أحاديث عن: يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب

📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة

✔ صحيح ◑ حسن ✘ ضعيف ⊘ موضوع ◔ غير محدد

21 نتيجة — لكلمة: يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب

عن ابنِ عباسٍ أنه كان يقول في هذهِ الآيةِ يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ السِّجِلُّ الرجلُ
الراويأبو الجوزاء أوس بن عبدالله الأزدي
المحدثابن كثير
الصفحة أو الرقم5/301
خلاصة حكم المحدثمنكر جدا
عنِ ابنِ عباسٍ في قولِه يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ قال: كان للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كاتبٌ يُدعى السِّجِلَّ
الراويعبدالله بن عباس
المحدثالعقيلي
الصفحة أو الرقم2/420
خلاصة حكم المحدث[فيه] يحيى بن عمرو النكري قال يحيى ضعيف
كان للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كاتِبٌ يُسمَّى السِّجِلَ وهو قولُه يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ قال كما يطوي السِّجِلُّ الكتابَ كذلك نطوي السماءَ
الراويعبدالله بن عباس
المحدثابن عدي
الصفحة أو الرقم9/38
خلاصة حكم المحدثغير محفوظ
كان للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كاتبٌ يُقالُ له سِجِلٌّ قال اللهُ عزَّ وجلَّ يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ
الراويعبدالله بن عمر
المحدثابن منده
الصفحة أو الرقم4/332
خلاصة حكم المحدثغريب
كان لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كتابٌ يُسَمَّى السِّجِلَّ، وهو قولُه: (يومَ نَطْوي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ للْكِتابِ)، قال: كما يَطْوِي السِّجِلُّ الكتابَ كذلك نَطْوي السَّماءَ
الراويعبدالله بن عباس
المحدثالشوكاني
الصفحة أو الرقم3/611
خلاصة حكم المحدثلا يصح
عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ، وحُذَيفَةَ، وابنِ عبَّاسٍ أنَّهم كانوا جُلوسًا ذاتَ يَومٍ، فجاءَ رَجُلٌ فقال: إنِّي سَمِعتُ العَجَبَ، فقال له حُذَيفَةُ: وما ذاك؟ قال: سَمِعتُ رِجالًا يَتَحدَّثون في الشَّمسِ والقَمَرِ، فقال: وما كانوا يَتَحدَّثون؟ فقال: زَعَموا أنَّ الشَّمسَ والقَمَرَ يُجاءُ بهما يَومَ القيامةِ كأنَّهما ثَورانِ عُفَيرانِ، فيُقذَفانِ في جَهنَّمَ، فقال عليٌّ، وابنُ عبَّاسٍ، وحُذَيفَةُ: كَذَبوا، اللهُ أجَلُّ وأكرَمُ من أنْ يُعذِّبَ على طاعَتِه، ألَمْ تَرَ إلى قَولِه تَعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ} [إبراهيم: 33]، يعني: دائِبَينِ في طاعَةِ اللهِ، فكيف يُعذِّبُ اللهُ عَبدَينِ يُثني عليهما أنَّهما دائبانِ في طاعَتِه؟! فقالوا لحُذَيفَةَ: حَدِّثْنا رَحِمَك اللهُ، فقال حُذَيفَةُ: بينَما نحن عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذ سُئِلَ عن ذلك، فقال: إنَّ اللهَ لمَّا أبرَمَ خَلقَه أحكامًا، فلم يَبْقَ من غَيرِه غَيرُ آدَمَ، خَلَقَ شَمسينِ من نورِ عَرشِه، فأمَّا ما كان في سابِقِ عِلمِه أنَّه يَدَعُها شَمسًا، فإنَّه خَلَقَها مِثلَ الدُّنيا على قَدْرِها، وأمَّا ما كان في سابِقِ عِلمِه أنْ يَطمِسَها ويُحوِّلَها قَمَرًا، فإنَّه خَلَقَها دونَ الشَّمسِ في الضَّوءِ، ولكن إنَّما يَرى النَّاسُ صِغَرَهما؛ لشِدَّةِ ارتِفاعِ السَّماءِ وبُعدِها عنِ الأرضِ، ولو تَرَكَهما اللهُ كما خَلَقَهما في بَدءِ الأمْرِ لم يُعرَفِ اللَّيلُ من النَّهارِ، ولا النَّهارُ من اللَّيلِ، ولكان الأجيرُ ليس له وَقتٌ يَستريحُ فيه، ولا وَقتٌ يأخُذُ فيه أجْرَه، ولكان الصَّائمُ لا يَدري إلى متى يَصومُ ومتى يُفطِرُ، ولكانتِ المرأةُ لا تَدري كيف تَعتَدُّ، ولكان الدُّيَّانُ لا يَدرون متى تَحِلُّ دُيونُهم، ولكان النَّاس لا يَدرون أحوالَ مَعايِشِهم، ولا يَدرون متى يَسْكُنون لراحَةِ أجْسامِهِم، ولكانتِ الأَمَةُ المُضطَهَدةُ، والمَملوكُ المَقهورُ، والبَهيمةُ المُسخَّرةُ ليس لهم وَقتُ راحَةٍ، فكان اللهُ أنظَرَ لعبادِه وأرحَمَ بهم، فأرسَلَ جِبريلَ فأمَرَ بجَناحِه على وَجهِ القَمَرِ ثَلاثَ مرَّاتٍ، وهو يَومَئذٍ شَمسٌ، فمَحا عنه الضَّوءَ وبَقِيَ فيه النورُ؛ فذلك قَولُه تَعالى: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً} [الإسراء: 12]، فالسَّوادُ الذي تَرَونَه في القَمَرِ شِبْهَ الخُيوطِ إنَّما هو أثَرُ ذلك المَحوِ. قال: وخلَقَ اللهُ الشَّمسَ على عَجَلةٍ من ضَوءِ نورِ العَرشِ، لها ثلاثُ مِئَةٍ وسِتَّونَ عُروَةً، وخلَقَ اللهُ القَمَرَ مِثلَ ذلك، ووكَّلَ بالشَّمسِ وعَجَلتَها ثَلاثَ مِئَةٍ وسِتِّينَ مَلَكًا من ملائكةِ أهلِ السَّماءِ الدُّنيا، قد تعلَّقَ كلُّ مَلَكٍ منهم بعُروَةٍ مِن تلك العُرَى، والقَمَرُ مِثلُ ذلك، وخلَقَ لهما مَشارِقَ ومَغارِبَ في قُطرَيِ الأرضِ وكَنَفَيِ السَّماءِ؛ ثَمانينَ ومِئَةَ عَينٍ في المَشرِقِ، وثَمانينَ ومِئَةَ عَينٍ في المَغرِبِ، فكلُّ يَومٍ لهما مَطلَعٌ جَديدٌ، ومَغرِبٌ جَديدٌ، ما بين أوَّلِها مَطلَعًا وأوَّلِها مَغرِبًا، فأطوَلُ ما يكونُ النَّهارُ في الصَّيفِ إلى آخِرِها مَطلعًا وآخِرِها مَغرِبًا، وأقصَرُ ما يكونُ النَّهارُ في الشِّتاءِ؛ وذلك قولُ اللهِ تَعالى: {رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ} [الرحمن: 17]، يعني: آخِرَ هَاهنا وهَاهنا، لم يَذكُرْ ما بين ذلك من عِدَّةِ العُيونِ، ثم جمَعَهما بعدُ فقالَ: {بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ} [المعارج: 40]، فذكَرَ عِدَّةَ تلك العُيونِ كُلِّها. قال: وخلَقَ اللهُ بَحرًا بينَه وبين السَّماءِ مِقدارُ ثَلاثِ فَراسِخَ، وهو قائِمٌ بأمْرِ اللهِ في الهَواءِ، لا يَقطُرُ منه قَطرَةٌ، والبِحارُ كُلُّها ساكنةٌ، وذَنَبُ البَحرِ جارٍ في سُرعَةِ السَّهمِ، ثم انطِباقُه ما بينَ المَشرِقِ والمَغرِبِ، فتَجري الشَّمسُ والقَمَرُ والنُّجومُ الخُنَّسُ في حَنَكِ البَحْرِ، فوالذي نفسُ مُحمَّدٍ بيَدِه، لو أنَّ الشَّمسَ دَنَتْ من ذلك البَحرِ، لأحرَقَتْ كُلَّ شَيءٍ على وَجهِ الأرضِ حتى الصُّخورَ والحِجارةَ، ولو بَدا القَمَرُ من ذلك البَحرِ حتى تُعايِنَه النَّاسُ كهَيئَتِه لافتُتِنَ به أهلُ الأرضِ إلَّا مَن شاءَ اللهُ أنْ يَعصِمَه من أوْليائِه. فقال حُذَيفَةُ: بأبي أنتَ وأُمِّي يا رسولَ اللهِ، إنَّك ما ذَكَرتَ مَجرى الخُنَّسِ في القُرآنِ إلَّا ما كان من ذِكرِكَ اليَومَ، فما الخُنَّسُ يا رسولَ اللهِ؟ فقال: يا حُذَيفَةُ، هي خَمسَةُ كَواكِبَ: البَرجيسُ، وعُطارِدُ، وبَهرامُ، والزُّهَرةُ، وزُحَلُ، فهذه الكَواكِبُ الخَمسَةُ الطَّالِعاتُ الغارِباتُ الجارياتُ مِثلُ الشَّمسِ والقَمَرِ، وأمَّا سائِرُ الكَواكِبِ فإنَّها مُعلَّقةٌ بين السَّماءِ تَعليقَ القَناديلِ من المَساجِدِ ونُجومِ السَّماءِ، لَهنَّ دَوَرانٌ بالتَّسبيحِ والتَّقديسِ، فإنْ أحبَبتُم أنْ تَستَبينوا ذلك، فانظُروا إلى دَوَرانِ الفُلكِ مرَّةً هنا ومرَّةً هَاهنا؛ فإنَّ الكَواكِبَ تَدورُ معه، وكُلُّها تَزولُ سوى هذه الخَمسَةِ. ثم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما أعجَبَ خَلْقَ الرحمنِ! وما بَقِيَ من قُدرتِه فيما لم نَرَ أعجَبُ من ذلك وأعجَبُ، وذلك قَولُ جِبريلَ لسارَةَ: {أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} [هود: 73]؛ وذلك أنَّ للهِ مَدينَتَينِ: إحْداهما بالمَشرِقِ، والأخرى بالمَغرِبِ، على كُلِّ مَدينةٍ منها عَشَرةُ آلافِ بابٍ، بينَ كُلِّ بابينِ فَرسَخٌ، ينوبُ كُلَّ يَومٍ على كُلِّ بابٍ من أبوابِ تلك المَدينَتَينِ عَشَرةُ آلافٍ في الحِراسَةِ عليهم السِّلاحُ ومعهم الكُراعُ، ثم لا تَنوبُهم تلك الحِراسَةُ إلى يَومِ يُنفَخُ في الصُّورِ، اسمُ إحْداهما: جابرسا، والأُخرى: جابلقا، ومن وَرائِهِما ثَلاثُ أُمَمٍ: تنسك، وتارس، وتأويل، ومِن ورائِهِم: يَأجوجُ ومَأجوجُ. وإنَّ جِبريلَ عليه السَّلامُ انطَلَقَ بي لَيلَةَ أُسرِيَ بي من المَسجِدِ الحَرامِ إلى المَسجِدِ الأقْصى، فدَعَوتُ يَأجوجَ ومَأجوجَ إلى دِينِ اللهِ عزَّ وجلَّ وعِبادَتِه، فأنْكَروا ما جِئتُهُم به، فهُمْ في النَّارِ، ثم انطَلَقَ بي إلى أهلِ المَدينَتَينِ، فدَعَوتُهم إلى دِينِ اللهِ تَعالى وعِبادَتِه، فأجابوا وأنابوا، فهُمْ إخْوانُنا في الدِّينِ؛ مَن أحسَنَ منهم فهو مع المُحسِنين منكم، ومَن أساءَ منهم فهو مع المُسيئينَ منكم، فأهلُ المَدينَةِ التي بالمَشرِقِ من بَقايا عادٍ من نَسلِ ثَمودَ، من نَسلِ مُؤمِنيهم الذين كانوا آمَنوا بصالِحٍ. ثم انطَلَقَ بي إلى الأُمَمِ الثَّلاثِ، فدَعَوتُهم إلى دِينِ اللهِ، فأنكَروا ما دَعَوتُهم إليه، فهُمْ في النَّار مع يَأجوجَ ومَأجوجَ، فإذا طَلَعتِ الشَّمسُ، فإنَّها تَطلُعُ من بَعضِ تلك العُيونِ على عَجَلتِها، ومعها ثَلاثُ مِئَةٍ وسِتَّون مَلَكًا يَجُرُّونَها في ذلك البَحرِ الغَمْرِ راكِبُهُ، فإذا أرادَ اللهُ تَعالى أنْ يَرى العِبادُ آيَةً من الآياتِ يَستَعتِبُهم رُجوعًا عن مَعصِيَتِه وإقبالًا إلى طَاعَتِه، خَرَّتِ الشَّمسُ عن عَجَلتِها، فتَقَعُ في غَمرِ ذلك البَحرِ، فإنْ أرادَ اللهُ تَعالى أنْ يُعظِّمَ الآيةَ ويَشتَدَّ تَخويفُ العِبادِ، خَرَّتِ الشَّمسُ كُلُّها عن العَجَلةِ، حتى لا يَبقى على العَجَلةِ منها شَيءٌ، فذلك حين يُظلِمُ النَّهارُ وتَبدو النُّجومُ، وإذا أرادَ اللهُ أنْ يُعجِّلَ آيةً دونَ آيَةٍ، خَرَّ منها النِّصفُ، أو الثُّلُثُ، أو أقَلُّ من ذلك، أو أكثَرُ في الماءِ، ويَبقى سائِرُ ذلك على العَجَلةِ، فإذا كان ذلك صارتِ الملائكةُ المُوكَّلون بالعَجَلةِ فِرقَتَينِ: فِرقَةٌ يُقلِّبون الشَّمسَ ويَجُرُّونَها نحوَ العَجَلةِ، وفِرقَةٌ يُقلِّبون الشَّمسَ على العَجَلةِ يَجُرُّونَها نحوَ البَحرِ، وهُمْ في ذلك يَقودونَها على مِقدارِ ساعاتِ النَّهارِ، لَيلًا كان ذلك أو نَهارًا حتى يَبدُوَ في طُلوعِها شَيءٌ، فإذا حَمَلوا الشَّمسَ فوَضَعوها على العَجَلةِ، حَمِدوا اللهَ على ما قوَّاهم من ذلك، وقد جعَلَ لهم تلك القُوَّةَ وأفهَمَهم عِلمَ ذلك، فهُم لا يَقصُرون عن ذلك شَيئًا، ثم يَجُرُّونَها بإذْنِ اللهِ تَعالى حتى يَبلُغوا بها إلى المَغرِبِ، ثم يُدخِلونَها بابَ العَينِ التي تَغرُبُ فيها، فتَسقُطُ من أُفُقِ السَّماءِ خَلفَ البَحرِ، ثم تَرتَفِعُ في سُرعَةِ طَيَرانِ الملائكةِ إلى السَّماءِ السَّابِعَةِ العُليا، فتَسجُدُ تحت العَرشِ مِقدارَ اللَّيلِ، ثم تُؤمَرُ بالطُّلوعِ من المَشرِقِ، فتَطلُعُ من العَينِ التي وقَّتَ اللهُ لها، فلا تَزالُ الشَّمسُ والقَمَرُ كذلك من طُلوعِهما إلى غُروبِهما، وقد وكَّلَ اللهُ تَعالى باللَّيلِ مَلَكًا من الملائكَةِ، وخلَقَ اللهُ حُجُبًا من ظُلمَةٍ من المَشرِقِ عَدَدَ اللَّيالي في الدُّنيا على البَحرِ السَّابِعِ، فإذا غَرَبتِ الشَّمسُ أقبَلَ ذلك المَلَكُ، فقَبَضَ قَبضَةً من ظُلمَةِ ذلك الحِجابِ، ثم استقبَلَ المَغرِبَ، فلا يَزالُ يُراعي الشَّفَقَ، ويُرسِلُ تلك الظُّلمَةَ من خِلالِ أصابِعِه قَليلًا قَليلًا، حتى إذا غابَ الشَّفَقُ أرسَلَ الظُّلمَةَ كُلَّها، ثم نَشَرَ جَناحَيهِ فيَبلُغانِ قُطرَيِ الأرضِ وكَنَفيِ السَّماءِ، ثم يَسوقُ ظُلمَةَ اللَّيلِ بجَناحَيهِ إلى المَغرِبِ قَليلًا قَليلًا، حتى إذا بلَغَ المَغرِبَ انفَجَرَ الصُّبحُ من المَشرِقِ، ثم ضَمَّ الظُّلمَةَ بعضَها إلى بعضٍ، ثم قبَضَ عليها بكَفٍّ واحدةٍ نحوَ قَبضَتِه إذا تَناوَلَها من الحِجابِ بالمَشرِقِ، ثم يَضَعُها عندَ المَغرِبِ على البَحرِ السَّابِعِ، فإذا نَقَلَ تلك الظُّلمَةَ من المَشرِقِ إلى المَغرِبِ نفَخَ في الصُّورِ وانصَرَفتِ الدُّنيا. فلا تَزالُ الشَّمسُ والقَمَرُ كذلك حتى يَأتيَ الوَقتُ الذي ضُرِبَ لتَوبَةِ العِبادِ، فتَنتَشِرُ المعاصي في الأرضِ وتَكثُرُ الفَواحِشُ، ويَظهُرُ المَعروفُ فلا يَأمُرُ به أحَدٌ، ويَظهَرُ المُنكَرُ فلا يَنهى عنه أحَدٌ، وتَكثُرُ أولادُ الخَبَثةِ، ويَلي أُمُورَهم السُّفَهاءُ، ويَكثُرُ أتباعُهم من السُّفَهاءِ، وتَظهُرُ فيهم الأباطيلُ، ويَتَعاونون على رِيَبِهم ويَتَزيَّنون بألسِنَتِهم، ويَعيبون العُلَماءَ من أُولي الألبابِ، ويَتَّخِذونَهم سُخْريًّا حتى يَصيرَ الباطِلُ منهم بمَنزِلَةِ الحَقِّ، ويَصيرَ الحَقُّ بمَنزِلَةِ الباطِلِ، ويَكثُرَ فيهم ضَربُ المَعازِفِ واتِّخاذُ القَيناتِ، ويَصيرَ دِينُهم بألسِنَتِهم، ويُصْغوا قُلوبَهم إلى الدُّنيا يُحادُّون اللهَ ورسولَه، ويَصيرَ المُؤمِنُ بينَهم بالتَّقيَّةِ والكِتمانِ، ويَستَحِلُّون الرِّبا بالبَيعِ، والخَمرَ بالنَّبيذِ، والسُّحتَ بالهَديَّةِ، والقِيلَ بالمَوعِظَةِ، فإذا فَعَلوا ذلك، قَلَّتِ الصَّدَقةُ، حتى يَطوفَ السَّائِلُ ما بين الجُمُعةِ إلى الجُمُعةِ، فلا يُعطى دينارًا ولا دِرهَمًا، ويَبخَلُ النَّاسُ بما عندَهم حتى يَظُنَّ الغَنيُّ أنَّه لا يَكفيهِ ما عندَه، ويَقطَعَ كُلُّ ذي رَحِمٍ رَحِمَه، فإذا فَعَلوا ذلك واجتَمَعتْ هذه الخِصالُ فيهم، حُبِسَتِ الشَّمسُ تحت العَرشِ مِقدارَ لَيلَةٍ، كما سجَدَتْ واستَأذَنَتْ مِن أين تُؤمَرُ أنْ تَطلُعَ، فلا تُجابُ حتى يُوافيَها القَمَرُ. فتكونُ الشَّمسُ مِقدارَ ثَلاثِ لَيالٍ، والقَمَرُ مِقدارَ لَيلتينِ، ولا يَعلَمُ طُولَ تلك اللَّيلةِ إلَّا المُتهجِّدون، وهم حَنيفيَّةٌ عِصابَةٌ قَليلَةٌ في ذِلَّةٍ من النَّاسِ، وهَوانٍ من أنْفُسِهم، وضِيقٍ من مَعايِشِهم، فيقومُ أحَدُهم بقيَّةَ تلك اللَّيلَةِ يُصلِّي مِقدارَ وِردِه كُلَّ لَيلَةٍ، فلا يَرى الصُّبحَ، فيَستَنكِرُ ذلك، ثم يقولُ: لَعَلِّي قد خَفَّفتُ قِراءَتي، إذ قُمتُ قَبلَ حِيني، فيَنظُرُ إلى السَّماءِ، فإذا هو باللَّيلِ كما هو، والنُّجومُ قدِ استَدارتْ مع السَّماءِ، فصارت مَكانَها من أوَّلِ اللَّيلِ، ثم يدخُلُ فيأخُذُ مَضجَعَه، فلا يأخُذُه النَّومُ، فيقومُ فيُصلِّي الثَّانيةَ مِقدارَ وِردِه كُلَّ لَيلَةٍ، فلا يَرى الصُّبحَ، فيَزيدُه ذلك إنْكارًا، ثم يَخرُجُ فيَنظُرُ إلى النُّجومِ، فإذا هي قد صارتْ كهَيئَتِها من اللَّيلِ، ثم يدخُلُ فيأخُذُ مَضجَعَه الثَّالثةَ، فلا يأخُذُه النَّومُ، ثم يقومُ أيضًا فيُصلِّي مِقدارَ وِردِه، فلا يَرى الصُّبحَ، فيَخرُجُ ويَنظُرُ إلى السَّماءِ، فيَخنُقُهم البُكاءُ، فيُنادي بعضُهم بعضًا، فيَجتَمِعُ المُتهجِّدونُ في كُلِّ مَسجِدٍ بحَضرَتِهم، وهُم قَبلَ ذلك كانوا يَتَواصَلون ويَتَعارَفون، فلا يَزالون في غَفلَتِهم، فإذا تَمَّ للشَّمسِ مِقدارُ ثَلاثِ لَيالٍ وللقَمَرِ مِقدارُ لَيلَتَينِ، أرسَلَ اللهُ تَعالى إليهما جِبريلَ، فقال لهما: إنَّ الرَّبَّ يَأمُرُكما أنْ تَرجِعا إلى المَغرِبِ؛ لِتَطلُعا منه، فإنَّه لا ضَوءَ لكما عندَنا اليَومَ ولا نورَ، فيَبكيانِ عندَ ذلك وَجَلًا مِن اللهِ تَعالى، وتَبكي الملائكةُ لبُكائِهِما مع ما يُخالِطُهما من الخَوفِ، فيَرجِعانِ إلى المَغرِبِ فيَطلُعانِ من المَغرِبِ. فبينَما النَّاسُ كذلك، إذ نادَى مُنادٍ: ألَا إنَّ الشَّمسَ والقَمَرَ قد طَلَعا من المَغرِبِ، فيَنظُرُ النَّاس إليهِما، فإذا هُما أسوَدانِ كهَيئَتِهِما في حالِ كُسوفِهِما قَبلَ ذلك، لا ضَوءَ للشَّمسِ ولا نورَ للقَمَرِ، فذَلك قَولُ اللهِ عزَّ وجلَّ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} [التكوير: 1]، وقَولُه تَعالى: {وَخَسَفَ الْقَمَرُ} [القيامة: 8]، وقَولُه تَعالى: {وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ} [القيامة: 9]، قال: فيَرتَفِعانِ يُنازِعُ كُلُّ واحِدٍ منهما صاحِبَه حتى يَبلُغا سَهوَةَ السَّماءِ وهو مَنصِفُهما، فيَجيئُهما جِبريلُ عليه السَّلامُ، فيأخُذُ بقَرنَيْهِما فيَرُدُّهما إلى المَغرِبِ آفِلًا، ويُغرِبُهما في تلك العُيونِ، ولكن يُغرِبُهما في بابِ التَّوبَةِ فقال عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ: بأبي وأُمِّي يا رسولَ اللهِ، وما بابُ التَّوبَةِ؟ قال: يا عُمَرُ، خلَقَ اللهُ تَعالى خَلفَ المَغرِبِ مِصراعَينِ من ذَهَبٍ، مُكلَّلينِ بالجَوهَرِ للتَّوبَةِ، فلا يَتوبُ أحَدٌ من وَلَدِ آدَمَ تَوبَةً نَصوحًا إلَّا وَلِجتْ تَوبَتُه في ذلك البابِ، ثم تُرفَعُ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ. فقال حُذَيفَةُ: بأبي أنتَ وأُمِّي يا رسولَ اللهِ، وما التَّوبَةُ النَّصوحُ؟ قال: النَّدَمُ على ما فاتَ منه، فلا يَعودُ إليه كما لا يَعودُ اللَّبَنُ إلى الضَّرْعِ، قال حُذَيفَةُ: يا رسولَ اللهِ، كيف بالشَّمسِ والقَمَرِ بعدَ ذلك؟ وكيف بالنَّاس بعدَ ذلك؟ قال: يا حُذَيفَةُ، أمَّا الشَّمسُ والقَمَرُ فإنَّهما يَعودانِ، فإذا أغرَبَهما اللهُ في ذلك البابِ ردَّ المِصراعَينِ، فالْتَأَمَ ما بينَهما كأنْ لم يكن فيما بينَهما صَدْعٌ قَطُّ، فلا يَنفَعُ نَفْسًا بعدَ ذلك إيمانُها لم تكن آمَنَتْ مِن قَبلُ أو كَسَبتْ في إيمانِها خَيرًا، ولا تُقبَلُ مِن عَبدٍ حَسَنةٌ إلَّا مَن كان قَبلُ مُحسِنًا، فإنَّه يَجزي له وعليه، فتَطلُعُ الشَّمسُ عليهم وتَغرُبُ كما كانت قبلُ. فأمَّا النَّاسُ فإنَّهم بعدَما يَرَونَ من فَظيعِ تلك الآيَةِ وعِظَمِها، يُلِحُّون على الدُّنيا حتى يَغرِسوا فيها الأشجارَ ويُشقِّقوا فيها الأنهارَ، ويَبنوا فَوقَ ظُهورِها البُنيانَ. وأمَّا الدُّنيا فلو أنتَجَ رَجُلٌ مُهرًا لم يَركَبْه من لَدُن طُلوعِ الشَّمسِ من مَغرِبِها إلى أنْ تَقومَ السَّاعَةُ، والذي نَفْسُ مُحمَّدٍ بيَدِه، إنَّ الأيَّامَ واللَّياليَ أسرَعُ من مَرِّ السَّحابِ، لا يَدري الرَّجُلُ متى يُمسي ومتى يُصبِحُ، ثم تَقومُ السَّاعَةُ، فوالذي نَفْسي بيَدِه لَتَأتينَّهم، وإنَّ الرَّجُلَ قدِ انصَرَفَ بلَبَنِ لِقحَتِه من تَحتِها، فما يَذوقُه ولا يَطعَمُه، وإنَّ الرَّجُلَ في فيه اللُّقمَةُ فما يُسيغُها، فذلك قَولُ اللهِ تَعالى: {وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} [العنكبوت: 53]. قال: وأمَّا الشَّمسُ والقَمَرُ فإنَّهما يَعودانِ إلى ما خلَقَهما اللهُ منه، فذَلك قَولُه تَعالى: {إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ} [البروج: 13]، فيُعيدُهما إلى ما خلَقَهما منه. قال حُذَيفَةُ: بأبي أنتَ وأُمِّي، فكيف قيامُ السَّاعةِ؟ وكيف النَّاسُ في تلك الحالِ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا حُذَيفَةُ، بينَما النَّاسُ في أسواقِهم أسَرُّ ما كانوا بدُنياهم، وأحرَصُ ما كانوا عليها، فبيْن كيَّالٍ يَكيلُ، ووزَّانٍ يَزِنُ، وبين مُشتَرٍ وبائِعٍ، إذ أتَتْهم الصَّيحَةُ، فخَرَّتِ الملائكةُ صَرْعى مَوْتى على خُدودِهم، وخَرَّ الآدَميُّون صَرْعى مَوْتى على خُدودِهم، فذلك قَولُه تَعالى: {مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ * فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ} [يس: 49]. قال: فلا يَستطيعُ أحدُهم أنْ يَرى صاحِبَه، ولا يَرجِعَ إلى أهلِه، وتَخِرُّ الوُحوشُ على جُنوبِها مَوْتى، وتَخِرُّ الطَّيرُ مِن أوْكارِها ومن جَوِّ السَّماءِ مَوْتى، وتَموتُ السِّباعُ في الغِياضِ والآجامِ والفَيافي، وتَموتُ الحيتانُ في لُجَجِ البِحارِ، والهَوامُّ في بُطونِ الأرضِ، فلا يَبقى من خَلقِ ربِّنا عزَّ وجلَّ إلَّا أربعَةٌ: جِبريلُ، وميكائيلُ، وإسرافيلُ، ومَلَكُ المَوتِ، فيقولُ اللهُ لجِبريلَ: مُتْ، فيموتُ، ثم يقولُ لإسرافيلَ: مُتْ، فيموتُ، ثم يقولُ لميكائيلَ: مُتْ، فيَموتُ، ثم يقولُ لمَلَكِ المَوتِ: يا مَلَكَ المَوتِ، ما مِن نَفْسٍ إلَّا وهي ذائِقَةُ المَوتِ، فمُتْ، فيَصيحُ مَلَكُ المَوتِ صَيحَةً، فيَخِرُّ، ثم يُنادي السَّمواتِ، فتَنطَوي على ما فيها كطَيِّ السِّجِلِّ للكِتابِ، والسَّمواتُ السَّبعُ والأرَضون السَّبعُ مع ما فيهِنَّ لا تَستَبينُ في قَبضَةِ ربِّنا تَبارك وتَعالى، كما لو أنَّ حَبَّةً مِن خَردَلٍ أُرسِلَتْ في رِمالِ الأرضِ وبُحورِها لم تَستَبِنْ، فكذلك السَّمواتُ السَّبعُ والأرَضون السَّبعُ مع ما فيهِنَّ لا تَستَبينُ في قَبضَةِ ربِّنا عزَّ وجلَّ. ثم يقولُ اللهُ تَبارك وتَعالى: أين المُلوكُ؟ أين الجَبابِرَةُ؟ لمَنِ المُلْكُ اليَومَ؟ ثم يَرُدُّ على نَفْسِه: للهِ الواحِدِ القهَّارِ، ثم يقولُها الثَّانيةَ والثَّالثةَ، ثم يَأذَنُ اللهُ للسَّمواتِ فيَتَمسَّكنَ كما كُنَّ، ويَأذَنُ للأرَضين فيَنسَطِحنَ كما كُنَّ، ثم يَأذَنُ اللهُ لصاحِبِ الصُّورِ، فيَقومُ فيَنفُخُ نَفخَةً، فتَقشَعِرُّ الأرضُ منها، وتَلفِظُ ما فيها، ويَسعى كلُّ عُضوٍ إلى عُضوِه، ثم يُمطِرُ اللهُ عليهم من نَهرٍ يُقالُ له: الحَيَوانُ، وهو تحت العَرشِ، فيُمطِرُ عليهم شَبيهًا بمَنيِّ الرِّجالِ أربَعينَ يَومًا ولَيلَةً، حتى تَنبُتَ اللُّحومُ على أجسامِها، كما تَنبُتُ الطَّراثيثُ على وَجهِ الأرضِ، ثم يُؤذَنُ له في النَّفخَةِ الثَّانيةِ، فيَنفُخُ في الصُّورِ، فتَخرُجُ الأرواحُ، فتَدخُلُ كُلُّ رُوحٍ في الجَسَدِ الذي خرَجَتْ منه. قال حُذَيفَةُ: قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، هل تَعرِفُ الرُّوحُ الجَسَدَ؟ قال: نَعَمْ يا حُذَيفَةُ؛ إنَّ الرُّوحَ لَأعرَفُ بالجَسَدِ الذي خرَجَتْ منه مِن أحَدِكم بمَنزِلِه، فيقومُ النَّاسُ في ظُلمَةٍ، لا يُبصِرُ أحدُهم صاحِبَه، فيَمكُثون مِقدارَ ثَلاثينَ سَنَةً، ثم تَنْجلي عنهمُ الظُّلمَةُ، وتَنفَجِرُ البِحارُ، وتُضرَمُ نارًا، ويُحشَرُ كُلُّ شَيءٍ فَوجًا لَفيفًا، ليس يَختَلِطُ المُؤمِنُ بالكافِرِ، ولا الكافِرُ بالمُؤمِنِ، ويقومُ صاحِبُ الصُّورِ على صَخرَةِ بَيتِ المَقدِسِ، فيُحشَرُ النَّاسُ حُفاةً عُراةً، مُشاةً غُرلًا، ما على أحَدٍ منهم طِحلِبَةٌ، وقد دَنَتِ الشَّمسُ فَوقَ رُؤوسِهم، فبينَهم وبينَهما سَنَتانِ، وقد أُمِدَّتْ بِحَرِّ عَشْرِ سِنينَ، فيُسمَعُ لأجوافِ المُشرِكينَ: غِقْ غِقْ، فيَنتَهون إلى أرضٍ يُقالُ لها: السَّاهِرَةُ، وهي بناحيةِ بَيتِ المَقدِسِ تَسَعُ النَّاسَ وتَحمِلُهم بإذْنِ اللهِ، فيقومُ النَّاسُ عليها، ثم جَثا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على رُكبَتَيهِ، فقال: ليس قيامًا على أقدامِهم، ولكن شاخِصَةً أبصارُهم إلى السَّماءِ، لا يَلتَفِتُ أحدٌ منهم يَمينًا، ولا شِمالًا، ولا خَلفًا، وقدِ اشتَغَلتْ كلُّ نَفْسٍ بما أتاها، فذلك قَولُه عزَّ وجلَّ: {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [المطففين: 6]، فيقومُون مِقدارَ مِئَةِ سَنَةٍ، فوالذي نَفْسي بيَدِه، إنَّ تلك المِئَةَ سَنَةٍ كقَومَةٍ في صَلاةٍ واحدةٍ، فإذا تَمَّ مِقدارُ مِئَةِ سَنَةٍ، انشَقَّتِ السَّماءُ الدُّنيا، وهبَطَ سُكَّانُها، وهُم أكثَرُ مِن أهلِ الأرضِ مرَّتينِ، فيُحيطون بالخَلْقِ، ثم تَنشَقُّ السَّماءُ الثَّانيةُ ويَهبِطُ سُكَّانُها، وهُم أكثَرُ ممَّن هبَطَ مِن سَماءِ الدُّنيا ومِن أهلِ الأرضِ مرَّتينِ، ولا تَزالُ تَنشَقُّ سَماءً سَماءً، ويَهبِطُ سُكَّانُها أكثَرَ ممَّن هبَطَ مِن سِتِّ سَمواتٍ ومن أهلِ الأرضِ مرَّتينِ، ثم يَجيءُ الرَّبُّ تَبارك وتَعالى في ظُلَلٍ مِن الغَمامِ، فأوَّلُ شَيءٍ يُكلِّمُ البَهائِمَ، فيقولُ: يا بَهائِمي، إنَّما خلَقْتُكم لوَلَدِ آدَمَ، فكيف كانت طاعَتُكم لهم؟! وهو أعلَمُ بذلك، فتقولُ البَهائِمُ: ربَّنا، خلَقْتَنا لهم، فكَلَّفونا ما لم نُطِقْ، وصَبَرْنا طَلَبًا لمَرضاتِكَ، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: صَدَقتُم يا بَهائِمي، إنَّكم طَلَبتُم رِضايَ، فأنا عنكم راضٍ، ومِن رِضايَ عنكم اليَومَ أنِّي لا أُريكم أهوالَ جَهنَّمَ، فكونوا تُرابًا ومَدَرًا، فعندَ ذلك يقولُ الكافِرُ: {يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا} [النبأ: 40]. ثم تَذهَبُ الأرضُ السُّفلى، والثَّانيةُ، والثَّالثةُ، والرَّابعةُ، والخامسةُ، والسَّادسةُ، وتَبقى هذه الأرضُ فتُكفَأُ بأهْلِها كما تُكفَأُ السَّفينةُ في لُجَّةِ البَحرِ إذا خَفَقتَها الرِّياحُ، فيقولُ الآدَميُّون: أليست هذه الأرضُ التي كُنَّا نَزرَعُ عليها، ونَمشي على ظَهرِها، ونَبني عليها البُنيانَ؛ فما لها اليَومَ لا تَقِرُّ؟! فتُجاوِبُهم، فتَقولُ: يا أهْلاهُ، أنا الأرضُ التي مهَّدَني الرَّبُّ لكم، كان لي ميقاتٌ مَعلومٌ، فأنا شاهِدَةٌ عليكم بما عَمِلتُم على ظَهري، ثم عليكم السَّلامُ، فلا تَرَوني أبدًا ولا أراكم، فتَشهَدُ على كُلِّ عبدٍ وأَمَةٍ بما عَمِلَ على ظَهرِها؛ إنْ خَيرًا فخَيرٌ، وإنْ شَرًّا فشَرٌّ، ثم تَذهَبُ هذه الأرضُ، وتَأتي أرضٌ بيضاءُ، لم يُعمَلْ عليها المعاصي، ولم يُسفَكْ عليها الدِّماءُ، فعليها يُحاسَبُ الخَلقُ. ثم يُجاءُ بالنَّارِ مَزمومةً بسَبعينَ أَلْفَ زِمامٍ، يأخُذُ بكُلِّ زِمامٍ سَبعون أَلْفَ مَلَكٍ من الملائكَةِ، لو أنَّ مَلَكًا منهم أُذِنَ له لالتَقَمَ أهلَ الجَمعِ، فإذا كانت من الآدَميِّين على مَسيرةِ أربعِ مِئَةِ سَنَةٍ زفَرَتْ زَفرَةً، فيَتَجلَّى النَّاسَ السَّكَرُ، وتَطيرُ القُلوبُ إلى الحَناجِرِ، فلا يَستطيعُ أحَدٌ منهم النَّفَسَ إلَّا بعدَ جُهدٍ جَهيدٍ، ثم يأخُذُهم من ذلك الغَمِّ حتى يُلجِمَهم العَرَقُ في مكانِهم، فتَستَأذِنُ الرحمنَ في السُّجودِ، فيَأذَنُ لها، فتقولُ: الحَمدُ للهِ الذي جعَلَني أنتَقِمُ للهِ ممَّن عَصاه، ولم يَجعَلْني آدَميًّا فيَنتَقِمَ منِّي، ثم تُزيَّنُ الجَنَّةُ، فإذا كانت من الآدَميِّين على مَسيرةِ خَمسِ مِئَةِ سَنَةٍ، يَجِدُ المُؤمِنونَ رِيحَها ورَوحَها، فتَسكُنُ نُفوسُهم، ويَزدادون قُوَّةً على قُوَّتِهم، فتَثبُتُ عُقولُهم، ويُلقِّنُهم اللهُ حُجَجَ ذُنوبِهم، ثم تُنصَبُ المَوازينُ، وتُنشَرُ الدَّواوينُ، ثم يُنادى: أين فُلانٌ؟ أين فُلانٌ؟ قُمْ إلى الحِسابِ، فيقومُون، فيَشهَدون للرُّسُلِ أنَّهم قد بَلَّغوا رِسالاتِ ربِّهم، فأنتُم حُجَّةُ الرُّسُلِ يَومَ القيامةِ، فيُنادى رَجُلٌ رَجُلٌ، فيا لها من سَعادَةٍ لا شِقوَةَ بعدَها! ويا لها من شِقوَةٍ لا سعادَةَ بعدَها! فإذا قَضى بين أهلِ الدَّارينِ، ودخَلَ أهلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، وأهلُ النَّارِ النَّارَ؛ بعَثَ اللهُ عزَّ وجلَّ ملائكةً إلى أُمَّتي خاصَّةً، وذلك في مِقدارِ يَومِ الجُمُعةِ معهم التُّحُفُ والهَدايا من عندِ ربِّهم، فيقولُون: السَّلامُ عليكم، إنَّ ربَّكم ربَّ العِزَّةِ يَقرَأُ عليكم السَّلامَ، ويقولُ لكم: أَرضيتُم الجَنَّةَ قَرارًا ومَنزِلًا؟ فيقولُون: هو السَّلامُ، ومنه السَّلامُ، وإليه يَرجِعُ السَّلامُ، فيقولُون: إنَّ الرَّبَّ قد أَذِنَ لكم في الزِّيارةِ إليه، فيَركَبون نُوقًا صُفرًا وبِيضًا، رِحالاتُها الذَّهَبُ، وأَزِمَّتُها الياقوتُ، تَخطُرُ في رِمالِ الكافورِ، أنا قائِدُهم، وبِلالٌ على مُقدَّمَتِهم، ووَجهُ بِلالٍ أشَدُّ نورًا من القَمَرِ لَيلَةَ البَدرِ، والمُؤذِّنون حَولَه بتلك المَنزِلَةِ، وأهلُ حَرَمِ اللهِ تَعالى أدنى النَّاسِ منِّي، ثم أهلُ حَرَمي الذين يَلونَهم، ثم بعدَهم الأفضَلُ فالأفضَلُ، فيَسيرون ولهم تَكبيرٌ وتَهليلٌ، لا يَسمَعُ سامِعٌ في الجَنَّةِ أصواتَهم إلَّا اشتاقَ إلى النَّظَرِ إليهم، فيَمُرُّون بأهلِ الجِنانِ في جَنَّاتِهم، فيقولون: مَن هَؤلاءِ الذين مَرُّوا بنا؟ قدِ ازدادتْ جنَّاتُنا حُسنًا على حُسنِها، ونورًا على نورِها، فيقولون: هذا مُحمَّدٌ وأُمَّتُه يَزورون رَبَّ العِزَّةِ، فيقولون: لَئن كان مُحمَّدٌ وأُمَّتُه بهذه المَنزِلَةِ والكَرامَةِ، ثم يُعاينون وَجهَ رَبِّ العِزَّةِ، فيا ليتنا كُنَّا من أُمَّةِ مُحمَّدٍ، فيَسيرون حتى يَنتَهُوا إلى شَجَرةٍ يُقالُ لها: شَجَرةُ طُوبى، وهي على شَطِّ نَهرِ الكَوثَرِ، وهي لمُحمَّدٍ، ليس في الجَنَّةِ قَصرٌ مِن قُصورِ أُمَّةِ مُحمَّدٍ إلَّا وفيه غُصنٌ من أغصانِ تلك الشَّجَرةِ، فيَنزِلون تحتَها، فيقولُ الرَّبُّ عزَّ وجلَّ: يا جِبريلُ، اكْسُ أهلَ الجَنَّةِ، فيُكسى أحدُهم مِئَةَ حُلَّةٍ، لو أنَّها جُعِلتْ بين أصابِعِه لَوَسِعَتْها مِن ثيابِ الجَنَّةِ. ثم يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: يا جِبريلُ، عَطِّرْ أهلَ الجَنَّةِ، فيَسعى الوِلدانُ بالطِّيبِ، فيُطيِّبون، ثم يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: يا جِبريلُ، فَكِّهْ أهلَ الجَنَّةِ، فيَسعى الوِلدانُ بالفاكهةِ، ثم يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: ارفَعوا الحُجُبَ عنِّي حتى يَنظُرَ أوليائي إلى وَجْهي، فإنَّهم عَبَدوني ولم يَرَوْني، وعرَفَتْني قُلوبُهم ولم تَنظُرْ إليَّ أبصارُهم، فتقولُ الملائكةُ: سُبحانَك نحن ملائكتُك، ونحن حَمَلةُ عَرشِك، لم نَعصِكَ طَرْفةَ عَينٍ، لا نَستطيعُ النَّظَرَ إلى وَجهِكَ، فكيف يَستطيعُ الآدَميُّون ذلك؟! فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: يا ملائكتي، إنِّي طالما رأيتُ وُجوهَهم مُعفَّرَةً في التُّرابِ لوَجْهي، وطالما رأيتُهم صُوَّامًا لوَجْهي في يَومٍ شَديدِ الظَّمَأِ، وطالما رأيتُهم يَعمَلون الأعمالَ ابتِغاءَ رَحْمتي ورَجاءَ ثَوابي، وطالما رأيتُهم يَزوروني إلى بَيتي من كُلِّ فَجٍّ عَميقٍ، وطالما رأيتُهم وعُيونُهم تَجري بالدُّموعِ من خَشيَتي يَحِقُّ للقَومِ عليَّ أنْ أُعطيَ أبصارَهم من القُوَّةِ ما يَستطيعون به النَّظَرَ إلى وَجْهي، فرفَعَ الحُجُبَ، فيَخِرُّون سُجَّدًا، فيقولون: سُبحانَك لا نُريدُ جِنانًا، ولا أزواجًا، ولا نُريدُ إلَّا النَّظَرَ إلى وَجْهِك، فيقولُ الرَّبُّ عزَّ وجلَّ: ارفَعوا رُؤوسَكم يا عبادي؛ فإنَّها دارُ جَزاءٍ، وليست بدارِ عِبادَةٍ، وهذا لكم عندي مِقدارُ كُلِّ جُمُعةٍ، كما كُنتُم تَزوروني في بَيتي
الراويحذيفة بن اليمان
المحدثالسيوطي
الصفحة أو الرقم1/45
خلاصة حكم المحدث[ فيه ] مسلمة بن الصلت متروك وعمر بن صبيح مشهور بالوضع
إنَّ اللهَ لما فرغَ من خلقِ السمواتِ والأرضِ خلقَ الصورَ فأعطاهُ إسرافيلَ فهو واضعُهُ على فيهِ شاخصٌ ببصرِهِ إلى العرشِ ينتظرُ متى يؤمرُ . قلْتُ : يا رسولَ اللهِ وما الصورُ ؟ قال : قرنٌ . قلْتُ : كيفَ هو ؟ قال : عظيمٌ ، إنَّ عِظمَ دائرةٍ فيه لعرضِ السمواتِ والأرضِ لينفخَ فيه ثلاثَ نفخاتٍ : الأولى نفخةُ الفزعِ والثانيةُ نفخةُ الصعقِ والثالثةُ نفخةُ القيامِ لربِّ العالمينَ ، فيأمرُ اللهُ إسرافيلَ بالنفخةِ الأولى فيقولُ : انفخْ نفخةَ الفزعِ ، فيفزعَ أهلُ السمواتِ والأرضِ إلا من شاءَ اللهُ ، ويأمرُهُ تعالى فيمدُّها ويطيلُها ولا يفترُ وهي التي يقولُ اللهُ فيها : وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ [ ص : 15 ] فتسيرُ الجبالُ سيرَ السحابِ فتكونُ سرابًا وترتجُّ الأرضُ بأهلِها رجًّا فتكونُ كالسفينةِ الموقورةِ في البحرِ تضربُها الأمواجُ تكفأُ بأهلِها كالقنديلِ المعلقِ بالعرشِ ترجحُهُ الأرواحُ وهي التي يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ : يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ [ النازعات : 6 - 7 ] فتميدُ الأرضُ بالناسِ على ظهرِها فتذهلُ المراضعُ وتضعُ الحواملُ وتشيبُ الولدانُ وتطيرُ الشياطينُ هاربةً منَ الفزعِ ، حتى تأتيَ الأقطُّارَ ، فتتلْقاها الملائكةُ ، فتضربُ وجوهَها ، فترجعُ ، ويولِّي الناسُ مدبرينَ يُنادي بعضُهم بعضًا ، فهو الذي يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ يَوْمَ التَّنَادِ ، يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ [ غافر : 32 ، 33 ] فبينَما هم على ذلك إذْ تصدعَتِ الأرضُ ، فانصدعَتْ من قُطرٍ إلى قطُّرٍ ، فرأوا أمرًا عظيمًا ، ثم نظروا إلى السماءِ فإذا هي كالمُهلِ ، ثم انشقَّتْ فانتثرَتْ نجومُها ، وخسفَتْ شمسُها وقمرُها ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ والأمواتُ يومئذٍ لا يعلمونَ بشيءٍ من ذلك ، قلْتُ : يا رسولَ اللهِ فمن استثْنَى اللهُ في قولِهِ إلا مَن شاءَ اللهُ ؟ قال أولئكَ الشهداءُ ، وإنَّما يصلُ الفزعُ إلى الأحياءِ ، وهم أحياءُ عِندَ ربِّهم يرزقونَ فوقاهمُ اللهُ شرَّ ذلك اليومِ ، وأمَّنَهم منه ، وهو عذابٌ يبعثُهُ على شرارِ خلقِهِ ، وهو الذي يقولُ اللهُ فيه يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ، يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ [ الحج : 1 , 2 ] فيمكثونَ في ذلك العذابِ ما شاء اللهُ ، ثم يأمرُ اللهُ إسرافيلَ فينفخُ نفخةَ الصعقِ ، فيُصعَقُ أهلُ السمواتِ والأرضِ إلا من شاء اللهُ فإذا هم خَمَدوا ، جاء ملكُ الموتِ إلى الجبارِ ، فيقولُ : يا ربِّ . . مات أهلُ السمواتِ والأرضِ إلا من شئْتَ فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ بمن بقيَ فمن بقيَ ؟ فيقولُ : أي يا ربِّ بقيتَ أنتَ الحيُّ القيومُ الذي لا يموتُ ، وبقيَتْ حملةُ العرشِ ، وبقيَ جبريلُ وميكائيلُ ، وبقيتُ أنا ، فيقولُ : فليمتْ جبريلُ وميكائيلُ ، فيموتانِ ثم يأتي ملكُ الموتِ إلى الجبارِ فيقولُ : قد مات جبريلُ وميكائيلُ ، فيقولُ اللهُ تعالى : فليمتْ حملةُ العرشِ فيموتونَ ، ويأمرُ اللهُ العرشَ أن يقبضَ الصورَ من إسرافيلَ ، ثم يقولُ : ليمتْ إسرافيلُ فيموتُ ، ثم يأتي ملكُ الموتِ إلى الجبارِ ، فيقولُ : ربِّ قد مات حملةُ العرشِ ، فيقولُ وهو أعلمُ : فمن بقيَ ؟ فيقولُ : بقيتَ أنتَ الحيُّ القيومُ الذي لا يموتُ وبقيتُ أنا ، فيقولُ : أنتَ خلقٌ من خَلقي خُلِقتَ لِمَا رأيْتَ ، فمُتْ ، فيموتُ ، فإذا لم يبقَ إلا اللهُ الواحدُ الأحدُ ، طَوى السماءَ والأرضَ كطيِّ السجلِّ للكتابِ ، وقال : أنا الجبارُ ، لمنِ الملكُ اليومَ ؟ ثلاثَ مراتٍ ، فلم يجبْهُ أحدٌ ، فيقولُ لنفسِهِ : اللهُ الواحدُ القهارُ ، ويبدلُ الأرضَ غيرَ الأرضِ والسمواتِ فيبسطُها ويسطحُها ويمدُّها مدَّ الأديمِ العُكاظيِّ ، لا تَرى فيها عوجًا ولا أمتًا ، ثم يزجرُ اللهُ الخلقَ زجرةً واحدةً ، فإذا هم في مثلِ هذه الأرضِ المُبدَلةِ مثلُ ما كانوا فيه في الأولى من كان في بطنِها ، كان في بطنِها ، ومن كان على ظهرِها ، كان على ظهرِها ، ثم ينزلُ اللهُ عليْهِم ماءً من تحتِ العرشِ ، ثم يأمرُ اللهُ السماءَ أن تمطرَ ، فتمطرُ أربعينَ يومًا ، حتى يكونَ الماءُ فوقَهم اثنيْ عشرَ ذراعًا ، ثم يأمرُ اللهُ الأجسادَ أن تنبتَ فتنبتُ كنباتِ البقلِ ، حتى إذا تكاملَتْ أجسادُهم فكانَتْ كما كانَتْ ، قال اللهُ تعالى : لتحيَا حملةُ العرشِ ، فيحيونَ ، ويأمرُ اللهُ إسرافيلَ فيأخذُ الصورَ فيضعُهُ على فيهِ ، ثم يقولُ : ليحيَا جبريلُ وميكائيلُ فيَحييانِ ، ثم يدعو اللهُ بالأرواحِ فيؤتى بها ، تتوهجُ أرواحُ المسلمينَ نورًا ، والأخرى ظلمةً فيقبضُها جميعًا ، ثم يُلقيها في الصُّورِ ، ثم يأمرُ إسرافيلَ أن ينفخَ نفخةَ البعثِ والنشورِ ، فينفخُ نفخةَ البعثِ ، فتخرجُ الأرواحُ ، كأنَّها النحلُ قد ملأَتْ ما بين السماءِ والأرضِ فيقولُ اللهُ : وعزَّتي وجَلالي ليرجعَنَّ كلُّ روحٍ إلى جسدِهِ فتدخلُ الأرواحُ في الأرضِ إلى الأجسادِ ، فتدخلُ في الخياشيمِ ، ثم تَمشي في الأجسادِ مشيَ السُّمِّ في اللديغِ ، ثم تنشقُ الأرضُ عنكُمْ ، وأنا أولُ من تنشقُّ الأرضُ عنه فتخرجونَ منها سراعًا إلى ربِّكم تنسلونَ ، مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ حفاةً عراةً غلفًا غُرلًا ثم تقِفونَ موقفًا واحدًا مقدارَ سبعينَ عامًا ، لا ينظرُ إليكمْ ولا يُقضى بينَكم فتبكونَ حتى تنقطعَ الدموعُ ، ثم تدمعونَ دمًا ، وتعرقونَ حتى يبلغَ ذلك منكم أن يُلجمَكم أو يبلغَ الأذقانَ فتضجُّونَ ، وتقولونَ : من يشفعُ لنا إلى ربِّنا ليقضيَ بينَنا ؟ فيقولونَ : من أحقُّ بذلك من أبيكمْ آدمَ ؟ خلقَهُ اللهُ بيدِهِ ، ونفخَ فيه من روحِهِ ، وكلَّمَهُ قبلًا ، فيأتونَ آدمَ فيطلبونَ ذلك إليه ، فيأْبى ويقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلكَ ، فيأتونَ الأنبياءَ نبيًّا نبيًّا ، كلما جاءُوا نبيًّا أبى عليْهِم ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : حتى تأتونَ فأنطلقُ حتى آتيَ الفحصَ فأخِرُّ ساجدًا قال أبو هريرةَ : يا رسولَ اللهِ وما الفَحصُ ؟ قال : موضعٌ قُدَّامَ العرشِ حتى يبعثَ اللهُ ملكًا فيأخذَ بعَضُدي ، فيقولُ : يا محمدُ ، فأقولُ : نعم لبيكَ يا ربِّ ، فيقولُ : ما شأنُكَ ؟ وهو أعلمُ فأقولُ : يا ربِّ وعدْتَني الشفاعةَ وشفَّعتَني في خلقِكَ ، فاقضِ بينهم ، فيقولُ اللهُ : قد شفعْتُكَ أنا آتيهُم فأقضيَ بينهم ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : فأرجعُ ، فأقفُ مع الناسِ ، فبينما نحنُ وقوفٌ إذا سمِعْنا حسًّا منَ السماءِ شديدًا ، فينزلُ أهلُ السماء الدُّنيا على من في الأرضِ منَ الجنِّ والإنسِ حتى إذا دَنوْا منَ الأرضِ أشرقَتِ الأرضُ بنورِها ، وأخَذوا مصافَّهم ، وقلْنا لهم : أفيكُمْ ربُّنا ؟ قالوا : لا ، هو آتٍ ، ثم ينزلُ أهلُ كلِّ سماءٍ على قدرِ ذلك منَ التضعيفِ ، ثم ينزلُ الجبارُ تباركَ وتعالى في ظُللٍ منَ الغمامِ والملائكةُ ويحملُ عرشَ ربِّكَ فوقَهم يومئذٍ ثمانيةٌ وهم اليومَ أربعةٌ أقدامُهم على تُخُومِ الأرضِ السُّفلى ، والأرضُ والسمواتُ إلى حُجزِهم والعرشُ على مناكبِهم ، لهم زَجلٌ من تَسبيحِهم ، يقولُ : سبحانَ ذي العزةِ والجبروتِ ، سبحانَ ذي المُلكِ والملكوتِ ، سبحانَ الحيِّ الذي لا يموتُ ، سبحانَ الذي يميتُ الخلائقَ ولا يموتُ ، سبوحٌ قدوسٌ ، سبحانَ ربِّنا الأعلى ربِّ الملائكةِ والروحِ ، سبحانَ ربِّنا الأعلى الذي خلقَ الخلائقَ ولا يموتُ ، فيضعُ اللهُ كرسيَّهُ ، حيث يشاءُ من أرضِهِ ، ثم يهتِفُ فيقولُ : يا معشرَ الجنِّ والإنسِ ، إنِّي قد أنصتُّ لكم من يومِ خلقْتُكم إلى يومِكم هذا ، أسمعُ قولَكم ، وأرى أعمالَكم ، فأنصِتوا إليَّ فإنَّما هي أعمالُكم وصحفُكم تُقرَأُ عليكم ، فمن وجدَ خيرًا فليحمدِ اللهَ ، ومن وجدَ غيرَ ذلك فلا يَلومنَّ غيرَ نفسِهِ ، ثم يأمرُ اللهُ جهنمَ ، فيخرجُ منها عُنقٌ ساطعٌ مظلمٌ ، ثم يقولُ اللهُ وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ * أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ [ يس : 59 , 60 ] فيميزُ اللهُ الناسَ ويُنادي الأممَ داعيًا كلَّ أمةٍ إلى كتابِها والأممُ جاثيةٌ منَ الهولِ ، يقولُ اللهُ تعالى : وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا [ الجاثية : 28 ] فيَقضي اللهُ بين خلقِهِ إلا الثقلينِ الجنَّ والإنسَّ ، فيقضي بين الوحوشِ والبهائمِ حتى إنَّهُ ليقيدُ الجماءَ من ذاتِ القرنِ ، فإذا فرغَ اللهُ من ذلك فلم تبقَ تَبِعَةٌ عِندَ واحدةٍ للأخرى قال اللهُ : كوني ترابًا فعِندَ ذلك يقولُ الكافرُ : يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا . فيقضي بين العبادِ فيكونُ أولُ ما يُقضى فيه الدماءُ ، فيأتي كلُّ قتيلٍ في سبيلِ اللهِ ويأمرُ اللهُ كلَّ قتيلٍ فيحملُ رأسَهُ تشخبُ أوداجُهُ دمًا ، فيقولُ : يا ربِّ فيم قتلَني هذا ؟ فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ : فيمَ قتلْتَهُ ؟ فيقولُ : يا ربِّ قتلْتهُ لتكون العزةُ لكَ ، فيقولُ اللهُ : صدقْتَ . فيجعلُ اللهُ وجهَهُ مثلَ نورِ السمواتِ ثم تسبقُهُ الملائكةُ إلى الجنةِ ، ثم يأمرُ اللهُ كلَّ قتيلٍ قُتِلَ على غيرِ ذلك فيأتي من قُتِلَ يحملُ رأسَهُ وتشخبُ أوداجُهُ دمًا فيقولُ : يا ربِّ فيمَ قتلَني هذا ؟ فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ : فيم قتلْتَهُ ؟ فيقولُ : يا ربِّ قتلْتهُ لتكونَ العزةُ لي ، فيقولُ اللهُ : تعسْتَ ، ثم ما تبقى نفسٌ قتلَها قاتلٌ إلا قُتِلَ بها ، ولا مظلمةٌ إلا أخِذَ بها وكان في مشيئةِ اللهِ إن شاء عذبَهُ وإن شاء رحمَهُ ، ثم يَقضي اللهُ بين من تبقى من خلقِهِ حتى لا تَبقى مظلمةٌ لأحدٍ عِندَ أحدٍ إلا أخذَها للمظلومِ منَ الظالمِ حتى إنَّهُ ليكلفُ شائِبُ اللبنِ بالماءِ أن يُخلصَ اللبنَ منَ الماءِ ، فإذا فرغَ اللهُ من ذلك نادى منادٍ يُسمِعُ الخلائقَ كلَّهم فقال : ليلحقْ كلُّ قومٍ بآلهتِهم وما كانوا يعبدونَ من دونِ اللهِ فلا يبقى أحدٌ عبَدَ شيئًا من دونِ اللهِ إلا مُثِّلَتْ له آلهتُهُ بين يديْهِ فيُجعلُ يومئذٍ ملكًا منَ الملائكةِ على صورةِ عزيرٍ ويجعلُ اللهُ ملكًا منَ الملائكةِ على صورةِ عيسى ابنِ مريمَ فيتبعُ هذا اليهودُ وهذا النصارى ثم تقودُهم آلهتُهم إلى النارِ ، وهم الذين يقولُ اللهُ : لَوْ كَانَ هَؤُلاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ [ الأنبياء : 99 ] فإذا لم يبقَ إلا المؤمنونَ ففيهمُ المنافقونَ جاءَهم اللهُ فيما يشاءُ من هيئةٍ فقال : يا أيُّها الناسُ ذهبَ الناسُ فالحَقوا بآلهتِكم وما كنْتم تعبدونَ ، فيقولونَ : واللهِ ما لنا إلهٌ إلا اللهُ وما كُنَّا نعبدُ غيرَهُ ، فينصرفُ اللهُ عنهم وهو اللهُ تبارك وتعالى فيمكثُ ما شاءَ اللهُ أن يمكثَ ثم يأتيهم فيقولُ : يا أيُّها الناسُ ذهب الناسُ فالحقوا بآلهتِكم وما كنْتُم تعبدونَ ، فيقولونَ : واللهِ ما لنا إلهٌ إلا اللهُ وما كُنَّا نعبدُ غيرَهُ ، فيكشفُ عن ساقِهِ ويتجلَّى لهم ويظهرُ لهم من عظمتِهِ ما يعرفونَ أنَّهُ ربُّهم فيخرونَ سُجدًا على وجوهِهم ويخرُّ كلُّ منافقٍ على قفاهُ ويجعلُ اللهُ أصلابَهم كصياصيِّ البقرِ ثم يأذنُ اللهُ لهم فيرفعونَ رؤوسَهم ويضربُ اللهُ الصراطٍ بين ظَهراني جهنمَ كعددِ أو كعقدةِ الشعرِ أو كحدِّ السيفِ عليْهِ كلاليبٌ وخطاطيفٌ وحسكٌ كحسكِ السعدانِ دونَهُ جسرٌ دحضٌ مزلةٌ فيمرونَ كطرفِ البصرِ أو كلمحِ البرقِ أو كمرِّ الريحِ أو كجيادِ الخيلِ أو كجيادِ الرِّكابِ أو كجيادِ الرجالِ ، فناجٍ سالمٍ وناجٍ مخدوشٍ ومكدوحٍ على وجهِهِ في جهنمَ ، فإذا أفضى أهلُ الجنةِ إلى الجنةِ قالوا : من يشفعُ لنا إلى ربِّنا فندخلَ الجنةَ ؟ فيقولونَ : من أحقُّ بذلك من أبيكم آدمَ خلقَهُ اللهُ بيدِهِ ونفخَ فيه من روحِهِ وكلمَهُ قبلًا وأسجدَ له ملائكتَهُ ، فيأتونَ آدمَ فيطلبونَ إليه ذلك فيذكرُ ذنبًا ويقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلك ولكن عليكم بنوحٍ فإنَّهُ أولُ رسلِ اللهِ ، فيُؤتى نوحٌ فيطلبونَ إليه ذلك فيذكرُ ذنبًا ويقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلك ولكن عليكم بإبراهيمَ فإنَّ اللهَ اتخذَهُ خليلًا ، فيؤتى إبراهيمُ فيطلبونَ ذلك إليه فيذكرُ ذنبًا ويقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلك ولكنْ عليكم بموسى فإنَّ اللهَ قربَهُ نجيًّا وكلمَهُ تكليمًا وأنزلَ عليْهِ التوراةَ ، فيؤتى موسى ، فيطلبُ ذلك إليه فيقولُ : ما أنا بصاحبِكم ، ولكن عليكم بروحِ اللهِ وكلمتِهِ ، عيسى ابنِ مريمَ ، فيؤتى عيسى ، فيطلبُ ذلك إليه ، فيقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلك ، ولكن عليكم بمحمدٍ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ ، وقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ فيأتوني ، ولي عِندَ ربِّي ثلاثُ شفاعاتٍ ، وعَدَنيهنَّ ، فأنطلقُ فآتي الجنةَ فآخذُ بحلقةِ البابِ ثم أستفتِحُ فيفتحُ لي فأُحيِّي ويرحبُ بي ، فإذا دخلْتُ الجنةَ ، فنظرْتُ إلى ربِّي عزَّ وجلَّ خررْتُ ساجدًا ، فيأذنَ لي من حمدِهِ وتحميدِهِ ، وتمجيدِهِ ، بشيءٍ ما أذنَ به لأحدٍ من خلقِهِ ، ثم يقولُ اللهُ : ارفعْ رأسَكَ يا محمدُ واشفعْ تشفعْ ، وسلْ تعطَ ، فإذا رفعْتُ رأسي ، قال اللهُ وهو أعلمُ ما شأنُكَ ؟ فأقولُ : يا ربِّ وعدْتَني الشفاعةَ ، فشفِّعْني في أهلِ الجنةِ ، أن يدخلوا الجنةَ ، فيقولُ : قد شفعْتُكَ فيهم ، وأذنْتُ في دخولِ الجنةِ ، فكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ يقولُ : والذي بعثَني بالحقِّ ما أنتُم في الدُّنيا بأعرفَ بأزواجِكم ، ومساكنِكم من أهلِ الجنةِ بأزواجِهم ، ومساكنِهم ، فيدخلُ كلُّ رجلٍ منهم على اثنتينِ وسبعينَ زوجةً كما ينشئُهنّ اللهُ ، واثنتينِ آدميتينِ من ولدِ آدمَ لهما فضلٌ على من شاءَ اللهُ لعبادتِهما اللهَ في الدُّنيا ، فيدخلُ على الأولى منهما في غرفةٍ من ياقوتةٍ على سريرٍ من ذهبٍ مكللٍ باللؤلؤِ ، له سبعونَ درجةً من سندسٍ وإستبرقٍ ، ثم يضعُ يدَهُ بين كتفيْها ، ثم ينظرُ إلى يدِهِ من صدرِها من وراءِ ثيابِها وجلدِها ولحمِها ، وإنَّهُ لينظرُ إلى لحمِ ساقِها كما ينظرُ أحدُكم إلى السلكِ في قصبةِ الياقوتِ ، كبدُهُ لها مِرآةٌ ، وكبدُها له مرآةٌ ، فبينما هو عِندَها لا يملُّها ولا تملُّهُ ما يأتيها من مرةٍ إلا وجدَها عذراءَ ، فبينما هو كذلك إذا نوديَ ، إنا قد عرفْنا أنكَ لا تَملُّ ولا تُملُّ ، إلا إنَّهُ لا منيَّ ولا منيةً إلا أن لك أزواجًا غيرَها ، فيخرجُ فيأتيهنَّ واحدةً واحدةً ، كلما جاءَ واحدة قالَتْ : واللهِ ما أرى في الجنةِ شيئًا أحسنَ منك ، وما في الجنةِ شيءٌ أحبَّ إليَّ منك ، فإذا وقعَ أهلُ النارِ في النارِ وقعَ فيها خلقٌ كثيرٌ من خلقِ ربِّك قد أوبقَتْهم أعمالُهم ، فمنهم من تأخذُهُ إلى قدميْهِ ، لا تجاوزُ ذلك ، ومنهم من تأخذُهُ إلى نصفِ ساقيْهِ ، ومنهم من تأخذُهُ إلى ركبتيْهِ ، ومنهم من تأخذُهُ إلى حِقويْهِ ومنهم من تأخذُهُ إلى ركبتيْهِ ، ومنهم من تأخذُهُ إلى حقويْهِ ومنهم من تأخذُ جسدَهُ كلَّهُ ، إلا وجهَهُ قد حرمَ اللهُ صورَهُ عليْها ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : فأقولُ : يا ربِّ شفعْني فيمن وقعَ في النارِ من أمتي ، فيقولُ اللهُ تعالى : أخرجوا من عرفْتم فيخرجُ أولئك حتى لا يبقى منهم واحدٌ ، ثم يأذنُ اللهُ لي في الشفاعةِ ، فلا يبقى نبيٌّ ولا شهيدٌ إلا شفعَ ، فيقولُ اللهُ : أخرجوا من وجدْتُم في قلبِهِ زِنةَ الدينارِ ، فيخرجُ أولئك حتى لا يبقى منهم أحدٌ فيشفعُ اللهُ فيقولُ : أخرِجوا من وجدْتم في قلبِهِ إيمانًا ثلثيْ دينارٍ ، ثم يقولُ : نصفُ دينارٍ ثم يقولُ : ثلثَ دينارٍ ، ثم يقولُ : ربعَ دينارٍ ، ثم يقولُ : قيراطًا ، ثم يقولُ : حبةً من خردلٍ ، فيخرجُ أولئك حتى لا يبقى منهم أحدٌ ، وحتى لا يبقى في النارِ من عملَ للهِ خيرًا قطُّ ، ولا يبقى أحدٌ له شفاعةٌ إلا شُفِّعَ ، حتى أن إبليسَ ليتطاولُ لما يَرى من رحمةِ اللهِ ، رجاءَ أن يُشفَعَ له ثم يقولُ اللهُ تعالى : بقيتُ أنا ، وأنا أرحمُ الراحمينَ ، فيدخلَ اللهُ يدَهُ في جهنمَ فيخرجَ منها ما لا يحصيهُ غيرُهُ ، كأنَّهُم الحممُ على نهرٍ يقالُ له الحياةُ ، فينبتونَ كما تنبتُ الحبةُ في حميلِ السيلِ ما يَلي الشمسَ منها أُخيضرُ ، وما يلي الظلَّ منها أصيفرَ ، فينبتونَ كنباتِ الطراثيثِ حتى يكونوا أمثالَ الدُّرِّ مكتوبًا في رقابِهم الجهنميونَ عتقاءُ اللهِ ، فيعرفُهم أهلُ الجنةِ بذلك الكتابِ ، ما عملوا خيرًا قطُّ فيمكثونَ في الجنةِ ما شاءَ اللهِ وذلك الكتابُ في رقابِهم ثم يقولونَ : ربَّنا امحُ عنَّا هذا الكتابَ فيُمحى عنهم
الراويأبو هريرة
المحدثالسيوطي
الصفحة أو الرقم14
خلاصة حكم المحدثإن كان في إسناده من تكلم فيه فالذي فيه يروى مفرقا في أسانيد ثابتة
إنَّ اللهَ لمَّا فرغ من خلقِ السَّمواتِ والأرضِ خلق الصُّورَ فأعطاه إسرافيلَ فهو واضعُه على فيه شاخصًا بصرُه إلى العرشِ ينتظِرُ متَى يُؤمَرُ قلتُ يا رسولَ اللهِ وما الصُّورُ قال القرْنُ قلتُ كيف هو قال عظيمٌ والَّذي بعثني بالحقِّ إنَّ عِظَمَ دارةٍ فيه كعرضِ السَّمواتِ والأرضِ يُنفَخُ فيه ثلاثَ نفَخاتٍ النَّفخةُ الأولَى نفخةُ الفزعِ والثَّانيةُ نفخةُ الصَّعقِ والثَّالثةُ نفخةُ القيامِ لربِّ العالمين يأمرُ اللهُ إسرافيلَ بالنَّفخةِ الأولَى فيقولُ انفُخْ فينفُخَ نفخةَ الفزعِ فيفزَعُ أهلُ السَّمواتِ والأرضِ إلَّا من شاء اللهُ ويأمرُه فيُديمُها ويُطيلُها ولا يفتُرُ وهي كقولِ اللهِ وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ فيُسيِّرُ اللهُ الجبالَ فتمُرُّ مرَّ السَّحابِ فتكونُ سرابًا ثمَّ ترتَجُّ الأرضُ بأهلِها رجَّةً فتكونُ كالسَّفينةِ المَرْميَّةِ في البحرِ تضرِبُها الأمواجُ تُكفَأُ بأهلِها كالقِنديلِ المُعلَّقِ بالعرشِ تُرَجرِجُه الرِّياحُ وهي الَّتي يقولُ يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ * تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ * قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ فيَميدُ النَّاسُ على ظهرِها وتذهَلُ المراضعُ وتضعُ الحواملُ وتشيبُ الوِلدانُ وتطيرُ الشَّياطينُ هاربةً من الفزعِ حتَّى تأتيَ الأقطارَ فتأتيها الملائكةُ فتضربُ وجوهَها فترجعُ ويُولِّي النَّاسُ مدبرين ما لهم من أمرِ اللهِ من عاصمٍ يُنادي بعضُهم بعضًا وهو الَّذي يقولُ اللهُ تعالَى يومَ التَّنادِ فبينما هم على ذلك إذ انصدعت الأرضُ من قُطرٍ إلى قُطرٍ فرأَوْا أمرًا عظيمًا لم يرَوْا مثلَه وأخذهم لذلك من الكربِ والهوْلِ ما اللهُ به عليمٌ ثمَّ نظروا إلى السَّماءِ فإذا هي كالمُهلِ ثمَّ انشقَّت فانتثرت نجومُها وانخسفت شمسُها وقمرُها قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الأمواتُ لا يعلمون بشيءٍ من ذلك قال أبو هريرةَ يا رسولَ اللهِ من استثنَى اللهُ عزَّ وجلَّ حين يقولُ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ قال أولئك الشُّهداءُ وإنَّما يصِلُ الفزعُ إلى الأحياءِ وهم أحياءٌ عند اللهِ يُرزَقون وقاهم اللهُ فزَع ذلك اليومِ وآمنهم منه وهو عذابُ اللهِ يبعثُه على شِرارِ خلقِه قال وهو الَّذي يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ فيكونون في ذلك العذابِ ما شاء اللهُ إلَّا أنَّه يطولُ ثمَّ يأمرُ اللهُ إسرافيلَ بنَفخةِ الصَّعقِ فينفُخُ نفخةَ الصَّعقِ فيُصعَقُ أهلُ السَّمواتِ والأرضِ إلَّا من شاء اللهُ فإذا هم قد خمِدوا وجاء ملَكُ الموْتِ إلى الجبَّارِ عزَّ وجلَّ فيقولُ يا ربِّ قد مات أهلُ السَّمواتِ والأرضِ إلَّا من شئتَ فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ بمن بقي فمن بقي فيقولُ يا ربِّ بقيتَ أنت الحيُّ الَّذي لا تموتُ وبَقِيتْ حمَلةُ العرشِ وبقي جبريلُ وميكائيلُ وبقيتُ أنا فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ ليمُتْ جبريلُ وميكائيلُ فيُنطِقُ اللهُ العرشَ فيقولُ يا ربِّ يموتُ جبريلُ وميكائيلُ فيقولُ اسكُتْ فإنِّي كتبتُ الموتَ على كلِّ من كان تحت عرشي فيموتان ثمَّ يأتي ملَكُ الموْتِ إلى الجبَّارِ فيقولُ يا ربِّ قد مات جبريلُ وميكائيلُ فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ بمن بقي فمن بقي فيقولُ بَقيتَ أنت الحيُّ الَّذي لا تموتُ وبَقِيتْ حمَلةُ عرشِك وبقيتُ أنا فيقولُ اللهُ ليمُتْ حمَلةُ عرشي فيموتوا ويأمرُ اللهُ العرشَ فيقبِضُ الصُّورَ من إسرافيلَ ثمَّ يأتي ملَكُ الموتِ فيقولُ يا ربِّ قد مات حمَلةُ عرشِك فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ بمن بقي فمن بقي فيقولُ يا ربِّ بَقيتَ أنت الحيُّ الَّذي لا تموتُ وبقيتُ أنا فيقولُ اللهُ أنت خلقٌ من خلقي خلقتُك لما رأيتَ فمُتْ فيموتُ فإذا لم يبْقَ إلَّا اللهُ الواحدُ القهَّارُ الأحدُ الَّذي لم يلِدْ ولم يُولَدْ كان آخرًا كما كان أوَّلًا طوَى السَّمواتِ والأرضَ طيَّ السِّجلِّ للكُتبِ ثمَّ دحاهما ثمَّ يلقفُهما ثلاثَ مرَّاتٍ ثمَّ يقولُ أنا الجبَّارُ أنا الجبَّارُ أنا الجبَّارُ ثلاثًا ثمَّ هتف بصوتِه لمن المُلكُ اليومَ ثلاثَ مرَّاتٍ فلا يُجيبُه أحدٌ ثمَّ يقولُ لنفسِه للهِ الواحدِ القهَّارِ يقولُ اللهُ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ فيبسطُهما ويُسطِّحُهما ثمَّ يمُدُّهما مدَّ الأديمِ العُكاظيِّ لا ترَى فيها عِوجًا ولا أمْتًا ثمَّ يزجُرُ اللهُ الخلْقَ زجْرةً فإذا هم في هذه الأرضِ المُبدَّلةِ مثلُ ما كانوا فيها من الأولَى من كان في بطنِها كان في بطنِها ومن كان على ظهرِها ثمَّ يُنزِلُ اللهُ عليهم ماءً من تحت العرشِ ثمَّ يأمرُ اللهُ السَّماءَ أن تُمطِرَ فتُمطِرَ أربعين يومًا حتَّى يكونَ الماءُ فوقهم اثنَيْ عشرَ ذراعًا ثمَّ يأمرُ اللهُ الأجسادَ أن تنبُتَ فتنبُتَ كنباتِ الطَّراثيثِ أو كنباتِ البَقلِ حتَّى إذا تكاملت أجسادُهم فكانت كما كانت قال اللهُ عزَّ وجلَّ ليحيا حمَلةُ عرشي فيحيَوْن ويأمرُ اللهُ إسرافيلَ فيأخُذُ الصُّورَ فيضعُه على فيه ثمَّ يقولُ ليحيا جبريلُ وميكائيلُ فيحييان ثمَّ يدعو اللهُ الأرواحَ فيُؤتَى بها تتوهَّجُ أرواحُ المسلمين نورًا وأرواحُ الكافرين ظُلمةً فيقبِضُها جميعًا ثمَّ يُلقيها في الصُّورِ ثمَّ يأمرُ اللهُ إسرافيلَ أن ينفُخَ نَفخةَ البعْثِ فينفُخَ نَفخةَ البعثِ فتخرُجُ الأرواحُ كأنَّها النَّحلُ قد ملأت ما بين السَّماءِ والأرضِ فيقولُ وعزَّتي وجلالي ليرجِعنَّ كلُّ روحٍ إلى جسدِه فتدخُلُ الأرواحُ في الأرضِ إلى أجسادٍ فتدخُلُ في الخياشيمِ ثمَّ تمشي في الأجسادِ كما يمشي السُّمُّ في اللَّديغِ ثمَّ تنشَقُّ الأرضُ عنكم وأنا أوَّلُ من تنشقُّ الأرضُ عنه فتخرجون سِراعًا إلى ربِّكم تنسِلون مُهطعين إلى الدَّاعِ يقولُ الكافرون هذا يومٌ عسِرٌ حُفاةً عُراةً غُرلًا فتقفون موقفًا واحدًا مقدارُه سبعون عامًا لا يُنظَرُ إليكم ولا يُقضَى بينكم فتبكون حتَّى تنقطِعَ الدُّموعُ ثمَّ تدمعون دمًا وتعرقون حتَّى يُلجِمَكم العرَقُ أو يبلُغَ الأذقانَ وتقولون من يشفعُ لنا إلى ربِّنا فيقضي بيننا فتقولون من أحقُّ بذلك من أبيكم آدمَ خلقه اللهُ بيدِه ونفخ فيه من روحِه وكلَّمه قبلًا فيأتون آدمَ فيطلبون ذلك إليه فيأبَى ويقولُ ما أنا بصاحبِ ذلك فيستقرئون الأنبياءَ نبيًّا نبيًّا كلَّما جاءوا نبيًّا أبَى عليهم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى يأتوني فأنطلِقُ إلى الفَحْصِ فأخِرُّ ساجدًا قال أبو هريرةَ يا رسولَ اللهِ وما الفَحْصُ قال قُدَّامَ العرشِ حتَّى يبعثَ اللهُ إليَّ ملَكًا فيأخُذُ بعضُدي فيرفعُني فيقولُ لي يا محمَّدُ فأقولَ نعم يا ربِّ فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ ما شأنُك وهو أعلمُ فأقولُ يا ربِّ وعدتَني الشَّفاعةَ فشفِّعْني في خلقِك فاقضِ بينهم قال قد شفَّعتُك أنا آتيكم أقضي بينكم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأرجِعُ فأقِفُ مع النَّاسِ فبينما نحن وقوفٌ إذ سمِعنا حسًّا من السَّماءِ شديدًا فهالنا فنزل أهلُ السَّماءِ الدُّنيا بمثلَيْ من في الأرضِ من الجنِّ والإنسِ حتَّى إذا دنَوْا من الأرضِ أشرقت الأرضُ بنورِهم وأخذوا مصافَّهم وقلنا لهم أفيكم ربُّنا قالوا لا وهو آتٍ ثمَّ ينزِلُ أهلُ السَّماءِ الثَّانيةِ بمثلَيْ من نزل من الملائكةِ وبمثلَيْ من فيها من الجنِّ والإنس حتَّى إذا دنوا من الأرض أشرقت الأرض بنورهم وأخذوا مصافِّهم وقلنا لهم أفيكم ربُّنا فيقولون لا وهو آتٍ ثمَّ ينزٍلون على قدرِ ذلك من التَّضعيفِ حتَّى ينزِلَ الجبَّارُ عزَّ وجلَّ في ظُلَلٍ من الغَمامِ والملائكةِ ويحملُ عرشَه يومئذٍ ثمانيةٌ وهم اليومَ أربعةٌ أقدامُهم في تُخومِ الأرضِ السُّفلَى والأرضِ والسَّمواتِ إلى حُجزتِهم والعرشُ على مناكبِهم لهم زجَلٌ في تسبيحِهم يقولون سبحان ذي العرشِ والجبروتِ سبحان ذي المُلكِ والملكوتِ سبحان الحيِّ الَّذي لا يموتُ سبحان الَّذي يُميتُ الخلائقَ ولا يموتُ فيضعُ اللهُ كرسيَّه حيث يشاءُ من أرضِه ثمَّ يهتِفُ بصوتِه يا معشرَ الجنِّ والإنسِ إنِّي قد أنصتُّ لكم منذ خلقتُكم إلى يومِكم هذا أسمَعُ قولَكم وأُبصِرُ أعمالَكم فأنصِتوا إليَّ فإنَّما هي أعمالُكم وصُحُفُكم تُقرَأُ عليكم فمن وجد خيرًا فليحمَدِ اللهَ ومن وجد غيرَ ذلك فلا يلومنَّ إلَّا نفسَه ثمَّ يأمرُ اللهُ جهنَّمَ فيخرُجُ منها عنقٌ ساطعٌ ثمَّ يقولُ ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشَّيطان إنَّه لكم عدو مبين وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم ولقد أضل منكم جبلا كثيرا أفلم تكونوا تعقلون هذه جهنَّم التي كنتم توعدون - أو بها تكذبون، شكَّ أبو عاصمٍ- وامتازوا اليوم أيُّها المجرمون فيُميِّزُ اللهُ النَّاسَ وتجثو الأممُ يقولُ اللهُ تعالَى وترى كلّ أمة جاثية كلّ أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون فيقضي اللهُ عزَّ وجلَّ بين خلقِه إلَّا الثَّقلَيْن الجنِّ والإنسِ فيقضي بين الوحشِ والبهائمِ حتَّى إنَّه ليُقضَى للجمَّاءِ من ذاتِ القرْنِ فإذا فرغ من ذلك فلم تبْقَ تبِعةٌ عند واحدةٍ لأخرَى قال اللهُ كوني ترابًا فعند ذلك يقولُ الكافرُ يا ليتني كنتُ ترابًا ثمَّ يُقضَى بين العبادِ فكان أوَّلُ ما يُقضَى فيه الدِّماءُ ويأتي كلُّ قتيلٍ في سبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ ويأمرُ اللهُ كلَّ قتيلٍ فيحمِلُ رأسَه تشخُبُ أوداجُه يقولُ يا ربِّ فيم قتلني هذا فيقولُ وهو أعلمُ فيم قتلتهم فيقولُ قتلتهم لتكونَ العزَّةُ لك فيقولُ اللهُ له صدقتَ فيجعلُ اللهُ وجهَه مثلَ نورِ الشَّمسِ ثمَّ تمُرُّ به الملائكةُ إلى الجنَّةِ ويأتي كلُّ من قُتِل غيرَ ذلك يحمِلُ رأسَه تشخُبُ أوداجُه فيقولُ يا ربِّ قتلني هذا فيقولُ وهو أعلمُ لم قتلتَهم فيقولُ يا ربِّ قتلتهم لتكونَ العزَّةُ لك ولي فيقولُ تعِستَ ثمَّ لا تبقَى نفسٌ قتلها إلَّا قُتِل بها ولا مَظلمةً ظلمها إلَّا أُخِذ بها وكان في مشيئةِ اللهِ إن شاء عذَّبه وإن شاء رحِمه ثمَّ يقضي اللهُ تعالَى بين من بقي من خلقِه حتَّى لا تبقَى مَظلمةٌ لأحدٍ عند أحدٍ إلَّا أخذها للمظلومِ من الظَّالمِ حتَّى إنَّه ليُكلِّفُ شائبَ اللَّبنِ بالماءِ ثمَّ يبيعُه إلى أن يُخلِّصَ اللَّبنَ من الماءِ فإذا فرغ اللهُ من ذلك نادَى منادٍ يسمَعُ الخلائقُ كلُّهم ألا ليلحَقْ كلُّ قومٍ بآلهتِهم وما كانوا يعبُدون من دونِ اللهِ فلا يبقَى أحدٌ عبد من دونِ اللهِ إلَّا مُثِّلت له آلهتُه بين يدَيْه ويجعَلُ يومئذٍ ملَكٌ من الملائكةِ على صورةِ عزيرٍ ويجعَلُ ملَكٌ من الملائكةِ على صورةِ عيسَى بنِ مريمَ ثمَّ يتبَعُ هذا اليهودَ وهذا النَّصارَى ثمَّ قادتهم آلهتُهم إلى النَّارِ وهو الَّذي يقولُ لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون فإذا لم يبقَ إلَّا المؤمنون فيهم المنافقون جاءهم اللهُ فيما شاء من هيئتِه فقال يا أيُّها النَّاسُ ذهب النَّاسُ فالحَقوا بآلهتِكم وما كنتم تعبدون فيقولون اللهُ ما لنا إلهٌ إلَّا اللهُ وما كنَّا نعبدُ غيرَه فينصرِفُ عنهم وهو اللهُ الَّذي يأتيهم فيمكثُ ما شاء اللهُ أن يمكُثَ ثمَّ يأتيهم فيقولُ يا أيُّها النَّاسُ ذهب النَّاسُ فالحقوا بآلهتِكم وما كنتم تعبدون فيقولون واللهِ ما لنا إلهٌ إلَّا اللهُ وما كنَّا نعبدُ غيرَه فيكشِفُ لهم عن ساقِه ويتجلَّى لهم من عظمتِه ما يعرِفون أنَّه ربُّهم فيخِرُّون سُجَّدًا على وجوهِهم ويخِرُّ كلُّ منافقٍ على قفاه ويجعلُ اللهُ أصلابَهم كصياصي البقرِ ثمَّ يأذنُ الله لهم فيرفعون ويضرِبُ اللهُ الصِّراطَ بين ظهراني جهنَّمَ كحدِّ الشَّفرةِ أو كحَدِّ السَّيفِ عليه كلاليبُ وخطاطيفُ وحسَكٌ كحسَكِ السِّعدانِ دونه جِسرٌ دحْضُ مزِلَّةٍ فيمُرُّون كطرفِ العينِ أو كلمْحِ البرقِ أو كمرِّ الرِّيحِ أو كجيادِ الخيلِ أو كجيادِ الرِّكابِ أو كجيادِ الرِّجالِ فناجٍ سالمٌ وناجٍ مخدوشٌ ومُكَرْدَسٌ على وجهِه في جهنَّمَ فإذا أفضَى أهلُ الجنَّةِ إلى الجنَّةِ قالوا من يشفَعُ لنا إلى ربِّنا فندخلُ الجنَّةَ فيقولون من أحقُّ بذلك من أبيكم آدمَ عليه السَّلامُ خلقه اللهُ بيدِه ونفخ فيه من روحِه وكلَّمه قبلًا فيأتون آدمَ فيطلبون ذلك إليه فيذكُرُ ذنبًا ويقولُ ما أنا بصاحبِ ذلك ولكن عليكم بنوحٍ فإنَّه أوَّلُ رسلِ اللهِ فيُؤتَى نوحٌ فيُطلَبُ ذلك إليه فيذكُرُ ذنبًا ويقولُ ما أنا بصاحبِ ذلك ويقولُ عليكم بإبراهيمِ فإنَّ اللهَ اتَّخذه خليلًا فيُؤتَى إبراهيمُ فيُطلَبُ ذلك إليه فيذكُرُ ذنبًا ويقولُ ما أنا بصاحبِ ذلك ويقولُ عليكم بموسَى فإنَّ اللهَ قرَّبه نجِيًّا وكلَّمه وأنزل عليه التَّوراةَ فيُؤتَى موسَى فيُطلَبُ ذلك إليه فيذكُرُ ذنبًا ويقولُ لستُ بصاحبِ ذلك ولكن عليكم بروحِ اللهِ وكلمتِه عيسَى بنِ مريمَ فيُؤتَى عيسَى بنُ مريمَ فيُطلَبُ ذلك إليه فيقولُ ما أنا بصاحبِكم ولكن عليكم بمحمَّدٍ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيأتوني ولي عند ربِّي ثلاثَ شفاعاتٍ فأنطلِقُ فآتي الجنَّةَ فآخُذُ بحلقةِ البابِ فأستفتِحُ فيُفتَحُ لي فأُحيَّى ويُرحَّبُ بي فإذا دخلتُ الجنَّةَ فنظرتُ إلى ربِّي خررتُ ساجدًا فيأذنُ اللهُ لي من حمدِه وتمجيدِه بشيءٍ ما أذِن به لأحدٍ من خلقِه ثمَّ يقولُ ارفَعْ رأسَك يا محمَّدُ واشفَعْ تُشفَّعْ وسَلْ تُعطَه فإذا رفعتُ رأسي يقولُ اللهُ وهو أعلمُ ما شأنُك فأقولُ يا ربِّ وعدتَني الشَّفاعةَ فشفِّعْني في أهلِ الجنَّةِ فيدخلون الجنَّةَ فيقولُ اللهُ قد شفَّعتُك وقد أذِنتُ لهم في دخولِ الجنَّة وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ والَّذي نفسي بيدِه ما أنتم في الدُّنيا بأعرفَ بأزواجِكم ومساكنِكم من أهلِ الجنَّةِ بأزواجِهم ومساكنِهم فيدخُلُ كلُّ رجلٍ منهم على اثنتَيْن وسبعين زوجةً سبعين ممَّا يُنشئُ اللهُ عزَّ وجلَّ وثنتَيْن آدميَّتَيْن من ولدِ آدمَ لهما فضلٌ على من أنشأ اللهُ لعبادتِهما اللهُ في الدُّنيا فيدخلُ على الأولَى في غُرفةٍ من ياقوتةٍ على سريرٍ من ذهبٍ مُكلَّلٍ باللُّؤلؤِ عليها سبعون زوجًا من سندُسٍ وإستبرَقٍ ثمَّ إنَّه يضَعُ يدَه بين كتِفَيْها ثمَّ ينظرُ إلى يدِه من صدرِها ومن وراءِ ثيابِها وجلدِها ولحمِها وإنَّه لينظُرُ إلى مُخِّ ساقِها كما ينظرُ أحدُكم إلى السِّلكِ في قصبةِ الياقوتِ كبدُها له مرآةٌ وكبدُه لها مرآةٌ فبينا هو عندها لا يمَلُّها ولا تمَلُّه ما يأتيها من مرَّةٍ إلَّا وجدها عذراءَ ما يفتُرُ ذكَرُه وما تشتكي قُبُلَها فبينا هو كذلك إذ نُودي إنَّا قد عرفنا أنَّك لا تمَلُّ ولا تُمَلُّ إلَّا أنَّه لا منيَّ ولا منيَّةَ إلَّا أنَّ لك أزواجًا غيرَها فيخرجُ فيأتيهنَّ واحدةً واحدةً كلَّما أتَى واحدةً قالت واللهِ ما أرَى في الجنَّةِ شيئًا أحسنَ منك ولا في الجنَّةِ شيءٌ أحبَّ إلى منك وإذا وقع أهلُ النَّارِ في النَّارِ وقع فيها خلقٌ من خلقِ ربِّك أوبقتهم أعمالُهم فمنهم من تأخذُ النَّارُ قدمَيْه لا تجاوزُ ذلك ومنهم من تأخُذُه إلى أنصافِ ساقَيْه ومنهم من تأخذُه إلى رُكبتَيْه ومنهم من تأخُذُه إلى حَقوَيْه ومنهم من تأخُذُه جسدَه كلَّه إلَّا وجهَه حرَّم اللهُ صورتَه عليها قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأقولُ يا ربِّ من وقع في النَّارِ من أمَّتي فيقولُ أخرِجوا من عرفتهم فيخرُجُ أولئك حتَّى لا يبقَى منهم أحدٌ ثمَّ يأذنُ اللهُ في الشَّفاعةِ فلا يبقَى نبيٌّ ولا شهيدٌ إلَّا شُفِّع فيقولُ اللهُ أخرِجوا من وجدتم في قلبِه زِنةَ الدِّينارِ إيمانًا فيخرُجُ أولئك حتَّى لا يبقَى منهم أحدٌ ثمَّ يشفعُ اللهُ فيقولُ أخرِجوا من في قلبِه إيمانًا ثلثي دينارٍ ثمَّ يقولُ ثلثَ دينارٍ ثمَّ يقولُ ربعَ دينارٍ ثمَّ يقولُ قيراطًا ثمَّ يقولُ حبَّةَ من خردَلٍ فيخرُجُ أولئك حتَّى لا يبقَى منهم أحدٌ وحتَّى لا يبقَى في النَّارِ من عمِل للهِ خيرًا قطُّ ولا يبقَى أحدٌ له شفاعةٌ إلَّا شُفِّع حتَّى إنَّ إبليسَ ليتطاولُ ممَّا يرَى من رحمةِ اللهِ رجاءَ أن يشفَعَ له ثمَّ يقولُ بقيتُ وأنا أرحمُ الرَّاحمين فيُدخِلُ يدَه في جهنَّمَ فيُخرِجُ منها ما لا يُحصيه غيرُه كأنَّهم حِمَمٌ فيُلقَوْن على نهرٍ يُقالُ له نهرُ الحيوانِ فينبُتون كما تنبُتُ الحبَّةُ في حميلِ السَّيلِ ما يلقَى الشَّمسَ منها أُخَيْضرٌ وما يلي الظِّلَّ منها أُصَيْفرٌ فينبُتون كنباتِ الطَّراثيثِ حتَّى يكونوا أمثالَ الذَّرِّ مكتوبٌ في رقابِهم الجهنَّميُّون عُتَقاءُ الرَّحمنِ يعرِفُهم أهلُ الجنَّةِ بذلك الكتابِ ما عمِلوا خيرًا للهِ قطُّ فيمكثون في الجنَّةِ ما شاء اللهُ وذلك الكتابُ في رقابِهم ثمَّ يقولون ربَّنا امْحُ عنَّا هذا الكتابَ فيمحوه اللهُ عزَّ وجلَّ عنهم
الراويأبو هريرة
المحدثابن كثير
الصفحة أو الرقم3/276
خلاصة حكم المحدثغريب جدا
حديثُ الصُّورِ الطَّويلُ [يعني حديث: إنَّ اللهَ لمَّا فرغ من خلقِ السَّمواتِ والأرضِ خلق الصُّورَ فأعطاه إسرافيلَ فهو واضعُه على فيه شاخصًا بصرُه إلى العرشِ ينتظِرُ متَى يُؤمَرُ قلتُ يا رسولَ اللهِ وما الصُّورُ قال القرْنُ قلتُ كيف هو قال عظيمٌ والَّذي بعثني بالحقِّ إنَّ عِظَمَ دارةٍ فيه كعرضِ السَّمواتِ والأرضِ يُنفَخُ فيه ثلاثَ نفَخاتٍ النَّفخةُ الأولَى نفخةُ الفزعِ والثَّانيةُ نفخةُ الصَّعقِ والثَّالثةُ نفخةُ القيامِ لربِّ العالمين يأمرُ اللهُ إسرافيلَ بالنَّفخةِ الأولَى فيقولُ انفُخْ فينفُخَ نفخةَ الفزعِ فيفزَعُ أهلُ السَّمواتِ والأرضِ إلَّا من شاء اللهُ ويأمرُه فيُديمُها ويُطيلُها ولا يفتُرُ وهي كقولِ اللهِ وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ فيُسيِّرُ اللهُ الجبالَ فتمُرُّ مرَّ السَّحابِ فتكونُ سرابًا ثمَّ ترتَجُّ الأرضُ بأهلِها رجَّةً فتكونُ كالسَّفينةِ المَرْميَّةِ في البحرِ تضرِبُها الأمواجُ تُكفَأُ بأهلِها كالقِنديلِ المُعلَّقِ بالعرشِ تُرَجرِجُه الرِّياحُ وهي الَّتي يقولُ يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ * تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ * قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ فيَميدُ النَّاسُ على ظهرِها وتذهَلُ المراضعُ وتضعُ الحواملُ وتشيبُ الوِلدانُ وتطيرُ الشَّياطينُ هاربةً من الفزعِ حتَّى تأتيَ الأقطارَ فتأتيها الملائكةُ فتضربُ وجوهَها فترجعُ ويُولِّي النَّاسُ مدبرين ما لهم من أمرِ اللهِ من عاصمٍ يُنادي بعضُهم بعضًا وهو الَّذي يقولُ اللهُ تعالَى يومَ التَّنادِ فبينما هم على ذلك إذ انصدعت الأرضُ من قُطرٍ إلى قُطرٍ فرأَوْا أمرًا عظيمًا لم يرَوْا مثلَه وأخذهم لذلك من الكربِ والهوْلِ ما اللهُ به عليمٌ ثمَّ نظروا إلى السَّماءِ فإذا هي كالمُهلِ ثمَّ انشقَّت فانتثرت نجومُها وانخسفت شمسُها وقمرُها قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الأمواتُ لا يعلمون بشيءٍ من ذلك قال أبو هريرةَ يا رسولَ اللهِ من استثنَى اللهُ عزَّ وجلَّ حين يقولُ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ قال أولئك الشُّهداءُ وإنَّما يصِلُ الفزعُ إلى الأحياءِ وهم أحياءٌ عند اللهِ يُرزَقون وقاهم اللهُ فزَع ذلك اليومِ وآمنهم منه وهو عذابُ اللهِ يبعثُه على شِرارِ خلقِه قال وهو الَّذي يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ فيكونون في ذلك العذابِ ما شاء اللهُ إلَّا أنَّه يطولُ ثمَّ يأمرُ اللهُ إسرافيلَ بنَفخةِ الصَّعقِ فينفُخُ نفخةَ الصَّعقِ فيُصعَقُ أهلُ السَّمواتِ والأرضِ إلَّا من شاء اللهُ فإذا هم قد خمِدوا وجاء ملَكُ الموْتِ إلى الجبَّارِ عزَّ وجلَّ فيقولُ يا ربِّ قد مات أهلُ السَّمواتِ والأرضِ إلَّا من شئتَ فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ بمن بقي فمن بقي فيقولُ يا ربِّ بقيتَ أنت الحيُّ الَّذي لا تموتُ وبَقِيتْ حمَلةُ العرشِ وبقي جبريلُ وميكائيلُ وبقيتُ أنا فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ ليمُتْ جبريلُ وميكائيلُ فيُنطِقُ اللهُ العرشَ فيقولُ يا ربِّ يموتُ جبريلُ وميكائيلُ فيقولُ اسكُتْ فإنِّي كتبتُ الموتَ على كلِّ من كان تحت عرشي فيموتان ثمَّ يأتي ملَكُ الموْتِ إلى الجبَّارِ فيقولُ يا ربِّ قد مات جبريلُ وميكائيلُ فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ بمن بقي فمن بقي فيقولُ بَقيتَ أنت الحيُّ الَّذي لا تموتُ وبَقِيتْ حمَلةُ عرشِك وبقيتُ أنا فيقولُ اللهُ ليمُتْ حمَلةُ عرشي فيموتوا ويأمرُ اللهُ العرشَ فيقبِضُ الصُّورَ من إسرافيلَ ثمَّ يأتي ملَكُ الموتِ فيقولُ يا ربِّ قد مات حمَلةُ عرشِك فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ بمن بقي فمن بقي فيقولُ يا ربِّ بَقيتَ أنت الحيُّ الَّذي لا تموتُ وبقيتُ أنا فيقولُ اللهُ أنت خلقٌ من خلقي خلقتُك لما رأيتَ فمُتْ فيموتُ فإذا لم يبْقَ إلَّا اللهُ الواحدُ القهَّارُ الأحدُ الَّذي لم يلِدْ ولم يُولَدْ كان آخرًا كما كان أوَّلًا طوَى السَّمواتِ والأرضَ طيَّ السِّجلِّ للكُتبِ ثمَّ دحاهما ثمَّ يلقفُهما ثلاثَ مرَّاتٍ ثمَّ يقولُ أنا الجبَّارُ أنا الجبَّارُ أنا الجبَّارُ ثلاثًا ثمَّ هتف بصوتِه لمن المُلكُ اليومَ ثلاثَ مرَّاتٍ فلا يُجيبُه أحدٌ ثمَّ يقولُ لنفسِه للهِ الواحدِ القهَّارِ يقولُ اللهُ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ فيبسطُهما ويُسطِّحُهما ثمَّ يمُدُّهما مدَّ الأديمِ العُكاظيِّ لا ترَى فيها عِوجًا ولا أمْتًا ثمَّ يزجُرُ اللهُ الخلْقَ زجْرةً فإذا هم في هذه الأرضِ المُبدَّلةِ مثلُ ما كانوا فيها من الأولَى من كان في بطنِها كان في بطنِها ومن كان على ظهرِها ثمَّ يُنزِلُ اللهُ عليهم ماءً من تحت العرشِ ثمَّ يأمرُ اللهُ السَّماءَ أن تُمطِرَ فتُمطِرَ أربعين يومًا حتَّى يكونَ الماءُ فوقهم اثنَيْ عشرَ ذراعًا ثمَّ يأمرُ اللهُ الأجسادَ أن تنبُتَ فتنبُتَ كنباتِ الطَّراثيثِ أو كنباتِ البَقلِ حتَّى إذا تكاملت أجسادُهم فكانت كما كانت قال اللهُ عزَّ وجلَّ ليحيا حمَلةُ عرشي فيحيَوْن ويأمرُ اللهُ إسرافيلَ فيأخُذُ الصُّورَ فيضعُه على فيه ثمَّ يقولُ ليحيا جبريلُ وميكائيلُ فيحييان ثمَّ يدعو اللهُ الأرواحَ فيُؤتَى بها تتوهَّجُ أرواحُ المسلمين نورًا وأرواحُ الكافرين ظُلمةً فيقبِضُها جميعًا ثمَّ يُلقيها في الصُّورِ ثمَّ يأمرُ اللهُ إسرافيلَ أن ينفُخَ نَفخةَ البعْثِ فينفُخَ نَفخةَ البعثِ فتخرُجُ الأرواحُ كأنَّها النَّحلُ قد ملأت ما بين السَّماءِ والأرضِ فيقولُ وعزَّتي وجلالي ليرجِعنَّ كلُّ روحٍ إلى جسدِه فتدخُلُ الأرواحُ في الأرضِ إلى أجسادٍ فتدخُلُ في الخياشيمِ ثمَّ تمشي في الأجسادِ كما يمشي السُّمُّ في اللَّديغِ ثمَّ تنشَقُّ الأرضُ عنكم وأنا أوَّلُ من تنشقُّ الأرضُ عنه فتخرجون سِراعًا إلى ربِّكم تنسِلون مُهطعين إلى الدَّاعِ يقولُ الكافرون هذا يومٌ عسِرٌ حُفاةً عُراةً غُرلًا فتقفون موقفًا واحدًا مقدارُه سبعون عامًا لا يُنظَرُ إليكم ولا يُقضَى بينكم فتبكون حتَّى تنقطِعَ الدُّموعُ ثمَّ تدمعون دمًا وتعرقون حتَّى يُلجِمَكم العرَقُ أو يبلُغَ الأذقانَ وتقولون من يشفعُ لنا إلى ربِّنا فيقضي بيننا فتقولون من أحقُّ بذلك من أبيكم آدمَ خلقه اللهُ بيدِه ونفخ فيه من روحِه وكلَّمه قبلًا فيأتون آدمَ فيطلبون ذلك إليه فيأبَى ويقولُ ما أنا بصاحبِ ذلك فيستقرئون الأنبياءَ نبيًّا نبيًّا كلَّما جاءوا نبيًّا أبَى عليهم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى يأتوني فأنطلِقُ إلى الفَحْصِ فأخِرُّ ساجدًا قال أبو هريرةَ يا رسولَ اللهِ وما الفَحْصُ قال قُدَّامَ العرشِ حتَّى يبعثَ اللهُ إليَّ ملَكًا فيأخُذُ بعضُدي فيرفعُني فيقولُ لي يا محمَّدُ فأقولَ نعم يا ربِّ فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ ما شأنُك وهو أعلمُ فأقولُ يا ربِّ وعدتَني الشَّفاعةَ فشفِّعْني في خلقِك فاقضِ بينهم قال قد شفَّعتُك أنا آتيكم أقضي بينكم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأرجِعُ فأقِفُ مع النَّاسِ فبينما نحن وقوفٌ إذ سمِعنا حسًّا من السَّماءِ شديدًا فهالنا فنزل أهلُ السَّماءِ الدُّنيا بمثلَيْ من في الأرضِ من الجنِّ والإنسِ حتَّى إذا دنَوْا من الأرضِ أشرقت الأرضُ بنورِهم وأخذوا مصافَّهم وقلنا لهم أفيكم ربُّنا قالوا لا وهو آتٍ ثمَّ ينزِلُ أهلُ السَّماءِ الثَّانيةِ بمثلَيْ من نزل من الملائكةِ وبمثلَيْ من فيها من الجنِّ والإنس حتَّى إذا دنوا من الأرض أشرقت الأرض بنورهم وأخذوا مصافِّهم وقلنا لهم أفيكم ربُّنا فيقولون لا وهو آتٍ ثمَّ ينزٍلون على قدرِ ذلك من التَّضعيفِ حتَّى ينزِلَ الجبَّارُ عزَّ وجلَّ في ظُلَلٍ من الغَمامِ والملائكةِ ويحملُ عرشَه يومئذٍ ثمانيةٌ وهم اليومَ أربعةٌ أقدامُهم في تُخومِ الأرضِ السُّفلَى والأرضِ والسَّمواتِ إلى حُجزتِهم والعرشُ على مناكبِهم لهم زجَلٌ في تسبيحِهم يقولون سبحان ذي العرشِ والجبروتِ سبحان ذي المُلكِ والملكوتِ سبحان الحيِّ الَّذي لا يموتُ سبحان الَّذي يُميتُ الخلائقَ ولا يموتُ فيضعُ اللهُ كرسيَّه حيث يشاءُ من أرضِه ثمَّ يهتِفُ بصوتِه يا معشرَ الجنِّ والإنسِ إنِّي قد أنصتُّ لكم منذ خلقتُكم إلى يومِكم هذا أسمَعُ قولَكم وأُبصِرُ أعمالَكم فأنصِتوا إليَّ فإنَّما هي أعمالُكم وصُحُفُكم تُقرَأُ عليكم فمن وجد خيرًا فليحمَدِ اللهَ ومن وجد غيرَ ذلك فلا يلومنَّ إلَّا نفسَه ثمَّ يأمرُ اللهُ جهنَّمَ فيخرُجُ منها عنقٌ ساطعٌ ثمَّ يقولُ ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشَّيطان إنَّه لكم عدو مبين وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم ولقد أضل منكم جبلا كثيرا أفلم تكونوا تعقلون هذه جهنَّم التي كنتم توعدون - أو بها تكذبون، شكَّ أبو عاصمٍ- وامتازوا اليوم أيُّها المجرمون فيُميِّزُ اللهُ النَّاسَ وتجثو الأممُ يقولُ اللهُ تعالَى وترى كلّ أمة جاثية كلّ أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون فيقضي اللهُ عزَّ وجلَّ بين خلقِه إلَّا الثَّقلَيْن الجنِّ والإنسِ فيقضي بين الوحشِ والبهائمِ حتَّى إنَّه ليُقضَى للجمَّاءِ من ذاتِ القرْنِ فإذا فرغ من ذلك فلم تبْقَ تبِعةٌ عند واحدةٍ لأخرَى قال اللهُ كوني ترابًا فعند ذلك يقولُ الكافرُ يا ليتني كنتُ ترابًا ثمَّ يُقضَى بين العبادِ فكان أوَّلُ ما يُقضَى فيه الدِّماءُ ويأتي كلُّ قتيلٍ في سبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ ويأمرُ اللهُ كلَّ قتيلٍ فيحمِلُ رأسَه تشخُبُ أوداجُه يقولُ يا ربِّ فيم قتلني هذا فيقولُ وهو أعلمُ فيم قتلتهم فيقولُ قتلتهم لتكونَ العزَّةُ لك فيقولُ اللهُ له صدقتَ فيجعلُ اللهُ وجهَه مثلَ نورِ الشَّمسِ ثمَّ تمُرُّ به الملائكةُ إلى الجنَّةِ ويأتي كلُّ من قُتِل غيرَ ذلك يحمِلُ رأسَه تشخُبُ أوداجُه فيقولُ يا ربِّ قتلني هذا فيقولُ وهو أعلمُ لم قتلتَهم فيقولُ يا ربِّ قتلتهم لتكونَ العزَّةُ لك ولي فيقولُ تعِستَ ثمَّ لا تبقَى نفسٌ قتلها إلَّا قُتِل بها ولا مَظلمةً ظلمها إلَّا أُخِذ بها وكان في مشيئةِ اللهِ إن شاء عذَّبه وإن شاء رحِمه ثمَّ يقضي اللهُ تعالَى بين من بقي من خلقِه حتَّى لا تبقَى مَظلمةٌ لأحدٍ عند أحدٍ إلَّا أخذها للمظلومِ من الظَّالمِ حتَّى إنَّه ليُكلِّفُ شائبَ اللَّبنِ بالماءِ ثمَّ يبيعُه إلى أن يُخلِّصَ اللَّبنَ من الماءِ فإذا فرغ اللهُ من ذلك نادَى منادٍ يسمَعُ الخلائقُ كلُّهم ألا ليلحَقْ كلُّ قومٍ بآلهتِهم وما كانوا يعبُدون من دونِ اللهِ فلا يبقَى أحدٌ عبد من دونِ اللهِ إلَّا مُثِّلت له آلهتُه بين يدَيْه ويجعَلُ يومئذٍ ملَكٌ من الملائكةِ على صورةِ عزيرٍ ويجعَلُ ملَكٌ من الملائكةِ على صورةِ عيسَى بنِ مريمَ ثمَّ يتبَعُ هذا اليهودَ وهذا النَّصارَى ثمَّ قادتهم آلهتُهم إلى النَّارِ وهو الَّذي يقولُ لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون فإذا لم يبقَ إلَّا المؤمنون فيهم المنافقون جاءهم اللهُ فيما شاء من هيئتِه فقال يا أيُّها النَّاسُ ذهب النَّاسُ فالحَقوا بآلهتِكم وما كنتم تعبدون فيقولون اللهُ ما لنا إلهٌ إلَّا اللهُ وما كنَّا نعبدُ غيرَه فينصرِفُ عنهم وهو اللهُ الَّذي يأتيهم فيمكثُ ما شاء اللهُ أن يمكُثَ ثمَّ يأتيهم فيقولُ يا أيُّها النَّاسُ ذهب النَّاسُ فالحقوا بآلهتِكم وما كنتم تعبدون فيقولون واللهِ ما لنا إلهٌ إلَّا اللهُ وما كنَّا نعبدُ غيرَه فيكشِفُ لهم عن ساقِه ويتجلَّى لهم من عظمتِه ما يعرِفون أنَّه ربُّهم فيخِرُّون سُجَّدًا على وجوهِهم ويخِرُّ كلُّ منافقٍ على قفاه ويجعلُ اللهُ أصلابَهم كصياصي البقرِ ثمَّ يأذنُ الله لهم فيرفعون ويضرِبُ اللهُ الصِّراطَ بين ظهراني جهنَّمَ كحدِّ الشَّفرةِ أو كحَدِّ السَّيفِ عليه كلاليبُ وخطاطيفُ وحسَكٌ كحسَكِ السِّعدانِ دونه جِسرٌ دحْضُ مزِلَّةٍ فيمُرُّون كطرفِ العينِ أو كلمْحِ البرقِ أو كمرِّ الرِّيحِ أو كجيادِ الخيلِ أو كجيادِ الرِّكابِ أو كجيادِ الرِّجالِ فناجٍ سالمٌ وناجٍ مخدوشٌ ومُكَرْدَسٌ على وجهِه في جهنَّمَ فإذا أفضَى أهلُ الجنَّةِ إلى الجنَّةِ قالوا من يشفَعُ لنا إلى ربِّنا فندخلُ الجنَّةَ فيقولون من أحقُّ بذلك من أبيكم آدمَ عليه السَّلامُ خلقه اللهُ بيدِه ونفخ فيه من روحِه وكلَّمه قبلًا فيأتون آدمَ فيطلبون ذلك إليه فيذكُرُ ذنبًا ويقولُ ما أنا بصاحبِ ذلك ولكن عليكم بنوحٍ فإنَّه أوَّلُ رسلِ اللهِ فيُؤتَى نوحٌ فيُطلَبُ ذلك إليه فيذكُرُ ذنبًا ويقولُ ما أنا بصاحبِ ذلك ويقولُ عليكم بإبراهيمِ فإنَّ اللهَ اتَّخذه خليلًا فيُؤتَى إبراهيمُ فيُطلَبُ ذلك إليه فيذكُرُ ذنبًا ويقولُ ما أنا بصاحبِ ذلك ويقولُ عليكم بموسَى فإنَّ اللهَ قرَّبه نجِيًّا وكلَّمه وأنزل عليه التَّوراةَ فيُؤتَى موسَى فيُطلَبُ ذلك إليه فيذكُرُ ذنبًا ويقولُ لستُ بصاحبِ ذلك ولكن عليكم بروحِ اللهِ وكلمتِه عيسَى بنِ مريمَ فيُؤتَى عيسَى بنُ مريمَ فيُطلَبُ ذلك إليه فيقولُ ما أنا بصاحبِكم ولكن عليكم بمحمَّدٍ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيأتوني ولي عند ربِّي ثلاثَ شفاعاتٍ فأنطلِقُ فآتي الجنَّةَ فآخُذُ بحلقةِ البابِ فأستفتِحُ فيُفتَحُ لي فأُحيَّى ويُرحَّبُ بي فإذا دخلتُ الجنَّةَ فنظرتُ إلى ربِّي خررتُ ساجدًا فيأذنُ اللهُ لي من حمدِه وتمجيدِه بشيءٍ ما أذِن به لأحدٍ من خلقِه ثمَّ يقولُ ارفَعْ رأسَك يا محمَّدُ واشفَعْ تُشفَّعْ وسَلْ تُعطَه فإذا رفعتُ رأسي يقولُ اللهُ وهو أعلمُ ما شأنُك فأقولُ يا ربِّ وعدتَني الشَّفاعةَ فشفِّعْني في أهلِ الجنَّةِ فيدخلون الجنَّةَ فيقولُ اللهُ قد شفَّعتُك وقد أذِنتُ لهم في دخولِ الجنَّة وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ والَّذي نفسي بيدِه ما أنتم في الدُّنيا بأعرفَ بأزواجِكم ومساكنِكم من أهلِ الجنَّةِ بأزواجِهم ومساكنِهم فيدخُلُ كلُّ رجلٍ منهم على اثنتَيْن وسبعين زوجةً سبعين ممَّا يُنشئُ اللهُ عزَّ وجلَّ وثنتَيْن آدميَّتَيْن من ولدِ آدمَ لهما فضلٌ على من أنشأ اللهُ لعبادتِهما اللهُ في الدُّنيا فيدخلُ على الأولَى في غُرفةٍ من ياقوتةٍ على سريرٍ من ذهبٍ مُكلَّلٍ باللُّؤلؤِ عليها سبعون زوجًا من سندُسٍ وإستبرَقٍ ثمَّ إنَّه يضَعُ يدَه بين كتِفَيْها ثمَّ ينظرُ إلى يدِه من صدرِها ومن وراءِ ثيابِها وجلدِها ولحمِها وإنَّه لينظُرُ إلى مُخِّ ساقِها كما ينظرُ أحدُكم إلى السِّلكِ في قصبةِ الياقوتِ كبدُها له مرآةٌ وكبدُه لها مرآةٌ فبينا هو عندها لا يمَلُّها ولا تمَلُّه ما يأتيها من مرَّةٍ إلَّا وجدها عذراءَ ما يفتُرُ ذكَرُه وما تشتكي قُبُلَها فبينا هو كذلك إذ نُودي إنَّا قد عرفنا أنَّك لا تمَلُّ ولا تُمَلُّ إلَّا أنَّه لا منيَّ ولا منيَّةَ إلَّا أنَّ لك أزواجًا غيرَها فيخرجُ فيأتيهنَّ واحدةً واحدةً كلَّما أتَى واحدةً قالت واللهِ ما أرَى في الجنَّةِ شيئًا أحسنَ منك ولا في الجنَّةِ شيءٌ أحبَّ إلى منك وإذا وقع أهلُ النَّارِ في النَّارِ وقع فيها خلقٌ من خلقِ ربِّك أوبقتهم أعمالُهم فمنهم من تأخذُ النَّارُ قدمَيْه لا تجاوزُ ذلك ومنهم من تأخُذُه إلى أنصافِ ساقَيْه ومنهم من تأخذُه إلى رُكبتَيْه ومنهم من تأخُذُه إلى حَقوَيْه ومنهم من تأخُذُه جسدَه كلَّه إلَّا وجهَه حرَّم اللهُ صورتَه عليها قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأقولُ يا ربِّ من وقع في النَّارِ من أمَّتي فيقولُ أخرِجوا من عرفتهم فيخرُجُ أولئك حتَّى لا يبقَى منهم أحدٌ ثمَّ يأذنُ اللهُ في الشَّفاعةِ فلا يبقَى نبيٌّ ولا شهيدٌ إلَّا شُفِّع فيقولُ اللهُ أخرِجوا من وجدتم في قلبِه زِنةَ الدِّينارِ إيمانًا فيخرُجُ أولئك حتَّى لا يبقَى منهم أحدٌ ثمَّ يشفعُ اللهُ فيقولُ أخرِجوا من في قلبِه إيمانًا ثلثي دينارٍ ثمَّ يقولُ ثلثَ دينارٍ ثمَّ يقولُ ربعَ دينارٍ ثمَّ يقولُ قيراطًا ثمَّ يقولُ حبَّةَ من خردَلٍ فيخرُجُ أولئك حتَّى لا يبقَى منهم أحدٌ وحتَّى لا يبقَى في النَّارِ من عمِل للهِ خيرًا قطُّ ولا يبقَى أحدٌ له شفاعةٌ إلَّا شُفِّع حتَّى إنَّ إبليسَ ليتطاولُ ممَّا يرَى من رحمةِ اللهِ رجاءَ أن يشفَعَ له ثمَّ يقولُ بقيتُ وأنا أرحمُ الرَّاحمين فيُدخِلُ يدَه في جهنَّمَ فيُخرِجُ منها ما لا يُحصيه غيرُه كأنَّهم حِمَمٌ فيُلقَوْن على نهرٍ يُقالُ له نهرُ الحيوانِ فينبُتون كما تنبُتُ الحبَّةُ في حميلِ السَّيلِ ما يلقَى الشَّمسَ منها أُخَيْضرٌ وما يلي الظِّلَّ منها أُصَيْفرٌ فينبُتون كنباتِ الطَّراثيثِ حتَّى يكونوا أمثالَ الذَّرِّ مكتوبٌ في رقابِهم الجهنَّميُّون عُتَقاءُ الرَّحمنِ يعرِفُهم أهلُ الجنَّةِ بذلك الكتابِ ما عمِلوا خيرًا للهِ قطُّ فيمكثون في الجنَّةِ ما شاء اللهُ وذلك الكتابُ في رقابِهم ثمَّ يقولون ربَّنا امْحُ عنَّا هذا الكتابَ فيمحوه اللهُ عزَّ وجلَّ عنهم]
الراوي[أبو هريرة]
المحدثأحمد شاكر
الصفحة أو الرقم1/788
خلاصة حكم المحدثظاهر النكارة
حديث الصُّورِ [يعني حديث: إنَّ اللهَ لما فرغَ من خلقِ السمواتِ والأرضِ خلقَ الصورَ فأعطاهُ إسرافيلَ فهو واضعُهُ على فيهِ شاخصٌ ببصرِهِ إلى العرشِ ينتظرُ متى يؤمرُ. قلْتُ : يا رسولَ اللهِ وما الصورُ ؟ قال : قرنٌ. قلْتُ : كيفَ هو ؟ قال : عظيمٌ، إنَّ عِظمَ دائرةٍ فيه لعرضِ السمواتِ والأرضِ لينفخَ فيه ثلاثَ نفخاتٍ : الأولى نفخةُ الفزعِ والثانيةُ نفخةُ الصعقِ والثالثةُ نفخةُ القيامِ لربِّ العالمينَ، فيأمرُ اللهُ إسرافيلَ بالنفخةِ الأولى فيقولُ : انفخْ نفخةَ الفزعِ، فيفزعَ أهلُ السمواتِ والأرضِ إلا من شاءَ اللهُ، ويأمرُهُ تعالى فيمدُّها ويطيلُها ولا يفترُ وهي التي يقولُ اللهُ فيها : وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ [ ص : 15 ] فتسيرُ الجبالُ سيرَ السحابِ فتكونُ سرابًا وترتجُّ الأرضُ بأهلِها رجًّا فتكونُ كالسفينةِ الموقورةِ في البحرِ تضربُها الأمواجُ تكفأُ بأهلِها كالقنديلِ المعلقِ بالعرشِ ترجحُهُ الأرواحُ وهي التي يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ : يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ [ النازعات : 6 - 7 ] فتميدُ الأرضُ بالناسِ على ظهرِها فتذهلُ المراضعُ وتضعُ الحواملُ وتشيبُ الولدانُ وتطيرُ الشياطينُ هاربةً منَ الفزعِ، حتى تأتيَ الأقطُّارَ، فتتلْقاها الملائكةُ، فتضربُ وجوهَها، فترجعُ، ويولِّي الناسُ مدبرينَ يُنادي بعضُهم بعضًا، فهو الذي يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ يَوْمَ التَّنَادِ، يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ [ غافر : 32، 33 ] فبينَما هم على ذلك إذْ تصدعَتِ الأرضُ، فانصدعَتْ من قُطرٍ إلى قطُّرٍ، فرأوا أمرًا عظيمًا، ثم نظروا إلى السماءِ فإذا هي كالمُهلِ، ثم انشقَّتْ فانتثرَتْ نجومُها، وخسفَتْ شمسُها وقمرُها، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ والأمواتُ يومئذٍ لا يعلمونَ بشيءٍ من ذلك، قلْتُ : يا رسولَ اللهِ فمن استثْنَى اللهُ في قولِهِ إلا مَن شاءَ اللهُ ؟ قال أولئكَ الشهداءُ، وإنَّما يصلُ الفزعُ إلى الأحياءِ، وهم أحياءُ عِندَ ربِّهم يرزقونَ فوقاهمُ اللهُ شرَّ ذلك اليومِ، وأمَّنَهم منه، وهو عذابٌ يبعثُهُ على شرارِ خلقِهِ، وهو الذي يقولُ اللهُ فيه يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ، يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ [ الحج : 1, 2 ] فيمكثونَ في ذلك العذابِ ما شاء اللهُ، ثم يأمرُ اللهُ إسرافيلَ فينفخُ نفخةَ الصعقِ، فيُصعَقُ أهلُ السمواتِ والأرضِ إلا من شاء اللهُ فإذا هم خَمَدوا، جاء ملكُ الموتِ إلى الجبارِ ، فيقولُ : يا ربِّ.. مات أهلُ السمواتِ والأرضِ إلا من شئْتَ فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ بمن بقيَ فمن بقيَ ؟ فيقولُ : أي يا ربِّ بقيتَ أنتَ الحيُّ القيومُ الذي لا يموتُ، وبقيَتْ حملةُ العرشِ، وبقيَ جبريلُ وميكائيلُ، وبقيتُ أنا، فيقولُ : فليمتْ جبريلُ وميكائيلُ، فيموتانِ ثم يأتي ملكُ الموتِ إلى الجبارِ فيقولُ : قد مات جبريلُ وميكائيلُ، فيقولُ اللهُ تعالى : فليمتْ حملةُ العرشِ فيموتونَ، ويأمرُ اللهُ العرشَ أن يقبضَ الصورَ من إسرافيلَ، ثم يقولُ : ليمتْ إسرافيلُ فيموتُ، ثم يأتي ملكُ الموتِ إلى الجبارِ ، فيقولُ : ربِّ قد مات حملةُ العرشِ، فيقولُ وهو أعلمُ : فمن بقيَ ؟ فيقولُ : بقيتَ أنتَ الحيُّ القيومُ الذي لا يموتُ وبقيتُ أنا، فيقولُ : أنتَ خلقٌ من خَلقي خُلِقتَ لِمَا رأيْتَ، فمُتْ، فيموتُ، فإذا لم يبقَ إلا اللهُ الواحدُ الأحدُ ، طَوى السماءَ والأرضَ كطيِّ السجلِّ للكتابِ، وقال : أنا الجبارُ ، لمنِ الملكُ اليومَ ؟ ثلاثَ مراتٍ، فلم يجبْهُ أحدٌ، فيقولُ لنفسِهِ : اللهُ الواحدُ القهارُ ، ويبدلُ الأرضَ غيرَ الأرضِ والسمواتِ فيبسطُها ويسطحُها ويمدُّها مدَّ الأديمِ العُكاظيِّ، لا تَرى فيها عوجًا ولا أمتًا، ثم يزجرُ اللهُ الخلقَ زجرةً واحدةً، فإذا هم في مثلِ هذه الأرضِ المُبدَلةِ مثلُ ما كانوا فيه في الأولى من كان في بطنِها، كان في بطنِها، ومن كان على ظهرِها، كان على ظهرِها، ثم ينزلُ اللهُ عليْهِم ماءً من تحتِ العرشِ، ثم يأمرُ اللهُ السماءَ أن تمطرَ، فتمطرُ أربعينَ يومًا، حتى يكونَ الماءُ فوقَهم اثنيْ عشرَ ذراعًا، ثم يأمرُ اللهُ الأجسادَ أن تنبتَ فتنبتُ كنباتِ البقلِ ، حتى إذا تكاملَتْ أجسادُهم فكانَتْ كما كانَتْ، قال اللهُ تعالى : لتحيَا حملةُ العرشِ، فيحيونَ، ويأمرُ اللهُ إسرافيلَ فيأخذُ الصورَ فيضعُهُ على فيهِ، ثم يقولُ : ليحيَا جبريلُ وميكائيلُ فيَحييانِ، ثم يدعو اللهُ بالأرواحِ فيؤتى بها، تتوهجُ أرواحُ المسلمينَ نورًا، والأخرى ظلمةً فيقبضُها جميعًا، ثم يُلقيها في الصُّورِ، ثم يأمرُ إسرافيلَ أن ينفخَ نفخةَ البعثِ والنشورِ، فينفخُ نفخةَ البعثِ، فتخرجُ الأرواحُ، كأنَّها النحلُ قد ملأَتْ ما بين السماءِ والأرضِ فيقولُ اللهُ : وعزَّتي وجَلالي ليرجعَنَّ كلُّ روحٍ إلى جسدِهِ فتدخلُ الأرواحُ في الأرضِ إلى الأجسادِ، فتدخلُ في الخياشيمِ، ثم تَمشي في الأجسادِ مشيَ السُّمِّ في اللديغِ، ثم تنشقُ الأرضُ عنكُمْ، وأنا أولُ من تنشقُّ الأرضُ عنه فتخرجونَ منها سراعًا إلى ربِّكم تنسلونَ، مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ حفاةً عراةً غلفًا غُرلًا ثم تقِفونَ موقفًا واحدًا مقدارَ سبعينَ عامًا، لا ينظرُ إليكمْ ولا يُقضى بينَكم فتبكونَ حتى تنقطعَ الدموعُ، ثم تدمعونَ دمًا، وتعرقونَ حتى يبلغَ ذلك منكم أن يُلجمَكم أو يبلغَ الأذقانَ فتضجُّونَ، وتقولونَ : من يشفعُ لنا إلى ربِّنا ليقضيَ بينَنا ؟ فيقولونَ : من أحقُّ بذلك من أبيكمْ آدمَ ؟ خلقَهُ اللهُ بيدِهِ، ونفخَ فيه من روحِهِ، وكلَّمَهُ قبلًا، فيأتونَ آدمَ فيطلبونَ ذلك إليه، فيأْبى ويقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلكَ، فيأتونَ الأنبياءَ نبيًّا نبيًّا، كلما جاءُوا نبيًّا أبى عليْهِم، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : حتى تأتونَ فأنطلقُ حتى آتيَ الفحصَ فأخِرُّ ساجدًا قال أبو هريرةَ : يا رسولَ اللهِ وما الفَحصُ ؟ قال : موضعٌ قُدَّامَ العرشِ حتى يبعثَ اللهُ ملكًا فيأخذَ بعَضُدي، فيقولُ : يا محمدُ، فأقولُ : نعم لبيكَ يا ربِّ، فيقولُ : ما شأنُكَ ؟ وهو أعلمُ فأقولُ : يا ربِّ وعدْتَني الشفاعةَ وشفَّعتَني في خلقِكَ، فاقضِ بينهم، فيقولُ اللهُ : قد شفعْتُكَ أنا آتيهُم فأقضيَ بينهم، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : فأرجعُ، فأقفُ مع الناسِ، فبينما نحنُ وقوفٌ إذا سمِعْنا حسًّا منَ السماءِ شديدًا، فينزلُ أهلُ السماء الدُّنيا على من في الأرضِ منَ الجنِّ والإنسِ حتى إذا دَنوْا منَ الأرضِ أشرقَتِ الأرضُ بنورِها، وأخَذوا مصافَّهم، وقلْنا لهم : أفيكُمْ ربُّنا ؟ قالوا : لا، هو آتٍ، ثم ينزلُ أهلُ كلِّ سماءٍ على قدرِ ذلك منَ التضعيفِ، ثم ينزلُ الجبارُ تباركَ وتعالى في ظُللٍ منَ الغمامِ والملائكةُ ويحملُ عرشَ ربِّكَ فوقَهم يومئذٍ ثمانيةٌ وهم اليومَ أربعةٌ أقدامُهم على تُخُومِ الأرضِ السُّفلى، والأرضُ والسمواتُ إلى حُجزِهم والعرشُ على مناكبِهم، لهم زَجلٌ من تَسبيحِهم، يقولُ : سبحانَ ذي العزةِ والجبروتِ، سبحانَ ذي المُلكِ والملكوتِ، سبحانَ الحيِّ الذي لا يموتُ، سبحانَ الذي يميتُ الخلائقَ ولا يموتُ، سبوحٌ قدوسٌ ، سبحانَ ربِّنا الأعلى ربِّ الملائكةِ والروحِ، سبحانَ ربِّنا الأعلى الذي خلقَ الخلائقَ ولا يموتُ، فيضعُ اللهُ كرسيَّهُ، حيث يشاءُ من أرضِهِ، ثم يهتِفُ فيقولُ : يا معشرَ الجنِّ والإنسِ، إنِّي قد أنصتُّ لكم من يومِ خلقْتُكم إلى يومِكم هذا، أسمعُ قولَكم، وأرى أعمالَكم، فأنصِتوا إليَّ فإنَّما هي أعمالُكم وصحفُكم تُقرَأُ عليكم، فمن وجدَ خيرًا فليحمدِ اللهَ، ومن وجدَ غيرَ ذلك فلا يَلومنَّ غيرَ نفسِهِ، ثم يأمرُ اللهُ جهنمَ، فيخرجُ منها عُنقٌ ساطعٌ مظلمٌ، ثم يقولُ اللهُ وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ * أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ [ يس : 59, 60 ] فيميزُ اللهُ الناسَ ويُنادي الأممَ داعيًا كلَّ أمةٍ إلى كتابِها والأممُ جاثيةٌ منَ الهولِ، يقولُ اللهُ تعالى : وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا [ الجاثية : 28 ] فيَقضي اللهُ بين خلقِهِ إلا الثقلينِ الجنَّ والإنسَّ، فيقضي بين الوحوشِ والبهائمِ حتى إنَّهُ ليقيدُ الجماءَ من ذاتِ القرنِ، فإذا فرغَ اللهُ من ذلك فلم تبقَ تَبِعَةٌ عِندَ واحدةٍ للأخرى قال اللهُ : كوني ترابًا فعِندَ ذلك يقولُ الكافرُ : يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا. فيقضي بين العبادِ فيكونُ أولُ ما يُقضى فيه الدماءُ، فيأتي كلُّ قتيلٍ في سبيلِ اللهِ ويأمرُ اللهُ كلَّ قتيلٍ فيحملُ رأسَهُ تشخبُ أوداجُهُ دمًا، فيقولُ : يا ربِّ فيم قتلَني هذا ؟ فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ : فيمَ قتلْتَهُ ؟ فيقولُ : يا ربِّ قتلْتهُ لتكون العزةُ لكَ، فيقولُ اللهُ : صدقْتَ. فيجعلُ اللهُ وجهَهُ مثلَ نورِ السمواتِ ثم تسبقُهُ الملائكةُ إلى الجنةِ، ثم يأمرُ اللهُ كلَّ قتيلٍ قُتِلَ على غيرِ ذلك فيأتي من قُتِلَ يحملُ رأسَهُ وتشخبُ أوداجُهُ دمًا فيقولُ : يا ربِّ فيمَ قتلَني هذا ؟ فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ : فيم قتلْتَهُ ؟ فيقولُ : يا ربِّ قتلْتهُ لتكونَ العزةُ لي، فيقولُ اللهُ : تعسْتَ، ثم ما تبقى نفسٌ قتلَها قاتلٌ إلا قُتِلَ بها، ولا مظلمةٌ إلا أخِذَ بها وكان في مشيئةِ اللهِ إن شاء عذبَهُ وإن شاء رحمَهُ، ثم يَقضي اللهُ بين من تبقى من خلقِهِ حتى لا تَبقى مظلمةٌ لأحدٍ عِندَ أحدٍ إلا أخذَها للمظلومِ منَ الظالمِ حتى إنَّهُ ليكلفُ شائِبُ اللبنِ بالماءِ أن يُخلصَ اللبنَ منَ الماءِ، فإذا فرغَ اللهُ من ذلك نادى منادٍ يُسمِعُ الخلائقَ كلَّهم فقال : ليلحقْ كلُّ قومٍ بآلهتِهم وما كانوا يعبدونَ من دونِ اللهِ فلا يبقى أحدٌ عبَدَ شيئًا من دونِ اللهِ إلا مُثِّلَتْ له آلهتُهُ بين يديْهِ فيُجعلُ يومئذٍ ملكًا منَ الملائكةِ على صورةِ عزيرٍ ويجعلُ اللهُ ملكًا منَ الملائكةِ على صورةِ عيسى ابنِ مريمَ فيتبعُ هذا اليهودُ وهذا النصارى ثم تقودُهم آلهتُهم إلى النارِ، وهم الذين يقولُ اللهُ : لَوْ كَانَ هَؤُلاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ [ الأنبياء : 99 ] فإذا لم يبقَ إلا المؤمنونَ ففيهمُ المنافقونَ جاءَهم اللهُ فيما يشاءُ من هيئةٍ فقال : يا أيُّها الناسُ ذهبَ الناسُ فالحَقوا بآلهتِكم وما كنْتم تعبدونَ، فيقولونَ : واللهِ ما لنا إلهٌ إلا اللهُ وما كُنَّا نعبدُ غيرَهُ، فينصرفُ اللهُ عنهم وهو اللهُ تبارك وتعالى فيمكثُ ما شاءَ اللهُ أن يمكثَ ثم يأتيهم فيقولُ : يا أيُّها الناسُ ذهب الناسُ فالحقوا بآلهتِكم وما كنْتُم تعبدونَ، فيقولونَ : واللهِ ما لنا إلهٌ إلا اللهُ وما كُنَّا نعبدُ غيرَهُ، فيكشفُ عن ساقِهِ ويتجلَّى لهم ويظهرُ لهم من عظمتِهِ ما يعرفونَ أنَّهُ ربُّهم فيخرونَ سُجدًا على وجوهِهم ويخرُّ كلُّ منافقٍ على قفاهُ ويجعلُ اللهُ أصلابَهم كصياصيِّ البقرِ ثم يأذنُ اللهُ لهم فيرفعونَ رؤوسَهم ويضربُ اللهُ الصراطٍ بين ظَهراني جهنمَ كعددِ أو كعقدةِ الشعرِ أو كحدِّ السيفِ عليْهِ كلاليبٌ وخطاطيفٌ وحسكٌ كحسكِ السعدانِ دونَهُ جسرٌ دحضٌ مزلةٌ فيمرونَ كطرفِ البصرِ أو كلمحِ البرقِ أو كمرِّ الريحِ أو كجيادِ الخيلِ أو كجيادِ الرِّكابِ أو كجيادِ الرجالِ، فناجٍ سالمٍ وناجٍ مخدوشٍ ومكدوحٍ على وجهِهِ في جهنمَ، فإذا أفضى أهلُ الجنةِ إلى الجنةِ قالوا : من يشفعُ لنا إلى ربِّنا فندخلَ الجنةَ ؟ فيقولونَ : من أحقُّ بذلك من أبيكم آدمَ خلقَهُ اللهُ بيدِهِ ونفخَ فيه من روحِهِ وكلمَهُ قبلًا وأسجدَ له ملائكتَهُ، فيأتونَ آدمَ فيطلبونَ إليه ذلك فيذكرُ ذنبًا ويقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلك ولكن عليكم بنوحٍ فإنَّهُ أولُ رسلِ اللهِ، فيُؤتى نوحٌ فيطلبونَ إليه ذلك فيذكرُ ذنبًا ويقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلك ولكن عليكم بإبراهيمَ فإنَّ اللهَ اتخذَهُ خليلًا، فيؤتى إبراهيمُ فيطلبونَ ذلك إليه فيذكرُ ذنبًا ويقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلك ولكنْ عليكم بموسى فإنَّ اللهَ قربَهُ نجيًّا وكلمَهُ تكليمًا وأنزلَ عليْهِ التوراةَ، فيؤتى موسى، فيطلبُ ذلك إليه فيقولُ : ما أنا بصاحبِكم، ولكن عليكم بروحِ اللهِ وكلمتِهِ، عيسى ابنِ مريمَ، فيؤتى عيسى، فيطلبُ ذلك إليه، فيقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلك، ولكن عليكم بمحمدٍ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ، وقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ فيأتوني، ولي عِندَ ربِّي ثلاثُ شفاعاتٍ، وعَدَنيهنَّ، فأنطلقُ فآتي الجنةَ فآخذُ بحلقةِ البابِ ثم أستفتِحُ فيفتحُ لي فأُحيِّي ويرحبُ بي، فإذا دخلْتُ الجنةَ، فنظرْتُ إلى ربِّي عزَّ وجلَّ خررْتُ ساجدًا، فيأذنَ لي من حمدِهِ وتحميدِهِ، وتمجيدِهِ، بشيءٍ ما أذنَ به لأحدٍ من خلقِهِ، ثم يقولُ اللهُ : ارفعْ رأسَكَ يا محمدُ واشفعْ تشفعْ، وسلْ تعطَ، فإذا رفعْتُ رأسي، قال اللهُ وهو أعلمُ ما شأنُكَ ؟ فأقولُ : يا ربِّ وعدْتَني الشفاعةَ، فشفِّعْني في أهلِ الجنةِ، أن يدخلوا الجنةَ، فيقولُ : قد شفعْتُكَ فيهم، وأذنْتُ في دخولِ الجنةِ، فكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ يقولُ : والذي بعثَني بالحقِّ ما أنتُم في الدُّنيا بأعرفَ بأزواجِكم، ومساكنِكم من أهلِ الجنةِ بأزواجِهم، ومساكنِهم، فيدخلُ كلُّ رجلٍ منهم على اثنتينِ وسبعينَ زوجةً كما ينشئُهنّ اللهُ، واثنتينِ آدميتينِ من ولدِ آدمَ لهما فضلٌ على من شاءَ اللهُ لعبادتِهما اللهَ في الدُّنيا، فيدخلُ على الأولى منهما في غرفةٍ من ياقوتةٍ على سريرٍ من ذهبٍ مكللٍ باللؤلؤِ، له سبعونَ درجةً من سندسٍ وإستبرقٍ، ثم يضعُ يدَهُ بين كتفيْها، ثم ينظرُ إلى يدِهِ من صدرِها من وراءِ ثيابِها وجلدِها ولحمِها، وإنَّهُ لينظرُ إلى لحمِ ساقِها كما ينظرُ أحدُكم إلى السلكِ في قصبةِ الياقوتِ، كبدُهُ لها مِرآةٌ، وكبدُها له مرآةٌ، فبينما هو عِندَها لا يملُّها ولا تملُّهُ ما يأتيها من مرةٍ إلا وجدَها عذراءَ، فبينما هو كذلك إذا نوديَ، إنا قد عرفْنا أنكَ لا تَملُّ ولا تُملُّ، إلا إنَّهُ لا منيَّ ولا منيةً إلا أن لك أزواجًا غيرَها، فيخرجُ فيأتيهنَّ واحدةً واحدةً، كلما جاءَ واحدة قالَتْ : واللهِ ما أرى في الجنةِ شيئًا أحسنَ منك، وما في الجنةِ شيءٌ أحبَّ إليَّ منك، فإذا وقعَ أهلُ النارِ في النارِ وقعَ فيها خلقٌ كثيرٌ من خلقِ ربِّك قد أوبقَتْهم أعمالُهم، فمنهم من تأخذُهُ إلى قدميْهِ، لا تجاوزُ ذلك، ومنهم من تأخذُهُ إلى نصفِ ساقيْهِ، ومنهم من تأخذُهُ إلى ركبتيْهِ، ومنهم من تأخذُهُ إلى حِقويْهِ ومنهم من تأخذُهُ إلى ركبتيْهِ، ومنهم من تأخذُهُ إلى حقويْهِ ومنهم من تأخذُ جسدَهُ كلَّهُ، إلا وجهَهُ قد حرمَ اللهُ صورَهُ عليْها، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : فأقولُ : يا ربِّ شفعْني فيمن وقعَ في النارِ من أمتي، فيقولُ اللهُ تعالى : أخرجوا من عرفْتم فيخرجُ أولئك حتى لا يبقى منهم واحدٌ، ثم يأذنُ اللهُ لي في الشفاعةِ، فلا يبقى نبيٌّ ولا شهيدٌ إلا شفعَ، فيقولُ اللهُ : أخرجوا من وجدْتُم في قلبِهِ زِنةَ الدينارِ، فيخرجُ أولئك حتى لا يبقى منهم أحدٌ فيشفعُ اللهُ فيقولُ : أخرِجوا من وجدْتم في قلبِهِ إيمانًا ثلثيْ دينارٍ، ثم يقولُ : نصفُ دينارٍ ثم يقولُ : ثلثَ دينارٍ، ثم يقولُ : ربعَ دينارٍ، ثم يقولُ : قيراطًا، ثم يقولُ : حبةً من خردلٍ ، فيخرجُ أولئك حتى لا يبقى منهم أحدٌ، وحتى لا يبقى في النارِ من عملَ للهِ خيرًا قطُّ، ولا يبقى أحدٌ له شفاعةٌ إلا شُفِّعَ، حتى أن إبليسَ ليتطاولُ لما يَرى من رحمةِ اللهِ، رجاءَ أن يُشفَعَ له ثم يقولُ اللهُ تعالى : بقيتُ أنا، وأنا أرحمُ الراحمينَ، فيدخلَ اللهُ يدَهُ في جهنمَ فيخرجَ منها ما لا يحصيهُ غيرُهُ، كأنَّهُم الحممُ على نهرٍ يقالُ له الحياةُ، فينبتونَ كما تنبتُ الحبةُ في حميلِ السيلِ ما يَلي الشمسَ منها أُخيضرُ، وما يلي الظلَّ منها أصيفرَ، فينبتونَ كنباتِ الطراثيثِ حتى يكونوا أمثالَ الدُّرِّ مكتوبًا في رقابِهم الجهنميونَ عتقاءُ اللهِ، فيعرفُهم أهلُ الجنةِ بذلك الكتابِ، ما عملوا خيرًا قطُّ فيمكثونَ في الجنةِ ما شاءَ اللهِ وذلك الكتابُ في رقابِهم ثم يقولونَ : ربَّنا امحُ عنَّا هذا الكتابَ فيُمحى عنهم]
الراويأبو هريرة
المحدثالإمام أحمد
الصفحة أو الرقم9/524
خلاصة حكم المحدثرجاله لا يعرفون
قالَ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كاتِبٌ يُسمَّى السِّجِلَّ، وهو قَوْلُه: {يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ}، قالَ: كما يَطْوي السِّجِلُّ الكِتابَ، كذلك نَطْوي السَّماءَ
الراويعبدالله بن عباس
المحدثعبد الحق الإشبيلي
الصفحة أو الرقم4/ 351
خلاصة حكم المحدثتفرد به يحيى وقد تقدم، وخرجه أبو داود من حديث يزيد بن كعب عن عمرو بن مالك بهذا الإسناد. يزيد بن كعب ليس ممن يحتج به فيما أعلم.
عن ليلةِ أسريَ برسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ من مسجدِ الكعبةِ أنَّهُ جاءَهُ ثلاثةُ نفرٍ قبلَ أن يوحَى إليهِ وهوَ قائمٌ في المسجدِ الحرامِ فقال أوَّلُهم هوَ هوَ فقال أوسطُهم هوَ خيرُهم فقال آخرُهُم خذوا خيرَهم فَكانتِ اللَّيلةُ فلم يرَهم حتَّى جاءوا ليلةً أخرى فيما يرى قلبُهُ والنَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ تَنامُ عيناهُ ولا ينامُ قلبُهُ وَكذلِك الأنبياءُ تَنامُ أعينُهم ولا تَنامُ قلوبُهم فلم يُكلِّموهُ حتَّى احتملوهُ فوضعوهُ عندَ بئرِ زمزمَ فتولَّاهُ منهم جبريلُ عليهِ السَّلامُ فشقَّ جبريلُ ما بينَ نحرِهِ إلى لَبَّتِهِ حتَّى فرَّجَ من صدرِه وجوفِه وغسلَه من ماءِ زمزمَ بيدِه حتَّى ألقى جوفَهُ ثمَّ جاءَه بطَستٍ من ذَهبٍ محشوًّا إيمانًا وحِكمةً فحشا بهِ جوفَهُ وصدرَه ولغاديدَه ثمَّ أطبقَه ثمَّ عرجَ بهِ إلى السَّماءِ الدُّنيا فضربَ بابًا من أبوابِها فناداهُ أَهلُ السَّماءِ من هذا قال هذا جبريلُ قالوا ومن معَكَ قال محمَّدٌ قالوا وقد بعثَ إليهِ قال نعم قالوا فمرحبًا وأَهلًا يستبشرُ بهِ أَهلُ السَّماءِ الدُّنيا لا يعلمُ أَهلُ السَّماءِ ما يريدُ اللَّهُ بِهِ في الأرضِ حتَّى يعلمَهم فوجدَ في السَّماءِ الدُّنيا آدمَ فقال لَهُ جبريلُ عليهِ السَّلامُ هذا أبوكَ فسلِّم عليهِ فسلَّمَ عليهِ فردَّ عليهِ وقالَ مرحبًا وأَهلًا بابني فنعمَ الابنُ أنتَ فإذا هوَ في السَّماءِ الدُّنيا بنَهرينِ يطَّردانِ فقال ما هذانِ النَّهرانِ يا جبريلُ قال هذا النِّيلُ والفراتُ عنصرُهما قال ثمَّ مضى بِهِ في السَّماءِ فإذا هوَ بنَهرٍ آخرَ عليهِ قصرٌ من لؤلؤٍ وزبرجدٍ فذَهبَ يشمُّ ترابَه فإذا هوَ مسكٌ قال يا جبريلُ ما هذا النَّهرُ قال الكوثرُ الَّذي خبَّأَ لَك ربُّكَ ثمَّ عرجَ بهِ إلى السَّماءِ الثَّانيةِ فقالتِ الملائِكةُ لهُ مثلَ ما قالت لَهُ الأولى من هذا معَك قال محمَّدٌ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالوا وقد بُعِثَ إليهِ قال نعم قالوا مرحبًا بهِ وأَهلًا ثمَّ عرجَ بهِ إلى السَّماءِ الثَّالثةِ فقالوا لهُ مثلَ ما قالتِ الأولى والثَّانيةُ ثمَّ عرجَ بهِ إلى السَّماءِ الرَّابعةِ فقالوا لهُ مثلَ ذلِك ثمَّ عرجَ بهِ إلى السَّماءِ الخامسةِ فقالوا لهُ مثلَ ذلِك ثمَّ عرجَ بهِ إلى السَّماءِ السَّادسةِ فقالوا لهُ مثلَ ذلِك ثمَّ عرجَ بهِ إلى السَّماءِ السَّابعةِ فقالوا لهُ مثلَ ذلِك وَكلُّ سماءٍ فيها أنبياءُ قد سمَّاهم فوعيتُ منهم إدريسَ في الثَّانيةِ وَهارونَ في الرَّابعةِ وآخرَ في الخامسةِ لم أحفظِ اسمَهِ وإبراهيمَ في السَّادسةِ وموسى في السَّابعةِ بفضلِ كلامِ اللَّهِ فقال موسى لم أظنَّ أن يرفعَ عليَّ أحدٌ ثمَّ علا بهِ فيما لا يعلمُه إلَّا اللَّهُ حتَّى جاءَ بِهِ سدرةَ المنتَهى ودنا الجبَّارُ ربُّ العرشِ فتدلَّى حتَّى كانَ منه قابَ قوسينِ أو أدنى فأوحى اللَّهُ إليهِ ما أوحى فأوحى إليهِ فيما أوحى خمسينَ صلاةً على أمَّتِهِ في كلِّ يومٍ وليلةٍ ثمَّ هبطَ بِهِ حتَّى بلغَ موسى فاحتبسَهُ موسى فقال يا محمَّدُ ماذا عَهدَ إليكَ ربُّكَ قال عَهدَ إليَّ خمسينَ صلاةً على أمَّتي كلَّ يومٍ وليلةٍ قال إنَّ أمَّتَك لا تستطيعُ ذلِك ارجع فليخفِّف عنكَ ربُّكَ وعنهم فالتفتَ إلى جبريلَ عليهِ السَّلامُ كأنَّ يستشيرُهُ في ذلِك فأشارَ إليهِ جبريلُ أن نعم إن شئتَ فعلا بهِ جبريلُ حتَّى أتيَ إلى الجبَّارِ وهوَ مَكانَه فقال يا ربِّ خفِّف فإنَّ أمَّتي لا تستطيعُ هذا فوضعَ عنهُ عشرَ صلواتٍ فلم يزل يردِّدُه موسى إلى ربِّهِ حتَّى صارت إلى خمسِ صلواتٍ ثمَّ احتبسَهُ عندَ الخامسةِ فقال يا محمَّدُ قد واللَّهِ راودتُ بني إسرائيلَ على أدنى من هذِهِ الخمسِ فضيَّعوهُ وترَكوهُ وأمَّتُكَ أضعفُ أجسادًا وقلوبًا وأبصارًا وأسماعًا فارجع فليخفِّف عنكَ ربُّكَ كلُّ ذلِك يلتفتُ إلى جبريلَ ليشيرَ عليهِ فلا يَكرَه ذلِك جبريلُ فرفعَه فرجعَه عندَ الخامسةِ فقال يا ربِّ إنَّ أمَّتي ضعفاءُ ضعافٌ أجسادُهم وقلوبُهم وأبصارُهم وأسماعُهم فخفِّف عنَّا فقال الجبَّارُ يا محمَّدُ قال لبَّيكَ وسعديكَ فقال إنَّهُ لا يبدَّلُ القولُ لديَّ وَهيَ خمسٌ عليكَ فرجعَ إلى موسى فقال كيفَ فعلتَ فقال خفَّفَ عنَّا أعطانا بِكلِّ حسنةٍ عشرةَ أمثالِها قال قد واللَّهِ راودتُ بني إسرائيلَ على أدنى من هذِهِ فترَكوهُ فارجع فليخفِّف عنكَ أيضًا قال قد واللَّهِ استحييتُ من ربِّي عزَّ وجلَّ ممَّا أختلفُ إليهِ قال فاهبط باسمِ اللَّهِ فاستيقظَ وهوَ في المسجدِ الحرامِ
الراويأنس بن مالك
المحدثابن خزيمة
الصفحة أو الرقم521/2
خلاصة حكم المحدث[أشار في المقدمة أنه صح وثبت بالإسناد الثابت الصحيح]
لَيلةَ أُسريَ برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن مَسجِدِ الكَعبةِ، أنَّه جاءَه ثَلاثةُ نَفَرٍ قَبلَ أن يوحى إليه، وهو نائِمٌ في المَسجِدِ الحَرامِ، فقال أوَّلُهم: أيُّهم هو؟ فقال أوسَطُهم: هو خَيرُهم، فقال آخِرُهم: خُذوا خَيرَهم، فكانَت تلك اللَّيلةَ، فلَم يَرَهم حتَّى أتَوه لَيلةً أُخرى فيما يَرى قَلبُه، وتَنامُ عَينُه ولا يَنامُ قَلبُه، وكَذلك الأنبياءُ تَنامُ أعيُنُهم ولا تَنامُ قُلوبُهم، فلَم يُكَلِّموه حتَّى احتَمَلوه، فوضَعوه عِندَ بئرِ زَمزَمَ، فتَولَّاه منهم جِبريلُ، فشَقَّ جِبريلُ ما بينَ نَحرِه إلى لَبَّتِه حتَّى فرَغَ مِن صَدرِه وجَوفِه، فغَسَلَه مِن ماءِ زَمزَمَ بيَدِه، حتَّى أنقى جَوفَه، ثُمَّ أُتيَ بطَستٍ مِن ذَهَبٍ فيه تَورٌ مِن ذَهَبٍ، مَحشوًّا إيمانًا وحِكمةً، فحَشا به صَدرَه ولَغاديدَه -يَعني عُروقَ حَلقِه- ثُمَّ أطبَقَه ثُمَّ عَرَجَ به إلى السَّماءِ الدُّنيا، فضَرَبَ بابًا مِن أبوابِها فناداه أهلُ السَّماءِ: مَن هذا؟ فقال: جِبريلُ، قالوا: ومَن معكَ؟ قال: مَعيَ مُحَمَّدٌ، قال: وقد بُعِثَ؟ قال: نَعَم، قالوا: فمَرحَبًا به وأهلًا، فيَستَبشِرُ به أهلُ السَّماءِ، لا يَعلَمُ أهلُ السَّماءِ بما يُريدُ اللهُ به في الأرضِ حتَّى يُعلِمَهم، فوجَدَ في السَّماءِ الدُّنيا آدَمَ، فقال له جِبريلُ: هذا أبوكَ آدَمُ فسَلِّمْ عليه، فسَلَّمَ عليه ورَدَّ عليه آدَمُ، وقال: مَرحَبًا وأهلًا بابني، نِعمَ الِابنُ أنتَ، فإذا هو في السَّماءِ الدُّنيا بنَهَرَينِ يَطَّرِدانِ، فقال: ما هذانِ النَّهَرانِ يا جِبريلُ؟ قال: هذا النِّيلُ والفُراتُ عُنصُرُهما، ثُمَّ مَضى به في السَّماءِ، فإذا هو بنَهَرٍ آخَرَ عليه قَصرٌ مِن لُؤلُؤٍ وزَبَرجَدٍ، فضَرَبَ يَدَه، فإذا هو مِسكٌ أذفَرُ، قال: ما هذا يا جِبريلُ؟ قال: هذا الكَوثَرُ الذي خَبَأ لكَ رَبُّكَ، ثُمَّ عَرَجَ به إلى السَّماءِ الثَّانيةِ، فقالتِ المَلائِكةُ له مِثلَ ما قالت له الأولى: مَن هذا، قال: جِبريلُ، قالوا: ومَن معكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قالوا: وقد بُعِثَ إليه؟ قال: نَعَم، قالوا: مَرحَبًا به وأهلًا، ثُمَّ عَرَجَ به إلى السَّماءِ الثَّالِثةِ، وقالوا له مِثلَ ما قالتِ الأولى والثَّانيةُ، ثُمَّ عَرَجَ به إلى الرَّابِعةِ، فقالوا له مِثلَ ذلك، ثُمَّ عَرَجَ به إلى السَّماءِ الخامِسةِ، فقالوا مِثلَ ذلك، ثُمَّ عَرَجَ به إلى السَّماءِ السَّادِسةِ، فقالوا له مِثلَ ذلك، ثُمَّ عَرَجَ به إلى السَّماءِ السَّابِعةِ، فقالوا له مِثلَ ذلك، كُلُّ سَماءٍ فيها أنبياءُ قد سَمَّاهم، فأوعَيتُ منهم إدريسَ في الثَّانيةِ، وهارونَ في الرَّابِعةِ، وآخَرَ في الخامِسةِ لَم أحفَظِ اسمَه، وإبراهيمَ في السَّادِسةِ، وموسى في السَّابِعةِ بتَفضيلِ كَلامِ اللهِ، فقال موسى: رَبِّ لَم أظُنَّ أن يُرفَعَ عليَّ أحَدٌ، ثُمَّ عَلا به فوقَ ذلك بما لا يَعلَمُه إلَّا اللهُ، حتَّى جاءَ سِدرةَ المُنتَهى، ودَنا الجَبَّارُ رَبُّ العِزَّةِ، فتَدَلَّى حتَّى كان منه قابَ قَوسَينِ أو أدنى، فأوحى اللهُ فيما أوحى إليه: خَمسينَ صَلاةً على أُمَّتِكَ كُلَّ يَومٍ ولَيلةٍ، ثُمَّ هَبَطَ حتَّى بَلَغَ موسى، فاحتَبَسَه موسى، فقال: يا مُحَمَّدُ، ماذا عَهِدَ إليكَ رَبُّكَ؟ قال: عَهِدَ إليَّ خَمسينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ ولَيلةٍ، قال: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَستَطيعُ ذلك، فارجِعْ فليُخَفِّفْ عَنكَ رَبُّكَ وعنهم، فالتَفَتَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى جِبريلَ كَأنَّه يَستَشيرُه في ذلك، فأشارَ إليه جِبريلُ: أن نَعَم إن شِئتَ، فعَلا به إلى الجَبَّارِ، فقال وهو مَكانَه: يا رَبِّ خَفِّفْ عَنَّا؛ فإنَّ أُمَّتي لا تَستَطيعُ هذا، فوضَعَ عنه عَشرَ صَلَواتٍ ثُمَّ رَجَعَ إلى موسى، فاحتَبَسَه فلَم يَزَلْ يُرَدِّدُه موسى إلى رَبِّه حتَّى صارَت إلى خَمسِ صَلَواتٍ، ثُمَّ احتَبَسَه موسى عِندَ الخَمسِ، فقال: يا مُحَمَّدُ، واللهِ لقد راودتُ بَني إسرائيلَ قَومي على أدنى مِن هذا فضَعُفوا فتَرَكوه، فأُمَّتُكَ أضعَفُ أجسادًا وقُلوبًا وأبدانًا وأبصارًا وأسماعًا، فارجِعْ فليُخَفِّفْ عَنكَ رَبُّكَ، كُلَّ ذلك يَلتَفِتُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى جِبريلَ ليُشيرَ عليه، ولا يَكرَهُ ذلك جِبريلُ، فرَفَعَه عِندَ الخامِسةِ، فقال: يا رَبِّ إنَّ أُمَّتي ضُعَفاءُ أجسادُهم وقُلوبُهم وأسماعُهم وأبصارُهم وأبدانُهم فخَفِّفْ عَنَّا، فقال الجَبَّارُ: يا مُحَمَّدُ، قال: لَبَّيكَ وسَعدَيكَ، قال: إنَّه لا يُبَدَّلُ القَولُ لَدَيَّ، كما فرَضتُه عليك في أُمِّ الكِتابِ، قال: فكُلُّ حَسَنةٍ بعَشرِ أمثالِها، فهي خَمسونَ في أُمِّ الكِتابِ، وهي خَمسٌ عليك، فرَجَعَ إلى موسى، فقال: كيفَ فعَلتَ؟ فقال: خَفَّفَ عَنَّا، أعطانا بكُلِّ حَسَنةٍ عَشرَ أمثالِها، قال موسى: قد واللهِ راودتُ بَني إسرائيلَ على أدنى مِن ذلك فتَرَكوه، ارجِعْ إلى رَبِّكَ فليُخَفِّفْ عَنكَ أيضًا، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا موسى، قد واللهِ استَحيَيتُ مِن رَبِّي ممَّا اختَلَفتُ إليه، قال: فاهبِطْ باسمِ اللهِ، قال: واستَيقَظَ وهو في مَسجِدِ الحَرامِ
الراويأنس بن مالك
المحدثالبخاري
الصفحة أو الرقم7517
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
حديثُ المعراجِ فُرِضَ عليَّ الصَّلاةُ [يعني حديث: لَيْلَةَ أُسْرِيَ برَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن مَسْجِدِ الكَعْبَةِ ، أنَّه جَاءَهُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ قَبْلَ أنْ يُوحَى إلَيْهِ وهو نَائِمٌ في المَسْجِدِ الحَرَامِ، فَقالَ أوَّلُهُمْ: أيُّهُمْ هُوَ؟ فَقالَ أوْسَطُهُمْ: هو خَيْرُهُمْ، فَقالَ آخِرُهُمْ: خُذُوا خَيْرَهُمْ، فَكَانَتْ تِلكَ اللَّيْلَةَ، فَلَمْ يَرَهُمْ حتَّى أتَوْهُ لَيْلَةً أُخْرَى، فِيما يَرَى قَلْبُهُ، وتَنَامُ عَيْنُهُ ولَا يَنَامُ قَلْبُهُ، وكَذلكَ الأنْبِيَاءُ تَنَامُ أعْيُنُهُمْ ولَا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ، فَلَمْ يُكَلِّمُوهُ حتَّى احْتَمَلُوهُ، فَوَضَعُوهُ عِنْدَ بئْرِ زَمْزَمَ، فَتَوَلَّاهُ منهمْ جِبْرِيلُ، فَشَقَّ جِبْرِيلُ ما بيْنَ نَحْرِهِ إلى لَبَّتِهِ حتَّى فَرَغَ مِن صَدْرِهِ وجَوْفِهِ، فَغَسَلَهُ مِن مَاءِ زَمْزَمَ بيَدِهِ، حتَّى أنْقَى جَوْفَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بطَسْتٍ مِن ذَهَبٍ فيه تَوْرٌ مِن ذَهَبٍ، مَحْشُوًّا إيمَانًا وحِكْمَةً، فَحَشَا به صَدْرَهُ ولَغَادِيدَهُ - يَعْنِي عُرُوقَ حَلْقِهِ - ثُمَّ أطْبَقَهُ ثُمَّ عَرَجَ به إلى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَضَرَبَ بَابًا مِن أبْوَابِهَا فَنَادَاهُ أهْلُ السَّمَاءِ مَن هذا؟ فَقالَ جِبْرِيلُ: قالوا: ومَن معكَ؟ قالَ: مَعِيَ مُحَمَّدٌ، قالَ: وقدْ بُعِثَ؟ قالَ: نَعَمْ، قالوا: فَمَرْحَبًا به وأَهْلًا، فَيَسْتَبْشِرُ به أهْلُ السَّمَاءِ، لا يَعْلَمُ أهْلُ السَّمَاءِ بما يُرِيدُ اللَّهُ به في الأرْضِ حتَّى يُعْلِمَهُمْ، فَوَجَدَ في السَّمَاءِ الدُّنْيَا آدَمَ، فَقالَ له جِبْرِيلُ: هذا أبُوكَ آدَمُ فَسَلِّمْ عليه، فَسَلَّمَ عليه ورَدَّ عليه آدَمُ، وقالَ: مَرْحَبًا وأَهْلًا بابْنِي، نِعْمَ الِابنُ أنْتَ، فَإِذَا هو في السَّمَاءِ الدُّنْيَا بنَهَرَيْنِ يَطَّرِدَانِ ، فَقالَ: ما هذانِ النَّهَرَانِ يا جِبْرِيلُ؟ قالَ: هذا النِّيلُ والفُرَاتُ عُنْصُرُهُمَا ، ثُمَّ مَضَى به في السَّمَاءِ، فَإِذَا هو بنَهَرٍ آخَرَ عليه قَصْرٌ مِن لُؤْلُؤٍ وزَبَرْجَدٍ، فَضَرَبَ يَدَهُ فَإِذَا هو مِسْكٌ أذْفَرُ، قالَ: ما هذا يا جِبْرِيلُ؟ قالَ: هذا الكَوْثَرُ الذي خَبَأَ لكَ رَبُّكَ، ثُمَّ عَرَجَ به إلى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَقالتِ المَلَائِكَةُ له مِثْلَ ما قالَتْ له الأُولَى مَن هذا، قالَ جِبْرِيلُ: قالوا: ومَن معكَ؟ قالَ: مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قالوا: وقدْ بُعِثَ إلَيْهِ؟ قالَ: نَعَمْ، قالوا: مَرْحَبًا به وأَهْلًا، ثُمَّ عَرَجَ به إلى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، وقالوا له مِثْلَ ما قالتِ الأُولَى والثَّانِيَةُ، ثُمَّ عَرَجَ به إلى الرَّابِعَةِ، فَقالوا له مِثْلَ ذلكَ، ثُمَّ عَرَجَ به إلى السَّمَاءِ الخَامِسَةِ، فَقالوا مِثْلَ ذلكَ، ثُمَّ عَرَجَ به إلى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، فَقالوا له مِثْلَ ذلكَ، ثُمَّ عَرَجَ به إلى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَقالوا له مِثْلَ ذلكَ، كُلُّ سَمَاءٍ فِيهَا أنْبِيَاءُ قدْ سَمَّاهُمْ، فأوْعَيْتُ منهمْ إدْرِيسَ في الثَّانِيَةِ، وهَارُونَ في الرَّابِعَةِ، وآخَرَ في الخَامِسَةِ لَمْ أحْفَظِ اسْمَهُ، وإبْرَاهِيمَ في السَّادِسَةِ، ومُوسَى في السَّابِعَةِ بتَفْضِيلِ كَلَامِ اللَّهِ، فَقالَ مُوسَى: رَبِّ لَمْ أظُنَّ أنْ يُرْفَعَ عَلَيَّ أحَدٌ، ثُمَّ عَلَا به فَوْقَ ذلكَ بما لا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ، حتَّى جَاءَ سِدْرَةَ المُنْتَهَى ، ودَنَا الجَبَّارِ رَبِّ العِزَّةِ، فَتَدَلَّى حتَّى كانَ منه قَابَ قَوْسَيْنِ أوْ أدْنَى، فأوْحَى اللَّهُ فِيما أوْحَى إلَيْهِ: خَمْسِينَ صَلَاةً علَى أُمَّتِكَ كُلَّ يَومٍ ولَيْلَةٍ، ثُمَّ هَبَطَ حتَّى بَلَغَ مُوسَى، فَاحْتَبَسَهُ مُوسَى، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، مَاذَا عَهِدَ إلَيْكَ رَبُّكَ؟ قالَ: عَهِدَ إلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَومٍ ولَيْلَةٍ، قالَ: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَسْتَطِيعُ ذلكَ، فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ رَبُّكَ وعنْهمْ، فَالْتَفَتَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى جِبْرِيلَ كَأنَّهُ يَسْتَشِيرُهُ في ذلكَ، فأشَارَ إلَيْهِ جِبْرِيلُ: أنْ نَعَمْ إنْ شِئْتَ، فَعَلَا به إلى الجَبَّارِ، فَقالَ وهو مَكَانَهُ: يا رَبِّ خَفِّفْ عَنَّا فإنَّ أُمَّتي لا تَسْتَطِيعُ هذا، فَوَضَعَ عنْه عَشْرَ صَلَوَاتٍ ثُمَّ رَجَعَ إلى مُوسَى، فَاحْتَبَسَهُ فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهُ مُوسَى إلى رَبِّهِ حتَّى صَارَتْ إلى خَمْسِ صَلَوَاتٍ، ثُمَّ احْتَبَسَهُ مُوسَى عِنْدَ الخَمْسِ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ واللَّهِ لقَدْ رَاوَدْتُ بَنِي إسْرَائِيلَ قَوْمِي علَى أدْنَى مِن هذا فَضَعُفُوا فَتَرَكُوهُ، فَأُمَّتُكَ أضْعَفُ أجْسَادًا وقُلُوبًا وأَبْدَانًا وأَبْصَارًا وأَسْمَاعًا فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ رَبُّكَ، كُلَّ ذلكَ يَلْتَفِتُ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى جِبْرِيلَ لِيُشِيرَ عليه، ولَا يَكْرَهُ ذلكَ جِبْرِيلُ، فَرَفَعَهُ عِنْدَ الخَامِسَةِ، فَقالَ: يا رَبِّ إنَّ أُمَّتي ضُعَفَاءُ أجْسَادُهُمْ وقُلُوبُهُمْ وأَسْمَاعُهُمْ وأَبْصَارُهُمْ وأَبْدَانُهُمْ فَخَفِّفْ عَنَّا، فَقالَ الجَبَّارُ: يا مُحَمَّدُ، قالَ: لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ، قالَ: إنَّه لا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ، كما فَرَضْتُهُ عَلَيْكَ في أُمِّ الكِتَابِ ، قالَ: فَكُلُّ حَسَنَةٍ بعَشْرِ أمْثَالِهَا، فَهي خَمْسُونَ في أُمِّ الكِتَابِ ، وهي خَمْسٌ عَلَيْكَ، فَرَجَعَ إلى مُوسَى، فَقالَ: كيفَ فَعَلْتَ؟ فَقالَ: خَفَّفَ عَنَّا، أعْطَانَا بكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أمْثَالِهَا، قالَ مُوسَى: قدْ واللَّهِ رَاوَدْتُ بَنِي إسْرَائِيلَ علَى أدْنَى مِن ذلكَ فَتَرَكُوهُ، ارْجِعْ إلى رَبِّكَ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ أيضًا، قالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا مُوسَى، قدْ واللَّهِ اسْتَحْيَيْتُ مِن رَبِّي ممَّا اخْتَلَفْتُ إلَيْهِ، قالَ: فَاهْبِطْ باسْمِ اللَّهِ قالَ: واسْتَيْقَظَ وهو في مَسْجِدِ الحَرَامِ.]
الراويأنس بن مالك
المحدثابن الملقن
الصفحة أو الرقم5/224
خلاصة حكم المحدثصحيح
بَينا أنا في الحَطيمِ -ورُبَّما قال قَتادةُ: في الحِجرِ- مُضطَجِعٌ إذ أتاني آتٍ، فجَعَلَ يَقولُ لصاحِبِه الأوسَطِ بَينَ الثَّلاثةِ، قال: فأتاني فقدَّ -وسَمِعتُ قَتادةَ يَقولُ: فشَقَّ- ما بَينَ هذه إلى هذه، قال قَتادةُ: فقُلتُ للجارودِ، وهو إلى جَنبي: ما يَعني؟ قال: مِن ثُغرةِ نَحرِه إلى شِعرَتِه، وقد سَمِعتُه يَقولُ: مِن قَصِّه إلى شِعرَتِه قال: فاستَخرَجَ قَلبي فأُتيتُ بطَستٍ مِن ذَهَبٍ مَملوءةٍ إيمانًا وحِكمةً، فغُسِلَ قَلبي، ثُمَّ حُشيَ، ثُمَّ أُعيدَ، ثُمَّ أُتيتُ بدابَّةٍ دونَ البَغلِ وفَوقَ الحِمارِ أبيَضَ، قال: فقال الجارودُ: هو البُراقُ يا أبا حَمزةَ؟ قال: نَعَم، يَقَعُ خَطوُه عِندَ أقصى طَرفِه، قال: فحُمِلتُ عليه، فانطَلَقَ بي جِبريلُ حَتَّى أتى بي السَّماءَ الدُّنيا، فاستَفتَحَ، فقيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: أوقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قيلَ: مَرحَبًا به، ونِعمَ المَجيءُ جاءَ، قال: ففُتِحَ، فلَمَّا خَلَصتُ، فإذا فيها آدَمُ، فقال: هذا أبوكَ آدَمُ، فسَلِّمْ عليه، فسَلَّمتُ عليه، فرَدَّ السَّلامَ، ثُمَّ قال: مَرحَبًا بالِابنِ الصَّالِحِ، والنَّبيِّ الصَّالِحِ، قال: ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أتى السَّماءَ الثَّانيةَ، فاستَفتَحَ، فقيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: أوقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قيلَ: مَرحَبًا به، ونِعمَ المَجيءُ جاءَ، قال: ففُتِحَ، فلَمَّا خَلَصتُ، فإذا يَحيى وعيسى، وهما ابنا الخالةِ، فقال: هذا يَحيى وعيسى، فسَلِّمْ عليهما، قال: فسَلَّمتُ، فرَدَّا السَّلامَ، ثُمَّ قالا: مَرحَبًا بالأخِ الصَّالِحِ والنَّبيِّ الصَّالِحِ، قال: ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أتى السَّماءَ الثَّالِثةَ، فاستَفتَحَ فقيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: أوقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قيلَ: مَرحَبًا به، ونِعمَ المَجيءُ جاءَ، قال: ففُتِحَ فلَمَّا خَلَصتُ فإذا يوسُفُ، قال: هذا يوسُفُ، فسَلِّمْ عليه، قال: فسَلَّمتُ عليه فرَدَّ السَّلامَ، وقال: مَرحَبًا بالأخِ الصَّالِحِ، والنَّبيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أتى السَّماءَ الرَّابِعةَ، فاستَفتَحَ، فقيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: مَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: وقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قيلَ: مَرحَبًا به، ونِعمَ المَجيءُ جاءَ، قال: ففُتِحَ، فلَمَّا خَلَصتُ، فإذا إدريسُ، قال: هذا إدريسُ فسَلِّمْ عليه، قال: فسَلَّمتُ عليه فرَدَّ السَّلامَ، ثُمَّ قال: مَرحَبًا بالأخِ الصَّالِحِ، والنَّبيِّ الصَّالِحِ، قال: ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أتى السَّماءَ الخامِسةَ، فاستَفتَحَ، فقيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ قيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: أوقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قيلَ: مَرحَبًا به، ونِعمَ المَجيءُ جاءَ، قال: ففُتِحَ فلَمَّا خَلَصتُ، فإذا هارونُ، قال: هذا هارونُ، فسَلِّمْ عليه، قال: فسَلَّمتُ عليه، قال: فرَدَّ السَّلامَ، ثُمَّ قال: مَرحَبًا بالأخِ الصَّالِحِ، والنَّبيِّ الصَّالِحِ، قال: ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أتى السَّماءَ السَّادِسةَ، فاستَفتَحَ، قيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: أوقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قيلَ: مَرحَبًا به، ونِعمَ المَجيءُ، جاءَ ففُتِحَ، فلَمَّا خَلَصتُ فإذا أنا بموسى، قال: هذا موسى فسَلِّمْ عليه، فسَلَّمتُ عليه، فرَدَّ السَّلامَ ثُمَّ قال: مَرحَبًا بالأخِ الصَّالِحِ، والنَّبيِّ الصَّالِحِ، قال: فلَمَّا تَجاوزتُ بَكى، قيلَ لَه: ما يُبكيكَ؟ قال: أبكي لأنَّ غُلامًا بُعِثَ بَعدي، يَدخُلُ الجَنَّةَ مِن أُمَّتِه أكثَرُ مِمَّا يَدخُلُها مِن أُمَّتي، قال: ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أتى السَّماءَ السَّابِعةَ، فاستَفتَحَ، قيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: أوقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قيلَ: مَرحَبًا به، ونِعمَ المَجيءُ جاءَ، قال ففُتِحَ، فلَمَّا خَلَصتُ فإذا إبراهيمُ، فقال: هذا إبراهيمُ، فسَلِّمْ عليه، فسَلَّمتُ عليه، فرَدَّ السَّلامَ، ثُمَّ قال: مَرحَبًا بالِابنِ الصَّالِحِ، والنَّبيِّ الصَّالِحِ. قال: ثُمَّ رُفِعَت إليَّ سِدرةُ المُنتَهى، فإذا نَبقُها مِثلُ قِلالِ هَجَرَ، وإذا ورَقُها مِثلُ آذانِ الفيلةِ، فقال: هذه سِدرةُ المُنتَهى، قال: وإذا أربَعةُ أنهارٍ: نَهَرانِ باطِنانِ، ونَهَرانِ ظاهِرانِ، فقُلتُ: ما هذا يا جِبريلُ؟ قال: أمَّا الباطِنانِ فنَهَرانِ في الجَنَّةِ، وأمَّا الظَّاهِرانِ فالنِّيلُ والفُراتُ، قال: ثُمَّ رُفِعَ ليَ البَيتُ المَعمورُ قال قَتادةُ: وحَدَّثَنا الحَسَنُ، عَن أبي هُرَيرةَ، عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه رَأى البَيتَ المَعمورَ يَدخُلُه كُلَّ يَومٍ سَبعونَ ألفَ مَلَكٍ، ثُمَّ لا يَعودونَ فيه، ثُمَّ رَجَعَ إلى حَديثِ أنَسٍ، قال: ثُمَّ أُتيتُ بإناءٍ مِن خَمرٍ، وإناءٍ مِن لَبَنٍ، وإناءٍ مِن عَسَلٍ، قال: فأخَذتُ اللبَنَ، قال: هذه الفِطرةُ أنتَ عليها وأُمَّتُكَ، قال: ثُمَّ فُرِضَتِ الصَّلاةُ خَمسينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، قال: فرَجَعتُ فمَرَرتُ على موسى، فقال: بمَ أُمِرتَ؟ قال: أُمِرتُ بخَمسينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، قال: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَستَطيعُ لخَمسينَ صَلاةً، وإنِّي قد خَبَرتُ النَّاسَ قَبلَكَ وعالَجتُ بَني إسرائيلَ أشَدَّ المُعالَجةِ، فارجِعْ إلى رَبِّكَ، فاسألْه التَّخفيفَ لأُمَّتِكَ، قال: فرَجَعتُ، فوضَعَ عَنِّي عَشرًا، قال: فرَجَعتُ إلى موسى، فقال: بما أُمِرتَ؟ قُلتُ: بأربَعينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، قال: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَستَطيعُ أربَعينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، وإنِّي قد خَبَرتُ النَّاسَ قَبلَكَ، وعالَجتُ بَني إسرائيلَ أشَدَّ المُعالَجةِ، فارجِعْ إلى رَبِّكَ، فاسألْه التَّخفيفَ لأُمَّتِكَ، قال: فرَجَعتُ، فوضَعَ عَنِّي عَشرًا أُخرى، فرَجَعتُ إلى موسى، فقال لي: بمَ أُمِرتُ؟ قُلتُ: أُمِرتُ بثَلاثينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، قال: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَستَطيعُ لثَلاثينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، وإنِّي قد خَبَرتُ النَّاسَ قَبلَكَ، وعالَجتُ بَني إسرائيلَ أشَدَّ المُعالَجةِ، فارجِعْ إلى رَبِّكَ، فاسألْه التَّخفيفَ لأُمَّتِكَ، قال: فرَجَعتُ، فوضَعَ عَنِّي عَشرًا أُخَرَ، فرَجَعتُ إلى موسى، فقال: بما أُمِرتَ؟ قُلتُ: بعِشرينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، فقال: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَستَطيعُ لعِشرينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، وإنِّي قد خَبَرتُ النَّاسَ قَبلَكَ وعالَجتُ بَني إسرائيلَ أشَدَّ المُعالَجةِ، فارجِعْ إلى رَبِّكَ فاسألْه التَّخفيفَ لأُمَّتِكَ، قال: فرَجَعتُ فأُمِرتُ بعَشرِ صَلَواتٍ كُلَّ يَومٍ، فرَجَعتُ إلى موسى فقال: بما أُمِرتَ؟ قُلتُ: بعَشرِ صَلَواتٍ كُلَّ يَومٍ، فقال: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَستَطيعُ لعَشرِ صَلَواتٍ كُلَّ يَومٍ؛ فإنِّي قد خَبَرتُ النَّاسَ قَبلَكَ وعالَجتُ بَني إسرائيلَ أشَدَّ المُعالَجةِ، فارجِعْ إلى رَبِّكَ فاسألْه التَّخفيفَ لأُمَّتِكَ، قال: فرَجَعتُ فأُمِرتُ بخَمسِ صَلَواتٍ كُلَّ يَومٍ، فرَجَعتُ إلى موسى فقال: بما أُمِرتَ؟ قُلتُ: أُمِرتُ بخَمسِ صَلَواتٍ كُلَّ يَومٍ، فقال: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَستَطيعُ لخَمسِ صَلَواتٍ كُلَّ يَومٍ، وإنِّي قد خَبَرتُ النَّاسَ قَبلَكَ وعالَجتُ بَني إسرائيلَ أشَدَّ المُعالَجةِ فارجِعْ إلى رَبِّكَ فاسألْه التَّخفيفَ لأُمَّتِكَ، قال: قُلتُ: قد سَألتُ رَبِّي حَتَّى استَحيَيتُ منه، ولَكِن أرضى وأُسَلِّمُ، فلَمَّا نَفَذَت نادى مُنادٍ، قد أمضَيتُ فريضَتي، وخَفَّفتُ عَن عِبادي
الراويمالك بن صعصعة
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم17835
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح على شرط الشيخين
فذَكَرَه: [بَينا أنا في الحَطيمِ -ورُبَّما قال قَتادةُ: في الحِجرِ- مُضطَجِعٌ إذ أتاني آتٍ، فجَعَلَ يَقولُ لصاحِبِه الأوسَطِ بَينَ الثَّلاثةِ، قال: فأتاني فقدَّ -وسَمِعتُ قَتادةَ يَقولُ: فشَقَّ- ما بَينَ هذه إلى هذه، قال قَتادةُ: فقُلتُ للجارودِ، وهو إلى جَنبي: ما يَعني؟ قال: مِن ثُغرةِ نَحرِه إلى شِعرَتِه، وقد سَمِعتُه يَقولُ: مِن قَصِّه إلى شِعرَتِه قال: فاستَخرَجَ قَلبي فأُتيتُ بطَستٍ مِن ذَهَبٍ مَملوءةٍ إيمانًا وحِكمةً، فغُسِلَ قَلبي، ثُمَّ حُشيَ، ثُمَّ أُعيدَ، ثُمَّ أُتيتُ بدابَّةٍ دونَ البَغلِ وفَوقَ الحِمارِ أبيَضَ، قال: فقال الجارودُ: هو البُراقُ يا أبا حَمزةَ؟ قال: نَعَم، يَقَعُ خَطوُه عِندَ أقصى طَرفِه، قال: فحُمِلتُ عليه، فانطَلَقَ بي جِبريلُ حَتَّى أتى بي السَّماءَ الدُّنيا، فاستَفتَحَ، فقيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: أوقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قيلَ: مَرحَبًا به، ونِعمَ المَجيءُ جاءَ، قال: ففُتِحَ، فلَمَّا خَلَصتُ، فإذا فيها آدَمُ، فقال: هذا أبوكَ آدَمُ، فسَلِّمْ عليه، فسَلَّمتُ عليه، فرَدَّ السَّلامَ، ثُمَّ قال: مَرحَبًا بالِابنِ الصَّالِحِ، والنَّبيِّ الصَّالِحِ، قال: ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أتى السَّماءَ الثَّانيةَ، فاستَفتَحَ، فقيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: أوقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قيلَ: مَرحَبًا به، ونِعمَ المَجيءُ جاءَ، قال: ففُتِحَ، فلَمَّا خَلَصتُ، فإذا يَحيى وعيسى، وهما ابنا الخالةِ، فقال: هذا يَحيى وعيسى، فسَلِّمْ عليهما، قال: فسَلَّمتُ، فرَدَّا السَّلامَ، ثُمَّ قالا: مَرحَبًا بالأخِ الصَّالِحِ والنَّبيِّ الصَّالِحِ، قال: ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أتى السَّماءَ الثَّالِثةَ، فاستَفتَحَ فقيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: أوقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قيلَ: مَرحَبًا به، ونِعمَ المَجيءُ جاءَ، قال: ففُتِحَ فلَمَّا خَلَصتُ فإذا يوسُفُ، قال: هذا يوسُفُ، فسَلِّمْ عليه، قال: فسَلَّمتُ عليه فرَدَّ السَّلامَ، وقال: مَرحَبًا بالأخِ الصَّالِحِ، والنَّبيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أتى السَّماءَ الرَّابِعةَ، فاستَفتَحَ، فقيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: مَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: وقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قيلَ: مَرحَبًا به، ونِعمَ المَجيءُ جاءَ، قال: ففُتِحَ، فلَمَّا خَلَصتُ، فإذا إدريسُ، قال: هذا إدريسُ فسَلِّمْ عليه، قال: فسَلَّمتُ عليه فرَدَّ السَّلامَ، ثُمَّ قال: مَرحَبًا بالأخِ الصَّالِحِ، والنَّبيِّ الصَّالِحِ، قال: ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أتى السَّماءَ الخامِسةَ، فاستَفتَحَ، فقيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ قيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: أوقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قيلَ: مَرحَبًا به، ونِعمَ المَجيءُ جاءَ، قال: ففُتِحَ فلَمَّا خَلَصتُ، فإذا هارونُ، قال: هذا هارونُ، فسَلِّمْ عليه، قال: فسَلَّمتُ عليه، قال: فرَدَّ السَّلامَ، ثُمَّ قال: مَرحَبًا بالأخِ الصَّالِحِ، والنَّبيِّ الصَّالِحِ، قال: ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أتى السَّماءَ السَّادِسةَ، فاستَفتَحَ، قيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: أوقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قيلَ: مَرحَبًا به، ونِعمَ المَجيءُ، جاءَ ففُتِحَ، فلَمَّا خَلَصتُ فإذا أنا بموسى، قال: هذا موسى فسَلِّمْ عليه، فسَلَّمتُ عليه، فرَدَّ السَّلامَ ثُمَّ قال: مَرحَبًا بالأخِ الصَّالِحِ، والنَّبيِّ الصَّالِحِ، قال: فلَمَّا تَجاوزتُ بَكى، قيلَ لَه: ما يُبكيكَ؟ قال: أبكي لأنَّ غُلامًا بُعِثَ بَعدي، يَدخُلُ الجَنَّةَ مِن أُمَّتِه أكثَرُ مِمَّا يَدخُلُها مِن أُمَّتي، قال: ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أتى السَّماءَ السَّابِعةَ، فاستَفتَحَ، قيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: أوقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قيلَ: مَرحَبًا به، ونِعمَ المَجيءُ جاءَ، قال ففُتِحَ، فلَمَّا خَلَصتُ فإذا إبراهيمُ، فقال: هذا إبراهيمُ، فسَلِّمْ عليه، فسَلَّمتُ عليه، فرَدَّ السَّلامَ، ثُمَّ قال: مَرحَبًا بالِابنِ الصَّالِحِ، والنَّبيِّ الصَّالِحِ. قال: ثُمَّ رُفِعَت إليَّ سِدرةُ المُنتَهى، فإذا نَبقُها مِثلُ قِلالِ هَجَرَ، وإذا ورَقُها مِثلُ آذانِ الفيلةِ، فقال: هذه سِدرةُ المُنتَهى، قال: وإذا أربَعةُ أنهارٍ: نَهَرانِ باطِنانِ، ونَهَرانِ ظاهِرانِ، فقُلتُ: ما هذا يا جِبريلُ؟ قال: أمَّا الباطِنانِ فنَهَرانِ في الجَنَّةِ، وأمَّا الظَّاهِرانِ فالنِّيلُ والفُراتُ، قال: ثُمَّ رُفِعَ ليَ البَيتُ المَعمورُ قال قَتادةُ: وحَدَّثَنا الحَسَنُ، عَن أبي هُرَيرةَ، عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه رَأى البَيتَ المَعمورَ يَدخُلُه كُلَّ يَومٍ سَبعونَ ألفَ مَلَكٍ، ثُمَّ لا يَعودونَ فيه، ثُمَّ رَجَعَ إلى حَديثِ أنَسٍ، قال: ثُمَّ أُتيتُ بإناءٍ مِن خَمرٍ، وإناءٍ مِن لَبَنٍ، وإناءٍ مِن عَسَلٍ، قال: فأخَذتُ اللبَنَ، قال: هذه الفِطرةُ أنتَ عليها وأُمَّتُكَ، قال: ثُمَّ فُرِضَتِ الصَّلاةُ خَمسينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، قال: فرَجَعتُ فمَرَرتُ على موسى، فقال: بمَ أُمِرتَ؟ قال: أُمِرتُ بخَمسينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، قال: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَستَطيعُ لخَمسينَ صَلاةً، وإنِّي قد خَبَرتُ النَّاسَ قَبلَكَ وعالَجتُ بَني إسرائيلَ أشَدَّ المُعالَجةِ، فارجِعْ إلى رَبِّكَ، فاسألْه التَّخفيفَ لأُمَّتِكَ، قال: فرَجَعتُ، فوضَعَ عَنِّي عَشرًا، قال: فرَجَعتُ إلى موسى، فقال: بما أُمِرتَ؟ قُلتُ: بأربَعينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، قال: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَستَطيعُ أربَعينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، وإنِّي قد خَبَرتُ النَّاسَ قَبلَكَ، وعالَجتُ بَني إسرائيلَ أشَدَّ المُعالَجةِ، فارجِعْ إلى رَبِّكَ، فاسألْه التَّخفيفَ لأُمَّتِكَ، قال: فرَجَعتُ، فوضَعَ عَنِّي عَشرًا أُخرى، فرَجَعتُ إلى موسى، فقال لي: بمَ أُمِرتُ؟ قُلتُ: أُمِرتُ بثَلاثينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، قال: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَستَطيعُ لثَلاثينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، وإنِّي قد خَبَرتُ النَّاسَ قَبلَكَ، وعالَجتُ بَني إسرائيلَ أشَدَّ المُعالَجةِ، فارجِعْ إلى رَبِّكَ، فاسألْه التَّخفيفَ لأُمَّتِكَ، قال: فرَجَعتُ، فوضَعَ عَنِّي عَشرًا أُخَرَ، فرَجَعتُ إلى موسى، فقال: بما أُمِرتَ؟ قُلتُ: بعِشرينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، فقال: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَستَطيعُ لعِشرينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، وإنِّي قد خَبَرتُ النَّاسَ قَبلَكَ وعالَجتُ بَني إسرائيلَ أشَدَّ المُعالَجةِ، فارجِعْ إلى رَبِّكَ فاسألْه التَّخفيفَ لأُمَّتِكَ، قال: فرَجَعتُ فأُمِرتُ بعَشرِ صَلَواتٍ كُلَّ يَومٍ، فرَجَعتُ إلى موسى فقال: بما أُمِرتَ؟ قُلتُ: بعَشرِ صَلَواتٍ كُلَّ يَومٍ، فقال: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَستَطيعُ لعَشرِ صَلَواتٍ كُلَّ يَومٍ؛ فإنِّي قد خَبَرتُ النَّاسَ قَبلَكَ وعالَجتُ بَني إسرائيلَ أشَدَّ المُعالَجةِ، فارجِعْ إلى رَبِّكَ فاسألْه التَّخفيفَ لأُمَّتِكَ، قال: فرَجَعتُ فأُمِرتُ بخَمسِ صَلَواتٍ كُلَّ يَومٍ، فرَجَعتُ إلى موسى فقال: بما أُمِرتَ؟ قُلتُ: أُمِرتُ بخَمسِ صَلَواتٍ كُلَّ يَومٍ، فقال: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَستَطيعُ لخَمسِ صَلَواتٍ كُلَّ يَومٍ، وإنِّي قد خَبَرتُ النَّاسَ قَبلَكَ وعالَجتُ بَني إسرائيلَ أشَدَّ المُعالَجةِ فارجِعْ إلى رَبِّكَ فاسألْه التَّخفيفَ لأُمَّتِكَ، قال: قُلتُ: قد سَألتُ رَبِّي حَتَّى استَحيَيتُ منه، ولَكِن أرضى وأُسَلِّمُ، فلَمَّا نَفَذَت نادى مُنادٍ، قد أمضَيتُ فريضَتي، وخَفَّفتُ عَن عِبادي]
الراويمالك بن صعصعة
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم17837
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح على شرط الشيخين
عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في المِعراجِ. [يعني حديثَ: ليلةَ أُسريَ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من مسجِدِ الكعبةِ، أنَّه جاءه ثلاثةُ نَفَرٍ قبل أن يُوحى إليه، وهو نائمٌ في المسجِدِ الحرامِ، فقال أوَّلُهم: أيُّهم هو؟ فقال أوسَطُهم: هو خيرُهم، فقال آخِرُهم: خُذوا خَيرهم، وكانت تلك اللَّيلةَ، فلم يَرَهم حتَّى أتوه ليلةً أُخرى، فيما يرى قَلبُه، وتنامُ عيناه ولا ينامُ قَلبُه، وكذلك الأنبياءُ عليهم السَّلامُ؛ تنام أعينُهم ولا تنامُ قلوبُهم، فلم يُكَلِّموه حتَّى احتَمَلوه، فوضعوه عِندَ بئرِ زَمزَمَ، فتولَّاه منهم جبريلُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فشَقَّ نحْرَه إلى لبَّتِه، حتَّى فرغَ من صَدرِه وجوفِه، فغَسَلَه بماءِ زَمزَمَ بيَدِه، حتَّى أنقى جوفَه، ثمَّ أُتِيَ بطَستٍ من ذَهَبٍ، فيه تَورٌ من ذَهَبٍ، محشُوًّا إيمانًا وحِكمةً، فحشا به صَدرَه. ثمَّ عُرِج به إلى السَّماءِ، فضرب بابًا من أبوابِها، فناداه أهلُ السَّماءِ: مَن هذا؟ مَن هذا؟ قال: جبريلُ، قالوا: مَن معك؟ قال: معي مُحمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قالوا: وقد بُعِث؟ قال: نعم، قالوا: مرحبًا به وأهلًا، فيستبشِرُ به أهلُ السَّماءِ، لا يعلَمُ أهلُ السَّماءِ بما يريدُ اللهُ عزَّ وجلَّ به في الأرضِ حتَّى يُعلِمَهم، فوجَد في السَّماءِ الدُّنيا آدَمَ، فقال له جِبريلُ: هذا أبوك، فسَلِّمْ عليه، فسَلَّم عليه، فرَدَّ عليه آدَمُ، وقال: مرحبًا وأهلًا بابني، نِعْمَ الابنُ أنت، فإذا هو في السَّماءِ بنهرَينِ يطرُدانِ، فقال: ما هذانِ النَّهرانِ يا جبريلُ؟ قال: النِّيلُ والفُراتُ، ثمَّ مضى به إلى السَّماءِ، فإذا هو بنَهرٍ آخَرَ عليه قَصرٌ من لُؤلؤةٍ وزَبرجَدٍ، فضَرَب يَدَه فإذا هو مِسكٌ أذفَرُ، فقال: ما هذا يا جِبريلُ؟ قال: هذا الكَوثَرُ الذي خبَّأ لك ربُّك عزَّ وجَلَّ، ثمَّ عَرَج به إلى السَّماءِ الثَّانيةِ، فقالت الملائِكةُ مِثلَ ما قالت في الأُولى، ثمَّ عرَجَ به إلى السَّماءِ الثَّالثةِ، فقالت له مِثلَ ما قالت الأُولى والثَّانيةِ، ثمَّ عُرِج به إلى السَّماءِ الرَّابعةِ، فقالوا له مِثلَ ذلك، ثمَّ عَرَج به إلى السَّماءِ الخامِسةِ، فقالوا له مِثلَ ذلك، وكُلُّ سماءٍ فيها أنبياءُ قد سمَّاهم، فوَعَيتُ منهم: إدريسَ في الثَّانيةِ، وهارونَ في الرَّابعةِ، وآخَرَ في الخامِسةِ لم أجِدْ له اسمًا، وإبراهيمُ في السَّادسةِ، وموسى في السَّابعةِ، عليهم السَّلامُ جميعًا، لتفصيلِ كلامِ اللهِ عزَّ وجَلَّ، فقال موسى: ربِّ، لم أظُنَّ أن ترفَعَ عليَّ أحدًا! ثمَّ علا به فوقَ ذلك ما لا يعلَمُه إلَّا اللهُ عزَّ وجَلَّ، حتَّى جاء سِدرةَ المُنتهى،... الجبَّار رب العِزَّةِ، يتدلَّى حتَّى كان منه قابَ قوسينِ أو أدنى، فأوحى اللهُ عزَّ وجَلَّ إليه فيما أوحى خمسينَ صلاةً على أمَّتِك كُلَّ يومٍ وليلةٍ، ثمَّ هبط حتَّى بلغ موسى، فاحتبَسَه موسى، فقال: يا مُحمَّدُ، ماذا عَهِد إليك ربُّك؟ قال: عَهِد إليَّ خمسين صلاةً كُلَّ يومٍ وليلةٍ، قال: إنَّ أمَّتَك لا تستطيعُ ذلك، فارجِعْ، فليخَفِّفْ عنك ربُّك وعنهم، فالتفَت النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى جِبريلَ كأنَّه يستشيرُه في ذلك، فأشار إليه جِبريلُ أنْ نَعَم إنْ شِئتَ، قال: فعلَا به إلى الجبَّارِ عزَّ وجَلَّ، قال وهو مكانَه: يا ربِّ خفِّفْ عنَّا؛ فإنَّ أمَّتي لا تستطيعُ على هذا، فوَضَع عنه عَشْرَ صَلَواتٍ، ثمَّ رجع إلى موسى، فاحتَبَسه، فلم يَزَلْ يَردُدُه موسى إلى ربِّه حتَّى صارت إلى خمسِ صَلَواتٍ، ثمَّ احتَبَسه موسى عِندَ الخَمسِ، قال: يا مُحمَّدُ، والله لقد راوَدْتُ بني إسرائيل قومي على أدنى من هذا، فضَعُفوا وتركوه، وإنَّ أمَّتَك أصغَرُ أجسادًا وقُلوبًا، وأبدانًا وأبصارًا وأسماعًا، فارجِعْ فليُخَفِّفْ عنك ربُّك عزَّ وجَلَّ، كُلَّ ذلك يلتَفِتُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى جبريلَ عليه السَّلامُ؛ ليشيرَ عليه، فلا يَكرَهُ ذلك جِبريلُ، فرجع عِندَ الخامِسةِ، فقال: يا رَبِّ، إنَّ أمَّتي ضعفاءُ أجسادُهم وقلوبُهم، وأبدانُهم وأسماعُهم وأبصارُهم، فخَفِّفْ عنَّا، قال الجبَّارُ: يا مُحمَّدُ، قال: لبَّيك وسَعْدَيك، قال: إنَّه لا يُبدَّلُ القولُ لدَيَّ، كما فرَضْتُ عليك في أمِّ الكِتابِ، فإنَّ كُلَّ حَسَنةٍ بعَشرِ أمثالِها، فهي خمسونَ في أمِّ الكتابِ، وهي خمسٌ عليك، فرجع إلى موسى، فقال: كيف]
الراويمالك بن صعصعة
المحدثالدارقطني
الصفحة أو الرقم3191
خلاصة حكم المحدث[حكى فيه الخِلافَ على سعيدِ بنِ أبي عَروبةَ، والزُّهْريِّ، ثمَّ قال]: حدَّث بهذا الحديثِ أحمدُ بنُ العلاءِ، أخو هلالٍ، عن مُحمَّدِ بنِ زيدِ بنِ أبي أسامةَ، عن ابنِ عُيَينةَ، عن مِسعَرٍ، عن قتادةَ، ووَهِمَ في قولِه: مِسعَرٌ، وإنَّما رواه ابنُ عُيَينةَ، عن مَعمَرٍ.وروى سُلَيمانُ التَّيميُّ، وشيبانُ، عن قتادةَ، عن أنَسٍ، أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لمَّا عُرِج به عُرِض له الكوثَرُ. وهو صحيحٌ عن قتادةَ، عن أنَسٍ، ليس فيه مالِكُ بنُ صَعصَعةَ. والمحفوظُ قولُ عُقَيلٍ، ويونُسَ، من روايةِ ابنِ
بيْنما أنا في الحطِيمِ مُضطَجِعًا ، إذْ أتانِي آتٍ فقَدَّ ما بين هذه إلى هذه فاسْتخرجَ قلْبِي ، ثمَّ أُتِيتُ بِطِسْتٍ من ذهَبٍ مملُوءةٍ إيْمانًا فغَسَلَ قلْبِي بِماءِ زمْزَمَ ، ثمَّ حَشَي ، ثمَّ أُعِيدَ ، ثمَّ أُتِيتُ بدابَّةٍ دُونَ البغْلِ ، وفوْقَ الحِمارِ أبْيَضَ ، يُقالُ لهُ البُراقُ ، يَضَعُ خَطْوَهُ عند أقْصَى طرَفِهِ ، فحُمِلْتُ عليه ، فانْطلقَ بِي جِبريلُ حتى أتَى السَّماءَ الدنيا ، فاسْتفتَحَ ، قِيلَ : مَنْ هذا ؟ قال : جِبريلُ ، قِيلَ : ومَنْ مَعكَ ؟ قال : مُحمدٌ ، قِيلَ : وقدْ أُرْسِلَ إليه ؟ قال : نعمْ ، قِيلَ : مرْحبًا به ، فنِعمَ المجِيءُ جاء ، ففُتِحَ ، فلَمَّا خَلَصْتُ فإذا فيها آدَمُ ، فقال : هذا أبُوكَ آدَمُ فسَلِّمْ عليْهِ ، فسَلَّمْتُ عليه ، فرَدَّ السلامَ ، ثمَّ قال : مرْحبًا بالنبيِّ الصالِحِ ، والابْنِ الصالِحِ . ثمَّ صعَدَ بِي حتى أتَى السماءَ الثانِيةَ ، فاسْتفتَحَ ، فقِيلَ : مَنْ هذا ؟ قال : جِبريلُ ، قِيلَ : ومَنْ مَعكَ ؟ قال : مُحمدٌ ، قِيلَ : وقدْ أُرْسِلَ إليه ؟ قال : نعمْ ، قِيلَ : مرْحبًا به ، فنِعمَ المجِيءُ جاء ، ففُتِحَ ، فلَمَّا خَلَصْتُ فإذا بيحْيَى وعِيسَى ، وهُما ابْنا الخالَةِ ، قال : هذا يحْيَى وعِيسَى ، فسَلِّمْ عليْهِما ، فسلَّمْتُ ، فرَدَّا ، ثمَّ قالَا : مرْحبًا بالأَخِ الصالِحِ والنبيِّ الصالِحِ . ثمَّ صعَدَ بِي حتى أتَى السماءَ الثالِثةَ ، فاسْتفتَحَ ، قِيلَ : مَنْ هذا ؟ قال : جِبريلُ ، قِيلَ : ومَنْ مَعكَ ؟ قال : مُحمدٌ ، قِيلَ : وقدْ أُرْسِلَ إليه ؟ قال : نعمْ ، قِيلَ : مرْحبًا به ، فنِعمَ المجِيءُ جاء ، ففُتِحَ ، فلَمَّا خَلَصْتُ إذا يُوسُفُ ، قال : هذا يُوسفُ ، فسلِّمْ عليْهِ ، فسلَّمْتُ عليه ، فرَدَّ ، ثمَّ قال : مرْحبًا بالأخِ الصالِحِ ، والنبيِّ الصالِحِ . ثمَّ صعَدَ بِي حتى أتَى السماءَ الرابعةَ ، فاسْتفتَحَ ، قِيلَ : مَنْ هذا ؟ قال : جِبريلُ ، قِيلَ : ومَنْ مَعكَ ؟ قال : مُحمدٌ ، قِيلَ : وقدْ أُرْسِلَ إليه ؟ قال : نعمْ ، قِيلَ : مرْحبًا به ، فنِعمَ المجِيءُ جاء ، ففُتِحَ ، فلَمَّا خَلَصْتُ إذا إدْريسُ ، فسلِّمْ عليه ، فسلَّمْتُ ، فرَدَّ ، ثمَّ قال : مرْحبًا بالأخِ الصالِحِ ، والنبيِّ الصالِحِ . ثمَّ صعَدَ بِي إلى السماءِ الخامِسَةِ ، فاسْتفتَحَ ، قِيلَ : مَنْ هذا ؟ قال : جِبريلُ ، قِيلَ : ومَنْ مَعكَ ؟ قال : مُحمدٌ ، قِيلَ : وقدْ أُرْسِلَ إليه ؟ قال : نعمْ ، قِيلَ : مرْحبًا به ، فنِعمَ المجِيءُ جاء ، ففُتِحَ ، فلَمَّا خَلَصْتُ إذا هارُونُ ، قال : هذا هارُونُ ، فسلِّمْ عليْهِ ، فسلَّمْتُ عليْهِ ، فرَدَّ ، ثمَّ قال : مرْحبًا بالأخِ الصالِحِ ، والنبيِّ الصالِحِ . ثمَّ صعَدَ بِي إلى السماءِ السادسةِ ، فاسْتفتَحَ ، قِيلَ : مَنْ هذا ؟ قال : جِبريلُ ، قِيلَ : ومَنْ مَعكَ ؟ قال : مُحمدٌ ، قِيلَ : وقدْ أُرْسِلَ إليه ؟ قال : نعمْ ، قِيلَ : مرْحبًا به ، فنِعمَ المجِيءُ جاء ، ففُتِحَ ، فلَمَّا خَلَصْتُ فإذا مُوسَى ، قال : هذا مُوسَى فسلِّمْ عليه ، فسلَّمْتُ عليه ، فرَدَّ ، ثمَّ قال : مرْحبًا بالأخِ الصالِحِ ، والنبيِّ الصالِحِ ، فلمَّا تجاوَزْتُ بَكَى ، قِيلَ لهُ : ما يُبكِيكَ ؟ قال : أبْكِي لأنَّ غُلامًا بُعِثَ بعدِي يَدخُلُ الجنةَ من أُمَّتِه أكثرُ مِمَّنْ يَدخُلُ من أُمَّتِي . ثمَّ صعَدَ بِي إلى السماءِ السابعةِ ، فاسْتفتَحَ ، قِيلَ : مَنْ هذا ؟ قال : جِبريلُ ، قِيلَ : ومَنْ مَعكَ ؟ قال : مُحمدٌ ، قِيلَ : وقدْ أُرْسِلَ إليه ؟ قال : نعمْ ، قِيلَ : مرْحبًا به ، فنِعمَ المجِيءُ جاء ، ففُتِحَ ، فلَمَّا خَلَصْتُ إذا إبراهيمُ ، قال : هذا أبُوكَ إبراهيمُ فسلِّمْ عليه ، فسلَّمْتُ عليه ، فرَدَّ السلامَ ، فقال : مرْحبًا بالابْنِ الصالِحِ ، والنبيِّ الصالِحِ . ثمَّ رُفِعَتْ لِي سِدرةُ المنْتَهَى ، فإذا نَبَقُها مِثلُ قِلالِ هَجَرَ ، وإذا ورَقُها مِثلُ آذانِ الفِيَلةِ ، قال : هذه سِدرةُ المنْتَهَى ، وإذا أربعةُ أنْهارٍ ؛ نِهْرانِ باطِنانِ ، ونهْرانِ ظاهِرانِ ، قُلتُ : ما هذا يا جِبريلُ ؟ قال : أمَّا الباطِنانِ فنَهْرانِ في الجنةِ ، وأمَّا الظاهِرانِ فالنِّيلُ والفُراتُ . ثمَّ رُفِعَ لِيَ البيْتُ المعْمُورُ ، فقُلتُ : يا جبريلُ ! ما هذا ؟ قال : هذا البيتُ المعمُورُ ، يَدخُلُهُ كُلَّ يومٍ سبعُونَ ألْفَ ملَكٍ ، إذا خَرجُوا مِنهُ لمْ يُعودُوا إليه آخِرَ ما عليْهِمْ ، ثمَّ أُتيتُ بإِناءٍ من خمْرٍ ، وإناءٍ من لبَنٍ ، وإِناءْ من عسَلٍ ، فأخذْتُ اللبَنَ ، فقال : هِيَ الفِطرةُ التي أنتَ عليْها وأُمَّتُكَ . ثمَّ فُرِضَ عليَّ خمْسُونَ صلاةً كلَّ يومٍ ، فرَجعتُ ، فمَرَرْتُ على مُوسَى ، فقال : بِمَ أُمِرْتَ ؟ قُلتُ : أُمِرْتُ بِخمسِينَ صلاةً كلَّ يومٍ ، قال : إنَّ أُمَّتَكَ لا تَستطيعُ خمسينَ صلاةً كلَّ يومٍ ، وإنِّي واللهِ قدْ جرَّبْتُ الناسَ قبلَكَ ، وعالَجْتُ بنِي إسرائِيلَ أشَدَّ المعالَجةِ ، فارْجِعْ إلى ربِّكَ فسَلْهُ التَّخفيفَ لأُمتِكَ ، فرَجعتُ فوضَعَ عنِّي عشْرًا ، فرَجعتُ إلى مُوسَى ، فقال مِثلَهُ ، فرجعتُ ، فوَضعَ عنِّي عشْرًا ، فرَجعتُ إلى مُوسَى ، فقال مِثلَهُ ، فرجعتُ ، فوضَعَ عنِّي عشْرًا ، فرجعتُ إلى مُوسَى ، فقال مِثلَهُ ، فرجعتُ ، فوضَعَ عنِّي عشْرًا ، فأُمِرتُ بعشْرِ صلَواتٍ كلَّ يومٍ ، فقال مِثلَهُ ، فرجعتُ فأُمِرْتُ بخمْسِ صلَواتٍ كلَّ يومٍ ، فرجعتُ إلى مُوسَى ، فقال : بِمَ أُمِرْتَ ؟ قلتُ : أمِرتُ بخمْسِ صلَواتٍ كلَّ يومٍ قال : إنَّ أُمَّتَكَ لا تَستطيعُ خمْسَ صلَواتٍ كلَّ يومٍ ، وإنِّي قدْ جرَّبْتُ الناسَ قبْلكَ ، وعالَجتُ بنِي إسرائِيلَ أشدَّ المعالَجةِ ، فارْجِعْ إلى ربِّكَ فسلْهُ التَّخفيفَ لأمَّتِكَ ، قُلتُ : سألْتُ ربِّي حتى اسْتحيَيْتُ مِنهُ ، ولكِنْ أرْضَى وأُسَلِّمُ ، فلَمَّا جاوزْتُ نادانِي مُنادٍ ، أمْضيتُ فرِيضَتِي ، وخَفَّفْتُ عن عِبادِي
الراويمالك بن صعصعة الأنصاري
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم2866
خلاصة حكم المحدثصحيح
أنَّ نبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حدَّثهم عن ليلةِ أُسري به قال: ( بينَما أنا في الحَطيمِ - وربَّما قال: في الحِجْرِ - إذ أتاني آتٍ فشقَّ ما بيْنَ هذه إلى هذه - فقُلْتُ للجارودِ وهو إلى جنبي: ما يعني به ؟ قال: مِن ثُغرةِ نحرِه إلى شِعرتِه - فاستخرَج قلبي ثمَّ أُتِيتُ بطَسْتٍ مِن ذهبٍ مملوءًا إيمانًا وحِكمةً، فغُسِل قلبي ثمَّ حُشي ثمَّ أُتِيتُ بدابَّةٍ دونَ البغلِ وفوقَ الحمارِ، أبيضَ - فقال له الجارودُ: هو البُراقُ يا أبا حمزةَ ؟ قال أنسٌ: نَعم، يقَعُ خَطوُه عندَ أقصى طرْفِه - فحُمِلْتُ عليه فانطلَق بي جبريلُ حتَّى أتى السَّماءَ الدُّنيا فاستفتَح فقيل: مَن هذا ؟ قال: جبريلُ قيل: ومَن معك ؟ قال: محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قيل: وقد أُرسِل إليه ؟ قال: نَعم قيل: مرحبًا به فنِعْمَ المجيءُ جاء ففُتِح فلمَّا خلَصْتُ إذا فيها آدَمُ فقال: مرحبًا بالابنِ الصَّالحِ والنَّبيِّ الصَّالحِ ثمَّ صعِد بي حتَّى أتى السَّماءَ الثَّانيةَ فاستفتَح قيل: مَن هذا ؟ قال: جبريلُ قيل: ومَن معك ؟ قال: محمَّدٌ قيل: وقد أُرسِل إليه ؟ قال: نَعم قيل: مرحبًا به فنِعْمَ المجيءُ جاء ففُتِح فلمَّا خلَصْتُ إذا يحيى وعيسى وهما ابنا خالةٍ قال: هذا يحيى وعيسى فسلِّم عليهما فسلَّمْتُ فردَّا ثمَّ قالا: مرحبًا بالأخِ الصَّالحِ والنَّبيِّ الصَّالحِ ثمَّ صعِد بي إلى السَّماءِ الثَّالثةِ فاستفتَح قيل: مَن هذا ؟ قال: جبريلُ قيل: ومَن معك ؟ قال: محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قيل: وقد أُرسِل إليه ؟ قال: نَعم قيل: مرحبًا به فنِعْمُ المجيءُ جاء ففُتِح فلمَّا خلَصْتُ إذا يوسفُ قال: هذا يوسفُ فسلِّم عليه فسلَّمْتُ عليه فردَّ ثمَّ قال: مرحبًا بالأخِ الصَّالحِ والنَّبيِّ الصَّالحِ ثمَّ صعِد بي حتَّى أتى السَّماءَ الرَّابعةَ فاستفتَح قيل: مَن هذا ؟ قال: جبريلُ قيل: ومَن معك ؟ قال: محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قيل: أوَقَدْ أُرسِل إليه ؟ قال: نَعم قيل: مرحبًا به فنِعْمَ المجيءُ جاء ففُتِح فلمَّا خلَصْتُ إذا إدريسُ قال: هذا إدريسُ فسلِّمْ عليه فسلَّمْتُ عليه فردَّ ثمَّ قال: مرحبًا بالأخِ الصَّالحِ والنَّبيِّ الصَّالحِ ثمَّ صعِد بي حتَّى أتى السَّماءَ الخامسةَ فاستفتَح قيل: مَن هذا ؟ قال: جبريلُ قيل: ومَن معك ؟ قال: محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قيل: وقد أُرسِل إليه ؟ قال: نَعم قيل: مرحبًا به فنِعْمَ المجيءُ جاء ففُتِح فلمَّا خلَصْتُ إذا هارونُ قال: هذا هارونُ فسلِّمْ عليه فسلَّمْتُ عليه فردَّ السَّلامَ ثمَّ قال: مرحبًا بالأخِ الصَّالحِ والنَّبيِّ الصَّالحِ ثمَّ صعِد بي حتَّى أتى السَّماءَ السَّادسةَ فاستفتَح قيل: مَن هذا ؟ قال جبريلُ قيل: ومَن معك ؟ قال: محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قيل: أوَقَدْ أُرسِل إليه ؟ قال: نَعم قيل: مرحبًا به فنِعْمَ المجيءُ جاء ففُتِح فلمَّا خلَصْتُ إذا موسى قال: هذا موسى فسلِّمْ عليه فسلَّمْتُ عليه فردَّ السَّلامَ ثمَّ قال: مرحبًا بالأخِ الصَّالحِ والنَّبيِّ الصَّالحِ فلمَّا تجاوَزْتُ بكى قيل له: ما يُبكيك ؟ قال: أبكي لأنَّ غلامًا بُعِث بعدي يدخُلُ الجنَّةَ مِن أمَّتِه أكثرُ ممَّنْ يدخُلُها مِن أمَّتي ثمَّ صعِد بي حتَّى أتى السَّماءَ السَّابعةَ فاستفتَح قيل: مَن هذا ؟ قال: جبريلُ قيل: ومَن معك ؟ قال: محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قيل: وقد أُرسِل إليه ؟ قال: نَعم قيل: مرحبًا به فنِعْمَ المجيءُ جاء ففُتِح فلمَّا خلَصْتُ إذا إبراهيمُ قال: هذا أبوك إبراهيمُ فسلِّمْ عليه فسلَّمْتُ عليه فردَّ السَّلامَ ثمَّ قال: مرحبًا بالابنِ الصَّالحِ والنَّبيِّ الصَّالحِ ثمَّ رُفِعْتُ إلى سِدرةِ المنتهى فإذا نَبقُها مِثلُ قِلالِ هَجَرَ وإذا ورقُها مِثلُ آذانِ الفِيَلةِ قال: هذه سِدرةُ المنتهى وإذا أربعةُ أنهارٍ: نهرانِ باطنانِ ونهرانِ ظاهرانِ فقُلْتُ: ما هذا يا جبريلُ ؟ قال: أمَّا الباطنانِ فنهرانِ في الجنَّةِ وأما الظَّاهرانِ فالنِّيلُ والفراتُ ثمَّ رُفِع لي البيتُ المعمورُ ) - قال قتادةُ: وحدَّثنا الحسنُ عن أبي هُريرةَ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه رأى البيتَ المعمورَ ويدخُلُه كلَّ يومٍ سبعونَ ألفَ ملَكٍ ثمَّ لا يعودون فيه - ثمَّ رجَع إلى حديثِ أنسٍ: ( ثمَّ أُتِيتُ بإناءٍ مِن خمرٍ وإناءٍ مِن لَبَنٍ وإناءٍ مِن عسلٍ فأخَذْتُ اللَّبَنَ فقال: هذه الفطرةُ أنتَ عليها وأمَّتُك ثمَّ فُرِضتْ عليَّ الصَّلاةُ خمسينَ صلاةً في كلِّ يومٍ فرجَعْتُ فمرَرْتُ على موسى فقال: بمَ أُمِرْتَ ؟ قال: أُمِرْتُ بخمسينَ صلاةً كلَّ يومٍ قال: إنَّ أمَّتَك لا تستطيعُ خمسينَ صلاةً كلَّ يومٍ وإنِّي قد جرَّبْتُ النَّاسَ قبْلَك وعالَجْتُ بني إسرائيلَ أشدَّ المُعالَجةِ فارجِعْ إلى ربِّك فسَلْه التَّخفيفَ لأمَّتِك فرجَعْتُ فوضَع عنِّي عشرًا فرجَعْتُ إلى موسى فقال مِثْلَه فرجَعْتُ فوضَع عنِّي عشرًا فرجَعْتُ إلى موسى فقال مِثْلَه فوضَع عنِّي عشرًا فرجَعْتُ إلى موسى فقال مِثْلَه فرجَعْتُ فأُمِرْتُ بعَشرِ صلواتٍ كلَّ يومٍ فرجَعْتُ إلى موسى فقال مِثْلَه فرجَعْتُ فأُمِرْتُ بخمسِ صلواتٍ كلَّ يومٍ فرجَعْتُ إلى موسى فقال: بمَ أُمِرْتَ ؟ قال: أُمِرْتُ بخمسِ صلواتٍ كلَّ يومٍ قال: إنَّ أمَّتَك لا تستطيعُ خمسَ صلواتٍ كلَّ يومٍ وإنِّي قد جرَّبْتُ النَّاسَ قبْلَك وعالَجْتُ بني إسرائيلَ أشدَّ المُعالَجةِ فارجِعْ إلى ربِّكَ فسَلْه التَّخفيفَ لأمَّتِك قال: قُلْتُ: سأَلْتُ ربِّي حتَّى استحيَيْتُ لكنِّي أرضى وأُسلِّمُ فلمَّا جاوَزْتُ ناداني منادٍ: أمضَيْتُ فريضتي وخفَّفْتُ عن عبادي )
الراويمالك بن صعصعة
المحدثابن حبان
الصفحة أو الرقم48
خلاصة حكم المحدثأخرجه في صحيحه
أنَّ نَبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَدَّثَهم عن لَيلةِ أُسريَ بهِ: بينَما أنا في الحَطيمِ -ورُبَّما قال: في الحِجرِ- مُضطَجِعًا، إذ أتاني آتٍ، فقدَّ [وفي رِوايةٍ]: فشَقَّ ما بينَ هذه إلى هذه -فقُلتُ للجارودِ وهو إلى جَنبي: ما يَعني بهِ؟ قال: مِن ثُغرةِ نَحرِه إلى شِعرَتِه. [وفي رِوايةٍ]: مِن قَصِّه إلى شِعرَتِه- فاستَخرَجَ قَلبي، ثُمَّ أُتيتُ بطَستٍ مِن ذَهَبٍ مَملوءةٍ إيمانًا، فغُسِلَ قَلبي، ثُمَّ حُشيَ ثُمَّ أُعيدَ، ثُمَّ أُتيتُ بدابَّةٍ دونَ البَغلِ، وفَوقَ الحِمارِ أبيَضَ -فقال له الجارودُ: هو البُراقُ يا أبا حَمزةَ؟ قال أنَسٌ: نَعَم- يَضَعُ خَطوه عِندَ أقصى طَرفِه، فحُمِلتُ عليه، فانطَلَقَ بي جِبريلُ حتَّى أتى السَّماءَ الدُّنيا فاستَفتَحَ، فقيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن معكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: وقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قيلَ: مَرحَبًا به؛ فنِعمَ المَجيءُ جاءَ، ففَتَحَ، فلَمَّا خَلَصتُ فإذا فيها آدَمُ، فقال: هذا أبوكَ آدَمُ، فسَلِّمْ عليه، فسَلَّمتُ عليه، فرَدَّ السَّلامَ، ثُمَّ قال: مَرحَبًا بالِابنِ الصَّالِحِ والنَّبيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعِدَ بي حتَّى أتى السَّماءَ الثَّانيةَ، فاستَفتَحَ، قيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن معكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: وقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قيلَ: مَرحَبًا به؛ فنِعمَ المَجيءُ جاءَ، ففَتَحَ، فلَمَّا خَلَصتُ إذا يَحيى وعيسى -وهما ابنا الخالةِ- قال: هذا يَحيى وعيسى فسَلِّمْ عليهما، فسَلَّمتُ فرَدَّا، ثُمَّ قالا: مَرحَبًا بالأخِ الصَّالِحِ والنَّبيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعِدَ بي إلى السَّماءِ الثَّالِثةِ، فاستَفتَحَ، قيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن معكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: وقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قيلَ: مَرحَبًا به؛ فنِعمَ المَجيءُ جاءَ، ففُتِحَ، فلَمَّا خَلَصتُ إذا يوسُفُ، قال: هذا يوسُفُ فسَلِّمْ عليه، فسَلَّمتُ عليه، فرَدَّ ثُمَّ قال: مَرحَبًا بالأخِ الصَّالِحِ والنَّبيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعِدَ بي حتَّى أتى السَّماءَ الرَّابِعةَ، فاستَفتَحَ، قيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن معكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: أوقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قيلَ: مَرحَبًا به؛ فنِعمَ المَجيءُ جاءَ، ففُتِحَ، فلَمَّا خَلَصتُ إلى إدريسَ، قال: هذا إدريسُ فسَلِّمْ عليه، فسَلَّمتُ عليه، فرَدَّ ثُمَّ قال: مَرحَبًا بالأخِ الصَّالِحِ والنَّبيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعِدَ بي، حتَّى أتى السَّماءَ الخامِسةَ فاستَفتَحَ، قيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن معكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: وقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قيلَ: مَرحَبًا به، فنِعمَ المَجيءُ جاءَ، فلَمَّا خَلَصتُ فإذا هارونُ، قال: هذا هارونُ فسَلِّمْ عليه، فسَلَّمتُ عليه، فرَدَّ، ثُمَّ قال: مَرحَبًا بالأخِ الصَّالِحِ والنَّبيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعِدَ بي حتَّى أتى السَّماءَ السَّادِسةَ فاستَفتَحَ، قيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: مَن معكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: وقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قال: مَرحَبًا به؛ فنِعمَ المَجيءُ جاءَ، فلَمَّا خَلَصتُ فإذا موسى، قال: هذا موسى فسَلِّمْ عليه، فسَلَّمتُ عليه، فرَدَّ ثُمَّ قال: مَرحَبًا بالأخِ الصَّالِحِ والنَّبيِّ الصَّالِحِ، فلَمَّا تَجاوزتُ بَكى، قيلَ له: ما يُبكيكَ؟ قال: أبكي لأنَّ غُلامًا بُعِثَ بَعدي يَدخُلُ الجَنَّةَ مِن أُمَّتِه أكثَرُ مِمَّن يَدخُلُها مِن أُمَّتي، ثُمَّ صَعِدَ بي إلى السَّماءِ السَّابِعةِ فاستَفتَحَ جِبريلُ، قيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن معكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: وقد بُعِثَ إليه؟ قال: نَعَم، قال: مَرحَبًا به؛ فنِعمَ المَجيءُ جاءَ، فلَمَّا خَلَصتُ فإذا إبراهيمُ، قال: هذا أبوكَ فسَلِّمْ عليه، قال: فسَلَّمتُ عليه، فرَدَّ السَّلامَ، قال: مَرحَبًا بالِابنِ الصَّالِحِ والنَّبيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ رُفِعَت لي سِدرةُ المُنتَهى، فإذا نَبِقُها مِثلُ قِلالِ هَجَرَ، وإذا ورَقُها مِثلُ آذانِ الفيَلةِ، قال: هذه سِدرةُ المُنتَهى، وإذا أربَعةُ أنهارٍ: نَهرانِ باطِنانِ ونَهرانِ ظاهِرانِ، فقُلتُ: ما هذانِ يا جِبريلُ؟ قال: أمَّا الباطِنانِ فنَهرانِ في الجَنَّةِ، وأمَّا الظَّاهِرانِ فالنِّيلُ والفُراتُ، ثُمَّ رُفِعَ لي البَيتُ المَعمورُ، ثُمَّ أُتيتُ بإناءٍ مِن خَمرٍ، وإناءٍ مِن لَبَنٍ، وإناءٍ مِن عَسَلٍ، فأخَذتُ اللَّبَنَ، فقال: هي الفِطرةُ التي أنتَ عليها وأُمَّتُكَ، ثُمَّ فُرِضَت عليَّ الصَّلَواتُ خَمسينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، فرَجَعتُ فمَرَرتُ على موسى، فقال: بما أُمِرتَ؟ قال: أُمِرتُ بخَمسينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، قال: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَستَطيعُ خَمسينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، وإنِّي واللهِ قد جَرَّبتُ النَّاسَ قَبلَكَ، وعالَجتُ بَني إسرائيلَ أشَدَّ المُعالَجةِ، فارجِعْ إلى رَبِّكَ فاسألْه التَّخفيفَ لأُمَّتِكَ، فرَجَعتُ فوضَعَ عَنِّي عَشرًا، فرَجَعتُ إلى موسى فقال مِثلَه، فرَجَعتُ فوضَعَ عَنِّي عَشرًا، فرَجَعتُ إلى موسى فقال مِثلَه، فرَجَعتُ فوضَعَ عَنِّي عَشرًا، فرَجَعتُ إلى موسى فقال مِثلَه، فرَجَعتُ فأُمِرتُ بعَشرِ صَلَواتٍ كُلَّ يَومٍ، فرَجَعتُ فقال مِثلَه، فرَجَعتُ فأُمِرتُ بخَمسِ صَلَواتٍ كُلَّ يَومٍ، فرَجَعتُ إلى موسى، فقال: بمَ أُمِرتَ؟ قُلتُ: أُمِرتُ بخَمسِ صَلَواتٍ كُلَّ يَومٍ، قال: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَستَطيعُ خَمسَ صَلَواتٍ كُلَّ يَومٍ، وإنِّي قد جَرَّبتُ النَّاسَ قَبلَكَ، وعالَجتُ بَني إسرائيلَ أشَدَّ المُعالَجةِ، فارجِعْ إلى رَبِّكَ فاسألْه التَّخفيفَ لأُمَّتِكَ، قال: سَألتُ رَبِّي حتَّى استَحيَيتُ، ولَكِنِّي أرضى وأُسَلِّمُ، قال: فلَمَّا جاوزتُ نادى مُنادٍ: أمضَيتُ فريضَتي، وخَفَّفتُ عن عِبادي
الراويمالك بن صعصعة الأنصاري
المحدثالبخاري
الصفحة أو الرقم3887
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «أُتيتُ بالبُراقِ، وهو دابَّةٌ أبيَضُ فوقَ الحِمارِ ودونَ البَغلِ يَضَعُ حافِرَه عِندَ مُنتَهى طَرفِه، فرَكِبتُه، فسارَ بي حَتَّى أتَيتُ بَيتَ المَقدِسِ، فرَبَطتُ الدَّابَّةَ بالحَلقةِ التي يَربُطُ فيها الأنبياءُ، ثُمَّ دَخَلتُ فصَلَّيتُ فيه رَكعَتَينِ، ثُمَّ خَرَجتُ، فجاءَني جِبريلُ بإناءٍ مِن خَمرٍ، وإناءٍ مِن لَبَنٍ، فاختَرتُ اللبَنَ. قال جِبريلُ: «أصَبتَ الفِطرةَ»، قال: ثُمَّ عُرِجَ بنا إلى السَّماءِ الدُّنيا، فاستَفتَحَ جِبريلُ، فقيلَ: ومَن أنتَ؟ قال: جِبريلُ: قيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ: فقيلَ: وقد أُرسِلَ إليه؟ قال: قد أُرسِلَ إليه، ففُتِحَ لَنا، فإذا أنا بآدَمَ، فرَحَّبَ ودَعا لي بخَيرٍ، ثُمَّ عُرِجَ بنا إلى السَّماءِ الثَّانيةِ، فاستَفتَحَ جِبريلُ، فقيلَ: ومَن أنتَ؟ قال: جِبريلُ، فقيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، فقيلَ: وقد أُرسِلَ إليه؟ قال: قد أُرسِلَ إليه، قال: ففُتِحَ لَنا، فإذا أنا بابنَي الخالةِ يَحيى وعيسى، فرَحَّبا ودَعَوا لي بخَيرٍ، ثُمَّ عُرِجَ بنا إلى السَّماءِ الثَّالِثةِ، فاستَفتَحَ جِبريلُ، فقيلَ: مَن أنتَ؟ قال: جِبريلُ، فقيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، فقيلَ: وقد أُرسِلَ إليه؟ قال: وقد أُرسِلَ إليه، ففُتِحَ لَنا، فإذا أنا بيوسُفَ، فإذا هو قد أُعطيَ شَطرَ الحُسنِ، فرَحَّبَ ودَعا لي بخَيرٍ، ثُمَّ عُرِجَ بنا إلى السَّماءِ الرَّابِعةِ، فاستَفتَحَ جِبريلُ، فقيلَ: مَن أنتَ؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، فقيلَ: قد أُرسِلَ إليه؟ قال: قد أُرسِلَ إليه، ففُتِحَ البابُ، فإذا أنا بإدريسَ، فرَحَّبَ بي ودَعا لي بخَيرٍ، ثُمَّ قال: يَقولُ اللهُ: ﴿ورَفَعناه مَكانًا عَليًّا﴾ [مَريَم: 57]، ثُمَّ عُرِجَ بنا إلى السَّماءِ الخامِسةِ، فاستَفتَحَ جِبريلُ، فقيلَ: مَن أنتَ؟ قال: جِبريلُ، فقيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، فقيلَ: قد بُعِثَ إليه؟ قال: قد بُعِثَ إليه، ففُتِحَ لَنا، فإذا أنا بهارونَ، فرَحَّبَ ودَعا لي بخَيرٍ، ثُمَّ عُرِجَ بنا إلى السَّماءِ السَّادِسةِ، فاستَفتَحَ جِبريلُ، فقيلَ: مَن أنتَ؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، فقيلَ: وقد بُعِثَ إليه؟ قال: قد بُعِثَ إليه، ففُتِحَ لَنا، فإذا أنا بموسى، فرَحَّبَ ودَعا لي بخَيرٍ، ثُمَّ عُرِجَ بنا إلى السَّماءِ السَّابِعةِ، فاستَفتَحَ جِبريلُ، فقيلَ: مَن أنتَ؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: وقد بُعِثَ إليه؟ قال: قد بُعِثَ إليه، ففُتِحَ لَنا، فإذا أنا بإبراهيمَ، وإذا هو مُستَنِدٌ إلى البَيتِ المَعمورِ، وإذا هو يَدخُلُه كُلَّ يَومٍ سَبعونَ ألفَ مَلَكٍ لا يَعودونَ إليه، ثُمَّ ذَهَبَ بي إلى سِدرةِ المُنتَهى، وإذا ورَقُها كَآذانِ الفِيَلةِ، وإذا ثَمَرُها كالقِلالِ، فلَمَّا غَشيَها مِن أمرِ اللهِ ما غَشيَها تَغَيَّرَت، فما أحَدٌ مِن خَلقِ اللهِ يَستَطيعُ أن يَصِفَها مِن حُسنِها. قال: فأوحى اللهُ إليَّ ما أوحى، وفَرَضَ عليَّ في كُلِّ يَومٍ ولَيلةٍ خَمسينَ صَلاةً، فنَزَلتُ حَتَّى انتَهَيتُ إلى موسى، فقال: ما فرَضَ رَبُّكَ على أُمَّتِكَ؟ قال: قُلتُ: خَمسينَ صَلاةً في كُلِّ يَومٍ ولَيلةٍ، قال: ارجِعْ إلى رَبِّكَ، فاسألْهُ التَّخفيفَ؛ فإنَّ أُمَّتَكَ لا تُطيقُ ذلك، وإنِّي قد بَلَوتُ بَني إسرائيلَ وخَبَرتُهم. قال: فرَجَعتُ إلى رَبِّي، فقُلتُ: أي رَبِّ، خَفِّفْ عَن أُمَّتي، فحَطَّ عَنِّي خَمسًا، فرَجَعتُ إلى موسى، فقال: ما فعَلتَ؟ قُلتُ: حَطَّ عَنِّي خَمسًا، قال: إنَّ أُمَّتَكَ لا تُطيقُ ذلك، فارجِع إلى رَبِّكَ فاسألهُ التَّخفيفَ لأُمَّتِكَ. قال: فلَم أزَل أرجِعُ بَينَ رَبِّي وبَينَ موسى ويَحُطُّ عَنِّي خَمسًا خَمسًا، حَتَّى قال: «يا مُحَمَّدُ، هيَ خَمسُ صَلَواتٍ في كُلِّ يَومٍ ولَيلةٍ، بكُلِّ صَلاةٍ عَشرٌ، فتلك خَمسونَ صَلاةً، ومَن هَمَّ بحَسَنةٍ فلَم يَعمَلُها كُتِبَت حَسَنةً، فإن عَمِلَها كُتِبَت عَشرًا، ومَن هَمَّ بسَيِّئةٍ فلَم يَعمَلُها لم تُكتَبْ شَيئًا، فإن عَمِلَها كُتِبَت سَيِّئةً واحِدةً». فنَزَلتُ حَتَّى انتَهَيتُ إلى موسى، فأخبَرتُه، فقال: ارجِعْ إلى رَبِّكَ، فاسألْه التَّخفيفَ لأُمَّتِكَ؛ فإنَّ أُمَّتَكَ لا تُطيقُ ذاكَ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «لَقد رَجَعتُ إلى رَبِّي حَتَّى لَقد استَحيَيتُ»
الراويأنس بن مالك
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم12505
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح على شرط مسلم

الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.

تخريج حديث يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب



أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة


صحيح البخاري صحيح مسلم
صحيح الجامع صحيح ابن حبان
صحيح النسائي مسند الإمام أحمد
تخريج صحيح ابن حبان تخريج المسند لشاكر
صحيح أبي داود صحيح ابن ماجه
صحيح الترمذي مجمع الزوائد
هداية الرواة تخريج مشكل الآثار
السلسلة الصحيحة صحيح الترغيب
نخب الأفكار الجامع الصغير
صحيح ابن خزيمة الترغيب والترهيب

الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Tuesday, July 28, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب