أحاديث عن: اتق الله ولا تدع إلى غير أبيك
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: اتق الله ولا تدع إلى غير أبيك
قال عبدُ الرَّحمَنِ بنُ عَوفٍ رَضيَ اللهُ عنه لصُهَيبٍ: اتَّقِ اللهَ ولا تَدَّعِ إلى غيرِ أبيكَ، فقال صُهَيبٌ: ما يَسُرُّني أنَّ لي كَذا وكَذا، وأنِّي قُلتُ ذلك، ولَكِنِّي سُرِقتُ وأنا صَبيٌّ
عنْ زَيدِ بنِ صُوحانَ، أنَّ رَجُلينِ مِن أهْلِ الكوفةِ كانَا صَديقَينِ لزَيدِ بنِ صُوحانَ أتَياهُ؛ ليُكلِّمَ لهما سَلْمانَ أنْ يُحدِّثَهما حَديثَه، كيف كانَ إسْلامُه فأقْبَلا معَه حتَّى لَقُوا سَلْمانَ، وهو بالمَدائنِ أميرًا عليها، وإذا هو على كُرسيٍّ قاعِدٌ، وإذا خُوصٌ بيْنَ يدَيْه وهو يُسِفُّه، قالَا: فسَلَّمْنا وقعَدْنا، فقالَ له زَيدٌ: يا أبا عَبدِ اللهِ، إنَّ هذين لي صَديقانِ ولهُما إخاءٌ، وقد أحَبَّا أنْ يَسمَعا حَديثَكَ كيف كانَ بَدءُ إسْلامِكَ؟ قالَ: فقالَ سَلْمانُ: كنْتُ يَتيمًا مِن رامَ هُرْمُزَ، وكانَ أبي دِهْقانَ رامَ هُرْمُزَ يَختلِفُ إلى مُعلِّمٍ يُعلِّمُه، فلَزِمْتُه؛ لأكونَ في كَنَفِه، وكانَ لي أخٌ أكبَرُ منِّي، وكانَ مُستَغْنيًا بنَفْسِه، وكنْتُ غُلامًا قَصيرًا، وكانَ إذا قامَ مِن مَجلِسِه تَفرَّقَ مَن يُحفِّظُهم، فإذا تَفرَّقوا خرَجَ فتَقنَّعَ بثَوبِه، ثمَّ صعِدَ الجبَلَ، وكانَ يفعَلُ ذلك غيرَ مرَّةٍ مُتنكِّرًا، قالَ: فقُلْتُ له: إنَّكَ تَفعَلُ كذا وكذا، فلمَ لا تذهَبُ بي معَكَ؟ قالَ: أنتَ غُلامٌ، وأخافُ أنْ يَظهَرَ منكَ شَيءٌ، قالَ: قُلْتُ: لا تَخَفْ، قالَ: فإنَّ في هذا الجبَلِ قَوما في بِرْطيلٍ لهم عِبادةٌ، ولهُم صَلاحٌ يَذْكُرونَ اللهَ تَعالَى، ويَذْكُرونَ الآخِرةَ، ويَزعُمونَ أنَّا عَبَدةُ النِّيرانِ، وعَبَدةُ الأوْثانِ، وأنَّا على غَيرِ دينِهم، قالَ: قُلْتُ: فاذهَبْ بي معَكَ إليهم، قالَ: لا أقدِرُ على ذلك حتَّى أسْتَأْمِرَهم، وأنا أخافُ أنْ يَظهَرَ منكَ شَيءٌ، فيَعلَمَ أبي فيَقتُلَ القَومَ، فيَكونُ هَلاكُهم على يَدي، قالَ: قُلْتُ: لن يَظهَرَ منِّي ذلك، فاسْتَأْمِرْهم، فأتاهُم، فقالَ: غُلامٌ عِنْدي يَتيمٌ، فأُحِبُّ أنْ يَأتيَكم ويَسمَعَ كَلامَكم، قالوا: إنْ كنْتَ تثِقُ به، قالَ: أرْجو ألَّا يَجيءَ منه إلَّا ما أُحِبُّ، قالوا: فجِئْ به، فقالَ لي: لقدِ اسْتأذَنْتُ القَومَ في أنْ تَجيءَ مَعي، فإذا كانتِ السَّاعةُ الَّتي رَأيْتَني أخرُجُ فيها فأْتِني، ولا يَعلَمْ بكَ أحَدٌ، فإنَّ أبي إذا علِمَ بهِم قتَلَهم، قالَ: فلمَّا كانَتِ السَّاعةُ الَّتي يخرُجُ تَبِعْتُه فصَعِدْنا الجبَلَ، فانْتَهَيْنا إليهم، فإذا هُم في بِرْطِيلِهم، قالَ عَليٌّ: وأُراهُ قالَ: وهُم ستَّةٌ أو سَبعةٌ، قالَ: وكأنَّ الرُّوحَ قد خرَجَ منهم منَ العِبادةِ يَصومونَ النَّهارَ، ويَقومونَ اللَّيلَ، ويَأْكُلونَ الشَّجَرَ، ما وَجَدوا، فقَعَدْنا إليهم، فأثْنى الدِّهْقانُ على حَبرٍ، فتَكَلَّموا، فحَمِدوا اللهَ، وأثْنَوْا عليه، وذَكَروا مَن مَضى منَ الرُّسلِ والأنْبياءِ حتَّى خَلُصوا إلى ذِكْرِ عيسَى بنِ مَرْيمَ عليه السَّلامُ، فقالوا: بعَثَ اللهُ عيسَى عليه السَّلامُ رَسولًا، وسخَّرَ له ما كانَ يَفعَلُ مِن إحْياءِ المَوْتى، وخَلْقِ الطَّيرِ، وإبْراءِ الأكْمَهِ، والأبْرَصِ، والأعْمَى، فكفَرَ به قَومٌ وتَبِعَه قَومٌ، وإنَّما كانَ عَبدَ اللهِ ورَسولَه ابْتَلى به خَلْقَه، قالَ: وقالوا قبلَ ذلك: يا غُلامُ، إنَّ لكَ لَرَبًّا، وإنَّ لكَ مَعادًا، وإنَّ بيْنَ يدَيْكَ جنَّةً ونارًا، إليها تَصيرُ، وإنَّ هؤلاء القَومَ الَّذين يَعبُدونَ النِّيرانَ أهْلُ كُفرٍ وضَلالةٍ، لا يَرْضى اللهُ ما يَصنَعونَ، ولَيْسوا على دِينٍ، فلمَّا حضَرَتِ السَّاعةُ الَّتي يَنصرِفُ فيها الغُلامُ انصرَفَ وانصرَفْتُ معَه، ثمَّ غدَوْنا إليهم، فقالوا مثلَ ذلك وأحسَنَ، ولَزِمْتُهم، فقالوا لي: يا سَلْمانُ، إنَّكَ غُلامٌ، وإنَّكَ لا تَستَطيعُ أنْ تصنَعَ كما نصنَعُ فصَلِّ ونَمْ، وكُلْ واشرَبْ، قالَ: فاطَّلَعُ الملِكُ على صَنيعِ ابنِه، فركِبَ في الخَيلِ حتَّى أتاهُم في بِرْطيلِهم، فقالَ: يا هؤلاء، قد جاوَرْتُموني فأحسَنْتُ جِوارَكُم، ولم تَرَوْا منِّي سوءًا، فعمَدْتُم إلى ابْني فأفْسَدْتُموه عليَّ، قد أجَّلْتُكم ثَلاثًا، فإنْ قدِرْتُ عليكم بعدَ ثلاثٍ أحرَقْتُ عليكم بِرْطيلَكم هذا، فالْحَقوا ببِلادِكم؛ فإنِّي أكْرَهُ أنْ يَكونَ منِّي إليكم سوءٌ، قالوا: نعمْ، ما تَعمَّدْنا مَساءَتَكَ، ولا أرَدْنا إلَّا الخَيرَ، فكَفَّ ابنَه عنْ إتْيانِهم. فقُلْتُ له: اتَّقِ اللهَ؛ فإنَّكَ تَعرِفُ أنَّ هذا الدِّينَ دِينُ اللهِ، وأنَّ أباكَ ونحن على غَيرِ دينٍ، إنَّما هُم عَبَدةُ النِّيرانِ لا يَعبُدونَ اللهَ، فلا تَبِعْ آخِرَتَكَ بدُنْيا غَيرِكَ، قالَ: يا سَلْمانُ، هو كما تقولُ: وإنَّما أتخَلَّفُ عنِ القَومِ بَغيًا عليهم، إنْ تَبِعْتُ القَومَ طَلَبَني أبي في الجبَلِ، وقد خرَجَ في إتْياني إيَّاهُم حتَّى طَرَدَهم، وقد أعرِفُ أنَّ الحَقَّ في أيْديهِم فأتَيْتُهم في اليومِ الَّذي أرادُوا أنْ يَرْتَحِلوا فيه، فقالوا: يا سَلْمانُ: قد كنَّا نَحذَرُ مَكانَ ما رَأيْتَ فاتَّقِ اللهَ، واعلَمْ أنَّ الدِّينَ ما أوْصَيْناكَ به، وأنَّ هؤلاء عَبَدةُ النِّيرانِ لا يَعْرِفونَ اللهَ، ولا يَذْكُرونَه، فلا يَخدَعَنَّكَ أحَدٌ عنْ دينِكَ، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكم، قالوا: أنتَ لا تَقدِرُ أنْ تكونَ مَعَنا، نحن نَصومُ النَّهارَ، ونَقومُ اللَّيلَ، ونأكُلُ عندَ السَّحَرِ، ما أصَبْنا، وأنتَ لا تَستَطيعُ ذلك، قالَ: فقُلْتُ: لا أُفارِقُكم، قالوا: أنتَ أعلَمُ، وقد أعْلَمْناكَ حالَنا، فإذا أتيْتَ خُذْ مِقْدارَ حِملٍ يكونُ معَكَ شَيءٌ تَأْكُلُه؛ فإنَّكَ لا تَستَطيعُ ما نَستَطيعُ بحقٍّ قالَ: ففعَلْتُ ولَقيتُ أخي، فعرَضْتُ عليه، ثمَّ أتَيْتُهم، فأتَيْتُهم يَمْشونَ وأمْشي معَهم، فرزَقَ اللهُ السَّلامةَ إلى أنْ قَدِمْنا المَوصِلَ، فأَتَيْنا بِيعةً بالمَوصِلِ، فلمَّا دَخَلوا احْتَفَوْا بهِم، وقالوا: أين كُنْتم؟ قالوا: كنَّا في بِلادٍ لا يَذْكُرونَ اللهَ، بها عَبَدةُ النِّيرانِ، فطَرَدونا، فقَدِمْنا عليكم، فلمَّا كانَ بعدُ قالوا: يا سَلْمانُ، إنَّ ها هُنا قَومًا في هذه الجِبالِ هُم أهْلُ دِينٍ، وإنَّا نُريدُ لِقاءَهُم، فكُنْ أنتَ ها هنا معَ هؤلاء؛ فإنَّهم أهْلُ دينٍ وسَتَرَى منهم ما تُحِبُّ، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكم، قالَ: وأوْصَوْا بي أهْلَ البِيعةَ، فقالوا: قُمْ معَنا يا غُلامُ؛ فإنَّه لا يُعجِزُكَ شَيءٌ، قُلْتُ لهم: ما أنا بمُفارِقِكم، قالَ: فخَرَجوا وأنا معَهم، فأصْبَحوا بيْنَ جِبالٍ، وإذا صَخْرةٌ وماءٌ كَثيرٌ في جِرارٍ وخَيرٌ كَثيرٌ، فقَعَدْنا عندَ الصَّخْرةِ، فلمَّا طلَعَتِ الشَّمسُ خَرَجوا منَ الجِبالَ، يَخرُجُ رَجُلٌ مِن مَكانِه، كأنَّ الأرْواحَ قدِ انتُزِعَتْ منهم، حتَّى كَثُروا فرَحَّبوا بهم، وحَفُّوا، وقالوا: أين كُنْتم لم نَرَكم، قالوا: كنَّا في بِلادٍ لا يَذْكُرونَ اللهَ، فيها عَبَدةُ نِيرانٍ، وكنَّا نَعبُدُ اللهَ، فطَرَدونا، فقالوا: ما هذا الغُلامُ؟ فطَفِقوا يُثْنونَ عليَّ، وقالوا: صَحِبَنا مِن تلك البِلادِ، فلم نَرَ منه إلَّا خَيرًا، قالَ سَلَمانُ فوَاللهِ: إنَّهم لَكذلكَ إذا طلَعَ عليهم رَجُلٌ مِن كَهفِ جَبلٍ، قالَ: فجاء حتَّى سلَّمَ وجلَسَ فحَفُّوا به، وعَظَّموه أصْحابي الَّذين كنْتُ معَهم وأحْدَقوا به، فقالَ: أين كُنْتم؟ فأخْبَروه، فقالَ: ما هذا الغُلامُ معَكم؟ فأثْنَوْا عليَّ خَيرًا وأخْبَروه باتِّباعي إيَّاهم، ولم أرَ مِثلَ إعْظامِهم إيَّاه، فحمِدَ اللهَ وأثْنى عليه، ثمَّ ذكَرَ مَن أُرسِلَ مِن رُسلِه وأنْبيائِه وما لَقُوا، وما صنَعَ به، وذكَرَ مَولِدَ عيسَى بنِ مَرْيمَ عليه السَّلامُ، وأنَّه وُلِدَ بغَيرِ ذَكَرٍ فبعَثَه اللهُ عزَّ وجلَّ رَسولًا، وعلى يدَيْه إحْياءُ المَوْتى، وأنَّه يَخلُقُ منَ الطِّينِ كهَيئةِ الطَّيرِ، فيَنفُخُ فيه فيَكونُ طَيرًا بإذْنِ اللهِ، وأنزَلَ عليه الإنْجيلَ وعلَّمَه التَّوْراةَ، وبعَثَه رَسولًا إلى بَني إسْرائيلَ، فكفَرَ به قَومٌ وآمَنَ به قَومٌ، وذكَرَ بعض ما لَقِيَ عيسَى ابنُ مَرْيمَ عليه السَّلامُ، وأنَّه كانَ عَبدَ اللهِ أنعَمَ اللهُ عليه، فشكَرَ ذلك له، ورَضيَ اللهُ عنه حتَّى قبَضَه اللهُ عزَّ وجلَّ وهو يَعِظُهم ويَقولُ: اتَّقوا اللهَ، والْزَموا ما جاءَ به عيسَى عليه السَّلامُ، ولا تُخالِفوا فيُخالَفَ بكم، ثمَّ قالَ: مَن أرادَ أنْ يأخُذَ مِن هذا شَيئًا، فلْيأخُذْ، فجعَلَ الرَّجلُ يَقومُ فيأخُذُ الجَرَّةَ منَ الماءِ والطَّعامِ والشَّيءِ، فقامَ أصْحابي الَّذين جِئْتُ معَهم، فسَلَّموا عليه، وعَظَّموه، وقالَ لهمُ: الْزَموا هذا الدِّينَ، وإيَّاكم أنْ تَفَرَّقوا واسْتَوْصوا بهذا الغُلامِ خَيرًا، وقالَ لي: يا غُلامُ، هذا دِينُ اللهِ الَّذي تَسمَعُني أقولُه، وما سِواهُ الكُفرُ، قالَ: قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ: إنَّكَ لا تَستَطيعُ أنْ تكونَ مَعي؛ إنِّي لا أخرُجُ مِن كَهْفي هذا إلَّا كلَّ يومِ أحَدٍ، ولا تَقدِرُ على الكَيْنونةِ مَعي، قالَ: وأقبَلَ على أصْحابِه، وقالوا: يا غُلامُ، إنَّكَ لا تَستَطيعُ أنْ تَكونَ معَه، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ له أصْحابُه: يا فلانُ، إنَّ هذا غُلامٌ ويُخافُ عليه، فقالَ لي: أنتَ أعلَمُ، قُلْتُ: فإنِّي لا أُفارِقُكَ، فبَكى أصْحابي الأوَّلونَ الَّذين كنْتُ معَهم عندَ فِراقِهم إيَّايَ، فقالوا: يا غُلامُ، خُذْ مِن هذا الطَّعامِ ما تَرى أنَّه يَكْفيكَ إلى الأحَدِ الآخَرِ، وخُذْ منَ الماءِ ما تَكْتَفي له، ففعَلْتُ، فما رَأيْتُه نائمًا ولا طاعِمًا إلَّا راكِعًا وساجِدًا إلى الأحَدِ الآخَرِ، فلمَّا أصْبَحْنا، قالَ لي: خُذْ جرَّتَكَ هذه، وانطَلِقْ، فخرَجْتُ معَه أتْبَعُه، حتَّى انْتَهَيْنا إلى الصَّخْرةِ، وإذا هُم قد خَرَجوا مِن تلك الجِبالِ يَنتَظِرونَ خُروجَه، فقَعَدوا، وعادَ في حَديثِه نحوَ المرَّةِ الأُولى، فقالَ: الْزَموا هذا الدِّينَ ولا تَفَرَّقوا، واذْكُروا اللهَ واعْلَموا أنَّ عيسَى ابنَ مَريمَ عليه السَّلامُ كانَ عَبدًا، أنعَمَ اللهُ عليه، ثمَّ ذَكَرَني، فقالوا له: يا فُلانُ، كيف وجَدْتَ هذا الغُلامَ؟ فأثْنى عليَّ، وقالَ خَيرًا، فحَمِدوا اللهَ تَعالى، وإذا خُبزٌ كَثيرٌ، وماءٌ كَثيرٌ، فأخَذوا، وجعَلَ الرَّجلُ يأخُذُ ما يَكْتَفي به، وفعَلْتُ فتَفَرَّقوا في تلك الجِبالِ، ورجَعَ إلى كَهْفِه، ورجَعْتُ معَه، فلَبِثْنا ما شاءَ اللهُ، يخرُجُ في كلِّ يومِ أحَدٍ، ويَخرُجونَ معَه، ويَحُفُّونَ به ويُوصِيهم بما كانَ يُوصِيهم به، فخرَجَ في أحَدٍ، فلمَّا اجْتَمَعوا حمِدَ اللهَ ووعَظَهم وقالَ مِثلَ ما كانَ يَقولُ لهُم، ثمَّ قالَ لهُم آخِرَ ذلك: يا هؤلاء، إنَّه قد كبِرَ سِنِّي، ورَقَّ عَظْمي، واقتَرَبَ أجَلي، وأنَّه لا عَهدَ لي بهذا البيتِ منذُ كذا وكذا، ولا بُدَّ مِن إتْيانِه، فاسْتَوْصوا بهذا الغُلامِ خَيرًا؛ فإنِّي رأيْتُه لا بأْسَ به، قالَ: فجَزِعَ القَومُ، فما رأيْتُ مثلَ جَزَعِهم، وقالوا: يا فلانُ، أنتَ كَبيرٌ، وأنتَ وَحدَكَ، ولا نأمَنُ مِن أنْ يُصيبَكَ الشَّيءُ، يُساعِدُكَ أحوَجُ ما كنَّا إليكَ، قالَ: فلا تُراجِعوني، لا بُدَّ مِن إتْيانِه، ولكنِ اسْتَوْصوا بهذا الغُلامِ خَيرًا، وافْعَلوا وافْعَلوا، قالَ: فقُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ: يا سَلْمانُ، قد رأيْتَ حَالي، وما كنْتُ عليه، وليس هذا كذلك، أنا أمْشي أصومُ النَّهارَ وأقومُ اللَّيلَ، ولا أستَطيعُ أنْ أحمِلَ مَعي زادًا ولا غيرَه، وأنتَ لا تَقدِرُ على هذا، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ: أنتَ أعلَمُ، قالَ: فقالوا: يا فلانُ، فإنَّا نَخافُ على هذا الغُلامِ، قالَ: فهو أعلَمُ، قد أعلَمْتُه الحالَ، وقد رَأى ما كانَ قبلَ هذا، قُلْتُ: لا أُفارِقُكَ، قالَ: فبَكَوْا، ووَدَّعوهُ، وقالَ لهمُ: اتَّقُوا اللهَ وكونُوا على ما أوْصَيْتُكم به، فإنْ أعِشْ فعَلَيَّ أرجِعُ إليكم، وإنْ مُتُّ، فإنَّ اللهَ حيٌّ لا يَموتُ، فسلَّمَ عليهم، وخرَجَ وخرَجْتُ معَه، وقالَ لي: احمِلْ معَكَ مِن هذا الخُبزِ شَيئًا تَأْكُلُه، فخرَجَ وخرَجْتُ معَه يَمْشي، واتَّبَعْتُه يَذكُرُ اللهَ ولا يَلتَفِتُ، ولا يقِفُ على شَيءٍ، حتَّى إذا أمْسَيْنا، قالَ: يا سَلْمانُ، صَلِّ أنتَ ونَمْ، وكُلْ واشرَبْ، ثمَّ قامَ وهو يُصلِّي حتَّى إذا انْتَهى إلى بيتِ المَقدِسِ، وكانَ لا يَرفَعُ طَرْفَه إلى السَّماءِ، حتَّى إذا انْتَهَيْنا إلى بابِ المَسجِدِ، وإذا على البابِ مُقعَدٌ، فقالَ: يا عبدَ اللهِ، قد تَرى حَالي، فتَصدَّقْ عليَّ بشَيءٍ، فلم يَلتفِتْ إليه، ودخَلَ المَسجِدَ، ودخَلْتُ معَه، فجعَلَ يتَّبِعُ أمْكِنةً في المَسجِدِ فصَلَّى فيها، فقالَ: يا سَلْمانُ، إنِّي لم أجِدْ طَعْمَ النَّومِ منذُ كذا وكذا، فإنْ أنتَ جعَلْتَ أنْ توقِظَني إذا بلَغَ الظِّلُّ مَكانَ كذا وكذا نِمْتُ؛ فإنِّي أُحِبُّ أنْ أنامَ في هذا المَسجِدِ، وإلَّا لم أنَمْ، قالَ: قُلْتُ: فإنِّي أفعَلُ، قالَ: فإذا بلَغَ الظِّلُّ مَكانَ كذا وكذا فأيْقِظْني إذا غلَبَتْني عَيْني، فقامَ، فقُلْتُ في نَفْسي: هذا لم ينَمْ منذُ كذا وكذا، وقد رأيْتُ بعضَ ذلك، لأدَعَنَّه يَنامُ حتَّى يَشتَفيَ منَ النَّومِ، قالَ: وكانَ فيما يَمْشي وأنا معَه يُقبِلُ عليَّ فيَعِظُني، ويُخبِرُني أنَّ لي ربًّا، وأنَّ بيْنَ يدَيَّ جنَّةً ونارًا وحسابًا، ويُعلِّمُني ويُذَكِّرُني نحوَ ما يُذكِّرُ القَومَ يومَ الأحَدِ، حتَّى قالَ فيما يَقولُ: يا سَلْمانُ، إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ سوف يَبعَثُ رَسولًا اسمُه أحمَدُ، يَخرُجُ بتِهامةَ -وكانَ رَجُلًا أعْجميًّا لا يُحسِنُ أنْ يقولَ: مُحمَّدٌ- علامَتُه أنَّه يأكُلُ الهَديَّةَ، ولا يأكُلُ الصَّدَقةَ، بيْنَ كَتِفَيْه خاتَمٌ، وهذا زَمانُه الَّذي يخرُجُ فيه قد تَقارَبَ، فأمَّا أنا؛ فإنِّي شَيخٌ كَبيرٌ، ولا أحْسَبُني أُدرِكُه، فإنْ أدْرَكْتَه فصَدِّقْه واتَّبِعْه، قالَ: قُلْتُ: وإنْ أمَرَني بتَرْكِ دينِكَ وما أنتَ عليه، قالَ: فاتْرُكْه؛ فإنَّ الحقَّ فيما يأمُرُ به، ورِضا الرَّحمَنِ فيما قالَ، فلم يَمضِ إلَّا يَسيرًا حتَّى استَيقَظَ فَزِعًا يَذكُرُ اللهَ، فقالَ لي: يا سَلْمانُ، مَضى الفَيْءُ مِن هذا المَكانِ، ولم أذكُرِ اللهَ، أين ما كُنْتَ جعَلْتَ على نفْسِكَ؟ قالَ: أخْبَرْتَني أنَّكَ لم تَنَمْ منذُ كذا وكذا، وقد رَأيْتُ بَعضَ ذلك، فأحبَبْتُ أنْ تَشتَفيَ منَ النَّومِ، فحمِدَ اللهَ، وقامَ، فخرَجَ، وتَبِعْتُه، فمَرَّ بالمُقعَدِ، فقالَ المُقعَدُ: يا عَبدَ اللهِ، دخلْتَ فسألْتُكَ فلم تُعْطِني، وخرَجْتَ فسألْتُكَ فلم تُعْطِني، فقامَ يَنظُرُ، هل يَرى أحَدًا؟ فلم يَرَه، فدَنا منه، فقالَ له: ناوِلْني يدَكَ فناوَلَه، فقالَ: بسمِ اللهِ، فقامَ كأنَّه أُنشِطَ مِن عِقالٍ صَحيحًا لا عَيبَ به، فخَلَّا عنْ يَدِه، فانطلَقَ ذاهِبًا، فكانَ لا يَلْوي على أحَدٍ، ولا يَقومُ عليه، فقالَ لي المُقعَدُ: يا غُلامُ، احمِلْ عليَّ ثِيابي حتَّى أنطَلِقَ أُبشِّرُ أهْلي، فحمَلْتُ عليه ثيابَه، وانطلَقَ لا يَلْوي عليَّ، فخرَجْتُ في إثْرِه أطلُبُه، فكلَّما سألْتُ عنه قالوا: أمامَكَ حتَّى لَقِيَني رَكْبٌ مِن كَلبٍ، فسألْتُهم، فلمَّا سَمِعوا، أناخَ رَجُلٌ مِنهم عليَّ بَعيرَه، فحمَلَني خَلفَه، حتَّى أتَوْا بلادَهُم فباعُوني، فاشْتَرَتْني امْرأةٌ منَ الأنْصارِ، فجعَلَتْني في حائطٍ لها، فقدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأُخبِرْتُ به، فأخذْتُ أشْياءَ مِن ثَمرِ حائِطي، فجعَلْتُه على شَيءٍ، ثمَّ أتَيْتُه، فوجَدْتُ عندَه ناسًا، وإذا أبو بَكرٍ أقرَبُ النَّاسِ إليه، فوضَعْتُه بيْنَ يدَيْه، فقالَ: ما هذا؟ قُلْتُ: صَدَقةٌ، قالَ للقَومِ: كُلوا، ولم يأكُلْ، ثمَّ لبِثْتُ ما شاءَ اللهُ، ثمَّ أخذْتُ مثلَ ذلك، فجعَلْتُه على شَيءٍ، ثمَّ أتيْتُه، فوجَدْتُ عندَه ناسًا، وإذا أبو بَكرٍ أقرَبُ القَومِ منه، فوضَعْتُه بيْنَ يدَيْه، فقالَ لي: ما هذا؟ فقُلْتُ: هَديَّةٌ، قالَ: بسمِ اللهِ، وأكَلَ وأكَلَ القَومُ، قُلْتُ في نَفْسي: هذه مِن آياتِه، كانَ صاحِبي رَجُلًا أعْجميًّا لم يُحسِنْ أنْ يَقولَ: تِهامةَ، فقالَ: تِهْمةَ، وقالَ: أحمَدُ، فدُرْتُ خَلفَه، ففَطِنَ بي، فأرْخى ثوبَه، فإذا الخاتَمُ في ناحيةِ كَتِفِه الأيسَرِ فتَبيَّنْتُه، ثمَّ دُرْتُ حتَّى جلَسْتُ بيْنَ يدَيْه، فقُلْتُ: أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وأنَّكَ رَسولُ اللهِ، قالَ: مَن أنتَ؟ قُلْتُ: مَمْلوكٌ، قالَ: فحَدَّثْتُه حَديثي، وحَديثَ الرَّجلِ الَّذي كنْتُ معَه، وما أمَرَني به، قالَ: لمَن أنتَ؟ قُلْتُ: لامْرأةٍ منَ الأنْصارِ جعَلَتْني في حائطٍ لها، قالَ: يا أبا بَكرٍ، قالَ: لبَّيكَ، قالَ: اشْتَرِه، فاشْتَراني أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، فأعْتَقَني، فلَبِثْتُ ما شاءَ اللهُ أنْ ألبَثَ، فسلَّمْتُ عليه، وقعَدْتُ بيْنَ يدَيْه، فقُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، ما تَقولُ في دينِ النَّصارى، قالَ: لا خَيرَ فيهم، ولا في دِينِهم، فدَخَلَني أمرٌ عَظيمٌ، فقُلْتُ في نَفْسي: هذا الَّذي كنْتُ معَه ورأيْتُ ما رَأيْتُه، ثمَّ رأيْتُه أخَذَ بيَدِ المُقعَدِ فأقامَه اللهُ على يدَيْه لا خيرَ في هؤلاء، ولا في دينِهم، فانصرَفْتُ وفي نَفْسي ما شاءَ اللهُ، فأنزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} [المائدة: 82] إلى آخِرِ الآيةِ، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: عليَّ بسَلْمانَ، فأتَى الرَّسولُ وأنا خائفٌ، فجِئْتُ حتَّى قعَدْتُ بيْنَ يدَيْه فقَرَأَ بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} [المائدة: 82] إلى آخِرِ الآيةِ، يا سَلْمانُ، إنَّ أولئك الَّذين كنْتَ معَهم وصاحِبَكَ لم يَكونوا نَصارى، إنَّما كانُوا مُسلِمينَ، فقُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، والَّذي بعَثَكَ بالحَقِّ لَهوَ الَّذي أمَرَني باتِّباعِكَ، فقُلْتُ له: وإنْ أمَرَني بتَرْكِ دينِكَ وما أنتَ عليه، قالَ: فاتْرُكْه؛ فإنَّ الحقَّ وما يجِبُ فيما يَأمُرُكَ به
بينَما ثَلاثةُ نَفَرٍ يَتَمَشَّونَ أخَذَهمُ المَطَرُ، فأَوَوا إلى غارٍ في جَبَلٍ، فانحَطَّت على فمِ غارِهم صَخرةٌ مِنَ الجَبَلِ، فانطَبَقَت عليهم، فقال بَعضُهم لبَعضٍ: انظُروا أعمالًا عَمِلتُموها صالِحةً للَّهِ، فادعوا اللهَ تَعالى بها؛ لَعَلَّ اللهَ يَفرُجُها عَنكُم، فقال أحَدُهم: اللَّهمَّ إنَّه كان لي والِدانِ شيخانِ كَبيرانِ، وامرَأتي، ولي صِبيةٌ صِغارٌ أرعى عليهم، فإذا أرَحتُ عليهم حَلَبتُ، فبَدَأتُ بوالِدَيَّ، فسَقَيتُهما قَبلَ بَنيَّ، وأنَّه نَأى بي ذاتَ يَومٍ الشَّجَرُ، فلم آتِ حتَّى أمسَيتُ، فوجَدتُهما قد ناما، فحَلَبتُ كما كُنتُ أحلُبُ، فجِئتُ بالحِلابِ، فقُمتُ عِندَ رُؤوسِهما أكرَهُ أن أوقِظَهما مِن نَومِهما، وأكرَهُ أن أسقيَ الصِّبيةَ قَبلَهما، والصِّبيةُ يَتَضاغَونَ عِندَ قدَمَيَّ، فلم يَزَلْ ذلك دَأبي ودَأبَهم حتَّى طَلَعَ الفَجرُ، فإن كُنتَ تَعلَمُ أنِّي فعَلتُ ذلك ابتِغاءَ وجهِكَ فافرُجْ لَنا منها فُرجةً نَرى منها السَّماءَ، ففَرَجَ اللهُ منها فُرجةً، فرَأوا منها السَّماءَ. وقال الآخَرُ: اللَّهمَّ إنَّه كانَت ليَ ابنةُ عَمٍّ أحبَبتُها كَأشَدِّ ما يُحِبُّ الرِّجالُ النِّساءَ، وطَلَبتُ إليها نَفسَها، فأبَت حتَّى آتيَها بمِئةِ دينارٍ، فتَعِبتُ حتَّى جَمَعتُ مِئةَ دينارٍ، فجِئتُها بها، فلَمَّا وقَعتُ بينَ رِجلَيها، قالت: يا عَبدَ اللهِ، اتَّقِ اللهَ، ولا تَفتَحِ الخاتَمَ إلَّا بحَقِّه، فقُمتُ عَنها، فإن كُنتَ تَعلَمُ أنِّي فعَلتُ ذلك ابتِغاءَ وجهِكَ فافرُجْ لَنا منها فُرجةً، ففَرَجَ لهم. وقال الآخَرُ: اللَّهمَّ إنِّي كُنتُ استَأجَرتُ أجيرًا بفَرَقِ أرُزٍّ، فلَمَّا قَضى عَمَلَه قال: أعطِني حَقِّي، فعَرَضتُ عليه فرَقَه فرَغِبَ عنه، فلم أزَلْ أزرَعُه حتَّى جَمَعتُ منه بَقَرًا ورِعاءَها، فجاءَني فقال: اتَّقِ اللهَ ولا تَظلِمْني حَقِّي، قُلتُ: اذهَبْ إلى تلك البَقَرِ ورِعائِها، فخُذْها، فقال: اتَّقِ اللهَ ولا تَستَهزِئْ بي، فقُلتُ: إنِّي لا أستَهزِئُ بكَ، خُذْ ذلك البَقَرَ ورِعاءَها، فأخَذَه فذَهَبَ به، فإن كُنتَ تَعلَمُ أنِّي فعَلتُ ذلك ابتِغاءَ وجهِكَ فافرُجْ لَنا ما بَقيَ، ففَرَجَ اللهُ ما بَقيَ. وزادوا في حَديثِهم: وخَرَجوا يَمشونَ. وفي حَديثِ صالِحٍ: يَتَماشَونَ، إلَّا عُبَيدَ اللهِ فإنَّ في حَديثِه: وخَرَجوا، ولم يَذكُرْ بَعدَها شيئًا. وفي روايةٍ: أنَّ عَبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ قال: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: انطَلَقَ ثَلاثةُ رَهطٍ مِمَّن كان قَبلَكُم، حتَّى آواهمُ المَبيتُ إلى غارٍ، واقتَصَّ الحَديثَ بمَعنى حَديثِ نافِعٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ، غيرَ أنَّه قال: قال رَجُلٌ منهم: اللَّهمَّ كان لي أبَوانِ شيخانِ كَبيرانِ، فكُنتُ لا أغبِقُ قَبلَهما أهلًا ولا مالًا، وقال: فامتَنَعَت مِنِّي حتَّى ألَمَّت بها سَنةٌ مِنَ السِّنينَ، فجاءَتني فأعطَيتُها عِشرينَ ومِئةَ دينارٍ، وقال: فثَمَّرتُ أجرَه حتَّى كَثُرَت منه الأموالُ، فارتَعَجَت، وقال: فخَرَجوا مِنَ الغارِ يَمشونَ
لما نَزَلَتْ { والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا } قال سعدُ بنُ عُبادةَ وهو سيِّدُ الأنصارِ : أهكذا نَزَلَتْ يا رسولَ اللهِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : يا مَعشرَ الأنصارِ ألا تسمعونَ إلى ما يقولُ سيدُكُم قالوا : يا رسولَ اللهِ لا تلُمْهُ فإنه رجُلٌ غَيورٌ واللهِ ما تزَّوج امرأةً قطُّ إلا بِكرًا وما طلَّق امرأةً له قَطُّ فاجترأ رجُلٌ مِنَّا على أنْ يتزوجَها من شِدَّةِ غَيرَتِه فقال سعدٌ : واللهِ يا رسولَ اللهِ إني لأعلمُ أنها حقٌّ وأنها من اللهِ تعالى ولكنِّي قد تعجبتُ أني لو وجَدتُ لَكَاعٍا تَفَخَّذَهَا رجُلٌ لم يكنْ لي أن أُهيجَه ولا أُحركه حتى آتيَ بأربعةِ شُهداءَ فواللهِ لا آتي بِهِمْ حتَّى يَقْضِيَ حاجتَه قالوا : فما لبِثُوا إلا يسيرا حتى جاء هلالُ بنُ أُميَّةَ وهو أَحَدُ الثلاثةِ الذين تِيبَ عليهِم فجاء من أرضِه عِشاءً فوجَد عند أهلِه رجُلا فرأى بعينِه وسمِع بأُذُنَيه فلم يُهِجْهُ حتى أصبح فغدا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال : يا رسولَ اللهِ إني جئتُ أهلي عِشاء فوجدتُ عندَها رجُلا فرأيتُ بعيني وسمعتُ بأُذُني فكرِه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ما جاء به واشتد عليه واجتمَعَتِ الأنصارُ فقالوا : قد ابتُلِينا بما قال سعدُ بنُ عبادةَ الآن يَضْرِبُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ هلالَ بنَ أُميَّةَ ويُبطلُ شهادتَه في المُسلمينَ فقال هلالٌ : واللهِ إني لأرجو أن يجعلَ اللهُ لي منها مَخرجا فقال هلالٌ : يا رسولَ اللهِ إني قد أَرى ما اشتَدَّ عليكَ مما جئتُ به واللهُ يعلمُ إني لَصادقٌ وواللهِ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يريدُ أن يأمُرَ بضربِه إذ أنزل اللهُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ الوحيَ وكان إذا نَزَل عليه الوحيُ عَرَفُوا ذلك في تربُّدِ جلدِه يعني فأمسَكوا عنه حتى فرَغ من الوحيِ فنزَلَتْ : { والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم } الآيةَ فسُرِّيَ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ : أبشرْ يا هلالُ فقد جعل اللهُ لك فَرَجا ومَخرجا فقال هلالٌ : قد كنتُ أرجو ذاك من ربي عز وجل فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : أرسِلوا إليها فأرسَلوا إليها فجاءت فقرأها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عليهما وذكَّرَهُمَا وأخبرَهما أنَّ عذابَ الآخرةِ أشدُّ من عذابِ الدُّنيا فقال هلالٌ : واللهِ يا رسولَ اللهِ لقد صدَقْتُ عليها فقالتْ : كَذَب فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : لاعِنُوا بينَهما فقيل لهلالٍ : اشْهَدْ فشهِد أربعَ شهاداتٍ باللهِ أنَّه لَمِنَ الصادقينَ فلما كان في الخامسةِ قيل : يا هلالُ اتق اللهَ فإنَّ عذابَ الدُّنيا أهونُ من عذابِ الآخرةِ وإنَّ هذه الموجِبةُ التي تُوجِبُ عليك العذابَ فقال : واللهِ لا يعذِّبُني اللهُ عليها كما لم يَجلدْني عليها فشهِد في الخامسةِ أنَّ لعنةَ اللهِ عليه إنْ كان من الكاذبينَ ثم قيل لها : اشهَدِي أربعَ شهاداتٍ باللهِ إنه لمن الكاذبينَ فلما كانت الخامسةُ قيل لها : اتقِ اللهَ فإنَّ عذابَ الدُّنيا أهونُ من عذابِ الآخرةِ وإنَّ هذه الموجِبَةَ التي توجِبُ عليكِ العذابَ فتلكَّأَتْ ساعةً ثم قالتْ : واللهِ لا أفضَحُ قومي فشهِدَتْ في الخامسةِ أنَّ غضَبَ اللهِ عليها إنْ كان من الصادقينَ ففرَّق رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بينَهما وقضى أنه لا يُدعَى ولدُها لأبٍ ولا تُرمَى هي به ولا يُرمى ولدُها ومن رماها أو رمى ولدَها فعليه الحَدُّ وقضى أنْ لا بيتَ لها عليه ولا قُوتَ من أجل أنهما يتفرَّقانِ من غيرِ طلاقٍ ولا متوفًى عنها وقال : إن جاءتْ به أُصَيهِبَ أُرَيْسِحَ حَمِشَ الساقَينِ فهو لهلالٍ وإن جاءتْ به أَوْرَقَ جَعْدًا جَمَالِيا خَدَلَّجَ الساقَينِ سابغَ الإلْيَتينِ فهو للذي رُميتْ به فجاءتْ به أورقَ جَعْدًا جَمَالِيا خَدَلَّجَ الساقَينِ سابغَ الإلْيَتينِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : لولا الأيمانُ لكان لي ولها شأنٌ قال عِكرِمةُ : فكان بعد ذلك أميرًا على مِصْرَ وكان يُدعى لأمِّه وما يدعى لأبيه
جاءَ هِلالُ بنُ أُميَّةَ -وهو أحَدُ الثلاثةِ الذين تابَ اللهُ عليهم- فجاءَ من أرضِه عِشاءً فوجَدَ عندَ أهلِه رجُلًا، فرأى بعينِه وسمِعَ بأذُنَيهِ، فلم يَهِجْه حتى أصبَحَ، ثم غدا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: يا رسولَ اللهِ، إنِّي جئتُ أهلي عِشاءً، فوجدتُ عندهم رجُلًا، فرأيتُ بعيني وسمِعتُ بأذُني، فكَرِهَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما جاءَ به، واشتَدَّ عليه، فنزلَتْ {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ} [النور: 6] الآيتَينِ كِلتَيهِما، فسُرِّيَ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: أبشِرْ يا هِلالُ، قد جعَلَ اللهُ عزَّ وجَلَّ لك فَرَجًا ومَخرجًا قال هلالٌ: قد كنتُ أرجو ذلك من ربي، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أرسِلوا إليها فجاءتْ، فتلا عليهما رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وذكَّرَهما، وأخبَرَهما أنَّ عذابَ الآخرةِ أشَدُّ مِن عَذابِ الدنيا، فقال هِلالٌ: واللهِ لقد صَدَقْتُ عليها، فقالتْ: كَذَبَ، فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لاعِنوا بينَهما فقيلَ لهِلالٍ: اشهَدْ، فشَهِدَ أربَعَ شَهاداتٍ باللهِ: إنَّه لَمِنَ الصادقينَ، فلمَّا كانتِ الخامسةُ قيلَ: يا هِلالُ، اتَّقِ اللهَ؛ فإنَّ عَذابَ الدُّنْيا أهوَنُ من عذابِ الآخرةِ، وإنَّ هذه المُوجبةُ التي تُوجِبُ عليكَ العَذابَ، فقالَ: واللهِ لا يُعذِّبُني اللهُ عليها كما لم يَجْلِدْني عليها، فشَهِدَ الخامسةَ أنَّ لعنةَ اللهِ عليه إنْ كانَ من الكاذبين، ثم قيلَ لها: اشهَدي، فشَهِدَتْ أربَعَ شهاداتٍ باللهِ إنَّه لمِنَ الكاذبينَ، فلمَّا كانتِ الخامسةُ، قيل لها: اتقي اللهَ؛ فإنَّ عذابَ الدنيا أهوَنُ من عذابِ الآخرةِ، وإنَّ هذه الموجبةُ التي تُوجبُ عليكِ العذابَ، فتلكَّأَتْ ساعةً، ثم قالتْ: واللهِ لا أفضَحُ قومي، فشَهِدَتِ الخامسةَ أنَّ غَضَبَ اللهِ عليها إنْ كان من الصادقينَ، ففرَّقَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بينَهما، وقضى ألَّا يُدْعى وَلدُها لأبٍ، ولا تُرْمى ولا يُرْمى وَلدُها، ومَن رَماها أو رَمى وَلدَها فعليه الحَدُّ، وقضى ألَّا بَيتَ لها عليه، ولا قُوتَ من أجلِ أنَّهما يتفرَّقانِ من غيرِ طَلاقٍ، ولا مُتوفًّى عنها، وقال: إنْ جاءَتْ به أُصيهِبَ أُريصِحَ أُثَيبِجَ حَمْشَ الساقينِ فهو لهِلالٍ، وإن جاءت به أَورَقَ جَعْدًا جُمالِيًّا خَدَلَّجَ الساقَينِ سابِغَ الأَليتَينِ، فهو للذي رُمِيَت به فجاءتْ به أورَقَ جَعْدًا جُماليًّا خَدَلَّجَ الساقَينِ سابِغَ الأليتَينِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لولا الأيمانُ لكان لي ولها شأنٌ، قال عِكرِمةُ: فكان بعد ذلك أميرًا على (مُضَرَ) وما يُدْعى لأبٍ
كان أبو لُؤْلُؤَةَ عبدًا لِلْمُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ ، وكان يَصْنَعُ الأَرْحاءَ ، وكان المُغِيرَةِ يَسْتَغِلُّهُ كلَّ يَوْمٍ [ بِ ] أربعةِ دراهمَ ، فَلَقِيَ أبو لُؤْلُؤَةَ عمرَ بنَ الخطابِ رضيَ اللهُ عنهُ فقال : يا أميرَ المؤمنينَ ! إِنَّ المُغِيرَةَ قد أَثْقَلَ عليَّ غَلَّتِي ، فَكَلِّمْهُ يُخَفِّفْ عَنِّي ، فقال لهُ عمرُ: اتَّقِ اللهَ وأَحْسِنْ إلى مَوْلاكَ – [ ومِنْ نِيَّةِ عمرَ أنْ يَلْقَى المُغِيرَةَ فَيُكَلِّمَهُ يُخَفِّفُ ] ، فَغَضِبَ العبدُ وقال : وسِعَ الناسَ كلَّهُمْ عدلُكَ غَيري ! فَأَضْمَرَ على قَتْلِه ، فَاصْطَنَعَ خِنْجَرًا لهُ رَأْسانِ ، وسَمَّهُ ، ثُمَّ أَتَى بهِ الهُرْمُزَانِ ؛ فقال : كَيْفَ تَرَى هذا ؟ فقال : أَرَى أنَّكَ لا تَضْرِبُ بهِذا أحدًا إلَّا قَتَلْتَهُ . قال : وتَحَيَّنَ أبو لُؤْلُؤَةَ عمرَ ، فَجاء في صَلاةِ الغَدَاةِ ، حتى قامَ ورَاءَ عمرَ ، وكان عمرُ إذا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ يقولُ : أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ ، فقال كما كان يقولُ ؛ فلمَّا كَبَّرَ عمرُ ؛ وجَأَهُ أبو لُؤْلُؤَةَ في كَتِفِهِ ، ووَجَأَهُ في خَاصِرَتِه ، وسقطَ عمرُ ، وطَعَنَ بِخِنْجَرِهِ ثلاثَةَ عشرَ رجلًا ، فَهلكَ مِنْهُمْ سبعَةٌ ، وحُمِلَ عمرُ ، فذهبَ بهِ إلى منزلِه ، وصاحَ الناسُ ؛ حتى كَادَتْ تَطْلُعُ الشمسُ ، فنادَى الناسُ عبدَ الرحمنِ بنَ عوفٍ : يا أيُّها الناسُ ! الصَّلاةَ. الصَّلاةَ. قال : فَفَزِعُوا إلى الصَّلاةِ ، فَتَقَدَّمَ عَبْدُ الرحمنِ بْنُ عَوْفٍ ؛ فَصلَّى بِهمْ بِأَقْصَرِ سُورَتَيْنِ في القرآنِ ، فلمَّا قَضَى صَلاتَهُ ؛ تَوَجَّهوا إلى عمرَ ، فَدعا عمرُ بِشَرَابٍ لَينظرَ ما قدرُ جُرْحِهِ ، فَأُتِيَ بِنَبيذٍ فَشربَهُ ، فَخَرَجَ من جُرْحِهِ ، فلمْ يَدْرِ أَنَبيذٌ هو أَمْ دَمٌ ؟ فَدعا بِلَبَنٍ فَشربَهُ ؛ فَخَرَجَ من جُرْحِهِ ، فَقَالوا : لا بأسَ عليكَ يا أَمِيرَ المؤمنينَ ! فقال : إنْ يَكُنِ القَتْلُ بَأْسًا فقد قُتِلْتُ ، فَجعلَ الناسُ يُثْنُونَ عليهِ ، يقولونَ : جَزَاكَ اللهُ خيرًا يا أَمِيرَ المؤمنينَ ! كُنْتَ وكُنْتَ ، ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ ، ويَجِيءُ قومٌ آخَرُونَ َيُثْنُونَ عليهِ ، فقَالَ عمرُ : أما واللهِ على ما تَقُولونَ ؛ ودِدْتُ أَنِّي خرجْتُ مِنْها كَفَافًا لا عليَّ ولا لي ، وأنَّ صُحْبَةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ سَلِمَتْ لي . فَتَكَلَّمَ ابنُ عباسٍ وكان عندَ رأسِهِ ، وكان خَلِيطَهُ ؛ كأنَّهُ من أهلِهِ ، وكان ابْنُ عباسٍ يُقْرِئُهُ القرآنَ ، فَتَكَلَّمَ ابْنُ عباسٍ فقال : لا واللهِ لا تَخْرُجُ مِنْها كَفَافًا ، لقدْ صَحِبْتَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فَصَحِبْتَهُ وهوَ عَنْكَ رَاضٍ بِخَيْرِ ما صَحِبَهُ صاحِبٌ ، كُنْتَ لهُ ، وكُنْتَ لهُ ، وكُنْتَ لهُ ، حتى قُبِضَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وهوَ عَنْكَ رَاضٍ ، ثُمَّ صَحِبْتَ خَلِيفَةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ؛ فَكُنْتَ تُنَفِّذُ أمرَهُ ، وكُنْتَ لهُ ، وكُنْتَ لهُ ، ثُمَّ ولِيتَها يا أَمِيرَ المؤمنينَ ! أنتَ ، فَوَلِيتَها بِخَيْرِ ما ولِيَها [ والٍ ] ؛ وإنَّكَ وكُنْتَ تَفْعَلُ ، وكُنْتَ تَفْعَلُ ، فكانَ عمرُ يَسْتَرِيحُ إلى حَدِيثِ ابنِ عباسٍ ، فقال لهُ عمرُ : كَرِّرْ [ عليَّ ] حديثَكَ ، فَكَرَّرَ عليهِ . فقَالَ عمرُ : أما واللهِ على ما تقولُ ؛ لَوْ أنَّ لي طِلاعَ الأرضِ ذهبًا لافْتَدَيْتُ بهِ اليومَ من هَوْلِ المَطْلَعِ ! قد جَعَلْتُها شُورَى في سِتَّةٍ : عثمانَ ، وعليِّ بنِ أبي طَالِبٍ ، وطلحةَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ ، والزُّبَيرِ بنِ العَوَّامِ ، وعَبْدِ الرحمنِ بنِ عَوْفٍ ، وسَعْدِ بنِ أبي وقَّاصٍ ، رِضْوَانُ اللهِ عليهم أجمعينَ . وجعلَ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ مَعَهُمْ مُشِيرًا ، وليسَ مِنْهُمْ ، وأَجَّلهُمْ ثَلاثًا ، وأمرَ صُهَيْبًا أنْ يصلِّيَ بِالناسِ ، رَحْمَةُ اللهِ عليهِ ورِضْوَانُهُ
كان أبو لؤلؤةَ عبدًا للمُغيرةِ بنِ شُعبةَ وكان يصنَعُ الأَرْحَاءَ وكان المُغيرةُ يستغِلُّه كلَّ يومٍ بأربعةِ دراهمَ فلقي أبو لؤلؤةَ عُمَرَ بنَ الخطَّابِ رضِي اللهُ عنه فقال : يا أميرَ المؤمِنينَ إنَّ المُغيرةَ قد أثقَل علَيَّ غَلَّتي فكلِّمْه يُخفِّفْ عنِّي فقال له عُمَرُ : اتَّقِ اللهَ وأحسِنْ إلى مولاكَ فغضِب العبدُ وقال : وسِع النَّاسَ كلَّهم عَدْلُك غيري فأضمَر على قَتْلِه فاصطنَع خَنجَرًا له رأسانِ وسَمَّه ثمَّ أتى به الهُرمزانَ فقال : كيف ترى هذا ؟ فقال : إنَّك لا تضرِبُ بهذا أحدًا إلَّا قتَلْتَه قال : وتحيَّن أبو لُؤلؤةَ عُمَرَ فجاءه في صلاةِ الغَداةِ حتَّى قام وراءَ عُمَرَ وكان عُمَرُ إذا أُقيمَتِ الصَّلاةُ يقولُ : أقيموا صفوفَكم فقال كما كان يقولُ فلمَّا كبَّر وجَأه أبو لُؤلؤةَ في كتِفِه ووجَأه في خاصِرَتِه فسقَط عُمَرُ وطعَن بخَنجَرِه ثلاثةَ عشَر رجُلًا فهلَك منهم سبعةٌ وحُمِل عُمَرُ فذُهِب به إلى منزلِه وصاح النَّاسُ حتَّى كادَتْ تطلُعُ الشَّمسُ فنادى النَّاسَ عبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ : يا أيُّها النَّاسُ الصَّلاةَ الصَّلاةَ قال : ففزِعوا إلى الصَّلاةِ فتقدَّم عبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ فصلَّى بهم بأقصرِ سورتَيْنِ في القُرآنِ فلمَّا قضى صلاتَه توجَّهوا إلى عُمَرَ فدعا عُمَرُ بشرابٍ لِينظُرَ ما قدرُ جُرْحِه فأُتِي بنَبيذٍ فشرِبه فخرَج مِن جُرْحِه فلَمْ يَدْرِ أنبيذٌ هو أم دمٌ فدعا بلَبَنٍ فشرِبه فخرَج مِن جُرحِه فقالوا : لا بأسَ عليكَ يا أميرَ المُؤمِنينَ قال : إنْ يكُنِ القتلُ بأسًا فقد قُتِلْتُ فجعَل النَّاسُ يُثنونَ عليه يقولونَ : جزاكَ اللهُ خيرًا يا أميرَ المُؤمِنينَ كُنْتَ وكُنْتَ ثمَّ ينصرِفونَ ويجيءُ قومٌ آخَرونَ فيُثنونَ عليه فقال عُمَرُ : أمَا واللهِ على ما تقولونَ ودِدْتُ أنِّي خرَجْتُ منها كَفافًا لا علَيَّ ولا ليَ وإنَّ صُحبةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سلِمَتْ لي فتكلَّم عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ - وكان عندَ رأسِه وكان خَليطَه كأنَّه مِن أهلِه وكان ابنُ عبَّاسٍ يُقرِئُه القُرآنَ - فتكلَّم ابنُ عبَّاسٍ فقال : لا واللهِ لا تخرُجُ منها كَفافًا لقد صحِبْتَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فصحِبْتَه وهو عنكَ راضٍ بخيرِ ما صحِبه صاحبٌ كُنْتَ له وكُنْتَ له وكُنْتَ له حتَّى قُبِض رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو عنكَ راضٍ ثمَّ صحِبْتَ خليفةَ رسولِ اللهِ فكُنْتَ تُنفِّذُ أمرَه وكُنْتَ له وكُنْتَ له ثمَّ وَلِيتَها يا أميرَ المُؤمِنينَ أنتَ فوَلِيتَها بخيرِ ما وَلِيَها والٍ وكُنْتَ تفعَلُ وكُنْتَ تفعَلُ فكان عُمَرُ يستريحُ إلى حديثِ ابنِ عبَّاسٍ فقال له عُمَرُ : كرِّرْ علَيَّ حديثَك فكرَّر عليه فقال عُمَرُ : أمَا واللهِ على ما تقولُ لو أنَّ لي طِلاعَ الأرضِ ذهبًا لَافتدَيْتُ به اليومَ مِن هولِ المَطلَعِ، قد جعَلْتُها شورى في ستَّةٍ : عُثمانَ وعلِيِّ بنِ أبي طالبٍ وطَلحةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ والزُّبيرِ بنِ العوَّامِ وعبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ وسعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ وجعَل عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ معهم مُشيرًا وليس منهم وأجَّلهم ثلاثًا وأمَر صُهَيبًا أنْ يُصَلِّيَ بالنَّاسِ رحمةُ اللهِ عليه ورضوانُه
كان أبو لؤلؤةَ عبدًا للمُغيرةِ بنِ شُعبةَ وكان يصنَعُ الأرحاءَ وكان المُغيرةُ يستغِلُّه كلَّ يومٍ أربعةَ دراهمَ فلقي أبو لؤلؤةَ عمرَ فقال يا أميرَ المؤمنينَ إنَّ المُغيرةَ قد أثقَل عليَّ غلَّتي وكلِّمْه يُخفِّفْ عنِّي فقال له عمرُ اتَّقِ اللهَ وأحسِنْ إلى مولاك ومن نيَّةِ عمرَ أن يلقى المُغيرةَ فيُكلِّمُه فيُخفِّفُ فغضِب العبدُ وقال وسِع النَّاسَ كلَّهم عدلُه غيري فأضمَر على قتلِه فاصطَنَع خنجرًا له رأسانِ وشحَذه وسَمَّه ثُمَّ أتى به الهُرْمُزانَ فقال كيف ترى هذا قال أرى أنَّك لا تضرِبُ به أحدًا إلَّا قتَلْتَه قال فتحيَّن أبو لؤلؤةَ فجاء في صلاةِ الغَداةِ حتَّى قام وراءَ عمرَ وكان عمرُ إذا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فتكلَّم يقولُ أقيموا صفوفَكم كما كان يقولُ قال فلمَّا كبِر وجَأَه أبو لؤلؤةَ في كتفِه ووجَأَه في خاصرتِه فسقَط عمرُ وطعَن بخنجرِه ثلاثةَ عَشَرَ رجلًا فهلَك منهم سبعةٌ وفرَّق منهم ستَّةً وجعَل يذهَبُ إلى منزلِه وضاج النَّاسُ حتَّى كادَت تطلُعُ الشَّمسُ فنادى عبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ يا أيُّها النَّاسُ الصَّلاةَ الصَّلاةَ الصَّلاةَ قال وفزِعوا إلى الصَّلاةِ وتقدَّم عبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ فصلَّى بهم بأقصرِ سورَتينِ من القرآنِ فلمَّا قضى الصَّلاةَ توجَّهوا فدعا بشرابٍ لينظُرَ ما قدرُ جرحِه فأُتِي بنَبيذٍ فشرِبه فخرَج من جرحِه فلم يُدرَ أنبيذٌ هو أم دمٌ فدعا بلبنٍ فشرِبه فخرَج من جرحِه فقالوا لا بأسَ عليك يا أميرَ المؤمنينَ فقال إن يكُنِ القتلُ بأسي فقد قُتِلْتُ فجعَل النَّاسُ يُثنُونَ عليه يقولون جزاك اللهُ خيرًا يا أميرَ المؤمِنينَ كُنْتَ وكُنْتَ ثُمَّ ينصرِفونَ ويجيءُ قومٌ آخرونَ فيُثنُونَ عليه فقال عمرُ أمَا واللهِ على ما يقولون ودِدْتُ أنِّي خرَجْتُ منها كفافًا لا عليَّ ولا لي وإنَّ صحبةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم سلِمَتْ لي فتكلَّم عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ فقال واللهِ لا تخرُجْ منها كفافًا لقد صحِبْتَ رسولَ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم فصحِبْتَه خيرَ ما صحِبه صاحبٌ كُنْتَ له وكُنْتَ له وكُنْتَ له حتَّى قُبِض رسول اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم وهو عنك راضٍ ثُمَّ صحِبْتَ خليفةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم ثُمَّ وُلِّيتَها يا أميرَ المؤمنينَ أنتَ فوُلِّيتَها بخيرِ ما وُلِّيها والٍ كُنْتَ تفعَلُ وكُنْتَ تفعَلُ فكان عمرُ يستريحُ إلى حديثِ ابنِ عبَّاسٍ فقال عمرُ يا ابنَ عبَّاسٍ كرِّر عليَّ حديثَك فكرَّر عليه فقال عمرُ أمَا واللهِ على ما يقولونَ لو أنَّ لي طِلاعَ الأرضِ ذهبًا لافتدَيْتُ به اليومَ من هولِ المطلعِ قد جعَلْتُها شورى في ستَّةٍ عثمانَ وعليٍّ وطلحةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ والزُّبيرِ بنِ العوَّامِ وعبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ وسعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ وجعَل عبدَ اللهِ بنِ عمرَ معهم مشيرًا وأجَّلهم ثلاثًا وأمَر صُهيبًا أن يُصلِّيَ بالنَّاسِ
كان أبو لُؤلؤةَ عبدًا للمغيرةِ ابنِ شُعبةَ ، وكان يَصنعُ الرَّحا ، وكان المغيرَةُ بنُ شعبةَ يَستغلُّه كلَّ يومٍ أَربعةَ دراهِمَ ، فلقيَ أَبو لُؤلؤةَ عُمرَ رضيَ اللهُ عنهُ فقالَ : يا أميرَ المؤمِنينَ ، إنَّ المُغيرةَ قد أَثقلَ عليَّ غَلَّتي فكَلِّمْه ، يُخفِّفْ عنِّي ، فقالَ لهُ عُمرُ رضيَ اللهُ عنهُ : اتَّقِ اللهَ تَعالى وأَحسِنْ إلى مَولاك ، ومن نيَّةِ عمرَ رضيَ اللهُ عنهُ أن يَلقَى المغيرةَ فيُكلِّمَه فيُخَفِّفَ عنهُ ، فغَضِبَ العبدُ وقال : وسِعَ النَّاسَ عَدلُه كلَّهُمْ غَيرِي ، فأضمرَ على قَتلِه ، فاصطنعَ خَنجَرًا لهُ رَأسانِ وشَحذَهُ وسمَّهُ ، ثمَّ أَتى بهِ الهُرمُزانَ فقال : كيفَ ترَى هذا ؟ قال : أرى أنَّك لا تَضربُ بهِ أحدًا إلَّا قتلتَه . فتحيَّنَ أبو لُؤلؤةَ فجاءَ في صلاةِ الغَداةِ حتَّى قامَ وراءَ عمرَ رضيَ اللهُ عنهُ ، وكان عمرُ رضيَ اللهُ عنهُ إذا أُقيمَتِ الصَّلاةُ فيتكلَّمُ يقولُ : أقيموا صُفوفَكمْ ، فذهبَ يقولُ كما كان يَقولُ ، فلمَّا كبَّرَ وجَأهُ أبو لُؤلؤةَ في كَتفِه ، وَوجَأهُ في خاصرَتِه فسَقط عمرُ رضيَ اللهُ عنهُ ، وطَعن بِخنجرِه ثلاثةَ عشرَ رجلًا ، فهلَكَ منهُم سبعةٌ ، [ وجُرِحَ ] منهُم ستَّةٌ ، وحُمِلَ عُمرُ رضيَ اللهُ عنهُ فذُهِبَ بهِ إلى منزلِه ، ( وصاحَ ) النَّاسُ حتَّى كادتِ الشَّمسُ أن تطلُعَ ، فنادَى عبدُ الرَّحمنِ بنَ عَوفٍ رضيَ اللهُ عنهُ فصلَّى بهم بِأقصرِ سورَتينِ في القُرآنِ ، فلمَّا قضَى صلاتَه توجَّهُوا إلى عمرَ رضيَ اللهُ عنهُ ، فدعا بشَرابٍ لينظُرَ ما قدْرُ جُرحِه ، فأُتِيَ بنبيذٍ فشربَه فخرجَ من ( جُرحِه ) فلمْ يَدرِ أنبيذٌ هوَ أَم دمٌ ، فدعا بلبنٍ فشرِبَه فخرج من جُرحِه ، فقالوا : لا بأسَ عليكَ يا أَميرَ المؤمنينَ . فقال رضيَ اللهُ عنهُ : إن يكنِ القتلُ بأسًا فقَد قُتلْتُ ، فجعَل النَّاسُ يثُنونَ عليهِ ، فقال : على ما تقولونَ ؟ ! وَدِدتُّ أنِّي خرَجتُ منها كَفافًا ، وأنَّ صُحبةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ سلِمَتْ لي . فَتكلَّمَ ابنُ عبَّاسٍ رضيَ اللهُ عنهُما فقالَ : لا واللهِ لا تخرجُ منها كفافًا . . فذكَر الحديثَ قالَ : وكانَ عمرُ رضيَ اللهُ عنهُ يَستريحُ إلى كلامِ ابنِ عبَّاسٍ رضيَ اللهُ عنهُما فقالَ : كرِّرْ ، فكرَّرَ عليهِ ، فقالَ رضيَ اللهُ عنهُ : علَى ما تقولُ ؟ ! لَو أنَّ لي طِلاعَ الأرضِ لافتَديتُ بهِ من هولِ المُطَّلَعِ
بَعَثَ عَليٌّ رَضيَ اللهُ عنه، وهو باليَمَنِ، بذَهَبةٍ في تُربَتِها، إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقَسَمَها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بينَ أربَعةِ نَفَرٍ: الأقرَعُ بنُ حابِسٍ الحَنظَليُّ، وعُيَينةُ بنُ بَدرٍ الفَزاريُّ، وعَلقَمةُ بنُ عُلاثةَ العامِريُّ، ثُمَّ أحَدُ بَني كِلابٍ، وزَيدُ الخَيرِ الطَّائيُّ، ثُمَّ أحَدُ بَني نَبهانَ، قال: فغَضِبَت قُرَيشٌ، فقالوا: أتُعطي صَناديدَ نَجدٍ وتَدَعُنا؟ فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنِّي إنَّما فعَلتُ ذلك لأتَألَّفَهم فجاءَ رَجُلٌ كَثُّ اللِّحيةِ، مُشرِفُ الوجنَتَينِ، غائِرُ العَينَينِ، ناتِئُ الجَبينِ، مَحلوقُ الرَّأسِ، فقال: اتَّقِ اللهَ، يا مُحَمَّدُ، قال: فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فمَن يُطِعِ اللهَ إن عَصَيتُه، أيَأمَنُني على أهلِ الأرضِ ولا تَأمَنوني؟ قال: ثُمَّ أدبَرَ الرَّجُلُ، فاستَأذَنَ رَجُلٌ مِنَ القَومِ في قَتلِه، يُرَونَ أنَّه خالِدُ بنُ الوليدِ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّ مِن ضِئضِئِ هذا قَومًا يَقرَؤونَ القُرآنَ لا يُجاوِزُ حَناجِرَهم، يَقتُلونَ أهلَ الإسلامِ، ويَدَعونَ أهلَ الأوثانِ، يَمرُقونَ مِنَ الإسلامِ كما يَمرُقُ السَّهمُ مِنَ الرَّميَّةِ، لَئِن أدرَكتُهم لأقتُلَنَّهم قَتلَ عادٍ
بعَثَ عليٌّ وهو باليَمنِ بذُهَيْبَةٍ بتُرْبَتِها إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقَسَمَها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بينَ أربعةِ نفَرٍ؛ الأقرعِ بنِ حابسٍ الحَنْظليِّ، وعُيَيْنَةَ بنِ بدرٍ الفَزاريِّ، وعَلْقمةَ بنِ عُلاثةَ العامِريِّ، ثمَّ أحَدِ بَني كِلابٍ، وزَيدٍ الطائيِّ، ثمَّ أحدِ بَني نَبْهانَ؛ فغضِبَتْ قُرَيشٌ، وقال مرَّةً أخرى: صَناديدُ قريشٍ، فقالوا: تُعْطي صَناديدَ نَجْدُ وتَدَعُنا؟ قال: إنَّما فعَلْتُ ذلك لِأَتألَّفَهم، فجاءَ رجُلٌّ كَثُّ اللِّحيةِ، مُشرِفُ الوَجْنَتَيْنِ، غائِرُ العينَيْنِ، ناتِئُ الجَبينِ، مَحلوقُ الرأسِ، فقال: اتَّقِ اللهَ يا مُحمَّدُ، قال: فمَنْ يُطِعِ اللهَ عزَّ وجلَّ إنْ عصيْتُه؟! أيَأْمَنُني على أهلِ الأرضِ، ولا تَأْمَنوني؟! ثمَّ أدبَرَ الرَّجُلُ؛ فاستأذَنَ رجُلٌ مِنَ القَومِ في قتْلِه -يَرَوْنَ أنَّه خالدُ بنُ الوَليدِ-، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ مِن ضِئْضِئِ هذا قومًا يَقرؤونَ القرآنَ، لا يُجاوِزُ حناجِرَهم، يَقتلونَ أهلَ الإسلامِ، ويَدَعونَ أهلَ الأوثانِ، يَمْرُقونَ مِنَ الإسلامِ كما يَمْرُقُ السَّهمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، لَئِنْ أدرَكْتُهم لَأَقْتُلَنَّهم قَتْلَ عادٍ
لمَّا نزَلَتْ: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا} [النور: 4] قال سعدُ بنُ عُبادةَ، وهو سيدُ الأنصارِ: أهكذا أُنزِلتْ يا رسولَ اللهِ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا مَعْشرَ الأنصارِ، ألَا تسمَعونَ إلى ما يقولُ سيِّدُكم؟، قالوا: يا رسولَ اللهِ، لا تَلُمْه، فإنَّه رجُلٌ غَيورٌ، واللهِ ما تزوَّجَ امرأةً قطُّ إلَّا بِكرًا، وما طلَّقَ امرأةً له قطُّ، فاجتَرأَ رجُلٌ منَّا على أنْ يتزوَّجَها من شدةِ غَيْرَتِه، فقال سعدٌ: واللهِ يا رسولَ اللهِ، إنِّي لأعلَمُ أنَّها حقٌّ، وأنَّها من اللهِ، ولكنِّي قد تعجَّبْتُ أنِّي لو وجدتُ لَكاعًا قد تفَخَّذَها رجُلٌ لم يكُنْ لي أنْ أُهيِّجَه ولا أُحرِّكَه، حتى آتِيَ بأربعةِ شُهداءَ، فواللهِ لا آتي بهم حتى يقضِيَ حاجتَه، قال: فما لبِثوا إلا يسيرًا، حتى جاء هِلالُ بنُ أُميَّةَ، وهو أحدُ الثلاثةِ الذين تِيبَ عليهم، فجاءَ من أرضِه عِشاءً، فوجَدَ عندَ أهلِه رجُلًا، فرأى بعَيْنَيْه، وسمِعَ بأُذُنَيْه، فلم يُهِجْه، حتى أصبَحَ، فغدا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: يا رسولَ اللهِ، إنِّي جئتُ أهلي عِشاءً، فوجَدتُ عندَها رجُلًا، فرأيتُ بعَيْنَيَّ، وسمِعتُ بأُذُنَيَّ، فكَرِه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما جاء به، واشتَدَّ عليه، واجتَمعَتِ الأنصارُ، فقالوا: قد ابتُلِينا بما قال سعدُ بنُ عُبادةَ، الآنَ يضرِبُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هِلالَ بنَ أُمَيَّةَ، ويُبطِلُ شهادتَه في المسلمينَ، فقال هِلالٌ: واللهِ، إنِّي لأرجو أنْ يجعَلَ اللهُ لي منها مَخْرجًا، فقال هِلالٌ: يا رسولَ اللهِ، إنِّي قد أرى ما اشتَدَّ عليكَ مما جِئتُ به، واللهِ يعلَمُ إنِّي لصادقٌ، فواللهِ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يريدُ أنْ يأمُرَ بضَرْبِه إذ نزَلَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الوَحْيُ، وكان إذا نزَلَ عليه الوَحْيُ عرَفوا ذلك في تَربُّدِ جِلْدِه -يعني- فأمسَكوا عنه حتى فرَغَ من الوَحْيِ، فنزلَتْ: { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ...} [النور: 6] الآيةَ كلَّها، فسُرِّي عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: أبشِرْ يا هِلالُ، فقد جعَلَ اللهُ لكَ فرجًا ومخرجًا، فقال هِلالٌ: قد كنتُ أرجو ذاكَ من ربِّي عزَّ وجلَّ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أرسِلوا إليها، فأرسلوا إليها، فجاءَتْ، فتَلَاها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عليهما، وذكَرَهما، وأخبَرَهما أنَّ عذابَ الآخرةِ أشَدُّ من عذابِ الدُّنيا، فقال هِلالٌ: واللهِ يا رسولَ اللهِ، لقد صدَقتُ عليها، فقالَتْ: كذَبَ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لَاعِنوا بينَهما، فقيلَ لهِلالٍ: اشهَدْ، فشهِدَ أربعَ شهاداتٍ باللهِ إنَّه لمن الصادقينَ، فلمَّا كان في الخامسةِ، قيلَ: يا هِلالُ، اتَّقِ اللهَ، فإنَّ عذابَ الدُّنيا أهوَنُ من عذابِ الآخرةِ، وإنَّ هذه الموجبةَ التي تُوجِبُ عليكَ العذابَ، فقال: لا واللهِ، لا يُعذِّبُني اللهُ عليها، كما لم يجلِدْني عليها، فشهِدَ في الخامسةِ: أنَّ لعنةَ اللهِ عليه إنْ كان مِن الكاذبينَ، ثم قيلَ لها: اشهَدي أربعَ شهاداتٍ باللهِ إنَّه لمن الكاذبينَ، فلمَّا كانتِ الخامسةُ قيلَ لها: اتَّقِ اللهَ؛ فإنَّ عذابَ الدُّنيا أهوَنُ من عذابِ الآخرةِ، وإنَّ هذه الموجبةُ التي تُوجِبُ عليكِ العذابَ، فتَلَكَّأَتْ ساعةً، ثم قالت: واللهِ لا أفضَحُ قومي، فشهِدَتْ في الخامسةِ أنَّ غضَبَ اللهِ عليها إنْ كان من الصادقينَ، ففرَّقَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بينهما، وقضَى أنْ لا يُدعَى ولَدُها لأبٍ، ولا تُرمَى هي به، ولا يُرمَى ولَدُها، ومَن رماها أو رمَى ولَدَها، فعليه الحَدُّ، وقضَى أنْ لا بيتَ لها عليه، ولا قُوتَ من أجلِ أنَّهما يتفرَّقانِ من غيرِ طلاقٍ، ولا مُتوفَّى عنها، وقال: إنْ جاءَتْ به أُصَيْهِبَ، أُرَيْسِحَ، حَمْشَ الساقينِ، فهو لِهِلالٍ، وإنْ جاءَتْ به أورَقَ، جَعْدًا، جُمالِيًّا، خَدَلَّجَ الساقينِ، سابِغَ الأَلْيَتَيْنِ، فهو للذي رُمِيتْ به، فجاءَتْ به أورَقَ، جَعْدًا، جُمالِيًّا، خَدَّلَجَ الساقينِ، سابغَ الأَلْيَتَينِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لولا الأَيْمانُ؛ لكان لي ولها شأنٌ، قال عِكْرمةُ: فكان بعدَ ذلك أميرًا على مِصْرَ، وكان يُدعَى لأمِّه، وما يُدعَى لأبٍ
جاء هلال بن أمية وهو أحد الثلاثة الذين تاب الله عليهم فجاء من أرضه عشيا فوجد عند أهله رجلا فرأى بعينه وسمع بأذنه فلم يهجه حتى أصبح ثم غدا على رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول اللهِ إني جئت أهلي عشاء فوجدت عندهم رجلا فرأيت بعيني وسمعت بأذني فكره رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم ما جاء به واشتد عليه فنزلت ( والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم ) الآيتين كلتيهما فسري عن رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم فقال أبشر يا هلال قد جعل الله عز وجل لك فرجا ومخرجا قال هلال قد كنت أرجو ذلك من ربي فقال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم أرسلوا إليها فجاءت فتلاها عليهما رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم وذكرهما وأخبرهما أن عذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا فقال هلال والله لقد صدقت عليها فقالت قد كذب فقال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم لاعنوا بينهما فقيل لهلال اشهد فشهد أربع شهادات بًالله إنه لمن الصادقين فلما كانت الخامسة قيل له يا هلال اتق الله فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب فقال والله لا يعذبني الله عليها كما لم يجلدني عليها فشهد الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ثم قيل لها اشهدي فشهدت أربع شهادات بًالله إنه لمن الكاذبين فلما كانت الخامسة قيل لها اتقي الله فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب فتلكأت ساعة ثم قالت والله لا أفضح قومي فشهدت الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ففرق رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم بينهما وقضى أن لا يدعى ولدها لأب ولا ترمى ولا يرمى ولدها ومن رماها أو رمى ولدها فعليه الحد وقضى أن لا بيت لها عليه ولا قوت من أجل أنهما يتفرقان من غير طلاق ولا متوفى عنها وقال إن جاءت به أصيهب أريصح أثيبج حمش الساقين فهو لهلال وإن جاءت به أورق جعدا جماليا خدلج الساقين سابغ الأليتين فهو للذي رميت به فجاءت به أورق جعدا جماليا خدلج الساقين سابغ الأليتين فقال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم لولا الأيمان لكان لي ولها شأن قال عكرمة فكان بعد ذلك أميرا على مصر وما يدعى لأب
حديثُ الغارِ [يعني حديث: بيْنَما ثَلَاثَةُ نَفَرٍ يَتَمَشَّوْنَ أَخَذَهُمُ المَطَرُ، فأوَوْا إلى غَارٍ في جَبَلٍ ، فَانْحَطَّتْ علَى فَمِ غَارِهِمْ صَخْرَةٌ مِنَ الجَبَلِ، فَانْطَبَقَتْ عليهم، فَقالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: انْظُرُوا أَعْمَالًا عَمِلْتُمُوهَا صَالِحَةً لِلَّهِ، فَادْعُوا اللَّهَ تَعَالَى بِهَا، لَعَلَّ اللَّهَ يَفْرُجُهَا عَنْكُمْ، فَقالَ أَحَدُهُمْ: اللَّهُمَّ إنَّه كانَ لي وَالِدَانِ شيخَانِ كَبِيرَانِ، وَامْرَأَتِي، وَلِي صِبْيَةٌ صِغَارٌ أَرْعَى عليهم، فَإِذَا أَرَحْتُ عليهم، حَلَبْتُ، فَبَدَأْتُ بِوَالِدَيَّ، فَسَقَيْتُهُما قَبْلَ بَنِيَّ، وَأنَّهُ نَأَى بِي ذَاتَ يَومٍ الشَّجَرُ، فَلَمْ آتِ حتَّى أَمْسَيْتُ، فَوَجَدْتُهُما قدْ نَامَا، فَحَلَبْتُ كما كُنْتُ أَحْلُبُ، فَجِئْتُ بالحِلَابِ، فَقُمْتُ عِنْدَ رُؤُوسِهِما أَكْرَهُ أَنْ أُوقِظَهُما مِن نَوْمِهِمَا، وَأَكْرَهُ أَنْ أَسْقِيَ الصِّبْيَةَ قَبْلَهُمَا، وَالصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ قَدَمَيَّ، فَلَمْ يَزَلْ ذلكَ دَأْبِي وَدَأْبَهُمْ حتَّى طَلَعَ الفَجْرُ، فإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذلكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ ، فَافْرُجْ لَنَا منها فُرْجَةً، نَرَى منها السَّمَاءَ، فَفَرَجَ اللَّهُ منها فُرْجَةً، فَرَأَوْا منها السَّمَاءَ. وَقالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إنَّه كَانَتْ لِيَ ابْنَةُ عَمٍّ أَحْبَبْتُهَا كَأَشَدِّ ما يُحِبُّ الرِّجَالُ النِّسَاءَ، وَطَلَبْتُ إِلَيْهَا نَفْسَهَا، فأبَتْ حتَّى آتِيَهَا بِمِئَةِ دِينَارٍ، فَتَعِبْتُ حتَّى جَمَعْتُ مِئَةَ دِينَارٍ، فَجِئْتُهَا بِهَا، فَلَمَّا وَقَعْتُ بيْنَ رِجْلَيْهَا، قالَتْ: يا عَبْدَ اللهِ اتَّقِ اللَّهَ، وَلَا تَفْتَحِ الخَاتَمَ إِلَّا بِحَقِّهِ، فَقُمْتُ عَنْهَا، فإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذلكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ ، فَافْرُجْ لَنَا منها فُرْجَةً، فَفَرَجَ لهمْ. وَقالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إنِّي كُنْتُ اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقِ أَرُزٍّ، فَلَمَّا قَضَى عَمَلَهُ قالَ: أَعْطِنِي حَقِّي، فَعَرَضْتُ عليه فَرَقَهُ فَرَغِبَ عنْه، فَلَمْ أَزَلْ أَزْرَعُهُ حتَّى جَمَعْتُ منه بَقَرًا وَرِعَاءَهَا، فَجَاءَنِي فَقالَ: اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَظْلِمْنِي حَقِّي، قُلتُ: اذْهَبْ إلى تِلكَ البَقَرِ وَرِعَائِهَا، فَخُذْهَا فَقالَ: اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَسْتَهْزِئْ بِي فَقُلتُ: إنِّي لا أَسْتَهْزِئُ بِكَ، خُذْ ذلكَ البَقَرَ وَرِعَاءَهَا، فأخَذَهُ فَذَهَبَ بِهِ، فإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذلكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ ، فَافْرُجْ لَنَا ما بَقِيَ، فَفَرَجَ اللَّهُ ما بَقِيَ. وَزَادُوا في حَديثِهِمْ: وَخَرَجُوا يَمْشُونَ. وفي حَديثِ صَالِحٍ يَتَمَاشَوْنَ إِلَّا عُبَيْدَ اللهِ فإنَّ في حَديثِهِ: وَخَرَجُوا وَلَمْ يَذْكُرْ بَعْدَهَا شيئًا. وفي رواية : أنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ، قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يقولُ: انْطَلَقَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ مِمَّنْ كانَ قَبْلَكُمْ، حتَّى آوَاهُمُ المَبِيتُ إلى غَارٍ وَاقْتَصَّ الحَدِيثَ بِمَعْنَى حَديثِ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ غيرَ أنَّهُ قالَ: قالَ رَجُلٌ منهمْ: اللَّهُمَّ كانَ لي أَبَوَانِ شيخَانِ كَبِيرَانِ، فَكُنْتُ لا أَغْبِقُ قَبْلَهُما أَهْلًا وَلَا مَالًا وَقالَ: فَامْتَنَعَتْ مِنِّي حتَّى أَلَمَّتْ بِهَا سَنَةٌ مِنَ السِّنِينَ، فَجَاءَتْنِي فأعْطَيْتُهَا عِشْرِينَ وَمِئَةَ دِينَارٍ وَقالَ: فَثَمَّرْتُ أَجْرَهُ حتَّى كَثُرَتْ منه الأمْوَالُ، فَارْتَعَجَتْ وَقالَ: فَخَرَجُوا مِنَ الغَارِ يَمْشُونَ.]
جاء هلالُ بنُ أميَّةَ وهو أحدُ الثلاثةِ الذين تاب اللهُ عليهم فجاء من أرضِه عشيًا فوجد عند أهلِه رجلاً فرأى بعينِه وسَمِعَ بأذُنِه فلم يَهِجْه حتى أصبحَ ثم غدا على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقال يا رسولَ اللهِ إني جئتُ أهلي عشاءً فوجدتُ عندهم رجلاً فرأيتُ بعيني وسمعتُ بأذني فكرِه رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ما جاء به واشتدَّ عليه فنزلت( والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم ) الآيتين كلتيهما فسُرِّيَ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقال أبشر يا هلالُ قد جعلَ اللهُ عز وجل لك فرجًا ومخرجًا قال هلالٌ: قد كنتُ أرجو ذلك من ربِّي. فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أرسلوا إليها فجاءت فتلاها عليهما رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وذكرهما وأخبرهما أن عذابَ الآخرةِ أشدُّ من عذابِ الدنيا. فقال هلالٌ واللهِ لقد صدقتُ عليها. فقالت: قد كذبَ. فقال رسولُ اللِه صلى الله عليه وسلم لاعِنوا بينَهما فقيل لهلالٍ: اشهدْ فشهِدَ أربعَ شهاداتٍ باللهِ إنه لمن الصادقين, فلما كانت الخامسةُ قيل له: يا هلالُ اتقِ اللهَ فإن عذابَ الدنيا أهونُ من عذابِ الآخرةِ وإن هذه الموجِبَةُ التي تُوجِبُ عليك العذابَ, فقال: واللهِ لا يعذِّبُني اللهُ عليها كما لم يُجلِّدني عليها فشهدَ الخامسةَ أن لعنةَ اللهِ عليه إن كان من الكاذبين, ثم قيل لها اشهدي فشهدت أربعَ شهاداتٍ باللهِ إنه لمن الكاذبين فلما كانت الخامسةُ قيل لها اتقي اللهَ فإن عذابَ الدنيا أهونُ من عذابِ الآخرةِ وإن هذه المُوجِبَةُ التي تُوجِبُ عليك العذاب فتلكَّأت ساعةً ثم قالت واللهِ لا أفضحُ قومي فشهدت الخامسةَ أن غضبَ اللهِ عليها إن كان من الصادقين. ففرَّقَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بينَهما وقضى أن لا يُدعى ولدُها لأبٍ ولا تُرمى ولا يُرمى ولدُها ومن رماها أو رمى ولدَها فعليه الحدُّ وقضى أن لا بيتَ لها عليه ولا قوتَ من أجلِ أنهما يتفرقان من غيرِ طلاقٍ ولا مُتوفَّى عنها, وقال: إن جاءت به أُصَيْهِبَ أُريْصِحَ أُثَيْبِجَ حَمْشَ الساقين فهو لهلالٍ ,وإن جاءت به أوْرقَ جَعْدًا جُماليًّا خَدلَّجَ الساقين سابِغَ الأليتين فهو للذي رُميت به فجاءت به أوْرقَ جَعْدًا جُماليًّا خَدلَّج الساقين سابِغ الأليتين, فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لولا الأيمانُ لكان لي ولها شأنٌ. قال عِكرمةُ: فكان بعد ذلك أميرًا على مُضَرَ وما يدعى لأبٍ
لمَّا أنزلت: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا قالَ سَعدُ بنُ عُبادةَ، وَهوَ سيِّدُ الأنصارِ: هَكَذا نَزلت يا رسولَ اللَّهِ ؟ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ: يا مَعشرَ الأنصارِ ألا تَسمَعونَ إلى ما يقولُ سيِّدُكُم ؟ قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، لا تَلُمهُ، فإنَّهُ رجلٌ غَيورٌ، واللَّهِ ما تزوَّجَ امرأةً قطُّ إلَّا بِكْرًا، وما طلَّقَ امرأةً لهُ قطُّ، فاجتَرأَ رجلٌ منَّا علَى أن يتزوَّجَها مِن شدَّةِ غَيرتِهِ، فقالَ سعدٌ: واللَّهِ يا رسولَ اللَّهِ، إنِّي لأعلمُ أنَّها حقٌّ، وأنَّها منَ اللَّهِ ولَكِنِّي قد تَعجَّبتُ أنِّي لَو وجدتُ لَكاعًا تفخَّذَها رجلٌ لم يَكُن لي أن أَهيجَهُ ولا أحرِّكَهُ، حتَّى آتيَ بأربعةِ شُهَداءَ، فواللَّهِ لا آتي بِهِم حتَّى يقضيَ حاجتَهُ، قالَ: فما لبِثوا إلَّا يسيرًا، حتَّى جاءَ هلالُ بنُ أميَّةَ، وَهوَ أحدُ الثَّلاثةِ الَّذينَ تيبَ عليهِم، فجاءَ مِن أرضِهِ عِشاءً، فرأى عندَ أَهْلِهِ رجلًا، فرأى بِعينيهِ، وسمعَ بأذُنَيْهِ، فلم يَهِجْهُ، حتَّى أصبحَ، فغَدا علَى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ، فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، إنِّي جئتُ أَهْلي عِشاءً، فوجدتُ عندَها رجلًا، فرأيتُ بعينيَّ، وسَمِعْتُ بأذُنَيَّ، فَكَرِهَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ما جاءَ بِهِ، واشتدَّ عليهِ، واجتمعتِ الأنصارُ، فقالوا: قدِ ابتُلينا بما قالَ سعدُ بنُ عبادةَ، الآنَ يضرِبُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ هلالَ بنَ أميَّةَ، ويُبطِلُ شَهادتَهُ في المسلمينَ، فقالَ هلالٌ: واللَّهِ إنِّي لأرجو أن يجعَلَ اللَّهُ لي منها مخرجًا، فقالَ هلالٌ: يا رسولَ اللَّهِ، إنِّي قد أرى ما اشتدَّ عليكَ مِمَّا جئتُ بِهِ، واللَّهُ يعلمُ إنِّي لَصادقٌ، واللَّهِ إنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يريدُ أن يأمرَ بَضربِهِ إذْ نزلَ علَى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ الوحيُ، وَكانَ إذا نزلَ علَيهِ الوحيُ عَرفوا ذلِكَ في تربُّدِ جِلدِهِ يعني، فأمسَكوا عنهُ حتَّى فرَغَ منَ الوحيِ، فنزلت: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ الآيةَ، فسُرِّيَ عَن رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ، فقالَ: أبشِرْ يا هلالُ، فقد جَعلَ اللَّهُ لَكَ فرَجًا ومَخرجًا فقالَ هلالٌ: قد كُنتُ أرجو ذلكَ من ربِّي فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ: أرسِلوا إليها فأرسَلوا إليها، فجاءَت، فَتلاها رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ عليهِما، وذَكَّرَهُما، وأخبرَهُما أنَّ عذابَ الآخرةِ أشدُّ من عذابِ الدُّنيا، فقالَ هلالٌ: واللَّهِ يا رسولَ اللَّهِ، لقد صدَقتُ عليها، فقالت: كذَبَ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ: لاعِنوا بينَهُما، فقيلَ لِهِلالٍ: اشهَد، فشَهِدَ أربعَ شَهاداتٍ باللَّهِ إنَّهُ لمنَ الصَّادقينَ، فلمَّا كانَ في الخامسةِ، قيلَ: يا هلالُ، اتَّقِ اللَّهَ، فإنَّ عذابَ الدُّنيا أَهْوَنُ من عذابِ الآخرةِ، فإنَّ هذِهِ هي الموجبةُ الَّتي توجبُ عليكَ العذابَ فقالَ: واللَّهِ لا يعذِّبُني اللَّهُ علَيها، كما لَم يجلِدني علَيها، فشَهِدَ في الخامسةِ: أنَّ لَعنةَ اللَّهِ علَيهِ إن كانَ منَ الكاذبينَ، ثمَّ قيلَ لَها: اشهَدي أربعَ شَهاداتٍ باللَّهِ: إنَّهُ لمنَ الكاذبينَ فلمَّا كانتِ الخامسةُ قيلَ لَها: اتَّقي اللَّهَ فإنَّ عذابَ الدُّنيا أَهْوَنُ مِن عذابِ الآخرةِ، وإنَّ هذِهِ هي الموجِبةُ الَّتي توجبُ عليكِ العذابَ، فتلَكَّأت ساعةً، ثمَّ قالَت: واللَّهِ لا أفضَحُ قومي، فشَهِدت في الخامسةِ: أنَّ غضبَ اللَّهِ عليها إن كانَ منَ الصَّادقينَ، ففرَّقَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ بينَهُما، وقضَى أن لا يُدعى ولدُها لأبٍ، ولا تُرمى هيَ بهِ ولا يُرمى ولدُها، ومَن رماها أو رمَى ولدَها، فعليهِ الحدُّ، وقَضى أن لا بيتَ لَها عليهِ، ولا قوتَ من أجلِ أنَّهما يفتَرِقانِ من غيرِ طلاقٍ، ولا متوفًّى عنها، وقالَ: إن جاءت بهِ أُصَيْهبَ، أُرَيْسحَ، حَمِشَ السَّاقينِ، فَهوَ لِهِلالٍ، وإن جاءت بهِ أورَقَ جعدًا، جُماليًّا، خِدلَّجَ السَّاقينِ، سابغَ الإليَتينِ، فَهوَ للَّذي رُمِيَت بهِ فجاءت بهِ يعني أورَقَ، جعدًا، جُماليًّا، خِدلَّجَ السَّاقينِ، سابغَ الإليتينِ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ: لَولا الأَيمانُ، لَكانَ لي ولَها شأنٌ قالَ عِكْرمةُ: فَكانَ بعدَ ذلِكَ أميرًا علَى مِصرٍ، وَكانَ يدعى لأمِّهِ وما يُدعَى لأبيهِ
عن ابنِ عباسٍ أن هلالًا لما لاعن وانتهى إلى الكلمةِ الخامسةِ قِيل له : يا هلالُ ، اتقِ اللهَ فإن عذابَ الدُّنيا أهونُ من عذابِ الآخرةِ ، وإن هذهِ الموجبةَ التي توجبُ عليك العذابَ ، فقال : واللهِ لا يعذبُني اللهُ عليها كما لم يجلدْني عليها ، فشهد الخامسةَ أن لعنةَ اللهِ عليه إن كان من الكاذبين ، ثم قِيل لها : اشهدي ، فشهدت أربعَ شهاداتٍ باللهِ إنه لمن الكاذبين فلما كانت الخامسةَ قيل لها : اتقي اللهَ فإن عذابَ الدُّنيا أهونُ من عذابِ الآخرةِ وإن هذهِ الموجبةَ التي توجبُ عليك ِالعذابَ فتلكأت ساعةً ثم قالت : واللهِ لا أفضحُ قومي ، فشهدت الخامسةَ أن غضبَ اللهِ عليها إن كان من الصادقين ، ففرَّق رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ بينهما وقضى أن لا يُدعى ولدُها لأبٍ ولا تُرمى ولا يُرمى ولدُها ، ومَن رماها أو رمى ولدَها فعليه الحدُّ ، وقضى أن لا بيتَ عليه لها ولا قوتَ من أجلِ أنهما يتفرقان من غيرِ طلاقٍ ولا مُتوفَّى عنها
حديث رواه عَبَّادُ بنُ مَنصورٍ، عن عِكْرِمةَ، عن ابْنِ عبَّاسٍ -في قِصَّةِ اللِّعانِ-: جاء هِلالُ بنُ أُمَيَّةَ [ وهو أحدُ الثلاثةِ الذين تاب اللهُ عليهم فجاء من أرضِه عشيًا فوجد عند أهلِه رجلاً فرأى بعينِه وسَمِعَ بأذُنِه فلم يَهِجْه حتى أصبحَ ثم غدا على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقال يا رسولَ اللهِ إني جئتُ أهلي عشاءً فوجدتُ عندهم رجلاً فرأيتُ بعيني وسمعتُ بأذني فكرِه رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ما جاء به واشتدَّ عليه فنزلت( والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم ) الآيتين كلتيهما فسُرِّيَ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقال أبشر يا هلالُ قد جعلَ اللهُ عز وجل لك فرجًا ومخرجًا قال هلالٌ: قد كنتُ أرجو ذلك من ربِّي. فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أرسلوا إليها فجاءت فتلاها عليهما رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وذكرهما وأخبرهما أن عذابَ الآخرةِ أشدُّ من عذابِ الدنيا. فقال هلالٌ واللهِ لقد صدقتُ عليها. فقالت: قد كذبَ. فقال رسولُ اللِه صلى الله عليه وسلم لاعِنوا بينَهما فقيل لهلالٍ: اشهدْ فشهِدَ أربعَ شهاداتٍ باللهِ إنه لمن الصادقين, فلما كانت الخامسةُ قيل له: يا هلالُ اتقِ اللهَ فإن عذابَ الدنيا أهونُ من عذابِ الآخرةِ وإن هذه الموجِبَةُ التي تُوجِبُ عليك العذابَ, فقال: واللهِ لا يعذِّبُني اللهُ عليها كما لم يُجلِّدني عليها فشهدَ الخامسةَ أن لعنةَ اللهِ عليه إن كان من الكاذبين, ثم قيل لها اشهدي فشهدت أربعَ شهاداتٍ باللهِ إنه لمن الكاذبين فلما كانت الخامسةُ قيل لها اتقي اللهَ فإن عذابَ الدنيا أهونُ من عذابِ الآخرةِ وإن هذه المُوجِبَةُ التي تُوجِبُ عليك العذاب فتلكَّأت ساعةً ثم قالت واللهِ لا أفضحُ قومي فشهدت الخامسةَ أن غضبَ اللهِ عليها إن كان من الصادقين. ففرَّقَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بينَهما وقضى أن لا يُدعى ولدُها لأبٍ ولا تُرمى ولا يُرمى ولدُها ومن رماها أو رمى ولدَها فعليه الحدُّ وقضى أن لا بيتَ لها عليه ولا قوتَ من أجلِ أنهما يتفرقان من غيرِ طلاقٍ ولا مُتوفَّى عنها, وقال: إن جاءت به أُصَيْهِبَ أُريْصِحَ أُثَيْبِجَ حَمْشَ الساقين فهو لهلالٍ,وإن جاءت به أوْرقَ جَعْدًا جُماليًّا خَدلَّجَ الساقين سابِغَ الأليتين فهو للذي رُميت به فجاءت به أوْرقَ جَعْدًا جُماليًّا خَدلَّج الساقين سابِغ الأليتين , فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لولا الأيمانُ لكان لي ولها شأنٌ. قال عِكرمةُ: فكان بعد ذلك أميرًا على مِصْرَ وما يدعى لأبٍ]
حديث رواه عَبَّادُ بنُ مَنصورٍ، عن عِكْرِمةَ، عن ابْنِ عبَّاسٍ -في قِصَّةِ اللِّعانِ-: جاء هِلالُ بنُ أُمَيَّةَ [وهو أحدُ الثلاثةِ الذين تاب اللهُ عليهم فجاء من أرضِه عشيًا فوجد عند أهلِه رجلاً فرأى بعينِه وسَمِعَ بأذُنِه فلم يَهِجْه حتى أصبحَ ثم غدا على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقال يا رسولَ اللهِ إني جئتُ أهلي عشاءً فوجدتُ عندهم رجلاً فرأيتُ بعيني وسمعتُ بأذني فكرِه رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ما جاء به واشتدَّ عليه فنزلت( والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم ) الآيتين كلتيهما فسُرِّيَ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقال أبشر يا هلالُ قد جعلَ اللهُ عز وجل لك فرجًا ومخرجًا قال هلالٌ: قد كنتُ أرجو ذلك من ربِّي. فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أرسلوا إليها فجاءت فتلاها عليهما رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وذكرهما وأخبرهما أن عذابَ الآخرةِ أشدُّ من عذابِ الدنيا. فقال هلالٌ واللهِ لقد صدقتُ عليها. فقالت: قد كذبَ. فقال رسولُ اللِه صلى الله عليه وسلم لاعِنوا بينَهما فقيل لهلالٍ: اشهدْ فشهِدَ أربعَ شهاداتٍ باللهِ إنه لمن الصادقين, فلما كانت الخامسةُ قيل له: يا هلالُ اتقِ اللهَ فإن عذابَ الدنيا أهونُ من عذابِ الآخرةِ وإن هذه الموجِبَةُ التي تُوجِبُ عليك العذابَ, فقال: واللهِ لا يعذِّبُني اللهُ عليها كما لم يُجلِّدني عليها فشهدَ الخامسةَ أن لعنةَ اللهِ عليه إن كان من الكاذبين, ثم قيل لها اشهدي فشهدت أربعَ شهاداتٍ باللهِ إنه لمن الكاذبين فلما كانت الخامسةُ قيل لها اتقي اللهَ فإن عذابَ الدنيا أهونُ من عذابِ الآخرةِ وإن هذه المُوجِبَةُ التي تُوجِبُ عليك العذاب فتلكَّأت ساعةً ثم قالت واللهِ لا أفضحُ قومي فشهدت الخامسةَ أن غضبَ اللهِ عليها إن كان من الصادقين. ففرَّقَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بينَهما وقضى أن لا يُدعى ولدُها لأبٍ ولا تُرمى ولا يُرمى ولدُها ومن رماها أو رمى ولدَها فعليه الحدُّ وقضى أن لا بيتَ لها عليه ولا قوتَ من أجلِ أنهما يتفرقان من غيرِ طلاقٍ ولا مُتوفَّى عنها, وقال: إن جاءت به أُصَيْهِبَ أُريْصِحَ أُثَيْبِجَ حَمْشَ الساقين فهو لهلالٍ,وإن جاءت به أوْرقَ جَعْدًا جُماليًّا خَدلَّجَ الساقين سابِغَ الأليتين فهو للذي رُميت به فجاءت به أوْرقَ جَعْدًا جُماليًّا خَدلَّج الساقين سابِغ الأليتين , فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لولا الأيمانُ لكان لي ولها شأنٌ. قال عِكرمةُ: فكان بعد ذلك أميرًا على مِصْرَ وما يدعى لأبٍ]
حديث في قصَّةِ لِعانِ هلالِ بنِ أُميَّةَ [يعني حديث: عن ابنِ عبَّاسٍ قالَ: "جاءَ هِلالُ بنُ أُمَيَّةَ، وهو أحَدُ الثَّلاثةِ الَّذين تابَ اللهُ عليهم، فجاءَ مِن أرْضِه عِشاءً، فوَجَدَ عنْدَ أهْلِه رَجُلًا، فرَأى بعَيْنَيه، وسَمِعَ بأُذُنَيه، فلم يُهِجْه حتَّى أَصبَحَ، ثُمَّ غَدا على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقالَ: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي جِئْتُ أهْلي عِشاءً، فوَجَدْتُ عنْدَهم رَجُلًا، فرَأيْتُ بعَيْني، وسَمِعْتُ بأُذُني، فكَرِهَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما جاءَ به، واشْتَدَّ عليه، فنَزَلَتْ: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ} [النور: 6]، الآيتَينِ كِلْتَيهما، فسُرِّيَ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقالَ: أَبشِرْ يا هِلالُ، قد جَعَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ لك فَرَجًا ومَخرَجًا، قالَ هِلالٌ: قد كُنْتُ أَرْجو ذاك مِن رَبِّي، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أَرسِلوا إليها، فجاءَتْ، فتَلا عليهما رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وذَكَّرَهما، وأَخبَرَهما أنَّ عَذابَ الآخِرةِ أَشَدُّ مِن عَذابِ الدُّنْيا، فقالَ هِلالٌ: واللهِ لقد صَدَقْتُ عليها، فقالَتْ: قد كَذَبَ، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لاعِنوا بَيْنَهما، فقيلَ لِهلالٍ: اشْهَدْ، فشَهِدَ أرْبَعَ شَهاداتٍ باللهِ إنَّه لَمِن الصَّادِقينَ، فلمَّا كانت الخامِسةُ قيلَ له: يا هِلالُ، اتَّقِ اللهَ؛ فإنَّ عَذابَ الدُّنْيا أَهوَنُ مِن عَذابِ الآخِرةِ، وإنَّ هذه الموجِبةُ الَّتي توجِبُ العَذابَ، فقالَ: واللهِ لا يُعَذِّبُني اللهُ عليها، كما لم يَجلِدْني عليها، فشَهِدَ الخامِسةَ أنَّ لَعْنةَ اللهِ عليه إن كانَ مِن الكاذِبينَ، ثُمَّ قيلَ لها: اشْهَدي، فشَهِدَتْ أرْبَعَ شَهاداتٍ باللهِ إنَّه لَمِن الكاذِبينَ، فلمَّا كانَتِ الخامِسةُ قيلَ لها: اتَّقي اللهَ؛ فإنَّ عَذابَ الدُّنْيا أَهوَنُ مِن عَذابِ الآخِرةِ، وإنَّ هذه الموجِبةُ الَّتي توجِبُ عليكِ العَذابَ، فتَلَكَّأَتْ ساعةً، ثُمَّ قالَتْ: واللهِ لا أَفضَحُ قَوْمي، فشَهِدَتِ الخامِسةَ أنَّ غَضَبَ اللهِ عليها إن كانَ مِن الصَّادِقينَ، ففَرَّقَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَيْنَهما، وقَضى أنْ لا يُدْعى وَلَدُها لأبٍ، ولا تُرْمى ولا يُرْمى وَلَدُها، ومَن رَماها أو رَمى وَلَدَها فعليه الحَدُّ، وقَضى أنْ لا بَيْتَ لها عليه، ولا قوتَ، مِن أجْلِ أنَّهما يَتَفرَّقانِ مِن غَيْرِ طَلاقٍ ولا مُتوفًّى عنها، وقالَ: إن جاءَتْ به أُصَيْهِبَ، أُرَيْصِحَ أُثَيْبِجَ ، حَمْشَ السَّاقَينِ ، فهو لِهِلالٍ، وإن جاءَتْ به أَورَقَ جَعْدًا ، جُماليًّا ، خَدَلَّجَ السَّاقَينِ، سابِغَ الأَلْيَتَينِ ، فهو لِلَّذي رُمِيَتْ به، فجاءَتْ به أَورَقَ جَعْدًا جُماليًّا ، خَدَلَّجَ السَّاقَينِ، سابِغَ الأَلْيَتَينِ ، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لولا الأيْمانُ لكانَ لي ولها شَأنٌ! قالَ عِكْرِمةُ: فكانَ بَعْدَ ذلك أَميرًا على مِصْرٍ وما يُدْعى لأبٍ".]
عن ابنِ عبَّاسٍ قالَ: "جاءَ هِلالُ بنُ أُمَيَّةَ، وهو أحَدُ الثَّلاثةِ الَّذين تابَ اللهُ عليهم، فجاءَ مِن أرْضِه عِشاءً، فوَجَدَ عنْدَ أهْلِه رَجُلًا، فرَأى بعَيْنَيه، وسَمِعَ بأُذُنَيه، فلم يُهِجْه حتَّى أَصبَحَ، ثُمَّ غَدا على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقالَ: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي جِئْتُ أهْلي عِشاءً، فوَجَدْتُ عنْدَهم رَجُلًا، فرَأيْتُ بعَيْني، وسَمِعْتُ بأُذُني، فكَرِهَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما جاءَ به، واشْتَدَّ عليه، فنَزَلَتْ: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ} [النور: 6]، الآيتَينِ كِلْتَيهما، فسُرِّيَ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقالَ: أَبشِرْ يا هِلالُ، قد جَعَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ لك فَرَجًا ومَخرَجًا، قالَ هِلالٌ: قد كُنْتُ أَرْجو ذاك مِن رَبِّي، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أَرسِلوا إليها، فجاءَتْ، فتَلا عليهما رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وذَكَّرَهما، وأَخبَرَهما أنَّ عَذابَ الآخِرةِ أَشَدُّ مِن عَذابِ الدُّنْيا، فقالَ هِلالٌ: واللهِ لقد صَدَقْتُ عليها، فقالَتْ: قد كَذَبَ، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لاعِنوا بَيْنَهما، فقيلَ لِهلالٍ: اشْهَدْ، فشَهِدَ أرْبَعَ شَهاداتٍ باللهِ إنَّه لَمِن الصَّادِقينَ، فلمَّا كانت الخامِسةُ قيلَ له: يا هِلالُ، اتَّقِ اللهَ؛ فإنَّ عَذابَ الدُّنْيا أَهوَنُ مِن عَذابِ الآخِرةِ، وإنَّ هذه الموجِبةُ الَّتي توجِبُ العَذابَ، فقالَ: واللهِ لا يُعَذِّبُني اللهُ عليها، كما لم يَجلِدْني عليها، فشَهِدَ الخامِسةَ أنَّ لَعْنةَ اللهِ عليه إن كانَ مِن الكاذِبينَ، ثُمَّ قيلَ لها: اشْهَدي، فشَهِدَتْ أرْبَعَ شَهاداتٍ باللهِ إنَّه لَمِن الكاذِبينَ، فلمَّا كانَتِ الخامِسةُ قيلَ لها: اتَّقي اللهَ؛ فإنَّ عَذابَ الدُّنْيا أَهوَنُ مِن عَذابِ الآخِرةِ، وإنَّ هذه الموجِبةُ الَّتي توجِبُ عليكِ العَذابَ، فتَلَكَّأَتْ ساعةً، ثُمَّ قالَتْ: واللهِ لا أَفضَحُ قَوْمي، فشَهِدَتِ الخامِسةَ أنَّ غَضَبَ اللهِ عليها إن كانَ مِن الصَّادِقينَ، ففَرَّقَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَيْنَهما، وقَضى أنْ لا يُدْعى وَلَدُها لأبٍ، ولا تُرْمى ولا يُرْمى وَلَدُها، ومَن رَماها أو رَمى وَلَدَها فعليه الحَدُّ، وقَضى أنْ لا بَيْتَ لها عليه، ولا قوتَ، مِن أجْلِ أنَّهما يَتَفرَّقانِ مِن غَيْرِ طَلاقٍ ولا مُتوفًّى عنها، وقالَ: إن جاءَتْ به أُصَيْهِبَ، أُرَيْصِحَ أُثَيْبِجَ، حَمْشَ السَّاقَينِ، فهو لِهِلالٍ، وإن جاءَتْ به أَورَقَ جَعْدًا، جُماليًّا، خَدَلَّجَ السَّاقَينِ، سابِغَ الأَلْيَتَينِ، فهو لِلَّذي رُمِيَتْ به، فجاءَتْ به أَورَقَ جَعْدًا جُماليًّا، خَدَلَّجَ السَّاقَينِ، سابِغَ الأَلْيَتَينِ، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لولا الأيْمانُ لكانَ لي ولها شَأنٌ! قالَ عِكْرِمةُ: فكانَ بَعْدَ ذلك أَميرًا على مِصْرٍ وما يُدْعى لأبٍ"
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهمكما يمرق السهم من الرميةالتوسل بالعمل الصالحلا تدع إلى غير أبيكيقتلون أهل الإسلامعبد الرحمن بن عوفيدعون أهل الأوثانيمرقون من الإسلامأصيهب أريصح أثيبجلا يدعى ولدها لأبأورق جعدا جمالياالمغيرة بن شعبةالخامسة الموجبةعذاب الآخرة أشدلا يأكل الصدقةالأقرع بن حابسأورق جعد جماليتاب الله عليهمسرقت وأنا صبيعمر بن الخطابخنجر ذو رأسينالشورى في ستةلا علي ولا ليخنجر له رأسانالفرج والمخرجفرق رسول اللهسابغ الأليتينسعد بن عبادةهلال بن أميةعيينة بن بدرعيينه بن بدرالولد للفراشلا أفضح قوميخدلج الساقينخاتم النبوةيأكل الهديةبر الوالدينابتغاء وجهكأربعة شهداءعذاب الآخرةصلاة الغداةأعمال صالحةشهادة الزورعذاب الدنياشهد الخامسةأصيهب أريصحفرجا ومخرجاالمائدة 82هول المطلعزيد الطائيحديث الغارفرق بينهماثلاثة نفرففرج اللهأورق جعداأبو لؤلؤةزيد الخيرصنديد نجدلعنة اللهاتق اللهابن عباسالهرمزانغضب اللهالمحصناتابنة عمفرق أرزالأيمانالخامسةقتل عادالموجبةالآيتينقسيسيناللعانالغيرةالفراقلاعنواشهاداتالصلاةالغيورسلمانرهبانشهادةالوحيالولدولدهاأمانةأيمانصهيبأحمدبيعةصخرةأجيرخنجرشورىضئضئالحدعفافدعاءلعانغار
تخريج حديث اتق الله ولا تدع إلى غير أبيك
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








