أحاديث عن: لم يقد بالقسامة
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
6 نتيجة — لكلمة: لم يقد بالقسامة
أنَّ عُمَرَ بنَ عبدِ العَزيزِ أبرَزَ سَريرَه يَومًا للنَّاسِ، ثُمَّ أذِنَ لهم فدَخَلوا، فقال: ما تَقولونَ في القَسامةِ؟ قال: نَقولُ: القَسامةُ القَودُ بها حَقٌّ، وقد أقادَت بها الخُلَفاءُ. قال لي: ما تَقولُ يا أبا قِلابةَ؟ ونَصَبَني للنَّاسِ، فقُلتُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، عِندَكَ رُؤوسُ الأجنادِ وأشرافُ العَرَبِ، أرَأيتَ لو أنَّ خَمسينَ منهم شَهِدوا على رَجُلٍ مُحصَنٍ بدِمَشقَ أنَّه قد زَنى، لَم يَرَوْه، أكُنتَ تَرجُمُه؟ قال: لا. قُلتُ: أرَأيتَ لو أنَّ خَمسينَ منهم شَهِدوا على رَجُلٍ بحِمصَ أنَّه سَرَقَ، أكُنتَ تَقطَعُه ولَم يَرَوْه؟ قال: لا، قُلتُ: فواللهِ ما قَتَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أحَدًا قَطُّ إلَّا في إحدى ثَلاثِ خِصالٍ: رَجُلٌ قَتَلَ بجَريرةِ نَفسِه فقُتِلَ، أو رَجُلٌ زَنى بَعدَ إحصانٍ، أو رَجُلٌ حارَبَ اللهَ ورَسولَه، وارتَدَّ عَنِ الإسلامِ. فقال القَومُ: أوليسَ قد حَدَّثَ أنَسُ بنُ مالِكٍ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَطَعَ في السَّرَقِ، وسَمَرَ الأعيُنَ، ثُمَّ نَبَذَهم في الشَّمسِ؟ فقُلتُ: أنا أُحَدِّثُكُم حَديثَ أنَسٍ: حدَّثَني أنَسٌ: أنَّ نَفَرًا مِن عُكلٍ ثَمانيةً، قدِموا على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فبايَعوه على الإسلامِ، فاستَوخَموا الأرضَ فسَقِمَت أجسامُهم، فشَكَوا ذلك إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: أفلا تَخرُجونَ مع راعينا في إبِلِه، فتُصيبونَ مِن ألبانِها وأبوالِها؟ قالوا: بَلى، فخَرَجوا فشَرِبوا مِن ألبانِها وأبوالِها، فصَحُّوا، فقَتَلوا راعيَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأطرَدوا النَّعَمَ، فبَلَغَ ذلك رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأرسَلَ في آثارِهم، فأُدرِكوا فجيءَ بهِم، فأمَرَ بهِم فقُطِّعَت أيديهم وأرجُلُهم، وسَمَرَ أعيُنَهم، ثُمَّ نَبَذَهم في الشَّمسِ حتَّى ماتوا. قُلتُ: وأيُّ شَيءٍ أشَدُّ ممَّا صَنَعَ هؤلاء؟! ارتَدُّوا عَنِ الإسلامِ، وقَتَلوا وسَرَقوا. فقال عَنبَسةُ بنُ سَعيدٍ: واللهِ إن سَمِعتُ كاليَومِ قَطُّ. فقُلتُ: أتَرُدُّ عليَّ حَديثي يا عَنبَسةُ؟! قال: لا، ولَكِن جِئتَ بالحَديثِ على وجههِ، واللهِ لا يَزالُ هذا الجُندُ بخَيرٍ ما عاشَ هذا الشَّيخُ بينَ أظهُرِهم. قُلتُ: وقد كان في هذا سُنَّةٌ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ دَخَلَ عليه نَفَرٌ مِنَ الأنصارِ فتَحَدَّثوا عِندَه، فخَرَجَ رَجُلٌ منهم بينَ أيديهم فقُتِلَ، فخَرَجوا بَعدَه، فإذا هُم بصاحِبِهم يَتَشَحَّطُ في الدَّمِ، فرَجَعوا إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالوا: يا رَسولَ اللهِ، صاحِبُنا كان تَحَدَّثَ معنا، فخَرَجَ بينَ أيدينا، فإذا نَحنُ به يَتَشَحَّطُ في الدَّمِ، فخَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: بمَن تَظُنُّونَ -أو مَن تَرَونَ- قَتَلَه؟ قالوا: نَرى أنَّ اليَهودَ قَتَلَتْه، فأرسَلَ إلى اليَهودِ فدَعاهم، فقال: آنتُم قَتَلتُم هذا؟ قالوا: لا، قال: أتَرضَونَ نَفَلَ خَمسينَ مِنَ اليَهودِ ما قَتَلوه؟ فقالوا: ما يُبالونَ أن يَقتُلونا أجمَعينَ، ثُمَّ يَنتَفِلونَ، قال: أفَتَستَحِقُّونَ الدِّيةَ بأيمانِ خَمسينَ مِنكُم؟ قالوا: ما كُنَّا لنَحلِفَ، فوداه مِن عِندِه. قُلتُ: وقد كانَت هُذَيلٌ خَلَعوا خَليعًا لهم في الجاهِليَّةِ، فطَرَقَ أهلَ بَيتٍ مِنَ اليَمَنِ بالبَطحاءِ، فانتَبَهَ له رَجُلٌ منهم، فحَذَفَه بالسَّيفِ فقَتَلَه، فجاءَت هُذَيلٌ، فأخَذوا اليَمانيَ فرَفَعوه إلى عُمَرَ بالمَوسِمِ، وقالوا: قَتَلَ صاحِبَنا، فقال: إنَّهم قد خَلَعوه، فقال: يُقسِمُ خَمسونَ مِن هُذَيلٍ ما خَلَعوه، قال: فأقسَمَ منهم تِسعةٌ وأربَعونَ رَجُلًا، وقدِمَ رَجُلٌ منهم مِنَ الشَّأمِ، فسَألوه أن يُقسِمَ، فافتَدى يَمينَه منهم بألفِ دِرهَمٍ، فأدخَلوا مَكانَه رَجُلًا آخَرَ، فدَفَعَه إلى أخي المَقتولِ، فقُرِنَت يَدُه بيَدِه، قالوا: فانطَلَقا والخَمسونَ الذينَ أقسَموا، حتَّى إذا كانوا بنَخلةَ أخَذَتهُمُ السَّماءُ، فدَخَلوا في غارٍ في الجَبَلِ، فانهَجَمَ الغارُ على الخَمسينَ الذينَ أقسَموا فماتوا جَميعًا، وأفلَتَ القَرينانِ، واتَّبَعَهما حَجَرٌ فكَسَرَ رِجلَ أخي المَقتولِ، فعاشَ حَولًا ثُمَّ ماتَ. قُلتُ: وقد كان عبدُ المَلِكِ بنُ مَروانَ أقادَ رَجُلًا بالقَسامةِ، ثُمَّ نَدِمَ بَعدَ ما صَنَعَ، فأمَرَ بالخَمسينَ الذينَ أقسَموا، فمُحوا مِنَ الدِّيوانِ، وسَيَّرَهم إلى الشَّأمِ
أنَّ عَبدَ اللهِ بنَ كَعبِ بنِ مالِكٍ -وكان قائِدَ كَعبٍ مِن بَنيه حينَ عَميَ- قال: سَمِعتُ كَعبَ بنَ مالِكٍ يُحَدِّثُ حينَ تَخَلَّفَ عن قِصَّةِ تَبوكَ، قال كَعبٌ: لَم أتَخَلَّفْ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةٍ غَزاها إلَّا في غَزوةِ تَبوكَ، غيرَ أنِّي كُنتُ تَخَلَّفتُ في غَزوةِ بَدرٍ، ولَم يُعاتِبْ أحَدًا تَخَلَّفَ عَنها، إنَّما خَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُريدُ عيرَ قُرَيشٍ، حتَّى جَمَعَ اللهُ بينَهم وبينَ عَدوِّهِم على غيرِ ميعادٍ، ولقد شَهِدتُ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَيلةَ العَقَبةِ حينَ تَواثَقنا على الإسلامِ، وما أُحِبُّ أنَّ لي بها مَشهَدَ بَدرٍ، وإن كانَت بَدرٌ أذكَرَ في النَّاسِ منها، كان مِن خَبَري: أنِّي لَم أكُنْ قَطُّ أقوى ولا أيسَرَ حينَ تَخَلَّفتُ عنه في تلك الغَزاةِ، واللهِ ما اجتَمعت عِندي قَبلَه راحِلَتانِ قَطُّ، حتَّى جَمَعتُهما في تلك الغَزوةِ، ولَم يَكُنْ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُريدُ غَزوةً إلَّا ورَّى بغَيرِها، حتَّى كانَت تلك الغَزوةُ غَزاها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في حَرٍّ شَديدٍ، واستَقبَلَ سَفَرًا بَعيدًا ومَفازًا وعَدوًّا كَثيرًا، فجَلَّى للمُسلِمينَ أمرَهم؛ ليَتَأهَّبوا أُهبةَ غَزوِهم، فأخبَرَهم بوجهِه الذي يُريدُ، والمُسلِمونَ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَثيرٌ، ولا يَجمَعُهم كِتابٌ حافِظٌ -يُريدُ الدِّيوانَ- قال كَعبٌ: فما رَجُلٌ يُريدُ أن يَتَغَيَّبَ إلَّا ظَنَّ أن سَيَخفى له، ما لَم يَنزِلْ فيه وحيُ اللهِ، وغَزا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تلك الغَزوةَ حينَ طابَتِ الثِّمارُ والظِّلالُ، وتَجَهَّزَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والمُسلِمونَ معهُ، فطَفِقتُ أغدو لكَي أتَجَهَّزَ معهُم، فأرجِعُ ولَم أقضِ شيئًا، فأقولُ في نَفسي: أنا قادِرٌ عليه، فلَم يَزَلْ يَتَمادى بي حتَّى اشتَدَّ بالنَّاسِ الجِدُّ، فأصبَحَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والمُسلِمونَ معهُ، ولَم أقضِ مِن جَهازي شيئًا، فقُلتُ: أتَجَهَّزُ بَعدَه بيَومٍ أو يَومَينِ، ثُمَّ ألحَقُهم، فغَدَوتُ بَعدَ أن فصَلوا لأتَجَهَّزَ، فرَجَعتُ ولَم أقضِ شيئًا، ثُمَّ غَدَوتُ، ثُمَّ رَجَعتُ ولَم أقضِ شيئًا، فلَم يَزَلْ بي حتَّى أسرَعوا وتَفارَطَ الغَزوُ، وهَمَمتُ أن أرتَحِلَ فأُدرِكَهم، ولَيتَني فعَلتُ! فلَم يُقدَّرْ لي ذلك، فكُنتُ إذا خَرَجتُ في النَّاسِ بَعدَ خُروجِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فطُفتُ فيهم، أحزَنَني أنِّي لا أرى إلَّا رَجُلًا مَغموصًا عليه النِّفاقُ، أو رَجُلًا مِمَّن عَذَرَ اللهُ مِنَ الضُّعَفاءِ، ولَم يَذكُرْني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى بَلَغَ تَبوكَ، فقال وهو جالِسٌ في القَومِ بتَبوكَ: ما فعَلَ كَعبٌ؟ فقال رَجُلٌ مِن بَني سَلِمةَ: يا رَسولَ اللهِ، حَبَسَه بُرداه ونَظَرُه في عِطفِه، فقال مُعاذُ بنُ جَبَلٍ: بئسَ ما قُلتَ، واللهِ يا رَسولَ اللهِ، ما عَلِمنا عليه إلَّا خَيرًا، فسَكَتَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال كَعبُ بنُ مالِكٍ: فلَمَّا بَلَغَني أنَّه تَوجَّهَ قافِلًا، حَضَرَني هَمِّي، وطَفِقتُ أتَذَكَّرُ الكَذِبَ، وأقولُ: بماذا أخرُجُ مِن سَخَطِه غَدًا؟! واستَعَنتُ على ذلك بكُلِّ ذي رَأيٍ مِن أهلي، فلَمَّا قيلَ: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد أظَلَّ قادِمًا، زاحَ عَنِّي الباطِلُ، وعَرَفتُ أنِّي لَن أخرُجَ منه أبَدًا بشَيءٍ فيه كَذِبٌ، فأجمَعتُ صِدقَه، وأصبَحَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قادِمًا، وكان إذا قدِمَ مِن سَفَرٍ بَدَأ بالمَسجِدِ، فيَركَعُ فيه رَكعَتَينِ، ثُمَّ جَلَسَ للنَّاسِ، فلَمَّا فعَلَ ذلك جاءَه المُخَلَّفونَ، فطَفِقوا يَعتَذِرونَ إليه ويَحلِفونَ له، وكانوا بضعةً وثَمانينَ رَجُلًا، فقَبِلَ منهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَلانيَتَهم، وبايَعَهم واستَغفَرَ لهم، ووكَلَ سَرائِرَهم إلى اللهِ، فجِئتُه، فلَمَّا سَلَّمتُ عليه تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ المُغضَبِ، ثُمَّ قال: تَعالَ، فجِئتُ أمشي حتَّى جَلَستُ بينَ يَدَيه، فقال لي: ما خَلَّفَكَ؟ ألَم تَكُنْ قدِ ابتَعتَ ظَهرَكَ؟ فقُلتُ: بَلى، إنِّي واللهِ لو جَلَستُ عِندَ غيرِكَ مِن أهلِ الدُّنيا، لَرَأيتُ أن سَأخرُجُ مِن سَخَطِه بعُذرٍ، ولقد أُعطيتُ جَدَلًا، ولَكِنِّي واللهِ، لقد عَلِمتُ لَئِن حَدَّثتُكَ اليومَ حَديثَ كَذِبٍ تَرضى به عَنِّي، لَيوشِكَنَّ اللهُ أن يُسخِطَكَ عليَّ، ولَئِن حَدَّثتُكَ حَديثَ صِدقٍ تَجِدُ عليَّ فيه، إنِّي لَأرجو فيه عَفوَ اللهِ، لا واللهِ، ما كان لي مِن عُذرٍ، واللهِ ما كُنتُ قَطُّ أقوى ولا أيسَرَ مِنِّي حينَ تَخَلَّفتُ عَنكَ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أمَّا هذا فقد صَدَقَ، فقُمْ حتَّى يَقضيَ اللهُ فيكَ. فقُمتُ، وثارَ رِجالٌ مِن بَني سَلِمةَ فاتَّبَعوني، فقالوا لي: واللهِ ما عَلِمناكَ كُنتَ أذنَبتَ ذَنبًا قَبلَ هذا، ولقد عَجَزتَ أن لا تَكونَ اعتَذَرتَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بما اعتَذَرَ إليه المُتَخَلِّفونَ، قد كان كافيَكَ ذَنبَكَ استِغفارُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَكَ، فواللهِ ما زالوا يُؤَنِّبوني حتَّى أرَدتُ أن أرجِعَ فأُكَذِّبَ نَفسي، ثُمَّ قُلتُ لهم: هل لَقيَ هذا مَعي أحَدٌ؟ قالوا: نَعَم، رَجُلانِ قالا مِثلَ ما قُلتَ، فقيلَ لهما مِثلُ ما قيلَ لَكَ، فقُلتُ: مَن هُما؟ قالوا: مُرارةُ بنُ الرَّبيعِ العَمريُّ، وهِلالُ بنُ أُمَيَّةَ الواقِفيُّ، فذَكَروا لي رَجُلَينِ صالِحَينِ قد شَهِدا بَدرًا، فيهما أُسوةٌ، فمَضَيتُ حينَ ذَكَروهما لي، ونَهى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المُسلِمينَ عن كَلامِنا أيُّها الثَّلاثةُ مِن بَينِ مَن تَخَلَّفَ عنه، فاجتَنَبَنا النَّاسُ، وتَغَيَّروا لَنا حتَّى تَنَكَّرَت في نَفسي الأرضُ، فما هي التي أعرِفُ، فلَبِثنا على ذلك خَمسينَ لَيلةً، فأمَّا صاحِبايَ فاستَكانا وقَعَدا في بُيوتِهما يَبكيانِ، وأمَّا أنا فكُنتُ أشَبَّ القَومِ وأجلَدَهم، فكُنتُ أخرُجُ فأشهَدُ الصَّلاةَ مع المُسلِمينَ، وأطوفُ في الأسواقِ ولا يُكَلِّمُني أحَدٌ، وآتي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأُسَلِّمُ عليه وهو في مَجلِسِه بَعدَ الصَّلاةِ، فأقولُ في نَفسي: هل حَرَّكَ شَفَتَيه برَدِّ السَّلامِ عليَّ أم لا؟ ثُمَّ أُصَلِّي قَريبًا منه، فأُسارِقُه النَّظَرَ، فإذا أقبَلتُ على صَلاتي أقبَلَ إليَّ، وإذا التَفَتُّ نَحوه أعرَضَ عَنِّي، حتَّى إذا طالَ عليَّ ذلك مِن جَفوةِ النَّاسِ مَشَيتُ حتَّى تَسَوَّرتُ جِدارَ حائِطِ أبي قَتادةَ، وهو ابنُ عَمِّي وأحَبُّ النَّاسِ إليَّ، فسَلَّمتُ عليه، فواللهِ ما رَدَّ عليَّ السَّلامَ، فقُلتُ: يا أبا قَتادةَ، أنشُدُكَ باللهِ، هل تَعلَمُني أُحِبُّ اللهَ ورَسولَه؟ فسَكَتَ، فعُدتُ له فنَشَدتُه، فسَكَتَ، فعُدتُ له فنَشَدتُه، فقال: اللهُ ورَسولُه أعلَمُ، ففاضَت عَينايَ، وتَولَّيتُ حتَّى تَسَوَّرتُ الجِدارَ، قال: فبينا أنا أمشي بسوقِ المَدينةِ إذا نَبَطيٌّ مِن أنباطِ أهلِ الشَّأمِ مِمَّن قدِمَ بالطَّعامِ يَبيعُه بالمَدينةِ، يقولُ: مَن يَدُلُّ على كَعبِ بنِ مالِكٍ؟ فطَفِقَ النَّاسُ يُشيرونَ له، حتَّى إذا جاءَني دَفَعَ إليَّ كِتابًا مِن مَلِكِ غَسَّانَ، فإذا فيه: أمَّا بَعدُ، فإنَّه قد بَلَغَني أنَّ صاحِبَكَ قد جَفاكَ، ولَم يَجعَلكَ اللهُ بدارِ هَوانٍ ولا مَضيَعةٍ، فالحَقْ بنا نواسِكَ، فقُلتُ لَمَّا قَرَأتُها: وهذا أيضًا مِنَ البَلاءِ، فتَيَمَّمتُ بها التَّنُّورَ فسَجَرتُه بها، حتَّى إذا مَضَت أربَعونَ لَيلةً مِنَ الخَمسينَ، إذا رَسولُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَأتيني، فقال: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَأمُرُكَ أن تَعتَزِلَ امرَأتَكَ، فقُلتُ: أُطَلِّقُها أم ماذا أفعَلُ؟ قال: لا، بَلِ اعتَزِلْها ولا تَقرَبْها، وأرسَلَ إلى صاحِبَيَّ مِثلَ ذلك، فقُلتُ لامرَأتي: الحَقي بأهلِكِ، فتَكوني عِندَهم حتَّى يَقضيَ اللهُ في هذا الأمرِ، قال كَعبٌ: فجاءَتِ امرَأةُ هِلالِ بنِ أُمَيَّةَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالت: يا رَسولَ اللهِ: إنَّ هِلالَ بنَ أُمَيَّةَ شيخٌ ضائِعٌ، ليس له خادِمٌ، فهل تَكرَهُ أن أخدُمَه؟ قال: لا، ولَكِن لا يَقرَبْكِ. قالت: إنَّه واللهِ ما به حَرَكةٌ إلى شَيءٍ، واللهِ ما زالَ يَبكي مُنذُ كان مِن أمرِه ما كان إلى يَومِه هذا، فقال لي بَعضُ أهلي: لَوِ استَأذَنتَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في امرَأتِكَ كما أذِنَ لامرَأةِ هِلالِ بنِ أُمَيَّةَ أن تَخدُمَه؟ فقُلتُ: واللهِ لا أستَأذِنُ فيها رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وما يُدريني ما يقولُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا استَأذَنتُه فيها وأنا رَجُلٌ شابٌّ؟ فلَبِثتُ بَعدَ ذلك عَشرَ لَيالٍ، حتَّى كَمَلَت لَنا خَمسونَ لَيلةً مِن حينَ نَهى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن كَلامِنا، فلَمَّا صَلَّيتُ صَلاةَ الفَجرِ صُبحَ خَمسينَ لَيلةً وأنا على ظَهرِ بَيتٍ مِن بُيوتِنا، فبينا أنا جالِسٌ على الحالِ التي ذَكَرَ اللهُ قد ضاقَت عليَّ نَفسي، وضاقَت عليَّ الأرضُ بما رَحُبَت، سَمِعتُ صَوتَ صارِخٍ، أوفى على جَبَلِ سَلعٍ بأعلى صَوتِه: يا كَعبُ بنَ مالِكٍ، أبشِرْ، قال: فخَرَرتُ ساجِدًا، وعَرَفتُ أنْ قد جاءَ فرَجٌ، وآذَنَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بتَوبةِ اللهِ علينا حينَ صَلَّى صَلاةَ الفَجرِ، فذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرونَنا، وذَهَبَ قِبَلَ صاحِبَيَّ مُبَشِّرونَ، ورَكَضَ إليَّ رَجُلٌ فرَسًا، وسَعى ساعٍ مِن أسلَمَ، فأوفى على الجَبَلِ، وكان الصَّوتُ أسرَعَ مِنَ الفَرَسِ، فلَمَّا جاءَني الذي سَمِعتُ صَوتَه يُبَشِّرُني، نَزَعتُ له ثَوبَيَّ، فكَسَوتُه إيَّاهما ببُشراه، واللهِ ما أملِكُ غَيرَهما يَومَئذٍ، واستَعَرتُ ثَوبَينِ فلَبِستُهما، وانطَلَقتُ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيَتَلَقَّاني النَّاسُ فوجًا فوجًا، يُهَنُّوني بالتَّوبةِ، يَقولونَ: لتَهنِكَ تَوبةُ اللهِ عليك! قال كَعبٌ: حتَّى دَخَلتُ المَسجِدَ، فإذا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جالِسٌ حَولَه النَّاسُ، فقامَ إليَّ طَلحةُ بنُ عُبَيدِ اللهِ يُهَروِلُ حتَّى صافَحَني وهَنَّاني، واللهِ ما قامَ إليَّ رَجُلٌ مِنَ المُهاجِرينَ غَيرَه، ولا أنساها لطَلحةَ، قال كَعبٌ: فلَمَّا سَلَّمتُ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو يَبرُقُ وجهُه مِنَ السُّرورِ: أبشِرْ بخَيرِ يَومٍ مَرَّ عليك مُنذُ ولَدَتكَ أُمُّكَ، قال: قُلتُ: أمِن عِندِكَ يا رَسولَ اللهِ، أم مِن عِندِ اللهِ؟ قال: لا، بَل مِن عِندِ اللهِ. وكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا سُرَّ استَنارَ وجهُه حتَّى كَأنَّه قِطعةُ قَمَرٍ، وكُنَّا نَعرِفُ ذلك منه، فلَمَّا جَلَستُ بينَ يَدَيه قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ مِن تَوبَتي أن أنخَلِعَ مِن مالي صَدَقةً إلى اللهِ وإلى رَسولِ اللهِ، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أمسِكْ عليك بَعضَ مالِكَ؛ فهو خَيرٌ لَكَ. قُلتُ: فإنِّي أُمسِكُ سَهمي الذي بخَيبَرَ، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ اللهَ إنَّما نَجَّاني بالصِّدقِ، وإنَّ مِن تَوبَتي أن لا أُحَدِّثَ إلَّا صِدقًا ما بَقيتُ. فواللهِ ما أعلَمُ أحَدًا مِنَ المُسلِمينَ أبلاه اللهُ في صِدقِ الحَديثِ مُنذُ ذَكَرتُ ذلك لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أحسَنَ ممَّا أبلاني؛ ما تَعَمَّدتُ مُنذُ ذَكَرتُ ذلك لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى يَومي هذا كَذِبًا، وإنِّي لَأرجو أن يَحفَظَني اللهُ فيما بَقيتُ، وأنزَلَ اللهُ على رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: {لَقد تابَ اللهُ على النَّبيِّ والمُهاجِرينَ والأنصارِ} إلى قَولِه: {وكونوا مَعَ الصَّادِقينَ} [التوبة: 117]، فواللهِ ما أنعَمَ اللهُ عليَّ مِن نِعمةٍ قَطُّ بَعدَ أن هَداني للإسلامِ أعظَمَ في نَفسي مِن صِدقي لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أن لا أكونَ كَذَبتُه، فأهلِكَ كما هَلَكَ الذينَ كَذَبوا؛ فإنَّ اللهَ قال للَّذينَ كَذَبوا -حينَ أنزَلَ الوحيَ- شَرَّ ما قال لأحَدٍ، فقال تَبارَكَ وتَعالى: {سَيَحلِفونَ باللهِ لكم إذا انقَلَبتُم} إلى قَولِه: {فإنَّ اللهَ لا يَرضى عَنِ القَومِ الفاسِقينَ} [التوبة: 96]. قال كَعبٌ: وكُنَّا تَخَلَّفنا أيُّها الثَّلاثةُ عن أمرِ أولئك الذينَ قَبِلَ منهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ حَلَفوا له، فبايَعَهم واستَغفَرَ لهم، وأرجَأ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمرَنا حتَّى قَضى اللهُ فيه، فبِذلك قال اللهُ: {وعَلى الثَّلاثةِ الذينَ خُلِّفوا} [التوبة: 118]، وليسَ الذي ذَكَرَ اللهُ ممَّا خُلِّفنا عَنِ الغَزوِ، إنَّما هو تَخليفُه إيَّانا وإرجاؤُه أمرَنا عَمَّن حَلَفَ له واعتَذَرَ إليه فقَبِلَ منه
أصبَحَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذاتَ يَومٍ، فصَلَّى الغَداةَ، ثُمَّ جَلَسَ، حَتَّى إذا كانَ مِنَ الصُّبحِ ضَحِكَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ جَلَسَ مَكانَه، حَتَّى صَلَّى الأولى والعَصرَ والمَغرِبَ، كُلَّ ذلك لا يَتَكَلَّمُ، حَتَّى صَلَّى العِشاءَ الآخِرةَ، ثُمَّ قامَ إلى أهلِه، فقال النَّاسُ لأبي بَكرٍ: ألا تَسألُ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما شَأنُه؟ صَنَعَ اليَومَ شَيئًا لَم يَصنَعْه قَطُّ! فسَألَه، فقال: نَعَم، عُرِضَ عليَّ ما هو كائِنٌ مِن أمرِ الدُّنيا وأمرِ الآخِرةِ، يُجمَعُ الأوَّلونَ والآخِرونَ بصَعيدٍ واحِدٍ، فقَطَعَ النَّاسُ بذلك، حَتَّى انطَلَقوا إلى آدَمَ -والعَرَقُ يَكادُ يُلجِمُهم- فقالوا: يا آدَمُ، أنتَ أبو البَشَرِ، وأنتَ اصطَفاكَ اللَّهُ، اشفَعْ لَنا إلى رَبِّكَ. فقال: لَقد لَقيتُ مِثلَ الذي لَقيتُم، فانطَلِقوا إلى أبيكُم بَعدَ أبيكُم: إلى نوحٍ {إنَّ اللَّهَ اصطَفى آدَمَ ونوحًا وآلَ إبراهيمَ وآلَ عِمرانَ على العالَمينَ} [آل عمران: 33]. قال: فيَنطَلِقونَ إلى نوحٍ عليه السَّلامُ فيَقولونَ: اشفَعْ لَنا إلى رَبِّكَ، فأنتَ اصطَفاكَ اللَّهُ، واستَجابَ لَكَ في دُعائِكَ، ولَم يَدَعْ على الأرضِ مِنَ الكافِرينَ دَيَّارًا. فيَقولُ: ليس ذلك عِندي، انطَلِقوا إلى إبراهيمَ؛ فإنَّ اللَّهَ اتَّخَذَه خَليلًا. فيَنطَلِقونَ إلى إبراهيمَ فيَقولُ: ليس ذلكم عِندي، انطَلِقوا إلى موسى؛ فإنَّ اللَّهَ كَلَّمَه تَكليمًا. فيَقولُ موسى: ليس ذلكم عِندي، انطَلِقوا إلى عيسى ابنِ مَريَمَ؛ فإنَّه يُبرِئُ الأكمَهَ والأبرَصَ ويُحيي المَوتى. فيَقولُ عيسى: ليس ذلكم عِندي، ولَكِنِ انطَلِقوا إلى سَيِّدِ ولَدِ آدَمَ؛ فإنَّه أوَّلُ مَن تَنشَقُّ (عنه الأرضُ) يَومَ القيامةِ، انطَلِقوا إلى مُحَمَّدٍ فيَشفَعَ لَكُم إلى رَبِّكُم. قال: فيَنطَلِقُ (فيُنادي جِبريل، قال): فيَأتي جِبريلُ رَبَّه عَزَّ وجَلَّ، قال: فيَنطَلِقُ فيَأتي جِبريلُ رَبَّه تَعالى، فيَقولُ اللَّهُ تَعالى: (ائذَنْ لَه، وبَشِّرْهُ بالجَنَّةِ). قال: فيَنطَلِقُ به جِبريلُ فيَخِرُّ ساجِدًا قَدرَ جُمُعةٍ، ويَقولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: (ارفَعْ رَأسَكَ [يا مُحَمَّدُ] وقُلْ يُسمَعْ، واشفَعْ تُشَفَّعْ). قال: فيَرفَعُ رَأسَه، فإذا نَظَرَ إلى رَبِّه عَزَّ وجَلَّ خَرَّ ساجِدًا قَدرَ جُمُعةٍ أُخرى، فيَقولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: (ارفَعْ رَأسَكَ، وقُلْ يُسمَعْ، واشفَعْ تُشَفَّعْ). قال: فيَذهَبُ ليَقَعَ ساجِدًا، فيَأخُذُ جِبريلُ بضَبعَيه فيَفتَحُ عليه مِنَ الدُّعاءِ شَيئًا لَم يَفتَحْه على بَشَرٍ، فيَقولُ: أي رَبِّ، خَلَقتَني سَيِّدَ ولَدِ آدَمَ ولا فخرَ، وأوَّلَ مَن تَنشَقُّ عنه الأرضُ يَومَ القيامةِ ولا فَخرَ، حَتَّى إنَّه لَيَرِدُ عليَّ الحَوضَ أكثَرُ مِمَّا بَينَ صَنعاءَ وأَيلةَ. ثُمَّ يُقالُ: ادعوا الصِّدِّيقينَ. فيَشفَعونَ، ثُمَّ يُقالُ: ادعوا الأنبياءَ. قال: فيَجيءُ النَّبيُّ مَعَه العِصابةُ، والنَّبيُّ مَعَه الخَمسةُ والسِّتَّةُ، والنَّبيُّ ليس مَعَه أحَدٌ، ثُمَّ يُقالُ: ادعوا الشُّهَداءَ. فيَشفَعونَ لمَن أرادوا، قال: فإذا فعَلَتِ الشُّهَداءُ ذلك، قال: يَقولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: (أنا أرحَمُ الرَّاحِمينَ، أدخِلوا جَنَّتي مَن كانَ لا يُشرِكُ بي شَيئًا). قال: فيَدخُلونَ الجَنَّةَ، قال: ثُمَّ يَقولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: (انظُروا في النَّارِ، هَل تَلقَونَ مِن أحَدٍ عَمِلَ خَيرًا قَطُّ؟). قال: فيَجِدونَ في النَّارِ رَجُلًا، فيَقولُ لَه: هَل عَمِلتَ خَيرًا قَطُّ؟ فيَقولُ: لا، غَيرَ أنِّي كُنتُ أُسامِحُ النَّاسَ في البَيعِ. فيَقولُ اللَّه: (أسمِحوا لعَبدي كَإسماحِه إلى عَبيدي). ثُمَّ يُخرِجونَ مِنَ النَّارِ رَجُلًا، فيَقولُ لَه: هَل عَمِلتَ خَيرًا قَطُّ؟ فيَقولُ: لا، غَيرَ أنِّي قد أمَرتُ ولَدي: إذا مُتُّ فأحرِقوني بالنَّارِ، ثُمَّ اطحَنوني، حَتَّى إذا كُنتُ مِثلَ الكُحلِ فاذهَبوا بي إلى البَحرِ، فاذْرُوني في الرِّيحِ، فواللَّهِ لا يَقدِرُ عليَّ رَبُّ العالَمينَ أبَدًا. فقال اللَّهُ تَعالى: (لمَ فعَلتَ ذلك؟) قال: مِن مَخافَتِكَ. قال: فيَقولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: (انظُرْ إلى مُلكِ أعظَمِ مَلِكٍ؛ فإنَّ لَكَ مِثلَه وعَشَرةَ أمثالِه)، قال: فيَقولُ: لمَ تَسخَرُ بي وأنتَ المَلِكُ؟ قال: (يَعني: رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم): (وذلك الذي ضَحِكتُ منه مِنَ الضُّحى)
حديثٌ في الشَّفاعَةِ وكيفَ يَتدافَعُها أولو العَزمِ [يعني حديث: أصبَحَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذاتَ يَومٍ، فصَلَّى الغَداةَ، ثمَّ جلَسَ، حتَّى إذا كان مِنَ الضُّحى ضحِكَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثمَّ جلَسَ في مكانِه حتَّى صَلَّى الأُولى والعصرَ والمَغرِبَ، كلُّ ذلك لا يَتكلَّمُ، حتَّى صلَّى العِشاءَ الآخِرةَ، ثمَّ قام إلى أهْلِه، فقال النَّاسُ لأبي بَكرٍ: ألَا تَسأَلُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما شأْنُه؟ صنَعَ اليومَ شيئًا لمْ يَصنَعْه قَطُّ. قال: فَسأَلَه، فقال: نعَمْ؛ عُرِضَ عليَّ ما هو كائنٌ مِن أمْرِ الدُّنيا وأمْرِ الآخِرةِ، فجُمِعَ الأوَّلون والآخِرونَ بصَعيدٍ واحدٍ، ففزِعَ النَّاسُ بذلك، حتَّى انطَلَقوا إلى آدَمَ عليه السَّلامُ، والعَرَقُ يَكادُ يُلجِمُهم، فقالوا: يا آدَمُ، أنت أبو البَشَرِ، وأنت اصطَفاكَ اللهُ عزَّ وجلَّ؛ اشفَعْ لنا إلى ربِّكَ، قال: لقد لَقِيتُ مِثْلَ الَّذي لَقِيتُم، انطَلِقوا إلى أبيكُم بعدَ أبيكُم؛ إلى نوحٍ {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 33]. قال: فيَنطَلِقون إلى نُوحٍ عليه السَّلامُ، فيَقولون: اشفَعْ لنا إلى ربِّكَ؛ فأنت اصطَفاكَ اللهُ ، واستَجابَ لك دُعاءَك، ولمْ يَدَعْ على الأرضِ مِنَ الكافِرينَ دَيَّارًا، فيقولُ: ليس ذاكُم عِندي، انطَلِقوا إلى إبراهيمَ عليه السَّلامُ؛ فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ اتَّخَذَه خَليلًا، فيَنطَلِقون إلى إبراهيمَ، فيَقولُ: ليس ذاكُم عِندي، ولكنِ انطَلِقوا إلى مُوسى عليه السَّلامُ؛ فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ كلَّمَه تَكليمًا، فيقولُ مُوسى عليه السَّلامُ: ليس ذاكُم عِندي، ولكنِ انطَلِقوا إلى عيسى ابنِ مَريمَ؛ فإنَّه يُبرِئُ الأَكْمَهَ والأَبْرصَ، ويُحْيِي المَوتى، فيَقولُ عِيسى: ليس ذاكُم عِندي، ولكنِ انطَلِقوا إلى سَيِّدِ ولدِ آدَمَ؛ فإنَّه أوَّلُ مَن تَنشَقُّ عنه الأرضُ يومَ القيامةِ، انطَلِقوا إلى محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيَشفَعَ لكُم إلى ربِّكُم عزَّ وجلَّ. قال: فيَنطلِقُ، فيَأتي جِبريلُ عليه السَّلامُ ربَّه، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: ائْذَنْ له وبَشِّرْه بالجنَّةِ. قال: فيَنطلِقُ به جِبريلُ، فيَخِرُّ ساجدًا قَدْرَ جُمُعةٍ، ويقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: ارفَعْ رأْسَكَ يا محمَّدُ، وقُلْ يُسمَعْ، واشفَعْ تُشَفَّعْ، قال: فيَرفَعُ رأْسَه، فإذا نظَرَ إلى ربِّه عزَّ وجلَّ خَرَّ ساجدًا قَدْرَ جُمُعةٍ أُخرى، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: ارفَعْ رأْسَك، وقُلْ يُسمَعْ، واشفَعْ تُشَفَّعْ، قال: فيَذهَبُ لِيَقعَ ساجدًا، فيَأخُذُ جِبريلُ عليه السَّلامُ بضَبْعَيهِ ، فيَفتَحُ اللهُ عزَّ وجلَّ عليه مِنَ الدُّعاءِ شيئًا لمْ يَفتَحْه على بَشَرٍ قطُّ، فيقولُ: أيْ ربِّ، خلَقْتَني سَيِّدَ ولدِ آدَمَ ولا فَخْرَ، وأوَّلَ مَن تَنشَقُّ عنه الأرضُ يومَ القيامةِ ولا فَخرَ، حتَّى إنَّه لَيَرِدُ عليَّ الحَوضَ أكثَرُ ممَّا بيْن صَنعاءَ وأَيْلةَ. ثمَّ يُقالُ: ادْعُوا الصِّدِّيقينَ، فيَشفَعون، ثمَّ يُقالُ: ادْعُوا الأنبياءَ، قال: فيَجِيءُ النَّبيُّ ومعه العِصابةُ، والنَّبيُّ ومعه الخمسةُ والسِّتَّةُ، والنَّبيُّ وليس معه أحَدٌ، ثمَّ يُقالُ: ادْعُوا الشُّهداءَ، فيَشفَعون لمَن أَرادوا، وقال: فإذا فعَلَتِ الشُّهداءُ ذلك، قال: فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: أنا أرحَمُ الرَّاحِمينَ، أَدْخِلوا جَنَّتي مَن كان لا يُشرِكُ باللهِ شيئًا، قال: فيَدخُلون الجنَّةَ. قال: ثمَّ يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: انْظُروا في النَّارِ، هلْ تَلْقَون مِن أَحدٍ عمِلَ خَيرًا قَطُّ؟ قال: فيَجِدون في النَّارِ رجُلًا، فيقولُ له: هلْ عمِلْتَ خَيرًا قَطُّ؟ فيقولُ: لا، غيرَ أنِّي كنتُ أُسامِحُ النَّاسَ في البَيعِ والشِّراءِ، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: اسْمَحوا لِعَبدي كإسماحِه إلى عَبِيدي. ثمَّ يُخرِجون مِنَ النَّارِ رجُلًا، فيقولُ له: هلْ عمِلْتَ خَيرًا قَطُّ؟ فيقولُ: لا، غيرَ أنِّي قد أمَرْتُ ولَدِي: إذا مِتُّ فأَحرِقوني بالنَّارِ، ثمَّ اطْحَنوني، حتَّى إذا كنتُ مِثْلَ الكُحلِ فاذْهَبوا بي إلى البحرِ، فأَذْرُوني في الرِّيحِ؛ فواللهِ لا يَقدِرُ عليَّ ربُّ العالَمينَ أبَدًا! فقال اللهُ عزَّ وجلَّ: لِمَ فعَلْتَ هذا؟ قال: مِن مَخافتِكَ، قال: فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: انْظُرْ إلى مُلْكِ أعظَمِ مَلِكٍ، فإنَّ لك مِثْلَه وعَشَرةَ أمثالِه، قال: فيقولُ: لِمَ تَسخَرُ بي وأنت المَلِكُ؟! قال: وذاك الَّذي ضحِكْتُ منه مِنَ الضُّحى.]
كُنْتُ رَديفَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال يا بُنيَّ احفَظِ اللهَ يحفَظْكَ احفَظِ اللهَ تجِدْه تُجاهَكَ إذا سأَلْتَ فاسأَلِ اللهَ وإذا استعَنْتَ فاستَعِنْ باللهِ جفَّتِ الصُّحفُ ورُفِعَتِ الأقلامُ فلو جهَدَتِ الأُمَّةُ على أنْ ينفَعوكَ بشيءٍ لَمْ يُقدِّرْه اللهُ لكَ لَمْ يقدِروا على ذلكَ ولو جهَدَتِ الأُمَّةُ على أنْ يضُرُّوكَ بشيءٍ لَمْ يُقدِّرْه اللهُ عليكَ ما قدَرَتْ على ذلكَ
عن ابنِ عبَّاسٍ قال كان إبليسُ مِن حيٍّ مِن أحياءِ الملائكةِ يُقالُ لهُم الجنُّ خُلِقوا مِن نارِ السَّمومِ مِن بينِ الملائكةِ وكان اسمُهُ الحارثَ وكان خازنًا مِن خُزَّانِ الجنَّةِ قال وخُلِقَتِ الملائكةُ كلُّهُم مِن نورٍ غيرَ هِذا الحيِّ قال وخُلِقَتِ الجنُّ الَّذينَ ذُكِروا في القرآنِ مِن مارجٍ مِن نارٍ فأوَّلُ مَن سكنَ الأرضَ الجنُّ فأفسَدوا فيها وسفَكوا الدِّماءَ وقتلَ بعضُهُم بعضًا قال فبعثَ اللهُ إليهِم إبليسَ في جُندٍ مِن الملائكةِ وهُم هَذا الحيُّ الَّذينَ يُقالُ لهُم الجنُّ فقتلَهُم إبليسُ ومَن معهُ حتَّى ألحقَهُم بجزائرِ البحورِ وأطرافِ الجبالِ فلمَّا فعلَ إبليسُ ذلكَ اغترَّ في نفسِهِ فقالَ قد صنعتُ شيئًا لَم يصنعْهُ أحدٌ قال فاطَّلَعَ اللهُ على ذلكَ مِن قلبِهِ ولَم يُطلِعْ عليهِ الملائكةَ الَّذينَ كانوا معهُ فقال اللهُ تعالى للملائكةِ الَّذينَ معهُ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً فقالتِ الملائكةُ مُجيبينَ لهُ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ كما أفسدَتِ الجنُّ وسفكَتِ الدِّماءَ وإنَّما بعثتَنا عليهِم لذلِكَ فقال إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ يقولُ إنِّي قد اطَّلعتُ مِن قلبِ إبليسَ على ما لَم تَطَّلِعوا عليهِ مِن كبْرِهِ واغترارِهِ قال ثمَّ أمرَ بتربةِ آدمَ فرُفِعَتْ فخلقَ اللهُ آدمَ مِن طينٍ لازبٍ واللَّازِبُ اللَّزِجُ الصَّلبُ مِن حَمإٍ مَسنونٍ مُنتِنٍ وإنَّما كان حمأً مَسنونًا بعدَ التُّرابِ فخلقَ منهُ آدمَ بيدِهِ قال فمكثَ أربعينَ لَيلةً جسدًا مُلقَى فكان إبليسُ يأتيهِ فيضربُهُ برجلِهِ فيُصَلصِلُ أيْ فيُصَوِّتُ قال فهوَ قَولُ اللهِ تعالى مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ يقولُ كالشيءِ المُنفرجِ الَّذي ليسَ بمُصْمَتٍ قال ثمَّ يدخلُ في فيهِ ويخرجُ مِن دُبرِهِ ويدخلُ مِن دُبرِهِ ويخرجُ مِن فيهِ ثمَّ يقولُ لَيستْ شيئًا للصَّلصلَةِ ولشيءٍ ما خُلِقتَ ولئن سُلِّطتُ عليكَ لأُهلكِنَّكَ ولئن سُلِّطتُ عليَّ لأعصينَّكَ قال فلمَّا نفخَ اللهُ فيهِ مِن روحِهِ أتَتِ النَّفخةُ مِن قِبَلِ رأسِهِ فجعلَ لا يجري شيءٌ مِنها في جسدِهِ إلَّا صار لحمًا ودمًا فلمَّا انتهَتِ النَّفخةُ إلى سُرَتِهِ نظرَ إلى جسدِهِ فأعجبَهُ ما رأى مِن جسدِهِ فذهبَ لينهضَ فلَم يقدِرْ فهوَ قَولُ اللهِ تعالى وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا قال ضَجِرٌ لا صبْرَ لهُ على سَراءَ ولا ضَراءَ قال فلمَّا تمَتِ النَّفخةُ في جسدِهِ عطسَ فقال الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ بإلهامِ اللهِ فقال لهُ يرحمُكَ اللهُ يا آدمُ قال ثمَّ قال تعالى للملائكةِ الَّذينَ كانوا مع إبليسَ خاصةً دونَ الملائكةِ الَّذينَ في السَّمواتِ اسجُدوا لآدمَ فسجَدوا كلُّهم أجمَعونَ إلَّا إبليسَ أبَى واستكبرَ لمَّا كان حدَّثَ نفسَهُ مِن الكبْرِ والاغترارِ فقال لا أسجدُ لهُ وأنا خيرٌ منهُ وأكبرُ سِنًّا وأقوَى خُلُقًا خلقتَني مِن نارٍ وخلقتَهُ مِن طينٍ يقولُ إنَّ النَّارَ أقوَى مِن الطِّينِ قال فلمَّا أبَى إبليسُ أنْ يسجدَ أبلسَهُ اللهُ أيْ أيَّسَهُ مِن الخيرِ كلِّهِ وجعلَهُ شيطانًا رجيمًا عقوبةً لمَعصيتِهِ ثمَّ علَّمَ آدمَ الأسماءَ كلَّها وهيَ هذهِ الأسماءُ الَّتي يتعارفُ بها النَّاسُ إنسانٌ ودابةٌ وأرضٌ وسهلٌ وبحرٌ وجبلٌ وحمارٌ وأشباهُ ذلكَ مِن الأممِ وغيرِها ثمَّ عرضَ هذهِ الأسماءَ على أولئكَ الملائكةِ يعني الملائكةَ الَّذينَ كانوا مع إبليسَ الَّذينَ خُلِقوا مِن نارِ السَّمومِ وقال لهُم أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ يقولُ أخبِروني بأسماءِ هؤلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ إن كنتُم تعلمونَ لَم أجعلْ في الأرضِ خليفةً قال فلمَّا علِمَتِ الملائكةُ مَوجدةَ اللهِ عليهِم فيما تكلَّموا بهِ مِن علمِ الغَيبِ الَّذي لا يعلمُهُ غيرُهُ الَّذي ليسَ لهُم بهِ علمٌ قالوا سبحانَكَ تنزيهًا للهِ مِن أنْ يكونَ أحدٌ يعلمُ الغَيبَ غيرَهُ وتُبنا إليكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا تبرِّيًا منهُم مِن علمِ الغَيبِ إلَّا ما علَّمتَنا كما علَّمْتَ آدمَ فقال يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ يقولُ أخبِرْهُم بأسمائِهِم فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ أيُّها الملائكةُ خاصَّةً إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ ولا يعلمُ غَيري وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ يقولُ ما تُظهِرونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ يقولُ أعلمُ السِّرَّ كما أعلمُ العلانيةَ يعني ما كتمَ إبليسُ في نفسِهِ مِن الكِبرِ والاغترارِ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(55)
رجل حارب الله ورسولهرجل قتل بجريرة نفسهرجل زنى بعد إحصانالمسامحة في البيعارتد عن الإسلاملم يقدره اللهصلصال كالفخاررؤوس الأجنادرفعت الأقلامأشراف العربمعاذ بن جبلكعب بن مالكيوم القيامةسيد ولد آدمإحراق الجسداستعن باللهالسجود لآدمسمر الأعينخمسين ليلةأولو العزمتجده تجاهكنار السمومأسماء كلهاغزوة تبوكاحفظ اللهاسأل اللهجفت الصحفالصادقينالصديقينالاغترارطين لازبالقسامةالخلفاءالشفاعةالشهداءالتوحيدإبراهيمخلق آدماعتزالالرحمةالقودالحوضيحفظكإبليسالكبرتخلفتوبةموسىعيسىمحمدالجنصدقكذبآدمنوح
تخريج حديث لم يقد بالقسامة
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








