سورة القصص

فضل وفوائد سورة القصص

فضائل القرآن الكريم | سورة القصص | فضل سورة القصص ( surah ) , عدد آيايتها 88 - وهي سوره مكية صفحتها في المصحف: 385, بالاضافة لذكر فضلها مقاصدها تلخيصها موضوعاتها مع التعريف بالسورة

بسم الله الرحمن الرحيم

التعريف بسورة القصص

سورة القصص، هي السورة 28 الثامنة والعشرون في ترتيب المصحف، وهي السورة 49 التاسعة والأربعون بحسب نزول سور القرآن، نزلت بعد سورة النمل، وقبل سورة الإسراء، فكانت متتابعة مع النمل في النزول، كما هو ترتيبها في المصحف, وعدد آياتها 88 آية.
قال القرطبي: وهي مكية كلها في قول الحسن، وعكرمة، وعطاء, وقال ابن عباس وقتادة: إلا آية نزلت بين مكة والمدينة.
و اتفقوا على أنها سورة مكية وفيها آية "إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد " (القصص:85)، قيل: نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم في الجُحفة في أثناء طريقه إلى المدينة للهجرة؛ تسلية له على مفارقة بلده.
فعن نحيى بن سلام قال: بلغني أن النبي صلّى الله عليه وسلّم حين هاجر، نزل عليه جبريل بالجحفة وهو متوجه من مكة إلى المدينة فقال له: أتشتاق يا محمد إلى بلدك التي ولدت فيها؟ قال:نعم، فقرأ عليه: إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ .

ولا يُعرف لهذه السورة اسم غير اسم سورة القصص. ووجه التسمية بذلك وقوع لفظ "القصص" فيها عند قوله تعالى: "فلما جاءه وقص عليه القصص" (القصص:25), وقد جاء لفظ "القصص" في سورة يوسف، غير أن سورة يوسف نزلت بعد هذه السورة.

فضائل سورة القصص

لم يصح حديث في فضل هذه السورة خاصة، إلا أنها من المثاني التي أوتيها النبي - صلى الله عليه وسلم - مكان الإنجيل

وذكر ابن إسحاق أنه قدم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو بمكة عشرون رجلاً -أو قريباً من ذلك- من النصارى حين ظهر خبره في الحبشة، فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتلا عليهم القرآن، فلما سمعوا فاضت أعينهم من الدمع، حتى استجابوا له، وآمنوا به، وصدقوه وعرفوا منه ما كان يوصف لهم من أمره، ويقال: فيهم نزلت هذه الآيات: "الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون" (القصص:52).

وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمه: «قل لا إله إلا الله أشهد لك بها يوم القيامة» فقال: لولا أن تعيرني بها قريش أن ما يحمله عليه الجزع، لأقررت بها عينك، فأنزل الله عز وجل "إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء" [القصص: ٥٦]

ورواه النسائي عن سعيد بن المسيب، عن أبيه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة دخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وعنده أبو جهل، وعبد الله بن أبي أمية، فقال: " أي عم قل: لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله عز وجل "، فقال له أبو جهل، وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب، أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزالا يكلمانه حتى كان آخر شيء كلمهم به على ملة عبد المطلب، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «لأستغفرن لك ما لم أنه عنك»، فنزلت "ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين" [التوبة: ١١٣] ونزلت "إنك لا تهدي من أحببت" [القصص: ٥٦]

موضوعات سورة القصص

1- التَّنويهُ بشأنِ القُرآنِ، والتَّعريضُ بأنَّ بُلَغاءَ المُشرِكينَ عاجِزونَ عن الإتيانِ بسورةٍ مِثلِه.
2- ذِكرُ طُغيانِ فِرعَونَ وإفسادِه، ووعْدُ اللهِ بإنقاذِ المُضطهَدِينَ، وعُقوبةِ المفسِدينَ.
3- ذِكرُ ميلادِ موسى عليه السَّلامُ، ورعايةِ اللهِ له وحِفظِه، وإيتائِه الحُكْمَ والعِلمَ.
4- حديثُ القِبطيِّ والإسرائيليِّ، وهِجرةُ موسى عليه السَّلامُ مِن مِصرَ إلى مَدْينَ، وسَقْيُه للمَرأتينِ، وزواجُه مِنِ ابنةِ الرَّجُلِ الصَّالحِ مُقابِلَ العَمَلِ لديه، ثمَّ خروجُه مِن مَدْينَ، وظُهورُ آثارِ النبُوَّةِ، وتأييدُ الله له بالمُعجِزاتِ، وبَعْثُه وأخيه هارونَ عليه السَّلامُ إلى فِرعَونَ.
5- تسليةُ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عمَّا أصابَه مِن قَومِه، وبيانُ ما يدُلُّ على أنَّ هذا القرآنَ مِن عندِ الله، وأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لا يستطيعُ أن يَهديَ مَن يحِبُّه، وأنَّ الهدايةَ بيدِ الله وحْدَه، وحكايةُ جانبٍ مِن أقوالِ المشركينَ مع الرَّدِّ عليها، وحكايةُ جانبٍ مِن المصيرِ السَّيِّئِ الَّذي ينتظرُهم يومَ القيامةِ.
6- قِصَّةُ قارونَ، وبَغيُه على قَومِ موسى عليه السَّلامُ، واغترارُه بمالِه، وعاقِبةُ البَغيِ والتَّكَبُّرِ.
7- خُتِمت السُّورةُ بالأمرِ بإخلاصِ العبادةِ لله، والنَّهيِ عن الإشراكِ به.

مقاصد سورة القصص

يقوم كيان السورة على قصة موسى وفرعون في البدء، وقصة قارون مع قومه -قوم موسى- في الختام. القصة الأولى تعرض قوة الحكم والسلطان؛ قوة فرعون الطاغية المتجبر اليقظ الحذر، وفي مواجهتها موسى طفلاً رضيعاً، لا حول له ولا قوة، ولا ملجأ له ولا وقاية، وقد علا فرعون في الأرض، واتخذ أهلها شيعاً، واستضعف بني إسرائيل ، يذبح أبناءهم، ويستحيي نساءهم، وهو على حذر منهم، وهو قابض على أعناقهم، كاتم على أنفاسهم، مراقب لحركاتهم، مُحْصٍ عليهم تحركاتهم، كشأن الطغاة في كل عصر ومصر.

بيد أن قوة فرعون وجبروته، وحذره ويقظته، لم تكن لتغني عنه من الله شيئاً، بل لم تكن لتمكن له من موسى الطفل الصغير، المجرد من كل قوة وحيلة؛ إذ هو في حراسة القوة الحقيقية الوحيدة، ترعاه عين العناية، وتدفع عنه السوء، وتعمي عنه العيون، وتتحدى به فرعون وجنده تحدياً سافراً، فتدفع به إلى حِجره، وتدخل به عليه عرينه، وتقتحم به عليه قلب امرأته، وهو مكتوف اليدين إزاءه، مكفوف الأذى عنه، يصنع بنفسه لنفسه ما يحذره ويخشاه!

وقد ذكر سبحانه في هذه السورة قصة موسى وفرعون؛ ليبين للناس أين يكون الأمن، وأين تكون المخافة، ويُعلمهم أن الأمن إنما يكون في جوار الله، ولو فُقدت كل أسباب الأمن الظاهرة التي تعارف عليها الناس، وأن الخوف إنما يكون في البعد عن ذلك الجوار، ولو تظاهرت أسباب الأمن الظاهرة التي تعارف عليها الناس! وساق لهم قصة قارون؛ لتقرر هذه الحقيقة في صورة أخرى وتؤكدها.

قال ابن عاشور: "ويقرب عندي أن يكون المسلمون ودوا أن تفصل لهم قصة رسالة موسى عليه السلام، فكان المقصود انتفاعهم بما في تفاصيلها من معرفة نافعة لهم؛ تنظيراً لحالهم وحال أعدائهم. فالمقصود ابتداء هم المسلمون؛ ولذلك قال تعالى في أولها: "نتلوا عليك من نبأ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون" (القصص:3)، أي للمؤمنين".

والقصة الثانية تعرض قيمة المال، ومعها قيمة العلم؛ المال الذي يستخف القوم، وقد خرج عليهم قارون في زينته، وهم يعلمون أنه أوتي من المال ما إن مفاتحه لتعيي الأقوياء من الرجال. والعلم الذي يعتز به قارون ويغتر، ويحسب أنه بسببه وعن طريقه أوتي ذلك المال. ولكن الذين أوتوا العلم الصحيح من قومه لا تستخفهم خزائنه، ولا تستخفهم زينته، بل يتطلعون إلى ثواب الله، ويعلمون أنه خير وأبقى. ثم تتدخل يد الله فتخسف به وبداره الأرض، لا يغني عنه ماله، ولا يغني عنه علمه، وتتدخل تدخلاً مباشراً سافراً، كما تدخلت في أمر فرعون، فألقته في اليم هو وجنوده، فكان من المغرقين.

ودلت هاتان القصتان على أنه حين يسود الشر، ويسفر الفساد، ويقف الخير عاجزاً، والصلاح حسيراً، ويُخشى من الفتنة بالبأس والفتنة بالمال، عندئذ تتدخل يد القدرة سافرة متحدية، بلا ستار من الخلق، ولا سبب من قوى الأرض، لتضع حداً للشر والفساد. وهذا من أهم المقاصد التي تقرره هذه السورة.

وبين القصتين يجول السياق مع المشركين جولات يبصرهم فيها بدلالة القصص-في سورة القصص- ويفتح أبصارهم على آيات الله المبثوثة في مشاهد الكون تارة، وفي مصارع الغابرين تارة، وفي مشاهد القيامة تارة...وكلها تؤكد العبر المستفادة من القصص، وتساوقها، وتتناسق معها، وتؤكد سنة الله التي لا تتخلف ولا تتبدل على مدار الزمان، واختلاف المكان.

يقول سيد قطب رحمه الله ملخصاً مقاصد هذه السورة: "هذه السورة مكية، نزلت والمسلمون في مكة قلة مستضعفة، والمشركون هم أصحاب الحول والطَّول والجاه والسلطان. نزلت تضع الموازين الحقيقية للقوى والقيم، نزلت تقرر أن هناك قوة واحدة في هذا الوجود، هي قوة الله، وأن هناك قيمة واحدة في هذا الكون، هي قيمة الإيمان. فمن كانت قوة الله معه فلا خوف عليه، ولو كان مجرداً من كل مظاهر القوة، ومن كانت قوة الله عليه فلا أمن له، ولا طمأنينة، ولو ساندته جميع القوى، ومن كانت له قيمة الإيمان فله الخير كله، ومن فقد هذه القيمة، فليس بنافعه شيء أصلاً".

وقد نوهت السورة بشأن القرآن، وعرَّضت ببلغاء المشركين، بأنهم عاجزون عن الإتيان بسورة مثله. وفصلت ما أجمل في سورة الشعراء من قول فرعون لموسى: "ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين * وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين" (الشعراء:18-19) ففصلت سورة القصص كيف كانت تربية موسى في آل فرعون. وبيَّنت سبب زوال مُلك فرعون.

كذلك فصلت السورة ما أجمل في سورة النمل من قوله سبحانه: "إذ قال موسى لأهله إني آنست نارا سآتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون" (النمل:7)، ففصلت سورة القصص كيف سار موسى وأهله، وأين آنس النار، ووصفت المكان الذي نودي فيه بالوحي، ومن ثم ذكرت دعوة موسى فرعون، فكانت هذه السورة أوعب لأحوال نشأة موسى إلى وقت إبلاغه الدعوة، ثم أجملت ما بعد ذلك؛ لأن تفصيله في سورة الأعراف، وفي سورة الشعراء. والمقصود من التفصيل ما يتضمنه من زيادة المواعظ والعبر.

وكان من مقاصد السورة تحدي المشركين بعلم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، وهو أمي لم يقرأ، ولم يكتب، ولا خالط أهل الكتاب، ذيل الله ذلك بتنبيه المشركين إليه، وتحذيرهم من سوء عاقبة الشرك، وأنذرهم إنذاراً بليغاً.

كما فنَّدت السورة قول المشركين: "لولا أوتي مثل ما أوتي موسى" (القصص:48) من الخوارق، كقلب العصا حية، ثم انتقاضهم في قولهم؛ إذ كذبوا موسى أيضاً. وتحداهم بإعجاز القرآن وهديه مع هدي التوراة. وأبطل معاذيرهم، وأنذرهم بما حل بالأمم المكذبة رسل الله، وساق لهم أدلة على وحدانية الله تعالى، وفيها كلها نعم عليهم، وذكرهم بما سيحل بهم يوم الجزاء، وأنحى عليهم في اعتزازهم على المسلمين بقوتهم ونعمتهم ومالهم، بأن ذلك متاع الدنيا، وأن ما ادخر للمسلمين عند الله خير وأبقى.

وقد أومأت السورة إلى اقتراب هجرة المسلمين إلى المدينة، وإلى أن الله مظهرهم على المشركين بقوله: "ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض" (القصص:5).

ثم إن السورة قررت سنة اجتماعية، وهي إهلاك المكذبين بعد الإنذار والإعذار، كما قال تعالى: "وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا يتلو عليهم آياتنا وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون" (القصص:59). وأيضاً، ألمعت السورة إلى أن البطر وعدم الشكر عاقبته الهلاك "وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا" (القصص:58)، وهذا كله من السنن التي لا تتخلف.

عرضت السورة مشهداً من مشاهد يوم القيامة، حين يتخلى الشركاء عن شركائهم على رؤوس الأشهاد، فيبصرهم سبحانه بعذاب الآخرة، بعد أن حذرهم عذاب الدنيا، وبعد أن علمهم أين يكون الخوف، وأين يكون الأمان.

وخُتمت السورة بوعد من الله لرسوله الكريم، وهو مُخْرَج من مكة المكرمة، مُطَارَد من المشركين، بأن الذي فرض عليه القرآن لينهض بتكاليفه، لا بد رادّه إلى بلده، ناصره على الشرك وأهله، وقد أنعم عليه بالرسالة، ولم يكن يتطلع إليها، وسينعم عليه بالنصر والعودة إلى البلد الذي أخرجه منه المشركون، سيعود آمناً ظافراً مؤيداً.

 

تلخيص سورة القصص

 والمتدبر لهذه السورة الكريمة، يرى أكثر من نصفها، في الحديث عن قصة موسى- عليه السلام-.
فهي تبدأ بقوله- تعالى-: طسم.
تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ، نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ .

ثم تحدثت السورة الكريمة بعد ذلك، عما ألهم الله- تعالى- به أم موسى بعد ولادتها له، وعن حالتها النفسية بعد أن عرفت أن ابنها قد التقطه من اليم أعداؤها.
وعما قالته لأخته، وعن فضل الله- تعالى- عليها ورحمته بها، حيث أعاد إليها ابنها موسى، قال- تعالى-: فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ، وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ، وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ.

ثم بين- سبحانه- جانبا من مظاهر فضله على موسى- عليه السلام- بعد أن بلغ أشده واستوى، وبعد أن قتل رجلا من أعدائه، وكيف أنه خرج من المدينة خائفا يترقب، قال: رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ.
وقد أجاب الله- تعالى- له دعاءه، فنجاه منهم، ويسر له الوصول إلى جهة مدين، فعاش هناك عشر سنين، أجيرا عند شيخ كبير من أهلها، وتزوج موسى- عليه السلام- بعد انقضاء تلك المدة، بإحدى ابنتي هذا الشيخ الكبير.
قال- تعالى- حاكيا بعض ما قاله هذا الشيخ لموسى: قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ، فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ، وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ.
قالَ ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ، أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ، وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ.

ثم بين- سبحانه- بعد ذلك، أن موسى بعد أن قضى المدة التي تعاقد عليها مع الرجل الصالح، وبعد أن تزوج ابنته، سار بها متجها إلى مصر، وفي الطريق رأى نارا، فلما ذهب إليها، أمره ربه- تعالى- بأن يذهب إلى فرعون وقومه ليأمرهم بإخلاص العبادة له- عز وجل- وذهب موسى- عليه السلام- إليهم، وبلغهم رسالة ربه، ولكنهم كذبوه، فكانت عاقبتهم كما قال- تعالى-: فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ .

وبعد هذا الحديث المفصل عن قصة موسى- عليه السلام- أخذت السورة الكريمة في تسلية الرسول صلّى الله عليه وسلّم عما أصابه من قومه، فذكرت له ما يدل على أن هذا القرآن من عند الله- تعالى- وأمرته أن يتحدى المشركين به، وبينت له أنه- عليه الصلاة والسلام- لا يستطيع أن يهدى من يحبه ولكن الله هو الذي يهدى من يشاء هدايته، وحكت جانبا من أقوال المشركين وردت عليها، كما حكت جانبا من المصير السيئ الذي سيكونون عليه يوم القيامة، فقال- تعالى-: وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ماذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ، فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ . وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ: أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ.
وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ، فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ، وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ.

ثم عادت السورة بعد ذلك للحديث عن قصة تتعلق برجل كان من قوم موسى: وهو قارون، فأخبرتنا بجانب من النعم التي أنعم الله- تعالى- بها عليه، وكيف أنه قابل هذه النعم بالجحود والكنود، دون أن يستمع إلى نصح الناصحين، أو وعظ الواعظين، وكيف أن الذين يريدون الحياة الدنيا تمنوا أن يكونوا مثله، وكيف أن الذين أوتوا العلم قالوا لهم على سبيل الزجر: وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً، وَلا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ وكيف أن الذين يريدون الحياة الدنيا قالوا بعد أن رأوا مصرع قارون: لَوْلا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا .

ثم ختم- سبحانه- هذه القصة، ببيان سنة من سننه التي لا تتخلف فقال- تعالى-:تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً، وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ.

 وبعد أن انتهت السورة الكريمة، عن الحديث المتنوع من قصص السابقين، ومن التعقيبات الحكيمة عليها.

بعد كل ذلك، جاء الأمر من الله- تعالى- بإخلاص العبادة له، والنهى عن الإشراك به فقال- سبحانه- وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ، كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ، لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ.

وبعد، فهذا عرض مجمل لما اشتملت عليه سورة القصص من مقاصد وأهداف، ومن هذا العرض،

ترى أن السورة الكريمة قد اهتمت بأمور من أهمها ما يأتى:

(أ) تثبيت المؤمنين، وتقوية عزائمهم، وتبشيرهم بأن العاقبة لهم، وبأن الله- تعالى- سيجعل من ضعفهم قوة، ومن قلتهم كثرة، كما جعل من موسى وقومه أمة منتصرة بعد أن كانت مهزومة، وغالبة بعد أن كانت مغلوبة.
ترى هذه التقوية والبشارة في مثل قوله- تعالى-: وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ.
وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ.

(ب) أن السورة الكريمة تعطينا صورة زاخرة بالمعاني الكريمة والمؤثرة، عن حياة موسى- عليه السلام- فهي تحكى لنا حالة أمه.
وأحاسيسها، وخلجات قلبها، وخوفها، عند ولادته، وبعد ولادته، وبعد إلقائه في اليم، وبعد أن علمت بالتقاط آل فرعون له، وبعد رد الله- تعالى- إليها ابنها، فضلا منه- سبحانه- ورحمة.
كما تحكى لنا ما جبل عليه موسى- عليه السلام- من مروءة عالية جعلته يأبى أن يرى مظلوما فلا ينصره، ومحتاجا فلا يعينه.
فعند ما رأى امرأتين عاجزتين عن سقى غنمهما، قال لهما: ما خَطْبُكُما قالَتا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ، وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ، فَسَقى لَهُما .
 وعند ما رأى مظلوما يستنصره، ما كان منه إلا أن نصره، وقال: رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ.

(ج) تأكيد أن هذا القرآن من عند الله، بدليل أن هذا القرآن قد قص على النبي صلّى الله عليه وسلم وعلى الناس، قصصا لا علم لهم بحقيقتها قبل أن يقصها عليهم.
قال- تعالى-: وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ، إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ، وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ.
وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا، وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ، لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ.

(د) اهتمت السورة اهتماما واضحا، ببيان مظاهر قدرة الله- تعالى- في هذا الكون، هذه القدرة التي نراها في إهلاك الظالمين والمغرورين، حتى ولو ساندتهم جميع قوى الأرض.
كما نراها في الرد على كفار مكة الذين زعموا، أن اتباعهم للحق يؤدى إلى تخطفهم والاعتداء عليهم وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا، أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا، وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ، وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها، فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا، وَكُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ، وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا، وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلَّا وَأَهْلُها ظالِمُونَ.
والخلاصة، أن سورة القصص على رأس السور المكية، التي حضت المؤمنين على الثبات والصبر، وساقت لهم من أخبار السابقين، ما يزيدهم إيمانا على إيمانهم.
ويقينا على يقينهم، بأن الله- تعالى- سيجعل العاقبة لهم.

قراءة سورة القصص مكتوبة :

فضائل سور أخرى من القرآن الكريم :

سورة البقرة آل عمران سورة النساء
سورة المائدة سورة يوسف سورة ابراهيم
سورة الحجر سورة الكهف سورة مريم
سورة الحج سورة القصص العنكبوت
سورة السجدة سورة يس سورة الدخان
سورة الفتح سورة الحجرات سورة ق
سورة النجم سورة الرحمن سورة الواقعة
سورة الحشر سورة الملك سورة الحاقة
سورة الانشقاق سورة الأعلى سورة الغاشية

قم باختيار القارئ لتحميل سورة القصص كاملة بجودة عالية


القرآن الكريم mp3 | السورة : القصص - استماع و تحميل بصوت أربعين قارئ - الرواية : حفص عن عاصم & ورش عن نافع - نوع القراءة : ترتيل & تجويد


سورة الإخلاص  بصوت أحمد العجمي
أحمد العجمي
سورة الإخلاص  بصوت ابراهيم الاخضر
ابراهيم الاخضر
سورة الإخلاص  بصوت بندر بليلة
بندر بليلة
سورة الإخلاص  بصوت خالد الجليل
خالد الجليل
سورة الإخلاص  بصوت حاتم فريد الواعر
حاتم فريد الواعر
سورة الإخلاص  بصوت حسن صالح
حسن صالح
سورة الإخلاص  بصوت خليفة الطنيجي
خليفة الطنيجي
سورة الإخلاص  بصوت سعد الغامدي
سعد الغامدي
سورة الإخلاص  بصوت سعود الشريم
سعود الشريم
سورة الإخلاص  بصوت الشاطري
ابوبكر الشاطري
سورة الإخلاص  بصوت الشحات أنور
الشحات أنور
سورة الإخلاص  بصوت صلاح ابوخاطر
صلاح بوخاطر
سورة الإخلاص  بصوت عبد الباسط عبد الصمد
عبد الباسط
سورة الإخلاص  بصوت عبد الرحمن العوسي
عبدالرحمن العوسي
سورة الإخلاص  بصوت عبد الرحمن السديس
عبدالرحمن السديس
سورة الإخلاص  بصوت عبد الرشيد صوفي
عبد الرشيد صوفي
سورة الإخلاص  بصوت عبد العزيز الزهراني
عبدالعزيز الزهراني
سورة الإخلاص  بصوت عبد الله بصفر
عبد الله بصفر
سورة الإخلاص  بصوت عبد الله عواد الجهني
عبد الله الجهني
سورة الإخلاص  بصوت عبد الله عواد الجهني
عبد الله كامل
سورة الإخلاص  بصوت علي الحذيفي
علي الحذيفي
سورة الإخلاص  بصوت علي جابر
علي جابر
سورة الإخلاص  بصوت عمر القزابري
عمر القزابري
سورة الإخلاص  بصوت العيون الكوشي
العيون الكوشي
سورة الإخلاص  بصوت غسان الشوربجي
غسان الشوربجي
سورة الإخلاص  بصوت فارس عباد
فارس عباد
سورة الإخلاص  بصوت ماهر المعيقلي
ماهر المعيقلي
سورة الإخلاص  بصوت محمد أيوب
محمد أيوب
سورة الإخلاص  بصوت محمد المحيسني
محمد المحيسني
سورة الإخلاص  بصوت محمد جبريل
محمد جبريل
سورة الإخلاص  بصوت محمد صديق المنشاوي
المنشاوي
سورة الإخلاص  بصوت الحصري
الحصري
سورة الإخلاص  بصوت محمود البنا
محمود البنا
سورة الإخلاص  بصوت العفاسي
مشاري العفاسي
سورة الإخلاص  بصوت مصطفى اسماعيل
مصطفى اسماعيل
سورة الإخلاص  بصوت ناصر القطامي
ناصر القطامي
سورة الإخلاص  بصوت نورين صديق
نورين صديق
سورة الإخلاص  بصوت وديع اليمني
وديع اليمني
سورة الإخلاص  بصوت ياسر الدوسري
ياسر الدوسري
سورة الإخلاص  بصوت ياسين الجزائري
ياسين الجزائري


الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Tuesday, July 23, 2024

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب