أحاديث عن: إنك سيدة نساء أهل الجنة إلا ما كان من البتول مريم بنت عمران

📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة

✔ صحيح ◑ حسن ✘ ضعيف ⊘ موضوع ◔ غير محدد

21 نتيجة — لكلمة: إنك سيدة نساء أهل الجنة إلا ما كان من البتول مريم بنت عمران

أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ قالَ في مرضِهِ الَّذي قُبضَ فيهِ لفاطمةَ : يا بنيَّةُ أحني عليَّ ، فأحنَت عليْهِ ، فناجاها ساعةً ، ثمَّ انْكشفَت عنْهُ وَهيَ تبْكي ، وعائشةُ حاضرةٌ ، ثمَّ قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ بعدَ ذلِكَ بساعةٍ : أَحني عليَّ يا بنيَّة فأحنَت عليْهِ فناجاها ساعةً ، ثمَّ انْكشفَت تضحَكُ قالَ : فقالت عائشةُ أي بنيَّةُ اخبريني ماذا ناجاكِ أبوكِ؟ قالت فاطمةُ : أوشَكتِ رأيتِهِ ناجاني على حالِ سرٍّ ، وظننتِ أنِّي أخبرُ بسرِّهِ وَهوَ حيٌّ قالَ : فشقَّ ذلِكَ على عائشةَ أن يَكونَ سرًّا دونَها ، فلمَّا قبضَهُ اللهُ إليْهِ قالَت عائشةُ لفاطمةَ : ألا تخبريني بذلِكَ الخبَرِ؟ قالَت : أمَّا الآنَ فنعَم ناجاني في المرَّةِ الأولى فأخبرني أنَّ جبريلَ كانَ يعارضُهُ بالقرآنِ في كلِّ عامٍ مرَّةً ، وأنَّهُ عارَضني بالقرآنِ العامَ مرَّتينِ وأخبَرني أنَّهُ لم يَكن نبيٌّ كانَ بعدَهُ نبيٌّ إلَّا عاشَ بعدَهُ نصفَ عمرِ الَّذي كانَ قبلَهُ ، وأخبَرني ، أنَّ عيسى ابنَ مريمَ عليْهِ السَّلامُ عاشَ عشرينَ ومائةَ سنةٍ ، فلا أُراني إلَّا ذاهبًا على رأسِ السِّتِّينَ ، فأبْكاني ذلِكَ وقالَ : يا بنيَّةُ إنَّهُ ليسَ أحدٌ من نساءِ المسلِمينَ أعظمُ رزيَّةً منْكُم ، فلا تَكوني مِن أدنى امرأةٍ صبرًا وناجاني في المرَّةِ الآخرةِ ، فأخبرَني أنِّي أوَّلُ أَهلِهِ لحوقًا بِهِ وقالَ : إنَّكِ سيِّدةُ نساءِ أَهلِ الجنَّةِ إلَّا ما كانَ منَ البتولِ مريمَ بنتِ عمران ، فضحِكتُ لذلِكَ
الراويعائشة أم المؤمنين
المحدثالبيهقي
الصفحة أو الرقم7/166
خلاصة حكم المحدثصحيح
إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال في مرضِهِ الذي قُبِضَ فيه لفاطمةَ: يا بُنَيَّةُ أَحْني عليَّ، فأحنَتْ عليه، فناجاها ساعةً، ثمَّ انكشَفتْ عنه وهي تَبكي، وعائشةُ حاضرةٌ، ثمَّ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعدَ ذلك بساعةٍ: أحْنِي عليَّ يا بُنَيَّةُ، فأحنَتْ عليه، فناجاها ساعةً، ثمَّ كشَفتْ عنه تضحَكُ، فقالت عائشة: أيْ بُنَيَّةُ، ماذا ناجاكِ أبوكِ؟ قالت فاطمةُ: أُوشِكُ أُبَيِّنُهُ، ناجاني على حالِ سرٍّ، ثمَّ رأيْتُ أنِّي أُخبِرُكِ بسِرِّهِ وهو حيٌّ، فشَقَّ ذلك على عائشةَ أنْ يكونَ سِرٌّ دونَها، فلمَّا قبَضهُ اللهُ، قالت عائشةُ لفاطمةَ: ألَا تُخبِريني ذلك الخَبَرَ؟ فقالت: أمَّا الآنَ فنَعمْ، ناجاني في المرَّةِ الأُولى، فأخبَرني أنَّ جِبريلَ عليه السَّلامُ كان يُعارِضُهُ القُرآنَ في كلِّ عامٍ مرَّةً، وإنَّه عارَضني العامَ مرَّتَيْنِ، وأخبَرَتْني أنَّه أخبَرها: أنَّه لمْ يكُنْ نبيٌّ كان بعدَهُ نبيٌّ إلَّا عاش نصفَ عمُرِ الذي كان قبْلَهُ، وأخبَرني أنَّ عيسى عليه السَّلامُ عاش عِشرينَ ومِئَةَ سَنةٍ، ولا أُراني إلَّا ذاهبٌ على سِتِّينَ، فأبكاني ذاك، وقال: يا بُنَيَّةُ، إنَّه ليْسَ من نساءِ المُسلمِينَ امرأةٌ أعظَمَ رَزِيَّةً منكِ، فلا تكوني أَدْنى امرأةٍ صبرًا، ثمَّ ناجاني في المرَّةِ الأُخرى، فأخبَرني أنِّي أَوَّلُ أهلِهِ لُحوقًا به، وقال: إنَّكِ سيِّدةُ نساءِ أهلِ الجَنَّةِ، إلَّا ما كان مِنَ البَتُولِ مَريَمَ ابنةِ عِمرانَ، فضحِكْتُ لذلك
الراويعائشة أم المؤمنين
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم146
خلاصة حكم المحدثإسناده ضعيف
يا عمرانُ إنَّ لك عندنا منزلةً وجاهًا فهل لك في عيادةِ فاطمةَ بنتِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقلتُ : نعم , بأبي وأمِّي يا رسولَ اللهِ فقام وقمتُ معه , حتَّى وقفتُ ببابِ منزلِ فاطمةَ , فقرع البابَ وقال : السَّلامُ عليكم أأدخُلُ ؟ فقالت : ادخُلْ يا رسولَ اللهِ قال : أنا ومن معي ؟ قالت : ومن معك يا رسولَ اللهِ فقال : عمرانُ بنُ حُصَينٍ فقالت : والَّذي بعثك بالحقِّ نبيًّا ما عليَّ إلَّا عباءةٌ ، فقال : اصنعي بها هكذا وهكذا وأشار بيدِه . فقالت : هذا جسدي فقد واريتُه ، فكيف برأسي ؟ فألقَى إليها مُلاءةً كانت عليه خلِقةً فقال : شُدِّي بها على رأسِك ثمَّ أذِنت له فدخل . فقال : السَّلامُ عليك يا بنتاه كيف أصبحتِ ؟ قالت : أصبحتُ واللهِ وجِعةً ، وزادني وجَعًا على ما بي أنِّي لستُ أقدِرُ على طعامٍ آكُلُه ، فقد أجهدني الجوعُ . فبكَى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقال : لا تجزعي يا بنتاه فواللهِ ما ذقتُ طعامًا منذ ثلاثٍ وإنِّي لأكرمُ على اللهِ منك ولو سألتُ ربِّي لأطعمني ولكنِّي آثرثُ الآخرةَ على الدُّنيا ، ثمَّ ضرب بيدِه على منكِبِها ، وقال لها : " أبشري فواللهِ إنَّك لسيِّدةُ نساءِ أهلِ الجنَّةِ ، فقالت : فأين آسيةُ امرأةُ فرعونَ ، ومريمُ بنتُ عِمرانَ ؟ فقال آسيةُ سيِّدةُ نساءِ عالمِها ومريمُ سيِّدةُ نساءِ عالمِها وخديجةُ سيِّدةُ نساءِ عالَمِها وأنت سيِّدةُ نساءِ عالَمِك إنَّكنَّ في بيوتٍ من قُصبٍ لا أذَى فيها ولا صخَبَ ، ثمَّ قال لها : اقنعي بابنِ عمِّك فواللهِ لقد زوَّجتُك سيِّدًا في الدُّنيا سيِّدًا في الآخرةِ
الراويعمران بن الحصين
المحدثالعراقي
الصفحة أو الرقم3/335
خلاصة حكم المحدثلم أجده من حديث عمران
أنَّ عائِشَةَ رضي اللهُ عنها كانت تقولُ إنَّ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في مرضِهِ الذي قُبضَ فيه قالَ لفاطمةَ يا بُنَيَّةَ أحْنِي عليَّ فأحنَتْ عليه فنَاجَاهَا ساعةً ثم انكَشَفَتْ وهِيَ تبكِي وعائِشَةُ حاضرةٌ ثم قالَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعدَ ذلكَ بساعةٍ أحنِي عليَّ يا بنيَّةَ فأحنتْ عليه فناجاها ساعةً ثم انكَشَفَتْ عنه فضحِكَتْ قالَتْ عائشةُ فقلتُ أيْ بنيَّةَ فأخبِرِينِي ماذا ناجاكِ به أبوكِ فقالتْ فاطِمةُ ناجانِي علَى حالِ سرٍّ ظننتِ أنِّي أُخبِرُ بسرِّهِ وهو حيٌّ فَشَقَّ ذلك على عائشةَ أن يكونَ سرًّا دونَهَا فلمَّا قَبَضَهُ اللهُ قالَتْ عائشةُ لفاطمةَ يا بنيةَ ألا تخبرينِي بذلكَ الخَبَرَ قالتْ أما الآنَ فنَعَمْ ناجَانِي في المرَّةِ الأُولَى فأَخْبَرَنِي أنَّ جِبريلَ عليه السلامُ كان يعارِضُهُ بالقرآنِ في كلِّ عامٍ مرةً وأنه عارضه بالقرآنِ العامَ مرتينِ وأخبَرَنِي أنه أخبَرَهُ أنه لم يكُنْ نبيٌّ كانَ بعدَهُ نبيٌّ إلا عاشَ نِصْفَ عُمُرِ الذي كانَ قبلَهُ وأنه أخبَرَنِي أن عيسَى بنَ مريمَ عاشَ عشرينَ ومئةَ سنةً ولا أُرَاني إلا ذاهِبًا على رأسِ الستينَ فأبكَانِي ذلكَ وقال يا بنيةَ إنه ليسَ مِن نِساءِ المُسلِمينَ امرأةٌَ أعظمَ رَزِيَّةٍ منكِ فلا تكونِي أدنَى مِنِ امرأةٍ صبرًا وناجانِي في المرةِ الأخيرةِ فأخبَرَني أنَّنِي أولُ أهلِهِ لُحُوقًا بِهِ وقالَ إنَّكِ سيدةُ نساءِ أهلِ الجنةِ إلا ما كانَ من البَتُولِ مريمَ ابنةَ عمرانَ فضحِكْتُ بِذَلِكَ
الراويعائشة أم المؤمنين
المحدثالسخاوي
الصفحة أو الرقم2/848
خلاصة حكم المحدث[فيه] محمد بن عبد الله وهو الملقب بالديباج وفيه مقال وروايته معلولة
خَرَجَ جَعفَرُ بنُ أبي طالبٍ في رَهطٍ من المُسلِمينَ فِرارًا بدِينِهم أنْ يُفتَنوا عنه إلى أرضِ الحَبَشةِ، وبَعَثتْ قُرَيشٌ عمرَو بنَ العاصِ، وعِمارةَ بنَ الوليدِ بنِ المُغيرةِ وأمَروهما أنْ يُسرِعا السَّيرَ، ففَعَلا وأهْدَوُا النَّجاشيَّ فَرَسًا وجُبَّةَ دِيباجٍ، وأهْدَوْا لِعُظَماءِ الحَبَشةِ هَدايا، فلمَّا قَدِمَا على النَّجاشيِّ قَبِلَ هَداياهم، وأجلَسَ عمرَو بنَ العاصِ على سَريرِه، فقال عمرُو بنُ العاصِ: إنَّ بأرضِكَ رِجالًا مِنَّا سُفَهاءَ ليسوا على دِينِكم ولا على دِينِنا، فادْفَعْهم إلينا، فقالت عُظَماءُ الحَبَشةِ للنَّجاشيِّ: أجَلْ، فادْفَعْهم إليهم، فقال النَّجاشيُّ: لا واللهِ، لا أدفَعُهم إليهم حتى أُكلِّمَهم وأَعلَمَ على أيِّ شَيءٍ هم، فقال عمرُو بنُ العاصِ: هم أصحابُ الرَّجُلِ الذي خَرَجَ فينا، وسنُخبِرُك بما تَعرِفُ من سَفَهِهم وخِلافِهم الحَقَّ، أنَّهم لا يَشهَدون أنَّ عيسى ابنُ اللهِ، ولا يَسجُدون لك إذا دَخَلوا عليك كما يَفعَلُ مَن أتاكَ في سُلطانِك، فأرسَلَ النَّجاشيُّ إلى جَعفَرٍ وأصحابِه، وقد أجلَسَ النَّجاشيُّ عمرَو بنَ العاصِ على سَريرِه، فلم يَسجُدْ له جَعفَرٌ ولا أصحابُه وحَيَّوْه بالسَّلامِ، فقال عمرٌو وعِمارةُ: أَلَمْ نُخبِرْك خَبَرَ القَومِ، فقال النَّجاشيُّ: ألَا تُحدِّثوني أيُّها الرَّهْطُ، ما لكم لا تُحيُّوني كما يُحَيِّيني مَن أَتاني من قَومِكم، وأَخبِروني ماذا تَقولون في عيسى ابنِ مَريَمَ؟ وما دِينُكم أنَصارى أنتم؟ قالوا: لا، قال: فيَهودُ أنتم؟ قالوا: لا، قال فَعَلى دينِ قَومِكم؟ قالوا لا، قال: فما دِينُكم؟ قالوا: الإسلامُ، قال: وما الإسلامُ؟ قالوا: نَعبُدُ اللهَ وحدَه لا شَريكَ له، ولا نُشرِكُ به شَيئًا، قال: مَن جاءَكم بهذا؟ قالوا: جاءَنا به رَجُلٌ من أنْفُسِنا، قد عَرَفْنا وَجْهَه ونَسَبَه، قد بَعَثَه اللهُ إلينا كما بَعَثَ الرُّسَلَ إلى مَن قَبلَنا، فأَمَرَنا بالبِرِّ للوالدَيْنِ والصِّدقِ والوَفاءِ وأداءِ الأمانةِ، ونَهانا أنْ نَعبُدَ الأوثانَ، وأمَرَنا أنْ نَعبُدَ اللهَ وحدَه، ولا نُشرِكَ به شَيئًا، فصدَّقْناه، وعَرَفْنا كَلامَ اللهِ، وعَلِمْنا أنَّ الذي جاءَ به من عندِ اللهِ، فلمَّا فَعَلْنا ذلك عادانا قَومُنا، وعادَوُا النَّبيَّ الصَّادِقَ وكذَّبوه وأرادوا قَتلَه، وأرادونا على عِبادَةِ الأوْثانِ، ففَرَرْنا إليكَ بدِينِنا ودِمائِنا من قَومِنا، فقال النَّجاشيُّ: واللهِ إنْ خَرَجَ هذا الأمرُ إلَّا من المِشكاةِ التي خَرَجَ منها أمْرُ موسى عليه السَّلامُ، قال جَعفَرٌ: وأمَّا التَّحيَّةُ فإنَّ رسولَنا أخبَرَنا أنَّ تَحيَّةَ أهلِ الجَنَّةِ السَّلامُ، فأمَرَنا بذلك، فحَيَّيْناكَ بالذي يُحيِّي به بعضُنا بعضًا، وأما عيسى فهو عبدُ اللهِ ورسولُه، وكَلِمَتُه أَلْقاها إلى مَريَمَ، ورُوحٌ منه، وابنُ العَذراءِ البَتولِ، فخَفَضَ النَّجاشيُّ يَدَه إلى الأرضِ وأخَذَ منها عُودًا، وقال: واللهِ ما زادَ ابنُ مَريَمَ على هذا وَزنَ هذا العُودِ، فقال عُظَماءُ الحَبَشةِ: واللهِ لئن سَمِعَتْ هذا الحَبَشةُ لَتَخلَعَنَّكَ، فقال النَّجاشيُّ: واللهِ لا أقولُ في عيسى غَيرَ هذا أبدًا، ثم قال: أَرجِعوا إلى هذا هَديَّتَه يُريدُ عمرَو بنَ العاصِ، واللهِ لو رَشَوْني في هذا دَبَرَ ذَهَبٍ -والدَّبَرُ في لِسانِ الحَبَشةِ الجَبَلُ- ما قَبِلْتُه، وقال لجَعفَرٍ وأصحابِه: امْكُثوا، فأنتم سُيومٌ –والسُّيومُ: الآمِنون- وأمَرَ لهم بما يُصلِحُهم من الرِّزقِ، وقال: مَن نَظَرَ إلى هؤلاءِ الرَّهطِ نَظرَةً تُؤذيهم فقد غَرِمَ -أي: فقد عَصاني- وكان اللهُ قد ألقى العَداوَةَ بين عمرِو بنِ العاصِ وعِمارةَ في مَسيرِهما قَبلَ أنْ يَقدُمَا إلى النَّجاشيِّ ثم اصْطَلَحا حين قَدِمَا على النَّجاشيِّ؛ لِيُدرِكا حاجَتَهما التي خَرَجا إليها من طَلَبِ المُسلِمينَ، فلمَّا أخْطَأهما ذلك رَجَعا إلى شَرِّ ما كانا عليه من العَداوَةِ، فمَكَرَ عَمرٌو بعِمارَةَ، فقال: يا عِمارةُ، إنَّك رَجُلٌ جَميلٌ فاذهَبْ إلى امرَأةِ النَّجاشيِّ، فتحدَّثْ عندَها إذا خَرَجَ زَوجُها، فإنَّ ذلك عَونٌ لنا في حاجَتِنا، فراسَلَها عِمارةُ حتى دَخَلَ عليها، فلمَّا دَخَلَ عليها انطَلَقَ عمرٌو إلى النَّجاشيِّ، فقال له: إنَّ صاحبي هذا صاحِبُ نِساءٍ، وإنَّه يُريدُ أهلَك، فاعلَمْ عِلْمَ ذلك، فبَعَثَ النَّجاشيُّ، فإذا عمارةُ عندَ امرأتِه، فأمر به فنَفَخَ في إحليلِه ثم أُلقيَ في جَزيرةٍ من البَحرِ، فجُنَّ، واستَوْحَشَ مع الوَحْشِ، ورَجَعَ عمرٌو إلى مكَّةَ قد أهلَكَ اللهُ صاحِبَه، وخيَّبَ مَسيرَه، ومَنَعَه حاجَتَه
الراويموسى بن عقبة
المحدثالسيوطي
الصفحة أو الرقم1/149
خلاصة حكم المحدثورد نحو ذلك من طرق موصولة عن ابن مسعود وأبي موسى وأم سلمة
قالتِ السَّيِّدةُ عائشةُ : كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أراد سَفَرًا أَقْرَعَ بينَ نسائِه فأَيَّتُهُنَّ خرج سَهْمُها خرج بها معه . فلما كانت غزوةُ بَنِي الْمُصْطَلِقِ خرج سَهْمِي عليهِنَّ ، فارْتَحَلْتُ معه . قالت : وكان النساءُ إذ ذاك يَأْكُلْنَ العَلَقَ ، لم يَهِجْهُنَّ اللحمُ فيَثْقُلْنَ ، وكنا إذا رَحَل لي بَعِيرِي جَلَسْتُ في هَوْدَجِي ، ثم يأتي القومُ فيَحْمِلُونَنِي يأخذونَ بأَسْفَلِ الْهَوْدَجِ فيَرْفَعُونَه ، ثم يَضَعُونَه على ظَهْرِ البَعِيرِ ويَشُدُّونَه بالحِبالِ وبَعْدَئِذٍ يَنْطَلِقُونَ . قالت : فلما فَرَغَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من سَفَرِهِ ذاك تَوَجَّهَ قافِلًا ، حتى إذا كان قريبًا من المدينةِ نزل مَنْزِلًا فبات فيه بعضَ الليلِ . ثم أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ في الناسِ بالرَّحِيلِ فتَهَيَّؤُوا لذلك وخَرَجْتُ لبعضِ حاجتي وفي عُنُقِي عِقْدٌ لي ، فلما فَرَغْتُ انْسَلَّ من عُنُقِي ولا أَدْرِي ، ورَجَعْتُ إلى الرَّحْلِ فالْتَمَسْتُ عِقْدِي فلم أَجِدْهُ وقد أخذ الناسُ في الرَّحِيلِ فعُدْتُ إلى مكاني الذي ذهبتُ إليه فالْتَمَسْتُه حتى وَجَدْتُه . وجاء القومُ الذين كانوا يَرْحَلُونَ لِيَ البعيرَ – وقد كانوا فَرَغُوا من رِحْلَتِهِ – فأخذوا الهَوْدَجَ يَظُنُّونَ أني فيه كما كنتُ أصنعُ ، فاحْتَمَلُوه فشَدُّوهُ على البَعِيرِ ، ولم يَشُكُّو أني به ثم أَخَذُوا برأسِ البَعِيرِ وانطلقوا ! ! . ورَجَعْتُ إلى الْمُعَسْكَرِ وما فيه داعٍ ولا مُجِيبٌ ، لقد انطلق الناسُ ! قالت : فتَلَفَّفْتُ بجِلْبابي ثم اضْطَجَعْتُ في مكاني وعَرَفْتُ أني لَوِ افتُقِدْتُ لرَجَع الناسُ إِلَيَّ ، فواللهِ إني لَمُضْطَجِعَةٌ ، إذ مَرَّ بي صَفْوَانُ بنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ وكان قد تَخَلَّف لبعضِ حاجتِه ، فلم يَبِتْ مع الناسِ ، فرأى سَوَادِي فأَقْبَلَ حتى وقف عَلَيَّ – وقد كان يَرَانِي قبلَ أن يُضْرَبَ علينا الحِجَابُ – فلما رآني قال : إنا للهِ وإنا إليه راجِعُونَ ظَعِينةُ رسولِ اللهِ ؟ وأنا مُتَلَفِّفَةٌ في ثِيَابِي ! ! . ما خَلَّفَكِ يَرْحَمُكِ اللهُ ؟ قالت : فما كَلَّمْتُه ، ثم قَرَّبَ إلَيَّ البَعِيرَ فقال : ارْكَبِي ، واسْتَأْخَرَ عني . قالت : فَرَكِبْتُ وأخذ برَأْسِ البَعِيرِ مُنْطَلِقًا يَطْلُبُ الناسَ ، فواللهِ ما أَدْرَكْنا الناسَ وما افْتُقِدْتُ حتى أَصْبَحْتُ ونَزَلُوا ، فلما اطْمَأَنُّوا طَلَعُ الرجلُ يقودُ بِيَ البعيرَ ، فقال أهلُ الإفكِ ما قالوا . وارْتَجَّ الْمُعَسْكَرُ ، وواللهِ ما أَعْلَمُ بشيءٍ من ذلك . ثم قَدِمْنا المدينةَ فلَمْ أَلْبَثْ أَنِ اشْتَكَيْتُ شَكْوَى شديدةً ؛ وليس يَبْلُغُنِي من ذلك شيءٌ ، وقد انتهى الحديثُ إلى رسولِ اللهِ وإلى أَبَوَيَّ ؛ وهم لا يَذْكُرُونَ لي منه كثيرًا ولا قليلًا إلا أَنِّي قد أَنْكَرْتُ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعضَ لُطْفِهِ بي في شَكْوَايَ هذه . فأَنْكَرْتُ ذلك منه ، كان إذا دخل عَلَيَّ وعندي أُمِّي تُمَرِّضُنِي قال : كيف تِيكُم ؟ لا يَزِيدُ على ذلك . قالت : حتى وَجَدْتُ في نفسي – غَضِبْتُ – فقلتُ يا رسولَ اللهِ – حين رَأَيْتُ ما رأيتُ من جَفَائِهِ لِي - : لو أَذِنْتَ لي فانْتَقَلْتُ إلى أُمِّي ؟ قال : لا عليكِ ، قالت : فانْقَلَبْتُ إلى أُمِّي ولا عِلْمَ لي بشيءٍ مما كان ، حتى نَقَهْتُ من وَجَعِي بعدَ بِضْعٍ وعشرينَ ليلةً ، وكنا قومًا عَرَبًا لا تُتَّخَذُ في بيوتِنا هذه الْكُنُفُ التي تَتَّخِذُها الأعاجِمُ ، نُعَافِها ونَكْرَهُها ، إنما كنا نَخْرُجُ في فَسَحِ المدينةِ ، وكانت النساءُ يَخْرُجْنَ كلَّ ليلةٍ في حَوَائِجِهِنَّ . فخَرَجْتُ ليلةً لبَعْضِ حاجَتِي ومَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ ، فواللهِ إنها لَتَمْشِي معي إذ عَثَرَتْ في مُرُطِها ، فقالت : تَعِسَ مِسْطَحٌ ؟ فقلتُ : بِئْسَ – لَعَمْرُ اللهِ – ما قُلْتِ لرجلٍ من المُهَاجِرِينَ شَهِدَ بَدْرًا ! . قالت : أَوَ ما بَلَغَكِ الخَبَرُ يا بنتَ أبي بكرٍ ؟ قلتُ : وما الخَبَرُ ! فأَخْبَرَتْنِي بالذي كان من أهلِ الإفكِ . قلتُ : أَوَ قْدَ كان هذا ؟ ! . قالت : نعم . واللهِ لَقَدْ كان ! . قالت عائشةُ : فواللهِ ما قَدَرْتُ على أن أَقْضِيَ حاجَتِي ورَجَعْتُ ، فواللهِ مازِلْتُ أَبْكِي حتى ظننتُ أنَّ البكاءَ سَيَصْدَعُ كَبِدِي . وقلتُ لِأُمِّي : يغفرُ اللهُ لكِ ، تَحَدَّثَ الناسُ بما تَحَدَّثُوا به ولا تَذْكُرِينَ لِي من ذلك شيئًا ؟ قالت : أَيْ بُنَيَّةُ ، خَفِّفِي عنكِ فوالله لَقَلَّ ما كانتِ امرأةٌ حَسْناءُ عند رَجُلٍ يُحِبُّها ، ولها ضَرَائِرُ ، إلا كَثَّرْنَ وكَثَّرَ الناسُ عليها . قالت : وقد قام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فخَطَبَهُم – ولا أعلمُ بذلك – فحَمِدَ اللهَ وأَثْنَى عليه ثم قال : أَيُّها الناسُ ما بالُ رجالٍ يُؤْذُونَنِي في أهلي ويقولونَ عليهم غيرَ الْحَقِّ ؟ واللهِ ما عَلِمْتُ عليهِم إلا خَيْرًا . ويقولونَ ذلك لرجلٍ واللهِ ما عَلِمْتُ منه إلا خيرًا ولا يَدْخُلُ بيتًا من بيوتي إلا وهو معي ! . قالت : وكان كِبْرُ ذلك عندَ عبدِ اللهِ ابنِ أُبَيٍّ في رجالٍ من الْخَزْرَجِ ، مع الذي قال : مِسْطَحٌ وحَمْنَةُ بنتُ جَحْشٍ وذلك أنَّ أُخْتَها زينبَ بنتَ جَحْشٍ كانت عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولم تَكُنِ امرأةٌ من نسائِه تُنَاصِينِي في المَنْزِلَةِ عندَه غيرَها ، فأما زينبُ فعَصَمَها اللهُ بدِينِها فلم تَقُلْ إلا خيرًا . وأَمَّا حَمْنَةُ فأشاعت من ذلك ما أشاعت تُضَارِّنِي بأختِها . فلما قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تلك الْمَقَالَةَ ، قال أُسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ : يا رسولَ اللهِ ، إن يكونوا من الْأَوْسِ نَكْفِكَهُم ، وإن يكونوا من إخوانِنا الْخَزْرَجِ فمُرْنا أَمْرَكَ ، فواللهِ إنهم لَأَهْلٌ أن يُضْرَبَ أعناقُهم . فقام سعدُ بنُ عُبادةَ – وكان قبلَ ذلك يُرَى رجلًا صالحًا – فقال : كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللهِ ، ما تُضْرَبُ أعناقُهم ، إنك ما قُلْتَ هذه الْمَقالةَ إلا وقد عَرَفْتَ أنهم من الْخَزْرَجِ : ولو كانوا من قومِكَ ما قُلْتَ هذا . فقال أُسَيْدٌ : كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللهِ ، ولكنك منافقٌ تجادلُ عن المنافقينَ . . وتَسَاوَرَ الناسُ حتى كاد يكونُ بينَ هَذَيْنِ الحَيَّيْنِ شَرٌّ ، ونزل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فدخل عَلَيَّ ودعا عَلِيَّ بنَ أبي طالبٍ وأسامةَ بنَ زيدٍ فاستشارَهُما . فأَمَّا أسامةُ فأَثْنَى خيرًا ثم قال : يا رسولَ اللهِ ، أَهْلُكَ ، وما نعلمُ منهم إلا خيرًا . وهذا الكَذِبُ والباطلُ ! . وأَمَّا عَلِيٌّ فقال : يا رسولَ اللهِ إنَّ النساءَ لكثيرٌ . وإنك لقادِرٌ على أن تُسْتَخْلَفَ . وسَلِ الجاريةَ فإنها تَصْدُقْكَ . فدعا رسولُ اللهِ بَرِيرَةَ يَسْأَلُها ، وقام إليها عَلِيٌّ فضَرَبَها ضَرْبًا شديدًا وهو يقولُ : اصْدُقِي رسولَ اللهِ ! فتقولُ : واللهِ ما أَعْلَمُ إلا خيرًا وما كنتُ أَعِيبُ على عائشةَ ، إلا أني كنتُ أَعْجِنُ عَجِينِي ، فآمُرُها أن تَحْفَظَه ، فتنامُ عنه فتأتِي الشاةُ وتأكلُه ! ! . قلتُ : ثم دخل عَلَيَّ رسولُ اللهِ وعِنْدِي أَبَوَايَ ، وعندي امرأةٌ من الأنصارِ وأنا أبكي وهي تبكي ، فجلس فحَمِدَ اللهَ وأَثْنَى عليه ثم قال : يا عائشةُ إنه قد كان ما بَلَغَكِ من قولِ الناسِ ، فاتَّقِي اللهَ ، وإن كنتِ قد قارَفْتِ سُوءًا مما يقولُ الناسُ ، فتُوبِي إلى اللهِ فإنَّ اللهَ يقبلُ التوبةَ عن عبادِه . . قالت : فواللهِ ، إن هو إلا أن قال لي ذلك حتى قَلَصَ دَمْعِي ، فم أَحُسَّ منه شيئًا ، وانْتَظَرْتُ أَبَوَايَ أن يُجِيبَا عني فلم يَتَكَلَّمَا ! . قالت عائشةُ : وأَيْمُ اللهِ لَأَنَا كنتُ أَحْقَرُ في نفسي وأَصْغَرُ شأنًا من أن يُنْزِلَ اللهُ فِيَّ قُرْآنًا ، لكِنِّي كنتُ أَرْجُو أن يَرَى النبيُّ عليه الصلاةُ والسلامُ في نومِه شيئًا يُكَذِّبُ اللهُ به عني ، لِمَا يعلمُ من براءتي ؛ أَمَّا قرآنًا يَنْزِلُ فِيَّ ، فواللهِ ، لَنَفْسِي كانت أَحْقَرَ عِنْدِي من ذلك . قالت : فلما لم أَرَ أَبَوَيَّ يتكلمانِ قلتُ لهما : أَلَا تُجِيبانِ رسولَ اللهِ ، فقالا : واللهِ لا نَدْرِي بما نُجِيبُه ، قالت : واللهِ ما أعلمُ أهلَ بيتٍ دخل عليهم ما دخل على آلِ أبي بكرٍ في تلك الأيامِ . ثم قالت : فلما اسْتَعْجَما عَلَيَّ اسْتَعْبَرْتُ فبَكَيْتُ ثم قلتُ : واللهِ لا أتوبُ إلى اللهِ مما ذَكَرْتَ أبدًا ، واللهِ إني لَأَعْلَمُ لَئِنْ أَقْرَرْتُ بما يقولُ الناسُ – واللهُ يعلمُ أني بريئةٌ – لَأَقُولَنَّ ما لم يَكُنْ ، ولَئِنْ أنا أَنْكَرْتُ ما يقولونَ لا تُصَدِّقُونَنِي . قالت ثم التَمَسْتُ اسمَ يعقوبَ فما أَذْكُرُه ، فقلتُ : أقولُ ما قال أبو يوسفَ : فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ . فواللهِ ما بَرَحَ رسولُ اللهِ مَجْلِسَه حتى تَغَشَّاهُ من اللهِ ما كان يَتَغَشَّاهُ فسُجِّيَ بثوبِه ، ووُضِعَتْ وِسادةٌ تحتَ رأسِه ، فأَمَّا أنا حينَ رأيتُ من ذلك ما رأيتُ ، فواللهِ ما فَزِعْتُ وما بالَيْتُ ، وقد عَرَفْتُ أني بريئةٌ وأنَّ اللهَ غيرُ ظالِمِي . وأَمَّا أَبَوَايَ فوالذي نفسُ عائشةَ بيدِه ماسُرِّيَ عن رسولِ اللهِ حتى ظننتُ لَتَخْرُجَنَّ أنفسُهُما فَرَقًا أن يأتيَ من اللهِ تحقيقُ ما قال الناسُ ، ثم سُرِّيَ عن رسولِ اللهِ فجَلَس ، وإنه لَيَتَحَدَّرُ من وجهِه مِثْلُ الْجُمَانِ في يومٍ شاتٍ ، فجعل يمسحُ العرقَ عن وجهِه ويقولُ : أَبْشِرِي يا عائشةُ ، قد أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ براءتَكِ فقلتُ : الحمدُ للهِ ، ثم خرج إلى الناسِ فخَطَبَهُم وتلا عليهِمُ الآياتِ : إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ ، وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ
الراويعائشة أم المؤمنين
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم288
خلاصة حكم المحدثالقصة صحيحة وهي عند البخاري ومسلم نحو ما هنا
بَيْنما نحن جُلوسٌ عندَ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، إذ أتاهُ رجُلٌ مِن بني عامرٍ، وهو سيِّدُ قَومِه وكبيرُهم مِدْرَهُهُمْ، يَتوكَّأُ على عصًا، فقام بيْن يَدَيِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال: ونسَبَ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى جَدِّه، فقال: يا ابنَ عبْدِ المُطَّلبِ، إنِّي نُبِّئْتُ أنَّك تَزعُمُ أنَّك رسولُ اللهِ إلى النَّاسِ، أرسلَكَ بما أرسَلَ إبراهيمَ ومُوسى وعيسى وغيرَهم مِن الأنبياءِ، ألَا وإنَّك نَبَوتَ بعظيمٍ، إنَّما كان الأنبياءُ والمُلوكُ في بَيتينِ مِن بني إسرائيلَ: بَيتِ نُبوَّةٍ، وبَيتِ مُلْكٍ، ولا أنت مِن هؤلاء ولا مِن هؤلاءِ، إنَّما أنت مِن العرَبِ ممَّن يَعبُدُ الحِجارةَ والأوثانَ، فما لك والنُّبوَّةَ؟! ولكنْ لكلِّ أمْرٍ حَقيقةٌ، فأْتِني بحقيقةِ قَولِك وبَدْءِ شأْنِك، قال: فأعجَبَ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَسألَتُه، ثمَّ قال: يا أخَا بَني عامرٍ، إنَّ للحديثِ الَّذي تَسأَلُ عنه نبَأً ومَجلِسًا، فاجلِسْ، فثَنَى رِجْلَه وبرَكَ كما يَبرُكُ البعيرُ، فقال له النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا أخَا بَني عامرٍ، إنَّ حَقيقةَ قَولي وبُدُوَّ شَأْني دعوةُ أبي إبراهيمَ، وبُشْرى أخي عيسى ابنِ مريمَ، وإنِّي كنْتُ بِكْرًا لأُمِّي، وإنَّها حمَلَتْني كأثقَلِ ما تَحمِلُ النِّساءُ حتَّى جعَلَتْ تَشْتكي إلى صَواحبِها ثِقَلَ ما تَجِدُ، وإنَّ أُمِّي رأَتْ في المنامِ أنَّ الَّذي في بَطْنِها نُورٌ، قالت: فجعَلْتُ أتْبَعُ بَصري النُّورَ، فجعَلَ النُّورُ يَسبِقُ بَصَري حتَّى أضاء لي مشارِقَ الأرضِ ومَغارِبَها، ثمَّ إنَّها ولَدَتْني، فلمَّا نشَأْتُ بُغِّضَت إليَّ الأوثانُ، وبُغِّضَ إليَّ الشِّعرُ، واسْتُرْضِعَ لي في بَني جُشَمِ بنِ بَكْرٍ، فبَينما أنا ذاتَ يومٍ في بَطْنِ وادٍ مع أتْرابٍ لي مِن الصِّبيانِ إذا أنا برَهْطٍ ثلاثٍ، معهم طِسْتٌ مِن ذهَبٍ ملآنَ نُورًا وثَلْجًا، فأخَذوني مِن بيْن أصحابي، وانطلَقَ أصحابي هرَبًا، حتَّى إذا انتَهَوا إلى شَفيرِ الوادي، أقْبَلوا على الرَّهطِ، فقالوا: ما لكمْ ولهذا الغُلامِ؟ إنَّه غُلامٌ ليس مِنَّا، وهو مِن بني سيِّدِ قُريشٍ، وهو مُسْتَرْضعٌ فِينا، غُلامٌ يَتيمٌ، ليس له أبٌ، فماذا يَرُدُّ عليكمْ قَتْلُه؟ ولكنْ إنْ كنتُمْ لا بُدَّ فاعلينَ، فاخْتاروا مِنَّا أيَّنا شِئْتُم، فلْنَأْتِكُم، فاقْتُلونا مكانَه، ودَعُوا هذا الغُلامَ، فلم يُجِيبوهم، فلمَّا رأى الصِّبيانُ أنَّ القومَ لا يُجيبونَهم، انطلَقُوا هرَبًا مُسرعينَ إلى الحيِّ يُؤذِنُوهم لهم ويَسْتصرِخوهم على القومِ، فعَمِدَ إليَّ أحدُهم، فأضْجَعني إلى الأرضِ إضجاعًا لَطيفًا، ثمَّ شَقَّ ما بيْن صَدْري إلى مُنتهى عانَتي، وأنا أنظُرُ لم أجِدْ لذلك مَسًّا، ثمَّ أخرَجَ أحشاءَ بَطْني فغسَلَهُ بذلك الثَّلجِ، فأنهى غَسْلَه، ثمَّ أعادهَا في مكانِها، ثمَّ قام الثَّاني، فقال لصاحبِه: تنَحَّ، ثمَّ أدخَلَ يَدَهُ في جَوفي، فأخرَجَ قَلْبي وأنا أنظُرُ، فصَدَعَهُ، فأخرَجَ منه مُضغةً سَوداءَ رَمى بها، ثمَّ قال بيَدِه يُمنةً مِنْه كأنَّه يَتناوَلُ شيئًا، ثمَّ إذا بالخاتمِ في يَدِه مِن نُورِ النُّبوَّةِ والحِكمةِ، تُخطَفُ أبصارُ النَّاظرينَ دونَه، فختَمَ قَلْبي، فامتلَأَ نُورًا وحِكمةً، ثمَّ أعادَهُ مكانَه، فوجَدْتُ بَرْدَ ذلك الخاتمِ في قَلْبي دَهْرًا، ثمَّ قام الثَّالثُ، فتَنحَّى صاحبُهُ، فأمَرَّ يَدَهُ بيْن ثَدْيِي ومُنْتهى عانَتِي، فالْتأَمَ ذلك الشَّقُّ بإذنِ اللهِ، ثمَّ أخَذَ بِيَدي، فأنْهَضني مِن مكاني إنْهاضًا لطيفًا، ثمَّ قال الأوَّلُ الَّذي شَقَّ بَطْني: زِنُوهُ بعشَرةٍ مِن أُمَّتِه، فوَزَنوني، فرجَحْتُهم، ثمَّ قال: زِنُوهُ بمئةٍ مِن أُمَّتِه، فوَزَنوني، فرجَحْتُهم، ثمَّ قال: زِنُوهُ بألْفٍ مِن أُمَّتِه، فوَزَنوني، فرجَحْتُهم، قال: دَعُوه؛ فلوْ وَزنْتُموه بأُمَّتِه جميعًا لَرجَحَ بهم، ثمَّ قاموا إليَّ فضَمُّوني إلى صُدورِهم، وقبَّلوا رأْسي وما بيْن عَينيَّ، ثمَّ قالوا: يا حبيبُ، لَمْ تُرَعْ، إنَّك لو تَدْري ما يُرادُ بك مِن الخيرِ، لَقُرَّتْ عينُك، قال: فبيْنما نحنُ كذلك، إذ أقبَلَ الحيُّ بحَذافيرِهم، وإذا ظِئْري أمامَ الحيِّ تَهتِفُ بأعلى صَوتِها وهي تقولُ: يا ضَعيفاهُ، قال: فأكَبُّوا عليَّ يُقبِّلوني، ويقولون: يا حبَّذا أنت مِن ضَعيفٍ، ثمَّ قالت: يا وحيداهُ، قال: فأكَبُّوا عليَّ وَضمُّوني إلى صُدورِهم، وقالوا: يا حبَّذا أنت مِن وحيدٍ، ما أنت بوحيدٍ؛ إنَّ اللهَ معك وملائكتَه والمُؤمِنينَ مِن أهْلِ الأرضِ، ثمَّ قالت: يا يَتيماهُ، اسْتُضْعِفْتَ مِن بيْن أصحابِك، فقُتِلْتَ لِضَعْفِك، فأكَبُّوا عليَّ وَضمُّوني إلى صُدورِهم وقَبَّلوا رأْسي، وقالوا: يا حبَّذا أنت مِن يتيمٍ، ما أكرَمَك على اللهِ! لو تَعلَمُ ماذا يُرادُ بك مِن الخيرِ، قال: فوَصَلوا إلى شَفيرِ الوادي، فلمَّا بَصُرَتْ بي ظِئْري، قالت: يا بُنَيَّ، ألَا أراك حيًّا بعْدُ، فجاءت حتَّى أكبَّتْ عليَّ، فضَمَّتني إلى صَدْرِها، فوالَّذي نَفْسي بيَدِهِ، إنِّي لَفِي حِجْرِها قد ضَمَّتني إليها، وإنَّ يَدِي لفي يَدِ بعْضِهم، وظنَنْتُ أنَّ القومَ يُبْصِرُونهم، فإذا هم لا يُبصِرُونهم، فجاء بعْضُ الحيِّ، فقال: هذا الغلامُ أصابَهُ لَمَمٌ، أو طائفٌ مِن الجِنِّ، فانْطَلِقوا به إلى الكاهِنِ يَنظُرُ إليه ويُداويهِ، فقلْتُ له: ما هذا؟! ليس بي شَيءٌ ممَّا تَذكرونَ، أرى نَفْسي سَليمةً، وفُؤادي صحيحًا، وليس بي قَلَبةٌ، فقال أبي -وهو زَوجُ ظِئْري-: ألَا تَرونَ ابْني كلامُه كلامٌ صحيحٌ، إنِّي لَأرْجو ألَّا يكونَ بابْنِي بأْسٌ، فاتَّفَقَ القومُ على أنْ يَذْهبوا بي إلى الكاهنِ، فاحْتَملوني حتَّى ذَهَبوا بي إليه، فقَصُّوا عليه قِصَّتي، فقال: اسْكُتوا حتَّى أسمَعَ مِن الغُلامِ؛ فإنَّه أعلَمُ بأمْرِه، فقصَصْتُ عليه أمْري مِن أوَّلِه إلى آخرِهِ، فلمَّا سمِعَ مَقالَتي، ضَمَّني إلى صَدْرِه، ونادى بأعْلى صَوتِه: يا لَلعربِ، اقْتُلوا هذا الغُلامَ واقْتُلوني معه؛ فوَاللَّاتِ والعُزَّى: لئِنْ تَركتُموه، لَيُبدِّلَنَّ دِينَكم، ولَيُسفِّهَنَّ أحلامَكم وأحلامَ آبائِكم، ولَيُخالِفَنَّ أمْرَكم، ولَيأتِيَنَّ بدِينٍ لم تَسْمَعوا بمثْلِه، قال: فانْتَزَعني ظِئْري مِن يَدِه، قال: لَأنتَ أعتَهُ مِنْه وأجَنُّ، ولو علِمْتُ أنَّ هذا يكونُ مِن قولِك، ما أتيتُكَ به، ثمَّ احْتَملوني، ورَدُّوني إلى أهْلي، فأصبَحْتُ مَغمومًا ممَّا فُعِلَ بي، وأصبَحَ أثَرُ الشَّقِّ ما بيْن صَدْري إلى مُنْتهى عانَتِي كأنَّه شِراكٌ، فذلك حقيقةُ قولي وبُدُوُّ شَأْني، فقال العامريُّ: أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأنَّ أمْرَك حَقٌّ، فأَنْبِئني بأشياءَ أسألُكَ عنها، قال: سَلْ عنك -وكان يقولُ للسَّائلينَ قبْلَ ذلك: سَلْ عمَّا بدَا لك، فقال يومئذٍ للعامريِّ: سَلْ عنك؛ فإنَّها لُغةُ بني عامرٍ، فكلَّمَه بمَا يَعرِفُ-، فقال العامريُّ: أخْبِرْني يا ابنَ عبْدِ المُطَّلبِ: ماذا يَزيدُ في الشَّرِّ؟ قال: التَّمادي، قال: فهلْ يَنفَعُ البِرُّ بعْدَ الفُجورِ؟ قال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: نعمْ؛ التَّوبةُ تَغسِلُ الحَوبةَ، وإنَّ الحَسناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ، وإذا ذكَرَ العبْدُ ربَّهُ في الرَّخاءِ أعانَهُ عندَ البلاءِ، قال العامريُّ: كيف ذلك يا ابنَ عبْدِ المُطَّلبِ؟ فقال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ذلك بأنَّ اللهَ يقولُ: لا أجمَعُ لِعَبْدي أمْنَينِ، ولا أجمَعُ له خَوفينِ؛ إنْ هو أمِنَني في الدُّنيا أخَفْتُه يومَ أجمَعُ عِبادي في حَظيرةِ القُدسِ، فيَدومُ له أمْنُه، ولا أمْحَقُه فيمَن أمحَقُ، فقال العامريُّ: يا ابنَ عبْدِ المُطَّلبِ، إلى ما تَدْعو؟ قال: إلى عِبادةِ اللهِ وحْدَه لا شريكَ له، وأنْ تخلَعَ الأندادَ وتَكفُرَ باللَّاتِ والعُزَّى، وتُقِرَّ بما جاء مِن اللهِ مِن كتابٍ ورسولٍ، وتُصلِّيَ الصَّلواتِ الخمسَ بحَقائقِهنَّ، وتصومَ شَهْرًا مِن السَّنةِ، وتُؤدِّيَ زكاةَ مالِكَ، فيُطهِّرَك اللهُ به، ويَطِيبَ لك مالُكَ، وتُقِرَّ بالبعثِ بعْدَ الموتِ، وبالجنَّةِ والنَّارِ، قال: يا ابنَ عبْدِ المُطَّلبِ، فإنْ أنا فعَلْتُ هذا، فما لي؟ قال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: جنَّاتُ عَدْنٍ تَجْري مِن تَحتِها الأنهارُ خالدينَ فيها أبدًا، وذلك جَزاءُ مَن تَزكَّى، قال: يا ابنَ عبْدِ المُطَّلبِ، هلْ مع هذا مِن الدُّنيا شَيءٌ؛ فإنَّه يُعجِبُنا الوطَأةُ في العيشِ؟ فقال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: نعمْ؛ النَّصرُ والتَّمكينُ في البلادِ. قال: فأجاب العامريَّ وأنابَ
الراويشداد بن أوس
المحدثالبوصيري
الصفحة أو الرقم7/16
خلاصة حكم المحدثإسناده ضعيف
أقبل رجلٌ من بني عامرٍ شيخٌ كبيرٌ يتوكَّأُ على عصاه حتَّى مثُل بين يدَيْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال يا محمَّدُ إنَّك تفوَّهُ بأمرٍ عظيمٍ تزعُمُ أنَّك رسولُ اللهِ أُرسِلت إلى النَّاسِ كما أُرسِل موسَى بنُ عمرانَ وعيسَى بنُ مريمَ والنَّبيُّون من قبلِهم وإنَّما أنت رجلٌ من العربِ ممَّن يعبدُ هذه الحجارةَ والتَّماثيلَ فما لك والنُّبوَّةِ وإنَّما النُّبوَّةُ من بيتَيْن من بيتِ خلافةٍ وبيتِ نبوَّةٍ ولستَ من هذا ولا هذا ولكن لكلِّ قولٍ حقيقةٌ ولكلِّ بُدوٍّ شأنٌ فحدِّثْني بحقيقةِ قولِك وبُدوِّ شأنِك قال وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حليمًا لا يجهَلُ فقال له يا أخا بني عامرٍ إنَّ للأمرِ الَّذي سألتَني عنه قصصًا ونبأً فاجلِسْ حتَّى أنبِئَك بحقيقةِ قولي وبُدوِّ شأني قال فجلس العامريُّ وتهافت العربُ حذْوًا بين يدَيْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إنَّ والدي لمَّا بنَى بأمِّي حملت رأت فيما يرَى النَّائمُ أنَّ نورًا خرج من جوفِها فجعلت تُتِبعُه بصرَها حتَّى ملأ ما بين السَّماواتِ والأرضِ نورًا فقصَّت ذلك على حكيمةٍ من أهلِها فقالت لها واللهِ لئن صدقت رؤياك ليخرجنَّ من بطنِك غلامٌ يعلو ذِكرُه بين السَّماءِ والأرضِ وكان هذا الحيُّ من بني سعدِ بنِ هوازِنَ ينتابون نساءَ أهلِ مكَّةَ فيحضِنون أولادَهم وينتفِعون بخيرِهم وإنَّ أمِّي ولدتني في العامِ الَّذي قدِموا فيه وهلك والدي فكنتُ يتيمًا في حجرِ عمِّي أبي طالبٍ فأقبل النِّسوانُ يتدافعنني ويقلن ضرعُ صغيرٍ لا أبَ له فما عسينا أن ننتفعَ به من خيرِه وكانت فيهنَّ امرأةٌ يُقالُ لها أمُّ كبشةَ بنةُ الحارثِ فقالت واللهِ لا أنصرفُ عامي هذا خائبةً فأخذتني وألقتني على صدرِها فدرَّ لبنُها فحضَنتني فلمَّا بلغ ذلك عمِّي أبا طالبٍ أقطعها إبلًا ومُقطَعاتٍ من الثِّيابِ ولم يبقَ عمٌّ من عمومتي إلَّا أقطعها وكساها فلمَّا بلغ ذلك النِّسوانَ أقبلن إليها فقلن واللهِ يا أمَّ كبشةَ لو علِمنا بركةً تكونُ هكذا ما سبقتِنا إليه قال ثمَّ ترعرعتُ وكبِرتُ وقد بُغِّضت إليَّ أصنامُ قريشٍ والعربِ فلا أقربُها ولا آتيها حتَّى إذا كان بعد زمنٍ حتَّى خرجتُ بين أترابٍ لي من العربِ نتقاذفُ بالأجلَّةِ قال أبو عبدِ الملكِ يعني البعْرَ فإذا بثلاثةِ نفرٍ مُقبِلين معهم طِستٌ من ذهبٍ مملوءًا ثلجًا فقبضوا عليَّ من بين الغلمانِ فلمَّا رأَى ذلك الغلمانُ انطلقوا هِرابًا ثمَّ رجعوا فقالوا يا معشرَ النَّفرِ إنَّ هذا الغلامَ ليس منَّا ولا من العربِ وإنَّه لابنِ سيِّدِ قريشٍ وبيْضةِ المجدِ وما من حيٍّ من أحياءِ العربِ إلَّا لا يلِتْه في رقابِهم نعمةً مُجلَّلةً ولا يصنعوا بقتلِ هذا الغلامِ شيئًا فإن كنتم لا بدَّ قاتليه فخُذوا أحدَنا فاقتلوه مكانَه قال فأبَوْا أن يأخذوا منِّي فديةً فانطلقوا وأسلَموني في أيديهم فأخذني أحدُهم فأضجعني إضجاعًا رفيقًا فشقَّ ما بين صدري فصدَعه فاستخرج منه مُضغةً سوداءَ مُنتِنةً فقذَفها ثمَّ غسَله في تلك الطِّستِ بذلك الثَّلجِ ثمَّ ردَّه ثمَّ أقبل الثَّاني فوضع يدَه على صدري إلى عانتي فالتأم ذلك كلُّه ثمَّ أقبل الثَّالثُ وفي يدِه خاتمٌ له شعاعٌ فوضعه بين كتفَيَّ وثديَيَّ فلبِث زمانًا من دهري وأنا أجِدُ بردَ ذلك الخاتمِ ثمَّ انطلقوا وأقبل الحيُّ بحذافيرِهم وأقبلت معهم أمِّي الَّتي أرضعتني فلمَّا رأت ما بي أكرمتني وقالت يا محمَّدُ قُتِلت لوَحدتِك وليُتمِك وأقبل الحيُّ يُقبِّلون ما بين عينيَّ إلى مفرِقِ رأسي ويقولون يا محمَّدُ قُتِلت لوَحدتِك وليُتمِك احمِلوه إلى أهلِه لا يموتُ عندنا فحُمِلتُ إلى أهلي فلمَّا رآني عمِّي أبو طالبٍ قال والَّذي نفسي بيدِه لا يموتُ ابنُ أخي حتَّى تسودَ به قريشٌ جميعَ العربِ احمِلوه إلى الكاهنِ فلمَّا حُمِلتُ إليه فلمَّا رآني قال يا محمَّدُ حدِّثْني ما رأيتَ وما صُنِع بك فأنشأتُ أقصُّ عليه القصصَ فلمَّا سمِعه وثب عليَّ فالتزمني وقال يا لَلعربِ اقتُلوه فوالَّذي نفسي بيدِه لئن بَقي حتَّى يبلُغَ مبالغَ الرِّجالِ ليشتُمنَّ موتاكم وليسفِّهنَّ رأيَكم وليأتيَنَّكم بدِينٍ ما سمِعتُم بمثلِه قطُّ قال فوثبت عليه أمِّي الَّتي أرضعتني فقالت إن كانت نفسُك قد عمَتك فالتمِسْ لها من يقتُلُها فإنَّا غيرُ قاتلي هذا الغلامِ فهذا بُدوُّ شأني وحقيقةُ قولي قال فقال العامريُّ فما تأمرُني يا محمَّدُ قال آمُرُك أن تشهدَ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ محمَّدًا عبدُه ورسولُه وتُصلِّي الخمسَ لوقتِهنَّ وتصومُ شهرَ رمضانَ وتحُجَّ البيتَ إن استطعتَ إليه سبيلًا وتُؤدِّي زكاةَ مالِك قال فما لي إن فعلتُ ذلك قال {جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى} فقال يا محمَّدُ فأيُّ المُسمِعاتِ أسمعُ قال جوفُ اللَّيلِ الدَّامسِ إذا هدأت العيونُ فإنَّ اللهَ تعالَى حيٌّ قيُّومٌ يقولُ هل من تائبٍ فأتوبَ عليه هل من مُستغفرٍ فأغفرَ له ذنبَه هل من سائلٍ فأُعطيَه سُؤلَه قال فوثب العامريُّ فقال أشهدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ
الراويشداد بن أوس
المحدثابن عساكر
الصفحة أو الرقم3/466
خلاصة حكم المحدثغريب وفيه من يجهل
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أراد أن يُسافِرَ أقرَع بينَ نسائِه فأيَّتُهنَّ خرَج سهمُها خرَج بها معه فخرَج سهمُ عائشةَ في غزوةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بني المُصْطَلِقِ مِن خُزاعةَ فلمَّا انصرَف رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فكان قريبًا مِنَ المدينةِ وكانت عائشةُ جُوَيريَةً حديثةَ السِّنِّ قليلةَ اللَّحمِ خفيفةً وكانت تلزَمُ خِدرَها فإذا أراد النَّاسُ الرَّحيلَ ذهَبَتْ ثمَّ رجَعَتْ فدخَلَتْ مِحَفَّتَها فيُرَحَّلُ بعيرُها ثمَّ تُحْمَلُ مِحَفَّتُها فتوضَعُ على البَعيرِ فكان أوَّلَ ما قال فيها المنافقون وغيرُهم ممَّنِ اشترَك في أمرِ عائشةَ إنَّها خرجَتْ تتوضَّأُ حينَ دنَوا مِنَ المدينةِ فانسَلَّ مِن عُنُقِها عِقْدٌ لها مِن جَزْعِ أظْفَارٍ فارتحَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والنَّاسُ وهي في بُغاءِ العِقدِ ولم تعلَمْ برحيلِهم فشدُّوا على بعيرِها المِحَفَّةَ وهم يُرَوْنَ أنَّها فيها كما كانت تكونُ فرجَعَتْ عائشةُ إلى منزلِها فلم تجِدْ في العَسْكَرِ أحدًا فغلَبَتْها عيناها وكان صَفْوانُ بنُ المُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ صاحبُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تخلَّف تلك اللَّيلةَ عَنِ العَسْكَرِ حتَّى أصبَح قالت فمرَّ بي فرآني فاسترجَع وأعظَمَ مكاني حينَ رآني وقد كنْتُ أعرِفُه ويعرِفُني قبلَ أن يُضرَبَ علينا الحِجابُ قالت فسألني عن أمري فستَرْتُ وجهي عنه بجِلْبابي وأخبَرْتُه بأمري فقرَّب بعيرَه فوَطِئَ على ذِراعِه فولَّاني قفاه حتَّى رَكِبْتُ وسوَّيْتُ ثيابي ثمَّ بعَثَه فأقبَل يسيرُ بي حتَّى دخَلْنا المدينةَ نِصفَ النَّهارِ أو نحوَه فهنالك قال فيَّ وفيه مَن قال مِن أهلِ الإفكِ وأنا لا أعلَمُ شيئًا مِن ذلك ولا ممَّا يخوضُ النَّاسُ فيه مِن أمري وكنْتُ تلك اللَّياليَ شاكيةً وكان أوَّلَ ما أنكَرْتُ مِن أمرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه كان يعودُني قبلَ ذلك إذا مرِضْتُ وكان تلك اللَّياليَ لا يدخُلُ عليَّ ولا يعودُني إلَّا أنَّه كان يقولُ وهو مارٌّ كيف تِيكُمْ فيسألُ عنِّي أهلَ البيتِ فلمَّا بلَغ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما أكثَرَ النَّاسُ فيه مِن أمري غمَّه ذلك وقد شكَوْتُ قَبلَ ذلك إلى أمِّي ما رأيْتُ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن الجَفْوةِ فقالت لي يا بُنَيَّةُ اصبِري فواللهِ ما كانتِ امرأةٌ حَسْناءُ لها ضرائرُ إلَّا رمَيْنها قالت فوجَدْتُ حِسًّا تلك اللَّيلةَ الَّتي بعَث النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن صُبحِها إلى عليِّ بنِ أبي طالبٍ وأسامةَ بنِ زيدٍ يستشيرُهما في أمري وكنَّا ذلك الزَّمانَ ليس لنا كُنُفٌ نذهَبُ فيها إنَّما كنَّا نذهَبُ كما يذهَبُ العربُ ليلًا إلى ليلٍ فقلْتُ لأمِّ مِسْطَحِ بنِ أُثاثةَ خُذي الإداوةَ فامْلَئيها ماءً فاذهَبي بها إلى المَناصِعِ وكانت هي وابنُها مِسْطَحٌ بينَهما وبينَ أبي بكرٍ قَرابةٌ وكان أبو بكرٍ يُنفِقُ عليهما فكانا يكونان عندَه ومع أهلِه فأخَذَتِ الإداوةَ وخرَجَتْ نحوَ المَناصِعِ فعثَرَتْ أمُّ مِسْطَحٍ فقالت تعِسَ مِسْطَحٌ فقلْتُ بئسَ ما قلْتِ قالت ثمَّ مشَيْنا فعثَرَتْ أيضًا فقالت تعِسَ مِسْطَحٌ فقلْتُ لها بئسَ ما قلْتِ لصاحبِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وصاحبِ بَدْرٍ فقالت إنَّكِ لَغافلةٌ عمَّا فيه النَّاسُ مِن أمرِك فقلْتُ أجَلْ فما ذاك فقالت إنَّ مِسْطَحًا وفلانًا وفُلانةً فيمن استَزَلَّهُمُ الشَّيطانُ مِنَ المنافقين يجتمِعون في بيتِ عبدِ اللهِ بنِ أُبَيِّ بنِ سَلولٍ أخي بني الحارثِ بنِ الخزرجِ يتحدَّثون عنكِ وعن صَفْوانَ بنِ المُعَطَّلِ يَرْمونكِ به قالت فذهَب عنِّي ما كنْتُ أجِدُ مِنَ الغائطِ فرَجَعْتُ على يدَيَّ فلمَّا أصبَحْنا مِن تلك اللَّيلةِ بعَث النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى عليِّ بنِ أبي طالبٍ وأسامةَ بنِ زيدٍ فأخبرَهما بما قيل فيَّ واستشارَهما في أمري فقال أسامةُ واللهِ يا رسولَ اللهِ ما علِمْنا على أهلِك سوءًا وقال عليٌّ له يا رسولَ اللهِ ما أكثَرَ النِّساءَ وإنْ أرَدْتَ أن تعلَمَ الخبرَ فتوعَّدِ الجاريةَ يعني بَريرةَ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لعليٍّ فشأنُك بالخادمِ فسَأَلَها عليٌّ عنِّي فلم تُخْبِرْه والحمدُ للهِ إلَّا بخيرٍ قالت واللهِ ما عَلِمْتُ على عائشةَ سوءًا إلَّا أنَّها جُوَيريَةٌ تُصبِحُ عن عجينِ أهلِها فتدخُلُ الشَّاةُ الدَّاجِنُ فتأكُلُ مِنَ العجينِ قالت ثمَّ خرَج النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ سمِعَ ما قالت بَريرةُ لِعَليٍّ إلى النَّاسِ فلمَّا اجتمَعوا إليه قال يا معشرَ المسلمين مَن لي مِن رجالٍ يُؤذونَني في أهلي فما علِمْتُ على أهلي سوءًا ويَرْمون رجُلًا مِن أصحابي ما علِمْتُ عليه سوءًا ولا خرَجْتُ مَخْرجًا إلَّا خرَج معي فيه قال سعدُ بنُ معاذٍ الأنصاريُّ الأشْهَلِيُّ مِنَ الأوسِ يا رسولَ اللهِ إنْ كان ذلك مِن أحَدٍ مِنَ الأوسِ كَفَيْنَاكَهُ وإنْ كان مِنَ الخزرجِ أمَرْتَنا فيه بأمرِك وقام سعدُ بنُ عُبادةَ الأنصاريُّ ثمَّ الخَزْرَجِيُّ فقال لسعدِ بنِ معاذٍ كذَبْتَ واللهِ وهذا الباطلُ فقام أُسَيدُ بنُ حُضَيرٍ الأنصاريُّ ثمَّ الأشْهَلِيُّ ورجالٌ مِنَ الفريقين فاستبُّوا وتنازَعوا حتَّى كاد أن يعظُمَ الأمرُ بينَهم فدخَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيتي وبعَث إلى أبويَّ فأتَياه فحمِد اللهَ وأثنى عليه بما هو أهلُه ثمَّ قال لي يا عائشةُ إنَّما أنتِ مِن بناتِ آدمَ فإنْ كنْتِ أخطأْتِ فتوبي إلى اللهِ واستَغْفِريه فقلْتُ لأبي أجِبْ عنِّي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال لا أفعَلُ هو نبيُّ اللهِ والوحيُ يأتيه فقلْتُ لأمِّي أجيبي عنِّي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالت لي كما قال أبي فقلْتُ واللهِ لئن أقْرَرْتُ على نفسي بباطلٍ لتُصَدِّقُنَّني ولئن برَّأْتُ نفسي واللهُ يعلَمُ أنِّي بريئةٌ لتُكَذِّبُنَّني فما أجِدُ لي ولكم مَثَلًا إلَّا قولَ أبي يوسفَ { فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ المُسْتَعانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ } ونَسيتُ اسمَ يعقوبَ لِما بي مِنَ الحُزنِ والبُكاءِ واحتراقِ الجوفِ فتغشَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما كان يتغشَّاه مِنَ الوحيِ ثمَّ سُرِّيَ عنه فمسَح وجهَه بيدِه ثمَّ قال أبْشِري يا عائشةُ قد أنزَل اللهُ عزَّ وجلَّ براءتَك فقالت عائشةُ واللهِ ما كنْتُ أظُنُّ أن ينزِلَ القرآنُ في أمري ولكنِّي كنْتُ أرجو لِما يعلَمُ اللهُ مِن براءتي أن يرى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في أمري رؤيا فيُبَرِّئَني اللهُ بها عندَ نبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال لي أبوايَ عندَ ذلك قومي فقبِّلي رأسَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقلْتُ واللهِ لا أفعَلُ بحمدِ اللهِ لا بحَمْدِكم قال وكان أبو بكرٍ يُنفِقُ على مِسْطَحٍ وأمِّه فلمَّا رماني حلَف أبو بكرٍ أن لا ينفَعَه بشيءٍ أبدًا قال فلمَّا تلا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم { وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ } بكى أبو بكرٍ قال بلى يا ربِّ وأعاد النَّفقةَ على مِسْطَحٍ وأمِّه قالت وقعَد صَفْوانُ بنُ المُعَطَّلِ لحسَّانَ بنِ ثابتٍ بالسَّيفِ فضرَبه ضربةً فقال صَفْوانُ لحسَّانَ حينَ ضرَبَه تَلَقَّ ذُبَابَ السَّيْفِ عَنْكَ فَإِنَّنِي ... غُلَامٌ إِذَا هُوجِيتُ لَسْتُ بِشَاعِرِ وَلَكِنَّنِي أَحْمِي حِمَايَ وأَنْتَقِمْ ... مِنَ الْبَاهِتِ الرَّامِي الْبُرَاةِ الطَّوَاهِرِ. ثمَّ صاح حسَّانُ فاستغاث النَّاسُ على صَفْوانَ فلمَّا جاء النَّاسُ فرَّ صَفْوانُ فجاء حسَّانُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فاستَعْداه على صَفْوانَ في ضَرْبتِه إيَّاه فسألَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يهَبَ له ضربةَ صَفْوانَ إيَّاه فوهَبها للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فعاوَضَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حائطًا مِن نخلٍ عظيمٍ وجاريةٍ روميَّةٍ ويُقالُ قِبطيَّةٌ تُدعى سِيرينَ فولَدَتْ لحسَّانَ ابنَه عبدَ الرَّحمنِ الشَّاعرَ قال أبو أُوَيسٍ أخبَرَني بذلك حُسَينُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عُبيدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ عَن عِكرمةَ عنِ ابنِ عبَّاسٍ قالت عائشةُ ثمَّ باع حسَّانُ ذلك الحائطَ مِن معاويةَ بنِ أبي سفيانَ في ولايتِه بمالٍ عظيمٍ قالت عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها وبلَغَني واللهِ أعلمُ أنَّ الَّذي قال اللهُ فيه { والَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ } أنَّه عبدُ اللهِ بنُ أُبَيِّ بنِ سَلولٍ أحدُ بني الحارثِ بن ِالخزرجِ قالت عائشةُ فقيل في أصحابِ الإفكِ الأشعارُ وقال أبو بكرٍ في مِسْطَحٍ في رَمْيِه عائشةَ فكان يُدعى عَوفًا يَا عَوْفُ وَيْحَكَ هَلَّا قُلْتَ عَارِفَةً ... مِنَ الْكَلَامِ وَلَمْ تَبْغِي بِهِ طَمَعَا فَأَدْرَكَتْكَ حُمَيَّا مَعْشَرٍ أُنُفٍ ... فَلَمْ يَكُنْ قَاطِعًا يَا عَوْفُ مَنْ قَطَعَا هَلَّا حَرِبْتَ مِنَ الْأَقْوَامِ إِذْ حَسَدُوا ... فَلَا تَقُولُ وَإِنْ عَادَيْتَهُمْ قَذَعَا لَمَّا رَمَيْتَ حَصَانًا غَيْرَ مُقْرِفَةٍ ... أَمِينَةَ الْجَيْبِ لَمْ نَعْلَمْ لَهَا خَضَعَا فِيمَنْ رَمَاهَا وَكُنْتُمْ مَعْشَرًا أُفُكًا ... فِي سَيِّئِ الْقَوْلِ مِنْ لَفْظِ الْخَنَا شَرَعَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرًا فِي بَرَاءَتِهَا ... وَبَيْنَ عَوْفٍ وَبَيْنَ اللَّهِ مَا صَنَعَا فَإِنْ أَعِشْ أَجْزِ عَوْفًا فِي مَقَالَتِهِ ... سُوءَ الْجَزَاءِ بِمَا أَلْفَيْتُهُ تَبَعَا. وقالَت أمُّ سعدِ بنِ معاذٍ في الَّذين رمَوا عائشةَ مِنَ الشِّعرِ تَشْهَدُ الْأَوْسُ كُلُّهَا وَفَتَاهَا ... بِحِقْدٍ وَذَلِكَ مَعْلُومُ نِسَاءُ الْخَزْرَجِيِّينَ يَشْهَدْنَ ... وَالْخُمَاسِيُّ مِنْ نَسْلِهَا وَالْعَظِيمُ أَنَّ بِنْتَ الصِّدِّيقِ كَانَتْ حَصَانًا ... عَفَّةَ الْجَيْبِ دِينُهَا مُسْتَقِيمُ تَتَّقِي اللَّهَ فِي الْمَغِيبِ عَلَيْهَا ... نِعْمَةُ اللَّهِ سِرُّهَا مَا يَرِيمُ خَيْرُ هَدْيِ النِّسَاءِ حَالًا وَنَفْسًا ... وَأَبًا لِلْعُلَا نَمَاهَا كَرِيمُ لِلْمَوَالِي إِذَا رَمَوهَا بِإِفْكٍ ... أَخَذَتْهُمْ مَقَامِعٌ وَجَحِيمُ لَيْتَ مَنْ كَانَ قَدْ قَفَاهَا بِسُوءٍ ... فِي حُطَامٍ حَتَّى يَبُولَ اللَّئِيمُ وَعَوَانٍ مِنَ الْحُرُوبِ تَلَظَّى ... ثَغْسًا قُوتُهَا عَقَارٌ صَرِيمُ لَيْتَ سَعْدًا وَمَنْ رَمَاهَا بِسُوءٍ ... فِي كَظَاظٍ حَتَّى يَتُوبَ الظَّلُومُ. وقال حسَّانُ وهو يُبَرِّئُ عائشةَ - رَضِيَ اللَّهُ عنها - فيما قيل فيها، ويعتذِرُ إليها: حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ ... وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ خَلِيلَةُ خَيْرِ النَّاسِ دِينًا وَمَنْصِبًا ... نَبِيِّ الْهُدَى وَالْمَكْرُمَاتِ الْفَوَاضِلِ عَقِيلَةُ حَيٍّ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ ... كِرَامِ الْمَسَاعِي مَجْدُهَا غَيْرُ زَائِلِ مُهَذَّبَةٌ قَدْ طَيَّبَ اللَّهُ خِيَمَهَا ... وَطَهَّرَهَا مِنْ كُلٍّ سُوءٍ وَبَاطِلِ فَإِنْ كَانَ مَا قَدْ جَاءَ عَنِّي قُلْتُهُ ... فَلَا رَفَعَتْ صَوْتِي إِلَىَّ أَنَامِلِي وَإِنَّ الَّذِي قَدْ قِيلَ لَيْسَ بِلَائِطٍ ... بِكِ الدَّهْرَ بَلْ قَوْلُ امْرِئٍ غَيْرِ هَائِلِ وَكَيْفَ وَوُدِّي مَا حَيِيتُ وَنُصْرَتِي ... لِآلِ رَسُولِ اللَّهِ زَيْنِ الْمَحَافِلِ لَهُ رَتْبٌ عَالٍ عَلَى النَّاسِ فَضْلُهَا ... تَقَاصَرُ عَنْهَا سَوْرَةُ الْمُتَطَاوِلِ.قال أبو يونسَ وحدَّثَني أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمَر بالَّذين رمَوا عائشةَ فجُلِدوا الحدَّ ثمانين وقال حسَّانُ بنُ ثابتٍ في الشِّعرِ حين جُلِدوا لَقَدْ ذَاقَ عَبْدُ اللَّهِ مَا كَانَ أَهْلَهُ ... وَحَمْنَةُ إِذْ قَالُوا هَجِيرًا وَمِسْطَحُ تَعَاطَوْا بِرَجْمِ الْغَيْبِ زَوْجَ نَبِيِّهِمْ ... وَسَخْطَةَ ذِي الْعَرْشِ الْكَرِيمِ فَأَنْزَحُوا فَآذَوْا رَسُولَ اللَّهِ فِيهَا وَعَمَّمُوا ... مَخَازِيَ سُوءٍ حَلَّلُوهَا وَفُضِّحُوا
الراويعائشة أم المؤمنين
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم9/235
خلاصة حكم المحدثرجاله رجال الصحيح إلا أن بعض هذا يخالف ما في الصحيح‏‏
حديث الفُتونِ [يعني حديث: سألتُ عبدَ اللهِ بنَ عباسٍ عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ لموسى عليهِ السلامُ : وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا، فسألتُهُ عن الفُتُونِ ما هوَ ؟ قال : استأنِفِ النهارَ يا ابنَ جبيرٍ فإنَّ لها حديثًا طويلًا : فلمَّا أصبحتُ غدوتُ إلى ابنِ عباسٍ لأنتجزَ منهُ ما وعدني من حديثِ الفُتُونِ، فقال : تذاكَرَ فرعونُ وجلساؤُهُ ما كان اللهُ وعدَ إبراهيمَ عليهِ السلامُ أن يجعلَ في ذريتِهِ أنبياءَ وملوكًا، فقال بعضهم : إنَّ بني إسرائيلَ ينتظرونَ ذلك، ما يَشُكُّونَ فيهِ، وكانوا يظنُّونَ أنَّهُ يوسفُ بنُ يعقوبَ، فلمَّا هلك قالوا : ليس هكذا كان وعدُ إبراهيمَ، فقال فرعونُ : فكيف تَرَوْنَ ؟ فائتمروا وأجمعوا أمرهم على أن يبعثَ رجالًا معهم الشِّفَارُ، يطوفونَ في بني إسرائيلَ، فلا يجدونَ، مولودًا ذكرًا إلا ذبحوهُ، ففعلوا ذلك، فلمَّا رَأَوْا أنَّ الكبارَ من بني إسرائيلَ يموتونَ بآجالهم، والصغارَ يُذْبَحُونَ، قالوا : يُوشِكُ أن تُفْنُوا بني إسرائيلَ، فتصيروا أن تُبَاشِرُوا من الأعمالِ والخدمةِ التي كانوا يَكْفُونَكُمْ، فاقتلوا عامًا كلَّ مولودٍ ذكرٍ، فيَقِلُّ أبناؤهم، ودعوا عامًا فلا تقتلوا منهم أحدًا، فيَشِبُّ الصغارُ مكان من يموتُ من الكبارِ، فإنَّهم لن يكثروا بمن تستحيونَ منهم فتخافوا مكاثرتهم إياكم، ولن يَفْنَوا بمن تقتلونَ وتحتاجونَ إليهم. فأَجْمَعُوا أمرهم على ذلك. فحملتْ أمُّ موسى بهارونَ في العامِ الذي لا يُذْبَحُ فيهِ الغلمانُ، فولدتْهُ علانيةً آمنةً. فلمَّا كان من قابلٍ حملتْ بموسى عليهِ السلامُ، فوقع في قلبها الهمُّ والحزنُ، وذلك من الفُتُونِ يا ابنَ جبيرٍ ما دخل عليهِ في بطنِ أُمِّهِ ، ممَّا يُرادُ بهِ. فأوحى اللهُ إليها أن : وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ. فأمرها إذا ولدتْ أن تجعلَهُ في تابوتٍ ثم تُلْقِيهِ في اليمِّ . فلمَّا ولدتْ فعلتْ ذلك، فلمَّا تَوارَى عنها ابنها أتاها الشيطانُ، فقالت في نفسها : ما فعلتُ بابني، لو ذُبِحَ عندي فواريتُهُ وكفَّنتُهُ كان أحبُّ إليَّ من أن أُلْقِيهِ إلى دوابِّ البحرِ وحيتانِهِ. فانتهى الماءُ بهِ حتى أوفى بهِ عند فُرْضَةِ مُسْتَقَى جواري امرأةِ فرعونَ فلمَّا رأينَهُ أخذنَهُ فهممن أن يفتحْنَ التابوتَ فقال بعضهنَّ : إنَّ في هذا مالًا، وإنَّا إن فتحناهُ لم تُصَدِّقنا امرأةُ المَلِكِ بما وجدنا فيهِ، فحملنَهُ كهيئتِهِ لم يُخْرِجْنَ منهُ شيئًا حتى رفعنَهُ إليها. فلمَّا فتحتْهُ رأتْ فيهِ غلامًا، فأُلْقِي عليهِ منها محبةً لم يُلْقِ منها على أحدٍ قطُّ، وأصبحَ فؤادُ أمِّ موسى فارغًا من ذِكْرِ كلِّ شيٍء، إلا من ذِكْرِ موسى. فلمَّا سمع الذبَّاحونَ بأمرِهِ، أقبلوا بشِفَارِهِمْ إلى امرأةِ فرعونَ ليذبحوهُ : وذلك من الفُتُونِ يا ابنَ جبيرٍ، فقالت لهم : أَقِرُّوهُ فإنَّ هذا الواحدَ لا يزيدُ في بني إسرائيلَ حتى آتي فرعونَ فأستوهبُهُ منهُ، فإن وهبَهُ لي كنتم قد أحسنتم وأجملتم ، وإن أمرَ بذبحِهِ لم أَلُمْكُمْ. فأتت فرعونَ فقالت قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ. فقال فرعونُ : يكونُ لكَ. فأمَّا لي فلا حاجةَ لي فيهِ : فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : والذي يُحْلَفُ بهِ لو أَقَرَّ فرعونُ أن يكونَ قرَّةَ عينٍ لهُ، كما أَقَرَّتْ امرأتُهُ، لهداهُ اللهُ كما هداها، ولكن حَرَمَهُ ذلك. فأرسلتْ إلى من حولها، إلى كلِّ امرأةٍ لها لبنٌ لتختارَ لهُ ظِئْرًا، فجعل كلَّما أخذتْهُ امرأةٌ منهنَّ لتُرْضِعَهُ لم يُقْبِلْ على ثديها حتى أشفقتِ امرأةُ فرعونَ أن يمتنعَ من اللبنِ فيموتَ، فأحزنها ذلك، فأمرتْ بهِ فأُخْرِجَ إلى السوقِ ومجمعِ الناسِ، ترجو أن تجدَ لهُ ظِئْرًا تأخذُهُ منها، فلم يُقْبِلْ، وأصبحتْ أمُّ موسى والهًا، فقالت لأختِهِ : قُصِّي أَثَرَهُ واطلبيهِ، هل تسمعينَ لهُ ذِكْرًا، أحيٌّ ابني أم قد أكلتْهُ الدوابُّ ؟ ونَسِيَتْ ما كان اللهُ وعدها فيهِ، فبصرتْ بهِ أختُهُ عن جُنُبٍ وهم لا يشعرونَ – والجُنُبُ : أن يَسْمُو بصرُ الإنسانِ إلى شيٍء بعيدٍ، وهو إلى جنبِهِ، وهو لا يشعرُ بهِ – فقالت من الفرحِ حينَ أعياهم الظؤراتُ : أَنَا أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ. فأخذوها فقالوا ما يُدريكِ ؟ وما نُصْحُهُمْ لهُ ؟ هل يعرفونَهُ ؟ حتى شَكُّوا في ذلك، وذلك من الفُتُونِ يا ابنَ جبيرٍ. فقالت : نُصْحُهُمْ لهُ وشفقتهم عليهِ رغبتهم في ظؤرةِ الملكِ، ورجاءَ منفعةِ الملكِ. فأرسلوها فانطلقتْ إلى أُمِّهَا، فأخبرتها الخبرَ. فجاءت أُمُّهُ، فلمَّا وضعتْهُ في حجرها نَزَا إلى ثديها فمَصَّهُ، حتى امتلأَ جنباهُ رِيًّا، وانطلقَ البُشَراءُ إلى امرأةِ فرعونَ يُبَشِّرونها : أن قد وجدنا لابنكِ ظِئْرًا. فأرسلتْ إليها، فأتتْ بها وبهِ، فلمَّا رأت ما يصنعُ بها قالت : امْكُثِي تُرْضِعِي ابني هذا، فإني لم أُحِبَّ شيئًا حُبَّهُ قطُّ. قالت أمُّ موسى : لا أستطيعُ أن أدعَ بيتي وولدي فيضيعُ، فإن طابت نفسكَ أن تُعطينِيهِ فأذهبُ بهِ إلى بيتي، فيكونُ معي لا آلوهُ خيرًا فعلتُ، وإلا فإني غيرُ تاركةٍ بيتي وولدي. وذكرتْ أمُّ موسى ما كان اللهُ وعدها فيهِ، فتعاسرتْ على امرأةِ فرعونَ ، وأيقنَتْ أنَّ اللهَ مُنْجِزٌ وعدَهُ، فرجعتْ بهِ إلى بيتها من يومها، وأنبتَهُ اللهُ نباتًا حسنًا، وحَفِظَهُ لما قد قضى فيهِ. فلم يزل بنو إسرائيلَ، وهم في ناحيةِ القريةِ، ممتنعينَ من السخرةِ والظلمِ ما كان فيهم، فلمَّا ترعرعَ قالت امرأةُ فرعونَ لأمِّ موسى : أَتُرِيني ابني ؟ فوَعَدَتْهَا يومًا تُرِيها إياهُ فيهِ، وقالت امرأةُ فرعونَ لخازنها وظؤرها وقَهَارِمَتِهَا لا يَبْقِيَنَّ أحدٌ منكم إلا استقبلَ ابني اليومَ بهديةٍ وكرامةٍ لأرى ذلك، وأنا باعثةٌ أمينًا يًحْصِي ما يصنعُ كلُّ إنسانٍ منكم، فلم تزلِ الهدايا والنِّحَلُ والكرامةُ تستقبلُهُ من حينِ خرج من بيتِ أُمِّهِ إلى أن دخل على امرأةِ فرعونَ ، فلمَّا دخل عليها نَحَلَتْهُ وأكرمتْهُ، وفرحت بهِ، ونَحَلَتْ أُمَّهُ لحُسْنِ أثرها عليهِ، ثم قالت : لآتِيَنَّ بهِ فرعونَ فليَنْحَلَنَّهُ وليُكْرِمَنَّهُ، فلمَّا دخلت بهِ عليهِ جعلَهُ في حجرِهِ، فتناولَ موسى لِحْيَةَ فرعونَ يَمُدُّها إلى الأرضِ، فقال الغواةُ من أعداءِ اللهِ لفرعونَ : ألا ترى ما وعد اللهُ إبراهيمَ نبيَّهُ، إنَّهُ زعم أن يرثِكَ ويعلوكَ ويصرعكَ، فأرسلَ إلى الذَّبَّاحينَ ليذبحوهُ. وذلك من الفُتُونِ يا ابنَ جبيرٍ بعد كلِّ بلاءٍ ابْتُلِيَ بهِ، وأُريدَ بهِ. فجاءت امرأةُ فرعونَ فقالت : ما بدا لك في هذا الغلامِ الذي وهبتَهُ لي ؟ فقال : ألا تَرَيْنَهُ يزعمُ أنَّهُ يصرعني ويعلوني. فقالت : اجعلْ بيني وبينك أمرًا يُعْرَفُ فيهِ الحقُّ، ائتِ بجمرتيْنِ ولؤلؤتيْنِ، فقرِّبْهُنَّ إليهِ، فإن بطشَ باللؤلؤتيْنِ واجتنبْ الجمرتيْنِ فاعرفْ أنَّهُ يَعْقِلْ وإن تناولَ الجمرتيْنِ ولم يَرُدَّ اللؤلؤتيْنِ علمتَ أنَّ أحدًا لا يُؤْثِرُ الجمرتيْنِ على اللؤلؤتيْنِ وهو يَعْقِلُ، فقَرَّبَ إليهِ، فتناولَ الجمرتيْنِ، فانتزعهما منهُ مخافةَ أن يحرقا يدَهُ، فقالت امرأةُ فرعونَ : ألا ترى ؟ فصرفَهُ اللهُ عنهُ بعد ما كان قد همَّ بهِ، وكان اللهُ بالغًا فيهِ أمرَهُ. فلمَّا بلغ أَشُدَّهُ وكان من الرجالِ، لم يكن أحدٌ من آلِ فرعونَ يخلصُ إلى أحدٍ من بني إسرائيلَ معهُ بظلمٍ ولا سخرةٍ، حتى امتنعوا كلَّ الامتناعِ، فبينما موسى عليهِ السلامُ يمشي في ناحيةِ المدينةِ، إذ هو برجليْنِ يقتتلانِ، أحدهما فرعونيٌّ والآخرُ إسرائيليٌّ، فاستغاثَهُ الإسرائيليُّ على الفرعونيِّ، فغضب موسى غضبًا شديدًا، لأنَّهُ تناولَهُ وهو يعلمُ منزلتَهُ من بني إسرائيلَ وحِفْظِهِ لهم، لا يعلمُ الناسُ إلا أنما ذلك من الرضاعِ، إلا أمُّ موسى، إلا أن يكون اللهُ أطلعَ موسى من ذلك على ما لم يُطْلِعْ عليهِ غيرُهُ. فوكزَ موسى الفرعونيَّ، فقتلَهُ وليس يراهما أحدٌ إلا اللهُ عزَّ وجلَّ والإسرائيليُّ، فقال موسى حين قتلَ الرجلَ : هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ. ثم قال : رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، فأصبحَ في المدينةِ خائفًا يترقَّبُ الأخبارَ، فأُتِيَ فرعونُ، فقيل لهُ : إنَّ بني إسرائيلَ قتلوا رجلًا من آلِ فرعونَ فخُذْ لنا بحَقِّنَا ولا تُرَخِّصْ لهم. فقال : أبغوني قاتِلَهُ، ومن يشهدُ عليهِ، فإنَّ الملكَ وإن كان صَفْوُهُ مع قومِهِ لا يستقيمُ لهُ أن يُقِيدَ بغيرِ بينَةٍ ولا ثَبْتٍ، فاطلبوا لي عِلْمَ ذلك آخُذُ لكم بحقكم. فبينما هم يطوفونَ ولا يجدون ثَبْتًا، إذا بموسى من الغدِ قد رأى ذلك الإسرائيليَّ يُقاتِلُ رجلًا من آلِ فرعونَ آخرَ، فاستغاثَهُ الإسرائيليُّ على الفرعونيِّ، فصادف موسى قد ندم على ما كان منهُ وكَرِهَ الذي رأى، فغضب الإسرائيليُّ وهو يريدُ أن يبطشَ بالفرعونيِّ، فقال للإسرائيليِّ لما فعل بالأمسِ واليومَ : إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ. فنظر الإسرائيليُّ إلى موسى بعد ما قال لهُ ما قال، فإذا هو غضبانٌ كغضبِهِ بالأمسِ الذي قتلَ فيهِ الفرعونيَّ فخاف أن يكون بعدما قال له إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ أن يكونَ إياهُ أرادَ، ولم يكن أرادَهُ، وإنَّما أرادَ الفرعونيَّ، فخاف الإسرائيليُّ وقال : يا موسى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ وإنما قالَهُ مخافةَ أن يكون إياهُ أراد موسى ليقتلَهُ، فتتاركا وانطلقَ الفرعونيُّ فأخبرهم بما سمع من الإسرائيليِّ من الخبرِ حين يقولُ أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ فأرسل فرعونُ الذَّبَّاحينَ ليقتلوا موسى، فأخذ رُسُلُ فرعونَ في الطريقِ الأعظمِ يمشونَ على هيئتهم يطلبونَ موسى وهم لا يخافون أن يفوتهم، فجاء رجلٌ من شيعةِ موسى من أقصى المدينةِ فاختصرَ طريقًا حتى سبقهم إلى موسى فأخبرَهُ، وذلك من الفُتُونِ يا ابنَ جبيرٍ. فخرج موسى مُتَوَجِّهًا نحوَ مَدْيَنَ لم يَلْقَ بلاءً قبل ذلك، وليس لهُ بالطريقِ علمٌ إلا حُسْنُ ظنِّهِ بربهِ عزَّ وجلَّ فإنَّهُ قال عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ، وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ يعني بذلك حابستيْنِ غنمهما فقال لهما : ما خطبكما معتزلتيْنِ لا تسقيانِ مع الناسِ ؟ قالتا : ليس لنا قوةٌ نُزاحِمُ القومَ وإنما ننتظرُ فُضُولَ حياضهم، فَسَقَى لهما فجعل يغترفُ في الدَّلْوِ ماءً كثيرًا حتى كان أولَ الرُّعَاءِ، فانصرفتا بغنمهما إلى أبيهما وانصرف موسى عليهِ السلامُ فاستظَلَّ بشجرةٍ وقال رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ واستنكرَ أبوهما سرعةَ صدورهما بغنمهما حُفَّلًا بِطَانًا فقال : إنَّ لكما اليومَ لشأنًا، فأخبرتاهُ بما صنع موسى، فأمر إحداهما أن تدعوهُ، فأتتْ موسى فدعتْهُ فلمَّا كلَّمَهُ قال لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ليس لفرعونَ ولا لقومِهِ علينا سلطانٌ، ولسنا في مملكتِهِ، فقالت إحداهما : يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ، إِنَّ خَيْرَ مِنَ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ فاحتملتْهُ الغِيرَةُ على أن قال لها : ما يُدْرِيكِ ما قوتُهُ وما أمانتُهُ ؟ قالت : أما قُوَّتُهُ فما رأيتُ منهُ في الدَّلْوِ حين سقى لنا، لم أَرَ رجلًا قطُّ أقوى في ذلك السَّقْيِ منهُ، وأما الأمانةُ فإنَّهُ نظر إلي حينِ أقبلتْ إليهِ وشَخَصَتْ لهُ، فلمَّا علم أني امرأةٌ صَوَّبَ رأسَهُ فلم يرفعْهُ حتى بَلَّغْتُهُ رسالتكَ، ثم قال لي : امشي خلفي وانْعُتِي لي الطريقَ، فلم يفعل هذا إلا وهو أمينٌ، فسُرِّيَ عن أبيها وصدَّقها وظَنَّ بهِ الذي قالت، فقال لهُ : هل لكَ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ففعل فكانت على نبيِّ اللهِ موسى ثماني سنينَ واجبةً وكانت سَنَتَانِ عِدَةً منهُ فقضى اللهُ عنهُ عِدَتَهُ فأَتَمَّها عشرًا. قال سعيدٌ هو ابنُ جبيرٍ : فلَقِيَنِي رجلٌ من أهلِ النصرانيةِ من علمائهم قال : هل تدري أيُّ الأجلَيْنِ قضى موسى ؟ قلتُ : لا، وأنا يومئذٍ لا أدري، فلقيتُ ابنَ عباسٍ فذكرتُ ذلك لهُ فقال : أما علمتَ أنَّ ثمانيًا كانت على نبيِّ اللهِ واجبةً لم يكن لنبيٍّ أن يَنْقُصَ منها شيئًا، ويعلمُ أنَّ اللهَ كان قاضيًا عن موسى عِدَتَهُ التي وعدَهُ فعِدَتُهُ التي وعدَهُ فإنَّهُ قضى عشرَ سنينَ، فلقيتُ النصرانيَّ فأخبرتُهُ ذلك فقال : الذي سألتَهُ فأخبركَ أعلمُ منكَ بذلك قلتُ : أجل وأَوْلَى. فلمَّا سار موسى بأهلِهِ كان من أمرِ النارِ والعصا ويدِهِ ما قَصَّ اللهُ عليك في القرآنِ، فشكا إلى اللهِ تعالى ما يَتَخَوَّفُ من آلِ فرعونَ في القتيلِ وعُقْدَةِ لسانِهِ، فإنَّهُ كان في لسانِهِ عُقْدَةً تمنعُهُ من كثيرٍ من الكلامِ، وسأل ربهُ أن يُعِينَهُ بأخيهِ هارونَ يكونُ لهُ رِدْءًا ويتكلَّمُ عنهُ بكثيرٍ مما لا يُفْصِحُ بهِ لسانُهُ، فآتاهُ اللهُ سُؤْلَهُ وحلَّ عقدةً من لسانِهِ وأوحى اللهُ إلى هارونَ وأَمَرَهُ أن يلقاهُ، فاندفع موسى بعصاهُ حتى لَقِيَ هارونَ عليهما السلامُ فانطلقا جميعًا إلى فرعونَ فأقاما على بابِهِ حينًا لا يُؤْذَنُ لهما، ثم أُذِنَ لهما بعد حجابٍ شديدٍ فقالا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ قال : فمن ربكما ؟ فأخبرَهُ بالذي قَصَّ اللهُ عليكَ في القرآنِ، قال : فما تريدانِ ؟ وذَكَّرَهُ القتيلَ فاعتذرَ بما قد سمعتَ، قال : أريدً أن تُؤْمِنَ باللهِ وتُرْسِلَ معيَ بني إسرائيلَ، فأَبَى عليهِ وقال ائْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فألقى عصاهُ فإذا هي حيَّةٌ تسعى عظيمةٌ فاغِرَةٌ فاها مسرعةٌ إلى فرعونَ ، فلمَّا رآها قاصدةً إليهِ خافها فاقتحمَ عن سريرِهِ واستغاثَ بموسى أن يَكُفَّهَا عنهُ ففعلَ، ثم أخرج يدَهُ من جيبِهِ فرآها بيضاءَ من غيرِ سوءٍ يعني من غيرِ بَرَصٍ ثم رَدَّهَا فعادت إلى لونها الأولِ، فاستشار الملأَ حولَهُ فيما رأى، فقالوا لهُ : هَذَانِ سَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى يعني مُلْكَهُمْ الذي هم فيهِ والعيشِ، وأَبَوْا على موسى أن يُعْطُوهُ شيئًا ممَّا طلبَ، وقالوا لهُ : اجمعْ لهما السحرةَ فإنَّهم بأرضكَ كثيرٌ حتى تَغْلِبَ بسحركَ سحرهما، فأرسلَ إلى المدائنِ فحُشِرَ لهُ كلُّ ساحرٍ متعالمٍ، فلمَّا أَتَوْا فرعونَ قالوا : بم يعملُ هذا الساحرُ ؟ قالوا : يعمل بالحَيَّاتِ، قالوا : فلا واللهِ ما أَحَدٌ في الأرضِ يعملُ بالسحرِ بالحَيَّاتِ والحبالِ والعِصِيِّ الذي نعملُ، وما أَجْرُنَا إن نحنُ غَلَبْنَا ؟ قال لهم : أنتم أقاربي وخاصَّتي، وأنا صانعٌ إليكم كلَّ شيٍء أحببتم، فتواعدوا يومَ الزينةِ وأنْ يُحْشَرَ الناسُ ضحىً، قال سعيدُ بنُ جبيرٍ : فحدَّثني ابنُ عباسٍ أنَّ يومَ الزينةَ الذي أظهرَ اللهُ فيهِ موسى على فرعونَ والسحرةَ هو يومُ عاشوراءَ. فلمَّا اجتمعوا في صعيدٍ واحدٍ قال الناسُ بعضهم لبعضٍ : انطلقوا فلنحضر هذا الأمرَ لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ يعنون موسى وهارونَ استهزاءً بهما، فقالوا : يا موسى لقدرتهم بسحرهم إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ، قَالَ: بَلْ أَلْقُوا فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ فرأى موسى من سحرهم ما أوجسَ في نفسِهِ خيفةً، فأوحى اللهُ إليهِ أن أَلْقِ عصاكَ، فلمَّا ألقاها صارت ثعبانًا عظيمةً فاغِرَةً فاها، فجعلتِ العِصِيُّ تلتبسُ بالحبالِ حتى صارت جَزَرًا إلى الثعبانِ، تدخلُ فيهِ، حتى ما أبقت عصًا ولا حبالًا إلا ابتلعتْهُ، فلمَّا عرفتِ السحرةُ ذلك قالوا، لو كان هذا سحرًا لم يبلغ من سحرنا كلَّ هذا، ولكنَّهُ أمرٌ من اللهِ عزَّ وجلَّ، آمَنَّا باللهِ وبما جاء بهِ موسى، ونتوبُ إلى اللهِ ممَّا كُنَّا عليهِ، فكسرَ اللهُ ظهرَ فرعونَ في ذلك الموطنِ وأشياعِهِ، وظَهَرَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ وامرأةُ فرعونَ بارزةٌ متبذلةٌ تدعو اللهَ بالنصرِ لموسى على فرعونَ وأشياعِهِ، فمن رآها من آلِ فرعونَ ظنَّ أنَّها إنما ابتُذِلَتْ للشفقةِ على فرعونَ وأشياعِهِ، وإنَّما كان حزنها وهَمُّها لموسى. فلمَّا طال مُكْثُ موسى بمواعيدِ فرعونَ الكاذبةِ، كلَّما جاء بآيةٍ وعدَهُ عندها أن يُرْسِلَ معهُ بني إسرائيلَ، فإذا مَضَتْ أخلفَ موعدَهُ وقال : هل يستطيعُ ربكَ أن يصنعَ غيرَ هذا ؟ فأرسلَ اللهُ على قومِهِ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقَمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ، كلُّ ذلك يشكو إلى موسى ويطلبُ إليهِ أن يَكُفَّها عنهُ، ويُوَاثِقُهُ على أن يُرْسِلَ معهُ بني إسرائيلَ، فإذا كَفَّ ذلك عنهُ أخلفَ موعدَهُ، ونكث عهدَهُ. حتى أمرَ اللهُ موسى بالخروجِ بقومِهِ فخرج بهم ليلًا، فلمَّا أصبح فرعونُ ورأى أنهم قد مَضَوْا أَرْسَلَ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ، فتبعَهُ بجنودٍ عظيمةٍ كثيرةٍ، وأوحى اللهُ إلى البحرِ : إذا ضربكَ عبدي موسى بعصاهُ فانفلِقْ اثنتيْ عشرةَ فِرْقَةً، حتى يجوزَ موسى ومن معهُ، ثم التَقِ على من بَقِيَ بعد من فرعونَ وأشياعِهِ. فنسيَ موسى أن يضربَ البحرَ بالعصا وانتهى إلى البحرِ ولهُ قصيفٌ، مخافةَ أن يضربَهُ موسى بعصاهُ وهو غافلٌ فيصيرُ عاصيًا للهِ. فلمَّا تراءى الجَمْعَانِ وتقاربا قال أصحابُ موسى : إِنَّا لَمُدْرَكُونَ، افعلْ ما أمركَ بهِ ربكَ، فإنَّهُ لم يَكْذِبْ ولم تَكْذِبْ. قال : وعدني أن إذا أتيتُ البحرَ انْفَرَقَ اثنتيْ عشرةَ فِرْقَةً، حتى أُجَاوِزُهُ : ثم ذكر بعد ذلك العصا فضرب البحرَ بعصاهُ حين دنا أوائلُ جُنْدِ فرعونَ من أواخرِ جُنْدِ موسى، فانفرقَ البحرُ كما أمرَهُ ربهُ وكما وعد موسى فلمَّا أن جاز موسى وأصحابُهُ كلُّهم البحرَ، ودخل فرعونُ وأصحابُهُ، التقى عليهم البحرُ كما أُمِرَ فلمَّا جاوزَ موسى البحرَ قال أصحابُهُ : إنَّا نخافُ أن لا يكون فرعونُ غَرِقَ ولا نُؤْمِنُ بهلاكِهِ. فدعا ربهُ فأخرجَهُ لهُ ببدنِهِ حتى استيقنوا بهلاكِهِ. ثم مَرُّوا بعد ذلك عَلَى قَوْمٍ يَعْكِفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ قد رأيتم من العِبَرِ وسمعتم ما يكفيكم ومضى. فأنزلهم موسى منزلًا وقال : أطيعوا هارونَ فإني قد استخلفتُهُ عليكم، فإني ذاهبٌ إلى ربي. وأَجَّلَهُمْ ثلاثينَ يومًا أن يرجعَ إليهم فيها، فلمَّا أتى ربهُ وأرادَ أن يُكَلِّمَهُ في ثلاثينَ يومًا وقد صامهُنَّ ليلهُنَّ ونهارهُنَّ، وكَرِهَ أن يُكَلِّمَ ربهُ وريحُ فيهِ، ريحُ فمِ الصائمِ، فتناولَ موسى من نباتِ الأرضِ شيئًا فمضغَهُ، فقال لهُ ربهُ حين أتاهُ : لم أفطرتَ ؟ وهو أعلمُ بالذي كان : قال : يا ربِّ، إني كرهتُ أن أُكَلِّمَكَ إلا وفَمِي طَيِّبُ الرِّيحِ. قال : أوما علمتَ يا موسى أنَّ رِيحَ فمِ الصائمِ أطيبُ من ريحِ المِسْكِ، ارجع فصُمْ عشرًا ثم ائتني. ففعل موسى عليهِ السلامُ ما أُمِرَ بهِ، فلمَّا رأى قومُ موسى أنَّهُ لم يرجع إليهم في الأَجَلِ، ساءهم ذلك : وكان هارونُ قد خطبهم وقال : إنَّكم قد خرجتم من مصرَ، ولقومِ فرعونَ عندكم عَوَارِيَ وودائعُ، ولكم فيهم مثلُ ذلك ولا ممسكيهِ لأنفسنا، فحفرَ حفيرًا، وأمر كلَّ قومٍ عندهم من ذلك من متاعٍ أو حِلْيَةٍ أن يقذفوهُ في ذلك الحفيرِ، ثم أوقدَ عليهِ النارَ فأحرقَهُ، فقال : لا يكونُ لنا ولا لهم. وكان السامريُّ من قومٍ يعبدونَ البقرَ، جيرانٌ لبني إسرائيلَ، ولم يكن من بني إسرائيلَ، فاحتملَ مع موسى وبني إسرائيلَ حينَ احتملوا، فقضى لهُ أن رأى أَثَرًا فقبضَ منهُ قبضةً، فمرَّ بهارونَ، فقال لهُ هارونُ عليهِ السلامُ : يا سامريُّ، ألا تُلْقِي ما في يدكَ ؟ وهو قابضٌ عليهِ، لا يراهُ أحدٌ طُوَالَ ذلكَ، فقال : هذهِ قبضةٌ من أَثَرِ الرسولِ الذي جاوزَ بكمُ البحرَ، ولا أُلْقِيهَا لشيٍء إلا أن تدعو اللهَ إذا ألقيتُهَا أن يكونَ ما أُريدُ. فألقاها، ودعا لهُ هارونُ، فقال : أُريدُ أن يكونَ عِجْلًا. فاجتمعَ ما كان في الحفيرةِ من متاعٍ أو حِلْيَةٍ أو نحاسٍ أو حديدٍ، فصار عِجْلَا أجوفَ ، ليس فيهِ روحٌ، ولهُ خُوَارٌ قال ابنُ عباسٍ : لا واللهِ، ما كان لهُ صوتٌ قطُّ، إنَّما كانت الريحُ تدخُلُ في دُبُرِهِ وتخرجُ من فيهِ، فكان ذلك الصوتَ من ذلكَ. فتفرَّقَ بنو إسرائيلَ فِرَقًا، فقالت فِرْقَةٌ : يا سامريُّ، ما هذا ؟ وأنتَ أعلمُ بهِ. قال : هذا ربكم، ولكن موسى أَضَلَّ الطريقَ. وقالت فِرْقَةٌ : لا نُكَذِّبُ بهذا حتى يرجعَ إلينا موسى، فإن كان ربنا لم نكن ضَيَّعْنَاهُ وعجزنا فيهِ حين رأيناهُ، وإن لم يكن ربنا فإنَّا نَتَّبِعُ قولَ موسى، وقالت فِرْقَةٌ : هذا عملُ الشيطانِ، وليس بربنا ولا نُؤْمِنُ بهِ ولا نُصَدِّقُ، وأُشْرِبَ فِرْقَةٌ في قلوبهم الصدقَ بما قال السامريُّ في العِجْلِ، وأعلنوا التكذيبَ بهِ، فقال لهم هارونُ : يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ، وَإِنَّ رَبَّكَمُ الرَّحْمَنُ. قالوا : فما بالُ موسى وعدنا ثلاثينَ يومًا ثم أخلفنا ؟ هذهِ أربعونَ يومًا قد مضتْ ؟ وقال سفهاؤهم : أخطأَ ربُّهُ فهو يطلبُهُ ويَتْبَعُهُ. فلمَّا كلَّمَ اللهُ موسى وقال لهُ ما قال : أَخْبَرَهُ بما لَقِيَ قومُهُ من بعدِهِ، فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا فقال لهم ما سمعتم في القرآنِ، وأخذ برأسِ أخيهِ يَجُرُّهُ إليهِ، وألقى الألواحَ من الغضبِ، ثم إنَّهُ عذرَ أخاهُ بعذرِهِ، واستغفرَ لهُ، وانصرفَ إلى السامريِّ فقال لهُ : ما حملكَ على ما صنعتَ ؟ قال : قَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ، وفطنتُ لها وعميتْ عليكم، فقذفتها وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا، ولو كان إلهًا لم يُخْلَصْ إلى ذلك منهُ، فاستيقنَ بنو إسرائيلَ بالفتنةِ، واغتُبِطَ الذين كان رأيهم فيهِ مثلَ رأي هارونَ، فقالوا لجماعتهم : يا موسى، سَلْ لنا ربكَ أن يفتحَ لنا بابَ توبةٍ نصنعها، فيُكَفِّرْ عنَّا ما عملنا. فاختارَ موسى قومَهُ سبعينَ رجلًا لذلك، لا يَأْلُو الخيرَ، خيارَ بني إسرائيلَ، ومن لم يُشْرِكْ في العِجْلِ، فانطلقَ بهم يسألُ لهمُ التوبةَ، فرجفتْ بهمُ الأرضَ، فاستحيا نبيُّ اللهِ من قومِهِ ومن وفدِهِ حين فُعِلَ بهم ما فُعِلَ، فقال : ربِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا وفيهم من كان اطَّلَعَ اللهُ منهُ على ما أُشْرِبَ قلبُهُ من حُبِّ العِجْلِ وإيمانٍ بهِ فلذلك رجفتْ بهمُ الأرضُ فقال : رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ فقال : يا ربِّ سألتُكَ التوبةَ لقومي، فقلتَ : إنَّ رحمتي كتبتُهَا لقومٍ غيرِ قومي فليتَكَ أَخَّرْتَنِي حتى تُخْرِجَنِي في أُمَّةِ ذلك الرجلِ المرحومةِ، فقال لهُ : إنَّ توبتهم أن يَقْتُلَ كلُّ رجلٍ منهم من لَقِيَ من والدٍ وولدٍ فيقتلُهُ بالسيفِ ولا يُبَالِي من قتلَ في ذلك الموطنِ وتاب أولئكَ الذين كان خَفِيَ على موسى وهارونَ واطَّلَعَ اللهُ من ذنوبهم فاعترفوا بها وفعلوا ما أُمِرُوا وغفرَ اللهُ للقاتلِ والمقتولِ. ثم سار بهم موسى عليهِ السلامُ مُتَوَجِّهًا نحوَ الأرضِ المقدسةِ، وأخذ الألواحَ بعد ما سكتَ عنهُ الغضبُ فأمرهم بالذي أُمِرَ بهِ أن يُبَلِّغَهُمْ من الوظائفِ، فثَقُلَ ذلك عليهم وأَبَوْا أن يُقِرُّوا بها، فنَتَقَ اللهُ عليهمُ الجبلَ كأنَّهُ ظُلَّةٌ ودنا منهم حتى خافوا أن يقعَ عليهم فأَخَذُوا الكتابَ بأيمانهم وهم مُصْغُونَ ينظرونَ إلى الجبلِ والكتابُ بأيديهم، وهم من وراءِ الجبلِ مخافةَ أن يقعَ عليهم، ثم مَضَوْا حتى أَتَوْا الأرضَ المقدسةَ فوجدوا مدينةً فيها قومٌ جَبَّارُونَ خَلْقُهُمْ خَلْقٌ مُنْكَرٌ، وذكروا من ثمارهم أمرًا عجيبًا من عِظَمِهَا، فقالوا : يا موسى إنَّ فيها قومًا جَبَّارِينَ لا طاقةَ لنا بهم، ولا ندخلها ماداموا فيها، فإن يخرجوا منها فإنَّا داخلونَ، قال رجلانِ من الذينَ يخافونَ قيل ليزيدٍ : هكذا قرأَهُ ؟ قال : نعم، من الجَبَّارِينَ آمَنَّا بموسى، وخرجا إليهِ فقالوا : نحنُ أعلمُ بقومنا إن كنتم إنَّما تخافونَ ما رأيتم من أجسامهم وعددهم فإنَّهم لا قلوبَ لهم ولا مَنَعَةَ عندهم فادخلوا عليهمُ البابَ فإذا دخلتموهُ فإنَّكم غالبونَ، ويقولُ أُناسٌ : إنَّهم من قومِ موسى، فقال الذينَ يخافونَ بنو إسرائيلَ قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ فأغضبوا موسى فدعا عليهم وسمَّاهم فاسقينَ، ولم يَدْعُ عليهم قبلَ ذلك، لِمَا رأى منهم المعصيةَ وإساءتهم حتى كان يومئذٍ، فاستجاب اللهُ لهُ وسمَّاهم كما سمَّاهم فاسقينَ، فحرَّمَهَا عليهم أربعينَ سَنَةً يتيهونَ في الأرضِ، يُصْبِحُونَ كلَّ يومٍ فيسيرونَ ليس لهم قرارٌ ثم ظَلَّلَ عليهمُ الغمامَ في التِّيهِ وأنزلَ عليهمُ المَنَّ والسلوى وجعل لهم ثيابًا لا تَبْلَى ولا تَتَّسِخُ، وجعل بين ظهرانيهم حَجَرًا مُرَبَّعًا وأمرَ موسى فضربَهُ بعصاهُ فانفجرتْ منهُ اثنتا عشرةَ عينًا في كلِّ ناحيةٍ ثلاثُ أعينٍ، وأعلمَ كلَّ سِبْطٍ عَيْنُهُمُ التي يشربونَ منها فلا يرتحلونَ من مَنْقَلَةٍ إلا وجدوا ذلك الحَجَرَ معهم بالمكانِ الذي كان فيهِ بالأمسِ]
الراوي[سعيد بن جبير]
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم7/59
خلاصة حكم المحدثرجاله رجال الصحيح غير أصبغ بن زيد‏‏ والقاسم بن أبي أيوب وهما ثقتان
11 ✔ صحيح📌 لا نسجد إلا لله
أمرَنا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلَى آلِهِ وسلَّمَ أن ننطلقَ معَ جعفرَ بنَ أبي طالبٍ إلى أرضِ النَّجاشيِّ ، قالَ فبلغَ ذلِكَ قومَنا فبعثوا عَمرو بنَ العاصِ وعمارةَ بنَ الوليدِ وجمَعوا للنَّجاشيِّ هديةً ، فقَدِمنا وقَدِما علَى النَّجاشيِّ ، فأتَوهُ بِهَديَّتِهِ فقبِلَها وسجدوا ثمَّ قالَ لَهُ عَمرو بنُ العاصِ : إنَّ قومًا منَّا رغِبوا عن دينِنا وَهُم في أرضِكَ . فقالَ لَهُمُ النَّجاشيُّ : في أرضي ؟ قالوا : نعم . فبعثَ إلينا فقالَ لَنا جعفرٌ : لا يتَكَلَّمُ منكُم أحدٌ أَنا خطيبُكُمُ اليومَ . قال فانتَهَينا إلى النَّجاشيِّ وَهوَ جالسٌ في مَجلسِهِ وعَمرو بنُ العاصِ عن يمينِهِ وعمارةُ عن يسارِه ، والقسِّيسونَ والرُّهبانُ جلوسٌ سماطينِ ، وقد قال لهُ عمرو بنُ العاصِ وعمارةُ : إنَّهم لا يسجدونَ لَكَ . قال فلمَّا انتَهَينا زَبَرَنا قالَ مَن عندَهُ منَ القسِّيسينَ والرُّهبانُ : اسجدوا للملِكِ . فقالَ جعفرٌ : لا نسجدُ إلَّا للَّهِ فلمَّا انتَهَينا إلى النَّجاشيِّ قالَ : ما يمنعُكَ أن تسجُدَ ؟ قالَ : لا نسجُدَ إلَّا للَّهِ قالَ لَهُ النَّجاشيُّ : وما ذاكَ ؟ قالَ : إنَّ اللَّهَ بعثَ فينا رسولَهُ ، وَهوَ الرسولُ الَّذي بشرَ بهِ عيسَى ابنُ مريمَ برسولٍ يأتي من بعدي اسمُهُ أحمدُ فأمرَنا أن نعبدَ اللَّهَ ولا نُشْرِكَ بِهِ شيئًا ، ونقيمَ الصَّلاةَ ، ونُؤْتيَ الزَّكاةَ ، وأمرَنا بالمعروفِ ، ونَهانا عنِ المنكرِ . قالَ : فأعجبَ النَّجاشيَّ قولُهُ ، فلمَّا رأى ذلِكَ عَمرو بنُ العاصِ قال : أصلحَ اللَّهُ الملِكَ ، إنَّهم يخالفونَ في ابنِ مريمَ . فقالَ النَّجاشيُّ لجعفرٍ : ما يقولُ صاحبُكَ في ابنِ مريمَ ؟ قالَ : يقولُ فيهِ قَولَ اللَّهِ هوَ روحُ اللَّهِ وَكَلمتُهُ أخرجَهُ منَ البتولِ العذراءِ الَّتي لم يَقربَها بشرٌ قالَ : فتَناولَ النَّجاشيُّ عودًا منَ الأرضِ ، فقالَ : يا معشرَ القسِّيسينَ والرُّهبانَ ، ما يزيدُ ما يقولُ هؤلاءُ علَى ما تقولونَ في ابنِ مريمَ ما يزنُ هذِهِ ، مرحبًا بِكُم وبمَن جئتُمْ من عندِهِ ، فأَنا أشهدُ أنَّهُ رسولُ اللَّهِ والَّذي بشرَ بهِ عيسَى ابنُ مريمَ ، لَولا ما أَنا فيهِ منَ المُلكِ لأتَيتُهُ حتَّى أحملَ نعلَيهِ ، امكثوا في أرضي ما شئتُمْ وأمرَ لَنا بطعامٍ وَكِسوةٍ ، وقالَ : ردُّوا علَى هذَينِ هديَّتَهما . قالَ : وَكانَ عَمرو بنُ العاصِ ، رجلًا قصيرًا ، وَكانَ عمارةُ بنُ الوليدِ رجلًا جميلًا ، قالَ : فأقبلا في البحرِ إلى النَّجاشيِّ ، قال فشرِبوا ، قال ومعَ عَمرو بنِ العاصِ امرأتُهُ ، فلمَّا شرِبوا الخمرَ ، قالَ عمارةُ لعمرٍو : مُرْ امرأتَكَ فلتقَبِّلْني . فقال لهُ عَمرو ألا تستحي فأخذَهُ عمارةُ فرمَى بِهِ في البحرِ ، فجعلَ عَمرو يُناشدُهُ حتَّى أدخلَهُ السَّفينةَ ، فحقدَ عليهِ عمرٌو ذلِكَ ، فقالَ عمرٌو للنَّجاشيِّ : إنَّكَ إذا خرجتَ خَلَفَ عمارةُ في أَهْلِكَ . قالَ : فدعا النَّجاشيُّ بعمارةَ فنفخَ في إحليلِهِ فصارَ معَ الوحشِ
الراويأبو موسى الأشعري
المحدثالوادعي
الصفحة أو الرقم104
خلاصة حكم المحدثصحيح . ورجاله رجال الشيخين
أمَرَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ نَنطلِقَ مع جَعفَرٍ إلى أرضِ النَّجاشيِّ، فبَلَغَ ذلك قُرَيشًا، فبَعَثوا عَمرًا وعُمارةَ بنَ الوَليدِ، وجمَعوا للنَّجاشيِّ هَديَّةً، فقَدِما عليه، وأتَياه بالهَديَّةِ، فقَبِلَها، وسَجَدا له، ثُمَّ قال عَمرٌو: إنَّ ناسًا مِن أرضِنا رغِبوا عن دِينِنا، وهم في أرضِكَ. قال: في أرضي؟ قال: نعمْ. فبَعَثَ إلينا، فقال لنا جَعفَرٌ: لا يَتكلَّمُ منكم أحدٌ، أنا خَطيبُكم اليومَ. فانتهَيْنا إلى النَّجاشيِّ وهو جالسٌ في مَجلسٍ عَظيمٍ، وعَمرٌو عن يَمينِه، وعُمارةُ عن يَسارِه، والقِسِّيسونَ والرُّهْبانُ جُلوسٌ سِماطَينِ. وقد قال له عَمرٌو: إنَّهم لا يَسجُدونَ لك. فلمَّا انتهَيْنا، بَدَرَنا مَن عندَه أنِ اسجُدوا. قُلْنا: لا نَسجُدُ إلَّا للهِ عزَّ وجلَّ. فلمَّا انتهَيْنا إلى النَّجاشيِّ، قال: ما منَعَكَ أنْ تَسجُدَ؟ قال: لا نَسجُدُ إلَّا للهِ. قال: وما ذاك؟ قال: إنَّ اللهَ بعَثَ فينا رسولًا، وهو الذي بشَّرَ به عيسى، فقال: {يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} [الصف: 6]، فأمَرَنا أنْ نَعبُدَ اللهَ، ولا نُشرِكَ به شيئًا، ونُقيمَ الصَّلاةَ، ونُؤتيَ الزَّكاةَ، وأمَرَنا بالمَعروفِ، ونَهانا عن المُنكَرِ. فأعجَبَ النَّجاشيَّ قَولُه. فلمَّا رَأى ذلك عَمرٌو، قال: أصلَحَ اللهُ المَلِكَ، إنَّهم يُخالِفونَكَ في ابنِ مَريَمَ! فقال النَّجاشيُّ لجَعفَرٍ: ما يقولُ صاحِبُكم في ابنِ مَريَمَ؟ قال: يقولُ فيه قَولَ اللهِ: هو رُوحُ اللهِ وكَلِمتُه، أخرَجَه مِن البَتولِ العَذراءِ التي لم يَقرَبْها بَشَرٌ، ولم يَفرِضْها وَلدٌ. فتَناوَلَ عُودًا، فرَفَعَه، فقال: يا مَعشَرَ القِسِّيسينَ والرُّهْبانِ، ما يَزيدُ على ما تقولونَ في ابنِ مَريَمَ ما تَزِنُ هذه، مَرحبًا بكم وبمَن جِئتُم مِن عندِه، فأنا أشهَدُ أنَّه رسولُ اللهِ، وأنَّه الذي بشَّرَ به عيسى، ولَولا ما أنا فيه مِن المُلكِ لأتَيتُه حتى أُقبِّلَ نَعلَه، امكُثوا في أرضي ما شِئتُم. وأمَرَ لنا بطَعامٍ وكِسْوةٍ، وقال: رُدُّوا على هذَينِ هَديَّتَهما. وكان عَمرٌو رَجُلًا قَصيرًا، وكان عُمارةُ رَجُلًا جَميلًا، وكانا أقبَلا في البَحرِ إلى النَّجاشيِّ، فشَرِبَ مع عَمرٍو وامرأتِه. فلمَّا شَرِبوا مِن الخَمرِ، قال عُمارةُ لعَمرٍو: مُرِ امرأتَكَ فلتُقبِّلْني. قال: ألا تَستحْيي؟ فأخَذَ عُمارةُ عَمرًا يَرمي به في البَحرِ، فجعَلَ عَمرٌو يُناشِدُه حتى ترَكَه. فحقَدَ عليه عَمرٌو، فقال للنَّجاشيِّ: إنَّك إذا خرَجتَ، خَلَفَكَ عُمارةُ في أهلِكَ. فدَعا بعُمارةَ، فنفَخَ في إحْليلِه، فطار مع الوَحشِ
الراوي[أبو موسى]
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم1/437-438
خلاصة حكم المحدثرجاله ثقات.
أمرنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أن ننطلقَ مع جعفرِ بنِ أبي طالبٍ إلى النجاشيِّ فبلغ ذلك قريشًا فبعثوا عمرو بنَ العاصِ وعمارةَ بنَ الوليدِ وجمعًا للنجاشيِّ هديةً وقدما على النجاشيِّ فأتياهُ بالهديةِ فقبَّلَها وسجدا له ثم قال عمرو بنُ العاصِ إنَّ ناسًا من أرضنا رغبوا عن دِينِنا وهم في أرضِك فقال لهم النجاشيُّ في أرضي قالوا نعم فبعث إلينا فقال لنا جعفرٌ لا يتكلم منكم أحدٌ أنا خطيبُكم اليومَ فانتهينا إلى النجاشيِّ وهو جالسٌ في مجلسٍ وعمرو بنُ العاصِ عن يمينِه وعمارةُ عن يسارِه والقِسِّيسُونَ والرهبانُ جلوسٌ سماطيْنِ وقد قال له عمرو وعمارةُ إنهم لا يسجدون لك فلما انتهينا بدَرَنا من عندِه من القسيسين والرهبانَ اسجدوا للملكِ فقال جعفرٌ إنَّا لا نسجدُ إلا للهِ قال له النجاشيُّ وما ذاك قال إنَّ اللهَ بعث إلينا رسولًا وهو الرسولُ الذي بشَّرنا به عيسى عليه السلامُ من بعدي اسمُه أحمدُ فأمرنا أن نعبدَ اللهَ ولا نُشركَ به شيئًا وأمرنا أن نُقيمَ الصلاةَ وأن نُؤتيَ الزكاةَ وأمرنا بالمعروفِ ونهانا عن المنكرِ فأعجب النجاشيَّ قولُه فلما رأى ذلك عمرو قال أصلح اللهُ الملكَ إنهم يُخالفونَك في ابنِ مريمَ فقال النجاشيُّ ما يقول صاحبُكم في ابنِ مريمَ قال يقول فيه قولُ اللهِ هو روحُ اللهِ وكلمتُه أخرجَه من العذراءِ البتولِ التي لم يقرَّ بها بشرٌ ولم يفترضها ولدٌ فتناول النجاشيُّ عودًا من الأرضِ فرفعَه فقال يا معشرَ القسيسين والرهبانَ ما يزيدُ هؤلاءِ على ما تقولون في ابنِ مريمَ ما يزنُ هذه مرحبًا بكم وبمن جئتُم من عندِه أشهدُ أنَّهُ رسولُ اللهِ وأنَّهُ الذي بشَّرَ به عيسى ولولا ما أنا فيه من المُلْكِ لأتيتُه حتى أُقبِّلَ نعليْهِ امكثوا في أرضي ما شئتم وأمر لنا بطعامٍ وكسوةٍ وقال ردُّوا على هذين هديَّتَهما وكان عمرو بنُ العاصِ رجلًا قصيرًا وكان عمارةُ رجلًا جميلًا وكانا أقبلا إلى النجاشيِّ فشربوا يعني خمرًا ومع عمرو بنِ العاصِ امرأتُه فلما شربوا من الخمرِ قال عمارةُ لعمرو مُرِ امرأتَك فلتُقبِّلَنِي فقال له عمرو ألا تستحِي فأخذ عمارةُ عمرًا فرمى به في البحرِ فجعل عمرو يُناشدُ عمارةَ حتى أدخلَه السفينةَ فحقد عمرو على ذلك فقال عمرو للنجاشيِّ إنك إذا خرجتَ خلَّفتَ عمارةَ في أهلِك فدعا النجاشيُّ عمارةَ فنفخ في إحليلِه فطار مع الوحشِ
الراويأبو موسى الأشعري
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم6/33
خلاصة حكم المحدثرجاله رجال الصحيح
خَرَجْنَا في حُجَّاجِ قَوْمِنَا من المُشْرِكِينَ وقَدْ صَلَّيْنَا فُقِّهْنَا معنا البراءُ بنُ مَعْرُورٍ كبيرُنَا وسَيِّدُنَا فَلمَّا تَوَجَّهْنَا لِسَفَرِنَا وخَرَجْنَا من المَدِينَةِ قال البَرَاءُ لنا يا هؤلاءِ إنِّي قَدْ رَأَيْتُ - واللهِ - رَأْيًا وإِنِّي - واللهِ - ما أَدْرِي تُوَافِقُونِي عليْه أَمْ لا ؟ قُلْنَا لَهُ ومَا ذَاكَ؟ قال إنِّي قَدْ رَأَيْتُ أنْ لا أَدَعَ هذه البِنْيَةَ مِنِّي بِظَهْرٍ - يَعْنِي الكَعْبَةَ - وأَنْ أُصَلِّيَ إِلَيْهَا قال فَقُلْنَا واللهِ ما بَلَغَنَا أَنَّ نَبِيَّنَا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصَلِّي إِلَّا إلى الشَّامِ ومَا نُرِيدُ أنْ نُخالِفَهُ قال فَقُلْنَا لَكِنَّا لا نَفْعَلُ قال وكُنَّا إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ صَلَّيْنَا إلى الشَّامِ وصَلَّى إلى الكَعْبَةِ حتى قَدِمْنَا مَكَّةَ قال أَخِي وقَدْ كُنَّا قَدْ عَتَبْنَا عليْه ما صَنَعَ وأَبَى إِلَّا الإِقَامَةَ عليْه فَلمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ قال يا ابنَ أَخِي انْطَلِقْ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتى أَسْأَلَهُ عَمَّا صَنَعْتُ في سَفَرِي هذا فَإِنَّهُ واللهِ قَدْ وقَعَ في نَفْسِي مِنْهُ شيءٌ لِمَا رَأَيْتُ من خِلَافِكُمْ إِيَّايَ فِيهِ قال فَخَرَجْنَا نَسْأَلُ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وكُنَّا لا نَعْرِفُهُ لَمْ نَرَهُ من قَبْلُ فَلَقِيَنَا رَجُلٌ من أَهْلِ مَكَّةَ فَسَأَلْنَاهُ عن رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليْه وسَلَّمَ فقال هل تَعْرِفَانِهِ؟ قُلْنَا لا قال فهل تَعْرِفَانِ العَبَّاسَ بنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ عَمَّهُ؟ قُلْنَا نَعَمْ قال وقَدْ كُنَّا نَعْرِفُ العَبَّاسَ كَانَ لا يَزَالُ يَقْدَمُ عَلَيْنَا تاجِرًا قال فَادْخُلَا المَسْجِدَ فَهُوَ الرَّجُلُ الجَالِسُ مع العَبَّاسِ قال فَدَخَلْنَا المَسْجِدَ فإذا العَبَّاسُ جَالِسٌ ورَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَعَهُ جَالِسٌ فَسَلَّمْنَا ثمَّ جَلَسْنَا إليه فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِلْعَبَّاسِ هل تَعْرِفُ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ يا أَبا الفَضْلِ؟ قال نَعَمْ هذا البَرَاءُ بنُ مَعْرُورٍ سَيِّدُ قَوْمِهِ وهَذَا كَعْبُ بنُ مَالِكٍ قال فَوَاللَّهِ ما أَنْسَى قَوْلَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الشَّاعِرُ؟ قال نَعَمْ قال فقال البَرَاءُ بنُ مَعْرُورٍ يا نَبِيَّ اللهِ إنِّي خَرَجْتُ في سَفَرِي هذا وقَدْ هَدَانِي اللهُ لِلْإِسْلَامِ فَجَعَلْتُ لا أَجْعَلُ هذه البِنْيَةَ مِنِّي بِظَهْرٍ فَصَلَّيْتُ إِلَيْهَا وقَدْ خالَفَنِي أَصْحابِي في ذلك حتى وقَعَ في نَفْسِي من ذلك شيءٌ فَمَا تَرَى يا رسولَ اللَّهِ؟ قال لقد كُنْتَ على قِبْلَةٍ لَوْ صَبَرْتَ عَلَيْهَا قال فَرَجَعَ البَرَاءُ إلى قِبْلَةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَصَلَّى مَعَنَا إلى الشَّامِ قال وأَهْلُهُ يُصَلُّونَ إلى الكَعْبَةِ حتى مَاتَ ولَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِهِ مِنْهُمْ قَالَ وخَرَجْنَا إلى الحَجِّ فَوَاعَدْنَا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ العَقَبَةَ في أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَلمَّا فَرَغْنَا من الحجِّ وكانَتِ الليْلَةُ التي وعَدْنَا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ومعنا عبدُ اللهِ بنُ عَمْرِو بنِ حرامٍ أَبُو جَابِرٍ سَيِّدٌ من سَادَتِنَا وكُنَّا نَكْتُمُ من قَوْمِنَا من المُشْرِكِينَ أَمْرَنَا فكَلَّمْنَاهُ فقُلْنَا لهُ يا أبا جَابِرٍ إِنَّكَ سَيِّدٌ من سَادَتِنَا وشَرِيفٌ من أَشْرَافِنَا وإِنَّا نَرْغَبُ بِكَ عَمَّا أَنْتَ فِيهِ أنْ تَكُونَ حَصَبًا لِلنَّارِ غَدًا ثمَّ دَعَوْتُهُ إلى الإِسْلَامِ وأَخْبَرْتُهُ بِمِيعَادِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَأَسْلَمَ وشَهِدَ مَعَنَا العَقَبَةَ وكَانَ نَقِيبًا قَالَ فَنِمْنَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ مع قَوْمِنَا في رِحالِنَا حتى إِذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ خَرَجْنَا من رِحالِنَا لِمِيعَادِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَتَسَلَّلُ مُسْتَخْفِينَ تَسَلُّلَ القَطَا حتى اجْتَمَعْنَا في الشِّعْبِ عِنْدَ العَقَبَةِ ونحن سَبْعُونَ رَجُلًا مَعَهُمُ امْرَأَتانِ من نِسَائِهِمْ نَسِيبَةُ بِنْتُ كَعْبٍ أُمُّ عُمَارَةَ إِحْدَى نِسَاءِ بَنِي مَازِنِ بنِ النَّجَّارِ وأَسْمَاءُ ابْنَةُ عَمْرِو بنِ عَدِيِّ بنِ ثَابِتٍ إِحْدَى نِسَاءِ بَنِي سَلَمَةَ وهِيَ أُمُّ مَنِيعٍ فَاجْتَمَعْنَا بِالشِّعْبِ نَنْتَظِرُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتى جَاءَنَا ومَعَهُ يَوْمَئِذٍ عَمُّهُ العَبَّاسُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ وهُوَ يَوْمَئِذٍ على دِينِ قَوْمِهِ إِلَّا أَنَّهُ أَحَبَّ أنْ يَحْضُرَ أَمْرَ ابنِ أَخِيهِ يَتَوَثَّقُ لَهُ فَلمَّا جَلَسْنَا كَانَ العَبَّاسُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ أَوَّلَ مَنْ تَكَلَّمَ فقال يا مَعْشَرَ الخَزْرَجِ - وكَانَتِ العَرَبُ مِمَّا يُسَمُّونَ هذا الحَيَّ من الأَنْصارِ الخَزْرَجَ أَوْسَهَا وخَزْرَجَهَا - إِنَّ مُحَمَّدًا مِنَّا حَيْثُ قَدْ عَلِمْتُمْ وقَدْ مَنَعْنَاهُ من قَوْمِنَا مِمَّنْ هو على مِثْلِ رَأْيِنَا فِيهِ وهُوَ في عِزٍّ من قَوْمِهِ ومَنْعَةٍ في بَلَدِهِ قال فَقُلْنَا قَدْ سَمِعْنَا ما قُلْتَ فَتَكَلَّمْ يا رسولَ اللهِ فَخُذْ لِرَبِّكَ ولِنَفْسِكَ ما أَحْبَبْتَ فَتَكَلَّمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَتَلَا ودَعَا إلى اللهِ عزَّ وجلَّ ورَغَّبَ في الإِسْلَامِ قال أُبايِعُكُمْ على أنْ تَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ نِسَاءَكُمْ وأَبْنَاءَكُمْ قال فَأَخَذَ البَرَاءُ بنُ مَعْرُورٍ بِيَدِهِ ثمَّ قال نَعَمْ والَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لِنَمْنَعَنَّكَ مِمَّا نَمْنَعُ مِنْهُ أَزْرَنَا فَبايِعْنَا يا رسولَ اللهِ فَنَحْنُ واللهِ أَهْلُ الحُرُوبِ وأَهْلُ الحَلْقَةِ ورِثْنَاهَا كَابِرًا عن كَابِرٍ قال فَاعْتَرَضَ القَوْلَ - والْبَرَاءُ يُكَلِّمُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَبُو الهَيْثَمِ بنُ التَّيِّهَانِ حَلِيفُ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ فقال يا رسولَ اللهِ إِنَّ بَيْنَنَا وبَيْنَ الرِّجَالِ حِبالًا وإِنَّا قَاطِعُوهَا - وهِيَ العُهُودُ - فهل عَسَيْتَ إِنْ نَحْنُ فَعَلْنَا ذَلِكَ وأَظْهَرَكَ اللهُ عزَّ وجلَّ أنْ تَرْجِعَ وتَدَعَنَا؟ قال فَتَبَسَّمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال بَلِ الدَّمَ الدَّمَ والْهَدْمَ الهَدْمَ أَنْتُمْ مِنِّي وأَنَا مِنْكُمْ أُحارِبُ مَنْ حارَبْتُمْ وأُسَالِمُ مَنْ سَالَمْتُمْ وَقَالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَخْرِجُوا إِلَيَّ مِنْكُمْ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا مِنْكُمْ يَكُونُونَ على قَوْمِهِمْ فَأَخْرَجُوا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا مِنْهُمْ تِسْعَةٌ من الخَزْرَجِ وثَلَاثَةٌ من الأَوْسِ وَأَمَّا مَعْبَدُ بنُ كَعْبٍ فَحَدَّثَنِي في حَدِيثُهُ عن أَخِيهِ عن أَبِيهِ كَعْبِ بنِ مَالِكٍ قال كَانَ أَوَّلَ مَنْ ضَرَبَ على يَدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ البَرَاءُ بنُ مَعْرُورٍ ثمَّ تَبايَعَ القَوْمُ فَلمَّا بايَعْنَا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَرَخَ الشَّيْطَانُ من رَأْسِ العَقَبَةِ بِأَنْفَذِ صَوْتٍ سَمِعْتُهُ يا أَهْلَ الجَباجِبِ - والْجَباجِبُ المَنَازِلُ - هل لَكُمْ في مُذَمَّمٍ والصُّباةُ مَعَهُ قَدْ أَجْمَعُوا على حَرْبِكُمْ؟ قال عليُّ يَعْنِي ابنَ إسْحاقَ ما يقولُ عَدُوُّ اللهِ مُحَمَّدٌ قال فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هذا أَزَبُّ العَقَبَةِ هذا ابنُ أَزْيَبَ اسْمَعْ أَيْ عَدُوَّ اللهِ أَمَا واللهِ لَأَفْرُغَنَّ لَكَ ثمَّ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ارْفَعُوا إِلَيَّ رِحالَكُمْ قال فقال لَهُ العَبَّاسُ بنُ عُبادَةَ بنِ نَضْلَةَ والَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَئِنْ شِئْتَ لَنَمِيلَنَّ على أَهْلِ مِنًى غَدًا بِأَسْيافِنَا قال فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَمْ أُؤْمَرْ بِذَلِكَ قال فَرَجَعْنَا فَنِمْنَا حتى أَصْبَحْنَا فَلمَّا أَصْبَحْنَا غَدَتْ عَلَيْنَا جُلَّةُ قُرَيْشٍ حتى جَاءُونَا في منازِلِنَا فقالُوا يا مَعْشَرَ الخَزْرَجِ إنَّه قَدْ بَلَغَنَا أَنَّكُمْ قَدْ جِئْتُمْ إلى صاحِبِنَا هذا تَسْتَخْرِجُونَهُ من بينِ أَيْدِينَا وتُبايِعُونَهُ على حَرْبِنَا واللهِ إنَّه ما من العَرَبِ أَحَدٌ أَبْغَضُ إلَيْنَا أنْ تَنْشَبَ الحَرْبُ بَيْنَنَا وبَيْنَهُمْ مِنْكُمْ قال فَنَبْعَثُ من هُنَالِكَ من مُشْرِكِي قَوْمِنَا يَحْلِفُونَ لَهُمْ بِاللهِ ما كان من هذا من شَيْءٍ ومَا عَلِمْنَاهُ وقَدْ صدَقُوا لَمْ يعلمُوا ما كَانَ مِنَّا قال فَبَعْضُنَا يَنْظُرُ إلى بَعْضٍ قال وقَامَ القَوْمُ وفِيهِمُ الحارِثُ بنُ هِشَامِ بنِ المُغِيرَةِ وعَلَيْهِ نَعْلَانِ جَدِيدَانِ قال فَقُلْتُ كَلِمَةً كَأَنِّي أُرِيدُ أنْ أُشْرِكُ القَوْمَ بها فِيما قالُوا ما تسْتَطِيعُ يا أبا جابِرٍ وأنت سَيِّدٌ من سَادَاتِنَا أنْ تَتَّخِذَ نَعْلَيْنِ مثلَ نَعْلَيْ هذا الفَتَى من قُرَيْشٍ؟ قال فَسمِعَهَا الحارِثُ فَخَلَعَهُمَا ثمَّ رَمَى بِهِمَا إِلَيَّ قال واللهِ لَتَنْتَعِلَنَّهُمَا قال يقولُ أَبُو جَابِرٍ أَحْفَظْتَ - واللهِ - الفَتَى ارْدُدْ عليْه نَعْلَيْهِ قال فَقُلْتُ واللهِ لا أَرُدُّهُمَا قال ووَاللَّهِ صالِحٌ لَئِنْ صَدَقَ الفَأْلُ لَأَسْلُبَنَّهُ فَهذَا حَدِيثُ ابنِ مَالِكٍ عَنِ العَقَبَةِ ومَا حَضَرَ مِنْهَا
الراويكعب بن مالك
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم6/45
خلاصة حكم المحدثرجاله رجال الصحيح غير ابن إسحاق وقد صرح بالسماع
عن سَلامةَ العِجْلِيِّ قال جاء ابنُ أختٍ لي مِنَ الباديةِ يُقالُ له قُدامةُ فقال لي ابنُ أختي أُحِبُّ أن ألْقى سَلْمانَ فأُسَلِّمَ عليه فخرَجْنا إليه فوجَدْناه بالمدائنِ وهو يومئذٍ على عشرين ألفًا فوجَدْناه على سَريرٍ يسقِ حَوضًا فسَلَّمْنا عليه قلْتُ يا أبا عبدِ اللهِ هذا ابنُ أختٍ لي قدِم مِنَ الباديةِ فأحَبَّ أن يُسْلِّمَ عليك فقال وعليه السَّلامُ ورحمةُ اللهِ قلْتُ يزعُمُ أنَّه يُحِبُّك قال أحَبَّه اللهُ قال فتحدَّثْنا وقُلْنا له يا أبا عبدِ اللهِ ألا تُحَدِّثُنا عن أَصْلِك وممَّن أنت قال أمَّا أَصْلي وممَّن أنا فأنا مِن رَامَهُرْمُزَ كُنَّا قَومًا مَجوسًا فأتى رجلٌ نصرانيٌّ مِن أهلِ الجزيرةِ وكان يمُرُّ بنا فينزِلُ فينا واتَّخَذ فينا دَيرًا وكنْتُ في كُتَّابِ الفارسيَّةِ وكان لا يَزالُ غلامٌ معي في الكُتَّابِ يجيءُ مَضروبًا ويبكي قد ضرَبه أبواه فقلْتُ له يومًا ما يُبكيك قال يضرِبُني أبواي قال ولِمَ يضرِباك قال آتي هذا الدَّيرَ فإذا عَلِمَا ذلك ضرَباني وأنت لو أتَيْتَه لسمِعْتَ منه حَديثًا عَجَبًا قلْتُ اذهَبْ بي معك فأتَيْناه فحدَّثَنا عن بَدءِ الخَلْقِ خَلْقِ السَّماواتِ والأرضِ وعنِ الجَنَّةِ والنَّارِ قال فحدَّثَنا حديثًا عَجَبًا قال وكنْتُ أختلِفُ إليه معه قال ففطِن غِلمانٌ مِنَ الكُتَّابِ فجعلوا يجيئون معنا فلمَّا رأى ذلك أهلُ القريةِ أتَوه فقالوا له يا هذا إنَّك قد جاوَرْتنا فلم نَرَ مِن جِوارِك إلَّا الحَسَنَ وإنا نرى غِلمانَنا يختلِفون إليك وإنا نخافُ أن تفتِنَهم علينا اخرُجْ عنَّا قال نعم قال لذلك الغلامِ الَّذي يأتيه اذهَبْ معي قال لا أستطيعُ ذلك قد عَلِمْتَ سنةَ أبويَّ عليَّ قلْتُ لكنِّي أخرُجُ معك وكنْتُ يتيمًا لا أبَ لي فخرَجْتُ معه فأخَذْنا جَبَلَ رَامَهُرْمُزَ فجَعَلْنا نمشي ونتوكَّلُ ونأكُلُ مِن ثَمَرِ الشَّجرِ حتَّى قدِمْنا الجزيرةَ فقدِمْنا نَصِيبِينَ فقال لي صاحبي يا سَلْمانُ إنَّ قَومًا هاهنا هم عُبَّادُ أهلِ الأرضِ وأنا أُحِبُّ أن ألقاهم قال فجِئْناهم يومَ الأحدِ وقد اجتمعوا فسلَّم عليهم صاحبي فحيَّوه وبَشُّوا له قالوا أين كانت غِيبتُك قال كنْتُ في إخوانٍ لي مِن قِبَلِ فارِسَ فتحدَّثْنا ما تحدَّثْنا ثمَّ قال لي صاحبي قُمْ يا سَلْمانُ انطلِقْ فقلْتُ دَعْني مع هؤلاء قال إنَّك لا تُطيقُ ما يُطيقُ هؤلاء يصومون مِنَ الأحدِ إلى الأحدِ ولا ينامون هذا اللَّيلَ وإذا فيهم رجلٌ مِن أبناءِ الملوكِ ترَك المُلكَ ودخَل في العِبادةِ فكنْتُ فيهم حتَّى إذا أمسَيْنا قال الرَّجلُ الَّذي مِن أبناءِ الملوكِ ما هذا الغُلامُ يُضَيِّعوه لِيَأْخُذْهُ رجلٌ مِنكم قالوا خُذْه أنت قالوا يا سَلْمانُ هذا خُبْزٌ وهذا أَدَمٌ فكُلْ إذا غرَبَتْ وصُمْ إذا نَشِطَتْ وصَلِّ ما بدا لك ونَمْ إذا كَسِلْتَ ثمَّ دخَل في صلاتِه فلم يُكَلِّمْني إلَّا ذاك ولم ينظُرْ إليَّ فأخَذَني الغَمُّ تلك السَّبْعةَ الأيَّامِ لا يُكَلِّمُني أحَدٌ حتَّى كان الأحَدُ فانصرَف إليَّ فذهَبْنا إلى مكانِهم الَّذي كانوا يجتمِعون قال وهم يجتمِعون كلَّ أحَدٍ يُفطِرون فيه فيَلقى بعضُهم بعضًا فيُسَلِّمُ بعضُهم عليَّ ثُمَّ لا يلتفِتون إلى مِثلِه قال فرجَعْتُ إلى منزلِنا فقال لي مِثلَ ما قال لي أوَّلَ مرَّةٍ هذا خُبزٌ وأَدَمٌ فكُلْ منه إذا غرَبَتْ وصُمْ إذا نَشِطَتْ وصَلِّ ما بدا لك ونَمْ إذا كَسِلْتَ ثمَّ دخَل في صلاتِه فلم يلتفِتْ إليَّ ولم يُكَلِّمْني إلى الأحدِ الآخَرِ فأخذَني غَمٌّ وحدَّثْتُ نفسي بالفِرارِ ثمَّ دخَل في صلاتِه فقلْتُ أصبِرُ أحَدَينِ أو ثلاثةً فلمَّا كان الأحَدُ رجَعْنا إليهم فاجتمَعوا فقال لهم إنِّي أريدُ بيتَ المَقْدِسِ فقالوا له وما تُريدُ إلى ذلك قال لا عَهْدَ لي به قالوا إنا نخافُ أن يحدُثَ به حَدَثٌ فيَلِيَك غيرُنا وكنَّا نُحِبُّ أن نَلِيَك قال لا عَهْدَ لي به فلمَّا سمِعْتُه يذكُرُ ذاك فرِحْتُ قلْتُ نُسافِرُ نَلقى النَّاسَ فذهَب عنِّي الغَمُّ الَّذي كنْتُ أجِدُ فخرَجْنا أنا وهو وكان يصومُ مِنَ الأحدِ إلى الأحدِ ويُصَلِّي اللَّيلَ كُلَّه ويمشي النَّهارَ فإذا نزَلْنا قام يُصَلِّي فلم يزَلْ ذلك دَأَبَه حتَّى انتَهَيْنا إلى بيتِ المَقْدِسِ [ وعلى البابِ رجلٌ مُقْعَدٌ يسألُ قال أعطِني قال ما معي شيءٌ فدخَلْنا بيتَ المَقْدِسِ ] فلمَّا رآه أهلُ بيتِ المَقْدِسِ بَشُّوا إليه واستبشَروا به فقال لهم غُلامي هذا فاستَوصوا به فانطلَقوا بي فأطعَموني خُبزًا ولَحْمًا ودخَل في صلاتِه فلم ينصرِفْ إليَّ حتَّى كان يومُ الأحَدِ الآخَرُ ثمَّ قال لي يا سَلْمان إنِّي أُريدُ أن أضَعَ رأسي فإذا بلَغ الظِّلُّ مكانَ كذا وكذا فأيقِظْني فوضَع رأسَه فبلَغ الظِّلُّ الَّذي قال فلم أوقِظْه مأواةً له ممَّا رأيْتُ مِنِ اجتهادِه ونَصَبِه فاستيقَظ مَذعورًا فقال يا سَلْمانُ ألم أكُنْ قلْتُ لك إذا بلَغ الظِّلُّ مكانَ كذا وكذا قلْتُ بلى وإنَّما منعَني مأواةٌ لك لِمَا رأيْتُ مِن دَأَبِك قال ويحَكَ يا سَلْمانُ اعلَمْ أنَّ أفضَلَ دينِنا اليومَ النَّصرانيَّةُ قلْتُ ويكونُ بعدَ اليومِ دينٌ أفضلُ مِنَ النَّصرانيَّةِ كَلِمَةٌ أُلْقِيَتْ على لساني قال نعم يُوشِكُ أن يُبْعَثَ نبِيٌّ يأكُلُ الهديَّةَ ولا يأكُلُ الصَّدقةَ وبينَ كَتِفَيه خاتَمُ النُّبُوَّةِ فإذا أدرَكْتَه فاتَّبِعْه وصدِّقْه قلْتُ وإنْ أمَرني أن أدَعَ دينَ النَّصرانيَّةِ قال نعم فإنَّه نبيٌّ لا يأمُرُ إلَّا بحَقٍّ ولا يقولُ إلَّا حَقًّا واللهِ لو أدرَكْتُه ثُمَّ أمَرني أن أقَعَ في النَّارِ لوَقَعْتُها ثُمَّ خرَجْنا مِن بيتِ المَقْدِسِ فمرَرْنا على ذلك المَقعَدِ فقال له دخَلْتَ فلم تُعْطِني وهذا تخرُجُ فأعطِني فالتفَت فلم يرَ حولَه أحَدًا قال فأعطِني يدَك قال فناوَلَه يدَه فقال قُمْ بإذنِ اللهِ صحيحًا سَوِيًّا فتوجَّه نحوَ بيتِه فأتْبَعْتُه بَصَري تعجُّبًا ممَّا رأيْتُ وخرَج صاحبي وأسرَع المشيَ وتلقَّاني رُفقةٌ مِن كَلْبٍ أعرابٌ فسبُّوني فحمَلوني على بعيرٍ وشدُّوني وَثاقًا فتداوَلَني البيَّاعُ حتَّى سقَطْتُ إلى المدينةِ فاشتراني رجلٌ مِنَ الأنصارِ فجعَلَني في حائطٍ له مِن نخلٍ فكنْتُ فيه قال ومِن ثَمَّ تعلَّمْتُ عَمَلَ الخُوصِ أشتري خُوصًا بدرهَمٍ وأعمَلُه فأبيعُه بدِرْهمَينِ فأرُدُّهما إلى الخُوصِ وأستنفِقُ درهمًا أُحِبُّ أن آكُلَ مِن عمَلِ يدي وهو يومئذٍ على عشرين ألفًا فبلَغَنا ونحن بالمدينةِ أنَّ رجلًا خرَج بمكَّةَ يزعُمُ أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ أرسَله فمكَثْنا ما شاء اللهُ أن نمكُثَ فهاجر إلينا وقدِم علينا فقلْتُ واللهِ لأُجَرِّبَنَّه فذهَبْتُ إلى السُّوقِ فاشترَيْتُ لحمَ جَزورٍ بدرهمٍ ثمَّ طبَخْتُه فجعَلْتُ قَصْعةً مِن ثَريدٍ فاحتمَلْتُها حتَّى أتَيْتُه بها على عاتِقي حتَّى وضَعْتُها بينَ يدَيه فقال ما هذه صدَقةٌ أم هديَّةٌ قلْتُ بل صدقةٌ قال لأصحابِه كُلوا بسمِ اللهِ وأمسَك ولم يأكُلْ فمكَثْتُ أيَّامًا ثمَّ اشترَيْتُ أيضًا بدرهمٍ لحمَ جَزورٍ فأصنَعُ مِثلَها واحتمَلْتُها حتَّى أتَيْتُه بها فوضَعها بينَ يدَيه فقال ما هذه هديَّةٌ أم صدَقةٌ قلْتُ لا بل هديَّةٌ قال لأصحابِه كُلوا بسمِ اللهِ وأكَل معهم قلْتُ هذا واللهِ يأكُلُ الهديَّةَ ولا يأكُلُ الصَّدقةَ فنظَرْتُ فرأيْتُ بينَ كَتِفَيه خاتَمَ النُّبُوَّةِ مِثلَ بَيضةِ الحَمَامةِ فأسلَمْتُ ثمَّ قلْتُ له ذاتَ يومٍ يا رسولَ اللهِ أيُّ قومٍ النَّصارى قال لا خيرَ فيهم ولا فيمن يُحِبُّهم قلْتُ في نفسي فأنا واللهِ أُحِبُّهم وذلك حينَ بعثَ السَّرايا وجرَّد السَّيفَ فسَرِيَّةٌ تدخُلُ وسريَّةٌ تخرُجُ والسَّيفُ يقطُرُ فقلْتُ تحدَّث الآنَ أنِّي أُحِبُّهم فيَبْعَثُ إليَّ فيضرِبُ عُنُقي فقعَدْتُ في البيتِ فجاءني الرَّسولُ ذاتَ يومٍ فقال يا سَلْمانُ أجِبْ قلْتُ مَن قال رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قلْتُ واللهِ هذا الَّذي كنْتُ أحذَرُ قلْتُ نعم اذهَبْ حتَّى ألحَقَك قال لا واللهِ حتَّى تجيءُ وأنا أُحَدِّثُ نفسي أن لو ذهَب أن أفِرَّ فانطلَق بي فانتَهَيْتُ إليه فلمَّا رآني تبسَّم وقال لي يا سَلْمانُ أبشِرْ فقد فرَّج اللهُ عنك ثُمَّ تلا هؤلاء الآياتِ {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (52) وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (53) أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (54) وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ (55 } قلْتُ يا رسولَ اللهِ والَّذي بعثَك بالحقِّ نبِيًّا لقد سمِعْتُه يقولُ لو أدرَكْتُه فأمَرَني أن أدخُلَ النَّارَ لوقَعْتُها إنَّه نبِيٌّ لا يقولُ إلَّا حقًّا ولا يأمُرُ إلَّا بحقٍّ وفي روايةٍ مختصَرةٍ قال فأنزَل اللهُ عزَّ وجلَّ { لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا } حتَّى بلَغ { تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ } فأرسَل إليَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال يا سَلْمانُ إنَّ أصحابَك هؤلاء الَّذين ذكَر اللهُ
الراويسلمان الفارسي
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم9/343
خلاصة حكم المحدثرجاله رجال الصحيح غير سلامة العجلي وقد وثقه ابن حبان
حديثُ الشَّفاعةِ أنتَ أوَّلُ رسولٍ إلى أهلِ الأرضِ [يعني حديث: أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُتِيَ بلَحْمٍ فَرُفِعَ إلَيْهِ الذِّرَاعُ، وكَانَتْ تُعْجِبُهُ فَنَهَشَ منها نَهْشَةً، ثُمَّ قالَ: أنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَومَ القِيَامَةِ، وهلْ تَدْرُونَ مِمَّ ذلكَ؟ يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ في صَعِيدٍ واحِدٍ، يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي ويَنْفُذُهُمُ البَصَرُ، وتَدْنُو الشَّمْسُ، فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الغَمِّ والكَرْبِ ما لا يُطِيقُونَ ولَا يَحْتَمِلُونَ، فيَقولُ النَّاسُ: ألَا تَرَوْنَ ما قدْ بَلَغَكُمْ، ألَا تَنْظُرُونَ مَن يَشْفَعُ لَكُمْ إلى رَبِّكُمْ؟ فيَقولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: علَيْكُم بآدَمَ، فَيَأْتُونَ آدَمَ عليه السَّلَامُ فيَقولونَ له: أنْتَ أبو البَشَرِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بيَدِهِ، ونَفَخَ فِيكَ مِن رُوحِهِ، وأَمَرَ المَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ، ألَا تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ، ألَا تَرَى إلى ما قدْ بَلَغَنَا؟ فيَقولُ آدَمُ: إنَّ رَبِّي قدْ غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، ولَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وإنَّه قدْ نَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إلى غيرِي، اذْهَبُوا إلى نُوحٍ، فَيَأْتُونَ نُوحًا فيَقولونَ: يا نُوحُ، إنَّكَ أنْتَ أوَّلُ الرُّسُلِ إلى أهْلِ الأرْضِ، وقدْ سَمَّاكَ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ، ألَا تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ؟ فيَقولُ: إنَّ رَبِّي عزَّ وجلَّ قدْ غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، ولَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وإنَّه قدْ كَانَتْ لي دَعْوَةٌ دَعَوْتُهَا علَى قَوْمِي، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إلى غيرِي، اذْهَبُوا إلى إبْرَاهِيمَ، فَيَأْتُونَ إبْرَاهِيمَ فيَقولونَ: يا إبْرَاهِيمُ أنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ وخَلِيلُهُ مِن أهْلِ الأرْضِ، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ ألَا تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ، فيَقولُ لهمْ : إنَّ رَبِّي قدْ غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، ولَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وإنِّي قدْ كُنْتُ كَذَبْتُ ثَلَاثَ كَذِبَاتٍ - فَذَكَرَهُنَّ أبو حَيَّانَ في الحَديثِ - نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إلى غيرِي، اذْهَبُوا إلى مُوسَى فَيَأْتُونَ، مُوسَى فيَقولونَ: يا مُوسَى أنْتَ رَسولُ اللَّهِ، فَضَّلَكَ اللَّهُ برِسَالَتِهِ وبِكَلَامِهِ علَى النَّاسِ، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ، ألَا تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ؟ فيَقولُ: إنَّ رَبِّي قدْ غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، ولَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وإنِّي قدْ قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بقَتْلِهَا، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إلى غيرِي، اذْهَبُوا إلى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، فَيَأْتُونَ عِيسَى، فيَقولونَ: يا عِيسَى أنْتَ رَسولُ اللَّهِ، وكَلِمَتُهُ ألْقَاهَا إلى مَرْيَمَ ورُوحٌ منه، وكَلَّمْتَ النَّاسَ في المَهْدِ صَبِيًّا، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ ألَا تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ؟ فيَقولُ عِيسَى: إنَّ رَبِّي قدْ غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ قَطُّ، ولَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، ولَمْ يَذْكُرْ ذَنْبًا، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إلى غيرِي اذْهَبُوا إلى مُحَمَّدٍ، فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا فيَقولونَ: يا مُحَمَّدُ أنْتَ رَسولُ اللَّهِ وخَاتِمُ الأنْبِيَاءِ، وقدْ غَفَرَ اللَّهُ لكَ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ ألَا تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ، فأنْطَلِقُ فَآتي تَحْتَ العَرْشِ ، فأقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي عزَّ وجلَّ، ثُمَّ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيَّ مِن مَحَامِدِهِ وحُسْنِ الثَّنَاءِ عليه شيئًا، لَمْ يَفْتَحْهُ علَى أحَدٍ قَبْلِي، ثُمَّ يُقَالُ: يا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ سَلْ تُعْطَهْ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ فأرْفَعُ رَأْسِي، فأقُولُ: أُمَّتي يا رَبِّ، أُمَّتي يا رَبِّ، أُمَّتي يا رَبِّ، فيُقَالُ: يا مُحَمَّدُ أدْخِلْ مِن أُمَّتِكَ مَن لا حِسَابَ عليهم مِنَ البَابِ الأيْمَنِ مِن أبْوَابِ الجَنَّةِ، وهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيما سِوَى ذلكَ مِنَ الأبْوَابِ، ثُمَّ قالَ: والذي نَفْسِي بيَدِهِ، إنَّ ما بيْنَ المِصْرَاعَيْنِ مِن مَصَارِيعِ الجَنَّةِ، كما بيْنَ مَكَّةَ وحِمْيَرَ - أوْ كما بيْنَ مَكَّةَ وبُصْرَى -]
الراوي[أبو هريرة]
المحدثالمباركفوري
الصفحة أو الرقم4/501
خلاصة حكم المحدثصحيح
قدِمنا الحُدَيبيةَ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ونَحنُ أربَعَ عَشرةَ مِائةً، وعليها خَمسونَ شاةً لا تُرويها، قال: فقَعَدَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على جَبا الرَّكيَّةِ، فإمَّا دَعا وإمَّا بَصَقَ فيها، قال: فجاشَت، فسَقَينا واستَقَينا، قال: ثُمَّ إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دَعانا للبَيعةِ في أصلِ الشَّجَرةِ، قال: فبايَعتُه أوَّلَ النَّاسِ، ثُمَّ بايَعَ، وبايَعَ، حتَّى إذا كان في وسَطٍ مِنَ النَّاسِ، قال: بايِعْ يا سَلَمةُ، قال: قُلتُ: قد بايَعتُكَ يا رَسولَ اللهِ في أوَّلِ النَّاسِ، قال: وأيضًا، قال: ورَآني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَزِلًا، يَعني: ليس معهُ سِلاحٌ، قال: فأعطاني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَجَفةً -أو دَرَقةً- ثُمَّ بايَعَ، حتَّى إذا كان في آخِرِ النَّاسِ، قال: ألا تُبايِعُني يا سَلَمةُ؟ قال: قُلتُ: قد بايَعتُكَ يا رَسولَ اللهِ في أوَّلِ النَّاسِ، وفي أوسَطِ النَّاسِ، قال: وأيضًا، قال: فبايَعتُه الثَّالِثةَ، ثُمَّ قال لي: يا سَلَمةُ، أينَ حَجَفَتُكَ -أو دَرَقَتُكَ- التي أعطَيتُكَ؟ قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، لَقيَني عَمِّي عامِرٌ عَزِلًا، فأعطَيتُه إيَّاها، قال: فضَحِكَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقال: إنَّكَ كالذي قال الأوَّلُ: اللَّهمَّ أبغِني حَبيبًا هو أحَبُّ إليَّ مِن نَفسي، ثُمَّ إنَّ المُشرِكينَ راسَلونا الصُّلحَ حتَّى مَشى بَعضُنا في بَعضٍ، واصطَلَحنا. قال: وكُنتُ تَبيعًا لطَلحةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ أسقي فرَسَه، وأحُسُّه، وأخدِمُه، وآكُلُ مِن طَعامِه، وتَرَكتُ أهلي ومالي مُهاجِرًا إلى اللهِ ورَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: فلَمَّا اصطَلَحنا نَحنُ وأهلُ مَكَّةَ، واختَلَطَ بَعضُنا ببَعضٍ، أتَيتُ شَجَرةً فكَسَحتُ شَوكَها فاضطَجَعتُ في أصلِها، قال: فأتاني أربَعةٌ مِنَ المُشرِكينَ مِن أهلِ مَكَّةَ، فجَعَلوا يَقَعونَ في رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأبغَضتُهم، فتَحَوَّلتُ إلى شَجَرةٍ أُخرى، وعَلَّقوا سِلاحَهم واضطَجَعوا، فبينَما هُم كَذلك إذ نادى مُنادٍ مِن أسفَلِ الوادي: يا لَلمُهاجِرينَ، قُتِلَ ابنُ زُنَيمٍ، قال: فاختَرَطتُ سَيفي، ثُمَّ شَدَدتُ على أولَئِكَ الأربَعةِ وهم رُقودٌ، فأخَذتُ سِلاحَهم، فجَعَلتُه ضِغثًا في يَدي، قال: ثُمَّ قُلتُ: والذي كَرَّمَ وجهَ مُحَمَّدٍ لا يَرفَعُ أحَدٌ مِنكُم رَأسَه إلَّا ضَرَبتُ الذي فيه عَيناه، قال: ثُمَّ جِئتُ بهم أسوقُهم إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: وجاءَ عَمِّي عامِرٌ برَجُلٍ مِنَ العَبَلاتِ، يُقالُ له: مِكرَزٌ، يَقودُه إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على فرَسٍ مُجَفَّفٍ في سَبعينَ مِنَ المُشرِكينَ، فنَظَرَ إليهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: دَعوهم، يَكُنْ لهم بَدءُ الفُجورِ وثِناه، فعَفا عنهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنزَلَ اللهُ: {وهو الذي كَفَّ أيديَهم عَنكُم وأيديَكُم عَنهُم ببَطنِ مَكَّةَ مِن بَعدِ أن أظفَرَكُم عليهم} [الفتح: 24] الآيةَ كُلَّها. قال: ثُمَّ خَرَجنا راجِعينَ إلى المَدينةِ، فنَزَلنا مَنزِلًا بينَنا وبينَ بَني لَحيانَ جَبَلٌ، وهمُ المُشرِكونَ، فاستَغفَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لمَن رَقيَ هذا الجَبَلَ اللَّيلةَ، كَأنَّه طَليعةٌ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابِه، قال سَلَمةُ: فرَقيتُ تلك اللَّيلةَ مَرَّتَينِ أو ثَلاثًا، ثُمَّ قدِمنا المَدينةَ، فبَعَثَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بظَهرِه مع رَباحٍ، غُلامِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنا معهُ، وخَرَجتُ معهُ بفَرَسِ طَلحةَ، أُنَدِّيه مع الظَّهرِ، فلَمَّا أصبَحنا إذا عبدُ الرَّحمَنِ الفَزاريُّ قد أغارَ على ظَهرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فاستاقَه أجمَعَ، وقَتَلَ راعيَه، قال: فقُلتُ: يا رَباحُ، خُذْ هذا الفَرَسَ فأبلِغْه طَلحةَ بنَ عُبَيدِ اللهِ، وأخبِرْ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ المُشرِكينَ قد أغاروا على سَرحِه، قال: ثُمَّ قُمتُ على أكَمةٍ، فاستَقبَلتُ المَدينةَ، فنادَيتُ ثَلاثًا: يا صَباحاه! ثُمَّ خَرَجتُ في آثارِ القَومِ أرميهم بالنَّبلِ وأرتَجِزُ، أقولُ: أنا ابنُ الأكوعِ... واليَومُ يَومُ الرُّضَّعِ، فألحَقُ رَجُلًا منهم فأصُكُّ سَهمًا في رَحلِه، حتَّى خَلَصَ نَصلُ السَّهمِ إلى كَتِفِه، قال: قُلتُ: خُذْها وأنا ابنُ الأكوعِ... واليَومُ يَومُ الرُّضَّعِ، قال: فواللهِ، ما زِلتُ أرميهم وأعقِرُ بهم، فإذا رَجَعَ إليَّ فارِسٌ أتَيتُ شَجَرةً، فجَلَستُ في أصلِها، ثُمَّ رَمَيتُه فعَقَرتُ به، حتَّى إذا تَضايَقَ الجَبَلُ فدَخَلوا في تَضايُقِه، عَلَوتُ الجَبَلَ فجَعَلتُ أُرَدِّيهم بالحِجارةِ، قال: فما زِلتُ كَذلك أتبَعُهم حتَّى ما خَلَقَ اللهُ مِن بَعيرٍ مِن ظَهرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلَّا خَلَّفتُه وراءَ ظَهري، وخَلَّوا بَيني وبينَه، ثُمَّ اتَّبَعتُهم أرميهم حتَّى ألقَوا أكثَرَ مِن ثَلاثينَ بُردةً، وثَلاثينَ رُمحًا؛ يَستَخِفُّونَ، ولا يَطرَحونَ شيئًا إلَّا جَعَلتُ عليه آرامًا مِنَ الحِجارةِ يَعرِفُها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابُه، حتَّى أتَوا مُتَضايِقًا مِن ثَنيَّةٍ، فإذا هُم قد أتاهم فُلانُ بنُ بَدرٍ الفَزاريُّ، فجَلَسوا يَتَضَحَّونَ، يَعني يَتَغَدَّونَ، وجَلَستُ على رَأسِ قَرنٍ، قال الفَزاريُّ: ما هذا الذي أرى؟ قالوا: لَقينا مِن هذا البَرحَ! واللهِ ما فارَقَنا مُنذُ غَلَسٍ يَرمينا حتَّى انتَزَعَ كُلَّ شَيءٍ في أيدينا، قال: فليَقُمْ إليه نَفَرٌ مِنكُم أربَعةٌ، قال: فصَعِدَ إليَّ منهم أربَعةٌ في الجَبَلِ، قال: فلَمَّا أمكَنوني مِنَ الكَلامِ، قال: قُلتُ: هل تَعرِفوني؟ قالوا: لا، ومَن أنتَ؟ قال: قُلتُ: أنا سَلَمةُ بنُ الأكوعِ، والذي كَرَّمَ وجهَ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، لا أطلُبُ رَجُلًا مِنكُم إلَّا أدرَكتُه، ولا يَطلُبُني رَجُلٌ مِنكُم فيُدرِكَني، قال أحَدُهم: أنا أظُنُّ. قال: فرَجَعوا، فما بَرِحتُ مَكاني حتَّى رَأيتُ فوارِسَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَتَخَلَّلونَ الشَّجَرَ، قال: فإذا أوَّلُهمُ الأخرَمُ الأسَديُّ، على إثرِه أبو قَتادةَ الأنصاريُّ، وعلى إثرِه المِقدادُ بنُ الأسودِ الكِنديُّ، قال: فأخَذتُ بعِنانِ الأخرَمِ، قال: فولَّوا مُدبِرينَ، قُلتُ: يا أخرَمُ، احذَرهُم؛ لا يَقتَطِعوكَ حتَّى يَلحَقَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابُه، قال: يا سَلَمةُ، إن كُنتَ تُؤمِنُ باللهِ واليَومِ الآخِرِ، وتَعلَمُ أنَّ الجَنَّةَ حَقٌّ، والنَّارَ حَقٌّ، فلا تَحُلْ بَيني وبينَ الشَّهادةِ، قال: فخَلَّيتُه، فالتَقى هو وعَبدُ الرَّحمَنِ، قال: فعَقَرَ بعَبدِ الرَّحمَنِ فرَسَه، وطَعَنَه عبدُ الرَّحمَنِ فقَتَلَه، وتَحَوَّلَ على فرَسِه، ولَحِقَ أبو قَتادةَ فارِسُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعَبدِ الرَّحمَنِ، فطَعَنَه فقَتَلَه، فوالذي كَرَّمَ وجهَ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَتَبِعتُهم أعدو على رِجلَيَّ حتَّى ما أرى ورائي مِن أصحابِ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولا غُبارِهم شيئًا، حتَّى يَعدِلوا قَبلَ غُروبِ الشَّمسِ إلى شِعبٍ فيه ماءٌ يُقالُ له: ذو قَرَدٍ؛ ليَشرَبوا منه، وهم عِطاشٌ، قال: فنَظَروا إليَّ أعدو وراءَهم، فخَلَّيتُهم عنه -يَعني أجلَيتُهم عنه- فما ذاقوا منه قَطرةً. قال: ويَخرُجونَ فيَشتَدُّونَ في ثَنيَّةٍ، قال: فأعدو فألحَقُ رَجُلًا منهم، فأصُكُّه بسَهمٍ في نُغضِ كَتِفِه، قال: قُلتُ: خُذها وأنا ابنُ الأكوعِ... واليَومُ يَومُ الرُّضَّعِ، قال: يا ثَكِلَتْه أُمُّه! أكوَعُه بُكرةَ؟! قال: قُلتُ: نَعَم يا عَدوَّ نَفسِه، أكوعُكَ بُكرةَ، قال: وأردَوا فرَسَينِ على ثَنيَّةٍ، قال: فجِئتُ بهما أسوقُهما إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: ولَحِقَني عامِرٌ بسَطيحةٍ فيها مَذقةٌ مِن لَبَنٍ، وسَطيحةٍ فيها ماءٌ، فتَوضَّأتُ وشَرِبتُ، ثُمَّ أتَيتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو على الماءِ الذي حَلَّأتُهم عنه، فإذا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد أخَذَ تلك الإبِلَ وكُلَّ شَيءٍ استَنقَذتُه مِنَ المُشرِكينَ، وكُلَّ رُمحٍ وبُردةٍ، وإذا بلالٌ نَحَرَ ناقةً مِنَ الإبِلِ الذي استَنقَذتُ مِنَ القَومِ، وإذا هو يَشوي لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن كَبِدِها وسَنامِها، قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، خَلِّني فأنتَخِبُ مِنَ القَومِ مِائةَ رَجُلٍ فأتَّبِعُ القَومَ، فلا يَبقى منهم مُخبِرٌ إلَّا قَتَلتُه، قال: فضَحِكَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى بَدَت نَواجِذُه في ضَوءِ النَّارِ، فقال: يا سَلَمةُ، أتُراكَ كُنتَ فاعِلًا؟ قُلتُ: نَعَم، والذي أكرَمَكَ، فقال: إنَّهمُ الآنَ لَيُقرَونَ في أرضِ غَطَفانَ، قال: فجاءَ رَجُلٌ مِن غَطَفانَ، فقال: نَحَرَ لهم فُلانٌ جَزورًا، فلَمَّا كَشَفوا جِلدَها رَأوا غُبارًا، فقالوا: أتاكُمُ القَومُ، فخَرَجوا هارِبينَ، فلَمَّا أصبَحنا قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: كان خَيرَ فُرسانِنا اليومَ أبو قَتادةَ، وخَيرَ رَجَّالَتِنا سَلَمةُ، قال: ثُمَّ أعطاني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَهمَينِ: سَهمَ الفارِسِ، وسَهمَ الرَّاجِلِ، فجَمعهُما لي جَميعًا، ثُمَّ أردَفَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وراءَه على العَضباءِ راجِعينَ إلى المَدينةِ. قال: فبينَما نَحنُ نَسيرُ، قال: وكانَ رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ لا يُسبَقُ شَدًّا، قال: فجَعَلَ يقولُ: ألا مُسابِقٌ إلى المَدينةِ؟ هل مِن مُسابِقٍ؟ فجَعَلَ يُعيدُ ذلك، قال: فلَمَّا سَمِعتُ كَلامَه، قُلتُ: أما تُكرِمُ كَريمًا، ولا تَهابُ شَريفًا؟! قال: لا، إلَّا أن يَكونَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، بأبي وأُمِّي، ذَرني فلِأُسابِق الرَّجُلَ، قال: إن شِئتَ، قال: قُلتُ: اذهَبْ إليكَ، وثَنَيتُ رِجلَيَّ، فطَفَرتُ فعَدَوتُ، قال: فرَبَطتُ عليه شَرَفًا أو شَرَفَينِ، أستَبقي نَفَسي، ثُمَّ عَدَوتُ في إثرِه، فرَبَطتُ عليه شَرَفًا أو شَرَفَينِ، ثُمَّ إنِّي رَفَعتُ حتَّى ألحَقَه، قال: فأصُكُّه بينَ كَتِفَيه، قال: قُلتُ: قد سُبِقتَ واللهِ! قال: أنا أظُنُّ، قال: فسَبَقتُه إلى المَدينةِ، قال: فواللهِ، ما لَبِثنا إلَّا ثَلاثَ لَيالٍ حتَّى خَرَجنا إلى خَيبَرَ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: فجَعَلَ عَمِّي عامِرٌ يَرتَجِزُ بالقَومِ: تاللهِ لَولا اللهُ ما اهتَدَينا... ولا تَصَدَّقنا ولا صَلَّينا ونَحنُ عن فضلِكَ ما استَغنَينا... فثَبِّتِ الأقدامَ إن لاقَينا وأنزِلَنْ سَكينةً علينا، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن هذا؟ قال: أنا عامِرٌ، قال: غَفَرَ لكَ رَبُّكَ، قال: وما استَغفَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لإنسانٍ يَخُصُّه إلَّا استُشهِدَ، قال: فنادى عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ وهو على جَمَلٍ له: يا نَبيَّ اللهِ، لَولا ما مَتَّعتَنا بعامِرٍ! قال: فلَمَّا قدِمنا خَيبَرَ، قال: خَرَجَ مَلِكُهم مَرحَبٌ يَخطِرُ بسَيفِه، ويقولُ: قد عَلِمَت خَيبَرُ أنِّي مَرحَبُ... شاكي السِّلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ إذا الحُروبُ أقبَلَت تَلَهَّبُ، قال: وبَرَزَ له عَمِّي عامِرٌ، فقال: قد عَلِمَت خَيبَرُ أنِّي عامِرُ... شاكي السِّلاحِ بَطَلٌ مُغامِرُ، قال: فاختَلَفا ضَربَتَينِ، فوقَعَ سَيفُ مَرحَبٍ في تُرسِ عامِرٍ، وذَهَبَ عامِرٌ يَسفُلُ له، فرَجَعَ سَيفُه على نَفسِه، فقَطَعَ أكحَلَه، فكانَت فيها نَفسُه. قال سَلَمةُ: فخَرَجتُ، فإذا نَفَرٌ مِن أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولونَ: بَطَلَ عَمَلُ عامِرٍ؛ قَتَلَ نَفسَه! قال: فأتَيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنا أبكي، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، بَطَلَ عَمَلُ عامِرٍ! قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن قال ذلك؟ قال: قُلتُ: ناسٌ مِن أصحابِكَ، قال: كَذَبَ مَن قال ذلك، بَل له أجرُه مَرَّتَينِ، ثُمَّ أرسَلَني إلى عَليٍّ وهو أرمَدُ، فقال: لأُعطيَنَّ الرَّايةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللهَ ورَسولَه، أو يُحِبُّه اللهُ ورَسولُه، قال: فأتَيتُ عَليًّا، فجِئتُ به أقودُه وهو أرمَدُ، حتَّى أتَيتُ به رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فبَسَقَ في عَينَيه فبَرَأ وأعطاه الرَّايةَ، وخَرَجَ مَرحَبٌ، فقال: قد عَلِمَت خَيبَرُ أنِّي مَرحَبُ... شاكي السِّلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ إذا الحُروبُ أقبَلَت تَلَهَّبُ فقال عَليٌّ: أنا الذي سَمَّتني أُمِّي حَيدَرَه... كَلَيثِ غاباتٍ كَريهِ المَنظَرَه أوفيهمُ بالصَّاعِ كَيلَ السَّندَرَه. قال: فضَرَبَ رَأسَ مَرحَبٍ فقَتَلَه، ثُمَّ كان الفَتحُ على يَدَيه
الراويسلمة بن الأكوع
المحدثمسلم
المصدرصحيح مسلم
الصفحة أو الرقم1807
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
إنَّ كلَّ نَبيٍّ قَد أَنذَرَ قَومَه الدَّجَّالَ، أَلا وإنَّه قَد أَكلَ الطَّعامَ، ألا إنِّي عاهِدٌ إليكُم فيهِ عَهدًا لم يَعهَدْه نَبيٌّ إلى أُمَّتِه، ألا وإنَّ عَينَه اليُمنى مَمسوحةٌ كأنَّها نُخاعةٌ في جانبِ حائطٍ، ألا وإنَّ عَينَه اليُسرى كأنَّها كَوكبٌ دُرِّيٌّ، مَعه مِثلُ الجنَّةِ والنَّارِ، فالنَّارُ رَوضةٌ خَضراءُ، والجنَّةُ غَبراءُ ذاتُ دُخانٍ، وبَين يَديهِ رَجُلانِ يُنذِرانِ أَهلَ القُرى، كُلَّما دَخَل قريةً أَنْذَر أَهلَها، وإذا خَرَجا مِنها دَخَل أوَّلُ أَصحابِ الدَّجَّالِ، فيَدخُل القُرى كُلَّها غيرَ مكَّةَ والمَدينةِ، حَرُمَتا عليهِ، والمُؤمنونَ مُتفرِّقونَ في الأَرضِ فيَجمَعُهم اللهُ تَعالى فيَقولُ رجلٌ مِنهُم: واللهِ لَأنطَلقنَّ فَلأَنظرَنَّ هَذا الَّذي أَنْذَرناه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، فيَقولُ له أَصحابُه: إنَّا لا نَدعُك تَأتيهِ، ولو عَلِمنا أنَّه لا يَفتِنكَ لَخلَّينا سَبيلَك، ولكنَّا نَخافُ أن يَفتِنَك فتَتبعَه، فَيَأبى إلَّا أن يَأتيَه، فيَنطلِقُ حتَّى إذا أَتى أَدنى مَسلَحةٍ من مَسالِحِه أَخَذوه فَسَألوه: ما شَأنُه؟ وأين يُريدُ؟ فيَقولُ: أُريدُ الدَّجَّالَ الكَذَّابَ. فيَقولُ: أنتَ تَقولُ ذلكَ، فيَكتُبون إليهِ: إنَّا أَخذْنا رَجلًا يَقولُ كَذا وَكَذا، أَفنَقتلُه أمْ نَبعثُ بِه إليكَ؟ فيَقولُ: أَرسِلوا بِه إليَّ. فانطَلَقوا بِه إليهِ، فلمَّا رآه عَرفَه بِنَعتِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، فَقال لَه: أنتَ الدَّجَّالُ الكذَّابُ الَّذي أَنذَرَناه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم. فَقال له الدَّجَّالُ: أنتَ تَقولُ ذلكَ! لِتُطيعُني فيما آمُرُكَ بِه أو لَأشُقُّنك شِقَّينِ. فيُنادي العبدُ المُؤمنُ في النَّاسِ: يا أيُّها النَّاسُ، هذا المَسيحُ الكذَّابُ، فيَأمُر بهِ، فمدَّ بِرِجلَيه، ثُمَّ أمَر بِحَديدةٍ فوُضِعتْ على عَجُز ذَنَبِه فشَقَّه شِقَّينِ، ثُمَّ قال الدَّجَّالُ لِأَوليائِه: أَرأيتُم إن أَحييْتُ لَكُم هَذا، أَلَستُم تَعلَمون أنِّي ربُّكُم؟ فيَقولونَ: نَعَم. فيَأخُذ عَصًا فيَضرِبُ بها إِحدَى شِقَّيه أوِ الصَّعيدَ فاسْتَوى قائمًا، فلمَّا رَأى ذلكَ أولياؤُه صَدَّقوه وأَحبُّوه، وأَيقَنوا بِه أنَّه ربُّهُم، واتَّبَعوه، فيَقولُ الدَّجَّالُ لِلعَبدِ المُؤمنِ: أَلا تُؤمِنُ بِي؟ فَقال: أَنا الآنَ أشدُّ بَصيرةً فيكَ من قبل. ثُمَّ نادى في النَّاسِ: يا أَيُّها النَّاسُ، هَذا المَسيحُ الكذَّابُ، مَن أَطاعَه فهوَ في النَّار، وَمَن عَصاه فهوَ في الجنَّةِ. فَقال الدَّجَّالُ: لِتُطيعُني أو لَأذبحَنَّك. فقال: واللهِ لا أُطيعُكَ أبدًا، لا أُطيعُك أبدًا، إنَّك لأنتَ الكذَّابُ، فأَمَر به فاضْطَجَع وأَمَر بِذَبحِه فلا يَقدِرُ عليهِ، لا يُسلَّط عليهِ إلَّا مرَّةً واحدةً، فأَخَذ بِيدَيهِ ورِجلَيهِ فأُلقيَ في النَّارِ، وهيَ غَبراءُ ذاتُ دُخانٍ. فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: ذلكَ الرَّجلُ أَقربُ أمَّتي مِنِّي، وأَرفَعُهم دَرجةً. قال أبو سَعيدٍ رَضيَ اللهُ عَنه: كان يَحسَبُ أَصحابُ مُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أنَّ ذلكَ الرَّجلَ عُمَرُ بنُ الخطَّابِ حتَّى مَضى لِسَبيلِه رَضيَ اللهُ عَنه. قُلتُ: فَكيف يَهلَكُ؟ قال: اللهُ أَعلمُ؟ قُلتُ: إنَّ عيسى ابنَ مَريمَ عَليهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ هوَ يُهلِكُه. قال: اللهُ أَعلمُ، غيرَ أنَّ اللهَ تَعالى يُهلِكُه وَمَن مَعَه. قُلتُ: فَماذا يَكونُ بَعدَه؟ قال: حدَّثَنا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أنَّ النَّاسَ يَغرِسونَ بَعدَه الغُروسَ، ويتَّخِذونَ مِن بَعدِه الأَموالَ. قُلتُ: سُبحانَ اللهِ! أبَعدَ الدَّجَّالِ؟ قال: نَعَم، فيَمكُثونَ في الأَرضِ ما شاء اللهُ أن يَمْكُثوا، ثُمَّ يُفتحُ يَأجوجُ ومَأجوجُ فيُهلِكون مَن في الأَرضِ إلَّا مَن تَعلَّق بِحِصنٍ، فلمَّا فَرَغوا مِن أَهلِ الأرضِ أَقبَل بعضهم عَلى بَعضٍ فَقالوا: إنَّما بَقيَ مَن في الحُصونِ، وَمَن في السَّماءِ، فيَرمونَ بِسِهامِهم فَخرَّت عَليهُم مُنغمرةً دمًا فَقالوا: قدِ استَرحْتُم ممَّن في السَّماءِ، وبَقيَ مَن في الحُصونِ، فَحاصَروهُم حتَّى اشتدَّ عَليهمُ الحَصرُ والبَلاءُ، فبَينَما هُم كَذلكَ إذ أَرسَل اللهُ تَعالى عليهِم نَغفًا في أَعناقِهِم، فقَصَمت أَعناقَهُم، فَمال بَعضُهُم على بعضٍ مَوتى، فَقال رَجلٌ مِنهُم: قَتلَهُم اللهُ ربُّ الكَعبةِ. قال: إنَّما يَفعلونَ هَذا مُخادعةً، فنَخرُج إليهم فيُهلِكونا كَما أَهلَكوا إِخوانَنا، فَقال: افتَحوا لي البابَ. فقال أَصحابُه: لا نَفتحُ. فقال: دَلُّوني بِحبلٍ فلمَّا نَزل وَجدَهُم مَوتى، فَخَرج النَّاسُ مِن حُصونِهِم. فحَدَّثني أبو سَعيدٍ رَضيَ اللهُ عنهُ: أنَّ مَواشيَهم جَعَلها اللهُ تَعالى لهم حياةً يَقتَضِمونَها ما يَجِدون غَيرَها. قال: وحدَّثَنا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أنَّ النَّاسَ يَغرِسونَ بَعدَهم الغُروسَ، ويتَّخِذونَ الأَموالَ. قال: قُلتُ: سُبحانَ اللهِ، أَبَعد يَأجوجَ ومَأجوجَ؟ قال: نَعَم، فبَينَما هُم في تِجارَتِهم إذ نادى مُنادٍ مِنَ السَّماءِ: أَتى أمرُ اللهِ، ففَزِع أهلُ الأَرضِ حينَ سَمِعوا الدَّعوةَ، وأَقبلَ بَعضُهم على بعضٍ، ثُمَّ أَقبَلوا على تِجارَتِهم وأسواقِهِم وصِناعَتِهم، فبَينَما هُم كَذلكَ إذ نودوا مرَّةً أُخرى: يا أيُّها النَّاسُ، أَتى أَمرُ اللهِ. فانطَلَقوا نحوَ الدَّعوةِ الَّتي سَمِعوا، وَجَعل الرَّجلُ يفِرُّ مِن غَنمِه وسَلعِه قِبَلَ الدَّعوةِ، وذُهِلوا في مَواشيهِم، وعِندَ ذلكَ عُطِّلتِ العِشارُ، فبَينَما هُم كَذلكَ يَسعَونَ قِبَل الدَّعوةِ إذ لَقوا اللهَ تَعالى في ظُللٍ مِنَ الغَمامِ ونُفِخَ في الصُّورِ فصُعِقَ مَن في السَّماءِ ومَن في الأَرضِ إلَّا مَن شاءَ اللهُ، فَمَكثوا ما شاء اللهُ، ثُمَّ نُفِخَ فيه أُخْرى فإذا هُم قيامٌ يَنظُرونَ، ثُمَّ تَجيءُ جَهنَّمُ لَها زَفيرٌ وشَهيقٌ، ثُمَّ يُنادى
الراويأبو سعيد الخدري
المحدثابن حجر العسقلاني
الصفحة أو الرقم5/94
خلاصة حكم المحدثفي سياق هذا [الحديث] بعض مخالفة، وما في الصحيح أصح
أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُتيَ بلَحمٍ فرُفِعَ إليه الذِّراعُ، وكانَت تُعجِبُه، فنَهَشَ منها نَهشةً، ثُمَّ قال: أنا سَيِّدُ النَّاسِ يَومَ القيامةِ، وهل تَدرونَ مِمَّ ذلك؟ يَجمَعُ اللهُ النَّاسَ الأوَّلينَ والآخِرينَ في صَعيدٍ واحِدٍ، يُسمِعُهمُ الدَّاعي ويَنفُذُهمُ البَصَرُ، وتَدنو الشَّمسُ، فيَبلُغُ النَّاسَ مِنَ الغَمِّ والكَربِ ما لا يُطيقونَ ولا يَحتَمِلونَ، فيَقولُ النَّاسُ: ألا تَرَونَ ما قد بَلَغَكُم، ألا تَنظُرونَ مَن يَشفَعُ لَكُم إلى رَبِّكُم؟ فيَقولُ بَعضُ النَّاسِ لبَعضٍ: عليكم بآدَمَ، فيَأتونَ آدَمَ عليه السَّلامُ فيَقولونَ له: أنتَ أبو البَشَرِ، خَلَقَك اللهُ بيَدِه، ونَفَخَ فيك مِن روحِه، وأمَرَ المَلائِكةَ فسَجَدوا لَك، اشفَعْ لَنا إلى رَبِّك، ألا تَرى إلى ما نَحنُ فيه، ألا تَرى إلى ما قد بَلَغَنا؟ فيَقولُ آدَمُ: إنَّ رَبِّي قد غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لم يَغضَبْ قَبلَه مِثلَه، ولَن يَغضَبَ بَعدَه مِثلَه، وإنَّه قد نَهاني عَنِ الشَّجَرةِ فعَصَيتُه، نَفسي نَفسي نَفسي، اذهَبْوا إلى غيري، اذهَبْوا إلى نوحٍ، فيَأتونَ نوحًا فيَقولونَ: يا نوحُ، إنَّك أنتَ أوَّلُ الرُّسُلِ إلى أهلِ الأرضِ، وقد سَمَّاك اللهُ عَبدًا شَكورًا، اشفَعْ لَنا إلى رَبِّك، ألا تَرى إلى ما نَحنُ فيه؟ فيَقولُ: إنَّ رَبِّي عزَّ وجلَّ قد غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لم يَغضَبْ قَبلَه مِثلَه، ولَن يَغضَبَ بَعدَه مِثلَه، وإنَّه قد كانَت لي دَعوةٌ دَعَوتُها على قَومي، نَفسي نَفسي نَفسي، اذهَبْوا إلى غيري، اذهَبْوا إلى إبراهيمَ، فيَأتونَ إبراهيمَ فيَقولونَ: يا إبراهيمُ، أنتَ نَبيُّ اللهِ وخَليلُه مِن أهلِ الأرضِ، اشفَعْ لَنا إلى رَبِّك، ألا تَرى إلى ما نَحنُ فيه، فيَقولُ لهم: إنَّ رَبِّي قد غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لم يَغضَبْ قَبلَه مِثلَه، ولَن يَغضَبَ بَعدَه مِثلَه، وإنِّي قد كُنتُ كَذَبتُ ثَلاثَ كَذَباتٍ -فذَكَرَهنَّ أبو حَيَّانَ في الحَديثِ- نَفسي نَفسي نَفسي، اذهَبْوا إلى غيري، اذهَبْوا إلى موسى، فيَأتونَ موسى فيَقولونَ: يا موسى، أنتَ رَسولُ اللهِ، فضَّلَك اللهُ برِسالَتِه وبكَلامِه على النَّاسِ، اشفَعْ لَنا إلى رَبِّك، ألا تَرى إلى ما نَحنُ فيه؟ فيَقولُ: إنَّ رَبِّي قد غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لم يَغضَبْ قَبلَه مِثلَه، ولَن يَغضَبَ بَعدَه مِثلَه، وإنِّي قد قَتَلتُ نَفسًا لم أومَرْ بقَتلِها، نَفسي نَفسي نَفسي، اذهَبْوا إلى غيري، اذهَبْوا إلى عيسى ابنِ مَريَمَ، فيَأتونَ عيسى، فيَقولونَ: يا عيسى، أنتَ رَسولُ اللهِ وكَلِمَتُه ألقاها إلى مَريَمَ وروحٌ منه، وكَلَّمتَ النَّاسَ في المَهدِ صَبيًّا، اشفَعْ لَنا إلى رَبِّك، ألا تَرى إلى ما نَحنُ فيه؟ فيَقولُ عيسى: إنَّ رَبِّي قد غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لم يَغضَبْ قَبلَه مِثلَه قَطُّ، ولَن يَغضَبَ بَعدَه مِثلَه، ولم يَذكُرْ ذَنبًا، نَفسي نَفسي نَفسي، اذهَبْوا إلى غيري، اذهَبْوا إلى مُحَمَّدٍ، فيَأتونَ مُحَمَّدًا فيَقولونَ: يا مُحَمَّدُ، أنتَ رَسولُ اللهِ وخاتِمُ الأنبياءِ، وقد غَفَرَ اللهُ لك ما تَقدَّمَ مِن ذَنبِك وما تَأخَّرَ، اشفَعْ لَنا إلى رَبِّك، ألا تَرى إلى ما نَحنُ فيه؟ فأنطَلِقُ فآتي تَحتَ العَرشِ، فأقَعُ ساجِدًا لرَبِّي عزَّ وجلَّ، ثُمَّ يَفتَحُ اللهُ عليَّ مِن مَحامِدِه وحُسنِ الثَّناءِ عليه شيئًا لم يَفتَحْه على أحَدٍ قَبلي، ثُمَّ يُقالُ: يا مُحَمَّدُ، ارفَعْ رَأسَك، سَلْ تُعطَه، واشفَعْ تُشَفَّعْ، فأرفَعُ رَأسي فأقولُ: أُمَّتي يا رَبِّ، أُمَّتي يا رَبِّ، أُمَّتي يا رَبِّ، فيُقالُ: يا مُحَمَّدُ، أدخِلْ مِن أُمَّتِك مَن لا حِسابَ عليهم مِنَ البابِ الأيمَنِ مِن أبوابِ الجَنَّةِ، وهم شُرَكاءُ النَّاسِ فيما سِوى ذلك مِنَ الأبوابِ، ثُمَّ قال: والذي نَفسي بيَدِه، إنَّ ما بينَ المِصراعَينِ مِن مَصاريعِ الجَنَّةِ كما بينَ مَكَّةَ وحِميَرَ -أو كما بينَ مَكَّةَ وبُصرى-
الراويأبو هريرة
المحدثالبخاري
الصفحة أو الرقم4712
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
أنا سيِّدُ النَّاسِ. [يعني حديث: أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُتِيَ بلَحْمٍ فَرُفِعَ إلَيْهِ الذِّرَاعُ، وكَانَتْ تُعْجِبُهُ فَنَهَشَ منها نَهْشَةً، ثُمَّ قالَ: أنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَومَ القِيَامَةِ، وهلْ تَدْرُونَ مِمَّ ذلكَ؟ يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ في صَعِيدٍ واحِدٍ، يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي ويَنْفُذُهُمُ البَصَرُ، وتَدْنُو الشَّمْسُ، فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الغَمِّ والكَرْبِ ما لا يُطِيقُونَ ولَا يَحْتَمِلُونَ، فيَقولُ النَّاسُ: ألَا تَرَوْنَ ما قدْ بَلَغَكُمْ، ألَا تَنْظُرُونَ مَن يَشْفَعُ لَكُمْ إلى رَبِّكُمْ؟ فيَقولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: علَيْكُم بآدَمَ، فَيَأْتُونَ آدَمَ عليه السَّلَامُ فيَقولونَ له: أنْتَ أبو البَشَرِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بيَدِهِ، ونَفَخَ فِيكَ مِن رُوحِهِ، وأَمَرَ المَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ، ألَا تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ، ألَا تَرَى إلى ما قدْ بَلَغَنَا؟ فيَقولُ آدَمُ: إنَّ رَبِّي قدْ غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، ولَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وإنَّه قدْ نَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إلى غيرِي، اذْهَبُوا إلى نُوحٍ، فَيَأْتُونَ نُوحًا فيَقولونَ: يا نُوحُ، إنَّكَ أنْتَ أوَّلُ الرُّسُلِ إلى أهْلِ الأرْضِ، وقدْ سَمَّاكَ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ، ألَا تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ؟ فيَقولُ: إنَّ رَبِّي عزَّ وجلَّ قدْ غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، ولَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وإنَّه قدْ كَانَتْ لي دَعْوَةٌ دَعَوْتُهَا علَى قَوْمِي، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إلى غيرِي، اذْهَبُوا إلى إبْرَاهِيمَ، فَيَأْتُونَ إبْرَاهِيمَ فيَقولونَ: يا إبْرَاهِيمُ أنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ وخَلِيلُهُ مِن أهْلِ الأرْضِ، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ ألَا تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ، فيَقولُ لهمْ : إنَّ رَبِّي قدْ غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، ولَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وإنِّي قدْ كُنْتُ كَذَبْتُ ثَلَاثَ كَذِبَاتٍ - فَذَكَرَهُنَّ أبو حَيَّانَ في الحَديثِ - نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إلى غيرِي، اذْهَبُوا إلى مُوسَى فَيَأْتُونَ، مُوسَى فيَقولونَ: يا مُوسَى أنْتَ رَسولُ اللَّهِ، فَضَّلَكَ اللَّهُ برِسَالَتِهِ وبِكَلَامِهِ علَى النَّاسِ، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ، ألَا تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ؟ فيَقولُ: إنَّ رَبِّي قدْ غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، ولَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وإنِّي قدْ قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بقَتْلِهَا، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إلى غيرِي، اذْهَبُوا إلى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، فَيَأْتُونَ عِيسَى، فيَقولونَ: يا عِيسَى أنْتَ رَسولُ اللَّهِ، وكَلِمَتُهُ ألْقَاهَا إلى مَرْيَمَ ورُوحٌ منه، وكَلَّمْتَ النَّاسَ في المَهْدِ صَبِيًّا، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ ألَا تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ؟ فيَقولُ عِيسَى: إنَّ رَبِّي قدْ غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ قَطُّ، ولَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، ولَمْ يَذْكُرْ ذَنْبًا، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إلى غيرِي اذْهَبُوا إلى مُحَمَّدٍ، فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا فيَقولونَ: يا مُحَمَّدُ أنْتَ رَسولُ اللَّهِ وخَاتِمُ الأنْبِيَاءِ، وقدْ غَفَرَ اللَّهُ لكَ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ ألَا تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ، فأنْطَلِقُ فَآتي تَحْتَ العَرْشِ ، فأقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي عزَّ وجلَّ، ثُمَّ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيَّ مِن مَحَامِدِهِ وحُسْنِ الثَّنَاءِ عليه شيئًا، لَمْ يَفْتَحْهُ علَى أحَدٍ قَبْلِي، ثُمَّ يُقَالُ: يا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ سَلْ تُعْطَهْ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ فأرْفَعُ رَأْسِي، فأقُولُ: أُمَّتي يا رَبِّ، أُمَّتي يا رَبِّ، أُمَّتي يا رَبِّ، فيُقَالُ: يا مُحَمَّدُ أدْخِلْ مِن أُمَّتِكَ مَن لا حِسَابَ عليهم مِنَ البَابِ الأيْمَنِ مِن أبْوَابِ الجَنَّةِ، وهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيما سِوَى ذلكَ مِنَ الأبْوَابِ، ثُمَّ قالَ: والذي نَفْسِي بيَدِهِ، إنَّ ما بيْنَ المِصْرَاعَيْنِ مِن مَصَارِيعِ الجَنَّةِ، كما بيْنَ مَكَّةَ وحِمْيَرَ - أوْ كما بيْنَ مَكَّةَ وبُصْرَى]
الراوي[أبو هريرة]
المحدثابن العربي
الصفحة أو الرقم6/214
خلاصة حكم المحدثصحيح
لَم أعقِلْ أبَويَّ قَطُّ إلَّا وهُما يَدينانِ الدِّينَ، ولم يَمُرَّ علينا يَومٌ إلَّا يَأتينا فيه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم طَرَفَيِ النَّهارِ، بُكرةً وعَشيَّةً، فلَمَّا ابتُليَ المُسلِمونَ خَرَجَ أبو بَكرٍ مُهاجِرًا نَحوَ أرضِ الحَبَشةِ، حتَّى إذا بَلَغَ بَرْكَ الغِمادِ لَقيَه ابنُ الدَّغِنةِ، وهو سَيِّدُ القارةِ، فقال: أينَ تُريدُ يا أبا بَكرٍ؟ فقال أبو بَكرٍ: أخرَجَني قَومي، فأُريدُ أن أسيحَ في الأرضِ وأعبُدَ رَبِّي، قال ابنُ الدَّغِنةِ: فإنَّ مِثلَك يا أبا بَكرٍ لا يَخرُجُ ولا يُخرَجُ، إنَّك تَكسِبُ المَعدومَ، وتَصِلُ الرَّحِمَ، وتَحمِلُ الكَلَّ، وتَقري الضَّيفَ، وتُعينُ على نَوائِبِ الحَقِّ، فأنا لك جارٌ، ارجِعْ واعبُدْ رَبَّك ببَلَدِك، فرَجَعَ وارتَحَلَ معهُ ابنُ الدَّغِنةِ، فطافَ ابنُ الدَّغِنةِ عَشيَّةً في أشرافِ قُرَيشٍ، فقال لهم: إنَّ أبا بَكرٍ لا يَخرُجُ مِثلُه ولا يُخرَجُ، أتُخرِجونَ رَجُلًا يَكسِبُ المَعدومَ، ويَصِلُ الرَّحِمَ، ويَحمِلُ الكَلَّ، ويَقري الضَّيفَ، ويُعينُ على نَوائِبِ الحَقِّ، فلَم تُكَذِّبْ قُرَيشٌ بجِوارِ ابنِ الدَّغِنةِ، وقالوا لابنِ الدَّغِنةِ: مُرْ أبا بَكرٍ فليَعبُدْ رَبَّه في دارِه، فليُصَلِّ فيها وليَقرَأْ ما شاءَ، ولا يُؤذينا بذلك ولا يَستَعلِنْ به؛ فإنَّا نَخشى أن يَفتِنَ نِساءَنا وأبناءَنا، فقال ذلك ابنُ الدَّغِنةِ لأبي بَكرٍ، فلَبِثَ أبو بَكرٍ بذلك يَعبُدُ رَبَّه في دارِه، ولا يَستَعلِنُ بصَلاتِه ولا يَقرَأُ في غيرِ دارِه، ثُمَّ بَدا لأبي بَكرٍ، فابتَنى مَسجِدًا بفِناءِ دارِه، وكان يُصَلِّي فيه، ويَقرَأُ القُرآنَ، فيَنقَذِفُ عليه نِساءُ المُشرِكينَ وأبناؤُهم، وهم يَعجَبونَ منه ويَنظُرونَ إليه، وكان أبو بَكرٍ رَجُلًا بَكَّاءً، لا يَملِكُ عَينَيه إذا قَرَأ القُرآنَ، وأفزَعَ ذلك أشرافَ قُرَيشٍ مِنَ المُشرِكينَ، فأرسَلوا إلى ابنِ الدَّغِنةِ فقدِمَ عليهم، فقالوا: إنَّا كُنَّا أجَرنا أبا بَكرٍ بجِوارِك، على أن يَعبُدَ رَبَّه في دارِه، فقد جاوزَ ذلك، فابتَنى مَسجِدًا بفِناءِ دارِه، فأعلَنَ بالصَّلاةِ والقِراءةِ فيه، وإنَّا قد خَشينا أن يَفتِنَ نِساءَنا وأبناءَنا، فانهَه، فإن أحَبَّ أن يَقتَصِرَ على أن يَعبُدَ رَبَّه في دارِه فعَلَ، وإن أبى إلَّا أن يُعلِنَ بذلك، فسَلْه أن يَرُدَّ إليك ذِمَّتَك؛ فإنَّا قد كَرِهنا أن نُخفِرَك، ولَسنا مُقِرِّينَ لأبي بَكرٍ الاستِعلانَ، قالت عائِشةُ: فأتى ابنُ الدَّغِنةِ إلى أبي بَكرٍ فقال: قد عَلِمتَ الذي عاقدتُ لك عليه، فإمَّا أن تَقتَصِرَ على ذلك، وإمَّا أن تَرجِعَ إليَّ ذِمَّتي؛ فإنِّي لا أُحِبُّ أن تَسمع العَرَبُ أنِّي أُخفِرتُ في رَجُلٍ عَقدتُ له، فقال أبو بَكرٍ: فإنِّي أرُدُّ إليك جِوارَك، وأرضى بجِوارِ اللهِ عزَّ وجلَّ، والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَومَئذٍ بمَكَّةَ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للمُسلِمينَ: إنِّي أُريتُ دارَ هِجرَتِكُم ذاتَ نَخلٍ بينَ لابَتَينِ، وهُما الحَرَّتانِ، فهاجَرَ مَن هاجَرَ قِبَلَ المَدينةِ، ورَجَعَ عامَّةُ مَن كان هاجَرَ بأرضِ الحَبَشةِ إلى المَدينةِ، وتَجَهَّزَ أبو بَكرٍ قِبَلَ المَدينةِ، فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: على رِسلِك؛ فإنِّي أرجو أن يُؤذَنَ لي، فقال أبو بَكرٍ: وهل تَرجو ذلك بأبي أنتَ؟! قال: نَعَم، فحَبَسَ أبو بَكرٍ نَفسَه على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ليَصحَبَه، وعَلَفَ راحِلَتَينِ كانَتا عِندَه وَرَقَ السَّمُرِ، وهو الخَبَطُ، أربَعةَ أشهرٍ. قال ابنُ شِهابٍ: قال عُروةُ: قالت عائِشةُ: فبينَما نَحنُ يَومًا جُلوسٌ في بَيتِ أبي بَكرٍ في نَحرِ الظَّهيرةِ قال قائِلٌ لأبي بَكرٍ: هذا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُتَقَنِّعًا في ساعةٍ لم يَكُنْ يَأتينا فيها، فقال أبو بَكرٍ: فِداءٌ له أبي وأُمِّي، واللهِ ما جاءَ به في هذه السَّاعةِ إلَّا أمرٌ، قالت: فجاءَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فاستَأذَنَ، فأُذِنَ له فدَخَلَ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأبي بَكرٍ: أخرِجْ مَن عِندَك. فقال أبو بَكرٍ: إنَّما هم أهلُك، بأبي أنتَ يا رَسولَ اللهِ، قال: فإنِّي قد أُذِنَ لي في الخُروجِ، فقال أبو بَكرٍ: الصَّحابةُ بأبي أنتَ يا رَسولَ اللهِ؟ قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: نَعَم، قال أبو بَكرٍ: فخُذ -بأبي أنتَ يا رَسولَ اللهِ- إحدى راحِلَتَيَّ هاتَينِ، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: بالثَّمَنِ. قالت عائِشةُ: فجَهَّزناهما أحَثَّ الجَهازِ، وصَنَعنا لهما سُفرةً في جِرابٍ، فقَطَعَت أسماءُ بنتُ أبي بَكرٍ قِطعةً مِن نِطاقِها، فرَبَطَت به على فَمِ الجِرابِ، فبِذلك سُمِّيَت ذاتَ النِّطاقَينِ، قالت: ثُمَّ لَحِقَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بَكرٍ بغارٍ في جَبَلِ ثَورٍ، فكَمَنا فيه ثَلاثَ لَيالٍ، يَبيتُ عِندَهما عبدُ اللهِ بنُ أبي بَكرٍ، وهو غُلامٌ شابٌّ، ثَقِفٌ لَقِنٌ، فيُدلِجُ مِن عِندِهما بسَحَرٍ، فيُصبِحُ مع قُرَيشٍ بمَكَّةَ كَبائِتٍ، فلا يَسمَعُ أمرًا يُكتادانِ به إلَّا وعاه، حتَّى يَأتيَهما بخَبَرِ ذلك حينَ يَختَلِطُ الظَّلامُ، ويَرعى عليهما عامِرُ بنُ فُهَيرةَ مَولى أبي بَكرٍ مِنحةً مِن غَنَمٍ، فيُريحُها عليهما حينَ تَذهَبُ ساعةٌ مِنَ العِشاءِ، فيَبيتانِ في رِسلٍ، وهو لَبَنُ مِنحَتِهما ورَضيفِهما، حتَّى يَنعِقَ بها عامِرُ بنُ فُهَيرةَ بغَلَسٍ، يَفعَلُ ذلك في كُلِّ لَيلةٍ مِن تلك اللَّيالي الثَّلاثِ، واستَأجَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بَكرٍ رَجُلًا مِن بَني الدِّيلِ، وهو مِن بَني عبدِ بنِ عَديٍّ، هاديًا خِرِّيتًا، والخِرِّيتُ: الماهِرُ بالهِدايةِ، قد غَمَسَ حِلفًا في آلِ العاصِ بنِ وائِلٍ السَّهميِّ، وهو على دينِ كُفَّارِ قُرَيشٍ، فأمِناه فدَفَعا إليه راحِلَتَيهما، وواعَداه غارَ ثَورٍ بَعدَ ثَلاثِ لَيالٍ براحِلَتَيهما صُبحَ ثَلاثٍ، وانطَلَقَ معهُما عامِرُ بنُ فُهَيرةَ والدَّليلُ، فأخَذَ بهم طَريقَ السَّواحِلِ
الراويعائشة أم المؤمنين
المحدثالبخاري
الصفحة أو الرقم3905
خلاصة حكم المحدث[صحيح]

الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.

🏷️ كلمات رئيسية من الأحاديث (100)
يأكل الهدية ولا يأكل الصدقةالدم الدم والهدم الهدمكلمته ألقاها إلى مريمتحية أهل الجنة السلامالحسنات يذهبن السيئاتعينه اليسرى كوكب دريسيدة نساء أهل الجنةعيسى عاش عشرين ومئةالتوبة تغسل الحوبةأشهد أنه رسول اللهسهم الفارس والراجلعينه اليمنى ممسوحةأول أهله لحوقا بهفررنا إليك بدينناالهجرة إلى الحبشةجعفر بن أبي طالبغزوة بني المصطلقجوف الليل الدامسعشرين ومائة سنةسيدة نساء الجنةمريم ابنة عمرانعبد الله ورسولهالسيوم: الآمنونصفوان بن المعطللا إله إلا اللهلا نسجد إلا للهروح الله وكلمتهعمارة بن الوليدالمعروف والمنكرالبراء بن معرورمريم بنت عمرانعارضني بالقرآنأول أهله لحوقاعشرين ومئة سنةمحمد رسول اللهالمضغة السوداءالبتول العذراءالصلاة والزكاةالعذراء البتولسلمة بن الأكوععامر بن الأكوععيسى ابن مريمعارضني القرآنعارضه بالقرآناستشارة النبيعمرو بن العاصنهى عن المنكرخاتم الأنبياءشجرة الحديبيةالمسيح الكذابعيسى بن مريمدعوة إبراهيمالصلاة الخمسأمر بالمعروفعمر بن العاصأيام التشريقالباب الأيمنبيعة الرضوانالجنة والنارمكة والمدينةيأجوج ومأجوجذات النطاقينالبتول مريمبراءة عائشةهدأت العيونخاتم النبوةامرأة فرعونبيعة العقبةيوم القيامةحديث الإفكسورة النورنور النبوةربيعة ومضرزكاة المالأهل الحلقةأزب العقبةقبلة الشامبيت المقدسأمتي يا ربابن الدغنةبرك الغمادالمنافقونبشرى عيسىصوم رمضانسيد الناسنفسي نفسيتحت العرشغزوة خيبرنفخ الصورأحني عليصبر جميلبنو عامرحج البيتبني عامرابن عباسالذباحونابن مريماشفع لناابن عمكجبرائيل

تخريج حديث إنك سيدة نساء أهل الجنة إلا ما كان من البتول مريم بنت عمران



أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة


صحيح البخاري صحيح مسلم
صحيح الجامع صحيح ابن حبان
صحيح النسائي مسند الإمام أحمد
تخريج صحيح ابن حبان تخريج المسند لشاكر
صحيح أبي داود صحيح ابن ماجه
صحيح الترمذي مجمع الزوائد
هداية الرواة تخريج مشكل الآثار
السلسلة الصحيحة صحيح الترغيب
نخب الأفكار الجامع الصغير
صحيح ابن خزيمة الترغيب والترهيب

الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Tuesday, July 28, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب