أحاديث عن: من قصته إلى شعرته
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
12 نتيجة — لكلمة: من قصته إلى شعرته
أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حدَّثَهُم عن ليلةِ أُسْريَ بِهِ، فذَكَرَ الحديثَ بطولِهِ. وقالَ قتادةُ: فقلتُ لِلجارودِ وَهوَ إلى جَنبي: ما يَعني بِهِ؟ قالَ: مِن ثغرةِ نَحرِهِ إلى شَعرتِهِ، وقد سَمِعْتُهُ يقولُ: من قُصَّتِهِ إلى شَعرتِهِ فذَكَرَ محمَّدُ بنُ يَحيى الحديثَ بطولِهِ
أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ حدَّثَهُم ، عَن ليلةِ أُسْريَ بهِ فذَكَرَ الحديثَ بطولِهِ . وقالَ قتادةُ فقلتُ للجارودِ وَهوَ إلى جَنبي ما يعني بهِ قالَ مِن ثَغرةِ نحرِهِ إلى شعرتِهِ وقد سَمِعْتُهُ يقولُ : من قُصَّتِهِ إلى شعرتِهِ
كانَ رجُلٌ مِنَّا بَرًّا بوالدَيْهِ فأمَراهُ، أو أمَرهُ أحدُهُما، أنْ يتزوَّجَ فتزوَّج، فوقَعَ بَينَ أُمِّهِ وبَينَ امرأتِهِ شرٌّ، ووافَقَهُ أهلُهُ، فقالتْ لهُ أُمُّهُ: طلِّقْها، قالَ: فاشتدَّ عليهِ أنْ يُطلِّقَ امرأتَهُ، واشتدَّ عليهِ أنْ يَعُقَّ أُمَّهُ، قالَ: فرحَلَ إلى أبي الدَّرْداءِ، فقَصَّ عليهِ قِصَّتَهُ، فقالَ: ما كُنتُ آمُرُكَ أنْ تُطلِّقَ امرأتَكَ، ولا أنْ تَعُقَّ أُمَّكَ، ولكِنْ إنْ شِئتَ حدَّثْتُكَ حديثًا سمِعْتُهُ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: الوالِدُ أوسَطُ أبوابِ الجنَّةِ؛ فحافِظْ إنْ شِئتَ، أو ضيِّعْ. قالَ: فأنا أُشهِدُكُمْ أنَّها طالقٌ، فرجَعَ وقدْ طلَّقَ امرأتَهُ
استُعمِلَ على المَدينةِ رَجُلٌ مِن آلِ مَروانَ، قال: فدَعا سَهلَ بنَ سَعدٍ، فأمَرَه أن يَشتِمَ عَليًّا، قال: فأبى سَهلٌ، فقال له: أمَّا إذ أبَيتَ فقُلْ: لَعَنَ اللهُ أبا التُّرابِ، فقال سَهلٌ: ما كان لعَليٍّ اسمٌ أحَبَّ إليه مِن أبي التُّرابِ، وإن كان لَيَفرَحُ إذا دُعيَ بها، فقال له: أخبِرْنا عن قِصَّتِه، لمَ سُمِّيَ أبا تُرابٍ؟ قال: جاءَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَيتَ فاطِمةَ، فلم يَجِدْ عَليًّا في البَيتِ، فقال: أينَ ابنُ عَمِّكِ؟ فقالت: كان بَيني وبينَه شيءٌ، فغاضَبَني فخَرَجَ، فلم يَقِلْ عِندي، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لإنسانٍ: انظُرْ أينَ هو؟ فجاءَ فقال: يا رَسولَ اللهِ، هو في المَسجِدِ راقِدٌ، فجاءَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو مُضطَجِعٌ، قد سَقَطَ رِداؤُه عن شِقِّه، فأصابَه تُرابٌ، فجَعَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَمسَحُه عنه ويقولُ: قُمْ أبا التُّرابِ، قُمْ أبا التُّرابِ
عن العوامِ بنِ حوشبٍ قال : نزلتُ مرةً حيًا ، وإلى جانبِ ذلك الحيِّ مقبرةٌ ، فلما كان بعد العصرِ انشقَّ فيها قبرٌ ، فخرج رجلٌ رأسُه رأسُ الحمارِ ، وجسُده جسدُ إنسانٍ ، فنهق ثلاثَ نهقاتٍ ثم انطبق عليه القبرُ ، فإذا عجوزٌ تغزلُ شعرًا أو صوفًا ، فقالت امرأةٌ : ترى تلك العجوزَ ؟ قلت : ما لها ؟ قالت : تلك أم هذا . قلت : وما كان قصتُه ؟ قالت : كان يشربُ الخمرَ ، فإذا راح تقولُ له أمُّه : يا بني اتقِّ اللهَ إلى متى تشربُ هذه الخمرَ ؟ ! فيقولُ لها : إنما أنت تنهقين كما ينهقُ الحمارُ ! قالت : فمات بعد العصرِ . قالت : فهو ينشقُّ عنه القبرُ بعد العصرِ ، كلَّ يومٍ فينهقُ ثلاثَ نهقاتٍ ، ثم ينطبقُ عليه القبرُ
كانَت دارُ العبَّاسِ بن عبد المطَّلبِ إلى جنبِ المسجِدِ وكانَ ميزابُها تشرَعُ إلى الطَّريقِ فقالَ له عُمرُ : إنَّ ميزابَكِ يُؤذي المسلِمينَ فَحوِّلهُ إلى دارِكَ ، فقالَ : إنما هو ماءُ المطَرِ ، فقالَ عمرُ : إن المسلِمينَ لا يُحبُّونَ أن تَبُلَّ السَّماءُ ثيابَهمْ فحوِّلْهُ ، وكانَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أقطَعَها للعبَّاسِ ، ثُمَّ رأى عُمرَ في المسجِدِ ضيقًا من المسلِمينَ فاشتَرى ما حَولَهُ من المنازلِ وبقيَتْ حُجَرُ نِساءِ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ ودارُ العبَّاسِ ، فقالَ عُمرُ للعبَّاسِ : إنَّ مسجِدَ المسلِمينَ قد ضاقَ بهم وقد ابتَعتَ ما حولهُ مِنَ المنازِلِ غيرَ حُجَرِ نساءِ رسولِ اللهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فلا سبيلَ إليها ، ودارِكَ فبِعنيها أوَسِّعْ بها مَسجِدَ المسلِمينَ . فقالَ العبَّاسُ : لستُ بفاعلٍ ، فأرادَه عمرُ فأبَى ، فقال له عُمَرُ : أخبِرني واحدَةً مِن ثلاثٍ خصالٍ ، فقال العبَّاسُ : هاتِها لعلَّ في بعضِها فرجًا ، فقالَ : اختَر منِّي : إمَّا أن تبيعَنيها بحُكمِكَ من بيتِ مالِ المسلِمينَ ، وإما أن أخُطَّكَ مكانَها خُطَّةً حيثُ أحببتَ فأبنيها لكَ مثلَ بناءِ داركَ ، وإما أن تصدَّقَ بها على المسلِمينَ توسِّعُ بها عليهِم مسجدَهم ، فقال لَهُ العبَّاسُ : ولا خَصلةٌ من هذه الخصالِ ، قال له عُمرُ : اجعَل بيني وبينَك حَكمًا ، فقالَ : أُبَيُّ بن كَعبٍ . فانطلَقا إليه فدَخلا ، فقال لعمَرُ : أخصمًا جئتَ أم زائرًا ؟ فقال : بل خصمًا ، قال : فاجلِس فجلَس الخصومُ ، فجلَسنا بينَ يديهِ فقصَّ عليه عُمرُ قصَّتَهُ ، فقالَ أبيُّ بنُ كَعبٍ : إن شئتُما حدَّثتُكُما حديثًا سمعتُهُ مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فقالَ عمرُ : حدِّثنا . فقالَ : إني سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يقولُ : إنَّ اللهَ أوحى إلى داودَ عليهِ السَّلامُ أن ابنِ لي بيتًا أُذكَرُ فيهِ ، فاختَطَّ داودُ علَيهِ السَّلامُ مَوضِعَ بيتِ المقدِسِ فإذا خُطَّتُهُ تروى مِن بيَعِها دارًا لبَعضِ بني إسرائيلَ ، فسألَهُ أن يخرُجَ له عنهَا فيُدخِلَها في المسجدِ فيَسوي من بيعتِهِ ، فأبَي فهمَّ داودُ عليهِ السَّلامُ بأخذِها منهُ ، فأوحى اللهُ تعالى إليهِ : إني أمرتُكَ أن تَبني لي بيتًا أُذكَرُ فيه فأردتَ أَن تُدخِلَ بَيتي الغَصبَ ، وليسَ مِن شَأني الغَصبَ ، وإنَّ عُقوبَتَكَ ألَّا تَبنِيَهُ ، فقال : يا ربِّ فمِن ذُرِّيَّتي ، قال : مِن ذُرِّيتِكَ ، فأوحَى اللهُ إلى سُلَيمانَ عليهِ السَّلامُ فبناهُ . فأخذ عُمرُ رضي الله عنه بمجامِعِ قميصِ أُبَيٍّ فقالَ : جئتُكَ بأمرٍ فما جئتَني بهِ أشَدَّ منهُ ، لتأتيَنِّي على هذا بِبيِّنَةٍ أو لأفعلَنَّ ولأفعلنَّ ولأفعلنَّ ، فقال أُبَيُّ : أي عُمرُ أتتَّهمُني على حديثِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ؟ فقالَ : هُوَ ما أقولُ لكَ ، فخرج بهِ حتَّى أتى بهِ المسجدَ فإذا به حَلقَةٌ من أصحابِ رسولِ الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فوقَفَهُ عليهِمْ فقالَ أُبَيُّ : أنشُدُكُم اللَّهَ أيَّكُم سمِعَ مِن رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يذكرُ حديثَ داودَ حيثُ أوحَى اللهُ إليهِ أن يَبنيَ بيتَ المقدِسِ . وحدَّثَهُم بهِ . فقالَ هذا مِن هاهُنا : أنا سمعتُهُ ، وقال هذا مِن هاهنا : أنا سمعتُهُ . فغضِبَ أُبَيٌّ رضيَ اللهُ عنهُ وقال : أي عُمرُ أتَتَّهمُني على حديثِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ؟ فأرسلَهُ عمَرُ وقال : يا أبا المنذِرِ لا واللَّهِ الذي لا إله إلا هو ما اتَّهمتُكَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في حديثٍ ولا غيرِهِ ولكن كرهتُ أن يجترِئَ على رسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ظاهرًا ، وقالَ عُمرُ للعبَّاسِ : انطلِقْ إلى دارِك فقد تركتُها لا أعرِضُ فيها ، فقال العبَّاسُ : أتركتَها لا تعرِضُ فيها ؟ قال : نعَم . قال : فإنِّي قد جعلتُها صدقَةً علَى المسلِمينَ أُوَسِّعُ بها في مسجدِهِمْ ، فأمَّا وأنتَ غاصِبي فما كنتُ لأفعَلَ ، فأخطَّهُ عمرُ خطَّةً في السُّوقِ وبناها له مِن مالِ المسلِمينَ بحذاءٍ من بنائهِ فهي لَهُ اليومَ
كانت دار العباس بن عبد المطلب إلى جنب المسجد وكان ميزابها يشرع إلى الطريق فقال له عمر: إن ميزابك يؤذي المسلمين، فحوله إلى دارك فقال: إنما هو ماء المطر فقال عمر: إن المسلمين لا يحبون أن تبل السماء ثيابهم فحوله وكان النبي صلى الله عليه وسلم أقطعها العباس. ثم رأى عمر المسجد ضيقاً عن المسلمين فاشترى ما حوله من المنازل وبقيت حجر نساء النبي صلى الله عليه وسلم ودار العباس فقال عمر للعباس: إن مسجد المسلمين قد ضاق بهم وقد اتبعت ما حوله من المنازل غير حجر نساء النبي صلى الله عليه وسلم فلا سبيل إليها ودارك بعنيها أوسع بها مسجد المسلمين فقال العباس: لست بفاعل فأراده عمر فأبى فقال له عمر: اختر مني واحدة من ثلاث خصال فقال العباس: هاتها لعل في بعضها فرجاً فقال: اختر مني أن تبيعها لي كمال من بيت مال المسلمين. وإما أن أخطك مكانها خطة حيث أحببت فلنبنها لك مثل ما دارك. وإما أن تصدق بها على المسلمين نوسع بها عليهم مسجدهم. فقال له العباس: فلا خصلة من هذه الخصال، فقال له عمر: اجعل بيني وبينك حكماً فقال له: أبي بن كعب فانطلقا إليه فدخلا فقال لعمر: أخصماً جئت أم زائراً؟ قال: بل خصماً قال: فاجلس مجلس الخصوم. فجلسا بين يديه فقص عليه عمر قصته فقال أبي بن كعب: إن شئتما حدثتكما حديثاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له عمر: حدثنا فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله أوحى إلى داود عليه السلام أن: ابن لي بيتاً أذكر فيه فاختط داود موضع بيت المقدس فإذا خطته يزوي تربيعها داراً لبعض بني إسرائيل فسأله أن يخرج عنها فيدخلها في المسجد فيسوي تربيعه فأبى فهم داود بأخذها منه فأوحى الله عز وجل إليه: إني أمرتك أن تبني لي بيتاً أذكر فيه فأردت أن تدخل بيتي الغصب وإن عقوبتك أن لا تبنيه قال: يا رب! فمن ذريتي؟ قال: من ذريتك فأوحى الله إلى سليمان عليه السالم فبناه. فأخذ عمر بجامع قميص أبي فقال: جئتك بأمر فما جئتني به أشد منه لتأتيني على هذا ببينة أو لأفعلن ولأفعلن ولأفعلن. فقال أبي: تتهمني على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: هو ما أقول لك. فخرج به حتى أتى به المسجد فإذا فيه حلقه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوقفه عليهم فقال: إني أنشدكم الله أيكم سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر حديث داود حيث أمره أن يبني بيت المقدس؟ وحدثهم به. فقال هذا من هاهنا: أنا سمعته وقال هذا من هاهنا: أنا سمعته فغضب أبي وقال أبي: أتتهمني على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فأرسله عمر وقال: يا أبا المنذر! لا والله الذي لا إله إلا هو! ما اتهمتك على رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث ولا غيره ولكني كرهت أن تخبرني على رسول الله صلى الله عليه وسلم ظاهراً. وقال عمر للعباس: انطلق إلى دارك فقد تركتها ولا أعرض لك فيها. فقال العباس: وتركتها لا تعرض لي فيها؟ قال: نعم قال: فإني قد جعلتها صدقة على المسلمين أن يوسع بها في مسجدهم فأما وأنت تخاصمني فما كنت لأفعل فاختطه عمر خطة في السوق وبنى له من مال المسلمين نحواً من بنائه فهي لهم اليوم
عن أبي سلمة فذكر قصته مع ابن عباس وأبي هريرة قال: فأرسلُوا إلى عائشةَ فذكرت حديثَ سبيعةَ
عنِ ابنِ عباسٍ قال : بينما رسولُ اللهِ صلَّى اللهِ عليْهِ وآلِه وسلَّمَ جالسٌ في مسجدِهِ وحولُهُ أصحابُهُ إذ أقبلَ أعرابيٌّ طويلَ القامةِ على ناقةٍ علطاءَ فتخطَّى الناسَ حتى وقفَ بين يديْ النبيِّ صلَّى اللهِ عليْهِ وآلِه وسلَّمَ واندفعَ يتكلمُ ، فارتجَّ عليْهِ مرارًا إلى أن سكنَ روعُهُ فأنشدَ أبياتًا فقال له النبيُّ صلَّى اللهِ عليْهِ وآلِه وسلَّمَ : أنتَ وهبُ بنُ السماعِ ؟ قال : أنا وهبُ بنُ السماعِ العوفي الدفاعُ الشديدُ المناعُ ، قال : أنتَ الذي ذهبَ جلَّ قومِكَ في الغاراتِ ؟ فذكرَ له أشياءَ من أحوالِهِ ، فقال : لا أثرَ بعد عينٍ أشهدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وأشهدُ أنَّكَ رسولُ اللهِ ، ثم ذكرَ قصتَهُ مع صنمِهِ وقولِهِ له : يا وهبَ بنَ مالكٍ لا تجزعْ ، قد جاءَ ما ليس يدفعُ . فذكرَ الأبياتَ ، قال : وأسلمَ وحسنَ إسلامُهُ
أنَّها لمَّا فطَمت رسولَ اللهِ تكلَّم قالت سمِعتُه يقولُ كلامًا عجيبًا سمِعتُه يقولُ اللهُ أكبرُ كبيرًا والحمدُ للهِ كثيرًا وسبحانَ اللهِ بُكرةً وأصيلًا فلمَّا ترعرع كان يخرُجُ فينظرُ إلى الصِّبيانِ يلعبون فيتجنَّبُهم فقال لي يومًا من الأيَّامِ يا أمَّاه ما لي لا أرَى إخوتي بالنَّهارِ قلتُ فدتك نفسي يرعَوْن غنمًا لنا فيروحون من ليلٍ إلى ليلٍ فأسبل عينَيْه وبكَى وقال يا أمَّاه فما أصنعُ ها هنا وحدي ابعثيني معهم قلتُ وتحِبُّ ذلك قال نعم قالت فلمَّا أصبح دهنتُه وكحَلْتُه وقمَصتُه وعمَدتُ إلى خرزةِ جَزعٍ يمانيَّةٍ فعلَقتُه في عنقِه من العينِ وأخذ عصا وخرج مع أخوتِه فكان يخرجُ مسرورًا ويرجِعُ مسرورًا فلمَّا كان يومًا من ذلك خرجوا يرعون بهما لنا حول بيوتِنا فلمَّا انتصف النَّهارُ إذا أنا بابني ضَمرةٍ يعدو فزِعًا وجبينُه يرشَحُ قد علاه البُهرُ باكيًا يُنادي يا أبه يا أمَّه الحقا أخي محمَّدًا فما تلحقاه إلَّا ميِّتًا قلتُ وما قصَّتُه قالا بينا نحن قيامٌ نترامَى ونلعبُ إذ أتاه رجلٌ فاختطفه من أوساطِنا وعلا به ذروةَ الجبلِ ونحن ننظُرُ إليه حتَّى شقَّ من صقِّ صدرِه إلى عانتِه ولا أرَى ما فعل به ولا أظنُّكما تلحَقاه أبدًا إلَّا ميِّتًا قالت فأقبلتُ أنا وأبوه يعني زوجَها نسعَى سعيًا فإذا نحن به قاعدًا على ذروةِ الجبلِ شاخصًا ببصرِه إلى السَّماءِ يتبسِمُ ويضحكُ وأكبَبتُ عليه وقبَّلتُ ما بين عينَيْه وقلتُ فدتك نفسي ما الَّذي دهاك قال خيرًا يا أُمَّاه بينا أنا السَّاعةَ قائمٌ على إخوتي إذ أتاني رهطٌ ثلاثةٌ بيدِ أحدِهم إبريقُ فضَّةٍ وبيدِ الثَّاني طِستٌ من زمرُّدةٍ خضراءَ ملَأها ثلجًا فأخذوني فانطلقوني إلى ذروةِ الجبلِ فأضجعوني على الجبلِ إضجاعًا لطيفًا ثمَّ شقَّ من صدري إلى عانتي وأنا أنظرُ إليه فلم أجِدْ لذلك حِسًّا ولا ألمًا ثمَّ أدخل يدَه في جوفي فأخرج أحشاءَ بطني فغسلها بذلك الثَّلجِ فأنعم غسْلَها ثمَّ أعادها وقام الثَّاني فقال للأوَّلِ تنحَّ فقد أنجزتَ ما أمرك اللهُ تعالَى به فدنا منِّي فأدخل يدَه في جوفي فانتزع قلبي وشقَّه فأخرج منه نُكتةً سوداءَ مملوءةً بالدَّمِ فرمَى بها فقال هذا حظُّ الشَّيطانِ منك يا حبيبَ اللهِ ثمَّ حشاه بشيءٍ كان معه وذرَّه مكانَه ثمَّ ختمه بخاتمٍ من نورٍ فأنا السَّاعةَ أجِدُ بردَ الخاتمِ في عروقي ومفاصلي وقام الثَّالثُ فقال للثَّاني تنحَّ فقد أنجزنا ما أمرنا اللهُ تعالَى فيه ثمَّ دنا الثَّالثُ منِّي فمرَّ يدَه في مفرِقِ صدري إلى مُنتهَى عانتي قال الملَكُ زِنْه بعشرةٍ من أمَّتِه فوزنوني فرجحتُهم فقال دعوه فلو وزنتموه بأمَّتِه كلِّها لرجح بهم ثمَّ أخذ بيدي فأنهضني إنهاضًا لطيفًا فأكبُّوا عليَّ وقبَّلوا رأسي وما بين عينيَّ وقالوا يا حبيبَ اللهِ إنَّك لن تُراعَ ولو تدري ما يُرادُ بك من الخيرِ لقرَّت عيناك وتركوني قاعدًا في مكاني هذا ثمَّ جعلوا يطيرون حتَّى دخلوا حِيالَ السَّماءِ وأنا أنظرُ إليهم ولو شئتُ لأريتُكِ موضعَ مكانِهم محولهما قالت فاحتملتُه فأتيتُ به منازلَ بني سعدِ بنِ بكرٍ فقال النَّاسُ اذهبوا به إلى الكاهنِ حتَّى ينظُرَ إليه ويداويه فقال ما بي شيءٌ ممَّا تذكرون إنِّي أرَى نفسي سليمةً وفؤادي صحيحٌ بحمدِ اللهِ فقال قال لي النَّاسُ أصابه لمَمٌ أو طائفٌ من الجنِّ فقال فغلبوني على رأيي فانطلقتُ به إلى الكاهنِ فقصصتُ عليه القصَّةَ قال دعيني أنا أسمعُ منه فإنَّ الغلامَ أبصرُ بأمرِه منكم تكلَّمْ يا غلامُ قالت حليمةُ فقصَّ ابني محمَّدٌ قِصَّتَه من أوَّلِها إلى آخرِها فوثب الكاهنُ قائمًا على قدمَيْه فضمَّه إلى صدرِه ونادَى بأعلا صوتِه يا آلَ العربِ يا آلَ العربِ من شرٍّ قد اقترب اقتُلوا هذا الغلامَ واقتُلوني معه فإنَّكم إن تركتموه وأدرك مدرَكَ الرِّجالِ ليُسفِّهنَّ أحلامَكم وليُنكِدنَّ أديانَكم وليدعونكم إلى ربٍّ لا تعرفونه وإلى دينٍ تُنكرونه قالت فلمَّا سمِعتُ مقالتَه انتزعتُه من يدِه وقلتُ لأنت أعتَهُ منه وأجنُّ ولو علمتُ أنَّ هذا يكونُ من قولِك ما أتيتُك به اطلُبْ لنفسِك من يقتلُك فإنَّا لا نقتلُ محمَّدًا فاحتملتُه فأتيتُ به منزلي فما أتيتُ يعلمُ اللهُ منزلًا من منازلِ بني سعدِ بنِ بكرٍ إلَّا وقد شممنا منه ريحَ المسكِ الأذفرِ وكان في كلِّ يومٍ ينزِلُ عليه رجلان أبيضان فيَغيبان في ثيابِه ولا يظهران فقال النَّاسُ رُدِّيه يا حليمةُ إلى جدِّه عبدِ المطَّلبِ وأخرِجيه من أمانتِك قالت فعزَمتُ على ذلك فسمِعتُ مناديًا يُنادي هنيئًا لك يا بطحاءَ مكَّةَ اليومَ يُردُّ عليك النُّورُ والدِّينُ والبهاءُ والكمالُ فقد أمنتِ أن تُخذَلين أو تحزنين أبدَ الآبدين ودهرَ الدَّاهرين قالت فركِبتُ أتاني وحملتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بين يدي أسيرُ حتَّى أتيتُ البابَ الأعظمَ من أبوابِ مكَّةَ وعليه جماعةٌ فوضعتُه لأقضي حاجةً وأُصلِحُ شأني سمِعتُ هدَّةً شديدةً فالتفتُّ فلم أرَه فقلتُ معاشرَ النَّاسِ أين الصَّبيُّ قالوا أيُّ الصِّبيانِ قلتُ محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ المطَّلبِ الَّذي نضَّر اللهُ تعالَى به وجهي وأغنَى عيْلتي وأشبع جوْعتي ربَّيتُه حتَّى إذا أدركتُ به سروري وأملي أتيتُ به أرُدُّه وأخرُجُ من أمانتي فاختلس من يدي من غيرِ أن يمَسَّ قدمَيْه الأرضَ واللَّاتِ والعُزَّى لئن لم أرَه لأرمِيَنَّ بنفسي من شاهقِ الجبلِ ولأتقطَّعنَّ إرْبًا إرْبًا فقال النَّاسُ إنا لنراك غائبةً عن الرُّكبانِ ما معك محمَّدٌ قالت قلتُ السَّاعةَ كان بين أيديكم قالوا ما رأينا شيئًا فلمَّا آيسوني وضعت يدي على رأسي فقلتُ وامحمَّداه واولَداه أبكيتُ الجواريَ الأبكارَ لبكائي وصاح النَّاسُ معي بالبكاءِ حُرقةً لي فإذا أنا بشيخٍ كبيرٍ كالفاني مُتوكِّئًا على عُكَّازةٍ له قالت فقال لي ما لي لا أراك تبكين وتصيحين قالت فقلتٌ فقدت ابني محمَّدًا قال لا تبكي أنا أدلُّك على من يعلمُ عِلمَه وإن شاء أن يرُدَّه عليك فعل قالت قلتُ دُلَّني عليه قال الصَّنمُ الأعظمُ قالت ثكِلتك أمُّك كأنَّك لم ترَ ما نزل باللَّاتِ والعُزَّى في اللَّيلةِ الَّتي وُلِد فيها محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال إنَّك لتَهذين ولا تدرين ما تقولين أنا أدخلُ عليه فأسألُه أن يرُدَّه عليك قالت حليمةُ فدخل وأنا أنظرُ فطاف بهُبَلَ أسبوعًا وقبَّل رأسَه ونادَى يا سيِّدي لم تزَلْ مُنعِمًا على قريشٍ وهذه السَّعديَّةُ تزعمُ أنَّ محمَّدًا قد ضلَّ قال فانكَبَّ هُبَلَ على وجهِه فتساقطت الأصنامُ بعضُها على بعضٍ ونطقت أو نطق منها فقالت إليك عنَّا أيُّها الشَّيخُ إنَّما هلاكُنا على يدَيْ محمَّدٍ قالت فأقبل الشَّيخُ لأسنانِه اصكاكٌ ولرُكبتَيْه ارتعادٌ وقد ألقَى عُكَّازتِه من بين يدَيْه وهو يبكي ويقولُ يا حليمةُ لا تبكي فإنَّ لابنِك ربًّا لا يُضيِّعُه فاطلُبيه على مهَلٍ فقالت فخِفتُ أن يبلُغَ الخبرُ عبدَ المطَّلبِ قبلي فقصدتُ قصدَه فلمَّا نظر إليَّ قال أسعدٌ نزل بك أم نُحوسٌ قالت قلتُ بل نحسُ الأكبرِ ففهِمها منِّي وقال لعلَّ ابنَك قد ضلَّ منك قالت قلتُ نعم بعضُ قريشٍ اغتاله فقتله فسلَّ عبدُ المطَّلبِ سيفَه وغضِب وكان إذا غضِب لم يلتفِتْ له أحدٌ من شدَّةِ غضبِه فنادَى بأعلَى صوتِه يا سبيلُ وكانت دعوتُهم في الجاهليَّةِ فأجابته قريشٌ بأجمعِهم فقالت ما قصَّتُك يا أبا الحارثِ فقال فُقِد ابني محمَّدٌ فقالت قريشٌ اركَبْ نركَبْ معك فإن شققتَ جبلًا شققنا معك وإن خُضتَ بحرًا خُضنا معك قال فركِب فرَكَبت معه قريشٌ جميعُا فأخذ على أعلَى مكَّةَ وانحدر على أسفلِها فلمَّا أن لم يرَ شيئًا ترك النَّاسَ واتَّشح بثوبٍ وارتدَى بآخرَ وأقبل إلى البيتِ الحرامِ فطاف أسبوعًا ثمَّ أنشأ يقولُ يا ربِّ إنَّ محمَّدًا لم يُوجدْ فجميعُ قومي كلُّها متردِّدٌ فسمِعتُ مناديًا ينادي من جوِّ الهواءِ معاشرَ القومِ لا تضِجُّوا فإنَّ لمحمَّدٍ ربًّا لا يخذِلُه ولا يُضيِّعُه فقال عبدُ المطَّلبِ يا أيُّها الهاتفُ من لنا به قالوا بوادي تِهامةَ عند شجرةِ اليُمنَى فأقبل عبدُ المطَّلبِ راكبًا فلمَّا صار في بعضِ الطَّريقِ تلقَّاه ورقةُ بنُ نوفلٍ فصارا جميعًا يسيران فبينما هم كذلك إذا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قائمٌ تحت شجرةٍ يجذِبُ أغصانَها ويعبَثُ بالورقِ فقال عبدُ المطَّلبِ من أنت يا غلامُ فقال أنا محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ المطَّلبِ قال عبدُ المطَّلبِ فدَتك نفسي وأنا جدُّك عبدُ المطَّلبِ ثمَّ احتمله على عاتقِه ولثَمه وضمَّه إلى صدرِه وجعل يبكي ثمَّ حمله على قَرْبوسِ سَرجِه وردَّه إلى مكَّةَ فاطمأنَّت قريشٌ فلمَّا اطمأنَّ النَّاسُ نحر عبدُ المطَّلبِ عشرين بعيرًا وذبح أكبُشًا والبقرَ وحمل طعامًا وأطعم أهلَ مكَّةَ قالت حليمةُ ثمَّ جهَّزني عبدُ المطَّلبِ بأحسنِ الجِهازِ وصرفني وانصرفتُ إلى منزلي وإذا بكلِّ خيرِ دنيا لا أُحسِنُ وصفَ كُنهَ خيري وصار محمَّدٌ عند جدِّه قالت حليمةُ وحدَّثتُ عبدَ المطَّلبِ بحديثِه كلِّه فضمَّه إلى صدرِه وبكَى وقال يا حليمةُ إنَّ لابني شأنًا ودِدتُ أنِّي أُدرِكُ ذلك الزَّمانَ
أنها لما فَطمتْ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ تكلَّم ، قالت : سمعتُه يقول كلامًا عجيبًا : سمعتُه يقول : اللهُ أكبرُ كبيرًا ، والحمدُ للهِ كثيرًا, وسبحانَ اللهِ بكرةً وأصيلًا ، فلما ترعرعَ كان يخرجُ فينظرُ إلى الصِّبيانِ يلعبون فيَجتنبُهم ، فقال لي يومًا من الأيامِ : يا أُمَّاهُ ! ما لي لا أرى إخوتي بالنَّهارِ ؟ قلتُ : فدَتكَ نفسي ، يرعَونَ غنمًا لنا فيروحون من ليلٍ إلى ليلٍ . فأسبل عينَيه فبكى ، فقال : يا أُمَّاهُ ! فما أصنع هاهنا وحدي ؟ ابعثِيني معهم . قلتُ : أوَ تُحبُّ ذلك ؟ قال : نعم . قالت : فلما دهنَتْهُ ، وكحَّلتهُ ، وقمَّصتْهُ ، وعمدتْ إلى خرزةِ جزعٍ يمانيَّةٍ فعُلِّقتْ في عُنُقهِ من العينِ . وأخذ عصا وخرج مع إخوتِه ، فكان يخرجُ مسرورًا ويرجع مسرورًا ، فلما كان يومًا من ذلك خرجوا يرعَون بهما لنا حول بيوتِنا ، فلما انتصف النهارُ إذا أنا بابني ضمرةَ يعدو فزِعًا ، وجبينُه يرشحُ قد علاه البهرُ باكيًا ينادي : يا أبتِ يا أبهْ ويا أمَّه ! الْحقَا أخي محمدًا ، فما تلحقاه إلا ميتًا . قلتُ : وما قصتُه ؟ قال : بينا نحنُ قيامٌ نترامَى ونلعبُ ، إذ أتاه رجلٌ فاختطفَه من أوساطِنا ، وعلا به ذروةِ الجبلِ ونحن ننظر إليه حتى شقَّ من صدرِه إلى عانتِه ، ولا أدري ما فعل به ، ولا أظنُّكما تَلحقاهُ أبدًا إلا ميتًا . قالت : فأقبلتُ أنا وأبوه - تعني زوجَها - نسعى سعيًا ، فإذا نحن به قاعدًا على ذروةِ الجبلِ ، شاخصًا ببصرِه إلى السماءِ ، يتبسَّمُ ويضحكُ ، فأكببتُ عليه ، وقبَّلتُ بين عينَيه ، وقلتُ : فدَتْك نفسِي ، ما الذي دهاك ؟ قال : خيرًا يا أُمَّاه ، بينا أنا الساعةُ قائمٌ على إخوتي ، إذ أتاني رهطٌ ثلاثةٌ ، بيدِ أحدِهم إبريقُ فضةٍ ، وفي يدِ الثاني طَستٌ من زُمُرُّدةٍ خضراءَ ملؤُها ثلجٌ ، فأخذوني ، فانطلقوا بي إلى ذروةِ الجبلِ ، فأضجعوني على الجبلِ إضجاعًا لطيفًا ، ثم شقَّ من صدري إلى عانَتي وأنا أنظر إليه ، فلم أجد لذلك حسًّا ولا ألمًا ، ثم أدخل يدَه في جوفي ، فأخرج أحشاءَ بطني ، فغسلها بذلك الثلجِ فأنعم غسلَها ، ثم أعادها ، وقام الثاني فقال للأولِ : تنَحَّ ، فقد أنجزتَ ما أمرك اللهِ به ، فدنا مني ، فأدخل يدَه في جوفي ، فانتزع قلبي وشقَّه ، فأخرج منه نُكتةً سوداءَ مملوءةً بالدَّمِ ، فرمى بها ، فقال : هذه حظُّ الشيطانِ منك يا حبيبَ اللهِ ، ثم حشاه بشيءٍ كان معه ، وردَّه مكانَه ، ثم ختمه بخاتمٍ من نورٍ ، فأنا الساعةُ أجدُ بردَ الخاتَمِ في عُروقي ومفاصلي ، وقام الثالثُ فقال : تَنَحَّيَا ، فقد أنجزتُما ما أمرَ اللهُ فيه ، ثم دنا الثالثُ منِّي ، فأمرَّ يدَه ما بين مَفرقِ صدري إلى منتهى عانتي ، قال الملَكُ : زِنوهُ بعشرةٍ من أمته ، فوزنوني فرجحتُهم ، ثم قال : دعوه ، فلو وزنتُموه بأُمَّته كلِّها لرجح بهم ، ثم أخذ بيدي فأنهضَني إنهاضًا لطيفًا ، فأكبُّوا عليَّ ، وقبَّلوا رأسي وما بين عيني ، وقالوا : يا حبيبَ اللهِ ، إنك لن تُراعَ ، ولو تدري ما يراد بك من الخيرِ لقَرَّتْ عيناك ، وتركوني قاعدًا في مكاني هذا ، ثم جعلوا يطيرون حتى دخلوا حيالَ السَّماءِ ، وأنا أنظرُ إليهما ، ولو شئتُ لأَرَيتُك موضعَ دخولِهما . قالت : فاحتملتُه فأتيتُ به منزلًا من منازِل بني سعدِ بنِ بكرٍ ، فقال لي الناسُ : اذهبي به إلى الكاهنِ حتى ينظرَ إليه ويداويه . فقال : ما بي شيءٌ مما تذكرون ، وإني أرى نفسي سليمةً ، وفؤادي صحيحٌ بحمد اللهِ ، فقال الناسُ : أصابه لمَمٌ أو طائفٌ من الجنِّ . قالت : فغلبوني على رأيي ، فانطلقتُ به إلى الكاهنِ ، فقصصتُ عليه القصةَ ، قال : دَعيني أنا أسمعُ منه ، فإنَّ الغلامَ أبصرُ بأمره منكم ، تكلَّمْ يا غلامُ ؟ قالت حليمةُ : فقصَّ ابني محمدٌ قصَّتَه ما بين أولِها إلى آخرِها ، فوثب الكاهنُ قائمًا على قدمَيه ، فضمَّهُ إلى صدرهِ ، ونادى بأعلى صوتِه ، يا آلَ العربِ ! يا آلَ العربِ ! مِن شرٍّ قدِ اقتربَ ، اقتلُوا هذا الغلامَ واقتُلوني معه ، فإنكم إن تركتُموه وأدرك مدركَ الرِّجالِ لَيُسفِّهنَّ أحلامَكم ، ولَيُكذِّبنَّ أديانَكم ، ولَيَدعُونَّكم إلى ربٍّ لا تعرفونه ، ودينٍ تنكرونه . قالتْ : فلما سمعتُ مقالَتَه انتزَعتُه من يدِه ، وقلتُ : لأنتَ أعتَهُ منه وأجنُّ ، ولو علمتُ أنَّ هذا يكونُ من قولِك ما أتيتُك به ، اطلُبْ لنفسك مَن يقتُلك ، فإنا لا نقتلُ محمدًا . فاحتمَلْتُه فأتيتُ به منزلي ، فما أتيتُ – يعلم اللهُ - منزلًا من منازلِ بني سعدِ بنِ بكرٍ إلا وقد شمَمْنا منه ريحَ المسكِ الأذفرِ ، وكان في كلِّ يومٍ ينزل عليه رجلانِ أبيضانِ ، فيَغيبان في ثيابهِ ولايظهرانِ . فقال الناسُ : رُدِّيهِ يا حليمةُ على جَدِّه عبدِ المطلبِ ، وأَخرجيه من أَمانتِكِ . قالت : فعزمْتُ على ذلك ، فسمعتُ مُناديًا يُنادي : هنيئًا لكِ يا بطحاءَ مكةَ، اليومَ يردُ عليكِ النورُ ، والدينُ ، والبهاءُ ، والكمالُ ، فقد أمنتِ أن تُخذَلينَ أو تَحزنين أبدَ الآبدين ودهرَ الداهرينَ . قالت : فركبتُ أَتاني ، وحملتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بين يديَّ ، أسيرُ حتى أتيتُ البابَ الأعظمَ من أبواب مكةَ وعليه جماعةٌ ، فوضعتُه لأقضي حاجةً وأُصلِحُ شأني ، فسمعتُ هَدَّةً شديدةً ، فالتفتُّ فلم أرَهُ ، فقلتُ : معاشرَ الناسِ ! أين الصبيُّ ؟ قالوا : أيُّ الصِّبيانِ ؟ قلتُ : محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ المطلبِ ، الذي نضَّر الله به وجهي ، وأغنى عَيلَتي ، وأشبع جَوْعَتي ، ربَّيتُه حتى إذا أدركتُ به سروري وأملي أتيتُ به أَرُدهُ وأخرجُ من أمانتي ، فاختُلِسَ من يدي من غير أن تمسَّ قدمَيه الأرضُ ، واللاتِ والعُزَّى لئن لم أره لأرميَنَّ بنفسي من شاهقِ هذا الجبلِ ، ولأَتقطَّعنَّ إرْبًا إرْبًا . فقال الناسُ : إنا لنراكِ غائبةً عن الركبانِ ، ما معكِ محمدٌ . قالت : قلتُ : الساعةَ كان بين أيديكم . قالوا : ما رأينا شيئًا . فلما آيَسوني وضعتُ يدي على رأسي فقلتُ : وامحمداهْ ! واولداهْ ! أبكيتُ الجواري الأبكارَ لبكائي ، وضجَّ الناسُ معي بالبكاء حُرقةً لي ، فإذا أنا بشيخٍ كالفاني مُتوكِّئًا على عُكَّازٍ له . قالت : فقال لي : مالي أراكَ أيها السَّعديَّةُ تبكينَ وتَضجِّينَ ؟ قالت : فقلتُ : فقدتُ ابني محمدًا . قال : لا تَبكيَنَّ ، أنا أدُلكِ على من يعلمُ علمَه ، وإن شاء أن يردَّهُ عليك فعل . قالت : قلتُ : دُلَّني عليه . قال : الصنمُ الأعظمُ . قالتْ : ثكلتْك أُمُّكَ ! كأنك لم ترَ ما نزل باللاتِ والعزَّى في الليلةِ التي وُلِدَ فيها محمدٌ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ؟ قال : إنك لتَهذِينَ ولا تدرينَ ما تقولينَ ؛ أنا أدخل عليه وأسألُه أن يردَّه عليكِ . قالت حليمةُ : فدخل وأنا أنظرُ ، فطاف بهُبلَ أسبوعًا وقبَّل رأسه ، ونادى : يا سيِّداهُ ، لم تزلْ مُنعِمًا على قريشٍ ، وهذه السَّعدية تزعمُ أنَّ محمدًا قد ضلَّ . قال : فانكبَّ هُبلُ على وجههِ ، فتساقطتِ الأصنامَ بعضُها على بعضٍ ، ونطقتْ – أو نطقَ منها - وقالت : إليكَ عنا أيها الشَّيخُ ، إنما هلاكُنا على يدي محمدٍ . قالتْ : فأقبل الشيخُ لأسنانِه اصتكاكٌ ، ولركبتَيه ارتعادٌ ، وقد ألقى عُكَّازَه من يدهِ وهو يبكي ويقول : يا حليمةُ لا تبكي ، فإنَّ لابنِك ربًّا لا يُضيِّعُه ، فاطلبيه على مهلٍ . قالت : فخِفتُ أن يبلغَ الخبرُ عبدَ المطلبِ قَبلي ، فقصدتُ قصدَه ، فلما نظر إليَّ قال : أسعدٌ نزل بكِ أم نحوسٌ ؟ قالت : قلتُ : بل نحسُ الأكبرِ . ففهمَها منِّي ، وقال : لعل ابنَك قد ضلَّ منك ؟ قالت : قلتُ : نعم ، بعضُ قريشٍ اغتالَه فقتله ، فسلَّ عبدُ المطلبِ سيفَه وغضب - وكان إذا غضب لم يثبتْ له أحدٌ من شدَّةِ غضبِه - فنادى بأعلى صوتِه : يا يسيلُ - وكانت دعوتُهم في الجاهليةِ - قال : فأجابتهُ قريشٌ بأجمَعِها ، فقالت : ما قصتُك يا أبا الحارثِ ؟ فقال : فُقِدَ ابني محمدٌ . فقالت قريشٌ : اركب نركبْ معك ، فإن سبقتَ خيلًا سبقْنا معك ، وإن خُضتَ بحرًا خُضنا معك ، قال : فركب وركبت معه قريشٌ ، فأخذ على أعلى مكةَ ، وانحدر على أسفلِها . فلما أن لم يرَ شيئًا ترك الناسَ واتَّشح بثوبٍ ، وارتدى بآخرَ ، وأقبل إلى البيتِ الحرامِ فطاف أسبوعًا ، ثم أنشأ يقول : يا ربِّ إنَّ محمدًا ، لم يُوجدْ فجميع قومي كلهم مُتردِّدُ ، فسمعْنا مناديًا ينادي من جوِّ الهواءِ : معاشرَ القومِ ! لا تصيحُوا ، فإنَّ لمحمدٍ ربًّا لا يخذلُه ولا يضيِّعُه . فقال عبدُ المطَّلبِ : يا أيها الهاتفُ ! من لنا به ؟ قالوا : بوادي تِهامةَ عند شجرةِ اليُمنى . فأقبل عبدُ المطلبِ ، فلما صار في بعض الطريقِ تلقَّاه ورقةُ بنُ نوفلٍ ، فصارا جميعًا يسيران ، فبينما هم كذلك إذا النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ قائمٌ تحت شجرةٍ يجذبُ أغصانَها ، ويعبثُ بالورقِ ، فقال عبدُ المطلبِ : من أنت يا غلامُ ؟ فقال : أنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ المطلبِ. قال عبدُ المطلبِ : فدَتْك نفسي ، وأنا جدُّك عبدُ المطلبِ ، ثم احتملهُ وعانقَه ، ولثَمه وضمَّه إلى صدرهِ وجعل يبكي ، ثم حمله على قَرَبوسِ سرجهِ ، وردَّه إلى مكةَ ، فاطمأنت قريشٌ ، فلما اطمأن الناسُ نحر عبدُ المطلبِ عشرين جزورًا ، وذبح الشاءَ والبقرَ ، وجعل طعامًا وأطعم أهلَ مكةَ . قالت حليمةُ : ثم جهَّزني عبدُ المطلبِ بأحسن الجهازِ وصرَفني ، فانصرفتُ إلى منزلي وأنا بكلِّ خيرِ دنيا ، لا أحسنُ وصفَ كُنهِ خيري ، وصار محمدٌ عند جدِّه . قالت حليمةُ : وحدَّثتُ عبدَ المطلبِ بحديثه كلِّه ، فضمَّه إلى صدره وبكى ، وقال : يا حليمةُ ! إنَّ لابني شأنًا ، وَدِدْتُ أني أدركُ ذلك الزمانَ
كان أبو سفيانَ بن الحارثِ أخا رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم من الرضاعةِ ، أرضعتهَ حليمةُ أياما ، وكان يألفُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، وكان له تربا ، فلما بُعِثَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عاداهُ عداوةً لم يعادَ أحدا قط ، ولم يكنْ دخلَ الشِّعبَ ، وهجا رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، وهجَا أصحابهُ ، ثم إنَّ اللهَ ألقى في قلبهِ الإسلامَ ، قال أبو سفيانُ : فقلتُ : من أصحبُ ؟ ومع من أكونُ ؟ قد ضربَ الإسلامُ بجرانهِ ، فجئتُ زوجتي وولدِي فقلتُ : تهيؤُوا للخروجِ قد أظلَّ قدومُ محمدٍ ، قالوا : قد آنَ لكَ أن تُبصِرَ أن العربَ والعجمَ قد تبعتَ محمدا ، وأنتَ توضعُ في عدواتهِ ، وكنتَ أولى الناسِ بنصرتهِ ، فقلتُ لغلامي مذكورُ : عجلْ بأبعرتِي وفرسي ، قال : ثم سرْنا حتى نزلنا بالأبواءِ وقد نزلتْ مقدمتهُ بالأبواءِ ، فتنكرتُ وخفتُ أن أُقتلَ ، وكان قد ندرَ دمِي فخرجتُ وأخذ ابني جعفر على قدمي نحوا من ميلٍ في الغداةِ التي صبّحَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الأبواءَ ، فأقبلَ الناسُ رِسلا رِسلا – أي قطيعا قطيعا – فتنحّيتُ فرقًا من أصحابهِ ، فلما طلعَ في موكبهِ تصدّيتُ له تلقاءَ وجههِ ، فلما مَلأ عينيهِ منّي أعرضَ عني بوجههِ إلى الناحيةِ الأخرى ، فتحولتُ إلى ناحيةِ وجههِ الأخرى ، فأعرضَ عنّي مِرارا ، فأخذنِي ما قرُبَ وما بعُدَ ، وقلتُ : أنا مقتُولٌ قبلَ أن أصلَ إليهِ ، وأتذكرُ برّهُ ورحمهُ وقرابتِي فيمسكُ ذلكَ منّي ، وقد كنتُ لا أشكُّ أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وأصحابهُ سيفرحونَ بإسلامي فرحا شديدا وقرابتي برسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فلما رَأَى المسلمونَ إعراضَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم عنّي ، أعرضُوا جميعا ، فلقينِي ابن أبي قحافةَ معرِضا عنّي ، ونظرتُ إلى عمرَ يغرِي بِي رجلا من الأنصارِ ، فألَزّ بي رجلٌ يقولُ : يا عَدُو اللهِ أنتَ الذي كنتَ تُؤْذِي رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وتُؤْذِي أصحابهُ ؟ قد بلغتَ مشارقَ الأرضِ ومغاربَها في عداوتِهِ ، فرددتُ بعضَ الرَدّ عن نفسي ، فاستطالَ علي ورفعَ صوتهُ حتّى جعلنِي في مثلِ الحرجةِ من الناسِ يسرُّونَ بما يُفْعَلُ بي ، قال : فدخلتَ على عمّي العباسَ ، فقلتُ : يا عمِّ ، قد كنتُ أرجو أن سيفرحَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بإسلامِي لقرابتِي وشرفِي ، وقد كانَ منه ما رأيتُ فكلمهُ ليرضَى عني ، قال : لا واللهِ لا أُكلمهُ كلمةً فيكَ أبدا بعْدَ الذي رأيتُ منهُ ما رأيتُ إلا أن أرى وجها ، إني أجلُّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وأهابهُ ، فقلتُ : يا عمّ إلى من تكلُني ؟ قال : هُوَ ذاكَ ، فلقيتُ عليّا فكلمتهُ ، فقال لي مثلَ ذلكَ ، فخرجتُ فجلستُ على بابِ منزلِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم حتى راحَ إلى الجحْفَةِ ، وهو لا يكلمنِي ولا أحدٌ من المسلمينَ ، وجعلتُ لا ينزلُ منزلا إلا أنا على بابِهِ ، ومعي ابني جعفرُ قائمٌ ، فلا يرانِي إلا أعرضَ عني فخرجتُ على هذهِ الحالِ ، حتى شهدتُ معه فتحَ مكّةَ وأنا في خَيْلِهِ التي تلازمُهُ حتى هبط من أذَاخِرٍ حتى نزلَ الأبطحِ ، فنظرَ إليّ نظرا هو ألينُ من ذلكَ النظَرَ قد رجوتُ أن يتبسّمَ ، ودخلَ عليه نساءُ بني عبد المطلب ، ودخلتُ معهنّ زوجَتِي ، فرققتهُ عليّ ، وخرجَ إلى المسجدِ وأنا بين يديهِ لا أفارِقُهُ على حالٍ ، حتى خرجَ إلى هوازِنَ فخرجتُ معهُ ، وذكر قصتَهُ بهوازِنَ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(84)
الوالد أوسط أبواب الجنة فحافظ إن شئت أو ضيعيا وهب بن مالك لا تجزعسبحان الله بكرة وأصيلالعن الله أبا الترابأبو سفيان بن الحارثوزن بعشرة من أمتهأوسط أبواب الجنةعلي بن أبي طالبالله أكبر كبيراالحمد لله كثيرالا أثر بعد عينعقوق الوالدينمات بعد العصرعمر بن الخطابوهب بن السماعالحديث بطولهليلة الإسراءتوسعة المسجدالصنم الأعظمورقة بن نوفلبر الوالدينأبو الدرداءشجرة اليمنىإعراض النبيأبو الترابسهل بن سعديشرب الخمرينشق القبردار العباسأبي بن كعببيت المقدسمسجد النبيحديث سبيعةناقة علطاءحسن إسلامهحظ الشيطانخاتم النوربرد الخاتمعبد المطلبنكتة سوداءحديث داودأبو هريرةبطحاء مكةثغرة نحراتق اللهأبو سلمةابن عباسشق الصدرالخصومةشق صدريالرضاعةالإسلامفتح مكةالجرودالوالدالمسجدغاضبنيالحمارالصدقةأعرابيالكاهنالعباسقتادةفاطمةرداؤهالعصرميزابالغصبعائشةالصنمحليمةعداوةهوازنأسريثغرةشعرةطلاقترابينهقصدقةأسلمنحرقصةحكم
تخريج حديث من قصته إلى شعرته
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








