لا يبعَثُ رجُلًا إلَّا يُعاظِمُه ذلك من أمْرِها حتَّى مَشى إليها وتَطاوَلَ فضرَبَ عُرْقوبَها، فوقَعَتْ تَركُضُ، فأتى رجُلٌ منهم صالحًا فقالَ: أدْرِكِ النَّاقةَ؛ فقدْ عُقِرَتْ، فأقبَلَ وخَرَجوا يتَلقَّوْنَه ويَعتَذِرونَ إليه: يا نَبيَّ اللهِ، إنَّما عقَرَها فلانٌ لا ذَنبَ لنا، قالَ: انْظُروا، هل تُدْرِكونَ فَصيلَها، فإنْ أدْرَكْتُموه فعَسى اللهُ أنْ يَرفَعَ عنكمُ العَذابَ، فخَرَجوا يَطلُبونَه، ولمَّا رَأى الفَصيلُ أمَّه تَضطَرِبُ أتَى جَبلًا يُقالُ له الغارةُ قَصيرًا، فصعِدَ وذَهَبوا يأْخُذوه، فأوْحى اللهُ إلى الجبَلِ فطالَ في السَّماءِ حتَّى ما يَنالُه الطَّيرُ، قالَ: «ودخَلَ صالحٌ القَريةَ، فلمَّا رَآه الفَصيلُ بَكى حتَّى [ سالَتْ ] دُموعُه، ثمَّ استَقبَلَ صالحًا فرَغَا رَغْوةً، ثمَّ رَغَا أُخْرى، ثمَّ رَغَا أُخْرى، فقالَ صالحٌ لكلِّ رَغْوةٍ أجَلُ يَومٍ تَمَتَّعوا في دارِكم ثَلاثةَ أيَّامٍ، ذلك وَعدٌ غيرُ مَكْذوبٍ، إلَّا أنَّ آيةَ العَذابِ أنَّ اليَومَ الأوَّلَ تُصبِحُ وُجوهُهم مُصفَرَّةً، واليَومَ الثَّانيَ مُحمَرَّةً، واليَومَ الثَّالثَ مُسوَدَّةً، فلمَّا أصْبَحوا إذا وُجوهُهم كأنَّما طُليَتْ بالخَلوقِ كَبيرُهم وصَغيرُهم ذَكَرُهم وأُنْثاهم، فلمَّا أمسَوْا صاحوا بأجْمعِهم، قد مَضى يَومٌ منَ الأجَلِ، وحضَرَكمُ العَذابُ، فلمَّا أصْبَحوا اليَومَ الثَّانيَ إذا وُجوهُهم مُحمَرَّة ٌكأنَّما خُضِبَتْ بالدِّماءِ، فصاحُوا وضَجُّوا وبكَوْا وعَرَفوا أنَّه العَذابُ، فلمَّا أمسَوْا صاحُوا بأجمَعِهم ألَا قد مَضى يَومانِ منَ الأجَلِ وحضَرَكمُ العذابُ، فلمَّا أصْبَحوا اليَومَ الثَّالثَ، إذا وُجوهُهم مُسوَدَّةٌ كأنَّما طُلِيَتْ بالقارِ، فصاحوا جَميعًا ألَا قد حضَرَكمُ العَذابُ فتَكفَّنوا وتَحنَّطوا، وكان حَنوطُهمُ الصَّبرَ والمُرَّ، وكانتْ أكْفانُهمُ الأنْطاعَ، ثمَّ ألقَوْا أنفُسَهم بالأرْضِ، فجَعَلوا يُقلِّبونَ أبْصارَهم إلى السَّماءِ مرَّةً وإلى الأرْضِ مرَّةً لا يَدْرونَ من حيثُ يأْتيهمُ العَذابُ من فَوقِهم منَ السَّماءِ، أو من تحتِ أرجُلِهم منَ الأرْضِ خُشَّعًا وفُرُقًا، فلمَّا أصْبَحوا اليَومَ الرَّابعَ أتَتْهم صَيْحةٌ منَ السَّماءِ فيها صَوتُ كلِّ صاعِقةٍ، وصَوتُ كلِّ شَيءٍ له صَوتٌ في الأرْضِ فتَقطَّعتْ قُلوبُهم في صُدورِهم، فأصْبَحوا في ديارِهم جاثِمينَ»
الراويعمرو بن خارجة
المحدثالحاكم
الصفحة أو الرقم4119
خلاصة حكم المحدثتفرد به شهر بن حوشب، وليس له إسناد غيرها، ... وله شاهد على سبيل الاختصار بإسناد صحيح دلَّ على صحة الحديث الطويل على شرط مسلم.
وعن بُرَيدةَ وابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تعالى عنهما قالا: رأت آمنةُ وهي حامِلٌ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقيل لها: إنَّك حُبلى بخيرِ البَريَّةِ وسَيِّدِ العالَمين، فإذا وَلَدتيه فسَمِّيه أحمَدَ أو محمَّدًا، أو عَلِّقي عليه هذه. فانتبَهَت وعندَ رأسِها صحيفةٌ من ذهبٍ مكتوبٌ عليها: أعيذُه بالواحِد … من شَرِّ كُلِّ حاسِد وكُلِّ خَلقٍ زائِد … من قائمٍ وقاصِد عن السَّبيلِ حائِد … على الفَسادِ جاهِد من نافثٍ أو عاقِد … وكلِّ خلقٍ مارِد يأخُذُ بالمراصِد … في طُرُقِ الموارِد أنهاهم عنه باللهِ الأعلى، وأحوطُه منهم باليَدِ العُليا، والكنفِ الذي لا يُرى، يدُ اللهِ فَوقَ أيديهم، وحِجابُ اللهِ دونَ عاديهم، لا يطرُدونه ولا يضرُّونه في مَقعَدٍ ولا منامٍ ولا سيرٍ ولا مقامٍ، أوَّلَ اللَّيلِ وآخِرَ الأيَّامِ
الراوي-
المحدثمحمد ابن يوسف الصالحي
الصفحة أو الرقم1/328
خلاصة حكم المحدثإسناده واه جدا.

الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.

تخريج حديث شر البرية



أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة


صحيح البخاري صحيح مسلم
صحيح الجامع صحيح ابن حبان
صحيح النسائي مسند الإمام أحمد
تخريج صحيح ابن حبان تخريج المسند لشاكر
صحيح أبي داود صحيح ابن ماجه
صحيح الترمذي مجمع الزوائد
هداية الرواة تخريج مشكل الآثار
السلسلة الصحيحة صحيح الترغيب
نخب الأفكار الجامع الصغير
صحيح ابن خزيمة الترغيب والترهيب

الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Tuesday, July 28, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب