أحاديث عن: فأكون أول من بعث فإذا موسى آخذ بالعرش
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
22 نتيجة — لكلمة: فأكون أول من بعث فإذا موسى آخذ بالعرش
⭐ متفق عليه
📂 باب ما جاء في النَّفخ...
عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «لا تفضّلوا بين أنبياء اللَّه، فإنّه يُنفخ في الصُّور، فيصعق مَنْ في السّماوات وَمَنْ في الأرض إِلَّا مَنْ شاء اللَّه، ثم يُنفخ فيه أخرى، فأكون أوَّلَ من بُعث، فإذا موسى آخذ بالعرش، فلا أدري أحُوسب بصعقته يوم الطّور، أم بُعث قبلي».
متفق عليه رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٤١٤)، ومسلم في كتاب الفضائل (٢٣٧٣) كلاهما عن عبد العزيز بن عبد اللَّه بن أبي سلمة، عن عبد اللَّه بن الفضل الهاشميّ، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.
📚 كتاب الإيمان
📖 اقرأ الشرح
حديث النَّهْي عن المفاضلةِ بين الأنبياءِ [يعني حديث: بيْنَما يَهُودِيٌّ يَعْرِضُ سِلْعَتَهُ، أُعْطِيَ بهَا شيئًا كَرِهَهُ، فَقالَ: لا والذي اصْطَفَى مُوسَى علَى البَشَرِ، فَسَمِعَهُ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ، فَقَامَ فَلَطَمَ وجْهَهُ، وقالَ: تَقُولُ: والذي اصْطَفَى مُوسَى علَى البَشَرِ، والنبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيْنَ أَظْهُرِنَا؟ فَذَهَبَ إلَيْهِ فَقالَ: أَبَا القَاسِمِ، إنَّ لي ذِمَّةً وعَهْدًا، فَما بَالُ فُلَانٍ لَطَمَ وجْهِي، فَقالَ: لِمَ لَطَمْتَ وجْهَهُ فَذَكَرَهُ، فَغَضِبَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتَّى رُئِيَ في وجْهِهِ، ثُمَّ قالَ: لا تُفَضِّلُوا بيْنَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ، فإنَّه يُنْفَخُ في الصُّورِ ، فَيَصْعَقُ مَن في السَّمَوَاتِ ومَن في الأرْضِ، إلَّا مَن شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُنْفَخُ فيه أُخْرَى، فأكُونُ أَوَّلَ مَن بُعِثَ، فَإِذَا مُوسَى آخِذٌ بالعَرْشِ، فلا أَدْرِي أَحُوسِبَ بصَعْقَتِهِ يَومَ الطُّورِ ، أَمْ بُعِثَ قَبْلِي، ولَا أَقُولُ: إنَّ أَحَدًا أَفْضَلُ مِن يُونُسَ بنِ مَتَّى.]
النَّاسُ يَصعَقونَ يَومَ القيامةِ، فإذا أنا بموسى آخِذٌ بقائِمةٍ مِن قَوائِمِ العَرشِ، وقال الماجِشونُ، عن عبدِ اللهِ بنِ الفَضلِ، عن أبي سَلَمةَ، عن أبي هُرَيرةَ، عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: فأكونُ أوَّلَ مَن بُعِثَ، فإذا موسى آخِذٌ بالعَرشِ
لا تُفضِّلوا بين الأنبياءِ ، فإنَّه يُنفَخُ في الصُّورِ فيُصعَقُ من في السَّماواتِ ومن في الأرضِ إلَّا من شاء اللهُ ، ثمَّ يُنفَخُ فيه أخرَى فأكونُ أوَّلَ من بُعِث أو في أوَّلِ من بُعِث فإذا موسَى آخِذٌ بالعرشِ ، فلا أدري أحُوسِب بصعقةٍ يومَ الطُّورِ أم بُعِث قبلي
يَصعَقُ النَّاسُ حينَ يَصعَقونَ، فأكونُ أوَّلَ مَن قامَ، فإذا موسى آخِذٌ بالعَرشِ، فما أدري أكان فيمَن صَعِقَ
جاءَ رَجُلٌ مِنَ اليَهودِ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد لُطِمَ وجهُه، وقال: يا مُحَمَّدُ، إنَّ رَجُلًا مِن أصحابِكَ مِنَ الأنصارِ لَطَمَ في وجهي، قال: ادعوه فدَعَوْه، قال: لمَ لَطَمتَ وجهَه؟ قال: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي مَرَرتُ باليَهودِ، فسَمِعتُه يقولُ: والذي اصطَفى موسى على البَشَرِ، فقُلتُ: وعلى مُحَمَّدٍ؟ وأخَذَتني غَضبةٌ فلَطَمتُه، قال: لا تُخَيِّروني مِن بَينِ الأنبياءِ؛ فإنَّ النَّاسَ يَصعَقونَ يَومَ القيامةِ، فأكونُ أوَّلَ مَن يُفيقُ، فإذا أنا بموسى آخِذٌ بقائِمةٍ مِن قَوائِمِ العَرشِ، فلا أدري أفاقَ قَبلي أم جُزيَ بصَعقةِ الطُّورِ
جاءَ رَجُلٌ مِنَ اليَهودِ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد لُطِمَ وجهُه، فقال: يا مُحَمَّدُ، إنَّ رَجُلًا مِن أصحابِك مِنَ الأنصارِ قد لَطَمَ في وجهي، قال: ادعوه. فدَعَوه، قال: لمَ لَطَمتَ وجهَه؟ قال: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي مَرَرتُ باليَهودِ فسَمِعتُه يقولُ: والذي اصطَفى موسى على البَشَرِ، قال: قُلتُ: وعلى مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: فأخَذَتني غَضبةٌ فلَطَمتُه، قال: لا تُخَيِّروني مِن بَينِ الأنبياءِ؛ فإنَّ النَّاسَ يَصعَقونَ يَومَ القيامةِ، فأكونُ أوَّلَ مَن يُفيقُ، فإذا أنا بموسى آخِذٌ بقائِمةٍ مِن قَوائِمِ العَرشِ، فلا أدري أفاقَ قَبلي، أم جُوزيَ بصَعقةِ الطُّورِ
النَّاسُ يَصعَقونَ يَومَ القيامةِ، فأكونُ أوَّلَ مَن يُفيقُ، فإذا أنا بموسى آخِذٌ بقائِمةٍ مِن قَوائِمِ العَرشِ، فلا أدري أفاقَ قَبلي أم جوزيَ بصَعقةِ الطُّورِ
إنَّ كلَّ نَبِيٍّ قد أنذَرَ قَومَه الدَّجَّالَ، ألَا وإنَّه قد أكَلَ الطَّعامَ، ألَا إنِّي عاهِدٌ إليكم فيه عهْدًا لم يَعهَدْهُ نَبِيٌّ إلى أُمَّتِه، ألَا وإنَّ عَينَهُ اليُمْنى مَمسوحةٌ كأنَّها نُخاعةٌ في جانبِ حائطٍ، ألَا وإنَّ عينَهُ اليُسرى كأنَّها كوكبٌ دُرِّيٌّ، معه مِثْلُ الجنَّةِ والنَّارِ؛ فالنَّارُ رَوضةٌ خضراءُ، والجنَّةُ غَبراءُ ذاتُ دُخَانٍ، وبيْن يَدَيه رجُلانِ يُنذِرانِ أهْلَ القُرى كلِّها، غيرَ مكَّةَ والمدينةِ حُرِّمَتا عليه، والمُؤمنونَ مُتفرِّقونَ في الأرضِ، فيَجمَعُهم اللهُ، فيقولُ رجُلٌ منهم: واللهِ لَأنطلِقَنَّ، فلَأنْظُرَنَّ هذا الَّذي أنذَرَناهُ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فيقولُ له أصحابُه: إنَّا لا نَدَعُك تأْتيهِ، ولو علِمْنا أنَّه لا يَفتِنُك لَخلَّيْنا سبيلَك، ولكنَّا نخافُ أنْ يَفتِنَك فتَتْبَعَهُ، فيأْبى إلَّا أنْ يأْتِيَهُ، فيَنطلِقُ حتَّى إذا أتى أدْنى مَسْلحةٍ مِن مَسالحِهِ، أخَذوهُ فسَألوهُ: ما شأْنُه؟ وأين يُريدُ؟ فيقولُ: أُرِيدُ الدَّجَّالَ الكذَّابَ، فيقولونَ: أنت تقولُ ذلك؟! فيكتُبونَ إليه: إنَّا أخذْنَا رجُلًا يقولُ: كذا وكذا، فنَقتلُهُ أمْ نَبعَثُ به إليك؟ فيقولُ: أرْسِلوا به إليَّ، فانطَلَقوا به إليه، فلمَّا رآهُ عرَفَه بنَعْتِ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال له: أنت الدَّجَّالُ الكذَّابُ الَّذي أنذَرَناهُ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال له الدَّجَّالُ: أنت الَّذي تقولُ ذلك؟ لَتُطِيعُني فيما آمُرُك به، أو لَأشُقَّنَّك شِقَّينِ، فيُنادي العبْدُ المُؤمِنُ في النَّاسِ: يا أيُّها النَّاسُ، هذا المسيحُ الكذَّابُ، فأمَرَ به، فمَدَّ رِجْلَيه، ثمَّ أمَرَ بحَديدةٍ، فوُضِعَت على عجَبِ ذَنَبِه، فشَقَّه شِقَّينِ، ثمَّ قال الدَّجَّالُ لِأوليائِه: أرأيتُمْ إنْ أحيَيْتُ هذا، ألسْتُم تَعلمونَ أنِّي ربُّكم؟ فيقولونَ: نعمْ، فيأخُذُ عصًا، فيَضرِبُ إحدى شِقَّيْه، أو الصَّعيدَ، فاسْتَوى قائمًا، فلمَّا رأى ذلك أولياؤُهُ صَدَّقوه وأحَبُّوه، وأيْقَنوا به أنَّه ربُّهم واتَّبَعوه، فيقولُ الدَّجَّالُ للعبْدِ المُؤمنِ: ألَا تُؤمِنُ بي؟ فقال: أنا الآنَ فيكَ أشَدُّ بصيرةً، ثمَّ نادى في النَّاسِ: يا أيُّها النَّاسُ، هذا المسيحُ الكذَّابُ، مَن أطاعَهُ فهو في النَّارِ، ومَن عصاهُ فهو في الجنَّةِ، فقال الدَّجَّالُ: لَتُطِيعُني أو لَأذبحَنَّك، فقال: واللهِ لا أُطِيعُك أبدًا؛ إنَّك لأنتَ الكذَّابُ، فأمَرَ به، فاضْطجعَ، وأمَرَ بذَبْحِه، فلا يَقدِرُ عليه ولا يُسلَّطُ عليه إلَّا مرَّةً واحدةً، فأخَذَ بيَدَيْهِ ورِجْليه، فأُلْقِيَ في النَّارِ، وهي غَبراءُ ذاتُ دُخَانٍ، فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ذلك الرَّجلُ أقرَبُ أُمَّتي مِنِّي، وأرفَعُهم دَرجةً يومَ القيامةِ. قال أبو سعيدٍ: كان يَحسَبُ أصحابُ محمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ ذلك الرَّجلَ عُمرُ بنُ الخطَّابِ، حتَّى مَضى لِسَبيلِه رضِيَ اللهُ عنه. قلْتُ: فكيف يَهلِكُ؟ قال: اللهُ أعلَمُ، قلْتُ: إنَّ عيسى ابنَ مَريمَ هو يُهلِكُه، قال: اللهُ أعلَمُ، غيرَ أنَّ اللهَ يُهلِكُه ومَن معه، قلْتُ: فماذا يكونُ بعْدَه؟ قال: حدَّثَنا رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ النَّاسَ يَغرِسونَ مِن بعْدِه الغُروسَ، ويتَّخِذون مِن بعْدِه الأموالَ، قلْتُ: سُبحانَ اللهِ! أبعْدَ الدَّجَّالِ؟ قال: نعمْ، فيَمكُثونَ ما شاء اللهُ أنْ يَمْكُثوا، ثمَّ يُفْتَحُ يأْجوجُ ومأْجوجُ، فيُهلِكونَ مَن في الأرضِ إلَّا مَن تعلَّقَ بحِصْنٍ، فلمَّا فَرَغوا مِن أهْلِ الأرضِ، أقبَلَ بعضُهم على بعضٍ، فقالوا: إنَّما بقِيَ مَن في الحُصونِ ومَن في السَّماءِ، فيَرْمُونَ سِهامَهم، فخرَّتْ عليهم مُنغمِرةً دمًا، فقالوا: قدِ استرحتُمْ ممَّن في السَّماءِ، وبقِيَ مَن في الحُصونِ، فحاصَروهم حتَّى اشتَدَّ عليهم الحَصْرُ والبلاءُ، فبيْنما هم كذلك إذ أرسَلَ اللهُ عليهم نَغَفًا في أعناقِهم، فقصَمَتْ أعناقَهم، فمال بعضُهم على بعضٍ مَوتى، فقال رجُلٌ منهم: قتَلَهم اللهُ وربِّ الكعبةِ، قالوا: إنَّما يَفعلونَ هذا مُخادَعةً، فنَخرُجُ إليهم، فيُهلِكُونا كما أهْلَكوا إخوانَنا، فقال: افتَحوا لي البابَ، فقال أصحابُه: لا نَفتَحُ، فقال: دَلُّوني بحَبْلِ، فلمَّا نزَلَ وجَدَهم موتَى، فخرَجَ النَّاسُ مِن حُصونِهم. فحَدَّثني أبو سَعيدٍ: أنَّ مَواشِيَهم جعَلَ اللهُ لهم حياةً يَقْضَمونها ما يَجِدون غيرَها. قال: وحَدَّثنا رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أنَّ النَّاسَ يَغرِسون بعْدَهم الغُروسَ ويتَّخِذون الأموالَ. قلْتُ: سُبحانَ اللهِ! أبعْدَ يأجوجَ ومأْجوجَ؟ قال: نعمْ، حدَّثنا رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. فبيْنما هم في تِجارَتِهم، إذ نادى مُنادٍ مِن السَّماءِ: أتى أمْرُ اللهِ، ففَزِعَ مَن في الأرضِ حين سَمِعوا الدَّعوةَ، وأقبَلَ بعضُهم على بعضٍ، وفَزِعوا فزَعًا شديدًا، ثمَّ أقْبَلوا بعْدَ ذلك على تِجارَتِهم وأسواقِهم وضِياعِهم، فبيْنما هم كذلك إذ نُودوا ناديةً أُخرى: يا أيُّها النَّاسُ، أتى أمْرُ اللهِ، فانطَلَقوا نحوَ الدَّعوةِ الَّتي سَمِعوا، وجعَلَ الرَّجلُ يَفِرُّ مِن غنَمِهِ وبَيعِه، ودَخَلوا في مَواشيهم، وعندَ ذلك عُطِّلَتِ العِشارُ، فبيْنما هم كذلك يَسْعَون قِبَلَ الدَّعوةِ، إذ لَقُوا اللهَ في ظُللٍ مِن الغَمامِ {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ} [الزمر: 68]، فمَكَثوا ما شاء اللهُ، {ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ}، ثمَّ يَجِيءُ بجهنَّمَ لها زَفيرٌ وشَهيقٌ، ثمَّ جاء آتٍ؛ عُنُقٌ مِن النَّارِ يَسيرُ، يُكلِّمُ يقولُ: إنِّي وُكِّلْتُ اليومَ بثلاثٍ: إنِّي وُكِّلْتُ بكلِّ جبَّارٍ عَنيدٍ، ومَن دعَا مع اللهِ إلهًا آخَرَ، ومَن قتَلَ نفْسًا بغَيرِ نفْسٍ، فتُطْوى عليهم، فتَقْذِفُهم في غَمراتِ جهنَّمَ. وحدَّثَني: أنَّها أشَدُّ سَوادًا مِن اللَّيلِ، ثمَّ يُنادي آدَمَ، فيقولُ: لبَّيكَ وسَعْدَيك، فيُقالُ: أخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ مِن ولَدِك، قال: يا ربِّ وما هو؟ قال: مِن كلِّ ألْفٍ تِسعُ مئةٍ وتِسعةٌ وتِسعونَ إلى النَّارِ، وواحدٌ إلى الجنَّةِ، فذلك حين شابَ الوِلدانِ. وكَبُرَ ذلك في صُدورِنا حتَّى عرَفَهُ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في وُجوهِنا، فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أبْشِروا؛ فإنَّ مَن سِواكم -أهْلَ الشِّرْكِ- كَثيرٌ، ويُحْبَسُ النَّاسُ حتَّى يَبلُغَ العرَقُ يَدَيْهُم، فبيْنما هم كذلك إذ عرَفَ رجُلٌ أباهُ وهو مُؤمِنٌ وأبوهُ كافرٌ، فقال: يا أبَهْ، ألمْ أكُنْ آمُرُك أنْ تُقدِّمَ ليَومِك هذا؟ فقال: يا بُنَيَّ، اليومَ لا أعْصيكَ شيئًا، والأُمَمُ جُثوًّا، كلُّ أُمَّةٍ على ناحيتِها، فأتى اليهودُ، فقِيلَ لهم: ما كنتُم تَعْبُدون؟ قالوا: كنَّا نَعبُدُ كذا وكذا، فقيل له وقِيلَ لهم: رِدُوا، فوَرَدوا يَحْسَبونه ماءً، فوَجَدوا اللهَ فوفَّاهم حِسابَه، واللهُ سَريعُ الحسابِ، ثمَّ فُعِلَ بالنَّصارى والمجوسِ وسائرِ الأُمَمِ ما فُعِلَ باليهودِ، ثمَّ أتى المُسلمونَ، فقيل لهم: مَن ربُّكم؟ فقالوا: اللهُ ربُّنا، قِيل: ومَن نَبِيُّكم؟ قالوا: نَبِيُّنا محمَّدٌ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وعلى الصِّراطِ مَحاجِنُ مِن حَديدٍ، والملائكةُ يَختطِفونَ رِجالًا، فيُلْقونَهم في جهنَّمَ، وجعَلَتِ المحاجِنُ تُمسِكُ رِجالًا تأْكُلُهم النَّارُ، إلَّا صُورةَ وَجْهِه لا تَمسُّه النَّارُ، فإذا خلُصَ مِن جهنَّمَ ما شاء اللهُ أنْ يَخلُصَ، وخلُصَ ذلك الرَّجلُ بأبِيه فيمَن خلُصَ، قِيل له: هذه الجنَّةُ، فادخُلْ مِن أيِّ أبوابِها شِئْتَ، وأرسِلْ هذا الرَّجلَ، فقال: ربِّ، هذا أبي، ووصَّيتَ لي ألَّا تُخْزِيَني، فشَفِّعْني في أبي، فقيل: انظُرْ أسفَلَ منك، فإذا هو بدابَّةٍ خَبيثةِ الرِّيحِ، تُشبِهُ اللَّوْنَ في مَراغةٍ خَبيثةٍ. فرَأيتُه مُمْسِكًا بأنْفِه وَجَبْهتِه، قال: يقولُ ذلك الرَّجلُ وهو آخِذٌ بأنْفِه وَجبْهَتِه مِن خُبْثِ رِيحِه: أيْ ربِّ، ليس هذا أبي، فأُخِذَ أبوهُ، فأُلْقِيَ في النَّارِ، وحرَّمَ اللهُ الجنَّةَ على الكافرينَ، فلمَّا خلُصَ مَن شاء اللهُ أنْ يَخلُصَ، تَفقَّدَ النَّاسُ بعضُهم بعضًا، فقالوا: ربَّنا، إنَّ رِجالًا كانوا يُصلُّونَ ويَصومونَ ويُجاهِدون معنا، أين هم؟ فقيل لهم: ادْخُلوا، فمَن عرَفْتُم فأخْرِجُوه، فوَجَدوا المحاجِنَ الَّتي على الصِّراطِ قد أمسَكَتْ رِجالًا قد أكلَتْهُم النَّارُ، إلَّا صُورةَ أحَدِهم يُعْرَفُ بها، فالْتَبَسوا، فأُلْقُوا على الجنَّةِ، قالوا: ربَّنا نحن الآنَ في مَسألتِنا أشَدُّ رَغبةً، أرأيتَ رِجالًا كانوا يُصلُّون ويَصومونَ ويُجاهِدون معنا، أين هم؟ قيل لهم: ادْخُلوا، فمَن عرَفْتُم فأخرِجُوهُ، فثَلَجَتْ حتَّى بَرُدَتْ على المُؤمنينَ، فدَخَلوا ووَجَدوا الَّذين تَخطَفُهم الملائكةُ يَمينًا وشِمالًا قد أكلَتْهُم النَّارُ، إلَّا صُورةَ أحَدِهم يُعرَفُ بها، فألْبَسوهم، فأخْرَجُوهم، فأَلْقُوهم على بابِ الجنَّةِ. قال: وحدَّثَني أنَّ نَبِيَّ اللهَ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: ألَا كلُّ نَبِيٍّ قد أُعْطِيَ عطيَّةً ويُنجِزُها، وإنِّي اختَبَأْتُ عَطيَّتي شَفاعةً لِأُمَّتي يومَ القيامةِ، ووُضِعَتِ الموازينُ، وأُذِنَ في الشَّفاعةِ، فأُعْطِيَ كلُّ مَلَكٍ، أو نَبِيٍّ، أو صِدِّيقٍ، أو شَهيدٍ شفاعَتَهُ حتَّى يَرْضى، فقال لهم ربُّهم: أقدْ رَضِيتُم؟ قالوا: نعمْ، قد رَضِينا ربَّنا، قال: أنا أرحَمُ بخَلْقي منكم، أخْرِجوا مِن النَّارِ مَن في قَلبِه وزْنُ خَردلةٍ مِن إيمانٍ، فأُخْرِجَ مِن ذلك شَيءٌ لا يَعْلَمُ بعَددِه إلَّا اللهُ، فأُلْقُوا على بابِ الجنَّةِ، فأرسَلَ عليهم مِن ماءِ الجنَّةِ، فيَنْبُتون فيها نَباتَ الثَّعاريرِ، وأُدْخِلَ الَّذين أُخْرِجوا مِن النَّارِ الجنَّةَ كلُّهم إلَّا رجُلًا واحدًا، وأُغْلِقَ بابُ الجنَّةِ دُونَه، ووَجْهُه تِلْقاءَ النَّارِ، فقال ذلك الرَّجلُ: يا ربِّ، لا أكونُ أشْقى خَلْقِك، بلِ اصْرِفْ وَجْهي عن النَّارِ إلى الجنَّةِ، فقِيل له: لعلَّك تسأَلُ غيرَ هذا؟ فقال: لا، فصَرَفَ وَجْهَه عن النَّارِ إلى الجنَّةِ، فيقولُ: أيْ ربِّ، قَرِّبني مِن هذا البابِ، ألْزَقُ به وأكونُ في ظِلِّه، فقِيل له: ألمْ تَزعُمْ أنَّك لا تسأَلُ شيئًا إلَّا أنْ يُصرَفَ وَجْهُك عن النَّارِ؟ قال: يا ربِّ، لا أسأَلُك غيرَ هذا، فقُرِّبَ إلى البابِ، فلَزِقَ به، فكان في ظلِّه، ففُرِجَ مِن البابِ فُرجةٌ إلى الجنَّةِ. فحدَّثَني أنَّ فيها شِراط أبيضَ، في أدناهُ شَجرةٌ، وفي أوسَطِه شَجرةٌ، وفي أقصاهُ شَجرةٌ، فقال: يا ربِّ، أَدْنِني مِن هذه الشَّجرةِ، فأكونَ في ظِلِّها، فقِيلَ لهُ: ألمْ تَزعُمْ أنَّك لستَ تَسأَلُ شيئًا؟ قال: يا ربِّ، أسأَلُك هذا، ثمَّ لا أسأَلُك غيرَه، قال: قَرِّبني إلى تلك الشَّجرةِ، فكانت تلك مَسألَتَه، حتَّى صار إلى الوُسْطى، وإلى القُصوى، فلمَّا أتى القُصوى، أرسَلَ اللهُ رَسولينِ، فقالَا له: سَلْ ربَّك، فقال: فما أسأَلُه سِوى ما أنا فيه، فقالا: نعمْ، سَلْ ربَّك، فسألَهُ، وجعَلَ الرَّسولانِ يقولانِ له: سَلْ ربَّك مِن كذا وكذا، وسَلْ ربَّك مِن كذا وكذا، لشَيءٍ لم يَخطُرْ على قَلْبِه أنَّه خُلِقَ، أو أنَّه كان، فسأَلَ ربَّه ممَّا يَعلَمُ وممَّا يأمُرانِ الرَّسولانِ حتَّى انتهَتْ نَفْسُه، فقِيل له: فإنَّه لك وعشَرةَ أمثالِه. قال: وحدَّثني أبو سعيدٍ أنَّ ذلك الرَّجلَ هو أدْنى أهْلِ الجنَّةِ مَنزِلًا
كنْتُ رجلًا فارسيًّا مِن أهلِ أصْبَهانَ مِن قريةٍ منها يُقال لها جَيُّ وكان أبي دِهْقانَ قريتِه وكنْتُ أحبَّ خَلْقِ اللهِ إليه فلم يزَلْ به حُبُّه إيَّاي حتَّى حبَسَني في بيتٍ كما تُحْبَسُ الجاريةُ واجتهَدْتُ في المَجوسيَّةِ حتَّى كنْتُ قَطِنَ النَّارِ يوقِدُها لا أترُكُها تخبو ساعةً قال فكانت لأبي ضَيعةٌ عظيمةٌ قال فشُغِلَ في بُنيانٍ له يومًا فقال لي يا بُنَيَّ قد شُغِلْتُ في بُنياني هذا اليومَ عن ضَيعتي فاذهَبْ فاطِّلِعْها وأمَرَني فيها ببعضِ ما يُريدُ فخرَجْتُ أُريدُ ضَيعتَه فمرَرْتُ بكنيسةٍ مِن كنائسِ النَّصارى فسمِعْتُ أصواتَهم فيها وهم يُصَلُّون وكنْتُ لا أدري ما أمْرُ النَّاس بحَبْسِ أبي إيَّاي في بيتِه فلمَّا مرَرْتُ بهم وسمِعْتُ أصواتَهم دخَلْتُ عليهم أنظُرُ ماذا يصنَعون فلمَّا رأيْتُهم أعجَبَتْني صلاتُهم ورغِبْتُ في أمرِهم وقلْتُ هذا واللهِ خيرٌ مِنَ الدِّينِ الَّذي نحن عليه فواللهِ ما ترَكْتُهم حتَّى غرَبَتِ الشَّمسُ وترَكْتُ ضَيعةَ أبي ولم آتِها فقلْتُ لهم أين أصلُ هذا الدِّينِ قالوا بالشَّامِ قال ثمَّ رجَعْتُ إلى أبي وقد بعَث في طَلَبي وقد شغَلْتُه عن عملِه كلِّه قال فلمَّا جِئْتُه قال أَيْ بُنَيَّ [ أين كنْتَ ألم أكُنْ عهِدْتُ إليك ما عهِدْتُ قلْتُ يا أبتي مرَرْتُ بناسٍ يُصَلُّون في كَنيسةٍ لهم فأعجَبَني ما رأيْتُ مِن دينِهم فواللهِ ما زِلْتُ عندَهم حتَّى غرَبَتِ الشَّمسُ قال أَيْ بُنَيَّ ] ليس في ذلك الدِّينِ خيرٌ دينُك ودينُ آبائِك خيرٌ منه قال قلْتُ كلَّا واللهِ إنَّه لخيرٌ مِن دينِنا قال فخافني فجعَل في رِجْلي قَيدًا ثمَّ حبَسَني في بيتِه قال وبعَثْتُ إلى النَّصارى وقلْتُ لهم إذا قدِم عليهم مِنَ الشَّامِ تُجَّارٌ مِنَ النَّصارى فأخْبِروني بهم [ فأقبَل عليهم رَكْبُ الشَّامِ تُجَّارٌ مِنَ النَّصارى فأخبَروني ] قال فقلْتُ إذا قضَوا حوائجَهم وأرادوا الرَّجْعةَ إلى بلادِهم فآذِنوني بهم قال فلمَّا أرادوا الرَّجْعةَ إلى بلادِهم ألقَيتُ الحَديدَ مِن رِجْلي ثمَّ خرَجْتُ معهم حتَّى الشَّامِ فلمَّا قدِمْتُها قلْتُ مَن أفضلُ أهلِ هذا الدِّينِ قالوا الأُسْقُفُّ في الكَنيسةِ قال فجِئْتُه فقلْتُ إنِّي قد رغِبْتُ في هذا الدِّينِ وأحبَبْتُ أن أكونَ معك في كَنيستِك أخدُمُك في كَنيستِك وأتعلَّمُ منك وأُصَلِّي معك قال ادخُلْ فدخَلْتُ معه قال فكان رجلَ سَوءٍ يأمُرُهم بالصَّدقةِ ويُرَغِّبُهم فيها فإذا جمَعوا فيها شيئًا اكتَنَزه لنفسِه ولم يُعْطِ المساكينَ حتَّى جمَع سبْعَ قِلالٍ مِن ذهبٍ ووَرِقٍ قال وأبغَضْتُه بُغْضًا شديدًا لِما رأيْتُه يصنَعُ ثمَّ مات فاجتمَعَتْ إليه النَّصارى ليَدْفِنوه فقلْتُ لهم إنَّ هذا كان رجلَ سَوءٍ يأمُرُكم بالصَّدقةِ ويُرَغِّبُكم فيها فإذا جمَعْتُم له منها أشياءَ جِئْتُموه بها اكتَنَزها لنفسِه ولم يُعْطِ المساكينَ منها شيئًا قالوا وما عِلْمُك بذلك قلْتُ أنا أدُلُّكم على كَنزِه قالوا فدُلَّنا عليه قال فأرَيْتُهم موضِعَه فاستخرَجوا منه سبْعَ قِلالٍ مملوءةٍ ذَهَبًا ووَرِقًا فلمَّا رأَوْها قالوا واللهِ لا ندْفِنُه أبدًا قال فصلَبوه ثمَّ رجَموه بالحِجارةِ ثمَّ جاءوا برجلٍ آخَر فجعَلوه بمكانِه قال يقولُ سَلْمانُ قلَّما رأيْتُ رجلًا يُصَلِّي الخَمْسَ أرى أنَّه أفضلُ منه ولا أزهَدُ في الدُّنيا ولا أرغَبُ في الآخرةِ ولا أدْأَبُ ليلًا ونهارًا منه قال فأحبَبْتُه حُبًّا لم أُحِبَّه مِن قَبلِه فأقَمْتُ معه زمانًا ثمَّ حضَرَتْه الوفاةُ فقلْتُ له يا فلانُ إنِّي كنْتُ معك وأحبَبْتُك حُبًّا لم أُحِبَّه أحدًا قَبلَك وقد حضَرَك ما ترى مِن أمْرِ اللهِ فإلى مَن تُوصِي بي وما تأمُرُني قال أَيْ بُنَيَّ واللهِ ما أعلمُ أحدًا اليومَ على ما كنْتُ عليه لقد هلَك النَّاس وبدَّلوا وترَكوا أكثرَ ما كانوا عليه إلَّا رجُلٌ بالمَوصِلِ وهو فلانٌ فهو على ما كنْتُ عليه فالْحَقْ به قال فلمَّا مات وغُيِّبَ لَحِقْتُ بصاحبِ المَوصِلِ فقلْتُ له يا فلانُ إنَّ فلانًا أوصاني عندَ موتِه [ أن ألْحَقَ بك وأخبَرَني أنَّك على مِثلِ أمْرِه قال فقال أقِمْ عندي ] فأقَمْتُ عندَه فوجَدْتُه خيرَ رجلٍ فلم يلبَثْ أن مات فلمَّا حضَرَتْه الوفاةُ قلْتُ له يا فلانُ إنَّ فلانًا أوصاني إليك وقد أمَرني باللُّحوقِ بك وقد حضَرَك مِن أمْرِ اللهِ ما ترى فإلى مَن تُوصِي بي وما تأمُرُني قال أَيْ بُنَيَّ واللهِ ما أعلمُ رجلًا على مِثلِ ما كنَّا عليه إلَّا رجلًا بِنَصِيبِينَ فجِئْتُه فأخبَرْتُه خبري وما أمَرَني به صاحبي قال أقِمْ عندي فوجَدْتُه على أمرِ صاحِبَيه فأقَمْتُ مع خيرِ رجلٍ فواللهِ ما لبِث أن نزَل به الموتُ فلمَّا حُضِرَ قلْتُ يا فلانُ إنَّ فلانًا كان أوصى بي إلى فلانٍ ثمَّ أوصى بي فلانٌ إليك فإلى مَن تُوصِي بي وما تأمُرُني قال أَيْ بُنَيَّ واللهِ ما أعلَمُ أحَدًا بقِي على أمرِنا آمرُك أن تأتيَه إلَّا رجلًا بِعَمُّورِيَّةَ فإنَّه على مِثلِ ما نحن عليه فإنْ أحبَبْتَ فائتِه فإنَّه على مِثلِ أمْرِنا قال فلمَّا مات وغُيِّبَ لَحِقْتُ بصاحبِ عَمُّورِيَّةَ فأخبَرْتُه خبري فقال أقِمْ عندي فأقَمْتُ مع رجلٍ على أمرِ أصحابِه وهَدْيِهم واكتسَبْتُ حتَّى صارت لي بُقَيراتٌ وغُنَيمةٌ قال ثمَّ نزَل به أمرُ اللهِ عزَّ وجلَّ قال فلمَّا حُضِرَ قلْتُ له يا فلانُ إنِّي كنْتُ مع فلانٍ وإنَّه أوصى بي إلى فلانٍ وأوصى [ إلى فلانٍ وأوصى إلى فلانٍ وأوصاني فلانٌ ] إلى فلانٍ وأوصى فلانٌ إليك فإلى مَن تُوصِي بي وما تأمُرُني قال فإنَّني واللهِ ما أعلمُ أحدًا على ما كُنَّا عليه مِنَ النَّاسِ آمُرُك أن تأتيَه ولكِنْ قد أظلَّك زمانُ نبِيٍّ هو مبعوثٌ بدينِ إبراهيمَ يخرُجُ بأرضِ العربِ مُهاجَرُه إلى أرضٍ بين حَرَّتَينِ بينَهما نَخْلٌ به علاماتٌ لا تخفى يأكُلُ الهديَّةَ ولا يأكُلُ الصَّدقةَ بينَ كَتِفَيه خاتَمُ النُّبوَّةِ فإنِ استَطَعْتَ أن تلْحَقَ بتلك البلادِ فافْعَلْ قال ثمَّ مات وغُيِّبَ فمكَثْتُ بعَمُّورِيَّةَ ما شاء اللهُ أن أمكُثَ ثمَّ مرَّ بي نَفَرٌ مِن كَلْبٍ تُجَّارٌ فقلْتُ لهم تحمِلوني إلى أرضِ العربِ وأعطيكم بُقَيراتي هذه وغُنَيمَتي هذه فقالوا نعم فأعطيتُموها فحمَلوني حتَّى إذا قدِموا بي واديَ القُرى ظلَموني فباعوني مِن رجلٍ مِن يهودَ وكنْتُ عندَه ورأيْتُ النَّخلَ ورجَوْتُ أن يكونَ البلدَ الَّذي وصَف لي صاحبي ولم يَخْفَ في نفسي فبينا أنا عندَه قدِم عليه ابنُ عمٍّ له مِنَ المدينةِ مِن بني قُرَيظةَ فابتاعني منه فحمَلَني إلى المدينةِ فواللهِ ما هو إلَّا أنْ رأيْتُها فعرَفْتُها بصِفةِ صاحبي فأقَمْتُ بها وبعَث اللهُ نبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأقام بمكَّةَ لا أسمَعُ له بذِكْرٍ مع ما أنا فيه مِن شُغْلِ الرِّقِّ ثمَّ هاجر إلى المدينةِ فواللهِ إنِّي لَفي رأسِ عَذْقٍ لسيِّدي أعمَلُ معه بعضَ العملِ وسيِّدي جالسٌ إذ أقبَل ابنُ عمٍّ له حتَّى وقَف عليه فقال فلانٌ قاتَل اللهُ بني قَيلةَ واللهِ إنَّهم الآن مُجتَمِعون عندَ رجلٍ قدِم مِن مكَّةَ اليومَ يزعُمُ أنَّه نبيٌّ قال فلمَّا سمِعْتُها أخَذَتْني العُرَواءُ حتَّى ظنَنْتُ سأسقُطُ على سيِّدي قال ونزَلْتُ عنِ النَّخلةِ وجعَلْتُ أقولُ لابنِ عمِّه ماذا تقولُ ماذا تقولُ فغضِب سيِّدي فلكَمَني لَكْمةً شديدةً ثمَّ قال ما لك ولهذا أقبِلْ على عَمَلِك قال قلْتُ لا شيءَ إنَّما أرَدْتُ أن أستثْبِتَه عمَّا قال وكان عندي شيءٌ قد جمَعْتُه فلمَّا أمسيتُ أخَذْتُه ثمَّ ذهَبْتُ به إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو بقُباءَ فدخَلْتُ عليه فقلْتُ له إنَّه بلَغَني أنَّك رجلٌ صالحٌ ومعك أصحابٌ لك عُرياءُ ذو حاجةٍ وهذا شيءٌ كان عندي للصَّدقةِ فرأيْتُكم أحَقَّ به مِن غيرِكم فقرَّبْتُه إليه فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه كُلوا وأمسَك يدَه فلم يأكُلْ قال فقلْتُ في نفسي هذه واحدةٌ ثمَّ انصرَفْتُ عنه فجمَعْتُ شيئًا وتحوَّل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى المدينةِ ثمَّ جِئْتُه فقلْتُ إنِّي رأيْتُك لا تأكُلُ الصَّدقةَ وهذه هدِيَّةٌ أكرَمْتُك بها قال فأكَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم منها وأمَر أصحابَه فأكَلوا معه قال فقلْتُ في نفسي هذه اثنتانِ قال ثُمَّ جِئْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو ببَقيعِ الغَرْقَدِ وقد تبِع جِنازةً مِن أصحابِه عليه شَمْلَتانِ له وهو جالسٌ في أصحابِه فسلَّمْتُ عليه ثمَّ استَدَرْتُ أنظُرُ إلى ظَهرِه هل أرى الخاتَمَ الَّذي وصَف لي صاحبي فلمَّا رآني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم استدْبَرْتُه عرَف أنِّي أستثبِتُ في شيءٍ قد وُصِفَ لي قال فألقى رِداءَه عن ظَهرِه فنظَرْتُ إلى الخاتَمِ وعرَفْتُه فانكبَبْتُ عليه أُقَبِّلُه وأبكي فقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تحوَّلْ فتحوَّلْتُ فقصَصْتُ عليه حديثي كما حدَّثْتُك يا ابنَ عبَّاس فأَعْجَبَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يسمَعَ ذلك أصحابُه وشغَل سَلْمانَ الرِّقُّ حتَّى فاته مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَدْرٌ وأُحُدٌ قال ثمَّ قال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كاتِبْ يا سَلْمانُ فكاتَبْتُ صاحبي على ثلاثِمئةِ نخلةٍ أُحْييها له بالعَفيرِ وبأربعين أوقِيَّةً فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه أعينوا أخاكم فأعانوني بالنَّخلِ الرَّجلُ بثلاثين وَدِيَّةً والرَّجلُ بعشرين وَدِيَّةً والرَّجلُ بخمسَ عشْرةَ وَدِيَّةً والرَّجلُ بعَشرٍ يُعينُ الرَّجلُ بقَدْرِ ما عندَه حتَّى إذا اجتمَعَتْ لي ثلاثُمائةِ وَدِيَّةٍ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اذهَبْ يا سَلْمانُ فعَفِّرْ لها فإذا فرَغْتَ فائْتِني فأكونُ أنا أضَعُها بيدَيَّ قال فعفَّرْتُ لها وأعانني أصحابي حتَّى إذا فرَغْتُ منها جِئْتُه فأخبَرْتُه فخرَج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم معي إليها فجعَلْنا نُقَرِّبُ إليه الوَدِيَّ ويضَعُه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيدِه فوالَّذي نفسُ سَلْمانَ بيدِه ما مات منها وَدِيَّةٌ واحدةٌ فأدَّيْتُ النَّخلَ وبقِي عليَّ المالُ فأُتِيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمِثلِ بَيضةِ دجاجةٍ مِن ذَهَبٍ مِن بعضِ المَعادنِ فقال ما فعَل الفارسيُّ المُكاتَبُ قال فدُعيتُ له فقال خُذْ هذه فأدِّ بها ما عليك يا سَلْمانُ قال قلْتُ وأين تقَعُ هذه يا رسولَ اللهِ ممَّا عليَّ قال خُذْها فإنَّ اللهَ سيؤدِّي ما عليك قال فأخَذْتُها فوَزَنْتُ لهم منها والَّذي نفسُ سَلْمانَ بيدِه أربعين أوقيَّةً فأوفَيْتُهم حقَّهم وعَتَقْتُ فشهِدْتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الخَنْدَقَ ثمَّ لم يفُتْني معه مَشهَدٌ وفي روايةٍ عَن سَلْمانَ قال لمَّا قلْتُ وأين تقَعُ هذه مِنَ الَّذي عليَّ يا رسولَ اللهِ أخَذَها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقلَّبَها على لسانِه ثمَّ قال خُذْها فأوْفِهم منها حقَّهم كُلِّه أربعين أوقيَّةً
استَبَّ رَجُلٌ مِنَ المُسلِمينَ ورَجُلٌ مِنَ اليَهودِ، فقال المُسلِمُ: والذي اصطَفى مُحَمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على العالَمينَ، في قَسَمٍ يُقسِمُ به، فقال اليَهوديُّ: والذي اصطَفى موسى على العالَمينَ، فرَفَعَ المُسلِمُ عِندَ ذلك يَدَه فلَطَمَ اليَهوديَّ، فذَهَبَ اليَهوديُّ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأخبَرَه الذي كان مِن أمرِه وأمرِ المُسلِمِ، فقال: لا تُخَيِّروني على موسى؛ فإنَّ النَّاسَ يَصعَقونَ، فأكونُ أوَّلَ مَن يُفيقُ، فإذا موسى باطِشٌ بجانِبِ العَرشِ، فلا أدري أكان فيمَن صَعِقَ فأفاقَ قَبلي، أو كان مِمَّنِ استَثنى اللهُ
استَبَّ رَجُلٌ مِنَ المُسلِمينَ ورَجُلٌ مِنَ اليَهودِ، فقال المُسلِمُ: والذي اصطَفى مُحَمَّدًا على العالَمينَ في قَسَمٍ يُقسِمُ به، فقال اليَهوديُّ: والذي اصطَفى موسى على العالَمينَ، فرَفَعَ المُسلِمُ يَدَه عِندَ ذلك فلَطَمَ اليَهوديَّ، فذَهَبَ اليَهوديُّ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأخبَرَه بالذي كان مِن أمرِه، وأمرِ المُسلِمِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا تُخَيِّروني على موسى؛ فإنَّ النَّاسَ يَصعَقونَ يَومَ القيامةِ، فأكونُ أوَّلَ مَن يُفيقُ، فإذا موسى باطِشٌ بجانِبِ العَرشِ، فلا أدري أكان فيمَن صَعِقَ فأفاقَ قَبلي، أو كان مِمَّنِ استَثنى اللهُ
لا تُخَيِّروني على موسى ؛ فإن الناسَ يُصْعَقون ، فأكونُ أولَ مَن يَفِيقُ، فإذا موسى باطشٌ في جانبِ العرشِ ، فلا أدري أكانَ ممَن صُعِقَ فأفاق قبلي ، أو كان ممَن استَثْنَى اللهُ عزَّ وجلَّ
لا تُخيِّرُونِي على مُوسَى ، فإنَّ الناسَ يُصعَقُونَ يومَ القيامةِ ، فأُصْعَقُ معهُمْ ، فأكونُ أوَّلَ مَنْ يَفِيقُ ، فإذا مُوسَى باطِشٌ بجانِبِ العرْشِ ، فلا أدْرِى أكانَ فِيمَنْ صُعِقَ ، فأفاقَ قبْلِي ، أوْ كان مِمَّنِ استثْنَى اللهُ ؟
لا تُخَيِّروني على موسى، فإنَّ النَّاسَ يُصْعَقونَ يومَ القِيامةِ، فأَكونُ أَوَّلَ مَن يُفيقُ، فإذا موسى باطشٌ بجانِبِ العَرْشِ، فلا أَدْري أَصَعِقَ فيمَن كان صَعِقَ، فأَفاق قَبْلي، أو كان فيمَنِ استَثْنى اللهُ عزَّ وجلَّ
لا تخيِّروني علَى موسَى، فإنَّ النَّاسَ يُصعَقونَ يومَ القيامةِ، فأَكونُ أوَّلَ مَن يُفيقُ، فإذا مُوسَى عَليهِ السَّلامُ، باطشٌ بِجانبِ العَرشِ، فلا أَدري أَصُعِقَ فيمن كانَ صُعِقَ فأفاقَ قبلي، أو كانَ فيمنِ استَثنَى اللَّهُ عزَّ وجلَّ
لا تُخَيِّروني على موسى؛ فإنَّ النَّاسَ يَصعَقونَ، فأكونُ أوَّلَ مَن يُفيقُ، فإذا موسى باطِشٌ في جانِبِ العَرشِ، فلا أدري أكان مِمَّن صَعِقَ فأفاق قَبلي، أو كان ممَّن استثنى اللهُ عزَّ وجَلَّ
أنَّ ناسًا قالوا لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا رَسولَ اللهِ، هل نَرى رَبَّنا يَومَ القيامةِ؟ فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هل تُضارُّونَ في رُؤيةِ القَمَرِ لَيلةَ البَدرِ؟ قالوا: لا يا رَسولَ اللهِ، قال: هل تُضارُّونَ في الشَّمسِ ليس دونَها سَحابٌ؟ قالوا: لا يا رَسولَ اللهِ، قال: فإنَّكُم تَرَونَه، كَذلك يَجمَعُ اللهُ النَّاسَ يَومَ القيامةِ، فيَقولُ: مَن كانَ يَعبُدُ شيئًا فليَتَّبِعْه، فيَتَّبِعُ مَن كانَ يَعبُدُ الشَّمسَ الشَّمسَ، ويَتَّبِعُ مَن كانَ يَعبُدُ القَمَرَ القَمَرَ، ويَتَّبِعُ مَن كانَ يَعبُدُ الطَّواغيتَ الطَّواغيتَ، وتَبقى هذه الأُمَّةُ فيها مُنافِقوها، فيَأتيهمُ اللهُ تَبارَك وتَعالى في صورةٍ غيرِ صورَتِه التي يَعرِفونَ، فيَقولُ: أنا رَبُّكُم، فيَقولونَ: نَعوذُ باللهِ مِنك، هذا مَكانُنا حتَّى يَأتيَنا رَبُّنا، فإذا جاءَ رَبُّنا عَرَفناه، فيَأتيهمُ اللهُ تَعالى في صورَتِه التي يَعرِفونَ، فيَقولُ: أنا رَبُّكُم، فيَقولونَ: أنتَ رَبُّنا، فيَتَّبِعونَه ويُضرَبُ الصِّراطُ بينَ ظَهرَي جَهَنَّمَ، فأكونُ أنا وأُمَّتي أوَّلَ مَن يُجيزُ، ولا يَتَكَلَّمُ يَومَئذٍ إلَّا الرُّسُلُ، ودَعوى الرُّسُلِ يَومَئذٍ: اللهمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، وفي جَهَنَّمَ كَلاليبُ مِثلُ شَوكِ السَّعدانِ، هل رَأيتُمُ السَّعدانَ؟ قالوا: نَعَم يا رَسولَ اللهِ، قال: فإنَّها مِثلُ شَوكِ السَّعدانِ، غيرَ أنَّه لا يَعلَمُ ما قَدرُ عِظَمِها إلَّا اللهُ، تَخطَفُ النَّاسَ بأعمالِهم؛ فمِنهُمُ المُؤمِنُ بَقيَ بعَمَلِه، ومِنهُمُ المُجازى حتَّى يُنَجَّى، حتَّى إذا فرَغَ اللهُ مِنَ القَضاءِ بينَ العِبادِ، وأرادَ أن يُخرِجَ برَحمَتِه مَن أرادَ مِن أهلِ النَّارِ، أمَرَ المَلائِكةَ أن يُخرِجوا مِنَ النَّارِ مِن كانَ لا يُشرِكُ باللهِ شيئًا مِمَّن أرادَ اللهُ تَعالى أن يَرحَمَه مِمَّن يقولُ: لا إلَهَ إلَّا اللهُ، فيَعرِفونَهم في النَّارِ، يَعرِفونَهم بأثَرِ السُّجودِ، تَأكُلُ النَّارُ مِنِ ابنِ آدَمَ إلَّا أثَرَ السُّجودِ، حَرَّمَ اللهُ على النَّارِ أن تَأكُلَ أثَرَ السُّجودِ، فيُخرَجونَ مِنَ النَّارِ وقدِ امتَحَشوا، فيُصَبُّ عليهم ماءُ الحَياةِ، فيَنبُتونَ منه كما تَنبُتُ الحِبَّةُ في حَميلِ السَّيلِ، ثُمَّ يَفرُغُ اللهُ تَعالى مِنَ القَضاءِ بينَ العِبادِ، ويَبقى رَجُلٌ مُقبِلٌ بوجههِ على النَّارِ، وهو آخِرُ أهلِ الجَنَّةِ دُخولًا الجَنَّةَ، فيَقولُ: أي رَبِّ، اصرِفْ وجهي عَنِ النَّارِ؛ فإنَّه قد قَشَبَني ريحُها، وأحرَقَني ذَكاؤُها، فيَدعو اللهَ ما شاءَ اللهُ أن يَدعوَه، ثُمَّ يقولُ اللهُ تَبارَك وتَعالى: هل عَسَيتَ إن فعَلتُ ذلك بك أن تَسألَ غَيرَه؟ فيَقولُ: لا أسألُك غَيرَه، ويُعطي رَبَّه مِن عُهودٍ ومَواثيقَ ما شاءَ اللهُ، فيَصرِفُ اللهُ وجهَه عَنِ النَّارِ، فإذا أقبَلَ على الجَنَّةِ ورَآها سَكَتَ ما شاءَ اللهُ أن يَسكُتَ، ثُمَّ يقولُ: أي رَبِّ، قَدِّمْني إلى بابِ الجَنَّةِ، فيَقولُ اللهُ له: أليسَ قد أعطَيتَ عُهودَك ومَواثيقَك لا تَسألُني غيرَ الذي أعطَيتُك؟ ويلَك يا ابنَ آدَمَ، ما أغدَرَك! فيَقولُ: أي رَبِّ، يَدعو اللهَ حتَّى يَقولَ له: فهل عَسَيتَ إن أعطَيتُك ذلك أن تَسألَ غَيرَه؟ فيَقولُ: لا وعِزَّتِك، فيُعطي رَبَّه ما شاءَ اللهُ مِن عُهودٍ ومَواثيقَ، فيُقدِّمُه إلى بابِ الجَنَّةِ، فإذا قامَ على بابِ الجَنَّةِ انفَهَقَت له الجَنَّةُ، فرَأى ما فيها مِنَ الخَيرِ والسُّرورِ، فيَسكُتُ ما شاءَ اللهُ أن يَسكُتَ، ثُمَّ يقولُ: أي رَبِّ، أدخِلني الجَنَّةَ، فيَقولُ اللهُ تَبارَك وتَعالى له: أليسَ قد أعطَيتَ عُهودَك ومَواثيقَك أن لا تَسألَ غيرَ ما أُعطيتَ؟ ويلَك يا ابنَ آدَمَ، ما أغدَرَك! فيَقولُ: أي رَبِّ، لا أكونُ أشقى خَلقِك، فلا يَزالُ يَدعو اللهَ حتَّى يَضحَك اللهُ تَبارَك وتَعالى منه، فإذا ضَحِك اللهُ منه قال: ادخُلِ الجَنَّةَ، فإذا دَخَلَها قال اللهُ له: تَمَنَّه، فيَسألُ رَبَّه، ويَتَمَنَّى حتَّى إنَّ اللهَ لَيُذَكِّرُه مِن كَذا وكَذا، حتَّى إذا انقَطَعَت به الأمانيُّ، قال اللهُ تَعالى: ذلك لك ومِثلُه معهُ
أنَّ النَّاسَ قالوا: يا رَسولَ اللهِ، هل نَرى رَبَّنا يَومَ القيامةِ؟ فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هل تُضارُّونَ في القَمَرِ لَيلةَ البَدرِ؟ قالوا: لا يا رَسولَ اللهِ، قال: فهل تُضارُّونَ في الشَّمسِ، ليس دونَها سَحابٌ؟ قالوا: لا يا رَسولَ اللهِ، قال: فإنَّكُم تَرَونَه كَذلك، يَجمَعُ اللهُ النَّاسَ يَومَ القيامةِ، فيَقولُ: مَن كان يَعبُدُ شيئًا فليَتبَعْه، فيَتبَعُ مَن كان يَعبُدُ الشَّمسَ الشَّمسَ، ويَتبَعُ مَن كان يَعبُدُ القَمَرَ القَمَرَ، ويَتبَعُ مَن كان يَعبُدُ الطَّواغيتَ الطَّواغيتَ، وتَبقى هذه الأُمَّةُ فيها شافِعوها أو مُنافِقوها -شَكَّ إبراهيمُ-، فيَأتيهمُ اللهُ فيَقولُ: أنا رَبُّكُم، فيَقولونَ: هذا مَكانُنا حتَّى يَأتيَنا رَبُّنا، فإذا جاءَنا رَبُّنا عَرَفناه، فيَأتيهمُ اللهُ في صورَتِه التي يَعرِفونَ، فيَقولُ: أنا رَبُّكُم، فيَقولونَ: أنتَ رَبُّنا فيَتبَعونَه، ويُضرَبُ الصِّراطُ بينَ ظَهرَي جَهَنَّمَ، فأكونُ أنا وأُمَّتي أوَّلَ مَن يُجيزُها، ولا يَتَكَلَّمُ يَومَئذٍ إلَّا الرُّسُلُ، ودَعوى الرُّسُلِ يَومَئذٍ: اللهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، وفي جَهَنَّمَ كَلاليبُ مِثلُ شَوكِ السَّعدانِ، هل رَأيتُم السَّعدانَ؟ قالوا: نَعَم يا رَسولَ اللهِ، قال: فإنَّها مِثلُ شَوكِ السَّعدانِ، غيرَ أنَّه لا يَعلَمُ ما قَدرُ عِظَمِها إلَّا اللهُ، تَخطَفُ النَّاسَ بأعمالِهم، فمِنهُمُ الموبَقُ بَقيَ بعَمَلِه -أوِ الموثَقُ بعَمَلِه-، ومِنهُمُ المُخَردَلُ، أوِ المُجازى، أو نَحوُه، ثُمَّ يَتَجَلَّى، حتَّى إذا فرَغَ اللهُ مِنَ القَضاءِ بينَ العِبادِ، وأرادَ أن يُخرِجَ برَحمَتِه مَن أرادَ مِن أهلِ النَّارِ، أمَرَ المَلائِكةَ أن يُخرِجوا مِنَ النَّارِ مَن كان لا يُشرِكُ باللهِ شيئًا، مِمَّن أرادَ اللهُ أن يَرحَمَه مِمَّن يَشهَدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللهُ، فيَعرِفونَهم في النَّارِ بأثَرِ السُّجودِ، تَأكُلُ النَّارُ ابنَ آدَمَ إلَّا أثَرَ السُّجودِ، حَرَّمَ اللهُ على النَّارِ أن تَأكُلَ أثَرَ السُّجودِ، فيَخرُجونَ مِنَ النَّارِ، قدِ امتُحِشوا، فيُصَبُّ عليهم ماءُ الحَياةِ، فيَنبُتونَ تَحتَه كما تَنبُتُ الحِبَّةُ في حَميلِ السَّيلِ، ثُمَّ يَفرُغُ اللهُ مِنَ القَضاءِ بينَ العِبادِ، ويَبقى رَجُلٌ منهم مُقبِلٌ بوجههِ على النَّارِ، هو آخِرُ أهلِ النَّارِ دُخولًا الجَنَّةَ، فيَقولُ: أي رَبِّ اصرِفْ وجهي عَنِ النَّارِ، فإنَّه قد قَشَبَني ريحُها، وأحرَقَني ذَكاؤُها، فيَدعو اللهَ بما شاءَ أن يَدعوه، ثُمَّ يقولُ اللهُ: هل عَسَيتَ إن أعطَيتُكَ ذلك أن تَسألَني غَيرَه؟ فيَقولُ: لا، وعِزَّتِكَ لا أسألُكَ غَيرَه، ويُعطي رَبَّه مِن عُهودٍ ومَواثيقَ ما شاءَ، فيَصرِفُ اللهُ وجهَه عَنِ النَّارِ، فإذا أقبَلَ على الجَنَّةِ ورَآها سَكَتَ ما شاءَ اللهُ أن يَسكُتَ، ثُمَّ يقولُ: أي رَبِّ، قدِّمْني إلى بابِ الجَنَّةِ، فيَقولُ اللهُ له: ألَستَ قد أعطَيتَ عُهودَكَ ومَواثيقَكَ أن لا تَسألَني غيرَ الذي أُعطيتَ أبَدًا؟ ويلَكَ يا ابنَ آدَمَ ما أغدَرَكَ! فيَقولُ: أي رَبِّ، ويَدعو اللهَ، حتَّى يَقولَ: هل عَسَيتَ إن أُعطيتَ ذلك أن تَسألَ غَيرَه؟ فيَقولُ: لا وعِزَّتِكَ، لا أسألُكَ غَيرَه، ويُعطي ما شاءَ مِن عُهودٍ ومَواثيقَ، فيُقدِّمُه إلى بابِ الجَنَّةِ، فإذا قامَ إلى بابِ الجَنَّةِ انفَهَقَت له الجَنَّةُ، فرَأى ما فيها مِنَ الحَبرةِ والسُّرورِ، فيَسكُتُ ما شاءَ اللهُ أن يَسكُتَ، ثُمَّ يقولُ: أي رَبِّ، أدخِلْني الجَنَّةَ، فيَقولُ اللهُ: ألَستَ قد أعطَيتَ عُهودَكَ ومَواثيقَكَ أن لا تَسألَ غيرَ ما أُعطيتَ؟ فيَقولُ: ويلَكَ يا ابنَ آدَمَ ما أغدَرَكَ! فيَقولُ: أي رَبِّ، لا أكونَنَّ أشقى خَلقِكَ، فلا يَزالُ يَدعو حتَّى يَضحَكَ اللهُ منه، فإذا ضَحِكَ منه قال له: ادخُلِ الجَنَّةَ، فإذا دَخَلَها قال اللهُ له: تَمَنَّه، فسَألَ رَبَّه وتَمَنَّى، حتَّى إنَّ اللهَ لَيُذَكِّرُه، يقولُ كَذا وكَذا، حتَّى انقَطَعَت به الأمانيُّ، قال اللهُ: ذلك لَكَ ومِثلُه معهُ، قال عَطاءُ بنُ يَزيدَ: وأبو سَعيدٍ الخُدريُّ مع أبي هُرَيرةَ لا يَرُدُّ عليه مِن حَديثِه شيئًا، حتَّى إذا حَدَّثَ أبو هُرَيرةَ أنَّ اللهَ تَبارَكَ وتَعالى قال: ذلك لكَ ومِثلُه معهُ، قال أبو سَعيدٍ الخُدريُّ: وعَشَرةُ أمثالِه معهُ يا أبا هُرَيرةَ، قال أبو هُرَيرةَ: ما حَفِظتُ إلَّا قَولَه: ذلك لكَ ومِثلُه معهُ، قال أبو سَعيدٍ الخُدريُّ: أشهَدُ أنِّي حَفِظتُ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَولَه: ذلك لكَ وعَشَرةُ أمثالِه، قال أبو هُرَيرةَ: فذلك الرَّجُلُ آخِرُ أهلِ الجَنَّةِ دُخولًا الجَنَّةَ
المعنى: أنَّ النَّاسَ قالوا لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا رسولَ اللهِ، هل نَرى رَبَّنا عزَّ وجلَّ يَومَ القِيامَةِ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هل تُضارُّون في القَمَرِ لَيلةَ البَدْرِ؟ قالوا: لا يا رسولَ اللهِ. قال: فهل تُضارُّون في الشَّمسِ ليس دونَها سَحابٌ؟ قالوا: لا. قال: فإنَّكم تَرَوْنه كذلك، يَجمَعُ اللهُ النَّاسَ يَومَ القِيامَةِ، فيُقالُ: مَن كان يَعبُدُ شَيئًا فليَتبَعْه، فيَتبَعُ مَن يَعبُدُ الشَّمسَ الشَّمسَ، ويَتبَعُ مَن يَعبُدُ القَمرَ القَمرَ، ويَتبَعُ مَن يَعبُدُ الطَّواغيتَ الطَّواغيتَ، وتَبقى هذه الأُمَّةُ فيها شافِعوها، أو مُنافِقوها -قال أبو كامِلٍ: شَكَّ إبراهيمُ- فيَأتيهم اللهُ عزَّ وجلَّ في صورَةٍ غَيرِ صورَتِه الَّتي يَعرِفون، فيَقولُ: أنا رَبُّكم. فيَقولون: نَعوذُ باللهِ مِنك، هذا مَكانُنا حتى يَأتِيَنا رَبُّنا، فإذا جاء رَبُّنا عَرَفْناه. فيَأتيهم اللهُ عزَّ وجلَّ في صورَتِه الَّتي يَعرِفون، فيَقولُ: أنا رَبُّكم. فيَقولون: أنت رَبُّنا. فيَتبَعونه. ويُضرَبُ الصِّراطُ بيْنَ ظَهرَيْ جَهنَّمَ، فأَكونُ أنا وأُمَّتي أَوَّلَ مَن يَجوزُه، ولا يتكَلَّمُ يَومَئذٍ إلَّا الرُّسلُ، ودَعوى الرُّسلِ يَومَئذٍ: اللَّهمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ. وفي جَهنَّمَ كَلاليبُ مِثلُ شَوكِ السَّعْدانِ، هل رأَيتُم السَّعْدانَ؟ قالوا: نعم يا رسولَ اللهِ. قال: فإنَّها مِثلُ شَوكِ السَّعْدانِ، غَيرَ أنَّه لا يَعلَمُ قَدرَ عِظَمِها إلَّا اللهُ تَعالى، تَخطَفُ النَّاسَ بأَعمالِهم، فمِنهم الموبَقُ بِعَملِه -أو قال: الموثَقُ بِعَملِه أو المُخَردَلُ-، ومنهم المُجازى -قال أبو كامِلٍ في حَديثِهِ: شَكَّ إبراهيمُ- ومنهم المُخَردَلُ أو المُجازى ثم يتجَلَّى، حتى إذا فرَغَ اللهُ عزَّ وجلَّ مِن القَضاءِ بيْنَ العِبادِ، وأرادَ أنْ يُخرِجَ برَحمَتِه مَن أرادَ مِن أَهلِ النَّارِ أمَرَ الملائكةَ أنْ يُخرِجوا مِن النَّارِ مَن كان لا يُشرِكُ باللهِ شيئًا، ممَّن أرادَ اللهُ أنْ يَرحَمَه، ممَّن يَقولُ: لا إلهَ إلَّا اللهُ، فيَعرِفونَهم في النَّارِ، يَعرِفونَهم بأَثَرِ السُّجودِ، تَأكُلُ النَّارُ ابنَ آدَمَ إلَّا أَثَرَ السُّجودِ، وحرَّمَ اللهُ عزَّ وجلَّ على النَّارِ أنْ تَأكُلَ أَثَرَ السُّجودِ، فيَخرُجون مِن النَّارِ قد امتُحِشوا فيُصَبُّ عليهم ماءُ الحياةِ، فيَنبُتون كما تَنبُتُ الحبَّةُ -وقال أبو كامِلٍ: الحبَّةُ، أَيضًا- في حَميلِ السَّيلِ. ويَبقى رَجُلٌ مُقبِلٌ بوَجهِه على النَّارِ، وهو آخِرُ أَهلِ الجنَّةِ دُخولًا، فيَقولُ: أَيْ رَبِّ، اصرِفْ وَجهي عن النَّارِ؛ فإنَّه قد قشَبَني رِيحُها، وأحرَقَني دُخَانُها، فيَدعو اللهَ ما شاءَ أنْ يَدعُوَه، ثم يَقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: هل عسَيْتَ إنْ فُعِلَ ذلك بك أنْ تَسأَلَ غَيرَه؟ فيَقولُ: لا وعِزَّتِك لا أَسأَلُ غَيرَه. ويُعطي رَبَّه عزَّ وجلَّ مِن عُهودٍ ومَواثيقَ ما شاءَ، فيَصرِفُ اللهُ عزَّ وجلَّ وَجهَه عن النَّارِ، فإذا أقبَلَ على الجنَّةِ ورآها؛ سكَتَ ما شاء اللهُ أنْ يَسكُتَ، ثم يَقولُ: أَي رَبِّ، قَرِّبْني إلى بابِ الجنَّةِ، فيَقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ له: أَلستَ قد أعطَيْتَ عُهودَك ومَواثيقَك أَلَّا تَسأَلَني غَيرَ ما أعطَيتُكَ؟ وَيْلَكَ يا ابنَ آدَمَ، ما أَغدَرَكَ! فيَقولُ: أَيْ رَبِّ، فيَدعو اللهَ، حتى يَقولَ له: فهل عسَيْتَ إنْ أُعطيتَ ذلك أنْ تَسأَلَ غَيرَه؟ فيَقولُ: لا وَعِزَّتِكَ لا أَسأَلُ غَيرَه. فيُعطي رَبَّه عزَّ وجلَّ ما شاء مِن عُهودٍ ومَواثيقَ، فيُقَدِّمُه إلى بابِ الجنَّةِ، فإذا قام على باب الجنَّةِ انفهَقَتْ له الجنَّةُ، فرأى ما فيها مِن الحِبَرَةِ والسُّرورِ، فيَسكُتُ ما شاء اللهُ أنْ يَسكُتَ، ثم يَقولُ: أَي رَبِّ، أَدخِلْني الجنَّةَ. فيَقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ له: أليس قد أعطَيْتَ عُهودَك ومَواثيقَك أَلَّا تَسأَلَني غَيرَ ما أعطَيتُكَ؟ وَيْلَك يا ابنَ آدَمَ، ما أَغدَرَك! فيَقولُ: أَيْ رَبِّ، لا أَكونُ أَشقى خَلقِكَ، فلا يَزالُ يَدعو اللهَ، حتى يَضحَكَ اللهُ منه، فإذا ضحِكَ اللهُ عزَّ وجلَّ منه قال: ادخُلِ الجنَّةَ. فإذا دخَلَها قال اللهُ عزَّ وجلَّ له: تَمَنَّه. فيَسأَلُ رَبَّه عزَّ وجلَّ ويتمَنَّى، حتى إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ ليُذَكِّرُه، يَقولُ: مِن كذا وكذا، حتى إذا انقطَعَتْ به الأَمانِيُّ؛ قال اللهُ عزَّ وجلَّ له: لك ذلك ومِثلُه معه. قال عطاءُ بنُ يَزيدَ: وأبو سَعيدٍ الخُدرِيُّ مع أبي هُريرةَ، لا يَرُدُّ عليه مِن حَديثِه شَيئًا، حتى إذا حدَّثَ أبو هُريرةَ أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قال لذلك الرَّجُلِ: ومِثلُه معه. قال أبو سعيدٍ: وعَشَرةُ أَمثالِه معه يا أبا هُريرةَ. قال أبو هُريرةَ: ما حفِظْتُ إلَّا قَولَه: ذلك لك ومِثلُه معه. قال أبو سعيدٍ: أَشهَدُ أنِّي حفِظْتُ مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَولَه في ذلك الرَّجُلِ: لك عَشَرةُ أَمثالِه. قال أبو هُريرةَ: وذلك الرَّجُلُ آخِرُ أَهلِ الجنَّةِ دُخولًا
قال الناسُ: يا رسولَ اللهِ، هل نَرى ربَّنا يومَ القيامةِ؟ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هل تُضارُّونَ في الشمسِ ليس دونَها سحابٌ؟ فقالوا: لا يا رسولَ اللهِ، قال: هل تُضارُّونَ في القمرِ ليلةَ البَدرِ ليس دونَه سحابٌ؟ -وقال عبدُ الرزاقِ مرَّةً: للقمرِ ليلةَ البَدرِ ليس دونَه سحابٌ- فقالوا: لا يا رسولَ اللهِ، قال: فإنَّكُم ترَونَ ربَّكُم عزَّ وجلَّ يومَ القيامةِ كذلك، يَجمَعُ اللهُ الناسَ، فيقولُ: مَن كانَ يَعبُدُ شيئًا فليَتَّبِعْه، فيَتَّبِعُ مَن كانَ يَعبُدُ القمرَ القمرَ، ومَن كانَ يَعبُدُ الشمسَ الشمسَ، ويَتَّبِعُ مَن كانَ يَعبُدُ الطواغيتَ الطواغيتَ، وتَبقى هذه الأمَّةُ فيها مُنافِقوها، فيأتيهمُ اللهُ عزَّ وجلَّ في غيرِ صورَتِه التي يَعرِفونَ، فيقولُ: أنا ربُّكُم، فيقولونَ: نَعوذُ باللهِ منكَ، هذا مكانُنا حتى يأتيَنا ربُّنا، فإذا جاءَنا ربُّنا عرَفناه، قال: فيأتيهمُ اللهُ عزَّ وجلَّ في الصورةِ التي يَعرِفونَ، فيقولُ: أنا ربُّكُم، فيقولونَ: أنتَ ربُّنا فيَتَّبِعونَه، قال: ويُضرَبُ بجِسرٍ على جهنَّمَ، قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فأكونُ أوَّلَ مَن يُجيزُ، ودَعوى الرُّسُلِ يومئذٍ: اللهمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، وبها كَلاليبُ مِثلُ شَوكِ السَّعدانِ، هل رأيتُم شَوكَ السَّعدانِ؟ قالوا: نعم يا رسولَ اللهِ، قال: فإنَّها مِثلُ شَوكِ السَّعدانِ، غيرَ أنهُ لا يَعلَمُ قدرَ عِظَمِها إلَّا اللهُ عزَّ وجلَّ، فتَخطَفُ الناسَ بأعمالِهم؛ فمنهمُ الموبَقُ بعَمَلِه، ومنهمُ المُخَردَلُ ثمَّ يَنجو، حتى إذا فرَغَ اللهُ عزَّ وجلَّ مِنَ القضاءِ بينَ العبادِ، وأرادَ أن يُخرِجَ مِنَ النارِ مَن أرادَ أن يَرحَمَ مِمَّن كانَ يَشهَدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ، أمَرَ الملائكةَ أن يُخرِجوهم، فيَعرِفونَهم بعلامةِ آثارِ السجودِ، وحرَّمَ اللهُ عزَّ وجلَّ على النارِ أن تأكُلَ مِنِ ابنِ آدَمَ أثَرَ السجودِ، فيُخرِجونَهم مِنَ النارِ قدِ امتَحَشوا، فيُصَبُّ عليهم مِن ماءٍ يُقالُ لهُ: ماءُ الحياةِ، فيَنبُتونَ نباتَ الحِبَّةِ في حَميلِ السَّيلِ، ويَبقى رجلٌ يُقبِلُ بوجهِه إلى النارِ، فيقولُ: أي ربِّ، قد قَشَبَني ريحُها، وأحرَقَني ذَكاؤُها، فاصرِفْ وجهي عنِ النارِ، قال: فلا يزالُ يَدعو اللهَ عزَّ وجلَّ حتى يقولَ: فلَعَلَّ إن أعطيتُكَ ذلك أن تسألَني غيرَه، فيقولُ: لا وعزَّتِكَ لا أسألُكَ غيرَه، فيَصرِفُ وجهَه عنِ النارِ، ثمَّ يقولُ بعدَ ذلك: يا ربِّ، قَرِّبْني إلى بابِ الجنةِ، فيقولُ: أوليس قد زَعَمتَ أنَّكَ لا تسألُني غيرَه، ويلَكَ يا ابنَ آدمَ ما أغدَرَكَ! فلا يزالُ يَدعو حتى يقولَ: فلَعَلِّي إن أعطيتُكَ ذلك أن تسألَني غيرَه، فيقولُ: لا وعزَّتِكَ لا أسألُكَ غيرَه، ويُعطي اللهَ عزَّ وجلَّ مِنَ عُهودٍ ومَواثيقَ أن لا يَسألَه غيرَه، فيُقرِّبُه إلى بابِ الجنةِ، فإذا دَنا منها انفَهَقَت لهُ الجنةُ، فإذا رأى ما فيها مِنَ الحَبرةِ والسُّرورِ سَكَتَ ما شاءَ اللهُ أن يَسكُتَ ثمَّ يقولُ: يا ربِّ أدخِلْني الجنةَ، فيقولُ: أوليس قد زعَمتَ أن لا تسألَني غيرَه -أو قال: فيقولُ: أولَيسَ قد أعطَيتَ عهدَكَ ومواثيقَكَ أن لا تسألَني غيرَه- فيقولُ: يا ربِّ لا تجعَلْني أشقى خَلقِكَ، فلا يزالُ يَدعو اللهَ عزَّ وجلَّ حتى يَضحَكَ، فإذا ضَحِكَ منهُ أذِنَ لهُ بالدخولِ فيها، فإذا دخَلَ قيلَ لهُ: تَمَنَّ مِن كذا، فيَتَمَنَّى، ثمَّ يُقالُ: تَمَنَّ مِن كذا، فيَتَمَنَّى، حتى تَنقَطِعَ بهِ الأمانيُّ، فيُقالُ: هذا لَكَ، ومِثلُه معهُ، قال: وأبو سعيدٍ جالسٌ معَ أبي هريرةَ، لا يُغَيِّرُ عليه شيئًا مِن قولِه، حتى انتَهى إلى قولِه: هذا لَكَ ومِثلُه معهُ، قال أبو سعيدٍ: سمعتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: هذا لَكَ وعشرةُ أمثالِه معهُ، قال أبو هريرةَ: حفظتُ "ومِثلُه معهُ"، قال أبو هريرةَ: وذلك الرجلُ آخرُ أهلِ الجنةِ دخولًا الجنةَ
عَن أبي هُرَيرةَ، قال: قال النَّاسُ: يا رَسولَ اللهِ، هَل نَرى رَبَّنا يَومَ القيامةِ؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هَل تُضارُّونَ في الشَّمسِ ليس دونَها سَحابٌ؟ قالوا: لا، يا رَسولَ اللهِ. فقال: هَل تُضارُّونَ في القَمَرِ لَيلةَ البَدرِ ليس دونَه سَحابٌ؟ فقالوا: لا، يا رَسولَ اللهِ. قال: فإنَّكُم تَرَونَه يَومَ القيامةِ كَذلك، يَجمَعُ اللهُ النَّاسَ، فيَقولُ: مَن كانَ يَعبُدُ شَيئًا فليَتبَعْه، فيَتبَعُ مَن كانَ يَعبُدُ القَمَرَ القَمَرَ، ومَن كانَ يَعبُدُ الشَّمسَ الشَّمسَ، ويَتبَعُ مَن كانَ يَعبُدُ الطَّواغيتَ الطَّواغيتَ، وتَبقى هذه الأُمَّةُ فيها مُنافِقوها، فيَأتيهمُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ في غَيرِ الصُّورةِ التي تَعرِفونَ، فيَقولُ: أنا رَبُّكُم، فيَقولونَ: نَعوذُ باللهِ مِنكَ، هذا مَكانُنا حَتَّى يَأتيَنا رَبُّنا، فإذا جاءَنا رَبُّنا عَرَفناه، قال: فيَأتيهمُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ في الصُّورةِ التي يَعرِفونَ، فيَقولُ: أنا رَبُّكُم، فيَقولونَ: أنتَ رَبُّنا، فيَتبَعونَه، قال: ويُضرَبُ جِسرٌ على جَهَنَّمَ. قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فأكونُ أوَّلَ مَن يُجيزُ، ودَعوى الرُّسُلِ يَومَئِذٍ: اللهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، وبها كَلاليبُ مِثلُ شَوكِ السَّعدانِ، هَل رَأيتُم شَوكَ السَّعدانِ؟ قالوا: نَعَم، يا رَسولَ اللهِ. قال: فإنَّها مِثلُ شَوكِ السَّعدانِ، غَيرَ أنَّه لا يَعلَمُ قَدرَ عِظَمِها إلَّا اللهُ، فتَخطَفُ النَّاسَ بأعمالِهم، فمنهمُ الموبَقُ بعَمَلِه، ومنهمُ المُخَردَلُ ثُمَّ يَنجو، حَتَّى إذا فرَغَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ مِنَ القَضاءِ بَينَ العِبادِ، وأرادَ أن يُخرِجَ مِنَ النَّارِ مَن أرادَ أن يَرحَمَ، مِمَّن كانَ يَشهَدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللهُ، أمَرَ المَلائِكةَ أن يُخرِجوهم، فيَعرِفونَهم بعَلامةِ آثارِ السُّجودِ، وحَرَّمَ اللهُ على النَّارِ أن تَأكُلَ مِن ابنِ آدَمَ أثَرَ السُّجودِ، فيُخرِجونَهم قدِ امتَحَشوا، فيُصَبُّ عليهم مِن ماءٍ يُقالُ لَه: ماءُ الحَياةِ، فيَنبُتونَ نَباتَ الحِبَّةِ في حَميلِ السَّيلِ. ويَبقى رَجُلٌ يُقبِلُ بوجهِه إلى النَّارِ، فيَقولُ: أي رَبِّ، قد قَشَبَني ريحُها، وأحرَقَني ذَكاؤُها، فاصرِفْ وجهي عَنِ النَّارِ، فلا يَزالُ يَدعو اللهَ، حَتَّى يَقولَ: فلَعَلِّي إن أعطَيتُكَ ذلك أن تَسألَني غَيرَه؟ فيَقولُ: لا، وعِزَّتِكَ لا أسألُكَ غَيرَه، فيَصرِفُ وجهَه عَنِ النَّارِ، فيَقولُ بَعدَ ذلك: يا رَبِّ، قَرِّبْني إلى بابِ الجَنَّةِ، فيَقولُ: أولَيسَ قد زَعَمتَ أن لا تَسألَني غَيرَه! ويلَكَ يا ابنَ آدَمَ، ما أغدَرَكَ! فلا يَزالُ يَدعو حَتَّى يَقولَ: فلَعَلِّي إن أعطَيتُكَ ذلك أن تَسألَني غَيرَه، فيَقولُ: لا وعِزَّتِكَ لا أسألُكَ غَيرَه، ويُعطي اللهَ مِن عُهودٍ ومَواثيقَ أن لا يَسألَ غَيرَه، فيُقَرِّبُه إلى بابِ الجَنَّةِ، فإذا دَنا مِنها انفَهَقَت له الجَنَّةُ، فإذا رَأى ما فيها مِنَ الحَبرةِ والسُّرورِ، سَكَتَ ما شاءَ اللهُ أن يَسكُتَ، ثُمَّ يَقولُ: يا رَبِّ، أدخِلْني الجَنَّةَ، فيَقولُ: أولَيسَ قد زَعَمتَ أن لا تَسألَني غَيرَه، وقد أعطَيتَ عُهودَكَ ومَواثيقَكَ أن لا تَسألَني غَيرَه؟ فيَقولُ: يا رَبِّ، لا تَجعَلْني أشقى خَلقِكَ، فلا يَزالُ يَدعو اللهَ، حَتَّى يَضحَكَ، فإذا ضَحِكَ منه أذِنَ له بالدُّخولِ فيها، فإذا أُدخِلَ، قيلَ لَه: تَمَنَّ مِن كَذا، فيَتَمَنَّى، ثُمَّ يُقالُ: تَمَنَّ مِن كَذا، فيَتَمَنَّى، حَتَّى تَنقَطِعَ به الأمانيُّ، فيُقالُ لَه: هذا لَكَ ومِثلُه مَعَه، قال: وأبو سَعيدٍ جالِسٌ مَعَ أبي هُرَيرةَ، ولا يُغَيِّرُ عليه شَيئًا مِن قَولِه، حَتَّى إذا انتَهى إلى قَولِه: هذا لَكَ ومِثلُه مَعَه. قال أبو سَعيدٍ: سَمِعتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: هذا لَكَ وعَشَرةُ أمثالِه مَعَه. قال أبو هُرَيرةَ: حَفِظتُ "مِثلُه مَعَه" قال أبو هُرَيرةَ: وذلك الرَّجُلُ آخِرُ أهلِ الجَنَّةِ دُخولًا الجَنَّةَ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(71)
قائمة من قوائم العرشعينه اليسرى كوكب دريآخر أهل الجنة دخولاعينه اليمنى ممسوحةوزن خردلة من إيمانباطش في جانب العرشباطش بجانب العرشبين أنبياء اللهلا إله إلا اللهالمسيح الكذابثلاثمائة نخلةبين الأنبياءيأجوج ومأجوجأربعين أوقيةفضل الأنبياءيونس بن متىيوم القيامةقائمة العرشأول من يفيقخاتم النبوةاستثنى اللهشوك السعدانآثار السجودأول من بعثآخذ بالعرشأول من قاملا تخيرونيصعقة الطورأثر السجودماء الحياةلا تفضلوايوم الطوررؤية اللهالانبياءالنفخ...الأنبياءالمجوسيةالتفضيلالشفاعةالنصارىالكتابةالسعدانأنبياءيصعقونالدجالالصراطالصدقةالهديةالعفيرالسجودالنهيالصورالعرشالناسالطوراصطفىالجنةسلمانالصعقالنارموسىيصعقصعقةيفيقجهنمأفاقباطشأصعقأفيقجاءصعق
تخريج حديث فأكون أول من بعث فإذا موسى آخذ بالعرش
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








