أحاديث عن: قائمة على ساق
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: قائمة على ساق
أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يَنزِلُ تَحتَ سَرحةٍ ضَخمةٍ دونَ الرُّويثةِ، عن يَمينِ الطَّريقِ، ووِجاهَ الطَّريقِ في مَكانٍ بَطحٍ سَهلٍ، حتَّى يُفضيَ مِن أكَمةٍ دُوَينَ بَريدِ الرُّويثةِ بميلَينِ، وقدِ انكَسَرَ أعلاها، فانثَنى في جَوفِها، وهي قائِمةٌ على ساقٍ، وفي ساقِها كُثُبٌ كَثيرةٌ
في قولِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ : مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا . قالَ: اللِّينةُ النَّخلةُ، وليُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ قالَ: استنزَلوهم من حصونِهِم، قالَ: وأمروا بقطعِ النَّخلِ فحَكَّ في صدروهم . فقالَ المسلِمونَ: قد قطَعنا بعضًا وترَكْنا بعضًا، فلنسألنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ هل لَنا فيما قطَعنا من أجرٍ؟ وَهَل علَينا فيما ترَكْنا من وزرٍ؟ فأنزلَ اللَّهُ: مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا الآيةَ
عَن أسماءَ بنتِ أبي بَكرٍ، أنَّها قالت: فزِعَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَومَ كَسَفَتِ الشَّمسُ، فأخَذَ دِرعًا حَتَّى أدرَكَ برِدائِه، فقامَ بالنَّاسِ قيامًا طَويلًا، يَقومُ ثُمَّ يَركَعُ، قالت: فجَعَلتُ أنظُرُ إلى المَرأةِ التي هيَ أكبَرُ مِنِّي قائِمةً، وإلى المَرأةِ التي هيَ أسقَمُ مِنِّي قائِمةً، فقُلتُ: إنِّي أحَقُّ أن أصبِرَ على طولِ القيامِ مِنكِ، وقال ابنُ جُرَيجٍ: حَدَّثَني مَنصورُ بنُ عَبدِ الرَّحمَنِ، عَن أُمِّه صَفيَّةَ بنتِ شَيبةَ، عَن أسماءَ بنتِ أبي بَكرٍ، أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فزِعَ
أنَّ عائشةَ زوجَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالت لم أعقِلْ أبويَّ قطُّ إلا وهما يَدِينانِ الدِّينَ ، ولم يمُرَّ علينا يومٌ إلا أتينا فيه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ طرَفَي النهارِ بُكرةً وعشِيَّةً ، فلما ابتُلِيَ المسلمونَ ، خرج أبو بكرٍ مُهاجرًا نحو أرضِ الحبشةِ حتى إذا بلغ برْكَ الغَمادِ لقِيَه ابنُ الدَّغِنَةَ وهو سيِّدُ القارَةِ قال : أين تريدُ يا أبا بكرٍ ؟ قال أبو بكرٍ : أَخْرَجَني قومي ، فأريدُ أن أسيحَ في الأرضِ ، وأعبدُ ربي ، قال ابنُ الدَّغِنَةَ : فإنَّ مثلَك – يا أبا بكرٍ – لا يخرجُ ، ولا يخرجُ ، أنت تَكسِبُ المُعدَمَ ، وتَصِلُ الرَّحِمَ ، وتَحمِلُ الكَلَّ ، وتُقرِي الضَّيفَ ، وتُعينُ على نوائبِ الحقِّ ، فأنا لك جارٌ . ارجِعْ واعبُدْ ربَّك ببلدِك ، فرجع ، وارتحل معه ابنُ الدَّغِنَةَ ، فطاف ابنُ الدَّغِنةَ عشيَّةً في أشرافِ قريشٍ ، فقال لهم : إنَّ أبا بكرٍ لا يُخرَجُ مثله ، ولا يَخرُجُ ، أَتُخرِجونَ رجُلًا يُكسبُ المُعدَمَ ، ويَصِلُ الرَّحِمَ ، ويَحمِلُ الكَلَّ ، ويُقرِي الضَّيفَ ، ويعينُ على نوائبِ الحقِّ . فلم تَكذِبْ قريشٌ بجوارِ ابنِ الدَّغِنَةَ ، وقالوا لابنِ الدَّغِنَةَ : مُرْ أبا بكرٍ ، فلْيعبُدْ ربَّه في دارِه ، فلْيُصلِّ فيها ، وليقرأْ ما شاء ، ولا يُؤذِينا بذلك ، ولا يَستَعْلِنْ به ، فإنا نخشى أن يَفتِنَ نساءَنا وأبناءَنا . فقال ذلك ابنُ الدَّغِنَةَ لأبي بكرٍ ، فلبثَ أبو بكرٍ بذلك يعبدُ ربَّه في دارِه ، ولا يَستَعْلِنْ بصلاتِه ، ولا يقرأُ في غيرِ دارِه ، ثم بدا لأبي بكرٍ ، فابتَنى مسجدًا بفناءِ دارِه ، وكان يُصلِّي فيه ، ويقرأُ القرآنَ ، فيتقذَّفُ عليه نساءُ المُشركينَ وأبناؤهم يعجَبون منه ، وينظرون إليه ، وكان أبو بكرٍ رجلًا بكَّاءً لا يملِكُ عينَيه إذا قرأ القرآنَ ، وأفزَع ذلك أشرافَ قريشٍ من المشركين ، فأرسَلوا إلى ابنِ الدَّغِنَةَ ، فقدِم عليهم ، فقالوا : إنا أَجَرْنا أبا بكرٍ بجوارِك على أن يعبدَ ربَّه في دارِه ، فقد جاوز ذلك فابتنى مسجدًا بفناءِ دارِه ، فأعلنَ الصلاةَ والقراءةَ فيه ، وإنا قد خشِينا أن يَفتِنَ نساءَنا وأبناءَنا ، فانْهَه ، فإن أحَبَّ أن يقتصرَ على أن يعبدَ ربَّه في دارِه ، فعل ، وإن أبى إلا أن يُعلِنَ بذلك ، فسَلْه أن يَرُدَّ إليك ذِمَّتَك ، فإنا قد كَرِهنا أن نَخفِرَك ، ولسنا مُقِرِّينَ لأبي بكرٍ الاستعلانَ . قالت عائشةُ : فأتى ابنُ الدَّغِنَةَ إلى أبي بكرٍ ، فقال : قد علمتَ الذي عاقدتُ لك عليه ، فإما أن تقتصرَ على ذلك ، وإما أن تُرجِعَ إليَّ ذِمَّتي ، فإني لا أُحبُّ أن تسمعَ العربُ أني أُخفِرْتُ في رجُلٍ عَقدتُ له ، فقال أبو بكرٍ : فإني أرُدُّ إليك جوارَك ، وأَرْضَى بجوارِ اللهِ ، والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يومئذٍ بمكةَ ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ للمسلمينَ : إني أُريتَ دارَ هجرتِكم ذاتَ نَخْلٍ بين لابَتَينِ ، وهي الحَرَّتانِ ، فهاجر من هاجر قبلَ المدينةِ ، ورجع عامَّةُ من كان هاجر بأرضِ الحبشةِ إلى المدينةِ ، وتجهَّز أبو بكرٍ قِبَلَ المدينةِ ، فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : على رِسلِك ، فإني أرجو أن يُؤذَنَ لي . فقال أبو بكرٍ : وهل ترجو ذلك بأبي أنت ؟ قال : نعم فحَبس أبو بكرٍ نفسَه على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ليصحَبَه ، وعلق راحلتَينِ كانتا عند ورَقِ السَّمُرِ – وهو الخَبطُ – أربعةَ أشهرٍ . قال ابنُ شهابٍ : قال عروةُ : قالت عائشةُ : فبينما نحن يومًا جلوسٌ في بيتِ أبي بكرٍ في نَحْرِ الظهيرةِ ، قال قائلٌ لأبي بكرٍ : هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مُتَقَنِّعًا في ساعةٍ لم يكن يأتينا فيها ، فقال أبو بكرٍ : فدى له أبي وأمي ، واللهِ ما جاء به في هذه الساعةِ إلا أمْرٌ ، قالت فجاء رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، واستأذَن ، فأذِن له ، فدخل ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لأبي بكرٍ : أَخرِجْ مَن عندَك . فقال أبوبكرٍ : إنما هم أَهلك بأبي أنت يا رسولَ اللهِ ، قال : فإني قد أُذِنَ لي في الخروجِ . قال أبو بكرٍ : الصحابةَ بأبي أنت يا رسولَ اللهِ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : نعم ، قال أبو بكرٍ : فخُذْ بأبي أنت يا رسولَ اللهِ إحدى راحلتيَّ هاتَينِ : قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : بالثَّمنِ . قالت عائشةُ : فجهَّزْناهما أَحَثَّ الجهازِ ، وصنَعْنا لهما سُفرةً في جِرابٍ ، فقطعتْ أسماءُ بنتُ أبي بكرٍ قطعةً من نِطاقِها ، فربطَتْ به على فَمِ الجِرابِ ، فبذلك سُمِّيَتْ ذاتُ النِّطاقَينِ ، قالت : ثم لحِقَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأبو بكرٍ بغارٍ في جبلِ ثَوْرٍ ، فمكَثا فيه ثلاثَ ليالٍ ، يبيتُ عندهما عبدُ اللهِ بنُ أبي بكرٍ ، وهو غلامٌ شابٌّ ثَقِفٌ لَقِنٌ ، فيَدَّلِجُ من عندهما بسَحَرٍ ، فيصبحُ مع قريشٍ بمكةَ كبائتٍ ، فلا يسمعُ أمرًا يكتادانِ به إلا وعاه حتى يأتيَهما بخبرِ ذلك حين يختلِطُ الظلامُ ، ويرعى عليهما عامرُ بنُ فُهَيرَةَ مولى أبي بكرٍ مِنحةً من غنمٍ ، فيَريحُها عليهما حين يذهبُ ساعةٌ من العشاءِ ، فيبيتان في رِسْلٍ ، وهو لبنٌ منَحَتْهما ورضَيفَهما حتى يَنعِقَ بهما عامرُ بنُ فُهَيرةَ بغَلَسٍ يفعلُ ذلك في كلِّ ليلةٍ من تلك الليالي الثلاثةِ ، واستأجر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأبو بكرٍ رجلًا من بني الدِّيلِ وهو من بني عبدٍ بنِ عديٍّ هاديًا خِرِّيتًا – والخِرِّيتُ : الماهرُ بالهدايةِ – قد غمَس حِلفًا في آلِ العاصِ بنِ وائلِ السَّهميِّ ، وهو على دِينِ كفارِ قريشٍ فأمِناه ، فدفعا إليه راحلَتَيهما ، وواعداه غارَ ثورٍ بعد ثلاثِ ليالٍ براحلتَيهما صبحَ ثلاثٍ ، فانطلق معهما عامرُ بنُ فُهَيرةَ والدَّليلُ ، فأخذ بهم طريقَ الساحلِ . قال ابنُ شهابٍ : وأخبَرني عبدُ الرَّحمنِ بنُ مالكٍ المُدَّلَجِيِّ وهو ابنُ أخي سراقةَ بنَ مالكٍ بنِ جُعشُمٍ يقول : جاءنا رسلُ كفارِ قريشٍ يجعلونَ في رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأبي بكرٍ دِيَةَ كل ِّواحدٍ منهما لمن قتلَه أو أسره ، فبينما أنا جالسٌ في مجلسٍ من مجالس قومي بني مدلجٍ ، أقبل رجلٌ منهم حتى قام علينا ، ونحن جلوسٌ فقال : يا سراقةُ إني قد رأيتُ آنفًا أسودةً بالساحلِ أراها محمدًا وأصحابَه . قال سراقةُ : فعرفتُ أنهم هم ، فقلتُ له : إنهم ليسوا بهم ، ولكنك رأيتَ فلانًا وفلانًا انطلَقوا بأعيُنِنا ، ثم لبثتُ في المجلسِ ساعةً ، ثم قمتُ ، فدخلتُ فأمرتُ جاريتي أن تخرجَ بفرسي وهي من وراءِ أَكَمَةٍ ، فتحبِسُها عليَّ ، وأخذتُ رُمْحي ، فخرجتُ به من ظهرِ البيتِ ، فخططتُ بزَجِّه الأرضَ وخفضتُ عاليه حتى أتيتُ فرَسي فركبتُها ، فدفعتُها تقرب بي حتى دنَوتُ منهم ، فعثُرَتْ بي فرَسي ، فخررتُ عنها ، فقمتُ فأهويتُ يدي إلى كنانَتي ، فاستخرجتُ منها الأزلامَ ، فاستقسمتُ بها أَضُرُّهم أم لا ، فخرج الذي أكْرَه ، فركبتُ فرسي ، وعصيتُ الأزلامَ تقربُ بي حتى إذا سمعتُ قراءةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، وهو لا يلتفتُ ، وأبو بكرٍ يكثرُ الالتفاتَ ، ساخت يدا فرسي في الأرضِ حتى بلغَتا الرُّكبتَينِ ، فخررتُ عنها ، ثم زجَرتُها ، فنهضتُ ، فلم تَكَدْ تُخرجُ يدَيها ، فلما استوتْ قائمةً إذا لأَثَرِ يدَيها غبارٌ ساطعٌ في السماءِ مثلُ الدُّخانِ ، فاستقسمتُ بالأزلامِ ، فخرج الذي أَكْرَهُ ، فناديتُهم بالأمانِ ، فوقفوا فركبتُ فرسي حتى جئتُهم ، ووقع في نفسي حين لقيتُ ما لقيتُ من الحبسِ عنهم أن سيظهرُ أمرُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فقلتُ له : إنَّ قومَك قد جعلوا فيك الدِّيَةَ ، وأخبرتُهم أخبارَ ما يريد الناسُ بهم ، وعرضتُ عليهم الزادَ والمتاعَ ، فلم يرْزَآني ، ولم يسأَلاني إلا أن قال : أَخْفِ عنا . فسألتُه أن يكتُبَ لي كتابَ أمنٍ ، فأمر عامرَ بنَ فُهَيرَةَ ، فكتب في رقعةٍ من أَدمٍ ، ثم مضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ . قال ابنُ شهابٍ : فأخبرَني عروةُ بنُ الزبيرِ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لقِيَ الزبيرَ في ركبٍ من المسلمين كانوا تُجارًا قافلينَ من الشامِ ، فكسا الزبيرُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأبا بكرٍ ثيابَ بياضٍ ، ويسمع المسلمون بالمدينةِ مَخرجَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من مكةَ ، فكانوا يَغدونَ كلَّ غداةٍ إلى الحَرَّةِ ، فينتظرونه حتى يَرُدَّهم حَرُّ الظهيرةِ ، فانطلقوا أيضًا بعد ما أطالوا انتظارَهم ، فلما أووا إلى بيوتِهم ، أوفَى رجلٌ من اليهودِ على أَطَمٍ من آطامِهم لأمرٍ ينظرُ إليه ، فبصر برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأصحابِه مُبيضِينَ ، يزولُ بهم السَّرابُ ، فلم يملِكِ اليهوديُّ ، أن قال بأعلى صوتِه : يا معشرَ العربِ هذا جَدُّكم الذي تنتظرونَ . فثار المسلمون إلى السِّلاحِ ، فتلقَّوا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بظَهرِ الحَرَّةِ ، فعدل بهم ذاتَ اليمينِ حتى نزل بهم في بني عَمرو بنِ عوفٍ ، وذلك يومَ الاثنينِ من شهرِ ربيعٍ الأوَّلِ ، فقام أبو بكرٍ للناسِ ، وجلس رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ صامتًا ، فطفِق من جاء من الأنصارِ ممن لم يرَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يُحَيِّي أبا بكرٍ حتى أصابتِ الشمسُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فأقبل أبو بكرٍ حتى ظلَّلَ عليه برِدائِه ، فعرف الناسُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عند ذلك ، فلبِثَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في بني عَمرو بنِ عَوفٍ بضعَ عشرةَ ليلةً ، وأسَّس المسجدَ الذي أُسِّسَ على التقوَى ، وصلَّى فيه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، ثم ركب راحلتَه ، فسار يمشي معه الناسُ حتى بركَتْ عند مسجدِ الرسولِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بالمدينةِ ، وهو يُصلي فيه يومئذٍ رجالٌ من المُسلمين ، وكان مَربَدًا للتَّمرِ لسُهيلٍ وسهلٍ غلامَينِ يتيمينِ في حِجرِ سعدِ بنِ زُرارةَ ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حين بركَت به راحلتُه : هذا – إن شاء اللهُ – المنزلُ . ثم دعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ الغلامَينِ ، فساومَهما بالمَربَدِ ، لِيَتَّخِذَه مسجدًا ، فقالا : بل نَهَبُه لك يا رسولَ اللهِ ، ثم بناه مسجدًا ، وطفِق رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ينقلُ معهم اللَّبِنَ في بُنيانِه ، ويقول وهو ينقُلُ اللَّبِنَ : هذا الحِمالُ لا حِمالُ خيبرَ*هذا أَبَرُّ ربَّنا وأطهرُ . ويقول : اللهمَّ إنَّ الأجرَ أجرُ الآخرةِ*فارحَمِ الأنصارَ والمُهاجِرَةِ . فتمثَّل ببيتِ رجلٍ من المسلمين لم يُسمَّ لي . قال ابنُ شهابٍ : ولم يَبلُغْنا في الأحاديثِ أنَّ رسولَ الله ِصلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ تمثَّلَ ببيتِ شِعرٍ تامٍّ غيرِ هذه الأبياتِ
ذكَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الدَّجَّالَ ذاتَ غَداةٍ، فخفَّضَ فيه ورفَّعَ، حتَّى ظَنَنَّاه في طائفةِ النَّخلِ، فلمَّا رُحْنا إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَرَف ذلكَ فِينا، وقال: ما شأنُكم؟ فقُلْنا: يا رَسولَ اللهِ، ذكَرْتَ الدَّجَّالَ الغَداةَ فخفَّضْتَ ورفَّعْتَ، حتَّى ظَنَنَّاه في طائفةٍ مِنَ النَّخلِ، قال: إنْ يَخرُجْ فأنا حَجيجُه دُونكم، وإنْ يَخرُجْ ولسْتُ فيكم، فكلُّ امرئٍ حَجيجُ نفْسِه، واللهُ خَليفتي على كلِّ مُسلمٍ، إنَّه شابٌّ قَطَطٌ، لِحيتُه قائمةٌ، كأنَّه شَبيهُ العُزَّى بنِ قَطَنٍ، فمَن رآهُ منكم فلْيَقرَأْ فَواتحَ أصحابِ سُورةِ الكهفِ، ثمَّ قال: أُراهُ يَخرُجُ ما بيْن الشَّامِ والعراقِ، فعاث يَمينًا وعاث شِمالًا، يا عِبادَ اللهِ، اثْبُتوا، قُلْنا: يا رَسولَ اللهِ، وما لُبْثُه في الأرضِ؟ قال: أربعينَ يومًا؛ يومٌ كسَنةٍ، ويومٌ كشَهرٍ، ويومٌ كجُمعةٍ، وسائرُ أيَّامِه كأيامِكم. قال: قُلْنا: يا رَسولَ اللهِ، فذلكَ الَّذي كسَنةٍ يَكْفِينا فيه صلاةُ يَومٍ؟ قال: لا اقْدُروا له قَدْرَه، قُلْنا: يا رَسولَ اللهِ، فما إسراعُه في الأرضِ؟ قال: كالغَيثِ استَدْبَرَتْه الرِّيحُ، قال: فيَأتي على القومِ فيَدْعوهم، فيُؤمِنون به ويَسْتجِيبون له، فيَأمُرُ السَّماءَ فتُمطِرُ، ويَأمُرُ الأرضَ فتُنبِتُ، وتَروحُ عليهم سارحتُهم أطوَلَ ما كانت درًّا، وأسْبَغَه ضُروعًا، وأمَدَّه خَواصِرَ، ثمَّ يَأْتي القومَ فيَدْعوهم، فيَرُدُّون عليه قوْلَه، فيَنصرِفُ عنهم، فتَتْبَعُه أموالُهم، ويُصبِحون مُمْحِلينَ، ما بأيْديهم شَيءٌ، ثمَّ يَمُرُّ بالخَرِبةِ فيَقولُ لها: أخْرِجي كُنوزَكِ، فيَنطلِقُ وتَتْبَعُه كُنوزُها كيَعاسيبِ النَّحلِ، ثمَّ يَدْعو رجُلًا مُسلِمًا شابًّا، فيَضرِبُه بالسَّيفِ فيَقطَعُه جِزْلتَينِ قَطْعَ رَمْيةِ الغرَضِ، ثمَّ يَدْعوه فيُقبِلُ يَتهلَّلُ وجْهُه ويَضحَكُ. قال: فبيْنا هو كذلكَ، إذ بعَثَ اللهُ تعالَى عِيسى ابنَ مَريمَ، فيَنزِلُ عِندَ المنارةِ البيضاءِ شَرقِيَّ دِمَشقَ في مَهْرُودتينِ، واضعًا كفَّيه على أجنحةِ مَلَكينِ، إذا طأْطأَ رأْسَه قَطَرَ، وإذا رفَعَه تَحدَّرَ منه جُمانٌ كاللُّؤلؤِ، ولا يَحِلُّ لكافرٍ يَجِدُ رِيحَ نفْسِه إلَّا مات، يَنْتهي حيث يَنْتهي طَرْفُه، فيَطلُبُه حتَّى يُدرِكَه عِندَ بابِ لُدٍّ، فيَقتُلُه اللهُ، ثمَّ يَأْتي عِيسى ابنُ مَريمَ عليه السَّلامُ نَبيُّ اللهِ قومًا قدْ عصَمَهم اللهُ منه، فيَمسَحُ عن وَجهِه ويُحَدِّثُهم عن درَجاتِهم في الجنَّةِ. فبيْنما هُم كذلكَ إذ أوْحى اللهُ إليه: يا عِيسى، إنِّي قدْ أخرَجْتُ عِبادًا لي لا يَدانِ لأحدٍ بقِتالِهم، حَرِّزْ عِبادي إلى الطُّورِ، ويَبعَثُ اللهُ يَأْجوجَ ومَأْجوجَ وهُم مِن كلِّ حدَبٍ يَنسِلون، ويَمُرُّ أوَّلُهم على بُحَيرةِ الطَّبَريَّةِ، فيَشْرَبون ما فيها، ثمَّ يَمُرُّ آخِرُهم، فيَقولُون: لَقدْ كان في هذا ماءٌ مرَّةً، فيُحصَرُ نَبيُّ اللهِ عِيسى وأصحابُه، حتَّى يكونَ رأْسُ الثَّورِ لأحدِهم يومئذٍ خيْرٌ مِن مائةِ دِينارٍ لأحدِكم اليومَ، فيَرغَبُ نَبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأصحابُه إلى اللهِ عزَّ وجلَّ، فيُرسِلُ اللهُ عليهم النَّغَفَ في رِقابِهم، فيُصبِحون فَرْسى كمَوتِ نفْسٍ واحدةٍ، فيَهبِطُ نَبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأصحابُه لا يَجِدون مَوضِعَ شِبرٍ إلَّا وقدْ مَلَأه اللهُ بِزَهَمِهم ونَتْنِهم ودَمائِهم، ويَرغَبُ نَبيُّ اللهِ وأصحابُه إلى اللهِ، فيُرسِلُ اللهُ طَيرًا كأعْناقِ البُختِ فتَحمِلُهم، وتَطْرَحُهم حيثُ شاء، ثمَّ يُرسِلُ اللهُ مَطرًا لا يكُنْ منه بَيتُ مَدَرٍ ولا وَبَرٍ، فيَغسِلُ الأرضَ حتَّى يَترُكَها كالزَّلَقةِ، ثمَّ قال للأرضِ: أنْبِتي ثَمَرَكِ ورُدِّي برَكَتَكِ، فيومئذٍ تَأكُلُ العِصابةُ مِنَ الرُّمَّانةِ، ويَسْتظِلُّون بقَحْفِها، ويُبارَكُ في الرِّسْلِ، حتَّى إنَّ اللِّقْحةَ مِنَ الإبلِ لَتَكْفي الفئامَ مِنَ النَّاسِ، واللِّقْحةَ مِنَ البقَرِ تَكْفي القَبيلةَ، واللِّقْحةَ مِنَ الغنَمِ تَكْفي الفَخِذَ، فبيْنما هُم كذلكَ إذ بَعَث اللهُ رِيحًا طيِّبةً تَأخُذُ تحْتَ آباطِهم، وتَقبِضُ رُوحَ كلِّ مُسْلمٍ، ويَبْقى سائرُ النَّاسِ يَتهارَجون كما تَهارَجُ الحُمرُ، فعليهم تَقومُ السَّاعةُ
أُحدِّثُكم عنْ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن ثَمودَ، وكانتْ ثَمودُ وقَومُ صالحٍ أعمَرَهمُ اللهُ في الدُّنيا، فأطالَ أعْمارَهم حتَّى جعَلَ أحَدُهم يَبْني المَسكَنَ منَ المدَرِ، فيَنهدِمُ والرَّجلُ منهم حَيٌّ، فلمَّا رأَوْا ذلك اتَّخَذوا منَ الجِبالِ بَيوتًا فَرِهينَ، فنَحَتوها وجابُوها وجَوَّفوها، وكانوا في سَعةٍ من مَعائشِهم، فقالوا: يا صالِحُ، ادْعُ لنا ربَّكَ ليُخرِجَ لنا آيةً نَعلُمُ أنَّكَ رَسولُ اللهِ، فدَعا صالِحٌ ربَّه، فأخرَجَ لهُمُ النَّاقةَ، وكانَ شِرْبُها يَومًا وشِرْبُهم يَومًا مَعلومًا، فإذا كانَ يَومُ شِرْبِها خَلَّوْا عنها وعنِ الماءِ وحَلَبوا الماءَ، فمَلؤُوا كلَّ إناءٍ ووعاءٍ وسِقاءٍ، فإذا كان يَومُ شِرْبِهم صَرَفوها عنِ الماءِ فلم تَشرَبْ منه شَيئًا، فمَلؤُوا كلَّ إناءٍ ووعاءٍ وسِقاءٍ، فأوْحى اللهُ إلى صالِحٍ أنَّ قَومَكَ سيَعْقِرونَ ناقتَكَ، فقالَ لهم، فقالوا: ما كنَّا لِنَفعَلَ، قالَ: «إنْ لم تَعْقِروها أنتم يوشِكُ أنْ يولَدَ فيكم مَوْلودٌ يَعْقِرها»، قالَ: ما عَلامةُ ذلك المَوْلودِ؟ فواللهِ لا نجِدُه إلَّا قتَلْناه، قالَ: «فإنَّه غُلامٌ أشقَرُ أزرَقُ أصهَبُ»، قالَ: وكان في المدينةِ شَيْخانِ عَزيزانِ مَنيعانِ لأحَدِهما ابنٌ يَرغَبُ له عنِ المناكِحِ، وللآخَرِ ابْنةٌ لا يجِدُ لها كُفُوًا، فجمَعَ بيْنَهما مجلِسٌ، فقالَ أحَدُهما لصاحِبِه: ما منَعَكَ أنْ تُزوِّجَ ابنَكَ؟ قالَ: لا أجِدُ له كُفُوًا، قالَ: فإنَّ ابنَتي كُفءٌ له، وأنا أُزَوِّجُكَ، فزَوَّجَه، فوُلِدَ بيْنَهما ذلك المَوْلودُ، وكان في المَدينةِ ثَمانيةُ رَهْطٍ يُفسِدونَ في الأرْضِ ولا يُصلِحونَ، قالَ لهم صالِحٌ: "إنَّما يَعقِرُها مَوْلودٌ فيكم، اخْتارَ ثمانيةَ نِسوةٍ قَوابِلَ منَ القَريةِ، وجَعَلوا معَهم شُرَطًا، فكانوا يَطوفونَ في القَريةِ، فإذا وَجَدوا امْرأةً تُمخَضُ نَظَروا ما ولَدُها، فإنْ كان غُلامًا قلَبْنَه يَنظُرْنَ ما هو، وإنْ كانت جاريةً أعرَضْنَ عنها، فلمَّا وَجَدوا ذلك المَوْلودَ صرَخْنَ النِّسوةُ، قُلْنَ: هذا الَّذي يُريدُ رَسولُ اللهِ صالِحٌ، فأرادَ الشُّرَطُ أنْ يأْخُذوه فحالَ جَدَّاه بيْنَهم وبيْنَه، وقالوا: لو أنَّ صالِحًا أرادَ هذا قتَلْناه، وكان شرَّ مَوْلودٍ، وكان يَشِبُّ في اليومِ شَبابَ غيرِه في الجمُعةِ، ويَشِبُّ في الجمُعةِ شَبابَ غيرِه في الشَّهرِ، ويَشِبُّ في الشَّهرِ شَبابَ غيرِه في السَّنةِ، فاجتمَعَ الثَّمانيةُ الَّذين يُفسِدونَ في الأرْضِ ولا يُصلِحونَ والشَّيخانِ، فقالوا: نَستَعمِلُ علينا هذا الغُلامَ لمَنزِلَتِه وشَرَفِ جدَّيْه، فكانوا تِسْعةً، وكان صالِحٌ لا يَنامُ معَهم في القَريةِ، كان في البرِّيَّةِ في مَسجِدٍ، يُقالَ له: مَسجِدُ صالِحٍ فيه يَبيتُ باللَّيلِ، فإذا أصبَحَ أتاهُم فوعَظَهم وذكَّرَهم، وإذا أمْسى خرَجَ إلى المسجِدِ فباتَ فيه، قالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "ولمَّا أرادوا أنْ يَمْكُروا بصالِحٍ مشَوْا حتَّى أتَوْا على شِرْبٍ على طَريقِ صالِحٍ، فاخْتَبأ فيه ثَمانيةٌ، وقالوا: إذا خرَجَ علينا قتَلْناه وأتَيْنا أهْلَه فبَيَّتْناهُم، فأمَرَ اللهُ الأرْضَ فاستَوَتْ عليهم، فأجْمَعوا ومشَوْا على النَّاقةِ، وهي على حَوْضِها قائمةٌ، فقالَ الشَّقيُّ لأحَدِهم: ائْتِها فاعْقِرْها، فأَتَاها فتَعاظَمَه ذلك، فأضرَبَ عن ذلك، فبعَثَ آخَرَ، فأعظَمَ ذلك، فجعَلَ لا يبعَثُ رجُلًا إلَّا يُعاظِمُه ذلك من أمْرِها حتَّى مَشى إليها وتَطاوَلَ فضرَبَ عُرْقوبَها، فوقَعَتْ تَركُضُ، فأتى رجُلٌ منهم صالحًا فقالَ: أدْرِكِ النَّاقةَ؛ فقدْ عُقِرَتْ، فأقبَلَ وخَرَجوا يتَلقَّوْنَه ويَعتَذِرونَ إليه: يا نَبيَّ اللهِ، إنَّما عقَرَها فلانٌ لا ذَنبَ لنا، قالَ: انْظُروا، هل تُدْرِكونَ فَصيلَها، فإنْ أدْرَكْتُموه فعَسى اللهُ أنْ يَرفَعَ عنكمُ العَذابَ، فخَرَجوا يَطلُبونَه، ولمَّا رَأى الفَصيلُ أمَّه تَضطَرِبُ أتَى جَبلًا يُقالُ له الغارةُ قَصيرًا، فصعِدَ وذَهَبوا يأْخُذوه، فأوْحى اللهُ إلى الجبَلِ فطالَ في السَّماءِ حتَّى ما يَنالُه الطَّيرُ، قالَ: «ودخَلَ صالحٌ القَريةَ، فلمَّا رَآه الفَصيلُ بَكى حتَّى [ سالَتْ ] دُموعُه، ثمَّ استَقبَلَ صالحًا فرَغَا رَغْوةً، ثمَّ رَغَا أُخْرى، ثمَّ رَغَا أُخْرى، فقالَ صالحٌ لكلِّ رَغْوةٍ أجَلُ يَومٍ تَمَتَّعوا في دارِكم ثَلاثةَ أيَّامٍ، ذلك وَعدٌ غيرُ مَكْذوبٍ، إلَّا أنَّ آيةَ العَذابِ أنَّ اليَومَ الأوَّلَ تُصبِحُ وُجوهُهم مُصفَرَّةً، واليَومَ الثَّانيَ مُحمَرَّةً، واليَومَ الثَّالثَ مُسوَدَّةً، فلمَّا أصْبَحوا إذا وُجوهُهم كأنَّما طُليَتْ بالخَلوقِ كَبيرُهم وصَغيرُهم ذَكَرُهم وأُنْثاهم، فلمَّا أمسَوْا صاحوا بأجْمعِهم، قد مَضى يَومٌ منَ الأجَلِ، وحضَرَكمُ العَذابُ، فلمَّا أصْبَحوا اليَومَ الثَّانيَ إذا وُجوهُهم مُحمَرَّة ٌكأنَّما خُضِبَتْ بالدِّماءِ، فصاحُوا وضَجُّوا وبكَوْا وعَرَفوا أنَّه العَذابُ، فلمَّا أمسَوْا صاحُوا بأجمَعِهم ألَا قد مَضى يَومانِ منَ الأجَلِ وحضَرَكمُ العذابُ، فلمَّا أصْبَحوا اليَومَ الثَّالثَ، إذا وُجوهُهم مُسوَدَّةٌ كأنَّما طُلِيَتْ بالقارِ، فصاحوا جَميعًا ألَا قد حضَرَكمُ العَذابُ فتَكفَّنوا وتَحنَّطوا، وكان حَنوطُهمُ الصَّبرَ والمُرَّ، وكانتْ أكْفانُهمُ الأنْطاعَ، ثمَّ ألقَوْا أنفُسَهم بالأرْضِ، فجَعَلوا يُقلِّبونَ أبْصارَهم إلى السَّماءِ مرَّةً وإلى الأرْضِ مرَّةً لا يَدْرونَ من حيثُ يأْتيهمُ العَذابُ من فَوقِهم منَ السَّماءِ، أو من تحتِ أرجُلِهم منَ الأرْضِ خُشَّعًا وفُرُقًا، فلمَّا أصْبَحوا اليَومَ الرَّابعَ أتَتْهم صَيْحةٌ منَ السَّماءِ فيها صَوتُ كلِّ صاعِقةٍ، وصَوتُ كلِّ شَيءٍ له صَوتٌ في الأرْضِ فتَقطَّعتْ قُلوبُهم في صُدورِهم، فأصْبَحوا في ديارِهم جاثِمينَ»
كنَّا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في سفرٍ وإنَّا سِرْنا ليلةً حتَّى إذا كان مِن آخِرِ اللَّيلِ وقَعْنا تلك الوقعةَ - ولا وقعةَ أحلى عند المسافرِ منها - فما أيقَظَنا إلَّا حرُّ الشَّمسِ قال: وكان أوَّلَ مَن استيقَظ فلانٌ ثمَّ فلانٌ ثمَّ فلانٌ - وكان يُسمِّيهم أبو رجاءٍ ونسيهم عوفٌ - ثمَّ عمرُ بنُ الخطَّابِ الرَّابعُ قال: وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا نام لم نوقِظْه حتَّى يكونَ هو يستيقظُ لأنَّا لا ندري ما يحدُثُ له في نومِه قال: فلمَّا استيقَظ عمرُ ورأى ما أصاب النَّاسَ قال: وكان رجلًا أجوفَ جليدًا قال: فكبَّر ورفَع صوتَه فما زال يُكبِّرُ ويرفَعُ صوتَه بالتَّكبيرِ حتَّى استيقَظ بصوتِه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلمَّا استيقَظ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شكَوُا الَّذي أصابهم فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( لا ضيرَ - أو لا يضيرُ - ارتحِلوا ) فسار غيرَ بعيدٍ ثمَّ نزَل فدعا بماءٍ فتوضَّأ ونودي بالصَّلاةِ فصلَّى بالنَّاسِ فلمَّا انفتَل مِن صلاتِه إذا هو برجلٍ معتزلٍ لم يُصَلِّ مع القومِ قال: ( ما منَعك يا فلانُ أنْ تُصلِّيَ مع القومِ ) ؟ قال: يا رسولَ اللهِ أصابتني جنابةٌ ولا ماءَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( عليك بالصَّعيدِ فإنَّه يكفيكَ ) ثمَّ سار رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فاشتكى إليه النَّاسُ العطشَ قال: فنزَل فدعا فلانًا - وكان يُسمِّيه أبو رجاءٍ ونسيه عوفٌ - ودعا عليًّا فقال: ( اذهَبا فابغيا لنا الماءَ ) فلقيا امرأةً بينَ مَزادتينِ أو سَطيحتينِ مِن ماءٍ على بعيرٍ لها فقالا لها: أين الماءُ ؟ قالت: عهدي بالماءِ أمسِ هذه السَّاعةَ، ونفَرُنا خُلوفٌ قال: فقالا لها: انطلِقي إذًا، قالت: إلى أين ؟ قالا: إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالت: هذا الَّذي يُقالُ له: الصَّابي ؟ قالا: هو الَّذي تعنينَ فانطلِقي إذًا، فجاءا بها إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وحدَّثاه الحديثَ قال: فاستنزِلوها عن بعيرِها ودعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بإناءٍ فأُفرِغ فيه مِن أفواه المَزادَتينِ أو السَّطيحتَينِ وأوكَأ أفواهَهما وأطلَق العَزاليَ ونودي في النَّاسِ أنِ استَقوا واسقوا قال: فسقى مَن شاء واستقى مَن شاء وكان آخِرَ ذلك أنْ أعطى الَّذي أصابته الجنابةُ إناءً مِن ماءٍ فقال: ( اذهَبْ فأفرِغْه عليك ) قال: وهي قائمةٌ تنظُرُ إلى ما يُفعَلُ بمائِها قال: وايمُ اللهِ لقد أُقلِع عنها حينَ أُقلِع وإنَّه لَيُخيَّلُ لنا أنَّها أشدُّ مَلْأً منها حين ابتُدِئ فيها، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( اجمَعوا لها طعامًا ) قال: فجُمِع لها مِن بينِ عجوةٍ ودقيقةٍ وسويقةٍ حتَّى جمَعوا لها طعامًا كثيرًا وجعَلوه في ثوبٍ وحمَلوها على بعيرِها ووضَعوا الثَّوبَ بينَ يدَيْها قال: فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( تعلَمينَ أنَّا واللهِ ما رَزِئْنا مِن مائِك شيئًا ولكنَّ اللهَ هو سقانا ) قال: فأتَتْ أهلَها وقد احتَبَست عليهم فقالوا: ما حبَسكِ يا فلانةُ ؟ قالت: العجبُ، لقيني رجلانِ فذهَبا بي إلى هذا الَّذي يُقالُ له: الصَّابي ففعَل بي كذا وكذا الَّذي قد كان، فواللهِ إنَّه لأسحَرُ مَن بينَ هذه إلى هذه، أو إنَّه لَرسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حقًّا قال: فكان المسلمونَ بعدَ ذلك يُغيرون على مَن حولَها مِن المشركينَ ولا يُصيبونَ الصِّرْمَ الَّذي هي فيه فقالت لقومِها: واللهِ هؤلاء القومُ يدَعونَكم عمدًا فهل لكم في الإسلامِ ؟ فأطاعوها فدخَلوا في الإسلامِ
ذَكَرَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ الدَّجَّالَ الغداةَ، فخَفضَ فيهِ ورفعَ، حتَّى ظننَّا أنَّهُ في طائفةِ النَّخلِ، فلمَّا رُحنا إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ، عَرفَ ذلِكَ فينا، فقالَ: ما شأنُكُم؟ فقُلنا: يا رسولَ اللَّهِ ذَكَرتَ الدَّجَّالَ الغداةَ، فخفَضتَ فيهِ ثمَّ رفعتَ، حتَّى ظننَّا أنَّهُ في طائفةِ النَّخلِ، قالَ: غيرُ الدَّجَّالِ أخوَفُني عليكُم: إن يخرُج وأَنا فيكُم فأَنا حجيجُهُ دونَكُم، وإن يخرُجُ ولستُ فيكم، فامرؤٌ حجيجُ نفسِهِ، واللَّهُ خَليفتي على كلِّ مسلمٍ، إنَّهُ شابٌّ قطَطٌ، عينُهُ قائمةٌ، كأنِّي أشبِّهُهُ بَعبدِ العزَّى بنِ قَطنٍ، فمَن رآهُ منكُم، فليقرَأْ علَيهِ فواتحَ سورةِ الكَهْفِ، إنَّهُ يخرُجُ مِن خلَّةٍ بينَ الشَّامِ، والعراقِ، فعاثَ يمينًا، وعاثَ شمالًا، يا عبادَ اللَّهِ اثبُتوا، قلنا: يا رسولَ اللَّهِ وما لبثُهُ في الأرضِ؟ قالَ أربعونَ يومًا، يومٌ كَسنةٍ، ويومٌ كَشَهْرٍ، ويومٌ كَجُمعةٍ، وسائرُ أيَّامِهِ كأيَّامِكُم، قُلنا: يا رسولَ اللَّهِ فذلِكَ اليومُ الَّذي كسَنةٍ، تَكْفينا فيهِ صلاةُ يومٍ؟ قالَ: فاقدُروا لَهُ قدرَهُ، قالَ، قُلنا: فما إسراعُهُ في الأرضِ؟ قالَ: كالغَيثِ استَدبرتهُ الرِّيح، قالَ: فيأتي القومَ فيدعوهُم فيستَجيبونَ لَهُ، ويؤمنونَ بِهِ، فيأمرُ السَّماءَ أن تُمْطِرَ فتُمْطِرَ، ويأمرُ الأرضَ أن تُنْبِتَ فتُنْبِتَ، وتَروحُ عليهم سارحتُهُم أطولَ ما كانت ذُرًى، وأسبغَهُ ضروعًا، وأمدَّهُ خواصرَ، ثمَّ يأتي القومَ فيدعوهم فيردُّونَ علَيهِ قولَهُ، فينصرِفُ عنهم فيُصبحونَ مُمحِلينَ، ما بأيديهم شيءٌ، ثمَّ يمرَّ بالخَربَةِ، فيقولُ لَها: أخرِجي كُنوزَكِ فينطلقُ، فتتبعُهُ كنوزُها كيَعاسيبِ النَّحلِ، ثمَّ يَدعو رجلًا ممتلئًا شبابًا، فيضربُهُ بالسَّيفِ ضربةً، فيقطعُهُ جزلتينِ، رَميةَ الغرضِ، ثمَّ يَدعوهُ، فيقبلُ يتَهَلَّلُ وجهُهُ يَضحَكُ، فبينَما هم كذلِكَ، إذ بعثَ اللَّهُ عيسى ابنَ مريمَ، فينزلُ عندَ المَنارةِ البيضاءِ، شَرقيَّ دمشقَ، بينَ مَهْرودتينِ، واضعًا كفَّيهِ على أجنحةِ ملَكَينِ، إذا طأطأَ رأسَهُ قَطرَ، وإذا رفعَهُ ينحدِرُ منهُ جُمانٌ كاللُّؤلؤِ، ولا يحلُّ لِكافرٍ يجدُ ريحَ نَفَسِهِ إلَّا ماتَ، ونفَسُهُ ينتَهي حيثُ ينتَهي طرفُهُ، فينطلقُ حتَّى يُدْرِكَهُ عندَ بابِ لُدٍّ، فيقتلُهُ، ثمَّ يأتي نبيُّ اللَّهِ عيسى، قومًا قد عصمَهُمُ اللَّهُ، فيَمسحُ وجوهَهُم، ويحدِّثُهُم بدرجاتِهِم في الجنَّةِ، فبينَما هم كذلِكَ إذ أوحى اللَّهُ إليهِ: يا عيسى إنِّي قد أخرَجتُ عبادًا لي، لا يَدانِ لأحَدٍ بقتالِهِم، وأحرِزْ عبادي إلى الطُّورِ، ويبعَثُ اللَّهُ يأجوجَ، ومَأجوجَ، وَهُم كما قالَ اللَّهُ: مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ، فيمرُّ أوائلُهُم على بُحَيْرةِ الطَّبريَّةِ، فيَشربونَ ما فيها، ثمَّ يمرُّ آخرُهُم فيَقولونَ: لقد كانَ في هذا ماءٌ مرَّةً، ويحضر نبيُّ اللَّهِ وأصحابُهُ حتَّى يَكونَ رأسُ الثَّورِ لأحدِهِم خيرًا مِن مائةِ دينارٍ لأحدِكُمُ اليومَ، فيرغَبُ نبيُّ اللَّهِ عيسى وأصحابُهُ إلى اللَّهِ، فيُرسِلُ اللَّهُ عليهمُ النَّغفَ في رقابِهِم، فيُصبحونَ فَرسَى كمَوتِ نَفسٍ واحِدةٍ، ويَهْبطُ نبيُّ اللَّهِ عيسى وأصحابُهُ فلا يجِدونَ موضعَ شبرٍ إلَّا قد ملأَهُ زَهَمُهُم، ونَتنُهُم، ودماؤُهُم، فيرغَبونَ إلى اللَّهِ، فيرسلُ عليهم طيرًا كأعناقِ البُختِ، فتحمِلُهُم فتطرحُهُم حيثُ شاءَ اللَّهُ، ثمَّ يرسِلُ اللَّهُ علَيهِم مطرًا لا يُكِنُّ منهُ بيتُ مَدَرٍ ولا وبَرٍ، فيغسِلُهُ حتَّى يترُكَهُ كالزَّلقةِ، ثمَّ يقالُ للأرضِ: أنبِتي ثمرتَكِ، وردِّي برَكَتَكِ، فيومئذٍ تأكلُ العصابةُ منَ الرِّمَّانةِ، فتُشبعُهُم، ويستظلُّونَ بقِحفِها، ويبارِكُ اللَّهُ في الرِّسْلِ حتَّى إنَّ اللِّقحةَ منَ الإبلِ تَكْفي الفِئامَ منَ النَّاسِ، واللِّقحةَ منَ البقرِ تَكْفي القبيلةَ، واللِّقحةَ منَ الغنمِ تَكْفي الفخِذَ، فبينما هم كذلِكَ، إذ بعثَ اللَّهُ عليهم ريحًا طيِّبةً، فتأخذُ تَحتَ آباطِهِم، فتقبِضُ روحَ كلَّ مسلمٍ، ويبقى سائرُ النَّاسِ يتَهارجونَ، كما تتَهارجُ الحُمُرُ، فعلَيهِم تقومُ السَّاعةُ
كنَّا في سَفَرٍ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وإنَّا أسرَيْنا حتى إذا كنَّا في آخِرِ اللَّيلِ وَقَعْنا تلك الوَقْعةَ، فلا وَقْعةَ أحْلى عندَ المُسافِرِ منها، قال: فما أيقَظَنا إلَّا حَرُّ الشَّمسِ، وكان أوَّلَ مَن استَيقَظَ فُلانٌ، ثُمَّ فُلانٌ، كان يُسمِّيهم أبو رَجاءٍ ونَسيَهم عَوفٌ، ثُمَّ عُمَرُ بنُ الخطَّابِ الرَّابعُ، وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا نام لم نوقِظْه حتى يَكونَ هو يَستَيقِظُ؛ لأنَّا لا نَدري ما يَحدُثُ له في نَومِه، فلمَّا استَيقَظَ عُمَرُ، ورَأى ما أصابَ النَّاسَ -وكان رَجُلًا أجوَفَ جَليدًا- قال: فكَبَّرَ ورَفَعَ صَوتَه بالتَّكبيرِ، فما زال يُكبِّرُ ويَرفَعُ صَوتَه بالتَّكبيرِ حتى استَيقَظَ لصَوتِه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلمَّا استَيقَظَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شَكَوُا الذي أصابَهم، فقال: لا ضَيرَ -أو: لا يَضيرُ- ارتحِلوا، فارتحَلَ فسار غيرَ بَعيدٍ، ثُمَّ نَزَلَ فدَعا بالوَضوءِ فتَوضَّأَ، ونُوديَ بالصَّلاةِ فصَلَّى بالنَّاسِ، فلمَّا انفتَلَ مِن صَلاتِه إذا هو برَجُلٍ مُعتزِلٍ لم يُصَلِّ مع القَومِ، فقال: ما مَنَعَكَ يا فُلانُ أنْ تُصلِّيَ مع القَومِ؟ فقال: يا رسولَ اللهِ، أصابَتْني جَنابةٌ ولا ماءَ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: عليك بالصَّعيدِ؛ فإنَّه يَكفيكَ، ثُمَّ سار رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فاشتَكى إليه النَّاسُ العَطشَ، فنَزَلَ فدَعا فُلانًا، -كان يُسمِّيه أبو رَجاءٍ، ونَسيَه عَوفٌ- ودَعا عليًّا فقال: اذهَبا فابْغِيا لنا الماءَ، قال: فانطلَقا، فيَلقَيانِ امرأةً بيْنَ مَزادتَينِ -أو سَطيحتَينِ- مِن ماءٍ على بَعيرٍ لها، فقالا لها: أين الماءُ؟ فقالتْ: عَهدي بالماءِ أمسِ هذه السَّاعةَ، ونَفَرُنا خُلوفٌ. قال: فقالا لها: انطلَقي، إذَنْ قالتْ: إلى أين؟ قالا: إلى رسولِ اللهِ، قالتْ: هذا الذي يُقالُ له الصَّابئُ؟ قالا: هو الذي تَعنينَ، فانطلِقي إذَنْ، فجاءا بها إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فحَدَّثَاه الحديثَ، فاستَنزَلوها عن بَعيرِها، ودَعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بإناءٍ، فأفرَغَ فيه مِن أفْواهِ المَزادتَينِ -أو السَّطيحتَينِ- وأَوْكى أفْواهَهما، فأطلَقَ العَزالي ونُوديَ في النَّاسِ: أنِ اسقوا واستَقُوا، فسَقى مَن شاء واستَقى مَن شاء، وكان آخِرُ ذلك أنْ أعطى الذي أصابَتْه الجَنابةُ إناءً مِن ماءٍ فقال: اذهَبْ فأفرِغْه عليك، قال: وهي قائمةٌ تَنظُرُ ما يَفعَلُ بمائِها، قال: وايْمُ اللهِ لقد أقلَعَ عنها، وإنَّه ليُخيَّلُ إلينا أنَّها أشدُّ مِلأةً منها حين ابتدَأَ فيها، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اجمَعوا لها، فجَمَعوا لها مِن بيْنِ عَجْوةٍ ودَقيقةٍ وسَويقةٍ، حتى جَمَعوا لها طَعامًا كَثيرًا، وجَعَلوه في ثَوبٍ، وحَمَلوها على بَعيرِها، ووَضَعوا الثَّوبَ بيْنَ يدَيها، فقال لها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: تَعلَمينَ واللهِ ما رَزَأْناكِ مِن مائكِ شيئًا، ولكنَّ اللهَ هو سَقانا، قال: فأتَتْ أهلَها وقد احتَبَسَتْ عنهم، فقالوا: ما حَبَسَكِ يا فُلانةُ؟ فقالتِ: العَجَبُ؛ لَقيَني رَجُلانِ فذَهَبا بي إلى هذا الذي يُقالُ له الصَّابئُ، ففَعَلَ بمائي كذا وكذا، للذي قد كان، فواللهِ إنَّه لأسحرُ مِن بيْنِ هذه وهذه، وقالتْ بإصبَعَيْها الوُسطى والسَّبابةِ، فرَفَعَتْهما إلى السَّماءِ، تَعني السَّماءَ والأرضَ أو إنَّه لرسولُ اللهِ حقًّا، قال: وكان المُسلِمونَ بعدُ يُغيرونَ على ما حَولها مِن المُشركينَ، ولا يُصيبونَ الصِّرمَ الذي هي منه، فقالتْ يومًا لقَومِها: ما أرى أنَّ هؤلاء القَومَ يَدعونَكم عَمدًا؟ فهل لكم في الإسلامِ؟ فأطاعوها فدَخَلوا في الإسلامِ
كُنَّا في سَفَرٍ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وإنَّا أسرَينا حتَّى كُنَّا في آخِرِ اللَّيلِ، وقَعنا وقعةً، ولا وقعةَ أحلى عِندَ المُسافِرِ منها، فما أيقَظَنا إلَّا حَرُّ الشَّمسِ، وكان أوَّلَ مَنِ استَيقَظَ فُلانٌ، ثُمَّ فُلانٌ، ثُمَّ فُلانٌ -يُسَمِّيهم أبو رَجاءٍ، فنَسيَ عَوفٌ- ثُمَّ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ الرَّابِعُ، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا نامَ لم يوقَظْ حتَّى يَكونَ هو يَستَيقِظُ؛ لأنَّا لا نَدري ما يَحدُثُ له في نَومِه، فلَمَّا استَيقَظَ عُمَرُ ورَأى ما أصابَ النَّاسَ، وكان رَجُلًا جَليدًا، فكَبَّرَ ورَفَعَ صَوتَه بالتَّكبيرِ، فما زالَ يُكَبِّرُ ويَرفَعُ صَوتَه بالتَّكبيرِ حتَّى استَيقَظَ بصَوتِه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلَمَّا استَيقَظَ شَكَوا إليه الذي أصابَهم، قال: لا ضَيرَ -أو لا يَضيرُ- ارتَحِلوا، فارتَحَلَ، فسارَ غيرَ بَعيدٍ، ثُمَّ نَزَلَ فدَعا بالوَضوءِ فتَوضَّأ، ونوديَ بالصَّلاةِ فصَلَّى بالنَّاسِ، فلَمَّا انفَتَلَ مِن صَلاتِه إذا هو برَجُلٍ مُعتَزِلٍ لم يُصَلِّ مع القَومِ، قال: ما مَنَعَك يا فُلانُ أن تُصَلِّيَ مع القَومِ؟ قال: أصابَتني جَنابةٌ ولا ماءَ، قال: عليك بالصَّعيدِ؛ فإنَّه يَكفيك، ثُمَّ سارَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فاشتَكى إليه النَّاسُ مِنَ العَطَشِ، فنَزَلَ فدَعا فُلانًا -كان يُسَمِّيه أبو رَجاءٍ نَسيَه عَوفٌ- ودَعا عَليًّا فقال: اذهَبْا فابتَغيا الماءَ، فانطَلَقا فتَلَقَّيا امرَأةً بينَ مَزادَتَينِ -أو سَطيحَتَينِ- مِن ماءٍ على بَعيرٍ لَها، فقالا لَها: أينَ الماءُ؟ قالت: عَهدي بالماءِ أمسِ هذه السَّاعةَ ونَفَرُنا خُلوفٌ، قالا لَها: انطَلِقي إذًا، قالت: إلى أينَ؟ قالا: إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قالت: الذي يُقالُ له الصَّابِئُ! قالا: هو الذي تَعنينَ، فانطَلِقي، فجاءا بها إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وحَدَّثاه الحَديثَ، قال: فاستَنزَلوها عن بَعيرِها، ودَعا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بإناءٍ، ففَرَّغَ فيه مِن أفواهِ المَزادَتَينِ -أو سَطيحَتَينِ- وأوكَأ أفواهَهما وأطلَقَ العَزاليَ، ونوديَ في النَّاسِ اسقوا واستَقوا، فسَقى مَن شاءَ واستَقى مَن شاءَ، وكان آخِرُ ذاك أن أعطى الذي أصابَته الجَنابةُ إناءً مِن ماءٍ، قال: اذهَبْ فأفرِغْه عليك، وهي قائِمةٌ تَنظُرُ إلى ما يُفعَلُ بمائِها، وايمُ اللهِ لقد أُقلِعَ عَنها، وإنَّه لَيُخَيَّلُ إلينا أنَّها أشَدُّ مِلأةً منها حينَ ابتَدَأ فيها! فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اجمَعوا لَها، فجَمَعوا لَها مِن بَينِ عَجوةٍ ودَقيقةٍ وسَويقةٍ حتَّى جَمَعوا لَها طَعامًا، فجَعَلوها في ثَوبٍ وحَمَلوها على بَعيرِها ووضَعوا الثَّوبَ بينَ يَدَيها، قال لَها: تَعلَمينَ ما رَزِئنا مِن مائِكِ شيئًا، ولَكِنَّ اللهَ هو الذي أسقانا، فأتَت أهلَها وقدِ احتَبَسَت عنهم، قالوا: ما حَبَسَكِ يا فُلانةُ، قالت: العَجَبُ! لَقيَني رَجُلانِ، فذَهَبا بي إلى هذا الذي يُقالُ له الصَّابِئُ، ففَعَلَ كَذا وكَذا، فواللهِ إنَّه لَأسحَرُ النَّاسِ مِن بَينِ هذه وهذه! وقالت: بإصبَعَيها الوُسطى والسَّبَّابةِ، فرَفَعَتهما إلى السَّماءِ -تَعني السَّماءَ والأرضَ- أو إنَّه لَرَسولُ اللهِ حَقًّا، فكان المُسلِمونَ بَعدَ ذلك يُغيرونَ على مَن حَولَها مِنَ المُشرِكينَ، ولا يُصيبونَ الصِّرمَ الذي هي منه، فقالت يَومًا لقَومِها: ما أُرى أنَّ هؤلاء القَومَ يَدَعونَكُم عَمدًا، فهل لَكُم في الإسلامِ؟ فأطاعوها، فدَخَلوا في الإسلامِ
دخَلْتُ مع أبي على أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ فرأَيْتُ أسماءَ قائمةً على رأسِه بيضاءَ ورأَيْتُ أبا بكرٍ أبيضَ نحيفًا فحمَلني وأبي على فرسَينِ ثُمَّ عُرِضْنا عليه وأجازَنا
أخبَرني أبو السَّائِبِ مَوْلى هِشامِ بنِ زُهرةَ أنَّه قال: دخلْتُ على أبي سَعيدٍ الخُدْريِّ في بيتِهِ، فوجدْتُهُ يُصلِّي، فجلسْتُ أنتظِرُهُ متى تنقَضي صلاتُهُ، فسمِعْتُ تحريكًا في عَراجِينَ في ناحيةِ البيتِ، فالتَفتُّ، فإذا حيَّةٌ، فوثَبْتُ لِأقتُلَها، فأشار إليَّ أنِ اجلِسْ، فجَلسْتُ، فلمَّا انصرَف أشار إلى بيتٍ منَ الدَّارِ أتَرى هذا البيتَ؟ قال كان فيه فتًى شابٌّ حَديثُ عَهدٍ بعُرسٍ، فخرَجْنَا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى الخَندَقِ، فكان ذلكَ الفَتى يَستأذِنُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في أنصافِ النَّهارِ يَرجِعُ إلى أهلِهِ، فاستأذَنهُ يومًا، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: خُذْ عليكَ سِلاحَكَ، فإني أَخشى عليكَ قُرَيظةَ، فأخَذ سِلاحَهُ، ثمَّ رجَعَ إلى أهلِهِ، فإذا امرأتُهُ بيْنَ البابَيْنِ قائمةٌ، فأهوى إليها بالرُّمحِ لِيطعَنَها به وأصابتْهُ غَيْرةٌ، فقالت: اكفُفْ عليكَ رُمحَكَ، وادخُلِ البابَ حتَّى تنظُرَ ما الذي أخرَجَني، فدخَلَ فإذا بحيَّةٍ عظيمةٍ مُنطَوِيةٍ على الفِراشِ، فأهوى إليها بالرُّمحِ، فانتظَمها به، ثمَّ خرَجَ فركَزهُ في الدَّارِ، فاضْطَربتْ عليه، فما أدري أَيُّهما كان أسرعَ موتًا الحيَّةُ أوِ الفَتى؟! فجِئْنا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فذكَرْنا ذلكَ له، وقُلْنا: ادْعُ اللهَ عزَّ وجلَّ يُحْيهِ لنا، فقال: استغْفِروا لِصاحبِكم، ثمَّ قال: إنَّ بالمدينةِ جِنًّا قدْ أسلَموا، فإذا رأيْتُم منها شيئًا، فآذِنوهُ ثلاثًا، فإنْ بدا لكم بعدَ ذلكَ، فاقتُلوهُ، فإنَّما هو شَيطانٌ
[عن] أبي السَّائِبِ مولى هِشامِ بنِ زهرةَ أنَّه دَخَلَ على أبي سَعيدٍ الخُدريِّ في بَيتِه، قال: فوجَدتُه يُصَلِّي، فجَلَستُ أنتَظِرُه حتَّى يَقضيَ صَلاتَه، فسَمِعتُ تَحريكًا في عَراجينَ في ناحيةِ البَيتِ، فالتَفَتُّ فإذا حَيَّةٌ فوثَبتُ لأقتُلَها، فأشارَ إليَّ أنِ اجلِس، فجَلَستُ، فلَمَّا انصَرَفَ أشارَ إلى بَيتٍ في الدَّارِ، فقال: أتَرى هذا البَيتَ؟ فقُلتُ: نَعَم، قال: كان فيه فتًى مِنَّا حَديثُ عَهدٍ بعُرسٍ، قال: فخَرَجنا مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى الخَندَقِ، فكانَ ذلك الفَتى يَستَأذِنُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأنصافِ النَّهارِ فيَرجِعُ إلى أهلِه، فاستَأذَنَه يَومًا، فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: خُذْ عليكَ سِلاحَكَ؛ فإنِّي أخشى عليكَ قُرَيظةَ، فأخَذَ الرَّجُلُ سِلاحَه، ثُمَّ رَجَعَ فإذا امرَأتُه بينَ البابَينِ قائِمةً، فأهوى إليها الرُّمحَ ليَطعُنَها به، وأصابَتْه غَيرةٌ، فقالت له: اكفُفْ عليكَ رُمحَكَ وادخُلِ البَيتَ حتَّى تَنظُرَ ما الذي أخرَجَني، فدَخَلَ فإذا بحَيَّةٍ عَظيمةٍ مُنطَويةٍ على الفِراشِ، فأهوى إليها بالرُّمحِ فانتَظَمَها به، ثُمَّ خَرَجَ فرَكَزَه في الدَّارِ فاضطَرَبَت عليه، فما يُدرى أيُّهما كان أسرَعَ مَوتًا الحَيَّةُ أمِ الفَتى، قال: فجِئنا إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فذَكَرنا ذلك له وقُلنا: ادعُ اللهَ يُحييه لَنا، فقال: استَغفِروا لصاحِبِكُم، ثُمَّ قال: إنَّ بالمَدينةِ جِنًّا قد أسلَموا، فإذا رَأيتُم منهم شيئًا فآذِنوه ثَلاثةَ أيَّامٍ، فإن بَدا لَكُم بَعدَ ذلك فاقتُلوه؛ فإنَّما هو شيطانٌ
كنَّا في سفرٍ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى إذا كنَّا في آخِرِ اللَّيلِ وقَعْنا تلك الوقعةَ - ولا وقعةَ أحلى عندَ المسافرِ منها - فما أيقَظَنا إلَّا حرُّ الشَّمسِ فاستيقَظ فلانٌ وفلانٌ - كان يُسمِّيهم أبو رجاءٍ ونسيهم عوفٌ - ثمَّ عمرُ بنُ الخطَّابِ رضوانُ اللهِ عليه الرَّابعُ وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا نام لم يوقَظْ حتَّى يكونَ هو يستيقظُ لأنَّا لا ندري ما يحدُثُ له في النَّومِ فلمَّا استيقَظ عمرُ رضوانُ اللهِ عليه ورأى ما أصاب النَّاسَ وكان رجُلًا جليدًا فكبَّر ورفَع صوتَه بالتَّكبيرِ فما زال يُكبِّرُ ويرفَعُ صوتَه بالتَّكبيرِ حتَّى استيقَظ بصوتِه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلمَّا استيقَظ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شكَوْا إليه الَّذي أصابهم فقال: ( لا يضيرُ، فارتحِلوا ) وارتحَل فسار غيرَ بعيدٍ ثمَّ نزَل فدعا بالوَضوءِ فتوضَّأ فنودي بالصَّلاةِ فصلَّى بالنَّاسِ فلمَّا انفتَل مِن صلاتِه فإذا هو برجلٍ معتزلٍ لم يُصَلِّ مع القومِ فقال: ( ما منَعك يا فلانُ أنْ تُصلِّيَ مع القومِ ) ؟ فقال: يا رسولَ اللهِ أصابَتْني جنابةٌ ولا ماءَ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( عليك بالصَّعيدِ فإنَّه يكفيكَ ) ثم سار رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فشكا النَّاسُ إليه العطشَ فدعا فلانًا - كان يُسمِّيه أبو رجاءٍ ونسيه عوفٌ - ودعا عليًّا رضوانُ اللهِ عليه وقال لها: أين الماءُ ؟ فقالت: عهدي بالماءِ أمسِ هذه السَّاعةَ، ونفَرُنا خُلوفٌ، قالا لها: انطلِقي قالت إلى أين ؟ قالا إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالت: هذا الَّذي يُقالُ له: الصَّابي ؟ قالا: هو الَّذي تعنينَ فانطلِقي وجاءا بها إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فاستنزَلوها عن بعيرِها ودعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بإناءٍ فأفرَغ فيه مِن أفواهِ المَزادتينِ أو السَّطيحتينِ وأوكأَ أفواهَهما وأطلَق العَزاليَ، ونُودي في النَّاسِ: أنِ استَقوا واسقوا قال: فسقى مَن شاء واستقى مَن شاء وكان آخِرَ ذلك أنْ أعطى الَّذي أصابَتْه الجنابةُ إناءً مِن ماءٍ وقال: ( اذهَبْ فأفرِغْه عليك ) قال: وهي قائمةٌ تنظُرُ إلى ما يُفعَلُ بمائِها قال: وايمُ اللهِ لقد أُقلِع عنها حينُ أُقلِع وإنَّه لَيُخيَّلُ لنا أنَّها أشدُّ مَلْأً منها حينَ ابتُدِئ فيها فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( اجمَعوا لها طعامًا ) قال: فجُمِع لها مِن عجوةٍ ودقيقةٍ وسويقةٍ حتَّى جمَعوا لها طعامًا كثيرًا وجعَلوه في ثوبٍ وحمَلوها على بعيرِها ووضَعوا الثَّوبَ بينَ يديها قال: فقال لها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( تعلمينَ أنَّا واللهِ ما رَزَأْنا مِن مائِكِ شيئًا، ولكنَّ اللهَ هو سقانا ) فأتَتْ أهلَها وقد احتَبَست عنهم فقالوا: ما حبَسكِ يا فلانةُ ؟ قالت: العَجبُ، لقيني رجلانِ فذهبا بي إلى هذا الَّذي يُقالُ له: الصَّابي، ففعَل بي كذا وكذا - الَّذي قد كان - واللهِ إنَّه لأسحَرُ مَن بينَ هذه إلى هذه - وقالت بأُصبعيها السَّبَّابةِ والوسطى فرفَعَتْهما إلى السَّماءِ والأرضِ - أو إنَّه لَرسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حقًّا قال: فكان المسلِمونَ بعدُ يُغيرونَ على مَن حولَها مِن المشركينَ ولا يُصيبونَ الصِّرمَ الَّذي هي فيه، قالت يومًا لقومِها: ما أرى هؤلاء القومَ يدَعونَكم إلَّا عمدًا فهل لكم في الإسلامِ ؟ فأطاعوها فدخَلوا في الإسلامِ
عن أبي السائبِ مولى هشامِ بنِ زهرةَ أنه دخل على أبي سعيدٍ الخُدريِّ في بيتهِ، قال : فوجدتُه يُصلي فجلستُ أنتظرُه حتى يقضىَ صلاتِه، فسمعتُ تحريكًا في عراجينٍ في ناحيةِ البيتِ، فالتفتُّ فإذا حيَّةٌ فوثبتُ لأقتلَها، فأشار إليَّ أنِ اجلسْ فجلستُ، فلما انصرف أشار إلى بيتٍ في الدارِ فقال : أترى هذا البيتَ ؟ فقلتُ : نعم . فقال : كان فيه فتى منَّا حديثَ عهدٍ بعُرسٍ، قال : فخرجنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إلى الخندقِ فكان ذلك الفتى يستأذن رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بأنصافِ النهارِ فيرجعُ إلى أهلهِ، فاستأذنَه يومًا فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : خذْ عليك سلاحكَ، فإني أخشى عليك قُريظةَ، فأخذ الرجلُ سلاحَه ثم رجع، فإذا امرأتُه بينَ البابينِ قائمةً فأهوى إليها بالرمحِ ليطعنَها به وأصابته غَيرةٌ، فقالت لهُ : كفَّ عليك رمحَكَ وادخلِ البيتَ حتى ترى ما الذي أخرجني، فدخل فإذا حيةٌ عظيمةٌ منطويةٌ على الفراشِ، فأهوى إليها بالرمحِ فانتظمَها، ثم خرج به فركزهُ في الدارِ، فاضطربتْ عليه فما ندري أيهما كان أسرعَ موتًا الحيةُ أمِ الفتى . قال : فجئنا إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فذكرنا له ذلك وقلنا : ادعُ اللهَ أن يُحييَه لنا . فقال : استغفِروا لصاحبِكم . ثم قال : إنَّ بالمدينةِ جنًّا قد أسلموا، فإذا رأيتُم منهم شيئًا فآذِنوه ثلاثًا، فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوهُ فإنما هو شيطانٌ
عَن أبي السَّائِبِ مَولى هِشامِ بنِ زُهرةَ، أنَّهُ دَخَلَ على أبي سَعيدٍ الخُدريِّ في بَيتِه، قال: فوجَدتُه يُصَلِّي فجَلَستُ أنتَظِرُه حَتَّى يَقضيَ صَلاتَهُ، فسَمِعتُ تَحريكًا في عَراجينَ ناحيةَ البَيتِ فالتَفَتُّ فإذا حَيَّةٌ، فوثَبتُ لأقتُلَها، فأشارَ إلَيَّ أن أجلِسَ فجَلَستُ، فلَمَّا انصَرَفَ أشارَ إلى بَيتٍ في الدَّارِ، فقال: أتَرى هذا البَيتَ؟ فقُلتُ: نَعَم. قال: كان فيه فتًى مِنَّا حَديثُ عَهدٍ بعُرسٍ، قال: فخَرَجنا مَعَ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى الخَندَقِ، فكان الفَتى يَستَأذِنُ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأنصافِ النَّهارِ ويَرجِعُ إلى أهلِه، فاستَأذَنَهُ يَومًا فقال له رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: خُذْ عليكَ سِلاحَكَ؛ فإنِّي أخشى عليكَ قُرَيظةَ. فأخَذَ الرَّجُلُ سِلاحَهُ ثُمَّ رَجَعَ، فإذا امرَأتُه بَينَ النَّاسِ قائِمةٌ فأهوى إلَيها بالرُّمحِ ليَطعنَها بهِ، وأصابَتهُ غَيرةٌ، فقالت لهُ: اكفُفْ عليكَ رُمحَكَ، وادخُلِ البَيتَ حَتَّى تَنظُرَ ما الذي أخرَجَني فدَخَلَ، فإذا بحَيَّةٍ عَظيمةٍ مُنطَويةٍ على الفِراشِ فأهوى إلَيها بالرُّمحِ فانتَظَمَها بهِ، ثُمَّ خَرَجَ فرَكَزَهُ في الدَّارِ، فاضطَرَبَتِ الحَيَّةُ، فما يُدرى أيُّهما كان أسرَعَ مَوتًا الحَيَّةُ أمِ الفَتى؟ قال: فجِئنا إلى رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فذَكَرنا ذلك لهُ، وقُلنا: ادعُ اللَّهَ يُحييه لنا. فقال: استَغفِروا لصاحِبِكُم. ثُمَّ قال: إنَّ بالمَدينةِ جِنًّا قد أسلَموا، فإذا رَأيتُم مِنهُم شَيئًا فآذِنوهُ ثَلاثةَ أيَّامٍ، فإن بَدا لكُم بَعدَ ذلك فاقتُلوه، فإنَّما هو شَيطانٌ
ذَكَرَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ الدَّجَّالَ ذاتَ غداةٍ ، فخفَّضَ فيهِ ورفَّعَ حتَّى ظننَّاهُ في طائفةِ النَّخلِ ، فلمَّا رُحنا قال فانصَرفنا مِن عندِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ثمَّ رجَعنا إليه فعرفَ ذلك في وجوهِنا ، فقالَ : ما شأنُكُم ؟ قال : قُلنا : يا رسولَ اللَّهِ ذَكَرتَ الدَّجَّالَ الغداةَ فخفَّضتَ ، ورفَّعتَ حتَّى ظننَّاهُ في طائفةِ النَّخلِ ، قال : غيرُ الدَّجَّالِ أخوَفُ لي عليكُم إن يخرُجْ وأَنا فيكُم ، فأَنا حَجيجُهُ دونَكُم ، وإن يخرُج ولستُ فيكُم فامرؤٌ حجيجُ نفسِهِ ، واللَّهُ خَليفتي على كلِّ مسلمٍ إنَّهُ شابٌّ قططٌ ، عَينُهُ قائمةٌ شبيه بعبدِ العزَّى بنِ قطنٍ ، فَمن رآهُ منكُم فليَقرأْ فواتحَ سورةِ أصحاب الكَهْفِ قال : يخرُجُ ما بينَ الشَّامِ والعِراقِ ، فعاثَ يمينًا وَ شمالًا ، يا عبادَ اللَّهِ فاثبُتوا قُلنا : يا رسولَ اللَّهِ وما لُبثُهُ في الأرضِ ؟ قال : أربَعين يومًا ، يومٌ كَسنةٍ ، ويومٌ كشَهْرٍ ، ويومٌ كجُمعةٍ ، وسائرُ أيَّامِهِ كأيَّامِكُم قال : قُلنا : : يا رسولَ اللَّهِ أرأيتَ اليومَ الَّذي كالسَّنةِ أتكفينا في صلاةُ يومٍ ؟ قال : لا ، ولكن اقدُروا لهُ . قُلنا : يا رسولَ اللَّهِ فما سرعتُهُ في الأرضِ ؟ قالَ : كالغيثِ استدبرتهُ الرِّيحُ فيأتي القومَ فيدعوهُم فيكذِّبونَهُ ويردُّونَ عليه قولَهُ فينصَرِفُ عنهُم فتتبعُهُ أموالُهم فيصبِحونَ ليسَ بأيديهِم شيءٌ . ثم يأتي القومَ فيدعوهُم فيستجيبونَ له ويصدِّقونَهُ ، فيأمرُ السَّماءَ أن تُمْطِرَ ، فتُنبتُ ، فتروحُ عليهم سارحتُهُم كأطوَلَ ما كانَت ذرًى ، وأمدَّهُ خواصرَ ، وأدرَّهُ ضروعًا ، ثم يأتي الخَربةِ فيقولُ لَها : أخرِجي كنوزَكِ فينصرِفُ منها فتتبعُهُ كنوزُها كيعاسيب النَّحلِ ، ثم يدعو رجلًا شابا ممتلئًا شبابًا فيضربُهُ بالسَّيفِ فيقطعُهُ جزلتينِ ، ثمَّ يدعوهُ فيقبلُ يتَهَلَّلُ وجهُهُ يضحَكُ ، فبينما هوَ كذلِكَ إذ هبطَ عيسى بنَ مريمَ بشرقيِّ دمشقَ عندَ المَنارةِ البيضاءِ بينَ مَهْرودتينِ ، قال : ويمرُّ واضعًا يدَه على أجنحةِ ملَكَينِ ، إذ طَأطأَ رأسَهُ قطر ، وإذا رفَعهُ تحدَّرَ منه جُمانٌ كاللُّؤلؤِ ، قال : ولا يحلُّ لِكافرٍ يجدُ ريحَ نَفسِهِ – يعني أحدًا – إلَّا ماتَ ، وريحُ نَفسِهِ مُنتهى بصرِهِ ، قال : فيطلُبُهُ حتَّى يدرِكَهُ بباب لدٍّ ، فَيقتلُهُ . قال : فيَلبَثُ كذلِكَ ما شاء اللَّهُ ؟ قال : ثُمَّ يوحي اللَّهُ إليهِ أن جوِّزْ عِبادي إلى الطُّورِ فإنِّي قد أنزَلتُ عبادًا لي لا يَدَ لأحدٍ بقتالِهِم ، قالَ : ويبعَثُ اللَّهُ يأجوجَ ومأجوجَ وَهُم كما قال اللَّه : وهم من كلِّ حدَب ينسِلونَ ، أولهم ببُحَيرَةٍ الطَّبريَّة فيشرب ما فيها ، ، ثم يمر بِها آخرُهُم فيقولونَ : لقد كان بهذه مرَّةً ماءٌ ، ، ثم يسيرونَ حتى ينتَهوا إلى جبلِ بيتِ المقدِسِ فيقولونَ : لقد قتَلنا مَن في الأرضِ فهلمَّ فلنقتُلْ مَن في السَّماءِ ، فيرمون بنِشابِهم إلى السَّماءِ فيَردُّ اللَّهُ عليهم نِشابَهم مُحمرًّا دمًا ، ويحاصَرُ عيسى بنُ مريَمَ وأصحابُهُ حتَّى يَكونَ رأسُ الثورِ يومئذٍ خيرًا لهم مِن مائةِ دينارٍ لأحدِكُمُ اليومَ قال : ، فيرغبُ عيسى بنُ مريمَ إلى اللَّهِ وأصحابُهُ قال : فيرسلُ اللَّهُ عليهمُ النَّغفَ في رقابِهِم فيُصبحونَ فَرسى مَوتى كمَوتِ نفسٍ واحدةٍ ، قال : ويهبِطُ عيسَى وأصحابُهُ ، فلا يجدُ موضعَ شبرٍ إلا وقد ملأته زَهمتُهم ونتَنُهم ودماؤهم . قال : ونتنُهُم فيرغبُ عيسى إلى اللَّهِ وأصحابُهُ قال ، فيرسلُ اللَّهُ ، عليهم طيرًا كأعناقِ البُختِ ، فتحملُهُم فتطرحُهُم بالمهبَلِ ويستوقِدُ المسلِمونَ من قِسيِّهم ونشابِهم وجِعابِهم سبعَ سنينَ ، ويرسِلُ اللَّه علَيهِم مطرًا لا يَكُنُّ منهُ بيتُ وبَرٍ ولا مدَرٍ ، قال فيغسلُ الأرضَ فيترُكَها كالزَّلِفةِ ، قال ثمَّ يقالُ للأرضِ : أخرِجي ثَمرَتكِ وردِّي برَكَتَكِ ، فيومَئذٍ تأكُلُ العِصابةُ منَ الرُّمَّانةِ ويستظِلُّونَ بقَحفِها ، ويبارِكُ في الرِّسلِ حتَّى أنَّ الفئامَ مِن النَّاسِ ليكتفونَ باللِّقحَةِ منَ الإبلِ ، وأنَّ القَبيلةَ ليكتفونَ باللَّقحَةِ من البَقَرِ ، وإن الفخِذَ ليكتفونَ باللَّقحَةِ من الغنَمِ ، فبينما هم كذلِكَ إذ بعثَ اللَّهُ ريحًا فقبضَت روحَ كلِّ مؤمنٍ ، ويَبقى سائرُ النَّاسِ يتَهارجونَ كما يتَهارجَ الحُمُرِ ، فعلَيهِم تقومُ السَّاعةُ
أنَّ عُمَرَ بنَ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه جاءَ والصَّلاةُ قائمةٌ، ونفَرٌ ثَلاثةٌ جُلوسٌ، أحَدُهم أبو جَحشٍ اللَّيْثيُّ، قالَ: قُومُوا، فصَلُّوا معَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقامَ اثْنانِ وأبَى أبو جَحشٍ أنْ يَقومَ، فقالَ له عُمَرُ: صَلِّ يا أبا جَحشٍ معَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قالَ: لا أقومُ حتَّى يأْتيَني رَجلٌ هو أقْوى منِّي ذِراعَينِ، وأشَدُّ منِّي بَطشًا فيَصرَعُني، ثمَّ يدُسُّ وَجْهي في التُّرابِ، قالَ عُمَرُ: فقُمْتُ إليه، فكنْتُ أشَدَّ منه ذِراعًا، وأقْوى بَطشًا فصرَعْتُه، ثمَّ دسَسْتُ وَجهَه في التُّرابِ، فأَتى عليَّ عُثْمانُ فحَجَزَني، فخرَجَ عُمَرُ بنُ الخطَّابِ مُغضَبًا حتَّى انْتَهى إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلمَّا رَآه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ورَأى الغضَبَ في وَجهِه، قالَ: «ما رابَكَ يا أبا حَفصٍ؟» فقالَ: يا رَسولَ اللهِ، أتَيْتُ على نَفرٍ جُلوسٍ على بابِ المَسجِدِ، وقد أُقيمَتِ الصَّلاةُ، وفيهم أبو جَحشٍ اللَّيْثيُّ، فقامَ الرَّجلانِ، فأعادَ الحَديثَ، ثمَّ قالَ عُمَرُ: واللهِ يا رَسولَ اللهِ، ما كانَتْ مَعونةُ عُثْمانَ إيَّاه إلَّا أنَّه ضافَه لَيلةً، فأحَبَّ أنْ يَشكُرَها له، فسمِعَه عُثْمانُ، فقالَ: يا رَسولَ اللهِ، ألَا تَسمَعُ ما يَقولُ لنا عُمَرُ عندَكَ؟ فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «إنَّ رِضا عُمَرَ رَحْمةٌ، واللهِ لَودِدْتُ أنَّكَ كنْتَ جِئْتَني برأْسِ الخَبيثِ»، فقامَ عُمَرُ، فلمَّا بعُدَ ناداه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ: «هلُمَّ يا عُمَرُ، أين أردْتَ أنْ تَذهَبَ؟» فقالَ: أردْتُ أنْ آتيَكَ برأْسِ الخَبيثِ، فقالَ: "اجلِسْ حتَّى أُخبِرَكَ بغِنَى الرَّبِّ عن صَلاةِ أبي جَحشٍ اللَّيْثيِّ، إنَّ لله في سَمائِه الدُّنْيا مَلائكةً خُشوعًا لا يَرْفَعونَ رُؤوسَهم حتَّى تَقومَ السَّاعةُ، فإذا قامَتِ السَّاعةُ رَفَعوا رُؤوسَهم، قالوا: رَبَّنا ما عبَدْناكَ حقَّ عِبادَتِكَ"، وإنَّ للهِ في سَمائِه الثَّانيةِ مَلائكةً سُجودًا لا يَرْفَعونَ رُؤوسَهم حتَّى تَقومَ السَّاعةُ، فإذا قامَتِ السَّاعةُ رَفَعوا رُؤوسَهم، ثمَّ قالوا: رَبَّنا ما عبَدْناكَ حقَّ عِبادَتِكَ، فقالَ له عُمَرُ بنُ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه: وما يَقولونَ يا رَسولَ اللهِ؟ قالَ: "أمَّا أهْلُ السَّماءِ الدُّنْيا فيَقولونَ: سُبحانَ ذي المُلكِ والمَلَكوتِ، وأمَّا أهْلُ السَّماءِ الثَّانيةِ فيَقولونَ: سُبحانَ ذي العِزِّ والجَبَروتِ، وأمَّا أهْلُ السَّماءِ الثَّالثةِ فيَقولونَ: سُبحانَ الحَيِّ الَّذي لا يَموتُ، فقُلْها يا عُمَرُ في صَلاتِكَ"، قالَ: يا رَسولَ اللهِ، فكيف بالَّذي علَّمْتَني وأمَرْتَني أنْ أقولَه في صَلاتي، قالَ: "قُلْ هذه مرَّةً، وهذه مرَّةً، وكانَ الَّذي أمَرَ به أنْ قالَ: أعوذُ بعَفْوكَ من عِقابِكَ، وأعوذُ برِضاكَ من سخَطِكَ، وأعوذُ بكَ منكَ جلَّ وَجهُكَ
دَنَوتُ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتى كادَتْ رُكبَتايَ تَمَسَّانِ فَخِذَه، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، تُرِكتِ الخَيلُ، وأُلقيَ السِّلاحُ، وزَعَمَ أقوامٌ أنْ لا قِتالَ. فقال: كَذَبوا، الآنَ جاءَ القِتالُ، لا تَزالُ مِن أُمَّتي أُمَّةٌ قائِمةً على الحَقِّ ظاهِرةً على الناسِ، يُزيغُ اللهُ قُلوبَ قَومٍ قاتَلوهم لِينالوا منهم. وقال وهو مُوَلٍّ ظَهرَه إلى اليَمَنِ: إنِّي أجِدُ نَفَسَ الرَّحمنِ مِن هنا، ولقد أُوحِيَ إلَيَّ أنِّي مَكفوفٌ غَيرُ مُلبِثٍ، وتَتبَعوني أفنادًا، والخَيلُ مَعقودٌ في نواصيها الخَيرُ إلى يَومِ القيامةِ، وأهلُها مُعانونَ عليها
دنوتُ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آله وسلَّم حتى كادت رُكَبتاي تمسَّانِ فَخِذَه فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، سِيءَ بالخَيلِ، وأُلقي السِّلاحُ، وزَعَموا أنْ لا قِتالَ، قال: كَذَبوا، الآن جاء القتالُ، لا تزالُ أمَّتي أمَّةً قائِمةً على الحَقِّ ظاهِرةً على النَّاسِ، يُزيغُ اللهُ قُلوَب قَومٍ فيُقاتلوهم لينالوا منهم، قالوا: وهو مُولٍّ ظَهْرَه إلى اليَمَنِ: إنِّي لأَجِدُ نَفَسَ الرَّحمنِ مِن هاهنا، ولقد أوحى إليَّ أنِّي مكفوتٌ غيرُ مُلبِثٍ، وتتبعوني أفذاذًا، والخَيلُ معقودٌ في نواصيها الخَيرُ إلى يومِ القيامةِ، وأهلُها مُعانونَ عليها
أخبَرَني حُمَيدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ عَوفٍ، قال: سَمِعتُ مُعاويةَ بنَ أبي سُفيانَ، وهو يَخطُبُ يقولُ: سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: مَنْ يُرِدِ اللهُ به خَيرًا يُفقِّهْهُ في الدِّينِ، وإنَّما أنا قاسِمٌ، ويُعْطي اللهُ عزَّ وجلَّ، ولن تَزالَ هذه الأُمَّةُ قائمةً على أمْرِ اللهِ عزَّ وجلَّ لا يضُرُّهم مَن خالَفَهم حتى يَأتيَ أمْرُ اللهِ عزَّ وجلَّ، وهم ظاهِرونَ على الناسِ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
الخيل معقود في نواصيها الخيرلا تزال أمتي قائمة على الحقيزيغ الله قلوب قوم قاتلوهمسبحان ذي الملك والملكوتسبحان الحي الذي لا يموتسبحان ذي العز والجبروتمعقود في نواصيها الخيراستنزلوهم من حصونهمأعوذ بعفوك من عقابكمن يرد الله به خيراالإيذان ثلاثة أيامأمة قائمة على الحققائمة على أمر اللهلا يضرهم من خالفهمأسماء بنت أبي بكرفواتح سورة الكهفاستغفروا لصاحبكمآذنوه ثلاثة أيامظاهرون على الناسالمنارة البيضاءظاهرة على الناسصبر على القيامأبو بكر الصديقمكفوف غير ملبثيتبعوني أفنادايفقهه في الدينقائمة على ساقسراقة بن مالكعيسى ابن مريمأوكأ أفواههمامكان بطح سهلبريد الرويثةانكسر أعلاهاحك في صدورهمذات النطاقينيأجوج ومأجوجوجوههم مصفرةعيسى بن مريميمين الطريقأربعين يوماأربعون يوماالحر الشديدآذنوه ثلاثاملائكة خشوعملائكة سجوديوم القيامةكسوف الشمسابن الدغنةبرك الغمادعقر الناقةثلاثة أيامآية العذابجنا أسلموانفس الرحمنجاء القتالسرحة ضخمةكثب كثيرةقطع النخلقيام طويلمسجد قباءالمزادتيناقدروا لهيعطي اللههذه الأمةيوم كسنةريح طيبةاستغفرواحر الشمسأنا قاسمالرويثةأبو بكرغار ثورالمدينةالأزلامالجنابةالتكبيرالمسافرارتحلوارضا عمرأبو جحشالنخلةفاسقينالدجالباب لدالناقةالفصيلالصيحةالصعيدالتيمملا ضيرالوقعةالصابياستيقظالوضوءالصلاةأجازنااقتلوهأسلمواالخندقلا ماء
تخريج حديث قائمة على ساق
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








