أحاديث عن: من ترك الجمعة عليه دينار أو نصف دينار يتصدق به
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: من ترك الجمعة عليه دينار أو نصف دينار يتصدق به
مَن تَرَكَ الجُمُعةَ عليهِ دِينارٌ أو نِصفُ دينارٍ يَتصَدَّقُ بهِ
مَن ترَكَ الجمُعةَ مُتعمِّدًا فعليْهِ دينارٌ ، فإن لم يجِد فبنصفِ دينارٍ
عن ابنِ عباسٍ أنَّه قال كنتُ أُريدُ أن أسألَ عمرَ بنَ الخطَّابِ عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ وإِنْ تَظَاهَرَا عليْه فكنتُ أَهابُه حتى حججنا معه حجَّةً فقلتُ لئنْ لم أسأَلْه في هذه الحجَّةِ لا أَسأَلُه فلمَّا قضينا حجَّنا أدركناه وهو ببطنِ مَرْوٍ قد تخلَّفَ لبعضِ حاجَتِه فقال مرحبًا بكَ يا ابنَ عمِّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما حاجَتُكَ قلتُ شيءٌ كنتُ أُريدُ أنْ أسألَكَ عنه يا أميرَ المؤمنينَ فكنتُ أَهابُكَ فقال سلْني عمَّا شئتَ فإنَّا لم نكنْ نعلمُ شيئًا حتى تَعلَّمْنَا فقلتُ أخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ وإِنْ تَظَاهَرَا عليْه مَن هُما قال لا تَسألْ أحدًا أعلمَ بذلك مِنِّى كُنَّا بمكةَ لا يُكلِّمُ أَحدُنا امْرأَتَه إنَّما هي خادِمُ البيتِ فإذا كان له حاجةٌ سفعَ بِرجْلَيْها فقضى حاجَتَه فلمَّا قَدِمْنا المدينةَ تَعلَّمْنَ من نساءِ الأنصارِ فَجَعلْنَ يُكلِّمْنَنا ويُراجِعْنَنا وإنِّي أَمرْتُ غِلمانًا لي ببعضِ الحاجةِ فقالتِ امْرأَتي بل اصْنَعْ كذا وكذا فقمتُ إليها بقضيبٍ فَضربْتُها به فقالت يا عَجبًا لكَ يا ابنَ الخطَّابِ تُريدُ أنْ لا أَتكَلَّم فإنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تُكلِّمُه نِساؤُه فخرجتُ فدخلتُ على حفصةَ فقلتُ يا بُنَيَّةَ انظري لا تُكلِّمي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ولا تَسأَليهِ فإنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ليس عِندَه دينارٌ ولا دِرهَمٌ يُعطيكَهُنَّ فما كانتْ لكِ من حاجةٍ حتى دُهْنُ رَأْسِكِ فسليني وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا صلَّى الصُّبحَ جلسَ في مُصلَّاه وجلسَ النَّاسُ حولَه حتى تَطلعَ الشَّمسُ ثم دخلَ على نِسائِه امرأةً امرأةً يُسَلِّمُ عليهِنَّ ويدعو لهنَّ فإذا كان يومُ إحداهُنَّ جلسَ عِندَها وأنَّها أُهْدِيتْ لحفصةَ بنتِ عمرَ عُكَّةُ عسلٍ من الطَّائفِ أو من مكَّةَ فكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا دخلَ يُسلِّمُ عليها حَبَستْهُ حتى تُلْعِقَه منها أو تَسْقِيَه منها وأنَّ عائشةَ أَنكرَتِ احْتباسَه عِندَها فقالتْ لجويريةٍ عِندَها حَبشِيَّةٍ يُقالُ لها خضراءُ إذا دخلَ على حفصةَ فادْخُلي عليها فانظُرِي ما يصنعُ فَأخْبرَتْها الجارِيةُ بشأنِ العسلِ فأرسَلتْ عائِشةُ إلى صَواحِباتِها فَأَخبَرتْهُنَّ وقالتْ إذا دخلَ عَليْكُنَّ فَقُلْنَ إنَّا نجدُ مِنكَ ريحَ مَغافيرَ ثم إنَّه دخلَ على عائِشةَ فقال يا رسولَ اللهِ أَطَعِمْتَ شيئًا منذُ اليومَ فَإنِّي أَجدُ منكَ ريحَ مغافيرَ وكانَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَشدُّ شيءٍ عليه أنْ يُوجَدَ منه ريحُ شيءٍ فقال هو عسلٌ واللهِ لا أَطعَمُه أَبدًا حتى إذا كان يومُ حفصةَ قالتْ يا رسولَ اللهِ إنَّ لي حاجةً إلى أَبي أنَّ نفقةً لي عِندَه فائذنْ لي أنْ آتِيَه فَأذِنَ لها ثم إنَّه أَرسلَ إلى جارِيَتِهِ مارِيةَ فَأدخَلَها بيتَ حفصةَ فوقعَ عليها فَأَتتْ حفصةُ فوجَدَتِ البابَ مُغْلَقًا فجلستْ عِندَ البابِ فخرجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو فَرْعٌ ووجْهُه يَقْطُرُ عَرَقًا وحفصةُ تَبكي فقال ما يُبْكِيكِ فقالتْ إنَّما أذنتَ لي من أجلِ هذا أَدخلتَ أَمَتكَ بيتي ثم وقعتَ عليها على فِرَاشي ما كنتَ تَصنَعُ هذا بامْرأةٍ مِنْهُنَّ أمَا واللهِ ما يَحِلُّ لكَ هذا يا رسولَ اللهِ فقال واللهِ ما صَدَقْتِ أليسَ هي جاريتي قد أَحلَّها اللهُ لي أُشْهِدُكِ أنَّها عَلَيَّ حرامٌ أَلْتَمِسُ بذلكَ رِضاكِ انظُري لا تُخبرِي بذلكَ امرأةً مِنْهُنَّ فهي عِندَكِ أمانةٌ فلمَّا خرجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَرعَتْ حفصةُ الجِدارَ الذي بينها وبينَ عائشةَ فقالتْ أَلا أَبْشرِي فإنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد حَرَّمَ أَمَتَه فقد أَراحَنا اللهُ منها فقالتْ عائشةُ أَما واللهِ إنَّه كان يُريبُني إنَّه كانَ يُقْتَلُ من أَجْلِها فأنزلَ اللهُ عزَّ وجلَّ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللهُ لَكَ ثم قَرأَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وإِنْ تَظَاهَرَا عليْه فهي عائشةُ وحفصةُ وزعموا أَنَّهُما كانتا لا تَكْتُمُ إحداهُما الأُخرى شيئًا وكان لي أَخٌ من الأنصارِ إذا حَضَرْتُ وغابَ في بعضِ ضَيْعَتِه حَدَّثْتُه بما قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وإذا غِبْتُ في بعضِ ضَيْعَتِي حَدَّثَني فأتاني يومًا وقد كُنَّا نَتخَوَّفُ جَبَلَةَ بنَ الأَيْهَمِ الغَسَّانِيَّ فقال ما دَريْتَ ما كان فقلتُ وما ذاكَ لَعَلَّه جَبَلَةَ بنَ الأَيْهَمِ الغَسَّانيَّ تَذْكرُ قال لا ولَكِنَّه أَشَدَّ من ذلك أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَلَّى الصُّبحَ فلم يجلسْ كما كان يجلسُ ولم يدخلْ على أَزواجِه كما كان يَصنعُ وقد اعتزلَ في مَسْرُبَتِه وقد تركَ النَّاسَ يموجونَ ولا يدرونَ ما شَأْنُه فأتيتُ والنَّاسُ في المسجدِ يموجونَ ولا يدرونَ فقال يا أَيُّها النَّاسُ كما أنتمْ ثم أَتى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو في مَسْرُبَتِه قد جَعَلْتُ له عجلةً فَرقى عليها فقال لِغلامٍ له أسودَ وكان يَحْجُبُه استأذنْ لعمرَ بنَ الخطَّابِ فاستأذنَ لي فدخلتُ ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في مَسْرُبَتِه فيها حصيرٌ وأُهُبٌ مُعلَّقَةٌ وقد أَفضى لجنبِه إلى الحصيرِ فَأَثَّرَ الحصيرُ في جَنبِه وتحتَ رَأْسِه وسادةً من أَدَمٍ مَحشُوَّةٌ ليفًا فلمَّا رَأَيْتُه بكيتُ فقال ما يُبكيكَ فقلتُ يا رسولَ اللهِ فارسُ والرُّومُ يَضْطَجِعُ أحدُهُم في الدِّيباجِ والحريرِ فقال إنَّهم عُجِّلَتْ لهم طَيِّباتُهمْ والآخرةُ لنا فقلتُ يا رسولَ اللهِ ما شَأنُكَ فإنِّي تركتُ النَّاسَ يموجُ بَعضُهم في بعضٍ فَعنْ خبرٍ أتاكَ فقال اعتزِلْهُنَّ فقال لا ولكنْ كان بيني وبينَ أزواجي شيءٌ فأحببتُ أن لا أَدخُلَ عليهِنَّ شهرًا ثم خرجتُ على النَّاسِ فقلتُ يا أَيُّها الناسُ ارجِعوا فإنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان بينَه وبينَ أزواجِه شيءٌ فأحَبَّ أن يَعتزِلَ ثم دخلتُ على حفصةَ فقلتُ يا بُنَيَّةَ أَتُكلِّمينَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وتَغيظينَه وتَغارِينَ عليه فقالتْ لا أُكَلِّمُه بعدُ بشيءٍ يَكرَهُه ثم دخلتُ على أُمِّ سَلَمةَ وكانتْ خالتي فقلتُ لها كما قلتُ لحفصةَ فقالتْ عجبًا لكَ يا عمرُ بنُ الخطَّابِ كُلُّ شيءٍ تَكلَّمْتَ فيه حتى تُريدَ أنْ تَدخُلَ بينَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وبينَ أَزواجِه وما يَمْنَعُنا أنْ نَغارَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأَزواجُكمْ يَغِرْنَ عليكُمْ فأنزلَ اللهُ عزَّ وجلَّ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا حتى فرغَ مِنها
حَديثٌ رَواه نوحُ بنُ قَيْسٍ، عن أخيه خالِدِ بنِ قَيْسٍ، عن قَتادةَ، عن الحَسَنِ، عن سَمُرةَ، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالَ: مَن تَرَكَ الجُمُعةَ مُتَعمِّدًا فعليه دينارٌ، فإن لم يَجِدْ فنِصْفُ دينارٍ؟
عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوْفٍ قصَّةَ السَّقيفةِ بطُولِه [عن ابن عباس قال: كُنْتُ أُقْرِئُ رِجَالًا مِنَ المُهَاجِرِينَ، منهمْ عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ، فَبيْنَما أنَا في مَنْزِلِهِ بمِنًى، وهو عِنْدَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، في آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا، إذْ رَجَعَ إلَيَّ عبدُ الرَّحْمَنِ فَقَالَ: لو رَأَيْتَ رَجُلًا أتَى أمِيرَ المُؤْمِنِينَ اليَومَ، فَقَالَ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، هلْ لكَ في فُلَانٍ؟ يقولُ: لو قدْ مَاتَ عُمَرُ لقَدْ بَايَعْتُ فُلَانًا، فَوَاللَّهِ ما كَانَتْ بَيْعَةُ أبِي بَكْرٍ إلَّا فَلْتَةً فَتَمَّتْ، فَغَضِبَ عُمَرُ، ثُمَّ قَالَ: إنِّي -إنْ شَاءَ اللَّهُ- لَقَائِمٌ العَشِيَّةَ في النَّاسِ، فَمُحَذِّرُهُمْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أنْ يَغْصِبُوهُمْ أُمُورَهُمْ. قَالَ عبدُ الرَّحْمَنِ: فَقُلتُ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، لا تَفْعَلْ؛ فإنَّ المَوْسِمَ يَجْمَعُ رَعَاعَ النَّاسِ وغَوْغَاءَهُمْ؛ فإنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ يَغْلِبُونَ علَى قُرْبِكَ حِينَ تَقُومُ في النَّاسِ، وأَنَا أخْشَى أنْ تَقُومَ فَتَقُولَ مَقَالَةً يُطَيِّرُهَا عَنْكَ كُلُّ مُطَيِّرٍ، وأَنْ لا يَعُوهَا، وأَنْ لا يَضَعُوهَا علَى مَوَاضِعِهَا، فأمْهِلْ حتَّى تَقْدَمَ المَدِينَةَ؛ فإنَّهَا دَارُ الهِجْرَةِ والسُّنَّةِ، فَتَخْلُصَ بأَهْلِ الفِقْهِ وأَشْرَافِ النَّاسِ، فَتَقُولَ ما قُلْتَ مُتَمَكِّنًا، فَيَعِي أهْلُ العِلْمِ مَقَالَتَكَ، ويَضَعُونَهَا علَى مَوَاضِعِهَا.فَقَالَ عُمَرُ: أَمَا واللَّهِ -إنْ شَاءَ اللَّهُ- لَأَقُومَنَّ بذلكَ أوَّلَ مَقَامٍ أقُومُهُ بالمَدِينَةِ. قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: فَقَدِمْنَا المَدِينَةَ في عُقْبِ ذِي الحَجَّةِ، فَلَمَّا كانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ عَجَّلْتُ الرَّوَاحَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ ؛ حتَّى أجِدَ سَعِيدَ بنَ زَيْدِ بنِ عَمْرِو بنِ نُفَيْلٍ جَالِسًا إلى رُكْنِ المِنْبَرِ، فَجَلَسْتُ حَوْلَهُ تَمَسُّ رُكْبَتي رُكْبَتَهُ، فَلَمْ أنْشَبْ أنْ خَرَجَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ مُقْبِلًا، قُلتُ لِسَعِيدِ بنِ زَيْدِ بنِ عَمْرِو بنِ نُفَيْلٍ: لَيَقُولَنَّ العَشِيَّةَ مَقَالَةً لَمْ يَقُلْهَا مُنْذُ اسْتُخْلِفَ، فأنْكَرَ عَلَيَّ وقَالَ: ما عَسَيْتَ أنْ يَقُولَ ما لَمْ يَقُلْ قَبْلَهُ؟! فَجَلَسَ عُمَرُ علَى المِنْبَرِ، فَلَمَّا سَكَتَ المُؤَذِّنُونَ قَامَ، فأثْنَى علَى اللَّهِ بما هو أهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أمَّا بَعْدُ؛ فإنِّي قَائِلٌ لَكُمْ مَقَالَةً قدْ قُدِّرَ لي أنْ أقُولَهَا، لا أدْرِي لَعَلَّهَا بيْنَ يَدَيْ أجَلِي، فمَن عَقَلَهَا ووَعَاهَا فَلْيُحَدِّثْ بهَا حَيْثُ انْتَهَتْ به رَاحِلَتُهُ ، ومَن خَشِيَ أنْ لا يَعْقِلَهَا فلا أُحِلُّ لأحَدٍ أنْ يَكْذِبَ عَلَيَّ: إنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالحَقِّ، وأَنْزَلَ عليه الكِتَابَ، فَكانَ ممَّا أنْزَلَ اللَّهُ آيَةُ الرَّجْمِ، فَقَرَأْنَاهَا وعَقَلْنَاهَا ووَعَيْنَاهَا، رَجَمَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ورَجَمْنَا بَعْدَهُ، فأخْشَى إنْ طَالَ بالنَّاسِ زَمَانٌ أنْ يَقُولَ قَائِلٌ: واللَّهِ ما نَجِدُ آيَةَ الرَّجْمِ في كِتَابِ اللَّهِ، فَيَضِلُّوا بتَرْكِ فَرِيضَةٍ أنْزَلَهَا اللَّهُ، والرَّجْمُ في كِتَابِ اللَّهِ حَقٌّ علَى مَن زَنَى إذَا أُحْصِنَ مِنَ الرِّجَالِ والنِّسَاءِ، إذَا قَامَتِ البَيِّنَةُ، أوْ كانَ الحَبَلُ، أوْ الِاعْتِرَافُ. ثُمَّ إنَّا كُنَّا نَقْرَأُ فِيما نَقْرَأُ مِن كِتَابِ اللَّهِ: أنْ لا تَرْغَبُوا عن آبَائِكُمْ ؛ فإنَّه كُفْرٌ بكُمْ أنْ تَرْغَبُوا عن آبَائِكُمْ، أوْ: إنَّ كُفْرًا بكُمْ أنْ تَرْغَبُوا عن آبَائِكُمْ.ألَا ثُمَّ إنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَالَ: لا تُطْرُونِي كما أُطْرِيَ عِيسَى ابنُ مَرْيَمَ، وقُولوا: عبدُ اللَّهِ ورَسولُهُ. ثُمَّ إنَّه بَلَغَنِي أنَّ قَائِلًا مِنكُم يقولُ: واللَّهِ لو قدْ مَاتَ عُمَرُ بَايَعْتُ فُلَانًا، فلا يَغْتَرَّنَّ امْرُؤٌ أنْ يَقُولَ: إنَّما كَانَتْ بَيْعَةُ أبِي بَكْرٍ فَلْتَةً وتَمَّتْ ، ألَا وإنَّهَا قدْ كَانَتْ كَذلكَ، ولَكِنَّ اللَّهَ وقَى شَرَّهَا، وليسَ مِنكُم مَن تُقْطَعُ الأعْنَاقُ إلَيْهِ مِثْلُ أبِي بَكْرٍ، مَن بَايَعَ رَجُلًا عن غيْرِ مَشُورَةٍ مِنَ المُسْلِمِينَ، فلا يُبَايَعُ هو ولَا الذي بَايَعَهُ؛ تَغِرَّةً أنْ يُقْتَلَا، وإنَّه قدْ كانَ مِن خَبَرِنَا حِينَ تَوَفَّى اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أنَّ الأنْصَارَ خَالَفُونَا، واجْتَمَعُوا بأَسْرِهِمْ في سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، وخَالَفَ عَنَّا عَلِيٌّ والزُّبَيْرُ ومَن معهُمَا، واجْتَمع المُهَاجِرُونَ إلى أبِي بَكْرٍ، فَقُلتُ لأبِي بَكْرٍ: يا أبَا بَكْرٍ، انْطَلِقْ بنَا إلى إخْوَانِنَا هَؤُلَاءِ مِنَ الأنْصَارِ، فَانْطَلَقْنَا نُرِيدُهُمْ، فَلَمَّا دَنَوْنَا منهمْ، لَقِيَنَا منهمْ رَجُلَانِ صَالِحَانِ، فَذَكَرَا ما تَمَالَأَ عليه القَوْمُ، فَقَالَا: أيْنَ تُرِيدُونَ يا مَعْشَرَ المُهَاجِرِينَ؟ فَقُلْنَا: نُرِيدُ إخْوَانَنَا هَؤُلَاءِ مِنَ الأنْصَارِ، فَقَالَا: لا علَيْكُم أنْ لا تَقْرَبُوهُمْ، اقْضُوا أمْرَكُمْ، فَقُلتُ: واللَّهِ لَنَأْتِيَنَّهُمْ، فَانْطَلَقْنَا حتَّى أتَيْنَاهُمْ في سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، فَإِذَا رَجُلٌ مُزَمَّلٌ بيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، فَقُلتُ: مَن هذا؟ فَقالوا: هذا سَعْدُ بنُ عُبَادَةَ، فَقُلتُ: ما له؟ قالوا: يُوعَكُ ، فَلَمَّا جَلَسْنَا قَلِيلًا تَشَهَّدَ خَطِيبُهُمْ، فأثْنَى علَى اللَّهِ بما هو أهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أمَّا بَعْدُ؛ فَنَحْنُ أنْصَارُ اللَّهِ وكَتِيبَةُ الإسْلَامِ، وأَنْتُمْ مَعْشَرَ المُهَاجِرِينَ رَهْطٌ، وقدْ دَفَّتْ دَافَّةٌ مِن قَوْمِكُمْ، فَإِذَا هُمْ يُرِيدُونَ أنْ يَخْتَزِلُونَا مِن أصْلِنَا، وأَنْ يَحْضُنُونَا مِنَ الأمْرِ. فَلَمَّا سَكَتَ أرَدْتُ أنْ أتَكَلَّمَ، وكُنْتُ قدْ زَوَّرْتُ مَقَالَةً أعْجَبَتْنِي أُرِيدُ أنْ أُقَدِّمَهَا بيْنَ يَدَيْ أبِي بَكْرٍ، وكُنْتُ أُدَارِي منه بَعْضَ الحَدِّ، فَلَمَّا أرَدْتُ أنْ أتَكَلَّمَ، قَالَ أبو بَكْرٍ: علَى رِسْلِكَ ، فَكَرِهْتُ أنْ أُغْضِبَهُ، فَتَكَلَّمَ أبو بَكْرٍ، فَكانَ هو أحْلَمَ مِنِّي وأَوْقَرَ، واللَّهِ ما تَرَكَ مِن كَلِمَةٍ أعْجَبَتْنِي في تَزْوِيرِي، إلَّا قَالَ في بَدِيهَتِهِ مِثْلَهَا أوْ أفْضَلَ منها حتَّى سَكَتَ؛ فَقَالَ: ما ذَكَرْتُمْ فِيكُمْ مِن خَيْرٍ فأنتُمْ له أهْلٌ، ولَنْ يُعْرَفَ هذا الأمْرُ إلَّا لِهذا الحَيِّ مِن قُرَيْشٍ؛ هُمْ أوْسَطُ العَرَبِ نَسَبًا ودَارًا، وقدْ رَضِيتُ لَكُمْ أحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ، فَبَايِعُوا أيَّهُما شِئْتُمْ، فأخَذَ بيَدِي وبِيَدِ أبِي عُبَيْدَةَ بنِ الجَرَّاحِ، وهو جَالِسٌ بيْنَنَا، فَلَمْ أكْرَهْ ممَّا قَالَ غَيْرَهَا، كانَ واللَّهِ أنْ أُقَدَّمَ فَتُضْرَبَ عُنُقِي، لا يُقَرِّبُنِي ذلكَ مِن إثْمٍ؛ أحَبَّ إلَيَّ مِن أنْ أتَأَمَّرَ علَى قَوْمٍ فيهم أبو بَكْرٍ، اللَّهُمَّ إلَّا أنْ تُسَوِّلَ إلَيَّ نَفْسِي عِنْدَ المَوْتِ شيئًا لا أجِدُهُ الآنَ. فَقَالَ قَائِلٌ مِنَ الأنْصَارِ: أنَا جُذَيْلُهَا المُحَكَّكُ ، وعُذَيْقُهَا المُرَجَّبُ ؛ مِنَّا أمِيرٌ، ومِنكُم أمِيرٌ يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ. فَكَثُرَ اللَّغَطُ ، وارْتَفَعَتِ الأصْوَاتُ، حتَّى فَرِقْتُ مِنَ الِاخْتِلَافِ، فَقُلتُ: ابْسُطْ يَدَكَ يا أبَا بَكْرٍ، فَبَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعْتُهُ، وبَايَعَهُ المُهَاجِرُونَ ثُمَّ بَايَعَتْهُ الأنْصَارُ. ونَزَوْنَا علَى سَعْدِ بنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ قَائِلٌ منهمْ: قَتَلْتُمْ سَعْدَ بنَ عُبَادَةَ، فَقُلتُ: قَتَلَ اللَّهُ سَعْدَ بنَ عُبَادَةَ. قَالَ عُمَرُ: وإنَّا واللَّهِ ما وجَدْنَا فِيما حَضَرْنَا مِن أمْرٍ أقْوَى مِن مُبَايَعَةِ أبِي بَكْرٍ؛ خَشِينَا إنْ فَارَقْنَا القَوْمَ ولَمْ تَكُنْ بَيْعَةٌ أنْ يُبَايِعُوا رَجُلًا منهمْ بَعْدَنَا، فَإِمَّا بَايَعْنَاهُمْ علَى ما لا نَرْضَى، وإمَّا نُخَالِفُهُمْ فَيَكونُ فَسَادٌ، فمَن بَايَعَ رَجُلًا علَى غيرِ مَشُورَةٍ مِنَ المُسْلِمِينَ، فلا يُتَابَعُ هو ولَا الذي بَايَعَهُ؛ تَغِرَّةً أنْ يُقْتَلَا.]
حديثُ: النَّهيِ عنْ مُحْدَثاتِ الأُمورِ، وأنَّ كُلَّ بِدعةٍ ضَلالةٌ [يعني حديث: كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ إذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ، وَعَلَا صَوْتُهُ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ، حتَّى كَأنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ يقولُ: صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ، ويقولُ: بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ، وَيَقْرُنُ بيْنَ إصْبَعَيْهِ: السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى، ويقولُ: أَمَّا بَعْدُ؛ فإنَّ خَيْرَ الحَديثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرُ الهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ، وَشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ بدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، ثُمَّ يقولُ: أَنَا أَوْلَى بكُلِّ مُؤْمِنٍ مِن نَفْسِهِ؛ مَن تَرَكَ مَالًا فَلأَهْلِهِ، وَمَن تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا ، فَإِلَيَّ وَعَلَيَّ. [وفي رواية]: كَانَتْ خُطْبَةُ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يَومَ الجُمُعَةِ يَحْمَدُ اللَّهَ، وَيُثْنِي عليه، ثُمَّ يقولُ علَى إثْرِ ذلكَ، وَقَدْ عَلَا صَوْتُهُ، ثُمَّ سَاقَ الحَدِيثَ، بمِثْلِهِ.]
7
✔ صحيح📌 لا تُطروني كما أُطريَ عيسى ابنُ مَريَمَ؛ فإنَّما أنا عَبدُ اللهِ، فقولوا عَبدُ اللهِ ورَسولُه
عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ: أنَّ عَبدَ الرَّحمَنِ بنَ عَوفٍ رَجَعَ إلى رَحلِه، قال ابنُ عَبَّاسٍ: وكُنتُ أُقرِئُ عَبدَ الرَّحمَنِ بنَ عَوفٍ، فوجَدَني وأنا أنتَظِرُه، وذلك بمِنًى في آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّها عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، قال عَبدُ الرَّحمَنِ بنُ عَوفٍ: إنَّ رَجُلًا أتى عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ فقال: إنَّ فُلانًا يَقولُ: لَو قد ماتَ عُمَرُ بايَعتُ فُلانًا، فقال عُمَرُ: إنِّي قائِمٌ العَشيَّةَ في النَّاسِ، فمُحَذِّرُهم هؤلاء الرَّهطَ الذينَ يُريدونَ أن يَغصِبوهم أمرَهم، قال عَبدُ الرَّحمَنِ: فقُلتُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، لا تَفعَلْ فإنَّ المَوسِمَ يَجمَعُ رَعاعَ النَّاسِ وغَوغاءَهم، وإنَّهمُ الذينَ يَغلُبونَ على مَجلِسِكَ إذا قُمتَ في النَّاسِ، فأخشى أن تَقولَ مَقالةً يَطيرُ بها أولئك فلا يَعوها، ولا يَضَعوها على مَواضِعِها، ولَكِن حَتَّى تَقدَمَ المَدينةَ فإنَّها دارُ الهِجرةِ والسُّنَّةِ، وتَخلُصَ بعُلَماءِ النَّاسِ وأشرافِهم، فتَقولَ ما قُلتَ مُتَمَكِّنًا فيَعونَ مَقالتَكَ ويَضَعونَها مَواضِعَها، فقال عُمَرُ: لَئِن قدِمتُ المَدينةَ صالِحًا لَأُكَلِّمَنَّ بها النَّاسَ في أوَّلِ مَقامٍ أقومُه، فلَمَّا قدِمنا المَدينةَ في عَقِبِ ذي الحِجَّةِ، وكان يَومَ الجُمُعةِ، عَجَّلتُ الرَّواحَ صَكَّةَ الأعمى - فقُلتُ لمالِكٍ: وما صَكَّةُ الأعمى؟ قال: إنَّه لا يُبالي أيَّ ساعةٍ خَرَجَ، لا يَعرِفُ الحَرَّ والبَردَ ونَحوَ هذا- فوجَدتُ سَعيدَ بنَ زَيدٍ عِندَ رُكنِ المِنبَرِ الأيمَنِ قد سَبَقَني، فجَلَستُ حِذاءَه تَحُكُّ رُكبَتي رُكبَتَه، فلَم أنشَبْ أن طَلَعَ عُمَرُ، فلَمَّا رَأيتُه قُلتُ: لَيَقولَنَّ العَشيَّةَ على هذا المِنبَرِ مَقالةً ما قالها عليه أحَدٌ قَبلَه، قال: فأنكَرَ سَعيدُ بنُ زَيدٍ ذلك، فقال: ما عَسَيتَ أن يقولَ ما لم يَقُلْ أحَدٌ، فجَلَسَ عُمَرُ على المِنبَرِ، فلَمَّا سَكَتَ المُؤَذِّنُ قامَ فأثنى على اللهِ بما هو أهلُه، ثُمَّ قال: أمَّا بَعدُ، أيُّها النَّاسُ؛ فإنِّي قائِلٌ مَقالةً قد قُدِّرَ لي أن أقولَها، لا أدري لَعَلَّها بَينَ يَدَي أجَلي، فمَن وعاها وعَقَلَها فليُحَدِّثْ بها حَيثُ انتَهَت به راحِلَتُه، ومَن لم يَعِها فلا أُحِلُّ له أن يَكذِبَ عليَّ، إنَّ اللهَ تَبارَكَ وتعالى بَعَثَ مُحَمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالحَقِّ، وأنزَلَ عليه الكِتابَ، وكان مِمَّا أُنزِلَ عليه آيةُ الرَّجمِ فقَرَأناها ووعَيناها «ورَجَمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورَجَمنا بَعدَه» فأخشى إن طالَ بالنَّاسِ زَمانٌ أن يَقولَ قائِلٌ: لا نَجِدُ آيةَ الرَّجمِ في كِتابِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، فيَضِلُّوا بتَركِ فريضةٍ قد أنزَلَها اللهُ عَزَّ وجَلَّ، فالرَّجمُ في كِتابِ اللهِ حَقٌّ على مَن زَنى إذا أحصَنَ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ، إذا قامَتِ البَيِّنةُ أوِ الحَبَلُ أوِ الاعتِرافُ، ألا وإنَّا قد كُنَّا نَقرَأُ: لا تَرغَبوا عن آبائِكُم؛ فإنَّ كُفرًا بكُم أن تَرغَبوا عن آبائِكُم، ألا وإنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «لا تُطروني كما أُطريَ عيسى ابنُ مَريَمَ عليه السَّلامُ؛ فإنَّما أنا عَبدُ اللهِ، فقولوا عَبدُ اللهِ ورَسولُه»، وقد بَلَغَني أنَّ قائِلًا مِنكُم يَقولُ: لَو قد ماتَ عُمَرُ بايَعتُ فُلانًا، فلا يَغتَرَّنَّ امرُؤٌ أن يَقولَ: إنَّ بَيعةَ أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه كانَت فَلتةً، ألا وإنَّها كانَت كَذلك، ألا وإنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ وقى شَرَّها وليس فيكُمُ اليَومَ مَن تُقطَعُ إليه الأعناقُ مِثلُ أبي بَكرٍ، ألا وإنَّه كان مِن خَبَرِنا حينَ توفِّيَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ عَليًّا والزُّبَيرَ ومَن كان مَعَهما تَخَلَّفوا في بَيتِ فاطِمةَ رَضيَ اللهُ عنها بنتِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وتَخَلَّفَت عَنَّا الأنصارُ بأجمَعِها في سَقيفةِ بَني ساعِدةَ، واجتَمَعَ المُهاجِرونَ إلى أبي بَكرٍ، فقُلتُ له: يا أبا بَكرٍ انطَلِقْ بنا إلى إخوانِنا مِنَ الأنصارِ، فانطَلَقنا نَؤُمُّهُم حَتَّى لَقيَنا رَجُلانِ صالِحانِ، فذَكَرا لَنا الذي صَنَعَ القَومُ، فقالا: أينَ تُريدونَ يا مَعشَرَ المُهاجِرينَ، فقُلتُ: نُريدُ إخوانَنا هؤلاء مِنَ الأنصارِ، فقالا: لا عليكُم أن لا تَقرَبوهم، واقضوا أمرَكُم يا مَعشَرَ المُهاجِرينَ، فقُلتُ: واللهِ لَنَأتيَنَّهم، فانطَلَقنا حَتَّى جِئناهم في سَقيفةِ بَني ساعِدةَ، فإذا هُم مُجتَمِعونَ، وإذا بَينَ ظَهرانَيهم رَجُلٌ مُزَمَّلٌ، فقُلتُ: مَن هذا؟ فقالوا: سَعدُ بنُ عُبادةَ، فقُلتُ: ما له؟ قالوا: وجِعٌ، فلَمَّا جَلَسنا قامَ خَطيبُهم فأثنى على اللهِ عَزَّ وجَلَّ بما هو أهلُه، وقال: أمَّا بَعدُ فنَحنُ أنصارُ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وكَتيبةُ الإسلامِ، وأنتُم يا مَعشَرَ المُهاجِرينَ رَهطٌ مِنَّا، وقد دَفَّت دافَّةٌ مِنكُم يُريدونَ أن يَخزلونا مِن أصلِنا ويَحضُنونا مِنَ الأمرِ، فلَمَّا سَكَتَ أرَدتُ أن أتَكَلَّمَ، وكُنتُ قد زَوَّرتُ مَقالةً أعجَبَتني، أرَدتُ أن أقولَها بَينَ يَدَي أبي بَكرٍ، وقد كُنتُ أُداري منه بَعضَ الحَدِّ، وهو كان أحلَمَ مِنِّي وأوقَرَ، فقال أبو بَكرٍ: على رِسلِكَ، فكَرِهتُ أن أُغضِبَه، وكان أعلَمَ مِنِّي وأوقَرَ، واللهِ ما تَرَكَ مِن كَلِمةٍ أعجَبَتني في تَزويري إلَّا قالها في بَديهَتِه وأفضَلَ، حَتَّى سَكَتَ، فقال: أمَّا بَعدُ، فما ذَكَرتُم مِن خَيرٍ فأنتُم أهلُه، ولَم تَعرِفِ العَرَبُ هذا الأمرَ إلَّا لهذا الحَيِّ مِن قُرَيشٍ، هُم أوسَطُ العَرَبِ نَسَبًا ودارًا، وقد رَضيتُ لَكُم أحَدَ هَذَينِ الرَّجُلَينِ أيَّهُما شِئتُم، وأخَذَ بيَدي وبيَدِ أبي عُبَيدةَ بنِ الجَرَّاحِ، فلَم أكرَهْ مِمَّا قال غَيرَها، وكان واللهِ أن أُقدَّمَ فتُضرَبَ عُنُقي -لا يُقَرِّبُني ذلك إلى إثمٍ- أحَبَّ إلَيَّ مِن أن أتَأمَّرَ على قَومٍ فيهم أبو بَكرٍ، إلَّا أن تَغَيَّرَ نَفسي عِندَ المَوتِ، فقال قائِلٌ مِنَ الأنصارِ: أنا جُذَيلُها المُحَكَّكُ وعُذَيقُها المُرَجَّبُ، مِنَّا أميرٌ ومِنكُم أميرٌ يا مَعشَرَ قُرَيشٍ-فقُلتُ لمالِكٍ: ما مَعنى: أنا جُذَيلُها المُحَكَّكُ، وعُذَيقُها المُرَجَّبُ؟ قال: كَأنَّه يَقولُ: أنا داهيَتُها-، قال: وكَثُرَ اللَّغَطُ، وارتَفَعَتِ الأصواتُ حَتَّى خَشيتُ الاختِلافَ، فقُلتُ: ابسُطْ يَدَكَ يا أبا بَكرٍ، فبَسَطَ يَدَه فبايَعتُه، وبايَعَه المُهاجِرونَ، ثُمَّ بايَعَه الأنصارُ، ونَزَونا على سَعدِ بنِ عُبادةَ، فقال قائِلٌ منهم: قَتَلتُم سَعدًا، فقُلتُ: قَتَلَ اللهُ سَعدًا! وقال عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه: أما واللهِ ما وجَدنا فيما حَضَرنا أمرًا هو أقوى مِن مُبايَعةِ أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، خَشينا إن فارَقنا القَومَ ولَم تَكُنْ بَيعةٌ أن يُحدِثوا بَعدَنا بَيعةً، فإمَّا أن نُتابِعَهم على ما لا نَرضى، وإمَّا أن نُخالِفَهم فيَكونَ فيه فسادٌ، فمَن بايَعَ أميرًا عن غَيرِ مَشورةِ المُسلِمينَ فلا بَيعةَ له، ولا بَيعةَ للَّذي بايَعَه؛ تَغِرَّةَ أن يُقتَلا. قال مالِكٌ: وأخبَرَني ابنُ شِهابٍ، عن عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ، أنَّ الرَّجُلَينِ اللَّذَينِ لَقياهما: عُوَيمُ بنُ ساعِدةَ، ومَعنُ بنُ عَديٍّ، قال ابنُ شِهابٍ: وأخبَرَني سَعيدُ بنُ المُسَيِّبِ، أنَّ الذي قال: أنا جُذَيلُها المُحَكَّكُ وعُذَيقُها المُرَجَّبُ: الحُبابُ بنُ المُنذِرِ
أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يَخرُجُ يَومَ الأضحى، ويَومَ الفِطرِ، فيَبدَأُ بالصَّلاةِ، فإذا صَلَّى صَلاتَه وسَلَّمَ، قامَ فأقبَلَ على النَّاسِ، وهم جُلوسٌ في مُصَلَّاهم، فإن كان له حاجةٌ ببَعثٍ ذَكَرَه للنَّاسِ، أو كانَت له حاجةٌ بغيرِ ذلك أمَرَهُم بها، وكان يقولُ: تَصَدَّقوا، تَصَدَّقوا، تَصَدَّقوا، وكان أكثَرَ مَن يَتَصَدَّقُ النِّساءُ، ثُمَّ يَنصَرِفُ، فلَم يَزَلْ كَذلك حتَّى كان مَروانُ بنُ الحَكَمِ، فخَرَجتُ مُخاصِرًا مَروانَ حتَّى أتَينا المُصَلَّى، فإذا كَثيرُ بنُ الصَّلتِ قد بَنى مِنبَرًا مِن طينٍ ولَبِنٍ، فإذا مَروانُ يُنازِعُني يَدَه، كَأنَّه يَجُرُّني نَحوَ المِنبَرِ، وأنا أجُرُّه نَحوَ الصَّلاةِ، فلَمَّا رَأيتُ ذلك منه قُلتُ: أينَ الابتِداءُ بالصَّلاةِ؟ فقال: لا، يا أبا سَعيدٍ، قد تُرِكَ ما تَعلَمُ! قُلتُ: كَلَّا، والذي نَفسي بيَدِه لا تَأتونَ بخَيرٍ ممَّا أعلَمُ، ثَلاثَ مِرارٍ، ثُمَّ انصَرَفَ
أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ كانَ يخرجُ يومَ الأضحَى والفِطرِ فيبدأُ بالصَّلاةِ، فإذا قضَى صلاتَهُ وسلَّمَ قامَ، فأقبلَ علَى النَّاسِ بوجهِهِ، وَهُم جلوسٌ في مصلَّاهم، فإن كانت لَهُ حاجةٌ ببعثٍ أو غيرِ ذلِكَ ذَكَرَهُ للنَّاسِ، وإن كانَت لَهُ حاجةٌ أمرَهُم بِها، وَكانَ يَقولُ: تصدَّقوا. تصدَّقوا. تصدَّقوا، وَكانَ أَكْثرَ مَن يتصدَّقُ النِّساءُ، ثمَّ ينصرِفُ، فلم تَزلْ كذلِكَ حتَّى كانَ مَروانُ بنُ الحَكَمِ، فخَرجتُ مخاصِرًا مروانَ حتَّى أتَينا المصلَّى، فإذا كَثيرُ بنُ الصَّلتِ قد بنَى مِنبرًا مِن طينٍ ولبنٍ، وإذا مروانُ يُنازعُني يدَهُ كأنَّهُ يجرُّني نحوَ المنبرِ، وأَنا أجرُّهُ نحوَ المصلَّى، فلمَّا رأيتُ ذلِكَ منهُ، قلتُ: أينَ الابتداءُ بالصَّلاةِ؟ فقالَ مَروانُ: يا أبا سعيدٍ، تُرِكَ ما تعلَمُ، فرفعتُ صَوتي: كلَّا، والَّذي نَفسي بيدِهِ لا تأتونَ بخيرٍ مِمَّا أعلَمُ، ثلاثَ مرَّاتٍ، ثمَّ انصَرفتُ
كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لا يُصلِّي على رجلٍ عليه دَينٌ فأُتِيَ بميتٍ فسأل أَعليه دَينٌ قالوا نعم عليه دينارانِ قال صلُّوا على صاحبِكم قال أبو قتادةَ هما عليَّ يا رسولَ اللهِ فصلَّى عليه فلما فتح اللهُ على رسولِه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال أنا أولى بكلِّ مؤمنٍ من نفسِه من ترك دَينًا فعليَّ ومن ترك مالًا فلِورثَتِه
كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ لا يصلِّي على رجلٍ ماتَ وعليْهِ دَينٌ، فأُتيَ بميِّتٍ، فقال: أعليْهِ دينٌ؟ قالوا: نعم، ديناران، قال: صلُّوا على صاحبِكم فقالَ أبو قتادةَ الأنصاريُّ: هما عليَّ يا رسولَ اللَّه، قال: فصلَّى عليْهِ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّم، فلمَّا فتحَ اللَّهُ على رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّم، قال: أنا أولى بِكلِّ مؤمنٍ من نفسِهِ، فمن ترَكَ دَينًا فعليَّ قضاؤُهُ ومن ترَكَ مالًا فلورثتِهِ
كانَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ لا يصلِّي على رجلٍ عليْهِ دَينٌ فأُتِيَ بميِّتٍ فسألَ أعليْهِ دينٌ قالوا نعم عليْهِ دينارانِ قالَ صلُّوا على صاحبِكم قالَ أبو قتادةَ هما عليَّ يا رسولَ اللَّهِ فصلَّى عليْهِ فلمَّا فتحَ اللَّهُ على رسولِهِ قالَ أنا أولى بِكلِّ مؤمنٍ من نفسِهِ من ترَكَ دَينًا فعليَّ ومن ترَكَ مالًا فلورثتِهِ
كان رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم لا يصلي على رجل مات وعليه دين فأتي بميت فقال أعليه دين قالوا نعم ديناران قال صلوا على صاحبكم فقال أبو قتادة الأنصاري هما علي يا رسول اللهِ قال فصلى عليه رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم فلما فتح الله على رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم قال أنا أولى بكل مؤمن من نفسه فمن ترك دينا فعلي قضاؤه ومن ترك مالا فلورثته
كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ لا يصلي على رجلٍ مات وعليه دَينٌ ، فأُتِيَ بميتٍ فقال : أعليه دينٌ ؟ قالوا : نعم ، دينارانِ ، فقال : صلوا على صاحبِكم ، قال أبو قتادةَ الأنصاريِّ : هما علَيَّ يا رسولَ اللهِ ! فصلَّى عليه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ ، فلما فتح اللهُ على رسولِه صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ قال : أنا أولى بكلِّ مؤمنٍ من نفسِه ، فمَن ترك دينًا فعليَّ قضاؤُه ، ومن ترك مالًا فلوَرثتِه
أنَّ ثعلبةَ بنَ حاطبٍ قال : يا رسولَ اللهِ ادعُ اللهَ أن يرزُقَنِي مالًا . قال : يا ثعلبةُ قليلٌ تُؤدِّي شُكْرَه خيرٌ من كثيرٍ لا تُطيقُه قال يا رسولَ اللهِ ، ادعُ اللهَ أن يرزُقَني مالًا . قال : يا ثعلبةُ أما لك فيَّ أُسوةٌ أما ترضى أن تكونَ مثلَ نبيِّ اللهِ تعالَى ، أما والذي نفسي بيدِه لو شئتُ أن تسيرَ معيَ الجبالُ ذهبًا وفضةً لسارتْ قال : والذي بعثَك بالحقِّ نبيًّا ، لئن دعوتَ اللهَ أن يرزُقَنِي مالًا ، لأُعطيَنَّ كلَّ ذي حقٍّ حقَّهُ ، ولأفعلنَّ ولأفعلنَّ . قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم : اللهمَّ ارزق ثعلبةَ مالًا فاتخذ غنمًا ، فنَمَتْ كما ينمو الدُّودُ ، فضاقت عليه المدينةُ ، فتنحَّى عنها ، فنزل واديًا من أودِيَتِها ، حتى جعل يُصلِّي الظهرَ والعصرَ في الجماعةِ ، ويدَعُ ما سواهُما . ثم نمت وكثُرت ، فتنحَّى ، حتى ترك الجماعةَ إلا الجمعةَ وهي تنمو كما ينمو الدُّودُ ، حتى ترك الجمعةَ ، وطفق يَلقى الركبانَ يومَ الجمعةِ ، فيسألُهم عن الأخبارِ في المدينةِ . وسأل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عنه ، فقال : ما فعل ثعلبةُ بنُ حاطبٍ ؟ فقيل : يا رسولَ اللهِ ، اتَّخذَ غنمًا ، فضاقت عليه المدينةُ وأُخبرَ بأمرِه كلِّهِ فقال : يا ويحَ ثعلبةَ يا ويحَ ثعلبةَ يا ويحَ ثعلبةَ ، قال : وأنزل اللهُ تعالَى : خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ [ التوبة : 103 ] وأنزل اللهُ تعالَى فرائضَ الصدقةِ فبعث رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم رجلًا من جهينةَ ، ورجلًا من بني سليمٍ على الصدقةِ . وكتب لهما كتابًا بأخذِ الصدقةِ ، وأمرهما أن يخرجا فيأخُذا الصدقةَ من المسلمين . وقال : مُرَّا بثعلبةَ بنِ حاطبٍ ؟ وبفلانٍ ، رجلٌ من بني سليمٍ وخُذَا صدقاتهما فخرجا حتى أتيا ثعلبةَ ، فسألاه الصدقةَ ، وأقرآهُ كتابَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، فقال : ما هذه إلا جزيةٌ ، ما هذه إلا جزيةٌ ، ما هذه إلا أختُ الجزيةِ ، انطلِقَا حتى تفرُغَا ثم تعودا إليَّ ، فانطلقا نحوَ السليميِّ ، فسمع ، بهما ، فقام إلى خيارِ أسنانِ إبلِه ، فعزلَها للصدقةِ ، ثم استقبلهُما بها . فلما رأوْهَا ، قالوا لا يجبُ عليك ذلك . وما نريدُ أن نأخذَ هذا منك . قال : بلى خذُوها ، نفسي بها طيبةٌ ، وإنما هي لتأخذُوها . فلما فرغا من صدقاتِهما ، رجعا حتى مَرَّا بثعلبةَ ، فسألاه الصدقةَ ، فقال : أرُوني كتابكُما . فنظر فيه ، فقال هذه أختُ الجزيةِ . انطلِقَا حتى أرى رأيِي . فانطلقا حتى أتيا النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فلما رآهما قال : يا ويحَ ثعلبةَ قبل أن يُكلِّماهُ ، ودعا للسليميِّ . فأخبراهُ بالذي صنع ثعلبةُ ، وبالذي صنع السليميُّ . فأنزل اللهُ تعالَى في ثعلبةَ : وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ فَلَمَّا أَتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ [ التوبة : 75 - 77 ] وعند رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم رجلٌ من أقاربِ ثعلبةَ ، فسمع ما أنزل اللهُ فيه ، فخرج حتى أتى ثعلبةَ ، فقال : لا أمَّ لك يا ثعلبةُ ، قد أنزل اللهُ فيك كذا وكذا ، فخرج ثعلبةُ حتى أتى النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، فسألَه أن يقبلَ منه صدقتَه ، فقال : إنَّ اللهَ منعني أن أقبلَ منك صدقتَك ، فجعل يحثُو الترابَ على رأسِه . فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم : هذا عملُك أمرتُك فلم تُطعني فلما أَبَى أن يقبلَ منه شيئًا ، رجع إلى منزلِه . فلما قُبِضَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، جاء بها إلى أبي بكرٍ الصديقِ رضيَ اللهُ عنهُ ، فأَبَى أن يقبَلَها منه ، وجاء بها إلى عمرَ بنِ الخطابِ رضيَ اللهُ عنهُ ، فأَبَى أن يقبَلَها منه ، تُوفِّيَ ثعلبةُ بعدُ في خلافةِ عثمانَ
كان رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُصَلِّي يَومَ الجُمُعةِ قَبلَ الخُطبةِ مِثلَ العيدَينِ، حَتَّى كان يَومُ جُمُعةٍ والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَخطُبُ، وقد صَلَّى الجُمُعةَ، فدَخَلَ رَجُلٌ فقال: إنَّ دِحيةَ بنَ خَليفةَ قدِمَ بتِجارَتِه، وكان دِحيةُ إذا قدِمَ تَلَقَّاهُ أهلُه بالدِّفافِ، فخَرَجَ النَّاسُ لم يَظُنُّوا إلَّا أنَّهُ ليس في تَركِ الخُطبةِ شَيءٌ، فأنزَلَ اللَّهُ: {وإذا رَأوا تِجارةً أو لهوًا انفَضُّوا إلَيها}. الآيةَ، فقدَّمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الخُطبةَ يَومَ الجُمُعةِ وأخَّرَ الصَّلاةَ، فكان لا يَخرُجُ أحَدٌ لرُعافٍ أو حَدَثٍ بَعدَ النَّهيِ حَتَّى يَستَأذِنَ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُشيرُ إلَيه بأُصبُعِه التي تَلي الإبهامَ، فيَأذَنُ له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثُمَّ يُشيرُ بيَدِه، وكان مِن المُنافِقينَ مَن تَثقُلُ عليه الخُطبةُ والجُلوسُ في المَسجِدِ، فكان إذا استَأذَنَ رَجُلٌ مِن المُسلِمينَ قامَ المُنافِقُ إلى جَنبِه يَستَتِرُ بهِ حَتَّى يَخرُجَ، فأنزَلَ اللَّهُ تَعالى: {قد يَعلَمُ اللَّهُ الذينَ يَتَسَلَّلونَ مِنكُم لِواذًا} الآيةَ
أنَّ ثعلبةَ بنَ حاطبٍ الأنصاريِّ – فسمَّاه – قال للنبيِّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : ادعُ اللهَ أن يرزقَني مالًا. فقال عليه الصلاةُ والسلامُ : ويْحَك يا ثعلبةُ! قليلٌ تُؤدِّي شُكْرَه خيرٌ من كثيرٍ لا تُطيقُه. ثمَّ عاد ثانيًا ، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : أما ترضى أنْ تكونَ مثلَ نبيِّ اللهِ؛ لو شئتُ أن تسيرَ معي الجبالُ ذهبًا لسارتْ. فقال : والذي بعثك بالحقِّ ، لئن دعوتَ اللهَ فرزقَني مالًا لَأُعطينَّ كلَّ ذي حقٍّ حقَّه. فدعا له النبيُّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ ، فاتَّخذَ غنمًا ، فنَمَتْ كما تَنْمِي الدُّودُ ، فضاقتْ عليه المدينةُ ، فتنحَّى عنها ونزل واديًا من أوديتِها حتى جعل يُصلِّي الظهرَ والعصرَ في جماعةٍ ، ويتركْ ما سواهما. ثمَّ نَمَتْ وكثُرتْ حتى ترك الصلواتِ إلا الجمعةَ ، وهي تَنْمِي حتى ترك الجمعةَ أيضًا ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : يا ويحَ ثعلبةَ. ثلاثًا. ثمَّ نزل {خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً} [التوبة: 103]. فبعث صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ رجلينِ على الصدقةِ ، وقال لهما : مُرَّا بثعلبةَ وبفلانٍ – رجلٌ من بني سُليمٍ – فخُذا صدقاتِهما. فأتيا ثعلبةَ وأقرآه كتابَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ ، فقال : ما هذه إلا أختُ الجزيةِ! انطلقا حتى تفْرُغا ثمَّ تعودا. الحديثَ
أنَّ ثَعْلَبَةَ بنَ حاطِبٍ الأنصاريَّ قال لِلنَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ : اُدْعُ اللهَ أنْ يَرْزُقَنِي مالًا أَتَصَدَّقُ مِنْهُ. فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: ويْحَكَ يا ثَعْلَبَةُ ، قَلِيلٌ تُؤَدِّي شُكْرَهُ خيرٌ من كَثِيرٍ لا تُطِيقُهُ ، ثُمَّ عاودَ الثانيةَ فقال لهُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ :أَما تَرْضَى أنْ تَكُونَ مِثْلَ نبي اللَّه، فوالذي نَفسي بيدِهِ، لَوْ شِئْتُ أنْ تَسِيلَ مَعِيَ الجِبالُ ذهبًا وفضةً لصارَتْ . فقال : والذي بعثَكَ بِالحَقِّ لئنْ دعوتُ اللهَ فرزقَنِي لأعطينَ كلَ ذِي حقٍّ حقَّهُ ، فدعا لهُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فَاتَّخذَ غَنَمًا فَنَمَتْ كما يَنْمُو الدُّودُ ، فَضَاقَتْ عليهِ المَدِينَةُ فتنحى عنها ونزل وادِيًا من أوْدِيَتِها ، حتى جعلَ يصلِّي الظُّهْرَ والعصرَ في جماعةٍ ويَتْرُكُ ما سِوَاهُما ، ثُمَّ نَمَتْ وكَثُرَتْ حتى تركَ الصلوات إِلا الجمعةَ وهيَ تَنْمُو حتى تركَ الجمعةَ ، وطفقَ يلقى الركبانَ يومَ الجمعةِ ويسألُهُمْ عَنِ الأخبارِ ، فسألَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عنهُ فأخبرَ بكثرةِ غنمِهِ وبما صارَ إليهِ ، فقال النبِيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : يا ويْحَ ثَعْلَبَةَ ثلاثَ مراتٍ ، فنزلَتْ خُذْ من أَمْوَالِهمْ صدقةً تُطَهِّرُهُمْ وتُزَكِّيهِمْ بِها ونزلَتْ فرائضُ الصدقةِ ، فبعثَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ رجلِينِ على الصدقةِ رجلٌ من جُهينةَ وآخرُ من بنِي سلِيمٍ وأمرَهما أنْ يمرَّا بثعلبةَ وبرجلٍ آخرَ من بنِي سلِيمٍ يأخذانِ مِنْهُما صدقاتُهما ، فخَرَجَ حتى أتيا ثعلبةَ فقال : ما هذه إلَّا جزيةٌ ، ما هذه إلَّا أختُ الجزيةِ ، ما أدرِي ما هذا ، انطلقَا حتى تفرغَا وعوُدَا . وسمَعَ بِهما السلميُّ فعمدَ إلى خيارِ إبلِه فعزلَها للصدقةِ ثُمَّ استقبلهُما بِها ، فلمَّا رأوْها قالوا : ما يجبُ عليكَ هذا وما نريدُ أنْ نأخذَ مِنْكَ هذا ، قال : بَلْ خذوهُ فإنْ نفسِي بذلكَ طيبةٌ ، فأخذوها مِنْهُ ، فلمَّا فرغَا من صدقاتِهما رجعَا حتى مرَّا بثعلبةَ فقال : أرونِي كتابَكُما وكان النبِيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كتبَ لهُما كتابًا في حدودِ الصدقةِ وما يأخذانِ مِنَ الناسِ ، فأعطياهُ الكَتابَ فنظرَ إليهِ فقال : ما هذه إلَّا أختُ الجزيةِ فانطلقَا عَنِي حتى أرى رأيِي ، فأتيا النَّبِيَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فلمَّا رآهُما قال : يا ويحَ ثعلبةَ قبلَ أنْ يكلَمَهُما ، ودعَا للسلميِّ بالبركةِ ، فأخبراهُ بالذي صنعَ ثعلبةُ والذي صنعَ السلميُّ ، فأنزلَ اللهُ ومِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللهَ لَئِنْ آتَانا من فضلِهِ الآيةُ ، وعندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ رجلٌ من أقاربِ ثعلبةَ فخَرَجَ حتى أَتَاهُ فقال : ويحكَ يا ثعلبةُ قد أنزلَ اللهُ فيكَ كذا وكذا ، فخَرَجَ حتى أَتَى النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فسألَ أنْ يقبلَ صدقَتَهُ مِنْهُ فقال : إنَّ اللهَ منعَنِي أنْ أقبلَ مِنْكَ صدقَتُكَ ، فقامَ يحثُو الترابِ على رأسِه ، فقال النبِيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : قد أمرتُكَ أنْ تطيعَنِي ، فرجعَ ثعلبةُ إلى منزلِه وقُبِضَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ولمْ يقبضْ مِنْهُ شيئًا ، ثُمَّ أتى إلى أبي بكرٍ فلمْ يقبضْ مِنْهُ شيئًا ، ثُمَّ أتى إلى عثمانَ بعدَ عمرَ فلمْ يقبضْ مِنْهُ شيئًا ، وتُوُفِّيَ في خلافةِ عثمانَ رضيَ اللهُ عنهُ
كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصلي الجمعةَ قبلَ الخُطبةِ مثلَ العيدَينِ ، حتى كان يومُ جمعةٍ والنبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يخطبُ وقد صلَّى الجمعةَ ، فدخل رجلٌ فقال : إنَّ دِحيةَ بنَ خليفةَ قدِم بتجارتِه ، وكان دِحيةُ إذا قدم تلقَّاه أهلُه بالدِّفافِ ، فخرج الناسُ لم يظنُّوا إلا أنه ليس في تركِ الخطبةِ شيءٌ ، فأنزل اللهُ عزَّ وجلَّ وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا فقدَّم النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الخطبةَ يومَ الجمعةِ وأخَّرَ الصلاةَ ، وكان لا يخرجُ أحدٌ إلا لرُعافٍ أو إحداثٍ بعد النهي حتى يستأذنَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يشير إليه بإصبعِه التي تلي الإبهامَ ، فيأذنُ له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يشيرُ إليه بيدِه ، فكان من المنافقين من تثقُلُ عليه الخطبةُ والجلوسُ في المسجدِ فكان إذا استأذن رجلٌ مسلمٌ قام المنافقُ إلى جنبِه مُستترًا به حتى يخرج ، فأنزل اللهُ عزَّ وجلَّ قَدْ يَعْلَمُ اللهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا
تُوُفِّيَ رَجُلٌ منَّا، فأتَيْنا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ليُصلِّيَ عليه، قال: هل تَرَكَ مِن شيءٍ؟ قالوا: لا، واللهِ ما تَرَكَ مِن شيءٍ، قال: فهل تَرَكَ عليه مِن دَينٍ؟ قالوا: نعمْ، ثَمانيةَ عَشَرَ دِرهمًا، قال: فهل تَرَكَ لها قَضاءً؟ قالوا: لا، واللهِ ما تَرَكَ لها مِن شيءٍ، قال: فصَلُّوا أنتم عليه، قال أبو قَتادةَ: يا رسولَ اللهِ، أرَأَيتَ إنْ قَضَيتُ عنه، أتُصلِّي عليه؟ قال: إنْ قَضَيتَ عنه بالوَفاءِ صَلَّيتُ عليه. قال: فذَهَبَ أبو قَتادةَ فقَضى عنه، فقال: أوَفَّيتَ ما عليه؟ قال: نعمْ، فدَعا به رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فصَلَّى عليه
تُوُفِّيَ رجلٌ منَّا فذهَبوا به إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِيُصلِّيَ عليه، فقال: هل ترَكَ شيئًا؟ قالوا: لا واللهِ، ما ترَكَ شيئًا، فقال: هل ترَكَ عليه دَينًا؟ قالوا: نَعَمْ، ثمانيةَ عشرَ دِرهمًا، قال: فهل ترَكَ لها قضاءً؟ قالوا: لا واللهِ، ما ترَكَ لها قضاءً مِن شيءٍ، قال: فصَلُّوا أنتم عليه، قال: فقال أبو قتادةَ: يا رسولَ اللهِ، أرأيتَ إنْ أنا قضيتُ عنه، أتُصلِّي عليه؟ قال: نَعَمْ، إنْ قضيتَ عنه بالوفاءِ صلَّيتُ عليه، فذهَبَ أبو قتادةَ فقضَى عنه، ثمَّ جاء فقال: قد أَوفيتُ ما عليه، قال: نَعَمْ، فدعَا به فصلَّى عليه
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(99)
أنا أولى بكل مؤمن من نفسهلا يصلي على رجل عليه دينفمن ترك دينا فعلي قضاؤهاللهم ارزق ثعلبة مالاخير الحديث كتاب اللهفمن ترك مالا فلورثتهمنع الله قبول الصدقةلا ترغبوا عن آبائكممن ترك مالا فلورثتهخير الهدى هدى محمدالمدينة دار الهجرةخذ من أموالهم صدقةالصلاة قبل الخطبةالابتداء بالصلاةمن ترك دينا فعليخيار أسنان الإبلثمانية عشر درهماعبد الله ورسولهسقيفة بني ساعدةصلوا على صاحبكممشورة المسلمينمروان بن الحكمصلى على صاحبكمقليل تؤدي شكرهعمر بن الخطابعيسى ابن مريممحدثات الأموركل بدعة ضلالةأولى بكل مؤمنثعلبة بن حاطبكثير لا تطيقهدحية بن خليفةبيعة أبي بكريا ويح ثعلبةفعليه دينارصلاة الجمعةترك الجمعةرعاع الناسصلاة العيدقضاء الدينيوم الجمعةنصف دينارلا تطرونيآية الرجمشر الأمورغصب الأمرأبو قتادةالاستئذانالمنافقينعاهد اللهالمغافيرالاعتزالصلى عليهتوفي رجلقضيت عنهالكفارةالتحريمالمسربةالعيديندينارانالتجارةالصلواتالإحداثبالوفاءالجمعةمتعمداالحصيرتصدقواالمنبرالنساءالمصلىالأضحىالصدقةالجزيةالخطبةالصلاةالرعافالسلميالوفاءديناريتصدقعائشةماريةالعسلالرجمضلالةالفطرورثتهاللهوالحدثصدقةحفصةفلتةبدعةنفاققضاءتوفيدينميت
تخريج حديث من ترك الجمعة عليه دينار أو نصف دينار يتصدق به
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








