أحاديث عن: أخذ علي
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: أخذ علي
أنَّ رجلًا رأى رجلًا به خنازيرُ فقال لولا أنه أُخِذَ عليَّ لحدَّثتُك فبلغ ذلك ابنَ مسعودٍ فلَقِيَه فقال حدَث فقال إنه أُخِذَ عليَّ أن لا أُحَدِّثَ به أحدًا قال له عبدُ اللهِ إنه لم يكن ينبغي له أن يأخذَ عليك كَفِّرْ عن يمينِك وحَدِّثْ به قال اعمِدْ إلى أبوالِ إبلِ الأراكِ _ يعني تأكلُ الأراكَ _ فاطبُخْه حتى ينعَقِدَ ثم اشرَبْه وخُذْ ورَقَ الأراكِ فدُقَّه وذُرَّه عليه قال ففعل فبَرَأَ
عنِ ابنِ عبَّاسٍ في قولهِ عزَّ وجَلَّ: يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا قال: مرِضَ الحسنُ والحُسَيْنُ فعادَهُما رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وعادَهُما عُمومَةُ العَربِ فقالوا يا أبا الحسَنِ- ورواهُ جابرٌ الجعفيُّ عن قُنبرٍ مولى عليٍّ قالَ مرضَ الحسنُ والحُسَيْنُ حتَّى عادَهُما أصحابِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ أبو بَكْرٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ يا أبا الحسَنِ- رجعَ الحديثُ إلى حديثِ ليثِ بنِ أبي سُلَيْمٍ- لو نذَرتَ عن ولدك نذراً وَكُلُّ نذرٍ ليسَ لَهُ وفاءٌ فليسَ بشيءٍ. فقالَ رضيَ اللَّهُ عنهُ إن برأَ ولدي صُمتُ للَّهِ ثلاثةَ أيَّامٍ شُكْرًا. وقالت جاريةٌ لَهُم نوبيَّةٌ إن برأَ سيِّدايَ صمتُ للَّهِ ثلاثةَ أيَّامٍ شُكْرًا. وقالت فاطمةُ مثلَ ذلِكَ. وفي حديثِ الجعفيِّ فقالَ الحسنُ والحُسَيْنُ علينا مثلَ ذلِكَ فأُلْبِسَ الغلامانِ العافيةَ وليسَ عندَ آلِ محمَّدٍ قليلٌ ولا كثيرٌ فانطلقَ عليٌّ إلى شَمعونِ بنِ حاريًا الخيبريِّ وَكانَ يَهوديًّا فاستقرضَ منهُ ثلاثةَ أصوعٍ من شعيرٍ فجاءَ بِهِ فوضعَهُ ناحيةَ البيتِ فقامت فاطمةُ إلى صاعٍ فطَحنتهُ واختبَزتهُ وصلَّى عليٌّ معَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ثمَّ أتى المنزلَ فوُضِعَ الطَّعامُ بينَ يديهِ. وفي حديثِ الجعفيِّ فقامتِ الجاريةُ إلى صاعٍ من شعيرٍ فخبزت منهُ خمسةَ أقراصٍ لِكُلِّ واحدٍ منهم قُرصٌ فلمَّا مضى صيامُهُمُ الأوَّلُ وضعَ بينَ أيديهمُ الخبزُ والملحُ الجريشُ إذ أتاهم مسكينٌ فوقفَ بالبابِ وقالَ السَّلامُ عليكم أَهْلَ بيتِ محمَّدٍ- في حديثِ الجعفيِّ- أَنا مسكينٌ من مساكينَ أمَّةِ محمَّدٍ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وأَنا واللَّهِ جائعٌ أطعِموني أطعمَكُمُ اللَّهُ على موائدِ الجنَّةِ. فسمعَهُ عليٌّ رضيَ اللَّهُ عنهُ فأنشأَ يقولُ : فاطمَ ذاتَ الفضلِ واليقينْ * يا بنتَ خيرِ النَّاسِ أجمعينْ *أما ترينَ البائسَ المسكينْ * قد قامَ بالبابِ لَهُ حَنينْ *يشكو إلى اللَّهِ ويستَكينْ * يشكو إلينا جائعٌ حزينْ * كلُّ امرئٍ بِكَسبِهِ رَهينْ * وفاعلُ الخيراتِ يَستبينْ *موعدُنا جنَّةُ علِّيِّينْ * حرَّمَها اللَّهُ على الضَّنينْ * وللبخيلِ موقفٌ مَهينْ * تَهْوي بِهِ النَّارُ إلى سجِّينْ * شرابُهُ الحميمُ والغِسلينْ * من يفعلِ الخيرَ يقُم سمينْ * ويدخلُ الجنَّةَ أيَّ حينْ فأنشأت فاطمةُ رضيَ اللَّهُ عنها تقول: أمرُكَ عندي يا ابنَ عمٍّ طاعَهْ * ما بي من لؤمٍ ولا وضاعَهْ *عدلتُ في الخبزِ لَهُ صناعَهْ * أطعمُهُ ولا أبالي السَّاعَهْ * أرجو إذا أشبعتُ ذا المجاعَهْ * أن ألحقَ الأخيارَ والجماعَهْ * وأدخلَ الجنَّةَ لي شفاعَهْ فأطعموهُ الطَّعام، ومَكَثوا يومَهُم وليلتَهُم لم يذوقوا شيئًا إلَّا الماءَ القراح، فلمَّا أن كانَ في اليَومِ الثَّاني قامَت إلى صاعٍ فطحنتهُ واختبزته، وصلَّى عليٌّ معَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّم، ثمَّ أتى المنزلَ فوضعَ الطَّعامُ بينَ أيديهم، فوقفَ بالبابِ يتيمٌ فقال: السَّلامُ عليكم أَهْلَ بيتِ محمَّدٍ، يتيمٌ من أولادِ المُهاجرينَ استُشْهِدَ والدي يومَ العقبة. أطعموني أطعمَكُمُ اللَّهُ على موائدَ الجنَّة. فسمعَهُ عليٌّ فأنشأَ يقول: فاطمَ بنتَ السَّيِّدِ الكريمْ * بنتَ نبيٍّ ليسَ بالزَّنيمْ * لقد أتى اللَّهُ بذي اليتيمْ * مَن يرحمِ اليومَ يَكُن رحيمْ * ويدخلِ الجنَّةَ أي سليمْ * قد حُرِّمَ الجنَّةُ للَّئيمِ * ألَّا يجوزَ الصِّراطَ المستقيمْ * يزلُّ في النَّارِ إلى الجحيمْ *شرابُهُ الصَّديدُ والحميمْ فأنشأت فاطمةُ رضيَ اللَّهُ عنها تقول: أطعمُهُ اليومَ ولا أبالي * وأوثرُ اللَّهَ على عيالي * أمسوا جياعًا وَهُم أشبالي * أصغرُهُم يُقتَلُ في القتالِ * بكر بلا يقتلُ باغتيالِ * يا وَيلُ للقاتلِ مع وبالِ * تَهْوي بِهِ النَّارُ إلى سفالِ * وفي يديهِ الغلُّ والأغلالِ *كبولةٍ زادت على الأَكْبالِ فأطعَموهُ الطَّعامَ ومَكَثوا يومينِ وليلتينِ لم يذوقوا شيئًا إلَّا الماءَ القراح، فلمَّا كانت في اليومِ الثَّالثِ قامت إلى الصَّاعِ الباقي فطحنتهُ واختبزته، وصلَّى عليٌّ معَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّم، ثمَّ أتى المنزل، فوضعَ الطَّعامُ بينَ أيديهم، إذ أتاهم أسيرٌ فوقفَ بالبابِ فقال: السَّلامُ عليكم أَهْلَ بيتِ محمَّدٍ، تأسرونَنا وتشدُّونَنا ولا تطعمونَنا! أطعموني فإنِّي أسيرُ محمَّدٍ. فسمعَهُ عليٌّ فأنشأَ يقول: فاطمُ يا بنتَ النَّبيِّ أحمد * بنتَ نبيٍّ سيِّدٍ مسوَّد * سمَّاهُ اللَّهُ فَهوَ محمَّد * قد زانَهُ اللَّهُ بحسنٍ أغيَدْ* هذا أسيرٌ للنَّبيِّ المُهْتدْ * مثقَّلٌ في غلِّهِ مقيَّدْ * يشكو إلينا الجوعَ قد تمدَّدْ * من يطعمِ اليومَ يَجِدْهُ في غَدْ * عندَ العليِّ الواحدِ الموحَّدْ * ما يزرعُ الزَّارعُ سوفَ يحصُدْ * أعطيهِ لا لا تجعليهِ أقعَدْ فأنشأت فاطمةُ رضيَ اللَّهُ عنها تقول: لم يبقَ مِمَّا جاءَ غيرُ صاعْ * قد ذَهَبت كفِّي معَ الذِّراعْ * ابنايَ واللَّهِ هما جياعْ * يا ربِّ لا تترُكُهُما ضياعْ * أبوهما للخيرِ ذو اصطناعْ * يصطنعُ المعروفَ بابتداعْ * عبلُ الذِّراعينِ شديدُ الباعْ * وما على رأسيَ من قناعْ * إلَّا قناعًا نسجُهُ أنساعْ فأعطوهُ الطَّعامَ ومَكَثوا ثلاثةَ أيَّامِ ولياليها لم يذوقوا شيئًا إلَّا الماءَ القراح، فلمَّا أن كانَ في اليومِ الرَّابع، وقد قضى اللَّهُ النَّذرَ أخذَ عليٌّ بيدِهِ اليمنى الحسن، وبيده اليسرى الحسين، وأقبل نحوَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وَهُم يرتعشونَ كالفراخِ من شدَّةِ الجوعِ، فلمَّا أبصرَهُم رسول اللَّه صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قال: يا أبا الحسنِ ما أشدَّ ما يسوؤني ما أرى بِكُمُ انطلق بنا إلى ابنتي فاطمةَ فانطلقوا إليها وَهيَ في محرابِها، قد لصقَ بطنُها بظَهْرِها، وغارَت عيناها مِن شدَّةِ الجوع، فلمَّا أن رآها رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وعرفَ المجاعةَ في وجهِها بَكَى وقال: وا غَوثاه يا اللَّه، أَهْلُ بيتِ محمَّدٍ يموتونَ جوعًا فَهَبطَ جبريلُ عليهِ السَّلامُ وقال: السَّلامُ عليك، ربُّكَ يقرئُكَ السَّلامَ يا محمَّد، خذهُ هَنيئًا في أَهْلِ بيتِكَ. قال: وما آخُذُ يا جبريلُ فأقرأهُ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ إلى قولِهِ: وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا
مرِض الحسنُ ، والحسينُ ، فعادَهما جدُّهما رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، وعامَّةُ العربِ فقالوا : يا أبا الحسنِ لو نذرتَ على ولديكَ . فنذر صومَ ثلاثةِ أيامٍ ، وكذا نذرتْ أمُّهُما فاطمةُ وجاريتُهم فضَّةُ ، فبرِئا ، وليس عند آلِ محمدٍ قليلٌ ولا كثيرٌ ، فاستقرضَ عليٌّ ثلاثةَ آصُعٍ من شعيرٍ ، فقامتْ فاطمةُ إلى صاعٍ فطحنَتهُ ، وخبزتْ منه خمسةَ أقراصٍ ، لكلِّ واحدٍ منهم قرصًا ، وصلَّى عليُّ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المغربَ ، ثمَّ أتَى المنزلَ فوضعَ الطَّعامَ بين يديهِ ، إذ أتاهم مسكينٌ ، فقال : السَّلامُ عليكمْ أهلَ بيتِ محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، مسكينٌ من مساكينِ المسلمينَ ، أطعِموني أطعمَكم اللهُ من موائدِ الجنَّةِ . فسمِعهُ عليٌّ ، فأمر بإعطائهِ ، فأعطَوهُ الطَّعامَ ، ومكثوا يومَهم وليلتَهم لم يذوقوا شيئًا إلَّا الماءَ القراحَ . فلمَّا كان اليومُ الثَّاني قامتْ فاطمةُ فخبزَتْ صاعًا ، وصلَّى عليُّ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثمَّ أتَى المنزلَ فوضع الطَّعام بين يديهِ ، فأتاهم يتيمٌ ، فوقف بالبابِ ، وقال : السَّلامُ عليكم أهلَ بيتِ محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، يتيمٌ من أولادِ المهاجرينَ استشهدَ والدي يومَ العقبَةِ ، أطعِموني أطعمَكُم اللهُ من موائدِ الجنَّةِ ، فسمعَهُ عليٌّ ، فأمر بإعطائهِ ، فأعطَوهُ الطَّعامَ ، ومكثوا يومين وليلتينِ لم يذوقوا إلَّا الماءَ القراحَ . فلمَّا كان اليومُ الثَّالثُ قامتْ فاطمةُ إلى الصَّاعِ الثَّالثِ ، فطحنَتهُ وخبزَتهُ ، فصلَّى عليُّ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، ثمَّ أتَى المنزلَ فوضعَ الطَّعامَ بين يديهِ ، إذ أتَى أسيرٌ فقال : أتأسرونَنا وتشرِّدوننا ولا تُطعموننا ، أطعِموني فإنِّي أسيرُ محمَّدٍ أطعمَكم اللهُ من موائدِ الجنَّةِ . فسمعَهُ عليٌّ ، فأمر بإعطائِه ، فأعطَوهُ الطَّعامَ ، ومكَثوا ثلاثةَ أيامٍ بلياليها لم يذوقوا شيئًا إلَّا الماءَ القراحَ . فلمَّا كان اليومُ الرَّابعُ ، وقد وفَّوْا نذورَهم ، أخذ عليُّ الحسنَ بيدهِ اليُمنَى ، والحسينَ بيدهِ اليسرَى ، وأقبل على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، وهم يرتعشونَ كالفراخِ من شدَّةِ الجوعِ ، فلمَّا بصرهما النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : يا أبا الحسنِ ما أشدَّ ما يسوؤُني ما أرَى بكم ، انطلقْ بنا إلى منزلِ ابنتي فاطمةَ ، فانطلَقوا إليها ، وهي في حُجرتِها ، قد لصقَ بطنُها بظهرِها من شدَّةِ الجوعِ ، وغارتْ عيناها ، فلمَّا رآها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : واغوثاهُ باللهِ أهلُ بيتِ محمَّدٍ يموتونَ جوعًا ! فهبط جبريلُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فقال : يا محمَّدُ ، خذْ ما هنأكَ اللهُ في أهلِ بيتكَ . فقال ما آخذُ يا جبريلُ ؟ فأقرأَهُ { هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ } [الإنسان: 1]
أنَّ الحَسَنَ والحُسَينَ مَرِضا فعادَهما المُصطَفى في ناسٍ، فقالوا: يا أبا الحَسَنِ، لو نَذَرتَ، فنَذَر عليٌّ وفاطِمةُ: إن شُفِيا أن يَصوما ثَلاثًا، فشُفيا ولا شَيءَ عِندَهم، فاقتَرَضَ عليٌّ مِن يهوديٍّ آصُعًا، فصَنَعَت فاطِمةُ طَعامًا، وقدَّمَته له عِندَ فِطرِه، فوقَف بالبابِ سائِلٌ فاستَطعَمَهم، فقال عليٌّ: فاطمُ ذات المجدِ واليقين ... يا بنتَ خَيرِ النَّاسِ أجمعين أما ترَينَ البائِسَ المِسكين ... قد قام بالبابِ له حنين يشكو إلى اللهِ ويستكين ... يشكو إلينا جائعٌ حزين كلُّ امرئٍ بكَسبِه رَهين ... وفاعِلُ الخيراتِ يستعين موعِدُه جَنَّةُ عِلِّيين ... حرَّمها اللهُ على الضَّنين وللبخيلِ مَوقِفٌ مَهِين ... تهوي به النَّارُ إلى سِجِّين فقالت فاطِمةُ: أمركُ سَمعٌ يابنَ عَمِّ وطاعة ... ما بي من لُؤمٍ ولا وضاعة غُذيت باللُّبِّ وبالبراعة ... أطعِمْه ولا أُبالي الساعة أرجو إذا أنفَقتُ من مجاعة ... أن ألحَقَ الأخيارَ والجماعة وأدخُلَ الخُلدَ ولي شفاعة فأعطى الطعامَ ومكثوا يومَهم وليلَتَهم لم يذوقوا الماءَ، فصَنَعَت مثلَه، فوقف بالبابِ يتيمٌ فاستطعم، فقال عليٌّ رَضِيَ اللهُ عنه: يا فاطمةُ بنتَ السَّيِّدِ الكريم ... بنتَ نبيٍّ ليس بالزَّنيم قد جاءنا اللهُ بذا اليتيم ... من يرحَمُ اللهُ فهو رحيم موعِدُه في جنَّةِ النعيم ... قد حُرِّم الخلدُ على اللَّئيم يساقُ في النَّارِ إلى الجحيم ... شَرابُه الصَّديدُ والحميم فقالت فاطمةُ: إني لأعطيه ولا أبالي ... وأوثِرُ اللهَ على عيالي أمسَوا جياعًا وهُمُ أشبالي ... أصغَرُهما يُقتَلُ في القتالِ بِكَرْبَلاء يُقتَلُ في اغتيالِ ... للقاتِلِ الويلُ مع الوَبالِ تهوي به النَّارُ إلى سَفالِ ... مُصَفَّدُ اليدينِ بالأغلالِ كُبُولُه زادت على الأكبالِ فأعطى الطَّعام، وأمسكوا يومين وليلتين لم يذوقوا شيئًا إلا الماءَ القراحَ، فوقف بالبابِ أسيرٌ فاستطعَمَ، فقال عليٌّ: فاطمةُ بنتَ النَّبيِّ أحمدِ ... بنتَ نبيٍّ سَيِّدٍ مُسَوَّدِ هذا أسيرٌ للنَّبيِّ المُهتدي ... مُكَبَّلٌ في غُلِّه المُقَيّد يشكو إلينا الجُوعَ والتشَدُّد ... من يُطعِمِ اليومَ يَجِدْه في غَدِ عند العَليِّ الواحِدِ الموحَّدِ ... ما يزرع الزَّارعُ سوف يَحصُد فأطعمي من غيرِ مَنٍّ أو نَكَد ... حتى تجازَي بالذي لا يَنفَد فقالت فاطمةُ: لم يبقَ ممَّا جئتَ غَيرُ صاع ... قد دَمِيَت كفِّي مع الذرِّاع ابناي واللهِ مِنَ الجياع ... أبوهما بمَحتَدِه صَناع يصنعُ المعروفَ بابتداع ... عبل الذِّراعَين طويلُ الباع وما على رأسي من قِناع فأعطوه الطَّعامَ ومَكَثوا ثلاثًا لا يذوقون الأكلَ وقد قَضَوا نَذرَهم، أخذ عليٌّ الحَسَنَ والحُسَينَ، وأقبل على المصطفى وهم يرتَعِشون كالفراخ من شِدَّةِ الجوعِ، فقال المصطفى: (ما أشدَّ ما يسوءني مما أرى بكم! انطَلِقْ بنا إلى ابنتي فاطمةَ)، فلمَّا رآها، وقد لَصِق بطنُها بظهرِها وغارت عينُها لشِدَّةِ الجوعِ، قال: واغوثاه! يموتُ أهلُ بيتِ محمَّدٍ جوعًا! فنزل قولُ اللهِ تعالى: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ} إلى قولِه: {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ}
أنَّ ابنَ عبَّاسٍ حدَّثهم عن بُدُوِّ إسلامِ أبي ذَرٍّ قال لَمَّا بلَغه أنَّ رجُلًا خرَج بمكَّةَ يزعُمُ أنَّه نَبيٌّ بعَث أخاه فقال انطلِقْ حتَّى تأتيَني بخَبرِه وما تسمَعُ منه فانطلَق أخوه حتَّى سمِع مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثمَّ رجَع إلى أبي ذَرٍّ فأخبَره أنَّه يأمُرُ بالمعروفِ ويَنهى عنِ المُنكَرِ ويأمُرُ بمكارِمِ الأخلاقِ فقال أبو ذَرٍّ ما شفَيْتَني فأخَذ شَنَّةً فيها ماؤُه وزادُه ثمَّ انطلَق حتَّى أتى مكَّةَ ففَرِقَ أنْ يسأَلَ أحَدًا عن شيءٍ ولَمْ يَلْقَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فدخَل المسجِدَ فجال به حتَّى أمسى فلمَّا أعتَم مرَّ به عليُّ بنُ أبي طالبٍ فقال مَنِ الرَّجُلُ قال رجُلٌ مِن غِفارَ قال فانطلِقْ إلى المنزِلِ فانطلَق معه لا يسأَلُ واحدٌ منهما صاحبَه عن شيءٍ فلمَّا أصبَح غَدَا أبو ذَرٍّ في الطَّلبِ فلمَّا أمسى نام في المسجِدِ فمرَّ به عليُّ بنُ أبي طالبٍ فقال آنَ للرَّجُلِ أنْ يعرِفَ منزِلَه فلمَّا كان اليومُ الثَّالثُ أخَذ على علِيٍّ لئنْ أخبَره بأمرِه لَيستُرَنَّ عليه ولَيكتُمَنَّ عنه فأخبَره أنَّه بلَغه أنَّ رجُلًا خرَج بمكَّةَ يزعُمُ أنَّه يرى فبعَثْتُ أخي فلَمْ يأتِني ما يَشفيني فجِئْتُه بنَفْسي فقال له علِيٌّ إنِّي غادٍ فاتبَعْني فإنِّي إنْ رأَيْتُ ما أخافُ عليكَ قُمْتُ كأنِّي أُهريقُ الماءَ فغَدَا عليٌّ وغَدَا أبو ذَرٍّ على أثَرِه حتَّى دخَل على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ودخَل أبو ذَرٍّ على أثَرِه فأخبَر رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وسمِع منه فأسلَم ثمَّ قال يا رسولَ اللهِ مُرْني بأمرِكَ فقال ارجِعْ إلى قومِكَ حتَّى يأتيَكَ خَبري فقال واللهِ لا رجَعْتُ حتَّى أُصرِّحَ بالإسلامِ فغَدَا إلى المسجِدِ فقام يصرُخُ بأعلى صوتِه أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ مُحمَّدًا عبدُه ورسولُه فقال المُشرِكونَ صبَأ الرَّجُلُ ثمَّ قاموا إليه فضرَبوه حتَّى سقَط فمرَّ به العبَّاسُ بنُ عبدِ المُطَّلبِ فأكَبَّ عليه وقال قتَلْتُم الرَّجُلَ يا معشرَ قُرَيشٍ أنتم تُجَّارٌ وطريقُكم على غِفَارَ أفتُريدونَ أنْ يُقطَعَ الطَّريقُ فكَفُّوا عنه فلمَّا كان الغَدُ عاد لِمَقالتِه فوثَبوا عليه فضرَبوه حتَّى سقَط فمرَّ به العبَّاسُ فأكَبَّ عليه وقال لهم مِثْلَ ما قال بالأمسِ فكَفُّوا عنه فهذا كان بُدُوَّ إسلامِ أبي ذَرٍّ رضِي اللهُ عنه
إنْ قُتِل زيدٌ، فأميرُكم جعفرٌ [ فإنْ قُتِل -أو استُشْهِدَ- فأمِيرُكم عبدُ اللهِ بنُ رَواحةَ، فلَقُوا العدُوَّ، فأخَذَ الرَّايةَ زيدٌ، فقاتَلَ حتَّى قُتِلَ، ثمَّ أخَذَ الرَّايةَ جعفرٌ، فقاتَلَ حتَّى قُتِلَ، ثمَّ أخَذَها عبدُ اللهِ بنُ رَواحةَ، فقاتَلَ حتَّى قُتِلَ، ثمَّ أخَذَ الرَّايةَ خالدُ بنُ الوليدِ، ففتَحَ اللهُ عليه، وأتَى خبَرُهم النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فخرَجَ إلى النَّاسِ، فحمِدَ اللهَ وأثْنَى عليه، وقال: إنَّ إخوانَكم لَقُوا العدُوَّ، وإنَّ زيدًا أخَذَ الرَّايةَ، فقاتَلَ حتَّى قُتِلَ -أو استُشْهِدَ- ثمَّ أخَذَ الرَّايةَ بعْدَه جعفرُ بنُ أبي طالبٍ، فقاتَلَ حتَّى قُتِلَ -أو استُشْهِدَ- ثمَّ أخَذَ الرَّايةَ عبدُ اللهِ بنُ رواحةَ، فقاتَلَ حتَّى قُتِلَ -أو استُشْهِدَ- ثمَّ أخَذَ الرَّايةَ سيفٌ مِن سِيوفِ اللهِ خالدُ بنُ الوليدِ، ففتَحَ اللهُ عليه، فأمهَلَ، ثمَّ أمهَلَ آلَ جعفرٍ ثلاثًا أنْ يأتِيَهم، ثمَّ أتاهُم فقال: لا تَبْكُوا على أخي بعدَ اليومِ، ادْعُوا لي بني أخي، قال: فجِيءَ بنا كأنَّا أفرُخٌ، فقال: ادْعُوا لِي الحلَّاقِ، فجِيءَ بالحلَّاقِ، فحلَقَ رُؤوسَنا، ثمَّ قال: أمَّا محمَّدٌ فشَبيهُ عمِّنا أبي طالبٍ، وأمَّا عبدُ اللهِ فشَبيهُ خَلْقِي وخُلُقي، ثمَّ أخَذَ بيدِي فأشالَهُما، فقال: اللَّهُمَّ اخْلُفْ جَعفرًا في أهلِه، وبارِكْ لعبدِ اللهِ في صَفقةِ يَمينِه. قالَها ثلاثَ مِرارٍ، قال: فجاءت أُمُّنا، فذكَرَتْ يُتمَنا، وجعَلَت تُفرِحُ له، فقال: العَيلةَ تَخافينَ عليهم وأنا وليُّهم في الدُّنيا والآخرةِ؟!]
بعث رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جيشًا استعمل عليهم زيدَ بنَ حارثةَ فإن قُتِل زيدٌ أو استُشهِد فأميرُكم جعفرٌ فإن قُتِل أو استُشهِد فأميرُكم عبدُ اللهِ بنُ رواحةَ فأخذ الرايةَ زيدٌ فقاتل حتى قُتِل ثم أخذ الرايةَ جعفرٌ فقاتل حتى قُتِل ثم أخذها عبدُ اللهِ بنُ رواحةَ فقاتل حتى قُتِل ثم أخذ الرايةَ خالدَ بنَ الوليدِ ففتح اللهُ عليه وأتَى خبرهم النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فخرج إلى الناسِ فحمِد اللهَ وأثنَى عليه وقال إن إخوانَكم لقَوا العدوَّ وإن زيدًا أخذ الرايةَ فقاتل حتى قُتِل أو استُشهِد ثم أخذ الرايةَ بعدَه جعفرُ بنُ أبي طالبٍ فقاتل حتى قُتِل أو استُشهِد ثم أخذ الرايةَ عبدُ اللهِ بنُ رواحةَ فقاتل حتى قُتِل أو استُشهِد ثم أخذ الرايةَ سيفٌ من سيوفِ اللهِ خالدُ بنُ الوليدِ ففتح اللهُ عليه ثم أمهل آل جعفرٍ ثلاثًا أن يأتيَهم ثم أتاهم فقال لا تبكوا على أخي بعدَ اليومِ ادعوا لي بني أخي قال فجِيء بنا كأننا أفرُخٌ قال ادعوا إلي الحلاقِ فجيءَ بالحلاقِ فحلق رؤوسَنا ثم قال أما محمدٌ فشبهُ عمِّنا أبي طالبٍ وأما عبدُ اللهِ فشبيهُ خَلْقِي وخُلُقي ثم أخذ بيدِي فأشالَهما فقال اللهمَّ اخلفْ جعفرًا في أهلِه وباركْ لعبدِ اللهِ في صفقةِ يمينِه قالها ثلاثَ مراتٍ قال فجاءت أمُّنا فذكرت يُتمَنا فقال العَيلةَ تخافينَ عليهم وأنا وليُّهم في الدنيا والآخرةِ
بعَثَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جيشًا استعمَلَ عليهم زيدَ بنَ حارثةَ، وقال: فإنْ قُتِل زيدٌ -أو استُشْهِدَ- فأميرُكم جَعفرٌ، فإنْ قُتِل -أو استُشْهِدَ- فأمِيرُكم عبدُ اللهِ بنُ رَواحةَ، فلَقُوا العدُوَّ، فأخَذَ الرَّايةَ زيدٌ، فقاتَلَ حتَّى قُتِلَ، ثمَّ أخَذَ الرَّايةَ جعفرٌ، فقاتَلَ حتَّى قُتِلَ، ثمَّ أخَذَها عبدُ اللهِ بنُ رَواحةَ، فقاتَلَ حتَّى قُتِلَ، ثمَّ أخَذَ الرَّايةَ خالدُ بنُ الوليدِ، ففتَحَ اللهُ عليه، وأتَى خبَرُهم النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فخرَجَ إلى النَّاسِ، فحمِدَ اللهَ وأثْنَى عليه، وقال: إنَّ إخوانَكم لَقُوا العدُوَّ، وإنَّ زيدًا أخَذَ الرَّايةَ، فقاتَلَ حتَّى قُتِلَ -أو استُشْهِدَ- ثمَّ أخَذَ الرَّايةَ بعْدَه جعفرُ بنُ أبي طالبٍ، فقاتَلَ حتَّى قُتِلَ -أو استُشْهِدَ- ثمَّ أخَذَ الرَّايةَ عبدُ اللهِ بنُ رواحةَ، فقاتَلَ حتَّى قُتِلَ -أو استُشْهِدَ- ثمَّ أخَذَ الرَّايةَ سيفٌ مِن سِيوفِ اللهِ خالدُ بنُ الوليدِ، ففتَحَ اللهُ عليه، فأمهَلَ، ثمَّ أمهَلَ آلَ جعفرٍ ثلاثًا أنْ يأتِيَهم، ثمَّ أتاهُم فقال: لا تَبْكُوا على أخي بعدَ اليومِ، ادْعُوا لي بني أخي، قال: فجِيءَ بنا كأنَّا أفرُخٌ، فقال: ادْعُوا لِي الحلَّاقِ، فجِيءَ بالحلَّاقِ، فحلَقَ رُؤوسَنا، ثمَّ قال: أمَّا محمَّدٌ فشَبيهُ عمِّنا أبي طالبٍ، وأمَّا عبدُ اللهِ فشَبيهُ خَلْقِي وخُلُقي، ثمَّ أخَذَ بيدِي فأشالَهُما، فقال: اللَّهُمَّ اخْلُفْ جَعفرًا في أهلِه، وبارِكْ لعبدِ اللهِ في صَفقةِ يَمينِه. قالَها ثلاثَ مِرارٍ، قال: فجاءت أُمُّنا، فذكَرَتْ يُتمَنا، وجعَلَت تُفرِحُ له، فقال: العَيلةَ تَخافينَ عليهم وأنا وليُّهم في الدُّنيا والآخرةِ؟!
بعَثَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جَيشًا، استَعمَلَ عليهم زَيدَ بنَ حارِثةَ، فإنْ قُتِلَ زَيدٌ -أوِ استُشهِدَ- فأميرُكم جَعفَرٌ، فإنْ قُتِلَ -أوِ استُشهِدَ- فأميرُكم عَبدُ اللهِ بنُ رَواحةَ. فلَقوا العَدوَّ، فأخَذَ الرَّايةَ زَيدٌ، فقاتَلَ حتى قُتِلَ، ثم أخَذَ الرَّايةَ جَعفَرٌ، فقاتَلَ حتى قُتِلَ، ثم أخَذَها عَبدُ اللهِ بنُ رَواحةَ، فقاتَلَ حتى قُتِلَ، ثم أخَذَ الرَّايةَ خالِدُ بنُ الوَليدِ، ففتَحَ اللهُ عليه، وأتى خَبَرُهمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فخرَجَ إلى النَّاسِ، فحَمِدَ اللهَ، وأثنى عليه، وقال: إنَّ إخوانَكم لَقوا العَدوَّ، وإنَّ زَيدًا أخَذَ الرَّايةَ، فقاتَلَ حتى قُتِلَ -أوِ استُشهِدَ- ثم أخَذَ الرَّايةَ بَعدَهُ جَعفَرُ بنُ أبي طالِبٍ، فقاتَلَ حتى قُتِلَ -أوِ استُشهِدَ-، ثم أخَذَ الرَّايةَ عَبدُ اللهِ بنُ رَواحةَ، فقاتَلَ حتى قُتِلَ -أوِ استُشهِدَ- ثم أخَذَ الرَّايةَ سَيفٌ مِن سُيوفِ اللهِ خالِدُ بنُ الوَليدِ، ففتَحَ اللهُ عليه. فأمهَلَ، ثم أمهَلَ آلَ جَعفَرٍ -ثَلاثًا- أنْ يَأتِيَهم، ثم أتاهم، فقال: لا تَبكوا على أخي بَعدَ اليَومِ، ادعوا إليَّ ابنَيْ أخي. قال: فجيءَ بنا كأنَّا أفرُخٌ، فقال: ادعوا إليَّ الحَلَّاقَ. فجيءَ بالحَلَّاقِ، فحلَقَ رُؤوسَنا، ثم قال: أمَّا مُحمَّدٌ، فشَبيهُ عَمِّنا أبي طالِبٍ، وأمَّا عَبدُ اللهِ فشَبيهُ خَلْقي وخُلُقي. ثم أخَذَ بِيَدي، فأشالَها، فقال: اللَّهمَّ اخْلُفْ جَعفَرًا في أهلِهِ، وبارِكْ لِعَبدِ اللهِ في صَفقةِ يَمينِهِ -قالَها ثَلاثَ مِرارٍ- قال: فجاءَتْ أُمُّنا، فذكَرَتْ له يُتْمَنا، وجعَلَتْ تُفرِحُ له، فقال: العَيلةَ تَخافينَ عليهم وأنا وَليُّهم في الدُّنيا والآخِرةِ؟!
بعَثَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جَيشًا، وأمَّرَ عليهم زَيدَ بنَ حارِثةَ، فقال: إنْ أُصيبَ زَيدٌ قَبلَ ذلك أوِ استُشْهِدَ، فأميرُكم جَعفَرٌ، فإنْ قُتِلَ أوِ استُشهِدَ، فأميرُكم عَبدُ اللهِ بنُ رَواحةَ، فأخَذَ الرَّايةَ زَيدٌ، فقاتَلَ حتى قُتِلَ رَضيَ اللهُ عنه، ثم أخَذَ الرَّايةَ جَعفَرٌ، فقاتَلَ حتى قُتِلَ رَضيَ اللهُ عنه، ثم أخَذَ الرَّايةَ عَبدُ اللهِ بنُ رَواحةَ، فقاتَلَ -ولم يَذكُرْ أنَّهُ قُتِلَ، وأَرى ذلك سقَطَ مِن ابنِ أبي داوُدَ، وممَّن سِواهُ مِن رُواةِ هذا الحَديثِ- ثم أخَذَ الرَّايةَ خالِدُ بنُ الوَليدِ، ففتَحَ اللهُ عزَّ وجلَّ عليه، فأَتى خبَرُهم إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فخرَجَ إلى النَّاسِ، فحمِدَ اللهَ، وأَثْنى عليه، ثم قال: إنَّ إخوانَكم قد لَقوا العَدُوَّ، وإنَّ زَيدًا أخَذَ الرَّايةَ، فقاتَلَ حتى قُتِلَ، أوِ استُشهِدَ، ثم أخَذَ الرَّايةَ بَعدَهُ جَعفَرُ بنُ أبي طالِبٍ، فقاتَلَ حتى قُتِلَ، أوِ استُشهِدَ، ثم أخَذَ الرَّايةَ عَبدُ اللهِ بنُ رَواحةَ، فقاتَلَ حتى قُتِلَ، أوِ استُشهِدَ، ثم أخَذَ الرَّايةَ مِن بَعدِه سَيفٌ مِن سُيوفِ اللهِ عزَّ وجلَّ خالِدُ بنُ الوِليدِ، ففتَحَ اللهُ عليه. ثم أمهَلَ آلَ جَعفَرٍ لم يأْتِهم، ثم أَتاهم، فقال: لا تَبْكوا على أخي بَعدَ اليَومِ، ادْعُ لي بَني أخي. فجيءَ بنا كأنَّا أفرُخٌ، فقال: ادْعوا ليَ الحَلَّاقَ، فجيءَ بالحَلَّاقِ، فحلَقَ رُؤوسَنا، ثم قال: أمَّا محمدٌ، فيُشبِهُ عَمِّي أبا طالِبٍ، وأمَّا عَونٌ فيُشبِهُ خَلْقي وخُلُقي. ثم قال: اللَّهمَّ اخلُفْ جَعفَرًا في أهلِهِ، وبارِكْ لعَبدِ اللهِ في صَفْقةِ يَمينِهِ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فجاءَتْ أُمُّنا، فذكَرَتْ يُتْمَنا، فقال: العَيْلةَ تَخافينَ عليهم؟ فأنا وَليُّهم في الدُّنيا والآخِرةِ
إن قُتلَ فأميرُكم جعفرُ [يعني حديث: بعَثَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جيشًا استعمَلَ عليهم زيدَ بنَ حارثةَ، وقال: فإنْ قُتِل زيدٌ -أو استُشْهِدَ- فأميرُكم جَعفرٌ، فإنْ قُتِل -أو استُشْهِدَ- فأمِيرُكم عبدُ اللهِ بنُ رَواحةَ، فلَقُوا العدُوَّ، فأخَذَ الرَّايةَ زيدٌ، فقاتَلَ حتَّى قُتِلَ، ثمَّ أخَذَ الرَّايةَ جعفرٌ، فقاتَلَ حتَّى قُتِلَ، ثمَّ أخَذَها عبدُ اللهِ بنُ رَواحةَ، فقاتَلَ حتَّى قُتِلَ، ثمَّ أخَذَ الرَّايةَ خالدُ بنُ الوليدِ، ففتَحَ اللهُ عليه، وأتَى خبَرُهم النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فخرَجَ إلى النَّاسِ، فحمِدَ اللهَ وأثْنَى عليه، وقال: إنَّ إخوانَكم لَقُوا العدُوَّ، وإنَّ زيدًا أخَذَ الرَّايةَ، فقاتَلَ حتَّى قُتِلَ -أو استُشْهِدَ- ثمَّ أخَذَ الرَّايةَ بعْدَه جعفرُ بنُ أبي طالبٍ، فقاتَلَ حتَّى قُتِلَ -أو استُشْهِدَ- ثمَّ أخَذَ الرَّايةَ عبدُ اللهِ بنُ رواحةَ، فقاتَلَ حتَّى قُتِلَ -أو استُشْهِدَ- ثمَّ أخَذَ الرَّايةَ سيفٌ مِن سِيوفِ اللهِ خالدُ بنُ الوليدِ، ففتَحَ اللهُ عليه، فأمهَلَ، ثمَّ أمهَلَ آلَ جعفرٍ ثلاثًا أنْ يأتِيَهم، ثمَّ أتاهُم فقال: لا تَبْكُوا على أخي بعدَ اليومِ، ادْعُوا لي بني أخي، قال: فجِيءَ بنا كأنَّا أفرُخٌ، فقال: ادْعُوا لِي الحلَّاقِ، فجِيءَ بالحلَّاقِ، فحلَقَ رُؤوسَنا، ثمَّ قال: أمَّا محمَّدٌ فشَبيهُ عمِّنا أبي طالبٍ، وأمَّا عبدُ اللهِ فشَبيهُ خَلْقِي وخُلُقي، ثمَّ أخَذَ بيدِي فأشالَهُما، فقال: اللَّهُمَّ اخْلُفْ جَعفرًا في أهلِه، وبارِكْ لعبدِ اللهِ في صَفقةِ يَمينِه. قالَها ثلاثَ مِرارٍ، قال: فجاءت أُمُّنا، فذكَرَتْ يُتمَنا، وجعَلَت تُفرِحُ له، فقال: العَيلةَ تَخافينَ عليهم وأنا وليُّهم في الدُّنيا والآخرةِ؟!]
بعث رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم جيشًا استعمل عليهم زيدَ بنَ حارثةَ ، وإن قُتل زيدٌ أو استُشهد فأميرُكم جعفرٌ ، فإن قُتل أو استُشهد فأميرُكم عبدُ اللهِ ابنُ رواحةَ ، فلقَوُا العدوَّ فأخذ الرَّايةَ زيدٌ فقاتل حتَّى قُتل ، ثمَّ أخذ الرَّايةَ جعفرٌ فقاتل حتَّى قُتل ، ثمَّ أخذها عبدُ اللهِ بنُ رواحةَ فقاتل حتَّى قُتل ، ثمَّ أخذ الرَّايةَ خالدُ بنُ الوليدِ ففتح اللهُ عليه ، وأتَى خبرُهم النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم ، فخرج إلى النَّاسِ ، فحمِد اللهَ وأثنَى عليه وقال : إنَّ إخوانَكم لقُوا العدوَّ وإنَّ زيدًا أخذ الرَّايةَ فقاتل حتَّى قُتل أو استُشهد، ثمَّ أخذ الرَّايةَ بعده جعفرُ بنُ أبي طالبٍ فقاتل حتَّى قُتل أو استُشهد ، ثمَّ أخذ الرَّايةَ عبدُ اللهِ بنُ رواحةَ فقاتل حتَّى قُتل أو استُشهد ، ثمَّ أخذ الرَّايةَ سيفٌ من سيوفِ اللهِ خالدُ بنُ الوليدِ ففتح اللهُ عليه ، فأمهل ثمَّ أمهل آلَ جعفرٍ ثلاثًا أن يأتيَهم ثمَّ أتاهم . فقال : لا تبكوا على أخي بعد اليومِ أو غدٍ ، إليَّ ابنيْ أخي . قال : قال : فجيء بنا كأنَّا أفراخٌ ، فقال : ادعوا إليَّ الحلَّاقَ ، فجيء بالحلَّاقِ فحلق رؤوسَنا ، ثمَّ قال : أمَّا محمَّدٌ فشبيهُ عمِّنا أبي طالبٍ ، وأمَّا عبدُ اللهِ فشبيهُ خَلقي وخُلقي، ثمَّ أخذ بيدي فأشالها فقال : اللَّهمَّ اخلُفْ جعفرًا في أهلِه وباركْ لعبدِ اللهِ في صفقةِ يمينِه قالها ثلاثَ مِرارٍ . قال : فجاءت أمُّنا فذكرت له يُتمَنا ، وجعلت تفرحُ له فقال : العَيلةَ تخافين عليهم وأنا وليُّهم في الدُّنيا والآخرةِ ؟ !
بَعَثَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ جَيْشًا، اسْتَعمَلَ عليهم زَيدَ بنَ حارِثةَ، وقالَ: «فإن قُتِلَ زَيدٌ أو اسْتُشهِدَ فأَميرُكم جَعْفَرٌ، فإن قُتِلَ أو اسْتُشهِدَ فأَميرُكم عَبْدُ اللهِ بنُ رَواحةَ»، فلَقُوا العَدُوَّ، فأخَذَ الرَّايةَ زَيدٌ، فقاتَلَ حتَّى قُتِلَ، ثُمَّ أخَذَ الرَّايةَ جَعْفَرٌ، فقاتَلَ حتَّى قُتِلَ، ثُمَّ أخَذَها عَبْدُ اللهِ بنُ رَواحةَ فقاتَلَ حتَّى قُتِلَ، ثُمَّ أخَذَ الرَّايةَ خالِدُ بنُ الوَليدِ، ففَتَحَ اللهُ عليه، وأتى خَبَرُهم النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ، فخَرَجَ إلى النَّاسِ، فحَمِدَ اللهَ وأَثْنى عليه، وقالَ: «إنَّ إخْوانَكم لَقُوا العَدُوَّ، وإنَّ زَيدًا أخَذَ الرَّايةَ، فقاتَلَ حتَّى قُتِلَ أو اسْتُشهِدَ، ثُمَّ أخَذَ الرَّايةَ بَعْدَه جَعْفَرُ بنُ أبي طالِبٍ، فقاتَلَ حتَّى قُتِلَ أو اسْتُشهِدَ، ثُمَّ أخَذَ الرَّايةَ عَبْدُ اللهِ بنُ رَواحةَ، فقاتَلَ حتَّى قُتِلَ أو اسْتُشهِدَ، ثُمَّ أخَذَ الرَّايةَ سَيْفٌ مِن سُيوفِ اللهِ، خالِدُ بنُ الوَليدِ، ففَتَحَ اللهُ عليه»، فأَمهَلَ، ثُمَّ أَمهَلَ آلَ جَعْفَرٍ ثَلاثًا أن يَأتيَهم، ثُمَّ أتاهم فقالَ: «لا تَبْكوا على أخي بَعْدَ اليَوْمِ، ادْعوا لي ابْنَي أخي»، قالَ: فجيءَ بِنا كأنَّا أَفرُخٌ، فقالَ: «ادْعوا لي الحَلَّاقَ»، فجيءَ بالحَلَّاقِ فحَلَقَ رُؤوسَنا، ثُمَّ قالَ: «أمَّا مُحمَّدٌ فشَبيهُ عَمِّنا أبي طالِبٍ، وأمَّا عَبْدُ اللهِ فشَبيهُ خَلْقي وخُلُقي»، ثُمَّ أخَذَ بيَدي فأَشالَها، فقالَ: «اللَّهُمَّ اخْلُفْ جَعْفَرًا في أهْلِه، وبارِكْ لعَبْدِ اللهِ في صَفْقةِ يَمينِه»، قالَها ثَلاثَ مِرارٍ، قالَ: فجاءَتْ أُمُّنا فذَكَرَتْ له يُتْمَنا، وجَعَلَتْ تُفْرِحُ له، فقالَ: «العَيْلةَ تَخافينَ عليهم وأنا وَلِيُّهم في الدُّنْيا والآخِرةِ؟!»
- بعثَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ جيشًا واستعملَ عليهم زيدَ بنَ حارثةَ وقال إن قُتِلَ زيدٌ - أوِ استشهدَ - فأميرُكم جعفرٌ بن أبي طالب فإن قتلَ جعفر - أوِ استشهدَ - فأميرُكم عبدُ اللَّهِ بنُ رواحةَ فلقوا العدوَّ فأخذَ الرَّايةَ زيدٌ فقاتلَ حتَّى قتلَ ثمَّ أخذَ الرَّايةَ جعفرٌ فقاتلَ حتَّى قُتِلَ ثمَّ أخذَ الرَّايةَ عبدُ اللَّهِ بنُ رواحةَ فقاتلَ حتَّى قُتِلَ ثمَّ أخذَ الرَّايةَ خالدُ بنُ الوليدِ ففتحَ اللَّهُ على يديه فأتى خبرُهمِ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فخرجَ إلى النَّاسِ فحمدَ اللَّهَ وأثنى عليهِ ثم قال إنَّ إخوانَكم لقوا العدوَّ فأخذَ الرَّايةَ زيدٌ فقاتلَ حتَّى قُتلَ أوِ استشهِدَ فأخذَ الرَّايةَ جعفرُ فقاتلَ حتَّى قتلَ أوِ استشهدَ ثمَّ أخذَ الرَّايةَ عبدُ اللَّهِ بنُ رواحةَ فقاتلَ حتَّى قتلَ أوِ استشهدَ ثمَّ أخذَ الرَّايةَ سيفٌ من سيوفِ اللَّهِ خالدُ بنُ الوليدِ ففتحَ اللَّهُ عليهِ ثمَّ أمهلَ آلَ جعفرٍ ثلاثًا أن يأتيَهم ثمَّ أتاهم فقال لا تبكوا على أخي بعدَ اليومِ ثم قال ادعوا لي بنيِ أخي فجيءَ بنا كأنَّا أفرُخٌ فقال ادعوا ليَّ الحلَّاقَ فجيءَ به فأمرَه فحلقَ رءوسَنا ثمَّ قال أمَّا محمَّدٌ فشبيهُ عمِّنا أبي طالبٍ وأمَّا عبدُ اللَّهِ فشبيهُ خَلْقي وخُلُقي ثمَّ أخذَ بيدي فأشالَها فقال اللهمَّ اخلُف جعفرًا في أَهلِهِ وبارِك لعبدِ اللَّهِ في صفقةِ يمينِه ثلاثًا
حدَّثَنا أبو سَلَمةَ، حدَّثَنا ابنُ بلالٍ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، قال: أخبَرَني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، عن ابنِ عبَّاسٍ... نحوَ هذا عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ [أي: نحوَ حديثِ: أنَّه توضَّأَ فغسَلَ وجهَه، ثم أخَذ غَرْفةً من ماءٍ فتَمضْمضَ بها، واستَنثَرَ، ثم أخَذ غَرْفةً فجعَل بها هكذا -يعني: أضافَها إلى يَدِه الأخرى- فغسَلَ بها وجهَه، ثم أخَذ غَرْفةً من ماءٍ، فغسَلَ بها يَدَه اليُمنى، ثم أخَذ غَرْفةً من ماءٍ، فغسَلَ بها يَدَه اليُسرى، ثم مسَحَ برأسِه، ثم أخَذ غَرْفةً من ماءٍ، ثم رشَّ على رِجلِه اليُمنى حتى غسَلَها، ثم أخَذ غَرْفةً أخرى، فغسَلَ بها رِجلَه اليُسرى. ثم قال: هكذا رأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ]
عنْ زَيدِ بنِ صُوحانَ، أنَّ رَجُلينِ مِن أهْلِ الكوفةِ كانَا صَديقَينِ لزَيدِ بنِ صُوحانَ أتَياهُ؛ ليُكلِّمَ لهما سَلْمانَ أنْ يُحدِّثَهما حَديثَه، كيف كانَ إسْلامُه فأقْبَلا معَه حتَّى لَقُوا سَلْمانَ، وهو بالمَدائنِ أميرًا عليها، وإذا هو على كُرسيٍّ قاعِدٌ، وإذا خُوصٌ بيْنَ يدَيْه وهو يُسِفُّه، قالَا: فسَلَّمْنا وقعَدْنا، فقالَ له زَيدٌ: يا أبا عَبدِ اللهِ، إنَّ هذين لي صَديقانِ ولهُما إخاءٌ، وقد أحَبَّا أنْ يَسمَعا حَديثَكَ كيف كانَ بَدءُ إسْلامِكَ؟ قالَ: فقالَ سَلْمانُ: كنْتُ يَتيمًا مِن رامَ هُرْمُزَ، وكانَ أبي دِهْقانَ رامَ هُرْمُزَ يَختلِفُ إلى مُعلِّمٍ يُعلِّمُه، فلَزِمْتُه؛ لأكونَ في كَنَفِه، وكانَ لي أخٌ أكبَرُ منِّي، وكانَ مُستَغْنيًا بنَفْسِه، وكنْتُ غُلامًا قَصيرًا، وكانَ إذا قامَ مِن مَجلِسِه تَفرَّقَ مَن يُحفِّظُهم، فإذا تَفرَّقوا خرَجَ فتَقنَّعَ بثَوبِه، ثمَّ صعِدَ الجبَلَ، وكانَ يفعَلُ ذلك غيرَ مرَّةٍ مُتنكِّرًا، قالَ: فقُلْتُ له: إنَّكَ تَفعَلُ كذا وكذا، فلمَ لا تذهَبُ بي معَكَ؟ قالَ: أنتَ غُلامٌ، وأخافُ أنْ يَظهَرَ منكَ شَيءٌ، قالَ: قُلْتُ: لا تَخَفْ، قالَ: فإنَّ في هذا الجبَلِ قَوما في بِرْطيلٍ لهم عِبادةٌ، ولهُم صَلاحٌ يَذْكُرونَ اللهَ تَعالَى، ويَذْكُرونَ الآخِرةَ، ويَزعُمونَ أنَّا عَبَدةُ النِّيرانِ، وعَبَدةُ الأوْثانِ، وأنَّا على غَيرِ دينِهم، قالَ: قُلْتُ: فاذهَبْ بي معَكَ إليهم، قالَ: لا أقدِرُ على ذلك حتَّى أسْتَأْمِرَهم، وأنا أخافُ أنْ يَظهَرَ منكَ شَيءٌ، فيَعلَمَ أبي فيَقتُلَ القَومَ، فيَكونُ هَلاكُهم على يَدي، قالَ: قُلْتُ: لن يَظهَرَ منِّي ذلك، فاسْتَأْمِرْهم، فأتاهُم، فقالَ: غُلامٌ عِنْدي يَتيمٌ، فأُحِبُّ أنْ يَأتيَكم ويَسمَعَ كَلامَكم، قالوا: إنْ كنْتَ تثِقُ به، قالَ: أرْجو ألَّا يَجيءَ منه إلَّا ما أُحِبُّ، قالوا: فجِئْ به، فقالَ لي: لقدِ اسْتأذَنْتُ القَومَ في أنْ تَجيءَ مَعي، فإذا كانتِ السَّاعةُ الَّتي رَأيْتَني أخرُجُ فيها فأْتِني، ولا يَعلَمْ بكَ أحَدٌ، فإنَّ أبي إذا علِمَ بهِم قتَلَهم، قالَ: فلمَّا كانَتِ السَّاعةُ الَّتي يخرُجُ تَبِعْتُه فصَعِدْنا الجبَلَ، فانْتَهَيْنا إليهم، فإذا هُم في بِرْطِيلِهم، قالَ عَليٌّ: وأُراهُ قالَ: وهُم ستَّةٌ أو سَبعةٌ، قالَ: وكأنَّ الرُّوحَ قد خرَجَ منهم منَ العِبادةِ يَصومونَ النَّهارَ، ويَقومونَ اللَّيلَ، ويَأْكُلونَ الشَّجَرَ، ما وَجَدوا، فقَعَدْنا إليهم، فأثْنى الدِّهْقانُ على حَبرٍ، فتَكَلَّموا، فحَمِدوا اللهَ، وأثْنَوْا عليه، وذَكَروا مَن مَضى منَ الرُّسلِ والأنْبياءِ حتَّى خَلُصوا إلى ذِكْرِ عيسَى بنِ مَرْيمَ عليه السَّلامُ، فقالوا: بعَثَ اللهُ عيسَى عليه السَّلامُ رَسولًا، وسخَّرَ له ما كانَ يَفعَلُ مِن إحْياءِ المَوْتى، وخَلْقِ الطَّيرِ، وإبْراءِ الأكْمَهِ، والأبْرَصِ، والأعْمَى، فكفَرَ به قَومٌ وتَبِعَه قَومٌ، وإنَّما كانَ عَبدَ اللهِ ورَسولَه ابْتَلى به خَلْقَه، قالَ: وقالوا قبلَ ذلك: يا غُلامُ، إنَّ لكَ لَرَبًّا، وإنَّ لكَ مَعادًا، وإنَّ بيْنَ يدَيْكَ جنَّةً ونارًا، إليها تَصيرُ، وإنَّ هؤلاء القَومَ الَّذين يَعبُدونَ النِّيرانَ أهْلُ كُفرٍ وضَلالةٍ، لا يَرْضى اللهُ ما يَصنَعونَ، ولَيْسوا على دِينٍ، فلمَّا حضَرَتِ السَّاعةُ الَّتي يَنصرِفُ فيها الغُلامُ انصرَفَ وانصرَفْتُ معَه، ثمَّ غدَوْنا إليهم، فقالوا مثلَ ذلك وأحسَنَ، ولَزِمْتُهم، فقالوا لي: يا سَلْمانُ، إنَّكَ غُلامٌ، وإنَّكَ لا تَستَطيعُ أنْ تصنَعَ كما نصنَعُ فصَلِّ ونَمْ، وكُلْ واشرَبْ، قالَ: فاطَّلَعُ الملِكُ على صَنيعِ ابنِه، فركِبَ في الخَيلِ حتَّى أتاهُم في بِرْطيلِهم، فقالَ: يا هؤلاء، قد جاوَرْتُموني فأحسَنْتُ جِوارَكُم، ولم تَرَوْا منِّي سوءًا، فعمَدْتُم إلى ابْني فأفْسَدْتُموه عليَّ، قد أجَّلْتُكم ثَلاثًا، فإنْ قدِرْتُ عليكم بعدَ ثلاثٍ أحرَقْتُ عليكم بِرْطيلَكم هذا، فالْحَقوا ببِلادِكم؛ فإنِّي أكْرَهُ أنْ يَكونَ منِّي إليكم سوءٌ، قالوا: نعمْ، ما تَعمَّدْنا مَساءَتَكَ، ولا أرَدْنا إلَّا الخَيرَ، فكَفَّ ابنَه عنْ إتْيانِهم. فقُلْتُ له: اتَّقِ اللهَ؛ فإنَّكَ تَعرِفُ أنَّ هذا الدِّينَ دِينُ اللهِ، وأنَّ أباكَ ونحن على غَيرِ دينٍ، إنَّما هُم عَبَدةُ النِّيرانِ لا يَعبُدونَ اللهَ، فلا تَبِعْ آخِرَتَكَ بدُنْيا غَيرِكَ، قالَ: يا سَلْمانُ، هو كما تقولُ: وإنَّما أتخَلَّفُ عنِ القَومِ بَغيًا عليهم، إنْ تَبِعْتُ القَومَ طَلَبَني أبي في الجبَلِ، وقد خرَجَ في إتْياني إيَّاهُم حتَّى طَرَدَهم، وقد أعرِفُ أنَّ الحَقَّ في أيْديهِم فأتَيْتُهم في اليومِ الَّذي أرادُوا أنْ يَرْتَحِلوا فيه، فقالوا: يا سَلْمانُ: قد كنَّا نَحذَرُ مَكانَ ما رَأيْتَ فاتَّقِ اللهَ، واعلَمْ أنَّ الدِّينَ ما أوْصَيْناكَ به، وأنَّ هؤلاء عَبَدةُ النِّيرانِ لا يَعْرِفونَ اللهَ، ولا يَذْكُرونَه، فلا يَخدَعَنَّكَ أحَدٌ عنْ دينِكَ، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكم، قالوا: أنتَ لا تَقدِرُ أنْ تكونَ مَعَنا، نحن نَصومُ النَّهارَ، ونَقومُ اللَّيلَ، ونأكُلُ عندَ السَّحَرِ، ما أصَبْنا، وأنتَ لا تَستَطيعُ ذلك، قالَ: فقُلْتُ: لا أُفارِقُكم، قالوا: أنتَ أعلَمُ، وقد أعْلَمْناكَ حالَنا، فإذا أتيْتَ خُذْ مِقْدارَ حِملٍ يكونُ معَكَ شَيءٌ تَأْكُلُه؛ فإنَّكَ لا تَستَطيعُ ما نَستَطيعُ بحقٍّ قالَ: ففعَلْتُ ولَقيتُ أخي، فعرَضْتُ عليه، ثمَّ أتَيْتُهم، فأتَيْتُهم يَمْشونَ وأمْشي معَهم، فرزَقَ اللهُ السَّلامةَ إلى أنْ قَدِمْنا المَوصِلَ، فأَتَيْنا بِيعةً بالمَوصِلِ، فلمَّا دَخَلوا احْتَفَوْا بهِم، وقالوا: أين كُنْتم؟ قالوا: كنَّا في بِلادٍ لا يَذْكُرونَ اللهَ، بها عَبَدةُ النِّيرانِ، فطَرَدونا، فقَدِمْنا عليكم، فلمَّا كانَ بعدُ قالوا: يا سَلْمانُ، إنَّ ها هُنا قَومًا في هذه الجِبالِ هُم أهْلُ دِينٍ، وإنَّا نُريدُ لِقاءَهُم، فكُنْ أنتَ ها هنا معَ هؤلاء؛ فإنَّهم أهْلُ دينٍ وسَتَرَى منهم ما تُحِبُّ، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكم، قالَ: وأوْصَوْا بي أهْلَ البِيعةَ، فقالوا: قُمْ معَنا يا غُلامُ؛ فإنَّه لا يُعجِزُكَ شَيءٌ، قُلْتُ لهم: ما أنا بمُفارِقِكم، قالَ: فخَرَجوا وأنا معَهم، فأصْبَحوا بيْنَ جِبالٍ، وإذا صَخْرةٌ وماءٌ كَثيرٌ في جِرارٍ وخَيرٌ كَثيرٌ، فقَعَدْنا عندَ الصَّخْرةِ، فلمَّا طلَعَتِ الشَّمسُ خَرَجوا منَ الجِبالَ، يَخرُجُ رَجُلٌ مِن مَكانِه، كأنَّ الأرْواحَ قدِ انتُزِعَتْ منهم، حتَّى كَثُروا فرَحَّبوا بهم، وحَفُّوا، وقالوا: أين كُنْتم لم نَرَكم، قالوا: كنَّا في بِلادٍ لا يَذْكُرونَ اللهَ، فيها عَبَدةُ نِيرانٍ، وكنَّا نَعبُدُ اللهَ، فطَرَدونا، فقالوا: ما هذا الغُلامُ؟ فطَفِقوا يُثْنونَ عليَّ، وقالوا: صَحِبَنا مِن تلك البِلادِ، فلم نَرَ منه إلَّا خَيرًا، قالَ سَلَمانُ فوَاللهِ: إنَّهم لَكذلكَ إذا طلَعَ عليهم رَجُلٌ مِن كَهفِ جَبلٍ، قالَ: فجاء حتَّى سلَّمَ وجلَسَ فحَفُّوا به، وعَظَّموه أصْحابي الَّذين كنْتُ معَهم وأحْدَقوا به، فقالَ: أين كُنْتم؟ فأخْبَروه، فقالَ: ما هذا الغُلامُ معَكم؟ فأثْنَوْا عليَّ خَيرًا وأخْبَروه باتِّباعي إيَّاهم، ولم أرَ مِثلَ إعْظامِهم إيَّاه، فحمِدَ اللهَ وأثْنى عليه، ثمَّ ذكَرَ مَن أُرسِلَ مِن رُسلِه وأنْبيائِه وما لَقُوا، وما صنَعَ به، وذكَرَ مَولِدَ عيسَى بنِ مَرْيمَ عليه السَّلامُ، وأنَّه وُلِدَ بغَيرِ ذَكَرٍ فبعَثَه اللهُ عزَّ وجلَّ رَسولًا، وعلى يدَيْه إحْياءُ المَوْتى، وأنَّه يَخلُقُ منَ الطِّينِ كهَيئةِ الطَّيرِ، فيَنفُخُ فيه فيَكونُ طَيرًا بإذْنِ اللهِ، وأنزَلَ عليه الإنْجيلَ وعلَّمَه التَّوْراةَ، وبعَثَه رَسولًا إلى بَني إسْرائيلَ، فكفَرَ به قَومٌ وآمَنَ به قَومٌ، وذكَرَ بعض ما لَقِيَ عيسَى ابنُ مَرْيمَ عليه السَّلامُ، وأنَّه كانَ عَبدَ اللهِ أنعَمَ اللهُ عليه، فشكَرَ ذلك له، ورَضيَ اللهُ عنه حتَّى قبَضَه اللهُ عزَّ وجلَّ وهو يَعِظُهم ويَقولُ: اتَّقوا اللهَ، والْزَموا ما جاءَ به عيسَى عليه السَّلامُ، ولا تُخالِفوا فيُخالَفَ بكم، ثمَّ قالَ: مَن أرادَ أنْ يأخُذَ مِن هذا شَيئًا، فلْيأخُذْ، فجعَلَ الرَّجلُ يَقومُ فيأخُذُ الجَرَّةَ منَ الماءِ والطَّعامِ والشَّيءِ، فقامَ أصْحابي الَّذين جِئْتُ معَهم، فسَلَّموا عليه، وعَظَّموه، وقالَ لهمُ: الْزَموا هذا الدِّينَ، وإيَّاكم أنْ تَفَرَّقوا واسْتَوْصوا بهذا الغُلامِ خَيرًا، وقالَ لي: يا غُلامُ، هذا دِينُ اللهِ الَّذي تَسمَعُني أقولُه، وما سِواهُ الكُفرُ، قالَ: قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ: إنَّكَ لا تَستَطيعُ أنْ تكونَ مَعي؛ إنِّي لا أخرُجُ مِن كَهْفي هذا إلَّا كلَّ يومِ أحَدٍ، ولا تَقدِرُ على الكَيْنونةِ مَعي، قالَ: وأقبَلَ على أصْحابِه، وقالوا: يا غُلامُ، إنَّكَ لا تَستَطيعُ أنْ تَكونَ معَه، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ له أصْحابُه: يا فلانُ، إنَّ هذا غُلامٌ ويُخافُ عليه، فقالَ لي: أنتَ أعلَمُ، قُلْتُ: فإنِّي لا أُفارِقُكَ، فبَكى أصْحابي الأوَّلونَ الَّذين كنْتُ معَهم عندَ فِراقِهم إيَّايَ، فقالوا: يا غُلامُ، خُذْ مِن هذا الطَّعامِ ما تَرى أنَّه يَكْفيكَ إلى الأحَدِ الآخَرِ، وخُذْ منَ الماءِ ما تَكْتَفي له، ففعَلْتُ، فما رَأيْتُه نائمًا ولا طاعِمًا إلَّا راكِعًا وساجِدًا إلى الأحَدِ الآخَرِ، فلمَّا أصْبَحْنا، قالَ لي: خُذْ جرَّتَكَ هذه، وانطَلِقْ، فخرَجْتُ معَه أتْبَعُه، حتَّى انْتَهَيْنا إلى الصَّخْرةِ، وإذا هُم قد خَرَجوا مِن تلك الجِبالِ يَنتَظِرونَ خُروجَه، فقَعَدوا، وعادَ في حَديثِه نحوَ المرَّةِ الأُولى، فقالَ: الْزَموا هذا الدِّينَ ولا تَفَرَّقوا، واذْكُروا اللهَ واعْلَموا أنَّ عيسَى ابنَ مَريمَ عليه السَّلامُ كانَ عَبدًا، أنعَمَ اللهُ عليه، ثمَّ ذَكَرَني، فقالوا له: يا فُلانُ، كيف وجَدْتَ هذا الغُلامَ؟ فأثْنى عليَّ، وقالَ خَيرًا، فحَمِدوا اللهَ تَعالى، وإذا خُبزٌ كَثيرٌ، وماءٌ كَثيرٌ، فأخَذوا، وجعَلَ الرَّجلُ يأخُذُ ما يَكْتَفي به، وفعَلْتُ فتَفَرَّقوا في تلك الجِبالِ، ورجَعَ إلى كَهْفِه، ورجَعْتُ معَه، فلَبِثْنا ما شاءَ اللهُ، يخرُجُ في كلِّ يومِ أحَدٍ، ويَخرُجونَ معَه، ويَحُفُّونَ به ويُوصِيهم بما كانَ يُوصِيهم به، فخرَجَ في أحَدٍ، فلمَّا اجْتَمَعوا حمِدَ اللهَ ووعَظَهم وقالَ مِثلَ ما كانَ يَقولُ لهُم، ثمَّ قالَ لهُم آخِرَ ذلك: يا هؤلاء، إنَّه قد كبِرَ سِنِّي، ورَقَّ عَظْمي، واقتَرَبَ أجَلي، وأنَّه لا عَهدَ لي بهذا البيتِ منذُ كذا وكذا، ولا بُدَّ مِن إتْيانِه، فاسْتَوْصوا بهذا الغُلامِ خَيرًا؛ فإنِّي رأيْتُه لا بأْسَ به، قالَ: فجَزِعَ القَومُ، فما رأيْتُ مثلَ جَزَعِهم، وقالوا: يا فلانُ، أنتَ كَبيرٌ، وأنتَ وَحدَكَ، ولا نأمَنُ مِن أنْ يُصيبَكَ الشَّيءُ، يُساعِدُكَ أحوَجُ ما كنَّا إليكَ، قالَ: فلا تُراجِعوني، لا بُدَّ مِن إتْيانِه، ولكنِ اسْتَوْصوا بهذا الغُلامِ خَيرًا، وافْعَلوا وافْعَلوا، قالَ: فقُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ: يا سَلْمانُ، قد رأيْتَ حَالي، وما كنْتُ عليه، وليس هذا كذلك، أنا أمْشي أصومُ النَّهارَ وأقومُ اللَّيلَ، ولا أستَطيعُ أنْ أحمِلَ مَعي زادًا ولا غيرَه، وأنتَ لا تَقدِرُ على هذا، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ: أنتَ أعلَمُ، قالَ: فقالوا: يا فلانُ، فإنَّا نَخافُ على هذا الغُلامِ، قالَ: فهو أعلَمُ، قد أعلَمْتُه الحالَ، وقد رَأى ما كانَ قبلَ هذا، قُلْتُ: لا أُفارِقُكَ، قالَ: فبَكَوْا، ووَدَّعوهُ، وقالَ لهمُ: اتَّقُوا اللهَ وكونُوا على ما أوْصَيْتُكم به، فإنْ أعِشْ فعَلَيَّ أرجِعُ إليكم، وإنْ مُتُّ، فإنَّ اللهَ حيٌّ لا يَموتُ، فسلَّمَ عليهم، وخرَجَ وخرَجْتُ معَه، وقالَ لي: احمِلْ معَكَ مِن هذا الخُبزِ شَيئًا تَأْكُلُه، فخرَجَ وخرَجْتُ معَه يَمْشي، واتَّبَعْتُه يَذكُرُ اللهَ ولا يَلتَفِتُ، ولا يقِفُ على شَيءٍ، حتَّى إذا أمْسَيْنا، قالَ: يا سَلْمانُ، صَلِّ أنتَ ونَمْ، وكُلْ واشرَبْ، ثمَّ قامَ وهو يُصلِّي حتَّى إذا انْتَهى إلى بيتِ المَقدِسِ، وكانَ لا يَرفَعُ طَرْفَه إلى السَّماءِ، حتَّى إذا انْتَهَيْنا إلى بابِ المَسجِدِ، وإذا على البابِ مُقعَدٌ، فقالَ: يا عبدَ اللهِ، قد تَرى حَالي، فتَصدَّقْ عليَّ بشَيءٍ، فلم يَلتفِتْ إليه، ودخَلَ المَسجِدَ، ودخَلْتُ معَه، فجعَلَ يتَّبِعُ أمْكِنةً في المَسجِدِ فصَلَّى فيها، فقالَ: يا سَلْمانُ، إنِّي لم أجِدْ طَعْمَ النَّومِ منذُ كذا وكذا، فإنْ أنتَ جعَلْتَ أنْ توقِظَني إذا بلَغَ الظِّلُّ مَكانَ كذا وكذا نِمْتُ؛ فإنِّي أُحِبُّ أنْ أنامَ في هذا المَسجِدِ، وإلَّا لم أنَمْ، قالَ: قُلْتُ: فإنِّي أفعَلُ، قالَ: فإذا بلَغَ الظِّلُّ مَكانَ كذا وكذا فأيْقِظْني إذا غلَبَتْني عَيْني، فقامَ، فقُلْتُ في نَفْسي: هذا لم ينَمْ منذُ كذا وكذا، وقد رأيْتُ بعضَ ذلك، لأدَعَنَّه يَنامُ حتَّى يَشتَفيَ منَ النَّومِ، قالَ: وكانَ فيما يَمْشي وأنا معَه يُقبِلُ عليَّ فيَعِظُني، ويُخبِرُني أنَّ لي ربًّا، وأنَّ بيْنَ يدَيَّ جنَّةً ونارًا وحسابًا، ويُعلِّمُني ويُذَكِّرُني نحوَ ما يُذكِّرُ القَومَ يومَ الأحَدِ، حتَّى قالَ فيما يَقولُ: يا سَلْمانُ، إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ سوف يَبعَثُ رَسولًا اسمُه أحمَدُ، يَخرُجُ بتِهامةَ -وكانَ رَجُلًا أعْجميًّا لا يُحسِنُ أنْ يقولَ: مُحمَّدٌ- علامَتُه أنَّه يأكُلُ الهَديَّةَ، ولا يأكُلُ الصَّدَقةَ، بيْنَ كَتِفَيْه خاتَمٌ، وهذا زَمانُه الَّذي يخرُجُ فيه قد تَقارَبَ، فأمَّا أنا؛ فإنِّي شَيخٌ كَبيرٌ، ولا أحْسَبُني أُدرِكُه، فإنْ أدْرَكْتَه فصَدِّقْه واتَّبِعْه، قالَ: قُلْتُ: وإنْ أمَرَني بتَرْكِ دينِكَ وما أنتَ عليه، قالَ: فاتْرُكْه؛ فإنَّ الحقَّ فيما يأمُرُ به، ورِضا الرَّحمَنِ فيما قالَ، فلم يَمضِ إلَّا يَسيرًا حتَّى استَيقَظَ فَزِعًا يَذكُرُ اللهَ، فقالَ لي: يا سَلْمانُ، مَضى الفَيْءُ مِن هذا المَكانِ، ولم أذكُرِ اللهَ، أين ما كُنْتَ جعَلْتَ على نفْسِكَ؟ قالَ: أخْبَرْتَني أنَّكَ لم تَنَمْ منذُ كذا وكذا، وقد رَأيْتُ بَعضَ ذلك، فأحبَبْتُ أنْ تَشتَفيَ منَ النَّومِ، فحمِدَ اللهَ، وقامَ، فخرَجَ، وتَبِعْتُه، فمَرَّ بالمُقعَدِ، فقالَ المُقعَدُ: يا عَبدَ اللهِ، دخلْتَ فسألْتُكَ فلم تُعْطِني، وخرَجْتَ فسألْتُكَ فلم تُعْطِني، فقامَ يَنظُرُ، هل يَرى أحَدًا؟ فلم يَرَه، فدَنا منه، فقالَ له: ناوِلْني يدَكَ فناوَلَه، فقالَ: بسمِ اللهِ، فقامَ كأنَّه أُنشِطَ مِن عِقالٍ صَحيحًا لا عَيبَ به، فخَلَّا عنْ يَدِه، فانطلَقَ ذاهِبًا، فكانَ لا يَلْوي على أحَدٍ، ولا يَقومُ عليه، فقالَ لي المُقعَدُ: يا غُلامُ، احمِلْ عليَّ ثِيابي حتَّى أنطَلِقَ أُبشِّرُ أهْلي، فحمَلْتُ عليه ثيابَه، وانطلَقَ لا يَلْوي عليَّ، فخرَجْتُ في إثْرِه أطلُبُه، فكلَّما سألْتُ عنه قالوا: أمامَكَ حتَّى لَقِيَني رَكْبٌ مِن كَلبٍ، فسألْتُهم، فلمَّا سَمِعوا، أناخَ رَجُلٌ مِنهم عليَّ بَعيرَه، فحمَلَني خَلفَه، حتَّى أتَوْا بلادَهُم فباعُوني، فاشْتَرَتْني امْرأةٌ منَ الأنْصارِ، فجعَلَتْني في حائطٍ لها، فقدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأُخبِرْتُ به، فأخذْتُ أشْياءَ مِن ثَمرِ حائِطي، فجعَلْتُه على شَيءٍ، ثمَّ أتَيْتُه، فوجَدْتُ عندَه ناسًا، وإذا أبو بَكرٍ أقرَبُ النَّاسِ إليه، فوضَعْتُه بيْنَ يدَيْه، فقالَ: ما هذا؟ قُلْتُ: صَدَقةٌ، قالَ للقَومِ: كُلوا، ولم يأكُلْ، ثمَّ لبِثْتُ ما شاءَ اللهُ، ثمَّ أخذْتُ مثلَ ذلك، فجعَلْتُه على شَيءٍ، ثمَّ أتيْتُه، فوجَدْتُ عندَه ناسًا، وإذا أبو بَكرٍ أقرَبُ القَومِ منه، فوضَعْتُه بيْنَ يدَيْه، فقالَ لي: ما هذا؟ فقُلْتُ: هَديَّةٌ، قالَ: بسمِ اللهِ، وأكَلَ وأكَلَ القَومُ، قُلْتُ في نَفْسي: هذه مِن آياتِه، كانَ صاحِبي رَجُلًا أعْجميًّا لم يُحسِنْ أنْ يَقولَ: تِهامةَ، فقالَ: تِهْمةَ، وقالَ: أحمَدُ، فدُرْتُ خَلفَه، ففَطِنَ بي، فأرْخى ثوبَه، فإذا الخاتَمُ في ناحيةِ كَتِفِه الأيسَرِ فتَبيَّنْتُه، ثمَّ دُرْتُ حتَّى جلَسْتُ بيْنَ يدَيْه، فقُلْتُ: أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وأنَّكَ رَسولُ اللهِ، قالَ: مَن أنتَ؟ قُلْتُ: مَمْلوكٌ، قالَ: فحَدَّثْتُه حَديثي، وحَديثَ الرَّجلِ الَّذي كنْتُ معَه، وما أمَرَني به، قالَ: لمَن أنتَ؟ قُلْتُ: لامْرأةٍ منَ الأنْصارِ جعَلَتْني في حائطٍ لها، قالَ: يا أبا بَكرٍ، قالَ: لبَّيكَ، قالَ: اشْتَرِه، فاشْتَراني أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، فأعْتَقَني، فلَبِثْتُ ما شاءَ اللهُ أنْ ألبَثَ، فسلَّمْتُ عليه، وقعَدْتُ بيْنَ يدَيْه، فقُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، ما تَقولُ في دينِ النَّصارى، قالَ: لا خَيرَ فيهم، ولا في دِينِهم، فدَخَلَني أمرٌ عَظيمٌ، فقُلْتُ في نَفْسي: هذا الَّذي كنْتُ معَه ورأيْتُ ما رَأيْتُه، ثمَّ رأيْتُه أخَذَ بيَدِ المُقعَدِ فأقامَه اللهُ على يدَيْه لا خيرَ في هؤلاء، ولا في دينِهم، فانصرَفْتُ وفي نَفْسي ما شاءَ اللهُ، فأنزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} [المائدة: 82] إلى آخِرِ الآيةِ، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: عليَّ بسَلْمانَ، فأتَى الرَّسولُ وأنا خائفٌ، فجِئْتُ حتَّى قعَدْتُ بيْنَ يدَيْه فقَرَأَ بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} [المائدة: 82] إلى آخِرِ الآيةِ، يا سَلْمانُ، إنَّ أولئك الَّذين كنْتَ معَهم وصاحِبَكَ لم يَكونوا نَصارى، إنَّما كانُوا مُسلِمينَ، فقُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، والَّذي بعَثَكَ بالحَقِّ لَهوَ الَّذي أمَرَني باتِّباعِكَ، فقُلْتُ له: وإنْ أمَرَني بتَرْكِ دينِكَ وما أنتَ عليه، قالَ: فاتْرُكْه؛ فإنَّ الحقَّ وما يجِبُ فيما يَأمُرُكَ به
تعليقُ الإمارةِ بالشَّرطِ [يعني حديث: بَعثَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ جيشًا استعملَ عليْهم زيدَ بنَ حارثةَ وقالَ: فإن قُتلَ زيدٌ أوِ استُشْهِدَ فأميرُكم جعفرٌ، فإن قُتِلَ أوِ استشْهدَ فأميرُكم عبدُ اللَّهِ بنُ رواحه [فلقوا العدوَّ] فأخذَ الرَّايةَ زيدٌ فَقاتلَ حتَّى قتلَ، ثمَّ أخذَ الرَّايةَ جَعفرٌ فقاتلَ حتَّى قُتِلَ، ثمَّ أخذَها عبدُ اللَّهِ فقاتلَ حتَّى قُتلَ، ثمَّ أخذَ الرَّايةَ خالدُ بنُ الوليدِ ففتحَ اللَّهُ عليْهِ، وأتى خبرُهمُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فخرجَ إلى النَّاسِ فحمِدَ اللَّهَ وأَثنى عليْهِ وقالَ: إنَّ إخوانَكم لقوا العدوَّ فإنَّ زيدًا أخذَ الرَّايةَ فقاتلَ حتَّى قُتِلَ أوِ استُشْهدَ، ثمَّ... ثمَّ... ثمَّ أخذَ الرَّايةَ سَيفٌ مِن سيوفِ اللَّهِ خالدُ بنُ الوليدِ ففتحَ اللَّهُ عليْهِ فأمهَلَ ثمَّ أمْهلَ آلَ جعفَرٍ ثلاثًا أن يأتيَهم، ثمَّ أتاهُم فقالَ: لا تبْكونَ على أخي بعدَ اليومِ ادعوا لى ابنَي أخي قالَ: فجيءَ بنا كأنَّا أفرُخٌ فقالَ: ادعوا لى الحلاَّقَ فجىءَ بالحلاَّقِ فحلقَ رؤوسَنا ثمَّ قالَ: أمَّا مُحمَّدٌ فشبيهُ عمِّنا أبي طالِبٍ، وأمَّا عبدُ اللَّهِ فشبيهُ خَلقي وخُلُقي ثمَّ أخذَ بيدي فأشالَها فقالَ: اللَّهمَّ اخلُف جعفَرًا فى أَهلِهِ وبارِك لعبدِ اللَّهِ فى صَفقةِ يمينِهِ قالَها ثلاثَ مرَّات قالَ: فجاءت أمُّنا فذَكرت لَهُ يُتمَنا [وجعَلَت تفرحُ لَه] فقالَ: العَيلةَ تخافينَ عليْهنَّ وأنا وليُّهم فى الدُّنيا والآخِرَةِ.]
بَعثَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ جيشًا استعملَ عليْهم زيدَ بنَ حارثةَ وقالَ: فإن قُتلَ زيدٌ أوِ استُشْهِدَ فأميرُكم جعفرٌ، فإن قُتِلَ أوِ استشْهدَ فأميرُكم عبدُ اللَّهِ بنُ رواحه [فلقوا العدوَّ] فأخذَ الرَّايةَ زيدٌ فَقاتلَ حتَّى قتلَ، ثمَّ أخذَ الرَّايةَ جَعفرٌ فقاتلَ حتَّى قُتِلَ، ثمَّ أخذَها عبدُ اللَّهِ فقاتلَ حتَّى قُتلَ، ثمَّ أخذَ الرَّايةَ خالدُ بنُ الوليدِ ففتحَ اللَّهُ عليْهِ، وأتى خبرُهمُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فخرجَ إلى النَّاسِ فحمِدَ اللَّهَ وأَثنى عليْهِ وقالَ: إنَّ إخوانَكم لقوا العدوَّ فإنَّ زيدًا أخذَ الرَّايةَ فقاتلَ حتَّى قُتِلَ أوِ استُشْهدَ، ثمَّ . . . ثمَّ . . . ثمَّ أخذَ الرَّايةَ سَيفٌ مِن سيوفِ اللَّهِ خالدُ بنُ الوليدِ ففتحَ اللَّهُ عليْهِ فأمهَلَ ثمَّ أمْهلَ آلَ جعفَرٍ ثلاثًا أن يأتيَهم، ثمَّ أتاهُم فقالَ: لا تبْكونَ على أخي بعدَ اليومِ ادعوا لى ابنَي أخي قالَ: فجيءَ بنا كأنَّا أفرُخٌ فقالَ: ادعوا لى الحلاَّقَ فجىءَ بالحلاَّقِ فحلقَ رؤوسَنا ثمَّ قالَ: أمَّا مُحمَّدٌ فشبيهُ عمِّنا أبي طالِبٍ، وأمَّا عبدُ اللَّهِ فشبيهُ خَلقي وخُلُقي ثمَّ أخذَ بيدي فأشالَها فقالَ: اللَّهمَّ اخلُف جعفَرًا فى أَهلِهِ وبارِك لعبدِ اللَّهِ فى صَفقةِ يمينِهِ قالَها ثلاثَ مرَّات قالَ: فجاءت أمُّنا فذَكرت لَهُ يُتمَنا [وجعَلَت تفرحُ لَه] فقالَ: العَيلةَ تخافينَ عليْهنَّ وأنا وليُّهم فى الدُّنيا والآخِرَةِ
ألَا أُريكم صَلاةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ قال: فقُلْنا: بلى. قال: فقام فكبَّرَ، ثمَّ قرَأَ، ثمَّ ركَعَ فوضَعَ يدَيهِ على رُكبتَيهِ حتى أخَذَ كلُّ عُضْوٍ مأخَذَه، ثمَّ رفَعَ حتى أخَذَ كلُّ عُضْوٍ مأخَذَه، ثمَّ سجَدَ حتى أخَذَ كلُّ عُضْوٍ مأخَذَه، ثمَّ رفَعَ حتى أخَذَ كلُّ عَظمٍ مأخَذَه، ثمَّ سجَدَ حتى أخَذَ كلُّ عَظمٍ مأخَذَه، ثمَّ رفَعَ فصنَعَ في الركعةِ الثانيةِ كما صنَعَ في الركعةِ الأُولى، ثمَّ قال: هكذا صَلاةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ
ألا أريكم صلاةَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ فقلنا بلى فقامَ فكبَّرَ ثمَّ قرأَ ثمَّ ركعَ فوضعَ يديهِ على ركبتيهِ حتَّى أخذَ كلُّ عضوٍ مأخذَهُ ثمَّ رفعَ حتَّى أخذَ كلُّ عظمٍ مأخذَهُ ثمَّ سجدَ حتَّى أخذَ كلُّ عظمٍ مأخذَهُ ثمَّ رفعَ حتَّى أخذَ كلُّ عظمٍ مأخذَهُ ثمَّ سجدَ حتَّى أخذَ كلُّ عظمٍ مأخذَهُ ثمَّ رفعَ فصنعَ في الرَّكعةِ الثَّانيةِ كما صنعَ في الرَّكعةِ الأولى ثمَّ قالَ هكذا صلاةُ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّم
قالتِ السَّيِّدةُ عائشةُ : كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أراد سَفَرًا أَقْرَعَ بينَ نسائِه فأَيَّتُهُنَّ خرج سَهْمُها خرج بها معه . فلما كانت غزوةُ بَنِي الْمُصْطَلِقِ خرج سَهْمِي عليهِنَّ ، فارْتَحَلْتُ معه . قالت : وكان النساءُ إذ ذاك يَأْكُلْنَ العَلَقَ ، لم يَهِجْهُنَّ اللحمُ فيَثْقُلْنَ ، وكنا إذا رَحَل لي بَعِيرِي جَلَسْتُ في هَوْدَجِي ، ثم يأتي القومُ فيَحْمِلُونَنِي يأخذونَ بأَسْفَلِ الْهَوْدَجِ فيَرْفَعُونَه ، ثم يَضَعُونَه على ظَهْرِ البَعِيرِ ويَشُدُّونَه بالحِبالِ وبَعْدَئِذٍ يَنْطَلِقُونَ . قالت : فلما فَرَغَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من سَفَرِهِ ذاك تَوَجَّهَ قافِلًا ، حتى إذا كان قريبًا من المدينةِ نزل مَنْزِلًا فبات فيه بعضَ الليلِ . ثم أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ في الناسِ بالرَّحِيلِ فتَهَيَّؤُوا لذلك وخَرَجْتُ لبعضِ حاجتي وفي عُنُقِي عِقْدٌ لي ، فلما فَرَغْتُ انْسَلَّ من عُنُقِي ولا أَدْرِي ، ورَجَعْتُ إلى الرَّحْلِ فالْتَمَسْتُ عِقْدِي فلم أَجِدْهُ وقد أخذ الناسُ في الرَّحِيلِ فعُدْتُ إلى مكاني الذي ذهبتُ إليه فالْتَمَسْتُه حتى وَجَدْتُه . وجاء القومُ الذين كانوا يَرْحَلُونَ لِيَ البعيرَ – وقد كانوا فَرَغُوا من رِحْلَتِهِ – فأخذوا الهَوْدَجَ يَظُنُّونَ أني فيه كما كنتُ أصنعُ ، فاحْتَمَلُوه فشَدُّوهُ على البَعِيرِ ، ولم يَشُكُّو أني به ثم أَخَذُوا برأسِ البَعِيرِ وانطلقوا ! ! . ورَجَعْتُ إلى الْمُعَسْكَرِ وما فيه داعٍ ولا مُجِيبٌ ، لقد انطلق الناسُ ! قالت : فتَلَفَّفْتُ بجِلْبابي ثم اضْطَجَعْتُ في مكاني وعَرَفْتُ أني لَوِ افتُقِدْتُ لرَجَع الناسُ إِلَيَّ ، فواللهِ إني لَمُضْطَجِعَةٌ ، إذ مَرَّ بي صَفْوَانُ بنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ وكان قد تَخَلَّف لبعضِ حاجتِه ، فلم يَبِتْ مع الناسِ ، فرأى سَوَادِي فأَقْبَلَ حتى وقف عَلَيَّ – وقد كان يَرَانِي قبلَ أن يُضْرَبَ علينا الحِجَابُ – فلما رآني قال : إنا للهِ وإنا إليه راجِعُونَ ظَعِينةُ رسولِ اللهِ ؟ وأنا مُتَلَفِّفَةٌ في ثِيَابِي ! ! . ما خَلَّفَكِ يَرْحَمُكِ اللهُ ؟ قالت : فما كَلَّمْتُه ، ثم قَرَّبَ إلَيَّ البَعِيرَ فقال : ارْكَبِي ، واسْتَأْخَرَ عني . قالت : فَرَكِبْتُ وأخذ برَأْسِ البَعِيرِ مُنْطَلِقًا يَطْلُبُ الناسَ ، فواللهِ ما أَدْرَكْنا الناسَ وما افْتُقِدْتُ حتى أَصْبَحْتُ ونَزَلُوا ، فلما اطْمَأَنُّوا طَلَعُ الرجلُ يقودُ بِيَ البعيرَ ، فقال أهلُ الإفكِ ما قالوا . وارْتَجَّ الْمُعَسْكَرُ ، وواللهِ ما أَعْلَمُ بشيءٍ من ذلك . ثم قَدِمْنا المدينةَ فلَمْ أَلْبَثْ أَنِ اشْتَكَيْتُ شَكْوَى شديدةً ؛ وليس يَبْلُغُنِي من ذلك شيءٌ ، وقد انتهى الحديثُ إلى رسولِ اللهِ وإلى أَبَوَيَّ ؛ وهم لا يَذْكُرُونَ لي منه كثيرًا ولا قليلًا إلا أَنِّي قد أَنْكَرْتُ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعضَ لُطْفِهِ بي في شَكْوَايَ هذه . فأَنْكَرْتُ ذلك منه ، كان إذا دخل عَلَيَّ وعندي أُمِّي تُمَرِّضُنِي قال : كيف تِيكُم ؟ لا يَزِيدُ على ذلك . قالت : حتى وَجَدْتُ في نفسي – غَضِبْتُ – فقلتُ يا رسولَ اللهِ – حين رَأَيْتُ ما رأيتُ من جَفَائِهِ لِي - : لو أَذِنْتَ لي فانْتَقَلْتُ إلى أُمِّي ؟ قال : لا عليكِ ، قالت : فانْقَلَبْتُ إلى أُمِّي ولا عِلْمَ لي بشيءٍ مما كان ، حتى نَقَهْتُ من وَجَعِي بعدَ بِضْعٍ وعشرينَ ليلةً ، وكنا قومًا عَرَبًا لا تُتَّخَذُ في بيوتِنا هذه الْكُنُفُ التي تَتَّخِذُها الأعاجِمُ ، نُعَافِها ونَكْرَهُها ، إنما كنا نَخْرُجُ في فَسَحِ المدينةِ ، وكانت النساءُ يَخْرُجْنَ كلَّ ليلةٍ في حَوَائِجِهِنَّ . فخَرَجْتُ ليلةً لبَعْضِ حاجَتِي ومَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ ، فواللهِ إنها لَتَمْشِي معي إذ عَثَرَتْ في مُرُطِها ، فقالت : تَعِسَ مِسْطَحٌ ؟ فقلتُ : بِئْسَ – لَعَمْرُ اللهِ – ما قُلْتِ لرجلٍ من المُهَاجِرِينَ شَهِدَ بَدْرًا ! . قالت : أَوَ ما بَلَغَكِ الخَبَرُ يا بنتَ أبي بكرٍ ؟ قلتُ : وما الخَبَرُ ! فأَخْبَرَتْنِي بالذي كان من أهلِ الإفكِ . قلتُ : أَوَ قْدَ كان هذا ؟ ! . قالت : نعم . واللهِ لَقَدْ كان ! . قالت عائشةُ : فواللهِ ما قَدَرْتُ على أن أَقْضِيَ حاجَتِي ورَجَعْتُ ، فواللهِ مازِلْتُ أَبْكِي حتى ظننتُ أنَّ البكاءَ سَيَصْدَعُ كَبِدِي . وقلتُ لِأُمِّي : يغفرُ اللهُ لكِ ، تَحَدَّثَ الناسُ بما تَحَدَّثُوا به ولا تَذْكُرِينَ لِي من ذلك شيئًا ؟ قالت : أَيْ بُنَيَّةُ ، خَفِّفِي عنكِ فوالله لَقَلَّ ما كانتِ امرأةٌ حَسْناءُ عند رَجُلٍ يُحِبُّها ، ولها ضَرَائِرُ ، إلا كَثَّرْنَ وكَثَّرَ الناسُ عليها . قالت : وقد قام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فخَطَبَهُم – ولا أعلمُ بذلك – فحَمِدَ اللهَ وأَثْنَى عليه ثم قال : أَيُّها الناسُ ما بالُ رجالٍ يُؤْذُونَنِي في أهلي ويقولونَ عليهم غيرَ الْحَقِّ ؟ واللهِ ما عَلِمْتُ عليهِم إلا خَيْرًا . ويقولونَ ذلك لرجلٍ واللهِ ما عَلِمْتُ منه إلا خيرًا ولا يَدْخُلُ بيتًا من بيوتي إلا وهو معي ! . قالت : وكان كِبْرُ ذلك عندَ عبدِ اللهِ ابنِ أُبَيٍّ في رجالٍ من الْخَزْرَجِ ، مع الذي قال : مِسْطَحٌ وحَمْنَةُ بنتُ جَحْشٍ وذلك أنَّ أُخْتَها زينبَ بنتَ جَحْشٍ كانت عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولم تَكُنِ امرأةٌ من نسائِه تُنَاصِينِي في المَنْزِلَةِ عندَه غيرَها ، فأما زينبُ فعَصَمَها اللهُ بدِينِها فلم تَقُلْ إلا خيرًا . وأَمَّا حَمْنَةُ فأشاعت من ذلك ما أشاعت تُضَارِّنِي بأختِها . فلما قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تلك الْمَقَالَةَ ، قال أُسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ : يا رسولَ اللهِ ، إن يكونوا من الْأَوْسِ نَكْفِكَهُم ، وإن يكونوا من إخوانِنا الْخَزْرَجِ فمُرْنا أَمْرَكَ ، فواللهِ إنهم لَأَهْلٌ أن يُضْرَبَ أعناقُهم . فقام سعدُ بنُ عُبادةَ – وكان قبلَ ذلك يُرَى رجلًا صالحًا – فقال : كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللهِ ، ما تُضْرَبُ أعناقُهم ، إنك ما قُلْتَ هذه الْمَقالةَ إلا وقد عَرَفْتَ أنهم من الْخَزْرَجِ : ولو كانوا من قومِكَ ما قُلْتَ هذا . فقال أُسَيْدٌ : كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللهِ ، ولكنك منافقٌ تجادلُ عن المنافقينَ . . وتَسَاوَرَ الناسُ حتى كاد يكونُ بينَ هَذَيْنِ الحَيَّيْنِ شَرٌّ ، ونزل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فدخل عَلَيَّ ودعا عَلِيَّ بنَ أبي طالبٍ وأسامةَ بنَ زيدٍ فاستشارَهُما . فأَمَّا أسامةُ فأَثْنَى خيرًا ثم قال : يا رسولَ اللهِ ، أَهْلُكَ ، وما نعلمُ منهم إلا خيرًا . وهذا الكَذِبُ والباطلُ ! . وأَمَّا عَلِيٌّ فقال : يا رسولَ اللهِ إنَّ النساءَ لكثيرٌ . وإنك لقادِرٌ على أن تُسْتَخْلَفَ . وسَلِ الجاريةَ فإنها تَصْدُقْكَ . فدعا رسولُ اللهِ بَرِيرَةَ يَسْأَلُها ، وقام إليها عَلِيٌّ فضَرَبَها ضَرْبًا شديدًا وهو يقولُ : اصْدُقِي رسولَ اللهِ ! فتقولُ : واللهِ ما أَعْلَمُ إلا خيرًا وما كنتُ أَعِيبُ على عائشةَ ، إلا أني كنتُ أَعْجِنُ عَجِينِي ، فآمُرُها أن تَحْفَظَه ، فتنامُ عنه فتأتِي الشاةُ وتأكلُه ! ! . قلتُ : ثم دخل عَلَيَّ رسولُ اللهِ وعِنْدِي أَبَوَايَ ، وعندي امرأةٌ من الأنصارِ وأنا أبكي وهي تبكي ، فجلس فحَمِدَ اللهَ وأَثْنَى عليه ثم قال : يا عائشةُ إنه قد كان ما بَلَغَكِ من قولِ الناسِ ، فاتَّقِي اللهَ ، وإن كنتِ قد قارَفْتِ سُوءًا مما يقولُ الناسُ ، فتُوبِي إلى اللهِ فإنَّ اللهَ يقبلُ التوبةَ عن عبادِه . . قالت : فواللهِ ، إن هو إلا أن قال لي ذلك حتى قَلَصَ دَمْعِي ، فم أَحُسَّ منه شيئًا ، وانْتَظَرْتُ أَبَوَايَ أن يُجِيبَا عني فلم يَتَكَلَّمَا ! . قالت عائشةُ : وأَيْمُ اللهِ لَأَنَا كنتُ أَحْقَرُ في نفسي وأَصْغَرُ شأنًا من أن يُنْزِلَ اللهُ فِيَّ قُرْآنًا ، لكِنِّي كنتُ أَرْجُو أن يَرَى النبيُّ عليه الصلاةُ والسلامُ في نومِه شيئًا يُكَذِّبُ اللهُ به عني ، لِمَا يعلمُ من براءتي ؛ أَمَّا قرآنًا يَنْزِلُ فِيَّ ، فواللهِ ، لَنَفْسِي كانت أَحْقَرَ عِنْدِي من ذلك . قالت : فلما لم أَرَ أَبَوَيَّ يتكلمانِ قلتُ لهما : أَلَا تُجِيبانِ رسولَ اللهِ ، فقالا : واللهِ لا نَدْرِي بما نُجِيبُه ، قالت : واللهِ ما أعلمُ أهلَ بيتٍ دخل عليهم ما دخل على آلِ أبي بكرٍ في تلك الأيامِ . ثم قالت : فلما اسْتَعْجَما عَلَيَّ اسْتَعْبَرْتُ فبَكَيْتُ ثم قلتُ : واللهِ لا أتوبُ إلى اللهِ مما ذَكَرْتَ أبدًا ، واللهِ إني لَأَعْلَمُ لَئِنْ أَقْرَرْتُ بما يقولُ الناسُ – واللهُ يعلمُ أني بريئةٌ – لَأَقُولَنَّ ما لم يَكُنْ ، ولَئِنْ أنا أَنْكَرْتُ ما يقولونَ لا تُصَدِّقُونَنِي . قالت ثم التَمَسْتُ اسمَ يعقوبَ فما أَذْكُرُه ، فقلتُ : أقولُ ما قال أبو يوسفَ : فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ . فواللهِ ما بَرَحَ رسولُ اللهِ مَجْلِسَه حتى تَغَشَّاهُ من اللهِ ما كان يَتَغَشَّاهُ فسُجِّيَ بثوبِه ، ووُضِعَتْ وِسادةٌ تحتَ رأسِه ، فأَمَّا أنا حينَ رأيتُ من ذلك ما رأيتُ ، فواللهِ ما فَزِعْتُ وما بالَيْتُ ، وقد عَرَفْتُ أني بريئةٌ وأنَّ اللهَ غيرُ ظالِمِي . وأَمَّا أَبَوَايَ فوالذي نفسُ عائشةَ بيدِه ماسُرِّيَ عن رسولِ اللهِ حتى ظننتُ لَتَخْرُجَنَّ أنفسُهُما فَرَقًا أن يأتيَ من اللهِ تحقيقُ ما قال الناسُ ، ثم سُرِّيَ عن رسولِ اللهِ فجَلَس ، وإنه لَيَتَحَدَّرُ من وجهِه مِثْلُ الْجُمَانِ في يومٍ شاتٍ ، فجعل يمسحُ العرقَ عن وجهِه ويقولُ : أَبْشِرِي يا عائشةُ ، قد أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ براءتَكِ فقلتُ : الحمدُ للهِ ، ثم خرج إلى الناسِ فخَطَبَهُم وتلا عليهِمُ الآياتِ : إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ ، وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(96)
أنا وليهم في الدنيا والآخرةلا تبكوا على أخي بعد اليوماللهم اخلف جعفرا في أهلهوليهم في الدنيا والآخرةلا نريد جزاء ولا شكوراولي في الدنيا والآخرةمسكينا ويتيما وأسيراتعليق الإمارة بالشرطهكذا رأيت رسول اللهالعيلة تخافين عليهمشبيه عمنا أبي طالبعبد الله بن رواحةأبوال إبل الأراكسيف من سيوف اللهجعفر بن أبي طالبلا تبكوا على أخيغزوة بني المصطلقعلي بن أبي طالبشبيه خلقي وخلقيادعوا لي الحلاقصفوان بن المعطلصوم ثلاثة أيامخالد بن الوليدلا يأكل الصدقةالركعة الثانيةفضل أهل البيتالحسن والحسينمكارم الأخلاقنهي عن المنكرالركعة الأولىاستشارة النبيكفر عن يمينكإطعام الطعامالماء القراحسورة الإنسانيوفون بالنذرأمر بالمعروفزيد بن حارثةكل عضو مأخذهكل عظم مأخذهغرفة من ماءخاتم النبوةيأكل الهديةبراءة عائشةورق الأراكالمائدة 82حديث الإفكسورة النورلوجه اللهأهل البيتمسح برأسهغسل رجليهرسول اللهالمنافقونفتح اللهغسل وجههغسل يديهصبر جميلأخذ عليعلى حبهآل محمدالمسكينالإيثارخنازيراليتيمالأسيرالسائلأبو ذرالعباسالمسجدالرايةالحلاقالعيلةاستشهداستنثرقسيسينالنذرالجوعجبريلفاطمةإسلامتمضمضسلمانرهبانالإفكعائشةغفارجعفرتوضأأحمدبيعةصلاةمكةزيدركعسجد
تخريج حديث أخذ علي
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








