أحاديث عن: ابنا أمير المؤمنين
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
19 نتيجة — لكلمة: ابنا أمير المؤمنين
خرج عبدُ اللهِ وعُبيدُ اللهِ ابنا عمرَ بنِ الخطابِ في جيشٍ إلى العراقِ فلما قفلا مرَّا على أبي موسى الأشعريِّ وهو أميرٌ على البصرةِ فرحَّب بهما وسهَّل ثم قال لو أقدرُ لكما على أمرٍ أنفعُكما به لفعلتُ ثم قال بلى هاهنا مالٌ من مالِ اللهِ أريد أن أبعثَ به إلى أميرِ المؤمنين فأُسلفُكما فتبتاعانِ به متاعًا من متاعِ العراقِ ثم تبيعانِه بالمدينةِ فتؤَدِّيان رأسَ المالِ إلى أميرِ المؤمنين ويكون الربحُ لكما فقالا ودِدْنا ذلك ففعل وكتب إلى عمرَ بنِ الخطابِ أن يأخذ منهما المالَ فلما قدِما باعا فأَربَحا فلما دفعا ذلك إلى عمرَ قال أَكُلَّ الجيشِ أسلفَه مثلَ ما أسلفَكما قالا لا فقال عمرُ بنُ الخطابِ ابنا أميرِ المؤمنين فأسلفَكما أدِّيا المالَ وربحَه فأما عبدُ اللهِ فسكتَ وأما عُبيدُ اللهِ فقال ما ينبغي لك يا أميرَ المؤمنين هذا لو نقَص هذا المالُ أو هلك لضَمِنَّاه فقال عمرُ أدِّياهُ فسكت عبدُ اللهِ وراجعَه عُبيدُ اللهِ فقال رجلٌ من جلساءِ عمرَ يا أميرَ المؤمنينَ لو جعلتُه قِراضًا فقال عمرُ قد جعلتُه قِراضًا فأخذ عمرُ رأسَ المالِ ونصفَ ربحِه وأخذ عبدُ اللهِ وعُبيدُ اللهِ ابنا عمرَ بنِ الخطابِ نصفَ ربحِ المالِ
أنَّ عبدَ اللهِ وعُبَيدَ اللهِ ابنَيْ عُمَرَ بنِ الخطَّابِ خرَجا في جيشٍ إلى العراقِ، فلمَّا قفَلا، مَرَّا على عاملٍ لعُمَرَ، فرحَّب بهما وسهَّل، وهو أميرُ البَصْرةِ، فقال: لو أَقدِرُ لكما على أمْرٍ أنفَعُكما به لفعَلْتُ، ثم قال: بلى، ههنا مالٌ مِن مالِ اللهِ أُريدُ أن أَبعَثَ به إلى أميرِ المؤمنِينَ، فأُسلِفُكماه فتبتاعانِ متاعًا مِن متاعِ العراقِ، ثم تَبِيعانِهِ بالمدينةِ، فتُؤدِّيانِ رأسَ المالِ إلى أميرِ المؤمنِينَ، ويكونُ لكما الرِّبْحُ، فلمَّا قَدِمَا المدينةَ، باعا، فرَبِحَا، فلمَّا دفَعاها إلى عُمَرَ، قال لهما: أكُلَّ الجيشِ قد أسلَف كما أسلَفكما؟ قالا: لا، فقال عُمَرُ: ابنَا أميرِ المؤمنينَ، فأسلَفكما، أدِّيَا المالَ ورِبْحَهُ، فأمَّا عبدُ اللهِ فسكَت، وأمَّا عُبَيدُ اللهِ فقال: ما ينبغي لك هذا يا أميرَ المؤمنينَ، لو هلَك المالُ أو نقَص، لضَمِنَّاه، فقال: أدِّيَاه، فسكَت عبدُ اللهِ، وراجَعه عُبَيدُ اللهِ، فقال رجُلٌ مِن جُلَساءِ عُمَرَ: يا أميرَ المؤمنينَ، لو جعَلْتَهُ قِراضًا، فقال عُمَرُ: قد جعَلْتُهُ قِراضًا، فأخَذ عُمَرُ رأسَ المالِ ونِصْفَ رِبْحِهِ، وأخَذ عبدُ اللهِ وعُبَيدُ اللهِ نِصْفَ رِبْحِ ذلك المالِ
خرجَ عبدُ اللَّهِ وعُبَيْدُ اللَّهِ ابنا عمرَ بنِ الخطَّابِ في جيشٍ إلى العراقِ فلمَّا قَفلا مرَّا على أبي موسى الأشعريِّ ، وَهوَ أميرٌ بالبصرةِ ، فرحَّبَ بِهِما وسَهَّلَ ، ثمَّ قالَ : لو أقدرُ لَكُما على أمرٍ أنفعُكُما بِهِ لفَعلتُ ، ثمَّ قالَ : بلى هاهُنا مالٌ من مالِ اللَّهِ ، أريدُ أن أبعثَ بِهِ إلى أميرِ المؤمنينَ ، فأُسلفُكُماهُ فتبتاعانِ بِهِ متاعًا من متاعِ العراقِ ، ثمَّ تبيعانِهِ بالمدينةِ ، فتؤدِّيانِ رأسَ المالِ إلى أميرِ المؤمنينَ ، ويَكونُ الرِّبحُ لَكُما ، فقالا : ودِدنا ذلِكَ ، ففعلَ ، وَكَتبَ إلى عمرَ بنِ الخطَّابِ أن يأخذَ منهما المالَ ، فلمَّا قدما باعا فأُرْبِحا ، فلمَّا دفعا ذلِكَ إلى عمرَ قالَ : أَكُلُّ الجيشِ أسلفَهُ ، مثلَ ما أسلفَكُما ؟ قالا : لا ، فقالَ عمرُ بنُ الخطَّابِ : ابنا أميرِ المؤمنينَ ، فأسلَفَكُما ، أدِّيا المالَ وربحَهُ ، فأمَّا عبدُ اللَّهِ فسَكَتَ ، وأمَّا عُبَيْدُ اللَّهِ فقالَ : ما يَنبغي لَكَ يا أميرَ المؤمنينَ ، هذا لو نقصَ هذا المالُ أو هلَكَ لضمنَّاهُ ؟ فقالَ عمرُ : أدِّياهُ ، فسَكَتَ عبدُ اللَّهِ ، وراجعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ ، فقالَ رجلٌ من جُلَساءِ عمرَ : يا أميرَ المؤمنينَ لو جعلتَهُ قراضًا ؟ فقالَ عمرُ : قد جعلتُهُ قِراضًا ، فأخذَ عمرُ رأسَ المالِ ونِصفَ ربحِهِ ، وأخذَ عبدُ اللَّهِ وعُبَيْدُ اللَّهِ ابنا عمرَ بنِ الخطَّابِ نِصفَ ربحِ المالِ
خرجَ عبدُ اللَّهِ، وعُبَيْدُ اللَّهِ، ابنا عمرَ بنِ الخطَّابِ رضيَ اللَّهُ عنهُ في جَيشٍ إلى العِراقِ، فلمَّا قفلا مرَّا علَى أبي موسَى الأشعريِّ وَهوَ أميرُ البصرةِ فرحَّبَ بِهِما وسَهَّلَ وقالَ: لو أقدرُ لَكُما على أمرٍ أنفعُكُما بِهِ لفعلتُ ثُمَّ قال: بلَى ها هنا مالٌ من مالِ اللَّهِ تعالى أريدُ أن أبعثَ بِهِ إلى أميرِ المؤمنينَ فأسلِّفُكُماهُ فتَبتاعانِ بِهِ من مَتاعِ العراقِ ثمَّ تبيعانِهِ بالمدينةِ فتؤدِّيانِ رأسَ المالِ إلى أميرِ المؤمنينَ ويَكونُ لَكُما الرِّبحُ فقالا: ودِدنا ففعلَ وَكَتبَ إلى عمرَ بنِ الخطَّابِ أن يأخُذَ منهُما المالَ فلمَّا قدما على عمرَ قالَ: أَكُلَّ الجيشِ أسلفَهُ كما أسلفَكُما ؟ فقالا: لا فقالَ عمرُ: ابنَي أميرِ المؤمنينَ فأسلفَكُما أدِّيا المالَ وربحَهُ قالَ: فأمَّا عبدُ اللَّهِ فسَكَتَ وأمَّا عُبَيْدُ اللَّهِ فقالَ: ما يَنبَغي لَكَ يا أميرَ المؤمنينَ لو هلَكَ المالُ أو نَقصَ لضَمنَّاهُ فقالَ: أدِّياهُ فسَكَتَ عبدُ اللَّهِ وراجعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ فقالَ رجلٌ من جُلَساءِ عمرَ: يا أميرَ المؤمنينَ لو جعلتَه قِراضًا فقالَ عمرُ: قد جعلتُهُ قراضًا فأخذَ عمرُ رأسَ المالِ ونِصفَ ربحِهِ وأخذَ عُبَيْدُ اللَّهِ وعبدُ اللَّهِ نِصفَ ربحِ ذلِكَ المالِ
عن زيدِ بنِ أسلمَ عن أبيهِ قال : خرج عبدُ اللهِ وعبيدُ اللهِ ابنا عمرَ في جيشٍ إلى العراقِ فلما قفلا مرَّا على أبي موسى الأشعريِّ وهو أميرُ البصرةِ فرحَّبَ بهما وسهَّلَ وقال : لو أقدرُ لكما على أمرٍ أنفعُكُما به لفعلتُ ، ثم قال : بلى هاهنا مالٌ من مالِ اللهِ أريدُ أن أبعثَ به إلى أميرِ المؤمنينَ وأُسْلِفُكُمَا فتبتاعانِ به من متاعِ العراقِ ثم تبيعانِه بالمدينةِ ، فتُؤدِّيانِ رأسَ المالِ إلى أميرِ المؤمنين ويكونُ لكما الربحُ ففعلا وكتب إلى عمرَ بنِ الخطابِ أن يأخذَ منهما المالُ ، فلما قدم على عمرَ قال : أكُلَّ الجيشِ أسلَفَكُما ، فقال : لا ، فقال عمرُ : أدِّيَا المالَ ورِبْحَه ، فأما عبدُ اللهِ فسكت وأما عبيدُ اللهِ فقال : ما ينبغي لك يا أميرَ المؤمنين ، لو هلك المالُ أو نقص لضَمِنَّاهُ ، فقال : أدِّيَا المالَ ، فسكت عبدُ اللهِ وراجَعَه عبيدُ اللهِ ، فقال رجلٌ من جُلساءِ عمرَ : يا أميرَ المؤمنين لو جعلتَه قَراضًا ، فقال عمرُ : قد جعلتُه قَراضًا فأخذ رأسَ المالِ ونصفَ رِبْحِه وأخذا نصفَ رِبْحِه
بيْنما النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بفِناءِ الكَعبَةِ، إذ نزَلَ عليه جِبريلُ، فقال: يا مُحمَّدُ، إنَّه سيَخرُجُ في أُمَّتِك رَجُلٌ يُشفَّعُ، فيُشفِّعُه اللهُ في عَدَدِ رَبيعةَ ومُضَرَ، فإنْ أدرَكتَه، فاسْأَلْه الشَّفاعَةَ لأُمَّتِك، فقال: يا جِبريلُ، ما اسمُه؟ وما صِفَتُه؟ قال: أمَّا اسمُه فأُوَيسٌ، وأمَّا صِفَتُه وقَبيلَتُه، فمِن اليَمَنِ مِن مُرادٍ، وهو رَجُلٌ أصهَبُ مَقرونُ الحاجبَينِ، أدعَجُ العَينَينِ، بكَفِّه اليُسرى وَضَحٌ أبيضُ، فلم يَزَلِ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَطلُبُه، فلم يَقدِرْ عليه، فلمَّا احتُضِرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أوصى أبا بَكرٍ وأخبَرَه بما قال له جِبريلُ في أُوَيسٍ القَرْنيِّ: فإنْ أنتَ أدرَكتَه، فاسْأَلْه الشَّفاعَةَ لك ولأُمَّتي، فلم يَزَلْ أبو بَكرٍ يَطلُبُه فلم يَقدِرْ عليه، فلمَّا احتُضِرَ أبو بَكرٍ الصِّدِّيقُ أوصى به عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ، وأخبَرَه بما قال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقال: يا عُمَرُ إنْ أنتَ أدرَكتَه، فاسْأَلْه الشَّفاعَةَ لي ولأُمَّةِ رسولِ اللهِ، فلم يَزَلْ عُمَرُ يَطلُبُه حتى كان آخِرُ حَجَّةٍ حَجَّها عُمَرُ وعلِيُّ بنُ أبي طالبٍ، فأَتَيا رِفاقَ اليَمَنِ، فنادَى عُمَرُ بأعلى صَوتِه: يا مَعشَرَ النَّاسِ، هل فيكم أُوَيسٌ القَرْنيُّ؟ أعاد مرَّتينِ، فقامَ شَيخٌ مِن أقصى الرِّفاقِ، فقال: يا أميرَ المُؤمِنينَ نَعَمْ، هو ابنُ أخٍ لي، هو أخمَلُ أمْرًا وأهوَنُ ذِكرًا مِن أنْ يَسأَلَ مِثلُك عن مِثلِه، فأطرَقَ عُمَرُ طَويلًا حتى أنَّ الشَّيخَ ظَنَّ أنَّه ليس مِن شَأنِه ابنُ أخيهِ، قال عُمَرُ: أيُّها الشَّيخُ، ابنُ أخيكَ في حَرَمِنا هذا؟ قال الشَّيخُ: هو في وادي +أراك عَرَفاتٍ، فرَكِبَ عُمَرُ وعلِيٌّ حتى أتَيَا وادي أراك عَرَفاتٍ، فإذا هما برَجُلٍ كما وَصَفَه جِبريلُ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ أصهَبُ، مَقرونُ الحاجِبَينِ، أدعَجُ العَينَينِ، رامٍ بذَقَنِه على صَدْرِه، شاخِصٌ ببَصَرِه نَحوَ مَوضِعِ سُجودِه، قائِمٌ يُصلِّي وهو يَتلو القُرآنَ، فدَنَيَا منه، فقالا له -وقد فَرَغَ-: السَّلامُ عليكَ ورَحمَةُ اللهِ، قال: أنبَأَنا عبدُ اللهِ بنُ عَبدِ اللهِ، فقال له علِيٌّ: قد عَلِمْنا أنَّ أهلَ السَّمواتِ وأهلَ الأرضِ كُلَّهم عَبيدُ اللهِ، قال: أنا راعي الإبِلِ وأجيرُ القَومِ، فقال له علِيٌّ: لسنا عن هذا سأَلْناك مِن رَعْيِك وإجارَتِك، إنَّما نَسأَلُك بحَقِّ حَرَمِنا هذا إلَّا أخبَرْتَنا باسْمِكَ الذي سمَّاك به أبوك، قال: أنا أُوَيسٌ القَرْنيُّ، فقال له علِيٌّ: يا أُوَيسُ، إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذَكَرَ أنَّ بكَفِّكَ اليُسرى وَضحًا أبيضَ، فأوضِحْ لنا فيه، فإذا هما إيَّاه، فأقبَلَ علِيٌّ وعُمَرُ يُقبِّلانِه، فقال عليٌّ: يا أُوَيسُ، إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذَكَرَ أنَّك سيِّدُ التَّابعينَ، وأنَّك تُشفَّعُ يُشفِّعُك اللهُ في عَدَدِ رَبيعةَ ومُضَرَ، فقال لهما أُوَيسٌ: فعَسَى أنْ يكونَ ذلك غيري، قال له عليٌّ: قد أيقَنَّا أنَّك أنتَ هو حقًّا يَقينًا، فرفَعَ يَدَه إلى السَّماءِ ثم قال: اللَّهُمَّ إنَّ هَذينِ ابنا عمِّي، بحَياتي عليك فاغْفِرْ لهما وللمُؤمِنينَ والمُؤمِناتِ، والمُسلِمينَ والمُسلِماتِ، الأحياءِ منهم والأمواتِ. ثم إنَّ عُمَرَ قال له: أين الميعادُ بيني وبينَك، إنِّي أراك رَثَّ الحالِ؛ حتى آتِيَك بكِسوَةٍ ونَفَقةٍ مِن رِزقي؟ فقال له أُوَيسٌ: هَيْهاتَ هَيْهاتَ، إنَّ بيْني وبينَك عَقَبةً كَؤودًا، لا يُجاوِزُها إلَّا كُلُّ ضامِرٍ عَطشانَ مَهزولٍ، ما تَرى يا عُمَرُ أنَّ عليَّ طِمرَينِ مِن صُوفٍ، ونَعلَينِ مَخصوفَتَينِ، ولي نَفَقةٌ، ولي على القَومِ حِسابٌ، قال: فإلى متى آكُلُ هذا؟ وإلى متى يَبْلى هذا؟ فأخرَجَ عُمَرُ الدِّرَّةَ مِن كُمِّه، ثم نادَى: يا مَعشَرَ النَّاسِ، مَن يأخُذُ الخِلافَةَ بما فيها؟ فقال أُوَيسٌ: مَن جَدَعَ اللهُ أنْفَه يا أميرَ المُؤمِنينَ، فقال له عُمَرُ: واللهِ ما نَكَّبتُ مِصرًا، ولا ظَلَمتُ فيه ذِمِّيًّا، ولا أَكَلتُ منها حِمى أرضٍ، قال أُوَيسٌ: جزاكَ اللهُ خيرًا يا عُمَرُ عن هذه الأُمَّةِ، وأنتَ يا عليُّ، فجزاكَ اللهُ خيرًا عن هذه الأُمَّةِ، فتَعيشانِ حَميدينِ، وتَموتانِ سَعيدينِ. فقالا له: أوْصِنا يَرحَمُك اللهُ، فقال: أُوصيكما بتَقْوى اللهِ، والعَمَلِ بطاعَتِه، والصَّبرِ على ما أصابَكما؛ فإنَّ ذلك مِن عَزمِ الأُمورِ، وأُوصيكما أنْ تَلْقَيَا هَرِمَ بنَ حَيَّانَ فتُقرِآه منِّي السَّلامَ، وخَبِّراه إنِّي أرجو أنْ يكونَ رَفيقي في الجَنَّةِ، قال: فوَدَّعاه، فلم يَزَلْ عُمَرُ وعليٌّ يَطلُبانِ هَرِمَ بنَ حَيَّانَ، فبينَما هما مارَّانِ في مَسجِدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا هما بهَرِمِ بنِ حَيَّانَ قائِمٍ يُصلِّي، فانتَظَراه، فلمَّا انصَرَفَ سَلَّمَا عليه، فرَدَّ عليهما السَّلامَ، ثم قال لهما: مِن أين جِئتُما؟ قالا: جِئنا مِن عندِ أُوَيسٍ القَرْنيِّ، وهو يُقرِئُك السَّلامَ، ويقولُ لك: إنِّي أرجو أنْ تكونَ رفيقي في الجَنَّة. فلم يَزَلْ هَرِمُ بنُ حَيَّانَ في طَلَبِ أُوَيسٍ، فبينَما هو بالكُوفَةِ مارٌّ على شاطِئِ الفُراتِ إذا هو برَجُلٍ أصهَبَ، مَقرونِ الحاجِبَينِ، أدعَجَ العَينَينِ، يَغسِلُ طِمرَينِ له مِن صُوفٍ، فدَنا منه هَرِمُ بنُ حَيَّانَ، فقال: السَّلامُ عليك يا أُوَيسُ، فأجابَه بمِثلِ ذلك مِن السَّلامِ، وقال له: يا هَرِمَ بنَ حَيَّانَ، قال له هَرِمٌ: كيف الزَّمانُ عليك؟ قال له أُوَيسٌ: كيف الزَّمانُ على رَجُلٍ إذا أصبَحَ يقولُ: لا أُمسي، ويُمسي يقولُ: لا أُصبِحُ؟ يا أخا مُرادٍ، إنَّ المَوتَ وذِكرَه لم يَترُكا لأحَدٍ فَرَحًا، وإنَّ الأمرَ بالمعروفِ والنَّهيَ عن المُنكَرِ لم يَترُكا للمُؤمِنِ صَديقًا، فقال له هَرِمٌ: يا أُوَيسُ، أنا مُعرِّفُك، فإنَّ عُمَرَ وعَليًّا وَصَفاك لي فعَرَفتُك بصِفَتِهما، فأنتَ مِن أين عَرَفتَني؟ قال له أُوَيسٌ: إنَّ الأرواحَ جُنودٌ مُجنَّدَةٌ، فما تَعارَفَ منها في اللهِ ائتَلَفَ، وما تَناكَرَ في اللهِ اختَلَفَ، قال له أُوَيسٌ: يا هَرِمُ، اتْلُ علَيَّ آياتٍ مِن كتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ، فتَلا عليه هذه الآيةَ: {مَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ} [الأنبياء: 16]، فخَرَّ أُوَيسٌ مَغشيًّا عليه، فلمَّا أفاقَ قال له: إنِّي أريدُ أصحَبُك وأكونُ معك، فقال له أُوَيسٌ: لا يا هَرِمُ، ولكن إذا مُتُّ لا يُكفِّنُني أحَدٌ حتى تأتيَ أنتَ فتُكَفِّنَني وتَدفِنَني. ثم إنَّهما افتَرَقا، ولم يَزَلْ هَرِمُ بنُ حَيَّانَ في طَلَبِ أُوَيسٍ حتى دَخَلَ مَدينةً مِن مَدائِنِ الشَّامِ يُقالُ لها: دِمَشقُ، فإذا هو برَجُلٍ مَلفوفٍ في عَباءَةٍ له، مُلقًى في صَحنِ المَسجِدِ، فدَنا منه فكَشَفَ العَباءَةَ عن وَجْهِه، فإذا هو أُوَيسٌ قد تُوفِّيَ، فوَضَعَ يَدَه على أُمِّ رَأسِه، ثم قال: وا أخاهُ! هذا أُوَيسٌ القَرْنيُّ مات ضائِعًا، فقال له: مَن أنتَ يا عبدَ اللهِ؟ ومَن هذا؟ فقال: أمَّا أنا فهَرِمُ بنُ حَيَّانَ المُراديُّ، وأمَّا هذا فأُوَيسٌ القَرْنيُّ وَليُّ اللهِ، قالوا: فإنَّا قد جَمَعْنا له ثَوبَينِ نُكفِّنُه فيهما، فقال لهم هَرِمٌ: ما له بثَمَنِ ثَوبِكم حاجَةٌ، ولكنْ يُكفِّنُه هَرِمُ بنُ حَيَّانَ المُراديُّ مِن مالِه، فضَرَبَ هَرِمٌ بيَدِه إلى مِردَةِ أُوَيسٍ القَرْنيِّ، فإذا هو بثَوبَينِ لم يكُنْ له بهما عَهدٌ عندَ رَأسِ أُوَيسٍ، على أحَدِهما مَكتوبٌ: بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، بَراءَةٌ مِن الرحمنِ الرحيمِ لأُوَيسٍ القَرْنيِّ مِن النَّارِ، وعلى الآخَرِ مَكتوبٌ: هذا كَفَنٌ لأُوَيسٍ القَرْنيِّ مِن الجَنَّةِ
بعَث عمرُ بنُ الخطَّابِ رضِيَ اللهُ عنه عُمَيرَ بنَ سَعْدٍ عاملًا على حِمْصَ فمكَث حَولًا لا يأتيه فقال عمرُ لكاتبِه اكتُبْ إلى عُمَيرِ بنِ سَعْدٍ فواللهِ ما أُراه إلَّا خانَنا فإذا جاءك كتابي هذا فأقْبِلْ وأقْبِلْ بما جَبَيتَ مِن فَيءٍ مِنَ المسلمين حينَ تنظُرُ في كتابي هذا فأخَذ عُمَيرٌ جِرابَه فجعَل فيه زادَه وقَصْعَتَه وعلَّق أدواتِه وأخَذ عَنَزَتَه ثمَّ أقبَل يمشي مِن حِمْصَ حتَّى دخَل المدينةَ قال فقدِم وقد شحُب لونُه واغبَرَّ وجهُه وطالت شَعَرتُه فدخَل على عمرَ فقال السَّلامُ عليك يا أميرَ المؤمنين ورحمةُ اللهِ فقال عمرُ ما شأنُك فقال عُمَيرٌ ما ترى مِن شأني ألَسْتَ تَراني صحيحَ البَدَنِ ظاهرَ الدَّمِ معي الدُّنيا أجُرُّها بقرونِها قال وما معك قال فظنَّ عمرُ أنَّه قد جاء بمالٍ فقال معي جِرابي أجعَلُ فيه زادي وقَصْعَتي آكُلُ فيها وأغسِلُ فيها رأسي وثيابي وإداوتي أحمِلُ فيها وَضوئي وشَرابي وعَنَزَتي أتوكَّأُ عليها وأُجاهِدُ بها عدُوِّي إنْ عارضَني فواللهِ ما الدُّنيا إلَّا تَبَعٌ لمَتاعي قال عمرُ فجِئْتَ تمشي قال نعم قال أمَا كان لك أحَدٌ يتبرَّعُ لك بدابَّةٍ تركَبُها قال ما فعَلوا وما سألْتُهم ذلك قال بِئْسَ المسلمون خرَجْتَ مِن عندِهم فقال له عُمَيرٌ اتَّقِ اللهَ يا عمرُ فقد نهاك اللهُ عن الغِيبةِ وقد رأيْتُهم يُصَلُّون صلاةَ الغَداةِ قال فأين ما بعَثْتُك به وأيَّ شيءٍ صنَعْتَ قال وما سُؤْاُلك يا أميرَ المؤمنين فقال عمرُ سبحانَ اللهِ فقال عُمَيرٌ أمَا لو لم أخْشَ أن أغُمَّك ما أخبَرْتُك بعَثْتَني حتَّى أتَيتُ البَلَدَ فجمَعْتُ صُلَحاءَ أهلِها فولَّيْتُهم جِبايةَ فَيئِهم حتَّى إذا جمَعوه وضَعْتُه مَواضِعَه ولو نالَك منه شيءٌ لأتَيْتُك به قال فما جِئْتَنا بشَيءٍ قال لا قال جدِّدوا لعُمَيرٍ عهدًا قال إنَّ ذلك لسيِّئٌ لا عمِلْتُ لك ولا لأحَدٍ بعدَك واللهِ ما سَلِمْتُ بل لم أَسْلَمْ قال قلْتُ لنَصْرانيٍّ أخْزاكَ اللهُ فهذا ما عرَّضْتَني به يا عمرُ وإنَّ أشْقى أيَّامي يومًا خلَفْتُ معك يا عمرُ فاستأذَنَه فأذِنَ له فرجَع إلى منزلِه قال وبينَه وبينَ المدينةِ أميالٌ فقال عمرُ حينَ انصرَف عُمَيرٌ ما أُراه إلَّا قد خانَنا فبعَث رجلًا يُقالُ له الحارثُ فقال انطلِقْ حتَّى تنزِلَ به فإنْ رأيْتَ حالًا شديدةً فادفَعْ هذه المائةَ الدِّنيارِ فانطلَق الحارثُ فإذا بعُمَيرٍ جالسٌ يُفَلِّي قميصَه إلى جَنبِ الحائطِ فسلَّم عليه الرَّجلُ فقال له عُمَيرٌ انزِلْ رحِمَك اللهُ فنزَل ثمَّ سأله فقال له مِن أين جِئْتَ قال مِنَ المدينةِ فقال كيف ترَكْتَ أميرَ المؤمنين قال صالحًا قال كيف ترَكْتَ المسلمين قال صالِحينَ قال أليس يُقيمون الحدودَ قال نعم لقد ضرَب ابنًا له أتى فاحشةً فمات مِن ضَرْبِه فقال عُمَيرٌ اللَّهمَّ أعِزَّ عمرَ فإنِّي لا أعلَمُه إلَّا شديدًا حُبُّه لك قال فنزَل به ثلاثةَ أيَّامٍ وليس لهم إلَّا قُرْصةٌ مِن شعيرٍ كانوا يخُصُّونه بها ويَطْوون حتَّى أتاهم الجَهْدُ فقال له عُمَيرٌ يا هذا إنَّك قد أجَعْتَنا فإن رأيْتَ أن تتحوَّلَ عنَّا فافْعَلْ قال فأخرَج الدَّنانيرَ فوضَعَها إليه فقال بعَث بها إليك أميرُ المؤمنين فاستعِنْ بها فصاح قال لا حاجةَ لي فيها رُدَّها فقالت له امرأتُه إنِ احتَجْتَ إليها وإلَّا فضَعْها مَواضِعَها فقال عُمَيرٌ واللهِ ما لي شيءٌ أجعَلُها فيه فشَقَّتِ امرأتُه أسفلَ دِرْعِها فأعطَتْه خِرقةً فجعَلها فيها ثمَّ خرَج فقسَمها بينَ أبناءِ الشُّهداءِ والفُقراءِ ثمَّ رجَع والرَّسولُ يظُنُّ أنَّه يُعْطيه منها شيئًا فقال له أقْرِئْ أميرَ المؤمنين منِّي السَّلامَ فرجَع الحارثُ إلى عمرَ فقال ما رأيْتَ قال رأيْتُ يا أميرَ المؤمنين حالًا شديدةً قال فما صنَع بالدَّنانيرِ قال لا أدري قال وكتَب إليه عمرُ إذا جاءك كِتابي فلا تضَعْه مِن يدِك حتَّى تُقْبِلَ فأقبَل على عمرَ فدخَل عليه فقال عمرُ ما صنَعْتَ بالدَّنانيرِ قال صنَعْتُ ما صنَعْتُ وما سُؤَالُك عنها قال أتئدُ عليك لَتُخْبِرَنِّي بما صنَعْتَ بها قال قدَّمْتُها لنفسي فقال رحِمَك اللهُ فبلَغ ذلك عمرُ بوَسْقٍ مِن طعامٍ وثَوبين فقال أمَّا الطَّعامُ فلا حاجةَ لي فيه قد ترَكْتُ في المنزلِ صاعَينِ مِن شَعيرٍ إلى أن آكُلَ ذلك قد جاء اللهُ بالرِّزقِ فلم يأخُذِ الطَّعامَ وأمَّا الثَّوبان فقال إنَّ فُلانةً عاريَةٌ فأخَذَهما ورجَع إلى منزلِه فلم يلبَثْ أن هلَك رحِمَه اللهُ فبلَغ ذلك عمرَ فشقَّ عليه وترحَّمَ عليه فخرَج يمشي ومعه المشَّاؤون إلى بقيعِ الغَرْقَدِ فقال لأصحابِه لِيَتَمَنَّ كلُّ رجلٍ منكم أمنيَتَه فقال رجلٌ يا أميرَ المؤمنين ودِدْتُ أنَّ عندي مالًا فأُعْتِقَ لوجهِ اللهِ كذا وكذا وقال آخَرُ ودِدْتُ أنَّ عندي مالًا فأُنفِقَ في سبيلِ اللهِ وقال آخَرُ ودِدْتُ أنَّ عندي قوَّةً فأَمْتَحَ بدَلوٍ ماءَ زَمْزَمَ لحاجِّ بيتِ اللهِ فقال عمرُ ودِدْتُ أنَّ لي رجلًا مِثلَ عُمَيرٍ ودِدْتُ أنَّ لي رجالًا مِثلَ عُمَيرٍ أستعينُ بهم في أعمالِ المسلمين
أنَّ عُمَيرَ بنَ سَعدٍ بعَثَه عُمَرُ على حِمصَ، فمكَثَ حَولًا لا يَأتيه خَبرُه، فكتَبَ إليه: أقبِلْ بما جبَيتَ مِن الفَيءِ. فأخَذَ جِرابَه وقَصعتَه، وعَلَّقَ إدواتَه، وأخَذَ عَنَزَتَه، وأقبَلَ راجِلًا، فدخَلَ المدينةَ، وقد شحِبَ واغبَرَّ، وطال شَعرُه، فقال: السَّلامُ عليك يا أميرَ المؤمنينَ. فقال: ما شَأْنُكَ؟ قال: ألستُ صَحيحَ البَدنِ، معي الدُّنيا. فظَنَّ عُمَرُ أنَّه جاء بمالٍ، فقال: جِئتَ تَمشي؟ قال: نعمْ. قال: أمَا كان أحدٌ يَتبرَّعُ لك بدابَّةٍ؟ قال: ما فعَلوا، ولا سَألْتُهم. قال: بِئسَ المُسلمونَ! قال: يا عُمَرُ، إنَّ اللهَ قد نَهاك عن الغِيبةِ. فقال: ما صنَعتَ؟ قال: الذي جبَيتُه وضَعتُه مَواضِعَه، ولو نالكَ منه شيءٌ، لأتَيتُكَ به. قال: جَدِّدوا لعُمَيرٍ عَهدًا. قال: لا عمِلتُ لك ولا لأحدٍ، قُلتُ لنَصرانيٍّ: أخزاكَ اللهُ! وذهَبَ إلى مَنزِلِه على أميالٍ مِن المدينةِ. فقال عُمَرُ: أُراه خائنًا. فبعَثَ رَجُلًا بمِئةِ دينارٍ، وقال: انزِلْ بعُمَيرٍ كأنَّكَ ضَيفٌ، فإنْ رَأيْتَ أثَرَ شيءٍ، فأقبِلْ، وإنْ رَأيْتَ حالًا شَديدةً، فادفَعْ إليه هذه المِئةَ. فانطلَقَ، فرَآه يَفلي قَميصَه، فسَلَّمَ، فقال له عُمَيرٌ: انزِلْ. فنزَلَ، فساءَلَه، وقال: كيف أميرُ المؤمنينَ؟ قال: ضرَبَ ابنًا له على فاحشةٍ، فمات. فنزَلَ به ثَلاثًا، ليس إلَّا قُرصُ شَعيرٍ يَخُصُّونَه به، ويَطْوونَ. ثُمَّ قال: إنَّكَ قد أجَعتَنا، فأخرَجَ الدَّنانيرَ، فدفَعَها إليه، فصاح، وقال: لا حاجةَ لي بها، رُدَّها عليه. قالتِ المَرأةُ: إنِ احتَجتَ إليها، وإلَّا ضَعْها مَواضِعَها. فقال: ما لي شيءٌ أجعَلُها فيه. فشَقَّتِ المَرأةُ مِن دِرعِها، فأعطَتْه خِرقةً، فجعَلَها فيها، ثُمَّ خرَجَ يَقسِمُها بيْنَ أبناءِ الشُّهَداءِ. وأتى الرَّجُلُ عُمَرَ، فقال: ما فعَلَ بالذَّهبِ؟ قال: لا أدري. فكتَبَ إليه عُمَرُ يَطلُبُه، فجاء، فقال: ما صنَعَتِ الدَّنانيرُ؟ قال: وما سُؤالُكَ؟ قدَّمتُها لنَفْسي. فأمَرَ له بطَعامٍ، وثَوبَينِ، فقال: لا حاجةَ لي في الطَّعامِ، وأمَّا الثَوبانِ؛ فإنَّ أُمَّ فُلانٍ عاريةٌ. فأخَذَهما، ورجَعَ، فلمْ يَلبَثْ أنْ مات... وذكَرَ سائرَ القِصَّةِ
بَعَثَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَشَرةَ رَهطٍ سَريَّةً عَينًا، وأمَّرَ عليهم عاصِمَ بنَ ثابِتٍ الأنصاريَّ جَدَّ عاصِمِ بنِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، فانطَلَقوا حتَّى إذا كانوا بالهَدَأةِ -وهو بينَ عُسفانَ ومَكَّةَ- ذُكِروا لحَيٍّ مِن هُذَيلٍ، يُقالُ لهم: بَنو لَحيانَ، فنَفَروا لهم قَريبًا مِن مِئَتَي رَجُلٍ، كُلُّهم رامٍ، فاقتَصُّوا آثارَهم حتَّى وجَدوا مَأكَلَهم تَمرًا تَزَوَّدوه مِنَ المَدينةِ، فقالوا: هذا تَمرُ يَثرِبَ. فاقتَصُّوا آثارَهم، فلَمَّا رَآهُم عاصِمٌ وأصحابُه لَجَؤوا إلى فدفَدٍ وأحاطَ بهِمُ القَومُ، فقالوا لهم: انزِلوا وأعطونا بأيديكُم، ولَكُمُ العَهدُ والميثاقُ، ولا نَقتُلُ مِنكُم أحَدًا، قال عاصِمُ بنُ ثابِتٍ أميرُ السَّريَّةِ: أمَّا أنا فواللهِ لا أنزِلُ اليومَ في ذِمَّةِ كافِرٍ، اللهُمَّ أخبِرْ عَنَّا نَبيَّكَ. فرَمَوْهم بالنَّبلِ، فقَتَلوا عاصِمًا في سَبعةٍ، فنَزَلَ إليهم ثَلاثةُ رَهطٍ بالعَهدِ والميثاقِ، منهم خُبَيبٌ الأنصاريُّ، وابنُ دَثِنةَ، ورَجُلٌ آخَرُ، فلَمَّا استَمكَنوا منهم أطلَقوا أوتارَ قِسيِّهم فأوثَقوهم، فقال الرَّجُلُ الثَّالِثُ: هذا أوَّلُ الغَدرِ، واللهِ لا أصحَبُكُم، إنَّ لي في هؤلاء لَأُسوةً. يُريدُ القَتلى، فجَرَّروه وعالَجوه على أن يَصحَبَهم، فأبى، فقَتَلوه، فانطَلَقوا بخُبَيبٍ وابنِ دَثِنةَ حتَّى باعوهما بمَكَّةَ بَعدَ وقعةِ بَدرٍ، فابتاعَ خُبَيبًا بَنو الحارِثِ بنِ عامِرِ بنِ نَوفَلِ بنِ عبدِ مَنافٍ، وكان خُبَيبٌ هو قَتَلَ الحارِثَ بنَ عامِرٍ يَومَ بَدرٍ، فلَبِثَ خُبَيبٌ عِندَهم أسيرًا، فأخبَرَني عُبَيدُ اللهِ بنُ عياضٍ، أنَّ بنتَ الحارِثِ أخبَرَتْه: أنَّهم حينَ اجتَمَعوا استَعارَ منها موسى يَستَحِدُّ بها، فأعارَتْه، فأخَذَ ابنًا لي وأنا غافِلةٌ حينَ أتاه، قالت: فوجَدتُه مُجلِسَه على فخِذِه والموسى بيَدِه، ففَزِعتُ فزعةً عَرَفَها خُبَيبٌ في وجهي، فقال: تَخشينَ أن أقتُلَه؟ ما كُنتُ لأفعَلَ ذلك، واللهِ ما رَأيتُ أسيرًا قَطُّ خَيرًا مِن خُبَيبٍ، واللهِ لقد وجَدتُه يَومًا يَأكُلُ مِن قِطفِ عِنَبٍ في يَدِه وإنَّه لَموثَقٌ في الحَديدِ، وما بمَكَّةَ مِن ثَمَرٍ، وكانَت تَقولُ: إنَّه لَرِزقٌ مِنَ اللهِ رَزَقَه خُبَيبًا، فلَمَّا خَرَجوا مِنَ الحَرَمِ ليَقتُلوه في الحِلِّ، قال لهم خُبَيبٌ: ذَروني أركَعْ رَكعَتَينِ. فتَرَكوه، فرَكَعَ رَكعَتَينِ، ثُمَّ قال: لَولا أن تَظُنُّوا أنَّ ما بي جَزَعٌ لَطَوَّلتُها، اللهُمَّ أحصِهم عَدَدًا ما أُبالي حينَ أُقتَلُ مُسلِمًا ... على أيِّ شِقٍّ كان للَّهِ مَصرَعي، وذلك في ذاتِ الإلَهِ وإن يَشَأْ ... يُبارِكْ على أوصالِ شِلوٍ مُمَزَّعِ. فقَتَلَه ابنُ الحارِثِ، فكان خُبَيبٌ هو سَنَّ الرَّكعَتَينِ لكُلِّ امرِئٍ مُسلِمٍ قُتِلَ صَبرًا، فاستَجابَ اللهُ لعاصِمِ بنِ ثابِتٍ يَومَ أُصيبَ، فأخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أصحابَه خَبَرَهم وما أُصيبوا، وبَعَثَ ناسٌ مِن كُفَّارِ قُرَيشٍ إلى عاصِمٍ حينَ حُدِّثوا أنَّه قُتِلَ ليُؤتَوا بشَيءٍ منه يُعرَفُ، وكان قد قَتَلَ رَجُلًا مِن عُظَمائِهم يَومَ بَدرٍ، فبُعِثَ على عاصِمٍ مِثلُ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبرِ، فحَمَتْه مِن رَسولِهم، فلَم يَقدِروا على أن يَقطَعَ مِن لَحمِه شيئًا
لمَّا بعَثَ مُعاويةُ ببَيْعةِ ابنِه يَزيدَ إلى المدينةِ، كتَبَ إليهم: إنه ليس عليكم أميرٌ، فمَن أحَبَّ أن يقْدَمَ علَيَّ، فلْيَفْعلْ.قال: فخرَجَ عَمْرٌو وعُمارةُ ابنا حَزْمٍ، فدخَلَ عليه عَمْرٌو، فقال: يا مُعاويةُ! إنَّه قد كان لمَن قَبْلَك بَنونَ، فلم يَصنَعوا كما صَنعْتَ، وإنما ابنُكَ فَتًى من فِتيانِ قُرَيْشٍ... فنالَ منه، فبَكى مُعاويةُ، ثم عَرِقَ فأَرْوَحَ، فقالَ: إنَّما أنتَ رجُلٌ قُلتَ برأيِكَ بالغًا ما بلَغَ، وإنما هو ابني وأبناؤُهم، فابني أحَبُّ إليَّ من أبنائِهم، ارفَعْ حاجَتَكَ. قال: ما لي حاجةٌ. فلقِيَهُ أخوه عُمارةُ، فأخْبَرَهُ الخَبَرَ، فقال عُمارةُ: إنَّا للهِ، ألهذا جِئْنا نَضرِبُ أَكبادَها من المَدينةِ؟! قال: فَأْتِه. قال: فإنَّه لَيُكَلِّمُه، إذ جاءَ رسولُ مُعاويةَ إلى عُمارةَ: ارفَعْ حاجَتَك وحاجةَ أخيكَ. قال: ففَعَلَ، فقَضاها
عن عمرانَ بنِ حُصَيْنٍ الضَّبِّيُّ أنه أتَى البصرةَ وبها عبدُ اللهِ بنُ عباسٍ أميرٌ فإذا هو برجلٍ قائِمٍ في ظِلٍّ القصْرِ يقولُ صدقَ اللهُ ورسولُهُ صدقَ اللهُ ورسولُهُ لَا يزَيدُ علَى ذلِكَ فدنَوْتُ منْهُ فقلْتُ لقَدْ أكثَرْتَ مِنْ قولِكَ صدقَ اللهُ ورسولُهُ قال أمَا واللهِ إنْ شئِتَ لَأَخْبَرْتُكَ فقلْتُ أجَلْ فقال إذَنْ اجلِسْ وقال إنِّي أتَيْتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالمدينةِ مِنْ كذا وكذا وكان شيخانِ لِلْحَيِّ قَدِ انطلَقَ ابنٌ لهما فلِحَقَا بِهِ فقالَا إنَّكَ قادِمٌ المدينَةَ وإنَّ ابنًا لنَا قدْ لحِقَ بهذا الرجلِ فائْتِهِ فاطلبْهُ منه فإنْ أَبَى إلَّا الفداءَ فافْتَدِهِ فأتَيْتُ المدينَةَ فدخلْتُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقلْتُ يا رسولَ اللهِ إنَّ شيْخَيْنِ لِلْحَيِّ قدْ أَمَرَاني أنْ أَطْلُبَ ابنًا لهما عندَكَ فقال تعرِفُهُ فقال أعرِفُ نسبَهُ فدَعَا الغلامَ فجاءَ فقال هو ذَا فائْتِ بِهِ أباه قلْتُ الفداءُ يا نَبِيَّ اللهِ فقال إنه لا يصْلُحُ لنا آلُ محمدٍ أنَّ نأكُلَ ثَمَنَ أحَدٍ من آلِ إسماعيلَ ثم قال لا أَخْشَى على قريشٍ إلَّا أنفُسَها قلْتُ وما لهم يا نبيَّ اللهِ قال إنْ طالَ بِكَ عمرٌ رأيتَهم هاهنا حتى تَرَى الناسَ بينَها كالغَنَمِ بينَ الحوضيْنِ مَرَّةً إلى هنا ومَرَّةً إلى هنا فأَنا أرى ناسًا يستأذنونَ على ابنِ عباسٍ رأيتُهم العامَ يستأذِنونَ علَى معاويةَ فذَكَرْتُ قولَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ
عن عِمرانَ بنِ حُصَينٍ الضَّبِّيِّ، أنَّه أتى البَصرةَ وبها عَبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ أميرًا، فإذا هو برَجُلٍ قائِمٍ في ظِلِّ القَصرِ، يَقولُ: صَدَقَ اللهُ ورَسولُه، صَدَقَ اللهُ ورَسولُه، لا يَزيدُ على ذلك، فدَنَوتُ مِنه شَيئًا، فقُلتُ له: لَقد أكثَرتَ مِن قَولِكَ: صَدَقَ اللهُ ورَسولُه، فقال: أما واللهِ لَئِن شِئتَ لَأُخبِرَنَّكَ، فقُلتُ: أجَل، فقال: اجلِسْ إذًا، فقال: إنِّي أتَيتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو بالمَدينةِ في زَمانِ كَذا وكَذا، وقد كان شَيخانِ للحَيِّ قدِ انطَلَقَ ابنٌ لهما فلَحِقَ به، فقالا: إنَّكَ قادِمٌ المَدينةَ، وإنَّ ابنًا لَنا قد لَحِقَ بهذا الرَّجُلِ، فأتِه فاطلُبْه مِنه، فإن أبى إلَّا الافتِداءَ فافتَدِه، فأتَيتُ المَدينةَ فدَخَلتُ على نَبيِّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقُلتُ: يا نَبيَّ اللهِ، إنَّ شَيخَينِ للحَيِّ أمَراني أن أطلُبَ ابنًا لهما عِندَكَ، فقال: «تَعرِفُه؟» فقال: أعرِفُ نَسَبَه فدَعا الغُلامَ فجاءَ، فقال: «هو ذا، فائتِ به أبَويه»، فقُلتُ: الفِداءُ يا نَبيَّ اللهِ، قال: «إنَّه لا يَصلُحُ لَنا آلَ مُحَمَّدٍ أن نَأكُلَ ثَمَنَ أحَدٍ مِن ولَدِ إسماعيلَ»، ثُمَّ ضَرَبَ على كَتِفي، ثُمَّ قال: «ألا أخشى على قُرَيشٍ إلَّا أنفُسَها» قُلتُ: وما لهم يا نَبيَّ اللهِ؟ قال: «إن طالَ بكَ العُمرُ رَأيتَهم هاهُنا، حَتَّى تَرى النَّاسَ بَينَها كالغَنَمِ بَينَ حَوضَينِ، مَرَّةً إلى هذا، ومَرَّةً إلى هذا» فأنا أرى ناسًا يَستَأذِنونَ على ابنِ عَبَّاسٍ، رَأيتُهمُ العامَ يَستَأذِنونَ على مُعاويةَ، فذَكَرتُ ما قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ دخَلَ عليها، فدعا بشَرابٍ، فشَرِبَ، ثمَّ ناوَلَها فشرِبَتْ، فقالتْ: يا رسولَ اللهِ، أمَا إنِّي كنتُ صائمةً، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: الصَّائمُ المُتطوِّعُ أميرُ نفسِه، إنْ شاء صامَ، وإن شاءَ أفطَرَ. قال: قلتُ له: سَمِعتَه أنت من أمِّ هانئٍ؟ قال: لا، حدَّثَنيه أبو صالحٍ، وأَهلُنا، عن أمِّ هانئٍ، حدَّثنا سُلَيْمانُ، قال: حدَّثَنا شُعبةُ، قال: كنتُ أسمَعُ سِماكًا، يقولُ: حدَّثَني ابنا أمِّ هانئٍ، فأتيتُ أنا خَيرَهما وأَفضلَهما، فسألتُه، وكان يُقالُ له: جَعْدةُ
ُ عن أبي هريرةَ أو غيره شكّ أبو جعفرُ في قولِ اللهِ عز وجل : { سُبْحَانَ الّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيلًا مِنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى الّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ ، لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ، إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } قال : جاءَ جبريلُ إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعهُ ميكائيلُ ، فقال جبريلُ لميكائيلَ : ائتنِي بطستٍ من ماءِ زمزمَ ، كيْما أُطهرَ قلبهُ وأشرحَ له صدرهُ ، قال : فشقَّ عنه بطنهُ ، فغسلهُ ثلاثَ مراتٍ . واختلفَ إليهِ ميكائيلُ بثلاثِ طساسٍ من ماءِ زمزمَ فشرحَ صدرهَ ونزعَ ما كان فيهِ من غِلٍّ ، وملأه حلما وعلما ، وإيمانا ويقينا وإسلاما ، وختمَ بين كتفيهِ بخاتمِ النبوةِ ثم أتاهُ بفرسٍ فحُمِلَ عليهِ ، كلُّ خطوةٍ منهُ مُنتهى بصرهِ أو أَقصَى بصرهِ قال : فسارَ وسارَ معهُ جبريلُ عليهما السلام ، قال : فأَتى على قومٍ يزرعونَ في يومٍ ويحصدونَ في يومٍ ، كلما حصدوا عادَ كما كانَ ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا جبريلُ ، ما هذا ؟ قال : هؤلاءِ المُجاهدونَ في سبيلِ اللهِ ، تُضاعفُ لهُم الحسنةُ بسبعمائةِ ضعفٍ ، وما أنفقوا من شيء فهو يُخْلِفُه ، وهو خيرُ الرازِقينَ ثم أتَى على قومٍ ترضخُ رؤوسهُم بالصخرِ ، كلما رضختْ عادتْ كما كانتْ ، ولا يُفتّرُ عنهم من ذلكَ شيء فقال : ما هؤلاءِ يا جبريلُ ؟ قال : هؤلاءِ الذينَ تتثاقلُ رؤوسهُم عن الصلاةِ المكتوبة ِ. ثم أَتَى على قومٍ على أقبالهٍم رِقاعٌ وعلى أدبارهِم رِقاعٌ ، يسرحُونَ كما تسرحُ الإبلُ والنعم ، ويأكلونَ الضريعَ والزقومَ ورضفَ جهنمَ وحجارتُها ، قال : ما هؤلاءِ يا جبريلُ ؟ قال : هؤلاءِ الذين لا يؤدُّونَ صدقاتِ أموالهِم ، وما ظلمهُم اللهُ شيئا ، وما الله بظلّامٍ للعبِيدِ . ثم أَتى على قَوْمٍ بينَ أيديهم لحمٌ نضيجٌ في قدرٍ ، ولحمٌ آخرُ نيىء في قدرٍ خبيثٍ ، فجعلوا يأكلونَ من النيّىءِ الخبيثِ ويدعونَ النضيجَ الطيبَ ، فقال : ما هؤلاءِ يا جبريلُ ؟ فقال : هذا الرجلُ من أمتكَ ، تكونُ عندهُ المرأَةُ الحلال الطيبُ ، فيأتي امرأةً خبيثةً فيبيتُ عندها حتى يصبِحَ ، والمرأَةُ تقومُ من عندِ زوجها حلالا طيّبا ، فتأتِي رجلا خبيثا فتبيتُ معهُ حتى تصبحَ . قال : ثم أتى على خشبةٍ على الطريقِ ، لا يمرُّ بها ثوبٌ إلا شقتهُ ، ولا شيء إلا خرقتهُ ، قال : ما هذا يا جبريلُ ؟ قال : هذا مثل أقوامٍ من أمتكَ ، يقعدونَ على الطريقِ يقطعونهُ ، ثم تلا : { وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوْعِدُونَ } قال : ثم أتى على رجلٍ قد جمعَ حزمةَ حطبٍ عظيمةٍ لا يستطيعُ حملهُا ، وهو يزيدُ عليها ، فقال : ما هذا يا جبريلُ ؟ فقال : هذا الرجلُ من أمتكَ يكون عليهِ أماناتُ الناسِ لا يقدرُ على أدائها ، وهو يريدُ أن يحملَ عليها . ثم أتى على قومٍ تُقرضُ ألسنتهُم وشفاهُم بمقارِيضَ من حديدٍ ، كلما قُرضتْ عادت كما كانتْ ، لا يُفتّر عنهم من ذلكَ شيء ، قال : ما هؤلاء يا جبريلُ ؟ قال : هؤلاءِ خطباءُ الفتنةِ . ثم أتى على جحرٍ صغيرٍ يخرجُ منه ثورٌ عظيمٌ ، فجعل الثورُ يريدُ أن يرجعَ من حيثُ خرجَ، فلا يستطيعُ ، فقال : ما هذا يا جبريلُ ؟ فقال : هذا الرجلُ يتكلّمُ بالكلمةِ العظيمةِ ، ثم يندمُ عليها فلا يستطيعُ أن يردها . ثم أتى على وادٍ فوجدَ ريحا طيّبة بارِدةً ، وريُْحُ مسكٍ ، وسمعَ صوتا ، فقال : يا جبريلُ ، ما هذه الريحُ الطيبةُ الباردةُ ؟ وما هذا المسكُ ؟ وما هذا الصوتُ ؟ قال : هذا صوتُ الجنةِ ، تقول : يا رب ، آتنِي ما وعدتَني فقد كثَّرتْ غرفِي ، وإستبرقي وحريرِي وسُندسِي ، وعبقَريّي ولُؤلؤي ومُرجاني ، وفضَّتي وذهبِي ، وأكوابي وصحافي ، وأباريقي ومراكبي ، وعسلي ومائي وخمري ولبني فآتني ما وعدتني . فقال : لكِ كل مسلمٍ ومسلمةٍ ، ومؤمنٍ ومؤمنةٍ ، ومن أمنَ بي وبرسُلِي وعملَ صالحا ولم يشركْ بي ، ولم يتخذْ من دوني أندادا . ومن خشيني فهو آمنٌ ، ومن سألني أعطيتُهُ ، ومن أقرضَنِي جزيتهُ ، ومن توكلَ علي كفيتُهُ ، إني أنا اللهُ ، لا إله إلا أنا ، لا أُخلفُ الميعادَ ، وقد أفلحَ المؤمنونَ وتباركَ اللهُ أحسنُ الخالقينَ . قالتْ : قد رضيتُ . قال : ثم أتى على وادٍ فسمعَ صوتا منكرا ، ووجدَ ريحا منتنةً ، فقال : ما هذهِ الريحُ يا جبريلُ ؟ وما هذا الصوتِ ؟ فقال : هذا صوتُ جهنمَ ، تقول : يا رب ، آتني ما وعدتني ، فقد كثرتْ سلاسِلِي وأغلالي ، وسعيري وحميمي ، وضريعي ، وغَسّاقي وعذابي ، وقد بعدُ قَعْرِي واشتدَّ حَرّي ، فآتني كل ما وعدتني . فقال : لكِ كل مشركٍ ومشركةٍ ، وكافرٍ وكافرةٍ ، وكل خبيثٍ وخبيثةٍ وكل جبّارٍ لا يؤمنُ بيومِ الحسابِ . قالت : قد رضيتُ . قال : ثم سارَ حتى أتى بيتَ المقدسِ ، فنزل فربطَ فرسهُ إلى صخرةٍ ، ثم دخلَ فصلى مع الملائكةِ ، فلما قضيتُ الصلاةَ قالوا : يا جبريلُ ، من هذا معكَ ؟ قال : محمد صلى الله عليه وسلم . قالوا : أوقدْ أرسلَ محمد ؟ قال : نعم . قالوا : حيّاهُ الله من أخٍ ومن خليفةٍ ، فنعمَ الأخُ ونعمَ الخليفةُ ، ونعمَ المجيء جاء . قال : ثم لقي أرواحَ الأنبياءِ ، فأثنوا على ربهم ، فقال إبراهيمُ : الحمدُ للهِ الذي اتخذني خليلا ، وأعطاني مُلكا عظيما ، وجعلني أمّةً قانتا يُؤْتَمُّ بي ، وأنْقَذَنِي من النار ، وجعلها عليّ بردا وسلاما . ثم إن موسى عليه السلام أثنى على ربهِ عز وجلَ فقال : الحمدُ للهِ الذي كلمني تكليما ، وجعلَ هلاكَ آل فرعونَ ونجاةَ بني إسرائيلَ على يديَّ ، وجعلَ من أمتي قوما يهدُونَ بالحقِّ وبه يعدِلونَ . ثم إن داود عليه السلام أثنى على ربهِ فقال : الحمدُ للهِ الذي جعل لي ملكا عظيما ، وعلّمني الزبورَ ، وألانَ لي الحديدَ ، وسخَّرَ لي الجبالَ يُسبّحنَ والطيرَ ، وأعطاني الحكمةَ وفصْلَ الخِطَابِ . ثم إن سليمان عليه السلام أثنى على ربه فقال : الحمدُ للهِ الذي سخّرَ لي الرياحَ ، وسخرَ لي الشياطينَ يعملونَ لي ما شئتُ من محاريبَ وتماثيلَ ، وجفانٍ كالجوابِ وقدُورٍ راسياتٍ ، وعلّمني مَنْطِقَ الطيرِ ، وآتاني من كل شيءٍ فضلا ، وسخرَ لي جنودَ الشياطينِ والإنسِ والطيرِ ، وفضلني على كثيرٍ من عبادهِ المؤمنينَ ، وآتاني ملكا عظيما لا ينبغي لأحدٍ من بعدي ، وجعل ملكي ملكا طيبا ليسَ فيه حسابٌ . ثم إن عيسى عليه السلام أثنى على ربه عز وجل فقال : الحمدُ للهِ الذي جعلني كلمتهُ ، وجعل مثلي مثلُ آدمَ ، خلقهَ من ترابٍ ثم قال له : كنْ فيكونَ ، وعلمني الكتابَ والحكمةَ والتوراةَ والإنجيلَ ، وجعلني أَخلُقُ من الطينِ كهيئةِ الطيرِ فأنفخُ فيهِ فيكون طيرا بإذنِ اللهِ ، وجعلني أبْرئُ الأكمهَ والأبرصَ وأحيي الموتَى بإذنهِ ، ورفعني وطهرني ، وأعاذني وأمي من الشيطانِ الرجيمِ ، فلم يكن للشيطانِ علينا سبيلٌ . قال : ثم إنَّ محمدا صلى الله عليه وسلم أثنى على ربه عز وجل فقال : فكلكم أثنى على ربِّهِ ، وإنني مثنٍ على ربي فقال : الحمدُ للهِ الذي أرسلني رحمةً للعالمينَ ، وكافة للناس بشيرا ونذيرا ، وأنزلَ عليّ الفرقانَ فيه بيانٌ لكل شيءٍ ، وجعل أمتي خيرَ أمةٍ أخرجتْ للناسِ ، وجعل أمتي أمةً وسطا، وجعل أمتي هم الأولينَ وهم الآخرينَ ، وشرحَ لي صدري ، ووضعَ عني وِزْرِي ، ورفعَ لي ذِكْري ، وجعلني فاتحا وخاتما . فقال إبراهيم : بهذا فضلكم محمدٌ صلى الله عليه وسلم . قال أبو جعفر الرازي : خاتِمُ النبوة فاتِحُ بالشفاعةِ يومَ القيامةِ . ثم أتي بآنيةٍ ثلاثةٍ مغطاةٌ أفواهها ، فأتي بإناءٍ منها فيه ماءٌ فقيل : اشربْ . فشربَ منه يسيرا ، ثم دفعَ إليه إناءٌ آخرَ فيه لبنٌ ، فقيل له : اشربْ فشربَ منه حتى رُوِيَ . ثم دفعَ إليهِ إناءٍ آخر فيه خمرٌ فقيل له : اشربْ . فقال : لا أُريدُهُ قد رويتُ . فقال له جبريل : أما إنها ستحَرّمُ على أمتكَ ، ولو شربتَ منها لم يتبعكَ من أمتك إلا قليلٌ . قال : ثم صعدَ بهِ إلى السماءِ فاستفتحَ ، فقيلَ له : من هذا يا جبريلُ ؟ فقال : محمد . قالوا : أوقدْ أرسلَ ؟ قال : نعم . قالوا : حيّاهُ اللهُ من أخٍ ومن خَليفَةٍ ، فنِعْم الأخُ ونِعَْمَ الخليفةُ ، ونعم المجيءُ جاءَ ، فدخل فإذا هو برجلٍ تامِّ الخلقِ ، لم ينقصْ من خلقهِ شيء كما ينقصْ من خلقِ الناسِ ، عن يمينهِ بابٌ يخرجُ منه ريحٌ طيبةٌ ، وعن شمالهِ بابٌ يخرجُ منه ريحٌ خبيثةٌ ، إذا نظر إلى البابَ الذي عن يمينهِ ضحكَ واستبشرَ ، وإذا نظرَ إلى البابِ الذي عن يسارهِ بكى وحزنَ ، فقلتُ : يا جبريلُ ، من هذا الشيخُ التامُّ الخلقِ الذي لم ينقصْ من خلقهِ شيء ؟ وما هذان البابانِ ؟ فقال : هذا أبوكَ آدمُ ، وهذا البابِ الذي عن يمينهِ بابُ الجنةِ ، إذا نظرَ إلى من يدخلُ من ذريتهِ ضحك واستبشرَ ، والباب الذي عن شمالهِ بابُ جهنمَ ، إذا نظرَ إلى من يدخلهُ من ذريتهِ بكى وحزنَ . ثم صعدَ به جبريلُ إلى السماءِ الثانيةِ فاستفتحَ ، فقيلَ : من هذا معكَ ؟ فقال : محمدٌ رسولُ اللهِ . قالوا : أو قدْ أرسلَ محمدٌ ؟ قال : نعم . قالوا : حياهُ اللهُ من أخٍ ومن خليفةٍ ، فلنعمَ الأخُ ولنعمَ الخليفةُ ، ونِعْمَ المجيءُ جاءَ . قال : فدخلَ ، فإذا هو بشابينِ فقال : يا جبريلُ ، من هذانِ الشابانِ ؟ قال : هذا عيسى بن مريمَ ، ويحيى بن زكريا ، ابنا الخالةِ عليهما السلامُ . قال : فصعدَ بهِ إلى السماءِ الثالثةِ فاستفتحَ ، فقالوا من هذا ؟ قال : جبريلُ . قالوا : ومن معك ؟ قال : محمدٌ . قالوا : أو قدْ أرسلَ ؟ قال : نعم . قالوا : حياهُ اللهُ من أخٍ ومن خليفةٍ ، فنعمَ الأخُ ونعمَ الخليفةُ ، ونعمَ المجيءُ جاءَ . قال : فدخلَ فإذا هو برجلٍ قد فُضِّلَ على الناسِ في الحُسْنِ ، كما فضلَ القمرُ ليلةَ البدرِ على سائرِ الكواكبِ ، قال : من هذا يا جبريلُ الذي فُضِّلَ على الناسِ في الحُسْنِ ؟ قال : هذا أخوكَ يُوسُفُ عليهِ السلامُ . قال : ثم صعدَ بهِ إلى السماءِ الرابعةِ فاستفتحَ ، فقالوا : من هذا ؟ قال : جبريلُ ، قالوا : ومن معكَ ؟ قال : محمدٌ ، قالوا : أوقدْ أرسلَ ؟ قال : نعم . قالوا : حياهُ اللهُ من أخٍ ومنْ خليفةٍ ، فنعمَ الأخُ ونعمَ الخليفةُ ، ونعمَ المجيءُ جاءَ قال : فدخل ، فإذا هو برجلٍ ، قال : من هذا يا جبريلُ ؟ قال : هذا إدْريسُ ، رفعهُ اللهُ مكانا عليّا . ثم صعدَ بهِ إلى السماءِ الخامسةِ فاستفتحَ ، فقالوا : من هذا ؟ قال : جبريلُ . قالوا : ومن معكَ ؟ قال : محمدٌ ، قالوا أوقدْ أرسلَ ؟ قال : نعم . قالوا : حياهُ اللهُ من أخٍ ومن خليفةٍ ، فنعمَ الأخُ ونعمَ الخليفةُ ، ونعمَ المجيءُ جاءَ . ثم دخل فإذا هو برجلٍ جالسٍ وحولهُ قومٌ يقصُ عليهِم ، قال : من هذا يا جبريلُ ؟ ومن هؤلاءِ حولهُ ؟ قال : هذا هارُونُ المُحبّبُ في قومهِ ، وهؤلاءِ بنو إسرائيلَ . ثم صعدَ به إلى السماءِ السادسةِ فاستَفتحَ ، قيل : من هذا ؟ قال : جبريلُ . قالوا ومن معكَ ؟ قال : محمدٌ ، قالوا : أوقد أرسلَ ؟ قال : نعم . قالوا : حياهُ اللهُ من أخٍ ومن خليفةٍ ، فنعمَ الأخُ ونعمَ الخليفةُ ، ونعمَ المجيءُ ، فإذا هو برجلٍ جالسٍ ، فجاوزهُ فبكى الرجلُ ، فقال : يا جبريلُ ، من هذا ؟ قال : موسى . قال : فما بالهُ يبْكِي ؟ قال : زعمَ بنو إسرائيلَ أني أكرمُ بني آدمَ على اللهِ عز وجل ، وهذا رجلٌ من بني آدمَ قد خلفَنِي في دنيا ، وأنا في أخرى ، فلو أنه بنفسهِ لم أُبَالِ ، ولكن مع كل نبي أمتهِ . قال : ثم صعدَ بهِ إلى السماءِ السابعةِ فاستفتح ، فقيلَ لهُ : من هذا ؟ قال : جبريلُ . قيل : ومن معكَ ؟ قال : محمدٌ . قالوا : أوقدْ أرسلَ ؟ قال : نعم . قالوا : حياهُ اللهُ من أخٍ ومن خليفةٍ ، فنعمَ الأخُ ونعمَ الخليفةُ ، ونعمَ المجيءُ جاءَ . قال : فدخل ، فإذا هو برجلٍ أشْمَطَ جالسٌ عند بابَ الجنةِ على كرسِيّ ، وعندهُ قومٌ جلوسٌ بيضُ الوجوهِ أمثالُ القراطيسِ ، وقومٌ في ألوانهِم شيء ، فقامَ هؤلاءِ الذين في ألوانهِم شيء فدخلوا نهرا فاغْتسلوا فيهِ فخرجوا وقد خَلُصَ من ألوانهِم شيء ، ثم دخلوا نهرا آخر فاغتسلوا فيهِ ، فخرجوا وقد خَلُصَ من ألوانهم شيءٌ ، ثم دخلوا نهرا آخر فاغتسلوا فيه ، فخرجوا وقد خَلُصَتْ ألوانهم فصارتْ مثل ألوانِ أصحابهم ، فجاءوا فجلسوا إلى أصحابهم ، فقال : يا جبريلُ ، من هذا الأشمطُ ؟ ثم من هؤلاءِ البيضُ الوجوهِ ؟ ومن هؤلاءِ الذين في ألوانهم شيء وما هذهِ الأنهارُ التي دخلوا فيها فجاءوا وقد صفتْ ألوانهم ؟ قال : هذا أبوكَ إبراهيمُ ، أولُ من شمّطَ على الأرضِ ، وأما هؤلاء البيضِ الوجوهِ فقوم لم يلبسوا إيمانهم بظلمٍ . وأما هؤلاءِ الذينَ في ألوانهم شيء ، فقومٌ خلطوا عملا صالحا وآخرَ سيئا ، فتابوا فتابَ اللهٌ عليهم ، وأما الأنهارٌ فأولها رحمةُ اللهِ ، والثاني نعمةُ اللهِ ، والثالثُ سقاهم ربهم شرابا طهورا . قال : ثم انتهى إلى السدرةِ فقيل له : هذهِ السدرةُ ينْتَهِي إليها كلّ أحدٍ خلا من أمتكَ على سنتكَ . . فإذا هي شجرة يخرج من أصلها أنهارٌ من ماءٍ غير آسِنٍ ، وأنهارٌ من لبنٍ لم يتغيَّرْ طعمُهُ ، وأنهارٌ من خمرٍ لذَّةٍ للشاربينَ ، وأنهارٌ من عسلٍ مُصفَّى ، وهي شجرةٌ يسيرُ الراكبُ في ظلها سبعينَ عاما لا يقطعها ، والورقةُ منها مُغطَّيةٌ للأُمةِ كلها ، قال : فغشيها نورُ الخلّاقِ عز وجل ، وغشيَتها الملائكةُ أمثالَ الغِرْبانِ حين يقعنَ على الشجرةِ ، قال : فكلّمهُ تعالى عند ذلكَ ، قالَ له : سلْ ، قال : إنكَ اتخذتَ إبراهيمَ خليلا ، وأعطيتهُ ملكا عظيما ، وكلمتَ موسى تكليما ، وأعطيتَ داودَ ملكا عظيما ، وألنتَ له الحديدَ ، وسخرتَ له الجبالَ ، وأعطيتَ سليمانَ ملكا ، وسخرتَ له الجنَّ والإنسَ والشياطينَ ، وسخرتَ له الرياحَ ، وأعطيتهَ ملكا عظيما لا ينبغي لأحدٍ من بعدهِ . وعلمَّتَ عيسى التوراةَ والإنجيلَ ، وجعلتهُ يُبرئُ الأكمهَ والأبرصَ ويحيي الموتَى بإذنكَ ، وأعذتهُ وأمهُ من الشيطانِ الرجيم ، فلم يكنْ للشيطانِ عليهما سبيلٌ . فقال له ربهُ عز وجلَ : وقد اتخذتُكَ خليلا وهو مكتوبٌ في التوراةِ : حبيبُ الرحمنِ وأرسلتكَ إلى الناسِ كافّة بشيرا ونذيرا ، وشرحتُ لكَ صدركَ ، ووضعتُ عنكَ وزركَ ، ورفعتُ لك ذكركَ ، فلا أُذْكَر إلا ذُكِرْتَ معي ، وجعلتُ أمتكَ خيرُ أمةٍ أخرجتْ للناسِ ، وجعلتُ أمتكَ أمةً وسطا ، وجعلتُ أمتكَ هم الأولينَ والآخرينَ ، وجعلتُ أمتكَ لا تجوزُ لهم خطبةٌ حتى يشهدوا أنكَ عبدي ورسولي ، وجعلتُ من أمتكَ أقواما قلوبهُم أناجيلهُم ، وجعلتكَ أولَ النبيينَ خلقا وآخرهُم بعثا ، وأولهُم يقضى لهُ . وأعطيتكَ سبعا من المثاني لم يعطها نبي قبلكَ ، وأعطيتكَ خواتيمَ سورةِ البقرةِ من كنزٍ تحتَ العرشِ لم أعطِها نبيا قبلكَ ، وأعطيتكَ الكوثرَ ، وأعطيتكَ ثمانيةَ أسهمٍ : الإسلامُ ، والهجرةُ ، والجهادُ ، والصدقةُ ، والصلاةُ ، وصومُ رمضانَ ، والأمرُ بالمعروفِ ، والنهيُ عن المنكرِ . وجعلتكَ فاتحا وخاتما . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : فضَّلنِي ربي بستٍّ : أعطاني فواتحِ الكلامِ وخواتيمهَ ، وجوامعَ الحديثِ ، وأرسلني إلى الناسِ كافةً بشيرا ونذيرا . وقذفَ في قلوبِ عدوي الرعبَ من مسيرةِ شهرٍ ، وأُحِلّتْ لي الغنائمَ ولم تُحلّ لأحدٍ قبلي ، وجُعِلَتْ لي الأرض كلها طهورا ومسجدا . قال : وفرضَ عليهِ خمسينَ صلاةً . فلما رجعَ إلى موسى قال : بمَ أُمِرْتَ يا محمدُ ؟ قال : بخمسينَ صلاةً . قال : ارجعْ إلى ربكَ فاسألهُ التخفيفَ ، فإن أمتكَ أضعفُ الأممِ فقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شِدّةً ، قال : فرجعَ النبي صلى الله عليه وسلم إلى ربهِ عز وجل فسألهُ التخفيفَ ، فوضعَ عنه عشرا . ثم رجعَ إلى موسى فقال : بكم أمرتَ ؟ قال : بأربعينَ . قال ارجع إلى ربكَ فاسألهُ التخفيفَ ، فإن أمتكَ أضعفُ الأمم ِ، وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدةً قال : فرجعَ النبي صلى الله عليه وسلم إلى ربهِ فسألهُ التخفيفَ ، فوضعَ عنه عشرا ، فرجع إلى موسى فقال : بكم أمرتَ ؟ قال : أمرتُ بثلاثينَ . فقال له موسى : ارجع إلى ربكَ فاسألهُ التخفيفَ فإن أمتكَ أضعفُ الأممِ وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدةً قال : فرجعَ إلى ربهِ فسألهَ التخفيفَ ، فوضعَ عنه عشرا . فرجعَ إلى موسى فقال . بكم أمرتَ ؟ قال : أمرتُ بعشرينَ . قال : ارجع إلى ربكَ فاسألهُ التخفيفَ ، فإن أمتكَ أضعفُ الأممِ ، وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدةً . قال : فرجعَ إلى ربهِ فسألهَ التخفيفَ ، فوضعَ عنه عشرا . فرجعَ إلى موسى فقال : بكم أمرتَ ؟ قال : أمرتُ بعشرٍ . قال : ارجع إلى ربكَ فاسألهُ التخفيفَ ، فإن أمتكَ أضعفُ الأممِ ، وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدةً . قال : فرجعَ على حياءٍ إلى ربهِ ، فسألهُ التخفيفَ فوضع عنه خمسا . فرجع إلى موسى فقال : بكم أمرتَ ؟ قال : بخَمْسٍ . فقال : ارجع إلى ربكَ فاسألهُ التخفيفَ ، فإن أمتكَ أضعفُ الأممِ ، وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدةً ، قال : قد رجعتُ إلى ربي حتى استحييْتُ ، فما أنا راجعٌ إليهِ . قيل : أما إنكَ كما صبرتَ نفسكَ على خمسِ صلواتٍ ، فإنهنّ يُجزينَ عنكَ خمسينَ صلاة ، فإن كل حسنةٍ بعشرِ أمثالها ، قال : فرضي محمدٌ صلى الله عليه وسلم كل الرضا ، قال : وكانَ موسى عليه السلام من أشدهم عليهِ حين مرَّ بهِ ، وخيرهِم لهُ حين رجعَ إليهِ
حديثُ: كُنتُ عِندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فناوَلْتُه شَرابًا [يعني حديث: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ دخَلَ عليها، فدعا بشَرابٍ، فشَرِبَ، ثمَّ ناوَلَها فشرِبَتْ، فقالتْ: يا رسولَ اللهِ، أمَا إنِّي كنتُ صائمةً، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: الصَّائمُ المُتطوِّعُ أميرُ نفسِه، إنْ شاء صامَ، وإن شاءَ أفطَرَ. قال: قلتُ له: سَمِعتَه أنت من أمِّ هانئٍ؟ قال: لا، حدَّثَنيه أبو صالحٍ، وأَهلُنا، عن أمِّ هانئٍ، حدَّثنا سُلَيْمانُ، قال: حدَّثَنا شُعبةُ، قال: كنتُ أسمَعُ سِماكًا، يقولُ: حدَّثَني ابنا أمِّ هانئٍ، فأتيتُ أنا خَيرَهما وأَفضلَهما، فسألتُه، وكان يُقالُ له: جَعْدةُ.]
عن جَرِيرِ بنِ حازمٍ: أنَّ المغيرةَ بنَ حَكيمٍ الصَّنْعانيَّ حدَّثه عن أبيه: أنَّ امرأةً بصَنْعاءَ غاب عنها زوجُها، وترَك في حَجْرِها ابنًا له مِن غيرِها، غلامًا يقالُ له: أُصَيلٌ، فاتَّخَذتِ المرأةُ بعد زوجِها خليلًا، فقالت له: إنَّ هذا الغلامَ يَفضَحُنا فاقتُلْهُ، فأبى، فامتنَعتْ منه، فطاوَعها، فاجتمَع على قَتْلِ الغلامِ الرَّجُلُ ورجُلٌ آخَرُ والمرأةُ وخادِمُها، فقتَلوه، ثم قطَّعوه أعضاءً، وجعَلوه في عَيْبةٍ (وِعاءٌ مِن أدَمٍ)، فطرَحوه في رَكِيَّةٍ (البئرُ التي لم تُطْوَ في ناحيةِ القَرْيةِ) ليس فيها ماءٌ... فذكَر القصَّةَ، وفيه: فأُخِذ خليلُها فاعترَف، ثم اعترَف الباقون، فكتَب يَعلَى - وهو يومَئذٍ أميرٌ - بشأنِهم إلى عُمَرَ، فكتَب إليه عُمَرُ بقَتْلِهم جميعًا، وقال: واللهِ، لو أنَّ أهلَ صَنْعاءَ اشترَكوا في قَتْلِهِ، لقتَلْتُهم أجمعينَ
أن المغيرةَ بنَ حكيمٍ الصنعانيِّ حدَّثه عن أبيه أن امرأةً من صنعاءَ غاب عنها زوجُها ، وترك في حجرِها ابنًا له من غيرِها غلامٌ يُقالُ له : أَصيلٌ ، فاتخذت المرأةُ بعدَ زوجِها خليلًا ، فقالت لخليلِها : إن هذا الغلامَ يفضحُنا فاقتلْه ، فأبى فامتنعت منه ، فطاوَعَها ، فاجتمع على قتلِه الرجلُ ورجلٌ آخرَ والمرأةُ وخادمُها فقتلوه ، ثم قطَّعوه أعضاءَ وجعلوه في عَيبَةٍ من أَدَمٍ وطرحوه في رَكِيَّةٍ في ناحيةِ القريةِ وليس فيها ماءٌ ، ثم صاحت المرأةُ ، فاجتمع الناسُ فخرجوا يطلبونَ الغلامَ ، قال : فمرَّ رجلٌ بالرَّكيَّةِ التي فيها الغلامُ فخرج منها الذبابُ الأخضرُ ، فقلت : واللهِ إن في هذهِ لجيفةً ، ومعي خليلُها فأخذته رِعدَةٌ ، فذهبنا به فحبَسناه وأرسلنا رجلًا فأخرج الغلامَ ، فأخذنا الرجلَ فاعترفَ ، فأخبرنا الخبرَ ، فاعترفت المرأةُ والرجلُ الآخرُ وخادمُها ، وكتب لعليٍّ وهو يومئذٍ أميرٌ بشأنِهم ، فكتب إليه عمرُ بقتلِهم جميعًا ، وقال : واللهِ لو أن أهلَ صنعاءَ اشتركوا في قتلِه لقتلتُهم أجمعينَ
أنَّ أبا حُذيفةَ بنَ عُتبةَ بنَ ربيعةَ وكان من أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وكان قد شهد بدرًا وكان تبنَّى سالمًا الذي يقال له سالمٌ مولى أبي حذيفةَ كما تبنَّى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ زيدَ بنَ حارثةَ وأنكح أبو حذيفةَ سالمًا وهو يرى أنه ابنُه أنكحه بنتَ أخيه فاطمةَ بنتَ الوليدِ بنِ عتبةَ بنِ ربيعةَ وهي يومئذٍ من المهاجراتِ الأُوَلِ وهي من أفضلِ أيامَى قريشٍ فلما أنزل اللهُ تعالى في كتابِه في زيدِ بنِ حارثةَ ما أنزل فقال( ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ) ردَّ كلَّ واحدٍ من أولئك إلى أبيهِ فإن لم يُعلم أبوه رُدَّ إلى مولاه فجاءت سُهلةُ بنتُ سُهيلٍ وهي امرأةُ أبي حُذيفةَ وهي من بني عامرٍ بنِ لُؤيٍّ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقالتْ يا رسولَ اللهِ كنا نرى سالمًا ولدًا وكان يدخل عليَّ وأنا فُضُلٌ وليس لنا إلا بيتٌ واحدٌ فماذا ترى في شأنِه فقال لها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أرْضِعيه خمسَ رضَعاتٍ فيحرمُ بلبنِها وكانت تراه ابنًا من الرَّضاعةِ فأخذتْ بذلك عائشةُ أمَّ المؤمنينَ فيمن كانت تُحبُّ أن يدخلَ عليها من الرجالِ فكانت تأمر أختَها أمَّ كُلثومٍ بنتِ أبِي بكرٍ الصِّديقِ وبناتِ أخيها أن يُرضِعْنَ من أَحبَّتْ أن يدخلَ عليها من الرجالِ وأبى سائرُ أزواجِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أن يدخلَ عليهن بتلك الرضاعةِ أحدٌ من النَّاسِ وقُلْنَ لا واللهِ ما نرى الذي أمر به رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ سهلةَ بنتَ سُهيلٍ إلا رخصةً من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في رضاعةِ سالمٍ وحدَه لا واللهِ لا يدخل علينا بهذه الرضاعةِ أحدٌ فعَلى هذا كان أزواجُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في رضاعةِ الكبيرِ
19
◔ غير محدد📌 أخبرني عروة بن الزبير بحديث أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم سهلة بنت سهيل برضاع سالم
أنَّه سُئِلَ عن رَضاعِ الكَبيرِ، فقال: أخْبَرَني عُروةُ بنُ الزُّبَيرِ، بحَديثِ أمرِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَهْلةَ بنتَ سُهَيلٍ برَضاعِ سالمٍ، ففَعَلَتْ، وكانت تَراه ابنًا لها. قال عُروةُ: فأخَذَتْ بذلك عائشةُ أُمُّ المُؤمِنينَ رَضِيَ اللهُ عنها فيمَن كانت تُحِبُّ أنْ يدخُلَ عليها منَ الرجالِ، فكانت تأمُرُ أُختَها أُمَّ كُلثومٍ، وبناتِ أخيها يُرضِعْنَ مَن أحبَّتْ أنْ يَدخُلَ عليها منَ الرجالِ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
ابنك فتى من فتيان قريشأصهب مقرون الحاجبينسالم مولى أبي حذيفةابنا أمير المؤمنينخواتيم سورة البقرةالغنم بين الحوضينالإفطار في التطوععائشة أم المؤمنينأبو موسى الأشعريصدق الله ورسولهاشتركوا في قتلهأعمال المسلمينلا حاجة لي بهاالعهد والميثاقالصائم المتطوعسبع من المثانيادعوهم لآبائهمعمر بن الخطابأمير المؤمنينأبناء الشهداءخبيب الأنصاريعمران بن حصينالقتل الجماعيالذباب الأخضرسهلة بنت سهيلأمر رسول اللهعاصم بن ثابتعمارة بن حزمرضاعة الكبيرأويس القرنيفناء الكعبةعمير بن سعدجباية الفيءصلحاء أهلهابقيع الغرقدعمرو بن حزمولد إسماعيلإن شاء أفطرخاتم النبوةعيبة من أدمأزواج النبيرضاع الكبيرربيعة ومضريفلي قميصهبكى معاويةارفع حاجتكآل إسماعيلإن شاء صامصوم التطوعخمسين صلاةقتل الغلامعبيد اللهرأس المالنصف الربحبنو لحيانأمير نفسهأهل صنعاءخمس رضعاتعبد اللهمال اللهالتابعينوضح أبيضقرص شعيرالركعتينابن عباسأم كلثومأسلفكماالمدينةالشفاعةالشهداءالفقراءآل محمدالشيخانأم هانئالتخفيفاشتركواالعراقالقراضالغيبةالهدأةمعاويةالفداءالغلامالبصرةالكوثرالركيةالرضاعالتبنيالرجالأسلافالمالالربحجبريلاليمنالفيءدينارالدبرصنعاءاعترفقراض
تخريج حديث ابنا أمير المؤمنين
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








