أحاديث عن: من عال ابنتين أو ثلاث بنات كنت أنا وهو كهاتين
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: من عال ابنتين أو ثلاث بنات كنت أنا وهو كهاتين
«مَن عالَ ابنَتَينِ أو ثَلاثَ بَناتٍ، أو أُختَينِ أو ثَلاثَ أخَواتٍ، حَتَّى يَبِنَّ أو يَموتَ عنهنَّ، كُنتُ أنا وهو كَهاتَينِ» وأشارَ بأُصبُعَيه السَّبَّابةِ والوُسطى
"مَن عالَ ابنَتَينِ أو ثلاثًا أو أُختَينِ أو ثلاثًا حتى يَبِنَّ أو يموتَ عنهُنَّ، كُنتُ أنا وهو في الجَنَّةِ كَهاتَينِ"
كان من دَلالاتِ حَملِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ كُلَّ دابَّةٍ كانت لقُرَيشٍ نَطَقتْ تلك اللَّيلَةَ، وقالت: حُمِلَ برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وربِّ الكَعبَةِ، وهو أمانُ الدُّنيا وسِراجُ أهلِها، ولم تَبْقَ كاهِنَةٌ في قُرَيشٍ، ولا في قَبيلَةٍ من قَبائِلِ العَرَبِ إلَّا حُجِبَتْ عن صاحِبَتِها، وانتُزِعَ عِلمُ الكَهَنةِ منها، ولم يَبْقَ سَريرُ مَلِكٍ من مُلوكِ الدُّنيا إلَّا أصبَحَ مَنكوسًا، والمَلِكُ مُخرَسًا لا يَنطِقُ يَومَه ذلك، ومرَّتْ وَحْشُ المَشرِقِ إلى وَحْشِ المَغرِبِ بالبِشاراتِ، وكذلك أهلُ البِحارِ يُبشِّرُ بعضُهم بعضًا، له في كُلِّ شَهرٍ من شُهورِه نِداءٌ في الأرضِ، ونِداءٌ في السَّماءِ أنْ أَبْشِروا، فقد آنَ لأبي القاسِمِ أنْ يَخرُجَ إلى الأرضِ مَيمونًا مُباركًا، قال: وبَقيَ في بَطنِ أُمِّه تِسعةَ أشهُرٍ كُمَّلًا، لا تَشكو وَجَعًا، ولا ريحًا، ولا مَغَصًا، ولا ما يَعرِضُ للنِّساءِ ذواتِ الحَمْلِ، وهَلَكَ أبوه عبدُ اللهِ وهو في بَطنِ أُمِّه، فقالتِ الملائكةُ: إلَهُنا وسيِّدُنا بَقِيَ نبيُّك هذا يتيمًا، فقال اللهُ: أنا له وليٌّ وحافِظٌ ونَصيرٌ، وتبرَّكوا بمَولِدِه، فمَولِدُه مَيمونٌ مُباركٌ، وفَتَحَ اللهُ لمَولِدِه أبوابَ السَّماءِ وجِنانِه، فكانت آمِنَةُ تُحدِّثُ عن نَفْسِها، وتقول: أتاني آتٍ حين مرَّ بي من حَمْلِه سِتَّةُ أشهُرٍ فوَكَزني برِجْلِه في المنامِ، وقال لي: يا آمِنَةُ، إنَّك قد حَمَلتِ بخَيرِ العالَمين طُرًّا، فإذا وَلَدتيهِ فسَمِّيهِ مُحمَّدًا، فكانت تُحدِّثُ عن نِفاسِها وتقولُ: لقد أخَذَني ما يَأخُذُ النِّساءَ، ولم يَعلَمْ بي أحَدٌ من القَومِ، فسَمِعتُ وَجبَةً شَديدةً وأمْرًا عَظيمًا، فهالَني ذلك، فرَأيتُ كأنَّ جَناحَ طَيرٍ أبيضَ قد مَسَحَ على فُؤادي، فذَهَبَ عنِّي كُلُّ رُعبٍ، وكُلُّ وَجَعٍ كُنتُ أجِدُ، ثم التَفَتُّ فإذا أنا بشَربَةٍ بَيضاءَ لَبَنًا، وكُنتُ عَطْشى فتَناوَلْتُها فشَرِبتُها، فأضاءَ منِّي نورٌ عالٍ، ثم رَأيتُ نِسوَةً كالنَّخلِ الطِّوالِ كأنَّهن من بَناتِ عبدِ مَنافٍ يُحدِقْنَ بي، فبينا أنا أعجَبُ وإذا بدِيباجٍ أبيَضَ قد مُدَّ بين السَّماءِ والأرضِ، وإذا بقائِلٍ يقولُ: خُذوه من أعيُنِ النَّاسِ، قالت: ورَأيتُ رِجالًا قد وَقَفوا في الهَواءِ بأيْديهم أبارِيقُ فِضَّةٍ، ورَأيتُ قِطعَةً من الطَّيرِ قد أقبَلَتْ حتى غطَّتْ حِجْري، مَناقيرُها من الزُّمُرُّدِ وأجْنِحَتُها من اليَواقيتِ، فكَشَفَ اللهُ عن بَصَري، وأبْصَرتُ تلك الساعَةَ مَشارِقَ الأرضِ ومَغارِبَها، ورَأيتُ ثَلاثةَ أعْلامٍ مَضروباتٍ: عَلَمًا في المَشرِقِ، وعَلَمًا في المَغرِبِ، وعَلَمًا على ظَهرِ الكَعبَةِ، فأخَذَني المَخاضُ، فوَلَدتُ مُحمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلمَّا خَرَجَ مِن بَطني، نَظَرتُ إليه فإذا أنا به ساجِدًا، قد رَفَعَ إصبَعيهِ كالمُتضرِّعِ المُبتَهِلِ، ثم رَأيتُ سَحابَةً بَيضاءَ قد أقبَلَتْ من السَّماءِ حتى غَشِيَتْه، فغُيِّبَ عن وَجْهي وسَمِعتُ مُناديًا يُنادي: طوفوا بمُحمَّدٍ شَرقَ الأرضِ وغَرْبَها، وأدْخِلوه البِحارَ لِيَعرِفوه باسْمِه ونَعْتِه وصورَتِه، ويَعلَمون أنَّه سُمِّيَ فيها الماحي، لا يَبقى شَيءٌ من الشِّركِ إلَّا مُحِيَ في زَمَنِه، ثم تجَلَّتْ عنه في أسرع وَقتٌ، فإذا أنا به مُدرَجٌ في ثَوبِ صوفٍ أبيضَ، وتحته حَريرةٌ خَضراءُ، وقد قَبَضَ على ثلاثةِ مَفاتيحَ من اللُّؤلُؤِ الرَّطِبِ، وإذا قائلٌ يقولُ: قَبَضَ مُحمَّدٌ على مَفاتيحِ النُّصرَةِ، ومَفاتيحِ الرِّيحِ، ومَفاتيحِ النُّبوَّةِ، ثم أقبَلَتْ سَحابَةٌ أخرى يُسمَعُ منها صَهيلُ الخَيلِ، وخَفَقانُ الأجنِحَةِ حتى غَشِيَتْه؛ فغُيِّبَ عن عَيْني، فسَمِعتُ مُناديًا يُنادي: طوفوا بمُحمَّدٍ الشَّرقَ والغَربَ، وعلى مَواليدِ النَّبيِّينَ، واعْرِضوه على كُلِّ رُوحانيٍّ من الجِنِّ والإنسِ والطَّيرِ والسِّباعِ، وأعْطوه صَفاءَ آدَمَ، ورِقَّةَ نوحٍ، وخُلَّةَ إبراهيمَ، ولِسانَ إسماعيلَ، وبُشرى يَعقوبَ، وجَمالَ يوسُفَ، وصَوتَ داودَ، وصَبرَ أيُّوبَ، وزُهدَ يَحيى، وكَرَمَ عيسى، واعْمُروه في أخلاقِ الأنبياءِ، ثم تجَلَّتْ عنه، فإذا أنا به قد قَبَضَ على حرَيرةٍ خَضْراءَ مَطويَّةٍ، وإذا قائِلٌ يقولُ: بَخٍ بَخٍ، قَبَضَ مُحمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على الدُّنيا كُلِّها، لم يَبْقَ خَلْقٌ من أهلِها إلَّا دَخَلَ في قَبضَتِه، وإذا أنا بثَلاثَةِ نَفَرٍ في يَدِ أحدِهم إبريقٌ من فِضَّةٍ، وفي يَدِ الثاني طَسْتٌ من زُمُرُّدٍ أخضَرَ، وفي يَدِ الثَّالثِ حَريرةٌ بَيضاءُ، فنَشَرَها، فأخرَجَ منها خاتَمًا تَحارُ أبصارُ النَّاظرِينَ دونَه، فغَسَلَه من ذلك الإبريقِ سَبعَ مرَّاتٍ ثم خُتِمَ بين كَتِفَيهِ بالخاتَمِ، ولَفَّه في الحَريرةِ ثم حَمَلَه، فأدخَلَه بين أجنِحَتِه ساعَةً ثم رَدَّه إليَّ
عن ابنِ عباسٍ فكان من دَلالاتِ حَمل ِمحمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ كلَّ دابةٍ كانت لقريشٍ نطقت تلك الليلةَ قد حُمِل برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وربِّ الكعبةِ وهو أمانُ الدنيا وسراجُ أهلِها ولم يبق كاهنٌ في قريشٍ ولا قبيلةٌ من قبائلِ العربِ إلا حُجَبت عن صاحبتِها وانتزع علمَ الكهَنةِ منها ولم يبق سريرُ مَلِكٍ من ملوكِ الدنيا إلا أصبح منكوسًا والملِكُ مُخرسًا لا ينطق يومَه لذلك وفرَّت وحوشُ المشرقِ إلى وحوشِ المغربِ بالبشارات وكذلك أهلُ البحارِ بشَّر بعضُهم بعضًا وفي كلِّ شهرٍ من شهورِه نداءٌ في الأرضِ ونداءٌ في السمواتِ أبشِروا فقد آن لأبي القاسمِ أن يخرجَ إلى الأرضِ ميمونًا مباركًا قال وبقِي في بطنِ أمه تسعةَ أشهرٍ وهلك أبوه عبدُ اللهِ وهو في بطنِ أمِّه فقالت الملائكةُ إلهَنا وسيَّدَنا بقِيَ نبيُّك هذا يتيمًا فقال اللهُ تعالى للملائكةِ أنا له وليٌّ وحافظٌ ونصيرٌ فتبرَّكوا بمولدِه ميمونًا مباركًا وفتح اللهُ لمولدِه أبوابَ السماءِ وجناتِه وكانت آمنةُ تُحدِّثُ عن نفسِها وتقول أتى لي آتٍ حين مرَّ لي من حَملِه ستةُ أشهرٍ فوكزَني برجلِه في المنامِ وقال يا آمنةُ إنك حَمَلتِ بخير العالَمين طُرًّا فإذا ولدتِيه فسمِّيه محمدًا أو النبيَّ شأنُك قال وكانت تُحدِّث عن نفسِها وتقول لقد أخذني ما يأخذ النساءَ ولم يعلم بي أحدٌ من القومِ ذكرٌ ولا أنثى وإني لوحيدةٌ في المنزلِ وعبدُ المطلبِ في طوافِه قالت فسمعتُ وجبةً شديدةً وأمرًا عظيمًا فهالني ذلك وذلك يومَ الاثنين ورأيتُ كأن جناحَ طيرٍ أبيضَ قد مسح على فُؤادي فذهب كلُّ رُعبٍ وكلُّ فزَعٍ ووجَلٍ كنتُ أجدُ ثم التفتُّ فإذا أنا بشربةٍ بيضاءَ ظننتُها لبنًا وكنتُ عطشانةً فتناولتُها فشربتُها فأصابني نورٌ عالٍ ثم رأيتُ نسوةً كالنخلِ الطوالِ كأنهن من بناتِ عبدِ المطلبِ يُحدقْنَ بي فبينا أنا أعجبُ وأقول واغوثَاه من أين علِمْن بي واشتدَّ بي الأمرُ وأنا أسمع الوجبةَ في كلِّ ساعةٍ أعظمُ وأهولُ وإذا أنا بدِيباجٍ أبيضَ قد مُدَّ بين السماءِ والأرضِ وإذا قائلٌ يقول خُذوه عن أعينِ الناسِ قالت رأيتُ رجالًا وقفوا في الهواءِ بأيديهم أباريقُ فضة ٍوأنا يرشحُ مني عرَقٌ كالجُمانِ أطيبُ ريحًا من المسكِ الأزْفرِ وأنا أقولُ ياليتَ عبدَ المطلبِ قد دخل عليَّ قالت ورأيتُ قطعةً من الطيرِ قد أقبلتْ من حيثُ لا أشعرُ حتى غَطَّتْ حُجرتي مناقيرُها من الزُّمُرُّدِ وأجنحتُها من اليواقيتِ فكشف اللهُ لي عن بصيرتي فأبصرتُ من ساعتي مشارقَ الأرضِ ومغاربَها ورأيتُ ثلاثَ علاماتٍ مضروباتٍ علَمٌ بالمشرقِ وعلَمٌ بالمغربِ وعلَمٌ على ظهرِ الكعبةِ فأخذني المخاضُ واشتدَّ بي الطَّلقُ جدًّا فكنتُ كأني مُسنَدةٌ إلى أركانِ النساءِ وكثُرْن عليَّ حتى كأني مع البيتِ وأنا لا أرى شيئًا فولدتُ محمدًا فلما خرج من بطني دُرْت فنظرتُ إليه فإذا هو ساجدٌ وقد رفع إصبعَيه كالمتضرِّعِ المبتهِلِ ثم رأيتُ سحابةً بيضاءَ قد أقبلت من السماءِ تنزل حتى غشِيَته فغُيَّب عن عيني فسمعتُ مناديًا ينادي يقول طُوفوا بمحمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شرقَ الأرضِ وغربَها وأَدخِلوه البحارَ كلَّها ليعرِفوه باسمِه ونَعْتهِ وصورتِه ويعلموا أنه سُمِّيَ الماحي لا يبقي شيءٌ من الشركِ إلا مُحِيَ به قالت ثم تخلَّوا عنه في أسرعِ وقتٍ فإذا أنا به مُدرَجٌ في ثوبِ صوفٍ أبيضَ أشدَّ بياضًا من اللبنِ وتحته حريرةٌ خضراءُ وقد قبض محمدٌ ثلاثةَ مفاتيحَ من اللؤلؤِ الرطبِ الأبيضِ وإذا قائلٌ يقولُ قبَضَ محمدٌ مفاتيحَ النَّصرِ ومفاتيحَ الرِّيحِ ومفاتيحَ النُّبوَّةِ
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أراد أن يُسافِرَ أقرَع بينَ نسائِه فأيَّتُهنَّ خرَج سهمُها خرَج بها معه فخرَج سهمُ عائشةَ في غزوةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بني المُصْطَلِقِ مِن خُزاعةَ فلمَّا انصرَف رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فكان قريبًا مِنَ المدينةِ وكانت عائشةُ جُوَيريَةً حديثةَ السِّنِّ قليلةَ اللَّحمِ خفيفةً وكانت تلزَمُ خِدرَها فإذا أراد النَّاسُ الرَّحيلَ ذهَبَتْ ثمَّ رجَعَتْ فدخَلَتْ مِحَفَّتَها فيُرَحَّلُ بعيرُها ثمَّ تُحْمَلُ مِحَفَّتُها فتوضَعُ على البَعيرِ فكان أوَّلَ ما قال فيها المنافقون وغيرُهم ممَّنِ اشترَك في أمرِ عائشةَ إنَّها خرجَتْ تتوضَّأُ حينَ دنَوا مِنَ المدينةِ فانسَلَّ مِن عُنُقِها عِقْدٌ لها مِن جَزْعِ أظْفَارٍ فارتحَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والنَّاسُ وهي في بُغاءِ العِقدِ ولم تعلَمْ برحيلِهم فشدُّوا على بعيرِها المِحَفَّةَ وهم يُرَوْنَ أنَّها فيها كما كانت تكونُ فرجَعَتْ عائشةُ إلى منزلِها فلم تجِدْ في العَسْكَرِ أحدًا فغلَبَتْها عيناها وكان صَفْوانُ بنُ المُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ صاحبُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تخلَّف تلك اللَّيلةَ عَنِ العَسْكَرِ حتَّى أصبَح قالت فمرَّ بي فرآني فاسترجَع وأعظَمَ مكاني حينَ رآني وقد كنْتُ أعرِفُه ويعرِفُني قبلَ أن يُضرَبَ علينا الحِجابُ قالت فسألني عن أمري فستَرْتُ وجهي عنه بجِلْبابي وأخبَرْتُه بأمري فقرَّب بعيرَه فوَطِئَ على ذِراعِه فولَّاني قفاه حتَّى رَكِبْتُ وسوَّيْتُ ثيابي ثمَّ بعَثَه فأقبَل يسيرُ بي حتَّى دخَلْنا المدينةَ نِصفَ النَّهارِ أو نحوَه فهنالك قال فيَّ وفيه مَن قال مِن أهلِ الإفكِ وأنا لا أعلَمُ شيئًا مِن ذلك ولا ممَّا يخوضُ النَّاسُ فيه مِن أمري وكنْتُ تلك اللَّياليَ شاكيةً وكان أوَّلَ ما أنكَرْتُ مِن أمرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه كان يعودُني قبلَ ذلك إذا مرِضْتُ وكان تلك اللَّياليَ لا يدخُلُ عليَّ ولا يعودُني إلَّا أنَّه كان يقولُ وهو مارٌّ كيف تِيكُمْ فيسألُ عنِّي أهلَ البيتِ فلمَّا بلَغ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما أكثَرَ النَّاسُ فيه مِن أمري غمَّه ذلك وقد شكَوْتُ قَبلَ ذلك إلى أمِّي ما رأيْتُ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن الجَفْوةِ فقالت لي يا بُنَيَّةُ اصبِري فواللهِ ما كانتِ امرأةٌ حَسْناءُ لها ضرائرُ إلَّا رمَيْنها قالت فوجَدْتُ حِسًّا تلك اللَّيلةَ الَّتي بعَث النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن صُبحِها إلى عليِّ بنِ أبي طالبٍ وأسامةَ بنِ زيدٍ يستشيرُهما في أمري وكنَّا ذلك الزَّمانَ ليس لنا كُنُفٌ نذهَبُ فيها إنَّما كنَّا نذهَبُ كما يذهَبُ العربُ ليلًا إلى ليلٍ فقلْتُ لأمِّ مِسْطَحِ بنِ أُثاثةَ خُذي الإداوةَ فامْلَئيها ماءً فاذهَبي بها إلى المَناصِعِ وكانت هي وابنُها مِسْطَحٌ بينَهما وبينَ أبي بكرٍ قَرابةٌ وكان أبو بكرٍ يُنفِقُ عليهما فكانا يكونان عندَه ومع أهلِه فأخَذَتِ الإداوةَ وخرَجَتْ نحوَ المَناصِعِ فعثَرَتْ أمُّ مِسْطَحٍ فقالت تعِسَ مِسْطَحٌ فقلْتُ بئسَ ما قلْتِ قالت ثمَّ مشَيْنا فعثَرَتْ أيضًا فقالت تعِسَ مِسْطَحٌ فقلْتُ لها بئسَ ما قلْتِ لصاحبِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وصاحبِ بَدْرٍ فقالت إنَّكِ لَغافلةٌ عمَّا فيه النَّاسُ مِن أمرِك فقلْتُ أجَلْ فما ذاك فقالت إنَّ مِسْطَحًا وفلانًا وفُلانةً فيمن استَزَلَّهُمُ الشَّيطانُ مِنَ المنافقين يجتمِعون في بيتِ عبدِ اللهِ بنِ أُبَيِّ بنِ سَلولٍ أخي بني الحارثِ بنِ الخزرجِ يتحدَّثون عنكِ وعن صَفْوانَ بنِ المُعَطَّلِ يَرْمونكِ به قالت فذهَب عنِّي ما كنْتُ أجِدُ مِنَ الغائطِ فرَجَعْتُ على يدَيَّ فلمَّا أصبَحْنا مِن تلك اللَّيلةِ بعَث النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى عليِّ بنِ أبي طالبٍ وأسامةَ بنِ زيدٍ فأخبرَهما بما قيل فيَّ واستشارَهما في أمري فقال أسامةُ واللهِ يا رسولَ اللهِ ما علِمْنا على أهلِك سوءًا وقال عليٌّ له يا رسولَ اللهِ ما أكثَرَ النِّساءَ وإنْ أرَدْتَ أن تعلَمَ الخبرَ فتوعَّدِ الجاريةَ يعني بَريرةَ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لعليٍّ فشأنُك بالخادمِ فسَأَلَها عليٌّ عنِّي فلم تُخْبِرْه والحمدُ للهِ إلَّا بخيرٍ قالت واللهِ ما عَلِمْتُ على عائشةَ سوءًا إلَّا أنَّها جُوَيريَةٌ تُصبِحُ عن عجينِ أهلِها فتدخُلُ الشَّاةُ الدَّاجِنُ فتأكُلُ مِنَ العجينِ قالت ثمَّ خرَج النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ سمِعَ ما قالت بَريرةُ لِعَليٍّ إلى النَّاسِ فلمَّا اجتمَعوا إليه قال يا معشرَ المسلمين مَن لي مِن رجالٍ يُؤذونَني في أهلي فما علِمْتُ على أهلي سوءًا ويَرْمون رجُلًا مِن أصحابي ما علِمْتُ عليه سوءًا ولا خرَجْتُ مَخْرجًا إلَّا خرَج معي فيه قال سعدُ بنُ معاذٍ الأنصاريُّ الأشْهَلِيُّ مِنَ الأوسِ يا رسولَ اللهِ إنْ كان ذلك مِن أحَدٍ مِنَ الأوسِ كَفَيْنَاكَهُ وإنْ كان مِنَ الخزرجِ أمَرْتَنا فيه بأمرِك وقام سعدُ بنُ عُبادةَ الأنصاريُّ ثمَّ الخَزْرَجِيُّ فقال لسعدِ بنِ معاذٍ كذَبْتَ واللهِ وهذا الباطلُ فقام أُسَيدُ بنُ حُضَيرٍ الأنصاريُّ ثمَّ الأشْهَلِيُّ ورجالٌ مِنَ الفريقين فاستبُّوا وتنازَعوا حتَّى كاد أن يعظُمَ الأمرُ بينَهم فدخَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيتي وبعَث إلى أبويَّ فأتَياه فحمِد اللهَ وأثنى عليه بما هو أهلُه ثمَّ قال لي يا عائشةُ إنَّما أنتِ مِن بناتِ آدمَ فإنْ كنْتِ أخطأْتِ فتوبي إلى اللهِ واستَغْفِريه فقلْتُ لأبي أجِبْ عنِّي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال لا أفعَلُ هو نبيُّ اللهِ والوحيُ يأتيه فقلْتُ لأمِّي أجيبي عنِّي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالت لي كما قال أبي فقلْتُ واللهِ لئن أقْرَرْتُ على نفسي بباطلٍ لتُصَدِّقُنَّني ولئن برَّأْتُ نفسي واللهُ يعلَمُ أنِّي بريئةٌ لتُكَذِّبُنَّني فما أجِدُ لي ولكم مَثَلًا إلَّا قولَ أبي يوسفَ { فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ المُسْتَعانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ } ونَسيتُ اسمَ يعقوبَ لِما بي مِنَ الحُزنِ والبُكاءِ واحتراقِ الجوفِ فتغشَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما كان يتغشَّاه مِنَ الوحيِ ثمَّ سُرِّيَ عنه فمسَح وجهَه بيدِه ثمَّ قال أبْشِري يا عائشةُ قد أنزَل اللهُ عزَّ وجلَّ براءتَك فقالت عائشةُ واللهِ ما كنْتُ أظُنُّ أن ينزِلَ القرآنُ في أمري ولكنِّي كنْتُ أرجو لِما يعلَمُ اللهُ مِن براءتي أن يرى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في أمري رؤيا فيُبَرِّئَني اللهُ بها عندَ نبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال لي أبوايَ عندَ ذلك قومي فقبِّلي رأسَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقلْتُ واللهِ لا أفعَلُ بحمدِ اللهِ لا بحَمْدِكم قال وكان أبو بكرٍ يُنفِقُ على مِسْطَحٍ وأمِّه فلمَّا رماني حلَف أبو بكرٍ أن لا ينفَعَه بشيءٍ أبدًا قال فلمَّا تلا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم { وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ } بكى أبو بكرٍ قال بلى يا ربِّ وأعاد النَّفقةَ على مِسْطَحٍ وأمِّه قالت وقعَد صَفْوانُ بنُ المُعَطَّلِ لحسَّانَ بنِ ثابتٍ بالسَّيفِ فضرَبه ضربةً فقال صَفْوانُ لحسَّانَ حينَ ضرَبَه تَلَقَّ ذُبَابَ السَّيْفِ عَنْكَ فَإِنَّنِي ... غُلَامٌ إِذَا هُوجِيتُ لَسْتُ بِشَاعِرِ وَلَكِنَّنِي أَحْمِي حِمَايَ وأَنْتَقِمْ ... مِنَ الْبَاهِتِ الرَّامِي الْبُرَاةِ الطَّوَاهِرِ. ثمَّ صاح حسَّانُ فاستغاث النَّاسُ على صَفْوانَ فلمَّا جاء النَّاسُ فرَّ صَفْوانُ فجاء حسَّانُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فاستَعْداه على صَفْوانَ في ضَرْبتِه إيَّاه فسألَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يهَبَ له ضربةَ صَفْوانَ إيَّاه فوهَبها للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فعاوَضَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حائطًا مِن نخلٍ عظيمٍ وجاريةٍ روميَّةٍ ويُقالُ قِبطيَّةٌ تُدعى سِيرينَ فولَدَتْ لحسَّانَ ابنَه عبدَ الرَّحمنِ الشَّاعرَ قال أبو أُوَيسٍ أخبَرَني بذلك حُسَينُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عُبيدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ عَن عِكرمةَ عنِ ابنِ عبَّاسٍ قالت عائشةُ ثمَّ باع حسَّانُ ذلك الحائطَ مِن معاويةَ بنِ أبي سفيانَ في ولايتِه بمالٍ عظيمٍ قالت عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها وبلَغَني واللهِ أعلمُ أنَّ الَّذي قال اللهُ فيه { والَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ } أنَّه عبدُ اللهِ بنُ أُبَيِّ بنِ سَلولٍ أحدُ بني الحارثِ بن ِالخزرجِ قالت عائشةُ فقيل في أصحابِ الإفكِ الأشعارُ وقال أبو بكرٍ في مِسْطَحٍ في رَمْيِه عائشةَ فكان يُدعى عَوفًا يَا عَوْفُ وَيْحَكَ هَلَّا قُلْتَ عَارِفَةً ... مِنَ الْكَلَامِ وَلَمْ تَبْغِي بِهِ طَمَعَا فَأَدْرَكَتْكَ حُمَيَّا مَعْشَرٍ أُنُفٍ ... فَلَمْ يَكُنْ قَاطِعًا يَا عَوْفُ مَنْ قَطَعَا هَلَّا حَرِبْتَ مِنَ الْأَقْوَامِ إِذْ حَسَدُوا ... فَلَا تَقُولُ وَإِنْ عَادَيْتَهُمْ قَذَعَا لَمَّا رَمَيْتَ حَصَانًا غَيْرَ مُقْرِفَةٍ ... أَمِينَةَ الْجَيْبِ لَمْ نَعْلَمْ لَهَا خَضَعَا فِيمَنْ رَمَاهَا وَكُنْتُمْ مَعْشَرًا أُفُكًا ... فِي سَيِّئِ الْقَوْلِ مِنْ لَفْظِ الْخَنَا شَرَعَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرًا فِي بَرَاءَتِهَا ... وَبَيْنَ عَوْفٍ وَبَيْنَ اللَّهِ مَا صَنَعَا فَإِنْ أَعِشْ أَجْزِ عَوْفًا فِي مَقَالَتِهِ ... سُوءَ الْجَزَاءِ بِمَا أَلْفَيْتُهُ تَبَعَا. وقالَت أمُّ سعدِ بنِ معاذٍ في الَّذين رمَوا عائشةَ مِنَ الشِّعرِ تَشْهَدُ الْأَوْسُ كُلُّهَا وَفَتَاهَا ... بِحِقْدٍ وَذَلِكَ مَعْلُومُ نِسَاءُ الْخَزْرَجِيِّينَ يَشْهَدْنَ ... وَالْخُمَاسِيُّ مِنْ نَسْلِهَا وَالْعَظِيمُ أَنَّ بِنْتَ الصِّدِّيقِ كَانَتْ حَصَانًا ... عَفَّةَ الْجَيْبِ دِينُهَا مُسْتَقِيمُ تَتَّقِي اللَّهَ فِي الْمَغِيبِ عَلَيْهَا ... نِعْمَةُ اللَّهِ سِرُّهَا مَا يَرِيمُ خَيْرُ هَدْيِ النِّسَاءِ حَالًا وَنَفْسًا ... وَأَبًا لِلْعُلَا نَمَاهَا كَرِيمُ لِلْمَوَالِي إِذَا رَمَوهَا بِإِفْكٍ ... أَخَذَتْهُمْ مَقَامِعٌ وَجَحِيمُ لَيْتَ مَنْ كَانَ قَدْ قَفَاهَا بِسُوءٍ ... فِي حُطَامٍ حَتَّى يَبُولَ اللَّئِيمُ وَعَوَانٍ مِنَ الْحُرُوبِ تَلَظَّى ... ثَغْسًا قُوتُهَا عَقَارٌ صَرِيمُ لَيْتَ سَعْدًا وَمَنْ رَمَاهَا بِسُوءٍ ... فِي كَظَاظٍ حَتَّى يَتُوبَ الظَّلُومُ. وقال حسَّانُ وهو يُبَرِّئُ عائشةَ - رَضِيَ اللَّهُ عنها - فيما قيل فيها، ويعتذِرُ إليها: حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ ... وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ خَلِيلَةُ خَيْرِ النَّاسِ دِينًا وَمَنْصِبًا ... نَبِيِّ الْهُدَى وَالْمَكْرُمَاتِ الْفَوَاضِلِ عَقِيلَةُ حَيٍّ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ ... كِرَامِ الْمَسَاعِي مَجْدُهَا غَيْرُ زَائِلِ مُهَذَّبَةٌ قَدْ طَيَّبَ اللَّهُ خِيَمَهَا ... وَطَهَّرَهَا مِنْ كُلٍّ سُوءٍ وَبَاطِلِ فَإِنْ كَانَ مَا قَدْ جَاءَ عَنِّي قُلْتُهُ ... فَلَا رَفَعَتْ صَوْتِي إِلَىَّ أَنَامِلِي وَإِنَّ الَّذِي قَدْ قِيلَ لَيْسَ بِلَائِطٍ ... بِكِ الدَّهْرَ بَلْ قَوْلُ امْرِئٍ غَيْرِ هَائِلِ وَكَيْفَ وَوُدِّي مَا حَيِيتُ وَنُصْرَتِي ... لِآلِ رَسُولِ اللَّهِ زَيْنِ الْمَحَافِلِ لَهُ رَتْبٌ عَالٍ عَلَى النَّاسِ فَضْلُهَا ... تَقَاصَرُ عَنْهَا سَوْرَةُ الْمُتَطَاوِلِ.قال أبو يونسَ وحدَّثَني أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمَر بالَّذين رمَوا عائشةَ فجُلِدوا الحدَّ ثمانين وقال حسَّانُ بنُ ثابتٍ في الشِّعرِ حين جُلِدوا لَقَدْ ذَاقَ عَبْدُ اللَّهِ مَا كَانَ أَهْلَهُ ... وَحَمْنَةُ إِذْ قَالُوا هَجِيرًا وَمِسْطَحُ تَعَاطَوْا بِرَجْمِ الْغَيْبِ زَوْجَ نَبِيِّهِمْ ... وَسَخْطَةَ ذِي الْعَرْشِ الْكَرِيمِ فَأَنْزَحُوا فَآذَوْا رَسُولَ اللَّهِ فِيهَا وَعَمَّمُوا ... مَخَازِيَ سُوءٍ حَلَّلُوهَا وَفُضِّحُوا
من عالَ ثلاثةً منَ الأيتامِ كانَ كَمن قامَ ليلَهُ وصامَ نَهارَهُ وغدا وراحَ شاهرًا سيفَهُ في سبيلِ اللَّهِ وَكنتُ أنا وَهوَ في الجنَّةِ أخوَينِ كَهاتينِ أختانِ وألصقَ إصبعيْهِ السَّبَّابةَ والوُسطى
كانتْ آمِنةُ تُحدِّثُ وتقولُ: أتاني آتٍ حينَ مَرَّ بي مِن حَمْلي ستةُ أشهُرٍ في المنامِ، وقال لي: يا آمِنةُ، إنَّك حمَلتِ بخيرِ العالَمينَ، فإذا ولَدتِه فسمِّيه محمَّدًا، واكتُمي شأنَك، قالتْ: ثمَّ لمَّا أخَذَني ما يأخُذُ النِّساءَ ولم يَعلَمْ بي أحدٌ لا ذكَرٌ ولا أُنثى، وإنِّي لَوحيدةٌ في المنزلِ، وعبدُ المطَّلِبِ في طوافِه، فسَمِعتُ وَجْبةً عظيمةً وأمرًا عظيمًا هالَني، ثمَّ رأيتُ كأنَّ جَناحَ طائرٍ أبيضَ قد مسَح على فؤادي، فذهَبَ عنِّي الرُّعبُ وكلُّ وجَعٍ أجِدُه، ثمَّ التفَتُّ فإذا أنا بشَربةٍ بيضاءَ فتناوَلتُها فأصابني نورٌ عالٍ، ثمَّ رأيتُ نِسوةً كالنَّخلِ طُوَلًا طِوالًا كأنَّهنَّ مِن بَناتِ عبدِ مَنافٍ، يُحدِقْنَ بي، فبَيْنا أنا أتعجَّبُ وأنا أقولُ: واغوثاه! مِن أين عَلِمْنَ بي؟! -قال في غيرِ هذه الرِّوايةِ:- فقُلنَ لي: نحن آسيةُ امرأةُ فِرعونَ ومريمُ ابنةُ عِمرانَ، وهؤلاء مِن الحورِ العِينِ، واشتَدَّ بي الأمرُ وأنا أَسمَعُ الوَجْبةَ في كلِّ ساعةٍ أعظَمَ وأهوَلَ ممَّا تَقدَّمَ، فبَينا أنا كذلك إذا بديباجٍ أبيضَ قد مُدَّ بينَ السماءِ والأرضِ، وإذا قائلٌ يقولُ: خُذاهُ عن أعيُنِ الناسِ، قالتْ: ورأيتُ رِجالًا قد وقَفوا في الهواءِ بأيديهِم أباريقُ مِن فِضَّةٍ، ثمَّ نظَرتُ فإذا أنا بقطعةٍ مِن الطيرِ قد أقبَلتْ حتى غطَّتْ حُجرتي، مناقيرُها مِن الزُّمُرُّدِ، وأجنحتُها مِن الياقوتِ، فكشَف اللهُ عن بصري فرأيتُ مشارقَ الأرضِ ومغاربَها، ورأيتُ ثلاثةَ أعلامٍ مضروباتٍ؛ علَمًا بالمشرقِ، وعلَمًا بالمغربِ، وعلَمًا على ظهرِ الكعبةِ، فأخَذني المخاضُ فوضَعتُ محمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فنظَرتُ إليه فإذا هو ساجدٌ قد رفَع إصبَعَيْه إلى السماءِ كالمتضرِّعِ المبتهلِ، ثمَّ رأيتُ سحابةً بيضاءَ قد أقبَلتْ مِن السماءِ حتى غشِيتْه فغيَّبتْه عنِّي، فسَمِعتُ مناديًا يُنادي: طُوفوا به مشارقَ الأرضِ ومغاربَها، وأَدخِلوه البِحارَ؛ لِيَعرِفوه باسمِه ونَعْتِه وصورتِه، ويَعلَمونَ أنَّه سُمِّيَ فيها الماحيَ، لا يَبقى شيءٌ مِن الشِّرك إلَّا مُحِيَ في زمنِه، ثمَّ انجلَتْ عنه في أسرعِ وقتٍ
مَن عالَ ثلاثَ بَناتٍ فأدَّبَهُنَّ، ورَحِمَهُنَّ، وأحسَنَ إليهِنَّ، فله الجَنَّةُ، قال عبدُ اللهِ: قال أَبي رَحِمَه اللهُ: ماتَ خالدُ بنُ عبدِ اللهِ يَعْني الطَّحَّانَ، ومالكُ بنُ أنَسٍ، وأبو الأحْوَصِ، وحمَّادُ بنُ زَيْدٍ في سَنَةِ تِسعٍ وسَبعين، إلَّا أنَّ مالِكًا ماتَ قبْلَ حمَّادِ بنِ زَيْدٍ بقَليلٍ، قال أَبي: وفي تلك السَّنَةِ طَلَبتُ الحَديثَ كُنَّا على بابِ هُشَيمٍ وهو يُملي علينا، إمَّا قال: الجَنائِزَ أوِ المَناسِكَ، فجاءَ رَجُلٌ بَصْريٌّ، فقال: ماتَ حمَّادُ بنُ زَيْدٍ! رَحْمةُ اللهِ عليهم أجْمعينَ
كانَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إذا أراد سفراً أقرَعَ بين أزواجِهِ، فأيَّتُهُنَّ خرج سهمُها خرج بِها معَهُ، قال عروَةُ وعَمرةُ: فخرجَ سهمُ عائشةَ ابنتَ أبي بكرٍ زوجِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في غَزوَةِ النَّبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّمَ بَني المصطَلقِ مِن خزاعَةَ، فلمَّا انصرفَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فكانَ قريباً مِنَ المدينَةِ، قال عُروَةُ وعمرَةُ: وكانَت عائشةُ جُويرِيَةً حديثَةَ السِّنِّ، قليلةَ اللَّحمِ خفيفَةً، وكانَت تلزَمُ خِدرَها، فإذا أراد النَّاسُ الرحيلَ ذهبَت فتَوضَّأتْ ورجعَت فدخلَت مَحفَّتَها فتوضَع على البعيرِ وهيَ في المَحفَّةِ، فكان أوَّلَ ما قال فيها المنافِقونَ وغيرُهم مِمَّن اشتركوا في أمرِ عائشةَ أنَّها خرجَت تتوضَّأُ حين دنَوا من المدينَةِ فانسلَّ مِن عنقِها عِقدٌ لها مِن جزِعِ ظِفارٍ، فارتَحلَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ والنَّاسُ وهي في بِغاءِ العِقدِ ولم تعلَم برحيلهِم، فشدُّوا على بعيرِها المحفَّةَ وهم يرَونَ أنَّها فيها كما كانَت تكونُ، فرجَعت عائشَةُ إلى منزلِها فلم تجِدْ في العسكَرِ أحداً، وغلبَتها عَيناها، قال عروةُ وعَمرةُ: قالَت عائشةُ: وكان صفوانُ بن المعطَّلِ السُّلَميُّ صاحبُ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ تخلَّفَ تلكَ الليلةَ عن العسكرِ حتَّى أصبحَ، قالَت: فمرَّ بي، فرآني، فاستَرجع وأعظَم مكاني حينَ رآني وحدي، وقد كنتُ أعرِفُهُ ويعرفُني قبلَ أَن يُضرَبَ علَينا الحِجابُ، قالت: فسأَلني عَن أَمري، فسَترتُ وَجهي عنهُ بِجِلبابي وأخبرتُهُ بأمري، فقرَّبَ لي بعيرَه ووطِئَ على ذراعِهِ وولَّاني قَفاهُ حتى ركِبتُ وسوَّيتُ ثيابي، ثُمَّ بعثَهُ، فأقبل يسيرُ بي حتَّى دخَلنا المدينَةَ نِصفَ النَّهارِ، أو نحوَهُ، فهنالِكَ قال فيَّ وفيه مَن قال مِن أهلِ الإفكِ وأنا لا أعلَمُ شيئاً مِن ذلكَ ولا مِمَّا يخوضُ فيه النَّاسُ مِن أمري، فَكُنت تلك الليالي شاكيَةً، فكان أوَّلَ ما أنكَرتُ مِن أمرِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أنَّهُ كانَ يعودُني قبل ذلكَ إذا مرِضتُ، فكانَ تلك اللَّيالي لا يدخُلُ عليَّ ولا يعودُني، إلا إنَّهُ يقولُ وهو مارٌّ: كيفَ تيكُم؟ فيسألُ عنِّي بَعضَ أهل البيتِ، فلمَّا بلغَ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عَليه وسلَّمَ ما أكثَر فيه النَّاسُ مِن أَمري غمَّهُ ذلِكَ، قالَت: وكنتُ شكوتُ إلى أُمِّي قبلَ ذلكَ ما رأيتُ من النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ من الجفوَةِ فقالَت لي يا بنيَّةُ اصبري، فواللَّهِ لقَلَّ ما كانَت امرأةٌ حسناءُ يُحبُّها زوجُها لها ضرائرُ إلا رمَينَها، قالَت: فوجدتُ تلكَ اللَّيلةَ التي بعَث النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ مِن صُبحها إلى علِي بنِ أبي طالبٍ، وأسامةَ بنِ زيدٍ، فاستشارَهُما في أَمري، وكنَّا ذلك الزَّمانِ ليسَ لنا كنُفٌ نذهب فيها، وإنَّما كنَّا نذهُبُ كما يذهَبُ العربُ ليلًا إلى ليلٍ، فقلتُ لأمِّ مسطحِ بن أثاثةَ، وهي امرأةٌ من بني المطلِّبِ بن عبدِ منافٍ، خذي الإداوَةَ فاملَئيها ماءً فاذهبي بنا إلى المناصِعِ، وكانَت هي وابنُها مِسطحٌ بينَهم وبينَ أبي بكرٍ قرابَةٌ، وكان أبو بكرٍ يُنفقُ عليهِم، وكانوا يكونون معَهُ ومع أهلهِ، فأخَذَت الإداوَةَ وخرَجنا نحوَ المناصِعِ، وإنِّي لما شَقَّ عليَّ من الغائطِ، فعثَرتْ أمُّ مِسطَحٍ فقالَت: تَعِسَ مسطَحٌ، فقلت لها: بئسَ ما قلتِ، ثُمَّ مشَينا فعثرَت أيضا، فقالَت: تعِسَ مِسطحٌ فقلتُ لها بئسَ ما قلتِ لصاحِبِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، وصاحِبِ بدرٍ ، فقالَت إنَّكِ لغافلةٌ عمَّا فيه النَّاسُ مِن أمرِكِ، فقلتُ أجَل، فما ذاكَ؟ قالت: إنَّ مِسطَحًا وفلانًا ، وفلانَةً، وغيرَهم، مِمَّنِ استزَلُّوهم مِن المنافِقينَ مُجتمعينَ في بيتِ عبدِ اللَّهِ بنِ أُبيِّ بنِ سَلولَ أخي بني الحارِثِ بنِ الخزرَجِ الأنصارِيِّ يتحدَّثونَ عنكِ وعَن صفوانِ بنِ المعطَّلِ، ويرمونَكِ بهِ، قالَت: فذهَب عنِّي ما كنتُ أجِد من الغائطِ، ورجعتُ عَودي على بَدئي إلى بَيتي، فلمَّا أصبَحنا مِن تلكَ اللَّيلةِ بعَث النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إلى عليِّ بنِ أبي طالِبٍ، وإلى أسامةَ بنِ زَيدٍ، فأخبرَهُما بما قيل فِيَّ، واستشارَهُما في أمري، فقال له أسامَةُ: واللَّهِ يا رسولَ اللَّهِ ما علِمنا علَى أهلِكَ سوءًا، وقال له علِيٌّ: يا رسولَ اللَّهِ ما أكثرَ النِّساءَ، وإن أردتَ أن تعلَم الخبرَ فتواعَدِ الخادِمَ واضربْها تُخبِركَ، يعني بَريرةَ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لعلِيِّ فشأنَكَ أنت بالخادِمِ، فسألها علِيٌّ عنِّي وتواعدَها فلم تُخبرْهُ والحمدُ لله إلَّا بخيرٍ، ثُمَّ ضربها وسألَها عنِّي فقالَت: واللَّه ما علِمتُ على عائشةَ سوءًا، إلا أنَّها جاريةٌ تصبِحُ عن عجينِ أهلِها فتدخُلُ الشَّاةُ الداجِنُ أو الدَّجاجُ فيأكلونَ منَ العجينِ، قالَت: ثُمَّ خرجَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليه وسلَّمَ حينَ سمعَ ما قالَت فيَّ بريرةُ لعليٍّ، فخرجَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ إلى النَّاسِ، فلمَّا اجتَمعوا إليهِ قال: يا معشَر المسلِمينَ مَن لي مِن رجالٍ يُؤذونَني في أهلي، وما علِمتُ على أهلي سوءًا، ويَرمونَ رجُلًا مِن أصحابي ما علِمتُ عليه سوءًا، ولا خَرَجتُ مخرجًا إلَّا خرجَ مَعي، فقال سعدُ بنُ مُعاذٍ الأنصارِيُّ ثُمَّ الأشهلِيُّ من الأوسِ: يا رسولَ اللَّهِ، لو كانَ ذلكَ في أحدٍ من الأوسِ كفَيناكاهُ، فقامَ سَعدُ بن عُبادَةَ الأنصاريُّ ثُمَّ الخزرجِيُّ فقالَ لسعدِ بنِ معاذٍ كذبتَ واللَّهِ وهذا الباطِلُ ، فقام أُسَيدُ بنُ الحُضيرِ الأنصارِيُّ ثُمَّ الأشهلِيُّ ورجالٌ من الفَريقينِ جميعًا فاستَّبوا وتنازَعوا حتَّى كادَ أن يعظُم الأمرُ بينهُم فدخلَ النَّبيُّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّمَ بيتَهُ وبعثَ إلى أبوَيَّ، فأتياهُ فحمِدَ اللَّهَ وأثنى عليهِ بِما هو أهلُهُ ثُمَّ قال لي يا عائشَةُ إنَّما أنتِ مِن بني آدمَ، فإن كنتِ أخطأتِ فتوبي إلى اللَّهِ واستَغفريهِ، فقلتُ لأبي أجِب عنِّي رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فقال: إنِّي لا أفعَلُ، هوَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليهِ وسلَّمَ والوحْيُ يأتيهِ، فقلتُ لأمِّي أجيبي عنِّي رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فقالَت لي كما قال لي أبي، فقلتُ: واللَّهِ لئن أقرَرتُ على نفسي بباطِلٍ لتُصدِّقُنَّني ولئن برَّأتُ نفسي واللَّهُ يعلَم أنِّي لبريئَةٌ لتُكذِّبُنَّني، فما أجدُ لي ولكُم إلَّا ما قالَ أبو يوسُفَ حينَ يقولُ فَصَبَرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ونسيتُ اسمَ يعقوبَ لما بي مِن الحُزنِ والبُكاءِ واحتراقِ الجَوفِ فتغَشَّى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ما كانَ يغشاهُ منَ الوحيِ، ثُمَّ سُرِّيَ عنهُ فمسحَ وجهَهُ بيديهِ ثُمَّ قال أبشِري يا عائشَةُ، قد أنزلَ اللَّهُ براءتَكِ، فقالَت عائشةُ فواللَّهِ ما كنتُ أظنُّ أنَّ يُنزَّلَ القُرآنُ في أمري، ولكنِّي كنتُ أرجو لما يعلَمُ اللَّهُ مِن بَراءتي أَن يُريَ اللَّهُ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في أمري رُؤيا يبرِّئُني اللَّهُ بها عندَ نَبيِّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فقال لي أبواي عند ذلك قومي فقَبِّلي رأسَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فقُلتُ واللَّهِ لا أفعَلُ، بِحَمدِ اللَّهِ كان ذلكَ لا بحمدِكُمْ ، فقالَت: وكان أبو بكرٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ ينفقُ على مسطَحٍ وأمِّهِ، فلمَّا رماني حلَف أبو بكرٍ رضيَ اللَّهُ عنه أن لا يَنفعَهُ بشيءٍ أبدًا، قالَت: فلمَّا تلا النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ علينا قولَ اللَّهِ تعالى: وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ فبكَى أبو بكرٍ رضيَ اللَّهُ عنه وقال: بلَى يا ربِّ، وعاد النَّفقةَ علَى مسطَحٍ وأمِّهِ، قالَت: وقعدَ صفوانُ بن المعطَّلِ لحسَّانَ بنِ ثابتٍ بالسَّيفِ فضربَهُ ضربَةً وقال صفوانُ لحسَّانَ في الشِّعرِ حينَ ضربَهُ: تَلقَّ ذُبابَ السَّيفِ عنكَ فإنَّني * غلامٌ إذا هُوجِيتُ لستُ بشاعِرِ * ولكنَّني أحْمي حِماتي وَأنتَقِمْ * مِن الباهتِ الرَّامي البَراءِ الطَّواهرِ. وصاح حسَّانُ واستغاث النَّاسَ على صفوانَ، فلمَّا جاء النَّاسُ فرَّ صفوانُ وجاء حسَّانُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّمَ فاستَعداهُ على صَفوانَ في ضربتِهِ إيَّاهُ فسألَهُ النَّبيُّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّمَ أن يهَب له ضربَةَ صفوانَ إياه فوهبَها للنَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فعاضَه منها حائطًا من نخلً عظيم وجاريةٍ روميَّةٍ يقالُ أو قبطيَّةٍ تُدعى سيرينَ فوُلدَ لحسَّانَ ابنُهُ عبدُ الرَّحمنِ الشَّاعرُ قال أبو أُوَيسٍ: أخبرَني ذلكَ حُسَينُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنُ عبيدِ اللَّهِ بنُ عبَّاسٍ بنُ عبد المطَّلبِ عَن عِكرمةَ عَن عبدِ اللَّهِ بنِ عبَّاسٍ قالَت عائِشةُ: ثُم باعَ حسَّانُ ذلكَ الحائطَ من معاويةَ بن أبي سُفيان في ولايتِهِ بمالٍ عَظيمٍ قالَت عائشَةُ بلغني واللَّهُ أعلَمُ أنَّ الذي قالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ فيهِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ إنَّهُ عبدُ اللَّهِ بنُ أبيِّ بنِ سلولَ أحَدُ بني الحارثِ بنِ الخزرَجِ، قالَت عائشَةُ: فقيلَ في أصحابِ الإفكِ أشعارٌ، فقالَ أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ رضيَ اللَّهُ عنه: يا عوفُ ويحكَ هلَّا قلتَ عارفَةً * من الكَلامِ ولَم تَبتَغْ بهِ طَمَعًا * هلَّا جزَيتَ منَ الأقوامِ إذ حشَدوا * ولَم تَقول وإن عادَيتَهُم قَذعا * لَمَّا رميتَ حصانًا غيرَ مُقرِفَةٍ * أمينَةُ الجيبِ لَم يعلَم لَها خَضَعا * فيمَن رماها وكنتُم معشَرًا أُفُكًا * في سيِّئِ القَولِ مِن لفظِ الخنَا شُرُعَا * فأنزلَ اللَّهُ عذرًا في براءتِها * وبينَ عوفٍ وبينَ اللَّهِ ما صنَعا * فإن أعِش أجزِ عَوفًا في مقالتِهِ * شرَّ الجزاءِ بِما ألفَيتَهُ تَبعَا. وقالَت أمُّ سعدِ بنُ معاذٍ الأَشهَلِيُّ ثُمَّ الأوسِيُّ في الَّذين رمَوا عائشَةَ: تشهَدُ الأوسُ كهلُهَا وفَتاهَا * والخَماسِيُّ مِن نَسلِها والعَظيمُ * ونِساءُ الخَزرَجِيِّينَ يَشهَدنَ * بِحقٍّ فذلِكُم مَعلُومُ * أن ابنَتَ الصِّدِّيقِ كانَت حَصانًا * عفَّةَ الجَيبِ دينُها مُستَقيمُ * تَّتقي اللَّهَ في المغيبِ علَيها * نِعمةَ اللَّهِ سِترُها ما يَريمُ * خيرُ هذي النِّساءِ حالًا ونفسًا * وأبًا لِلعُلا نَماها كَريمُ * لِلمَوالي الأُولى رمَوها بإفكٍ * أخذَتْهم مقامِعٌ وجَحيمُ * ليتَ مَن كانَ قد بَغاها بِسَوءٍ * في حُطام حتَّى يتوبَ اللَّئيمُ * وعوانٍ مِن الحُروبِ تَلظَّى * بَينَنا فَوقها عَذابٌ صَريمُ * ليتَ سعدًا ومَن رمَاها بسَوءٍ * في كَظَاظٍ حتَّى يتوبَ الظُّلومُ. وقالَ حسَّانُ بنُ ثابِتٍ الأنصارِيُّ ثُمَّ النجَّاريُّ وهو يُبرِّئُ عائشَةَ مِمَّا قيلَ فيها ويعتَذرُ إليها فقَال في الشِّعرِ لها: حَصانٌ رَزانٌ ما تُزَنُّ بِريبَةٍ * وتُصبِحُ غَرثَى مِن لُحومِ الغَوافِلِ * خَليلةُ خَيرِ النَّاسِ دينًا ومنصبًا * نَبِيُّ الهدى والمُكرَماتِ الفَواضِلِ * عَقيلَةُ حَيٍّ مِن لُؤيِّ بنِ غالِبِ * كِرامِ المساعي مَجدُها غيرُ زائلِ * مهذَّبةٌ قد طَيَّبَ اللَّهُ خَيمَها * وطَهَّرَها مِن كُلِّ سوءٍ وباطِلٍ * فإن كانَ ما قد جاءَ عنِّيَ قلتُهُ * فلا رفَعَت سَوطي إليَّ أنامِلي * وإنَّ الذي قد قيلَ ليس بِلائطٍ * بكَ الدَّهرَ بَل قولُ امرِئٍ غيرِ ماجِلِ * وكيفَ وَوُدِّي ما حَييتُ ونُصرَتي * لآلِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ زينِ المحافِلِ * لهُ رُتبٌ عالٍ على النَّاسِ فَضلُها * تقاصَرَ عنها سورَةُ المتطاوِلِ. قالوا أبو أُويسٍ: فأخبَرني أبي أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أمر بالَّذينَ رمَوا عائشَةَ فجَلدوا الحدَّ جميعًا ثمانين، وقالَ حسَّانُ في الشِّعرِ لَهُم حينَ جُلِدوا: لقَد ذاقَ عَبدُ اللَّهِ ما كان أهلَهُ * وحَمنَةُ إذ قالُوا هَجيرًا ومِسطَحُ تعاطَوا بِرجْمِ الغَيبِ زَوجَ نَبيِّهِمْ * وسُخطَةِ ذي العَرشِ الكريمِ فأبحَروا قال لنا أبو عليٍّ يحيى بن يعقوبَ: الصَّواب: وقَبَّحوا. وآذَوا رسولَ اللَّهِ فيها فعَمَّموا * مَخازيَ ذُلٍّ جلَّلوها وفضَّحوا * وصُبَّ عليهِم مُحمَداتٌ كأنَّها * شَآبيبُ قَطرٍ مِن ذُري المُزنِ تُدلِجُ. قال أبو علي: الشَّآبيبُ جمعُ شُؤبوبٍ، وهي الحُلبَةُ من الوابِلِ الشَّديدَةُ، ومُحمداتُ السِّياطِ المفتولَةِ. قال أبو أُوَيسٍ: وحدَّثَني الحسَنُ بنُ زَيدٍ بنِ الحسَنِ بنِ علِيٍّ بنِ أبي طالِبٍ عَن عَبدِ اللَّهِ ابنِ أبي بَكرٍ بنِ مُحمَّدٍ بن عَمرٍو بن حَزمٍ الأنصارِيِّ ثُمَّ النَّجَّاريِّ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّم جلدَ عبدَ اللَّهِ بنَ أُبَيٍّ بن سَلولَ، ومِسطَحًا، وحمنَةَ، الحدودَ ثَمانينَ، ثَمانينَ، ثَمانينَ، في رميهِمْ عائشَةَ زَوجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم. وقالَ أبو أُوَيسٍ قال الحسَنُ بنُ زيدٍ قالَ عبدُ اللَّهِ بن أبي بَكرٍ بلغَني أنَّ الَّذي قالَ اللَّهُ تعالى فيه في القُرآنِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ إنَّهُ عبدُ اللَّهِ بنُ أُبَيِّ بنِ سَلولَ. قالَ أبو أُوَيسٍ وحدَّثَني يزيدُ بنُ بَكرٍ الكنانِيُّ ثُمَّ الَّليثِيُّ عَن القاسِم بنِ مُحمَّدِ بنِ أبي بَكرٍ، أو عَن سعيدِ بن المسيَّبِ بنِ حَزنٍ المخزومِيِّ أنَّ الَّذي أنزَلَ اللَّهُ فيه وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ إنَّهُ عَبدُ اللَّهِ بنُ أُبَيِّ بنِ سَلولَ
ما مِن مُسلمٍ عالَ ثلاثَ بناتٍ حتَّى يَبِنَّ أو يَمُتْنَ، إلَّا كُنَّ له حِجابًا مِن النَّارِ، فقالت له امرأةٌ: يا رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، أو ابْنتينِ؟ قال: أوِ ابنتينِ
مَن عال ابنتينِ أو أختينِ أو خالتينِ أو عمَّتينِ أو جَدَّتينِ فهو معي في الجنَّةِ كهاتينِ وضمَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إصبَعَيْه السَّبَّابةَ والَّتي جنبَها فإن كُنَّ ثلاثًا فهو ممدوحٌ وإن كنَّ أربعًا أو خمسًا فيا عبادَ اللهِ أدرِكوه أقرِضوه ضارِبوه
مَن عالَ ثلاثةً من الأيتامِ ، كان كمَن قامَ ليلَهُ ، و صامَ نهارَهُ ، و غدا و راحَ شاهرًا سيفَه في سبيلِ اللهِ ، و كنتُ أنا و هُوَ فى الجنَّةِ أخوَينِ ، كهاتينِ
من عال ثلاثةً من الأيتامِ كان كمن قام ليلَه وصام نهارَه وغدا وراح شاهرًا سيفَه في سبيلِ اللهِ وكنتُ أنا وهو في الجنَّةِ أخوين كما أن هاتين أختان، وألصق أصبعيه السبابةَ والوسطى
مَن عالَ ثلاثةً من الأيتامِ ، كان كَمَنْ قامَ لَيْلَه ، وصامَ نَهارَهُ ، وغَدا ورَاحَ شاهِرًا سَيْفَهُ في سبيلِ اللهِ ، وكُنتُ أنا وهُوَ في الجنةِ أخَوَيْنِ ، كَمَا أنَّ هاتَينِ أُخْتانِ ، وأَلْصَقَ إِصْبُعَيْهِ السَّبَّابَةَ والوُسْطَى
مِن عالَ ابنَتَينِ أو أُختَينِ أو خالَتَينِ أو عَمَّتَينِ أو جَدَّتَينِ فهو مَعي في الجَنَّةِ كَهاتَينِ، فإن كنَّ ثلاث ... إلخ
من عال ثلاثةً من الأيتامِ كان كمن قام ليلَه وصام نهارَه وغدا وراح شاهرًا سيفَه في سبيلِ اللهِ وكنتُ أنا وهو في الجنَّةِ أخوَيْن كما أنَّ هاتَيْن أختان وألصق أصبعَيْه السَّبَّابةَ والوسطَى
من عال جاريتَينِ ؛ دخلتُ أنا وهو الجنَّةَ كهاتَينِ . وأشار بإصبعَيه السّبَّابةَ والتي تليها
من عالَ جاريتينِ دخلتُ أنا وَهوَ الجنَّةَ كَهاتين وأشارَ بأصبُعَيْهِ
من عال جاريَتينِ حتى تُدركا دخلتُ الجنَّةَ أنا وهو كهاتينِ وأشار بإصبعَيه السَّبَّابةِ والوُسطى وبابانِ مُعجَّلانِ
بيْنا نحن مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في بعضِ أسفارِه، إذ مال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ -أو قال: ماد- عن راحلتِه، فدَعَمتُه بيَدي، قال: فاستَيقَظَ، قال: ثُمَّ سِرْنا، قال: فمال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فدَعَمتُه بيَدي فاستَيقَظَ، ثُمَّ سِرْنا، فمال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فدَعَمتُه بيَدي فاستَيقَظَ، فقال: أبو قَتادة؟ فقُلْتُ: نعمْ، يا رسولَ اللهِ، فقال: حَفِظَكَ اللهُ كما حَفِظتَنا منذ اللَّيلةِ، ثُمَّ قال: لا أُرانا إلَّا قد شَقَقْنا عليك، نَحِّ بنا عن الطَّريقِ -أو مِلْ بنا عن الطَّريقِ-، قال: فعَدَلْنا عن الطَّريقِ، فأناخَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ راحلتَه، فتَوَسَّدَ كلُّ رَجُلٍ منَّا ذِراعَ راحلتِه، فما استَيقَظْنا حتى أشرَقَتِ الشَّمسُ، وذَكَرَ صَوتَ الصُّرَدِ، قال: فقُلْتَ: يا رسولَ اللهِ، هَلَكْنا فاتَتْنا الصَّلاةُ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لم تَهلِكوا، ولم تَفُتكُم الصَّلاةُ؛ إنَّما تَفوتُ اليَقظانُ، ولا تَفوتُ النائمُ، هل مِن ماءٍ؟ قال: فأتَيتُه بسَطيحةٍ -أو قال: مِيضأةٍ- فيها ماءٌ، فتَوضَّأَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثُمَّ دَفَعَها إليَّ وفيها بَقيَّةٌ مِن ماءٍ، قال: احتفِظْ بها؛ فإنَّه كائنٌ لها نَبَأٌ، وأمَرَ بِلالًا فأذَّنَ، فصَلَّى رَكعتَينِ، ثُمَّ تَحوَّلَ في مَكانِه، فأمَرَه فأقامَ الصَّلاةَ، فصَلَّى صَلاةَ الصُّبحِ، ثُمَّ قال نَبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنْ كان النَّاسُ أطاعوا أبا بَكرٍ، وعُمَرَ فقد رَفَقوا بأنفُسِهم وأصابوا، وإنْ كانوا خالَفوهما فقد خَرِقوا بأنفُسِهم، وكان أبو بَكرٍ، وعُمَرُ حيث فَقَدوا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالا للنَّاسِ: أقيموا بالماءِ حتى تُصبِحوا، فأبَوا عليهما، وانتَهى إليهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن آخِرِ النَّهارِ، وقد كادوا أنْ يَهلِكوا عَطَشًا، فقالوا: يا رسولَ اللهِ، هَلَكْنا! فدَعا بالمِيضأةِ، ثُمَّ دَعا بإناءٍ، فأُتيَ بإناءٍ فوقَ القَدَحِ، ودونَ القَعْبِ، فتَأبَّطَهما رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثُمَّ جَعَلَ يَصُبُّ في الإناءِ، ثُمَّ يَشرَبُ القَومُ، حتى شَرِبوا كلُّهم، ثُمَّ نادى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هل مِن عالٍّ؟ قال: ثُمَّ رَدَّ المِيضأةَ، وفيها نحوٌ ممَّا كان فيها، قال: فسَأَلْناه: كم كنتم؟ فقال: كان مع أبي بَكرٍ، وعُمَرَ ثَمانونَ رَجُلًا، وكنَّا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اثنَيْ عَشَرَ رَجُلًا
مَن عالَ جاريتينِ دخلتُ أنا وهو الجنَّةَ كهاتينِ وأشار بإصبَعَيهِ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(97)
لا تفوت الصلاة عن النائمشاهرا سيفه في سبيل اللهإصبعيه السبابة والوسطىمشارق الأرض ومغاربهاالجهاد في سبيل اللهالإنفاق على البناتإصبعيه إلى السماءثلاثة من الأيتامخالد بن عبد اللهالسبابة والوسطىصفوان بن المعطلالأخوة في الجنةعبد الله بن أبيسنة تسع وسبعينحجابا من النارحتى يبن أو يمتفي الجنة أخوينأخوين في الجنةإصبعيه السبابةميمونا مباركامفاتيح النصرةمفاتيح النبوةاثنا عشر رجلاخير العالمينمفاتيح النصرحسان بن ثابتمعي في الجنةأشار بأصبعيهبابان معجلانأبو بكر وعمرأشار بإصبعيهأمان الدنياصيام النهارالحور العينمالك بن أنسحماد بن زيدثمانون رجلاثلاث أخواتدلالات حملسراج أهلهاسرير الملكحديث الإفكسورة النورقيام الليلأحسن إليهندخلت الجنةالتي تليهاصلاة الصبحثلاث بناتيموت عنهنالمنافقونصام نهارهحفظك اللهالبشاراتطوفوا بهقام ليلهحتى يبنالشفاعةالياقوتجاريتينالميضأةابنتينكهاتينالكهنةالكعبةالكاهنالوحوشالماحيالزمردخالتينأختينالجنةعائشةالإفكبراءةالوحيأدبهنعمتينجدتينأخوينربيعةتدركاالصردنطقتحجبتمحمدآمنةدابةسراجساجدرحمةالحدمسلمأشارعاليبنمضر
تخريج حديث من عال ابنتين أو ثلاث بنات كنت أنا وهو كهاتين
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








