أحاديث عن: أفلح وجهك
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
20 نتيجة — لكلمة: أفلح وجهك
خرج عبدُ اللَّهِ بنُ أُنَيسٍ من المدينةِ يومَ الاثنينِ لخَمسٍ خَلَونَ من المحرَّمِ على رأسِ خمسةٍ وثلاثينَ شَهرًا من مُهاجَرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قالوا: بلَغ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ سُفيانَ بنَ خالِدِ بنِ نُبَيحٍ الهُذَليَّ ثُمَّ اللِّحيانيَّ، وكان يَنزِلُ عُرَنةَ وما والاها في أناسٍ مِن قَومِه وغيرِهم، يريدُ أن يجمَعَ الجموعَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فضوى إليه بَشَرٌ كثيرٌ من أفناءِ النَّاسِ. قال عبدُ اللَّهِ بنُ أُنَيسٍ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عنه: دعاني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: إنَّه بلغَني أنَّ سُفيانَ بنَ خالدِ بنِ نُبَيحٍ يجمَعُ لي النَّاسَ ليغزوَني، وهو بنَخلةَ أو بعُرَنةَ، فأْتِه فاقتُلْه. فقُلتُ: يا رسولَ اللهِ صِفْه لي حتى أعرِفَه، فقال: آيةُ ما بينك وبينه أنَّك إذا رأيتَه هِبتَه وفَرَقتَ منه ووجَدتَ له قشُعْرَيرةً وذكَرتَ الشَّيطانَ. قال عبدُ اللَّهِ: وكُنتُ لا أهابُ الرِّجالَ، فقُلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، ما فَرَقتُ من شيءٍ قَطُّ. فقال: بلى، آيةُ ما بينَك وبينَه ذلك؛ أن تجِدَ له قُشعَريرةً إذا رأيتَه. قال: واستأذنتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن أقولَ. فقال: قُلْ ما بدا لك. وقال: انتَسِبْ لخُزاعةَ. فأخذتُ سيفي ولم أزِدْ عليه وخرَجتُ أعتزي لخُزاعةَ، حتَّى إذا كنتُ ببَطنِ عُرَنةَ لقِيتُه يمشي ووراءَه الأحابيشُ. فلمَّا رأيتُه هِبتُه وعَرَفتُه بالنَّعتِ الذي نعَت لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. فقُلتُ: صَدَق اللَّهُ ورسولُه، وقد دخل وقتُ العَصرِ حين رأيتُه، فصَلَّيتُ وأنا أمشي أومي برأسي إيماءً. فلمَّا دنوتُ منه قال: مَن الرَّجُلُ؟ فقُلتُ: رجلٌ من خُزاعةَ سَمِعتُ بجَمعِك لمحمَّدٍ فجِئتُك لأكونَ معك عليه. قال: أجَلْ، إني لفي الجَمعِ له. فمشَيتُ معه وحدَّثتُه فاستحلى حديثي وأنشدتُه وقُلتُ: عجَبًا لِما أحدَثَ محمَّدٌ من هذا الدِّينِ المحدَثِ، فارق الآباءَ وسَفَّه أحلامَهم. قال: لم ألقَ أحَدًا يُشبِهُني ولا يَحسُنُ قِتالُه. وهو يتوكَّأُ على عصًا يهدُّ الأرضَ. حتى انتهى إلى خبائِه وتفَرَّق عنه أصحابُه إلى منازِلَ قريبةٍ منه، وهم يطيفون به. فقال: هلمَّ يا أخا خزاعةَ فدَنَوتُ منه. فقال: اجلِسْ فجلستُ معه حتى إذا هدأ النَّاسُ ونام اغتَرَرتُه. وفي أكثرِ الرِّواياتِ أنَّه قال: فمشَيتُ معه حتى إذا أمكنني حملتُ عليه السَّيفَ فقتلتُه وأخذتُ رأسَه. ثُمَّ أقبَلتُ فصَعِدتُ جَبَلًا. فدخلتُ غارًا، وأقبل الطَّلَبُ من الخَيلِ والرِّجالِ تمعجُ في كُلِّ وجهٍ، وأنا مكتَمِنٌ في الغارِ، وضَرَبت العنكبوتُ على الغارِ، وأقبل رجلٌ معه إداوتُه ونعلُه في يدِه وكنتُ خائفًا. فوضع إداوتَه ونعلَه وجلس يبولُ قريبًا من فَمِ الغارِ، ثُمَّ قال لأصحابِه: ليس في الغارِ أحدٌ، فانصرفوا راجعين، وخرجتُ إلى الإداوةِ فشَرِبتُ ما فيها وأخذتُ النَّعلينِ فلَبِستُهما. فكنتُ أسيرُ اللَّيلَ وأكمُنُ النَّهارَ حتى جئتُ المدينةَ، فوجدتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في المسجدِ، فلمَّا رآني قال: أفلحَ الوجهُ! فقُلتُ: وأفلحَ وَجهُك يا رسولَ اللَّهِ. فوضعتُ الرَّأسَ بين يديه وأخبَرتُه خبري، فدفع إليَّ عَصًا وقال: تخصَّرْ بها في الجنَّةِ؛ فإنَّ المتخَصِّرين في الجنَّةِ قليلٌ. فكانت العصا عندَ عبدِ اللَّهِ بنِ أُنَيسٍ حتَّى إذا حضَرَته الوفاةُ أوصى أهلَه أن يُدرِجوا العصا في أكفانِه. ففعلوا ذلك
أنَّ الرَّهْطَ الذين بعَث رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إلى ابنِ أبي الحَقِيقِ بخيبرَ ليقتُلوه فقتلوه ، وقدِموا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وهو قائمٌ على المِنبرِ يومَ الجُمُعةِ ، فقال لهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حينَ رآهم : أفلحتِ الوجوهُ ، فقالوا : أفلح وجهُك يا رسولَ اللهِ ، قال : أقتلتموه ؟ قالوا : نعم ، فدعا بالسيفِ الذي قُتل به وهو قائمٌ على المِنبرِ فسلَّه ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : أجَلْ هذا طعامُه في ذُبابِ السيفِ ، وكان الرَّهْطُ : عبدَ اللهِ بنِ عَتيكٍ ، وعبدَ اللهِ بنَ أُنَيسٍ ، وأسْودَ بنَ خُزاعى حليف لهم ، وأبو قتادة فيما يظُنُّ الزهريُّ ، ولا يحفظُ الزهريُّ الخامسَ
عن ابنِ كعبِ بنِ مالكٍ: أنَّ الرهطَ الذين بعثهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إلى ابنِ أبي الحُقَيْقِ ليقتلوه بخيبرَ فقتلوه فقدموا والنبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ على المنبرِ يومَ الجمعة فلما رآهم قال: أفلحتِ الوجوهُ قالوا أفلحَ وجهُك يا رسولَ اللهِ قال: أقتلتموه؟ قالوا: نعم
بمعنى [أنَّ الرَّهطَ الذينَ بَعَثَهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى ابنِ أبي الحُقَيقِ ليَقتُلوه بخَيبَرَ فقَتَلوه، فقَدِموا والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على المِنبَرِ يَومَ الجُمُعةِ، فلَمَّا رَآهم قال: «أفلَحَتِ الوُجوهُ!». قالوا: أفلَحَ وجهُكَ يا رَسولَ اللهِ. قال: «أقَتَلتُموه؟». قالوا: نَعَم] وزادَ فيه: "فدَعا بالسَّيفِ الذي قُتِلَ به، وهو قائِمٌ على المِنبَرِ، فسَلَّه، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «أجَلْ، هذا طَعامُه في ذُبابِ السَّيفِ»
بعثني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأبا قتادةَ وحليفًا لهم من الأنصارِ وعبدُ اللهِ بنُ عتيكٍ إلى ابنِ أبي الحقيقِ لنقتُلَه فخرجنا فجئنا خيبرَ ليلًا فتتبَّعْنا أبوابَهم فغلقنا عليهم من خارجٍ ثم جمعنا المفاتيحَ فأرميناها فصعدَ القومُ في النخلِ ودخلتُ أنا وعبدُ اللهِ بنُ عتيكٍ في درجةِ ابنِ أبي الحقيقِ فتكلم عبدُ اللهِ بنُ عتيكٍ فقال ابنُ أبي الحقيقِ ثكِلَتْكَ أمُّكَ عبدُ اللهِ أنَّى لك بهذه البلدةِ قُومي فافتحي فإنَّ للكريمِ لا يُردُّ عن بابِه هذه فقامت فقلتُ لعبدِ اللهِ بنِ عتيكٍ دونَك فأشهرَ عليهم السيفَ فذهبت امرأتُه لتصيحَ فأشهرَ عليها وذكر قولَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّهُ نهى عن قتلِ النساءِ والصبيانِ فأكَفَّ فقال عبدُ اللهِ بنُ أنيسٍ فدخلتُ عليه في مسربةٍ له فوقفتُ أنظرُ إلى شدةِ بياضِه في ظلمةِ البيتِ فلما رآني أخذ وسادةً فاستتر بها فذهبتُ أرفعُ السيفَ لأضربَه فلم أستطِعْ من قِصَرِ البيتِ فوخزتُه وخزًا ثم خرجتُ فقال صاحبي فعلتَ قلتُ نعم فدخل فوقف عليهِ ثم خرجنا فانحدرنا من الدرجةِ فوقع عبدُ اللهِ بنُ عتيكٍ في الدرجةِ فقال وارِجلاهُ كُسرت رِجلي فقلت له ليس برِجْلِك بأسٌ ووضعتُ قوسي واحتملتُه وكان عبدُ اللهِ قصيرًا ضئيلًا فأنزلتُه فإذا رِجْلُه لا بأسَ بها فانطلقنا حتى لحقنا أصحابَنا وصاحت المرأةُ ويابياتاهُ فثُورَ أهلُ خيبرَ ثم ذكرتُ موضعَ قوسي في الدرجةِ فقلتُ واللهِ لأرجعنَّ فلآخذنَّ قوسي فقال له أصحابُه قد تثُورُ أهلُ خيبرَ فقلتُ لا أرجعُ أنا حتى آخذَ قوسي فرجعتُ فإذا أهلُ خيبرَ قد تثوَّرُوا وإذا ما لهم كلامٌ إلا من قتلِ ابنِ أبي الحقيقِ فجعلتُ لا أنظرُ في وجهِ إنسانٍ ولا ينظرُ في وجهي إلا قلتُ مثلَ ما يقولُ من قتلِ ابنِ أبي الحقيقِ حتى جئتُ الدرجةَ فصعدتُ مع الناسِ فأخذتُ قوسي فلحقتُ أصحابي فكنا نسيرُ الليلَ ونكمنُ النهارَ فإذا كمنَّا النهارَ أقعدنا ناظورًا ينظرُ لنا حتى إذا اقتربنا من المدينةِ وكنتُ بالبيداءِ كنتُ أنا ناظرهم ثم إني ألحتُ لهم بثوبي فانحدروا فخرجوا جمزًا وانحدرتُ في آثارهم فأدركتُهم حتى بلغنا المدينةَ فقال لي أصحابي هل رأيتَ شيئًا فقلتُ لا ولكن رأيتُ ما أدرككم من العناءِ فأحببتُ أن يحمِلَكم الفزعُ فأتينا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يخطبُ الناسَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أفلحتِ الوجوهُ فقلنا أفلح وجهَك يا رسولَ اللهِ قال قتلتموهُ قلنا نعم فدعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالسيفِ الذي قُتِلَ به فقال هذا طعامُه في ضبابِ السيفِ
بَعَثَني رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأبا قتادةَ، وحليفًا لهم مِن الأنصارِ، وعبدَ اللهِ بنَ عَتيكٍ، إلى ابنِ أبي الحُقَيقِ لِنَقتُلَه، فخَرَجْنا، فجِئْنا خيبرَ ليلًا، فتَتبَّعْنا أبوابَهم، فغَلَّقْنا عليهم مِن خارجٍ، ثمَّ جمَعْنا المفاتيحَ، فأَرقَيْناها، فصَعِدَ القومُ في النَّخلِ، ودخلْتُ أنا وعبدُ اللهِ بنُ عَتيكٍ في دَرجةِ أبي الحُقَيقِ، فتكلَّمَ عبدُ اللهِ بنُ عَتيكٍ، فقال ابنُ أبي الحُقَيقِ: ثَكِلَتْك أُمُّك عبدَ اللهِ، أنَّى لك بهذه البلدةِ، قُومِي فافْتَحِي؛ فإنَّ الكريمَ لا يَرُدُّ عن بابِه هذه السَّاعةَ، فقامتْ، فقلْتُ لعبدِ اللهِ بنِ عَتيكٍ: دُونَك، فأشْهَر عليهمُ السَّيفَ، فذهَبَتِ امرأتُه لِتَصِيحَ، فأَشْهَرُ عليها، وأذْكُرُ قولَ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه نهى عن قتْلِ النِّساءِ والصِّبيانِ، فأكُفُّ، فقال عبدُ اللهِ بنُ أُنيسٍ: فدَخلْتُ عليه في مَشْرَبةٍ له، فوَقفْتُ أنظُرُ إلى شِدَّةِ بَياضِهِ في ظُلمةِ البيتِ، فلمَّا رآنِي، أخَذَ وِسادةً فاستتَرَ بها، فذهبْتُ أرفَعُ السَّيفَ لِأضرِبَهُ، فلم أستطِعْ مِن قِصَرِ البيتِ، فوخَزْتُه وَخْزًا، ثمَّ خرَجْتُ، فقال صاحبي: فعَلْتَ؟ قلْتُ: نعمْ، فدخَلَ فوقَفَ عليه، ثمَّ خرَجْنا فانْحدَرْنا مِن الدَّرجةِ، فسقَطَ عبدُ اللهِ بنُ عَتيكٍ في الدَّرجةِ، فقال: وارِجْلاهُ، كُسِرَتْ رِجْلي، فقلْتُ له: ليس برِجْلِك بأسٌ، ووضَعْتُ قَوسي واحْتملْتُه، وكان عبدُ اللهِ قَصيرًا ضَئيلًا، فأنْزلْتُه، فإذا رِجْلُه لا بأسَ بها، فانْطلَقْنا حتَّى لَحِقْنا أصحابَنا، وصاحتِ المرأةُ: يا بَيَاتاهُ! فيَثورُ أهْلُ خيبرَ، ثمَّ ذكَرْتُ موضعَ قَوسي في الدَّرجةِ، فقلْتُ: واللهِ لَأرْجِعَنَّ فلَآخُذَنَّ قَوسي، فقال أصحابي: قد تَثوَّرَ أهْلُ خيبرَ، تُقْتَلُ، فقلْتُ: لا أرجِعُ أنا حتَّى آخُذَ قوسي، فرجَعْتُ، فإذا أهْلُ خيبرَ قد تَثَّوروا، وإذا ما لهم كلامٌ إلَّا: مَن قتَلَ ابنَ أبي الحُقَيقِ؟ فجَعلْتُ لا أنظُرُ في وجْهِ إنسانٍ ولا يَنظُرُ في وَجْهي إلَّا قلْتُ كما يقولُ: مَن قتَلَ ابنَ أبي الحُقَيقِ؟ حتَّى جِئْتُ الدَّرجةَ، فصَعِدْتُ مع النَّاسِ، فأخذْتُ قَوسي، ثمَّ لَحِقْتُ أصحابي، فكنَّا نَسيرُ اللَّيلَ، ونَكْمُنُ النَّهارَ، فإذا كمَنَّا النَّهارَ، أقعَدْنا ناطورًا يَنطُرُنا، حتَّى إذا اقترَبْنا مِن المدينةِ، فكُنَّا بالبيداءِ، كنْتُ أنا ناطِرَهم، ثمَّ إنِّي ألَحْتُ لهم بثَوبي، فانحَدَروا، فخَرَجوا جَمْزًا، وانْحدرْتُ في آثارِهم فأدركْتُهم، حتَّى بلَغْنا المدينةَ، فقال لي أصحابي: هلْ رأيتَ شيئًا؟ فقلْتُ: لا، ولكنْ رأيتُ ما أدرَكَكم مِن العَناءِ، فأحببْتُ أنْ يَحمِلَكم الفزَعُ. وأتَيْنا رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَخطُبُ النَّاسَ، فقال صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أفْلحَتِ الوُجوهُ، فقُلْنا: أفلَحَ وجْهُك يا رسولَ اللهِ، قال: فقَتَلْتموهُ؟ قُلْنا: نعمْ، فدعَا رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالسَّيفِ الَّذي قُتِلَ به، فقال: هذا طعامُه في ضَبابِ السَّيفِ
أدْرَكَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومَ ذي قَرَدٍ فنظَرَ إليَّ، فقالَ: اللَّهمَّ بارِكْ له في شَعرِه وبَشَرِه وقالَ: أفلَحَ وَجهُكَ. قُلْتُ: ووَجهُكَ يا رَسولَ اللهِ. قالَ: قتَلْتَ مَسْعَدةَ؟ قُلْتُ: نعمْ. قالَ: فما هذا الَّذي بوَجهِكَ؟ قُلْتُ: سَهمٌ رُميتُ به يا رَسولَ اللهِ. قالَ: فادْنُ فدنَوْتُ منه، فبصَقَ عليه، فما ضرَبَ عليَّ قطُّ، ولا قاحَ
يا أَفْلَحُ ! تَرِبَ وجهُك [يعني حديث: رأى النّبيُّ غلامًا لنا يُقالُ له أفلحُ، إذا سجد نفخ، فقال : يا أَفلَحُ ! تَرِّبْ وجهَك]
رأَى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غلامًا يُقالُ له أفلحُ إذا سجد نفَخ ، فقال له : يا أفلحُ ترِب وجهُك
رأى النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ غُلامًا لَنا يقالُ لَهُ أفلَحُ إذا سجَدَ نفخَ ، فقالَ : يا أفلحُ ، ترِّب وجهَكَ
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رأى غلامًا لنا، يُقالُ له: أفلَحُ، إذا سجَدَ نفَخَ، فقال: يا أفلَحُ، ترِّبْ وجهَكَ
رأى النّبيُّ غلامًا لنا يُقالُ له أفلحُ ، إذا سجد نفخ ، فقال : يا أَفلَحُ ! تَرِّبْ وجهَك
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ رأى غلامًا لنا يُقالُ لهُ : أَفْلَحُ ، إذا سجد نفخَ ، فقال : يا أفلحُ تَرِّبْ وَجْهَكَ
رأى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم غلاما لنا يقال له أَفْلَحُ إذا سجدَ نفخَ ، فقال : يا أفلحَ ترّبْ وجهَكَ
رأى النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ غلامًا لنا يُقالُ له : أفلحُ ، إذا سجدَ نفخَ ، فقال : يا أفلحُ تَرِبَ وجهَك . قال أحمدُ بنُ منيعٍ : كَرِه عبَّادٌ النَّفخَ في الصَّلاةِ وقال : إن نفخ لم يقطعْ صلاتَه . قال أحمدُ بنُ منيعٍ : وبه نأخذُ
يا أفلحُ تَرِّبْ وجهَك يعني إذا سجدتَ
تذاكرَ الناسُ في مجلسِ ابنِ عباسٍ فأخَذوا في فضلِ أبى بكرٍ ثمَّ أخذوا في فضلِ عُمرَ بنِ الخطابِ فلمَّا سمِعَ عبدُ اللهِ بنُ عباسٍ بكى بكاءً شديدًا حتَّى أُغميَ عليهِ ثمَّ أفاقَ وقال رحِمَ اللهُ رجلًا لمْ تأخذْهُ في اللهِ لومةُ لائمٍ رحمَ اللهُ رجلًا قرأَ القرآنَ وعمِلَ بِمَا فيهِ وأقامَ حدودَ اللهِ كما أُمِرَ لمْ يزدجرْ عنِ القريبِ لقرابتِهِ ولمْ يحفَّ عنِ البعيدِ لبعدِهِ ثمَّ قال واللهِ لقدْ رأيتُ عمرَ وقدْ أقامَ الحدَّ على ولدِهِ فقتلَهُ فيهِ ثمَّ بَكى وبكى الناسُ مِنْ حولِهِ وقُلْنا يا ابنَ عمِّ رسولِ اللهِ إنْ رأيتَ أنْ تحدثَنا كيفَ أقامَ عمرُ على ولدِهِ الحدَّ فقال واللهِ لقدْ أذكرْتُموني شيئًا كنتُ لهُ ناسيًا فقلنا أقسَمْنا عليكَ بحقِّ المُصطَفى بِمَا حدثْتَنا فقال معاشرَ الناسِ كنتُ ذاتَ يومٍ في مسجدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وعمرُ بنُ الخطابِ جالسٌ والناسُ حولَهُ يعظُهُمْ ويحكمُ فِيما بينَهُمْ فإذا نحنُ بجاريةٍ قدْ أقبلَتْ مِنْ بابِ المسجدِ تتخطَّى رقابَ المهاجرينَ والأنصارِ حتَّى وقفَتْ بإزاءِ عمرَ فقالتِ السلامُ عليكَ يا أميرَ المؤمنينَ ورحمةُ اللهِ وبركاتُهُ فقال عمرُ وعليكِ السلامُ يا أمةَ اللهِ هلْ لكِ حاجةٌ قالتْ نعمْ أعظمُ الحوائجِ إليكَ خذْ ولدَكَ هذا مِنِّي فأنتَ أحقُّ بهِ ثمَّ رفعَتِ القناعَ فإذا على يدِها طِفلٌ فلمَّا نظرَ إليهِ عمرُ قال يا أمةَ اللهِ أسفِري عنْ وجهِكِ فأسفرَتْ فأطرقَ عمرُ وهوَ يقولُ لا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ العليِّ العظيمِ يا هذِهِ أنا لا أعرفُكِ فكيفَ يكونُ هذا وَلدي فبكتِ الجاريةُ حتَّى بلَّتْ خمارُها بالدموعِ ثمَّ قالتْ يا أميرَ المؤمنينَ إنْ لمْ يكنْ ولدَكَ مِنْ ظهرِكَ فهوَ ولدُ ولدِكَ قال أيُّ أَولادي قالتْ أبو شحمةَ قال أبحلالٍ أمْ بحرامٍ قالتْ مِنْ قِبَلي بحلالٍ ومِنْ جهتِهِ بحرامٍ قال عمرُ وكيفَ ذاكَ قالتْ يا أميرَ المؤمنينَ اسمعْ مقالَتي فواللهِ ما زدتُ عليكَ حرفًا ولا نقصْتُ فقالَ لها اتَّقى اللهَ ولا تَقولي إلا الصدقَ ثمَّ قالتْ يا أميرَ المؤمنينَ كنتُ في بعضِ الأيامِ مارَّةً في بعضِ حوائجِي إذ مررتُ بحائطٍ لبني النجارِ ، فإذا أنا بصائحٍ يصيحُ مِنْ ورائِي فإذا أنا بولدِكَ أبي شحمةَ يتمايلُ سكرًا وكان قدْ شربَ عندَ مسيكةَ اليهوديِّ فلمَّا قربَ مِني توَاعدَني وهددَني وراودَني عنْ نفسِي وجرنِي إلى الحائطِ فسقطتُ وأغميَ عليَّ ، فواللهِ ما أفقتُ إلا وقدْ نالَ منِّي ما ينالُ الرجلُ مِنِ امرأتِهِ فقمتُ وكتمتُ أَمري عنْ عمِّي وعنْ جيرانِي ، فلمَّا تكاملَتْ أيامِي وانقضَتْ شُهوري وضربَني الطلقُ وأحسستُ بالولادةِ خرجتُ إلى موضعِ كذا وكذا فوضعتُ هذا الغلامَ فهممتُ بقتلِهِ ثمَّ ندمتُ على ذلكَ فاحكمْ بحكمِ اللهِ بَيني وبينَهُ قال ابنُ عباسٍ فأمرَ عمرُ مناديهِ فنادى فأقبلَ الناسُ يهرعونَ إلى المسجدِ ثمَّ قامَ عمرُ فقال يا معشرَ المهاجرينَ والأنصارِ لا تَتفرقوا حتَّى آتيكُمْ بالخبرِ ثمَّ خرجَ مِنَ المسجدِ وأنا معَهُ فنظرَ إليَّ وقال يا ابنَ عباسٍ أسرعْ معِي فجعلَ يسرعُ حتى قربَ مِنْ منزلِهِ فقرعَ البابَ فخرجتْ جاريةٌ كانتْ تخدمُهُ فلمَّا نظرَتْ إلى وجهِهِ وقدْ غلبَهُ الغضبُ قالتْ ما الذي نزلَ بِكَ قال يا هذهِ وَلدي أبو شحمةَ هاهنا قالتْ إنهُ على الطعامِ فدخلَ وقال لهُ كلْ يا بنيَّ فيوشكُ أنْ يكونَ هذا آخرَ زادِكَ مِنَ الدُّنيا قال ابنُ عباسٍ فرأيتُ الغلامَ وقدْ تغيرَ لونُهُ وارتعدَ وسقطَتِ اللقمةُ مِنْ يدِهِ فقال لهُ عمرُ يا بُنيَّ مَنْ أنا فقال أنتَ أَبي وأميرُ المؤمنينَ قال فلي عليكَ حقُّ طاعةٍ أمْ لا قال طاعتانِ مفروضتانِ أولهُمَا أنَّكَ والدي والأُخرى أنكَ أميرُ المؤمنينَ قال عمرُ بحقِّ نبيِّكَ وبحقِّ أبيكَ إنْ أسألُكَ عنْ شيءٍ إلا أخبرتَني قال يا أَبي لا أقولُ غيرَ الصدقِ قال هلْ كنتَ ضيفًا لنسيِكَ اليهوديِّ فشربْتَ الخمرَ عندَهُ وسكرتَ قال يا أبي قدْ كان ذلكَ وقدْ تبتُ قال يا بنيَّ رأسُ مالِ المذنبينَ التوبةُ ثمَّ قال يا بنيَّ أنشدُكَ اللهَ هلْ دخلتَ ذلكَ اليومَ حائطَ بَني النجارِ فرأيتَ امرأةً واقعتَها فسكتَ وبكَى وهوَ يَبكي ويلطمُ وجهَهُ فقال لهُ عمرُ لا بأسَ اصدقْ فإنَّ اللهَ يحبُّ الصادقينَ فقال يا أَبي قدْ كان ذلكَ والشيطانُ أَغواني وأنا تائبٌ نادمٌ فلمَّا سمعَ منهُ عمرُ ذلكَ قبضَ على يدِهِ ولبتِهِ وجرَّهُ إلى المسجدِ فقال يا أبتِ لا تَفضحني على رؤوسِ الخلائقِ خذِ السيفَ فاقطعْنِي هاهُنا إربًا إربًا قال أمَا سمعتَ قولَ اللهِ تَعالى وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ثمَّ جرَّهُ حتَّى أخرجَهُ إلى بينَ يديْ أصحابِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في المسجدِ وقال صدقَتِ المرأةُ وأقرَّ أبو شحمةَ بِمَا قالتْ وكان لهُ مملوكٌ يقالُ لهُ أفلحُ فقال لهُ يا أفلحُ إنَّ لي إليكَ حاجةً إنْ أنتَ قضيتَها فأنتَ حرٌّ لوجهِ اللهِ تَعالى فقال يا أميرَ المؤمنينَ مُرْني بأمرِكَ قال خذْ ابْني هذا فاضربْهُ مائةَ سوطٍ ولا تقصرْ في ضربِهِ فقال لا أفعلُهُ وبَكى وقال يا ليتَني لمْ تلدْني أُمي حيثُ أكلفُ ضربَ ولدِ سيدِي فقال لهُ عمرُ يا غلامُ إنَّ طاعَتي طاعةُ الرسولِ فافعلْ ما أمرتُكَ بهِ فانزعْ ثيابَهُ فضجَّ الناسُ بالبكاءِ والنحيبِ وجعلَ الغلامُ يشيرُ بإصبعِهِ إلى أبيهِ ويقولُ يا أبتِ ارحمْني فقال لهُ عمرُ وهوَ يَبكي ربُّك يرحمُكَ وإنَّما هذا كي يَرحمَني ويرحمَكَ ثمَّ قال يا أفلحُ اضربْ فضربَ أولَ سوطٍ فقال الغلامُ بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ فقال نِعمَ الاسمُ سميتَ يا بنيَّ فلمَّا ضربَهُ ثانيًا قال أوهُ يا أبتِ قال اصبرْ كما عصيتَ فلمَّا ضربَهُ ثالثًا قال الأمانُ الأمانُ قال عمرُ ربكَ يعطيكُ الأمانَ فلمَّا ضربَهُ رابعًا قال واغوثاهُ قال الغوثُ عندَ الشدةِ فلمَّا ضربَهُ قال الحمدُ للهِ قال لهُ عمرُ كذا يجبُ أنْ تحمدَهُ فلمَّا ضربهُ عشرًا قال يا أبتِ قتلتَني قال يا بنيَّ ذنبُكَ قتلَكَ فلمَّا ضربهُ ثلاثينَ قال أحرقتَ واللهِ قلبِي قال يا بنيَّ النارُ أشدُّ حرًا فلمَّا ضربَهُ أربعينَ قال يا أبتِ دعْني أذهبُ على وجهي قال يا بنىَّ إذا أخذتُ حدَّ اللهِ مِنْ جنبِكَ فاذهبْ حيثُ شئتَ فلمَّا ضربَهُ خمسينَ قال أنشدُكَ بالقرآنِ لما خلَّيتَني قال يا بنيَّ هلَّا وعظَكَ القرآنُ وزجرَكَ عنْ معصيةِ اللهِ يا غلامُ اضربْ فلما ضربَهُ ستينَ قال يا أَبي أغِثني قال يا بنيَّ إنَّ أهلَ النارِ إذا استغاثوا لمْ يُغاثوا فلمَّا ضربَهُ سبعينَ قال يا أبتِ اسقِني شربةً مِنْ ماءٍ قال يا بنيَّ إنْ كان ربُّكَ ليطهرُكَ فيسقيكَ محمدٌ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ شربةً لا تظمأُ بعدها أبدًا يا غلامُ اضربْ فلمَّا ضربَهُ ثمانينَ قال يا أبتِ السلامُ عليكَ قال وعليكَ السلامُ إنْ رأيتَ محمدًا صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فأقرأْهُ مِنِّي السلامَ وقلْ لهُ خلفتُ عمرَ يقرأُ القرآنَ ويقيمُ الحدودَ يا غلامُ اضربْهُ فلمَّا ضربَهُ تسعينَ انقطعَ كلامُهُ وضعُفَ فوثبَ أصحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مِنْ كلِّ جانبٍ فقالوا يا عمرُ انظرْ كمْ بقيَ فأخرْهُ إلى وقتٍ آخرَ فقال كما لا تؤخرُ المعصيةُ لا تؤخرُ العقوبةُ وأتى الصريخُ إلى أمِّهِ فجاءَتْ باكيةً صارخةً وقالتْ يا عمرُ أحجُّ بكلِّ سوطٍ حجةً ماشيةً ، وأتصدقُ بِكَذا وكذا درهمًا قال إنَّ الحجَّ والصدقةَ لا تنوبُ مِنَ الحدِّ يا غلامُ أتمَّ الحدَّ فلمَّا كان آخرُ سوطٍ سقطَ الغلامُ ميتًا فقال عمرُ يا بنيَّ محَّصَ اللهُ عنكَ الخَطايا وجعلَ رأسَهُ في حجرِهِ وجعلَ يَبكي ويقولُ بأبي مَنْ قتلَهُ الحقُّ بأبي مَنْ ماتَ عندَ انقضاءِ الحدِّ بأبي مَنْ لمْ يرحمْهُ أبوهُ وأقاربُهُ فنظرَ الناسُ إليهِ فإذا هوَ قدْ فارقَ الدُّنيا فلمْ يُرَ يومًا أعظمَ مِنهُ وضجَّ الناسُ بالبكاءِ والنحيبِ فلمَّا كان بعدَ أربعينَ يومًا أقبلَ عليهِ حذيفةُ بنُ اليمانِ صبيحةَ يومِ الجمعةِ فقال : إنِّي أخذتُ ورْدي مِنَ الليلِ فرأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في المنامِ وإذا الفَتى معَهُ وعليهِ حُلتانِ خضراوتانِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أقرئْ عمرَ منِّي السلامَ وقلْ لهُ هكذا أمرَكَ اللهُ أنْ تقرأَ القرآنَ وتقيمَ الحدودَ وقال الغلامُ يا حذيفةُ أقرئْ أبي مِنِّي السلامَ وقلْ طهرَكَ اللهُ كما طهرْتَني والسلامُ
تَذاكر النَّاسُ في مجلسِ ابنِ عبَّاس ٍ ، فأخذوا في فضلِ أبي بكرٍ ، ثمَّ أخذوا في فضلِ عمرَ بنِ الخطَّابِ ، فلمَّا سمِع عبدُ اللهِ بنَ عبَّاس ٍ [ بكَى ] بكاءً شديدًا حتَّى أُغميَ عليه ، ثمَّ أفاق فقال : رحِم اللهُ رجلًا لم تأخُذْه في اللهِ لومةُ لائمٍ ، رحِم اللهُ رجلًا قرأ القرآنَ وعمِل بما فيه ، وأقام حدودَ اللهِ كما أمر ، لم يزدجِرْ عن القريبِ لقرابتِه . ولم يجْفُ عن البعيدِ لبُعدِه ، ثمَّ قال : واللهِ لقد رأيتُ عمرَ وقد أقام الحدَّ على ولدِه فقُتِل فيه ، ثمَّ بكَى وبكَى النَّاسُ من حولِه ، فقلنا : يا بنَ عمِّ رسولِ اللهِ إن رأيتَ أن تُحدِّثنا كيف أقام عمرُ على ولدِه الحدَّ ؟ فقال : واللهِ لقد أذكرتموني شيئًا كنتُ له ناسيًا ، فقلتُ : أقسمنا عليك بحقِّ المصطفَى أما حدَّثتَنا ؟ فقال : معاشرَ النَّاسِ ، كنتُ ذاتَ يومٍ في مسجدِ رسولِ اللهِ وعمرُ بنُ الخطَّابِ جالسٌ والنَّاسُ حوله يعِظُهم ، ويحكُمُ فيما بينهم ، فإذا نحن بجاريةٍ قد أقبلت من بابِ المسجدِ ، فجعلت تتخطَّى رِقابَ المهاجرين والأنصارِ حتَّى وقفت بإزاءِ عمرَ فقالت : السَّلامُ عليك يا أميرَ المؤمنين ورحمةُ اللهِ وبركاتُه ، فقال عمرُ : وعليك السَّلامُ يا أمةَ اللهِ ، هل من حاجةٍ ؟ قالت : نعم أعظمُ الحوائجِ إليك ، خُذْ ولدَك هذا منِّي فأنت أحقُّ به ، ثمَّ رفعت القِناعَ ، فإذا على يدِها طفلٌ ، فلمَّا نظر إليه عمرُ قال : يا أمةَ اللهِ أسفِري عن وجهِك ، فأسفرت ، فأطرق عمرُ وهو يقولُ : لا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ [ العليِّ ] العظيمِ ، يا هذه أنا لا أعرِفُك ، فكيف يكون هذا ولدي ؟ فبكت الجاريةُ حتَّى بلَّت خِمارَها بالدُّموعِ ، ثمَّ قالت : يا أميرَ المؤمنين إن لم يكن ولدَك من ظهرِك فهو ولدُك من ولدِك . قال : أيَّ أولادي ؟ قالت : أبو شحمةَ قال : أبحلالٍ أم بحرامٍ ؟ قالت : من قِبَلي بحلالٍ ومن جِهتِه بحرامٍ . قال عمرُ : وكيف ذاك ؟ قالت : يا أميرَ المؤمنين اسمَعْ مقالتي ، فواللهِ ما زِدتُ عليك حرفًا ولا نقصتُ ، فقال لها : اتَّقي اللهَ ولا تقولي إلَّا الصِّدقَ . قالت : يا أميرَ المؤمنين كنتُ في بعضِ الأيَّامِ مارَّةً في بعضِ حوائجي إذ مررتُ بحائطٍ لبني النَّجَّارِ ، فإذا أنا بصائحٍ يصيحُ من ورائي ، فإذا أنا بولدِك أبي شحمةَ يتمايلُ سُكرًا ، وكان قد شرِب عند نُسَيكةَ اليهوديِّ ، فلمَّا قرُب منِّي تواعدني وتهدَّدني وراودني عن نفسي وجرَّني إلى الحائطِ فسقطتُ وأُغمِي عليَّ . فواللهِ ما أفقتُ إلَّا وقد نال منِّي ما نال الرَّجلُ من امرأتِه . فقمتُ وكتمتُ أمري ، عن عمِّي وعن جيراني ، فلمَّا تكاملت أيَّامي وانقضت شهوري وضربني الطَّلقُ وأحسستُ بالولادةِ خرجتُ إلى موضعِ كذا وكذا فوضعتُ هذا الغلامَ فهممتُ بقتلِه ، ثمَّ ندِمتُ على ذلك ، فاحكُمْ بحكمِ اللهِ بيني وبينه . قال ابنُ عبَّاس ٍ : فأمر عمرُ ( رضِي اللهُ عنه ) مناديَه يُنادي ، فأقبل النَّاسُ يُهرَعون إلى المسجدِ ، ثمَّ قام عمرُ فقال : يا معاشرَ المهاجرين والأنصارِ لا تتفرَّقوا حتَّى آتيكم بالخبرِ ، ثمَّ خرج من المسجدِ وأنا معه فنظر إليَّ وقال : يا بنَ عبَّاس ٍ أسرِعْ معي ، فجعل يُسرِعُ حتَّى قرُب من منزلِه فقرع البابَ فخرجت جاريةٌ كانت تخدُمُه ، فلمَّا نظَرتْ إلى وجهِه وقد غلبه الغضبُ قالت : ما الَّذي نزل بك ؟ قال : يا هذه ولدي أبو شحمةَ ههنا ؟ قالت : إنَّه على الطَّعامِ ، فدخل وقال له : كُلْ يا بُنيَّ فيُوشكُ أن يكونَ آخرَ زادِك من الدُّنيا ، قال : قال ابنُ عبَّاس ٍ : فرأيتُ الغلامَ وقد تغيَّر لونُه وارتعد ، وسقطت اللُّقمةُ من يدِه ، فقال له عمرُ : يا بُنيَّ من أنا ؟ قال : أنت أبي وأميرُ المؤمنين . قال : فلي عليك حقُّ طاعةٍ أم لا ؟ قال : طاعتان مُفترَضتان ، أولهما : أنَّك والدي والأخرَى أنَّك أميرُ المؤمنين ، قال عمرُ : بحقِّ نبيِّك وبحقِّ أبيك ، فإنِّي أسألُك عن شيءٍ إلَّا أخبرتَني قال : يا أبي لا أقولُ غيرَ الصِّدقِ . قال : هل كنتَ ضيفًا لنُسَيكةَ اليهوديِّ ، فشرِبتَ عنده الخمرَ وسكِرتَ ؟ قال : يا أبي قد كان ذلك وقد تبتُ . قال : يا بُنيَّ رأسُ مالِ المذنبين التَّوبةُ ، ثمَّ قال : يا بُنيَّ أنشُدك اللهَ هل دخلتَ ذلك اليومَ حائطًا لبني النَّجَّارِ فرأيتَ امرأةً فواقعتَها ؟ فسكَت وبكَى وهو يبكي ويلطِمُ وجهَه ، فقال له عمرُ : لا بأسَ اصدُقْ ، فإنَّ اللهَ يحِبُّ الصَّادقين . فقال : يا أبي كان ذلك الشَّيطانُ أغواني وأنا تائبٌ ، نادمٌ . فلمَّا سمِع منه عمرُ ذلك قبض على يدِه ولبَّبه وجرَّه إلى المسجدِ ، فقال : يا [ أبتِ ] لا تفضَحْني على رؤوسِ الخلائقِ خُذِ السَّيفَ ، واقطعني هاهنا إرْبًا إرْبًا . فقال : أما سمِعتَ قولَ اللهِ عزَّ وجلَّ وليشهَدْ عذابَهما طائفةٌ من المؤمنين [ النُّور : 2 ] ثمَّ جرَّه حتَّى أخرجه بين يدَيْ أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في المسجدِ فقال : صدقت المرأةُ ، وأقرَّ أبو شحمةَ بما قالت ، وله مملوكٌ يُقالُ له أفلحُ [ فقال له : يا أفلحُ ] إنَّ لي إليك حاجةً إن قضيتها فأنت حُرٌّ لوجهِ اللهِ ، فقال : يا أميرَ المؤمنين مُرْني بأمرِك . قال : خُذِ ابني هذا فاضرِبْه مائةَ سوْطٍ ولا تُقصِّرْ في ضربِه فقال : لا أفعلُه ، وبكَى وقال : يا ليتني لم تلِدْني أمِّي حيث أُكلَّفُ بضربِ [ ولدِ سيِّدي ] فقال له عمرُ : يا غلامُ إنَّ طاعتي طاعةُ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فافعَلْ ما آمرُك به ، فانزع ثيابَه ، فضجَّ النَّاسُ بالبكاءِ والنَّحيبِ ، وجعل الغلامُ يشيرُ بأصبعِه إلى أبيه ويقولُ أبتِ ارحَمْني ، فقال له عمرُ وهو يبكي : ربُّك يرحمُك وإنَّما هذا كي يرحمَني ويرحمَك ، ثمَّ قال : يا أفلحُ اضرِبْ ، فضرب أوَّلَ سوطٍ ، فقال الغلامُ بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ ، فقال : نعم الاسمُ سمَّيتَ يا بُنيَّ . فلمَّا ضرب به ثانيًا قال : أُوَّهْ يا أبتِ ، فقال عمرُ : اصبِرْ كما عصَيْتَ . فلمَّا ضرب ثالثًا قال : الأمانَ ، الأمانَ . قال عمرُ : ربُّك يُعطيك الأمانَ ، فلمَّا ضربه رابعًا : قال : واغوْثاه . فقال : الغوثُ عند الشِّدَّةِ . فلمَّا ضربه خامسًا حمِد اللهَ ، فقال له عمرُ : كذا يجبُ أن تحمدَه ، فلمَّا ضربه عشرًا قال : يا أبتِ قتلتَني . قال : يا بُنيَّ ذنبُك قتلك فلمَّا ضربه ثلاثين قال : أحرقت واللهِ قلبي . قال : يا بُنيَّ النَّارُ أشدُّ حرًّا . قال : فلمَّا ضربه أربعين قال : يا أبتِ دَعْني أذهَبْ على وجهي . قال : يا بُنيَّ إذا أخذتَ حدَّ اللهِ من جنبِك اذهَبْ حيث شئتَ . فلمَّا ضربه خمسين قال : نشدتُك بالقرآنِ لما خلَّيتَني . قال : يا بُنيَّ هلَّا وعظك القرآنُ وزجرك عن معصيةِ اللهِ عزَّ وجلَّ ، يا غلامُ اضرِبْ ، فلمَّا ضربه ستِّين قال : يا أبتِ أغِثْني . قال : يا بُنيَّ إنَّ أهلَ النَّارِ إذا استغاثوا [ لم ] يُغاثوا . فلمَّا ضربه سبعين قال : يا أبتِ اسْقِني شَربةً من ماءٍ . قال : يا بُنيَّ إن كان ربُّك يُطهِّرُك فيسقيك محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شَربةً لا تظمأُ بعدها أبدًا ، يا غلامُ اضرِبْ ، فلمَّا ضربه ثمانين قال : يا أبتِ السَّلامُ عليك قال : وعليك السَّلامُ ، إن رأيتَ محمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فاقرِئْه منِّي السَّلامَ وقُلْ له : خلَّفتُ عمرَ يقرأُ القرآنَ ويُقيمُ الحدودَ ، يا غلامُ اضرِبْه . فلمَّا ضربه تسعين انقطع كلامُه وضعُف . فوثب أصحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من كلِّ جانبٍ فقالوا : يا عمرُ انظُرْ كم بَقي فأخِّرْه إلى وقتٍ آخرَ . فقال : كما لا تُؤخَّرُ المعصيةُ لا تُؤخَّرُ العقوبةُ ، وأتَى الصَّريخُ إلى أمِّه فجاءت باكيةً صارخةً وقالت : يا عمرُ أحُجُّ بكلِّ سوطٍ حجَّةً ماشيةً ، وأتصدَّقُ بكذا وكذا درهمًا . قال : إنَّ الحجَّ والصَّدقةَ لا تنوبُ عن الحدِّ ، يا غلامُ أتمَّ الحدَّ ، فلمَّا كان آخرُ سوطٍ سقط الغلامُ ميِّتًا فقال عمرُ : يا بُنيَّ محَّص اللهُ عنك الخطايا ، وجعل رأسَه في حجرِه وجعل يبكي ويقولُ : بأبي من قتله الحقُّ ، بأبي من مات عند انقضاءِ الحدِّ ، بأبي من لم يرحَمْه أبوه ! وأقاربُه ! فنظر النَّاسُ إليه فإذا هو قد فارق الدُّنيا ، فلم يُرَ يومٌ أعظمَ منه ، وضجَّ النَّاسُ بالبكاءِ والنَّحيبِ . فلمَّا أن كان بعد أربعين يومًا أقبل عليه حذيفةُ بنُ اليمانِ صبيحةَ يومِ الجمعةِ فقال : إنِّي أخذتُ وِردي من اللَّيل فرأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في المنامِ وإذا الفتَى معه عليه حُلَّتان خضراوتان فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( ( أقرِئْ عمرَ منِّي السَّلامَ وقُلْ [ له هكذا أمرك اللهُ أن تقرأَ القرآنَ وتُقيمَ الحدودَ وقال الغلامُ : يا حذيفةُ أقرِئْ أبي عنِّي السَّلامَ وقُلْ له : ] طهَّرك اللهُ كما طهَّرتَني ) )
تذاكروا في مجلسِ ابنِ عبَّاسٍ ، فأخذوا في فضلِ أبي بكرٍ ثمَّ عمرَ ، فبكَى ابنُ عبَّاسٍ حتَّى أُغميَ عليه ، ثمَّ أفاق ، وقال : رحِم اللهُ رجلًا لا تأخذُه في اللهِ لومةَ لائمٍ ، واللهِ لقد رأيتُ عمرَ ، وقد أقام الحدَّ على ولدِه فقتله فيه ثمَّ بكَى وبكَى النَّاسُ من حولِه ، فقلتُ : يا بنَ عمرَ رسولُ اللهِ حدَّثنا ، فقال : واللهِ لقد أذكرتموني شيئًا كنتُ له ناسيًا ، فقلتُ : أقسمتُ عليك بحقِّ المصطفَى لما حدَّثتنا فقال : كنتُ جالسًا عند عمرَ في المسجدِ ، فإذا نحن بجاريةٍ فأقبلت حتَّى وقفت بإزاءِ عمرَ ، وقالت : السَّلامُ عليك يا أميرَ المؤمنين خُذْ ولدَك هذا ثمَّ رفعت القِناعَ ، فإذا على ثديِها طفلٌ ، فقال : يا أمةَ اللهِ أسفِري عن وجهِك فأسفرت فأطرق عمرُ يقولُ : لا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ يا هذه أنا لا أعرِفُك كيف يكونُ هذا ولدي ؟ فبكت حتَّى بلَّت خمارَها ، ثمَّ قالت : إن لم يكُنْ ولدَك فهو ولدُ ولدِك ، فقال : أيَّ الأولادِ ؟ قالت : أبو شحمةَ ، قال : أبحلالٍ أم بحرامٍ ، فقالت : من قِبلي بحلالٍ ، ومن جِهتِه بحرامٍ ، فاسمَعْ مقاتلي فواللهِ ما زِدتُ حرفًا ، كنتُ في بعضِ الأيَّامِ مارَّةً فمررتُ بحائطٍ ، فإذا بصائحٍ يَصيحُ من ورائي ، فإذا أنا بولدِك أبو شحمةَ يتمايلُ سُكرًا ، وكان قد شرِب عند نَسيكةَ اليهوديِّ ، فلمَّا قرُب منِّي تهدَّدني ، وراودني عن نفسي ، وجرَّني إلى الحائطِ فسقطتُ وأُغمِي عليَّ ، فما أفقتُ إلَّا وقد قضَى أرَبَه ، فكتمتُ أمري عن عمِّي وجيراني فلمَّا أحسستُ بالولادةِ خرجتُ إلى موضعِ كذا فوضعتُ هذا الغلامَ فهممتُ بقتلِه ثمَّ ندِمتُ . وفيه أنَّه قال : يا أبةَ قطِّعْني هنا إرْبًا إرْبًا ولا تفضَحْني ، فقال : أما سمِعتَ قولَ اللهِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [ النور : 2 ] ثمَّ قال عمرُ : يا أفلحُ لي إليك حاجةٌ إن قضيتَها فأنت حرٌّ لوجهِ اللهِ ، خُذِ ابني هذا فاضرِبْه ، ولا تُقصِّرْ ، فقال : لا أفعلُ وبكَى ، وضجَّ النَّاسُ بالبكاءِ والنَّحيبِ إلى أن قال : فلمَّا ضربه سبعين قال : يا أبةَ اسقِني شربةً من ماءٍ فقال : يا بنيَّ إن كان ربُّك يُطهِّرُك فيسقيك محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شَربةً لا تظمأُ بعدها . وفيه : فلمَّا كان آخرُ سوطٍ سقط الغلامُ ميِّتًا
رأى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ غلامًا لنا يُقالُ له : أفلَحُ ، إذا سجد نفخ ، فقال : يا أفلحُ تَرِّبْ وجهَك
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(72)
وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنيننهى عن قتل النساء والصبيانلا تأخذه في الله لومة لائمالنبي صلى الله عليه وسلملا حول ولا قوة إلا باللهبارك له في شعره وبشرهطعامه في ذباب السيفعبد الله بن أنيسعبد الله بن عتيكالنفخ في الصلاةحذيفة بن اليمانابن أبي الحقيقالحد على الولدسفيان بن خالدلم يقطع صلاتهعمر بن الخطابنسيكة اليهوديأفلحت الوجوهذباب السيفيوم الجمعةضباب السيفإقامة الحدالمتخصرينأفلح وجهكرسول اللهالعنكبوتأقتلتموهترب وجهكإذا سجدتأبو شحمةابن عباسقشعريرةيا أفلحالشفاعةالمنبرالدرجةذي قردلا قاحالسجودالترابالقرآنالحدودالتوبةخزاعةالجنةالسيفالرهطناطورمسعدةغلاماالخمرالزناالصدقخيبرقوسيبيعةدرجةأفلحوجهكغلامعبادسجدتتوبةقتلعصاقوسسهمتربنفخسجدسكررجم
تخريج حديث أفلح وجهك
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








