أحاديث عن: عليك بخاصتك و دع عنك عوامهم
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: عليك بخاصتك و دع عنك عوامهم
كيف بك يا عبدَ اللهِ بنَ عَمرو إذا بقِيتَ في حُثالةٍ من الناسِ مرَجَتْ عهودُهم و أماناتُهم ، و اختلفوا فصاروا هكذا : و شبَّك بين أصابعِه قال : قلتُ : يا رسولَ اللهِ ما تأمرُني ؟ قال : عليك بخاصَّتِك ، و دَعْ عنك عوامَّهم
إذا رأيتُم الناسَ قد مرَجَتْ عهودُهم ، و خفَّتْ أماناتِهم ، و كانوا هكذا وشبَّك بين أصابَعه فالْزَمْ بيتَك ، و أملِكْ عليك لسانَك ، و خذْ بما تعرفُه ، و دعْ ما تُنْكرُ ، و عليك بأمْرِ خاصَّةِ نفسِك ، و دَعْ عنك أمرَ العامةِ
إذا رأيتَ الناسَ قد مَرِجتْ عهودُهم ، وخَفَّتْ أماناتُهم ، و كانوا هكذا وشبَّك بين أنامِلِه فالْزمْ بيتَك ، وأمْلِكْ عليك لسانَك ، وخذْ ما تعرِفْ ، و دعْ ما تُنْكرْ ، وعليك بخاصَّةِ أمرِ نفسِك ، ودعْ عنك أمرَ العامةِ
( دخَلْتُ المسجدَ فإذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جالسٌ وحدَه قال: ( يا أبا ذرٍّ إنَّ للمسجدِ تحيَّةً وإنَّ تحيَّتَه ركعتانِ فقُمْ فاركَعْهما ) قال: فقُمْتُ فركَعْتُهما ثمَّ عُدْتُ فجلَسْتُ إليه فقُلْتُ: يا رسولَ اللهِ إنَّك أمَرْتَني بالصَّلاةِ فما الصَّلاةُ ؟ قال: ( خيرُ موضوعٍ، استكثِرْ أوِ استقِلَّ ) قال: قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ أيُّ العملِ أفضَلُ ؟ قال: ( إيمانٌ باللهِ وجهادٌ في سبيلِ اللهِ ) قال: قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ فأيُّ المؤمنينَ أكمَلُ إيمانًا ؟ قال: ( أحسَنُهم خُلقًا ) قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ فأيُّ المؤمنينَ أسلَمُ ؟ قال: ( مَن سلِم النَّاسُ مِن لسانِه ويدِه ) قال: قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ فأيُّ الصَّلاةِ أفضَلُ ؟ قال: ( طولُ القُنوتِ ) قال: قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ فأيُّ الهجرةِ أفضَلُ ؟ قال: ( مَن هجَر السَّيِّئاتِ ) قال: قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ فما الصِّيامُ ؟ قال: ( فرضٌ مجزئٌ وعندَ اللهِ أضعافٌ كثيرةٌ ) قال: قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ فأيُّ الجهادِ أفضَلُ ؟ قال: ( مَن عُقِر جوادُه وأُهريق دمُه ) قال: قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ فأيُّ الصَّدقةِ أفضلُ ؟ قال: ( جُهدُ المُقلِّ يُسَرُّ إلى فقيرٍ ) قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ فأيُّ ما أنزَل اللهُ عليك أعظمُ ؟ قال: ( آيةُ الكُرسيِّ ) ثمَّ قال: ( يا أبا ذرٍّ ما السَّمواتُ السَّبعُ مع الكُرسيِّ إلَّا كحلقةٍ مُلقاةٍ بأرضٍ فلاةٍ وفضلُ العرشِ على الكُرسيِّ كفضلِ الفلاةِ على الحلقةِ ) قال: قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ كمِ الأنبياءُ ؟ قال: ( مئةُ ألفٍ وعشرونَ ألفًا ) قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ كمِ الرُّسلُ مِن ذلك ؟ قال: ( ثلاثُمئةٍ وثلاثةَ عشَرَ جمًّا غفيرًا ) قال: قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ مَن كان أوَّلَهم ؟ قال: ( آدَمُ ) قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ أنبيٌّ مرسَلٌ ؟ قال: ( نَعم خلَقه اللهُ بيدِه ونفَخ فيه مِن رُوحِه وكلَّمه قبْلًا ) ثمَّ قال: ( يا أبا ذرٍّ أربعةٌ سُريانيُّونَ: آدمُ وشِيثُ وأخنوخُ وهو إدريسُ وهو أوَّلُ مَن خطَّ بالقلمِ ونوحٌ، وأربعةٌ مِن العربِ: هودٌ وشعيبٌ وصالحٌ ونبيُّك محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ) قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ كم كتابًا أنزَله اللهُ ؟ قال: ( مئةُ كتابٍ وأربعةُ كُتبٍ أُنزِل على شِيثَ خمسونَ صحيفةً وأُنزِل على أخنوخَ ثلاثونَ صحيفةً وأُنزِل على إبراهيمَ عَشْرُ صحائفَ وأُنزِل على موسى قبْلَ التَّوراةِ عَشْرُ صحائفَ وأُنزِل التَّوراةُ والإنجيلُ والزَّبورُ والقرآنُ ) قال: قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ ما كانت صحيفةُ إبراهيمَ ؟ قال: ( كانت أمثالًا كلُّها: أيُّها الملِكُ المسلَّطُ المبتلى المغرورُ إنِّي لم أبعَثْكَ لتجمَعَ الدُّنيا بعضَها على بعضٍ ولكنِّي بعَثْتُك لترُدَّ عنِّي دعوةَ المظلومِ فإنِّي لا أرُدُّها ولو كانت مِن كافرٍ وعلى العاقلِ ما لم يكُنْ مغلوبًا على عقلِه أنْ تكونَ له ساعاتٌ: ساعةٌ يُناجي فيها ربَّه وساعةٌ يُحاسِبُ فيها نفسَه وساعةٌ يتفكَّرُ فيها في صُنعِ اللهِ وساعةٌ يخلو فيها لحاجتِه مِن المطعَمِ والمشرَبِ وعلى العاقلِ ألَّا يكونَ ظاعنًا إلَّا لثلاثٍ: تزوُّدٍ لمعادٍ أو مَرمَّةٍ لمعاشٍ أو لذَّةٍ في غيرِ محرَّمٍ وعلى العاقلِ أنْ يكونَ بصيرًا بزمانِه مُقبِلًا على شأنِه حافظًا لِلسانِه ومَن حسَب كلامَه مِن عملِه قلَّ كلامُه إلَّا فيما يَعنيه ) قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ فما كانت صحفُ موسى ؟ قال: ( كانت عِبَرًا كلُّها: عجِبْتُ لِمَن أيقَن بالموتِ ثمَّ هو يفرَحُ وعجِبْتُ لِمَن أيقَن بالنَّارِ ثمَّ هو يضحَكُ وعجِبْتُ لِمَن أيقَن بالقدرِ ثمَّ هو ينصَبُ عجِبْتُ لِمن رأى الدُّنيا وتقلُّبَها بأهلِها ثمَّ اطمَأنَّ إليها وعجِبْتُ لِمَن أيقَن بالحسابِ غدًا ثمَّ لا يعمَلُ ) قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ أوصِني قال: ( أوصيك بتقوى اللهِ فإنَّه رأسُ الأمرِ كلِّه ) قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ زِدْني قال: ( عليك بتلاوةِ القرآنِ وذِكْرِ اللهِ فإنَّه نورٌ لك في الأرضِ وذُخرٌ لك في السَّماءِ ) قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ زِدْني: قال: ( إيَّاك وكثرةَ الضَّحكِ فإنَّه يُميتُ القلبَ ويذهَبُ بنورِ الوجهِ ) قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ زِدْني قال: ( عليك بالصَّمتِ إلَّا مِن خيرٍ فإنَّه مَطردةٌ للشَّيطانِ عنك وعونٌ لك على أمرِ دِينِك ) قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ زِدْني قال: ( عليك بالجهادِ فإنَّه رهبانيَّةُ أمَّتي ) قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ زِدْني قال: ( أحِبَّ المساكينَ وجالِسْهم ) قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ زِدْني قال: ( انظُرْ إلى مَن تحتَك ولا تنظُرْ إلى مَن فوقَك فإنَّه أجدرُ ألَّا تزدريَ نعمةَ اللهِ عندَك ) قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ زِدْني قال: ( قُلِ الحقَّ وإنْ كان مُرًّا ) قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ زِدْني قال: ( ليرُدَّك عن النَّاسِ ما تعرِفُ مِن نفسِك ولا تجِدْ عليهم فيما تأتي وكفى بك عيبًا أنْ تعرِفَ مِن النَّاسِ ما تجهَلُ مِن نفسِك أو تجِدَ عليهم فيما تأتي ) ثمَّ ضرَب بيدِه على صدري فقال: ( يا أبا ذرٍّ لا عقلَ كالتَّدبيرِ ولا ورَعَ كالكفِّ ولا حسَبَ كحُسنِ الخُلُقِ )
أوَّلَ ما اتَّخَذَ النِّساءُ المِنطَقَ مِن قِبَلِ أُمِّ إسماعيلَ؛ اتَّخَذَت مِنطَقًا لتُعَفِّيَ أثَرَها على سارةَ، ثُمَّ جاءَ بها إبراهيمُ وبابنِها إسماعيلَ وهي تُرضِعُه، حتَّى وضَعَهما عِندَ البَيتِ عِندَ دَوحةٍ فوقَ زَمزَمَ في أعلى المَسجِدِ، وليسَ بمَكَّةَ يَومَئذٍ أحَدٌ، وليسَ بها ماءٌ، فوضَعَهما هُنالِكَ، ووضَعَ عِندَهما جِرابًا فيه تَمرٌ، وسِقاءً فيه ماءٌ، ثُمَّ قَفَّى إبراهيمُ مُنطَلِقًا، فتَبِعَتْه أُمُّ إسماعيلَ فقالت: يا إبراهيمُ، أينَ تَذهَبُ وتَترُكُنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنسٌ ولا شَيءٌ؟ فقالت له ذلك مِرارًا، وجَعَلَ لا يَلتَفِتُ إليها، فقالت له: آللَّهُ الذي أمَرَكَ بهذا؟ قال: نَعَم، قالت: إذَن لا يُضَيِّعُنا، ثُمَّ رَجَعَت، فانطَلَقَ إبراهيمُ حتَّى إذا كان عِندَ الثَّنيَّةِ حَيثُ لا يَرَونَه، استَقبَلَ بوجههِ البَيتَ، ثُمَّ دَعا بهؤلاء الكَلِماتِ، ورَفَعَ يَدَيه فقال: رَبِّ {إنِّي أسكَنتُ مِن ذُرِّيَّتي بوادٍ غَيرِ ذي زَرعٍ عِندَ بَيتِكَ المُحَرَّمِ} حتَّى بَلَغَ: {يَشكُرونَ} [إبراهيم: 37]، وجَعَلَت أُمُّ إسماعيلَ تُرضِعُ إسماعيلَ وتَشرَبُ مِن ذلك الماءِ، حتَّى إذا نَفِدَ ما في السِّقاءِ عَطِشَت وعَطِشَ ابنُها، وجَعَلَت تَنظُرُ إليه يَتَلَوَّى -أو قال: يَتَلَبَّطُ- فانطَلَقَت كَراهيةَ أن تَنظُرَ إليه، فوجَدَتِ الصَّفا أقرَبَ جَبَلٍ في الأرضِ يَليها، فقامَت عليه، ثُمَّ استَقبَلَتِ الواديَ تَنظُرُ: هل تَرى أحَدًا؟ فلَم تَرَ أحَدًا، فهَبَطَت مِنَ الصَّفا حتَّى إذا بَلَغَتِ الواديَ رَفَعَت طَرَفَ دِرعِها، ثُمَّ سَعَت سَعيَ الإنسانِ المَجهودِ حتَّى جاوزَتِ الواديَ، ثُمَّ أتَتِ المَروةَ فقامَت عليها ونَظَرَت: هل تَرى أحَدًا؟ فلَم تَرَ أحَدًا، ففَعَلَت ذلك سَبعَ مَرَّاتٍ -قال ابنُ عَبَّاسٍ: قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فذلك سَعيُ النَّاسِ بينَهما- فلَمَّا أشرَفَت على المَروةِ سَمِعَت صَوتًا، فقالت: صَهٍ -تُريدُ نَفسَها-، ثُمَّ تَسَمَّعَت، فسَمِعَت أيضًا، فقالت: قد أسمَعتَ إن كان عِندَكَ غِواثٌ، فإذا هي بالمَلَكِ عِندَ مَوضِعِ زَمزَمَ، فبَحَثَ بعَقِبِه -أو قال: بجَناحِه- حتَّى ظَهَرَ الماءُ، فجَعَلَت تُحَوِّضُه وتَقولُ بيَدِها هَكَذا، وجَعَلَت تَغرِفُ مِنَ الماءِ في سِقائِها وهو يَفورُ بَعدَ ما تَغرِفُ. قال ابنُ عَبَّاسٍ: قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يَرحَمُ اللهُ أُمَّ إسماعيلَ، لو تَرَكَت زَمزَمَ -أو قال: لو لَم تَغرِفْ مِنَ الماءِ- لَكانَت زَمزَمُ عَينًا مَعينًا. قال: فشَرِبَت وأرضَعَت ولَدَها، فقال لَها المَلَكُ: لا تَخافوا الضَّيعةَ؛ فإنَّ هاهنا بَيتَ اللهِ، يَبني هذا الغُلامُ وأبوه، وإنَّ اللهَ لا يُضيعُ أهلَه، وكان البَيتُ مُرتَفِعًا مِنَ الأرضِ كالرَّابيةِ، تَأتيه السُّيولُ، فتَأخُذُ عن يَمينِه وشِمالِه، فكانَت كَذلك حتَّى مَرَّت بهِم رُفقةٌ مِن جُرهُمَ -أو أهلُ بَيتٍ مِن جُرهُمَ- مُقبِلينَ مِن طَريقِ كَداءٍ، فنَزَلوا في أسفَلِ مَكَّةَ، فرَأوا طائِرًا عائِفًا، فقالوا: إنَّ هذا الطَّائِرَ لَيَدورُ على ماءٍ، لَعَهدُنا بهذا الوادي وما فيه ماءٌ، فأرسَلوا جَريًّا أو جَريَّينِ فإذا هُم بالماءِ، فرَجَعوا فأخبَروهم بالماءِ، فأقبَلوا، قال: وأُمُّ إسماعيلَ عِندَ الماءِ، فقالوا: أتَأذَنينَ لَنا أن نَنزِلَ عِندَكِ؟ فقالت: نَعَم، ولَكِن لا حَقَّ لَكُم في الماءِ، قالوا: نَعَم، قال ابنُ عَبَّاسٍ: قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فألفى ذلك أُمَّ إسماعيلَ وهي تُحِبُّ الإنسَ، فنَزَلوا وأرسَلوا إلى أهليهم فنَزَلوا معهُم، حتَّى إذا كان بها أهلُ أبياتٍ منهم، وشَبَّ الغُلامُ وتَعَلَّمَ العَرَبيَّةَ منهم، وأنفَسَهم وأعجَبَهم حينَ شَبَّ، فلَمَّا أدرَكَ زَوَّجوه امرَأةً منهم، وماتَت أُمُّ إسماعيلَ، فجاءَ إبراهيمُ بَعدَما تَزَوَّجَ إسماعيلُ يُطالِعُ تَرِكَتَه، فلَم يَجِد إسماعيلَ، فسَألَ امرَأتَه عنه، فقالت: خَرَجَ يَبتَغي لَنا، ثُمَّ سَألَها عن عَيشِهم وهَيئَتِهم، فقالت: نَحنُ بشَرٍّ، نَحنُ في ضيقٍ وشِدَّةٍ! فشَكَت إليه، قال: فإذا جاءَ زَوجُكِ فاقرَئي عليه السَّلامَ، وقولي له يُغَيِّرْ عَتَبةَ بابِه، فلَمَّا جاءَ إسماعيلُ كَأنَّه آنَسَ شيئًا، فقال: هل جاءَكُم مِن أحَدٍ؟ قالت: نَعَم، جاءَنا شَيخٌ كَذا وكَذا، فسَألَنا عَنكَ فأخبَرتُه، وسَألَني: كيفَ عَيشُنا؟ فأخبَرتُه أنَّا في جَهدٍ وشِدَّةٍ، قال: فهل أوصاكِ بشَيءٍ؟ قالت: نَعَم، أمَرَني أن أقرَأ عليك السَّلامَ، ويقولُ: غَيِّرْ عَتَبةَ بابِكَ، قال: ذاكِ أبي، وقد أمَرَني أن أُفارِقَكِ، الحَقي بأهلِكِ، فطَلَّقَها، وتَزَوَّجَ منهم أُخرى، فلَبِثَ عنهم إبراهيمُ ما شاءَ اللهُ، ثُمَّ أتاهم بَعدُ فلَم يَجِدْه، فدَخَلَ على امرَأتِه فسَألَها عنه، فقالت: خَرَجَ يَبتَغي لَنا، قال: كيفَ أنتُم؟ وسَألَها عن عَيشِهم وهَيئَتِهم، فقالت: نَحنُ بخَيرٍ وسَعةٍ، وأثنَت على اللهِ، فقال: ما طَعامُكُم؟ قالتِ: اللَّحمُ، قال: فما شَرابُكُم؟ قالتِ: الماءُ. قال: اللهُمَّ بارِكْ لهم في اللَّحمِ والماءِ، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ولَم يَكُنْ لهم يَومَئذٍ حَبٌّ، ولو كان لهم دَعا لهم فيه. قال: فهُما لا يَخلو عليهما أحَدٌ بغيرِ مَكَّةَ إلَّا لَم يوافِقاه، قال: فإذا جاءَ زَوجُكِ فاقرَئي عليه السَّلامَ، ومُريه يُثبِتُ عَتَبةَ بابِه، فلَمَّا جاءَ إسماعيلُ قال: هل أتاكُم مِن أحَدٍ؟ قالت: نَعَم، أتانا شَيخٌ حَسَنُ الهَيئةِ، وأثنَت عليه، فسَألَني عَنكَ فأخبَرتُه، فسَألَني: كيفَ عَيشُنا؟ فأخبَرتُه أنَّا بخَيرٍ، قال: فأوصاكِ بشَيءٍ؟ قالت: نَعَم، هو يَقرَأُ عليك السَّلامَ، ويَأمُرُكَ أن تُثبِتَ عَتَبةَ بابِكَ، قال: ذاكِ أبي، وأنتِ العَتَبةُ، أمَرَني أن أُمسِكَكِ، ثُمَّ لَبِثَ عنهم ما شاءَ اللهُ، ثُمَّ جاءَ بَعدَ ذلك وإسماعيلُ يَبري نَبلًا له تَحتَ دَوحةٍ قَريبًا مِن زَمزَمَ، فلَمَّا رَآهُ قامَ إليه، فصَنَعا كما يَصنَعُ الوالِدُ بالولَدِ والولَدُ بالوالِدِ، ثُمَّ قال: يا إسماعيلُ، إنَّ اللهَ أمَرَني بأمرٍ، قال: فاصنَعْ ما أمَرَكَ رَبُّكَ، قال: وتُعينُني؟ قال: وأُعينُكَ، قال: فإنَّ اللهَ أمَرَني أن أبنيَ هاهنا بَيتًا، وأشارَ إلى أكَمةٍ مُرتَفِعةٍ على ما حَولَها، قال: فعِندَ ذلك رَفَعا القَواعِدَ مِنَ البَيتِ، فجَعَلَ إسماعيلُ يَأتي بالحِجارةِ وإبراهيمُ يَبني، حتَّى إذا ارتَفَعَ البِناءُ جاءَ بهذا الحَجَرِ فوضَعَه له فقامَ عليه، وهو يَبني وإسماعيلُ يُناوِلُه الحِجارةَ، وهما يَقولانِ: {رَبَّنا تَقَبَّل مِنَّا إنَّكَ أنتَ السَّميعُ العَليمُ} [البقرة: 127]، قال: فجَعَلا يَبنيانِ حتَّى يَدورا حَولَ البَيتِ وهما يَقولانِ: {رَبَّنا تَقَبَّل مِنَّا إنَّكَ أنتَ السَّميعُ العَليمُ} [البقرة: 127]
عَن كَعبِ بنِ مالِكٍ، قال: لم أتَخَلَّفْ عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةٍ غَزاها حَتَّى كانَت غَزوةُ تَبوكَ إلَّا بَدرًا، ولَم يُعاتِبِ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أحَدًا تَخَلَّفَ عَن بَدرٍ، إنَّما خَرَجَ يُريدُ العيرَ، فخَرَجَت قُرَيشٌ مُغْوِثينَ لعيرِهم، فالتَقَوا عَن غَيرِ مَوعِدٍ، كما قال اللهُ عَزَّ وجَلَّ، ولَعَمري، إنَّ أشرَفَ مَشاهِدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في النَّاسِ لَبَدرٌ، وما أُحِبُّ أنِّي كُنتُ شَهِدتُها مَكانَ بَيعَتي لَيلةَ العَقَبةِ، حَيثُ تَوافَقنا على الإسلامِ، ولَم أتَخَلَّفْ بَعدُ عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةٍ غَزاها، حَتَّى كانَت غَزوةُ تَبوكَ، وهيَ آخِرُ غَزوةٍ غَزاها، فأذِنَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للنَّاسِ بالرَّحيلِ، وأرادَ أن يَتَأهَّبوا أُهبةَ غَزوِهم، وذلك حينَ طابَ الظِّلالُ وطابَتِ الثِّمارُ، فكانَ قَلَّما أرادَ غَزوةً إلَّا وارى غَيرَها -وقال يَعقوبُ: عَنِ ابنِ أخي ابنِ شِهابٍ: إلَّا ورَّى بغَيرِها، حَدَّثَناه سُفيانُ، عَن مَعمَرٍ، عَنِ الزُّهريِّ، عَن عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ عَبدِ اللهِ بنِ كَعبِ بنِ مالِكٍ، وقال فيه: ورَّى غَيرَها، ثُمَّ رَجَعَ إلى حَديثِ عَبدِ الرَّزَّاق- وكانَ يَقولُ: الحَربُ خَدعةٌ، فأرادَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةِ تَبوكَ أن يَتَأهَّبَ النَّاسُ أُهبَتَه، وأنا أيسَرُ ما كُنتُ، قد جَمَعتُ راحِلَتَينِ، وأنا أقدَرُ شَيءٍ في نَفسي على الجِهادِ وخِفَّةِ الحاذِ، وأنا في ذلك أصغو إلى الظِّلالِ وطيبِ الثِّمارِ، فلَم أزَلْ كَذلك، حَتَّى قامَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غاديًا بالغَداةِ، وذلك يَومُ الخَميسِ، وكانَ يُحِبُّ أن يَخرُجَ يَومَ الخَميسِ، فأصبَحَ غاديًا، فقُلتُ: أنطَلِقُ غَدًا إلى السُّوقِ، فأشتَري جَهازي، ثُمَّ ألحَقُ بهم، فانطَلَقتُ إلى السُّوقِ مِنَ الغَدِ، فعَسُرَ عليَّ بَعضُ شَأني، فرَجَعتُ فقُلتُ: أرجِعُ غَدًا إن شاءَ اللهُ، فألحَقُ بهم، فعَسُرَ عليَّ بَعضُ شَأني، فلَم أزَلْ كَذلك، حَتَّى التَبَسَ بي الذَّنبُ، وتَخَلَّفتُ عَن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فجَعَلتُ أمشي في الأسواقِ، وأطوفُ بالمَدينةِ فيُحزِنُني أنِّي لا أرى أحَدًا تَخَلَّفَ إلَّا رَجُلًا مَغموصًا عليه في النِّفاقِ، وكانَ ليس أحَدٌ تَخَلَّفَ إلَّا رَأى أنَّ ذلك سَيَخفى لَه، وكانَ النَّاسُ كَثيرًا لا يَجمَعُهم ديوانٌ، وكانَ جَميعُ مَن تَخَلَّفَ عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بضعةً وثَمانينَ رَجُلًا، ولَم يَذكُرْني النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَتَّى بَلَغَ تَبوكًا، فلَمَّا بَلَغَ تَبوكًا قال: ما فعَلَ كَعبُ بنُ مالِكٍ؟ فقال رَجُلٌ مِن قَومي: خَلَّفَه يا رَسولَ اللهِ بُردَيه، والنَّظَرُ في عِطفَيه - وقال يَعقوبُ: عَنِ ابنِ أخي ابنِ شِهابٍ: بُرداه، والنَّظَرُ في عِطفَيه - فقال: مُعاذُ بنُ جَبَلٍ: بئسَما قُلتَ، واللهِ يا نَبيَّ اللهِ، ما نَعلَمُ إلَّا خَيرًا، فبَينا هُم كَذلك إذا هُم برَجُلٍ يَزولُ به السَّرابُ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: كُن أبا خَيثَمةَ، فإذا هو أبو خَيثَمةَ، فلَمَّا قَضى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غَزوةَ تَبوكَ وقَفَلَ، ودَنا مِنَ المَدينةِ، جَعَلتُ أتَذَكَّرُ بماذا أخرُجُ مِن سَخطةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأستَعينُ على ذلك كُلَّ ذي رَأيٍ مِن أهلي، حَتَّى إذا قيلَ: النَّبيُّ هو مُصبِّحُكُم بالغَداةِ، زاحَ عَنِّي الباطِلُ، وعَرَفتُ أنِّي لا أنجو إلَّا بالصِّدقِ، ودَخَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ضُحًى، فصَلَّى في المَسجِدِ رَكعَتَينِ -وكانَ إذا جاءَ مِن سَفَرٍ فعَلَ ذلك: دَخَلَ المَسجِدَ، فصَلَّى رَكعَتَينِ- ثُمَّ جَلَسَ فجَعَلَ يَأتيه مَن تَخَلَّفَ، فيَحلِفونَ لَه، ويَعتَذِرونَ إلَيه، فيَستَغفِرُ لَهم، ويَقبَلُ عَلانيَتَهم ويَكِلُ سَرائِرَهم إلى اللهِ عَزَّ وجَلَّ، فدَخَلتُ المَسجِدَ، فإذا هو جالِسٌ، فلَمَّا رَآني تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ المُغضَبِ، فجِئتُ فجَلَستُ بَينَ يَدَيه، فقال: ألَم تَكُنِ ابتَعتَ ظَهرَكَ؟ قُلتُ: بَلى يا نَبيَّ اللهِ، قال: فما خَلَّفَكَ؟ قُلتُ: واللهِ لَو بَينَ يَدَي أحَدٍ مِنَ النَّاسِ غَيرِكَ جَلَستُ، لَخَرَجتُ مِن سَخطَتِه بعُذرٍ، لَقد أوتيتُ جَدَلًا -وقال يَعقوبُ: عَنِ ابنِ أخي ابنِ شِهابٍ: لَرَأيتُ أن أخرُجَ مِن سَخطَتِه بعُذرٍ، وفي حَديثِ عُقَيلٍ: أخرُجُ مِن سَخطَتِه بعُذرٍ، وفيه: لَيوشِكَنَّ أنَّ اللهَ يُسخِطُكَ عليَّ، ولَئِن حَدَّثتُكَ حَديثَ صِدقٍ تَجِدُ عليَّ فيه، إنِّي لَأرجو فيه عَفوَ اللهِ، ثُمَّ رَجَعَ إلى حَديثِ عَبدِ الرَّزَّاقِ- ولَكِن قد عَلِمتُ يا نَبيَّ اللهِ أنِّي إن أخبَرتُكَ اليَومَ بقَولٍ تَجِد عليَّ فيه، وهو حَقٌّ، فإنِّي أرجو فيه عَفوَ اللهِ، وإن حَدَّثتُكَ اليَومَ حَديثًا تَرضى عَنِّي فيه، وهو كَذِبٌ، أُوشِكُ أن يُطلِعَكَ اللهُ عليَّ، واللهِ يا نَبيَّ اللهِ ما كُنتُ قَطُّ أيسَرَ ولا أخَفَّ حاذًا مِنِّي حينَ تَخَلَّفتُ عَنكَ، فقال: أمَّا هذا فقد صَدَقَكُم الحَديثَ، قُمْ حَتَّى يَقضيَ اللهُ فيكَ، فقُمتُ، فثارَ على أثَري ناسٌ مِن قَومي يُؤَنِّبونَني، فقالوا: واللهِ ما نَعلَمُكَ أذنَبتَ ذَنبًا قَطُّ قَبلَ هذا، فهَلَّا اعتَذَرتَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعُذرٍ يَرضى عَنكَ فيه، فكانَ استِغفارُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَيَأتي مِن وراءِ ذَنبِكَ! ولَم تَقِفْ نَفسَكَ مَوقِفًا لا تَدري ماذا يُقضى لَكَ فيه؟ فلَم يَزالوا يُؤَنِّبونَني حَتَّى هَمَمتُ أن أرجِعَ فأُكَذِّبَ نَفسي، فقُلتُ: هَل قال هذا القَولَ أحَدٌ غَيري؟ قالوا: نَعَم، هِلالُ بنُ أُمَيَّةَ، ومُرارةُ يَعني ابنَ رَبيعةَ، فذَكَروا رَجُلَينِ صالِحَينِ قد شَهِدا بَدرًا، لي فيهما -يَعني أُسوةً- فقُلتُ: واللهِ لا أرجِعُ إلَيه في هذا أبَدًا، ولا أُكَذِّبُ نَفسي، ونَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم النَّاسَ عَن كَلامِنا أيُّها الثَّلاثةُ، قال: فجَعَلتُ أخرُجُ إلى السُّوقِ، فلا يُكَلِّمُني أحَدٌ، وتَنَكَّرَ لَنا النَّاسُ، حَتَّى ما هُم بالذينَ نَعرِفُ، وتَنَكَّرَت لَنا الحيطانُ التي نَعرِفُ حَتَّى ما هيَ الحيطانُ التي نَعرِفُ، وتَنَكَّرَت لَنا الأرضُ حَتَّى ما هيَ الأرضُ التي نَعرِفُ، وكُنتُ أقوى أصحابي، فكُنتُ أخرُجُ، فأطوفُ بالأسواقِ، وآتي المَسجِدَ، فأدخُلُ، وآتي النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأُسَلِّمُ عليه، فأقولُ: هَل حَرَّكَ شَفَتَيه بالسَّلامِ، فإذا قُمتُ أُصَلِّي إلى ساريةٍ، فأقبَلتُ قِبَلَ صَلاتي، نَظَرَ إلَيَّ بمُؤَخَّرِ عَينَيه، وإذا نَظَرتُ إلَيه أعرَضَ عَنِّي، واستَكانَ صاحِبايَ، فجَعَلا يَبكيانِ اللَّيلَ والنَّهارَ، لا يُطلِعانِ رُؤوسَهما، فبَينا أنا أطوفُ السُّوقَ إذا رَجُلٌ نَصرانيٌّ، جاءَ بطَعامٍ يَبيعُه، يَقولُ: مَن يَدُلُّ على كَعبِ بنِ مالِكٍ، فطَفِقَ النَّاسُ يُشيرونَ له إلَيَّ، فأتاني وأتاني بصَحيفةٍ مِن مَلِكِ غَسَّانَ، فإذا فيها: أمَّا بَعدُ: فإنَّه بَلَغَني أنَّ صاحِبَكَ قد جَفاكَ وأقصاكَ، ولَستَ بدارِ مَضيَعةٍ ولا هَوانٍ، فالحَقْ بنا نُواسِكَ، فقُلتُ: هذا أيضًا مِنَ البَلاءِ والشَّرِّ! فسَجَرتُ لَها التَّنُّورَ، وأحرَقتُها فيه، فلَمَّا مَضَت أربَعونَ لَيلةً إذا رَسولٌ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد أتاني، فقال: اعتَزِلِ امرَأتَكَ، فقُلتُ: أأُطَلِّقُها؟ قال: لا، ولَكِن لا تَقرَبَنَّها، فجاءَتِ امرَأةُ هِلالٍ، فقالت: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ هِلالَ بنَ أُمَيَّةَ شَيخٌ ضَعيفٌ، فهَل تَأذَنُ لي أن أخدُمَه؟ قال: نَعَم، ولَكِن لا يَقرَبَنَّكِ، قالت: يا نَبيَّ اللهِ، ما به حَرَكةٌ لشَيءٍ، ما زالَ مُكِبًّا يَبكي اللَّيلَ والنَّهارَ مُنذُ كان مِن أمرِه ما كانَ، قال كَعبٌ: فلَمَّا طالَ عليَّ البَلاءُ اقتَحَمتُ على أبي قَتادةَ حائِطَه -وهو ابنُ عَمِّي- فسَلَّمتُ عليه، فلَم يَرُدَّ عليَّ، فقُلتُ: أنشُدُكَ اللهَ يا أبا قَتادةَ، أتَعلَمُ أنِّي أُحِبُّ اللهَ ورَسولَه؟ فسَكَتَ، ثُمَّ قُلتُ: أنشُدُكَ اللهَ يا أبا قَتادةَ، أتَعلَمُ أنِّي أُحِبُّ اللهَ ورَسولَه؟ قال: اللهُ ورَسولُه أعلَمُ، قال: فلَم أملِكْ نَفسي أن بَكَيتُ، ثُمَّ اقتَحَمتُ الحائِطَ خارِجًا، حَتَّى إذا مَضَت خَمسونَ لَيلةً مِن حينِ نَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم النَّاسَ عَن كَلامِنا، صَلَّيتُ على ظَهرِ بَيتٍ لَنا صَلاةَ الفَجرِ، ثُمَّ جَلَستُ وأنا في المَنزِلةِ التي قال اللهُ عَزَّ وجَلَّ، قد ضاقَت علينا الأرضُ بما رَحُبَت، وضاقَت علينا أنفُسُنا، إذ سَمِعتُ نِداءً مِن ذِروةِ سَلْعٍ: أن أبشِرْ يا كَعبُ بنَ مالِكٍ! فخَرَرتُ ساجِدًا، وعَرَفتُ أنَّ اللهَ قد جاءَنا بالفَرَجِ، ثُمَّ جاءَ رَجُلٌ يَركُضُ على فرَسٍ يُبَشِّرُني، فكانَ الصَّوتُ أسرَعَ مِن فرَسِه، فأعطَيتُه ثَوبي بشارةً، ولَبِستُ ثَوبَينِ آخَرَينِ، وكانَت تَوبَتُنا نَزَلَت على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثُلُثَ اللَّيلِ، فقالت أُمُّ سَلَمةَ عَشيئَتِئِذٍ: يا نَبيَّ اللهِ، ألا نُبَشِّرُ كَعبَ بنَ مالِكٍ؟ قال: إذًا يَحطِمنَّكُمُ النَّاسُ، ويَمنَعونَكُمُ النَّومَ سائِرَ اللَّيلةِ! وكانَت أُمُّ سَلَمةَ مُحسِنةً مُحتَسِبةً في شَأني، تَحزَنُ بأمري، فانطَلَقتُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فإذا هو جالِسٌ في المَسجِدِ وحَولَه المُسلِمونَ، وهو يَستَنيرُ كاستِنارةِ القَمَرِ، وكانَ إذا سُرَّ بالأمرِ استَنارَ، فجِئتُ فجَلَستُ بَينَ يَدَيه، فقال: أبشِرْ يا كَعبُ بنَ مالِكٍ بخَيرِ يَومٍ أتى عليكَ مُنذُ يَومِ ولَدَتكَ أُمُّكَ! قُلتُ: يا نَبيَّ اللهِ، أمِن عِندِ اللهِ، أو مِن عِندِكَ؟ قال: بَل مِن عِندِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، ثُمَّ تَلا عليهم: {لَقد تابَ اللهُ على النَّبيِّ والمُهاجِرينَ والأنصارِ} حَتَّى بَلَغَ {إنَّ اللهَ هو التَّوَّابُ الرَّحيمُ} قال: وفينا نَزَلَت أيضًا {اتَّقوا اللهَ وكونوا مَعَ الصَّادِقينَ} [التوبة: 117] فقُلتُ: يا نَبيَّ اللهِ، إنَّ مِن تَوبَتي أن لا أُحَدِّثَ إلَّا صِدقًا، وأن أنخَلِعَ مِن مالي كُلِّه صَدَقةً إلى اللهِ عَزَّ وجَلَّ وإلى رَسولِه، فقال: أمسِكْ عليكَ بَعضَ مالِكَ، فهو خَيرٌ لَكَ، قُلتُ: فإنِّي أُمسِكُ سَهمي الذي بخَيبَرَ، قال: فما أنعَمَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ عليَّ نِعمةً بَعدَ الإسلامِ أعظَمَ في نَفسي مِن صِدقي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ صَدَقتُه أنا وصاحِبايَ، أن لا نَكونَ كَذَبنا، فهَلَكنا كما هَلَكوا، إنِّي لَأرجو أن لا يَكونَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ أبلى أحَدًا في الصِّدقِ مِثلَ الذي أبلاني، ما تَعَمَّدتُ لكَذبةٍ بَعدُ، وإنِّي لَأرجو أن يَحفَظَني اللهُ فيما بَقيَ
قلتُ : يا رسولَ اللَّهِ عَليكَ السَّلامُ, قال : لا تَقُلْ : عليكَ السَّلامُ ، فإنَّ عليكَ السَّلامُ تحيَّةُ المَوتَى قلتُ : أنتَ رسولُ اللَّهِ قالَ : أَنا رسولُ اللَّهِ الَّذي إذا أصابَكَ ضرٌّ فدَعوتَهُ كشفَ عنكَ و إذا أصابَكَ سيِّئةٌ دعوتَهُ فأسهَلَ لكَ فقلتُ : اعهَد إليَّ عهدًا , قالَ : لا تَسبَّنَّ أحدًا و لا تحقِرَنَّ من المعروفِ شيئًا وأن تُكلِّمَ أخاكَ وأنتَ مُنبسطٌ إليهِ وإيَّاكَ و إسبالَ الإزارِ فإنَّ إسبالَهُ من المخيَلَةِ و إنَّ اللهَ لا يحبُّ المخيَلةَ ارفَع إزارَكَ إلى نصفِ السَّاقِ فإن أبيتَ فإلى الكَعبينِ وإن امرُؤٌ شتَمكَ بما يعلَمُ منكَ فلا تَشتُمهُ بما تَعلَمُ منهُ فإنَّ وبالَ ذلكَ عليه
لم أتخلَّفْ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غزوةٍ غزاها حتَّى كانت غزوةُ تبوكَ إلَّا بدر، ولم يُعاتِبِ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أحدًا تخلَّف عن بدرٍ إنَّما خرَج النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُريدُ العيرَ وخرَجَت قريشٌ مُغيثينَ لعيرِهم فالتقَوا على غيرِ موعدٍ كما قال اللهُ ولعَمْري إنَّ أشرفَ مشاهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في النَّاسِ لَبدرٌ وما أُحِبُّ أنِّي كُنْتُ شهِدْتُها مكانَ بيعتي ليلةَ العَقبةِ حينَ تواثَقْنا على الإسلامِ ولم أتخلَّفْ بعدُ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غزوةٍ غزاها حتَّى كانت غزوةُ تبوكَ وهي آخِرُ غزوةٍ غزاها، آذَن النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم [ النَّاسَ ] بالرَّحيلِ وأراد أنْ يتأهَّبوا أُهبةَ غزوِهم وذلك حين طاب الظِّلالُ وطابتِ الثِّمارُ وكان قلَّما أراد غزوةً إلَّا ورَّى غيرَها وكان يقولُ: ( الحربُ خَدْعةٌ ) فأراد النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غزوةِ تبوكَ أنْ يتأهَّبَ النَّاسُ أُهبَتَه وأنا أيسَرُ ما كُنْتُ قد جمَعْتُ راحلتينِ لي فلم أزَلْ كذلك حتَّى قام النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غاديًا بالغداةِ وذلك يومَ الخميسِ ـ وكان يُحِبُّ أنْ يخرُجَ يومَ الخميسِ ـ فأصبَح غاديًا فقُلْتُ: أنطلِقُ إلى السُّوقِ وأشتري جَهازي ثمَّ ألحَقُ بها فانطلَقْتُ إلى السُّوقِ مِن الغدِ فعسُر علَيَّ بعضُ شأني فرجَعْتُ فقُلْتُ: أرجِعُ غدًا إنْ شاء اللهُ فألحَقُ بهم فعسُر علَيَّ بعضُ شأني أيضًا فلم أزَلْ كذلك حتَّى لبَّس بي الذَّنبُ وتخلَّفْتُ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فجعَلْتُ أمشي في الأسواقِ وأطرافِ المدنيةِ فيُحزِنُني ألَّا أرى أحدًا تخلَّف عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلَّا رجلًا مغموصًا عليه في النِّفاقِ وكان ليس أحدٌ تخلَّف إلَّا أرى ذلك سيَخفى له وكان النَّاسُ كثيرًا لا يجمَعُهم ديوانٌ وكان جميعُ مَن تخلَّف عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بضعةً وثمانينَ رجلًا ولم يذكُرْني النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى بلَغ تبوكًا فلمَّا بلَغ تبوكًا قال: ( ما فعَل كعبُ بنُ مالكٍ ) ؟ فقال رجلٌ مِن قومي: خلَّفه يا رسولَ اللهِ بُرداهُ والنَّظرُ في عِطْفَيه فقال معاذُ بنُ جبلٍ: بئس ما قُلْتَ واللهِ يا نبيَّ اللهِ ما نعلَمُ إلَّا خيرًا قال: فبَيْنا هم كذلك إذا رجلٌ يزولُ به السَّرابُ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( كُنْ أبا خَيثمةَ ) فإذا هو أبو خَيثمةَ فلمَّا قضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غزوةَ تبوكٍ وقفَل ودنا مِن المدينةِ جعَلْتُ أتذكَّرُ ماذا أخرُجُ به مِن سخَطِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأستعينُ على ذلك بكلِّ ذي رأيٍ مِن أهلِ بيتي حتَّى إذا قيل: النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُصبِّحُكم بالغداةِ راح عنِّي الباطلُ وعرَفْتُ أنِّي لا أنجو إلَّا بالصِّدْقِ فدخَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ضُحًى فصلَّى في المسجدِ ركعتينِ ـ وكان إذا قدِم مِن سفرٍ فعَل ذلك: دخَل المسجدَ فصلَّى فيه ركعتينِ ثمَّ جلَس ـ فجعَل يأتيه مَن تخلَّف فيحلِفون له ويعتذِرون إليه فيستغفرُ لهم ويقبَلُ علانيتَهم ويكِلُ سرائرَهم إلى اللهِ فدخَلْتُ المسجدَ فإذا هو جالسٌ فلمَّا رآني تبسَّم تبسُّمَ المُغضَبِ فجِئْتُ فجلَسْتُ بينَ يدَيهِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( ألم تكُنِ ابتَعْتَ ظَهرًا ) ؟ قُلْتُ: بلى يا نبيَّ اللهِ فقال ( ما خلَّفك عنِّي ) ؟ فقُلْتُ: واللهِ لو بينَ يدَيْ أحَدٍ مِن النَّاسِ غيرِك جلَسْتُ لخرَجْتُ مِن سخَطِه عليَّ بعُذْرٍ ولقد أوتيتُ جدَلًا ولكنِّي قد علِمْتُ ـ يا نبيَّ اللهِ ـ أنِّي إنْ حدَّثْتُك اليومَ بقولٍ تجِدُ عليَّ فيه وهو حقٌّ فإنِّي أرجو فيه عقبى اللهِ وإنْ حدَّثْتُك اليومَ بحديثٍ ترضى عنِّي فيه وهو كذِبٌ أوشَك أنْ يُطلِعَك اللهُ علَيَّ واللهِ يا نبيَّ اللهِ ما كُنْتُ قطُّ أيسَرَ ولا أخفَّ حاذًا منِّي حيثُ تخلَّفْتُ عليك فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( أمَّا هذا فقد صدَقكم الحديثَ قُمْ حتَّى يقضيَ اللهُ فيك) فقُمْتُ فثار على أثري ناسٌ مِن قومي يؤنِّبونَني فقالوا: واللهِ ما نعلَمُك أذنَبْتَ ذنبًا قطُّ قبْلَ هذا فهلَّا اعتذَرْتَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعُذْرٍ يرضاه عنك فيه وكان استغفارُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سيأتي مِن وراءِ ذلك ولم تقِفْ موقفًا لا ندري ماذا يُقضى لك فيه فلم يزالوا يؤنِّبونَني حتَّى همَمْتُ أنْ أرجِعَ فأُكذِّبَ نفسي فقُلْتُ: هل قال هذا القولَ أحدٌ غيري ؟ قالوا: نَعم قاله هلالُ بنُ أُميَّةَ ومُرارةُ بنُ ربيعةَ فذكَروا رجلينِ صالحينِ شهِدا بدرًا لي فيهما أُسوةٌ فقُلْتُ: واللهِ لا أرجِعُ إليه في هذا أبدًا ولا أُكذِّبُ نفسي ونهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن كلامِنا أيُّها الثَّلاثةُ فجعَلْتُ أخرُجُ إلى السُّوقِ ولا يُكلِّمُني أحدٌ وتنكَّر لنا النَّاسُ حتَّى ما هم بالَّذينَ نعرِفُ وتنكَّر لنا الحيطانُ حتَّى ما هي بالحيطانِ الَّتي نعرِفُ وتنكَّرَت لنا الأرضُ حتَّى ما هي بالأرضِ الَّتي نعرِفُ وكُنْتُ أقوى أصحابي فكُنْتُ أخرُجُ فأطوفُ في الأسواقِ فآتي المسجدَ وآتي النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأُسلِّمُ عليه وأقولُ: هل حرَّك شفَتَيهِ بالسَّلامِ فإذا قُمْتُ أُصلِّي إلى ساريةٍ وأقبَلْتُ على صلاتي نظَر إليَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمؤخِرِ عينَيْه وإذا نظَرْتُ إليه أعرَض عنِّي واشتكى صاحباي فجعَلا يبكيانِ اللَّيلَ والنَّهارَ ولا يُطلِعانِ رؤوسَهما قال: فبَيْنا أنا أطوفُ في الأسواقِ إذا رجلٌ نصرانيٌّ قد جاء بطعامٍ له يبيعُه يقولُ: مَن يدُلُّ على كعبِ بنِ مالكٍ فطفِق النَّاسُ يُشيرونَ له إليَّ فأتاني وأتى بصحيفةٍ مِن ملِكِ غسَّانَ فإذا فيها: أمَّا بعدُ فإنَّه بلَغني أنَّ صاحبَك قد جفاك وأقصاك ولسْتَ بدارِ هوانٍ ولا مَضيعةٍ فالحَقْ بنا نواسِكَ فقُلْتُ: هذا أيضًا مِن البلاءِ فسجَرْتُ لها التَّنُّورَ فأحرَقْتُها فيه فلمَّا مضَت أربعونَ ليلةً إذا رسولٌ مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد أتاني فقال: اعتزِلِ امرأتَك فقُلْتُ: أُطلِّقُها ؟ قال: لا ولكنْ لا تقرَبْها فجاءَتِ امرأةُ هلالِ بنِ أميَّةَ فقالت: يا نبيَّ اللهِ إنَّ هلالَ بنَ أميَّةَ شيخٌ ضعيفٌ فهل تأذَنُ لي أنْ أخدُمَه قال: ( نَعم ولكنْ لا يقرَبَنَّكِ ) قالت: يا نبيَّ اللهِ ما به حركةٌ لشيءٍ ما زال متَّكئًا يبكي اللَّيلَ والنَّهارَ مُذْ كان مِن أمرِه ما كان قال كعبٌ: فلمَّا طال علَيَّ البلاءُ اقتحَمْتُ على أبي قتادةَ حائطَه ـ وهو ابنُ عمِّي ـ فسلَّمْتُ عليه فلم يرُدَّ علَيَّ فقُلْتُ: أنشُدُكَ اللهَ يا أبا قتادةَ أتعلَمُ أنِّي أحب الله ورسوله ؟ فسكَت فقُلْتُ: أنشُدُك اللهَ يا أبا قتادةَ أتعلَمُ أنِّي أُحِبُّ اللهَ ورسولَه ؟ فسكَت فقُلْتُ: أنشُدُك اللهَ يا أبا قتادةَ أتعلَمُ أنِّي أُحِبُّ اللهَ ورسولَه فقال: اللهُ ورسولُه أعلَمُ قال: فلم أملِكْ نفسي أنْ بكَيْتُ ثمَّ اقتحَمْتُ الحائطَ خارجًا حتَّى إذا مضَتْ خمسونَ ليلةً مِن حينِ نهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن كلامِنا صلَّيْتُ على ظهرِ بيتٍ لنا صلاةَ الفجرِ وأنا في المنزلةِ الَّتي قال اللهُ: قد ضاقَت علينا الأرضُ بما رحُبَت وضاقت علينا أنفسُنا إذ سمِعْتُ نداءً مِن ذِروةِ سَلْعٍ أنْ أبشِرْ يا كعبُ بنَ مالكٍ فخرجت ساجدًا وعرَفْتُ أنَّ اللهَ قد جاءنا بالفرَجِ ثمَّ جاء رجلٌ يركُضُ على فرسٍ يُبشِّرُني فكان الصَّوتُ أسرَعَ مِن فرسِه فأعطَيْتُه ثوبيَّ بشارةً ولبِسْتُ ثوبينِ آخَرينِ وكانت توبتُنا نزَلت على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثُلُثَ اللَّيلِ فقالت أمُّ سلَمةَ: يا نبيَّ اللهِ ألا نُبشِّرُ كعبَ بنَ مالكٍ فقال: ( إذًا يحطِمُكم النَّاسُ ويمَنعونَكم النَّومَ سائرَ اللَّيلةِ ) قال: وكانت أمُّ سلَمةَ محسنةً في شأني تُخبِرُني بأمري فانطلَقْتُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فإذا هو جالسٌ في المسجدِ وحولَه المسلمونَ وهو يستنيرُ كاستنارِ القمرِ وكان إذا سُرَّ بالأمرِ استنار فجِئْتُ فجلَسْتُ بينَ يدَيْهِ فقال: ( يا كعبُ بنَ مالكٍ أبشِرْ بخيرِ يومٍ أتى عليك منذُ ولدَتْك أمُّك ) قال: فقُلْتُ: يا نبيَّ اللهِ أمِن عندِ اللهِ أم مِن عندِك ؟ قال: ( بل مِن عندِ اللهِ ) ثمَّ تلا عليهم: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ} [التوبة: 117] حتَّى بلَغ {هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [التوبة: 118] قال: وفينا نزَلت {اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: 119] قال: فقُلْتُ: يا نبيَّ اللهِ إنَّ مِن توبتي أنِّي لا أُحدِّثُ إلَّا صدقًا وأنْ أنخلَعَ مِن مالي كلِّه صدقةً إلى اللهِ وإلى رسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال ( أمسِكْ عليك بعضَ مالِك فهو خيرٌ لك ) قال: فقُلْتُ: فإنِّي أُمسِكُ سهمي الَّذي بخيبرَ قال: فما أنعَمَ اللهُ علَيَّ مِن نعمةٍ بعدَ الإسلامِ أعظَمَ في نفسي مِن صدقي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ صدَقْتُه أنا وصاحباي ألَّا نكونَ كذَبْنا فهلَكْنا كما هلَكوا، وما تعمَّدْتُ لكذبةٍ بعدُ وإنِّي لأرجو أنْ يحفَظَني اللهُ فيما بقي قال الزُّهريُّ: فهذا ما انتهى إلينا مِن حديثِ كعبِ بنِ مالكٍ
كان أبو لؤلؤةَ عبدًا للمُغيرةِ بنِ شُعبةَ وكان يصنَعُ الأَرْحَاءَ وكان المُغيرةُ يستغِلُّه كلَّ يومٍ بأربعةِ دراهمَ فلقي أبو لؤلؤةَ عُمَرَ بنَ الخطَّابِ رضِي اللهُ عنه فقال : يا أميرَ المؤمِنينَ إنَّ المُغيرةَ قد أثقَل علَيَّ غَلَّتي فكلِّمْه يُخفِّفْ عنِّي فقال له عُمَرُ : اتَّقِ اللهَ وأحسِنْ إلى مولاكَ فغضِب العبدُ وقال : وسِع النَّاسَ كلَّهم عَدْلُك غيري فأضمَر على قَتْلِه فاصطنَع خَنجَرًا له رأسانِ وسَمَّه ثمَّ أتى به الهُرمزانَ فقال : كيف ترى هذا ؟ فقال : إنَّك لا تضرِبُ بهذا أحدًا إلَّا قتَلْتَه قال : وتحيَّن أبو لُؤلؤةَ عُمَرَ فجاءه في صلاةِ الغَداةِ حتَّى قام وراءَ عُمَرَ وكان عُمَرُ إذا أُقيمَتِ الصَّلاةُ يقولُ : أقيموا صفوفَكم فقال كما كان يقولُ فلمَّا كبَّر وجَأه أبو لُؤلؤةَ في كتِفِه ووجَأه في خاصِرَتِه فسقَط عُمَرُ وطعَن بخَنجَرِه ثلاثةَ عشَر رجُلًا فهلَك منهم سبعةٌ وحُمِل عُمَرُ فذُهِب به إلى منزلِه وصاح النَّاسُ حتَّى كادَتْ تطلُعُ الشَّمسُ فنادى النَّاسَ عبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ : يا أيُّها النَّاسُ الصَّلاةَ الصَّلاةَ قال : ففزِعوا إلى الصَّلاةِ فتقدَّم عبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ فصلَّى بهم بأقصرِ سورتَيْنِ في القُرآنِ فلمَّا قضى صلاتَه توجَّهوا إلى عُمَرَ فدعا عُمَرُ بشرابٍ لِينظُرَ ما قدرُ جُرْحِه فأُتِي بنَبيذٍ فشرِبه فخرَج مِن جُرْحِه فلَمْ يَدْرِ أنبيذٌ هو أم دمٌ فدعا بلَبَنٍ فشرِبه فخرَج مِن جُرحِه فقالوا : لا بأسَ عليكَ يا أميرَ المُؤمِنينَ قال : إنْ يكُنِ القتلُ بأسًا فقد قُتِلْتُ فجعَل النَّاسُ يُثنونَ عليه يقولونَ : جزاكَ اللهُ خيرًا يا أميرَ المُؤمِنينَ كُنْتَ وكُنْتَ ثمَّ ينصرِفونَ ويجيءُ قومٌ آخَرونَ فيُثنونَ عليه فقال عُمَرُ : أمَا واللهِ على ما تقولونَ ودِدْتُ أنِّي خرَجْتُ منها كَفافًا لا علَيَّ ولا ليَ وإنَّ صُحبةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سلِمَتْ لي فتكلَّم عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ - وكان عندَ رأسِه وكان خَليطَه كأنَّه مِن أهلِه وكان ابنُ عبَّاسٍ يُقرِئُه القُرآنَ - فتكلَّم ابنُ عبَّاسٍ فقال : لا واللهِ لا تخرُجُ منها كَفافًا لقد صحِبْتَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فصحِبْتَه وهو عنكَ راضٍ بخيرِ ما صحِبه صاحبٌ كُنْتَ له وكُنْتَ له وكُنْتَ له حتَّى قُبِض رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو عنكَ راضٍ ثمَّ صحِبْتَ خليفةَ رسولِ اللهِ فكُنْتَ تُنفِّذُ أمرَه وكُنْتَ له وكُنْتَ له ثمَّ وَلِيتَها يا أميرَ المُؤمِنينَ أنتَ فوَلِيتَها بخيرِ ما وَلِيَها والٍ وكُنْتَ تفعَلُ وكُنْتَ تفعَلُ فكان عُمَرُ يستريحُ إلى حديثِ ابنِ عبَّاسٍ فقال له عُمَرُ : كرِّرْ علَيَّ حديثَك فكرَّر عليه فقال عُمَرُ : أمَا واللهِ على ما تقولُ لو أنَّ لي طِلاعَ الأرضِ ذهبًا لَافتدَيْتُ به اليومَ مِن هولِ المَطلَعِ، قد جعَلْتُها شورى في ستَّةٍ : عُثمانَ وعلِيِّ بنِ أبي طالبٍ وطَلحةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ والزُّبيرِ بنِ العوَّامِ وعبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ وسعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ وجعَل عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ معهم مُشيرًا وليس منهم وأجَّلهم ثلاثًا وأمَر صُهَيبًا أنْ يُصَلِّيَ بالنَّاسِ رحمةُ اللهِ عليه ورضوانُه
كان أبو لُؤْلُؤَةَ عبدًا لِلْمُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ ، وكان يَصْنَعُ الأَرْحاءَ ، وكان المُغِيرَةِ يَسْتَغِلُّهُ كلَّ يَوْمٍ [ بِ ] أربعةِ دراهمَ ، فَلَقِيَ أبو لُؤْلُؤَةَ عمرَ بنَ الخطابِ رضيَ اللهُ عنهُ فقال : يا أميرَ المؤمنينَ ! إِنَّ المُغِيرَةَ قد أَثْقَلَ عليَّ غَلَّتِي ، فَكَلِّمْهُ يُخَفِّفْ عَنِّي ، فقال لهُ عمرُ: اتَّقِ اللهَ وأَحْسِنْ إلى مَوْلاكَ – [ ومِنْ نِيَّةِ عمرَ أنْ يَلْقَى المُغِيرَةَ فَيُكَلِّمَهُ يُخَفِّفُ ] ، فَغَضِبَ العبدُ وقال : وسِعَ الناسَ كلَّهُمْ عدلُكَ غَيري ! فَأَضْمَرَ على قَتْلِه ، فَاصْطَنَعَ خِنْجَرًا لهُ رَأْسانِ ، وسَمَّهُ ، ثُمَّ أَتَى بهِ الهُرْمُزَانِ ؛ فقال : كَيْفَ تَرَى هذا ؟ فقال : أَرَى أنَّكَ لا تَضْرِبُ بهِذا أحدًا إلَّا قَتَلْتَهُ . قال : وتَحَيَّنَ أبو لُؤْلُؤَةَ عمرَ ، فَجاء في صَلاةِ الغَدَاةِ ، حتى قامَ ورَاءَ عمرَ ، وكان عمرُ إذا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ يقولُ : أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ ، فقال كما كان يقولُ ؛ فلمَّا كَبَّرَ عمرُ ؛ وجَأَهُ أبو لُؤْلُؤَةَ في كَتِفِهِ ، ووَجَأَهُ في خَاصِرَتِه ، وسقطَ عمرُ ، وطَعَنَ بِخِنْجَرِهِ ثلاثَةَ عشرَ رجلًا ، فَهلكَ مِنْهُمْ سبعَةٌ ، وحُمِلَ عمرُ ، فذهبَ بهِ إلى منزلِه ، وصاحَ الناسُ ؛ حتى كَادَتْ تَطْلُعُ الشمسُ ، فنادَى الناسُ عبدَ الرحمنِ بنَ عوفٍ : يا أيُّها الناسُ ! الصَّلاةَ. الصَّلاةَ. قال : فَفَزِعُوا إلى الصَّلاةِ ، فَتَقَدَّمَ عَبْدُ الرحمنِ بْنُ عَوْفٍ ؛ فَصلَّى بِهمْ بِأَقْصَرِ سُورَتَيْنِ في القرآنِ ، فلمَّا قَضَى صَلاتَهُ ؛ تَوَجَّهوا إلى عمرَ ، فَدعا عمرُ بِشَرَابٍ لَينظرَ ما قدرُ جُرْحِهِ ، فَأُتِيَ بِنَبيذٍ فَشربَهُ ، فَخَرَجَ من جُرْحِهِ ، فلمْ يَدْرِ أَنَبيذٌ هو أَمْ دَمٌ ؟ فَدعا بِلَبَنٍ فَشربَهُ ؛ فَخَرَجَ من جُرْحِهِ ، فَقَالوا : لا بأسَ عليكَ يا أَمِيرَ المؤمنينَ ! فقال : إنْ يَكُنِ القَتْلُ بَأْسًا فقد قُتِلْتُ ، فَجعلَ الناسُ يُثْنُونَ عليهِ ، يقولونَ : جَزَاكَ اللهُ خيرًا يا أَمِيرَ المؤمنينَ ! كُنْتَ وكُنْتَ ، ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ ، ويَجِيءُ قومٌ آخَرُونَ َيُثْنُونَ عليهِ ، فقَالَ عمرُ : أما واللهِ على ما تَقُولونَ ؛ ودِدْتُ أَنِّي خرجْتُ مِنْها كَفَافًا لا عليَّ ولا لي ، وأنَّ صُحْبَةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ سَلِمَتْ لي . فَتَكَلَّمَ ابنُ عباسٍ وكان عندَ رأسِهِ ، وكان خَلِيطَهُ ؛ كأنَّهُ من أهلِهِ ، وكان ابْنُ عباسٍ يُقْرِئُهُ القرآنَ ، فَتَكَلَّمَ ابْنُ عباسٍ فقال : لا واللهِ لا تَخْرُجُ مِنْها كَفَافًا ، لقدْ صَحِبْتَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فَصَحِبْتَهُ وهوَ عَنْكَ رَاضٍ بِخَيْرِ ما صَحِبَهُ صاحِبٌ ، كُنْتَ لهُ ، وكُنْتَ لهُ ، وكُنْتَ لهُ ، حتى قُبِضَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وهوَ عَنْكَ رَاضٍ ، ثُمَّ صَحِبْتَ خَلِيفَةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ؛ فَكُنْتَ تُنَفِّذُ أمرَهُ ، وكُنْتَ لهُ ، وكُنْتَ لهُ ، ثُمَّ ولِيتَها يا أَمِيرَ المؤمنينَ ! أنتَ ، فَوَلِيتَها بِخَيْرِ ما ولِيَها [ والٍ ] ؛ وإنَّكَ وكُنْتَ تَفْعَلُ ، وكُنْتَ تَفْعَلُ ، فكانَ عمرُ يَسْتَرِيحُ إلى حَدِيثِ ابنِ عباسٍ ، فقال لهُ عمرُ : كَرِّرْ [ عليَّ ] حديثَكَ ، فَكَرَّرَ عليهِ . فقَالَ عمرُ : أما واللهِ على ما تقولُ ؛ لَوْ أنَّ لي طِلاعَ الأرضِ ذهبًا لافْتَدَيْتُ بهِ اليومَ من هَوْلِ المَطْلَعِ ! قد جَعَلْتُها شُورَى في سِتَّةٍ : عثمانَ ، وعليِّ بنِ أبي طَالِبٍ ، وطلحةَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ ، والزُّبَيرِ بنِ العَوَّامِ ، وعَبْدِ الرحمنِ بنِ عَوْفٍ ، وسَعْدِ بنِ أبي وقَّاصٍ ، رِضْوَانُ اللهِ عليهم أجمعينَ . وجعلَ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ مَعَهُمْ مُشِيرًا ، وليسَ مِنْهُمْ ، وأَجَّلهُمْ ثَلاثًا ، وأمرَ صُهَيْبًا أنْ يصلِّيَ بِالناسِ ، رَحْمَةُ اللهِ عليهِ ورِضْوَانُهُ
أنشَأَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ غَزوًا، فأتَيتُه فقُلتُ: يا رسولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ لي بالشَّهادةِ، فقال: اللَّهُمَّ سَلِّمْهم وغَنِّمْهم، قال: فغَزَوْنا فسَلِمْنا وغَنِمْنا، قال: ثُمَّ أنشَأَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ غَزوًا ثانيًا، فأتَيتُه فقُلتُ: يا رسولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ لي بالشَّهادةِ، قال: اللَّهُمَّ سَلِّمْهم وغَنِّمْهم، قال: فغَزَوْنا فسَلِمْنا وغَنِمْنا، قال: ثُمَّ أنشَأَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ غَزوًا ثالثًا، فأتَيتُه فقُلتُ: يا رسولَ اللهِ، قد أتَيتُكَ تَتْرى، مَرَّتَينِ، أسأَلُكَ أنْ تَدعوَ اللهَ لي بالشَّهادةِ، فقُلتَ: اللَّهُمَّ سَلِّمْهم وغَنِّمْهم، يا رسولَ اللهِ، فادْعُ اللهَ لي بالشَّهادةِ، فقال: اللَّهُمَّ سَلِّمْهم وغَنِّمْهم، قال: فغَزَوْنا فسَلِمْنا وغَنِمْنا، ثُمَّ أتَيتُه بعدَ ذلك فقُلتُ: يا رسولَ اللهِ، مُرْني بعملٍ آخُذُه عنك يَنفَعُني اللهُ به، قال: عليك بالصَّومِ؛ فإنَّه لا مِثلَ له، قال: فكان أبو أُمامةَ وامرأتُه وخادمُه لا يُلفَونَ إلَّا صيامًا، فإذا رَأَوا نارًا أو دُخَانًا بالنَّهارِ في مَنزِلِهم عَرَفوا أنَّهم اعتَراهم ضَيفٌ، قال: ثُمَّ أتَيتُه بعدُ فقُلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنَّكَ قد أمَرتَني بأمْرٍ، وأرجو أنْ يَكونَ اللهُ قد نَفَعَني به، فمُرْني بأمْرٍ آخَرَ يَنفَعُني اللهُ به، قال: اعلَمْ أنَّكَ لا تَسجُدُ للهِ سَجدةً إلَّا رَفَعَ اللهُ لك بها دَرجةً، أو حَطَّ -أو قال: وحَطَّ، شَكَّ مَهديٌّ- عنك بها خَطيئةً
كنتُ أَخدُمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ لي النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا رَبيعةُ، ألا تَتزوَّجُ؟ قالَ: فقلتُ: لا واللهِ يا رسولَ اللهِ، ما أُريدُ أنْ أَتزَوَّجَ، ما عندي ما يُقيمُ المرأةَ، وما أُحِبُّ أنْ يَشْغلَني عنكَ شيءٌ، قالَ: فأَعْرَضَ عَنِّي، ثُمَّ قالَ لي بعدَ ذلك: يا ربيعةُ، ألا تتزوَّجُ؟ قالَ: فقلتُ: لا واللهِ يا رسولَ اللهِ، ما أُريدُ أنْ أَتزوَّجَ، وما عندي ما يُقيمُ المرأةَ، وما أُحِبُّ أنْ يَشغَلَني عنكَ شيءٌ، فأَعرَضَ عَنِّي، قالَ: ثُمَّ راجَعْتُ نَفسي فقلتُ: واللهِ يا رسولَ اللهِ، أنتَ أَعلمُ بما يُصلِحُني في الدُّنيا والآخرةِ، قالَ: وأنا أَقولُ في نَفسي: لئن قالَ لي الثَّالثةَ لأَقولَنَّ: نَعَمْ، قالَ: فقالَ لي الثَّالثَةَ: يا رَبيعةُ، ألا تتزوَّجُ؟ قالَ: فقلتُ: بلى يا رسولَ اللهِ، مُرْني بما شئتَ أوْ بما أَحْببتَ، قالَ: انطَلِقْ إلى آلِ فُلانٍ، إلى حَيٍّ مِن الأنصارِ، فيهم تَراخي عنْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقُلْ لهُم: إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُقرِئُكُم السَّلامَ، ويَأمُرُكم أنْ تُزوِّجوا رَبيعةَ فُلانةَ -امرأةً منهم- قالَ: فأَتيتُهُم فقلتُ لهم ذلك، قالوا: مَرحبًا برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وبرسولِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، واللهِ لا يَرجِعُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلَّا بحاجَتِه. قالَ: فأَكْرَموني وزَوَّجوني وأَلْطَفوني، ولمْ يَسْأَلوني البَيِّنةَ، فرَجَعتُ حَزينًا، فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما بالُكَ؟ فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، أَتيتُ قومًا كِرامًا، فزَوَّجوني وأَكْرَموني وأَلْطَفوني ولمْ يَسأَلوني البَيِّنةَ، فمِن أين لي الصَّداقُ؟ فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لبُرَيدَةَ الأَسْلَمِيِّ: يا بُرَيدَةُ، اجمَعوا له وَزْنَ نواةٍ مِن ذَهَبٍ. قالَ: فجَمَعوا له وَزْنَ نواةٍ مِن ذَهَبٍ، قالَ: فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اذهبْ بهذا إليهم، وقُل هذا صَداقُها، فذَهَبتُ به إليهم، فقلتُ: هذا صَداقُها، قالَ: فقالوا: كَثيرٌ طَيِّبٌ، فقَبِلوا ورَضوا به، قالَ: فقلتُ: مِن أين أُولمُ؟ قالَ: فقالَ: يا بُرَيدَةُ، اجْمَعوا له في شاةٍ، قالَ: فجَمَعوا له في كَبشٍ فطيمٍ سَمينٍ، قالَ: وقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اذهبْ إلى عائشةَ، فقُلِ: انظُري إلى المِكْتَلِ الَّذي فيه الطَّعامُ فابعَثي به، قالَ: فأَتيتُ عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها فقلتُ لها ذاك، فقالتْ: ها هو ذاك المِكْتَلُ فيه سبعةُ آصُعٍ مِن شَعيرٍ، واللهِ إنْ أَصْبَحَ لنا طعامٌ غيرُهُ، قالَ: فأَخذْتُه فجئتُ به إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ: اذْهَبْ بها إليهم، فقُلْ: ليُصْلَحْ هذا عندَكُم خُبزًا، قالَ: فذَهَبْتُ به وبالكَبْشِ، قالَ: فقَبِلوا الطَّعامَ، وقالوا: اكفُونا أنتم الكَبْشَ، قالَ: وجاءَ ناسٌ مِن أَسْلَمَ فذَبَحوا، وسَلَخوا وطَبَخوا، قالَ: فأَصْبَحَ عندنا خُبزٌ ولَحمٌ، فأَولَمْتُ، ودَعوتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. قالَ: وأَعْطاني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَرضًا، وأَعْطى أبا بَكرٍ أَرضًا، فاختَلَفْنا في عِذْقِ نَخلةٍ، قالَ: وجاءتِ الدُّنيا، فقالَ أبو بكرٍ: هذه في حَدِّي، وقلتُ: لا، بل هي في حَدِّي. قالَ: فقالَ لي أبو بكرٍ كلمةً كَرِهتُها، ونَدِمَ عليها، قالَ: فقال لي: يا رَبيعةُ، قُلْ لي مِثلَ ما قُلتُ لكَ، حتَّى تكونَ قِصاصًا، قالَ: فقلتُ: لا واللهِ، ما أنا بقائلٍ لكَ إلَّا خيرًا، قالَ: واللهِ لتَقولَنَّ لي كما قلتُ لكَ، حتَّى تكونَ قِصاصًا، وإلَّا استَعْدَيتُ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قالَ: فقلتُ: لا واللهِ ما أنا بقائلٍ لكَ إلَّا خيرًا، قالَ: فرَفَضَ أبو بكرٍ الأرضَ، وأَتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فجَعَلْتُ أَتلوهُ، فقالَ أُناسٌ مِن أَسْلَمَ: يَرحَمُ اللهُ أبا بكرٍ هو الَّذي قالَ ما قالَ، ويَسْتَعْدي عليكَ. قالَ: فقلتُ: أَتدْرونَ مَنْ هذا؟ هذا أبو بكرٍ، هذا ثاني اثنينِ، هذا ذو شَيبَةِ المسلمينَ، إيَّاكُم لا يلتَفِتْ فيَراكُم تَنْصُرونَني عليه، فيَغضَبُ، فيَأْتي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فيَغضَبُ لغَضَبِه، فيَغضَبُ اللهُ لغَضَبِهِما فيَهلِكُ رَبيعةُ، قالَ: فرَجَعوا عَنِّي، وانطَلَقْتُ أَتلوهُ حتَّى أَتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقَصَّ عليه الَّذي كان، قالَ: فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا رَبيعةُ، ما لَكَ والصِّدِّيقَ؟ قالَ: فقلتُ مِثلَ ما قالَ كان كذا وكذا، فقالَ لي: قُلْ مِثلَ ما قالَ لكَ، فأَبيتُ أنْ أَقولَ له، فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أَجَلْ، فلا تَقُلْ له مِثلَ ما قالَ لكَ، ولكن قُلْ: يَغفِرُ اللهُ لكَ يا أبا بَكرٍ، قالَ: فوَلَّى الصِّدِّيقُ رَضيَ اللهُ عنه وهو يَبْكي
كان أُوَيسُ بنُ عامرٍ رَجُلٌ من قرْنٍ وكان من أهلِ الكوفةِ وكان من التَّابعين ، وخرج به وضَحٌ فدعا اللهَ أن يُذهبَه فأذهبه ، فقال : اللَّهمَّ دعْ في جسدي منه ما أذكرُ به نعمَك عليَّ ، فترك له ما يذكرُ به نِعمَه عليه ، وكان رجلًا يلزمُ المسجدَ في ناسٍ من أصحابِه ، وكان ابنُ عمٍّ له يلزمُ السُّلطانَ يُولعُ به ، فإن رآه مع قومٍ أغنياءَ قال : ما هو إلَّا يستأكلُهم ، وإن رآه مع قومٍ فقراءَ قال : ما هو إلَّا أن يخدعَهم ، وأويسٌ لا يقولُ في ابنِ عمِّه إلَّا خيرًا ، غيرَ أنَّه إذا مرَّ به استتر منه مخافةَ أن يأثمَ في سبِّه ، وكان عمرُ بنُ الخطَّابِ يسألُ الوُفودَ إذا قدِموا عليه من الكوفةِ : هل تعرفون أويسَ بنَ عامرٍ القَرْنيِّ ؟ فيقولون : لا ، فقدِم وفدٌ من أهلِ الكوفةِ فيهم ابنُ عمِّه ذاك ، فقال : هل تعرفون أويسَ بنَ عامرٍ القَرْنيِّ ؟ قال ابنُ عمِّه : يا أميرَ المؤمنين هو ابنُ عمِّي وهو رجلٌ نذلٌ فاسدٌ لم يبلغْ ما أن تعرفَه أنت يا أميرَ المؤمنين . فقال له عمرُ : ويلَك هلكتَ ويلَك هلكتَ ، إذا أتيته فأقرِئْه منِّي السَّلامَ ومُرْه فليفِدْ إليَّ ، فقدِم الكوفةَ فلم يضعْ ثيابَ سفرِه عنه حتَّى أتَى المسجدَ قال : فرأَى أويسًا فلمَّ به فقال : استعفِرْ لي يا بنَ عمِّي . قال : غفر اللهُ لك يا بنَ عمَّ . قال : وأنت يغفرُ اللهُ لك يا أويسُ بنُ عامرٍ ، أميرُ المؤمنين يقرِئُك السَّلامَ . قال : ومن ذكرني لأميرِ المؤمنين ؟ قال : هو ذكرك وأمرنا أن نُبلغَك أن تفِدَ إليه . قال : سمعٌ وطاعةٌ لأميرِ المؤمنين ، فوفد إليه حتَّى دخل على عمرَ رضِي اللهُ عنه فقال : أنت أويسُ بنُ عامرٍ ؟ قال : نعم . قال : أنت الَّذي خرج بك وضَحٌ فدعوتَ اللهَ أن يذهِبَه عنك فأذهبه فقلتَ : اللَّهمَّ دَعْ في جسدي منه ما أذكرُ به نِعمتَك عليَّ فترك لك في جسدِك ما تذكرُ به نعمتَه عليك ؟ قال : وما أدراك يا أميرَ المؤمنين فواللهِ ما اطَّلع على هذا بشرٌ ؟ قال : أخبرنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه سيكونُ في التَّابعين رجلٌ من قرْنٍ يُقالُ له : أويسُ بنُ عامرٍ ، يخرجُ به وضَحٌ يدعو اللهَ تعالَى أن يذهبَه عنه فيذهبَه فيقولُ : اللَّهمَّ دعْ لي في جسدي ما أذكرُ به نعمتَك عليَّ فيدعُ له منه ما يذكرُ به نعمتَه عليه ، فمن أدركه منكم فاستطاع أن يستغفِرَ له فليستغفرْ له ، فاستغفرْ لي يا أويسَ بنَ عامرٍ . فقال : غفر اللهُ لك يا أميرَ المؤمنين . قال : وأنت يغفرُ اللهُ لك يا أويسَ بنَ عامرٍ . فلمَّا سمِعوا عمرَ قال عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال رجلٌ : استغفِرْ لي يا أويسُ ، وقال آخرُ : استغفِرْ لي يا أويسُ ، فلمَّا كثُروا عليه انساب فما رُؤِي حتَّى السَّاعةِ
رأيتُ رجلًا يصدُرُ الناسُ عن رأيهِ قلتُ ما هذا قالوا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم قلتُ عليكَ السلامُ يا رسولَ اللهِ مرتينِ قال لا تقل عليكَ السلامُ عليكَ السلامُ تحيُّةُ الميتِ قلِ السَّلامُ عليكَ قال قلتُ السَّلامُ عليكَ قال قلتُ أنت رسولُ اللهِ قال أنا رسولُ اللهِ الذي إذا أصابكَ ضرٌّ فدعوتهُ كشف عنك وإن أصابكَ عامَ سَنةٍ فدعوتهُ أنبتها لك وإذا كنتَ بأرضٍ قُفْرٍ أو فلاةِ فضلَّتْ راحلتكَ فدعوتهُ ردها عليك قلتُ اعهدْ إليَّ قال لا تسُبنَّ أحدًا فما سببتُ بعده حرًّا ولا عبدًا ولا بعيرًا ولا شاةً قال ولا تحقِرنَّ شيئًا من المعروفِ وأن تكلمَ أخاكَ وأنت منبسطٌ إليه وجهكَ إنَّ ذلك من المعروفِ وارفعْ إزاركَ إلى نصفِ الساقِ فإن أبيتَ فإلى الكعبينِ وإياك وإسبالَ الإزارِ فإنها من المَخِيلةِ وإنَّ الله لا يحبُّ المَخِيلةَ وإنِ امرؤٌ شتمك وعيَّرك بما يعلمُ منك فلا تعيِّره بما تعلمُ منه فإنما وبالُ ذلك عليه وفي روايةٍ فيكونُ لك أجرُ ذلك ووبالُه عليهِ
كان لي أخٌ يُقالُ له أُنَيْسٌ وكان شاعرًا فتنافَر هو وشاعرٌ آخَرُ فقال أُنَيْسٌ أنا أشعَرُ منكَ وقال الآخَرُ أنا أشعَرُ قال أُنَيْسٌ فمَن ترضى أنْ يكونَ بَيْنَنا قال أرضى أنْ يكونَ بَيْنَنا كاهنُ مكَّةَ قال نَعَمْ فخرَجا إلى مكَّةَ فاجتَمَعا عندَ الكاهنِ فأنشَده هذا كلامَه وهذا كلامَه فقال لِأُنَيْسٍ قضَيْتَ لنَفْسِكَ فكأنَّه فضَّل شِعرَ أُنَيْسٍ فقال يا أخي بمكَّةَ رجُلٌ يزعُمُ أنَّه نَبيٌّ وهو على دِينِكَ قال ابنُ عبَّاسٍ قُلْتُ لأبي ذَرٍّ وما كان دِينُكَ قال رغِبْتُ عن آلهةِ قَومي الَّتي كانوا يعبُدونَ فقُلْتُ أيَّ شيءٍ كُنْتَ تعبُدُ قال لا شيءَ كُنْتُ أُصلِّي مِن اللَّيلِ حتَّى أسقُطَ كأني خِفاءٌ حتَّى يُوقِظَني حرُّ الشَّمسِ فقُلْتُ أينَ كُنْتَ تُوجِّهُ وجهَكَ قال حيثُ وجَّهني ربِّي فقال لي أُنَيْسٌ وقد سئِموه يعني كرِهوه قال أبو ذَرٍّ فجِئْتُ حتَّى دخَلْتُ مكَّةَ فكُنْتُ بَيْنَ الكعبةِ وأستارِها خَمْسَ عَشْرةَ ليلةً ويومًا أخرُجُ كلَّ ليلةٍ فأشرَبُ مِن ماءِ زَمْزَمَ شَربةً فما وجَدْتُ على كبدي سَحْقَةَ جُوعٍ ولقد تعكَّن بَطني فجعَلَتِ امرأتانِ تدعُوانِ ليلةً آلهتَهما وتقولُ إحداهما يا إِسافُ هَبْ لي غُلامًا وتقولُ الأخرى يا نائلُ هَبْ لي كذا وكذا فقُلْتُ هَنٌ بِهَنٍ فولَّتا وجعَلَتا تقولانِ الصَّابئُ بَيْنَ الكعبةِ وأستارِها إذ مرَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بكرٍ يمشي وراءَه فقالتا الصَّابئُ بَيْنَ الكعبةِ وأستارِها فتكلَّم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بكلامٍ قبَّح ما قالتا قال أبو ذَرٍّ فظنَنْتُ أنَّه رسولُ اللهِ فخرَجْتُ إليه فقُلْتُ السَّلامُ عليكَ يا رسولَ اللهِ فقال وعليكَ السَّلامُ ورحمةُ اللهِ ثلاثًا ثمَّ قال لي منذُ كم أنتَ ها هنا قُلْتُ منذُ خَمْسَ عَشْرةَ يومًا وليلةً قال فمِن أينَ كُنْتَ تأكُلُ قال كُنْتُ آتي زَمْزَمَ كلَّ ليلةٍ نِصفَ اللَّيلِ فأشرَبُ منها شَربةً فما وجَدْتُ على كبِدي سَحْقَةَ جُوعٍ ولقد تعكَّن بطني فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إنها طُعْمٌ وشِرْبٌ وهي مُبارَكةٌ قالها ثلاثًا ثمَّ سأَلني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ممَّن أنتَ فقُلْتُ مِن غِفَارَ قال وكانت غِفَارُ يقطَعونَ على الحاجِّ وكأنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم انقبَض عنِّي فقال لأبي بكرٍ انطلِقْ بنا يا أبا بكرٍ فانطلَق بنا إلى منزِلِ أبي بكرٍ فقرَّب لنا زَبيبًا فأكَلْنا منه وأقَمْتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فعلَّمني الإسلامَ وقرَأْتُ مِن القُرآنِ شيئًا فقُلْتُ يا رسولَ اللهِ إنِّي أُريدُ أنْ أُظهِرَ دِيني فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إنِّي أخافُ عليكَ أنْ تُقتَلَ قُلْتُ لا بدَّ منه قال إنِّي أخافُ عليكَ أنْ تُقتَلَ قُلْتُ لا بدَّ منه يا رسولَ اللهِ وإنْ قُتِلْتُ فسكَت عنِّي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقُرَيْشٌ حِلَقٌ يتحدَّثونَ في المسجِدِ فقُلْتُ أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ مُحمَّدًا عبدُه ورسولُه فتنفَّضَتِ الحِلَقُ فقاموا إليَّ فضرَبوني حتَّى ترَكوني كأنِّي نُصُبٌ أحمَرُ وكانوا يرَوْنَ أنَّهم قد قتَلوني فقُمْتُ فجِئْتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فرأى ما بي مِن الحالِ فقال لي ألَمْ أَنْهَكَ فقُلْتُ يا رسولَ اللهِ كانت حاجةٌ في نَفْسي فقضَيْتُها فأقَمْتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال لي الحَقْ بقومِكَ فإذا بلَغكَ ظُهوري فَأْتِني فجِئْتُ وقد أبطَأْتُ عليهم فلقِيتُ أُنَيْسًا فبكى وقال يا أخي ما كُنْتُ أراكَ إلَّا قد قُتِلْتَ لَمَّا أبطَأْتَ علينا ما صنَعْتَ ألقِيتَ صاحبَكَ الَّذي طلَبْتَ فقُلْتُ نَعَمْ أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ مُحمَّدًا رسولُ اللهِ فقال أُنَيْسٌ يا أخي ما بي رغبةٌ عنكَ أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ مُحمَّدًا رسولُ اللهِ وأسلَم مكانَه ثمَّ أتَيْتُ أُمِّي فلمَّا رأَتْني بكَتْ وقالت يا بُنيَّ أبطَأْتَ علينا حتَّى تخوَّفْتُ أنْ قد قُتِلْتَ ما صنَعْتَ ألقِيتَ صاحبَكَ الَّذي طلَبْتَ فقُلْتُ نَعَمْ أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ مُحمَّدًا رسولُ اللهِ قالت فما صنَع أُنَيْسٌ قُلْتُ أسلَم فقالت وما بي عنكما رغبةٌ أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ مُحمَّدًا رسولُ اللهِ فأقَمْتُ في قومي فأسلَم منهم ناسٌ كثيرٌ حتَّى بلَغَنا ظُهورُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأتَيْتُه
كنتُ أخدِمُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال لي يا ربيعةُ ألَا تَزَوَّجُ قلْتُ لا واللهِ يا رسولَ اللهِ ما أريدُ أنْ أتزوجَ وما عندي ما يقيمُ المرأةَ وما أُحِبُّ أن يشغَلَني عنكَ شيءٌ فأعرضَ عنِّي ثمَّ قال لي الثانيةَ يا رَبِيعَةُ ألَا تَزَوَّجُ فقُلْتُ ما أُرِيدُ أنْ أَتَزَوَّجَ ما عندِي ما يُقيمُ المرأةَ ومَا أُحِبُّ أن يَشْغَلَني عنكَ شَيءٌ فَأَعْرَضَ عَنِّي ثمَّ رَجَعْتُ إلى نفْسِي فقلْتُ واللهِ لَرَسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أَعْلَمُ منِّي بما يُصْلِحُنِي في الدُّنيا والآخرةِ واللهِ لَئِنْ قال لي أتزَوَّجَ لأَقُولَنَّ نَعَمْ يا رسولَ اللهِ مُرْنِي بِمَا شئتَ فقال لي يا ربيعَةُ ألَا تَزَوَّجُ فقلْتُ بلَى مُرْنِي بما شِئْتَ قال انطلقْ إلى آلِ فلانٍ حيٍّ مِنْ الأنصارِ كان فيهِم تَرَاخٍ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقل لَّهُمْ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ يَأْمُرُكُمْ أنْ تُزَوِّجُونِي فُلَانَةَ لِامْرَأَةٍ منهم فذَهَبتُ إِلَيْهِمْ فقلتُ لهم إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أَرْسَلَني إِلَيْكُمْ يأْمُرُكم أن تُزَوِّجُوني فقالُوا مَرْحَبًا برسولِ اللهِ وبرسولِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واللهِ لا يرجِعُ رسولُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَزِينًا فقُلْتُ يا رسولَ اللهِ أَتَيْتُ قومًا كِرامًا فزَوَّجُونِي وألْطَفُونِي وما سألُوني البينَةَ وليْسَ عندِي صداقٌ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يا بُرَيْدَةُ الأسلميُّ اجْمَعُوا له وزنَ نواةٍ من ذهبٍ قال فجمَعُوا لي وزنَ نواةٍ مِنْ ذَهَبٍ فأَخَذْتُ مَا جَمَعُوا لي فَأَتَيْتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال اذْهَبْ بهذا إليهِمْ فقل لهم هذا صَدَاقُهَا فَأَتَيْتُهُمْ فقُلْتُ هذا صداقُهَا فقَبِلُوهُ ورَضَوْهُ وقالوا كثيرٌ طَيِّبٌ قال ثم رجَعْتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حزينًا فقال يا ربيعةُ مالَكَ حَزِينٌ فقلْتُ يا رسولَ اللهِ ما رأَيْتُ قومًا أكرمَ منهم ورَضَوْا بما آتَيْتُهُمْ وأحسَنُوا وقالوا كثيرٌ طيِّبٌ وليْسَ عندي ما أُولِمُ فقال يا بُرَيْدَةُ اجْمَعُوا لَهُ شاةً فجمعُوا لي كَبْشًا عظيمًا سمينًا فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اذْهَبْ إلى عَائِشَةَ فقل لَّها فَلْتَبْعَثْ بالمكْتَلِ الَّذِي فيه الطعامُ قال فَأَتَيْتُها فقُلْتُ لها مَا أَمَرَنِي به رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالتْ هذا المكتلُ فيه سبْعُ آصعٍ شعيرٍ لا واللهِ لَا واللهِ إنْ أصبَحَ لنا طعامُ غيرُهُ خذْهُ قال فأخذْتُهُ فأتَيْتُ بِهِ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأخبرْتُهُ بما قالَتْ عائشةُ قال اذْهَبْ بهذا إليهم فقلْ لهم لِيُصْبِحْ هذا عندَكم خبزًا وهذا طَبيخًا فقالوا أما الخبزُ فسنَكْفيكُمُوهُ وأمَّا الكبشُ فاكفونا أنتم فأخذْنا الكبشَ أنا وأناسٌ من أسلَمَ فذَبَحْنَاهُ وسلَخْنَاهُ وطَبَخْنَاهُ فَأَصْبَحَ عندَنا خبزٌ ولحْمٌ فأَوْلَمْتُ ودعوْتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثمَّ قال إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أَعْطَانِي بَعْدَ ذلكَ أرْضًا وأعْطَى أَبَا بَكْرٍ أرْضًا وجاءَتْ الدُّنْيَا فاختلَفْنَا في عِذْقِ نخلةٍ فقلْتُ أنا هِيَ في حدِّي وقال أبو بكرٍ هِيَ في حَدِّي وكانَ بَيْنِي وبَيْنَ أَبِي بكرٍ كلامٌ فقال لي أبو بكرٍ كلِمَةً كَرِهْتُهَا ونَدِمَ فقال لي يا ربيعةُ رُدَّ علَيَّ مثْلَها حتى يكونَ قَصاصًا قلتُ لا أفعلُ قال أبو بكرٍ لَتَقُولَنَّ أوْ لأَسْتَعْدِيَنَّ عليْكَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قلتُ ما أنا بفاعِلٍ قال وَرَفَضَ الأرضَ وانطلَقَ أبو بكرٍ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وانطلقْتُ أتلُوهُ فجاءَ أناسٌ مِنْ أَسْلَمَ فقالُوا رَحِمَ اللهُ أبَا بكرٍ في أيِّ شيءٍ يَسْتَعْدِي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو الَّذِي قال لَكَ مَا قالَ فقلْتُ أتدْرونَ ما هذا هذا أبو بكرٍ الصديقُ هذا ثانيَ اثنينِ هذا ذو شيبةِ المسلمينَ إيَّاكم لا يَلْتَفِتُ فيراكم تَنْصُرُونِي عَلَيْهِ فيغضَبُ فيأَتي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيغضَبُ لغضبِهِ فيغضَبُ اللهُ عزَّ وجلَّ لغضبِهِما فيَهْلَكُ ربيعةُ قال ما تَأْمُرُنَا قال ارجِعُوا فانطلَقَ أبو بكرٍ رحمةُ اللهِ علَيْهِ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فتَبِعْتُهُ وحْدِي حتى أَتَى النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فحدَّثْتُهُ الحديثَ كَمَا كانَ فَرَفَعَ رأْسَهُ إليَّ فقالَ يَا ربيعةُ مالكَ وللصِّدِّيقِ قلتُ يا رسولَ اللهِ كان كذا كان كذا قال لي كلِمَةً كرهْتُهَا قال لي قلْ كمَا قلْتُ حتى يكونَ قَصاصًا فأبَيْتُ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أجلْ لا تَرُدَّ علَيْهِ ولكنْ قلْ غَفَرَ اللهُ لَكَ يا أبا بكرٍ قال الحسنُ فولَّى أبو بكرٍ رحمَهُ اللهُ يَبْكِي
فقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: كاتِبْ، فسَأَلتُ صاحِبي ذلك فلمْ أزَلْ به حتى كاتَبَني على أنْ أُحييَ له ثلاثَ مِئةِ نَخلةٍ وبأربعينَ أُوقيَّةً مِن وَرِقٍ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أعِينوا أخاكم بالنَّخلِ، فأعانَني كلُّ رَجُلٍ يَقدِرُ بالثَّلاثينَ والعشرينَ والخَمسَ عَشْرةَ والعَشْرِ، ثُمَّ قال لي: يا سَلمانُ، اذهَبْ ففَقِّرْ لها، فإذا أرَدتَ أنْ تَضَعَها فلا تَضَعْها حتى تَأتيَ فتُؤذِنَني، فأكونَ أنا الذي أضَعُها بيَدي، فقُمتُ في تَفْقيري وأعانَني أصحابي حتى فَقَّرْنا شَرَبَها ثَلاثَ مِئةِ وَديَّةٍ، وجاء كلُّ رَجُلٍ بما أعانَني به مِنَ النَّخلِ، ثُمَّ جاء رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فجعَلَ يَضَعُها بيَدِه، وجعَلَ يُسوِّي عليها تُرابَها، ويُنزِلُ حتى فَرَغَ منها جَميعًا، فلا والذي نَفْسي بيَدِه، ما نفَقَتْ منها واحدةٌ وبَقيَتِ الدَّراهمُ، فبَينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذاتَ يومٍ في أصحابِه، إذ أتاه رَجُلٌ مِن أصحابِه بمِثلِ البَيضةِ مِن ذَهبٍ أصابَها مِن بعضِ المَعادِنِ، فتَصدَّقَ بها، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما فعَلَ الفارسيُّ المِسكينُ المُكاتَبُ؟ ادْعوه لي، فدُعيتُ له فجِئتُ، فقال: اذهَبْ فأدِّها عنكَ ممَّا عليكَ مِنَ المالِ، قُلتُ: وأين تَقَعُ هذه ممَّا عليَّ يا رسولَ اللهِ؟ فقال: إنَّ اللهَ سيُؤدِّي بها عنكَ
خرَج نافعُ بنُ الأزرَقِ ونَجْدةُ بنُ عُوَيمرٍ في نَفَرٍ مِن رؤوسِ الخوارجِ يُنَقِّرون عَنِ العِلمِ ويطلُبونه حتَّى قدِموا مكَّةَ فإذا هم بعبدِ اللهِ بن عبَّاس قاعدًا قريبًا مِن زَمْزمَ وعليه رِداءٌ له أحمرُ وقميصٌ فإذا ناسٌ قيامٌ يسألونه عن التَّفسيرِ يقولون يا أبا عبَّاسٍ ما تقولُ في كذا وكذا فيقولُ هو كذا وكذا فقال له نافعٌ ما أجْرَأَك يا ابنَ عبَّاسٍ على ما تُخْبِرُ به منذُ اليومَ فقال له ابنُ عبَّاسٍ ثَكِلَتْك أُمُّك وعدِمَتْك ألَا أُخْبِرُك مَن هو أجْرَأُ منِّي قال مَن هو يا ابنَ عبَّاسٍ قال رجلٌ تكلَّم بما ليس له به عِلمٌ أو رجلٌ كتَم عِلمًا عندَه قال صدَقْتَ يا ابنَ عبَّاسٍ إنِّي أتَيْتُك لِأسألَك قال هاتِ يا ابنَ الأزرَقِ فسَلْ قال أخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { يُرْسِلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٍ } ما الشُّواظُ قال اللَّهَبُ الَّذي لا دُخَانَ فيه قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قبل أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قول أُمَيَّةَ بنِ أبي الصَّلْتِ ألَا مِنْ مُبْلِغٍ حَسَّانَ عَنِّي ... مُغَلْغِلَةً تَذبُّ إِلَى عُكَاظٍ أَلَيْسَ أَبُوكَ قَيْنًا كَانَ فِينَا ... إِلَى الْفَتَيَاتِ فَسْلًا فِي الْحِفَاظِ يَمَانِيًّا يَظَلُّ يَشِبُّ كِيرًا ... وَيَنْفُخُ دَائِبًا لَهَبَ الشُّوَاظِ. قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قولِه { وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ } قال الدُّخَانُ الَّذي لا لهَبَ فيه قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قبل أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ نابغةَ بني ذُبْيانَ يُضِيءُ كَضَوْءِ سِرَاجِ السَّلِيـ ـطِ ... لَمْ يَجْعَلْ فِيهِ نُحَاسًا. يعني دُخَانًا قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قولِ اللهِ { أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ } قال ماءُ الرَّجلِ وماءُ المرأةِ إذا اجتمعا في الرَّحِمِ كان مَشيجًا قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قبل أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قولَ أبي ذُؤَيبٍ الهُذَلِيِّ وهو يقولُ كَأَنَّ النَّصْلَ وَالْقَوْقَيْنِ فِيهِ ... خِلَافُ الرِّيشِ سِيطَ بِهِ مَشِيجُ. قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قولِ اللهِ تعالى { وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ } ما السَّاقُ بالسَّاقِ قال الحربُ قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قبل أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قَولَ أبي ذُؤَيبٍ أَخُو الْحَرْبِ إِنْ عَضَّتْ بِهِ الْحَرْبُ عَضَّهَا ... وَإِنْ شَمَّرَتْ عَنْ سَاقِهَا الْحَرْبُ شَمَّرَا. قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { بَنِينَ وحَفَدَةٍ } ما البَنينُ والحَفَدةُ قال أمَّا بنوك فإنَّهم يتعاطونك وأمَّا حفَدَتُك فإنَّهم خَدَمُك قال وهل كانتِ العربُ تعرِفَ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قَولَ أميَّةَ بنِ أبي الصَّلْتِ حَفَدَ الْوَلَائِدُ حَوْلَهُنَّ وَأُلْقِيَتْ ... بِأَكُفِّهِنَّ أَزِمَّةُ الْأَحْمَالِ قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { إنَّما أنت مِنَ المُسَحَّرِينَ } قال مِنَ المخلوقينَ قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قولَ أُمَيَّةَ بنِ أبي الصَّلتِ الثَّقَفِيِّ وهو يقولُ فَإِنْ تَسْأَلِينَا مِمَّ نَحْنُ فَإنَّنَا عَصَافِيرُ مِنْ هذا الأَنَامِ المُسَحَّرِ قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { فَنَبَذْنَاهُ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلَيمٌ } ما المُليمُ قال المُذْنِبُ قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قَولَ أُمَيَّةَ بنِ أبي الصَّلْتِ وهو يقولُ بَعِيدٌ مِنَ الْآفَاتِ لَسْتَ لَهَا بِأَهْلٍ ... وَلَكِنَّ الْمُسِيءَ هُوَ الْمُلِيمُ قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ } ما الفَلَقُ قال هو الصُّبْحُ قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قَولَ لَبيدِ بنِ رَبيعةَ وهو يقولُ الفَارِجُ الهَمِّ مَبذولٌ عَساكِرُه كَمَا يُفَرِّجُ ضَوءَ الظُّلْمةِ الفَلَقُ قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { لَكَيْلَا تَأْسَوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ } ما الأَساةُ قال لا تحزَنوا قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قَولَ لَبيدِ بنِ رَبيعةَ قَلِيلُ الأَسَى فِيمَا أَتَى الدَّهْرُ دُونَه كَرِيمُ الثَّنَاءِ حُلْوُ الشَّمَائِلِ مُعْجِبُ قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { إنَّهُ ظَنَّ أْنْ لَنْ يَحُورَ } ما يَحورُ قال يرجِعُ قال هل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قَولَ لَبيدِ بنِ رَبيعةَ وَمَا المَرْءُ إلَّا كَشِهَابٍ وَضَوْئِهِ يَحُورُ رَمَادًا بَعْدَ إذ هو سَاطِعُ قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ } ما الآنُ قال الَّذي انتَهى حَرُّه قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قَولَ نابغةَ بني ذُبْيانَ فَإِنْ يَقْبِضْ عَلَيْكَ أَبُو قُبَيْسٍ ... تَحُطَّ بِكَ الْمَنِيَّةُ فِي هَوَانِ وَتُخْضَبُ لِحْيَةٌ غَدَرَتْ وَخَانَتْ ... بِأَحْمَرَ مِنْ نَجِيعِ الْجَوْفِ آنِ قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ } ما الصَّريمُ قال اللَّيلُ المُظلِمُ قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قَولَ نابِغةَ بني ذبيانَ لَا تَزْجُروا مُكْفَهِرًّا لَا كَفاءَ لَهُ كَاللَّيْلِ يَخْلُطُ أَصْرَامًا بِأَصْرَامِ قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { إلَى غَسَقِ اللَّيْلِ } ما غَسَقُ اللَّيلِ قال إذا أظْلَم قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قَولَ النَّابِغةِ يقولُ كَأَنَّمَا جَدُّ مَا قَالُوا وَمَا وَعَدُوا ... آلٌ تَضَمَّنَهُ مِنْ دَامِسٍ غَسَقِ قال أبو خَليفةَ الآلُ السَّرابُ قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شيءٍ مُقِيتًا } ما المُقيتُ قال قادِرٌ قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ النَّابغةَ يقولُ وذي ضِغْنٍ كَفَفْتُ الضِّغْنَ عَنْهُ وإنِّي فِي مَسَاءَتِه مُقِيتُ قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { واللَّيلِ إِذَا عَسْعَسَ } قال إقبالُ سَوادِه قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قَولَ امرِئِ القَيسِ عَسْعَسَ حتَّى لَوْ يَشَاءُ أَدْنى كَأَنْ له مِن ضَوءِ نُورِهِ مَقْبِسُ قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ } قال الزَّعيمُ الكَفيلُ قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قَولَ امرِئِ القَيسِ وإنِّي زَعِيمٌ إنْ رَجَعْتُ مُمَلَّكًا بِسَيرٍ يُرَى مِنْهُ الغَرَانِقُ أَزْوَرَا قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { وَفُوِمِها } ما الفُومُ قال الحِنْطةُ قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قَولَ أبي ذُؤَيبٍ الهُذَلِيِّ قَدْ كُنْتُ أَحْسَبُنِي كَأَغْنَى وَافِدٍ قَدِمَ المَدِينَةَ عَنْ زِرَاعَةِ فُومِ قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { وَالأَزْلَامَ } ما الأزْلامُ قال القِداحُ قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قَولَ الحُطَيئةِ لا يَزْجُرُ الطَّيْرَ إنْ مَرَّتْ بِهِ سُنُحًا وَلَا يُقَامُ لَهُ قِدْحٌ بِأَزْلَامِ قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قولِه تعالى { وَأَصْحَابُ المَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ المَشْأَمَةِ } قال أصحابُ الشِّمالِ قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ زُهَيرَ بنَ أبي سُلْمى حيثُ يقولُ نَزَلَ الشَّيْبُ بالشِّمَالِ قَرِيبًا والمُرُورَاتِ دَانِيًا وَحَقِيرَا قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { وَإِذَا البِحَارُ سُجِّرَتْ } قال اختَلط ماؤها بماءِ الأرضِ قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قَولَ زُهَيرِ بنِ أبي سُلْمى لَقَدْ عَرَفَتْ رَبِيعَةُ فِي جُذَامٍ وكَعْبٍ حالَها وابْنَا ضِرَارِ لَقَدْ نَازَعْتُمُ حَسَبًا قَدِيمًا وَقَدْ سَجَرَتْ بِحَارُهُمْ بِحَارِي قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { والسَّمَاءِ ذَاتِ الحُبُكِ } ما الحُبُكُ قال الطَّرَائِقُ قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قَولَ زُهَيرِ بنِ أبي سُلْمى مُكَلَّلٌ بِأُصُولِ النَّجْمِ تَنْسِجُهُ ... رِيحُ الشِّمَالِ لِضَاحِي مَائِهِ حُبُكُ قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ } قال ارتفَعَتْ عَظَمةُ رَبِّنا قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قَولَ طَرَفَةَ بنِ العَبْدِ للنُّعْمانِ بنِ المُنْذِرِ إِلَى مَلِكٍ يَضْرِبُ الدَّارِعِينَ ... لَمْ يَنْقُصِ الشَّيْبُ مِنْهُ قَبَالَا أتَرْفَعُ جَدَّكَ أنِّي امْرُؤٌ ... سَقَتْنِي الْأَعَادِي سِجَالًا سِجَالَا قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا } قال الحَرَضُ الباكي قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قَولَ طَرَفَةَ بنِ العَبْدِ أَمِنْ ذِكْرِ لَيْلَى إنْ نَأَتْ غُرْبَةٌ بِهَا أَعُدْ حَرِيضًا لِلْكِرَامِ مُحَرَّمَا قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ } قال لاهُونَ قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قَولَ هُزَيْلَةَ بنتِ بَكْرٍ وهي تبكي عادًا نُعِيَتْ عادٌ لِصَمَا وَأَتَى سَعْدٌ شَرِيدَا قِيلَ قُمْ فَانْظُرْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ دَعْ عَنْكَ السُّمُودَا قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { إِذَا اتَّسَقَ } ما اتِّساقُه قال اجتمَع قال فهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قَولَ أبي صِرْمَةَ الأنصاريِّ إِنَّ لَنَا قَلَائِصًا نَقَانِقَا مُسْتَوْسِقَاتٍ لَوْ تَجِدْنَ سَائِقَا قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ الأحَدُ الصَّمَدُ أمَّا الأحَدُ فقد عرَفْنَاه فما { الصَّمَدُ } قال الَّذي يُصْمَدُ إليه في الأمورِ كُلِّها قال فهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ بقولِ الأسَدِيَّةِ أَلَا بَكَّرَ النَّاعِي بِخَبَرِ بَنِي أَسَدْ ... بِعَمْرِو بْنِ مَسْعُودٍ وَبِالسَّيِّدِ الصَّمَدْ قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قولِه تعالى { يَلْقَ أَثَامًا } ما الأثامُ قال الجزاءُ قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قَولَ بِشْرِ بنِ أبي حازمٍ الأسَدِيِّ وَإِنَّ مَقَامَنَا يَدْعُو عَلَيْهِمْ ... بِأَبْطَحِ ذِي الْمَجَازِ لَهُ أَثَامُ قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { وَهُوَ كَظِيمٌ } قال السَّاكِتُ قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قَولَ زُهَيرِ بنِ خُزَيْمَةَ العَبْسِيِّ فَإِنْ تَكُ كَاظِمًا بمُصَابِ شَاسٍ فإنِّي اليَوْمَ مُنْطَلِقُ اللِّسَانِ قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا } ما رِكْزًا قال صَوتًا قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قَولَ خِرَاشِ بنِ زُهَيرِ فَإِنْ سَمِعْتُمْ بِخَيْلٍ هَابِطٍ شَرَفًا أو بَطْنِ قُفٍّ فأخْفُوا الرِّكْزَ واكتَتِمُوا قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { إذ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ } قال إذ تقتُلونهم بإذنِه قال وهل كانتِ العربُ تعرِفُ ذلك قَبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم أمَا سمِعْتَ قَولَ عُتْبَةَ اللَّيْثِيِّ نَحُسُّهُمْ بِالْبِيْضِ حَتَّى كَأَنَّمَا نُفَلِّقُ مِنْهُمْ بِالْجَمَاجِمِ حَنْظَلَا قال صدَقْتَ فأخبِرْني عن قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { يَا أيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ } هل كان الطَّلاقُ يُعرَفُ في الجاهليَّةِ قال نعم طَلاقًا بائنًا ثلاثًا أمَا سمِعْتَ قَولَ أَعْشَى بنِ قَيْسِ بنِ ثَعْلَبَةَ حينَ أخذَه أَخْتانُه غَيرةً فقالوا إنَّك قد أضْرَرْتَ بصاحبتِنا وإنا نُقْسِمُ باللهِ أن لا نضَعَ العَصا عنك أو تُطَلِّقَها فلمَّا رأى الجِدَّ منهم وأنَّهم فاعلون به شرًّا قال أَجَارَتَنَا بِينِي فَإِنَّكِ طَالِقَةْ كَذَاكِ أُمُورُ النَّاسِ غَادٍ وَطَارِقَهْ فقالوا واللهِ لتَبِينَنَّ لها الطَّلاقَ أو لا نضَعَ العَصا عنك فقال فبِينِي حَصَانَ الفَرْجِ غَيرَ دَمِيمَةٍ ومَوْمُوقةً مِنَّا كَمَا أَنْتِ وَامِقَةْ فقالوا واللهِ لتَبِينَنَّ لها الطَّلاقَ أو لا نضَعَ العَصا عنك فقال فَبِينِي فَإِنَّ البَينَ خيرٌ مِنَ العَصَا وَأَنْ لَا تَزَالَ فَوْقَ رَأْسِكِ وَبَارِقَةْ فأبانَها بثلاثِ تطليقاتٍ
خرج نافعُ بنُ الأزرقِ ونجدةُ بنُ عويمرٍ في نفرٍ من رؤوسِ الخوارجِ ينقرون عن العلمِ ويطلبونَه حتى قدموا مكةَ فإذا هم بعبدِ اللهِ بنِ عباسٍ قاعدًا قريبًا من زمزمَ وعليه رداءٌ أحمرُ وقميصٌ فإذا أناسٌ قيامٌ يسألونه عن التفسيرِ يقولون يا ابنَ عباسٍ ما تقولُ في كذا وكذا فيقولُ هو كذا وكذا فقال له نافعُ بنُ الأزرقِ ما أجرأكَ يا ابنَ عباسٍ على ما تخبرُ به منذ اليومَ فقال له ابنُ عباسٍ ثكلتْك أُمُّك يا نافعُ وعدمْتُك ألا أخبرُك من هو أجرأُ منِّي قال من هو يا ابنَ عباسٍ قال رجلٌ تكلَّم بما ليس له به عِلْمٌ أو كتم علمًا عندَه قال صدقتَ يا ابنَ عباسٍ أتيتُك لِأسألُك قال هاتِ يا ابنَ الأزرقِ فسلِ قال فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ من نَارٍ ما الشواظُ قال اللهبُ الذي لا دخانَ فيه قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم أما سمعت قولَ أميةَ بنَ أبي الصلْتِ أَلَا مَنْ مُبْلِغٌ حَسَّانَ عَنِّي مُغَلْغَلَةً تَدِبُّ إلى عُكَاظِ أَلَيْسَ أَبُوكَ قَيْنًا كَانَ فِينَا إلى القَيْنَاتِ فَسْلًا في الحِفَاظِ يَمَانِيًّا يَظَلُّ يَشُبُّ كِيرًا ويَنْفُخُ دَائِبًا لَهَبَ الشُّوَاظِ قال صدقتَ فأخبرني عن قولِه ونُحاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ ما النحاسُ قال الدخانُ الذي لا لهبَ فيه قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قولَ نَابِغَةِ بَنِي ذُبْيانَ يُضِيءُ كَضَوْءِ سِرَاجِ السَّليـ ـطِ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ فِيهِ نُحاسَا قَالَ صَدَقْتَ فَأَخْبِرْنِي عن قَوْلِ اللهِ عزَّ وجلَّ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ قال ماءُ الرجُلِ ومَاءُ المرْأَةِ إذا اجْتَمَعَا في الرَّحِمِ كَانَ مِشْجًا قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قولَ ذُؤَيْبٍ الهُذَلِيِّ وهو يقولُ كأنَّ النصلَ والفوقينِ فيه خلافُ الريش سيطٌ به مشيجُ – قال صدقتَ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ ما الساقُ بالساقِ قال الحربُ قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قول أبي ذُؤَيْبٍ أَخُو الحَرْبِ إِنْ عَضَّتْ بِهِ الحَرْبُ عَضَّهَا وإِنْ شَمَّرَتْ عن سَاقِهَا الحَرْبُ شَمَّرَا فأخبرني عن قولِ الله عزَّ وجلَّ بَنِينَ وحَفَدَةً ما البنونُ والحفدةُ قال أمَّا بنوكَ فإنهم يُغاظونَك وأمَّا حفدتُك فإنهم خدمُك قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قول أميةَ بنَ الصلتِ حَفَدَ الوَلَائِدُ حَوْلَهُنَّ وأُلْقِيَتْ بِأَكُفِّهِنَّ أَزِمَّةُ الأَحْمَالِ قال صدقتَ فأخبرني عن قولِ الله عزَّ وجلَّ إِنَّمَا أَنْتَ من المُسَحَّرِينَ قال من المخلوقين قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قولَ أميةَ بن أبي الصلتِ الثقفيِّ وهو يقولُ فَإِنْ تَسْأَلِينَا مِمَّ نَحْنُ فَإِنَّنَا عَصافِيرُ من هذا الأَنَامِ المُسَحَّرِ قال صدقتَ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ فَنَبَذْنَاهُ في اليَمِّ وهُوَ مُلِيمٌ ما المُلِيمُ ؟ قال المُذْنِبُ قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قولَ أميةَ بن أبي الصلتِ وهو يقولُ بَعِيدٌ من الآفَاتِ لَسْتَ لَهَا بِأَهْلٍ ولَكِنَّ المُسِيءَ هو المُلِيمُ قال صدقتَ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ ما الفلقُ قال ضوءُ الصبحِ قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قولَ لبيدَ بنِ ربيعةِ وهو يقولُ الفَارِجُ الهَمِّ مَبْذُولٌ عَسَاكِرُهُ كَمَا يُفَرِّجُ ضَوْءَ الظُّلْمَةِ الفَلَقُ – قال صدقتَ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ لِكَيْلَا تَأْسَوْا على ما فَاتَكُمْ ولَا تَفْرَحُوا بِمَا آتاكُمْ ما الأساةُ قال لا تحزنوا قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قولَ لبيدَ بنِ ربيعةِ قَلِيلُ الأَسَى فِيمَا أَتَى الدَّهْرُ دُونَهُ كَرِيمُ النَّثَا حُلْوُ الشَّمَائِلِ مُعْجِبُ – قال صدقتَ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ ظَنَّ أنْ لَنْ يَحُورَ ما يحورُ قال يرجعُ قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قولَ لبيد بن ربيعة ومَا المَرْءُ إِلَّا كَالشِّهَابِ وضَوْؤُهُ يَحُورُ رَمَادًا بَعْدَ إِذْ هو سَاطِعُ قال صدقتَ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ ما الآن قال الذي قد انتهى حره قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قولَ نَابِغَةِ بَنِي ذُبْيانَ فَإِنْ يَقْبِضْ عليك أَبْو قُبَيْسٍ تَحُطَّ بِكَ المَنِيَّةُ في هَوَانِ – قال صدقتَ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ ما الصريمُ قال الليلُ المظلمُ قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قولَ نابغةِ بني ذُبيانَ لا تَزْجُرُوا مُكْفَهِرًّا لا كَفَاءَ لَهُ كاللَّيْلِ يَخْلِطُ أَصْرَامًا بِأَصْرَامِ – قال صدقتَ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ إلى غَسَقِ اللَّيْلِ ما غَسَقُ اللَّيْلِ قال إِذَا أَظْلَمَ قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ النابغة وهو يقولُ كَأَنَّمَا جَدُّ ما قَالُوا ومَا وعَدُوا آلٌ تَضَمَّنَهُ من دَامِسٍ غَسَقِ قال أَبُو خَلِيفَةَ الآلُ السَّرَابُقال صدقتَ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ وكَانَ اللهُ على كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا ما المقيتُ قال قادرٌ قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قولَ امرئِ القيسِ وذِي ضِغْنٍ كَفَفْتُ الضِّغْنَ عنه وإِنِّي في مُسَاءَتِهِ مُقِيتُ – قال صدقتَ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ واللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ قال إقبالُ سوادَه قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قولَ امرئِ القيسِ عَسْعَسَ حتى لَوْ يُشَا كَا نَ لَهُ من ضَوْئِهِ قَبَسُ– قال صدقتَ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ وأَنَا بِهِ زَعِيمٌ قال الزعيمُ الكفيلُ قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قولَ امرئِ القيسِ وإِنِّي زَعِيمٌ إِنْ رَجَعْتُ مُمَلَّكًا بِسَيْرٍ تَرَى مِنْهُ الفَرَانِقَ أَزْوَرَا – قال صدقتَ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ وفُومِهَا ما الفومُ قال الحنطةُ قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قولَ أبي ذُؤَيْبٍ الهُذَلِيِّ قَدْ كُنْتُ أَحْسَبُنِي كَأَغْنَى وافِدٍ قَدِمَ المَدِينَةَ عن زِرَاعَةِ فُومِ – قال صدقتَ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ والْأَزْلَامُ ما الأزلامُ قال القداحُ قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قولَ الحُطَيْئَةِ لا يَزْجُرُ الطَّيْرَ إِنْ مَرَّتْ بِهِ سُنْحًا ولَا يُقَامُ لَهُ قَدَحٌ بِأَزْلَامِ – قال صدقتَ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ وأَصْحابُ المَشْأَمَةِ ما أَصْحابُ المَشْأَمَةِ قال أصحابُ الشمالِ قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قولَ زُهَيْرِ بنِ أبي سُلْمَى حَيْثُ يقولُ نَزَلَ الشَّيْبُ بِالشِّمَالِ قَرِيبًا والْمُرُورَاتِ دَانِيًا وحَقِيرَا– قال صدقتَ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ وإِذَا البِحارُ سُجِّرَتْ قال اختلطَ ماؤها بماءِ الأرضِ قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قولَ زُهَيْرِ بنِ أبي سُلْمَى لَقَدْ عَرَفَتْ رَبِيعَةُ في جُذَامٍ وكَعْبٌ خالُهَا وابْنَا ضِرَارِ لَقَدْ نَازَعْتُهُمْ حَسَبًا قَدِيمًا وقَدْ سَجَرَتْ بِحارُهُمْ بِحارِي – قال صدقتَ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الحُبُكِ ما الحبكُ قال الطرائقُ قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قولَ زُهَيْرِ بنِ أبي سُلْمَى مُكَلَّلٌ بِأُصُولِ النَّجْمِ تَنْسِجُهُ رِيحُ الشَّمَالِ لِضَاحِي ما بِهِ حُبُكُ – قال صدقتَ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ وأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا قال ارتفعتْ عَظَمةُ ربِّنا قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قولَ طَرَفَةَ بنِ العَبْدِ لِلنُّعْمَانِ بنِ المُنْذِرِ إلى مَلِكٍ يَضْرِبُ الدَّارِعِينَ لَمْ يَنْقُصِ الشَّيْبُ مِنْهُ قُبالًا أَتَرْفَعُ جَدَّكَ إنِّي امْرُؤٌ سَقَتْنِي الأَعَادِي سِجَالًا سِجَالَا – قال صدقتَ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ حتى تَكُونَ حَرَضًا قال الحرضُ البالي قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قولَ طَرَفَةَ بنِ العَبْدِ أَمِنْ ذِكْرِ لَيْلَى إِنْ نَأَتْ غُرْبَةٌ بِهَا أَعُدْ حَرِيضًا لِلْكِرَاءِ مُحَرَّمِ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ وأَنْتُمْ سَامِدُونَ قال لاهون قال وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم أما سمعتَ قولَ هُزَيْلَةَ بِنْتِ بَكْرٍ تَبْكِي عَادًا بُعِثَتْ عَادٌ لَقِيمًا وأَتَى سَعْدٌ شَرِيدَا- قِيلَ قُمْ فَانْظُرْ إليهمْ ثمَّ دَعْ عَنْكَ السُّمُودَا – قال فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ إِذَا اتَّسَقَ ما اتساقه قال إذا اجتمع قال فهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قولَ أبي صِرْمَةَ الأَنْصارِيِّ إِنَّ لنا قَلَائِصًا نَقَائِقَا مُسْتَوْسِقَاتٍ لَوْ تَجِدْنَ سَائِقَا – قال صدقتَ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ الصَّمَدُ أما الأحدُ فقد عرفناه فما الصمدُ قال الذي يصمدُ إليه في الأمورِ كلِّها قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبل أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم أما سمعتَ بقولِ الأسَدِيَّةِ أَلَا بَكَّرَ النَّاعِي بِخَيْرِ بَنِي أَسَدِ بِعَمْرِو بنِ مَسْعُودٍ وبِالسَّيِّدِ الصَّمَدِ – قال صدقتَ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ يَلْقَ أَثَامًا أما الأثامُ قال جزاءٌ قال فهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قولَ بشر بن أبي خازمِ الأسديِّ وإِنَّ مَقَامَنَا يَدْعُو عَلَيْهِمْ بِأَبْطَحِ ذِي المَجَازِ لَهُ أَثَامُ – قال صدقتَ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ وهُوَ كَظِيمٌ قال الساكتُ قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قولَ زهيرِ بنِ خزيمةَ العبسيِّ فَإِنْ يَكُ كَاظِمًا بِمُصابِ شَاسِ فَإِنِّي اليَوْمَ مُنْطَلِقُ اللِّسَانِ – قال صدقتَ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا ما الركزُ قال صوتًا قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قولَ خراشِ بن زهيرٍ فَإِنْ سَمِعْتُمْ بَخِيلٍ هَابِطٍ شَرَفًا أَوْ بَطْنِ قَوٍّ فَأَخْفُوا الرِّكْزَ واكْتَتِمُوا – قال صدقتَ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ قال إذ تقتلونهم بإذنِه قال وهل كانتِ العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزلَ الكتابُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم قال أما سمعتَ قولَ عتبةَ الليثيِّ نَحُسُّهُمُ بِالْبَيْضِ حتى كَأَنَّنَا نُفَلِّقُ مِنْهُمْ بِالْجَمَاجِمِ حَنْظَلَا – قال صدقتَ فأخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ هل كان الطلاقُ يُعرفُ في الجاهليةِ قال نعم طلاقًا بائنًا ثلاثًا أما سمعتَ قولَ أعشى بني قيس بن ثعلبة حين أخذه أُخْتانُهُ غَيْرَةً فقالوا إنك قد أضررتَ بصاحبتِنا وإنا نُقسمُ باللهِ أن لا نضعَ العصا عنك أو تُطلِّقُها فلما رأى الجدَّ منهم وإنهم فاعلون به شرًّا قال أَجَارَتَنَا بِينِي فَإِنَّكِ طَالِقَهْ كَذَاكِ أُمُورُ النَّاسِ غَادٍ وطَارِقَهْ – فقالوا واللهِ لَتبيننَّ لها الطلاقَ أو لا نضعُ العصا عنك فقال فَبِينِي فَإِنَّ البَيْنَ خَيْرٌ من العَصا وأَنْ لا تَزَالِي فَوْقَ رَأْسِكِ طَارِقَهْ فأبانها بثلاثِ تطليقاتٍ
كتَبَ عبدُ اللهِ بنُ الزُّبَيرِ إلى ابنِ عبَّاسٍ في البَيعَةِ، فأبَى أنْ يُبايِعَه، فظَنَّ يزيدُ بنُ مُعاويةَ أنَّه إنَّما امتَنَعَ عليه لمكانِه، فكتَبَ يزيدُ بنُ مُعاويةَ إلى ابنِ عبَّاسٍ: أمَّا بعدُ، إنَّه بَلَغَني أنَّ المُلحِدَ ابنَ الزُّبَيرِ دَعاك إلى بَيعَتِه لِيُدخِلَك في طاعَتِه؛ فتكونَ على الباطِلِ ظَهيرًا، وفي المأثَمِ شريكًا، فامتَنَعتَ عليه وانقَبَضتَ؛ لِمَا عرَّفك اللهُ في نَفْسِك من حَقِّنا أهلَ البَيتِ، فجزاكَ اللهُ أفضَلَ ما جَزى الواصلينَ عن أرْحامِهم، المُوفينَ بعُهودِهم، ومهما أنسى من الأشياءِ فلن أنْسى بِرَّك، وصِلَتَك، وحُسنَ جائِزَتِك التي أنتَ أهلُها في الطاعَةِ والشَّرَفِ والقَرابَةِ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فانظُرْ مَن قِبَلَك من قَومِك، ومَن يطَرَأُ عليك من أهلِ الآفاقِ ممَّن يَسحُرُه ابنُ الزُّبَيرِ بلِسانِه وزُخرُفِ قَولِه فخَذِّلْهم عنه؛ فإنَّهم لك أطوَعُ، ومنك أسمَعُ منهم للمُلحِدِ والخارِقِ المارِقِ والسَّلامُ. فكتَبَ ابنُ عبَّاسِ إليه: أمَّا بعدُ، فقد جاءَني كتابُك، تذكُرُ فيه دُعاءَ ابنِ الزُّبَيرِ إيَّايَ للذي دَعاني إليه، وإنِّي امتَنَعتُ عليه مَعرِفَةً لحَقِّكَ، فإنْ يكن ذلك كذلك فلستُ بِرَّك أرجو بذلك، ولكنَّ اللهَ بما أنْوي به عليمٌ، وكَتَبتَ إليَّ أنْ أحُثَّ النَّاسَ عليك، وأُخذِّلَهم عن ابنِ الزُّبَيرِ، فلا، ولا سرورَ ولا حُبورَ بفيكِ الكِثْكِثُ، ولك الأثلَبُ، إنَّك العازِبُ إن مَنَّتْك نفسُك، وإنَّك لأنتَ المَفْقودُ المَثْبورُ، وكَتَبتَ إليَّ بتَعجيلِ بِرِّي وصِلَتي، فاحْبِسْ أيُّها الإنسانُ عَنِّي بِرَّك وصِلَتَك، فإنِّي حابِسٌ عنك وُدِّي ونُصْرتي، ولَعَمْري ما تُعْطينا ممَّا في يَدِك لنا إلَّا القليلَ، وتَحبِسُ منه الطويلَ العَريضَ، لا أبَا لك، أتُراني أنْسى قَتْلَك حُسَينًا وفِتيانَ بني عبدِ المُطَّلبِ، مَصابيحَ الدُّجَى، ونُجومَ الأعلامِ، وغادَرَتْهم خُيولُك بأمْرِك، فأصْبَحوا مُصرَّعينَ في صَعيدٍ واحدٍ، مُزمَّلينَ بالدِّماءِ، مَسْلوبينَ بالعَراءِ، لا مُكفَّنينَ، ولا مُوسَّدينَ، تَسفيهم الرِّياحُ، وتَغْزوهم الذِّئابُ، وتَنَتابُهم عُرُجُ الضِّباعِ حتى أتاحَ اللهُ لهم قَومًا لم يُشرِكوا في دِمائِهم، فكفَّنوهم وأجَنُّوهم، وبهم واللهِ وبي مَنَّ اللهُ عليك، فجَلَستَ في مَجلِسِك الذي أنتَ فيه، ومهما أنْسى من الأشياءِ، فلستُ أنسى تَسْليطَك عليهم الدَّعيَّ ابنَ الدعيِّ الذي كان للعاهِرَةِ الفاجِرَةِ، البعيدَ رَحِمًا، اللَّئيمَ أبًا، وأمَّا الذي اكتَسَبَ أبوك في ادَّعائِه له العارَ والمأثَمَ والمذَلَّةَ والخِزيَ في الدُّنيا والآخِرَةِ؛ لأنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: الوَلَدُ للفِراشِ، وللعاهِرِ الحَجَرُ، وإنَّ أباك يزعُمُ أنَّ الوَلَدَ لغَيرِ الفِراشِ، ولا يَضيرُ العاهِرَ، ويَلحَقُ به وَلَدُه، كما يَلحَقُ وَلَدُ البَغيِّ الرشيدَ، ولقد أماتَ أبوك السُّنَّةَ جَهْلًا، وأحْيا الأحداثَ المُضِلَّةَ عَمْدًا، ومهما أنْسى من الأشياءِ فلستُ أنْسى تَسييرَك حُسَينًا من حَرَمِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى حَرَمِ اللهِ، وتَسييرَك إليه الرِّجالَ، وإدساسَك إليهم، إنْ هو نَذَرَ بكم فعالِجوه، فما زلتَ بذلك وكذلك حتى أخرَجْتَه من مكَّةَ إلى أرضِ الكوفَةِ، تَزأَرُ به إليه خَيلُك وجُنودُك زئيرَ الأُسْدِ عَداوةً مِنكَ للهِ ولرسولِه ولأهلِ بَيتِه، ثم كَتبتَ إلى ابنِ مَرجانَةَ يَستقبِلُه بالخَيلِ والرِّجالِ والأسِنَّةِ والسُّيوفِ، ثم كَتَبتَ إليه بمُعالجَتِه وتَركِ مُطاولَتِه حتى قَتَلتَه ومَن معه من فِتيانِ بني عَبدِ المُطَّلِبِ أهلِ البَيتِ الذين أذهَبَ اللهُ عنهم الرِّجسَ وطهَّرهم تَطهيرًا، نحن كذلك، لا كآبائِك [الأجْلافِ] الجُفاةِ أكْبادِ الحَميرِ، ولقد عَلِمتَ أنَّه كان أعزَّ أهلِ البَطْحاءِ بالبَطْحاءِ قديمًا، وأعَزَّه بها حديثًا، لوَّثوا الحَرَمينِ مَقامًا، واستحَلَّ بها قِتالًا، ولكنَّه كَرِهَ أنْ يكونَ هو الذي يُستحَلُّ [به] حَرَمُ اللهِ وحَرَمُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وحُرمَةُ البَيتِ الحَرامِ، فطَلَبَ [إليكم الحُسَينُ] المُوادَعَةَ، وسَأَلَكم الرَّجعَةَ، فطَلَبتُم قِلَّةَ أنصارِه، واستِئْصالَ أهلِ بَيتِه كأنَّكم تَقتُلُون أهلَ بَيتٍ من التُّركِ، أو كابُلَ، وكيف تَجِدُني على وُدِّك، وتطلُبُ نَصْري، وقد قَتَلتَ بني أبي، وسَيفُك يَقطُرُ من دَمي، وأنتَ تَطلُبُ ثَأري، فإنْ شاءَ اللهُ لا يَطُلْ إليك دَمي، ولا تَسبِقُني بثَأْري، وإنْ تَسبِقُنا به، فقَبِلْنا ما قَبِلَتِ النَّبيون [وآلُ النَّبيِّينَ] فظلَّت دِماؤُهم في الدُّنيا، وكان المَوعِدُ اللهَ، وكفى باللهِ للمَظلومينَ ناصِرًا، ومن الظالمين مُنتقِمًا، والعَجَبُ كُلَّ العَجَبِ، ما عِشتَ بِربِّكَ الدَّهْرَ، العَجَبُ حَمْلُك بناتِ عبدِ المُطَّلِبِ وحَمْلُك أبناءَهم أُغَيلِمَةً صِغارًا إليك بالشَّامِ، تُري النَّاسَ أنَّك قد قَهَرتَنا، وأنَّك تُذِلُّنا، وبهم واللهِ وبي مَنَّ اللهُ عليك وعلى أبيك وأُمِّك من النِّساءِ، وأيمُ اللهِ إنَّك لتُصبِحُ وتُمسي آمِنًا لجِراحِ يَدي، وليَعظُمَنَّ جُرحُك بلِساني وبَناني ونَقْضي وإبْرامي، لا يَستَفِزَنَّك الجَدَلُ، فلن يُمهِلَك اللهُ بعدَ قَتْلِك عِترَةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلَّا قليلًا حتى يأخُذَك اللهُ أخذًا أليمًا، ويُخرِجَك من الدُّنيا آثِمًا مَذمومًا، فعِشْ لا أبَا لك ما شِئتَ، فقد أرْداك عندَ اللهِ ما اقتَرَفتَ، فلمَّا قَرَأَ يزيدُ الرِّسالةَ قال: لقد كان ابنُ عبَّاسٍ مُنَصَّبًا على الشَّرِّ
يا أبا ذرٍّ إنَّ للمسجدِ تحيَّةً وإنَّ تحيَّتَه ركعتانِ فقُمْ فاركعْهما قال فركعتُهما ثم عدتُ فجلستُ فقلتُ يا رسولَ اللهِ إنك أمرتني بالصلاةِ فما الصلاةُ قال خيرُ موضوعٍ فاستكثِرْ أو استقِلَّ قلتُ يا رسولَ اللهِ أيُّ العملِ أفضلُ قال إيمانٌ باللهِ وجهادٍ في سبيلِه قلتُ يا رسولَ اللهِ فأيُّ الْمُؤْمِنينَ أكملُ إيمانًا قال أحسنُهم أخلاقًا قلتُ يا رسولَ اللهِ فأيُّ المسلمين أسلم قال من سلِمَ الناسُ من لسانِه ويدِه قلتُ يا رسولَ الله ِفأيُّ الصلاةِ أفضلُ قال من هجر السيئاتِ قلتُ يا رسولَ اللهِ فما الصيامُ قال فرضٌ مُجزيٌّ وعند اللهِ أضعافٌ كثيرةٌ قلتُ يا رسولَ اللهِ فأيُّ الجهادِ أفضلُ قال من عقَر جوادَه وأُهريقَ دمَه قلتُ يا رسولَ اللهِ فأيُّ الصدقةِ أفضلُ قال جُهدُ المُقِلِّ قلتُ يا رسولَ اللهِ فأيما أنزل اللهُ عليك أعظمُ قال آيةُ الكرسيِّ ثم قال يا أبا ذرٍّ ما السماواتُ السبعُ مع الكرسيِّ إلا كحلقةٍ مُلقاةٍ في فلاةٍ وفضلُ العرشِ على الكرسيِّ كفضلِ الفلاةِ على الحلقةِ قلتُ يا رسولَ اللهِ كمِ الأنبياءُ قال مئةُ ألفٍ وعشرون ألفًا قلتُ يا رسولَ اللهِ كمِ الرسلُ من ذلك ثلاثمئةٍ وثلاثةَ عشرَ جمًّا غفيرًا قلتُ يا رسولَ اللهِ من كان أولُهم قال آدمُ قلتُ يا رسولَ اللهِ أنبيٌّ مُرسَلٌ قال نعم خلقه اللهُ بيدَيه ونفخ فيه من رُوحهِ قلتُ يا رسولَ اللهِ كم أنزل اللهُ من كتابٍ قال مئةُ كتابٍ وأربعةُ كُتُبٍ أنزل على شيثَ خمسون صحيفةً وأنزل على أخنوخٍ ثلاثون صحيفةً وأنزل على إبراهيمَ عشرَ صحائفَ وأنزل على موسى قبلَ التوراةِ عشرَ صحائفَ وأنزل التوراةَ والإنجيلَ والزبور والفرقانَ قال قلتُ يا رسولَ اللهِ ما كانت صحيفةُ إبراهيمَ قال كانت أمثالًا منها أيها الملِك المُسلَّطُ المُبتلَى المغرورُ إني لم أبعثْك لتجمعَ الدُّنيا بعضَها إلى بعضٍ ولكني بعثتُك لترد عني دعوةَ المظلومِ فإني لا أردُّها ولو كانت من كافرٍ وعلى العاقلِ ما لم يكن مغلوبًا على عقله أن يكون له ساعاتٌ ساعةٌ يناجي فيها ربَّه وساعةٌ يحاسبُ فيها نفسَه وساعةٌ يتفكَّرُ فيها في صنعِ اللهِ وساعةٌ يخلو فيها لحاجتِهِ من المطعمِ والمشربِ ونحوهِ وعلى العاقلِ أن لا يكونَ ظاعنًا إلا لثلاثٍ تزوُّدٍ لمعادٍ ومَرمَّةٍ لمعاشٍ ولذةٍ في غيرِ مُحرَّمٍ وعلى العاقلِ أن يكونَ بصيرًا بزمانِهِ مقبلًا على شأنِهِ حافظًا للسانِه ومن حسب كلامَه من عمَلِهِ قلَّ كلامُه إلا فيما يَعنيه قلتُ يا رسولَ اللهِ فما كانت صحفُ موسى قال كانت عِبَرًا كلَّها عجبتُ لمن أيقنَ بالموتِ كيف يفرحُ وعجبتُ لمن أيقن بالنارِ ثم هو يضحكُ وعجبتُ لمن أيقن بالقدر ثم هو ينصَبُ وعجبتُ لمن رأى الدُّنيا وتقلُّبَها بأهلِها ثم اطمأنَّ إليها وعجبتُ لمن أيقنَ بالحسابِ غدًا ثم لا يعملُ قلتُ يا رسولَ اللهِ زِدْني قال عليك بتلاوةِ القرآنِ وذكرِ اللهِ فإنه نورٌ لك في الأرضِ وذُخرٌ لك في السماءِ قلتُ يا رسولَ اللهِ زِدْني قال إياكَ وكثرةَ الضَّحِك فإنه يميتُ القلبَ ويذهبُ بنورِ الوجهِ قلتُ يا رسولَ اللهِ زِدْني قال عليك بالصَّمتِ إلا من خيرٍ فإنه مَطردةٌ للشيطانِ عنك وعونٌ لك على أمرِ دينِك قلتُ يا رسولَ اللهِ زِدْني قال عليك بالجهادِ فإنه رهبانيةُ أُمَّتي قلتُ يا رسولَ اللهِ زِدْني قال انظُرْ إلى مَن تحتَك ولا تنظرْ إلى مَن فوقَك فإنه أجدرُ ألا تزدروا نعمةَ اللهِ قلتُ يا رسولَ اللهِ زِدني قال قُلِ الحقَّ وإن كان مُرًّا قلتُ يا رسولَ اللهِ زِدْني قال لِيردَّك على الناسِ ما تعرفُ من نفسِك وكفى بك عيبًا أن تعرفَ من الناسِ ما تجهلُ من نفسِكَ أو تجدُ عليهم فيما تأتي ثم ضرب بيدِه في صدري وقال يا أبا ذرٍّ لا عقلَ كالتدبيرِ ولا ورعَ كالكفِّ ولا حسَبَ كحُسنِ الخُلُقِ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
عليك بتلاوة القرآن وذكر اللهمن سلم الناس من لسانه ويدهلا تحقرن من المعروف شيئارفع الإزار إلى نصف الساقلا تحقرن شيئا من المعروفيغفر الله لك يا أبا بكرلا تشتمه بما تعلم منهفضل العرش على الكرسيفإنما وبال ذلك عليهتاب الله على النبيدع عنك أمر العامةكونوا مع الصادقينعبد الرحمن بن عوفعبد الله بن عمروالصمت إلا من خيراملك عليك لسانكأملك عليك لسانكلا عقل كالتدبيرالمغيرة بن شعبةوزن نواة من ذهبحثالة من الناسشبك بين أصابعهأبو بكر الصديقنافع بن الأزرقيزيد بن معاويةخاصة أمر نفسكعمر بن الخطابخنجر له رأسانالشورى في ستةخنجر ذو رأسينلا علي ولا ليثلاث مئة نخلةأحسنهم أخلاقاخفت أماناتهماللحم والماءاعتزل امرأتكلا تسبن أحداإسبال الإزارسلمهم وغنمهمأويس بن عامرأربعين أوقيةالساق بالساقالولد للفراشمرجت عهودهمخذ بما تعرفتحية المسجدأحسنهم خلقابنيان البيتكعب بن مالكليلة العقبةتحية الموتىصلاة الغداةالسلام عليكإظهار الديننواة من ذهبصحف إبراهيمدع ما تنكرطول القنوتآية الكرسيأم إسماعيلالحرب خدعةخمسون ليلةهول المطلعتحية الميتأداء المالابن الزبيرقتل الحسينالزم بيتكخاصة نفسكخير موضوعجهد المقلحسن الخلقغزوة تبوكلا تقربهاأبو لؤلؤةلا مثل لهأبو أمامةنعمة اللهأهل البيتأماناتهمغزوة بدرابن عباسرفع درجةحط خطيئةالتابعيندعا اللهطعم وشربالمسحرينصحف موسىإبراهيمإسماعيلالمخيلةالشهادةآل فلانعهد إليالمكاتبالأمشاجعوامهمركعتانالمروة
تخريج حديث عليك بخاصتك و دع عنك عوامهم
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








