أحاديث عن: إن لم تجتنبوه كله
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: إن لم تجتنبوه كله
1
◑ حسن📌 مُرُوا بالمعروفِ وإنْ لَمْ تعمَلوا به كلِّه وانهَوْا عنِ المُنكَرِ وإنْ لَمْ تجتنِبوه كلَّه
قُلْنا يا رسولَ اللهِ لا نأمُرُ بالمعروفِ حتَّى نعمَلَ به ولا ننهى عنِ المُنكَرِ حتَّى نجتنبَه كلَّه فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بل مُرُوا بالمعروفِ وإنْ لَمْ تعمَلوا به كلِّه وانهَوْا عنِ المُنكَرِ وإنْ لَمْ تجتنِبوه كلَّه
قلْنا يا رسولَ اللهِ لا نأمُرُ بالمعروفِ حتى نَعْمَلَ بِهِ ولَا نَنْهَى عنِ المنكَرِ حتى نَجْتَنِبَهُ كُلَّهُ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُرُوا بالمعروفِ وإنْ لَمْ تَعْمَلُوا بِهِ وانْهَوْا عنِ المنكَرِ وإنْ لم تَجْتَنِبُوهُ كلَّهُ
مُروا بالمعروفِ و إنْ لمْ تَفعلُوه، و انْهَوْا عنِ المُنكرِ و إنْ لمْ تجتنبُوه كلَّهُ
اللهمَّ إنِّي أسألُكَ مِنَ الخيرِ كلِّهِ عَاجِلِه و آجِلِه ما عَلِمْتُ مِنْهُ و ما لمْ أَعْلمْ ، و أعوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ كلِّهِ عَاجِلِه و آجِلِه ما عَلِمْتُ مِنْهُ و ما لمْ أَعْلمْ ، اللهمَّ إنِّي أسألُكَ من خَيْرِ ما سألَكَ عَبْدُكَ و نَبِيُّكَ ، و أعوذُ بِكَ من شرِّ ما عَاذَ بهِ عَبْدُكَ و نَبِيُّكَ ، اللهمَّ إنِّي أسألُكَ الجنةَ و ما قَرَّبَ إليها من قَوْلٍ أوْ عَمَلٍ ، و أعوذُ بِكَ مِنَ النارِ وما قَرَّبَ إليها من قَوْلٍ أوْ عَمَلٍ ، و أسألُكَ أنْ تَجْعَلَ كلَّ قَضَاءٍ قَضَيْتَهُ لي خيرًا
أنَّ أبا بكرٍ الصِّدِّيقَ رَضيَ اللهُ عنه دَخَلَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فكلَّمَهُ في شيءٍ يُخفيهِ مِنْ عائشةَ -وعائشةُ تُصلِّي- فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا عائشةُ، عليكِ بالكَواملِ -أوْ كلمةً أُخرى- فلمَّا انصرَفَتْ عائشةُ سأَلتْهُ عنْ ذلك، فقالَ لها: قولي: اللَّهُمَّ إنِّي أَسألُكَ مِنَ الخيرِ كُلِّهِ عاجِلِه وآجِلِه، ما عَلِمتُ منه، وما لمْ أَعلَمْ، وأَعوذُ بكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّه عاجِلِه وآجِلِه، ما عَلِمتُ منه، وما لمْ أَعلمُ، وأَسألُكَ الجنَّةَ، وما قَرَّبَ إليها مِن قَولٍ أوْ عَملٍ، وأَعوذُ بكَ مِنَ النَّارِ، وما قرَّبَ إليها مِن قولٍ أوْ عَملٍ، وأَسألُكَ خيرَ ما سَأَلَكَ عبدُكَ ورسولُكَ مُحمَّدٌ، وأَعوذُ بكَ مِن شرِّ ما استعاذَكَ منه عبدُكَ ورسولُكَ مُحمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأَسألُكَ ما قَضيتَ لي مِنْ أمرٍ أنْ تَجعلَ عاقبتَهُ رُشدًا
جاءَ هذا إلى ابنِ عبَّاسٍ (يَعني بُشيرَ بنَ كَعبٍ) فجَعَلَ يُحَدِّثُه، فقال له ابنُ عبَّاسٍ: عُدْ لحَديثِ كَذا وكَذا، فعادَ له، ثُمَّ حَدَّثَه، فقال له: عُدْ لحَديثِ كَذا وكَذا، فعادَ له، فقال له: ما أدري أعَرَفتَ حَديثي كُلَّه، وأنكَرتَ هذا؟ أم أنكَرتَ حَديثي كُلَّه، وعَرَفتَ هذا؟ فقال له ابنُ عبَّاسٍ: إنَّا كُنَّا نُحَدِّثُ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذ لَم يَكُنْ يُكذَبُ عليه، فلَمَّا رَكِبَ النَّاسُ الصَّعبَ والذَّلولَ، تَرَكنا الحَديثَ عنه
رَجُلٌ أتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: كيفَ تَصومُ؟ فغَضِبَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلَمَّا رَأى عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه غَضَبَه، قال: رَضينا باللَّهِ رَبًّا، وبالإسلامِ دينًا، وبِمُحَمَّدٍ نَبيًّا، نَعوذُ باللَّهِ مِن غَضَبِ اللهِ وغَضَبِ رَسولِه، فجَعَلَ عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه يُرَدِّدُ هذا الكَلامَ حتَّى سَكَنَ غَضَبُه، فقال عُمَرُ: يا رَسولَ اللهِ، كيفَ بمَن يَصومُ الدَّهرَ كُلَّه؟ قال: لا صامَ ولا أفطَرَ، أو قال، لَم يَصُمْ ولَم يُفطِرْ، قال: كيفَ مَن يَصومُ يَومَينِ ويُفطِرُ يَومًا؟ قال: ويُطيقُ ذلك أحَدٌ؟ قال: كيفَ مَن يَصومُ يَومًا ويُفطِرُ يَومًا؟ قال: ذاكَ صَومُ داوُدَ عليه السَّلام، قال: كيفَ مَن يَصومُ يَومًا ويُفطِرُ يَومَينِ؟ قال: ودِدتُ أنِّي طُوِّقتُ ذلك، ثُمَّ قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ثَلاثٌ مِن كُلِّ شَهرٍ، ورَمَضانُ إلى رَمَضانَ، فهذا صيامُ الدَّهرِ كُلِّه، صيامُ يَومِ عَرَفةَ أحتَسِبُ على اللهِ أن يُكَفِّرَ السَّنةَ التي قَبلَه، والسَّنةَ التي بَعدَه، وصيامُ يَومِ عاشوراءَ أحتَسِبُ على اللهِ أن يُكَفِّرَ السَّنةَ التي قَبلَه
كان أوَّلَ مَن قال في القَدَرِ في البصرةِ مَعْبَدٌ الجُهَنيُّ، فانطَلَقْنا حُجَّاجًا أنا وحُمَيدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ، فلمَّا قدِمْنا، قُلْنا: لو لَقِينا بعضَ أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فسَأَلْناهُ عمَّا يقولُ هؤلاءِ القَومُ في القَدَرِ. قال: فوافَقْنا عبدَ اللهِ بنَ عُمرَ في المسجِدِ، فاكتَنَفْتُه أنا وصاحبي: أحَدُنا عن يَمينِه، والآخَرُ عن شِمالِه. قال يحيى: فظَنَنْتُ أنَّ صاحِبي يَكِلُ الكلامَ إليَّ، فقُلْتُ: يا أبا عبدِ الرَّحمنِ، إنَّه ظهَرَ قِبَلَنا ناسٌ يَقرَؤون القُرآنَ، ويَعرِفون العِلْمَ، يَزعُمون أنْ لا قَدَرَ، إنَّما الأمْرُ أُنُفٌ! قال عبدُ اللهِ: فإذا لَقِيتُم أولئكَ فأخْبِروهُم أنِّي بَرِيءٌ منهُم، وأنَّهُم مِنِّي بُراءٌ، والَّذي يَحلِفُ به عبدُ اللهِ بنُ عُمرَ، لو أنَّ لأحدِهِم مِثْلَ أُحُدٍ ذهَبًا، فأنْفَقَه، ما قَبِلَه اللهُ عزَّ وجلَّ منه حتَّى يُؤمِنَ بالقَدَرِ كلِّه، خَيرِه وشَرِّه. ثمَّ قال: حدَّثَني عُمرُ بنُ الخطَّابِ رضِيَ اللهُ عنه، قال: بيْنما نحنُ عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذاتَ يَومٍ، إذْ طلَعَ رجُلٌ شَديدُ بَياضِ الثِّيابِ، شَديدُ سَوادِ الشَّعرِ، لا يُرى عليهِ أثَرُ السَّفَرِ، ولا نَعرِفُه، حتَّى جلَسَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأسْنَدَ رُكبَتَه إلى رُكبَتِه، ووضَعَ كَفَّيهِ على فَخِذَيهِ، ثمَّ قال: يا محمَّدُ، أخْبِرْني عنِ الإسلامِ، ما الإسلامُ؟ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: الإسلامُ أنْ تَشهَدَ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأنَّ محمَّدًا عبْدُه ورسولُه، وتُقيمَ الصَّلاةَ، وتُؤتِيَ الزَّكاةَ، وتَصومَ رمضانَ، وتَحُجَّ البيتَ إنِ استَطعْتَ السَّبيلَ، فقال الرَّجلُ: صدَقْتَ، قال عُمرُ: عَجِبْنا له، يَسأَلُه ويُصَدِّقُه! ثمَّ قال: يا محمَّدُ، أخْبِرْني عنِ الإيمانِ، ما الإيمانُ؟ فقال: الإيمانُ أنْ تُؤمِنَ باللهِ ومَلائكتِه، وكُتبِه ورُسلِه، واليومِ الآخِرِ، والقَدَرِ كلِّه خَيرِه وشَرِّهِ، فقال: صدَقْتَ. فقال: أخْبِرْني عنِ الإحسانِ، فقال: الإحسانُ أنْ تَعبُدَ اللهَ كأنَّكَ تَراهُ، فإنْ لمْ تكُنْ تَراهُ فإنَّه يَراك. قال: فحدِّثْني عنِ السَّاعةِ، متى السَّاعةُ؟ قال: ما المَسؤولُ بأعلَمَ بها مِنَ السَّائلِ، قال: فأَخبِرْني عن أمارَتِها، قال: أنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَها، وأنْ تَرى الحُفاةَ العُراةَ العالةَ رِعاءَ الشَّاءِ يَتطاوَلون في البِناءِ. ثمَّ انطَلَقَ، فقال عُمرُ رضِيَ اللهُ عنه: فلَبِثْتُ ثلاثًا، ثمَّ قال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا عُمرُ، ما تَدري مَنِ السَّائلُ؟ قُلْتُ: اللهُ ورسولُه أعلَمُ، قال: ذاكَ جِبريلُ عليه السَّلامُ، أتاكُم يُعَلِّمُكم دِينَكم
مُرَّ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيَهوديٍّ مُحَمَّمًا مَجلودًا، فدَعاهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: هَكَذا تَجِدونَ حَدَّ الزَّاني في كِتابِكُم؟ قالوا: نَعَم، فدَعا رَجُلًا مِن عُلَمائِهم، فقال: أنشُدُكَ باللَّهِ الذي أنزَلَ التَّوراةَ على موسى، أهَكَذا تَجِدونَ حَدَّ الزَّاني في كِتابِكُم؟ قال: لا، ولَولا أنَّكَ نَشَدتَني بهذا لَم أُخبِرْكَ، نَجِدُه الرَّجمَ، ولَكِنَّه كَثُرَ في أشرافِنا، فكُنَّا إذا أخَذنا الشَّريفَ تَرَكناه، وإذا أخَذنا الضَّعيفَ أقَمنا عليه الحَدَّ، قُلنا: تَعالَوا فلنَجتَمِعْ على شيءٍ نُقيمُه على الشَّريفِ والوضيعِ، فجَعَلنا التَّحميمَ والجَلدَ مَكان الرَّجمِ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اللَّهُمَّ إنِّي أوَّلُ مَن أحيا أمرَكَ إذ أماتوه، فأمَرَ به فرُجِمَ، فأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {يا أيُّها الرَّسولُ لا يَحزُنكَ الذينَ يُسارِعونَ في الكُفرِ} إلى قَولِه: {إن أوتيتُم هذا فخُذوه} يقولُ: ائتوا مُحَمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فإن أمَرَكُم بالتَّحميمِ والجَلدِ فخُذوه، وإن أفتاكُم بالرَّجمِ فاحذَروا، فأنزَلَ اللهُ تَعالى {ومَن لَم يَحكُم بما أنزَلَ اللهُ فأولَئِكَ هُمُ الكافِرونَ} {ومَن لَم يَحكُم بما أنزَلَ اللهُ فأولَئِكَ هُمُ الظَّالِمونَ} {ومَن لَم يَحكُم بما أنزَلَ اللهُ فأولَئِكَ هُمُ الفاسِقونَ} في الكُفَّارِ كُلُّها. وفي روايةٍ: حَدَّثَنا الأعمَشُ بهذا الإسنادِ نَحوَه، إلى قَولِه: فأمَرَ به النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فرُجِمَ، ولَم يَذكُرْ ما بَعدَه مِن نُزولِ الآيةِ
مُرَّ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيهوديٍّ مُحمَّمٍ مجلودٍ ، فدعاهم فقال : هكذا تجِدون حدَّ الزَّاني ؟ فقالوا : نعم ! فدعا رجلًا من علمائِهم قال : نشدتُك باللهِ الَّذي أنزل التَّوراةَ على موسَى ، هكذا تجِدون حدَّ الزَّاني في كتابِكم ؟ فقال : اللَّهمَّ لا ! ولولا أنَّك نشدتَني بهذا لم أُخبِرْك ، نجِدُ حدَّ الزَّاني في كتابِنا الرَّجمَ ، ولكنَّه كثرُ في أشرافِنا ، فكنَّا إذا أخذنا الرَّجلَ الشَّريفَ تركناه ، وإذا أخذنا الرَّجلَ الضَّعيفَ ، أقمنا عليه الحدَّ ، فقلنا : تعالَوْا فنجتمِعَ على شيءٍ نُقيمُه على الشَّريفِ والوضيعِ ، فاجتمعنا على التَّحميمِ والجلدِ ، وتركنا الرَّجمَ . فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : اللَّهمَّ إنِّي أوَّلُ من أحيا أمرَك إذ أماتوه . فأمر به فرُجِم . فأنزل اللهُ عزَّ وجلَّ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إلى قولِه : يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا إلى قولِه : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ في اليهودِ إلى قولِه : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ في اليهودِ إلى قولِه : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ قال : هي في الكفَّارِ كلِّها ، يعني هذه الآيةَ
أنَّ رسولَ اللَّهِ ، بينا هوَ جالسٌ في صفِّ الصَّلاةِ [إِذْ جاءهُ رجلٌ كَالبَدَوِيِّ, فصلَّى, فأَخَفَّ صَلاتَهُ ثُمَّ انصرفَ فَسَلَّمَ على النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ, فقال النبِيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : و عليكَ, فارْجِعْ فَصَلِّ فإنَّكَ لمْ تُصَلِّ, فرجعَ فصلَّى, ثُمَّ جاءَ فَسَلَّمَ عليهِ, فقال : وعليكَ, فارْجِعْ فَصَلِّ فإنَّكَ لمْ تُصَلِّ, [ ففعلَ ذلكَ ] مرتينِ أوْ ثَلاثًا، كلُّ ذلكَ يأتي النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فيسلَّمُ على النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ, فيقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : وعليكَ, فارْجِعْ فَصَلِّ فإنَّكَ لمْ تُصَلِّ, فَخَافَ الناسُ وكَبُرَ عليهم أنْ يَكُونَ مَنْ أَخَفَّ صَلاتَهُ لمْ يُصَلِّ, فقال الرجلُ في آخرِ ذلكَ : فَأَرِنِي و عَلِّمْنِي, فإنَّما أنا بَشَرٌ أُصِيبُ وأُخْطِئُ, فقال : أَجَلْ, إذا قُمْتَ إلى الصَّلاةِ فَتَوَضَّأْ كما أمرَكَ اللهُ, ثُمَّ تَشَهَّدْ و أَقِمْ, فإنْ كان معَكَ قُرْآنٌ فاقرأْ, وإلَّا فَاحْمَدِ اللهَ وكَبِّرْهُ وهَلِّلْهُ, ثُمَّ ارْكَعْ فَاطْمَئِنَّ رَاكِعًا, ثُمَّ اعْتَدِلْ قائِمًا, ثُمَّ اسْجُدْ فَاعْتَدِلْ ساجِدًا، ثُمَّ اجْلِسْ فَاطْمَئِنَّ جالسًا, ثُمَّ قُمْ, فإذا فَعَلْتَ ذلكَ فقد تَمَّ صَلاتُكَ, وإِنِ انْتَقَصْتَ مِنْها شيئًا انْتَقَصْتَ من صَلاتِكِ, قال : وكان هذا أَهْوَنُ عليهم مِنَ الأُولِ : أنَّهُ مَنِ انْتَقَصَ من ذلكَ شيئًا انْتَقَصَ من صلاتِهِ ولمْ تذْهَبْ كلُّها]
كنتُ مستِترًا بأستارِ الكَعبةِ فجاءَ ثلاثةُ نفرٍ كثيرٌ شحمُ بطونِهِم قليلٌ فقهُ قلوبِهِم قُرَشيٌّ وختَناهُ ثقَفيَّانِ أو ثقفيٌّ وختَناهُ قرشيَّانِ فتَكَلَّموا بِكَلامٍ لَم أفهَمْهُ فقالَ أحدُهُم أترَونَ أنَّ اللَّهَ يسمَعُ كلامَنا هذا فقالَ الآخرُ إنَّا إذا رفعنا أصواتَنا سمعَهُ وإذا لَم نرفع أصواتَنا لم يسمَعْهُ. فقالَ الآخرُ إن سمعَ منهُ شيئًا سمعَهُ كُلَّهُ فقالَ عبدُ اللَّهِ فذَكَرتُ ذلِكَ للنَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فأنزلَ اللَّهُ: {وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أبْصَارُكُم ولا جُلُودُكُمْ} إلى قولِهِ {فَأصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ}
حديثُ أنَّهُ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ طافَ يومَ النَّحرِ بالنَّهارِ [يعني حديث: دَخَلْنَا علَى جَابِرِ بنِ عبدِ اللهِ، فَسَأَلَ عَنِ القَوْمِ حتَّى انْتَهَى إلَيَّ، فَقُلتُ: أَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ حُسَيْنٍ، فأهْوَى بيَدِهِ إلى رَأْسِي، فَنَزَعَ زِرِّي الأعْلَى، ثُمَّ نَزَعَ زِرِّي الأسْفَلَ، ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ بيْنَ ثَدْيَيَّ وَأَنَا يَومَئذٍ غُلَامٌ شَابٌّ، فَقالَ: مَرْحَبًا بكَ يا ابْنَ أَخِي، سَلْ عَمَّا شِئْتَ، فَسَأَلْتُهُ، وَهو أَعْمَى، وَحَضَرَ وَقْتُ الصَّلَاةِ، فَقَامَ في نِسَاجَةٍ مُلْتَحِفًا بهَا، كُلَّما وَضَعَهَا علَى مَنْكِبِهِ رَجَعَ طَرَفَاهَا إلَيْهِ؛ مِن صِغَرِهَا، وَرِدَاؤُهُ إلى جَنْبِهِ علَى المِشْجَبِ، فَصَلَّى بنَا، فَقُلتُ: أَخْبِرْنِي عن حَجَّةِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَقالَ بيَدِهِ فَعَقَدَ تِسْعًا، فَقالَ: إنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ، ثُمَّ أَذَّنَ في النَّاسِ في العَاشِرَةِ أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ حَاجٌّ، فَقَدِمَ المَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ، كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ برَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، وَيَعْمَلَ مِثْلَ عَمَلِهِ. فَخَرَجْنَا معهُ، حتَّى أَتَيْنَا ذَا الحُلَيْفَةِ، فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بنَ أَبِي بَكْرٍ، فأرْسَلَتْ إلى رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: كيفَ أَصْنَعُ؟ قالَ: اغْتَسِلِي، وَاسْتَثْفِرِي بثَوْبٍ وَأَحْرِمِي. فَصَلَّى رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ في المَسْجِدِ، ثُمَّ رَكِبَ القَصْوَاءَ، حتَّى إذَا اسْتَوَتْ به نَاقَتُهُ علَى البَيْدَاءِ، نَظَرْتُ إلى مَدِّ بَصَرِي بيْنَ يَدَيْهِ، مِن رَاكِبٍ وَمَاشٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلَ ذلكَ، وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلَ ذلكَ، وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلَ ذلكَ، وَرَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ بيْنَ أَظْهُرِنَا، وَعليه يَنْزِلُ القُرْآنُ، وَهو يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ، وَما عَمِلَ به مِن شَيءٍ عَمِلْنَا بهِ. فَأَهَلَّ بالتَّوْحِيدِ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لكَ لَبَّيْكَ، إنَّ الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لا شَرِيكَ لكَ، وَأَهَلَّ النَّاسُ بهذا الذي يُهِلُّونَ به، فَلَمْ يَرُدَّ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ عليهم شيئًا منه، وَلَزِمَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ تَلْبِيَتَهُ. قالَ جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عنْه: لَسْنَا نَنْوِي إلَّا الحَجَّ، لَسْنَا نَعْرِفُ العُمْرَةَ، حتَّى إذَا أَتَيْنَا البَيْتَ معهُ، اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا، ثُمَّ نَفَذَ إلى مَقَامِ إبْرَاهِيمَ عليه السَّلَام، فَقَرَأَ: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [البقرة: 125]، فَجَعَلَ المَقَامَ بيْنَهُ وبيْنَ البَيْتِ، فَكانَ أَبِي يقولُ -وَلَا أَعْلَمُهُ ذَكَرَهُ إلَّا عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ-: كانَ يَقْرَأُ في الرَّكْعَتَيْنِ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} وَ{قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ}. ثُمَّ رَجَعَ إلى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ البَابِ إلى الصَّفَا، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الصَّفَا قَرَأَ: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} [البقرة: 158]، أَبْدَأُ بما بَدَأَ اللَّهُ به، فَبَدَأَ بالصَّفَا، فَرَقِيَ عليه، حتَّى رَأَى البَيْتَ فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، فَوَحَّدَ اللَّهَ وَكَبَّرَهُ، وَقالَ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ له، له المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهو علَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ، لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأحْزَابَ وَحْدَهُ، ثُمَّ دَعَا بيْنَ ذلكَ، قالَ مِثْلَ هذا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ نَزَلَ إلى المَرْوَةِ، حتَّى إذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ في بَطْنِ الوَادِي سَعَى، حتَّى إذَا صَعِدَتَا مَشَى، حتَّى أَتَى المَرْوَةَ، فَفَعَلَ علَى المَرْوَةِ كما فَعَلَ علَى الصَّفَا، حتَّى إذَا كانَ آخِرُ طَوَافِهِ علَى المَرْوَةِ، فَقالَ: لو أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِن أَمْرِي ما اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الهَدْيَ، وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً، فمَن كانَ مِنكُم ليسَ معهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ، وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً، فَقَامَ سُرَاقَةُ بنُ مَالِكِ بنِ جُعْشُمٍ، فَقالَ: يا رَسولَ اللهِ، أَلِعَامِنَا هذا أَمْ لِأَبَدٍ؟ فَشَبَّكَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ أَصَابِعَهُ وَاحِدَةً في الأُخْرَى، وَقالَ: دَخَلَتِ العُمْرَةُ في الحَجِّ –مَرَّتَيْنِ- لا، بَلْ لأَبَدِ أَبَدٍ. وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ اليَمَنِ ببُدْنِ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَوَجَدَ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مِمَّنْ حَلَّ، وَلَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا، وَاكْتَحَلَتْ، فأنْكَرَ ذلكَ عَلَيْهَا، فَقالَتْ: إنَّ أَبِي أَمَرَنِي بهذا، قالَ: فَكانَ عَلِيٌّ يقولُ بالعِرَاقِ: فَذَهَبْتُ إلى رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ مُحَرِّشًا علَى فَاطِمَةَ لِلَّذِي صَنَعَتْ، مُسْتَفْتِيًا لِرَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ فِيما ذَكَرَتْ عنْه، فأخْبَرْتُهُ أَنِّي أَنْكَرْتُ ذلكَ عَلَيْهَا، فَقالَ: صَدَقَتْ صَدَقَتْ، مَاذَا قُلْتَ حِينَ فَرَضْتَ الحَجَّ؟ قالَ: قُلتُ: اللَّهُمَّ إنِّي أُهِلُّ بما أَهَلَّ به رَسولُكَ، قالَ: فإنَّ مَعِيَ الهَدْيَ، فلا تَحِلُّ، قالَ: فَكانَ جَمَاعَةُ الهَدْيِ الذي قَدِمَ به عَلِيٌّ مِنَ اليَمَنِ وَالَّذِي أَتَى به النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ مِائَةً. قالَ: فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا، إلَّا النَّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ وَمَن كانَ معهُ هَدْيٌ، فَلَمَّا كانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ تَوَجَّهُوا إلى مِنًى، فأهَلُّوا بالحَجِّ، وَرَكِبَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَصَلَّى بهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، وَالْفَجْرَ، ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، وَأَمَرَ بقُبَّةٍ مِن شَعَرٍ تُضْرَبُ له بنَمِرَةَ، فَسَارَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ وَلَا تَشُكُّ قُرَيْشٌ إلَّا أنَّهُ وَاقِفٌ عِنْدَ المَشْعَرِ الحَرَامِ كما كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ في الجَاهِلِيَّةِ، فأجَازَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ حتَّى أَتَى عَرَفَةَ، فَوَجَدَ القُبَّةَ قدْ ضُرِبَتْ له بنَمِرَةَ، فَنَزَلَ بهَا، حتَّى إذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بالقَصْوَاءِ، فَرُحِلَتْ له، فأتَى بَطْنَ الوَادِي، فَخَطَبَ النَّاسَ وَقالَ: إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ علَيْكُم، كَحُرْمَةِ يَومِكُمْ هذا، في شَهْرِكُمْ هذا، في بَلَدِكُمْ هذا، أَلَا كُلُّ شَيءٍ مِن أَمْرِ الجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ، وَدِمَاءُ الجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ، وإنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ مِن دِمَائِنَا دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بنِ الحَارِثِ، كانَ مُسْتَرْضِعًا في بَنِي سَعْدٍ، فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ، وَرِبَا الجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَانَا؛ رِبَا عَبَّاسِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ، فإنَّه مَوْضُوعٌ كُلُّهُ، فَاتَّقُوا اللَّهَ في النِّسَاءِ؛ فإنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بأَمَانِ اللهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بكَلِمَةِ اللهِ، وَلَكُمْ عليهنَّ أَنْ لا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فإنْ فَعَلْنَ ذلكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غيرَ مُبَرِّحٍ، وَلَهُنَّ علَيْكُم رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بالمَعروفِ، وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ ما لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إنِ اعْتَصَمْتُمْ به؛ كِتَابُ اللهِ، وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي، فَما أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟ قالوا: نَشْهَدُ أنَّكَ قدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ، فَقالَ بإصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ، يَرْفَعُهَا إلى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إلى النَّاسِ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ، اللَّهُمَّ اشْهَدْ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ أَذَّنَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى العَصْرَ، وَلَمْ يُصَلِّ بيْنَهُما شيئًا، ثُمَّ رَكِبَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ حتَّى أَتَى المَوْقِفَ، فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ القَصْوَاءِ إلى الصَّخَرَاتِ، وَجَعَلَ حَبْلَ المُشَاةِ بيْنَ يَدَيْهِ، وَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَذَهَبَتِ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا، حتَّى غَابَ القُرْصُ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ خَلْفَهُ، وَدَفَعَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ وَقَدْ شَنَقَ لِلْقَصْوَاءِ الزِّمَامَ، حتَّى إنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ، ويقولُ بيَدِهِ اليُمْنَى: أَيُّهَا النَّاسُ، السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ، كُلَّما أَتَى حَبْلًا مِنَ الحِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَلِيلًا حتَّى تَصْعَدَ، حتَّى أَتَى المُزْدَلِفَةَ، فَصَلَّى بهَا المَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بأَذَانٍ وَاحِدٍ وإقَامَتَيْنِ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بيْنَهُما شيئًا، ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ حتَّى طَلَعَ الفَجْرُ، وَصَلَّى الفَجْرَ حِينَ تَبَيَّنَ له الصُّبْحُ بأَذَانٍ وإقَامَةٍ. ثُمَّ رَكِبَ القَصْوَاءَ حتَّى أَتَى المَشْعَرَ الحَرَامَ، فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، فَدَعَاهُ وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ وَوَحَّدَهُ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حتَّى أَسْفَرَ جِدًّا، فَدَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَأَرْدَفَ الفَضْلَ بنَ عَبَّاسٍ، وَكانَ رَجُلًا حَسَنَ الشَّعْرِ أَبْيَضَ وَسِيمًا، فَلَمَّا دَفَعَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ مَرَّتْ به ظُعُنٌ يَجْرِينَ، فَطَفِقَ الفَضْلُ يَنْظُرُ إلَيْهِنَّ، فَوَضَعَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يَدَهُ علَى وَجْهِ الفَضْلِ، فَحَوَّلَ الفَضْلُ وَجْهَهُ إلى الشِّقِّ الآخَرِ يَنْظُرُ، فَحَوَّلَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يَدَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ علَى وَجْهِ الفَضْلِ، يَصْرِفُ وَجْهَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ يَنْظُرُ، حتَّى أَتَى بَطْنَ مُحَسِّرٍ، فَحَرَّكَ قَلِيلًا، ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الوُسْطَى الَّتي تَخْرُجُ علَى الجَمْرَةِ الكُبْرَى، حتَّى أَتَى الجَمْرَةَ الَّتي عِنْدَ الشَّجَرَةِ، فَرَمَاهَا بسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مع كُلِّ حَصَاةٍ منها، مِثْلِ حَصَى الخَذْفِ، رَمَى مِن بَطْنِ الوَادِي، ثُمَّ انْصَرَفَ إلى المَنْحَرِ، فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بيَدِهِ، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا، فَنَحَرَ ما غَبَرَ، وَأَشْرَكَهُ في هَدْيِهِ، ثُمَّ أَمَرَ مِن كُلِّ بَدَنَةٍ ببَضْعَةٍ، فَجُعِلَتْ في قِدْرٍ، فَطُبِخَتْ، فأكَلَا مِن لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِن مَرَقِهَا. ثُمَّ رَكِبَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ فأفَاضَ إلى البَيْتِ، فَصَلَّى بمَكَّةَ الظُّهْرَ، فأتَى بَنِي عبدِ المُطَّلِبِ، يَسْقُونَ علَى زَمْزَمَ، فَقالَ: انْزِعُوا بَنِي عبدِ المُطَّلِبِ، فَلَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ علَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ معكُمْ، فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ منه.]
إنَّ اللهَ أنزَلَ: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44]، و{وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [المائدة: 45]، و{فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [المائدة: 47]، قال ابنُ عبَّاسٍ: أنزَلَها اللهُ في الطَّائِفَتَيْنِ مِنَ اليَهودِ، كانت إحداهما قد قَهَرتِ الأُخرى في الجاهليَّةِ، حتى ارتَضَوْا واصطَلَحوا على أنَّ كُلَّ قَتيلٍ قَتَلتْه العَزيزةُ مِنَ الذَّليلةِ فدِيَتُه خَمسونَ وَسقًا، وكُلَّ قَتيلٍ قَتَلتْه الذَّليلةُ مِنَ العَزيزةِ فدِيَتُه مِئةُ وَسقٍ، فكانوا على ذلك حتى قَدِمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقَتَلتِ الذَّليلةُ مِنَ العَزيزةِ قَتيلًا، فأرسَلَتِ العَزيزةُ إلى الذَّليلةِ أنِ ابعَثوا إلينا بمِئةِ وَسقٍ، فقالتِ الذَّليلةُ: وهل كان هذا في حَيَّيْنِ قَطُّ دِينُهما واحِدٌ، ونَسَبُهما واحِدٌ، وبَلَدُهما واحِدٌ، دِيةُ بَعضِهم نِصفُ دِيةِ بَعضٍ؟! إنَّما أعطَيناكم هذا ضَيمًا منكم لنا، وفَرَقًا منكم، فأمَا إذْ قَدِمَ مُحمدٌ فلا نُعطيكم ذلك. فكادَتِ الحَربُ تَهيجُ بَينَهما، ثم ارتَضَوْا على أنْ يَجعَلوا رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَينَهم، ثم ذَكَرتِ العَزيزةُ فقالتْ: واللهِ ما مُحمدٌ بمُعطيكم منهم ضِعفَ ما يُعطيهم منكم، ولقد صَدَقوا، ما أعطَوْنا هذا إلَّا ضَيمًا مِنَّا وقَهرًا لهم، فدُسُّوا إلى مُحمدٍ مَن يُخبِرُ لكم رَأيَه، إنْ أعْطاكم ما تُريدونَ حَكَّمتُموه، وإنْ لم يُعطِكم حَذَرتُم فلم تُحَكِّموه. فدَسُّوا إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ناسًا مِنَ المُنافِقينَ لِيُخبِروا لهم رَأيَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلَمَّا جاؤُوا إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أخبَرَ اللهُ رَسولَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأمْرِهم كُلِّه، وما أرادوا، فأنزَلَ اللهُ تَعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ} [المائدة: 41]، إلى قَولِه: {الْفَاسِقُونَ} [المائدة: 47]، ففيهم -واللهِ- أنزَلَ، وإيَّاهم عَنَى اللهُ، عزَّ وجلَّ
إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ أنزل { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمِ الْكَافِرُونَ } و{أُولَئِكَ هُمِ الظَّالِمُونَ } و{ أُولَئِكَ هُمِ الْفَاسِقُونَ} قال : قال ابنُ عباسٍ : أنزلها اللهُ في الطائفتينِ من اليهودِ وكانت إحداهما قد قَهَرَتِ الأخرى في الجاهليةِ حتى ارتضوْا أو اصطلحوا على أنَّ كلَّ قتيلٍ قتلَهُ العزيزةُ من الذليلةِ فدِيَتُهُ خمسون وسقًا وكلُّ قتيلٍ قتلَهُ الذليلةُ من العزيزةِ فدِيَتُهُ مائةُ وَسَقٍ فكانوا على ذلك حتى قدم النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ المدينةَ فذَلَّتْ الطائفتانِ كلتاهما لمَقْدِمِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ويومئذٍ لم يظهرْ ولم يُوطئهما عليهِ وهو في الصلحِ فقتلتِ الذليلةُ من العزيزةِ قتيلًا فأرسلتِ العزيزةُ إلى الذليلةِ أن ابعثوا إلينا بمائةِ وَسَقٍ فقالت الذليلةُ : وهل كان هذا في حيينِ قطُّ دينهما واحدٌ ونسبهما واحدٌ وبلدهما واحدٌ دِيَةُ بعضهم نصفُ دِيَةِ بعضٍ إنَّا إنما أعطيناكم هذا ضَيْمًا منكم لنا وفَرَقًا منكم فأمَّا إذ قدم محمدُ فلا نُعطيكم ذلك فكادتِ الحربُ تهيجُ بينهما ثم ارتضوْا على أن يجعلوا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بينهم ثم ذكرتِ العزيزةُ فقالت : واللهِ ما محمدُ بمُعطيكم منهم ضِعْفَ ما يُعطيهم منكم ولقد صدقوا ما أعطونا هذا إلا ضَيْمًا منا وقهرًا لهم فدسُّوا إلى محمدٍ من يُخبرُ لكم رأيَهُ إن أعطاكم ما تريدون حكَّمتموهُ وإن لم يُعطكم حذرتم فلم تُحكِّموهُ فدسُّوا إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أُناسًا من المنافقين ليُخبروا لهم رأيَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فلمَّا جاء رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أخبرَ اللهُ رسولَهُ بأمرهم كلَّهُ وما أرادوا فأنزل اللهُ عزَّ وجلَّ : { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الذِينَ قَالُوا آمَنَّا} إلى قولِهِ {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمِ الْفَاسِقُونَ} ثم قال فيهما : واللهِ نزلت وإيَّاهما عنى اللهُ عزَّ وجلَّ
إنَّ اللهَ عزَّ و جلَّ أنزلَ : ( و مَنْ لمْ يَحْكُمْ بِما أنْزَلَ اللهُ فَأولئكَ هُمُ الكَافِرُونَ ) و ( أولئكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) و ( أولئكَ هُمُ الفَاسِقُونَ ) 0 قال ابنُ عباسٍ : أنزلَها اللهُ في الطَّائِفَتَيْنِ مِنَ اليَهودِ ، وكانَتْ إحداهُما قد قَهَرَتْ الأُخْرَى في الجاهليةِ حتى ارْتَضَوْا و اصْطَلَحُوا على أنَّ كلَّ قَتِيلٍ قَتَلهُ العَزِيزَةُ مِنَ الذَّلِيلَةِ، فَدِيَتُهُ خمسُونَ و سْقًا ، و كلَّ قَتِيلٍ قَتَلهُ الذَّلِيلَةُ مِنَ العَزِيزَةِ فَدِيَتُهُ مِائَةُ وسْقٍ ، فَكَانُوا على ذلكَ ، حتى قدمَ النبيُّ المدينةَ ، فذَلَّتْ الطَّائِفَتَانِ كِلْتَاهُما لِمَقْدَمِ رسولِ اللهِ ، و يومَئذٍ لمْ يَظْهَر و لمْ يُوطِئْهُما عليهِ و هو في الصُّلْحِ، فقتلَتْ الذَّلِيلَةُ مِنَ العَزِيزَةِ قَتِيلًا، فَأَرْسَلَتْ العَزِيزَةُ إلى الذَّلِيلَةِ أنْ ابْعَثُوا إِلَيْنا بِمِائَةِ وسْقٍ ، فقالتْ الذَّلِيلَةُ : وهل كان هذا في حَيَّيْنِ قطُّ دِينُهُما واحِدٌ ، ونَسَبُهُما واحِدٌ ، وبَلَدُهُما واحِدٌ ، دِيَةُ بَعْضِهِمْ نِصْفُ دِيَةِ بَعْضٍ ؟ ! إنَّا إِنَّما أَعْطَيْناكُمْ هذا ضَيْمًا مِنكمْ لَنا ، وفَرَقًا مِنكمْ ، فَأَمَّا إِذْ قدمَ محمدٌ فلا نُعْطِيكُمْ ذلكَ ، فَكَادَتْ الحَرْبُ تَهِيجُ بينَهُما ، ثُمَّ ارْتَضَوْا على أنْ يَجْعَلوا رسولَ اللهِ بينَهُمْ 0 ثُمَّ ذكرَتْ العَزِيزَةُ فقالتْ : و اللهِ ما محمدٌ بِمُعْطِيكُمْ مِنْهُمْ ضِعْفَ ما يُعْطِيهِمْ مِنكمْ ، و لقدْ صَدَقُوا ، ما أَعْطَوْنا هذا إِلَّا ضَيْمًا مِنَّا ، و قَهْرًا لهُمْ ، فَدُسُّوا إلى محمدٍ مَنْ يَخْبُرُ لَكُمْ رَأْيَهُ ، إنْ أَعْطَاكُمْ ما تُرِيدُونَ حَكَّمْتُمُوهُ ، وإنْ لمْ يُعْطِكُمْ حَذِرْتُمْ فلمْ تُحَكِّمُوهُ 0 فَدَسُّوا إلى رسولِ اللهِ ناسًا مِنَ المُنافِقِينَ لِيَخْبُرُوا لهُمْ رَأْيَ رسولِ اللهِ ، فلمَّا جاءَ رسولُ اللهِ أخبرَ اللهُ رسولهُ بِأَمْرِهِمْ كلِّهِ و ما أَرَادُوا ، فأنزلَ اللهُ عزَّ و جلَّ : ( يا أيُّها الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الذينَ يُسارِعُونَ في الكُفْرِ مِنَ الذينَ قالوا آمَنَّا إلى قَوْلِهِ ومَنْ لمْ يَحْكُمْ بِما أنْزَلَ اللهُ فَأولئكَ هُمُ الفَاسِقُونَ ) ، ثُمَّ قال : فيهِما و اللهِ نزلَتْ ، و إيَّاهُما عَنَى اللهُ عزَّ و جلَّ
عليكِ بِجُمَلِ الدعاءِ وجوامِعِهِ ، قولِي : اللهمَّ إِنَّي أسألُكَ مِنَ الخيرِ كلِّهِ عاجِلِهِ وآجلِهِ مَا عَلِمْتُ منهُ وما لم أعلَمْ ، وأعوذُ بِكَ مِنْ الشَّرِ كُلِّهِ عاجلِهِ وآجلِهِ ما علِمْتُ منه ومَا لَمْ أعلَمْ ، وأسألُكَ الجنةَ وما قرَّبَ إليها مِنْ قوْلٍ أوْ عملٍ ، وأعوذُ بكَ منَ النارِ وما قرَّبَ إليها منْ قولٍ أوْ عملٍ ، وأسألُكَ مما سألَكَ بِهِ محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ، وأعوذُ بِكَ مِمَّا تعوَّذَ بِهِ محمدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ، وما قضيْتَ لي مِنْ قضاءٍ فاجعل عاقِبَتَهُ رُشْدًا
قال أُبيُّ بنُ كعبٍ لَأدْخُلَنَّ المسجِدَ فلَأُصلِّينَّ ولَأحْمَدنَّ اللهَ بِمحامِدَ لمْ يَحمدْهُ بِها أحدٌ فلَمَّا صلَّى وجلَسَ لِيحمَدَ اللهَ ويُثنِيَ عليه فإذا هوَ بِصوتٍ عالٍ من خلفِهِ يَقولُ اللهُمَّ لكَ الحمدُ كلُّهُ ولكَ الْمُلْكُ كلُّهُ وبِيدِكَ الخيرُ كلُّهُ وإِليكَ يُرجعُ الأمْرُ كلُّهُ علانِيَتُهُ وسِرُّهُ لكَ الحمدُ إنَّكَ على كلِّ شيءٍ قديرٌ اغْفِرْ لِي ما مَضَى من ذنْبِي واعْصِمْنِي فِيما بَقِيَ من عُمرِي وارْزُقْنِي أعمالًا زَاكِيةً تَرضْى بِها عنِّي وتُبْ عليَّ فأتَى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقَصَّ عليه فقال ذاكَ جِبرائِيلُ عليه السلامُ
إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ أُنزِلَ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أُنْزِلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ وَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ وَأُولِئَكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ قال قال ابنُ عباسٍ أنزلَها اللهُ عزَّ وجلَّ في الطائفتينِ من اليهودِ كانتْ إحدَاهما قَدْ قهرَتْ الأخرى في الجاهليَّةِ حتى ارْتَضَوْا واصطلَحُوا على أنَّ كلَّ قتيلٍ قتَلَتْهُ العزيزةُ فديَتُهُ خمسونَ وسْقًا وكلَّ قتيلٍ قتلَتْهُ الذَّلِيلَةُ من العزيزةِ فدِيَتُهُ مائةُ وَسْقٍ فكانوا على ذَلِكَ حتى قَدِمَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المدينةَ فنزلَتْ الطائفتانِ كِلْتاهُما لمَقْدَمِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لمْ يظهرْ ولم يُوطئْهُما عليه وهمْ في الصلْحِ فقَتَلَتِ الذَّلِيلَةُ من العزيزةِ قَتَيلًا فأَرْسَلَتْ العزيزةُ إلى الذَّليلةِ أن ابعثوا إِلينا بمائةِ وَسْقٍ فقالتْ الذَّليلَةُ وهل كان هذا في خيرٍ قطُّ دينُهما واحدٌ ونسبُهما واحدٌ وبلٌدهما واحد ديَةُ بعضِهم نصفُ دِيَةِ بعضٍ إنما أعطيناكم هذا ضَيْمًا منكم لنا وفرَقًا منكم فأمَّا إذْ قَدِمَ محمدٌ فلا نُعْطيكم فكادَتْ الحربُ تَهيجُ بينَهُما فاصْطَلَحُوا على أنْ يجعلُوا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بينَهم ثم ذكرتِ العزيزةُ فقالَتْ واللهِ ما محمدٌ بمعطيكم منهم ضِعْفَ ما يُعْطِيهِم منكم ولقدْ صدَقُوا بما أعطَوْنا هذا ضَيْمًا منا وقهرًا لهم فدَسُّوا إلى محمدٍ مَنْ يُخْبِرُ لكم رأْيَهُ إنْ أعطاكم ما تريدونَ حكَّمتموهُ وإنْ لم يُعْطِكُمْ حذِرْتُمْ فلَمْ تُحَكِّمُوهُ فدَسُّوا إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ناسًا منَ المنافقينَ لِيُخْبِرُوا لهم رأْيَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلَمَّا جاءَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أخبرَ اللهُ رسولَهُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأمرِهِمْ كُلِّهِ ومَا أرادُوا فأنزلَ اللهُ عزَّ وجلَّ يَا أَيُّها الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ إلى قولِهِ تعالى وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ثُمَّ قَالَ : وَاللهِ نَزَلَتْ، وَإِيَّاهُمَ عَنَى الله عَزَّ وَجَلَّ
كانَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ ، يجلِسُ بينَ ظَهرانَي أصحابِه فيَجيءُ الغريبُ فلا يدرِي أيُّهم هُو ؟ فكلَّمْنَا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ في أنْ يتَّخذَ لهُ شيئًا يعرِفُه الغَريبُ إذا أتَاه ، فبنَينَا لهُ دكَّانًا مِن طينٍ فكانَ يجلسُ عليهِ أحسبُه قالَ : وكنَّا نجلسُ حولَه ، فإنَّا لَجلوسٌ ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ في مجلِسِه ، إذ أقبلَ رجلٌ مِن أحسنِ النَّاسِ وجهًا وأطيَبِ النَّاسِ ريحًا وأنقَى النَّاسِ ثوبًا كأنَّ ثيابَه لَم يمسَّها دنَسٌ فسلَّمَ من طرفِ البِساطِ ، فقالَ : السَّلامُ عليكَ يا مُحمَّدٌ ، قالَ : عليك السَّلامُ قالَ : أُدنُو يا مُحمَّدُ ؟ فقالَ : ادنُه فما زالَ يقولُ : أدنُو يا محمَّدُ ؟ ويقولُ لهُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ مِرارًا حتَّى وضعَ يدَه على رُكبةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : فقالَ : يا مُحمَّدُ ما الإسلامُ ؟ قالَ : أن تعبُدَ اللهَ ولا تُشركُ بهِ شيئًا ، وتُقيمَ الصَّلاةَ ، وتُؤتِي الزكاةَ ، وتحجَّ البَيتَ ، وتَصومَ رمضانَ قالَ : فإذا فعَلتُ هذا فَقدْ أسلَمتُ ، قال : نعَم ، قالَ : صدَقتَ ، فلمَّا سمِعنَا قولَ الرَّجلِ لرسولِ اللهِ صدَقتَ أنكرنَاه ، ثمَّ قالَ : فأخبِرنِي ما الإيمانُ ؟ قالَ : الإيمانُ باللهِ والملائكةِ والكِتابِ والنبيِّينَ ، وتُؤمِنَ بالقَدرِ كلِّه قالَ : فإذا فعَلتُ ذلكَ فقَد آمَنتُ ، قالَ : نعَم ، قال : صدقتَ ، قالَ : يا محمَّدُ ، أخبرنِي ما الإحسانُ ؟ قالَ : أن تعبُدَ اللهَ كأنَّك ترَاه ، فإنْ لَم تكنْ ترَاه فإنَّه يرَاك قالَ : صدَقتَ ، قالَ : فأخبرنِي يا محمَّدُ متَى الساعةِ ؟ فلم يُجبْه شيئًا ، ثمَّ أعادَ فلم يُجبْه مرَّةً أخرَى ، ثمَّ أعادَ فلم يُجبْه ثمَّ رفعَ رأسَه فحَلفَ لهُ باللهِ أو قالَ : والَّذي بَعثَ محمَّدًا بالهُدَى ودينِ الحقِّ ما المسئولُ بأعلمَ من السَّائلِ ، ولكنْ لها علاماتٌ ، إذا رأيتَ رِعاءَ البُهمِ يَتطاولونَ في البُنيانِ ، ورأيتَ الحُفاةَ العُراةَ مُلوكَ الأرضِ ، ورأيتَ المرأةَ تلدُ ربَّتَها في خَمسٍ لا يعلَمُهنَّ إلَّا اللهُ : إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ، ثمَّ سَطعَ إلى السَّماءِ فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : والَّذي بعَثَ مُحمَّدًا بالهُدَى ما كُنتُ بأعلَمَ بهِ مِن رجُلٍ منْكُم ، وإنَّه لَجبريلُ ، وإنَّه لَفي صُورةِ دِحيةَ الكلبيِّ
يقولُ اللهُ تبارَكَ وتعالى لِمَلَكِ الموتِ: انظُرْ إلى وَلِيِّي فأْتِني به؛ فإنِّي قد ضرَبْتُه بالسَّرَّاءِ والضَّرَّاءِ، فوجَدتُهُ حيث أُحِبُّ، ائْتِني به فلَأُريحُه، قال: فيَنطلِقُ إليه مَلَكُ الموتِ ومعه خمْسُ مئةٍ منَ الملائكةِ، معهم أكفانٌ وحَنوطٌ منَ الجنَّةِ، ومعهم ضبائرُ الرَّيحانِ؛ أصلُ الرَّيحانةِ واحدٌ، وفي رأسِها عِشرونَ لونًا، لكلِّ لونٍ منها رِيحٌ سِوى رِيحِ صاحبِهِ، ومعهم الحريرُ الأبيضُ فيه المِسْكُ الأذْفَرُ، قال: فجلَسَ مَلَكُ الموتِ عندَ رأْسِه وتَحُفُّه الملائكةُ، ويضَعُ كلُّ مَلَكٍ منهم يدَهُ على عُضوٍ مِن أعضائِه، ويُبْسَطُ ذلك الحريرُ الأبيضُ والمِسْكُ الأذْفَرُ مِن تحتِ ذَقَنِه، ويُفتَحُ له بابٌ إلى الجنَّةِ، فإنَّ نفْسَهُ لَتُعَلَّلُ عندَ ذلك بطُرَفِ الجنَّةِ؛ مرَّةً بأزواجِها، ومرَّةً بكِسْوَتِها، ومرَّةً بثمارِها، كما يُعَلِّلُ الصَّبِيَّ أهْلُه إذا بَكى، قال: وإنَّ أزواجَهُ لَتَبْتَهِشْنَ عندَ ذلك ابتِهاشًا، قال: وتَبرزُ الرُّوحُ -قال البُرسانيُّ: تريدُ أنْ تَخرُجَ- منَ العَجلةِ -إلى ما تُحِبُّ- قال: ويقولُ مَلَكُ الموتِ: اخْرُجي أيَّتُها الرُّوحُ الطَّيِّبَةُ إلى سِدْرٍ مَخضُودٍ، وطَلْحٍ مَنضودٍ، وظِلٍّ مَمدودٍ، وماءٍ مَسكوبٍ. قال: ولَمَلَكُ الموتِ أشدُّ به لُطْفًا مِن الوالدةِ بوَلَدِها؛ يَعْرِفُ أنَّ ذلك الرُّوحَ حَبيبةٌ لربِّه، فهو يَلتمِسُ بلُطفِه تَحبُّبًا لربِّه رِضًا للرَّبِّ عنه، فتُسَلُّ رُوحُه كما تُسَلُّ الشَّعرةُ منَ العجينِ، قال: وقال اللهُ تباركَ وتعالى: {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ} [النحل: 32]، وقال تعالى: {فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (89)} [الواقعة: 88]، قال: {رَوْحٌ} مِن جَهْدِ الموتِ، قال: {وَرَيْحَانٌ} يُتَلَقَّى به، قال: {وَجَنَّتُ نَعِيمٍ} مُقابِلةٌ. قال: فإذا قبَضَ مَلَكُ الموتِ رُوحَه، قال الرُّوحُ للجَسَدِ: جزاكَ اللهُ عنِّي خيرًا؛ فقد كُنتَ سريعًا بي إلى طاعةِ اللَّهِ، بطيئًا بي عن مَعصيةِ اللهِ، فقد نَجَّيْتَ وأنْجَيتَ، قال: ويقولُ الجسَدُ للرُّوحِ مِثْلَ ذلك، قال: وتَبْكي عليه بِقاعُ الأرضِ الَّتي كان يُطِيعُ اللهَ فيها، وكلُّ بابٍ منَ السَّماءِ يَصعَدُ منه عَمَلُه أو يَنزِلُ منه رِزقُه أربعينَ سَنةً. قال: فإذا قبَضَ مَلَكُ الموتِ رُوحَه أقام الخَمسُ مئةِ منَ الملائكةِ عندَ جسَدِه، فلا يُقْلِّبُه بنو آدمَ لِشِقٍّ إلَّا قلَّبَتْهُ الملائكةُ قبلَهم، وعَلَتْه بأكفانٍ قبلَ أكفانِ بني آدمَ، وحنَّطُوه قبْلَ حَنوطِ بني آدمَ، ويقومُ مِن بيْن بابِ بَيتِه إلى بابِ قبْرِه صَفَّانِ منَ الملائكةِ يَستقبِلونَه بالاستغفارِ، قال: فيَصيحُ عندَ ذلك إبليسُ صَيحةً يَتصَدَّعُ منها بعضُ عظامِ جسَدِه، ويقولُ لجُنودِه: الويلُ لكم، كيف خلَصَ هذا العبدُ منكم؟! قال: فيقولونَ: إنَّ هذا كان عبْدًا مَعصومًا، قال: فإذا صَعِدَ مَلَكُ الموتِ برُوحِه إلى السَّماءِ يَستقبِلُه جبريلُ عليه السَّلامُ في سبْعينَ ألفًا منَ الملائكةِ، كلُّ مَلَكٍ يأْتيهِ ببِشارةٍ مِن ربِّه سِوى بِشارةِ صاحبِه، قال: فإذا انْتَهى مَلَكُ الموتِ برُوحِه إلى العرشِ، قال: خرَّ الرُّوحُ ساجدًا، قال: يقولُ اللهُ تبارَكَ وتعالى لِمَلَكِ الموتِ: انطَلِقْ برُوحِ عبدِي هذا، فضَعْهُ في سِدرٍ مَخضودٍ، وطلْحٍ مَنضودٍ، وظِلٍّ مَمدودٍ، وماءٍ مَسكوبٍ، قال: فإذا وُضِعَ في قبْرِه جاءتْهُ الصَّلاةُ، فكانتْ عن يَمينِه، وجاءه الصِّيامُ، فكان عن يَسارِه، وجاءه القُرآنُ والذِّكرُ، قال: فكانا عندَ رأسِه، وجاءه مَشْيُه إلى الصَّلاةِ، فكان عندَ رِجْلَيهِ، وجاءهُ الصَّبرُ، فكان في ناحيةِ القبرِ، قال: فيَبْعثُ اللهُ تبارَكَ وتعالى عُنقًا منَ العذابِ، قال: فيأْتيهِ عن يَمينِه، قال: فتقولُ الصَّلاةُ: وراءَك؛ واللهِ ما زال دائبًا عُمرَهُ كلَّه، وإنَّما استراحَ الآنَ حينَ وُضِعَ في قبْرِه، قال: فيأْتيهِ عن يَسارِه، فيقولُ الصِّيامُ مِثْلَ ذلك، قال: ثمَّ يأْتيهِ مِنْ عندِ رأسِهِ، قال: فيقولُ القُرآنُ والذِّكرُ مِثْلَ ذلك، قال: ثمَّ يأْتيهِ مِن عندِ رِجْليهِ، فيقولُ مَشْيُه إلى الصَّلاةِ مِثْلَ ذلك، قال: فلا يأْتيهِ العذابُ مِنْ ناحيةٍ يَلتمِسُ هلْ يجِدُ إليه مَساغًا إلَّا وجَدَ وَلِيَّ اللهِ قد أخَذَ حَيْطتَه، قال: فيَنْقَمِعُ العذابُ عندَ ذلك فيَخرُجُ، قال: ويقولُ الصَّبرُ لسائرِ الأعمالِ: أمَا إنَّه لمْ يَمْنَعني أنْ أُباشِرَ أنا بنفْسي إلَّا أنِّي نظرْتُ ما عندكمْ، فإنْ عجَزتُم كنتُ أنا صاحبَهُ، فأمَّا إذا أجزَأْتُمْ عنه، فأنا له ذُخْرٌ عندَ الصِّراطِ والميزانِ. قال: فيَبعَثُ اللهُ مَلَكينِ أبصارُهما كالبَرْقِ الخاطِفِ، وأصواتُهما كالرَّعدِ القاصِفِ، وأنيابُهما كالصَّياصِي، وأنفاسُهما كاللَّهَبِ، يَطَأانِ في أشعارِهما، بيْن مَنْكِبِ كلِّ واحدٍ منهما مَسيرةُ كذا وكذا، قد نُزِعَتْ منهما الرَّأْفةُ والرَّحمةُ، يُقال لهما: مُنْكَرٌ ونَكِيرٌ، في يَدِ كلِّ واحدٍ منهما مِطْرقةٌ لوِ اجتمَعَ عليها رَبيعةُ ومُضَرُ لمْ يُقِلُّوها، قال: فيقولانِ له: اجلِسْ، قال: فيَجلِسُ فيَسْتوي جالسًا، قال: وتقَعُ أكفانُه في حَقْوَيْهِ. قال: فيقولانِ له: مَنْ رَبُّك؟ وما دِينُك؟ ومَنْ نبيُّك؟ قالوا: يا رسولَ اللهِ، ومَنْ يُطِيقُ الكلامَ عندَ ذلك وأنتَ تَصِفُ منَ المَلَكينِ ما تصِفُ؟ قال: فقال رسولُ اللهِ: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ} [إبراهيم: 27]. قال: فيقولُ: ربِّيَ اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له، ودِينِي الإسلامُ الَّذي دانتْ به الملائكةُ، ونَبيِّي محمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ خاتمُ النَّبِيِّينَ، قال: فيقولانِ: صَدَقْتَ، قال: فيَدْفعانِ القبرَ فيُوَسِّعانِه مِن بيْن يدَيْهِ أربعينَ ذِراعًا، ومِن خَلْفِه أربعينَ ذِراعًا، وعن يَمينِه أربعينَ ذِراعًا، وعن شِمالِه أربعينَ ذِراعًا، وعندَ رأسِهِ أربعينَ ذِراعًا، وعندَ رِجْليهِ أربعينَ ذِراعًا، قال: فيُوَسِّعانِ مِئتَيْ ذِراعٍ -قال البُرسانِيُّ: فأحسَبُه قال: وأربعونَ تُحاطُ به- قال: ثمَّ يقولانِ له: انظُرْ فوقَك، قال: فيَنظُرُ فوقه، فإذا بابٌ مفتوحٌ إلى الجنَّةِ، قال: فيقولانِ له: وَلِيَّ اللهِ، هذا مَنزلُك؛ إذْ أطَعْتَ اللهَ. قال: قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: والَّذي نَفْسُ محمَّدٍ بيَدِه، إنَّه لَيَصِلُ إلى قَلْبِه عندَ ذلك فَرْحةٌ لا تَرتدُّ أبدًا. ثمَّ يُقالُ له: انظُرْ تحتَك، فيَنظُرُ تحتَه، فإذا بابٌ مفتوحٌ إلى النَّارِ، قال: فيقولانِ له: وَلِيَّ اللهِ، نجَوتَ، آخِر ما عليك، قال: فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: والَّذي نَفْسُ محمَّدٍ بيَدِه، إنَّهُ لَيَصِلُ إلى قَلْبِه عندَ ذلك فَرْحةٌ لا تَرتدُّ أبدًا. قال: قالت عائشةُ: يُفْتَحُ له سبْعةٌ وسبعونَ بابًا إلى الجنَّةِ، يأْتيه رِيحُها وبَرْدُها حتَّى يَبعَثَه اللَّهُ تبارَكَ وتعالى
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
شر ما استعاذك منه عبدك ورسولك محمدخير ما سألك عبدك ورسولك محمدما قرب إليها من قول أو عملومن لم يحكم بما أنزل اللهإن سمع منه شيئا سمعه كلهمن لم يحكم بما أنزل اللهركب الناس الصعب والذلولمحمد صلى الله عليه وسلمالصلاة والصيام والقرآنكل قضاء قضيته لي خيرالم يحكم بما أنزل اللهالحديث عن رسول اللهالحكم بما أنزل اللهارزقني أعمالا زاكيةتركنا الحديث عنهوما كنتم تستترونانهوا عن المنكرالنهي عن المنكرالكذب على النبيلا صام ولا أفطرعبد الله بن عمرقليل فقه قلوبهملبيك اللهم لبيكعلى كل شيء قديرالأمر بالمعروفثلاث من كل شهرالتحميم والجلدالعمرة في الحجمروا بالمعروفالمشعر الحراملم تعملوا بهأستار الكعبةجوامع الدعاءالروح الطيبةديني الإسلامفرحة لا ترتدعاجله وآجلهعاقبته رشدابشير بن كعبيوم عاشوراءمعبد الجهنياعتدل قائمالم تجتنبوهصيام الدهرحجة الوداعلا شريك لكخمسون وسقامنكر ونكيرلم تعملواعن المنكرلم تفعلوهالخير كلهغضب النبيأحيا أمركحد الزانيأخف صلاتهرفع الصوتيوم النحرالمنافقونالمنافقينصوم رمضانملك الموتسدر مخضودطلح منضودنبيي محمدبالمعروفالشر كلهابن عباسصوم داوديوم عرفةحكم اللهسمع اللهالخاسرينلأبد أبدالكافرونالظالمونالفاسقونالجاهليةمائة وسقربي اللهالمعروفالتحديثالإيمانالإسلامالإحسانأمر أنفالتوراةالتحميمالقصواءالمائدةالذليلةالعزيزةاغفر ليجبرائيلالمنكرالساعةلا قدرالزانيالشريفالوضيع
تخريج حديث إن لم تجتنبوه كله
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








