أحاديث عن: آثار القوم

📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة

✔ صحيح ◑ حسن ✘ ضعيف ⊘ موضوع ◔ غير محدد

17 نتيجة — لكلمة: آثار القوم

عن سلمة بن الأكوع قال: قدّمنا الحديبية مع رسول الله ﷺ ونحن أربع عشرة مائة. وعليها خمسون شاة لا ترويها. قال: فقعد رسول الله ﷺ على جبا الركية. فإما دعا وإما بسق فيها. قال: فجاشت. فسقينا واستقينا. قال: ثمّ إن رسول الله ﷺ دعانا للبيعة في أصل الشجرة. قال: فبايعته أول الناس. ثمّ بايع وبايع. حتَّى إذا كان في وسط من الناس قال: «بايع. يا سلمة!» قال: قلت: قد بايعتك. يا رسول الله! في أول الناس. قال: «وأيضا» قال: ورآني رسول الله ﷺ عزلا - يعني ليس معه سلاح -. قال: فأعطاني رسول الله ﷺ حجفة أو درقة. ثمّ بايع. حتَّى إذا كان في آخر الناس قال: «ألا تبايعني؟ يا سلمة!» قال: قلت: قد بايعتك. يا رسول الله! في أول الناس، وفي أوسط الناس. قال: «وأيضًا» قال: فبايعته الثالثة. ثمّ قال لي: «يا سلمة! أين حجفتك أو درقتك التي أعطيتك؟» قال: قلت: يا رسول الله! لقيني عمي عامر عزلا. فأعطيته إياها. قال: فضحك رسول الله ﷺ وقال: «إنَّك كالذي قال: الأوّل: اللهم! أبغني حبيبا هو أحب إلي من نفسي». ثمّ إن المشركين راسلونا الصلح. حتَّى مشى بعضنا في بعض. واصطلحنا. قال: وكنت تبيعًا لطلحة بن عبيد الله. أسقي فرسه، وأحسه، وأخدمه. وآكل من طعامه. وتركت أهلي ومالي، مهاجرًا إلى الله ورسوله ﷺ. قال: فلمّا اصطلحنا نحن وأهل مكة، واختلط بعضنا ببعض، أتيت شجرة فكسحت شوكها. فاضطجعت في أصلها. قال: فأتاني أربعة من المشركين من أهل مكة. فجعلوا يقعون في رسول الله ﷺ فأبغضتهم. فتحولت إلى شجرة أخرى. وعلقوا سلاحهم. واضطجعوا. فبينما هم كذلك إذ نادى مناد من أسفل الوادي: يا للمهاجرين! قتل ابن زنيم. قال: فاخترطت سيفي. ثمّ شددت على أولئك الأربعة وهم رقود. فأخذت سلاحهم. فجعلته ضغثا في يدي. قال: ثمّ قلت: والذي كرم وجه محمد! لا يرفع أحد منكم رأسه إِلَّا ضربت الذي فيه عيناه. قال: ثمّ جئت بهم أسوقهم إلى رسول الله ﷺ. قال: وجاء عمي عامر برجل من العبلات يقال له مكرز. يقوده إلى رسول الله ﷺ على فرس مجفف. في سبعين من المشركين. فنظر إليهم رسول الله ﷺ فقال: «دعوهم. يكن لهم بدء الفجور وثناه» فعفا عنهم رسول الله ﷺ. وأنزل الله: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ [الفتح: ٢٤] الآية كلها. قال: ثمّ خرجنا راجعين إلى المدينة. فنزلنا منزلا. بيننا وبين بني
لحيان جبل. وهم المشركون. فاستغفر رسول الله ﷺ لمن رقي هذا الجبل الليلة. كأنه طليعة للنبي ﷺ وأصحابه. قال سلمة: فرقيت تلك الليلة مرتين أو ثلاثًا. ثمّ قدّمنا المدينة. فبعث رسول الله ﷺ بظهره مع رباح غلام رسول الله ﷺ. وأنا معه. وخرجت معه بفرس طلحة. أنديه مع الظهر. فلمّا أصبحنا إذا عبد الرحمن الفزاري قد أغار على ظهر رسول الله ﷺ. فاستاقه أجمع. وقتل راعيه. قال: فقلت: يا رباح! خذ هذا الفرس فأبلغه طلحة بن عبيد الله. وأخبر رسول الله ﷺ أن المشركين قد أغاروا على سرحه. قال: ثمّ قمت على أكمة فاستقبلت المدينة. فناديت ثلاثًا: يا صباحاه! ثمّ خرجت في آثار القوم أرميهم بالنبل. وأرتجز. أقول:
أنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرضع.
فألحق رجلًا منهم. فأصك سهما في رحله. حتَّى خلص نصل السهم إلى كتفه. قال: قلت: خذها.
وأنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرضع.
قال: فوالله! ما زلت أرميهم وأعقر بهم. فإذا رجع إلي فارس أتيت شجرة فجلست في أصلها. ثمّ رميته. فعقرت به. حتَّى إذا تضايق الجبل دخلوا في تضايقه، علوت الجبل. فجعلت أرديهم بالحجارة. قال: فما زلت كذلك أتبعهم حتَّى ما خلق الله من بعير من ظهر رسول الله ﷺ إِلَّا خلفته وراء ظهري. وخلوا بيني وبينه. ثمّ اتبعتهم أرميهم. حتَّى ألقوا أكثر من ثلاثين بردة وثلاثين رمحًا. يستخفون. ولا يطرحون شيئًا إِلَّا جعلت عليه آراما من الحجارة. يعرفها رسول الله ﷺ وأصحابه. حتَّى إذا أتوا متضايقًا من ثنية فإذا هم قد أتاهم فلان بن بدر الفزاري. فجلسوا يتضحون «يعني يتغدون». وجلست على رأس قرن. قال الفزاري: ما هذا الذي أرى؟ قالوا: لقينا، من هذا البرح. والله! ما فارقنا منذ غلس. يرمينا حتَّى انتزع كل شيء في أيدينا. قال: فليقم إليه نفر منكم، أربعة. قال: فصعد إلي منهم أربعة في الجبل. قال: فلمّا أمكنوني من الكلام قال: قلت: هل تعرفوني؟ قالوا: لا. ومن أنت؟ قال: قلت: أنا سلمة بن الأكوع. والذي كرم وجه محمد ﷺ! لا أطلب رجلًا منكم إِلَّا أدركته. ولا يطلبني رجل منكم فيدركني. قال: أحدهم: أنا أظن. قال: فرجعوا. فما برحت مكاني حتَّى رأيت فوارس رسول الله ﷺ يتخللون الشجر. قال: فإذا أولهم الأخرم
الأسدي. على أثره أبو قتادة الأنصاري. وعلى أثره المقداد بن الأسود الكندي. قال: فأخذت بعنان الأخرم. قال: فولوا مدبرين. قلت: يا أخرم! احذرهم. لا يقتطعوك حتَّى يلحق رسول الله ﷺ وأصحابه. قال: يا سلمة! إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر، وتعلم أن الجنّة حق والنار حق، فلا تحل بيني وبين الشهادة. قال: فخليته. فالتقى هو وعبد الرحمن. قال: فعقر بعبد الرحمن فرسه. وطعنه عبد الرحمن فقتله. وتحول على فرسه. ولحق أبو قتادة، فارس رسول الله ﷺ بعبد الرحمن. فطعنه فقتله. فوالذي كرم وجه محمد ﷺ! اتبعتهم أعدو على رجلي. حتَّى ما أرى ورائي، من أصحاب محمد ﷺ ولا غبارهم شيئًا. حتَّى يعدلوا قبل غروب الشّمس إلى شعب فيه ماء. يقال: له ذا قرد. ليشربوا منه وهم عطاش. قال: فنظروا إلي أعدو ورائهم. فحليتهم عنه «يعني أجليتهم عنه» فما ذاقوا منه قطرة. قال: ويخرجون فيشتدون في ثنية. قال: فأعدو فألحق رجلًا منهم. فأصكه بسهم في نغض كتفه. قال: قلت:
خذها وأنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرضع.
قال: يا ثكلته أمه! أكوعه بكرة. قال: قلت: نعم. يا عدو نفسه! أكوعك بكرة. قال: وأردوا فرسين على ثنية. قال: فجئت بهما أسوقهما إلى رسول الله ﷺ. قال: ولحقني عامر بسطيحة فيها مذقة من لبن. وسطيحة فيها ماء. فتوضأت وشربت. ثمّ أتيت رسول الله ﷺ وهو على الماء الذي حلأتهم منه. فإذا رسول الله ﷺ قد أخذ تلك الإبل. وكل شيء استنقذته من المشركين. وكل رمح وبردة. وإذا بلال نحر ناقة من الإبل الذي استنقذت من القوم. وإذا هو يشوي لرسول الله ﷺ من كبدها وسنامها. قال: قلت: يا رسول الله! خلني فأنتخب من القوم مائة رجل. فأتبع القوم فلا يبقى منهم مخبر إِلَّا قتلته. قال: فضحك رسول الله ﷺ حتَّى بدت نواجذه في ضوء النّار. فقال: «يا سلمة! أتراك كنت فاعلًا؟» قلت: نعم. والذي أكرمك! فقال: «إنَّهم الآن ليقرون في أرض غطفان» قال: فجاء رجل من غطفان. فقال: نحر لهم جزورا. فلمّا كشفوا جلدها رأوا غبارا. فقالوا: أتاكم القوم، فخرجوا هاربين. فلمّا أصبحنا قال رسول الله ﷺ: «كان خير فرساننا اليوم أبو قتادة. وخير رجالتنا سلمة» قال: ثمّ أعطاني رسول الله ﷺ سهمين: سهم الفارس وسهم الراجل. فجمعهما لي جميعًا. ثمّ أردفني رسول الله ﷺ وراءه على العضباء. راجعين إلى المدينة. قال: فبينما نحن نسير. قال: وكان رجل من الأنصار لا يسبق شدًا، قال: فجعل يقول: ألا
مسابق إلى المدينة؟ هل من مسابق؟ فجعل يعيد ذلك. قال: فلمّا سمعت كلامه قلت: أما تكرم كريمًا، ولا تهاب شريفًا؟ قال: لا. إِلَّا أن يكون رسول الله ﷺ. قال: قلت: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي! ذرني فلأسابق الرّجل. قال: «إنَّ شئت» قال: قلت: اذهب إليك. وثنيت رجلي فطفرت فعدوت. قال: فربطت عليه شرفًا أو شرفين أستبقي نفسي. ثمّ عدوت في إثره. فربطت عليه شرفًا أو شرفين. ثمّ إني رفعت حتَّى ألحقه. قال: فأصكه بين كتفيه. قال: قلت: قد سبقت. والله! قال: أنا أظن. قال: فسبقته إلى المدينة. قال: فوالله! ما لبثنا إِلَّا ثلاث ليال حتَّى خرجنا إلى خيبر مع رسول الله ﷺ. قال: فجعل عمي عامر يرتجز بالقوم:
تالله! لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا.
ونحن عن فضلك ما استغنينا ... فثبت الأقدام إن لاقينا.
وأنزلن سكينة علينا.
فقال رسول الله ﷺ: «من هذا؟» قال: أنا عامر. قال: «غفر لك ربك» قال: وما استغفر رسول الله ﷺ لإنسان يخصه إِلَّا استشهد. قال: فنادى عمر بن الخطّاب، وهو على جمل له: يا نبي الله! لولا ما متعتنا بعامر. قال: فلمّا قدّمنا خيبر قال: خرج ملكهم مرحب يخطر بسيفه ويقول:
قد علمت خيبر أني مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرب.
إذا الحروب أقبلت تلهب.
قال: وبرز له عمي عامر، فقال:
قد علمت خيبر أني عامر ... شاكي السلاح بطل مغامر
قال: فاختلفا ضربتين. فوقع سيف مرحب في ترس عامر. وذهب عامر يسفل له. فرجع سيفه على نفسه. فقطع أكحله. فكانت فيها نفسه. قال سلمة: فخرجت فإذا نفر من أصحاب النَّبِيّ ﷺ يقولون: بطل عمل عامر. قتل نفسه. قال: فأتيت النَّبِيّ ﷺ وأنا أبكي. فقلت: يا رسول الله! بطل عمل عامر؟ . قال رسول الله ﷺ: «من قال ذلك؟» قال: قلت: ناس من أصحابك. قال: «كذب من قال: ذلك. بل له أجره مرتين». ثمّ أرسلني إلى علي، وهو أرمد. فقال: «لأعطين الراية رجلًا يحب الله ورسوله، أو يحبه الله ورسوله» قال: فأتيت عليًا فجئت به أقوده، وهو أرمد. حتَّى
أتيت به رسول الله ﷺ. فبسق في عينيه فبرأ. وأعطاه الراية. وخرج مرحب فقال:
قد علمت خيبر أني مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرب.
إذا الحروب أقبلت تلهب.
فقال عليّ:
أنا الذي سمتني أمي حيدره ... كليث الغابات كريه المنظره.
أوفيهم بالصاع كيل السندره.
قال: فضرب رأس مرحب فقتله. ثمّ كان الفتح على يديه.
قال إبراهيم: حَدَّثَنَا محمد بن يحيى، حَدَّثَنَا عبد الصمد بن عبد الوارث، عن عكرمة بن عمار، بهذا الحديث بطوله.
صحيح رواه مسلم في الجهاد (١٨٠٧) من طرق عن عكرمة بن عيار، حَدَّثَنِي إياس بن سلمة، قال: حَدَّثَنِي أبي قال: فذكره بطوله.
📚 كتاب سيرة النبي ﷺ 📖 اقرأ الشرح
قدِمنا الحُدَيبيةَ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ونَحنُ أربَعَ عَشرةَ مِائةً، وعليها خَمسونَ شاةً لا تُرويها، قال: فقَعَدَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على جَبا الرَّكيَّةِ، فإمَّا دَعا وإمَّا بَصَقَ فيها، قال: فجاشَت، فسَقَينا واستَقَينا، قال: ثُمَّ إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دَعانا للبَيعةِ في أصلِ الشَّجَرةِ، قال: فبايَعتُه أوَّلَ النَّاسِ، ثُمَّ بايَعَ، وبايَعَ، حتَّى إذا كان في وسَطٍ مِنَ النَّاسِ، قال: بايِعْ يا سَلَمةُ، قال: قُلتُ: قد بايَعتُكَ يا رَسولَ اللهِ في أوَّلِ النَّاسِ، قال: وأيضًا، قال: ورَآني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَزِلًا، يَعني: ليس معهُ سِلاحٌ، قال: فأعطاني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَجَفةً -أو دَرَقةً- ثُمَّ بايَعَ، حتَّى إذا كان في آخِرِ النَّاسِ، قال: ألا تُبايِعُني يا سَلَمةُ؟ قال: قُلتُ: قد بايَعتُكَ يا رَسولَ اللهِ في أوَّلِ النَّاسِ، وفي أوسَطِ النَّاسِ، قال: وأيضًا، قال: فبايَعتُه الثَّالِثةَ، ثُمَّ قال لي: يا سَلَمةُ، أينَ حَجَفَتُكَ -أو دَرَقَتُكَ- التي أعطَيتُكَ؟ قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، لَقيَني عَمِّي عامِرٌ عَزِلًا، فأعطَيتُه إيَّاها، قال: فضَحِكَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقال: إنَّكَ كالذي قال الأوَّلُ: اللَّهمَّ أبغِني حَبيبًا هو أحَبُّ إليَّ مِن نَفسي، ثُمَّ إنَّ المُشرِكينَ راسَلونا الصُّلحَ حتَّى مَشى بَعضُنا في بَعضٍ، واصطَلَحنا. قال: وكُنتُ تَبيعًا لطَلحةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ أسقي فرَسَه، وأحُسُّه، وأخدِمُه، وآكُلُ مِن طَعامِه، وتَرَكتُ أهلي ومالي مُهاجِرًا إلى اللهِ ورَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: فلَمَّا اصطَلَحنا نَحنُ وأهلُ مَكَّةَ، واختَلَطَ بَعضُنا ببَعضٍ، أتَيتُ شَجَرةً فكَسَحتُ شَوكَها فاضطَجَعتُ في أصلِها، قال: فأتاني أربَعةٌ مِنَ المُشرِكينَ مِن أهلِ مَكَّةَ، فجَعَلوا يَقَعونَ في رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأبغَضتُهم، فتَحَوَّلتُ إلى شَجَرةٍ أُخرى، وعَلَّقوا سِلاحَهم واضطَجَعوا، فبينَما هُم كَذلك إذ نادى مُنادٍ مِن أسفَلِ الوادي: يا لَلمُهاجِرينَ، قُتِلَ ابنُ زُنَيمٍ، قال: فاختَرَطتُ سَيفي، ثُمَّ شَدَدتُ على أولَئِكَ الأربَعةِ وهم رُقودٌ، فأخَذتُ سِلاحَهم، فجَعَلتُه ضِغثًا في يَدي، قال: ثُمَّ قُلتُ: والذي كَرَّمَ وجهَ مُحَمَّدٍ لا يَرفَعُ أحَدٌ مِنكُم رَأسَه إلَّا ضَرَبتُ الذي فيه عَيناه، قال: ثُمَّ جِئتُ بهم أسوقُهم إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: وجاءَ عَمِّي عامِرٌ برَجُلٍ مِنَ العَبَلاتِ، يُقالُ له: مِكرَزٌ، يَقودُه إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على فرَسٍ مُجَفَّفٍ في سَبعينَ مِنَ المُشرِكينَ، فنَظَرَ إليهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: دَعوهم، يَكُنْ لهم بَدءُ الفُجورِ وثِناه، فعَفا عنهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنزَلَ اللهُ: {وهو الذي كَفَّ أيديَهم عَنكُم وأيديَكُم عَنهُم ببَطنِ مَكَّةَ مِن بَعدِ أن أظفَرَكُم عليهم} [الفتح: 24] الآيةَ كُلَّها. قال: ثُمَّ خَرَجنا راجِعينَ إلى المَدينةِ، فنَزَلنا مَنزِلًا بينَنا وبينَ بَني لَحيانَ جَبَلٌ، وهمُ المُشرِكونَ، فاستَغفَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لمَن رَقيَ هذا الجَبَلَ اللَّيلةَ، كَأنَّه طَليعةٌ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابِه، قال سَلَمةُ: فرَقيتُ تلك اللَّيلةَ مَرَّتَينِ أو ثَلاثًا، ثُمَّ قدِمنا المَدينةَ، فبَعَثَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بظَهرِه مع رَباحٍ، غُلامِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنا معهُ، وخَرَجتُ معهُ بفَرَسِ طَلحةَ، أُنَدِّيه مع الظَّهرِ، فلَمَّا أصبَحنا إذا عبدُ الرَّحمَنِ الفَزاريُّ قد أغارَ على ظَهرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فاستاقَه أجمَعَ، وقَتَلَ راعيَه، قال: فقُلتُ: يا رَباحُ، خُذْ هذا الفَرَسَ فأبلِغْه طَلحةَ بنَ عُبَيدِ اللهِ، وأخبِرْ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ المُشرِكينَ قد أغاروا على سَرحِه، قال: ثُمَّ قُمتُ على أكَمةٍ، فاستَقبَلتُ المَدينةَ، فنادَيتُ ثَلاثًا: يا صَباحاه! ثُمَّ خَرَجتُ في آثارِ القَومِ أرميهم بالنَّبلِ وأرتَجِزُ، أقولُ: أنا ابنُ الأكوعِ... واليَومُ يَومُ الرُّضَّعِ، فألحَقُ رَجُلًا منهم فأصُكُّ سَهمًا في رَحلِه، حتَّى خَلَصَ نَصلُ السَّهمِ إلى كَتِفِه، قال: قُلتُ: خُذْها وأنا ابنُ الأكوعِ... واليَومُ يَومُ الرُّضَّعِ، قال: فواللهِ، ما زِلتُ أرميهم وأعقِرُ بهم، فإذا رَجَعَ إليَّ فارِسٌ أتَيتُ شَجَرةً، فجَلَستُ في أصلِها، ثُمَّ رَمَيتُه فعَقَرتُ به، حتَّى إذا تَضايَقَ الجَبَلُ فدَخَلوا في تَضايُقِه، عَلَوتُ الجَبَلَ فجَعَلتُ أُرَدِّيهم بالحِجارةِ، قال: فما زِلتُ كَذلك أتبَعُهم حتَّى ما خَلَقَ اللهُ مِن بَعيرٍ مِن ظَهرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلَّا خَلَّفتُه وراءَ ظَهري، وخَلَّوا بَيني وبينَه، ثُمَّ اتَّبَعتُهم أرميهم حتَّى ألقَوا أكثَرَ مِن ثَلاثينَ بُردةً، وثَلاثينَ رُمحًا؛ يَستَخِفُّونَ، ولا يَطرَحونَ شيئًا إلَّا جَعَلتُ عليه آرامًا مِنَ الحِجارةِ يَعرِفُها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابُه، حتَّى أتَوا مُتَضايِقًا مِن ثَنيَّةٍ، فإذا هُم قد أتاهم فُلانُ بنُ بَدرٍ الفَزاريُّ، فجَلَسوا يَتَضَحَّونَ، يَعني يَتَغَدَّونَ، وجَلَستُ على رَأسِ قَرنٍ، قال الفَزاريُّ: ما هذا الذي أرى؟ قالوا: لَقينا مِن هذا البَرحَ! واللهِ ما فارَقَنا مُنذُ غَلَسٍ يَرمينا حتَّى انتَزَعَ كُلَّ شَيءٍ في أيدينا، قال: فليَقُمْ إليه نَفَرٌ مِنكُم أربَعةٌ، قال: فصَعِدَ إليَّ منهم أربَعةٌ في الجَبَلِ، قال: فلَمَّا أمكَنوني مِنَ الكَلامِ، قال: قُلتُ: هل تَعرِفوني؟ قالوا: لا، ومَن أنتَ؟ قال: قُلتُ: أنا سَلَمةُ بنُ الأكوعِ، والذي كَرَّمَ وجهَ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، لا أطلُبُ رَجُلًا مِنكُم إلَّا أدرَكتُه، ولا يَطلُبُني رَجُلٌ مِنكُم فيُدرِكَني، قال أحَدُهم: أنا أظُنُّ. قال: فرَجَعوا، فما بَرِحتُ مَكاني حتَّى رَأيتُ فوارِسَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَتَخَلَّلونَ الشَّجَرَ، قال: فإذا أوَّلُهمُ الأخرَمُ الأسَديُّ، على إثرِه أبو قَتادةَ الأنصاريُّ، وعلى إثرِه المِقدادُ بنُ الأسودِ الكِنديُّ، قال: فأخَذتُ بعِنانِ الأخرَمِ، قال: فولَّوا مُدبِرينَ، قُلتُ: يا أخرَمُ، احذَرهُم؛ لا يَقتَطِعوكَ حتَّى يَلحَقَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابُه، قال: يا سَلَمةُ، إن كُنتَ تُؤمِنُ باللهِ واليَومِ الآخِرِ، وتَعلَمُ أنَّ الجَنَّةَ حَقٌّ، والنَّارَ حَقٌّ، فلا تَحُلْ بَيني وبينَ الشَّهادةِ، قال: فخَلَّيتُه، فالتَقى هو وعَبدُ الرَّحمَنِ، قال: فعَقَرَ بعَبدِ الرَّحمَنِ فرَسَه، وطَعَنَه عبدُ الرَّحمَنِ فقَتَلَه، وتَحَوَّلَ على فرَسِه، ولَحِقَ أبو قَتادةَ فارِسُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعَبدِ الرَّحمَنِ، فطَعَنَه فقَتَلَه، فوالذي كَرَّمَ وجهَ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَتَبِعتُهم أعدو على رِجلَيَّ حتَّى ما أرى ورائي مِن أصحابِ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولا غُبارِهم شيئًا، حتَّى يَعدِلوا قَبلَ غُروبِ الشَّمسِ إلى شِعبٍ فيه ماءٌ يُقالُ له: ذو قَرَدٍ؛ ليَشرَبوا منه، وهم عِطاشٌ، قال: فنَظَروا إليَّ أعدو وراءَهم، فخَلَّيتُهم عنه -يَعني أجلَيتُهم عنه- فما ذاقوا منه قَطرةً. قال: ويَخرُجونَ فيَشتَدُّونَ في ثَنيَّةٍ، قال: فأعدو فألحَقُ رَجُلًا منهم، فأصُكُّه بسَهمٍ في نُغضِ كَتِفِه، قال: قُلتُ: خُذها وأنا ابنُ الأكوعِ... واليَومُ يَومُ الرُّضَّعِ، قال: يا ثَكِلَتْه أُمُّه! أكوَعُه بُكرةَ؟! قال: قُلتُ: نَعَم يا عَدوَّ نَفسِه، أكوعُكَ بُكرةَ، قال: وأردَوا فرَسَينِ على ثَنيَّةٍ، قال: فجِئتُ بهما أسوقُهما إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: ولَحِقَني عامِرٌ بسَطيحةٍ فيها مَذقةٌ مِن لَبَنٍ، وسَطيحةٍ فيها ماءٌ، فتَوضَّأتُ وشَرِبتُ، ثُمَّ أتَيتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو على الماءِ الذي حَلَّأتُهم عنه، فإذا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد أخَذَ تلك الإبِلَ وكُلَّ شَيءٍ استَنقَذتُه مِنَ المُشرِكينَ، وكُلَّ رُمحٍ وبُردةٍ، وإذا بلالٌ نَحَرَ ناقةً مِنَ الإبِلِ الذي استَنقَذتُ مِنَ القَومِ، وإذا هو يَشوي لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن كَبِدِها وسَنامِها، قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، خَلِّني فأنتَخِبُ مِنَ القَومِ مِائةَ رَجُلٍ فأتَّبِعُ القَومَ، فلا يَبقى منهم مُخبِرٌ إلَّا قَتَلتُه، قال: فضَحِكَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى بَدَت نَواجِذُه في ضَوءِ النَّارِ، فقال: يا سَلَمةُ، أتُراكَ كُنتَ فاعِلًا؟ قُلتُ: نَعَم، والذي أكرَمَكَ، فقال: إنَّهمُ الآنَ لَيُقرَونَ في أرضِ غَطَفانَ، قال: فجاءَ رَجُلٌ مِن غَطَفانَ، فقال: نَحَرَ لهم فُلانٌ جَزورًا، فلَمَّا كَشَفوا جِلدَها رَأوا غُبارًا، فقالوا: أتاكُمُ القَومُ، فخَرَجوا هارِبينَ، فلَمَّا أصبَحنا قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: كان خَيرَ فُرسانِنا اليومَ أبو قَتادةَ، وخَيرَ رَجَّالَتِنا سَلَمةُ، قال: ثُمَّ أعطاني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَهمَينِ: سَهمَ الفارِسِ، وسَهمَ الرَّاجِلِ، فجَمعهُما لي جَميعًا، ثُمَّ أردَفَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وراءَه على العَضباءِ راجِعينَ إلى المَدينةِ. قال: فبينَما نَحنُ نَسيرُ، قال: وكانَ رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ لا يُسبَقُ شَدًّا، قال: فجَعَلَ يقولُ: ألا مُسابِقٌ إلى المَدينةِ؟ هل مِن مُسابِقٍ؟ فجَعَلَ يُعيدُ ذلك، قال: فلَمَّا سَمِعتُ كَلامَه، قُلتُ: أما تُكرِمُ كَريمًا، ولا تَهابُ شَريفًا؟! قال: لا، إلَّا أن يَكونَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، بأبي وأُمِّي، ذَرني فلِأُسابِق الرَّجُلَ، قال: إن شِئتَ، قال: قُلتُ: اذهَبْ إليكَ، وثَنَيتُ رِجلَيَّ، فطَفَرتُ فعَدَوتُ، قال: فرَبَطتُ عليه شَرَفًا أو شَرَفَينِ، أستَبقي نَفَسي، ثُمَّ عَدَوتُ في إثرِه، فرَبَطتُ عليه شَرَفًا أو شَرَفَينِ، ثُمَّ إنِّي رَفَعتُ حتَّى ألحَقَه، قال: فأصُكُّه بينَ كَتِفَيه، قال: قُلتُ: قد سُبِقتَ واللهِ! قال: أنا أظُنُّ، قال: فسَبَقتُه إلى المَدينةِ، قال: فواللهِ، ما لَبِثنا إلَّا ثَلاثَ لَيالٍ حتَّى خَرَجنا إلى خَيبَرَ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: فجَعَلَ عَمِّي عامِرٌ يَرتَجِزُ بالقَومِ: تاللهِ لَولا اللهُ ما اهتَدَينا... ولا تَصَدَّقنا ولا صَلَّينا ونَحنُ عن فضلِكَ ما استَغنَينا... فثَبِّتِ الأقدامَ إن لاقَينا وأنزِلَنْ سَكينةً علينا، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن هذا؟ قال: أنا عامِرٌ، قال: غَفَرَ لكَ رَبُّكَ، قال: وما استَغفَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لإنسانٍ يَخُصُّه إلَّا استُشهِدَ، قال: فنادى عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ وهو على جَمَلٍ له: يا نَبيَّ اللهِ، لَولا ما مَتَّعتَنا بعامِرٍ! قال: فلَمَّا قدِمنا خَيبَرَ، قال: خَرَجَ مَلِكُهم مَرحَبٌ يَخطِرُ بسَيفِه، ويقولُ: قد عَلِمَت خَيبَرُ أنِّي مَرحَبُ... شاكي السِّلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ إذا الحُروبُ أقبَلَت تَلَهَّبُ، قال: وبَرَزَ له عَمِّي عامِرٌ، فقال: قد عَلِمَت خَيبَرُ أنِّي عامِرُ... شاكي السِّلاحِ بَطَلٌ مُغامِرُ، قال: فاختَلَفا ضَربَتَينِ، فوقَعَ سَيفُ مَرحَبٍ في تُرسِ عامِرٍ، وذَهَبَ عامِرٌ يَسفُلُ له، فرَجَعَ سَيفُه على نَفسِه، فقَطَعَ أكحَلَه، فكانَت فيها نَفسُه. قال سَلَمةُ: فخَرَجتُ، فإذا نَفَرٌ مِن أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولونَ: بَطَلَ عَمَلُ عامِرٍ؛ قَتَلَ نَفسَه! قال: فأتَيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنا أبكي، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، بَطَلَ عَمَلُ عامِرٍ! قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن قال ذلك؟ قال: قُلتُ: ناسٌ مِن أصحابِكَ، قال: كَذَبَ مَن قال ذلك، بَل له أجرُه مَرَّتَينِ، ثُمَّ أرسَلَني إلى عَليٍّ وهو أرمَدُ، فقال: لأُعطيَنَّ الرَّايةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللهَ ورَسولَه، أو يُحِبُّه اللهُ ورَسولُه، قال: فأتَيتُ عَليًّا، فجِئتُ به أقودُه وهو أرمَدُ، حتَّى أتَيتُ به رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فبَسَقَ في عَينَيه فبَرَأ وأعطاه الرَّايةَ، وخَرَجَ مَرحَبٌ، فقال: قد عَلِمَت خَيبَرُ أنِّي مَرحَبُ... شاكي السِّلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ إذا الحُروبُ أقبَلَت تَلَهَّبُ فقال عَليٌّ: أنا الذي سَمَّتني أُمِّي حَيدَرَه... كَلَيثِ غاباتٍ كَريهِ المَنظَرَه أوفيهمُ بالصَّاعِ كَيلَ السَّندَرَه. قال: فضَرَبَ رَأسَ مَرحَبٍ فقَتَلَه، ثُمَّ كان الفَتحُ على يَدَيه
الراويسلمة بن الأكوع
المحدثمسلم
المصدرصحيح مسلم
الصفحة أو الرقم1807
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
قال غلامٌ منا من الأنصارِ يومَ حنينٍ لن نُغلبَ اليومَ من قلةٍ فما هو إلا أن لقينا عدوَّنا فانهزم القومُ وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على بغلةٍ له وأبو سفيانََ ابنُ الحرثِ آخذٌ بلجامِها والعباسُ عمُّه آخذٌ بغرزِها وكنا في وادٍ دهسٍ فارتفع النقعُ فما منا أحدٌ يبصرُ كفَّه إذا شخصٌ أقبل فقال إليك من أنت قال أنا أبو بكرٍ فداكَ أبي وأمي وبه بضعُ عشرةَ ضربةً ثم إذا شخص قد أقبل فقال إليك مَن أنت قال أنا عمرُ بنُ الخطابِ فداك أبي وأمي وبه بضعُ عشرةَ ضربةً وإذا شخص قد أقبل وبه بضعٌ وعشرونَ ضربةً فقال إليك من أنت قال عثمانُ بنُ عفانَ فداك أبي وأمي ثم إذا شخص قد أقبل وبه بضعُ عشرةَ ضربةً فقال إليك من أنت فقال عليُّ بنُ أبي طالبٍ فداك أبي وأمي ثم أقبل الناسُ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ألا رجلٌ صيتٌ ينطلقُ فينادِي في القومِ فانطلق فصاح فما هو إلا أن وقع صوتُه في أسماعِهم فأقبلوا راجعين فحمل النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وحمل المسلمون معَه فانهزم المشركون وانحاز دريدُ بنُ الصمةِ على جبلٍ أو قال على أكَمةٍ في زهاءِ ستمائةٍ فقال له بعضُ أصحابِه أرَى واللهِ كتيبةً قد أقبلت فقال حلُّوهم لي فقالوا سيماهم كذا حليتُهم كذا قال لا بأسَ عليكم قضاعةُ منطلقةٌ في آثارِ القومِ فقالوا نرَى والله كتيبةً خشناءَ قد أقبلت قال حلُّوهم لي قالوا سيماهم كذا حليتُهم كذا قال لا بأسَ عليكم هذه سليمٌ ثم قالوا نرَى فارسًا قد أقبل قال ويلَكم وحدَه قالوا وحدَه قال حلُّوه لي قالوا معتجرٌ بعمامةٍ سوداءَ قال دريدٌ ذاك واللهِ الزبيرُ بنُ العوامِ وهو واللهِ قاتلُكم ومخرجُكم من مكانِكم هذا قال فالتفت إليهم فقال علامَ هؤلاءِ ههنا فمضَى ومَن اتبعه فقتل بها ثلثمائةٍ وحزَّ رأسَ دريدِ بنِ الصمةِ فجعله بينَ يدَيه
الراويأنس بن مالك
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم6/181
خلاصة حكم المحدثفيه علي بن عاصم بن صهيب وهو ضعيف وبقية رجاله ثقات
عن أنسٍ قال : قال غلامٌ منا من الأنصارِ يوم حُنَينٍ : لن نُغلبَ اليومَ من قِلّةٍ ، فما هو إلا أن لقينَا عدونا فانهزمَ القومُ ، وكانَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم على بغلةٍ لهُ ، وأبو سفيانَ بن الحارثَ آخِذٌ بلجامِها ، والعباسُ عمّهُ آخذٌ بغرزِها ، وكنّا في وادٍ دهسٍ ، فارتفعَ النقعُ ، فما منا أحدٌ يُبصرُ كفهُ ، إذا شخصٌ قد أقبل ، فقال : إليكَ ! من أنتَ ؟ قال : أنا أبو بكرٍ ، فِداكَ أبي وأمي ، وبهِ بضعةَ عشرَ ضربةً ، ثم إذا شخصٌ قد أقبلَ ، فقال : إليكَ ! من أنتَ ؟ فقال : أنا عمرُ بن الخطابِ ، فِداكَ أبي وأمي ، وبه بضعةَ عشرَ ضربةً ؛ وإذا شخصٌ قد أقْبَلَ وبهِ بضعةَ عشرَ ضربةً ، فقال إليكَ ! من أنت ؟ فقال : عُثمانُ بن عفانٍ ، فداكَ أبي وأمي ، ثم إذا شخصٌ قد أقْبَلَ وبه بضعةُ عشرَ ضربة ، فقال : إليكَ ! من أنتَ ؟ فقال : علِيّ بن أبي طالبٍ ، فداكَ أبي وأمي ، ثم أقبلَ الناسُ ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ألا رجلٌ صَيّتٌ ينطلقُ فينادِي في القومِ ؟ فانطلقَ رجلٌ فصاحَ ، فما هو إلا أن وقعَ صوتهُ في أسمَاعهِم ، فأقبلوُا راجعينَ ، فحملَ النبي صلى الله عليه وسلم وحمَلَ المسلمونَ معهُ ، فانهزمَ المشركونَ ، وانحازَ دُرَيْدُ بن الصُمّةِ على جُبَيْلٍ – أو قال – على أكَمَةٍ في زهاءِ ستمائَة ، فقال له بعضُ أصحابِهِ : أرَى واللهِ كتيبَةً قد أقبلتْ ، فقال : حَلّوهُم لِي ، فقالوا : سيماهُم كذا ، حليتهُم كذا ، قال : لا بأسَ عليكُم ، قضاعةُ مَنطلقةُ في آثارِ القومِ ، قالوا : نرى واللهِ كتيبةً خشناءَ قد أقبلتْ ، قال : حلُوهُم لِي ، قالوا : سيماهم كذا من هيئتهم كذا ، قال : لا بأسَ عليكُم ، هذه سُلَيمُ ، ثم قالوا : ترى فارسا قد أقبلَ ، فقال : ويْلَكُم ! وحدهُ فقالوا : وحدهُ ، قال : حلوهُ لي ، قالوا : معتجرٌ بعمامةٍ سوداءُ ، قال دُرَيْدُ : ذاك – والله – الزبيرُ بن العوامِ ، وهو – والله – قاتلكُم ومخرجكُم من مكانكُم هذا ، قال : فالتفتَ إليهِم ، فقال : علامَ هؤلاءِ ها هنا ؟ ! فمضى ومن اتبعهُ ، فقُتِلَ بها ثلاثمائةٍ ، وجَزّ رأْسَ دُرَيدُ بن الصُمّةِ فجعله بين يديهِ
الراويأنس بن مالك
المحدثابن حجر العسقلاني
الصفحة أو الرقم2/45
خلاصة حكم المحدثمنكر فيه مخالفة في مواضيع لما رواه الثقات
قلنا : يا رسولَ اللهِ والخيلُ تَنْزِعُ بنا فى آثارِ القومِ ، كأنَّ مَسِيرَنا هذا فى الكتابِ السابقِ ؟ قال : نعم
الراويأبو هريرة
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم118
خلاصة حكم المحدثإسناده ضعيف
قالَ غلامٌ: منَّا منَ الأنصارِ يومَ حُنينٍ لن نُهزمَ اليومَ من قِلَّةٍ، فما هوَ إلَّا أن لقينا عدوَّنا فانْهزمَ القومُ، وَكان رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ على بغلةٍ لَهُ وأبو سفيانَ بنُ الحارثِ آخذٌ بلِجامِها والعبَّاسُ عمُّهُ آخذٌ بغرزِها، وَكنَّا في وادٍ دَهِسٍ فارتفعَ النَّقعُ فما منَّا من أحدٍ يبصرُ كفَّهُ، إذا شخصٌ قد أقبلَ فقالَ لَهُ: إليْكَ من أنتَ؟ قالَ: أنا أبو بَكرٍ فداكَ أبي وأمِّي، وبِهِ بضعةَ عشرَ ضربةً، ثمَّ إذا شخصٌ قد أقبلَ فقالَ: إليْكَ من أنتَ؟ فقالَ عمر بنُ الخطَّابِ: فداكَ أبي وأمِّي وبِهِ بضعةَ عشرَ ضربةً. وإذا شخصٌ قد أقبلَ وبِهِ بضعةٌ وعشرونَ ضربةً فقالَ: إليْكَ من أنتَ؟ فقالَ عثمانُ بنُ عفَّانَ: فداكَ أبي وأمِّي، ثمَّ إذا شخصَ قد أقبلَ وبِهِ بضعةَ عشرَ ضربةً فقالَ: إليْكَ من أنتَ؟ فقالَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ: فداكَ أبي وأمِّي، ثمَّ أقبلَ النَّاسُ فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ: ألا رجلٌ صيِّتٌ ينطلقُ، فينادي في القومِ فانطلقَ رجلٌ فصاحَ فما هوَ إلَّا أن وقعَ صوتُهُ في أسماعِهم فأقبلوا راجِعينَ، فحملَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ وحملَ المسلمونَ معَهُ فانْهزمَ المشرِكونَ وانحازَ دريدُ بنُ الصِّمَّةِ على جُبيلٍ أو قالَ: على أَكمةٍ من زُهاءِ سِتِّمائةٍ. فقالَ لَهُ: بعضُ القومِ أرى واللَّهِ كتيبةً قد أقبلَت قالَ: خلُّوهم لي. قالَ: سيماهم كذا من هيئتِهم كذا. قالَ: لا بأسَ عليْكم قُضاعةُ منطلقةٌ في آثارِ القومِ قالوا: نرى واللَّهِ كتيبةً خشناءَ قد أقبلت. قالَ: خلُّوهم لي، قالَ: سيماهم كذا من هيئتِهم كذا قالَ: لا بأسَ عليْكم هذِهِ سُلَيمٌ، ثمَّ قالوا: نرى فارسًا قد أقبلَ قالَ ويلَكم وحدَهُ قالوا: وحدَهُ قالَ: خلُّوهُ لي، قالوا: معتجرًا بعمامةٍ سوداءَ، قالَ دريدٌ: ذاكَ واللَّهِ الزُّبيرُ بنُ العوَّامِ وهو واللَّهِ قاتلُكم ومخرجُكُم من مَكانِكم هذا قالَ: فالتفتَ إليْهم فقال: علامَ يُتركَ هؤلاءِ ههنا فمضي ومن اتبعهُ فقتَلَ زُهاءَ ثَلاثَمائةٍ وجزَّ رأسَ دريدِ بنِ الصِّمَّةِ فجعلَهُ بينَ يديْهِ
الراويأنس
المحدثالبزار
الصفحة أو الرقم13/129
خلاصة حكم المحدثلا نعلم أحدا رواه بهذا اللفظ إلا سليمان التيمي عن أنس، ولا نعلم رواه عن سليمان إلا علي بن عاصم
حديث: لقِيَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يومَ حُنَينٍ هوازِنَ [يعني حديث: قال غلامٌ منا من الأنصارِ يومَ حنينٍ لن نُغلبَ اليومَ من قلةٍ فما هو إلا أن لقينا عدوَّنا فانهزم القومُ وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على بغلةٍ له وأبو سفيانََ ابنُ الحرثِ آخذٌ بلجامِها والعباسُ عمُّه آخذٌ بغرزِها وكنا في وادٍ دهسٍ فارتفع النقعُ فما منا أحدٌ يبصرُ كفَّه إذا شخصٌ أقبل فقال إليك من أنت قال أنا أبو بكرٍ فداكَ أبي وأمي وبه بضعُ عشرةَ ضربةً ثم إذا شخص قد أقبل فقال إليك مَن أنت قال أنا عمرُ بنُ الخطابِ فداك أبي وأمي وبه بضعُ عشرةَ ضربةً وإذا شخص قد أقبل وبه بضعٌ وعشرونَ ضربةً فقال إليك من أنت قال عثمانُ بنُ عفانَ فداك أبي وأمي ثم إذا شخص قد أقبل وبه بضعُ عشرةَ ضربةً فقال إليك من أنت فقال عليُّ بنُ أبي طالبٍ فداك أبي وأمي ثم أقبل الناسُ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ألا رجلٌ صيتٌ ينطلقُ فينادِي في القومِ فانطلق فصاح فما هو إلا أن وقع صوتُه في أسماعِهم فأقبلوا راجعين فحمل النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وحمل المسلمون معَه فانهزم المشركون وانحاز دريدُ بنُ الصمةِ على جبلٍ أو قال على أكَمةٍ في زهاءِ ستمائةٍ فقال له بعضُ أصحابِه أرَى واللهِ كتيبةً قد أقبلت فقال حلُّوهم لي فقالوا سيماهم كذا حليتُهم كذا قال لا بأسَ عليكم قضاعةُ منطلقةٌ في آثارِ القومِ فقالوا نرَى والله كتيبةً خشناءَ قد أقبلت قال حلُّوهم لي قالوا سيماهم كذا حليتُهم كذا قال لا بأسَ عليكم هذه سليمٌ ثم قالوا نرَى فارسًا قد أقبل قال ويلَكم وحدَه قالوا وحدَه قال حلُّوه لي قالوا معتجرٌ بعمامةٍ سوداءَ قال دريدٌ ذاك واللهِ الزبيرُ بنُ العوامِ وهو واللهِ قاتلُكم ومخرجُكم من مكانِكم هذا قال فالتفت إليهم فقال علامَ هؤلاءِ ههنا فمضَى ومَن اتبعه فقتل بها ثلثمائةٍ وحزَّ رأسَ دريدِ بنِ الصمةِ فجعله بينَ يدَيه]
الراويأنس
المحدثالدارقطني
الصفحة أو الرقم1/190
خلاصة حكم المحدثغريب تفرد به علي بن عاصم عن التيمي
7 ◔ غير محدد📌 أمِن خلقِ اللهِ ما نرَى
لما تراجعَ الطلبُ من ذلك اليومِ ، نادَى منادِي خالدٍ بالرحيلِ ، وسار بالناسِ ، واتبعَته الأثقالُ ؛ حتى ينزلَ بموضعِ الجسرِ الأعظمِ من البصرةِ اليومَ ، وقد أفلت قباذُ وأنوشجانُ ، وبعث خالدٌ بالفتحِ وما بقِيَ من الأخماسِ وبالفيلِ ، وقرأ الفتحَ على الناسِ ، ولما قدم زرُّ بنُ كليبٍ بالفيلِ مع الأخماسِ فطِيفَ به في المدينةِ ليراه الناسُ ، جعل ضعيفاتُ النساءِ يقلْنَ : أمِن خلقِ اللهِ ما نرَى ! ورأينه مصنوعًا ، فردَّه أبو بكرٍ مع زرٍّ ، قال : ولما نزل خالدٌ موضعَ الجسرِ الأعظمِ اليومَ بالبصرةِ ، بعث المثنَّى بنَ حارثةَ في آثارِ القومِ ، وأرسل معقلَ بنَ مقرنٍ المزنيَّ إلى الأبلةِ ليجمعَ له مالَها والسبيَ ، فخرج معقلُ حتى نزل الأبلةَ فجمع الأموالَ والسبايَا
الراويحنظلة بن زياد الحنظلي
المحدثابن جرير الطبري
الصفحة أو الرقم3/350
خلاصة حكم المحدثهذه القصة خلاف ما جاءت به الآثار الصحاح
8 ✔ صحيح📌 إن الحكم إلا لله
عن ابنِ عباسٍ قال : لما اعتزلتِ الحروريةُ قلتُ لعليٍّ : يا أميرَ المؤمنين أَبرِدْ عن الصلاةِ فلعلي آتي هؤلاءِ القومِ فأُكلِّمُهم . قال : إني أتخوَّفُهم عليك . قال : قلتُ : كلا إن شاء اللهُ ، فلبستُ أحسنَ ما أقدِرُ عليه من هذه اليمانيَّةِ ، ثم دخلتُ عليهم وهم قائلون في نحرِ الظهيرةِ ، فدخلتُ على قومٍ لم أرَ قومًا أشدَّ اجتهادًا منهم ، أيديهم كأنها ثَفْنُ الإبلِ ، ووجوهُهم مُعلَّمةٌ من آثارِ السجودِ . قال : فدخلتُ فقالوا : مرحبًا بك يا ابنَ عباسٍ فما جاء بك ؟ قال : جئتُ أُحدِّثُكم . على أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نزل الوحيُ ، وهم أعلمُ بتأويلِه . فقال بعضُهم : لا تُحدِّثوه . وقال بعضُهم : لنُحدِّثَنَّه . قال : قلتُ أخبِروني ما تنقِمون على ابنِ عمِّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وخَتْنِه وأولِ من آمن به ، وأصحابِ رسولِ اللهِ معه ؟ قالوا : ننقِم عليه ثلاثًا . قلتُ : ما هنَّ ؟ قالوا : أولهنَّ أنه حكَّم الرجالَ في دينِ اللهِ وقد قال تعالى : إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا للهِ [ سورة الأنعام : 57 ] قال : قلتُ : وماذا ؟ قالوا : قاتَل ولم يُسْبِ ولم يَغْنَمْ ، لئن كانوا كفارًا لقد حَلَّت له أموالُهم ، وإن كانوا مؤمنين فقد حرمتْ عليه دماؤهم . قال : قلتُ : وماذا ؟ قالوا : ومحا نفسَه من أميرِ المؤمنين ، فإن لم يكن أميرَ المؤمنين فهو أميرُ الكافرين . قال : قلتُ : أرأيتُم إن قرأتُ عليكم كتابَ اللهِ المحكمَ ، وحدَّثتُكم عن سُنَّةِ نبيِّكم ما لا تنكرون ، أتَرجعون ؟ قالوا : نعم . قال : قلتُ : أما قولُكم : إنه حكَّم الرجالَ في دِينِ اللهِ ؛ فإنَّ اللهَ يقول : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ [ المائدة : 95 ] وقال في المرأةِ وزوجِها : وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا [ النساء : 35 ] أنشُدُكمُ اللهَ أفحُكْمُ الرجالِ في حقنِ دمائِهم وأنفسِهم وصلاحِ ذاتِ بينِهم أحقُّ أم في أرنبٍ ثمنُها ربعُ درهمٍ ؟ قالوا في حقنِ دمائِهم وصلاحِ ذاتِ بينهم ، قال : أخرجتُم من هذه ؟ قالوا : اللهمَّ نعم وأما قولُكم : قاتلَ ولم يُسبِ ولم يَغنَمْ ، أتَسْبون أمَّكم ثم تستحلُّون منها ما تستحِلُّون من غيرِها فقد كفرتُم وخرجتُم من الإسلامِ . إنَّ اللهَ يقول : النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ [ الأحزاب : 6 ] وأنتم مُتردِّدونَ بين ضلالَتَينِ ، فاختاروا أيهما شئتُم . أخرجتُ من هذه ؟ قالوا : اللهمَّ نعم . قال : وأما قولُكم محا نفسَه من أميرِ المؤمنين ، فإنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دعا قريشًا يومَ الحُديبيةِ على أن يكتبَ بينهم وبينه كتابًا ، فقال : اكتُبْ ، هذا ما قاضَى عليه محمدٌ رسولُ اللهِ . فقالوا : واللهِ لو كنا نعلم أنك رسولُ اللهِ ما صَدَدْناك عن البيتِ ولا قاتلْناك . ولكن اكتبْ : محمدٌ بنُ عبدِ اللهِ . فقال : واللهِ إني لَرسولُ اللهِ وإن كذَّبتُموني ، اكتبْ يا عليُّ : محمدٌ بنُ عبدِ اللهِ ورسولُ اللهِ كان أفضلَ من عليٍّ . أخرجْتُ من هذه ؟ قالوا : اللهمَّ نعم . فرجع منهم عشرون ألفًا ، وبقيَ منهم أربعةُ آلافٍ فقُتِلوا
الراويعبدالله بن عباس
المحدثابن تيمية
الصفحة أو الرقم8/530
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح
9 ✔ صحيح📌 إن الحكم إلا لله
لمَّا اعْتَزَلَتِ الحَرُورِيَّةُ وكَانُوا على حِدَّتِهِمْ قلتُ لِعَلِيٍّ يا أميرَ المؤمنينَ أَبْرِدْ عنِ الصلاةِ لعلِّيِّ آتِي هؤلاءِ القَوْمَ فَأُكَلِّمُهُمْ قال إنِّي أَتَخَوَّفُهُمْ عليك قُلْتُ كَلَّا إِنَّ شَاءَ اللهُ فَلَبِسْتُ أَحْسَنَ ما قَدَرْتُ عليْه من هذه اليمانِيَّةِ ثمَّ دخلتُ عليهم وهمْ قائِلُونَ في نَحْرِ الظهِيرةِ فدخلتُ على قومٍ لمْ أر قومًا أشدَّ اجْتِهَادًا مِنْهُمْ أَيْدِيهِمْ كأنَّهَا ثِفَنُ الإبلِ ووجوهُهُمْ مُعْلَنَةٌ من آثَارِ السُّجودِ فدخلْتُ فقالُوا مرحَبًا بك يا ابنَ عباسٍ ما جاء بك قال جِئْتُ أُحَدِّثُكُمْ عن أَصْحابِ رِسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليْه وسَلَّمَ نَزَلَ الوَحْيُ وهُمْ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِهِ فقال بعضهُم لا تُحَدِّثُوهُ وقال بعضُهم لَنُحَدِّثَنَّهُ قال قلتُ أَخْبِرُونِي ما تَنْقِمُونَ على ابنِ عَمِّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وخَتَنِهِ وأوَّلِ مَنْ آمَنَ بِه وأصْحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ معه قَالُوا نَنْقِمُ عليْه ثلاثًا قُلْتُ ما هُنَّ قالوا أوَّلُهُنَّ أَنَّهُ حَكَّمَ الرِّجَالَ في دِينِ اللهِ وقَدْ قال اللهُ تَعَالَى إِنِ الحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ قُلْتُ ومَاذَا قَالُوا قَاتَلَ ولَمْ يَسْبِ ولَمْ يَغْنَمْ لَئِنْ كَانُوا كُفَّارًا لقد حَلَّتْ أَمْوَالُهُمْ وإِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ لقد حَرُمَتْ عليْه دِمَاؤُهُمْ قال قُلْتُ ومَاذَا؟ قَالُوا ومَحا نَفْسَهُ من أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ فَهُوَ أَمِيرُ الكَافِرِينَ قال قُلْتُ أَرَأَيْتُمْ إِنْ قَرَأْتُ وعليكم من كِتابِ اللهِ المُحْكَمِ وحَدَّثْتُكُمْ من سُنَّةِ نَبِيِّكُمْ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما لا تُنْكِرُونَ أَتَرْجِعُونَ؟ قَالُوا نَعَمْقَالَ قُلْتُ أَمَّا قَوْلُكُمْ إنَّه حَكَّمَ الرِّجَالَ في دِينِ اللهِ فإِنَّهُ تَعَالَى يقولُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وأَنْتُمْ حُرُمٌ إلى قولِهِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ وقال في المرْأَةِ وزوجِها وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا من أَهْلِهِ وحَكَمًا من أَهْلِهَا أَنْشُدُكُمُ اللهَ أَفَحُكْمُ الرِّجَالِ في دِمَائِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ وصَلَاحِ ذَاتِ بَيْنِهِمْ أَحَقُّ أَمْ في أَرْنَبٍ ثَمَنُهَا رُبُعُ دِرْهَمٍ قالُوا اللَّهمَّ في حقنِ دِمَائِهِمْ وصلاحِ ذاتِ بينهم قال أخَرَجَتْ من هَذِهِ؟ قالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ وأَمَّا قَوْلُكُمْ إنَّه قَتَلَ ولَمْ يَسْبِ ولَمْ يَغْنَمْ أَتَسْبُونَ أُمَّكُمْ؟ أَمْ تَسْتَحِلُّونَ منها ما تَسْتَحِلُّونَ من غَيْرِهَا فقدْ كَفَرْتُمْ وإن زَعَمْتُمْ أنَّها ليستْ بأمِّكُمْ فقدْ كَفَرْتُمْ وخَرَجْتُمْ من الإِسْلَامِ ; إِنَّ اللهَ تَبارَكَ وتَعَالَى يقولُ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ من أَنْفُسِهِمْ وأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وأَنْتُمْ تَتَرَدَّدُونَ بَيْنَ ضَلَالَتَيْنِ فَاخْتارُوا أَيَّهُمَا شِئْتُمْ أَخَرَجَتْ من هَذِهِ؟ قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْوَأَمَّا قَوْلُكُمْ مَحا نَفْسَهُ من أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ ; فَإِنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دَعَا قُرَيْشًا يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ على أنْ يَكْتُبَ بَيْنَهُ وبَيْنَهُمْ كِتابًا فقال اكْتُبْ هذا ما قَاضَى عليْه مُحَمَّدٌ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَقَالُوا واللهِ لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ رسولُ اللهِ ما صَدَدْنَاكَ عَنِ البَيْتِ ولَا قَاتَلْنَاكَ ولَكِنِ اكْتُبْ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ فقال واللهِ إنِّي لَرَسُولُ اللهِ وإِنْ كَذَّبْتُمُونِي اكْتُبْ يا عليُّ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ ورَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كَانَ أَفْضَلَ من عَلِيٍّ أَخَرَجَتْ من هَذِهِ؟ قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْفَرَجَعَ مِنْهُمْ عِشْرُونَ أَلْفًا وبَقِيَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ آلَافٍ فَقُتِلُوا
الراويعبدالله بن عباس
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم6/242
خلاصة حكم المحدثرجاله رجال الصحيح
لمَّا تُوفِّي أبو بكرٍ سُجِّي بثوبٍ فارتجَّتِ المدنيةُ بالبكاءِ ودُهِش النَّاسُ كيومِ قُبِض رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم وجاء عليُّ بنُ أبي طالبٍ مسرعًا مسترجِعًا وهو يقولُ اليومَ انقطَعَت خلافةُ النُّبوَّةِ حتَّى وقَف على بابِ البيتِ الَّذي هو فيه أبو بكرٍ فقال رحِمك اللهُ يا أبا بكرِ كُنْتَ أوَّلَ القومِ إسلامًا وأخلصَهم إيمانًا وأشدَّهم يقينًا وأخوفَهم للهِ وأعظمَهم غناءً وأحوطَهم على رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم وأحدبَهم على الإسلامِ وأمنَهم على أصحابِه وأحسنَهم صحبةً وأفضلَهم مناقبَ وأكثرَهم سوابقَ وأرفعَهم درجةً وأقربَهم من رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم وأشبهَهم به هَدْيًا وخُلُقًا وسَمْتًا وأوثقَهم عندَه وأشرفَهم منزلةً وأكرمَهم عليه منزلةً فجزاك اللهُ عن الإسلامِ وعن رسولِه وعن المسلمينَ خيرًا صدَّقْتَ رسولَ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم حينَ كذَّبه النَّاسُ فسمَّاك اللهُ في كتابِه صدِّيقًا فقال {وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ} محمَّدٌ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم {وَصَدَّقَ بِهِ} أبو بكرٍ آسَيْتَه حينَ بخِلوا وقُمْتَ معه حينَ عنه قعَدوا وصحِبْتَه في الشِّدَّةِ أكرمَ الصحبةِ والمنزَّلَ عليه السَّكينةُ رفيقَه في الهجرةِ ومواطنِ الكربةِ خلَفْتَه في أمَّتِه بأحسنِ الخلافةِ حينَ ارتدَّتِ النَّاسُ فقُمْتَ بدينِ اللهِ قيامًا لم يقُمْه خليفةُ نبيٍّ قطُّ فوثَبْتَ حينَ ضعُف أصحابُك ونهَضْتَ حينَ وهَنوا ولزَمْتَ مِنهاجَ رسولِه برغمِ المنافِقينَ وغيظِ الكافِرينَ فقُمْتَ بالأمرِ حينَ فشِلوا ومضَيْتَ بنورِ اللهِ إذ وقَفوا كُنْتَ أعلاهم فوقًا وأقلَّهم كلامًا وأصوبَهم منطقًا وأطولَهم صمتًا وأبلغَهم قولًا وكُنْتَ أكثرَهم رأيًا وأشجعَهم قلبًا وأشدَّهم يقينًا وأحسنَهم عملًا وأعرفَهم بالأمورِ كُنْتَ للدِّينِ يَعْسُوبًا وكُنْتَ للمؤمنينَ أبًا رحيمًا إذ صاروا عليك عيالًا فحمَلْتَ أثقالَ ما عنه ضعُفوا وحفِظْتَ ما أضاعوا ورعَيْتَ ما أهمَلوا وصبَرْتَ إذ جزَعوا فأدرَكْتَ آثارَ ما طلَبوا ونالوا بك ما لم يحتَسِبوا كُنْتَ على الكافرينَ عذابًا صبًّا وللمسلمينَ غيثًا وخصبًا فطِرْتَ بغناها وفُزْتَ بحياها وذهَبْتَ بفضائلِها وأحرَزْتَ سوابقَها لم تَفْلَلْ حُجَّتُك ولم يزِغْ قلبُك ولم تضعُفْ بصيرتُك ولم تجبُنْ نفسُك كُنْتَ كالجبلِ لا تحرِّكُه العواصفُ ولا تُزِيلُه القواصفُ كُنْتَ كما قال رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم أمنَّ النَّاسِ عليه بصحبتِك وذاتِ يدِك وكما قال ضعيفًا في بدنِك قويًا في أمرِ اللهِ متواضعًا عظيمًا عندَ المسلمينَ جليلًا في الأرضِ لم يكُنْ لأحدٍ فيك مهمزٌ ولا لقائلٍ فيك مغمَزٌ ولا فيك مطمَعٌ ولا عندَك هَوادةٌ لأحدٍ الضَّعيفُ الذَّليلُ عندَك قويٌّ حتَّى تأخُذَ له بحقِّه والقويُّ العزيزُ عندَك ذليلٌ حتَّى يُؤخَذَ منه الحقُّ والقريبُ والبعيدُ عندَك في ذلك سواءٌ شأنُك الحقُّ والصِّدقُ والرِّفقُ قولُك فأقلَعْتَ وقد نهَج السَّبيلُ واعتَدَل بك الدِّينُ وقوي الإيمانُ وظهَر أمرُ اللهِ ولو كرِه الكافِرونَ فسبَقْتَ واللهِ سبقًا بعيدًا وأتعَبْتَ مَن بعدَك إتعابًا شديدًا وفُزْتَ بالجنَّةِ وعظُمَتْ رزيَّتُك في السَّماءِ وهَدَّتْ مصيبتُك الأنامَ فإنَّا للهِ وإنَّا إليه راجِعونَ رضينا عنِ اللهِ قضاءَه وسلَّمْنا للهِ أمرَه فلن يُصابَ المسلِمونَ بعدَ رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم بمثلِك أبدًا كُنْتَ للدِّينَ عُدَّةً وكهفًا وللمسلِمينَ حصنًا وفَيْئةً وأُنسًا وعلى المنافِقينَ غلظةً وغيظًا فألحَقك اللهُ بنبيِّه ولا حرَمَنا اللهُ أجرَك ولا أضلَّنا بعدَك قال وسكَت النَّاسُ حتَّى قضى كلامَه ثُمَّ بكى أصحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم وقالوا صدَقْتَ يا ابنَ عمِّ رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم ورضي عنهم
الراويأسيد بن صفوان
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم9/50
خلاصة حكم المحدث‏‏ فيه عمر بن إبراهيم الهاشمي وهو كذاب
لمَّا توجَّه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يومَ الحُدَيبيةِ إلى مكَّةَ أصاب النَّاسَ عطشٌ شديدٌ ، وحرٌّ شديدٌ ، فنزل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الجُحفةَ مُعطَشًا والنَّاسُ عِطاشٌ ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : مَن رجلٌ يمضي في نفرٍ من المسلمين معهم القِربُ فيرِدون البئرَ ذاتَ العلَمِ ثمَّ يعودُ يضمنُ له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الجنَّةَ ؟ فقام رجلٌ من القومِ فقال : أنا يا رسولَ اللهِ ، فوجَّه به ، ووجَّه معه السُّقاةَ ، فأخبرني سلمةُ بنُ الأكوعِ قال : كنتُ في السُّقاةِ فمضَيْنا حتَّى دنَوْنا من الشَّجرِ سمِعنا في الشَّجرِ حِسًّا وحركةً شديدةً ، ورأينا نيرانًا تتَّقِدُ بغيرِ حطبٍ ، وأرعَب الَّذي كنَّا معه رعبًا شديدًا حتَّى ما يملِك أحدٌ منَّا نفسَه ، فرجعنا ، ولم نُطِقْ أن نجاوزَ الشَّجرَ ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ما لك رجعت ؟ قال : بأبي وأمِّي يا رسولَ اللهِ إنِّي لماضٍ إلى الرُّغْلِ والشَّجرِ ، إذ سمِعنا حركةً شديدةً ورأينا نيرانًا تتَّقدُ بغيرِ حطبٍ ، فأرعبنا رعبًا شديدًا ، فلم نقدِرْ أن نجاوزَ موضعَها فرجعنا ، فقال : أما إنَّك لو مضيْتَ لوجهِك حيث أمرتُك ، ما نالك منهم سوءٌ ، لرأيتَ فيهم عبرةً وعجبًا ، ثمَّ دعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم آخرَ من أصحابِه فوجَّه به فمضَى الرَّجلُ نحوَ الماءِ وجعل يرتجِزُ : أمن عزيفِ الجنِّ في روحِ المسلمِ *** ينكلُ من وجهِه خيرُ الأممِ . . . من قبل أن يبلغَ آثارَ العلَمِ *** فيستقي واللَّيلُ مبسوطُ الظُّلَمِ . . . ويا من الذَّمِّ وتوبيخِ الكلِمِ . ثمَّ مضَى حتَّى إذا كان في الموضعِ سمِع وسمِعنا من الشَّجرِ ذلك الحسَّ ، وتلك الحركةَ ، فذُعرنا ذُعرًا شديدًا حتَّى ما يستطيعُ أحدُنا أن يكلِّمَ صاحبَه ، فرجع ورجعنا ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ما حالُك ؟ قال : يا رسولَ اللهِ ! والَّذي بعثك بالحقِّ لقد ذُعرت ذعرًا شديدًا ما ذعرت مثلَه قطُّ . فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : تلك عصابةٌ من الجنِّ هوِّنوا عليكم ، ولو سرتَ حيث أمرتُك ما رأيتَ إلَّا خيرًا . قال : واشتدَّ العطشُ بالمسلمين وكرِه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يهجمَ بالمسلمين من الشَّجرِ والرُّغْلِ ليلًا فدعا عليَّ بنَ أبي طالبٍ فأقبل إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فقال له : سِرْ مع هؤلاء السُّقاةِ حتَّى تردَ بئرَ العلَمِ ، فتستقي ، وتعودُ إن شاء اللهُ . قال سلمةُ : فخرج عليٌّ أمامنا ، وهو يقولُ : أعوذُ بالرَّحمنِ أن أميلا *** عن عزفِ جنٍّ أظهروا التَّهويلا . . . وأوقَدتْ نيرانَها تعويلا *** وقرَعتْ مع عزفِها الطُّبولا . قال : وسار ونحن معه نسمعُ تلك الحركةَ فتداخلنا من الرُّعبِ مثلَ الَّذي كنَّا نعرفُ ، وظننَّا أنَّ عليًّا سيرجعُ كما رجع صاحباه ، فالتفت إلينا وقال : اتبعوا أثري ، ولا يفزعنَّكم ما ترَوْن ، فليس [ يُضارُّكم ] إن شاء اللهُ ، ومرَّ ، لا يلتفتُ ، ولا يلوي إلى أحدٍ ، حتَّى إذا دخل من الشَّجرِ ، فإذا نيرانٌ تضطرمُ بغيرِ حطبٍ ، وإذا رؤوسٌ قُطِّعتْ ، لها ضجَّةٌ ، ولألسنتِها لجلجةٌ شديدةٌ ، وأصواتٌ هائلةٌ ، وعليٌّ يتخطَّى الرُّؤوسَ ويقولُ : اتبعوني لا خوفَ عليكم ، ولا يلتفتُ أحدٌ منَّا يمينًا ولا شمالًا ، فجعلنا نتلو أثرَه ، حتَّى وردنا الماءَ ، فاستقت السُّقاةُ ، ومعنا دلوٌ واحدٌ فأدلاه البراءُ بنُ مالكٍ في البئرِ ، فاستقَى دلوًا أو دلوَيْن ، ثمَّ انقطع الدَّلوُ ، فوقع في البئرِ القليبِ والقليبُ ضيِّقٌ ، مُظلمٌ ، بعيدٌ ، فسمِعنا من أسفلِ القليبِ قهقهةً وضحكًا شديدًا ، فراعنا ذلك ، وقال عليٌّ : من يرجعُ إلى عسكرِنا فيأتينا بدلوٍ ؟ فقال أصحابُه : من يستطيعُ أن يجاوزَ الشَّجرَ ؟ قال عليٌّ عليه السَّلامُ : فإنِّي نازلٌ في القليبِ ، فإذا نزلتُ فأدلو إليكم قِرَبَكم ، ثمَّ اتَّزر بمِئزرٍ ثمَّ نزل في القليبِ وما تزدادُ القهقهةُ إلَّا عُلوًّا ، فوالَّذي نفسُ محمَّدٍ بيدِه إنَّه لينزلُ ، وما فينا أحدٌ إلَّا وعضُداه يهتزَّان رعبًا ، فجعل ينحدِرُ في مراقي القليبِ ، إذ زلت رجلُه وسقط في القليبِ ، وسمِعنا وجبةً شديدةً وعطيطًا ثمَّ نادَى عليٌّ : اللهُ أكبرُ ، اللهُ أكبرُ أنا عبدُ اللهِ ، وأخو رسولِه ، هلمُّوا قِربَكم فدلَّيناها إليه ، فأفعمها ثمَّ أصعدها على عنقِه ، ثمَّ حمل كلٌّ منَّا قربةً قربةً وحمل عليٌّ قربتَيْن وارتجز : اللَّيلُ هولٌ يُرهِبُ المَهيبا *** ويذهلُ الشُّجاعَ واللَّبيبا . . . ولستُ فيه أرهبُ التَّرهيبا *** ولا أُبالي الهوْلَ والكُروبا . . . إذا هززتُ الصَّارمَ القضيبا *** أبصرتُ منه عجبًا عجيبًا . وانتهَى إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال له : ماذا رأيتَ فأخبره فقال : إنَّ الَّذي رأيتَ مثلًا ضربه اللهُ لي ولمن حضر معي قال فاشرحْه لي ، قال : أمَّا الرُّؤوسُ الَّتي رأيتَ والنِّيرانَ والهاتِفَ الَّذي هتف بك ، ذاك من الجنِّ ، وهو شملقةُ بنُ عزافٍ الَّذي قتل عدوَّ اللهِ مسعرًا شيطانَ الأصنامِ الَّذي يُكلِّمُ قريشَ منها ويسرعُ في هجائي
الراويعبدالله بن عباس
المحدثابن الجوزي
الصفحة أو الرقم2/193
خلاصة حكم المحدثموضوع ، محال
عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ قال: لمَّا نزَلتْ هذه الآيةُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (214) وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لمَنِ اتَّبَعَكَ مِن الْمُؤْمِنِينَ} [الشعراء: 214]، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: عرَفتُ أنِّي إنْ بادَأْتُ بها قَوْمي رأَيتُ منهم ما أكرَهُ، فصَمَتُّ، فجاءَني جِبْريلُ عليه السَّلامُ فقال: يا مُحمَّدُ، إنْ لم تفعَلْ ما أمَرَكَ به ربُّكَ عذَّبَكَ بالنارِ. قال: فدَعاني، فقال: يا عليُّ، إنَّ اللهَ قد أمَرَني أنْ أُنذِرَ عَشيرَتي الأقرَبينَ، فاصنَعْ لنا يا عليُّ شاةً على صاعٍ مِن طعامٍ، وأعِدَّ لنا عُسَّ لَبَنٍ، ثمَّ اجمَعْ لي بَني عبدِ المُطَّلِبِ. ففعَلتُ، فاجتَمَعوا له يَومَئذٍ وهم أربَعونَ رجُلًا، يَزيدونَ رجُلًا، أو يَنقُصونَ، فيهم أعمامُه أبو طالبٍ وحَمزةُ والعبَّاسُ وأبو لَهَبٍ الكافِرُ الخَبيثُ، فقَدَّمتُ إليهم تلكَ الجَفْنةَ، فأخَذَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ منها حِذيةً، فشَقَّها بأسنانِه، ثمَّ رَمَى بها في نَواحيها، وقال: كُلوا بِسمِ اللهِ. فأكَلَ القَومُ حتى نَهِلوا عنه، ما نَرى إلَّا آثارَ أصابِعِهم، واللهِ إنْ كانَ الرجُلُ لَيأكُلُ مِثلَها، ثمَّ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اسقِهم يا عليُّ. فجِئتُ بذلكَ القَعْبِ، فشَرِبوا منه حتى نَهَلوا منه جميعًا، وايْمُ اللهِ إنْ كانَ الرجُلُ لَيَشرَبُ مِثلَه، فلمَّا أرادَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُكلِّمَهم بدَرَه أبو لَهَبٍ -لعَنَه اللهُ- فقال: لَهَدَّ ما سحَرَكم صاحِبُكم. فتَفَرَّقوا ولم يُكَلِّمْهم رسولُ اللهِ، فلمَّا كان مِن الغَدِ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: عُدْ لنا بمِثلِ الذي كُنتَ صنَعتَ لنا بالأمْسِ مِن الطَّعامِ والشَّرابِ، فإنَّ هذا الرجُلَ قد بدَرَ إلى ما سمِعتَ قبلَ أنْ أُكلِّمَ القَومَ. ففعَلتُ، ثمَّ جمَعتُهم له، وصنَعَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كما صنَعَ بالأمْسِ، فأكَلوا حتى نَهِلوا عنه، وايْمُ اللهِ إنْ كان الرجُلُ لَيأكُلُ مِثلَها، ثمَّ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اسقِهم يا عليُّ. فجِئتُ بذلكَ القَعْبِ، فشَرِبوا منه حتى نَهِلوا جميعًا، وايْمُ اللهِ، إنْ كان الرجُلُ منهم لَيَشرَبُ مِثلَه، فلمَّا أرادَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُكلِّمَهم بدَرَه أبو لَهَبٍ -لعَنَه اللهُ- إلى الكَلامِ، فقال: لَهَدَّ ما سحَرَكم صاحِبُكم. فتَفَرَّقوا ولم يُكلِّمْهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلمَّا كان مِن الغَدِ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا عليُّ، عُدْ لنا بمِثلِ الذي كُنتَ صَنَعتَ بالأمْسِ مِن الطَّعامِ والشَّرابِ؛ فإنَّ هذا الرجُلَ قد بَدَرَني إلى ما سَمِعتَ قبلَ أنْ أُكلِّمَ القَومَ. ففَعَلتُ، ثمَّ جَمَعتُهم له، فصنَعَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كما صنَعَ بالأمْسِ، فأكَلوا حتى نَهِلوا عنه، وايْمُ اللهِ إنْ كان الرجُلُ لَيأكُلُ مِثلَها، ثمَّ قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اسقِهم يا عليُّ. فجِئتُ بذلكَ القَعْبِ، فشَرِبوا منه حتى نَهِلوا جميعًا، وايْمُ اللهِ، إنْ كان الرجُلُ منهم لَيَشرَبُ مِثلَه، فلمَّا أرادَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُكلِّمَهم بدَرَه أبو لَهَبٍ -لعَنَه اللهُ- إلى الكَلامِ، فقال: لَهَدَّ ما سحَرَكم صاحِبُكم. فتَفَرَّقوا ولم يُكلِّمْهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلمَّا كان مِن الغَدِ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يا عليُّ، عُدْ لنا بمِثلِ الذي كُنتَ صنَعتَ بالأمْسِ مِن الطَّعامِ والشَّرابِ، فإنَّ هذا الرجُلَ قد بدَرَني إلى ما سمِعتَ قبلَ أنْ أُكلِّمَ القَومَ. ففعَلتُ، ثمَّ جمَعتُهم له، فصنَعَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كما صنَعَ بالأمْسِ، فأكَلوا حتى نَهِلوا عنه، ثمَّ سَقَيتُهم مِن ذلكَ القَعبِ حتى نَهِلوا، وايْمُ اللهِ إنْ كان الرجُلُ لَيأكُلُ مِثلَها ولَيَشرَبُ مِثلَها، ثمَّ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا بَني عبدِ المُطَّلِبِ، إنِّي واللهِ ما أعلَمُ شابًّا مِن العَرَبِ جاء قَومَه بأفضَلَ ممَّا جِئتُكم به، إنِّي قد جِئتُكم بأمْرِ الدُّنيا والآخِرةِ
الراويعلي بن أبي طالب
المحدثابن كثير
الصفحة أو الرقم3/37
خلاصة حكم المحدث[فيه] شيخ أبهم اسمه
عَنْ أَسِيدِ بْنِ صَفْوَانَ قَالَ «لمَّا تُوفِّيَ أبو بَكرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عنه فسَجَّوه بثَوْبٍ ارْتَجَّتِ المَدينةُ بالبُكاءِ، ودُهِشَ القَوْمُ كيَوْمَ قُبِضَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وجاءَ علِيُّ بنُ أبي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ عنه باكِيًا مُسْتَرْجِعًا، وهو يَقولُ: اليَوْمَ انْقَطَعَتْ خِلافةُ النَّبيِّ، حتَّى وَقَفَ على بابِ البَيْتِ الَّذي فيه أبو بَكْرٍ، فقالَ: رَحِمَك اللهُ أبا بَكْرٍ، كُنْتَ أوَّلَ القَوْمِ إسْلامًا، وأَخلَصَهم إيمانًا، وأَشَدَّهم يَقينًا، وأَخوَفَهم للهِ، وأَعظَمَهم غَناءً، وأَحوَطَهم على رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأَحدَبَهم على الإسْلامِ، وأَيمَنَهم على أصْحابِه، أَحسَنَهم صُحْبةً، وأَفضَلَهم مَناقِبَ، وأَكثَرَهم سَوابِقَ، أَرفَعَهم دَرَجةً، وأَقرَبَهم مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم  وأَشبَهَهم به هَدْيًا وخُلُقًا وسَمْتًا وفَضْلًا، أَشرَفَهم مَنزِلةً، وأَكرَمَهم عليه، وأَوثَقَهم عنه، فجَزاك اللهُ عن الإسْلامِ وعن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والمُسلِمينَ خَيْرًا، صَدَّقْتَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ كَذَّبَه النَّاسُ، فسمَّاك اللهُ في كِتابِه صِدِّيقًا: {وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ} مُحَمَّدٌ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، {وَصَدَّقَ بِهِ} أبو بَكْرٍ، واسَيْتَه حينَ بَخِلوا، وقُمْتَ معَه حينَ عنه قَعَدوا، صَحِبْتَه في الشِّدَّةِ أَكرَمَ الصُّحْبةِ، ثانيَ اثْنَينِ وصاحِبَه، والمُنَزَّلَ عليه السَّكينةُ، رَفيقَه في الهِجْرةِ ومَواطِنِ الكُرْهِ، خَلَفْتَه في أُمَّتِه بأَحسَنِ الخِلافةِ حينَ ارْتَدَّ النَّاسُ، وقُمْتَ بدينِ اللهِ قِيامًا لم يَقُمْه خَليفةُ نَبيٍّ قَطُّ، قَوِيتَ حينَ ضَعُفَ أصْحابُك، وبَرَزْتَ حينَ اسْتَكانوا، ونَهَضْتَ حينَ وَهَنوا، ولَزِمْتَ مِنْهاجَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذ هَمُّوا، ولم تُصدَعْ برَغْمِ المُنافِقينَ، وضِغْنِ الفاسِقينِ وغَيْظِ الكافِرينَ وكُرْهِ الحاسِدينَ، وقُمْتَ بالأمْرِ حينَ فَشِلوا، ونَطَقْتَ حين تَتَعْتَعوا، ومَضَيْتَ بنورِ اللهِ إذ وَقَفوا، واتبَّعَوك فهُدوا، كُنْتَ أَخفَضَهم صَوْتًا، وأَعْلاهم فَوْقًا، أَقَلَّهم كَلامًا وأَصوَبَهم مَنطِقًا، وأَطوَلَهم صَمْتًا، وأَبلَغَهم قَوْلًا، كُنْتَ أَكبَرَهم رَأيًا، وأَشجَعَهم قَلْبًا، وأَشَدَّهم يَقينًا، وأَحسَنَهم عَمَلًا، وأَعرَفَهم بالأمورِ، كُنْتَ واللهِ للدِّينِ يَعْسوبًا أوَّلًا حينَ تَفرَّقَ النَّاسُ عنه، وآخِرًا حين قَبِلوا، كُنْتَ للمُؤمِنينَ أبًا رَحيمًا إذ صاروا عليك عِيالًا، فحَمَلْتَ مِن الأثْقالِ ما عنه ضَعُفوا، وحَفِظْتَ ما أضاعوا، ورَعَيْتَ ما أَهْمَلوا، وشَمَّرْتَ إذ خَنَعوا، وعَلَوْتَ إذ هَلَعوا، وصَبَرْتَ إذ جَزِعوا، فأَدرَكْتَ آثارَ ما طَلَبوا، ونالوا بك ما لم يَحْتَسِبوا، كُنْتَ على الكافِرينَ عَذابًا صَبًّا ولَهَبًا، وللمُسلِمينَ غَيْثًا وخِصْبًا، فَطِرْتَ واللهِ بغَنائِها، وفُزْتَ بحِبائِها، وذَهَبْتَ بفَضائِلِها، وأَحرَزْتَ سَوابِقَها، لم تَفْلُلْ حُجَّتُك، ولم يَزِغْ قَلْبُك، ولم تَضعُفْ بَصيرتُك، ولم تَجبُنْ نفْسُك، ولم تَخُنْ، كُنْتَ كالجَبَلِ لا تُحَرِّكُه العَواصِفُ، ولا تُزيلُه القَواصِفُ، كُنْتَ كما قالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أَمَنَّ النَّاسِ عليه في صُحْبتِك وذاتِ يَدِك، وكما قالَ: ضَعيفًا في بَدَنِك قَوِيًّا في أمْرِ اللهِ، مُتَواضِعًا في نفْسِك عَظيمًا عنْدَ اللهِ، جَليلًا في الأرْضِ، كَبيرًا عنْدَ المُؤمِنينَ، لم يكنْ لأحَدٍ فيك مَهمَزٌ، ولا لقائِلٍ فيك مَغمَزٌ، ولا لأحَدٍ فيك مَطمَعٌ، ولا عنْدَك هَوادةٌ لأحَدٍ، الضَّعيفُ الذَّليلُ عنْدَك قَوِيٌّ عزَيزٌ حتَّى تَأخُذَ له بحَقِّه، والقَوِيُّ العَزيزُ عنْدَك ضَعيفٌ حتَّى تَأخُذَ مِنه الحَقَّ، القَريبُ والبَعيدُ عنْدَك في ذلك سَواءٌ، شَأْنُك الحَقُّ، والصِّدْقُ والرِّفْقُ، وقَوْلُك حُكْمٌ وحَتْمٌ، وأمْرُك حِلْمٌ وحَزْمٌ، ورَأيُك عِلمٌ وعَزْمٌ، فأَبلَغْتَ وقد نُهِجَ السَّبيلُ وسَهُلَ العَسيرُ، وأُطْفِئَتِ النِّيرانُ، واعْتَدَلَ بك الدِّينُ وقَوِيَ الإيمانُ، وظَهَرَ أمْرُ اللهِ ولو كَرِهَ الكافِرونَ، وثَبَتَ الإسْلامُ والمُؤمِنونَ، فسَبَقْتَ واللهِ سَبْقًا بَعيدًا، وأَتعَبْتَ مَن بَعْدَك إتْعابًا شَديدًا، وفُزْتَ بالخَيْرِ فَوْزًا مُبينًا، فجَلَلْتَ عن البُكاءِ، وعَظُمَتْ رَزِيَّتُك في السَّماءِ، وهَدَّتْ مُصيبتُك الأنامَ؛ فإنَّا للهِ وإنَّا إليه راجِعونَ، رَضينا عن اللهِ قَضاءَه، وسَلَّمْنا له أمْرَه، فوَاللهِ لن يُصابَ المُسلِمونَ بَعْدَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمِثلِك أبَدًا. كُنْتَ للدِّينِ عِزًّا وكَهْفًا، وللمُؤمِنينَ حِصْنًا وفِئةً وأُنْسًا، وعلى المُنافِقينَ غِلْظةً وغَيْظًا، فأَلْحَقَك اللهُ بنَبِيِّك عليه السَّلامُ، ولا حَرَمَنا اللهُ أجْرَك، ولا أَضَلَّنا بَعْدَك، وإنَّا للهِ وإنَّا إليه راجِعونَ. وسَكَتَ النَّاسُ حتَّى انْقَضى كَلامُه، وبَكَوا كيَوْمَ ماتَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقالوا: صَدَقْتَ يا خَتَنَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم»
الراويأسيد بن صفوان
المحدثالضياء المقدسي
الصفحة أو الرقم398
خلاصة حكم المحدثأورده في المختارة وقال [هذه أحاديث اخترتها مما ليس في البخاري ومُسلِم]
حديث في السَّابقِ واللَّاحِقِ [يعني حديث: لمَّا تُوفِّي أبو بكرٍ سُجِّي بثوبٍ فارتجَّتِ المدنيةُ بالبكاءِ ودُهِش النَّاسُ كيومِ قُبِض رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم وجاء عليُّ بنُ أبي طالبٍ مسرعًا مسترجِعًا وهو يقولُ اليومَ انقطَعَت خلافةُ النُّبوَّةِ حتَّى وقَف على بابِ البيتِ الَّذي هو فيه أبو بكرٍ فقال رحِمك اللهُ يا أبا بكرِ كُنْتَ أوَّلَ القومِ إسلامًا وأخلصَهم إيمانًا وأشدَّهم يقينًا وأخوفَهم للهِ وأعظمَهم غناءً وأحوطَهم على رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم وأحدبَهم على الإسلامِ وأمنَهم على أصحابِه وأحسنَهم صحبةً وأفضلَهم مناقبَ وأكثرَهم سوابقَ وأرفعَهم درجةً وأقربَهم من رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم وأشبهَهم به هَدْيًا وخُلُقًا وسَمْتًا وأوثقَهم عندَه وأشرفَهم منزلةً وأكرمَهم عليه منزلةً فجزاك اللهُ عن الإسلامِ وعن رسولِه وعن المسلمينَ خيرًا صدَّقْتَ رسولَ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم حينَ كذَّبه النَّاسُ فسمَّاك اللهُ في كتابِه صدِّيقًا فقال {وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ} محمَّدٌ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم {وَصَدَّقَ بِهِ} أبو بكرٍ آسَيْتَه حينَ بخِلوا وقُمْتَ معه حينَ عنه قعَدوا وصحِبْتَه في الشِّدَّةِ أكرمَ الصحبةِ والمنزَّلَ عليه السَّكينةُ رفيقَه في الهجرةِ ومواطنِ الكربةِ خلَفْتَه في أمَّتِه بأحسنِ الخلافةِ حينَ ارتدَّتِ النَّاسُ فقُمْتَ بدينِ اللهِ قيامًا لم يقُمْه خليفةُ نبيٍّ قطُّ فوثَبْتَ حينَ ضعُف أصحابُك ونهَضْتَ حينَ وهَنوا ولزَمْتَ مِنهاجَ رسولِه برغمِ المنافِقينَ وغيظِ الكافِرينَ فقُمْتَ بالأمرِ حينَ فشِلوا ومضَيْتَ بنورِ اللهِ إذ وقَفوا كُنْتَ أعلاهم فوقًا وأقلَّهم كلامًا وأصوبَهم منطقًا وأطولَهم صمتًا وأبلغَهم قولًا وكُنْتَ أكثرَهم رأيًا وأشجعَهم قلبًا وأشدَّهم يقينًا وأحسنَهم عملًا وأعرفَهم بالأمورِ كُنْتَ للدِّينِ يَعْسُوبًا وكُنْتَ للمؤمنينَ أبًا رحيمًا إذ صاروا عليك عيالًا فحمَلْتَ أثقالَ ما عنه ضعُفوا وحفِظْتَ ما أضاعوا ورعَيْتَ ما أهمَلوا وصبَرْتَ إذ جزَعوا فأدرَكْتَ آثارَ ما طلَبوا ونالوا بك ما لم يحتَسِبوا كُنْتَ على الكافرينَ عذابًا صبًّا وللمسلمينَ غيثًا وخصبًا فطِرْتَ بغناها وفُزْتَ بحياها وذهَبْتَ بفضائلِها وأحرَزْتَ سوابقَها لم تَفْلَلْ حُجَّتُك ولم يزِغْ قلبُك ولم تضعُفْ بصيرتُك ولم تجبُنْ نفسُك كُنْتَ كالجبلِ لا تحرِّكُه العواصفُ ولا تُزِيلُه القواصفُ كُنْتَ كما قال رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم أمنَّ النَّاسِ عليه بصحبتِك وذاتِ يدِك وكما قال ضعيفًا في بدنِك قويًا في أمرِ اللهِ متواضعًا عظيمًا عندَ المسلمينَ جليلًا في الأرضِ لم يكُنْ لأحدٍ فيك مهمزٌ ولا لقائلٍ فيك مغمَزٌ ولا فيك مطمَعٌ ولا عندَك هَوادةٌ لأحدٍ الضَّعيفُ الذَّليلُ عندَك قويٌّ حتَّى تأخُذَ له بحقِّه والقويُّ العزيزُ عندَك ذليلٌ حتَّى يُؤخَذَ منه الحقُّ والقريبُ والبعيدُ عندَك في ذلك سواءٌ شأنُك الحقُّ والصِّدقُ والرِّفقُ قولُك فأقلَعْتَ وقد نهَج السَّبيلُ واعتَدَل بك الدِّينُ وقوي الإيمانُ وظهَر أمرُ اللهِ ولو كرِه الكافِرونَ فسبَقْتَ واللهِ سبقًا بعيدًا وأتعَبْتَ مَن بعدَك إتعابًا شديدًا وفُزْتَ بالجنَّةِ وعظُمَتْ رزيَّتُك في السَّماءِ وهَدَّتْ مصيبتُك الأنامَ فإنَّا للهِ وإنَّا إليه راجِعونَ رضينا عنِ اللهِ قضاءَه وسلَّمْنا للهِ أمرَه فلن يُصابَ المسلِمونَ بعدَ رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم بمثلِك أبدًا كُنْتَ للدِّينَ عُدَّةً وكهفًا وللمسلِمينَ حصنًا وفَيْئةً وأُنسًا وعلى المنافِقينَ غلظةً وغيظًا فألحَقك اللهُ بنبيِّه ولا حرَمَنا اللهُ أجرَك ولا أضلَّنا بعدَك قال وسكَت النَّاسُ حتَّى قضى كلامَه ثُمَّ بكى أصحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم وقالوا صدَقْتَ يا ابنَ عمِّ رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم ورضي عنهم]
الراوي[أسيد بن صفوان]
المحدثابن حجر العسقلاني
الصفحة أو الرقم6/61
خلاصة حكم المحدث[فيه] عمر بن إبراهيم قال ابن حبان: مجهول
15 ◔ غير محدد📌 إن الحكم إلا لله
«لمَّا اعْتَزَلَتِ الحَروريَّةُ قُلْتُ لعلِيٍّ: يا أميرَ المُؤْمِنينَ أَبْرِدْ عن الصَّلاةِ لَعلِّي آتي هؤلاء القَوْمَ فأُكَلِّمُهم، قالَ: إنِّي أَتَخَوَّفُهم عليك، قالَ: قُلْتُ: كَلَّا إن شاءَ اللهُ، قالَ: فلَبِسْتُ أَحسَنَ ما أَقدِرُ عليه مِن هذه اليَمانيَةِ، ثُمَّ دَخَلْتُ عليهم وهُمْ قائِلونَ في نَحْرِ الظَّهيرةِ، فدَخَلْتُ على قَوْمٍ لم أرَ قَوْمًا قَطُّ أشَدَّ اجْتِهادًا مِنهم، أيْديهم كأنَّها ثَفِنُ الإبِلِ، ووُجوهُهم مُعلَّبةٌ مِن آثارِ السُّجودِ، قالَ: فدَخَلْتُ فقالوا: مَرْحبًا بك يا ابنَ عبَّاسٍ، ما جاءَ بك؟ قالَ: جِئْتُ أُحَدِّثُكم عن أصْحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، نَزَلَ الوَحْيُ وهُمْ أَعلَمُ بتَأويلِه، فقالَ بعضُهم: لا تُحَدِّثوه، وقالَ بعضُهم: لَنُحَدِّثَنَّه، قالَ: قُلْتُ: أَخْبِروني ما تَنقِمونَ على ابنِ عَمِّ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وخَتَنِه وأوَّلِ مَن آمَنَ به وأصْحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ معَه؟ قالوا: نَنقِمُ عليه ثَلاثًا، قُلْتُ: ما هنَّ؟ قالوا: أوَّلُهنَّ أنَّه حَكَّمَ الرِّجالَ في دينِ اللهِ، وقدْ قالَ اللهُ: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} قالَ: قُلْتُ: وماذا؟ قالوا: قاتَلَ ولم يَسْبِ ولم يَغنَمْ؛ لَئِنْ كانوا كُفَّارًا لقد حَلَّتْ له أمْوالُهم، ولَئِنْ كانوا مُؤمِنينَ لقد حَرُمَتْ عليه دِماؤُهم. قالَ: قُلْتُ: وماذا؟ قالوا: ومَحا نَفْسَه مِن أميرِ المُؤمِنينَ، فإن لم يكنْ أميرَ المُؤمِنينَ فهو أميرُ الكافِرينَ، قالَ: قُلْتُ: أَرأَيْتُم إن قَرَأْتُ عليكم مِن كِتابِ اللهِ المُحكَمِ، وحَدَّثْتُكم مِن سُنَّةِ نَبِيِّكم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما لا تُنكِرُونَ أتَرجِعونَ؟ قالوا: نَعمْ، قالَ: قُلْتُ: أمَّا قَوْلُكم: إنَّه حَكَّمَ الرِّجالَ في دينِ اللهِ فإنَّه يقولُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} إلى قَوْلِه: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ}، وقالَ في المَرْأةِ وزَوْجِها: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا} أَنشُدُكم اللهَ أَحُكْمُ الرِّجالِ في حَقْنِ دِمائِهم وأنْفُسِهم وصَلاحِ بَيْنِهم أَحَقُّ أم في أَرنَبٍ ثَمَنُها رُبُعُ دِرْهَمٍ؟ قالوا: اللَّهُمَّ في حَقْنِ دِمائِهم وصَلاحِ ذاتِ بَيْنِهم، قالَ: أَخَرَجْتُ مِن هذه قالوا: اللَّهُمَّ نَعمْ. وأمَّا قَوْلُكم: إنَّه قاتَلَ ولم يَسْبِ ولم يَغنَمْ، أَتَسْبونَ أمَّكم أمْ تَسْتَحِلُّونَ مِنها ما تَسْتَحِلُّونَ مِن غَيْرِها؟! فقدْ كَفَرْتُم، وإن زَعَمْتُم أنَّها ليست بأُمِّكم فقدْ كَفَرْتُم وخَرَجْتُم مِن الإسْلامِ، إنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يقولُ: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} فأنتم تَتَرَدَّدونَ بَيْنَ ضَلالتَينِ فاخْتاروا أيَّهما شِئْتُم، أَخَرَجْتُ مِن هذه؟ قالوا: اللَّهُمَّ نَعمْ. وأمَّا قَوْلُكم: مَحا نَفْسَه مِن أميرِ المُؤْمِنينَ، فإنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دَعا قُرَيشًا يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ على أن يَكتُبَ بَيْنَه وبَيْنَهم كِتابًا، فقالَ: اكْتُبْ: هذا ما قاضى عليه مُحمَّدٌ رَسولُ اللهِ، فقالوا: واللهِ لو كُنَّا نَعلَمُ أنَّك رَسولُ اللهِ ما صَدَدْناك عن البَيْتِ، ولا قاتَلْناك، ولكن اكْتُبْ: مُحمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ، فقالَ: واللهِ إنِّي لرَسولُ اللهِ وإن كَذَّبْتُموني، اكْتُبْ يا علِيُّ: مُحمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ، فرَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ أَفضَلَ مِن علِيٍّ، أَخَرَجْتُ مِن هذه؟ قالوا: اللَّهُمَّ نَعمْ، فرَجَعَ مِنهم عِشْرونَ ألْفًا، وبَقِيَ مِنهم أرْبَعةُ آلافٍ فقُتِلوا»
الراويعبدالله بن عباس
المحدثالضياء المقدسي
الصفحة أو الرقم10 / 413
خلاصة حكم المحدثأورده في المختارة وقال [هذه أحاديث اخترتها مما ليس في البخاري ومسلم]
«لمَّا قُبِضَ أبو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عنه وسُجِيَّ ارْتَجَّتِ المَدينةُ بالبُكاءِ كيَوْمَ قُبِضَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فجاءَ علِيٌّ عليه السَّلامَ باكِيًا مُسْرِعًا مُسْتَرْجِعًا، وهو يَقولُ: اليَوْمَ انْقَطَعَتْ خِلافةُ النَّبيِّ، حتَّى وَقَفَ على بابِ البَيْتِ الَّذي فيه أبو بَكْرٍ، وأبو بَكْرٍ مُسَجًّى، فقالَ: رَحِمَك اللهُ أبا بَكْرٍ، كُنْتَ إلْفَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنيسَه، ومُسْتَراحَه وثِقَتَه ومَوضِعَ سِرِّه ومَشورتِه، وكُنْتَ أوَّلَ القَوْمِ إسْلامًا، وأَخلَصَهم إيمانًا، وأَشدَّهم يَقينًا، وأَخوَفَهم للهِ، وأَعظَمَهم غَناءً في دينِ اللهِ، وأَحوَطَهم على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأَحدَبَهم على الإسْلامِ، وآمَنَهم على أصْحابِه، وأَحسَنَهم صُحْبةً، وأَكثَرَهم مَناقِبَ، وأَكثَرَهم سَوابِقَ، وأَرفَعَهم دَرَجةً، وأَقرَبَهم وَسيلةً، وأَشبَهَهم هَدْيًا وسَمْتًا، ورَحْمةً وفَضْلًا، وأَشرَفَهم مَنزِلةً، وأَكرَمَهم عليه، وأَوثَقَهم عنْدَه؛ فجَزاك اللهُ عن رَسولِه وعن الإسْلامِ خَيْرًا. كُنْتَ عنْدَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمَنزِلةِ السَّمْعِ والبَصَرِ، صَدَّقْتَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ كَذَّبَه -يَعْني النَّاسَ- فسمَّاك اللهُ في تَنزِيلِه صِدِّيقًا فقالَ: {وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ} أبو بَكْرٍ. واسَيْتَه حينَ بَخِلوا، وكُنْتَ معَه عنْدَ المَكارِهِ حينَ عنه قَعَدوا، وصَحِبْتَه في الشِّدَّةِ أَكرَمَ الصُّحْبةِ، ثانيَ اثْنَينِ، وصاحِبَه في الغارِ، والمُنَزَّلَ عليه السَّكينةُ، ورَفيقَه في الهِجْرةِ، وخَليفتَه في دينِ اللهِ وأُمَّتِه أَحسَنَ خِلافةٍ حينَ ارْتَدَّ النَّاسُ، وقُمْتَ بالأمْرِ ما لم يَقُمْ به خَليفةُ نَبيٍّ قَطُّ، قَوِيْتَ حينَ وَهَنَ أصْحابُك، وبَرَزْتَ حينَ ضَعُفوا، ولَزِمْتَ مِنْهاجَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم -إذ هَمُّوا، كُنْتَ خَليفةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَقًّا، لم تُنازِعْ ولم تُصدَعْ، برَغْمِ المُنافِقينَ وكَيْدِ الكافِرينَ وكُرْهِ الحاسِدينَ، وضِغْنِ الفاسِقينَ، وغَيْظِ الباغينَ. وقُمْتَ بالأمْرِ حينَ فَشِلوا، ونَطَقْتَ حين تَتَعْتَعوا، ومَضيْتَ بنورِ اللهِ إذ قَعَدوا، تَبِعوك فهُدوا، وكُنْتَ أَخفَضَهم صَوْتًا، وأَعْلاهم فَوْقًا، وأَقلَّهم كَلامًا، وأَصوَبَهم مَنطِقًا، وأَطوَلَهم صَمْتًا، وأَبلَغَهم وأَكثَرَهم رَأيًا، وأَسمَحَهم نفْسًا، وأَعرَفَهم بالأُمورِ، وأَشرَفَهم عِلْمًا. كُنْتَ واللهِ للدِّينِ يَعْسوبًا أوَّلًا حينَ نَفَرَ عنه النَّاسُ، وأخيرًا حينَ قَبِلوا. كُنْتَ للمُؤمِنينَ أبًا رَحيمًا إذ صاروا عليك عِيالًا، فحَمَلْتَ أثْقالَ ما عنه ضَعُفوا، ورَعَيْتَ ما أَهْمَلوا، وحَفِظْتَ ما أطاعوا بعِلْمِك ما جَهِلوا، وشَمَّرْتَ حينَ خَنَعوا، وعَلَوْتَ إذ هَلَعوا، وصَبَرْتَ إذ جَزِعوا، وأَدرَكْتَ آثارَ ما طَلَبوا وتَراجَعوا رُشْدَهم برَأيِك، فظَفِروا فنالوا بك ما لم يَحتَسِبوا. كُنْتَ على الكافِرينَ عَذابًا صَبًّا ولَهَبًا، ولِلمُؤمِنينَ رَحْمةً وأُنْسًا وحِصْنًا، وظَفِرْتَ واللهِ بغَنائِها، وفُزْتَ بحِبائِها وذَهَبْتَ بفَضائِلِها، وأَدرَكْتَ سَوابِقَها، لم تَعْلُلْ حُجَّتُك، ولم يَزِغْ قَلْبُك، ولم تَجبُنْ، كُنْتَ كالجَبَلِ لا تُحَرِّكُه العَواصِفُ، ولا تُزيلُه القَواصِفُ، وكُنْتَ كما قالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أَمَنَّ النَّاسِ عليه في صُحْبتِك وذاتِ يَدِك، وكُنْتَ كما قالَ رَسولُ اللهِ: ضَعيفًا في بَدَنِك، قَوِيًّا في أمْرِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، مُتَواضِعًا في نفْسِك، عَظيمًا عنْدَ اللهِ، جَليلًا في أَعيُنِ المُؤمِنينَ، كَبيرًا في أنْفُسِهم، لم يكنْ لأحَدٍ فيك مَغمَزٌ، ولا لِقائِلٍ فيك مَهمَزٌ، ولا لأحَدٍ فيك مَطمَعٌ، ولا لمَخْلوقٍ عنْدَك هَوادةٌ، الضَّعيفُ الذَّليلُ عنْدَك قَوِيٌّ عزيزٌ حتَّى تَأخُذَ له بحَقِّه، والقَوِيُّ العَزيزُ عنْدَك ضَعيفٌ ذَليلٌ حتَّى تَأخُذَ مِنه الحَقَّ، القَريبُ والبَعيدُ في ذلك سَواءٌ، أَقرَبُ النَّاسِ إليك أَطوَعُهم للهِ عَزَّ وجَلَّ وأتْقاهم له، شَأنُك الحَقُّ والصِّدْقُ والرِّفْقُ، قَوْلُك حُكْمٌ وأمْرُك حَتْمٌ، ورَأيُك عِلمٌ وعَزْمٌ، فأَبلَغْتَ وقدْ نُهِجَ السَّبيلُ وسَهُلَ العَسيرُ، وأُطْفِئَتِ النِّيرانُ، واعْتَدَلَ بك الدِّينُ وقَوِيَ بك الإيمانُ، وسُدْتَ الإسْلامَ والمُسلِمينَ، وظَهَرَ أمْرُ اللهِ ولو كَرِهَ الكافِرونَ، فجَلَيْتَ عنهم فأَبْصَروا، سَبَقْتَ واللهِ سَبْقًا بَعيدًا، وأَتْعَبْتَ مَن بَعْدَك إتْعابًا شَديدًا، فُزْتَ بالخَيْرِ فَوْزًا مُبِينًا فجَلَلْتَ عن البُكاءِ، وعَظُمَتْ رَزِيَّتُك في السَّماءِ، وهَدَّتْ مُصيبتُك الأنامَ، فإنَّا للهِ وإنَّا إليه راجِعونَ، رَضينا عن اللهِ قَدَرَه، وسَلَّمْنا له أمْرَه، فوَاللهِ لن يُصابَ المُسلِمونَ بَعْدَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمِثلِك أبَدًا، كُنْتَ للدِّينِ عِزًّا وحِرْزًا وكَهْفًا، وللمُؤمِنينَ فِئةً وحِصْنًا وعَوْنًا، وعلى المُنافِقينَ غِلْظةً وغَيْظًا، فأَلْحَقَك اللهُ بنَبِيِّك صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولا حَرَمَنا أجْرَك، ولا أضَلَّنا بعْدَك، فإنَّا للهِ وإنَّا إليه راجِعونَ. قالَ: وأَمْسَكَ النَّاسُ حتَّى أَمْضى كَلامَه، ثُمَّ بَكَوا حتَّى عَلَتْ أصْواتُهم، وقالوا: صَدَقْتَ واللهِ يا خَتَنَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم»
الراويأسيد بن صفوان
المحدثالضياء المقدسي
الصفحة أو الرقم397
خلاصة حكم المحدثأورده في المختارة وقال [هذه أحاديث اخترتها مما ليس في البخاري ومُسلِم]

الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.

🏷️ كلمات رئيسية من الأحاديث (100)
محا نفسه من أمير المؤمنينالجبل لا تحركه العواصفلن نغلب اليوم من قلةلن نهزم اليوم من قلةأنذر عشيرتك الأقربينأشبههم به هديا وخلقاأبو سفيان بن الحارثسهم الفارس والراجلمعتجر بعمامة سوداءأمر الدنيا والآخرةأحدبهم على الإسلامالزبير بن العوامكتاب الله المحكمالنيران بغير حطبأول القوم إسلاماغلام من الأنصارعلي بن أبي طالبالمثنى بن حارثةلم يسب ولم يغنمسلمة بن الأكوععامر بن الأكوعالخيل تنزع بناأزواجه أمهاتهمبني عبد المطلبأبو بكر الصديقأمهات المؤمنينشجرة الحديبيةعمر بن الخطابعثمان بن عفانفداك أبي وأميبضع عشرة ضربةدريد بن الصمةالكتاب السابقأمير المؤمنينالحكم إلا للهصدق رسول اللهشملقة بن عزافكلوا بسم اللهأخلصهم إيمانابيعة الرضوانالجسر الأعظممعقل بن مقرنيوم الحديبيةصلح الحديبيةخلافة النبوةسحركم صاحبكمأم المؤمنينيعسوب الدينشاة على صاعخلافة النبيأشدهم يقيناآثار القومحكم الرجالثاني اثنينصاحب الغارغزوة خيبرسنة نبيكمأمن الناسبئر العلمعزيف الجنثفن الإبلالمنافقينيوم حنينالحروريةمحا نفسهابن عباساليمانيةالعضباءواد دهسأبو بكرالأنصارالأخماسالتحكيمأب رحيمأبو لهبالخلافةالإيمانذو قردالعباسمسيرناالبصرةالأبلةالصديقالهجرةالسقاةعس لبنالصحبةاليقينالصلحالنبيالرضعالنقعهوازنعثمانالفيلالفتحالردةالجنةالرعبالصدق

تخريج حديث آثار القوم



أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة


صحيح البخاري صحيح مسلم
صحيح الجامع صحيح ابن حبان
صحيح النسائي مسند الإمام أحمد
تخريج صحيح ابن حبان تخريج المسند لشاكر
صحيح أبي داود صحيح ابن ماجه
صحيح الترمذي مجمع الزوائد
هداية الرواة تخريج مشكل الآثار
السلسلة الصحيحة صحيح الترغيب
نخب الأفكار الجامع الصغير
صحيح ابن خزيمة الترغيب والترهيب

الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Tuesday, July 28, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب