تفسير الآية - القول في معنى قوله تعالى : ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله ..

  1. تفسير السعدي
  2. تفسير البغوي
  3. التفسير الوسيط
  4. تفسير ابن كثير
  5. تفسير الطبري
الفسير الوسيط | التفسير الوسيط للقرآن الكريم للطنطاوي | تأليف شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي (المتوفى: 1431هـ) : ويعتبر هذا التفسير من التفاسير الحديثة و القيمة لطلاب العلم و الباحثين في تفسير القرآن العظيم بأسلوب منهجي سهل و عبارة مفهومة, تفسير الآية 265 من سورةالبقرة - التفسير الوسيط .
  
   

﴿ وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾
[ سورة البقرة: 265]

معنى و تفسير الآية 265 من سورة البقرة : ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله .


تفسير الجلالين التفسير الميسر تفسير السعدي
تفسير البغوي التفسير الوسيط تفسير ابن كثير
تفسير الطبري تفسير القرطبي إعراب الآية

تفسير السعدي : ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله


هذا مثل المنفقين أموالهم على وجه تزكو عليه نفقاتهم وتقبل به صدقاتهم فقال تعالى: ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله - أي: قصدهم بذلك رضى ربهم والفوز بقربه وتثبيتا من أنفسهم - أي: صدر الإنفاق على وجه منشرحة له النفس سخية به، لا على وجه التردد وضعف النفس في إخراجها وذلك أن النفقة يعرض لها آفتان إما أن يقصد الإنسان بها محمدة الناس ومدحهم وهو الرياء، أو يخرجها على خور وضعف عزيمة وتردد، فهؤلاء سلموا من هاتين الآفتين فأنفقوا ابتغاء مرضات الله لا لغير ذلك من المقاصد، وتثبيتا من أنفسهم، فمثل نفقة هؤلاء كمثل جنة - أي: كثيرة الأشجار غزيرة الظلال، من الاجتنان وهو الستر، لستر أشجارها ما فيها، وهذه الجنة بربوة - أي: محل مرتفع ضاح للشمس في أول النهار ووسطه وآخره، فثماره أكثر الثمار وأحسنها، ليست بمحل نازل عن الرياح والشمس، ف أصابها - أي: تلك الجنة التي بربوة وابل وهو المطر الغزير فآتت أكلها ضعفين - أي: تضاعفت ثمراتها لطيب أرضها ووجود الأسباب الموجبة لذلك، وحصول الماء الكثير الذي ينميها ويكملها فإن لم يصبها وابل فطل - أي: مطر قليل يكفيها لطيب منبتها، فهذه حالة المنفقين أهل النفقات الكثيرة والقليلة كل على حسب حاله، وكل ينمى له ما أنفق أتم تنمية وأكملها والمنمي لها هو الذي أرحم بك من نفسك، الذي يريد مصلحتك حيث لا تريدها، فيالله لو قدر وجود بستان في هذه الدار بهذه الصفة لأسرعت إليه الهمم وتزاحم عليه كل أحد، ولحصل الاقتتال عنده، مع انقضاء هذه الدار وفنائها وكثرة آفاتها وشدة نصبها وعنائها، وهذا الثواب الذي ذكره الله كأن المؤمن ينظر إليه بعين بصيرة الإيمان، دائم مستمر فيه أنواع المسرات والفرحات، ومع هذا تجد النفوس عنه راقدة، والعزائم عن طلبه خامدة، أترى ذلك زهدا في الآخرة ونعيمها، أم ضعف إيمان بوعد الله ورجاء ثوابه؟! وإلا فلو تيقن العبد ذلك حق اليقين وباشر الإيمان به بشاشة قلبه لانبعثت من قلبه مزعجات الشوق إليه، وتوجهت همم عزائمه إليه، وطوعت نفسه له بكثرة النفقات رجاء المثوبات، ولهذا قال تعالى: والله بما تعملون بصير فيعلم عمل كل عامل ومصدر ذلك العمل، فيجازيه عليه أتم الجزاء

تفسير البغوي : مضمون الآية 265 من سورة البقرة


قوله تعالى : ( ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله ) أي طلب رضا الله تعالى ( وتثبيتا من أنفسهم ) قال قتادة : احتسابا وقال الشعبي والكلبي : تصديقا من أنفسهم أي يخرجون الزكاة طيبة بها أنفسهم على يقين بالثواب وتصديق بوعد الله ويعلمون أن ما أخرجوا خير لهم مما تركوا وقيل على يقين بإخلاف الله عليهم .
وقال عطاء ومجاهد : يثبتون أي يضعون أموالهم قال الحسن : كان الرجل إذا هم بصدقة تثبت فإن كان لله أمضى وإن كان يخالطه شك أمسك وعلى هذا القول يكون التثبيت بمعنى التثبت كقوله تعالى : " وتبتل إليه تبتيلا ( 8 - المزمل ) أي تبتلا ( كمثل جنة ) أي بستان قال ( المبرد ) والفراء : إذا كان في البستان نخل فهو جنة وإن كان فيه كرم فهو فردوس ( بربوة ) قرأ ابن عامر وعاصم بربوة وإلى ربوة في سورة المؤمنون بفتح الراء وقرأ الأخرون بضمها وهي المكان المرتفع المستوي الذي تجري فيه الأنهار فلا يعلوه الماء ولا يعلو عن الماء وإنما جعلها بربوة لأن النبات عليها أحسن وأزكى ( أصابها وابل ) مطر شديد كثير ( فآتت أكلها ) ثمرها قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو بالتخفيف وقرأ الباقون بالتثقيل وزاد نافع وابن كثير تخفيف أكله والأكل وخفف أبو عمرو رسلنا ورسلكم ورسلهم وسبلنا .
( ضعفين ) أي أضعفت في الحمل قال عطاء : حملت في السنة من الريع ما يحمل غيرها في سنتين وقال عكرمة : حملت في السنة مرتين ( فإن لم يصبها وابل فطل ) أي فطش وهو المطر الضعيف الخفيف ويكون دائما .
قال السدي : هو الندى وهذا مثل ضربه الله تعالى لعمل المؤمن المخلص فيقول : كما أن هذه الجنة تريع في كل حال ولا تخلف سواء قل المطر أو كثر كذلك يضعف الله صدقة المؤمن المخلص الذي لا يمن ولا يؤذي سواء قلت نفقته أو كثرت وذلك أن الطل إذا كان يدوم يعمل عمل الوابل الشديد .
( والله بما تعملون بصير ) .

التفسير الوسيط : ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله


التثبيت: تحقيق الشيء وترسيخه، والجنة- كما يقول الراغب- كل بستان ذي شجر يستر بأشجاره الأرض.
وأصل الجن ستر الشيء على الحاسة، يقال: جنه الليل وأجنه أى ستره.
وسميت الجنة بذلك لأنها تظلل ما تحتها وتستره.
والربوة- بضم الراء وفتحها- المكان المرتفع من الأرض.
وأصلها من قولهم:ربا الشيء يربو إذا ازداد وارتفع ومنه الربا للزيادة المأخوذة على أصل الشيء.
والمعنى: ومثل الذين ينفقون أموالهم طلبا لرضى الله-تبارك وتعالى- وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ أى:وتوطينا لأنفسهم على حفظ هذه الطاعة وعلى ترك ما يفسدها كمثل جنة بموضع مرتفع من الأرض نزل بها مطر كثير فأخرجت ثمرها ضِعْفَيْنِ أى ضعفا بعد ضعف فتكون التثنية للتكثير، أو فأعطت صاحبها أو الناس مثلي ما كانت تثمر في سائر الأوقات بسبب ما أصابها من المطر الغزير.
أو فأخرجت ثمرها ضعفين بالنسبة إلى غيرها من الجنان.
والمقصود تشبيه نفقة هؤلاء المؤمنين المخلصين في زكائها ونمائها عند الله بتلك الحديقة اليانعة المرتفعة التي تنزل عليها المطر الغزير فآتت أكلها مضاعفا وأخرجت للناس من كل زوج بهيج.
وقوله: ابْتِغاءَ مفعول لأجله أى يبذلون نفقتهم من أجل رضا الله- عز وجل - أو حال من فاعل ينفقون.
أى ينفقون أموالهم طالبين رضا الله.
وقوله: وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ معطوف على سابقه، وقد ذكر صاحب الكشاف أوجها في معنى هذه الجملة الكريمة فقال: قوله: وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ أى وليثبتوا منها ببذل المال الذي هو شقيق الروح على سائر العبادات الشاقة وعلى الإيمان، لأن النفس إذا ريضت بالتحامل عليها وتكليفها، ما يصعب عليها ذلت خاضعة لصاحبها وقل طمعها في اتباعه لشهواتها وبالعكس، فكان إنفاق المال تثبيتا لها على الإيمان واليقين.
ومِنْ على هذا الوجه للتبعيض، مثلها في قولهم: هز من عطفه وحرك من نشاطه.
ويجوز أن يراد من قوله-تبارك وتعالى-: وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ أى: وتصديقا للإسلام وتحقيقا للجزاء من أصل أنفسهم لأنه إذا أنفق المسلّم ماله في سبيل الله، علم أن تصديقه وإيمانه بالثواب من أصل نفسه ومن إخلاص قلبه.
ومِنْ على هذا الوجه لابتداء الغاية، كقوله-تبارك وتعالى- حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ ويحتمل أن يكون المعنى: وتثبيتا من أنفسهم عند المؤمنين أنها صادقة الإيمان مخلصة فيه، وتعضد هذا المعنى قراءة مجاهد: وتثبيتا من أنفسهم: فإن قلت: فما معنى التبعيض؟ قلت: معناه أن من يذل ماله لوجه الله فقد ثبت بعض نفسه، ومن بذل ماله وروحه معا فهو الذي ثبتها كلها كما في قوله-تبارك وتعالى-: وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ .
وخصص الجنة بأنها بربوة لأن الأشجار في المكان المرتفع من الأرض تكون عادة أحسن منظرا، وأزكى ثمرا، للطافة هوائها، فكان من فوائد هذا القيد إعطاء وجه الشبه- وهو تضعيف المنفعة وجمالها قوة ووضوحا، كما أن من فوائده تحسين المشبه به تحسينا يعود أثره إلى المشبه عند السامع.
ثم قال-تبارك وتعالى-: فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ.
والطل: هو المطر القليل وجمعه طلال، وهو مبتدأ محذوف الخبر أى فطل قليل يصيبها يكفيها.
والمراد أن هذه الجنة لطيبها وكرم منبتها تزكو وتثمر كثر المطر النازل عليها أو قل فكذلك نفقة المؤمنين المخلصين تزكو عند الله وتطيب كثرت أو قلت، لأن إخلاصهم فيها جعلها عند الله-تبارك وتعالى- مضاعفة نامية.
أى أنه- سبحانه - عليم بأحوال عباده لا تخفى عليه خافية، وسيجازى المخلصين بما يرضيهم كما سيجازى المنانين والمرائين بما يستحقون.
ففي الجملة الكريمة ترغيب وترهيب ووعيد.
وبذلك نرى القرآن الكريم قد ساق في هذه الآية وسابقتها حالتين متقابلتين: حالة الذي يبطل صدقته بالمن والأذى والرياء، وكيف تكون عاقبته ونهايته.
وحالة الذي ينفق ماله طلبا لرضا الله وتعويدا لنفسه على فعل الطيبات وكيف يكون جزاؤه عند العليم الخبير ولقد صور القرآن هاتين الحالتين تصويرا مؤثرا بديعا، من شأنه أن يهدى العقلاء إلى فعل الخيرات، وإخلاص النيات، واجتناب السيئات.
ثم ساق القرآن آية كريمة حذر فيها الناس من ارتكاب ما نهى الله عنه وبين فيها كيف أن المن والأذى والرياء وما يشبه ذلك من رذائل يؤدى إلى ذهاب الشيء النافع من بين يدي صاحبه وهو أحوج ما يكون إليه.
استمع إلى القرآن وهو يصور نهاية هذا الإنسان البائس.

تفسير ابن كثير : شرح الآية 265 من سورة البقرة


وهذا مثل المؤمنين المنفقين ( أموالهم ابتغاء مرضاة الله ) عنهم في ذلك ( وتثبيتا من أنفسهم ) أي : وهم متحققون مثبتون أن الله سيجزيهم على ذلك أوفر الجزاء ، ونظير هذا في المعنى ، قوله عليه السلام في الحديث المتفق على صحته : " من صام رمضان إيمانا واحتسابا . . . " أي : يؤمن أن الله شرعه ، ويحتسب عند الله ثوابه .قال الشعبي : ( وتثبيتا من أنفسهم ) أي : تصديقا ويقينا . وكذا قال قتادة ، وأبو صالح ، وابن زيد . واختاره ابن جرير . وقال مجاهد والحسن : أي : يتثبتون أين يضعون صدقاتهم .وقوله : ( كمثل جنة بربوة ) أي : كمثل بستان بربوة . وهو عند الجمهور : المكان المرتفع المستوي من الأرض . وزاد ابن عباس والضحاك : وتجري فيه الأنهار .قال ابن جرير : وفي الربوة ثلاث لغات هن ثلاث قراءات : بضم الراء ، وبها قرأ عامة أهل المدينة والحجاز والعراق . وفتحها ، وهي قراءة بعض أهل الشام والكوفة ، ويقال : إنها لغة تميم . وكسر الراء ، ويذكر أنها قراءة ابن عباس .وقوله : ( أصابها وابل ) وهو المطر الشديد ، كما تقدم ، ( فآتت أكلها ) أي : ثمرتها ) ضعفين ) أي : بالنسبة إلى غيرها من الجنان . ( فإن لم يصبها وابل فطل ) قال الضحاك : هو الرذاذ ، وهو اللين من المطر . أي : هذه الجنة بهذه الربوة لا تمحل أبدا ; لأنها إن لم يصبها وابل فطل ، وأيا ما كان فهو كفايتها ، وكذلك عمل المؤمن لا يبور أبدا ، بل يتقبله الله ويكثره وينميه ، كل عامل بحسبه ; ولهذا قال : ( والله بما تعملون بصير ) أي : لا يخفى عليه من أعمال عباده شيء .

تفسير الطبري : معنى الآية 265 من سورة البقرة


القول في تأويل قوله عز وجل : وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْقال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: ( ومثل الذين ينفقون أموالهم ) فيصَّدَّقون بها، ويحملون عليها في سبيل الله، ويقوُّون بها أهل الحاجة من الغزاة والمجاهدين في سبيل الله، وفي غير ذلك من طاعات الله، طلب مرضاته = (1) .
=( وتثبيتًا من أنفسهم ) يعني بذلك: وتثبيتًا لهم على إنفاق ذلك في طاعة الله وتحقيقًا, من قول القائل: " ثَبَّتُّ فلانًا في هذا الأمر " - إذ صححت عزمَه، وحققته، وقويت فيه رأيه -" أثبته تثبيتًا ", كما قال ابن رواحة:فَثَبَّتَ اللهُ مَا آتَاكَ مِنْ حَسَنٍتَثْبِيتَ مُوسَى, وَنَصْرًا كَالَّذِي نُصِرُوا (2)* * *وإنما عنى الله جل وعز بذلك: أن أنفسهم كانت موقنة مصدقة بوعد الله إياها فيما أنفقت في طاعته بغير منّ ولا أذى, فثبتَتْهم في إنفاق أموالهم ابتغاء مرضاة الله, وصححت عزمهم وآراءهم، (3) .
يقينًا منها بذلك, (4) .
وتصديقًا بوعد الله إياها ما وعدها.
ولذلك قال من قال من أهل التأويل في قوله: ( وتثبيتًا )، وتصديقًا = ومن قال منهم: ويقينًا = لأن تثبيت أنفس المنفقين أموالَهم ابتغاء مرضاة الله إياهم, (5) .
إنما كان عن يقين منها وتصديق بوعد الله.
* ذكر من قال ذلك من أهل التأويل:6063 - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا يحيى قال، حدثنا سفيان, عن أبي موسى, عن الشعبي: ( وتثبيتًا من أنفسهم )، قال: تصديقًا ويقينًا.
6064 - حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سفيان, عن أبي موسى, عن الشعبي: ( وتثبيتًا من أنفسهم ) قال: وتصديقًا من أنفسهم ثبات ونُصرة.
6065 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر, عن قتادة في قوله: ( وتثبيتًا من أنفسهم )، قال: يقينًا من أنفسهم.
قال: التثبيت اليقين.
6066 - حدثني يونس قال، حدثنا علي بن معبد, عن أبي معاوية, عن إسماعيل, عن أبي صالح في قوله: ( وتثبيتًا من أنفسهم ) يقول: يقينًا من عند أنفسهم.
* * *وقال آخرون: معنى قوله: ( وتثبيتًا من أنفسهم ) أنهم كانوا يتثبتون في الموضع الذي يضعون فيه صدقاتهم.
* ذكر من قال ذلك:6067 - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا مؤمل قال، حدثنا سفيان, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: ( وتثبيتًا من أنفسهم ) قال: يتثبتون أين يضعون أموالهم.
6068 - حدثني المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، حدثنا ابن المبارك, عن عثمان بن الأسود, عن مجاهد: ( وتثبيتًا من أنفسهم )، فقلت له: ما ذلك التثبيت؟ قال: يتثبتون أين يضعون أموالهم.
6069 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن عثمان بن الأسود, عن مجاهد: ( وتثبيتًا من أنفسهم )، قال: كانوا يتثبتون أين يضعونها.
6070 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي, عن علي بن علي بن رفاعة, عن الحسن في قوله: ( وتثبيتًا من أنفسهم )، قال: كانوا يتثبتون أين يضعون أموالهم -يعني زكاتهم.
6071 - حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، حدثنا ابن المبارك, عن علي بن علي, قال: سمعت الحسن قرأ: ( ابتغاء مرضاة الله وتثبيتًا من أنفسهم )، قال: كان الرجل إذا همّ بصدقة تثبّت, فإن كان لله مضى, وإن خالطه شك أمسك.
* * *قال أبو جعفر: وهذا التأويل الذي ذكرناه عن مجاهد والحسن، تأويل بعيد المعنى مما يدل عليه ظاهر التلاوة, وذلك أنهم تأولوا قوله: ( وتثبيتًا من أنفسهم )، بمعنى: " وتثبُّتًا ", فزعموا أنّ ذلك إنما قيل كذلك، لأن القوم كانوا يتثبتون أين يضعون أموالهم.
ولو كان التأويل كذلك, لكان: " وتثبتًا من أنفسهم "; لأن المصدر من الكلام إن كان على " تفعَّلت "" التفعُّل ", (6) .
فيقال: " تكرمت تكرمًا ", و " تكلمت تكلمًا ", وكما قال جل ثناؤه: أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ [النحل: 47]، من قول القائل: " تخوّف فلان هذا الأمر تخوفًا ".
فكذلك قوله: ( وتثبيتًا من أنفسهم )، لو كان من " تثبَّت القومُ في وضع صدقاتهم مواضعها "، لكان الكلام: " وتثبُّتًا من أنفسهم ", لا " وتثبيتًا ".
ولكن معنى ذلك ما قلنا: من أنه: وتثبيتٌ من أنفس القوم إياهم، بصحة العزم واليقين بوعد الله تعالى ذكره.
* * *فإن قال قائل: وما تنكر أن يكون ذلك نظيرَ قول الله عز وجل: وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا [المزمل: 8]، ولم يقل: " تبتُّلا ".
قيل: إن هذا مخالف لذلك.
وذلك أن هذا إنما جاز أن يقال فيه: " تبتيلا " لظهور " وتبتَّل إليه ", فكان في ظهوره دلالةٌ على متروك من الكلام الذي منه قيل: " تبتيلا ".
وذلك أن المتروك هو: " تبتل فيبتلك الله إليه تبتيلا ".
وقد تفعل العرب مثلَ ذلك أحيانا: تخرج المصادر على غير ألفاظ الأفعال التي تقدمتها، إذا كانت الأفعال المتقدمة تدل على ما أخرجت منه, كما قال جل وعز: وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَبَاتًا [نوح: 17]، وقال: وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا [آل عمران: 37]، و " النبات ": مصدر " نبت ".
وإنما جاز ذلك لمجيء " أنبت " قبله, فدل على المتروك الذي منه قيل " نباتًا ", والمعنى: " والله أنبتكم فنبتم من الأرض نباتًا ".
وليس [ في ] قوله: ( وتثبيتًا من أنفسهم ) كلامًا يجوز أن يكون متوهَّمًا به أنه معدول عن بنائه، (7) .
ومعنى الكلام: " ويتثبتون في وضع الصدقات مواضعها ", فيصرف إلى المعاني التي صرف إليها قوله: وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا ، وما أشبه ذلك من المصادر المعدولة عن الأفعال التي هي ظاهرة قبلها.
* * *وقال آخرون: معنى قوله: ( وتثبيتًا من أنفسهم )، احتسابًا من أنفسهم.
* ذكر من قال ذلك:6073 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة: ( وتثبيتًا من أنفسهم ) يقول: احتسابًا من أنفسهم.
(8) .
* * *قال أبو جعفر: وهذا القول أيضًا بعيد المعنى من معنى " التثبيت ", لأن التثبيت لا يعرف في شيء من الكلام بمعنى " الاحتساب ", إلا أن يكون أراد مفسِّرُه كذلك: أن أنفس المنفقين كانت محتسبة في تثبيتها أصحابها.
فإن كان ذلك كان عنده معنى الكلام, فليس الاحتساب بمعنًى حينئذ للتثبيت، فيترجَم عنه به.
* * *القول في تأويل قوله تعالى : كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّقال أبو جعفر: يعني بذلك جل وعز: ومثل الذين ينفقون أموالهم, فيتصدقون بها, ويُسبِّلُونها في طاعة الله بغير منٍّ على من تصدقوا بها عليه، ولا أذى منهم لهم بها، ابتغاء رضوان الله وتصديقًا من أنفسهم بوعده =( كمثل جنة ) .
* * *و " الجنة ": البستان.
وقد دللنا فيما مضى على أن " الجنة " البستان، بما فيه الكفاية من إعادته.
(9) .
* * *=( برَبْوة ) والرَّبوة من الأرض: ما نشز منها فارتفع عن السيل.
وإنما وصفها بذلك جل ثناؤه, لأن ما ارتفع عن المسايل والأودية أغلظ, وجنان ما غُلظ من الأرض أحسنُ وأزكى ثمرًا وغرسًا وزرعًا، مما رقَّ منها, ولذلك قال أعشى بني ثعلبة في وصف روضة:مَا رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الحَزْنِ مُعْشِبَةٌخَضْرَاءُ جَادَ عَلَيْهَا مُسْبِلٌ هَطِلُ (10)فوصفها بأنها من رياض الحزن, لأن الحزون: غرسها ونباتها أحسن وأقوى من غروس الأودية والتلاع وزروعها.
* * *وفي" الربوة " لغات ثلاث, وقد قرأ بكل لغة منهنّ جماعة من القرأة, وهي" رُبوة " بضم الراء, وبها قرأت عامة قرأة أهل المدينة والحجاز والعراق.
و " رَبوة " بفتح الراء, وبها قرأ بعض أهل الشام, وبعض أهل الكوفة, ويقال إنها لغة لتميم.
و " رِبوه " بكسر الراء, وبها قرأ -فيما ذكر- ابن عباس.
* * *قال أبو جعفر: وغير جائز عندي أن يقرأ ذلك إلا بإحدى اللغتين: إما بفتح " الراء ", وإما بضمها, لأن قراءة الناس في أمصارهم بإحداهما.
وأنا لقراءتها بضمها أشدّ إيثارًا مني بفتحها, لأنها أشهر اللغتين في العرب.
فأما الكسر، فإنّ في رفض القراءة به، دِلالةٌ واضحة على أن القراءة به غير جائزة.
* * *وإنما سميت " الربوة " لأنها " ربت " فغلظت وعلت, من قول القائل: " ربا هذا الشيء يربو "، إذا انتفخ فعظُم.
* * *وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:6074 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد في قوله: ( كمثل جنة بربوة )، قال: الربوة المكان الظاهرُ المستوي.
6075 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر قال، قال مجاهد: هي الأرض المستوية المرتفعة.
6076 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة: ( كمثل جنة بربوة ) يقولا بنشز من الأرض.
6077 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير, عن جويبر, عن الضحاك: ( كمثل جنة بربوة ) والربوة: المكان المرتفع الذي لا تجري فيه الأنهار، (11) والذي فيه الجِنان.
6078 - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط, عن السدي قوله: (بربوة )، برابية من الأرض.
6079 - حدثنا عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر, عن أبيه, عن الربيع: ( كمثل جنة بربوة )، والربوة النشز من الأرض.
6080 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين, قال: حدثني حجاج, قال: قال ابن جريج, قال ابن عباس: ( كمثل جنه بربوة )، قال: المكان المرتفع الذي لا تجري فيه الأنهار.
* * *وكان آخرون يقولون: هي المستوية.
* ذكر من قال ذلك:6081 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر, عن الحسن في قوله: ( كمثل جنه بربوة )، قال: هي الأرض المستوية التي تعلو فوق المياه.
* * *قال أبو جعفر: وأما قوله: ( أصابها وابل ) فإنه يعني جل ثناؤه: أصاب الجنة التي بالربوة من الأرض، وابلٌ من المطر, وهو الشديد العظيم القطر منه.
(12) .
* * *وقوله: ( فآتت أكلها ضعفين )، فإنه يعني الجنة: أنها أضعف ثمرها ضعفين حين أصابها الوابل من المطر.
* * *و " الأكل ": هو الشيء المأكول, وهو مثل " الرُّعْب والهُزْء "، (13) .
وما أشبه ذلك من الأسماء التي تأتي على " فُعْل ".
وأما " الأكل " بفتح " الألف " وتسكين " الكاف ", فهو فِعْل الآكل, يقال منه: " أكلت أكلا وأكلتُ أكلة واحدة ", كما قال الشاعر: (14) .
وَمَا أَكْلَةٌ إنْ نِلْتُها بِغَنِيمَةٍ,وَلا جَوْعَةٌ إِنْ جُعْتُهَا بِغَرَام (15)ففتح " الألف "، لأنها بمعنى الفعل.
ويدلك على أن ذلك كذلك قوله: " ولا جَوْعة ", وإن ضُمت الألف من " الأكلة " كان معناه: الطعام الذي أكلته, فيكون معنى ذلك حينئذ: ما طعام أكلته بغنيمة.
* * *وأما قوله: ( فإن لم يصبها وابل فطلّ ) فإن " الطل "، هو النَّدَى والليِّن من المطر، كما: -6082 - حدثنا عباس بن محمد قال، حدثنا حجاج قال، قال ابن جريج: ( فطل ) ندى = عن عطاء الخراساني, عن ابن عباس.
6083 - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي: أما " الطل "، فالندى.
6084 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة: ( فإن لم يصبها وابل فطلّ )، أي طشٌ.
6085 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير, عن جويبر, عن الضحاك: ( فطلّ ) قال: الطل: الرذاذ من المطر, يعني: الليّن منه.
6086 - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر, عن أبيه, عن الربيع: ( فطل) أي طشٌ.
* * *قال أبو جعفر: وإنما يعني تعالى ذكره بهذا المثل: كما ضعَّفتُ ثمرة هذه الجنة التي وصفتُ صفتها حين جاد الوابل، فإن أخطأ هذا الوابل، فالطل كذلك.
يضعِّف الله صَدقة المتصدِّق والمنفق ماله ابتغاء مرضاته وتثبيتًا من نفسه، من غير مَنِّ ولا أذى, قلَّت نفقته أو كثرت، لا تخيب ولا تُخلِف نفقته, كما تضعَّف الجنة التي وصف جل ثناؤه صفتها، قل ما أصابها من المطر أو كثُر لا يُخلِف خيرُها بحال من الأحوال.
* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:6087 - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط, عن السدي قوله: (فآتت أكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطل )، يقول: كما أضعفتُ ثمرة تلك الجنة, فكذلك تُضاعف ثمرة هذا المنفق ضِعفين.
6088 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة: ( فآتت أكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطل )، هذا مثل ضربه الله لعمل المؤمن, يقول: ليس لخيره خُلْف, كما ليس لخير هذه الجنة خُلْف على أيّ حال, إمَّا وابلٌ, وإمّا طلّ.
6089 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير, عن جويبر, عن الضحاك, قال: هذا مثل من أنفق ماله ابتغاء مرضاة الله.
6090 - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر, عن أبيه, عن الربيع قوله: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ .
الآية, قال: هذا مثل ضربه الله لعمل المؤمن.
* * *فإن قال قائل: وكيف قيل: ( فإن لم يصبها وابل فطل ) وهذا خبرٌ عن أمر قد مضى؟قيل: يراد فيه " كان ", ومعنى الكلام: فآتت أكلها ضعفين, فإن لم يكن الوابلُ أصابها, أصابها طل.
وذلك في الكلام نحو قول القائل: " حَبَست فرسين, فإن لم أحبس اثنين فواحدًا بقيمته ", بمعنى: " إلا أكن " - لا بدَّ من إضمار " كان ", لأنه خبر.
(16) .
ومنه قول الشاعر: (17) .
إِذَا مَا انْتَسَبْنَا لَمْ تَلِدْنِي لَئِيمَةٌوَلَمْ تَجِدِي مِنْ أَنْ تُقِرِّي بها بُدَّا (18)* * *القول في تأويل قوله : وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (265)قال أبو جعفر: يعني بذلك: ( والله بما تعملون ) أيها الناس، في نفقاتكم التي تنفقونها =( بصير ), لا يخفي عليه منها ولا من أعمالكم فيها وفي غيرها شيء، يعلم مَنِ المنفق منكم بالمنّ والأذى، والمنفق ابتغاء مرضاة الله وتثبيتًا من نفسه, فيُحصي عليكم حتى يجازيَ جميعكم جزاءه على عمله, إن خيرًا فخيرًا, وإن شرًّا فشرًّا.
وإنما يعني بهذا القول جل ذكره, التحذيرَ من عقابه في النفقات التي ينفقها عباده وغير ذلك من الأعمال أن يأتي أحدٌ من خلقه ما قد تقدّم فيه بالنهي عنه, أو يفرّطَ فيما قد أمر به, لأن ذلك بمرأى من الله ومَسمَع, يعلمه ويحصيه عليهم, وهو لخلقه بالمرصاد.
(19) .
--------الهوامش:(1) في المطبوعة والمخطوطة : "طلب مرضاته ، وتثبيتًا يعنى بذلك وتثبيتًا من أنفسهم يعنى لهم وهو كلام مختل ، والظاهر أن الناسخ لجلج في كتابته فأعاد وكرر ، فحذفت"وتثبيتًا يعني بذلك" وأضفت"بذلك وتثبيتا" بعد"يعنى الثانية التي بقيت .
(2) سيرة ابن هشام 4 : 16 ، وابن سعد 3/ 2 /81 ، والمختلف والمؤتلف للآمدي : 126 والاستيعاب 1 : 305 ، وطبقات فحول الشعراء : 188 ، من أبيات يثني فيها على رسول رب العالمين .
وروى الآمدي وابن هشام السطر الثاني"في المرسلين ونصرًا كالذي نصروا" .
ولما سمع رسول الله عليه وسلم هذا البيت ، أقبل عليه بوجهه مبتسمًا وقال : "وإياك فثبت الله" .
(3) في المخطوطة : "فيثبتهم في إنفاق أموالهم.
.
.
" ، وهو سهو من الناسخ ، أو خطأ في قراءة النسخة التي نقل عنها .
وفي المطبوعة : "فثبتهم.
.
.
وصحح عزمهم" ، فغير ما في المخطوطة ، وجعل"صححت" ، "صحح" ، لم يفهم ما أراد الطبري .
وانظر التعليق التالي .
(4) في المطبوعة : "وأراهم" ، ومثلها في المخطوطة ، والصواب"وآراءهم" كما أثبتها .
يعنى أن نفوسهم صححت عزمهم وآراءهم في إنفاق أموالهم .
وهذا ما يدل عليه تفسير الطبري .
لقولهم"ثبت فلانا في الأمر" ، كما سلف منذ قليل .
(5) "إياهم" مفعول المصدر"تثبيت" ، أي أن أنفسهم ثبتتهم في الإنفاق .
(6) في المطبوعة : "إن كان على تفعلت" ، وأثبت ما في المخطوطة ، وعبارة الطبري عربية محكمة ، بمعنى : لأن المصدر من الكلام الذي كان.
.
.
" .
(7) في المطبوعة : "وليس قوله.
.
.
كلامًا يجوز" بالنصب ، وفي المخطوطة : "وليس قوله.
.
.
كلام يجوز" بالرفع ، وظاهر أن الصواب ما أثبت من زيادة : "في" ، بمعنى أنه ليس في الجملة فعل سابق يتوهم به أن المصدر معدول به عن بنائه .
(8) سقط من الترقيم سهوا رقم : 6072 .
(9) انظر ما سلف 1 : 384 .
(10) ديوانه : 43 ، وسيأتي هو والأبيات التي تليه في التفسير 21 : 19 (بولاق) ، من قصيدته البارعة المشهورة .
يصف شذا صاحبته حين تقوم :إِذَا تَقُومُ يَضُوعُ المِسْكُ أَصْوِرَةًوَالزَّنْبَقُ الوَرْدُ مِن أَرْدَانِهَا شَمِلُمَا رَوْضَةٌ مِن رِيَاضِ الحَزْنِ مُعْشِبَةٌخَضْرَاءُ جَادَ عَلَيْها مُسْبِلٌ هَطِلُيُضَاحِكُ الشَّمسَ مِنْهَا كَوْكَبٌ شَرِقٌمُؤَزَّرٌ بعَميم النَّبْتِ مُكْتَهِلُيَوْمًا بِأَطْيَبَ منها نَشْرَ رَائِحَةٍوَلا بِأَحْسَنَ مِنْهَا إِذْ دَنَا الأُْصُلُضاع المسك يضوع ، وتضوع : تحرك وسطع رائحته .
وأصورة جمع صوار : وهو وعاء المسك ، أو القطعة منه .
والورد : الأحمر ، وهو أجود الزنبق .
وشمل : شامل ، عدل به من"فاعل" إلى"فعل" .
والحزن : موضع في أرضى بني أسد وبني يربوع ، وهو أرض غليظة كثيرة الرياض ممرعة ، وهو مربع من أجل مرابع العرب .
مسبل : مرسل ماء على الأرض .
هطل : متفرق غزيز دائم= والكوكب : النور والزهر ، يلمع كأنه كوكب .
شرق : ريان ، فهو أشد لبريقه وصفائه .
مؤزر : قد صار عليه النبات كالإزار يلبسه اللابس ، تغطى الخضرة أعواده .
ونبت عميم : ثم وطال والتف .
واكتهل النور : بلغ منتهى نمائه ، وذلك أحسن له .
يقول : ما هذه الروضة التي وصف زهرها ونباتها ما وصف.
.
.
بأطيب من صاحبته إذا قامت في أول يومها ، حين تتغير الأفواه والأبدان من وخم النوم .
والأصل جمع أصيل : وهو وقت العشي ، حين تفتر الأبدان من طول تعب يومها ، فيفسد رائحتها الجهد والعرق .
(11) في المخطوطة : "الذي تجري فيه الأنهار" ، وأثبت ما في المطبوعة ، لأنه موافق ما في الدر المنثور 1 : 339 ، ولأنه هو صواب المعنى ، ولأنه سيأتي على الصواب بعد قليل في الأثر : 6080 .
(12) انظر تفسير"وابل" فيما سلف قريبا ص : 524 .
(13) في المطبوعة : "والهدء" ، وأثبت ما في المخطوطة .
ولم يشر الطبري إلى ضم الكاف في"الأكل" وهي قراءتنا في مصحفنا .
(14) أبو مضرس النهدي .
(15) حماسة الشجري : 24 ، من أبيات جياد ، وقبله ، بروايته ، وهي التي أثبتها :وإنِّي لَمِنْ قَوْمٍ إذا حَارَبُوا العِدَىسَمَوا فَوْقَ جُرْدٍ للطِّعَانِ كِرَامِوإنِّي إذَا مَا القُوتُ قَلَّ لَمُؤْثِرٌرَفِيقِي عَلى نفْسِي بِجُلِّ طَعَامِيفمَا أكْلَةٌ إنْ نِلْتُهَا بِغَنِيمَةٍ.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
وكان في المطبوعة : "وما أكلة أكلتها" ، وفي المخطوطة : "وما أكله إن أكلتها" ، وظاهر أن الناسخ أخطأ فوضع"أكلتها" مكان"نلتها" ، وإن كلام الطبري في شرح البيت يوهم روايته : "وما أكلته أكلتها.
.
.
" .
وقوله : "بغرام" ، أي بعذاب شديد .
والغرام : اللازم من العذاب والشر الدائم .
(16) هذا كله في معاني القرآن للفراء 1 : 178 .
(17) زائدة بن صعصعة الفقعسي .
(18) سلف تخريجه وبيانه في 2 : 165 ، 353 .
(19) في المطبوعة : "بخلقه" .
لم يحسن قراءة المخطوطة .

ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم كمثل جنة بربوة أصابها وابل فآتت أكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطل والله بما تعملون بصير

سورة : البقرة - الأية : ( 265 )  - الجزء : ( 3 )  -  الصفحة: ( 45 ) - عدد الأيات : ( 286 )

تفسير آيات من القرآن الكريم

  1. تفسير: وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما
  2. تفسير: هذا فوج مقتحم معكم لا مرحبا بهم إنهم صالو النار
  3. تفسير: وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا
  4. تفسير: قد أفلح المؤمنون
  5. تفسير: فإن عثر على أنهما استحقا إثما فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان فيقسمان
  6. تفسير: ياأيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من
  7. تفسير: فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم ولا هم يستعتبون
  8. تفسير: ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين
  9. تفسير: وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا
  10. تفسير: لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون

تحميل سورة البقرة mp3 :

سورة البقرة mp3 : قم باختيار القارئ للاستماع و تحميل سورة البقرة

سورة البقرة بصوت ماهر المعيقلي
ماهر المعيقلي
سورة البقرة بصوت سعد الغامدي
سعد الغامدي
سورة البقرة بصوت عبد  الباسط عبد الصمد
عبد الباسط
سورة البقرة بصوت أحمد العجمي
أحمد العجمي
سورة البقرة بصوت محمد صديق المنشاوي
المنشاوي
سورة البقرة بصوت محمود خليل الحصري
الحصري
سورة البقرة بصوت مشاري راشد العفاسي
مشاري العفاسي
سورة البقرة بصوت ناصر القطامي
ناصر القطامي
سورة البقرة بصوت فارس عباد
فارس عباد
سورة البقرة بصوت ياسر لدوسري
ياسر الدوسري

الله , بصير , البصير ,

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب