أحاديث عن: ما أعظم الله
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: ما أعظم الله
حديثُ عائشةَ أنَّ رسولَ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لم يرَ ملكَ الموتِ على صورتِهِ الَّتي خُلِقَ عليْها إلَّا مرَّتينِ [يعني حديث: كُنْتُ مُتَّكِئًا عِنْدَ عائِشَةَ، فقالَتْ: يا أبا عائِشَةَ، ثَلاثٌ مَن تَكَلَّمَ بواحِدَةٍ منهنَّ فقَدْ أعْظَمَ علَى اللهِ الفِرْيَةَ، قُلتُ: ما هُنَّ؟ قالَتْ: مَن زَعَمَ أنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ رَأَى رَبَّهُ فقَدْ أعْظَمَ علَى اللهِ الفِرْيَةَ، قالَ: وكُنْتُ مُتَّكِئًا فَجَلَسْتُ، فَقُلتُ: يا أُمَّ المُؤْمِنِينَ، أنْظِرِينِي، ولا تُعْجِلِينِي، ألَمْ يَقُلِ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: {وَلقَدْ رَآهُ بالأُفُقِ المُبِينِ} [التكوير: 23]، {وَلقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} [النجم: 13]؟ فقالَتْ: أنا أوَّلُ هذِه الأُمَّةِ سَأَلَ عن ذلكَ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ: إنَّما هو جِبْرِيلُ، لَمْ أرَهُ علَى صُورَتِهِ الَّتي خُلِقَ عليها غيرَ هاتَيْنِ المَرَّتَيْنِ، رَأَيْتُهُ مُنْهَبِطًا مِنَ السَّماءِ سادًّا عِظَمُ خَلْقِهِ ما بيْنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ، فقالَتْ: أوَ لَمْ تَسْمَعْ أنَّ اللَّهَ يقولُ: {لا تُدْرِكُهُ الأَبْصارُ وهو يُدْرِكُ الأَبْصارَ وهو اللَّطِيفُ الخَبِيرُ} [الأنعام: 103]، أوَ لَمْ تَسْمَعْ أنَّ اللَّهَ يقولُ: {وَما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلَّا وحْيًا أوْ مِن وراءِ حِجابٍ أوْ يُرْسِلَ رَسولًا فيُوحِيَ بإذْنِهِ ما يَشاءُ إنَّه عَلِيٌّ حَكِيمٌ} [الشورى: 51]؟ قالَتْ: ومَن زَعَمَ أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ كَتَمَ شيئًا مِن كِتابِ اللهِ، فقَدْ أعْظَمَ علَى اللهِ الفِرْيَةَ، واللَّهُ يقولُ: {يا أيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ وإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ} [المائدة: 67] ، قالَتْ: ومَن زَعَمَ أنَّه يُخْبِرُ بما يَكونُ في غَدٍ، فقَدْ أعْظَمَ علَى اللهِ الفِرْيَةَ، واللَّهُ يقولُ: {قُلْ لا يَعْلَمُ مَن في السَّماواتِ والْأَرْضِ الغَيْبَ إلَّا اللَّهُ} [النمل: 65].]
كُنتُ مُتَّكِئًا عِندَ عائِشةَ، فقالت: يا أبا عائِشةَ، ثَلاثٌ مَن تَكَلَّمَ بواحِدةٍ منهنَّ فقد أعظَمَ على اللهِ الفِريةَ، قُلتُ: ما هُنَّ؟ قالت: مَن زَعَمَ أنَّ مُحَمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رَأى رَبَّه فقد أعظَمَ على اللهِ الفِريةَ، قال: وكُنتُ مُتَّكِئًا فجَلَستُ، فقُلتُ: يا أُمَّ المُؤمِنينَ، أنظِريني، ولا تُعجِليني، ألَم يَقُلِ اللهُ عزَّ وجلَّ: {ولقد رَآهُ بالأُفُقِ المُبينِ} [التكوير: 23]، {ولقد رَآهُ نَزلةً أُخرى} [النجم: 13]؟ فقالت: أنا أوَّلُ هذه الأُمَّةِ سَألَ عن ذلك رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: إنَّما هو جِبريلُ، لَم أرَه على صورَتِه التي خُلِقَ عليها غيرَ هاتَينِ المَرَّتَينِ، رَأيتُه مُنهَبِطًا مِنَ السَّماءِ سادًّا عِظَمُ خَلقِه ما بينَ السَّماءِ إلى الأرضِ، فقالت: أو لَم تَسمَعْ أنَّ اللهَ يقولُ: {لا تُدرِكُه الأبصارُ وهو يُدرِكُ الأبصارَ وهو اللَّطيفُ الخَبيرُ} [الأنعام: 103] أو لَم تَسمَعْ أنَّ اللهَ يقولُ: {وما كانَ لبَشَرٍ أن يُكَلِّمَه اللهُ إلَّا وحيًا أو مِن وراءِ حِجابٍ أو يُرسِلَ رَسولًا فيوحيَ بإذنِه ما يَشاءُ إنَّه عَليٌّ حَكيمٌ} [الشورى: 51]؟ قالت: ومَن زَعَمَ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَتَمَ شيئًا مِن كِتابِ اللهِ، فقد أعظَمَ على اللهِ الفِريةَ، والله يقولُ: {يا أيُّها الرَّسولُ بَلِّغْ ما أُنزِلَ إلَيك مِن رَبِّك وإن لَم تَفعَل فما بَلَّغتَ رِسالَتَه} [المائدة: 67]، قالت: ومَن زَعَمَ أنَّه يُخبِرُ بما يَكونُ في غَدٍ فقد أعظَمَ على اللهِ الفِريةَ، والله يقولُ: {قُل لا يَعلَمُ مَن في السَّماواتِ والأرضِ الغَيبَ إلَّا اللهُ} [النمل: 65]
قال جابرٌ رضيَ اللهُ تعالَى عنهُ : إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم مكث [ بالمدينةِ ] تسعَ سنين لم يحجَّ . ثم أذَّنَ في الناسِ في العاشرةِ : أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم حاجٌّ [ هذا العامَ ] . فقدم المدينةَ بشرٌ كثيرٌ ( وفي روايةٍ : فلم يبق أحدٌ يقدرُ أن يأتيَ راكبًا أو راجلًا إلا قَدِمَ ) [ فتدارك الناسُ ليخرجوا معهُ ] كلُّهم يلتمسُ أن يَأْتَمَّ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ويعملَ مثلَ عملِه . [ وقال جابرٌ رضيَ اللهُ عنهُ : سمعتُ – قال الراوي : أحسبُه رُفِعَ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، ( وفي روايةٍ قال : خطَبَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ) فقال : مَهِلُّ أهلِ المدينةِ من ذي الحليفةِ ، و [ مَهِلُّ أهلِ ] الطريقِ الآخرِ الجحفةُ ، ومَهِلُّ أهلِ العراقِ من ذاتِ عرقٍ ومَهِلُّ أهلِ نجدٍ من قرنٍ ، ومَهِلُّ أهلِ اليمنِ من يلملمَ ] . [ قال فخرج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ] [ لخمسٍ بَقَيْنَ من ذي القعدةِ أو أربعٍ ] . [ وساق هديًا ] . فخرجنا معه [ معنا النساءُ والولدانُ ] . حتى أتينا ذا الحليفَةَ فولدتْ أسماءُ بنتُ عميسٍ محمدَ بنَ أبي بكرٍ . فأرسلت إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم : كيف أصنعُ ؟ [ ف ] قال : اغتَسِلي واستثفري بثوبٍ وأحْرِمي . فصلى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في المسجدِ [ وهو صامتٌ ] . ثم ركب القصواءَ حتى إذا استوت به ناقتُه على البيداءِ [ أهلَّ بالحجِّ ( وفي روايةٍ : أفرد الحجَّ ) هو وأصحابُه ] . [ قال جابرٌ ] : فنظرتُ إلى مَدِّ بصري [ من ] بين يديهِ من راكبٍ وماشٍ ، وعن يمينِه مثلَ ذلك ، وعن يسارِه مثلَ ذلك ، ومن خلفِه مثلَ ذلك ، ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بين أَظْهُرِنا وعليه ينزلُ القرآنُ ، وهو يعرفُ تأويلَه ، وما عمل بهِ من شيٍء عمِلْنا به . فأَهَلَّ بالتوحيدِ : لبيكَ اللهمَّ لبيكَ ، لبيكَ لا شريكَ لك لبيكَ ، إنَّ الحمدَ والنعمةَ لك والمُلْكُ ، لا شريكَ لك . وأهلُ الناسِ بهذا الذي يُهِلُّونَ به ، ( وفي روايةٍ : ولبَّى الناسُ [ والناسُ يزيدون ] [ لبيكَ ذا المعارجِ لبيكَ ذا الفواصلِ ] فلم يَرُدَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عليهم شيئًا منه . ولزم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم تلبِيَتَه . قال جابرٌ : [ ونحنُ نقولُ [ لبيكَ اللهمَّ ] لبيكَ بالحجِّ ] [ نصرخُ صراخًا ] لسنا ننوي إلا الحجَّ [ مفردًا ] [ لا نخلطُه بعمرةٍ ] ( وفي روايةٍ : لسنا نعرفُ العمرةَ ) وفي أخرى : أَهْلَلْنَا أصحابَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بالحجِّ خالصًا ليس معهُ غيرُه ، خالصًا وحدَه ) [ قال : وأقبلت عائشةُ بعمرةٍ حتى إذا كانت ب ( ( سَرَفَ ) ) عركتْ ] . حتى إذا أتينا البيتَ معَهُ [ صُبْحَ رابعةٍ مضتْ من ذي الحجةِ ] ( وفي روايةٍ : دخلنا مكةَ عند ارتفاعِ الضحى ) فأتى النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بابَ المسجدِ فأناخ راحلتَه ثم دخل المسجدَ ، ف ) استلمَ الركنَ ( وفي روايةٍ : الحجرَ الأسودَ ) [ ثم مضى عن يمينِه ] . فرَمَلَ [ حتى عاد إليهِ ] ثلاثًا ، ومشى أربعًا [ على هينتِه ] . ثم نفذ إلى مقامِ إبراهيمَ عليه السلامُ فقرأ ( وَاتَّخِذُوْا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى ) ، [ ورفع صوتَه يُسْمِعُ الناسَ ] . فجعل المقامَ بينَه وبين البيتِ . [ فصلى ركعتينِ ] . [ قال ] : فكان يقرأُ في الركعتينِ : ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) و ( قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ) ( وفي روايةٍ : قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ و قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) . [ ثم ذهب إلى زمزمَ فشرب منها ، وصبَّ على رأسِه ] . ثم رجع إلى الركنِ فاستلمَه . ثم خرج من البابِ ( وفي روايةٍ : بابِ الصفا ) إلى الصفا . فلما دنا من الصفا قرأ : ( إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ) أبدأُ ( وفي روايةٍ : نبدأُ ) بما بدأ اللهُ به ، فبدأَ بالصفا فرقى عليهِ حتى رأى البيتَ . فاستقبل القِبلةَ فوحَّدَ اللهَ وكبَّرَه [ ثلاثًا ] و [ حمدَه ] وقال : لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ لهُ ، له المُلْكُ وله الحمدُ [ يُحْيِي ويُمِيتُ ] ، وهو على كلِّ شيٍء قديرٌ ، لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه [ لا شريكَ له ] ، أنجزَ وعدَه ، ونصر عبدَه ، وهزم الأحزابَ وحدَه ، ثم دعا بين ذلك ، وقال مثلَ هذا ثلاثَ مراتٍ . ثم نزل [ ماشيًا ] إلى المروةِ ، حتى إذا انصبَّتْ قدماهُ في بطنِ الوادي سعى ، حتى إذا صعَدْنا [ يعني ] [ الشِّقَّ الآخرَ ] مشى حتى أتى المروةَ [ فرقى عليها حتى نظرَ إلى البيتِ ] ففعل على المروةِ كما فعل على الصفا . حتى إذا كان آخرَ طوافِه ( وفي روايةٍ : كان السابعَ ) على المروةِ فقال : [ يا أيها الناسُ ] لو أني استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لم أَسُقِ الهَدْيَ و [ ل ] جعلتُها عمرةً ، فمن كان منكم معَهُ هَدْيٌ فليُحِلَّ وليجعَلْها عمرةً ، ( وفي روايةٍ : فقال : أحِلُّوا من إحرامِكم ، فطوفوا بالبيتِ ، وبين الصفا والمروةِ وقصرُوا ، وأقيموا حلالًا . حتى إذا كان يومَ الترويةِ فأهِلُّوا بالحجِّ واجعلوا التي قدِمْتُمْ بها متعةً ) . فقام سراقةُ بنُ مالكِ بنُ جعشمٍ ( وهو في أسفلِ المروةَ ) فقال : يا رسولَ اللهِ [ أرأيتَ عُمْرَتَنا ( وفي لفظٍ : مُتْعَتَنا ) هذه ] [أ]لعامِنا هذا أم لأبدِ [ الأبدِ ] ؟ [ قال ] فشبَّك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أصابعَه واحدةً في أخرى وقال : دخلتِ العمرةُ في الحجِّ [ إلى يومِ القيامةِ ] لا بل لأبدِ الأبدِ ، [ لا بل لأبدِ الأبدِ ] ، [ ثلاثَ مراتٍ ] . [ قال : يا رسولَ اللهِ بيِّنْ لنا دِينَنا كأنَّا خُلِقْنا الآن ، فيما العملُ اليومَ ؟ أفيما جفَّت به الأقلامُ وجرَتْ به المقاديرُ أفيما نستقبلُ ؟ قال : لا بل فيما جفَّتْ به الأقلامُ وجرَتْ به المقاديرُ . قال : ففيم العملُ [ إذن ] ؟ قال : اعملوا فكلٌّ مُيَسَّرٌ ] ، ( لِمَا خُلِقَ له ] . ( قال جابرٌ : فأُمِرْنَا إذا حَلَلْنَا أن نُهْدِيَ ، ويجتمعُ النفرُ منا في الهديةِ ] [ كلُّ سبعةٍ منا في بدنةٍ ] [ فمن لم يكن معَه هديٌ ، فليصم ثلاثةَ أيامٍ وسبعةً إذا رجع إلى أهلِه ] . [ قال : فقلنا : حَلَّ ماذا ؟ قال : الحِلُّ كلُّه ] . [ قال : فكبُرَ ذلك علينا ، وضاقت به صدُورُنا ] . [ قال : فخرجنا إلى البطحاءِ ، قال : فجعل الرجلُ يقول : عهدي بأهلي اليومَ ] . [ قال : فتذاكَرْنا بيننا فقلنا : خرجنا حُجَّاجًا لا نُرِيدُ إلا الحجَّ ، ولا ننوي غيرَه ، حتى إذا لم يكن بيننا وبين عرفةَ إلا أربعٌ ] ( وفي روايةٍ : خمسَ [ ليالٍ ] أمرنا أن نُفْضِي إلى نسائِنا فنأتيَ عرفةَ تقطرُ مذاكيرُنا المنيَّ [ من النساءِ ] ، قال : يقولُ جابرٌ بيدِه ، ( قال الرواي ) : كأني أنظرُ إلى قولِه بيدِه يُحرِّكُها ، [ قالوا : كيف نجعلُها متعةً وقد سمَّيْنا الحجَّ ؟ ] . قال : [ فبلغ ذلك النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فما ندري أشيٌء بلغَه من السماءِ . أم شيءٌ بلغَه من قِبَلِ السماءِ ] . [ فقام ] [ فخطب الناسَ فحمد اللهَ وأثنى عليهِ ] فقال : [ أباللهِ تُعلموني أيها الناسُ ! ؟ ] قد علمتُم أني أتقاكُم للهِ وأصدَقُكم وأبرُّكم ، [ افعلوا ما آمُرُكم به فإني ] لولا هَدْيِي لحللتُ لكم كما تُحِلُّونَ [ ولكن لا يحلُّ مني حرامٌ حتى يبلغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ ] ولو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لم أَسُقِ الهَدْيَ ، فحُلُّوا ] . [ قال : فواقعنا النساءَ وتطيَّبْنَا بالطِّيبِ ولبسنا ثيابَنا ] [ وسمِعْنا وأطعنا ] . فحلَّ الناسُ كلُّهم وقصَّرُوا إلا النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ومن كان معه هديٌ ] . [ قال : وليس مع أحدٍ منهم هديٌ غيرَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وطلحةَ ] . وقدم علي [ من سعايَتِه ] من اليمنِ ببدنِ النبيِّ ص . فوجد فاطمةَ رضيَ اللهُ عنها ممن حلَّ : [ ترجَّلَتْ ] ولبست ثيابًا صبيغًا واكتحلتْ ، فأنكرَ ذلك عليها ، [ وقال : من أمرَكِ بهذا ؟ ! ] ، فقالت أبي أمرَنِي بهذا . قال : فكان عليٌّ يقول بالعراقِ : فذهبتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم محرشًا على فاطمةَ للذي صنعتْ مستفتيًا لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فيما ذكرتُ عنه ، فأخبرتُه أني أنكرتُ ذلك عليها [ فقالت : أبي أمرَني بهذا ] فقال : صدقتْ ، صدقتْ ، [ صدقتْ ] [ أنا أمرتُها به ] . قال جابرٌ : وقال لعليٍّ : ماذا قلتَ حين فُرِضَ الحجُّ ؟ قال قلتُ : اللهمَّ إني أُهِلُّ بما أهلَّ به رسولُ اللهِ ص . قال : فإنَّ معيَ الهديَ فلا تحلُّ ، [ وامكث حرامًا كما أنت ] . قال : فكان جماعةُ الهديِ الذي قدم به عليٌّ من اليمنِ ، والذي أتى به النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم [ من المدينةِ ] مائةَ [ بدنةٍ ] . قال : فحلَّ الناسُ كلُّهم وقصرُوا ، إلا النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ومن كان معه هديٌ . فلما كان يومُ الترويةِ [ وجعلنا مكةَ بظهرٍ ] توجهوا إلى مِنى فأهِلُّوا بالحجِّ [ من البطحاءِ ] . [ قال : ثم دخل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم على عائشةَ رضيَ اللهُ عنها فوجدها تبكي فقال : ما شأنُكِ ؟ قالت : شأني أني قد حِضْتُ ، وقد حلَّ الناسُ ولم أحلُلْ ، ولم أَطُفْ بالبيتِ ، والناسُ يذهبون إلى الحجِّ الآن ، فقال : إنَّ هذا أمرٌ كتبَه اللهُ على بناتِ آدمَ ، فاغتسلي ثم أهِلِّي بالحجِّ [ ثم حُجِّي واصنعي ما يصنعُ الحاجُّ غيرَ أن لا تطوفي بالبيتِ ولا تصلي ] ففعلتْ ] . ( وفي روايةٍ : فنسكتِ المناسكَ كلَّها غيرَ أنها لم تَطُفْ بالبيتِ ) وركب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وصلى بها ( يعني مِنَى ، وفي روايةٍ : بنا ) الظهرَ والعصرَ والمغربِ والعشاءِ والفجرِ . ثم مكث قليلًا حتى طلعتِ الشمسُ وأمر بقُبَّةٍ [ له ] من شعرٍ تُضْرَبُ له بنَمِرَةَ . فسار رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ولا تشكُّ قريشٌ إلا أنَّهُ واقفٌ عند المشعرِ الحرامِ [ بالمزدلفةِ ] [ ويكونُ منزلُه ثم ] كما كانت قريشٌ تصنعُ في الجاهليةِ – فأجاز رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم حتى أتى عرفةَ فوجد القُبَّةَ قد ضُرِبَتْ له بنَمِرَةَ ، فنزل بها . حتى إذا زاغتِ الشمسُ أمر بالقصواءِ فرُحِّلَتْ له ، ف [ ركب حتى ] أتى بطنَ الوادي . فخطب الناسَ وقال : إنَّ دماءَكم وأموالَكم حرامٌ عليكم ، كحُرْمَةِ يومِكم هذا ، في شهرِكم هذا ، في بلدِكم هذا ، ألا [ و ] [ إنَّ ] كلَّ شيٍء من أمرِ الجاهليةِ تحت قدمي [ هاتين ] موضوعٌ ، ودماءُ الجاهليةِ موضوعةٌ ، وإنَّ أولَ دمٍ أضعُ من دمائِنا دمَ ابنِ ربيعةَ بنِ الحارثِ [ ابنِ عبدِ المطلبِ ] – كان مسترضعًا في بني سعدٍ فقتَلَتْه هذيلٌ - . وربا الجاهليةِ موضوعٌ ، وأولُ ربًا أضعُ رِبَانَا : ربا العباسِ بنِ عبدِ المطلبِ فإنَّهُ موضوعٌ كلُّه فاتّقوا اللهَ في النساءِ ، فإنكم أخذتموهنَّ بأمانِ [ ة ] اللهِ واستحللتُم فروجهنَّ بكلمةِ اللهِ و [ إنَّ ] لكم عليهنَّ أن لا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أحدًا تكرهونَه ، فإن فعلْنَ ذلك فاضربوهنَّ ضربًا غيرَ مبرِّحٍ ولهنَّ عليكم رزقُهُنَّ وكسوتُهُنَّ بالمعروفِ ، و [ إني ] قد تركتُ فيكم ما لن تضلُّوا بعدُ إن اعتصمتُم به كتابَ اللهِ وأنتم تسألون ( وفي لفظٍ مسؤولونَ ) عني ، فما أنتم قائلون ؟ قالوا : نشهدُ أنك قد بلَّغْتَ [ رسالاتِ ربكَ ] وأدَّيْتَ ، ونصحتَ [ لأُمَّتِكَ ، وقضيتَ الذي عليك ] فقال بأصبعِه السبابةِ يرفعُها إلى السماءِ ويُنْكِتُها إلى الناسِ : اللهمَّ اشهد ، اللهمَّ اشهدْ . ثم أذَّنَ [ بلالٌ ] [ بنداءٍ واحدٍ ] ، ثم أقام فصلى الظهرَ ، ثم أقام فصلى العصرَ ، ولم يُصَلِّ بينهما شيئًا ، ثم ركب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم [ القصواءَ ] حتى أتى الموقفَ فجعل بطنَ ناقتِه القصواءَ إلى الصخراتِ ، وجعل حبلَ المشاةِ بين يديهِ ، واستقبلَ القِبلةَ . فلم يزل واقفًا حتى غربتِ الشمسُ وذهبت الصُّفرةُ قليلًا حتى غاب القرصُ . [ وقال : وقفتُ ههنا وعرفةُ كلُّها موقفٌ ] . وأردف أسامةَ [ ابنَ زيدٍ ] خلفَه . ودفع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ( وفي روايةٍ : أفاض وعليه السكينةُ : ) وقد شنق للقصواءِ الزمامَ ، حتى إنَّ رأسَها ليُصيبُ مورِكَ رَحْلَه ويقول بيدِه اليمنى [ هكذا : وأشار بباطنِ كفِّهِ إلى السماءِ ] أيها الناسُ السكينةُ السكينةُ . كلما أتى حبلًا من الحبالِ أرخى لها قليلًا حتى تصعدَ حتى أتى المزدلفةَ فصلى بها [ فجمع بين ] المغربِ والعشاءِ ، بأذانٍ واحدٍ وإقامتينِ . ولم يُسَبِّحْ بينهما شيئًا . ثم اضطجع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم حتى طلع الفجرُ وصلى الفجرَ حين تبيَّنَ له الفجرُ ، بأذانٍ وإقامةٍ . ثم ركب القصواءَ حتى أتى المشعرَ الحرامَ [ فرقى عليه ] . فاستقبلَ القِبلةَ ، فدعاه ( وفي لفظٍ : فحمد اللهَ ) وكبَّرَه وهلَّلَه ووحَّدَه . فلم يزل واقفًا حتى أسفرَ جدًّا . ( وقال : وقفتُ ههنا ، والمزدلفةُ كلُّها موقفٌ ) . فدفع [ من جمعٍ ] قبل أن تطلعَ الشمسُ [ وعليه السكينةُ ] . وأردف الفضلَ بنَ عباسٍ – وكان رجلًا حسنَ الشعرِ أبيضَ وسيمًا - ، فلما دفع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم مرَّتْ به ظُعُنٌ تَجْرِينَ ، فطفق الفضلُ ينظرُ إليهنَّ ، فوضع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يدَه على وجهِ الفضلِ ، فحوَّلَ الفضلُ وجهَه إلى الشِّقِّ الآخرِ ، فحوَّلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يدَه من الشقِّ الآخرِ على وجهِ الفضلِ ، يصرفُ وجهَه من الشقِّ الآخرِ ينظرُ ! حتى أتى بطنَ مُحَسِّرٍ ، فحرك قليلًا [ وقال : عليكم السكينةَ ] . ثم سلك الطريقَ الوسطى التي تخرجُ [ ك ] على الجمرةِ الكبرى [ حتى أتى الجمرةَ التي ] عند الشجرةِ ، فرماها [ ضُحًى ] بسبعِ حصياتٍ ، يُكبِّرُ مع كلِّ حصاةٍ منها ، مثل حصى الخذفِ [ ف ] رمى من بطنِ الوادي [ وهو على راحلتِه [ وهو ] يقول : لِتَأْخُذوا مناسِكَكم ، فإني لا أدري لعلِّي لا أحجُّ بعد حجَّتي هذه ] . [ قال : ورمى بعدَ يومِ النحرِ [ في سائرِ أيامِ التشريقِ ] إذا زالتِ الشمسُ ] . [ ولقيَه سراقةُ وهو يرمي جمرةَ العقبةِ ، فقال : يا رسولَ اللهِ ، ألنا هذه خاصةً ؟ قال : لا ، بل لأبدٍ ] . ثم انصرف إلى المنحرِ فنحر ثلاثًا وستين [ بدنةً ] بيدِه ، ثم أعطى عليًّا فنحر ما غَبَرَ [ يقول : ما بقيَ ] ، وأشرَكَه في هدْيِهِ . ثم أمر من كلِّ بدنةٍ ببضعةٍ فجُعِلَتْ في قِدْرٍ فطُبِخَتْ فأكلا من لحمِها ، وشربا من مَرَقِها . ( وفي روايةٍ قال : نحر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عن نسائِه بقرةً ) . ( وفي أخرى قال : فنحرنا البعيرَ ( وفي أخرى : نحر البعيرَ ) عن سبعةٍ ، والبقرةَ عن سبعةٍ ) ( وفي روايةٍ خامسةٍ عنه قال : فاشتركنا في الجزورِ سبعةً ، فقال له رجلٌ : أرأيتَ البقرةَ أيُشْتَرَكُ فيها ؟ فقال ما هيَ إلا من البُدْنِ ) ( وفي روايةٍ : قال جابرٌ : كنا لا نأكلُ من البُدْنِ إلا ثلاثَ مِنًى ، فأرخص لنا رسولُ اللهِ ص ، قال : كُلُوا وتزوَّدُوا ) . قال : فأكلنا وتزوَّدْنا ] ، [ حتى بَلَغْنَا بها المدينةَ ] ( وفي روايةٍ : نحر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم [ فحلق ] ، وجلس [ بمنى يومَ النحرِ ] للناسِ ، فما سُئِلَ [ يومئذٍ ] عن شيٍء [ قُدِّمَ قبلَ شيٍء ] إلا قال : لا حرجَ ، لا حرجَ . حتى جاءَه رجلٌ فقال : حلقتُ قبلَ أن أنحرَ ؟ قال : لا حرجَ . ثم جاء آخرُ فقال : حلقتُ قبل أن أرمي ؟ قال : لا حرجَ . [ ثم جاءَه آخرُ فقال : طُفْتُ قبل أن أرمي ؟ قال لا حرج ] . [ قال آخرُ : طُفْتُ قبل أن أذبحَ ، قال : اذبح ولا حرجَ ] . [ ثم جاءَه آخرُ فقال : إني نحرتُ قبل أن أرميَ ؟ قال : [ ارْمِ و ] لا حرج ] . ثم قال نبيُّ اللهِ ص : قد نحرتُ ههنا ، ومِنَى كلُّها منحرٌ . [ وكلُّ فِجاجِ مكةَ طريقٌ ومنحرٌ ] . [ فانحروا من رِحالِكُم ] . [ وقال جابرٌ رضيَ اللهُ عنه : خَطَبَنا صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يومَ النحرِ فقال : أيُّ يومٍ أعظمُ حُرْمةً ؟ فقالوا : يومُنا هذا ، قال : فأيُّ شهرٍ أعظمُ حُرْمَةً ؟ قالوا : شهرُنا هذا ، قال : أيُّ بلدٍ أعظمُ حُرْمَةً ؟ قالوا بلدُنا هذا ، قال : فإنَّ دماءَكم وأموالَكم عليكم حرامٌ كحُرْمَةِ يومكم هذا في بلدِكم هذا في شهرِكم هذا ، هل بلَّغْتُ ؟ قالوا : نعم . قال : اللهمَّ اشهدْ ] . ثم ركب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فأفاض إلى البيتِ [ فطافوا ولم يطوفوا بين الصفا والمروةِ ] . فصلى بمكةَ الظهرَ . فأتى بني عبدِ المطلبِ [ وهم ] يسقون على زمزمَ فقال : انزعوا بني عبدِ المطلبِ ، فلولا أن يَغْلِبَكُمُ الناسُ على سِقَايَتِكُمْ لنزعتُ معكم ، فناولوهُ دَلْوًا فشرب منهُ . [ وقال جابرٌ رضيَ اللهُ عنهُ : وإنَّ عائشةَ حاضت فنسكتِ المناسكَ كلَّها غيرَ أنها لم تَطُفْ بالبيتِ ] . [ قال : حتى إذا طهرت طافت بالكعبةِ والصفا والمروةِ ، ثم قال : قد حللتِ من حجِّكِ وعمرتِكِ جميعًا ] ، [ قالت : يا رسولَ اللهِ أتنطلقون بحجٍّ وعمرةٍ وأنطلقُ بحجٍّ ؟ ] [ قال : إنَّ لكِ مثلَ ما لهم ] . [ فقالت : إني أجدُ في نفسي أني لم أَطُفْ بالبيتِ حتى حججتُ ] . [ قال : وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم رجلًا سهلًا إذا هويَتِ الشيءَ تابعَها عليه ] [ قال : فاذهب بها يا عبدَ الرحمنِ فأَعْمِرْها من التنعيمِ [ فاعتمرت بعد الحجِّ ] [ ثم أقبلت ] وذلك ليلةَ الحصبةِ ] . [ وقال جابرٌ : طاف رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بالبيتِ في حجةِ الوداعِ على راحلتِه يستلمُ الحجرَ بمحجَنِه لأن يراهُ الناسُ ، وليُشْرِفَ ، وليسألوهُ ، فإنَّ الناسَ غشُوهُ ] . [ وقال : رفعت امرأةٌ صبيًّا لها إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فقالت يا رسولَ اللهِ ألهذا حجٌّ ؟ قال : نعم ، ولكِ أجرٌ ]
قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في حَجَّةِ الوداعِ: ألا، أيُّ شَهرٍ تَعلَمونَه أعظَمُ حُرمةً؟ قالوا: ألا شَهرُنا هذا، قال: ألا، أيُّ بَلَدٍ تَعلَمونَه أعظَمُ حُرمةً؟ قالوا: ألا بَلَدُنا هذا، قال: ألا، أيُّ يَومٍ تَعلَمونَه أعظَمُ حُرمةً؟ قالوا: ألا يَومُنا هذا، قال: فإنَّ اللهَ تَبارَكَ وتَعالى قد حَرَّمَ علَيكُم دِماءَكُم وأموالَكُم وأعراضَكُم إلَّا بحَقِّها، كَحُرمةِ يَومِكُم هذا، في بَلَدِكُم هذا، في شَهرِكُم هذا، ألا هل بَلَّغتُ؟ ثَلاثًا، كُلُّ ذلك يُجيبونَه: ألا نَعَم. قال: ويحَكُم-أو: ويلَكُم!- لا تَرجِعُنَّ بَعدي كُفَّارًا، يَضرِبُ بَعضُكُم رِقابَ بَعضٍ
قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في حجَّةِ الوداعِ: إنَّ أعظمَ الأيَّامِ حُرمةً هذا اليومُ وإنَّ أعظمَ الشُّهورِ حُرمةً هذا الشَّهرُ وإنَّ أعظمَ البلدانِ حرمةً هذا البلدُ وإنَّ دماءَكُم وأموالَكُم حرامٌ عليكُم كحرمةِ هذا اليَومِ وَهَذا الشَّهرِ وَهَذا البلَدِ هل بلَّغتُ ؟، قالوا: نعَم قالَ: اللَّهمَّ اشهَد
حديث الجسَّاسةِ ، في صفةِ الدجالِ : أعظمُ إنسانٍ رأيناه خلقًا ، وأشدُّه وِثاقًا [يعني حديث: أنَّهُ سَأَلَ فَاطِمَةَ بنْتَ قَيْسٍ أُخْتَ الضَّحَّاكِ بنِ قَيْسٍ -وَكَانَتْ مِنَ المُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ- فَقالَ: حَدِّثِينِي حَدِيثًا سَمِعْتِيهِ مِن رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، لا تُسْنِدِيهِ إلى أَحَدٍ غيرِهِ، فَقالَتْ: لَئِنْ شِئْتَ لَأَفْعَلَنَّ، فَقالَ لَهَا: أَجَلْ حَدِّثِينِي، فَقالَتْ: نَكَحْتُ ابْنَ المُغِيرَةِ، وَهو مِن خِيَارِ شَبَابِ قُرَيْشٍ يَومَئذٍ، فَأُصِيبَ في أَوَّلِ الجِهَادِ مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَلَمَّا تَأَيَّمْتُ خَطَبَنِي عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ في نَفَرٍ مِن أَصْحَابِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، وَخَطَبَنِي رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ علَى مَوْلَاهُ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ، وَكُنْتُ قدْ حُدِّثْتُ، أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ قالَ: مَن أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّ أُسَامَةَ، فَلَمَّا كَلَّمَنِي رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، قُلتُ: أَمْرِي بيَدِكَ، فأنْكِحْنِي مَن شِئْتَ، فَقالَ: انْتَقِلِي إلى أُمِّ شَرِيكٍ. وَأُمُّ شَرِيكٍ امْرَأَةٌ غَنِيَّةٌ مِنَ الأنْصَارِ، عَظِيمَةُ النَّفَقَةِ في سَبيلِ اللهِ، يَنْزِلُ عَلَيْهَا الضِّيفَانُ، فَقُلتُ: سَأَفْعَلُ، فَقالَ: لا تَفْعَلِي، إنَّ أُمَّ شَرِيكٍ امْرَأَةٌ كَثِيرَةُ الضِّيفَانِ؛ فإنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَسْقُطَ عَنْكِ خِمَارُكِ، أَوْ يَنْكَشِفَ الثَّوْبُ عن سَاقَيْكِ، فَيَرَى القَوْمُ مِنْكِ بَعْضَ ما تَكْرَهِينَ، وَلَكِنِ انْتَقِلِي إلى ابْنِ عَمِّكِ عبدِ اللهِ بنِ عَمْرِو ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَهو رَجُلٌ مِن بَنِي فِهْرٍ؛ فِهْرِ قُرَيْشٍ، وَهو مِنَ البَطْنِ الَّذي هي منه. فَانْتَقَلْتُ إلَيْهِ، فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتي سَمِعْتُ نِدَاءَ المُنَادِي -مُنَادِي رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- يُنَادِي: الصَّلَاةَ جَامِعَةً، فَخَرَجْتُ إلى المَسْجِدِ، فَصَلَّيْتُ مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَكُنْتُ في صَفِّ النِّسَاءِ الَّتي تَلِي ظُهُورَ القَوْمِ، فَلَمَّا قَضَى رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ صَلَاتَهُ جَلَسَ علَى المِنْبَرِ وَهو يَضْحَكُ، فَقالَ: لِيَلْزَمْ كُلُّ إنْسَانٍ مُصَلَّاهُ ، ثُمَّ قالَ: أَتَدْرُونَ لِمَ جَمَعْتُكُمْ؟ قالوا: اللَّهُ وَرَسولُهُ أَعْلَمُ، قالَ: إنِّي وَاللَّهِ ما جَمَعْتُكُمْ لِرَغْبَةٍ وَلَا لِرَهْبَةٍ، وَلَكِنْ جَمَعْتُكُمْ لأنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ كانَ رَجُلًا نَصْرَانِيًّا، فَجَاءَ فَبَايَعَ وَأَسْلَمَ، وَحدَّثَني حَدِيثًا وَافَقَ الَّذي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عن مَسِيحِ الدَّجَّالِ. حدَّثَني أنَّهُ رَكِبَ في سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ مع ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِن لَخْمٍ وَجُذَامَ ، فَلَعِبَ بهِمِ المَوْجُ شَهْرًا في البَحْرِ، ثُمَّ أَرْفَؤُوا إلى جَزِيرَةٍ في البَحْرِ حتَّى مَغْرِبِ الشَّمْسِ، فَجَلَسُوا في أَقْرُبِ السَّفِينَةِ، فَدَخَلُوا الجَزِيرَةَ، فَلَقِيَتْهُمْ دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ، لا يَدْرُونَ ما قُبُلُهُ مِن دُبُرِهِ؛ مِن كَثْرَةِ الشَّعَرِ، فَقالوا: وَيْلَكِ! ما أَنْتِ؟ فَقالَتْ: أَنَا الجَسَّاسَةُ ، قالوا: وَما الجَسَّاسَةُ؟ قالَتْ: أَيُّهَا القَوْمُ، انْطَلِقُوا إلى هذا الرَّجُلِ في الدَّيْرِ ؛ فإنَّه إلى خَبَرِكُمْ بالأشْوَاقِ، قالَ: لَمَّا سَمَّتْ لَنَا رَجُلًا فَرِقْنَا منها أَنْ تَكُونَ شيطَانَةً، قالَ: فَانْطَلَقْنَا سِرَاعًا حتَّى دَخَلْنَا الدَّيْرَ ، فَإِذَا فيه أَعْظَمُ إنْسَانٍ رَأَيْنَاهُ قَطُّ خَلْقًا، وَأَشَدُّهُ وِثَاقًا، مَجْمُوعَةٌ يَدَاهُ إلى عُنُقِهِ، ما بيْنَ رُكْبَتَيْهِ إلى كَعْبَيْهِ بالحَدِيدِ، قُلْنَا: وَيْلَكَ! ما أَنْتَ؟ قالَ: قدْ قَدَرْتُمْ علَى خَبَرِي، فأخْبِرُونِي ما أَنْتُمْ؟ قالوا: نَحْنُ أُنَاسٌ مِنَ العَرَبِ رَكِبْنَا في سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ، فَصَادَفْنَا البَحْرَ حِينَ اغْتَلَمَ، فَلَعِبَ بنَا المَوْجُ شَهْرًا، ثُمَّ أَرْفَأْنَا إلى جَزِيرَتِكَ هذِه، فَجَلَسْنَا في أَقْرُبِهَا، فَدَخَلْنَا الجَزِيرَةَ، فَلَقِيَتْنَا دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ، لا يُدْرَى ما قُبُلُهُ مِن دُبُرِهِ مِن كَثْرَةِ الشَّعَرِ، فَقُلْنَا: وَيْلَكِ! ما أَنْتِ؟ فَقالَتْ: أَنَا الجَسَّاسَةُ ، قُلْنَا: وَما الجَسَّاسَةُ؟ قالَتْ: اعْمِدُوا إلى هذا الرَّجُلِ في الدَّيْرِ ؛ فإنَّه إلى خَبَرِكُمْ بالأشْوَاقِ، فأقْبَلْنَا إلَيْكَ سِرَاعًا، وَفَزِعْنَا منها، وَلَمْ نَأْمَن أَنْ تَكُونَ شيطَانَةً. فَقالَ: أَخْبِرُونِي عن نَخْلِ بَيْسَانَ، قُلْنَا: عن أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قالَ: أَسْأَلُكُمْ عن نَخْلِهَا؛ هلْ يُثْمِرُ؟ قُلْنَا له: نَعَمْ، قالَ: أَمَا إنَّه يُوشِكُ أَنْ لا تُثْمِرَ، قالَ: أَخْبِرُونِي عن بُحَيْرَةِ الطَّبَرِيَّةِ، قُلْنَا: عن أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قالَ: هلْ فِيهَا مَاءٌ؟ قالوا: هي كَثِيرَةُ المَاءِ، قالَ: أَمَا إنَّ مَاءَهَا يُوشِكُ أَنْ يَذْهَبَ، قالَ: أَخْبِرُونِي عن عَيْنِ زُغَرَ، قالوا: عن أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قالَ: هلْ في العَيْنِ مَاءٌ؟ وَهلْ يَزْرَعُ أَهْلُهَا بمَاءِ العَيْنِ؟ قُلْنَا له: نَعَمْ، هي كَثِيرَةُ المَاءِ، وَأَهْلُهَا يَزْرَعُونَ مِن مَائِهَا، قالَ: أَخْبِرُونِي عن نَبِيِّ الأُمِّيِّينَ ما فَعَلَ؟ قالوا: قدْ خَرَجَ مِن مَكَّةَ وَنَزَلَ يَثْرِبَ ، قالَ: أَقَاتَلَهُ العَرَبُ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قالَ: كيفَ صَنَعَ بهِمْ؟ فأخْبَرْنَاهُ أنَّهُ قدْ ظَهَرَ علَى مَن يَلِيهِ مِنَ العَرَبِ وَأَطَاعُوهُ، قالَ لهمْ: قدْ كانَ ذلكَ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قالَ: أَمَا إنَّ ذَاكَ خَيْرٌ لهمْ أَنْ يُطِيعُوهُ، وإنِّي مُخْبِرُكُمْ عَنِّي؛ إنِّي أَنَا المَسِيحُ، وإنِّي أُوشِكُ أَنْ يُؤْذَنَ لي في الخُرُوجِ، فأخْرُجَ، فأسِيرَ في الأرْضِ فلا أَدَعَ قَرْيَةً إلَّا هَبَطْتُهَا في أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، غيرَ مَكَّةَ وَطَيْبَةَ ؛ فَهُما مُحَرَّمَتَانِ عَلَيَّ كِلْتَاهُمَا، كُلَّما أَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَ وَاحِدَةً -أَوْ وَاحِدًا- منهما اسْتَقْبَلَنِي مَلَكٌ بيَدِهِ السَّيْفُ صَلْتًا، يَصُدُّنِي عَنْهَا، وإنَّ علَى كُلِّ نَقْبٍ منها مَلَائِكَةً يَحْرُسُونَهَا. قالَتْ: قالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ وَطَعَنَ بمِخْصَرَتِهِ في المِنْبَرِ: هذِه طَيْبَةُ ، هذِه طَيْبَةُ ، هذِه طَيْبَةُ -يَعْنِي المَدِينَةَ- أَلَا هلْ كُنْتُ حَدَّثْتُكُمْ ذلكَ؟ فَقالَ النَّاسُ: نَعَمْ. فإنَّه أَعْجَبَنِي حَديثُ تَمِيمٍ؛ أنَّهُ وَافَقَ الَّذي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عنْه، وَعَنِ المَدِينَةِ وَمَكَّةَ، أَلَا إنَّه في بَحْرِ الشَّأْمِ أَوْ بَحْرِ اليَمَنِ، لا، بَلْ مِن قِبَلِ المَشْرِقِ ما هُوَ، مِن قِبَلِ المَشْرِقِ ما هو، مِن قِبَلِ المَشْرِقِ ما هو، وَأَوْمَأَ بيَدِهِ إلى المَشْرِقِ، قالَتْ: فَحَفِظْتُ هذا مِن رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ.]
قَدِمْنا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فاشتَدَّ فَرَحُهم بنا، فلمَّا انْتَهَينا إلى القَومِ، أوْسَعوا لنا، فقَعَدْنا، فرحَّب بنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ودَعا لنا ثم نَظَرَ إلينا، فقال: مَن سيِّدُكم وزعيمُكم؟ فأشَرْنا جميعًا إلى المُنذِرِ بنِ عائِذٍ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أهذا الأشَجُّ؟ فكان أوَّلَ يَومٍ وُضِعَ عليه هذا الاسمُ يَضرِبُه بحافِرِ حمارٍ، قُلنا: نَعَمْ، يا رسولَ اللهِ، فتخلَّف بعض القَومِ، فعَقَلَ رواحِلَهم وضَمَّ متاعَهم، ثم أخرَجَ عَيْبَتَه فأَلْقى عنه ثيابَ السَّفَرِ، ولَبِسَ من صالِحِ ثيابِه، ثم أقبَلَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقد بَسَطَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رِجلَه واتَّكَأَ، فلمَّا دَنا منه الأشَجُّ أوسَعَ القومُ له، وقالوا: هاهنا يا أشَجُّ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واسْتَوى قاعِدًا وقَبَضَ رِجْلَه: هاهنا يا أشَجُّ، فقَعَدَ عن يَمينِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فرحَّب به وأَلْطَفَه وسألَه عن بلادِه، وسَمَّى لهم قَريةً قَريةً، الصَّفا وَالمُشَقَّرَ وغيرَ ذلك من قُرى هَجَرَ، فقال: بأبي وأُمِّي يا رسولَ اللهِ، لَأنتَ أعلَمُ بأسماءِ قُرانا مِنَّا، فقال: إنِّي وَطِئتُ بِلادَكم، وفُسِحَ لي فيها، قال: ثم أقبَلَ على الأنصارِ، فقال: يا مَعشَرَ الأنصارِ، أكْرِموا إخوانَكم، فإنَّهم أشباهُكم في الإسلامِ، أشبَهُ شَيءٍ بكم أشعارًا وأبشارًا، أسْلَموا طائِعينَ، غيرَ مُكرَهينَ، ولا مَوْتورينَ، إذْ أبَى قَومٌ أنْ يُسلِموا حتى قُتِلوا، قال: فلمَّا أصبَحوا قال: وكيف رَأيْتُم كَرامَةَ إخوانِكم لكم، وضِيافَتَهم إيَّاكم؟ قالوا: خيرَ إخْوانٍ، ألَانوا فِراشَنا، وأَطابوا مَطعَمَنا، وباتوا وأصبَحوا يُعلِّمونا كتابَ ربِّنا تَبارك وتَعالى، وسُنَّةَ نبيِّنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأعجَبَتِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وفَرِحَ بها، ثم أقبَلَ علينا رَجُلًا رَجُلًا يَعرِضُنا على مَن يُعَلِّمُنا وعَلِمْنا فمِنَّا مَن عَلِمَ التَّحيَّاتِ، وأُمَّ الكتابِ، والسُّورةَ والسُّورتيْنِ، والسُّنَنَ، فأقبَلَ علينا بوَجْهِه، فقال: هل معكم من أزْوادِكم؟ ففَرِحَ القَومُ بذلك، وابْتَدَروا رَواحِلَهم، فأقبَلَ كُلُّ رَجُلٍ منهم معه صُبْرَةٌ من تَمرٍ، فوَضَعَها على نِطْعٍ بين يَدَيهِ، وأوْمَأَ بجَريدَةٍ في يَدِه كان يَتَخصَّرُ بها فوقَ الذِّراعِ، ودُون الذِّراعيْنِ، فقال: تُسمُّون هذا التَّعضوضَ؟ قُلنا: نَعَمْ، ثم أوْمَأَ إلى صُبْرَة أخرى، فقال: تُسمُّون هذا الصَّرَفانَ؟ قُلنا: نَعَمْ، ثم أومأ إلى صُبْرَة، فقال: تُسمُّون هذا البَرْنيَّ؟ قُلنا: نَعَمْ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أمَا إنَّه من خَيرِ تَمرِكم وأنْفَعِه لكم، قال: فرَجَعْنا من وِفادَتِنا تلك، فأكْثَرْنا الغَرْزَ منه، وعَظُمَتْ رَغْبَتُنا فيه حتى صارَ أعظَمُ نَخْلِنا وتَمرِنا البَرْنيَّ، قال: فقال الأشَجُّ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ أرضَنا أرضٌ ثَقيلةٌ وَخِمَةٌ، وإنَّا إذا لم نَشرَبْ هذه الأشْرِبَةَ هِيجَتْ ألوانُنا، وعَظُمَتْ بُطونُنا، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا تَشرَبوا في الدُّبَّاءِ، والحَنْتَمِ، والنَّقيرِ، ولْيَشرَبْ أحدُكم على سِقاءٍ يُلاثُ على فيهِ، فقال له الأشَجُّ: بأبي وأُمِّي يا رسولَ اللهِ، رخِّصْ لنا في مِثلِ هذه -وأوْمَأَ بكَفَّيهِ- فقال: يا أشَجُّ، إنِّي إنْ رخَّصتُ لك في مِثلِ هذه -وقال بكَفَّيهِ هكذا- شَرِبتَه في مِثلِ هذه -وفرَّج بين يَدَيهِ وبَسَطَهما، يعني: أعظَمَ منها- حتى إذا ثَمِلَ أحدُكم من شَرابِه قامَ إلى ابنِ عَمِّه، فهَزَرَ ساقَه بالسَّيفِ، وكان في القَومِ رَجُلٌ من بني عَقيلٍ، يُقالُ له: الحارثُ قد هُزِرَتْ ساقُه في شَرابٍ لهم في بَيتٍ من الشِّعرِ تمثَّلَ به في امرأةٍ منهم، فقام بعضُ أهلِ ذلك البَيتِ، فهَزَرَ ساقَه بالسَّيفِ، فقال الحارثُ: لمَّا سَمِعتُها من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جَعَلتُ أَسدِلُ ثَوبي؛ فأُغَطِّيَ الضَّربَةَ بساقي، وقد أبْداها لنبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
عَن جابِرٍ، قال: بَعَثَنا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأمَّرَ علينا أبا عُبَيدةَ نَتَلَقَّى عيرًا لقُرَيشٍ، وزَوَّدَنا جِرابًا مِن تَمرٍ لم يَجِدْ لَنا غَيرَه، قال: فكانَ أبو عُبَيدةَ يُعطينا تَمرةً تَمرةً، قال: قُلتُ: كَيفَ كُنتُم تَصنَعونَ بها؟ قال: نَمَصُّها كما يَمَصُّ الصَّبيُّ، ثُمَّ نَشرَبُ عليها مِنَ الماءِ، فيَكفينا يَومَنا إلى اللَّيلِ، قال: وكُنَّا نَضرِبُ بعِصيِّنا الخَبَطَ، ثُمَّ نَبُلُّه بالماءِ فنَأكُلُه، قال: وانطَلَقنا على ساحِلِ البَحرِ، فرُفِعَ لَنا على ساحِلِ البَحرِ كَهَيئةِ الكَثيبِ الضَّخمِ، فأتَيناه فإذا هو دابَّةٌ تُدعى العَنبَرَ، قال أبو عُبَيدةَ: مَيتةٌ -قال حَسَنُ بنُ موسى: ثُمَّ قال: لا، بَل نَحنُ رُسُلُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم -وقال هاشِمٌ في حَديثِه: قال: لا بَل نَحنُ رُسُلُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وفي سَبيلِ اللهِ- وقدِ اضطُرِرتُم فكُلوا، وأقَمنا عليه شَهرًا، ونَحنُ ثَلاثُ مِائةٍ حَتَّى سَمِنَّا، ولَقد رَأيتُنا نَغتَرِفُ مِن وقبِ عَينَيه بالقِلالِ الدُّهنَ، ونَقتَطِعُ منه الفِدَرَ كالثَّورِ -أو كَقدرِ الثَّورِ- قال: ولَقد أخَذَ مِنَّا أبو عُبَيدةَ ثَلاثةَ عَشَرَ رَجُلًا فأقعَدَهم في وقبِ عَينِه، وأخَذَ ضِلعًا مِن أضلاعِه فأقامَها، ثُمَّ رَحَلَ أعظَمَ بَعيرٍ مَعَنا -قال حَسَنٌ: ثُمَّ رَحَلَ أعظَمَ بَعيرٍ كان مَعَنا- فمَرَّ مِن تَحتِها، وتَزَوَّدنا مِن لَحمِه وشائِقَ، فلَمَّا قدِمنا المَدينةَ، أتَينا رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فذَكَرنا ذلك لَه، فقال: «هو رِزقٌ أخرَجَه اللهُ لَكُم، فهَل مَعَكُم مِن لَحمِه شَيءٌ فتُطعِمونا؟» قال: فأرسَلنا إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم منه، فأكَلَه
أنَّ أبا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ وعُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنهُما، وناسًا مِن أصحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جَلَسوا بعْدَ وفاةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فذَكَروا أعظَمَ الكبائرِ، فلَمْ يَكُنْ عندَهُم فيها عِلْمٌ يَنْتَهونَ إليْه، فأرْسَلُوني إلى عبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، أسأَلُه عنْ ذلكَ، فأخْبَرَني أنَّ أعظَمَ الكبائِرِ شُرْبُ الخَمْرِ، فأتَيْتُهم، فأخْبَرْتُهم، فأنكَرُوا ذلِكَ، ووَثَبوا إليهِ جميعًا حتَّى أتَوْه في دارِه، فأخْبَرَهُم أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: إنَّ مَلِكًا مِن مُلوكِ بَني إسرائيلَ أخَذَ رَجُلًا، فخَيَّرَهُ بيْنَ أنْ يَشْرَبَ الخَمْرِ، أو يَقْتُلَ نَفْسًا، أو يَزْنِيَ، أو يأكُلَ لَحْمَ الخِنْزِيرِ، أو يَقْتُلوهُ إنْ أبى، فاخْتَارَ أنْ يَشْرَبَ الخمرَ، وأنَّه لَمَّا شَرِبَها لم يَمتنِعْ مِن شَيءٍ أرادوهُ منْه، وأنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال لنا مُجيبًا: ما مِن أحَدٍ يَشْرَبُها، فيَقْبَلُ اللهُ لهُ صلاةً أربعينَ ليلةً، ولا يَموتُ وفي مَثانَتِه منها شَيءٌ إلَّا حُرِّمَتْ عليه بها في الجَنَّةِ، فإنْ مات في أربعينَ ليلةً، ماتَ مِيتةً جاهِلِيَّةً
أنَّ أبا بكرٍ وعُمَرَ بنَ الخطّابِ وناسًا من أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جلَسُوا بعدَ وفاةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ، فذكرُوا أعظمَ الكبائِرِ ، فلَمْ يكنْ عِندهُمْ فيها عِلْمٌ [ يَنتهُونَ إليه ] ، فأرْسلَونِي إلى عبدِ اللهِ بنِ عمرِو بنِ العاصِ أسألُهُ عن ذلِكَ ، فأخبَرَنِي : إنَّ أعظمَ الكبائرِ شُربُ الخمْرِ ، فأتَيتُهُمْ فأخبرْتُهُمْ ، فأنْكرُوا ذلِكَ ، ووَثَبُوا إليه جميعًا ، [ حتى أتَوْهُ في دارِهِ ] فأخبَرَهُمْ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال : إنَّ ملِكًا من بنِي إسرائِيلَ أخذَ رجُلًا ، فخَيَّرَهُ بين أنْ يَشرَبَ الخمْرَ ، أوْ يَقتُلَ صبِيًّا ، أوْ يزْنِيَ ، أو يأكلَ لحمَ خِنزيرٍ ، أو يَقتلُوهُ إنْ أبَى ، فاختارَ أنْ يَشربَ الخمْرَ ، وإنَّهُ لَمَّا شرِبَها لمْ يمتنعْ من شيءٍ أرادُوهُ مِنهُ ، وأنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال لنا حِينئِذٍ : ما من أحَدٍ يَشربُها فتُقبَلُ لهُ صلاةٌ أربعينَ ليلةً ، ولا يَموتُ وفي مَثانَتِه مِنْها شيءٌ إلَّا حُرِّمَتْ عليه الجنةُ ، وإنْ ماتَ في الأربعينَ ماتَ مِيتةً جاهليَّةً
مَن تبِع جنازةً فصلَّى عليها فله قيراطٌ ، فإن شهِد دفَنها فله قيراطانِ ، والقيراطُ أعظمُ مِن أُحُدٍ فقال له ابنُ عُمرَ : يا أبا هريرةَ ، انظُرْ ما تحدثُ به عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم , فقام إليه أبو هريرةَ فأخَذ بيدِه حتى انطَلَق به إلى عائشةَ فقال لها أبو هريرةَ : أنشدُكُ باللهِ هل سمِعتَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ : مَن تبِع جنازةً فصلَّى عليها فله قيراطٌ ، فإن شهِد دَفْنَها فله قيراطانِ ، القيراطُ أعظمُ مِن أُحُدٍ فقالتْ : اللهم نعَم , فقال أبو هريرةَ : إنه لم يكُنْ يشغَلُني عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غرسٌ ، إنما كنتُ ألزمُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لكلمةٍ يعلِّمُنيها أو لقمةٍ يطعِمُنيها
أنَّ أبا بكرٍ وعمرَ وناسًا جلسوا بعد وفاةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فذكروا أعظمَ الكبائرِ فلم يكُنْ عندهم فيها علمٌ فأرسلوني إلى عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو أسألُه فأخبرني أنَّ أعظمَ الكبائرِ شربُ الخمرِ فأتيتُهم فأخبرتُهم فأكثَروا ذلك ووثَبوا إليه جميعًا حتَّى أتَوْه في دارِه فأخبرهم أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال إنَّ ملِكًا من ملوكِ بني إسرائيلَ أخذ رجلًا فخيَّره بين أن يشربَ الخمرَ أو يقتُلَ نفسًا أو يزني أو يأكلَ لحمَ خنزيرٍ أو يقتلوه فاختار الخمرَ وإنَّه لمَّا شرِب الخمرَ لم يمتنِعْ من شيءٍ أرادوه منه وإنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال ما من أحدٍ يشربُها فتُقبَلُ له صلاةٌ أربعين ليلةً ولا يموتُ وفي مثانتِه منه شيءٌ إلَّا حُرِّمت بها دخولُ الجنَّةِ فإن مات في أربعين ليلةً مات مِيتةَ جاهليَّةٍ
أنَّ أبا بكرٍ وعمرَ وناسًا جلسوا بعد وفاةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فذكروا أعظمَ الكبائرِ فلم يكُنْ عندهم فيها عِلمٌ فأرسلوني إلى عبدِ اللهِ ابنِ عمرٍو أسألُه فأخبرني أنَّ أعظمَ الكبائرِ شربُ الخمرِ ، فأتيتُهم فأخبرتُهم فأنكروا ذلك ووثبوا إليه جميعًا حتَّى أتَوْه في دارِه فأخبرهم أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : إنَّ ملِكًا من ملوكِ بني إسرائيلَ أخذ رجلًا فخيَّره بين أن يشربَ الخمرَ أو يقتُلَ نفسًا أو يزنيَ أو يأكلَ لحمَ خنزيرٍ أو يقتُلوه ، فاختار الخمرَ وأنَّه لمَّا شرِب الخمرَ لم يمتنِعْ من شيءٍ أرادوه منه ، وإنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : ما من أحدٍ يشربُها فتُقبَلُ له صلاةٌ أربعين ليلةً ، ولا يموتُ وفي مثانتِه منه شيءٌ إلَّا حُرِّمتْ بها عليه الجنَّةُ فإن من مات في أربعين ليلةً مات ميتةَ جاهليَّةٍ
حديثُ السبعِ المثاني؛ الفاتحةُ [يعني حديث: ما أنزلَ اللَّهُ في التَّوراةِ ولاَ في الإنجيلِ ، مثلَ أمِّ القرآنِ وَهي السَّبعُ المثاني وَهي مقسومةٌ بيني وبينَ عبدي ولعبدي ما سألَ] [وحديث أبو سعيد بن المعلى: كُنْتُ أُصَلِّي، فَدَعانِي النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَلَمْ أُجِبْهُ، قُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ إنِّي كُنْتُ أُصَلِّي، قالَ: ألَمْ يَقُلِ اللَّهُ: اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ ولِلرَّسُولِ إذا دَعاكُمْ؟، ثُمَّ قالَ: ألا أُعَلِّمُكَ أعْظَمَ سُورَةٍ في القُرْآنِ قَبْلَ أنْ تَخْرُجَ مِنَ المَسْجِدِ، فأخَذَ بيَدِي، فَلَمَّا أرَدْنا أنْ نَخْرُجَ، قُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّكَ قُلْتَ: لَأُعَلِّمَنَّكَ أعْظَمَ سُورَةٍ مِنَ القُرْآنِ قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ، هي السَّبْعُ المَثانِي، والقُرْآنُ العَظِيمُ الذي أُوتِيتُهُ.]
عَن أبي سَعيدِ بنِ المُعَلَّى، قال: كُنتُ أُصَلِّي فدَعاني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلَم أُجِبْه، حَتَّى صَلَّيتُ فأتَيتُه فقال: ما مَنَعَكَ أن تَأتيَني؟ قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ إنِّي كُنتُ أُصَلِّي، قال: ألَم يَقُلِ اللهُ {يا أيُّها الذينَ آمَنوا استَجيبوا للَّهِ، وللرَّسولِ إذا دَعاكُم} [الأنفالِ: 24] ثُمَّ قال: لَأُعَلِّمَنَّكَ أعظَمَ سورةٍ في القُرآنِ -أو مِنَ القُرآنِ - قَبلَ أن تَخرُجَ مِنَ المَسجِدِ، قال: فأخَذَ بيَدي، فلَمَّا أرادَ أن يَخرُجَ مِنَ المَسجِدِ، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّكَ قُلتَ: لَأُعَلِّمَنَّكَ أعظَمَ سورةٍ في القُرآنِ، قال: نَعَم، الحَمدُ للَّهِ رَبِّ العالَمينَ، هيَ السَّبعُ المَثاني، والقُرآنُ العَظيمُ الذي أوتيتُه
أبا المنذرِ أيُّ آيةٍ معَك من كتابِ اللَّهِ أعظمُ قالَ قلتُ اللهُ ورسولُه أعلمُ قال أبا المنذرِ أيَّ آيةٍ معكَ مِن كتابِِ اللهِ أعظمَ قال قلتُ ( اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ) قالَ فضربَ في صدري وقالَ ليَهنِ لَك يا أبا المنذرِ العلمُ
يا أبا المُنذِرِ، أتَدري أيُّ آيةٍ مِن كِتابِ اللهِ معك أعظَمُ؟ قال: قُلتُ: اللهُ ورَسولُه أعلَمُ. قال: يا أبا المُنذِرِ أتَدري أيُّ آيةٍ مِن كِتابِ اللهِ معك أعظَمُ؟ قال: قُلتُ: {اللهُ لا إلَهَ إلَّا هو الحَيُّ القَيُّومُ} [البقرة: 255]. قال: فضَرَبَ في صَدري، وقال: واللهِ ليَهْنِكَ العِلمُ أبا المُنذِرِ
يا أبا المنذرِ ! أتَدري أيُّ آيةٍ من كتابِ اللهِ معَك أعظَمُ ؟ . قال : قُلتُ : اللهُ ورَسولُه أعلمُ . قال : يا أبا المنذِرِ ! أتَدري أيُّ آيةٍ من كتابِ اللهِ معَكَ أعظمُ ؟ . قلتُ : اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ . قال : فضَربَ في صَدري ؛ وقال : [ واللهِ ] لِيَهْنِكَ العلمُ أبا المنذرِ ! . والَّذي نَفسي بيدِه إنَّ لهذه الآيةِ لِسانًا وشَفتيْنِ تُقَدِّسُ المَلِكَ عِندَ ساقِ العَرشِ
كانتِ الْكعبةُ في الجاهليَّةِ مبنيَّةً بالرَّضمِ ليسَ فيها مدَرٌ وَكانت قدرَ ما نقتحمُها وَكانت غيرَ مسقوفَةٍ إنَّما توضعُ ثيابُها عليْها ثمَّ تسدلُ عليْها سدلًا وَكانَ الرُّكنُ الأسودُ موضوعًا على سورِها باديًا وَكانت ذاتَ رُكنينِ كَهيئةِ الحلقةِ فأقبلت سفينةٌ من أرضِ الرُّومِ فانْكسرت بقربِ جُدَّةَ فخرجَت قريشٌ ليأخُذوا خشبَها فوجدوا رجلًا روميًّا عندَها فأخذوا الخشبَ وَكانتِ السَّفينةُ تريدُ الحبشةَ وَكانَ الرُّوميُّ الَّذي في السَّفينةِ نجَّارًا فقدموا بِهِ وبالخشبِ فقالت قريشٌ نبني بِهذا الَّذي في السَّفينةِ بيتَ ربِّنا فلمَّا أرادوا هدمَهُ إذا هم بحيَّةٍ على سورِ البيتِ مثلَ قطعةِ الجائزِ سوداءِ الظَّهرِ بيضاءِ البطنِ فجعلَت كلَّما دنا أحدٌ إلى البيتِ ليَهدمَ أو يأخذَ من حجارتِهِ سعَت إليْهِ فاتحةً فاها فاجتَمعت قريشٌ عندَ المقامِ فعجُّوا إلى اللَّهِ وقالوا ربَّنا لم نُرَع أردنا تشريفَ بيتِكَ وتزيينَهُ فإن كنتَ ترضى بذلِكَ وإلَّا فما بدا لَكَ فافعل فسمِعوا خوارًا في السَّماءِ فإذا هم بطائرٍ أسودِ الظَّهرِ أبيضِ البطنِ والرِّجلينِ أعظَمَ منَ النِّسرِ فغرزَ مخلابَهُ في رأسِ الحيَّةِ حتَّى انطلقَ بِها يجرُّها ذنبُها أعظمُ من كذا وَكذا ساقطًا فانطلقَ بِها نحوَ أجيادٍ فَهدمتْها قريشٌ وجعلوا يبنونَها بحجارةِ الوادي تحملُها قريشٌ على رقابِها فرفعوها في السَّماءِ عشرينَ ذراعًا فبينا النَّبيُّ -صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّم- يحملُ حجارةً من أجيادٍ وعليْهِ نمرةٌ فضاقت عليْهِ النَّمرةُ فذَهبَ يضعُها على عاتقِهِ فبرزت عورتُهُ من صغرِ النَّمِرةِ فنوديَ يا محمَّدُ خَمِّر عورتَكَ فلم يُرَ عُريانًا بعدَ ذلِكَ وَكانَ بينَ بنيانِ الْكعبةِ وبينَ ما أنزلَ عليْهِ خمسُ سنينَ
عن أبي الطُّفَيلِ قال: كانت الكَعبَةُ في الجاهِليَّةِ مَبنيَّةً بالرَّضْمِ، وكانت قَدْرَ ما [يَقتَحِمُها] العَناقُ، وكانت غيرَ مَسقوفَةٍ، وإنَّما توضَعُ ثيابُها عليها ثم تُسدَلُ سَدلًا عليها، وكان الرُّكنُ الأسوَدُ مَوضوعًا على سورِها تأدُّبًا، وكانت ذاتَ رُكنينِ كهَيأَةِ الحَلَقةِ، فأقبَلَتْ سَفينةٌ من أرضِ الرُّومِ حتى إذا كانوا قريبًا من جِدَّةَ تكسَّرتِ السفينةُ، فخَرَجتْ قُرَيشٌ؛ ليأخُذوا خَشَبَها، فوَجَدوا رُوميًّا عندَها، فأخَذوا الخَشَبَ أعطاهم إيَّاه، وكانت السفينةُ تُريدُ الجليثيةَ، وكان الرُّوميُّ الذي في السفينةِ نجَّارًا، فقَدِموا وقَدِموا بالرُّوميِّ، فقالت قُرَيشٌ: نَبْني بهذا الخَشَبِ الذي في السفينةِ بيتَ ربِّنا، فلما أرادوا هَدمَه، إذا هم بحَيَّةٍ على سورِ البَيتِ مِثلَ قِطعَةِ الحائِرِ، سَوداءُ الظَّهرِ، بَيْضاءُ البَطْنِ، فجَعَلَتْ كُلَّما دَنا أحدٌ إلى البَيتِ؛ ليَهدِمَه أو لِيَأخُذَ من حِجارَتِه سَعَتْ إليه فاتحةً فاهَا، فاجتْمَعتْ قُرَيشٌ عندَ المَقامِ، فعَجُّوا إلى اللهِ عزَّ وجلَّ، فقالوا: ربَّنا لم نُرَعْ، أَرَدْنا تشريفَ بَيتِك وتَرتيبَه، فإنْ كُنتَ تَرْضى بذلك فافْعَلْ ما بدا لك، فسَمِعوا خُوارًا في السَّماءِ، فإذا هم بطائِرٍ أسوْدَ الظَّهرِ، أبيضَ البَطْنِ والرِّجْلينِ، أعظَمَ من البَشَرِ، فغرَز مَخاليبَه في رأسِ الحَيَّةِ حتى انطَلَقَ بها يَجُرُّ ذَنَبَها أعظَمَ من كذا وكذا ساقطًا، فانطَلَقَ نحو أجْنادٍ، فهَدَمَتْها قُرَيشٌ، وجَعَلوا يَبنونَها بحِجارَةِ الوادي، تَحمِلُها قُرَيشٌ على رِقابِها، فرَفَعوها في السَّماءِ عِشرينَ ذِراعًا، فبينا النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يَحمِلُ حِجارَةً من أجنادٍ، وعليه نَمِرَةٌ، فضاقت عليه النَّمِرَةُ، فذهَب يَضَعُ النَّمِرَةَ على عاتِقِه، فتُرى عَوْرتُه من صِغَرِ النَّمِرَةِ، فنودي يا مُحمَّدُ، خَمِّرْ عَورَتَك فلم يُرَ عُريانًا بعدَ ذلك، وكان يَرى بين بِناءِ الكَعبَةِ وبين ما أُنزِلَ عليه خَمسُ سِنينَ وبين مَخرَجِه وبُنْيانِها خَمسَ عَشْرَةَ سَنَةً
أُمرتُ أن أسجدَ على سبعةِ أعظُمٍ ولا أَكُفُّ شَعرًا ولا ثوبًا وقال مرةً أخرى : أَمرَ نبيُّكم صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أن يُسجدَ على سبعةِ أعظُمٍ ولا يَكُفُّ شَعرًا ولا ثوبًا
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
حرمة الدماء والأموال والأعراضالصورة التي خلق عليهاكتم شيئا من كتاب اللهالحمد لله رب العالمينمقسومة بيني وبين عبديلا ترجعوا بعدي كفارااستجيبوا لله وللرسوليضرب بعضكم رقاب بعضأبو سعيد بن المعلىالله لا إله إلا هوسقاء يلاث على فيهلا يقبل الله صلاةلا تدركه الأبصارالخمر أم الخبائثصلاة أربعين ليلةلبيك اللهم لبيكهزر ساقه بالسيفحرمت عليه الجنةلا يمتنع من شيءحرمت دخول الجنةلا إله إلا اللهاللسان والشفتانالسبع المثانيالقرآن العظيمالنجار الروميالرومي النجارالأعظم السبعةالأفق المبينالشهر الحرامالبلد الحراماليوم الحرامأعظم البلدانأعظم الكبائرالركن الأسودبنيان الكعبةأم المؤمنينرمي الجمراتألا هل بلغتأعظم الأيامأعظم الشهورتميم الداريأربعين ليلةميتة جاهليةبني إسرائيلأنشدك باللهالحي القيومضرب في صدريليهنك العلمتقديس الملكبناء الكعبةرؤية النبيحجة الوداعمناسك الحجاللهم اشهداتبع جنازةموت جاهليةآية الكرسيأبا المنذرأبو المنذرملك الموتعلم الغيبنزلة أخرىبحر الشأمبحر اليمنأبو عبيدةشرب الخمرصلى عليهاشهد دفنهاأبو هريرةأم القرآنأعظم سورةساق العرشخمر عورتكسبعة أعظمالمزدلفةأعظم آيةالجاهليةرأى ربهالسكينةأموالكمهل بلغتالجساسةالتعضوضالصرفاناضطررتمقيراطانالفاتحةأكف شعرأكف ثوبالفريةالمتعةلا حرجدماءكمالدجالالمسيحالمشرقالوثاقالدباءالحنتمالنقير
تخريج حديث ما أعظم الله
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








