أحاديث عن: صبرا فإن مصيركم إلى الجنة
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: صبرا فإن مصيركم إلى الجنة
لَقِيتُ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالبَطحاءِ، فأخَذَ بيَدِي، فانطلَقْتُ معه، فمَرَّ بعمَّارٍ وبأُمِّ عمَّارٍ يُعذَّبانِ، فقال: صَبْرًا؛ فإنَّ مَصيرَكم إلى الجنَّةِ
مرّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم بياسرٍ وعمّارٍ وأمّ عمارَ وهم يُؤذونَ في اللهِ تعالى فقال لهم : صبرا يا آل ياسرَ ، صبرا يا آل ياسرَ فإن موعدكُم الجنةُ
والأقصمانِ من شرارِ التجارِ من كثُرَ أيمانُه وإن كان صادقًا قال فإن كان فيها كاذبًا لم يدخلِ الجنةَ وإن قُتِلَ شهيدًا فقال رجلٌ وإنها للكبيرةِ فقال نعم اليمينُ الكاذبةُ من الكبائرِ ما لم يقتطعْ بها مالَ امرئٍ مسلمٍ فأما إن حلف يمينًا كاذبةً صبرًا يقتطعُ بها مالَ امرئٍ مسلمٍ كان حقًّا على اللهِ أن يُدخِلَه النارَ
عنْ وَهْبِ بنِ مُنَبِّهٍ، قالَ: حديثُ إسْحاقَ حينَ أمَرَ اللهُ إبْراهيمَ أنْ يَذبَحَه وهَبَ اللهُ لإبْراهيمَ إسْحاقَ في اللَّيلةِ الَّتي فارَقَتْه المَلائكةُ، فلمَّا كانَ ابنَ سَبعِ سِنينَ أوْحى اللهُ إلى إبْراهيمَ أنْ يَذبَحَه، ويَجعَلَه قُرْبانًا، وكانَ القُرْبانُ يومَئذٍ يُتقبَّلُ ويُرفَعُ، فكتَمَ إبْراهيمُ ذلك إسْحاقَ وجَميعَ النَّاسِ وأسَرَّه إلى خَليلٍ له، فقالَ له الغازِرُ الصِّدِّيقُ وهو أوَّلُ مَن آمَنَ بإبْراهيمَ، وقولُه: فقالَ له الصِّدِّيقُ: إنَّ اللهَ لا يَبْتلي بمثلِ هذا مثلَكَ، ولكنَّه يُريدُ أنْ يُجرِّبَكَ ويَختبِرَكَ فلا تَسوءَنَّ باللهِ ظنَّكَ، فإنَّ اللهَ يَجعلُكَ للنَّاسِ إمامًا، ولا حَولَ ولا قوَّةَ لإبْراهيمَ وإسْحاقَ إلَّا باللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، فذكَرَ وَهبٌ حَديثًا طَويلًا إلى أنْ قالَ وَهبٌ: وبلَغَني أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: "لقد سبَقَ إسْحاقُ النَّاسَ إلى دَعوةٍ ما سبَقَها إليه أحَدٌ، ويَقومَنَّ يومَ القيامةِ فلَيَشفَعَنَّ لأهْلِ هذه الدَّعوةِ، وأقبَلَ اللهُ على إبْراهيمَ في ذلك المَقامِ، فقالَ: اسمَعْ منِّي يا إبْراهيمُ، إنِّي أصدَقُ الصَّادِقينَ، وقالَ لإسْحاقَ: اسمَعْ منِّي يا أصبَرَ الصَّابِرينَ؛ فإنِّي قدِ ابتَلَيْتُكما اليَومَ ببَلاءٍ عَظيمٍ لم أبْتَلِ به أحَدًا من خَلْقي، ابتَلَيْتُكَ يا إبْراهيمُ بالحَريقِ، فصبَرْتَ صَبرًا لم يَصبِرْ مِثلَه أحَدٌ منَ العالَمينَ، وابتَلَيْتُكَ بالجِهادِ فيَّ وأنتَ وَحيدٌ ضَعيفٌ، فصدَّقْتَ وصبَرْتَ صَبرًا وصِدقًا لم يُصدِّقْ مِثلَه أحَدٌ منَ العالَمينَ، وابتَلَيْتُكَ يا إسْحاقُ بالذَّبحِ، فلم تَبخَلْ بنفْسِكَ، ولم تُعظِّمْ ذلك في طاعةِ أبيكَ، ورأيْتَ ذلك هَنيئًا صَغيرًا في اللهِ ممَّا يَرْجو من أحسَنِ ثَوابِه، ويسَّرَ به حُسنَ لِقائِه، وإنِّي أُعاهِدُكما اليَومَ عَهدًا لا أَحبِسُ به أمَّا أنتَ يا إبْراهيمُ، فقدْ وجبَتْ لكَ الجنَّةُ على نَفْسي، فأنتَ خَليلي من بينِ أهْلِ الأرضِ دونَ رجالِ العالَمينَ، وهي فَضيلةٌ لم يَنَلْها أحَدٌ قَبلَكَ، ولا أحَدٌ بَعدَكَ فخَرَّ إبْراهيمُ ساجِدًا تَعْظيمًا لِمَا سمِعَ من قولِ اللهِ مُتشَكِّرًا لله، وأمَّا أنتَ يا إسْحاقُ، فتمَنَّ عليَّ بما شئتَ وسَلْني واحتَكِمْ أُوتِكَ سُؤْلَكَ، قالَ: أسألُكَ يا إِلَهي أنْ تَصطَفيَني لنفْسِكَ، وأنْ تُشفِّعَني في عبادِكَ الموحِّدينَ، فلا يَلْقاكَ عَبدٌ لا يُشرِكُ بكَ شيئًا إلَّا أجرْتَه منَ النَّارِ، قالَ له ربُّه: أوجَبْتُ لكَ ما سألْتَ، وضمِنْتُ لكَ وَلايتَكَ ما وعَدْتُكما على نَفْسي وَعدًا لا أُخلِفُه، وعَهدًا لا أَحبِسُ به، وعَطاءً هَنيئًا ليس بمَرْدودٍ"
أنَّ موسى صاحِبَ الخَضِرِ ليس هو موسى بَني إسرائيلَ، إنَّما هو موسى آخَرُ، فقال: كَذَبَ عَدوُّ اللهِ، حَدَّثَنا أُبَيُّ بنُ كَعبٍ، عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أنَّ موسى قامَ خَطيبًا في بَني إسرائيلَ، فسُئِلَ أيُّ النَّاسِ أعلَمُ؟ فقال: أنا، فعَتَبَ اللهُ عليه؛ إذ لَم يَرُدَّ العِلمَ إليه، فقال له: بَلى، لي عَبدٌ بمَجمَعِ البَحرَينِ هو أعلَمُ مِنكَ، قال: أي رَبِّ ومَن لي بهِ؟ -ورُبَّما قال سُفيانُ: أي رَبِّ، وكيفَ لي بهِ؟- قال: تَأخُذُ حوتًا، فتَجعَلُه في مِكتَلٍ، حَيثُما فقدتَ الحوتَ فهو ثَمَّ، -ورُبَّما قال: فهو ثَمَّهْ-، وأخَذَ حوتًا فجَعَلَه في مِكتَلٍ، ثُمَّ انطَلَقَ هو وفَتاه يوشَعُ بنُ نونٍ، حتَّى إذا أتَيا الصَّخرةَ وضَعا رُؤوسَهما، فرَقدَ موسى واضطَرَبَ الحوتُ فخَرَجَ، فسَقَطَ في البَحرِ فاتَّخَذَ سَبيلَه في البَحرِ سَرَبًا، فأمسَكَ اللهُ عَنِ الحوتِ جِريةَ الماءِ، فصارَ مِثلَ الطَّاقِ، فقال: هَكَذا مِثلُ الطَّاقِ، فانطَلَقا يَمشيانِ بَقيَّةَ لَيلَتِهما ويَومَهما، حتَّى إذا كان مِنَ الغَدِ قال لفَتاه: آتِنا غَداءَنا، لقد لَقينا مِن سَفَرِنا هذا نَصَبًا، ولَم يَجِدْ موسى النَّصَبَ حتَّى جاوزَ حَيثُ أمَرَه اللهُ، قال له فتاه: {أرَأيتَ إذ أوينا إلى الصَّخرةِ فإنِّي نَسيتُ الحوتَ وما أنسانيه إلَّا الشَّيطانُ أن أذكُرَه واتَّخَذَ سَبيلَه في البَحرِ عَجَبًا} فكان للحوتِ سَرَبًا ولَهما عَجَبًا، قال له موسى: {ذلك ما كُنَّا نَبغي فارتَدَّا على آثارِهما قَصَصًا}، رَجَعا يَقُصَّانِ آثارَهما، حتَّى انتَهَيا إلى الصَّخرةِ، فإذا رَجُلٌ مُسَجًّى بثَوبٍ، فسَلَّمَ موسى فرَدَّ عليه، فقال: وأنَّى بأرضِكَ السَّلامُ؟ قال: أنا موسى، قال: موسى بَني إسرائيلَ؟ قال: نَعَم، أتَيتُكَ لتُعَلِّمَني ممَّا عُلِّمتَ رُشدًا، قال: يا موسى، إنِّي على عِلمٍ مِن عِلمِ اللهِ عَلَّمَنيه اللهُ لا تَعلَمُه، وأنتَ على عِلمٍ مِن عِلمِ اللهِ عَلَّمَكَه اللهُ لا أعلَمُه، قال: هل أتَّبِعُكَ؟ قال: {إنَّكَ لَن تَستَطيعَ مَعيَ صَبرًا وكيفَ تَصبِرُ على ما لَم تُحِط به خُبرًا} [الكهف: 68] إلى قَولِه: {إِمْرًا} [الكهف: 71] فانطَلَقا يَمشيانِ على ساحِلِ البَحرِ، فمَرَّت بهِما سَفينةٌ كَلَّموهم أن يَحمِلوهم، فعَرَفوا الخَضِرَ فحَمَلوه بغيرِ نَولٍ، فلَمَّا رَكِبا في السَّفينةِ جاءَ عُصفورٌ، فوقَعَ على حَرفِ السَّفينةِ فنَقَرَ في البَحرِ نَقرةً أو نَقرَتَينِ، قال له الخَضِرُ: يا موسى ما نَقَصَ عِلمي وعِلمُكَ مِن عِلمِ اللهِ إلَّا مِثلَ ما نَقَصَ هذا العُصفورُ بمِنقارِه مِنَ البَحرِ، إذ أخَذَ الفَأسَ فنَزَعَ لَوحًا، قال: فلَم يَفجَأْ موسى إلَّا وقد قَلَعَ لَوحًا بالقدُّومِ، فقال له موسى: ما صَنَعتَ؟ قَومٌ حَمَلونا بغيرِ نَولٍ عَمَدتَ إلى سَفينَتِهم فخَرَقتَها لتُغرِقَ أهلَها، لقد جِئتَ شيئًا إمرًا! قال: {ألَم أقُل إنَّكَ لَن تَستَطيعَ مَعيَ صَبرًا قال: لا تُؤاخِذني بما نَسيتُ ولا تُرهقني مِن أمري عُسرًا} [الكهف: 72]، فكانَتِ الأولى مِن موسى نِسيانًا، فلَمَّا خَرَجا مِنَ البَحرِ مَرُّوا بغُلامٍ يَلعَبُ مع الصِّبيانِ، فأخَذَ الخَضِرُ برَأسِه فقَلَعَه بيَدِه هَكَذا -وأومَأ سُفيانُ بأطرافِ أصابِعِه كَأنَّه يَقطِفُ شيئًا-، فقال له موسى: {أقَتَلتَ نَفسًا زَكيَّةً بغيرِ نَفسٍ لقد جِئتَ شيئًا نُكرًا * قال ألَم أقُل لكَ إنَّكَ لَن تَستَطيعَ مَعيَ صَبرًا * قال إن سَألتُكَ عن شيءٍ بَعدَها فلا تُصاحِبني قد بَلَغتَ مِن لَدُنِّي عُذرًا * فانطَلَقا حتَّى إذا أتَيا أهلَ قَريةٍ استَطعَما أهلَها فأبَوا أن يُضَيِّفوهما فوجَدا فيها جِدارًا يُريدُ أن يَنقَضَّ} مائِلًا، أومَأ بيَدِه هَكَذا -وأشارَ سُفيانُ كَأنَّه يَمسَحُ شيئًا إلى فوقُ، فلَم أسمَع سُفيانَ يَذكُرُ مائِلًا إلَّا مَرَّةً-، قال: قَومٌ أتَيناهم فلَم يُطعِمونا ولَم يُضَيِّفونا، عَمَدتَ إلى حائِطِهم، لو شِئتَ لاتَّخَذتَ عليه أجرًا، قال: هذا فِراقُ بَيني وبَينِكَ، سَأُنَبِّئُكَ بتَأويلِ ما لَم تَستَطِع عليه صَبرًا، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ودِدنا أنَّ موسى كان صَبَرَ فقَصَّ اللهُ علينا مِن خَبَرِهما -قال سُفيانُ- قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يَرحَمُ اللهُ موسى، لو كان صَبَرَ لَقُصَّ علينا مِن أمرِهما وقَرَأ ابنُ عَبَّاسٍ: أمامَهم مَلِكٌ يَأخُذُ كُلَّ سَفينةٍ صالِحةٍ غَصبًا، وأمَّا الغُلامُ فكان كافِرًا وكان أبَواه مُؤمِنَينِ
قُلتُ لابنِ عَبَّاسٍ: إنَّ نَوفًا البِكاليَّ يَزعُمُ أنَّ موسى عليه السَّلامُ صاحِبَ بَني إسرائيلَ ليس هو موسى صاحِبَ الخَضِرِ عليه السَّلامُ، فقال: كَذَبَ عَدوُّ اللهِ، سَمِعتُ أُبَيَّ بنَ كَعبٍ يقولُ: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: قامَ موسى عليه السَّلامُ خَطيبًا في بَني إسرائيلَ، فسُئِلَ: أيُّ النَّاسِ أعلَمُ؟ فقال: أنا أعلَمُ، قال: فعَتَبَ اللهُ عليه إذ لم يَرُدَّ العِلمَ إليه، فأوحى اللهُ إليه: أنَّ عَبدًا مِن عِبادي بمَجمَعِ البَحرَينِ هو أعلَمُ مِنكَ، قال موسى: أي رَبِّ كيفَ لي به؟ فقيلَ له: احمِلْ حوتًا في مِكتَلٍ، فحَيثُ تَفقِدُ الحوتَ فهو ثَمَّ، فانطَلَقَ وانطَلَقَ معهُ فتاه، وهو يوشَعُ بنُ نونٍ، فحَمَلَ موسى عليه السَّلامُ حوتًا في مِكتَلٍ وانطَلَقَ هو وفَتاه يَمشيانِ حتَّى أتَيا الصَّخرةَ، فرَقدَ موسى عليه السَّلامُ وفَتاه، فاضطَرَبَ الحوتُ في المِكتَلِ، حتَّى خَرَجَ مِنَ المِكتَلِ فسَقَطَ في البَحرِ، قال: وأمسَكَ اللهُ عنه جِريةَ الماءِ حتَّى كان مِثلَ الطَّاقِ، فكانَ للحوتِ سَرَبًا، وكانَ لموسى وفَتاه عَجَبًا، فانطَلَقا بَقيَّةَ يَومِهما ولَيلَتِهما، ونَسيَ صاحِبُ موسى أن يُخبِرَه، فلَمَّا أصبَحَ موسى عليه السَّلامُ، قال لفَتاه: {آتِنا غَداءَنا لقد لَقينا مِن سَفَرِنا هذا نَصَبًا}، قال: ولم يَنصَبْ حتَّى جاوزَ المَكانَ الذي أُمِرَ به، قال: {أرَأيتَ إذ أوينا إلى الصَّخرةِ فإنِّي نَسيتُ الحوتَ وما أنسانيهُ إلَّا الشَّيطانُ أن أذكُرَه واتَّخَذَ سَبيله في البَحرِ عَجَبًا} قال موسى: {ذلك ما كُنَّا نَبغِ فارتَدَّا على آثارِهما قَصَصًا}، قال: يَقُصَّانِ آثارَهما، حتَّى أتَيا الصَّخرةَ، فرَأى رَجُلًا مُسَجًّى عليه بثَوبٍ، فسَلَّمَ عليه موسى، فقال له الخَضِرُ: أنَّى بأرضِكَ السَّلامُ؟ قال: أنا موسى، قال: موسى بَني إسرائيلَ؟ قال: نَعَم، قال: إنَّكَ على عِلمٍ مِن عِلمِ اللهِ عَلَّمَكَه اللهُ لا أعلَمُه، وأنا على عِلمٍ مِن عِلمِ اللهِ عَلَّمَنيه لا تَعلَمُه، قال له موسى عليه السَّلامُ: {هل أتَّبِعُكَ على أن تُعَلِّمَني ممَّا عُلِّمتَ رُشدًا}. {قال إنَّكَ لَن تَستَطيعَ مَعيَ صَبرًا وكيفَ تَصبِرُ على ما لم تُحِط به خُبرًا}. {قال سَتَجِدُني إن شاءَ اللهُ صابِرًا ولا أعصي لكَ أمرًا} قال له الخَضِرُ {فإنِ اتَّبَعتَني فلا تَسألني عن شيءٍ حتَّى أُحدِثَ لكَ منه ذِكرًا}، قال: نَعَم، فانطَلَقَ الخَضِرُ وموسى يَمشيانِ على ساحِلِ البَحرِ، فمَرَّت بهما سَفينةٌ، فكَلَّماهم أن يَحمِلوهما، فعَرَفوا الخَضِرَ فحَمَلوهما بغيرِ نَولٍ، فعَمَدَ الخَضِرُ إلى لَوحٍ مِن ألواحِ السَّفينةِ فنَزَعَه، فقال له موسى: قَومٌ حَمَلونا بغيرِ نَولٍ، عَمَدتَ إلى سَفينَتِهم فخَرَقتَها {لتُغرِقَ أهلَها لقد جِئتَ شيئًا إمرًا قال ألَم أقُلْ إنَّكَ لَن تَستَطيعَ مَعيَ صَبرًا قال لا تُؤاخِذني بما نَسيتُ ولا تُرهِقني مِن أمري عُسرًا}، ثُمَّ خَرَجا مِنَ السَّفينةِ، فبينَما هُما يَمشيانِ على السَّاحِلِ إذا غُلامٌ يَلعَبُ مع الغِلمانِ، فأخَذَ الخَضِرُ برَأسِه، فاقتَلَعَه بيَدِه، فقَتَلَه، فقال موسى: (أقَتَلتَ نَفسًا زاكيةً بغيرِ نَفسٍ لقد جِئتَ شيئًا نُكرًا. قال ألَم أقُلْ لكَ إنَّكَ لَن تَستَطيعَ مَعيَ صَبرًا) قال: وهذه أشَدُّ مِنَ الأولى، {قال إن سَألتُكَ عن شيءٍ بَعدَها فلا تُصاحِبني قد بَلَغتَ مِن لَدُنِّي عُذرًا فانطَلَقا حتَّى إذا أتَيا أهلَ قَريةٍ استَطعَما أهلَها فأبَوا أن يُضَيِّفوهما فوجَدا فيها جِدارًا يُريدُ أن يَنقَضَّ فأقامَه} يقولُ: مائِلٌ، قال الخَضِرُ بيَدِه هَكَذا فأقامَه، قال له موسى: قَومٌ أتَيناهم فلم يُضَيِّفونا ولم يُطعِمونا، {لو شِئتَ لاتَخِذتَ عليه أجرًا قال: هذا فِراقُ بَيني وبَينِكَ سَأُنَبِّئُكَ بتَأويلِ ما لم تَستَطِع عليه صَبرًا} قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يَرحَمُ اللهُ موسى، لَودِدتُ أنَّه كان صَبَرَ حتَّى يُقَصَّ علينا مِن أخبارِهما، قال: وقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: كانَتِ الأولى مِن موسى نِسيانًا، قال: وجاءَ عُصفورٌ حتَّى وقَعَ على حَرفِ السَّفينةِ، ثُمَّ نَقَرَ في البَحرِ، فقال له الخَضِرُ: ما نَقَصَ عِلمي وعِلمُكَ مِن عِلمِ اللهِ إلَّا مِثلَ ما نَقَصَ هذا العُصفورُ مِنَ البَحرِ. قال سَعيدُ بنُ جُبَيرٍ: وكانَ يَقرَأُ: وكانَ أمامَهم مَلِكٌ يَأخُذُ كُلَّ سَفينةٍ صالِحةٍ غَصبًا، وكانَ يَقرَأُ: وأمَّا الغُلامُ فكانَ كافِرًا
قلتُ لابنِ عبَّاسٍ : إنَّ نَوفًا البِكاليَّ يزعمُ أنَّ موسَى صاحبَ بني إسرائيلَ ليسَ بموسَى صاحبِ الخَضرِ ، قالَ : كذبَ عدوُّ اللَّهِ ، سمِعتُ أُبيَّ بنَ كعبٍ ، يقولُ : سمِعتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يقولُ : قامَ موسَى خطيبًا في بني إسرائيلَ ، فسُئِلَ : أيُّ النَّاسِ أعلمُ ؟ فقالَ : أنا أعلمُ ، فعَتبَ اللَّهُ علَيهِ إذ لم يردَّ العلمَ إليهِ ، فأوحَى اللَّهُ إليهِ أنَّ عبدًا مِن عبادي بمَجمعِ البحرينِ هوَ أعلمُ منكَ ، قالَ موسَى أيْ ربِّ ، فَكَيفَ لي بِهِ ؟ فقالَ لَهُ : احمِل حوتًا في مِكْتلٍ فحيثُ تفقدُ الحوتَ فَهوَ ثمَّ ، فانطلقَ وانطلقَ معَهُ فتاهُ وَهوَ يوشَعُ بنُ نونٍ فجعلَ موسَى حوتًا في مِكْتلٍ ، فانطلقَ هوَ وفتاهُ يمشيانِ حتَّى إذا أتَيا الصَّخرةَ ، فرقدَ موسَى وفتاهُ فاضطربَ الحوتُ في المِكْتلِ حتَّى خرجَ منَ المِكْتلِ فسقطَ في البحرِ قالَ : فأمسَكَ اللَّهُ عنهُ جَريةَ الماءِ ، حتَّى كانَ مثلَ الطَّاقِ وَكانَ للحوتِ سربًا. وَكانَ لموسَى وفتاهُ عَجبًا ، فانطلَقا بقيَّةَ يَومِهِما ولَيلتِهِما ونُسِّيَ صاحبُ موسَى أن يُخْبِرَهُ ، فلمَّا أصبحَ موسَى قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا قالَ : ولم ينصَب حتَّى جاوزَ المَكانَ الَّذي أمرَ بِهِ قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا قَالَ موسَى ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا قالَ : يقُصَّانِ آثارَهُما - قالَ سفيانُ : يزعمُ ناسٌ أنَّ تلكَ الصَّخرةَ عندَها عَينُ الحياةِ لا يصيبُ ماؤُها مَيِّتًا إلَّا عاشَ - قالَ : وَكانَ الحوتُ قد أُكِلَ منهُ ، فلمَّا قطرَ علَيهِ الماءُ عاشَ ، قالَ : فقصَّا آثارَهُما حتَّى أتَيا الصَّخرةَ ، فرأى رجلًا مُسجًّى علَيهِ بثَوبٍ ، فسلَّمَ علَيهِ موسَى ، فقالَ : أنَّى بأرضِكَ السَّلامُ ؟ فقالَ : أنا موسَى ، فقالَ : موسَى بني إسرائيلَ ؟ قالَ : نعم ، قالَ : يا موسَى إنَّكَ علَى علمٍ مِن علمِ اللَّهِ علَّمَكَهُ اللَّهُ لا أعلمُهُ ، وأَنا علَى علمٍ مِن علمِ اللَّهِ علَّمَنيهِ لا تعلمُهُ ، فقالَ موسَى : هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا قالَ لَهُ الخَضرُ : فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا قالَ : نعم ، فانطلقَ الخَضرُ وموسَى يمشيانِ علَى ساحلِ البحرِ ، فمرَّت بِهِما سفينةٌ فَكَلَّماهم أن يحمِلوهما فعرَفوا الخَضرَ فحمَلوهما بغَيرِ نَولٍ فعمِدَ الخَضرُ إلى لَوحٍ مِن ألواحِ السَّفينةِ فنزعَهُ ، فقالَ لَهُ موسَى : قومٌ حمَلونا بغَيرِ نَولٍ فعمِدتَ إلى سفينتِهِم فخرقتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا ثمَّ خرَجا منَ السَّفينةِ فبَينما هما يمشيانِ علَى السَّاحلِ وإذا غلامٌ يلعبُ معَ الغِلمانِ فأخذَ الخَضرُ برأسِهِ فاقتلَعَهُ بيدِهِ ، فقتلَهُ ، فقالَ لَهُ موسَى : أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا قالَ : وهذِهِ أشدُّ منَ الأولَى قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ يقولُ : مائلٌ ، فقالَ الخَضرُ بيدِهِ هَكَذا فَأَقَامَهُ فقالَ لَهُ موسَى : قَومٌ أتَيناهُم فلَم يضَيِّفونا ولم يطعمونا لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ : يرحمُ اللَّهُ موسَى لَودَدنا أنَّهُ كانَ صَبرَ حتَّى يقصَّ علَينا مِن أخبارِهِما. قالَ : فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ : الأُولَى كانت مِن موسَى نِسيانٌ. قالَ : وجاءَ عُصفورٌ حتَّى وقعَ علَى حرفِ السَّفينةِ ثمَّ نقرَ في البحرِ ، فقالَ لَهُ الخَضرُ : ما نقصَ عِلمي وَعِلْمُكَ مِن علمِ اللَّهِ إلَّا مثلُ ما نقصَ هذا العُصفورُ منَ البحرِ قالَ سعيدُ بنُ جُبَيْرٍ : وَكانَ يعني ابنَ عبَّاسٍ ، يقرأُ : وَكانَ أمامَهُم ملِكٌ يأخذُ كلَّ سفينةٍ صالحةٍ غَصبًا وَكانَ يقرأُ : وأمَّا الغُلامُ فَكانَ كافرًا
قام موسَى صلَّى اللَّه عليه وسلَّمَ يومًا في قومِهِ فذَكَّرَهُم بأيَّامِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ وأيَّامُهُ نُعماهُ ثمَّ قالَ ليسَ أحدٌ خيرًا منِّي ولا أعلَمَ منِّي فأوحى اللَّهُ تبارَكَ وتعالى إليهِ: أمَّا خيرٌ مِنكَ فاللَّهُ أعلمُ من هوَ خيرٌ منكَ وأمَّا أعلَمُ منك فرجُلٌ على شاطئِ البحرِ فلمَّا أرادَ أن يطلبَهُ قيلَ لَهُ: تزوَّد معَكَ حوتًا مالِحًا فحيثُ تفقِدُ الحوتَ ثمَّ تجدُ الرَّجلَ قالَ: فخرجَ هوَ وفَتاهُ حتى أتيا الصَّخرةَ وهي علَى شاطئِ البحرِ قالَ موسى لفتاهُ مَكانَكَ حتَّى آتيَكَ فانطلقَ موسَى لحاجتِهِ فخرَّ الحوتُ فوقعَ في البحرِ فاضطربَ فجعلَ لا يُصيبُ شيئًا مِن ذلِكَ الماءِ إلَّا جمدَ فاتَّخذَ سبيلَهُ في البحرِ شبهَ النَّقبِ فقالَ الفتَى: لو جاءَ موسى لأخبرتُهُ بما رأيتُ منَ العَجبِ فجاءَ موسى ونسيَ الفتى قالَ: فانطلقا فأصابَهُما ما يصيبُ المسافرَ منَ التَّعبِ والنَّصبِ فقالَ موسَى لفتاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا قالَ: فذَكَرَ الفتى فأخبرَهُ فقالَ موسى ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا يقتصَّانِ الأثرَ حتَّى جاءا شطَّ البحرِ فإذا رجُلٌ نائمٌ مُستَغشي ثَوبَهُ فسلَّما عليهِ فردَّ عليهِما فقالَ: مَن أنتُما ؟ قالَ: موسَى بَني إسرائيلَ قالَ: ما جاءَ بِكَ ؟ قالَ: جِئتُ لتعلِّمَني مِمَّا علِّمتَ رُشدًا قالَ: فما كانَ فيما أنزلَ اللَّهُ تباركَ وتعالى عليكَ من التَّوراةِ شفاءٌ إنَّكَ ستَراني أعملُ أشياءَ أُمِرتُ بِها لا تَستطيعُ علَيها صبرًا قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا فانطلقا حتى إذا أتَيا سفينةً وكانت تلك السَّفينةُ لا يركبُها أحدٌ حتَّى يُعْطيَ الكَريَّ فرَكِبا ولم يُعْطيا الكَريَّ فلمَّا بلغَ شطَّ البحرِ خرقَها قالَ لَهُ موسَى: سبحانَ اللَّهِ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا، قَالَ: أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا فانطلقا حتَّى أتيا على غلمانٍ يَلعبونَ فنظرَ على أنضرِهِم وجهًا وأخدَرِهم فأخذَهُ فذبحَهُ فقالَ لَهُ موسَى: سبحانَ اللَّهِ: أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَاكِيَةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا - والزكيَّةُ التي لم تُذنِبْ - قال: فكأنَّ موسَى صلَّى اللَّه عليه وسلَّمَ تذَمَّمَ مِمَّا قال له فانطلقا حتَّى أتيا أهلَ قريةٍ استَطعَما أهلَها فلم يُطعِموهُما وتَضيَّفوهما فلم يُضيِّفوهما فوجَدا فيها جِدارًا يريدُ أن ينقضَّ مائلًا فنقضَهُ وأقامَهُ فقالَ موسى: سبحانَ اللَّهِ واللَّهِ ما أبلوكَ هذا البلاءَ استَطعمتَهُم فلم يُطعموكَ وتضيَّفتَهُم فلم يُضيِّفوكَ فلوِ اتَّخذتَ عليهِ أجرًا قالَ: فقالَ لَهُ الخضِرُ عليهِ السَّلامُ سأنبِّئُكَ بتأويلِ ما لم تستَطِعْ عليهِ صبرًا قال قال: فأخذ موسى بثَوبِهِ فقال بيِّنْ لي فقالَ: أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ . . إلى قوله غَصْبًا إلا سفينةً يَرى بِها عيبًا فخرقتُها فإذا تركَها الملِكُ رقعَها أصحابَها بخَشبَةٍ وانتفَعوا بِها وأمَّا الغلامُ فإنَّهُ طُبِعَ على الكفرِ وَكانَ قد أُلْقيَ عليهِ من أبويهِ مَحبَّةٌ منهُ فتخوَّفنا أن يُرْهِقَهما طُغيانًا وَكُفرًا فأرادَ ربُّكَ أن يُبْدِلَهما خَيرًا منهُ زَكاةً وأقرَبَ رُحما فثَقُلَت أمَّهُ بغُلامٍ هو خيرًا منهُ زَكاةً وأقربَ رُحمًا وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: رحمةُ اللَّهِ علَينا وعلى موسى أما إنَّهُ لو صبرَ لرأَى الأعاجيبَ
إنَّه بينَما موسى عليه السَّلامُ في قَومِه يُذَكِّرُهم بأيَّامِ اللهِ، وأيَّامُ اللهِ نَعماؤُه وبَلاؤُه، إذ قال: ما أعلَمُ في الأرضِ رَجُلًا خَيرًا وأعلَمَ مِنِّي، قال: فأوحى اللهُ إليه: إنِّي أعلَمُ بالخَيرِ منه، أو عِندَ مَن هو، إنَّ في الأرضِ رَجُلًا هو أعلَمُ مِنكَ، قال: يا رَبِّ فدُلَّني عليه، قال: فقيلَ له: تَزَوَّدْ حوتًا مالِحًا؛ فإنَّه حَيثُ تَفقِدُ الحوتَ، قال: فانطَلَقَ هو وفَتاه حتَّى انتَهَيا إلى الصَّخرةِ، فعُمِّيَ عليه، فانطَلَقَ وتَرَكَ فتاه، فاضطَرَبَ الحوتُ في الماءِ، فجَعَلَ لا يَلتَئِمُ عليه، صارَ مِثلَ الكوَّةِ، قال: فقال فتاه: ألا ألحَقُ نَبيَّ اللهِ فأُخبِرَه؟ قال: فنُسِّيَ، فلَمَّا تَجاوزا قال لفَتاه: آتِنا غَداءَنا لقد لَقينا مِن سَفَرِنا هذا نَصَبًا، قال: ولم يُصِبهُم نَصَبٌ حتَّى تَجاوزا، قال فتَذَكَّرَ {قال أرَأيتَ إذ أوينا إلى الصَّخرةِ فإنِّي نَسيتُ الحوتَ وما أنسانيهُ إلَّا الشَّيطانُ أن أذكُرَه واتَّخَذَ سَبيله في البَحرِ عَجَبًا قال ذلك ما كُنَّا نَبغي فارتَدَّا على آثارِهما قَصَصًا} فأراه مَكانَ الحوتِ، قال: هاهُنا وُصِفَ لي، قال: فذَهَبَ يَلتَمِسُ فإذا هو بالخَضِرِ مُسَجًّى ثَوبًا، مُستَلقيًا على القَفا، أو قال: على حَلاوةِ القَفا. قال: السَّلامُ علَيكُم، فكَشَفَ الثَّوبَ عن وجهِه، قال: وعليكُمُ السَّلامُ، مَن أنتَ؟ قال: أنا موسى؟ قال: ومَن موسى؟ قال: موسى بَني إسرائيلَ، قال: مَجيءٌ ما جاءَ بكَ؟ قال: جِئتُ لتُعَلِّمَني ممَّا عُلِّمتَ رُشدًا، قال: إنَّكَ لَن تَستَطيعَ مَعيَ صَبرًا، وكيفَ تَصبِرُ على ما لم تُحِط به خُبرًا، شيءٌ أُمِرتُ به أن أفعَله إذا رَأيتَه لم تَصبِرْ، قال: سَتَجِدُني إن شاءَ اللهُ صابِرًا ولا أعصي لكَ أمرًا، قال: فإنِ اتَّبَعتَني فلا تَسألني عن شيءٍ حتَّى أُحدِثَ لكَ منه ذِكرًا، فانطَلَقا حتَّى إذا رَكِبا في السَّفينةِ خَرَقَها، قال: انتَحى عليها، قال له موسى عليه السَّلامُ: أخَرَقتَها لتُغرِقَ أهلَها لقد جِئتَ شيئًا إمرًا، قال: ألَم أقُلْ إنَّكَ لَن تَستَطيعَ مَعي صَبرًا؟ قال: لا تُؤاخِذني بما نَسيتُ ولا تُرهِقني مِن أمري عُسرًا، فانطَلَقا حتَّى إذا لَقيا غِلمانًا يَلعَبونَ، قال: فانطَلَقَ إلى أحَدِهم باديَ الرَّأيِ فقَتَلَه، فذُعِرَ عِندَها موسى عليه السَّلامُ ذَعرةً مُنكَرةً، قال: (أقَتَلتَ نَفسًا زاكيةً بغيرِ نَفسٍ لقد جِئتَ شيئًا نُكرًا) فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عِندَ هذا المَكانِ: رَحمةُ اللهِ علينا وعلى موسى، لَولا أنَّه عَجَّلَ لَرَأى العَجَبَ، ولَكِنَّه أخَذَتْه مِن صاحِبِه ذَمامةٌ، {قال إن سَألتُكَ عن شيءٍ بَعدَها فلا تُصاحِبني قد بَلَغتَ مِن لَدُنِّي عُذرًا} ولو صَبَرَ لَرَأى العَجَبَ، قال: وكانَ إذا ذَكَرَ أحَدًا مِنَ الأنبياءِ بَدَأ بنَفسِه: رَحمةُ اللهِ علينا وعلى أخي كَذا، رَحمةُ اللهِ علينا، فانطَلَقا حتَّى إذا أتَيا أهلَ قَريةٍ لئامًا فطافا في المَجالِسِ فاستَطعَما أهلَها، فأبَوا أن يُضَيِّفوهما فوجَدا فيها جِدارًا يُريدُ أن يَنقَضَّ فأقامَه، قال: لو شِئتَ لاتَّخَذتَ عليه أجرًا، قال: هذا فِراقُ بَيني وبَينِكَ وأخَذَ بثَوبِه، قال: {سَأُنَبِّئُكَ بتَأويلِ ما لم تَستَطِع عليه صَبرًا أمَّا السَّفينةُ فكانَت لمَساكينَ يَعمَلونَ في البَحرِ} إلى آخِرِ الآيةِ، فإذا جاءَ الذي يُسَخِّرُها وجَدَها مُنخَرِقةً فتَجاوزَها فأصلَحوها بخَشَبةٍ، وأمَّا الغُلامُ فطُبِعَ يَومَ طُبِعَ كافِرًا، وكانَ أبَواه قد عَطَفا عليه، فلو أنَّه أدرَكَ أرهَقَهما طُغيانًا وكُفرًا (فأرَدنا أن يُبَدِلَهما رَبُّهما خَيرًا منه زَكاةً وأقرَبَ رُحمًا وأمَّا الجِدارُ فكانَ لغُلامَينِ يَتيمَينِ في المَدينةِ وكانَ تَحتَه) إلى آخِرِ الآيةِ
قامَ مُوسَى خطيبًا في بنِي إسرائيلَ ، فسُئِلَ ، أيُّ الناسِ أعلَمُ ؟ فقال : أنَا . فعَتِبَ اللهُ عليه إذْ لمْ يَرُدَّ العِلمَ إليه ، وأوْحَى اللهُ إليه : إنَّ لِي عبدًا بِمَجْمَعِ البحريْنِ ، هوَ أعلمُ مِنْكَ ، قال : يا ربِّ ! وكيفَ لِي به ؟ فقِيلَ : احمِلْ حُوتًا في مِكْتَلٍ ، فإذا فقدْتَهُ فهوَ ثَمَّ ، فانْطلَقَ ، وانطلَقَ مَعهُ فتَاهُ يُوشَعُ بنُ نُونٍ ، وحَمَلا حُوتًا في مِكْتَلٍ ، حتى كانَا عند الصخرةِ ، فوَضَعَا رُؤُوسَهُما فنَامَا ، فانْسَلَّ الحوتُ من المِكْتَلِ ، فاتَّخَذَ سَبيلَهُ في البحرِ سَرَبا ، وكانَ لِمُوسَى وفَتاهُ عَجَبًا ، فانْطلَقا بَقِيَّةَ يومِهِما ولَيلَتَهُما ، فلَمَّا أصْبَحا ، قال مُوسَى لِفتاهُ : آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا من سَفَرِنَا هذا نَصَبًا ولمْ يَجِدْ مُوسَى مَسًّا من النَّصَبِ حتى جاوَزَ المكانَ الذي أمرَهُ اللهُ به ، فقال لهُ فتاهُ : أرَأَيْتَ إِذْ أوَيْنَا إلى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ قال مُوسَى : ذَلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا فلَمَّا انْتهَيَا إلى الصخرةِ إذا رَجلٌ مُسَجًّى بِثوبٍ ، فسَلَّمَ مُوسى ، فقال الخَضِرُ : أنَّى بِأرْضِكَ السلامُ ؟ قال : أنا مُوسَى ، قال : مُوسَى بنِي إِسرائِيلَ ؟ قال : نَعمْ قال : هَلْ أتَّبِعُكَ عَلَى أنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا قال إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا يا مُوسَى إنِّي على عِلمٍ من عِلمِ اللهِ تعالى عَلَّمَنِيهِ ، لا تَعلَمُهُ أنْتَ ، وأنتَ على عِلمٍ من علمِ اللهِ تعالى عَلَّمَكَهُ اللهُ لا أعلَمُهُ ، قال : سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا ولَا أعْصِي لَكَ أمْرًا ، فانْطلَقَا يَمشِيانِ على الساحِلِ ، فمَرَّتْ سفينةٌ ، فكَلَّمُوهمْ أنْ يَحمِلُوهُما ، فعرَفُوا الخَضِرَ ، فحملُوهُما بِغيرِ نَوْلٍ ، وجاءَ عُصفورٌ فوَقعَ على حرْفِ السفينةِ فنَقَرَ نقْرَةً أو نَقْرتيْنِ في البحرِ ، فقال الخضِرُ ، يا مُوسَى ما نَقَصَ عِلْمِي وعلِمُكَ من عِلمِ اللهِ إلَّا كنَقْرَةِ هذا العُصفورِ في هذا البحْرِ ! فعَمِدَ الخَضِرُ إلى لَوْحٍ من ألْواحِ السفينةِ فنَزَعَهُ ، فقال مُوسَى : قومٌ حَمَلُونا بِغيرِ نوْلٍ عَمِدْتَ إلى سَفينتِهِمْ فخَرقْتَها لِتُغرِقَ أهلَها ؟ قال : ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا . قال : لا تؤاخذني بما نسيت فكانَتْ الأُولَى من مُوسَى نِسيانًا ، فانْطلَقَا فإذا غُلامٌ يَلعبُ مع الغِلمانِ ، فأخَذَ الخَضِرُ بِرأسِهِ من أعلاهُ فاقْتلَعَ رأسَهُ بِيدِهِ ، فقال لهُ مُوسَى : أقتلت نفسا زاكية بغير نفس قال ألَمْ أقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ، فَانْطَلَقَا حتى إِذَا أتَيَا أهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أهْلَهَا فَأَبَوْا أنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أنْ يَنْقَضَّ قال الخَضِرُ بِيدِهِ فَأَقَامَهُ ، فقال مُوسَى : لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أجْرًا . قال هذا فِرَاقُ بَيْنِي وبَيْنِكَ ، يَرحمُ اللهُ مُوسَى لوَدِدْنا لوْ صَبَرَ حتى يَقُصَّ عليْنا من أمْرِهِما
قُلتُ لابنِ عَبَّاسٍ: إنَّ نَوفًا البَكاليَّ يَزعُمُ أنَّ موسى ليس بموسى بَني إسرائيلَ، إنَّما هو موسى آخَرُ؟ فقال: كَذَبَ عَدوُّ اللهِ، حَدَّثَنا أُبَيُّ بنُ كَعبٍ عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: قامَ موسى النَّبيُّ خَطيبًا في بَني إسرائيلَ فسُئِلَ أيُّ النَّاسِ أعلَمُ؟ فقال: أنا أعلَمُ، فعَتَبَ اللهُ عليه، إذ لَم يَرُدَّ العِلمَ إليه، فأوحى اللهُ إليه: أنَّ عَبدًا مِن عِبادي بمَجمَعِ البَحرَينِ، هو أعلَمُ مِنكَ. قال: يا رَبِّ، وكيفَ بهِ؟ فقيلَ له: احمِلْ حوتًا في مِكتَلٍ، فإذا فقدتَه فهو ثَمَّ، فانطَلَقَ وانطَلَقَ بفَتاه يوشَعَ بنِ نونٍ، وحَمَلا حوتًا في مِكتَلٍ، حتَّى كانا عِندَ الصَّخرةِ وضَعا رُؤوسَهما وناما، فانسَلَّ الحوتُ مِنَ المِكتَلِ فاتَّخَذَ سَبيلَه في البَحرِ سَرَبًا، وكان لموسى وفَتاه عَجَبًا، فانطَلَقا بَقيَّةَ لَيلَتِهما ويَومَهما، فلَمَّا أصبَحَ قال موسى لفَتاه: آتِنا غَداءَنا، لقد لَقينا مِن سَفَرِنا هذا نَصَبًا، ولَم يَجِدْ موسى مَسًّا مِنَ النَّصَبِ حتَّى جاوزَ المَكان الذي أُمِرَ به، فقال له فتاه: {أرَأيتَ إذ أوينا إلى الصَّخرةِ فإنِّي نَسيتُ الحوتَ وما أنسانيه إلَّا الشَّيطانُ} قال موسى: {ذلك ما كُنَّا نَبغي فارتَدَّا على آثارِهما قَصَصًا} فلَمَّا انتَهَيا إلى الصَّخرةِ إذا رَجُلٌ مُسَجًّى بثَوبٍ، أو قال: تَسَجَّى بثَوبِه، فسَلَّمَ موسى، فقال الخَضِرُ: وأنَّى بأرضِكَ السَّلامُ؟ فقال: أنا موسى، فقال: موسى بَني إسرائيلَ؟ قال: نَعَم، قال: هل أتَّبِعُكَ على أن تُعَلِّمَني ممَّا عُلِّمتَ رَشَدًا؟ قال: إنَّكَ لَن تَستَطيعَ مَعيَ صَبرًا، يا موسى إنِّي على عِلمٍ مِن عِلمِ اللهِ عَلَّمَنيه لا تَعلَمُه أنتَ، وأنتَ على عِلمٍ عَلَّمَكَه لا أعلَمُه، قال: سَتَجِدُني إن شاءَ اللهُ صابِرًا، ولا أعصي لكَ أمرًا، فانطَلَقا يَمشيانِ على ساحِلِ البَحرِ، ليس لهما سَفينةٌ، فمَرَّت بهِما سَفينةٌ، فكَلَّموهم أن يَحمِلوهما، فعُرِفَ الخَضِرُ فحَمَلوهما بغيرِ نَولٍ، فجاءَ عُصفورٌ، فوقَعَ على حَرفِ السَّفينةِ، فنَقَرَ نَقرةً أو نَقرَتَينِ في البَحرِ، فقال الخَضِرُ: يا موسى ما نَقَصَ عِلمي وعِلمُكَ مِن عِلمِ اللهِ إلَّا كَنَقرةِ هذا العُصفورِ في البَحرِ، فعَمَدَ الخَضِرُ إلى لَوحٍ مِن ألواحِ السَّفينةِ، فنَزَعَه، فقال موسى: قَومٌ حَمَلونا بغيرِ نَولٍ عَمَدتَ إلى سَفينَتِهم فخَرَقتَها لتُغرِقَ أهلَها؟ قال: ألَم أقُلْ إنَّكَ لَن تَستَطيعَ مَعيَ صَبرًا؟ قال: لا تُؤاخِذني بما نَسيتُ ولا تُرهِقْني مِن أمري عُسرًا -فكانَتِ الأولى مِن موسى نِسيانًا-، فانطَلَقا، فإذا غُلامٌ يَلعَبُ مع الغِلمانِ، فأخَذَ الخَضِرُ برَأسِه مِن أعلاه فاقتَلَعَ رَأسَه بيَدِه، فقال موسى: أقَتَلتَ نَفسًا زَكيَّةً بغيرِ نَفسٍ؟ قال: ألَم أقُلْ لكَ إنَّكَ لَن تَستَطيعَ مَعيَ صَبرًا؟ -قال ابنُ عُيَينةَ: وهذا أوكَدُ- فانطَلَقا، حتَّى إذا أتَيا أهلَ قَريةٍ استَطعَما أهلَها فأبَوا أن يُضَيِّفوهما، فوجَدا فيها جِدارًا يُريدُ أن يَنقَضَّ فأقامَه، قال الخَضِرُ بيَدِه فأقامَه، فقال له موسى: لو شِئتَ لاتَّخَذتَ عليه أجرًا، قال: هذا فِراقُ بَيني وبَينِكَ، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يَرحَمُ اللهُ موسى، لَودِدنا لو صَبَرَ حتَّى يُقَصَّ علينا مِن أمرِهما
إنَّ أبا مُعيطٍ كان يجلِسُ معَ النَّبِيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بمكَّةَ لا يؤذيهِ وكانَ رجُلًا حليمًا وكان بقيَّةُ قريشٍ إذا جلسوا معَهُ آذَوهُ وكان لأبي مُعيطٍ خليلٌ غائبٌ عنهُ بالشَّامِ فقالَت قريشٌ صبأَ أبو مُعَيطٍ وقدِمَ خليلُهُ من الشَّامِ ليلًا فقال لامرأتِهِ ما فعل محمَّدٌ مِمَّا كان عليهِ فقالت أشدُّ مِمَّا كان أمرًا فقال : ما فعل خليلي أبو مُعيْطٍ؟ فقالت : صَبأَ ، فبات بليلةِ سَوءٍ ، فلما أصبح أتاهُ أبو مُعيطٍ فحيَّاهُ فلم يردَّ عليهِ التحيَّةَ فقال مالَكَ لا ترُدُّ عليَّ تحيَّتي فقال كيف أردُّ عليكَ تحيَّتَكَ وقد صَبوتَ قال أوقد فعَلَتْها قُريشٌ قال نعَم قال فما يُبرِئُ صدورَهم إن أنا فعلتُ قال نأتيهِ في مجلسِهِ وتبصُقُ في وجهِهِ وتشمته بأخبَثِ ما تعلَمُهُ منَ الشَّتمِ ففعلَ فلم يزدِ النَّبِيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أن مسحَ وجهَهُ من البُصاقِ ثُمَّ التفت إليهِ فقال إن وجدتُكَ خارجًا من جبالِ مكَّةَ أضِربُ عنُقَكَ صبرًا فلمَّا كانَ يومَ بدرٍ وخرجَ أصحابُهُ أبى أن يخرُجَ فقالَ له أصحابُهُ اخرُجْ معَنا قال قد وعدَني هذا الرَّجُلُ إن وجدَني خارجًا من جبالِ مكَّةَ أن يضرِبَ عُنقي صبرًا فقالوا لكَ جملٌ أحمَرُ لا يُدرَكُ فلو كانت الهزيمةُ طِرتَ عليهِ فخرجَ معهُم فلمَّا هزمَ اللَّهُ المشركينَ وحِلَ به جَملُهُ في جُدَدٍ من الأرضِ فأخذَهُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أسيرًا في سبعينَ من قُريشٍ وقدِمَ إليهِ أبو مُعيطٍ فقال تقتُلُني من بينِ هؤلاءِ قال نعَم بما بصَقتَ في وجهي فأنزَلَ اللَّهُ في أبي مُعيطٍ وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ إلى قولِهِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ قالَ في مرضِهِ الَّذي قُبضَ فيهِ لفاطمةَ : يا بنيَّةُ أحني عليَّ ، فأحنَت عليْهِ ، فناجاها ساعةً ، ثمَّ انْكشفَت عنْهُ وَهيَ تبْكي ، وعائشةُ حاضرةٌ ، ثمَّ قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ بعدَ ذلِكَ بساعةٍ : أَحني عليَّ يا بنيَّة فأحنَت عليْهِ فناجاها ساعةً ، ثمَّ انْكشفَت تضحَكُ قالَ : فقالت عائشةُ أي بنيَّةُ اخبريني ماذا ناجاكِ أبوكِ؟ قالت فاطمةُ : أوشَكتِ رأيتِهِ ناجاني على حالِ سرٍّ ، وظننتِ أنِّي أخبرُ بسرِّهِ وَهوَ حيٌّ قالَ : فشقَّ ذلِكَ على عائشةَ أن يَكونَ سرًّا دونَها ، فلمَّا قبضَهُ اللهُ إليْهِ قالَت عائشةُ لفاطمةَ : ألا تخبريني بذلِكَ الخبَرِ؟ قالَت : أمَّا الآنَ فنعَم ناجاني في المرَّةِ الأولى فأخبرني أنَّ جبريلَ كانَ يعارضُهُ بالقرآنِ في كلِّ عامٍ مرَّةً ، وأنَّهُ عارَضني بالقرآنِ العامَ مرَّتينِ وأخبَرني أنَّهُ لم يَكن نبيٌّ كانَ بعدَهُ نبيٌّ إلَّا عاشَ بعدَهُ نصفَ عمرِ الَّذي كانَ قبلَهُ ، وأخبَرني ، أنَّ عيسى ابنَ مريمَ عليْهِ السَّلامُ عاشَ عشرينَ ومائةَ سنةٍ ، فلا أُراني إلَّا ذاهبًا على رأسِ السِّتِّينَ ، فأبْكاني ذلِكَ وقالَ : يا بنيَّةُ إنَّهُ ليسَ أحدٌ من نساءِ المسلِمينَ أعظمُ رزيَّةً منْكُم ، فلا تَكوني مِن أدنى امرأةٍ صبرًا وناجاني في المرَّةِ الآخرةِ ، فأخبرَني أنِّي أوَّلُ أَهلِهِ لحوقًا بِهِ وقالَ : إنَّكِ سيِّدةُ نساءِ أَهلِ الجنَّةِ إلَّا ما كانَ منَ البتولِ مريمَ بنتِ عمران ، فضحِكتُ لذلِكَ
بَعَثَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَشَرةَ رَهطٍ سَريَّةً عَينًا، وأمَّرَ عليهم عاصِمَ بنَ ثابِتٍ الأنصاريَّ جَدَّ عاصِمِ بنِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، فانطَلَقوا حتَّى إذا كانوا بالهَدَأةِ -وهو بينَ عُسفانَ ومَكَّةَ- ذُكِروا لحَيٍّ مِن هُذَيلٍ، يُقالُ لهم: بَنو لَحيانَ، فنَفَروا لهم قَريبًا مِن مِئَتَي رَجُلٍ، كُلُّهم رامٍ، فاقتَصُّوا آثارَهم حتَّى وجَدوا مَأكَلَهم تَمرًا تَزَوَّدوه مِنَ المَدينةِ، فقالوا: هذا تَمرُ يَثرِبَ. فاقتَصُّوا آثارَهم، فلَمَّا رَآهُم عاصِمٌ وأصحابُه لَجَؤوا إلى فدفَدٍ وأحاطَ بهِمُ القَومُ، فقالوا لهم: انزِلوا وأعطونا بأيديكُم، ولَكُمُ العَهدُ والميثاقُ، ولا نَقتُلُ مِنكُم أحَدًا، قال عاصِمُ بنُ ثابِتٍ أميرُ السَّريَّةِ: أمَّا أنا فواللهِ لا أنزِلُ اليومَ في ذِمَّةِ كافِرٍ، اللهُمَّ أخبِرْ عَنَّا نَبيَّكَ. فرَمَوْهم بالنَّبلِ، فقَتَلوا عاصِمًا في سَبعةٍ، فنَزَلَ إليهم ثَلاثةُ رَهطٍ بالعَهدِ والميثاقِ، منهم خُبَيبٌ الأنصاريُّ، وابنُ دَثِنةَ، ورَجُلٌ آخَرُ، فلَمَّا استَمكَنوا منهم أطلَقوا أوتارَ قِسيِّهم فأوثَقوهم، فقال الرَّجُلُ الثَّالِثُ: هذا أوَّلُ الغَدرِ، واللهِ لا أصحَبُكُم، إنَّ لي في هؤلاء لَأُسوةً. يُريدُ القَتلى، فجَرَّروه وعالَجوه على أن يَصحَبَهم، فأبى، فقَتَلوه، فانطَلَقوا بخُبَيبٍ وابنِ دَثِنةَ حتَّى باعوهما بمَكَّةَ بَعدَ وقعةِ بَدرٍ، فابتاعَ خُبَيبًا بَنو الحارِثِ بنِ عامِرِ بنِ نَوفَلِ بنِ عبدِ مَنافٍ، وكان خُبَيبٌ هو قَتَلَ الحارِثَ بنَ عامِرٍ يَومَ بَدرٍ، فلَبِثَ خُبَيبٌ عِندَهم أسيرًا، فأخبَرَني عُبَيدُ اللهِ بنُ عياضٍ، أنَّ بنتَ الحارِثِ أخبَرَتْه: أنَّهم حينَ اجتَمَعوا استَعارَ منها موسى يَستَحِدُّ بها، فأعارَتْه، فأخَذَ ابنًا لي وأنا غافِلةٌ حينَ أتاه، قالت: فوجَدتُه مُجلِسَه على فخِذِه والموسى بيَدِه، ففَزِعتُ فزعةً عَرَفَها خُبَيبٌ في وجهي، فقال: تَخشينَ أن أقتُلَه؟ ما كُنتُ لأفعَلَ ذلك، واللهِ ما رَأيتُ أسيرًا قَطُّ خَيرًا مِن خُبَيبٍ، واللهِ لقد وجَدتُه يَومًا يَأكُلُ مِن قِطفِ عِنَبٍ في يَدِه وإنَّه لَموثَقٌ في الحَديدِ، وما بمَكَّةَ مِن ثَمَرٍ، وكانَت تَقولُ: إنَّه لَرِزقٌ مِنَ اللهِ رَزَقَه خُبَيبًا، فلَمَّا خَرَجوا مِنَ الحَرَمِ ليَقتُلوه في الحِلِّ، قال لهم خُبَيبٌ: ذَروني أركَعْ رَكعَتَينِ. فتَرَكوه، فرَكَعَ رَكعَتَينِ، ثُمَّ قال: لَولا أن تَظُنُّوا أنَّ ما بي جَزَعٌ لَطَوَّلتُها، اللهُمَّ أحصِهم عَدَدًا ما أُبالي حينَ أُقتَلُ مُسلِمًا ... على أيِّ شِقٍّ كان للَّهِ مَصرَعي، وذلك في ذاتِ الإلَهِ وإن يَشَأْ ... يُبارِكْ على أوصالِ شِلوٍ مُمَزَّعِ. فقَتَلَه ابنُ الحارِثِ، فكان خُبَيبٌ هو سَنَّ الرَّكعَتَينِ لكُلِّ امرِئٍ مُسلِمٍ قُتِلَ صَبرًا، فاستَجابَ اللهُ لعاصِمِ بنِ ثابِتٍ يَومَ أُصيبَ، فأخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أصحابَه خَبَرَهم وما أُصيبوا، وبَعَثَ ناسٌ مِن كُفَّارِ قُرَيشٍ إلى عاصِمٍ حينَ حُدِّثوا أنَّه قُتِلَ ليُؤتَوا بشَيءٍ منه يُعرَفُ، وكان قد قَتَلَ رَجُلًا مِن عُظَمائِهم يَومَ بَدرٍ، فبُعِثَ على عاصِمٍ مِثلُ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبرِ، فحَمَتْه مِن رَسولِهم، فلَم يَقدِروا على أن يَقطَعَ مِن لَحمِه شيئًا
بَعَثَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَشَرةً عَينًا، وأمَّرَ عليهم عاصِمَ بنَ ثابِتٍ الأنصاريَّ جَدَّ عاصِمِ بنِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ حتَّى إذا كانوا بالهَدَةِ بينَ عَسفانَ ومَكَّةَ ذُكِروا لحَيٍّ مِن هُذَيلٍ يُقالُ لهم بَنو لحيانَ، فنَفَروا لهم بقَريبٍ مِن مِئةِ رَجُلٍ رامٍ، فاقتَصُّوا آثارَهم حتَّى وجَدوا مَأكَلَهمُ التَّمرَ في مَنزِلٍ نَزَلوه، فقالوا: تَمرُ يَثرِبَ، فاتَّبَعوا آثارَهم، فلَمَّا حَسَّ بهِم عاصِمٌ وأصحابُه لَجَؤوا إلى مَوضِعٍ فأحاطَ بهِمُ القَومُ، فقالوا لهم: انزِلوا فأعطوا بأيديكُم، ولَكُمُ العَهدُ والميثاقُ: أن لا نَقتُلَ مِنكُم أحَدًا، فقال عاصِمُ بنُ ثابِتٍ: أيُّها القَومُ، أمَّا أنا فلا أنزِلُ في ذِمَّةِ كافِرٍ، ثُمَّ قال: اللهُمَّ أخبِرْ عَنَّا نَبيَّكَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فرَمَوْهم بالنَّبلِ فقَتَلوا عاصِمًا، ونَزَلَ إليهم ثَلاثةُ نَفَرٍ على العَهدِ والميثاقِ، منهم خُبَيبٌ، وزَيدُ بنُ الدَّثِنةِ، ورَجُلٌ آخَرُ، فلَمَّا استَمكَنوا منهم أطلَقوا أوتارَ قِسيِّهم، فرَبَطوهم بها، قال الرَّجُلُ الثَّالِثُ: هذا أوَّلُ الغَدرِ، واللهِ لا أصحَبُكُم، إنَّ لي بهؤلاء أُسوةً، يُريدُ القَتلى، فجَرَّروه وعالَجوه، فأبى أن يَصحَبَهم، فانطُلِقَ بخُبَيبٍ، وزَيدِ بنِ الدَّثِنةِ حتَّى باعوهما بَعدَ وقعةِ بَدرٍ، فابتاعَ بَنو الحارِثِ بنِ عامِرِ بنِ نَوفَلٍ خُبَيبًا، وكان خُبَيبٌ هو قَتَلَ الحارِثَ بنَ عامِرٍ يَومَ بَدرٍ، فلَبِثَ خُبَيبٌ عِندَهم أسيرًا حتَّى أجمَعوا قَتلَه، فاستَعارَ مِن بَعضِ بَناتِ الحارِثِ موسًى يَستَحِدُّ بها فأعارَتْه، فدَرَجَ بُنَيٌّ لَها وهي غافِلةٌ حتَّى أتاه، فوجَدَتْه مُجلِسَه على فخِذِه والموسى بيَدِه، قالت: ففَزِعتُ فزعةً عَرَفَها خُبَيبٌ، فقال: أتَخشينَ أن أقتُلَه؟ ما كُنتُ لأفعَلَ ذلك، قالت: واللهِ ما رَأيتُ أسيرًا قَطُّ خَيرًا مِن خُبَيبٍ، واللهِ لقد وجَدتُه يَومًا يَأكُلُ قِطفًا مِن عِنَبٍ في يَدِه، وإنَّه لَموثَقٌ بالحَديدِ، وما بمَكَّةَ مِن ثَمَرةٍ، وكانَت تَقولُ: إنَّه لَرِزقٌ رَزَقَه اللهُ خُبَيبًا، فلَمَّا خَرَجوا به مِنَ الحَرَمِ ليَقتُلوه في الحِلِّ، قال لهم خُبَيبٌ: دَعوني أُصَلِّي رَكعَتَينِ، فتَرَكوه فرَكَعَ رَكعَتَينِ، فقال: واللهِ لَولا أن تَحسِبوا أنَّ ما بي جَزَعٌ لَزِدتُ، ثُمَّ قال: اللهُمَّ أحصِهم عَدَدًا، واقتُلْهم بَدَدًا، ولا تُبقِ منهم أحَدًا، ثُمَّ أنشَأ يقولُ: فلَستُ أُبالي حينَ أُقتَلُ مُسلِمًا... على أيِّ جَنبٍ كان للَّهِ مَصرَعي، وذلك في ذاتِ الإلَهِ وإن يَشَأْ... يُبارِكْ على أوصالِ شِلوٍ مُمَزَّعِ. ثُمَّ قامَ إليه أبو سِروعةَ عُقبةُ بنُ الحارِثِ فقَتَلَه، وكان خُبَيبٌ هو سَنَّ لكُلِّ مُسلِمٍ قُتِلَ صَبرًا الصَّلاةَ، وأخبَرَ أصحابَه يَومَ أُصيبوا خَبَرَهم، وبَعَثَ ناسٌ مِن قُرَيشٍ إلى عاصِمِ بنِ ثابِتٍ -حينَ حُدِّثوا أنَّه قُتِلَ- أن يُؤتَوا بشيءٍ منه يُعرَفُ، وكان قَتَلَ رَجُلًا عَظيمًا مِن عُظَمائِهم، فبَعَثَ اللهُ لعاصِمٍ مِثلَ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبرِ، فحَمَتْه مِن رُسُلِهم، فلَم يَقدِروا أن يَقطَعوا منه شيئًا، وقال كَعبُ بنُ مالِكٍ: ذَكَروا مَرارةَ بنَ الرَّبيعِ العَمْريَّ، وهِلالَ بنَ أُمَيَّةَ الواقِفيَّ، رَجُلَينِ صالِحَينِ قد شَهِدا بَدرًا
بَعَثَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَشَرةَ رَهطٍ عَينًا، وأمَّرَ عليهم عاصِمَ بنَ ثابِتِ بنِ أبي الأقلَحِ جَدَّ عاصِمِ بنِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، فانطَلَقوا، حَتَّى إذا كانوا بالهَدَّةِ، بَينَ عُسفانَ ومَكَّةَ، ذُكِروا لحَيٍّ مِن هُذَيلٍ يُقالُ لَهم: بَنو لحيانَ، فنَفَروا لَهم بقَريبٍ مِن مِائةِ رَجُلٍ رامٍ، فاقتَصُّوا آثارَهم، حَتَّى وجَدوا مَأكَلَهمُ التَّمرَ في مَنزِلٍ نَزَلوه، قالوا: نَوى تَمرِ يَثرِبَ، فاتَّبَعوا آثارَهم، فلَمَّا أحَسَّ بهم عاصِمٌ وأصحابُه لَجؤوا إلى فدفَدٍ، فأحاطَ بهمُ القَومُ، فقالوا لَهم: انزِلوا، وأعطونا بأيديكُم، ولَكُمُ العَهدُ والميثاقُ أن لا نَقتُلَ منكم أحَدًا. فقال عاصِمُ بنُ ثابِتٍ أميرُ القَومِ: أمَّا أنا فواللهِ لا أنزِلُ في ذِمَّةِ كافِرٍ، اللهُمَّ أخبِرْ عَنَّا نَبيَّكَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. فرَمَوهم بالنَّبلِ، فقَتَلوا عاصِمًا في سَبعةٍ، ونَزَلَ إليهم ثَلاثةُ نَفَرٍ على العَهدِ والميثاقِ، منهم خُبَيبٌ الأنصاريُّ، وزَيدُ بنُ الدَّثِنةِ، ورَجُلٌ آخَرُ، فلَمَّا استَمكَنوا منهم، أطلَقوا أوتارَ قِسيِّهم فرَبَطوهم بها، فقال الرَّجُلُ الثَّالِثُ: هذا أوَّلُ الغَدرِ، واللهِ لا أصحَبُكُم، إنَّ لي بهؤلاء لَأُسوةً. يُريدُ القَتلَ، فجَرَّروه وعالَجوه، فأبى أن يَصحَبَهم، فقَتَلوه. فانطَلَقوا بخُبَيبٍ وزَيدِ بنِ الدَّثِنةِ، حَتَّى باعوهما بمَكَّةَ بَعدَ وقعةِ بَدرٍ، فابتاعَ بَنو الحارِثِ بنِ عامِرِ بنِ نَوفَلِ بنِ عَبدِ مَنافٍ خُبَيبًا، وكانَ خُبَيبٌ هو قَتَلَ الحارِثَ بنَ عامِرِ بنِ نَوفَلٍ يَومَ بَدرٍ، فلَبِثَ خُبَيبٌ عِندَهم أسيرًا، حَتَّى أجمَعوا قَتلَه، فاستَعارَ مِن بَعضِ بَناتِ الحارِثِ موسى يَستَحِدُّ بها للقَتلِ، فأعارَته إيَّاها، فدَرَجَ بُنَيٌّ لَها، قالت: وأنا غافِلةٌ، حَتَّى أتاه، فوجَدتُه مُجلِسَه على فخِذِه والموسى بيَدِه، قالت: ففَزِعتُ فزعةً عَرَفَها خُبَيبٌ، قال: أتَحسَبينَ أنِّي أقتُلُه؟ ما كُنتُ لأفعَلَ ذلك. فقالت: واللهِ ما رَأيتُ أسيرًا قَطُّ خَيرًا مِن خُبَيبٍ، قالت: واللهِ لَقد وجَدتُه يَومًا يَأكُلُ قِطفًا مِن عِنَبٍ في يَدِه، وإنَّه لَمُوثَقٌ في الحَديدِ، وما بمَكَّةَ مِن ثَمَرةٍ! وكانَت تَقولُ: إنَّه لَرِزقٌ رَزَقَه اللهُ خُبَيبًا. فلَمَّا خَرَجوا به مِنَ الحَرَمِ ليَقتُلوه في الحِلِّ، قال لَهم خُبَيبٌ: دَعوني أركَعْ رَكعَتَينِ. فتَرَكوه، فرَكَعَ رَكعَتَينِ، ثُمَّ قال: واللهِ لَولا أن تَحسِبوا أنَّ ما بيَ جَزَعًا مِنَ القَتلِ لَزِدتُ. اللهُمَّ أحصِهم عَدَدًا، واقتُلهُم بَدَدًا، ولا تُبقِ منهم أحَدًا: [البَحرُ الطَّويلُ] فلَستُ أُبالي حينَ أُقتَلُ مُسلِمًا... على أيِّ جَنبٍ كانَ للَّهِ مَصرَعي وذلك في ذاتِ الإلَهِ وإن يَشَأ... يُبارِكْ على أوصالِ شِلوٍ مُمَزَّعِ ثُمَّ قامَ إليه أبو سَروعةَ عُقبةُ بنُ الحارِثِ، فقَتَلَه، وكانَ خُبَيبٌ هو سَنَّ لكُلِّ مُسلِمٍ قُتِلَ صَبرًا الصَّلاةَ. واستَجابَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ لعاصِمِ بنِ ثابِتٍ يَومَ أُصيبَ، فأخبَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أصحابَه يَومَ أُصيبوا خَبَرَهم، وبَعَثَ ناسٌ مِن قُرَيشٍ إلى عاصِمِ بنِ ثابِتٍ، حينَ حُدِّثوا أنَّه قُتِلَ، ليُؤتى بشَيءٍ منه يُعرَفُ، وكانَ قَتَلَ رَجُلًا مِن عُظَمائِهم يَومَ بَدرٍ، فبَعَثَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ على عاصِمٍ مِثلَ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ، فحَمَته مِن رُسُلِهم، فلَم يَقدِروا على أن يَقطَعوا منه شَيئًا
بينَما رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، في حائِطٍ مِن حائِطِ المَدينةِ وهو مُتَّكِئٌ، يَركُزُ بعودٍ معهُ بينَ الماءِ والطِّينِ، إذا استَفتَحَ رَجُلٌ، فقال: افتَحْ وبَشِّرْه بالجَنَّةِ، قال: فإذا أبو بَكرٍ، ففَتَحتُ له وبَشَّرتُه بالجَنَّةِ، قال ثُمَّ استَفتَحَ رَجُلٌ آخَرُ، فقال: افتَحْ وبَشِّرْه بالجَنَّةِ قال: فذَهَبتُ فإذا هو عُمَرُ، ففَتَحتُ له وبَشَّرتُه بالجَنَّةِ، ثُمَّ استَفتَحَ رَجُلٌ آخَرُ، قال: فجَلَسَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: افتَحْ وبَشِّرْه بالجَنَّةِ على بَلوى تَكونُ، قال: فذَهَبتُ فإذا هو عُثمانُ بنُ عَفَّانَ، قال: ففَتَحتُ وبَشَّرتُه بالجَنَّةِ، قال: وقُلتُ الذي قال، فقال: اللَّهمَّ صَبرًا، أوِ اللهُ المُستَعانُ. وفي روايةٍ: أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دَخَلَ حائِطًا وأمَرَني أن أحفَظَ البابَ
[عن] أم حكيم بنت أسيد عن أمها أن زوجها توفي وكانت تشتكي عينيها فتكتحل بًالجلاء قال أحمد الصواب بكحل الجلاء فأرسلت مولاة لها إلى أم سلمة فسألتها عن كحل الجلاء فقالت لا تكتحلي به إلا من أمر لا بد منه يشتد عليك فتكتحلين بًالليل وتمسحينه بًالنهار ثم قالت عند ذلك أم سلمة دخل علي رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم حين توفي أبو سلمة وقد جعلت على عيني صبرا فقال ما هذا يا أم سلمة فقلت إنما هو صبر يا رسول اللهِ ليس فيه طيب قال إنه يشب الوجه فلا تجعليه إلا بًالليل وتنزعينه بًالنهار ولا تمتشطي بًالطيب ولا بًالحناء فإنه خضاب قالت قلت بأي شيء أمتشط يا رسول اللهِ قال بًالسدر تغلفين به رأسك
أن أبا معيطٍ كان يجلسُ مع النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليْهِ وعلى آلهِ وسلَّمَ بمكةَ لا يؤذيهِ وكان رجلًا حليمًا ، وكان بقيةُ قريشٍ إذا جلسوا معه آذوهُ ، وكان لأبي مُعيطٍ خليلٌ غائبٌ عنه بالشامِ ، فقالَتْ قريشُ : صبأَ أبو معيطٍ وقدمَ خليلُهُ منَ الشامِ ليلًا فقال لامرأتِهِ : ما فعلَ محمدُ ممَّا كان عليْهِ ؟ فقالَتْ : أشدُّ مما كان أمرًا قال: ما فعلَ خليلي أبو معيطٍ ؟ فقالَتْ : صبأَ فباتَ بليلةِ سوءٍ ! فلمَّا أصبحَ أتاهُ أبو معيطٍ فحيَّاهُ فلم يردْ عليْهِ التحيةَ فقال : ما لكَ لا تردُّ عليَّ تحيتي ؟ فقال : كيفَ أردُّ عليكَ تحيتُكَ وقد صبوتَ ؟ فقال : أو قد فعلَتْها قريشٌ قال : نعم ؟ قال : فما يبرىءُ صدورُهم إن أنا فعلَتْ ؟ قال : تأتيهِ في مجلسِهِ وتبزقُ في وجهِهِ وتشتمُهُ بأخبثَ ما تعلمُهُ منَ الشتمِ ، ففعلَ فلم يزدِ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليْهِ وعلى آلهِ وسلَّمَ أن مسحَ وجهَهُ منَ البزاقِ ثم التفتَ إليه فقال : إن وجدْتُكَ خارجًا من جبالِ مكةَ أضربُ عنقَكَ صبرًا ، فلمَّا كان يومُ بدرٍ وخرجَ أصحابُهُ أبى أن يخرجَ ، فقال له أصحابُهُ : اخرجْ معنا قال : قد وعدَني هذا الرجلُ إن وجدَني خارجًا من جبالِ مكةَ أن يضربَ عُنقي صبرًا ، فقالوا : لكَ جملٌ أحمرُ لا يدركُهُ فلو كانَتِ الهزيمةُ طرْتَ عليْهِ ، فخرجَ معهم فلمَّا هزمَ اللهُ المشركينَ وحلَّ به جملُهُ في جددٍ منَ الأرضِ فأخذَهُ رسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليْهِ وعلى آلهِ وسلَّمَ أسيرًا في سبعينَ من قريشٍ, وقدمَ إليه أبو معيطٍ, فقال : تَقتلُني من بينِ هؤلاء قال : نعم بما بزقْتَ في وجهي, فأنزلَ اللهُ في أبي معيطٍ : وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ إلى قولِهِ : وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا
عَن أمُّ حَكيمِ بِنتُ أُسَيْدٍ ، عن أُمِّها : أنَّ زوجَها توُفِّيَ عنها ، فَأرسلَتْ مولاتَها إلى أمِّ سلَمةَ ، أمِّ المؤمنينَ تسألها عن كحلِ الجلاءِ ، فقالَت : لا تَكْتحلُ بهِ إلَّا لأمرٍ لابدَّ منهُ ، يشتدُّ علَيكَ وتمسحينَهُ بالنَّهارِ فإنَّ النبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ دَخل علَيَّ حينَ توفى أبو سلَمةَ وقَد جعَلتُ علَى عينيَّ صبرًا ، فقالَ : ما هذا يا أمَّ سلَمةَ ؟ قُلتُ : يا رسولَ اللَّهِ إنَّما هوَ صبرٌ ، لَيسَ فيهِ طيبٌ ، فَقالَ : أنَّهُ يُشَبِّبُ الوَجهَ ، فلا تَجعَلينهِ إلَّا باللَّيلِ ، وتَنزعينَهُ بالنَّهارِ ولا تَمتَشِطي بالطِّيبِ ولا بالحنَّاءِ ؛ فإنَّهُ خِضابٌ ، قُلتُ : بأيِّ شيءٍ أمتَشِطُ يا رَسولَ اللَّهِ ؟ قالَ : بالسِّدرِ ، تغلِّفينَ بِهِ رأسَكِ
لا يقتلُ أحدٌ من قريشٍ بعد اليومِ صبرًا إلا قاتلَ عثمانَ فاقتلوا فإن لم يفعلوا فأبشروا بذبحٍ مثلَ ذبحِ الشاةِ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
تأويل ما لم تستطع عليه صبرالا حول ولا قوة إلا باللهويوم يعض الظالم على يديهيوم يعض الظالم على يديهإنك لن تستطيع معي صبراسيدة نساء أهل الجنةلا أنزل في ذمة كافراقتطاع مال المسلمأول أهله لحوقا بهمصيركم إلى الجنةلا تسألني عن شيءرحمة الله عليناعشرين ومائة سنةمريم بنت عمرانعارضني بالقرآنالعهد والميثاقتغلفين به رأسكأضرب عنقك صبرايؤذون في اللهالشيطان خذولاعيسى ابن مريمخبيب الأنصاريزيد بن الدثنةتمتشطي بالطيبموعدكم الجنةكثرة الأيمانمجمع البحرينإقامة الجدارضرب عنق صبراعاصم بن ثابتشرار التجارإدخال الناربني إسرائيلخرق السفينةبصق في وجههصبرا الصلاةقطفا من عنببزق في وجههأبشروا بذبحيمين كاذبةقتل الغلامشاطئ البحركحل الجلاءقاتل عثمانرسول اللهخليل اللهأيام اللهبنو لحيانأبو سروعةبني لحيانيشب الوجهيقتل صبراذبح الشاةالأقصمانالابتلاءالموحدينعلم اللهأبو معيطالركعتينأم عمارالبطحاءآل ياسرالكبائرالشفاعةإبراهيمالسفينةيوم بدرأبو بكربالنهارفاقتلوايعذبانالغلامالجدارالصخرةالبتولالهدأةركعتيناستفتحبالليلالحناءإسحاقالذبحالصبرالخضرالحوتنسيانسفينةفاطمةجبريلالدبرالجنةعثمانالسدرالطيبصبراعمارياسردعوةموسىغلام
تخريج حديث صبرا فإن مصيركم إلى الجنة
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








