أحاديث عن: الآخر منهما شر من الأول

📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة

✔ صحيح ◑ حسن ✘ ضعيف ⊘ موضوع ◔ غير محدد

21 نتيجة — لكلمة: الآخر منهما شر من الأول

عن أبي الصِّدِّيقِ النَّاجيِّ، أنَّ الحَجَّاجَ بنَ يُوسُفَ دخَل على أسماءَ بنتِ أبي بكْرٍ، بعدَما قتَلَ ابنَها عبدَ اللهِ بنَ الزُّبَيرِ، فقالَ: إنَّ ابنَكِ ألحَدَ في هذا البيتِ، وإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ أذاقَه من عذابٍ أليمٍ، وفعَلَ به وفعَلَ، فقالتْ: كذَبْتَ، كان بَرًّا بالوالدَينِ، صوَّامًا قوَّامًا، واللهِ لقد أخبَرَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: أنه سيخرُجُ من ثَقِيفٍ كذَّابانِ، الآخِرُ مِنهما شَرٌّ من الأوَّلِ، وهو مُبيرٌ
الراويأسماء بنت أبي بكر
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم26967
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح
عن هارونَ بنِ عَنتَرةَ، عن أبيهِ، قال: لمَّا قتَلَ الحَجَّاجُ ابنَ الزُّبَيرِ وصلَبَه مَنكوسًا، فبيْنا هو على المِنبَرِ، إذ جاءَتْ أسماءُ، ومعها أَمةٌ تقودُها، وقد ذهَبَ بصَرُها، فقالتْ: أين أميرُكم؟ فذكَرَ قِصَّةً، فقالتْ: كذَبْتَ، ولكنِّي أُحدِّثُكَ حَديثًا سمِعتُه من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ: يَخرُجُ من ثَقيفٍ كذَّابانِ، الآخِرُ منهما شَرٌّ من الأوَّلِ، وهو مُبِيرٌ
الراويأسماء بنت أبي بكر
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم26974
خلاصة حكم المحدثمرفوعه صحيح لكن بلفظ: "إن في ثقيف كذابا ومبيرا
أنَّ الحجاجَ بنَ يوسفَ دخلَ على أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ بعدما قَتَل ابنَها عبدَ اللهِ بنَ الزبيرِ فقال إنَّ ابنَكِ أَلحَدَ في هذا البيتِ وإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ أذاقَهُ من عذابٍ أليمٍ وفعلَ بهِ ما فعلَ فقالت كَذَبْتَ كان بَرًّا بالوالدينِ صوَّامًا قوَّامًا واللهِ لقد أخبرَنَا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أنهُ سيخرُجُ من ثقيفٍ كذَّابانِ الآخرُ منهما شرٌّ من الأولِ وهو مُبيرٌ
الراويأسماء بنت أبي بكر
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم7/1490
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح
حديث الشمسِ والقمرِ [يعني حديث: بينا ابن عباسٍ ذات يومٍ جالس إذ جاءه رجلٌ فقال : يا ابنَ عباسٍ، سمعتُ العجبَ من كعبٍ الحبرِ ، يذكرُ في الشمسِ والقمرِ. قال : وكان متكئًا فاحتفز، ثم قال: وما ذاك؟ قال: زعم أنه يجاءُ بالشمسِ والقمرِ يومَ القيامةِ كأنهما ثوران عقيران، فيقذفان في جهنَّمَ، قال عكرمةُ: فطارت من ابنِ عباسٍ شقةٌ ووقعت أخرى غضبًا، ثم قال : كذب كعبٌ! كذب كعبٌ! كذب كعبٌ! ثلاثَ مرَّاتٍ، بل هذه يهوديةٌ يريدُ إدخالَها في الإسلامِ، اللهُ أجلُّ وأكرمُ من أن يعذبَ على طاعتِه، ألم تسمعْ لقولِ اللهِ تبارك وتعالى : {وسخر لكم الشمسَ والقمرَ دائبين}؟ إنما يعني دءوبَهما في الطاعةِ، فكيف يعذبُ عبدين يثني عليهما أنهما دائبان في طاعتِه؟! قاتل اللهُ هذا الحبرَ وقبح حبريتَه! ما أجرأه على اللهِ وأعظمَ فريتَه على هذين العبدين المطيعين للهِ! قال : ثم استرجع مرارًا، وأخذ عويدًا من الأرضِ، فجعل ينكتُه في الأرضِ، فظل كذلك ما شاء اللهُ، ثم إنه رفع رأسَه ورمى بالعويدِ فقال : ألا أحدثُكم بما سمعتُ من رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ في الشمسِ والقمرِ وبدءِ خلقهما ومصيرِ أمرِهما ؟ فقلنا : بلى رحمَك اللهُ ! فقال : إن رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ سئل عن ذلك فقال : إن اللهَ تبارك وتعالى لما أبرم خلقَه إحكامًا فلم يبقِ من خلقِه غيرَ آدمَ خلق شمسين من نورِ عرشِه، فأما ما كان في سابقِ علمِه أنه يدعُها شمسًا فإنه خلقها مثل الدنيا ما بين مشارقِها ومغاربِها، وأما ما كان في سابقِ علمِه أن يطمسَها ويحولُها قمرًا، فإنه دون الشمسِ في العظمِ، ولكن إنما يرى صغرَهما من شدةِ ارتفاعِ السماءِ وبعدها من الأرضِ. قال : فلو تركَ اللهُ الشمسين كما كان خلقهما في بدءِ الأمرِ لم يكنْ يعرفُ الليلُ من النهارِ، ولا النهارُ من الليلِ، وكان لا يدري الأجيرُ إلى متى يعملُ، ومتى يأخذُ أجرَه. ولا يدري الصائمُ إلى متى يصومُ، ولا تدري المرأةُ كيف تعتدُّ، ولا يدري المسلمون متى وقتُ الحجِّ، ولا يدري الديان متى تحلُّ ديونُهم، ولا يدري الناسُ متى ينصرفون لمعايشِهم، ومتى يسكنون لراحةِ أجسادِهم، وكان الربُّ عز وجل أنظرَ لعبادِه وأرحمَ بهم، فأرسل جبرئيلَ عليه السلام فأمر جناحَه على وجهِ القمرِ - وهو يومئذ شمسٌ - ثلاثَ مراتٍ، فطمس عنه الضوءَ، وبقي فيه النورُ، فذلك قوله عز وجل : { وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً }. قال : فالسوادُ الذي ترونه في القمرِ شبهُ الخطوطِ فيه فهو أثرُ المحوِ. ثم خلق اللهُ للشمسِ عجلةً من ضوءِ نورِ العرشِ لها ثلاثمائةٌ وستون عروةً ووكل بالشمسِ وعجلتها ثلاثمائةً وستين ملكًا من الملائكةِ من أهلِ السماءِ الدنيا، قد تعلق كلُّ ملكٍ منهم بعروةٍ من تلك العرا، ووكل بالقمرِ وعجلته ثلاثمائةً وستين ملكًا من الملائكةِ من أهلِ السماءِ، قد تعلق بكلِّ عروةٍ من تلك العرا ملكٌ منهم. ثم قال : وخلق اللهُ لهما مشارقَ ومغاربَ في قطري الأرضِ وكنفي السماءِ ثمانين ومائةَ عينٍ في المغربِ، طينةً سوداءَ، فلذلك قولُه عز وجل : { وجدها تغربُ في عينٍ حمئةٍ } إنما يعني حمأةً سوداءَ من طينٍ، وثمانين ومائةَ عينٍ في المشرقِ مثل ذلك طينةً سوداءَ تفورُ غليًا كغلي القدرِ إذا ما اشتد غلّيُها. قال : فكلُّ يومٍ وكلُّ ليلةٍ لها مطلعٌ جديدٌ ومغربٌ جديدٌ، ما بين أولِها مطلعًا وآخرِها مغربًا أطولُ ما يكونُ النهارِ في الصيفِ إلى آخرِها مطلعًا، وأولُها مغربًا أقصرُ ما يكونُ النهارِ في الشتاءِ، فذلك قولُه تعالى : { رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ } يعني : آخرَها هاهنا وآخرَها ثم، وترك ما بين ذلك من المشارقِ والمغاربِ، ثم جمعهما فقال : { بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ } فذكر عدةَ تلك العيونِ كلِّها. قال : وخلق اللهُ بحرًا، فجرى دون السماءِ مقدارُ ثلاثِ فراسخٍ، وهو موجٌ مكفوفٌ قائمٌ في الهواءِ بأمرِ اللهِ عز وجل لا يقطرُ منه قطرةٌ، والبحارُ كلُّها ساكنةٌ، وذلك البحرُ جارٍ في سرعةِ السهمِ ثم انطلاقه في الهواءِ مستويًا، كأنه حبلٌ ممدودٌ ما بين المشرقِ والمغربِ، فتجري الشمسُ والقمرُ والخنسُ في لجةِ غمرِ ذلك البحرِ، فذلك قوله تعالى : { كلٌّ في فلكٍ يسبحون } والفلكُ دورانُ العجلةِ، في لجةِ غمرِ ذلك البحرِ. والذي نفسُ محمدٍ بيدِه لو بدت الشمسُ من ذلك البحرِ لأحرقت كلَّ شيءٍ في الأرضِ، حتى الصخورِ والحجارةِ ولو بدا القمرُ من ذلك لافتتن أهلُ الأرضِ حتى يعبدونه من دونِ اللهِ، إلا من شاء اللهُ أن يعصمَ من أوليائِه. قال ابنُ عباسٍ : فقال عليُّ بنُ أبي طالبٍ رضي الله عنه : بأبي أنت وأمي يا رسولَ اللهِ ! ذكرت مجرى الخنسِ مع الشمسِ والقمرِ، وقد أقسم اللهُ بالخنسِ في القرآنِ إلى ما كان من ذكرِك، فما الخنس ؟ قال : يا عليُّ ! هن خمسةُ كواكبٍ : البرجيسُ، وزحلُ، وعطاردُ، وبهرامُ، والزهرةُ، فهذه الكواكبُ الخمسةُ الطالعاتُ الجارياتُ، مثلُ الشمسِ والقمرِ العادياتِ معهما، فأما سائرُ الكواكبِ فمعلقاتٌ من السماءِ كتعليقِ القناديلِ من المساجدِ، وهي تحومُ مع السماءِ دورانًا بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ، ثم قال النبيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : فإن أحببتم أن تستبينوا ذلك، فانظروا إلى دورانِ الفلكِ مرةً هاهنا ومرةً هاهنا، فذلك دورانُ السماءِ، ودورانُ الكواكبِ معها كلِّها سوى هذه الخمسةِ، ودورانُها اليوم كما ترون، وتلك صلاتُها، ودورانُها إلى يومِ القيامةِ في سرعةِ دورانِ الرحا من أهوالِ يومِ القيامةِ وزلازلِه، فذلك قولُه عز وجل : { يوم تمورُ السماءُ مورًا * وتسيرُ الجبالُ سيرًا * فويلٌ يومئذٍ للمكذبين }. قال : فإذا طلعت الشمسُ فإنها تطلعُ من بعضِ تلك العيونِ على عجلتِها ومعها ثلاثمائةٌ وستون ملكًا ناشري أجنحتِهم، يجرونها في الفلكِ بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ على قدرِ ساعاتِ الليلِ وساعاتِ النهارِ ليلًا كان أو نهارًا، فإذا أحب اللهَ أن يبتليَ الشمسَ والقمرَ فيري العبادَ آيةً من الآياتِ فيستعتبُهم رجوعًا عن معصيتِه وإقبالًا على طاعتِه، خرتِ الشمسُ من العجلةِ فتقعُ في غمرِ ذلك البحرِ وهو الفلكُ، فإذا أحب اللهُ أن يعظمَ الآيةَ ويشددَ تخويفَ العبادِ وقعتِ الشمسُ كلُّها فلا يبقى منها على العجلةِ شيءٌ، فذلك حين يظلمُ النهارُ وتبدو النجومُ، وهو المنتهى من كسوفِها. فإذا أراد أن يجعلَ آيةً دون آيةٍ وقع منها النصفُ أو الثلثُ أو الثلثان في الماءِ، ويبقى سائرُ ذلك على العجلةِ، فهو كسوفٌ دون كسوفٍ، وبلاءٌ للشمسِ أو للقمرِ، وتخويفٌ للعبادِ، واستعتابٌ من الربِّ عز وجل، فأي ذلك كان صارت الملائكةُ الموكلون بعجلتِها فرقتين : فرقةٍ منها يقبلون على الشمسِ فيجرونها نحو العجلةِ، والفرقةِ الأخرى يقبلون على العجلةِ فيجرونها نحو الشمسِ، وهم في ذلك يقرونُها في الفلكِ بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ على قدرِ ساعاتِ النهارِ أو ساعاتِ الليلِ، ليلًا كان أو نهارًا، في الصيفِ كان ذلك أو في الشتاءِ، أو ما بين ذلك في الخريفِ والربيعِ، لكيلا يزيدَ في طولِهما شيءٌ، ولكن قد ألهمهم اللهُ علمَ ذلك، وجعل لهم تلك القوةَ، والذي ترون من خروجِ الشمسِ أو القمرِ بعد الكسوفِ قليلًا قليلًا، من غمر ذلك البحرِ الذي يعلوهما، فإذا أخرجوها كلَّها اجتمعت الملائكةُ كلُّهم، فاحتملوها حتى يضعوها على العجلةِ، فيحمدون اللهَ على ما قواهم لذلك، ويتعلقون بعرا العجلةِ، ويجرونها في الفلكِ بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ حتى يبلغوا بها المغربَ، فإذا بلغوا بها المغربَ أدخلوها تلك العينَ، فتسقط من أفقِ السماءِ في العينِ. ثم قال النبيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وعجب من خلقِ اللهِ : وللعجبِ من القدرةِ فيما لم نرَ أعجبَ من ذلك؛ وذلك قولُ جبرئيل عليه السلام لسارةَ : { أتعجبين من أمرِ اللهِ } وذلك أن اللهَ عز وجل خلق مدينتين إحداهما بالمشرقِ والأخرى بالمغربِ، أهلُ المدينةِ التي بالمشرقِ من بقايا عادٍ من نسلِ مؤمنيهم، وأهلُ التي بالمغربِ من بقايا ثمودَ من نسلِ الذين آمنوا بصالحٍ، اسم التي بالمشرقِ بالسريانيةِ ( مرقيسيا ) وبالعربيةِ ( جابلق ) واسم التي بالمغربِ بالسريانيةِ ( برجيسيا ) وبالعربيةِ ( جابرس ) ولكلِّ مدينةٍ منهما عشرةُ آلافِ بابٍ، ما بين كلِّ بابين فرسخٌ، ينوبُ كلُّ يومٍ على كلِّ بابٍ من أبوابِ هاتين المدينتين عشرةُ آلافِ رجلٍ من الحراسةِ، عليهم السلاحُ، لا تنوبُهم الحراسةُ بعد ذلك إلى يومِ ينفخُ في الصورِ ، فوالذي نفسُ محمدٍ بيدِه لولا كثرةُ هؤلاءِ القومِ وضجيجُ أصواتِهم لسمع الناسُ من جميعِ أهلِ الدنيا هذه وقعةَ الشمسِ حين تطلعُ وحين تغربُ، ومن ورائِهم ثلاثُ أممٍ، منسك، وتافيل، وتاريس، ومن دونهم يأجوجُ ومأجوجُ . وإن جبرئيلَ عليه السلام انطلق بي إليهم ليلةَ أسري بي من المسجدِ الحرامِ إلى المسجدِ الأقصى، فدعوت يأجوجَ ومأجوجَ إلى عبادةِ اللهِ عز وجل فأبوْا أن يجيبوني، ثم انطلق بي إلى أهلِ المدينتين، فدعوتهم إلى دينِ اللهِ عز وجل وإلى عبادتِه فأجابوا وأنابوا، فهم في الدينِ إخوانُنا، من أحسن منهم فهو مع محسنِكم، ومن أساء منهم فأولئك مع المسيئين منكم. ثم انطلق بي إلى الأممِ الثلاثِ، فدعوتهم إلى دينِ اللهِ وإلى عبادتِه فأنكروا ما دعوتهم إليه، فكفروا باللهِ عز وجل، وكذبوا رسلَه، فهم مع يأجوجَ ومأجوجَ وسائرِ من عصى اللهَ في النارِ؛ فإذا ما غربت الشمسُ رفع بها من سماءٍ إلى سماءٍ في سرعةِ طيرانِ الملائكةِ؛ حتى يبلغَ بها إلى السماءِ السابعةِ العليا، حتى تكونَ تحت العرشِ فتخرَّ ساجدةً، وتسجدُ معها الملائكةُ الموكلون بها، فيحدرُ بها من سماءٍ إلى سماءٍ؛ فإذا وصلت إلى هذه السماءِ فذلك حين ينفجرَ الفجرُ، فإذا انحدرت من بعضِ تلك العيونِ، فذاك حين يضيءَ الصبحُ، فإذا وصلت إلى هذا الوجهِ من السماءِ فذاك حين يضيءَ النهارُ. قال : وجعل اللهُ عند المشرقِ حجابًا من الظلمةِ على البحرِ السابعِ، مقدار عدةَ الليالي منذ يومَ خلق اللهُ الدنيا إلى يومِ تصرمُ، فإذا كان عند الغروبِ أقبل ملكٌ قد وكل بالليلِ فيقبض قبضةً من ظلمةِ ذلك الحجابِ، ثم يستقبلُ المغربَ؛ فلا يزالُ يرسلُ من الظلمةِ من خللِ إصابعِه قليلًا قليلًا وهو يراعي الشفقَ، فإذا غاب الشفقُ أرسل الظلمةَ كلَّها ثم ينشرُ جناحيه، فيبلغان قطري الأرضِ وكنفي السماءِ، ويجاوزان ما شاء اللهُ عز وجل خارجًا في الهواءِ، فيسوقُ ظلمةَ الليلِ بجناحيه بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ حتى يبلغَ المغربَ، فإذا بلغ المغربَ انفجر الصبحُ من المشرقِ، فضم جناحيه، ثم يضمُّ الظلمةَ بعضُها إلى بعضٍ بكفيه، ثم يقبضُ عليها بكفٍ واحدةٍ نحو قبضته إذا تناولها من الحجابِ بالمشرقِ، فيضعُها عند المغربِ على البحرِ السابعِ من هناك ظلمةُ الليلِ. فإذا ما نقل ذلك الحجابَ من المشرقِ إلى المغربِ نفخ في الصورِ ، وانتقضت الدنيا، فضوءُ النهارِ من قبل المشرقِ، وظلمةُ الليلِ من قبل ذلك الحجابِ، فلا تزال الشمسُ والقمرُ كذلك من مطالعِهما إلى مغاربِهما إلى ارتفاعِهما، إلى السماءِ السابعةِ العليا، إلى محبسِهما تحت العرشِ ، حتى يأتيَ الوقتُ الذي ضرب اللهُ لتوبةِ العبادِ، فتكثرُ المعاصي في الأرضِ ويذهبُ المعروفُ، فلا يأمرُ به أحدٌ، ويفشو المنكرُ فلا ينهى عنه أحدٌ. فإذا كان ذلك حبست الشمسُ مقدارَ ليلةٍ تحت العرشِ ، فكلما سجدت واستأذنت من أين تطلعُ ؟ لم يحر إليها جوابٌ؛ حتى يوافيها القمرُ ويسجدُ معها، ويستأذنُ من أين يطلعُ ؟ فلا يحارُ إليه جوابٌ، حتى يحبسُهما مقدارُ ثلاثِ ليالٍ للشمسِ، وليلتين للقمرِ، فلا يعرفُ طول تلك الليلةِ إلا المتهجدون في الأرضِ؛ وهم حينئذٍ عصابةٌ قليلةٌ في كلِّ بلدةٍ من بلادِ المسلمين؛ في هوانٍ من الناسِ وذلةٍ من أنفسِهم، فينامُ أحدُهم تلك الليلةَ قدر ما كان ينامُ قبلها من الليالي، ثم يقومُ فيتوضأُ ويدخلُ مصلاه فيصلي وردَه، كما كان يصلي قبل ذلك، ثم يخرجُ فلا يرى الصبحَ، فينكرُ ذلك ويظنُّ فيه الظنونَ من الشرِّ ثم يقولُ : فلعلي خففت قراءتي، أو قصرت صلاتي، أو قمت قبل حيني ! قال : ثم يعودُ أيضًا فيصلي وردَه كمثلِ وردِه، الليلة الثانية، ثم يخرجُ فلا يرى الصبحَ، فيزيدُه ذلك إنكارًا، ويخالطُه الخوفُ، ويظنُّ في ذلك الظنونَ من الشرِّ، ثم يقولُ : فلعلي خففت قراءتي، أو قصرت صلاتي، أو قمت من أولِ الليلِ ! ثم يعودُ أيضًا الثالثة وهو وجلٌ مشفقٌ لما يتوقعُ من هولِ تلك الليلةِ، فيصلي أيضًا مثل وردِه، الليلة الثالثة، ثم يخرجُ فإذا هو بالليلِ مكانه والنجومُ قد استدارت وصارت إلى مكانِها من أولِ الليلِ، فيشفقُ عند ذلك شفقةَ الخائفِ العارفِ بما كان يتوقعُ من هولِ تلك الليلةِ فيستلحمُه الخوفُ، ويستخفُه البكاءُ، ثم ينادي بعضُهم بعضًا، وقبل ذلك كانوا يتعارفون ويتواصلون، فيجتمعُ المتهجدون من أهلِ كلِّ بلدةٍ إلى مسجدٍ من مساجدِها، ويجأرون إلى اللهِ عز وجل بالبكاءِ والصراخِ بقيةَ تلك الليلةِ، والغافلون في غفلتِهم، حتى إذا ما تم لهما مقدارُ ثلاثِ ليالٍ للشمسِ وللقمرِ ليلتين، أتاهما جبرئيلُ فيقولُ : إن الربَّ عز وجل يأمرُكما أن ترجعا إلى مغاربِكما فتطلعا منها، وأنه لا ضوءَ لكما عندنا ولا نورَ. قال : فيبكيان عند ذلك بكاءً يسمعُه أهلُ سبعِ سمواتٍ من دونهما وأهلِ سرادقاتِ العرشِ وحملةِ العرشِ من فوقهما، فيبكون لبكائهما مع ما يخالطُهم من خوفِ الموتِ، وخوفِ يومِ القيامةِ. قال : فبينا الناسُ ينتظرون طلوعَهما من المشرقِ إذا هما قد طلعا خلف أقفيتِهم من المغربِ أسودين مكورين كالغرارتين، ولا ضوءَ للشمسِ ولا نورَ للقمرِ، مثلُهما في كسوفِهما قبل ذلك؛ فيتصايحُ أهلُ الدنيا وتذهلُ الأمهاتُ عن أولادِها، والأحبةُ عن ثمرةِ قلوبِها، فتشتغلُ كلُّ نفسٍ بما أتاها. قال : فأما الصالحون والأبرارُ فإنه ينفعُهم بكاؤُهم يومئذٍ، ويكتبُ ذلك لهم عبادةً، وأما الفاسقون والفجارُ فإنه لا ينفعُهم بكاؤُهم يومئذ، ويكتبُ ذلك عليهم خسارةً. قال : فيرتفعان مثل البعيرين القرينين ، ينازعُ كلُّ واحدٍ منهما صاحبَه استباقًا، حتى إذا بلغا سرةَ السماءِ، وهو منصفُهما أتاهما جبرئيلُ فأخذ بقرونِهما ثم ردهما إلى المغربِ، فلا يغربُهما في مغاربِهما من تلك العيونِ، ولكن يغربُهما في بابِ التوبةِ. فقال عمرُ بنُ الخطابِ رضي الله عنه : أنا وأهلي فداؤُك يا رسولَ اللهِ ! فما باب التوبةِ ؟ قال : يا عمرُ ! خلق اللهُ عز وجل بابًا للتوبةِ خلف المغربِ، مصراعين من ذهبٍ، مكللًا بالدرِ والجوهرِ، ما بين المصراعِ إلى المصراعِ الآخرِ مسيرةَ أربعين عامًا للراكبِ المسرعِ؛ فذلك البابُ مفتوحٌ منذ خلق اللهُ خلقَه إلى صبيحةِ تلك الليلةِ عند طلوعِ الشمسِ والقمرِ من مغاربِهما، ولم يتبْ عبدٌ من عبادِ اللهِ توبةً نصوحًا من لدن آدمَ إلى صبيحةِ تلك الليلةِ إلا ولجت تلك التوبةُ في ذلك البابَ، ثم ترفعُ إلى اللهِ عز وجل. قال معاذُ بنُ جبلٍ : بأبي أنت وأمي يا رسولَ اللهِ ! وما التوبةُ النصوحُ ؟ قال : أن يندمَ المذنبُ على الذنبِ الذي أصابَه فيعتذرُ إلى اللهِ ثم لا يعودُ إليه، كما لا يعودُ اللبنُ إلى الضرعِ، قال : فيردُّ جبرئيلُ بالمصراعينِ فيلأمُ بينهما ويصيرُهما كأنه لم يكن فيما بينهما صدعٌ قط، فإذا أُغْلِق بابُ التوبةِ لم يُقبلْ بعد ذلك توبةٌ، ولم ينفعْ بعد ذلك حسنةٌ يعلمُها في الإسلامِ إلا من كان قبل ذلك محسنًا، فإنه يجري لهم وعليهم بعد ذلك ما كان يجري قبل ذلك، قال : فذلك قوله عز وجل : ?يوم يأتي بعضُ آياتِ ربِّك لا ينفعُ نفسًا إيمانُها لم تكنْ آمنت من قبل أو كسبت في إيمانِها خيرًا?. فقال أبيّ بنُ كعبٍ : بأبي أنت وأمي يا رسولَ اللهِ ! فكيف بالشمسِ والقمرِ بعد ذلك ! وكيف بالناسِ والدنيا ؟ فقال : يا أبي ! إن الشمسَ والقمرَ بعد ذك يكسيان النورَ والضوءَ، ويطلعان على الناسِ ويغربان كما كانا قبل ذلك، وأما الناسُ فإنهم نظروا إلى ما نظروا إليه من فظاعةِ الآيةِ، فيلحون على الدنيا حتى يجروا فيها الأنهارَ، ويغرسوا فيها الشجرَ، ويبنوا فيها البنيانَ، وأما الدنيا فإنه لو أنتج رجلٌ مهرًا لم يركبْه من لدن طلوعِ الشمسِ من مغربِها إلى يومِ ينفخُ في الصورِ . فقال حذيفةُ بنُ اليمانِ : أنا وأهلي فداؤُك يا رسولَ اللهِ ! فكيف هم عند النفخِ في الصورِ ؟ ! فقال : يا حذيفةُ ! والذي نفسُ محمدٍ بيدِه، لتقومن الساعةُ ولينفخن في الصورِ والرجلُ قد لط حوضَه فلا يسقى منه، ولتقومن الساعةُ والثوبُ بين الرجلين فلا يطويانه، ولا يتبايعانه. ولتقومن الساعةُ والرجلُ قد رفع لقمتَه إلى فيه فلا يطعمُها، ولتقومن الساعةُ والرجلُ قد انصرف بلبنِ لقحتِه من تحتها فلا يشربُه، ثم تلا رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ هذه الآيةَ : ?وليأتينهم بغتةً وهم لا يشعرون?. فإذا نفخ في الصورِ ، وقامت الساعةُ، وميز اللهُ بين أهلِ الجنةِ وأهلِ النارِ ولما يدخلوهما بعد، إذ يدعو اللهُ عز وجل بالشمسِ والقمرِ، فيجاءُ بهما أسودين مكورين قد وقعا في زلزالٍ وبلبالٍ، ترعدُ فرائصُهما من هولِ ذلك اليومِ ومخافةِ الرحمنِ، حتى إذا كانا حيالَ العرشِ خرا للهِ ساجدين؛ فيقولان : إلهنا قد علمت طاعتَنا ودءوبَنا في عبادتِك، وسرعتَنا للمضي في أمرِك أيامَ الدنيا، فلا تعذبْنا بعبادةِ المشركين إيانا، فإنا لم ندعُ إلى عبادتِنا، ولم نذهلْ عن عبادتِك ! قال : فيقولُ الربُّ تبارك وتعالى : صدقتما، وإني قضيت على نفسي أن أبدئَ وأعيدَ، وإني معيدُكما فيما بدأتُكما منه، فارجعا إلى ما خلقتما منه، قالا : إلهنا ومم خلقتنا ؟ قال : خلقتكما من نورِ عرشي فارجعا إليه. قال : فليتمعْ من كلِّ واحدٍ منهما برقةٍ تكادُ تخطفُ الأبصارَ نورًا، فتختلطُ بنورِ العرشِ . فذلك قوله عز وجل : ?يبدئُ ويعيدُ?. قال عكرمةُ : فقمت مع النفرِ الذين حدثوا به، حتى أتينا كعبًا فأخبرناه بما كان من وجد ابن عباسٍ من حديثِه، وبما حدث عن رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ؛ فقام كعبٌ معنا حتى أتينا ابنَ عباسٍ، فقال : قد بلغني ما كان من وجدِك من حديثي، وأستغفرُ اللهَ وأتوبُ إليه، وإني إنما حدثت عن كتابِ دارسٍ قد تداولته الأيدي، ولا أدري ما كان فيه من تبديلِ اليهودِ، وإنك حدثت عن كتابٍ جديدٍ حديث العهد بالرحمنِ عز وجل وعن سيدِ الأنبياءِ وخيرِ النبيين، فأنا أحب أن تحدثني الحديثَ فأحفظُه عنك، فإذا حدثت به كان مكان حديثي الأول. قال عكرمةُ : فأعاد عليه ابنُ عباسٍ الحديث، وأنا أستقريه في قلبي بابا بابا، فما زاد شيئًا ولا نقص، ولا قدم شيئًا ولا أخر، فزادني ذلك في ابنِ عباسٍ رغبةً، وللحديثِ حفظا]
الراويعبدالله بن عباس
المحدثابن عبدالبر
المصدرالاستغناء
الصفحة أو الرقم2/845
خلاصة حكم المحدثمنكر
بينا ابن عباسٍ ذات يومٍ جالس إذ جاءه رجلٌ فقال : يا ابنَ عباسٍ، سمعتُ العجبَ من كعبٍ الحبرِ ، يذكرُ في الشمسِ والقمرِ. قال : وكان متكئًا فاحتفز، ثم قال: وما ذاك؟ قال: زعم أنه يجاءُ بالشمسِ والقمرِ يومَ القيامةِ كأنهما ثوران عقيران، فيقذفان في جهنَّمَ، قال عكرمةُ: فطارت من ابنِ عباسٍ شقةٌ ووقعت أخرى غضبًا، ثم قال : كذب كعبٌ! كذب كعبٌ! كذب كعبٌ! ثلاثَ مرَّاتٍ، بل هذه يهوديةٌ يريدُ إدخالَها في الإسلامِ، اللهُ أجلُّ وأكرمُ من أن يعذبَ على طاعتِه، ألم تسمعْ لقولِ اللهِ تبارك وتعالى : {وسخر لكم الشمسَ والقمرَ دائبين}؟ إنما يعني دءوبَهما في الطاعةِ، فكيف يعذبُ عبدين يثني عليهما أنهما دائبان في طاعتِه؟! قاتل اللهُ هذا الحبرَ وقبح حبريتَه! ما أجرأه على اللهِ وأعظمَ فريتَه على هذين العبدين المطيعين للهِ! قال : ثم استرجع مرارًا، وأخذ عويدًا من الأرضِ، فجعل ينكتُه في الأرضِ، فظل كذلك ما شاء اللهُ، ثم إنه رفع رأسَه ورمى بالعويدِ فقال : ألا أحدثُكم بما سمعتُ من رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ في الشمسِ والقمرِ وبدءِ خلقهما ومصيرِ أمرِهما ؟ فقلنا : بلى رحمَك اللهُ ! فقال : إن رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ سئل عن ذلك فقال : إن اللهَ تبارك وتعالى لما أبرم خلقَه إحكامًا فلم يبقِ من خلقِه غيرَ آدمَ خلق شمسين من نورِ عرشِه، فأما ما كان في سابقِ علمِه أنه يدعُها شمسًا فإنه خلقها مثل الدنيا ما بين مشارقِها ومغاربِها، وأما ما كان في سابقِ علمِه أن يطمسَها ويحولُها قمرًا، فإنه دون الشمسِ في العظمِ، ولكن إنما يرى صغرَهما من شدةِ ارتفاعِ السماءِ وبعدها من الأرضِ. قال : فلو تركَ اللهُ الشمسين كما كان خلقهما في بدءِ الأمرِ لم يكنْ يعرفُ الليلُ من النهارِ، ولا النهارُ من الليلِ، وكان لا يدري الأجيرُ إلى متى يعملُ، ومتى يأخذُ أجرَه. ولا يدري الصائمُ إلى متى يصومُ، ولا تدري المرأةُ كيف تعتدُّ، ولا يدري المسلمون متى وقتُ الحجِّ، ولا يدري الديان متى تحلُّ ديونُهم، ولا يدري الناسُ متى ينصرفون لمعايشِهم، ومتى يسكنون لراحةِ أجسادِهم، وكان الربُّ عز وجل أنظرَ لعبادِه وأرحمَ بهم، فأرسل جبرئيلَ عليه السلام فأمر جناحَه على وجهِ القمرِ - وهو يومئذ شمسٌ - ثلاثَ مراتٍ، فطمس عنه الضوءَ، وبقي فيه النورُ، فذلك قوله عز وجل : { وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً }. قال : فالسوادُ الذي ترونه في القمرِ شبهُ الخطوطِ فيه فهو أثرُ المحوِ. ثم خلق اللهُ للشمسِ عجلةً من ضوءِ نورِ العرشِ لها ثلاثمائةٌ وستون عروةً ووكل بالشمسِ وعجلتها ثلاثمائةً وستين ملكًا من الملائكةِ من أهلِ السماءِ الدنيا، قد تعلق كلُّ ملكٍ منهم بعروةٍ من تلك العرا، ووكل بالقمرِ وعجلته ثلاثمائةً وستين ملكًا من الملائكةِ من أهلِ السماءِ، قد تعلق بكلِّ عروةٍ من تلك العرا ملكٌ منهم. ثم قال : وخلق اللهُ لهما مشارقَ ومغاربَ في قطري الأرضِ وكنفي السماءِ ثمانين ومائةَ عينٍ في المغربِ، طينةً سوداءَ، فلذلك قولُه عز وجل : { وجدها تغربُ في عينٍ حمئةٍ } إنما يعني حمأةً سوداءَ من طينٍ، وثمانين ومائةَ عينٍ في المشرقِ مثل ذلك طينةً سوداءَ تفورُ غليًا كغلي القدرِ إذا ما اشتد غلّيُها. قال : فكلُّ يومٍ وكلُّ ليلةٍ لها مطلعٌ جديدٌ ومغربٌ جديدٌ، ما بين أولِها مطلعًا وآخرِها مغربًا أطولُ ما يكونُ النهارِ في الصيفِ إلى آخرِها مطلعًا، وأولُها مغربًا أقصرُ ما يكونُ النهارِ في الشتاءِ، فذلك قولُه تعالى : { رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ } يعني : آخرَها هاهنا وآخرَها ثم، وترك ما بين ذلك من المشارقِ والمغاربِ، ثم جمعهما فقال : { بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ } فذكر عدةَ تلك العيونِ كلِّها. قال : وخلق اللهُ بحرًا، فجرى دون السماءِ مقدارُ ثلاثِ فراسخٍ، وهو موجٌ مكفوفٌ قائمٌ في الهواءِ بأمرِ اللهِ عز وجل لا يقطرُ منه قطرةٌ، والبحارُ كلُّها ساكنةٌ، وذلك البحرُ جارٍ في سرعةِ السهمِ ثم انطلاقه في الهواءِ مستويًا، كأنه حبلٌ ممدودٌ ما بين المشرقِ والمغربِ، فتجري الشمسُ والقمرُ والخنسُ في لجةِ غمرِ ذلك البحرِ، فذلك قوله تعالى : { كلٌّ في فلكٍ يسبحون } والفلكُ دورانُ العجلةِ، في لجةِ غمرِ ذلك البحرِ. والذي نفسُ محمدٍ بيدِه لو بدت الشمسُ من ذلك البحرِ لأحرقت كلَّ شيءٍ في الأرضِ، حتى الصخورِ والحجارةِ ولو بدا القمرُ من ذلك لافتتن أهلُ الأرضِ حتى يعبدونه من دونِ اللهِ، إلا من شاء اللهُ أن يعصمَ من أوليائِه. قال ابنُ عباسٍ : فقال عليُّ بنُ أبي طالبٍ رضي الله عنه : بأبي أنت وأمي يا رسولَ اللهِ ! ذكرت مجرى الخنسِ مع الشمسِ والقمرِ، وقد أقسم اللهُ بالخنسِ في القرآنِ إلى ما كان من ذكرِك، فما الخنس ؟ قال : يا عليُّ ! هن خمسةُ كواكبٍ : البرجيسُ، وزحلُ، وعطاردُ، وبهرامُ، والزهرةُ، فهذه الكواكبُ الخمسةُ الطالعاتُ الجارياتُ، مثلُ الشمسِ والقمرِ العادياتِ معهما، فأما سائرُ الكواكبِ فمعلقاتٌ من السماءِ كتعليقِ القناديلِ من المساجدِ، وهي تحومُ مع السماءِ دورانًا بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ، ثم قال النبيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : فإن أحببتم أن تستبينوا ذلك، فانظروا إلى دورانِ الفلكِ مرةً هاهنا ومرةً هاهنا، فذلك دورانُ السماءِ، ودورانُ الكواكبِ معها كلِّها سوى هذه الخمسةِ، ودورانُها اليوم كما ترون، وتلك صلاتُها، ودورانُها إلى يومِ القيامةِ في سرعةِ دورانِ الرحا من أهوالِ يومِ القيامةِ وزلازلِه، فذلك قولُه عز وجل : { يوم تمورُ السماءُ مورًا * وتسيرُ الجبالُ سيرًا * فويلٌ يومئذٍ للمكذبين }. قال : فإذا طلعت الشمسُ فإنها تطلعُ من بعضِ تلك العيونِ على عجلتِها ومعها ثلاثمائةٌ وستون ملكًا ناشري أجنحتِهم، يجرونها في الفلكِ بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ على قدرِ ساعاتِ الليلِ وساعاتِ النهارِ ليلًا كان أو نهارًا، فإذا أحب اللهَ أن يبتليَ الشمسَ والقمرَ فيري العبادَ آيةً من الآياتِ فيستعتبُهم رجوعًا عن معصيتِه وإقبالًا على طاعتِه، خرتِ الشمسُ من العجلةِ فتقعُ في غمرِ ذلك البحرِ وهو الفلكُ، فإذا أحب اللهُ أن يعظمَ الآيةَ ويشددَ تخويفَ العبادِ وقعتِ الشمسُ كلُّها فلا يبقى منها على العجلةِ شيءٌ، فذلك حين يظلمُ النهارُ وتبدو النجومُ، وهو المنتهى من كسوفِها. فإذا أراد أن يجعلَ آيةً دون آيةٍ وقع منها النصفُ أو الثلثُ أو الثلثان في الماءِ، ويبقى سائرُ ذلك على العجلةِ، فهو كسوفٌ دون كسوفٍ، وبلاءٌ للشمسِ أو للقمرِ، وتخويفٌ للعبادِ، واستعتابٌ من الربِّ عز وجل، فأي ذلك كان صارت الملائكةُ الموكلون بعجلتِها فرقتين : فرقةٍ منها يقبلون على الشمسِ فيجرونها نحو العجلةِ، والفرقةِ الأخرى يقبلون على العجلةِ فيجرونها نحو الشمسِ، وهم في ذلك يقرونُها في الفلكِ بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ على قدرِ ساعاتِ النهارِ أو ساعاتِ الليلِ، ليلًا كان أو نهارًا، في الصيفِ كان ذلك أو في الشتاءِ، أو ما بين ذلك في الخريفِ والربيعِ، لكيلا يزيدَ في طولِهما شيءٌ، ولكن قد ألهمهم اللهُ علمَ ذلك، وجعل لهم تلك القوةَ، والذي ترون من خروجِ الشمسِ أو القمرِ بعد الكسوفِ قليلًا قليلًا، من غمر ذلك البحرِ الذي يعلوهما، فإذا أخرجوها كلَّها اجتمعت الملائكةُ كلُّهم، فاحتملوها حتى يضعوها على العجلةِ، فيحمدون اللهَ على ما قواهم لذلك، ويتعلقون بعرا العجلةِ، ويجرونها في الفلكِ بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ حتى يبلغوا بها المغربَ، فإذا بلغوا بها المغربَ أدخلوها تلك العينَ، فتسقط من أفقِ السماءِ في العينِ. ثم قال النبيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وعجب من خلقِ اللهِ : وللعجبِ من القدرةِ فيما لم نرَ أعجبَ من ذلك؛ وذلك قولُ جبرئيل عليه السلام لسارةَ : { أتعجبين من أمرِ اللهِ } وذلك أن اللهَ عز وجل خلق مدينتين إحداهما بالمشرقِ والأخرى بالمغربِ، أهلُ المدينةِ التي بالمشرقِ من بقايا عادٍ من نسلِ مؤمنيهم، وأهلُ التي بالمغربِ من بقايا ثمودَ من نسلِ الذين آمنوا بصالحٍ، اسم التي بالمشرقِ بالسريانيةِ ( مرقيسيا ) وبالعربيةِ ( جابلق ) واسم التي بالمغربِ بالسريانيةِ ( برجيسيا ) وبالعربيةِ ( جابرس ) ولكلِّ مدينةٍ منهما عشرةُ آلافِ بابٍ، ما بين كلِّ بابين فرسخٌ، ينوبُ كلُّ يومٍ على كلِّ بابٍ من أبوابِ هاتين المدينتين عشرةُ آلافِ رجلٍ من الحراسةِ، عليهم السلاحُ، لا تنوبُهم الحراسةُ بعد ذلك إلى يومِ ينفخُ في الصورِ ، فوالذي نفسُ محمدٍ بيدِه لولا كثرةُ هؤلاءِ القومِ وضجيجُ أصواتِهم لسمع الناسُ من جميعِ أهلِ الدنيا هذه وقعةَ الشمسِ حين تطلعُ وحين تغربُ، ومن ورائِهم ثلاثُ أممٍ، منسك، وتافيل، وتاريس، ومن دونهم يأجوجُ ومأجوجُ . وإن جبرئيلَ عليه السلام انطلق بي إليهم ليلةَ أسري بي من المسجدِ الحرامِ إلى المسجدِ الأقصى، فدعوت يأجوجَ ومأجوجَ إلى عبادةِ اللهِ عز وجل فأبوْا أن يجيبوني، ثم انطلق بي إلى أهلِ المدينتين، فدعوتهم إلى دينِ اللهِ عز وجل وإلى عبادتِه فأجابوا وأنابوا، فهم في الدينِ إخوانُنا، من أحسن منهم فهو مع محسنِكم، ومن أساء منهم فأولئك مع المسيئين منكم. ثم انطلق بي إلى الأممِ الثلاثِ، فدعوتهم إلى دينِ اللهِ وإلى عبادتِه فأنكروا ما دعوتهم إليه، فكفروا باللهِ عز وجل، وكذبوا رسلَه، فهم مع يأجوجَ ومأجوجَ وسائرِ من عصى اللهَ في النارِ؛ فإذا ما غربت الشمسُ رفع بها من سماءٍ إلى سماءٍ في سرعةِ طيرانِ الملائكةِ؛ حتى يبلغَ بها إلى السماءِ السابعةِ العليا، حتى تكونَ تحت العرشِ فتخرَّ ساجدةً، وتسجدُ معها الملائكةُ الموكلون بها، فيحدرُ بها من سماءٍ إلى سماءٍ؛ فإذا وصلت إلى هذه السماءِ فذلك حين ينفجرَ الفجرُ، فإذا انحدرت من بعضِ تلك العيونِ، فذاك حين يضيءَ الصبحُ، فإذا وصلت إلى هذا الوجهِ من السماءِ فذاك حين يضيءَ النهارُ. قال : وجعل اللهُ عند المشرقِ حجابًا من الظلمةِ على البحرِ السابعِ، مقدار عدةَ الليالي منذ يومَ خلق اللهُ الدنيا إلى يومِ تصرمُ، فإذا كان عند الغروبِ أقبل ملكٌ قد وكل بالليلِ فيقبض قبضةً من ظلمةِ ذلك الحجابِ، ثم يستقبلُ المغربَ؛ فلا يزالُ يرسلُ من الظلمةِ من خللِ إصابعِه قليلًا قليلًا وهو يراعي الشفقَ، فإذا غاب الشفقُ أرسل الظلمةَ كلَّها ثم ينشرُ جناحيه، فيبلغان قطري الأرضِ وكنفي السماءِ، ويجاوزان ما شاء اللهُ عز وجل خارجًا في الهواءِ، فيسوقُ ظلمةَ الليلِ بجناحيه بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ حتى يبلغَ المغربَ، فإذا بلغ المغربَ انفجر الصبحُ من المشرقِ، فضم جناحيه، ثم يضمُّ الظلمةَ بعضُها إلى بعضٍ بكفيه، ثم يقبضُ عليها بكفٍ واحدةٍ نحو قبضته إذا تناولها من الحجابِ بالمشرقِ، فيضعُها عند المغربِ على البحرِ السابعِ من هناك ظلمةُ الليلِ. فإذا ما نقل ذلك الحجابَ من المشرقِ إلى المغربِ نفخ في الصورِ ، وانتقضت الدنيا، فضوءُ النهارِ من قبل المشرقِ، وظلمةُ الليلِ من قبل ذلك الحجابِ، فلا تزال الشمسُ والقمرُ كذلك من مطالعِهما إلى مغاربِهما إلى ارتفاعِهما، إلى السماءِ السابعةِ العليا، إلى محبسِهما تحت العرشِ ، حتى يأتيَ الوقتُ الذي ضرب اللهُ لتوبةِ العبادِ، فتكثرُ المعاصي في الأرضِ ويذهبُ المعروفُ، فلا يأمرُ به أحدٌ، ويفشو المنكرُ فلا ينهى عنه أحدٌ. فإذا كان ذلك حبست الشمسُ مقدارَ ليلةٍ تحت العرشِ ، فكلما سجدت واستأذنت من أين تطلعُ ؟ لم يحر إليها جوابٌ؛ حتى يوافيها القمرُ ويسجدُ معها، ويستأذنُ من أين يطلعُ ؟ فلا يحارُ إليه جوابٌ، حتى يحبسُهما مقدارُ ثلاثِ ليالٍ للشمسِ، وليلتين للقمرِ، فلا يعرفُ طول تلك الليلةِ إلا المتهجدون في الأرضِ؛ وهم حينئذٍ عصابةٌ قليلةٌ في كلِّ بلدةٍ من بلادِ المسلمين؛ في هوانٍ من الناسِ وذلةٍ من أنفسِهم، فينامُ أحدُهم تلك الليلةَ قدر ما كان ينامُ قبلها من الليالي، ثم يقومُ فيتوضأُ ويدخلُ مصلاه فيصلي وردَه، كما كان يصلي قبل ذلك، ثم يخرجُ فلا يرى الصبحَ، فينكرُ ذلك ويظنُّ فيه الظنونَ من الشرِّ ثم يقولُ : فلعلي خففت قراءتي، أو قصرت صلاتي، أو قمت قبل حيني ! قال : ثم يعودُ أيضًا فيصلي وردَه كمثلِ وردِه، الليلة الثانية، ثم يخرجُ فلا يرى الصبحَ، فيزيدُه ذلك إنكارًا، ويخالطُه الخوفُ، ويظنُّ في ذلك الظنونَ من الشرِّ، ثم يقولُ : فلعلي خففت قراءتي، أو قصرت صلاتي، أو قمت من أولِ الليلِ ! ثم يعودُ أيضًا الثالثة وهو وجلٌ مشفقٌ لما يتوقعُ من هولِ تلك الليلةِ، فيصلي أيضًا مثل وردِه، الليلة الثالثة، ثم يخرجُ فإذا هو بالليلِ مكانه والنجومُ قد استدارت وصارت إلى مكانِها من أولِ الليلِ، فيشفقُ عند ذلك شفقةَ الخائفِ العارفِ بما كان يتوقعُ من هولِ تلك الليلةِ فيستلحمُه الخوفُ، ويستخفُه البكاءُ، ثم ينادي بعضُهم بعضًا، وقبل ذلك كانوا يتعارفون ويتواصلون، فيجتمعُ المتهجدون من أهلِ كلِّ بلدةٍ إلى مسجدٍ من مساجدِها، ويجأرون إلى اللهِ عز وجل بالبكاءِ والصراخِ بقيةَ تلك الليلةِ، والغافلون في غفلتِهم، حتى إذا ما تم لهما مقدارُ ثلاثِ ليالٍ للشمسِ وللقمرِ ليلتين، أتاهما جبرئيلُ فيقولُ : إن الربَّ عز وجل يأمرُكما أن ترجعا إلى مغاربِكما فتطلعا منها، وأنه لا ضوءَ لكما عندنا ولا نورَ. قال : فيبكيان عند ذلك بكاءً يسمعُه أهلُ سبعِ سمواتٍ من دونهما وأهلِ سرادقاتِ العرشِ وحملةِ العرشِ من فوقهما، فيبكون لبكائهما مع ما يخالطُهم من خوفِ الموتِ، وخوفِ يومِ القيامةِ. قال : فبينا الناسُ ينتظرون طلوعَهما من المشرقِ إذا هما قد طلعا خلف أقفيتِهم من المغربِ أسودين مكورين كالغرارتين، ولا ضوءَ للشمسِ ولا نورَ للقمرِ، مثلُهما في كسوفِهما قبل ذلك؛ فيتصايحُ أهلُ الدنيا وتذهلُ الأمهاتُ عن أولادِها، والأحبةُ عن ثمرةِ قلوبِها، فتشتغلُ كلُّ نفسٍ بما أتاها. قال : فأما الصالحون والأبرارُ فإنه ينفعُهم بكاؤُهم يومئذٍ، ويكتبُ ذلك لهم عبادةً، وأما الفاسقون والفجارُ فإنه لا ينفعُهم بكاؤُهم يومئذ، ويكتبُ ذلك عليهم خسارةً. قال : فيرتفعان مثل البعيرين القرينين ، ينازعُ كلُّ واحدٍ منهما صاحبَه استباقًا، حتى إذا بلغا سرةَ السماءِ، وهو منصفُهما أتاهما جبرئيلُ فأخذ بقرونِهما ثم ردهما إلى المغربِ، فلا يغربُهما في مغاربِهما من تلك العيونِ، ولكن يغربُهما في بابِ التوبةِ. فقال عمرُ بنُ الخطابِ رضي الله عنه : أنا وأهلي فداؤُك يا رسولَ اللهِ ! فما باب التوبةِ ؟ قال : يا عمرُ ! خلق اللهُ عز وجل بابًا للتوبةِ خلف المغربِ، مصراعين من ذهبٍ، مكللًا بالدرِ والجوهرِ، ما بين المصراعِ إلى المصراعِ الآخرِ مسيرةَ أربعين عامًا للراكبِ المسرعِ؛ فذلك البابُ مفتوحٌ منذ خلق اللهُ خلقَه إلى صبيحةِ تلك الليلةِ عند طلوعِ الشمسِ والقمرِ من مغاربِهما، ولم يتبْ عبدٌ من عبادِ اللهِ توبةً نصوحًا من لدن آدمَ إلى صبيحةِ تلك الليلةِ إلا ولجت تلك التوبةُ في ذلك البابَ، ثم ترفعُ إلى اللهِ عز وجل. قال معاذُ بنُ جبلٍ : بأبي أنت وأمي يا رسولَ اللهِ ! وما التوبةُ النصوحُ ؟ قال : أن يندمَ المذنبُ على الذنبِ الذي أصابَه فيعتذرُ إلى اللهِ ثم لا يعودُ إليه، كما لا يعودُ اللبنُ إلى الضرعِ، قال : فيردُّ جبرئيلُ بالمصراعينِ فيلأمُ بينهما ويصيرُهما كأنه لم يكن فيما بينهما صدعٌ قط، فإذا أُغْلِق بابُ التوبةِ لم يُقبلْ بعد ذلك توبةٌ، ولم ينفعْ بعد ذلك حسنةٌ يعلمُها في الإسلامِ إلا من كان قبل ذلك محسنًا، فإنه يجري لهم وعليهم بعد ذلك ما كان يجري قبل ذلك، قال : فذلك قوله عز وجل : ?يوم يأتي بعضُ آياتِ ربِّك لا ينفعُ نفسًا إيمانُها لم تكنْ آمنت من قبل أو كسبت في إيمانِها خيرًا?. فقال أبيّ بنُ كعبٍ : بأبي أنت وأمي يا رسولَ اللهِ ! فكيف بالشمسِ والقمرِ بعد ذلك ! وكيف بالناسِ والدنيا ؟ فقال : يا أبي ! إن الشمسَ والقمرَ بعد ذك يكسيان النورَ والضوءَ، ويطلعان على الناسِ ويغربان كما كانا قبل ذلك، وأما الناسُ فإنهم نظروا إلى ما نظروا إليه من فظاعةِ الآيةِ، فيلحون على الدنيا حتى يجروا فيها الأنهارَ، ويغرسوا فيها الشجرَ، ويبنوا فيها البنيانَ، وأما الدنيا فإنه لو أنتج رجلٌ مهرًا لم يركبْه من لدن طلوعِ الشمسِ من مغربِها إلى يومِ ينفخُ في الصورِ . فقال حذيفةُ بنُ اليمانِ : أنا وأهلي فداؤُك يا رسولَ اللهِ ! فكيف هم عند النفخِ في الصورِ ؟ ! فقال : يا حذيفةُ ! والذي نفسُ محمدٍ بيدِه، لتقومن الساعةُ ولينفخن في الصورِ والرجلُ قد لط حوضَه فلا يسقى منه، ولتقومن الساعةُ والثوبُ بين الرجلين فلا يطويانه، ولا يتبايعانه. ولتقومن الساعةُ والرجلُ قد رفع لقمتَه إلى فيه فلا يطعمُها، ولتقومن الساعةُ والرجلُ قد انصرف بلبنِ لقحتِه من تحتها فلا يشربُه، ثم تلا رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ هذه الآيةَ : ?وليأتينهم بغتةً وهم لا يشعرون?. فإذا نفخ في الصورِ ، وقامت الساعةُ، وميز اللهُ بين أهلِ الجنةِ وأهلِ النارِ ولما يدخلوهما بعد، إذ يدعو اللهُ عز وجل بالشمسِ والقمرِ، فيجاءُ بهما أسودين مكورين قد وقعا في زلزالٍ وبلبالٍ، ترعدُ فرائصُهما من هولِ ذلك اليومِ ومخافةِ الرحمنِ، حتى إذا كانا حيالَ العرشِ خرا للهِ ساجدين؛ فيقولان : إلهنا قد علمت طاعتَنا ودءوبَنا في عبادتِك، وسرعتَنا للمضي في أمرِك أيامَ الدنيا، فلا تعذبْنا بعبادةِ المشركين إيانا، فإنا لم ندعُ إلى عبادتِنا، ولم نذهلْ عن عبادتِك ! قال : فيقولُ الربُّ تبارك وتعالى : صدقتما، وإني قضيت على نفسي أن أبدئَ وأعيدَ، وإني معيدُكما فيما بدأتُكما منه، فارجعا إلى ما خلقتما منه، قالا : إلهنا ومم خلقتنا ؟ قال : خلقتكما من نورِ عرشي فارجعا إليه. قال : فليتمعْ من كلِّ واحدٍ منهما برقةٍ تكادُ تخطفُ الأبصارَ نورًا، فتختلطُ بنورِ العرشِ . فذلك قوله عز وجل : ?يبدئُ ويعيدُ?. قال عكرمةُ : فقمت مع النفرِ الذين حدثوا به، حتى أتينا كعبًا فأخبرناه بما كان من وجد ابن عباسٍ من حديثِه، وبما حدث عن رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ؛ فقام كعبٌ معنا حتى أتينا ابنَ عباسٍ، فقال : قد بلغني ما كان من وجدِك من حديثي، وأستغفرُ اللهَ وأتوبُ إليه، وإني إنما حدثت عن كتابِ دارسٍ قد تداولته الأيدي، ولا أدري ما كان فيه من تبديلِ اليهودِ، وإنك حدثت عن كتابٍ جديدٍ حديث العهد بالرحمنِ عز وجل وعن سيدِ الأنبياءِ وخيرِ النبيين، فأنا أحب أن تحدثني الحديثَ فأحفظُه عنك، فإذا حدثت به كان مكان حديثي الأول. قال عكرمةُ : فأعاد عليه ابنُ عباسٍ الحديث، وأنا أستقريه في قلبي بابا بابا، فما زاد شيئًا ولا نقص، ولا قدم شيئًا ولا أخر، فزادني ذلك في ابنِ عباسٍ رغبةً، وللحديثِ حفظا
الراويعبدالله بن عباس
المحدثابن جرير الطبري
الصفحة أو الرقم1/65
خلاصة حكم المحدثفي إسناده نظر
عنْ أبي الطُّفَيلِ، حدَّثَني سَلْمانُ الفارِسيُّ، قالَ: كنْتُ رَجُلًا مِن أهْلِ جَيٍّ، وكانَ أهْلُ قَرْيَتي يَعبُدونَ الخَيلَ البُلقَ، فكنْتُ أعرِفُ أنَّهم لَيْسوا على شَيءٍ، فقيلَ لي: إنَّ الِّدينَ الَّذي تَطلُبُ إنَّما هو بالمَغرِبِ، فخرَجْتُ حتَّى أتيْتُ المَوصِلَ، فسألْتُ عنْ أفضَلِ مَن فيها، فدُلِلْتُ على رَجُلٍ في مَوضِعِه، فأتَيْتُه، فقُلْتُ له: إنِّي رَجُلٌ مِن أهْلِ جَيٍّ، وإنِّي جِئْتُ أطلُبُ العمَلَ، وأتعَلَّمُ العِلمَ فضُمَّني إليكَ أخْدُمُكَ، وأصحَبُكَ وتُعَلِّمُني شَيئًا ممَّا علَّمَكَ اللهُ، قالَ: نعمْ، فصحِبْتُه فأجْرى عليَّ مثلَ ما كانَ يُجْرى عليه، وكانَ يُجْرى عليه الخَلُّ والزَّيتُ والحُبوبُ، فلم أزَلْ معَه حتَّى نزَلَ به الموتُ فجلَسْتُ عندَ رأْسِه أبْكيهِ، فقالَ: ما يُبْكيكَ؟ قُلْتُ: أبْكي أنِّي خرَجْتُ مِن بِلادي أطلُبُ الخيرَ، فرَزَقَني اللهُ صُحبتَكَ، فعَلَّمْتَني، وأحسَنْتَ صُحْبَتي، فنزَلَ بكَ الموتُ، فلا أدْري أين أذهَبُ؟ فقالَ: لي أخٌ في الجَزيرةِ الفُلانيَّةِ مَكانَ كذا وكذا، وهو على الحقِّ، فأْتِه فأقْرِئْه منِّي السَّلامَ، وأخْبِرْه أنِّي أوْصَيْتُ إليه وأُوصيكَ بصُحْبَتِه، فلمَّا أنْ قُبِضَ الرَّجلُ خرَجْتُ فأتيْتُ الرَّجلَ الَّذي وصَفَه لي، فأخبَرْتُه الخبَرَ، وأقْرأْتُه السَّلامَ مِن صاحِبِه وأخبَرْتُه أنَّه هلَكَ وأمَرَني بصُحْبَتِه، فضَمَّني إليه وأجْرى عليَّ كما كانَ يُجْرى عليَّ معَ الآخَرِ، فصَحِبْتُه ما شاءَ اللهُ، ثمَّ نزَلَ به الموتُ، فلمَّا نزَلَ به الموتُ فجلَسْتُ عندَ رأْسِه أبْكي، فقالَ لي: ما يُبْكيكَ؟ قُلْتُ: خرَجْتُ مِن بِلادي أطلُبُ الخيَر فرَزَقَني اللهُ صُحْبةَ فلانٍ، فأحسَنَ صُحْبَتي وعلَّمَني وأوْصاني عندَ مَوْتِه بكَ، وقد نزَلَ بكَ الموتُ، فلا أدْري أين أتوَجَّهُ؟ فقالَ: تَأْتي أخًا لي على دَربِ الرُّومِ، فهو على الحقِّ، فأْتِه وأقْرِئْه منِّي السَّلامَ واصحَبْه؛ فإنَّه على الحقِّ، فلمَّا قُبِضَ الرَّجلُ خرَجْتُ حتَّى أتيْتُه فأخبَرْتُه بخَبَري وبوَصيَّةِ الآخَرِ قبلَه، قالَ: فضمَّنَي إليه وأجْرى عليَّ كما كانَ يُجْرى عليَّ، فلمَّا نزَلَ به الموتُ جلَسْتُ أبْكي عندَ رأسِه، فقالَ لي: ما يُبْكيكَ؟ فقصَصْتُ قِصَّتي قُلْتُ له: إنَّ اللهَ تَعالَى رَزَقَني صُحبتَكَ فأحسَنْتَ صُحْبَتي، وقد نزَلَ بكَ الموتُ ولا أدْري أين أتوَجَّهُ؟ فقالَ: لا أين وما بَقيَ أحَدٌ أعلَمُه على دينِ عيسَى ابنِ مَريمَ عليه السَّلامُ في الأرْضِ، ولكنْ هذا أوانٌ خرَجَ فيه نَبيٌّ، أو قد خَرَج بتِهامةَ وأنتَ على الطَّريقِ لا يمُرُّ بكَ أحَدٌ إلَّا سألْتَه عنه، فإذا بلغَكَ أنَّه خرَجَ، فهو النَّبيُّ الَّذي بشَّرَ به عيسَى صَلاةُ اللهِ عليه وسَلامُه عليهِما، وآيةُ ذلك أنَّ بيْنَ كَتِفَيْه خاتَمَ النُّبوَّةِ، وأنَّه يأكُلُ الهَديَّةَ ولا يأكُلُ الصَّدَقةَ، قالَ: فكانَ لا أرَى بي أحَدٌ إلَّا سألْتُه عنه، فمَرَّ بي ناسٌ مِن أهْلِ مكَّةَ، فسألْتُهم فقالوا: نعمْ، ظهَرَ فينا رَجُلٌ يزعُمُ أنَّه نَبيٌّ، فقُلْتُ لبَعضِهم: هل لكم أنْ أكونَ عَبدًا لبَعضِكم على أنْ تَحْمِلوني عَقبَه، وتُطْعِموني منَ الكِسَرِ، فإذا بلَغْتُم إلى بِلادِكم، فإنْ شاءَ أنْ يَبيعَ باعَ، وإنْ شاءَ أنْ يَستَعبِدَ استَعبَدَ، فقالَ رَجُلٌ مِنهُما: أنا، فصِرْتُ عَبدًا له، حتَّى أتَى بي مكَّةَ، فجعَلَني في بُستانٍ له معَ حُبْشانٍ كانوا فيه، فخرَجْتُ فسألْتُ، فلَقيتُ امْرأةً مِن أهْلِ بِلادي فسألْتُها، فإذا أهْلُ بَيتِها قد أسْلَموا، قالتْ لي: إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يجلِسُ في الحِجْرِ هو وأصْحابُه، إذا صاحَ عُصْفورٌ في مكَّةَ حتَّى إذا أضاءَ لهُم الفَجرُ تَفرَّقوا، فانطلَقْتُ إلى البُسْتانُ، فكنْتُ أختَلِفُ، فقالَ لي الحُبْشانُ: ما لكَ، فقُلْتُ: أشْتَكي بَطْني، وإنَّما صنَعْتُ ذلك لئلَّا يَفْقِدوني إذا ذهبْتُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلمَّا كانَتِ السَّاعةُ الَّتي أخبَرَتْني المَرْأةُ أنَّه يَجلِسُ فيها هو وأصْحابُه خرَجْتُ أمْشي حتَّى رأيْتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فإذا هو مُحْتَبٍ، وإذا أصْحابُه حَولَه، فأتَيْتُه مِن وَرائِه، فعرَفَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الَّذي أُريدُ فأرسَلَ حَبْوَتَه، فنظَرْتُ إلى خاتَمِ النُّبوَّةِ بيْنَ كَتِفَيْه، فقُلْتُ: اللهُ أكبَرُ، هذه واحِدةٌ، ثمَّ انصرَفْتُ، فلمَّا أنْ كانتِ اللَّيلةُ المُقبِلةُ، لقَطْتُ تَمرًا جيِّدًا، ثمَّ انطلَقْتُ حتَّى أتيْتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فوضَعْتُه بيْنَ يدَيْه، فقالَ: ما هذا؟ قُلْتُ: هَديَّةٌ، فأكَلَ منها، فقالَ للقَومِ: كُلوا قُلْتُ: أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وأنَّكَ رَسولُ اللهِ، فسأَلَني عنْ أمْري، فأخْبَرْتُه، فقالَ: اذهَبْ فاشْتَرِ نفْسَكَ، فانطلَقْتُ إلى صاحِبي، فقُلْتُ: بِعْني نَفْسي، فقالَ: نعمْ، على أنْ تُنبِتَ لي بمائةِ نَخْلةٍ، فإذا نبَتَتْ جِئْتَني بوَزنِ نَواةٍ مِن ذَهَبٍ، فأتيْتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأخبَرْتُه فقالَ: اشتَرِ نفْسَكَ بالَّذي سألَكَ، وأْتِني بدَلوٍ مِن ماءِ البِئرِ الَّذي كنْتَ تَسْقي منها ذلك النَّخلَ، فدَعا لي رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيها، ثمَّ سَقَيْتُها، فواللهِ لقد غرَسْتُ مائةَ نَخلةٍ، فما غادَرْتُ منها نَخلةً إلَّا نبَتَتْ، فأتيْتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأخبَرْتُه أنَّ النَّخلَ قد نبَتَتْ فأعْطاني قِطعةً مِن ذهَبٍ، فانطلَقْتُ بها فوضَعْتُها في كِفَّةِ المِيزانِ، ووضَعَ في الجانِبِ الآخَرِ نَواةً، قالَ: فواللهِ ما استقَلَّتِ القِطْعةُ الذَّهبُ منَ الأرْضِ، قالَ: وجِئْتُ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأخبَرْتُه فأعْتَقَني
الراويسلمان الفارسي
المحدثالحاكم
الصفحة أو الرقم6706
خلاصة حكم المحدثصحيح الإسناد
( هل رأى أحَدٌ مِن رؤيا ) ؟ فيقُصُّ عليه مَن شاء اللهُ أنْ يقُصَّ وإنَّه قال لنا ذاتَ غَداةٍ : ( إنَّه أتاني اللَّيلةَ آتيانِ وإنَّهما ابتَعَثاني وإنَّهما قالا لي : انطلِقْ وإنِّي انطلَقْتُ معهما حتَّى أتَيْنا على رجُلٍ مُضطجِعٍ وإذا آخَرُ قائمٌ عليه بصَخرةٍ وإذا هو يَهوِي بالصَّخرةِ لرأسِه فيثلَغُ بها رأسَه فتُدَهْدِهُهُ الصَّخرةُ ها هنا فيقومُ إلى الحَجَرِ فيأخُذُه فما يرجِعُ إليه - أحسَبُه قال : حتَّى يصِحَّ رأسُه كما كان ثمَّ يعودُ عليه فيفعَلُ به مِثْلَ ما فعَل المرَّةَ الأُولى قال : قُلْتُ : سُبحانَ اللهِ ما هذانِ ؟ قالا لي انطلِقِ انطلِقْ قال : فانطلَقْتُ معهما فأتَيْنا على رجُلٍ مُستَلْقٍ لقفاه وإذا آخَرُ عليه بكَلُّوبٍ مِن حديدٍ فإذا هو يأتي أحَدَ شِقَّيْ وجهِه فيُشَرْشِرُ شِدْقَه إلى قفاه ومَنخِرَه إلى قفاه وعينَه إلى قفاه ثمَّ يتحوَّلُ إلى الجانبِ الآخَرِ فيفعَلُ به مِثْلَ ما فعَل بالجانبِ الأوَّلِ فما يفرُغُ مِن ذلك الجانبِ حتَّى يصِحَّ الجانبُ الأوَّلُ كما كان ثمَّ يعودُ فيفعَلُ به مِثْلَ ما فعَل المرَّةَ الأُولى قال : قُلْتُ : سُبحانَ اللهِ ما هذانِ ؟ قالا : انطلِقِ انطلِقْ فانطلَقْتُ معهما فأتَيْنا على مِثْلِ بِناءِ التَّنُّورِ قال عوفٌ : أحسَبُ أنَّه قال : فإذا فيه لَغَطٌ وأصواتٌ فاطَّلَعْنا فإذا فيه رجالٌ ونساءٌ عُراةٌ وإذا بنَهَرِ لهيبٍ مِن أسفَلَ منهم فإذا أتاهم ذلك اللَّهَبُ تَضَوْضَوْا قال : قُلْتُ : ما هؤلاء ؟ قالا لي : انطلِقِ انطلِقْ قال : فانطلَقْنا على نَهَرٍ - حسِبْتُ أنَّه قال : أحمَرَ مِثْلِ الدَّمِ - وإذا في النَّهَرِ رجُلٌ يسبَحُ وإذا عندَ شطِّ النَّهَرِ رجُلٌ قد جمَع عندَه حجارةً كثيرةً وإذا ذلك السَّابحُ يسبَحُ ما يسبَحُ ثمَّ يأتي ذلك الرَّجُلَ الَّذي جمَع الحجارةَ فيفغَرُ له فاه فيُلقِمُه حجَرًا قال : قُلْتُ : ما هؤلاءِ ؟ قالا لي : انطلِقِ انطلِقْ قال : فانطلَقْنا فأتَيْنا على رجُلٍ كريهِ المَرْآةِ كأكرَهِ ما أنتَ راءٍ رجُلًا مَرْآهُ فإذا هو عندَ نارٍ يحُشُّها ويسعى حولَها قال : قُلْتُ لهما : ما هذا ؟ قالا لي : انطلِقِ انطلِقْ فانطلَقْنا فأتَيْنا على رَوضةٍ فيها مِن كلِّ نَوْرِ الرَّبيعِ وإذا بيْنَ ظَهْرَيِ الرَّوضةِ رجُلٌ قائمٌ طويلٌ لا أكادُ أرى رأسَه طُولًا في السَّماءِ وأرى حولَ الرَّجُلِ مِن أكثرِ وِلدانٍ رأَيْتُهم قطُّ وأحسَنِه قال : قُلْتُ لهما : ما هؤلاءِ ؟ قالا لي : انطلِقِ انطلِقْ فانطلَقْنا وأتَيْنا دَوحةً عظيمةً لم أرَ دَوحةً قطُّ أعظَمَ منها ولا أحسَنَ قالا لي : ارقَ فيها قال : فارتقَيْنا فيها فانتهَيْنا إلى مدينةٍ مبنيَّةٍ بلَبِنِ ذهَبٍ ولَبِنِ فضَّةٍ فأتَيْنا بابَ المدينةِ فاستفتَحْنا ففُتِح لنا فقُلْنا : ما منها رجالٌ شَطْرٌ مِن خَلْقِهم كأحسَنِ ما أنتَ رَاءٍ وشَطْرٌ كأقبَحِ ما أنتَ راءٍ قال : قالا لهم : اذهَبوا فقَعُوا في ذلك النَّهرِ فإذا نَهَرٌ مُعترِضٌ يجري كأنَّ ماءَه المَحْضُ في البَياضِ فذهَبوا فوقَعوا فيه ثمَّ رجَعوا وقد ذهَب ذلك السُّوءُ عنهم وصاروا في أحسَنِ صورةٍ قال : قالا لي : هذه جنَّةُ عَدْنٍ وهذاكَ مَنزِلُك قال : فسمَا بصَري صُعُدًا فإذا قصرٌ مِثْلُ الرَّبابةِ البَيضاءِ قال : قالا لي : هذاك مَنزِلُكَ قال : قُلْتُ لهما : بارَك اللهُ فيكما ذَرَاني أدخُلْه قال : قالا لي : أمَّا الآنَ فلا وأنتَ داخِلُه قال : فإنِّي رأَيْتُ منذُ اللَّيلةِ عجَبًا فما هذا الَّذي رأَيْتُ ؟ قال : قالا لي : أمَا إنَّا سنُخبِرُكَ : أمَّا الرَّجُلُ الأوَّلُ الَّذي أتَيْتَ عليه يُثلَغُ رأسُه بالحجَرِ فإنَّه الرَّجُلُ يأخُذُ القُرآنَ فيرفُضُه وينامُ عنِ الصَّلاةِ المكتوبةِ وأمَّا الرَّجُلُ الَّذي أتَيْتَ عليه يُشَرْشَرُ شِدْقُه إلى قَفاهُ وعينُه إلى قفاه ومَنخِرُه إلى قفاه فإنَّه الرَّجُلُ يغدو مِن بيتِه فيكذِبُ الكِذْبةَ فتبلُغُ الآفاقَ وأمَّا الرِّجالُ والنِّساءُ العُراةُ الَّذينَ في مِثْلِ بِناءِ التَّنُّورِ فإنَّهم الزُّناةُ والزَّواني وأمَّا الرَّجُلُ الَّذي في النَّهَرِ فيلتقِمُ الحِجارةَ فإنَّه آكِلُ الرِّبا وأمَّا الرَّجُلُ الكَريهُ المَرْآةُ الَّذي عندَ النَّارِ يحُشُّها فإنَّه مالكٌ خازِنُ جهنَّمَ وأمَّا الرَّجُلُ الطَّويلُ الَّذي في الرَّوضةِ فإنَّه إبراهيمُ عليه السَّلامُ وأمَّا الوِلْدانُ الَّذينَ حَوْلَه فكلُّ مولودٍ وُلِد على الفِطرةِ قال : فقال بعضُ المسلِمينَ : يا رسولَ اللهِ وأولادُ المُشرِكينَ ؟ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : وأولادُ المُشرِكينَ وأمَّا القومُ الَّذينَ شَطْرٌ منهم حسَنٌ وشَطْرٌ منهم قبيحٌ فهُمْ قومٌ خلَطوا عمَلًا صالحًا وآخَرَ سيِّئًا فتجاوَز اللهُ عنهم )
الراويسمرة بن جندب
المحدثابن حبان
الصفحة أو الرقم655
خلاصة حكم المحدثأخرجه في صحيحه
كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ممَّا يقولُ لأصحابِه: هل رَأى أحَدٌ منكم رُؤيا؟ قال: فيَقُصُّ عليه مَن شاء اللهُ أنْ يَقُصَّ، قال: وإنَّه قال لنا ذاتَ غَداةٍ: إنَّه أتاني اللَّيلةَ آتيانِ، وإنَّهما ابتَعَثاني، وإنَّهما قالا لي: انطلِقْ، وإنِّي انطلَقتُ معهما، وإنَّا أتَيْنا على رَجُلٍ مُضطَجِعٍ، وإذا آخَرُ قائمٌ عليه بصَخرةٍ، وإذا هو يَهوي عليه بالصَّخرةِ لرَأسِه، فيَثلَغُ بها رأسَه، فيَتَدَهْدا الحَجَرُ هاهُنا، فيَتبَعُ الحَجَرَ يَأخُذُه، فما يَرجِعُ إليه حتى يَصِحَّ رأسُه كما كان، ثُمَّ يَعودُ عليه، فيَفعلُ به مِثلَ ما فَعَلَ المَرَّةَ الأُولى، قال: قُلتُ: سُبحانَ اللهِ! ما هذانِ؟ قالا لي: انطلِقِ انطلِقْ، فانطلَقتُ معهما، فأتَيْنا على رَجُلٍ مُستَلقٍ لقَفاه، وإذا آخَرُ قائمٌ عليه بكَلُّوبٍ مِن حَديدٍ، وإذا هو يَأتي أحَدَ شِقَّيْ وَجهِه فيُشَرشِرُ شِدْقَه إلى قَفاه، ومَنخِرَيْه إلى قَفاه، وعَينَيْه إلى قَفاه، قال: ثُمَّ يَتحوَّلُ إلى الجانبِ الآخَرِ، فيَفعَلُ به مِثلَ ما فَعَلَ بالجانبِ الأوَّلِ، فما يَفرُغُ مِن ذلك الجانبِ حتى يَصِحَّ الأوَّلُ كما كان، ثُمَّ يَعودُ فيَفعَلُ به مِثلَ ما فَعَلَ به المَرَّةَ الأُولى، قال: قُلتُ: سُبحانَ اللهِ! ما هذانِ؟ قالا لي: انطلِقِ انطلِقْ، قال: فانطلَقْنا، فأتَيْنا على مِثلِ بِناءِ التَّنُّورِ، قال عَوفٌ: وأحسَبُ أنَّه قال: وإذا فيه لَغَطٌ وأصْواتٌ، قال: فاطَّلَعتُ، فإذا فيه رِجالٌ ونِساءٌ عُراةٌ، وإذا هم يَأتيهم لَهيبٌ مِن أسفلَ منهم، فإذا أتاهم ذلك اللَّهَبُ ضَوْضَوْا، قال: قُلتُ: ما هؤلاء؟ قالا لي: انطلِقِ انطلِقْ، فانطلَقتُ فأتَيْنا على نَهرٍ، حَسِبتُ أنَّه قال: أحمرَ، مِثلِ الدَّمِ، وإذا في النَّهرِ رَجُلٌ يَسبَحُ، ثُمَّ يَأتي ذلك الرَّجُلُ الذي قد جَمَعَ الحِجارةَ، فيَفغَرُ له فاه، فيُلقِمُه حَجَرًا حَجَرًا، قال: فيَنطلِقُ فيَسبَحُ ما يَسبَحُ، ثُمَّ يَرجِعُ إليه، كلَّما رَجَعَ إليه فَغَرَ له فاه، وألقَمَه حَجَرًا، قال: قُلتُ: ما هذا؟، قال: قالا لي: انطلِقِ انطلِقْ، فانطلَقْنا فأتَيْنا على رَجُلٍ كَريهِ المَرآةِ، كأكرَهِ ما أنت راءٍ رَجُلًا مَرْآةً، فإذا هو عندَ نارٍ له يَحُشُّها، ويَسعى حَولها، قُلتُ لهما: ما هذا؟ قالا لي: انطلِقِ انطلِقْ، فانطلَقتُ فأتَيْنا على رَوضةٍ مُعشِبةٍ فيها مِن كلِّ نَورِ الرَّبيعِ، قال: وإذا بيْنَ ظَهْرانَيِ الرَّوضةِ رَجُلٌ قائمٌ طَويلٌ، لا أكادُ أنْ أرى رأسَه طُولًا في السَّماءِ، وإذا حَولَ الرَّجُلِ مِن أكثرِ وِلدانٍ رَأَيتُهم قَطُّ وأحسنِه، قال: قُلتُ لهما: ما هذا وما هؤلاء؟ قالا لي: انطلِقِ انطلِقْ، فانطلَقتُ فانتَهَيْنا إلى دَوحةٍ عَظيمةٍ لم أرَ دَوحةً قَطُّ أعظمَ منها، ولا أحسنَ، قال: فقالا لي: ارْقَ فيها، فارتَقَيْنا فيها، فانتَهَيْنا إلى مَدينةٍ مَبنيَّةٍ بلَبِنِ ذَهبٍ، ولَبِنِ فِضَّةٍ، فأتَيْنا بابَ المدينةِ، فاستَفتَحْنا، ففُتِحَ لنا، فدَخَلْنا فتَلقَّانا فيها رِجالٌ شَطرٌ مِن خَلْقِهم كأحسنِ ما أنت راءٍ، وشَطرٌ كأقبحِ ما أنت راءٍ، قال: فقالا لهم: اذهَبوا فقَعوا في ذلك النَّهرِ، فإذا نَهرٌ صَغيرٌ مُعترِضٌ يَجري كأنَّما هو المَحضُ في البَياضِ، قال: فذَهَبوا فوَقَعوا فيه، ثُمَّ رَجَعوا إلينا، وقد ذَهَبَ ذلك السُّوءُ عنهم، وصاروا في أحسنِ صورةٍ، قال: فقالا لي: هذه جنَّةُ عَدنٍ، وهاذاك مَنزِلُكَ، قال: فسَما بَصَري صُعُدًا، فإذا قَصرٌ مِثلُ الرَّبابةِ البَيضاءِ، قالا لي: هاذاك مَنزِلُكَ، قال: قُلتُ لهما: بارَكَ اللهُ فيكما، ذَرَاني فلأَدخُلْه، قال: قالا لي: أمَّا الآن فلا، وأنت داخِلُه، قال: فإنِّي رَأَيتُ منذ اللَّيلةِ عَجَبًا، فما هذا الذي رَأَيتُ؟ قال: قالا لي: أمَا إنَّا سنُخبِرُكَ: أمَّا الرَّجُلُ الأوَّلُ الذي أتَيتَ عليه يُثلَغُ رأسُه بالحَجَرِ؛ فإنَّه رَجُلٌ يَأخُذُ القُرآنَ فيَرفُضُه، ويَنامُ عن الصَّلاةِ المَكتوبةِ، وأمَّا الرَّجُلُ الذي أتَيتَ عليه يُشَرشَرُ شِدْقُه إلى قَفاه، وعَيناه إلى قَفاه، ومَنخِراه إلى قَفاه؛ فإنَّه الرَّجُلُ يَغدو مِن بَيتِه، فيَكذِبُ الكِذْبةَ تَبلُغُ الآفاقَ، وأمَّا الرِّجالُ والنِّساءُ العُراةٌ الذين في بِناءٍ مِثلِ بِناءِ التَّنُّورِ؛ فإنَّهم الزُّناةُ والزَّواني، وأمَّا الرَّجُلُ الذي يَسبَحُ في النَّهرِ، ويُلقَمُ الحِجارةَ؛ فإنَّه آكِلُ الرِّبا، وأمَّا الرَّجُلُ الكَريهُ المَرآةِ الذي عندَ النَّارِ يَحُشُّها؛ فإنَّه مالكٌ خازنُ جَهنَّمَ، وأمَّا الرَّجُلُ الطَّويلُ الذي رَأَيتَ في الرَّوضةِ؛ فإنَّه إبراهيمُ عليه السَّلامُ، وأمَّا الوِلدانُ الذين حَوله؛ فكلُّ مَولودٍ مات على الفِطرةِ، قال: فقال بعضُ المُسلِمينَ: يا رسولَ اللهِ، وأَولادُ المُشركينَ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: وأَولادُ المُشركينَ، وأمَّا القَومُ الذين كان شَطرٌ منهم حَسنًا، وشَطرٌ قَبيحًا؛ فإنَّهم قَومٌ خَلَطوا عملًا صالحًا وآخَرَ سَيِّئًا، فتَجاوَزَ اللهُ عنهم
الراويسمرة بن جندب
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم20094
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح على شرط الشيخين
كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ يأمرُنا إذا أخذَ أحدُنا مضجعَهُ أن يقولَ اللَّهمَّ ربَّ السَّمواتِ وربَّ الأرضينَ وربَّنا وربَّ كلِّ شيءٍ فالقَ الحبِّ والنَّوى ومنزِلَ التَّوراةِ والإنجيلِ والقرآنِ أعوذُ بِكَ من شرِّ كلِّ ذي شرٍّ أنتَ آخذٌ بناصيتِهِ أنتَ الأوَّلُ فليسَ قبلَكَ شيءٌ وأنتَ الآخرُ فليسَ بعدَكَ شيءٌ والظَّاهرُ فليسَ فوقَكَ شيءٌ والباطنُ فليسَ دونَكَ شيءٌ اقضِ عنِّي الدَّينَ وأغنني منَ الفقرِ
الراويأبو هريرة
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم3400
خلاصة حكم المحدثصحيح
عنْ زَيدِ بنِ صُوحانَ، أنَّ رَجُلينِ مِن أهْلِ الكوفةِ كانَا صَديقَينِ لزَيدِ بنِ صُوحانَ أتَياهُ؛ ليُكلِّمَ لهما سَلْمانَ أنْ يُحدِّثَهما حَديثَه، كيف كانَ إسْلامُه فأقْبَلا معَه حتَّى لَقُوا سَلْمانَ، وهو بالمَدائنِ أميرًا عليها، وإذا هو على كُرسيٍّ قاعِدٌ، وإذا خُوصٌ بيْنَ يدَيْه وهو يُسِفُّه، قالَا: فسَلَّمْنا وقعَدْنا، فقالَ له زَيدٌ: يا أبا عَبدِ اللهِ، إنَّ هذين لي صَديقانِ ولهُما إخاءٌ، وقد أحَبَّا أنْ يَسمَعا حَديثَكَ كيف كانَ بَدءُ إسْلامِكَ؟ قالَ: فقالَ سَلْمانُ: كنْتُ يَتيمًا مِن رامَ هُرْمُزَ، وكانَ أبي دِهْقانَ رامَ هُرْمُزَ يَختلِفُ إلى مُعلِّمٍ يُعلِّمُه، فلَزِمْتُه؛ لأكونَ في كَنَفِه، وكانَ لي أخٌ أكبَرُ منِّي، وكانَ مُستَغْنيًا بنَفْسِه، وكنْتُ غُلامًا قَصيرًا، وكانَ إذا قامَ مِن مَجلِسِه تَفرَّقَ مَن يُحفِّظُهم، فإذا تَفرَّقوا خرَجَ فتَقنَّعَ بثَوبِه، ثمَّ صعِدَ الجبَلَ، وكانَ يفعَلُ ذلك غيرَ مرَّةٍ مُتنكِّرًا، قالَ: فقُلْتُ له: إنَّكَ تَفعَلُ كذا وكذا، فلمَ لا تذهَبُ بي معَكَ؟ قالَ: أنتَ غُلامٌ، وأخافُ أنْ يَظهَرَ منكَ شَيءٌ، قالَ: قُلْتُ: لا تَخَفْ، قالَ: فإنَّ في هذا الجبَلِ قَوما في بِرْطيلٍ لهم عِبادةٌ، ولهُم صَلاحٌ يَذْكُرونَ اللهَ تَعالَى، ويَذْكُرونَ الآخِرةَ، ويَزعُمونَ أنَّا عَبَدةُ النِّيرانِ، وعَبَدةُ الأوْثانِ، وأنَّا على غَيرِ دينِهم، قالَ: قُلْتُ: فاذهَبْ بي معَكَ إليهم، قالَ: لا أقدِرُ على ذلك حتَّى أسْتَأْمِرَهم، وأنا أخافُ أنْ يَظهَرَ منكَ شَيءٌ، فيَعلَمَ أبي فيَقتُلَ القَومَ، فيَكونُ هَلاكُهم على يَدي، قالَ: قُلْتُ: لن يَظهَرَ منِّي ذلك، فاسْتَأْمِرْهم، فأتاهُم، فقالَ: غُلامٌ عِنْدي يَتيمٌ، فأُحِبُّ أنْ يَأتيَكم ويَسمَعَ كَلامَكم، قالوا: إنْ كنْتَ تثِقُ به، قالَ: أرْجو ألَّا يَجيءَ منه إلَّا ما أُحِبُّ، قالوا: فجِئْ به، فقالَ لي: لقدِ اسْتأذَنْتُ القَومَ في أنْ تَجيءَ مَعي، فإذا كانتِ السَّاعةُ الَّتي رَأيْتَني أخرُجُ فيها فأْتِني، ولا يَعلَمْ بكَ أحَدٌ، فإنَّ أبي إذا علِمَ بهِم قتَلَهم، قالَ: فلمَّا كانَتِ السَّاعةُ الَّتي يخرُجُ تَبِعْتُه فصَعِدْنا الجبَلَ، فانْتَهَيْنا إليهم، فإذا هُم في بِرْطِيلِهم، قالَ عَليٌّ: وأُراهُ قالَ: وهُم ستَّةٌ أو سَبعةٌ، قالَ: وكأنَّ الرُّوحَ قد خرَجَ منهم منَ العِبادةِ يَصومونَ النَّهارَ، ويَقومونَ اللَّيلَ، ويَأْكُلونَ الشَّجَرَ، ما وَجَدوا، فقَعَدْنا إليهم، فأثْنى الدِّهْقانُ على حَبرٍ، فتَكَلَّموا، فحَمِدوا اللهَ، وأثْنَوْا عليه، وذَكَروا مَن مَضى منَ الرُّسلِ والأنْبياءِ حتَّى خَلُصوا إلى ذِكْرِ عيسَى بنِ مَرْيمَ عليه السَّلامُ، فقالوا: بعَثَ اللهُ عيسَى عليه السَّلامُ رَسولًا، وسخَّرَ له ما كانَ يَفعَلُ مِن إحْياءِ المَوْتى، وخَلْقِ الطَّيرِ، وإبْراءِ الأكْمَهِ، والأبْرَصِ، والأعْمَى، فكفَرَ به قَومٌ وتَبِعَه قَومٌ، وإنَّما كانَ عَبدَ اللهِ ورَسولَه ابْتَلى به خَلْقَه، قالَ: وقالوا قبلَ ذلك: يا غُلامُ، إنَّ لكَ لَرَبًّا، وإنَّ لكَ مَعادًا، وإنَّ بيْنَ يدَيْكَ جنَّةً ونارًا، إليها تَصيرُ، وإنَّ هؤلاء القَومَ الَّذين يَعبُدونَ النِّيرانَ أهْلُ كُفرٍ وضَلالةٍ، لا يَرْضى اللهُ ما يَصنَعونَ، ولَيْسوا على دِينٍ، فلمَّا حضَرَتِ السَّاعةُ الَّتي يَنصرِفُ فيها الغُلامُ انصرَفَ وانصرَفْتُ معَه، ثمَّ غدَوْنا إليهم، فقالوا مثلَ ذلك وأحسَنَ، ولَزِمْتُهم، فقالوا لي: يا سَلْمانُ، إنَّكَ غُلامٌ، وإنَّكَ لا تَستَطيعُ أنْ تصنَعَ كما نصنَعُ فصَلِّ ونَمْ، وكُلْ واشرَبْ، قالَ: فاطَّلَعُ الملِكُ على صَنيعِ ابنِه، فركِبَ في الخَيلِ حتَّى أتاهُم في بِرْطيلِهم، فقالَ: يا هؤلاء، قد جاوَرْتُموني فأحسَنْتُ جِوارَكُم، ولم تَرَوْا منِّي سوءًا، فعمَدْتُم إلى ابْني فأفْسَدْتُموه عليَّ، قد أجَّلْتُكم ثَلاثًا، فإنْ قدِرْتُ عليكم بعدَ ثلاثٍ أحرَقْتُ عليكم بِرْطيلَكم هذا، فالْحَقوا ببِلادِكم؛ فإنِّي أكْرَهُ أنْ يَكونَ منِّي إليكم سوءٌ، قالوا: نعمْ، ما تَعمَّدْنا مَساءَتَكَ، ولا أرَدْنا إلَّا الخَيرَ، فكَفَّ ابنَه عنْ إتْيانِهم. فقُلْتُ له: اتَّقِ اللهَ؛ فإنَّكَ تَعرِفُ أنَّ هذا الدِّينَ دِينُ اللهِ، وأنَّ أباكَ ونحن على غَيرِ دينٍ، إنَّما هُم عَبَدةُ النِّيرانِ لا يَعبُدونَ اللهَ، فلا تَبِعْ آخِرَتَكَ بدُنْيا غَيرِكَ، قالَ: يا سَلْمانُ، هو كما تقولُ: وإنَّما أتخَلَّفُ عنِ القَومِ بَغيًا عليهم، إنْ تَبِعْتُ القَومَ طَلَبَني أبي في الجبَلِ، وقد خرَجَ في إتْياني إيَّاهُم حتَّى طَرَدَهم، وقد أعرِفُ أنَّ الحَقَّ في أيْديهِم فأتَيْتُهم في اليومِ الَّذي أرادُوا أنْ يَرْتَحِلوا فيه، فقالوا: يا سَلْمانُ: قد كنَّا نَحذَرُ مَكانَ ما رَأيْتَ فاتَّقِ اللهَ، واعلَمْ أنَّ الدِّينَ ما أوْصَيْناكَ به، وأنَّ هؤلاء عَبَدةُ النِّيرانِ لا يَعْرِفونَ اللهَ، ولا يَذْكُرونَه، فلا يَخدَعَنَّكَ أحَدٌ عنْ دينِكَ، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكم، قالوا: أنتَ لا تَقدِرُ أنْ تكونَ مَعَنا، نحن نَصومُ النَّهارَ، ونَقومُ اللَّيلَ، ونأكُلُ عندَ السَّحَرِ، ما أصَبْنا، وأنتَ لا تَستَطيعُ ذلك، قالَ: فقُلْتُ: لا أُفارِقُكم، قالوا: أنتَ أعلَمُ، وقد أعْلَمْناكَ حالَنا، فإذا أتيْتَ خُذْ مِقْدارَ حِملٍ يكونُ معَكَ شَيءٌ تَأْكُلُه؛ فإنَّكَ لا تَستَطيعُ ما نَستَطيعُ بحقٍّ قالَ: ففعَلْتُ ولَقيتُ أخي، فعرَضْتُ عليه، ثمَّ أتَيْتُهم، فأتَيْتُهم يَمْشونَ وأمْشي معَهم، فرزَقَ اللهُ السَّلامةَ إلى أنْ قَدِمْنا المَوصِلَ، فأَتَيْنا بِيعةً بالمَوصِلِ، فلمَّا دَخَلوا احْتَفَوْا بهِم، وقالوا: أين كُنْتم؟ قالوا: كنَّا في بِلادٍ لا يَذْكُرونَ اللهَ، بها عَبَدةُ النِّيرانِ، فطَرَدونا، فقَدِمْنا عليكم، فلمَّا كانَ بعدُ قالوا: يا سَلْمانُ، إنَّ ها هُنا قَومًا في هذه الجِبالِ هُم أهْلُ دِينٍ، وإنَّا نُريدُ لِقاءَهُم، فكُنْ أنتَ ها هنا معَ هؤلاء؛ فإنَّهم أهْلُ دينٍ وسَتَرَى منهم ما تُحِبُّ، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكم، قالَ: وأوْصَوْا بي أهْلَ البِيعةَ، فقالوا: قُمْ معَنا يا غُلامُ؛ فإنَّه لا يُعجِزُكَ شَيءٌ، قُلْتُ لهم: ما أنا بمُفارِقِكم، قالَ: فخَرَجوا وأنا معَهم، فأصْبَحوا بيْنَ جِبالٍ، وإذا صَخْرةٌ وماءٌ كَثيرٌ في جِرارٍ وخَيرٌ كَثيرٌ، فقَعَدْنا عندَ الصَّخْرةِ، فلمَّا طلَعَتِ الشَّمسُ خَرَجوا منَ الجِبالَ، يَخرُجُ رَجُلٌ مِن مَكانِه، كأنَّ الأرْواحَ قدِ انتُزِعَتْ منهم، حتَّى كَثُروا فرَحَّبوا بهم، وحَفُّوا، وقالوا: أين كُنْتم لم نَرَكم، قالوا: كنَّا في بِلادٍ لا يَذْكُرونَ اللهَ، فيها عَبَدةُ نِيرانٍ، وكنَّا نَعبُدُ اللهَ، فطَرَدونا، فقالوا: ما هذا الغُلامُ؟ فطَفِقوا يُثْنونَ عليَّ، وقالوا: صَحِبَنا مِن تلك البِلادِ، فلم نَرَ منه إلَّا خَيرًا، قالَ سَلَمانُ فوَاللهِ: إنَّهم لَكذلكَ إذا طلَعَ عليهم رَجُلٌ مِن كَهفِ جَبلٍ، قالَ: فجاء حتَّى سلَّمَ وجلَسَ فحَفُّوا به، وعَظَّموه أصْحابي الَّذين كنْتُ معَهم وأحْدَقوا به، فقالَ: أين كُنْتم؟ فأخْبَروه، فقالَ: ما هذا الغُلامُ معَكم؟ فأثْنَوْا عليَّ خَيرًا وأخْبَروه باتِّباعي إيَّاهم، ولم أرَ مِثلَ إعْظامِهم إيَّاه، فحمِدَ اللهَ وأثْنى عليه، ثمَّ ذكَرَ مَن أُرسِلَ مِن رُسلِه وأنْبيائِه وما لَقُوا، وما صنَعَ به، وذكَرَ مَولِدَ عيسَى بنِ مَرْيمَ عليه السَّلامُ، وأنَّه وُلِدَ بغَيرِ ذَكَرٍ فبعَثَه اللهُ عزَّ وجلَّ رَسولًا، وعلى يدَيْه إحْياءُ المَوْتى، وأنَّه يَخلُقُ منَ الطِّينِ كهَيئةِ الطَّيرِ، فيَنفُخُ فيه فيَكونُ طَيرًا بإذْنِ اللهِ، وأنزَلَ عليه الإنْجيلَ وعلَّمَه التَّوْراةَ، وبعَثَه رَسولًا إلى بَني إسْرائيلَ، فكفَرَ به قَومٌ وآمَنَ به قَومٌ، وذكَرَ بعض ما لَقِيَ عيسَى ابنُ مَرْيمَ عليه السَّلامُ، وأنَّه كانَ عَبدَ اللهِ أنعَمَ اللهُ عليه، فشكَرَ ذلك له، ورَضيَ اللهُ عنه حتَّى قبَضَه اللهُ عزَّ وجلَّ وهو يَعِظُهم ويَقولُ: اتَّقوا اللهَ، والْزَموا ما جاءَ به عيسَى عليه السَّلامُ، ولا تُخالِفوا فيُخالَفَ بكم، ثمَّ قالَ: مَن أرادَ أنْ يأخُذَ مِن هذا شَيئًا، فلْيأخُذْ، فجعَلَ الرَّجلُ يَقومُ فيأخُذُ الجَرَّةَ منَ الماءِ والطَّعامِ والشَّيءِ، فقامَ أصْحابي الَّذين جِئْتُ معَهم، فسَلَّموا عليه، وعَظَّموه، وقالَ لهمُ: الْزَموا هذا الدِّينَ، وإيَّاكم أنْ تَفَرَّقوا واسْتَوْصوا بهذا الغُلامِ خَيرًا، وقالَ لي: يا غُلامُ، هذا دِينُ اللهِ الَّذي تَسمَعُني أقولُه، وما سِواهُ الكُفرُ، قالَ: قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ: إنَّكَ لا تَستَطيعُ أنْ تكونَ مَعي؛ إنِّي لا أخرُجُ مِن كَهْفي هذا إلَّا كلَّ يومِ أحَدٍ، ولا تَقدِرُ على الكَيْنونةِ مَعي، قالَ: وأقبَلَ على أصْحابِه، وقالوا: يا غُلامُ، إنَّكَ لا تَستَطيعُ أنْ تَكونَ معَه، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ له أصْحابُه: يا فلانُ، إنَّ هذا غُلامٌ ويُخافُ عليه، فقالَ لي: أنتَ أعلَمُ، قُلْتُ: فإنِّي لا أُفارِقُكَ، فبَكى أصْحابي الأوَّلونَ الَّذين كنْتُ معَهم عندَ فِراقِهم إيَّايَ، فقالوا: يا غُلامُ، خُذْ مِن هذا الطَّعامِ ما تَرى أنَّه يَكْفيكَ إلى الأحَدِ الآخَرِ، وخُذْ منَ الماءِ ما تَكْتَفي له، ففعَلْتُ، فما رَأيْتُه نائمًا ولا طاعِمًا إلَّا راكِعًا وساجِدًا إلى الأحَدِ الآخَرِ، فلمَّا أصْبَحْنا، قالَ لي: خُذْ جرَّتَكَ هذه، وانطَلِقْ، فخرَجْتُ معَه أتْبَعُه، حتَّى انْتَهَيْنا إلى الصَّخْرةِ، وإذا هُم قد خَرَجوا مِن تلك الجِبالِ يَنتَظِرونَ خُروجَه، فقَعَدوا، وعادَ في حَديثِه نحوَ المرَّةِ الأُولى، فقالَ: الْزَموا هذا الدِّينَ ولا تَفَرَّقوا، واذْكُروا اللهَ واعْلَموا أنَّ عيسَى ابنَ مَريمَ عليه السَّلامُ كانَ عَبدًا، أنعَمَ اللهُ عليه، ثمَّ ذَكَرَني، فقالوا له: يا فُلانُ، كيف وجَدْتَ هذا الغُلامَ؟ فأثْنى عليَّ، وقالَ خَيرًا، فحَمِدوا اللهَ تَعالى، وإذا خُبزٌ كَثيرٌ، وماءٌ كَثيرٌ، فأخَذوا، وجعَلَ الرَّجلُ يأخُذُ ما يَكْتَفي به، وفعَلْتُ فتَفَرَّقوا في تلك الجِبالِ، ورجَعَ إلى كَهْفِه، ورجَعْتُ معَه، فلَبِثْنا ما شاءَ اللهُ، يخرُجُ في كلِّ يومِ أحَدٍ، ويَخرُجونَ معَه، ويَحُفُّونَ به ويُوصِيهم بما كانَ يُوصِيهم به، فخرَجَ في أحَدٍ، فلمَّا اجْتَمَعوا حمِدَ اللهَ ووعَظَهم وقالَ مِثلَ ما كانَ يَقولُ لهُم، ثمَّ قالَ لهُم آخِرَ ذلك: يا هؤلاء، إنَّه قد كبِرَ سِنِّي، ورَقَّ عَظْمي، واقتَرَبَ أجَلي، وأنَّه لا عَهدَ لي بهذا البيتِ منذُ كذا وكذا، ولا بُدَّ مِن إتْيانِه، فاسْتَوْصوا بهذا الغُلامِ خَيرًا؛ فإنِّي رأيْتُه لا بأْسَ به، قالَ: فجَزِعَ القَومُ، فما رأيْتُ مثلَ جَزَعِهم، وقالوا: يا فلانُ، أنتَ كَبيرٌ، وأنتَ وَحدَكَ، ولا نأمَنُ مِن أنْ يُصيبَكَ الشَّيءُ، يُساعِدُكَ أحوَجُ ما كنَّا إليكَ، قالَ: فلا تُراجِعوني، لا بُدَّ مِن إتْيانِه، ولكنِ اسْتَوْصوا بهذا الغُلامِ خَيرًا، وافْعَلوا وافْعَلوا، قالَ: فقُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ: يا سَلْمانُ، قد رأيْتَ حَالي، وما كنْتُ عليه، وليس هذا كذلك، أنا أمْشي أصومُ النَّهارَ وأقومُ اللَّيلَ، ولا أستَطيعُ أنْ أحمِلَ مَعي زادًا ولا غيرَه، وأنتَ لا تَقدِرُ على هذا، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ: أنتَ أعلَمُ، قالَ: فقالوا: يا فلانُ، فإنَّا نَخافُ على هذا الغُلامِ، قالَ: فهو أعلَمُ، قد أعلَمْتُه الحالَ، وقد رَأى ما كانَ قبلَ هذا، قُلْتُ: لا أُفارِقُكَ، قالَ: فبَكَوْا، ووَدَّعوهُ، وقالَ لهمُ: اتَّقُوا اللهَ وكونُوا على ما أوْصَيْتُكم به، فإنْ أعِشْ فعَلَيَّ أرجِعُ إليكم، وإنْ مُتُّ، فإنَّ اللهَ حيٌّ لا يَموتُ، فسلَّمَ عليهم، وخرَجَ وخرَجْتُ معَه، وقالَ لي: احمِلْ معَكَ مِن هذا الخُبزِ شَيئًا تَأْكُلُه، فخرَجَ وخرَجْتُ معَه يَمْشي، واتَّبَعْتُه يَذكُرُ اللهَ ولا يَلتَفِتُ، ولا يقِفُ على شَيءٍ، حتَّى إذا أمْسَيْنا، قالَ: يا سَلْمانُ، صَلِّ أنتَ ونَمْ، وكُلْ واشرَبْ، ثمَّ قامَ وهو يُصلِّي حتَّى إذا انْتَهى إلى بيتِ المَقدِسِ، وكانَ لا يَرفَعُ طَرْفَه إلى السَّماءِ، حتَّى إذا انْتَهَيْنا إلى بابِ المَسجِدِ، وإذا على البابِ مُقعَدٌ، فقالَ: يا عبدَ اللهِ، قد تَرى حَالي، فتَصدَّقْ عليَّ بشَيءٍ، فلم يَلتفِتْ إليه، ودخَلَ المَسجِدَ، ودخَلْتُ معَه، فجعَلَ يتَّبِعُ أمْكِنةً في المَسجِدِ فصَلَّى فيها، فقالَ: يا سَلْمانُ، إنِّي لم أجِدْ طَعْمَ النَّومِ منذُ كذا وكذا، فإنْ أنتَ جعَلْتَ أنْ توقِظَني إذا بلَغَ الظِّلُّ مَكانَ كذا وكذا نِمْتُ؛ فإنِّي أُحِبُّ أنْ أنامَ في هذا المَسجِدِ، وإلَّا لم أنَمْ، قالَ: قُلْتُ: فإنِّي أفعَلُ، قالَ: فإذا بلَغَ الظِّلُّ مَكانَ كذا وكذا فأيْقِظْني إذا غلَبَتْني عَيْني، فقامَ، فقُلْتُ في نَفْسي: هذا لم ينَمْ منذُ كذا وكذا، وقد رأيْتُ بعضَ ذلك، لأدَعَنَّه يَنامُ حتَّى يَشتَفيَ منَ النَّومِ، قالَ: وكانَ فيما يَمْشي وأنا معَه يُقبِلُ عليَّ فيَعِظُني، ويُخبِرُني أنَّ لي ربًّا، وأنَّ بيْنَ يدَيَّ جنَّةً ونارًا وحسابًا، ويُعلِّمُني ويُذَكِّرُني نحوَ ما يُذكِّرُ القَومَ يومَ الأحَدِ، حتَّى قالَ فيما يَقولُ: يا سَلْمانُ، إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ سوف يَبعَثُ رَسولًا اسمُه أحمَدُ، يَخرُجُ بتِهامةَ -وكانَ رَجُلًا أعْجميًّا لا يُحسِنُ أنْ يقولَ: مُحمَّدٌ- علامَتُه أنَّه يأكُلُ الهَديَّةَ، ولا يأكُلُ الصَّدَقةَ، بيْنَ كَتِفَيْه خاتَمٌ، وهذا زَمانُه الَّذي يخرُجُ فيه قد تَقارَبَ، فأمَّا أنا؛ فإنِّي شَيخٌ كَبيرٌ، ولا أحْسَبُني أُدرِكُه، فإنْ أدْرَكْتَه فصَدِّقْه واتَّبِعْه، قالَ: قُلْتُ: وإنْ أمَرَني بتَرْكِ دينِكَ وما أنتَ عليه، قالَ: فاتْرُكْه؛ فإنَّ الحقَّ فيما يأمُرُ به، ورِضا الرَّحمَنِ فيما قالَ، فلم يَمضِ إلَّا يَسيرًا حتَّى استَيقَظَ فَزِعًا يَذكُرُ اللهَ، فقالَ لي: يا سَلْمانُ، مَضى الفَيْءُ مِن هذا المَكانِ، ولم أذكُرِ اللهَ، أين ما كُنْتَ جعَلْتَ على نفْسِكَ؟ قالَ: أخْبَرْتَني أنَّكَ لم تَنَمْ منذُ كذا وكذا، وقد رَأيْتُ بَعضَ ذلك، فأحبَبْتُ أنْ تَشتَفيَ منَ النَّومِ، فحمِدَ اللهَ، وقامَ، فخرَجَ، وتَبِعْتُه، فمَرَّ بالمُقعَدِ، فقالَ المُقعَدُ: يا عَبدَ اللهِ، دخلْتَ فسألْتُكَ فلم تُعْطِني، وخرَجْتَ فسألْتُكَ فلم تُعْطِني، فقامَ يَنظُرُ، هل يَرى أحَدًا؟ فلم يَرَه، فدَنا منه، فقالَ له: ناوِلْني يدَكَ فناوَلَه، فقالَ: بسمِ اللهِ، فقامَ كأنَّه أُنشِطَ مِن عِقالٍ صَحيحًا لا عَيبَ به، فخَلَّا عنْ يَدِه، فانطلَقَ ذاهِبًا، فكانَ لا يَلْوي على أحَدٍ، ولا يَقومُ عليه، فقالَ لي المُقعَدُ: يا غُلامُ، احمِلْ عليَّ ثِيابي حتَّى أنطَلِقَ أُبشِّرُ أهْلي، فحمَلْتُ عليه ثيابَه، وانطلَقَ لا يَلْوي عليَّ، فخرَجْتُ في إثْرِه أطلُبُه، فكلَّما سألْتُ عنه قالوا: أمامَكَ حتَّى لَقِيَني رَكْبٌ مِن كَلبٍ، فسألْتُهم، فلمَّا سَمِعوا، أناخَ رَجُلٌ مِنهم عليَّ بَعيرَه، فحمَلَني خَلفَه، حتَّى أتَوْا بلادَهُم فباعُوني، فاشْتَرَتْني امْرأةٌ منَ الأنْصارِ، فجعَلَتْني في حائطٍ لها، فقدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأُخبِرْتُ به، فأخذْتُ أشْياءَ مِن ثَمرِ حائِطي، فجعَلْتُه على شَيءٍ، ثمَّ أتَيْتُه، فوجَدْتُ عندَه ناسًا، وإذا أبو بَكرٍ أقرَبُ النَّاسِ إليه، فوضَعْتُه بيْنَ يدَيْه، فقالَ: ما هذا؟ قُلْتُ: صَدَقةٌ، قالَ للقَومِ: كُلوا، ولم يأكُلْ، ثمَّ لبِثْتُ ما شاءَ اللهُ، ثمَّ أخذْتُ مثلَ ذلك، فجعَلْتُه على شَيءٍ، ثمَّ أتيْتُه، فوجَدْتُ عندَه ناسًا، وإذا أبو بَكرٍ أقرَبُ القَومِ منه، فوضَعْتُه بيْنَ يدَيْه، فقالَ لي: ما هذا؟ فقُلْتُ: هَديَّةٌ، قالَ: بسمِ اللهِ، وأكَلَ وأكَلَ القَومُ، قُلْتُ في نَفْسي: هذه مِن آياتِه، كانَ صاحِبي رَجُلًا أعْجميًّا لم يُحسِنْ أنْ يَقولَ: تِهامةَ، فقالَ: تِهْمةَ، وقالَ: أحمَدُ، فدُرْتُ خَلفَه، ففَطِنَ بي، فأرْخى ثوبَه، فإذا الخاتَمُ في ناحيةِ كَتِفِه الأيسَرِ فتَبيَّنْتُه، ثمَّ دُرْتُ حتَّى جلَسْتُ بيْنَ يدَيْه، فقُلْتُ: أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وأنَّكَ رَسولُ اللهِ، قالَ: مَن أنتَ؟ قُلْتُ: مَمْلوكٌ، قالَ: فحَدَّثْتُه حَديثي، وحَديثَ الرَّجلِ الَّذي كنْتُ معَه، وما أمَرَني به، قالَ: لمَن أنتَ؟ قُلْتُ: لامْرأةٍ منَ الأنْصارِ جعَلَتْني في حائطٍ لها، قالَ: يا أبا بَكرٍ، قالَ: لبَّيكَ، قالَ: اشْتَرِه، فاشْتَراني أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، فأعْتَقَني، فلَبِثْتُ ما شاءَ اللهُ أنْ ألبَثَ، فسلَّمْتُ عليه، وقعَدْتُ بيْنَ يدَيْه، فقُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، ما تَقولُ في دينِ النَّصارى، قالَ: لا خَيرَ فيهم، ولا في دِينِهم، فدَخَلَني أمرٌ عَظيمٌ، فقُلْتُ في نَفْسي: هذا الَّذي كنْتُ معَه ورأيْتُ ما رَأيْتُه، ثمَّ رأيْتُه أخَذَ بيَدِ المُقعَدِ فأقامَه اللهُ على يدَيْه لا خيرَ في هؤلاء، ولا في دينِهم، فانصرَفْتُ وفي نَفْسي ما شاءَ اللهُ، فأنزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} [المائدة: 82] إلى آخِرِ الآيةِ، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: عليَّ بسَلْمانَ، فأتَى الرَّسولُ وأنا خائفٌ، فجِئْتُ حتَّى قعَدْتُ بيْنَ يدَيْه فقَرَأَ بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} [المائدة: 82] إلى آخِرِ الآيةِ، يا سَلْمانُ، إنَّ أولئك الَّذين كنْتَ معَهم وصاحِبَكَ لم يَكونوا نَصارى، إنَّما كانُوا مُسلِمينَ، فقُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، والَّذي بعَثَكَ بالحَقِّ لَهوَ الَّذي أمَرَني باتِّباعِكَ، فقُلْتُ له: وإنْ أمَرَني بتَرْكِ دينِكَ وما أنتَ عليه، قالَ: فاتْرُكْه؛ فإنَّ الحقَّ وما يجِبُ فيما يَأمُرُكَ به
الراويسلمان الفارسي
المحدثالحاكم
الصفحة أو الرقم6705
خلاصة حكم المحدثصحيح
قدِمنا الحُدَيبيةَ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ونَحنُ أربَعَ عَشرةَ مِائةً، وعليها خَمسونَ شاةً لا تُرويها، قال: فقَعَدَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على جَبا الرَّكيَّةِ، فإمَّا دَعا وإمَّا بَصَقَ فيها، قال: فجاشَت، فسَقَينا واستَقَينا، قال: ثُمَّ إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دَعانا للبَيعةِ في أصلِ الشَّجَرةِ، قال: فبايَعتُه أوَّلَ النَّاسِ، ثُمَّ بايَعَ، وبايَعَ، حتَّى إذا كان في وسَطٍ مِنَ النَّاسِ، قال: بايِعْ يا سَلَمةُ، قال: قُلتُ: قد بايَعتُكَ يا رَسولَ اللهِ في أوَّلِ النَّاسِ، قال: وأيضًا، قال: ورَآني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَزِلًا، يَعني: ليس معهُ سِلاحٌ، قال: فأعطاني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَجَفةً -أو دَرَقةً- ثُمَّ بايَعَ، حتَّى إذا كان في آخِرِ النَّاسِ، قال: ألا تُبايِعُني يا سَلَمةُ؟ قال: قُلتُ: قد بايَعتُكَ يا رَسولَ اللهِ في أوَّلِ النَّاسِ، وفي أوسَطِ النَّاسِ، قال: وأيضًا، قال: فبايَعتُه الثَّالِثةَ، ثُمَّ قال لي: يا سَلَمةُ، أينَ حَجَفَتُكَ -أو دَرَقَتُكَ- التي أعطَيتُكَ؟ قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، لَقيَني عَمِّي عامِرٌ عَزِلًا، فأعطَيتُه إيَّاها، قال: فضَحِكَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقال: إنَّكَ كالذي قال الأوَّلُ: اللَّهمَّ أبغِني حَبيبًا هو أحَبُّ إليَّ مِن نَفسي، ثُمَّ إنَّ المُشرِكينَ راسَلونا الصُّلحَ حتَّى مَشى بَعضُنا في بَعضٍ، واصطَلَحنا. قال: وكُنتُ تَبيعًا لطَلحةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ أسقي فرَسَه، وأحُسُّه، وأخدِمُه، وآكُلُ مِن طَعامِه، وتَرَكتُ أهلي ومالي مُهاجِرًا إلى اللهِ ورَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: فلَمَّا اصطَلَحنا نَحنُ وأهلُ مَكَّةَ، واختَلَطَ بَعضُنا ببَعضٍ، أتَيتُ شَجَرةً فكَسَحتُ شَوكَها فاضطَجَعتُ في أصلِها، قال: فأتاني أربَعةٌ مِنَ المُشرِكينَ مِن أهلِ مَكَّةَ، فجَعَلوا يَقَعونَ في رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأبغَضتُهم، فتَحَوَّلتُ إلى شَجَرةٍ أُخرى، وعَلَّقوا سِلاحَهم واضطَجَعوا، فبينَما هُم كَذلك إذ نادى مُنادٍ مِن أسفَلِ الوادي: يا لَلمُهاجِرينَ، قُتِلَ ابنُ زُنَيمٍ، قال: فاختَرَطتُ سَيفي، ثُمَّ شَدَدتُ على أولَئِكَ الأربَعةِ وهم رُقودٌ، فأخَذتُ سِلاحَهم، فجَعَلتُه ضِغثًا في يَدي، قال: ثُمَّ قُلتُ: والذي كَرَّمَ وجهَ مُحَمَّدٍ لا يَرفَعُ أحَدٌ مِنكُم رَأسَه إلَّا ضَرَبتُ الذي فيه عَيناه، قال: ثُمَّ جِئتُ بهم أسوقُهم إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: وجاءَ عَمِّي عامِرٌ برَجُلٍ مِنَ العَبَلاتِ، يُقالُ له: مِكرَزٌ، يَقودُه إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على فرَسٍ مُجَفَّفٍ في سَبعينَ مِنَ المُشرِكينَ، فنَظَرَ إليهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: دَعوهم، يَكُنْ لهم بَدءُ الفُجورِ وثِناه، فعَفا عنهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنزَلَ اللهُ: {وهو الذي كَفَّ أيديَهم عَنكُم وأيديَكُم عَنهُم ببَطنِ مَكَّةَ مِن بَعدِ أن أظفَرَكُم عليهم} [الفتح: 24] الآيةَ كُلَّها. قال: ثُمَّ خَرَجنا راجِعينَ إلى المَدينةِ، فنَزَلنا مَنزِلًا بينَنا وبينَ بَني لَحيانَ جَبَلٌ، وهمُ المُشرِكونَ، فاستَغفَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لمَن رَقيَ هذا الجَبَلَ اللَّيلةَ، كَأنَّه طَليعةٌ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابِه، قال سَلَمةُ: فرَقيتُ تلك اللَّيلةَ مَرَّتَينِ أو ثَلاثًا، ثُمَّ قدِمنا المَدينةَ، فبَعَثَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بظَهرِه مع رَباحٍ، غُلامِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنا معهُ، وخَرَجتُ معهُ بفَرَسِ طَلحةَ، أُنَدِّيه مع الظَّهرِ، فلَمَّا أصبَحنا إذا عبدُ الرَّحمَنِ الفَزاريُّ قد أغارَ على ظَهرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فاستاقَه أجمَعَ، وقَتَلَ راعيَه، قال: فقُلتُ: يا رَباحُ، خُذْ هذا الفَرَسَ فأبلِغْه طَلحةَ بنَ عُبَيدِ اللهِ، وأخبِرْ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ المُشرِكينَ قد أغاروا على سَرحِه، قال: ثُمَّ قُمتُ على أكَمةٍ، فاستَقبَلتُ المَدينةَ، فنادَيتُ ثَلاثًا: يا صَباحاه! ثُمَّ خَرَجتُ في آثارِ القَومِ أرميهم بالنَّبلِ وأرتَجِزُ، أقولُ: أنا ابنُ الأكوعِ... واليَومُ يَومُ الرُّضَّعِ، فألحَقُ رَجُلًا منهم فأصُكُّ سَهمًا في رَحلِه، حتَّى خَلَصَ نَصلُ السَّهمِ إلى كَتِفِه، قال: قُلتُ: خُذْها وأنا ابنُ الأكوعِ... واليَومُ يَومُ الرُّضَّعِ، قال: فواللهِ، ما زِلتُ أرميهم وأعقِرُ بهم، فإذا رَجَعَ إليَّ فارِسٌ أتَيتُ شَجَرةً، فجَلَستُ في أصلِها، ثُمَّ رَمَيتُه فعَقَرتُ به، حتَّى إذا تَضايَقَ الجَبَلُ فدَخَلوا في تَضايُقِه، عَلَوتُ الجَبَلَ فجَعَلتُ أُرَدِّيهم بالحِجارةِ، قال: فما زِلتُ كَذلك أتبَعُهم حتَّى ما خَلَقَ اللهُ مِن بَعيرٍ مِن ظَهرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلَّا خَلَّفتُه وراءَ ظَهري، وخَلَّوا بَيني وبينَه، ثُمَّ اتَّبَعتُهم أرميهم حتَّى ألقَوا أكثَرَ مِن ثَلاثينَ بُردةً، وثَلاثينَ رُمحًا؛ يَستَخِفُّونَ، ولا يَطرَحونَ شيئًا إلَّا جَعَلتُ عليه آرامًا مِنَ الحِجارةِ يَعرِفُها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابُه، حتَّى أتَوا مُتَضايِقًا مِن ثَنيَّةٍ، فإذا هُم قد أتاهم فُلانُ بنُ بَدرٍ الفَزاريُّ، فجَلَسوا يَتَضَحَّونَ، يَعني يَتَغَدَّونَ، وجَلَستُ على رَأسِ قَرنٍ، قال الفَزاريُّ: ما هذا الذي أرى؟ قالوا: لَقينا مِن هذا البَرحَ! واللهِ ما فارَقَنا مُنذُ غَلَسٍ يَرمينا حتَّى انتَزَعَ كُلَّ شَيءٍ في أيدينا، قال: فليَقُمْ إليه نَفَرٌ مِنكُم أربَعةٌ، قال: فصَعِدَ إليَّ منهم أربَعةٌ في الجَبَلِ، قال: فلَمَّا أمكَنوني مِنَ الكَلامِ، قال: قُلتُ: هل تَعرِفوني؟ قالوا: لا، ومَن أنتَ؟ قال: قُلتُ: أنا سَلَمةُ بنُ الأكوعِ، والذي كَرَّمَ وجهَ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، لا أطلُبُ رَجُلًا مِنكُم إلَّا أدرَكتُه، ولا يَطلُبُني رَجُلٌ مِنكُم فيُدرِكَني، قال أحَدُهم: أنا أظُنُّ. قال: فرَجَعوا، فما بَرِحتُ مَكاني حتَّى رَأيتُ فوارِسَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَتَخَلَّلونَ الشَّجَرَ، قال: فإذا أوَّلُهمُ الأخرَمُ الأسَديُّ، على إثرِه أبو قَتادةَ الأنصاريُّ، وعلى إثرِه المِقدادُ بنُ الأسودِ الكِنديُّ، قال: فأخَذتُ بعِنانِ الأخرَمِ، قال: فولَّوا مُدبِرينَ، قُلتُ: يا أخرَمُ، احذَرهُم؛ لا يَقتَطِعوكَ حتَّى يَلحَقَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابُه، قال: يا سَلَمةُ، إن كُنتَ تُؤمِنُ باللهِ واليَومِ الآخِرِ، وتَعلَمُ أنَّ الجَنَّةَ حَقٌّ، والنَّارَ حَقٌّ، فلا تَحُلْ بَيني وبينَ الشَّهادةِ، قال: فخَلَّيتُه، فالتَقى هو وعَبدُ الرَّحمَنِ، قال: فعَقَرَ بعَبدِ الرَّحمَنِ فرَسَه، وطَعَنَه عبدُ الرَّحمَنِ فقَتَلَه، وتَحَوَّلَ على فرَسِه، ولَحِقَ أبو قَتادةَ فارِسُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعَبدِ الرَّحمَنِ، فطَعَنَه فقَتَلَه، فوالذي كَرَّمَ وجهَ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَتَبِعتُهم أعدو على رِجلَيَّ حتَّى ما أرى ورائي مِن أصحابِ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولا غُبارِهم شيئًا، حتَّى يَعدِلوا قَبلَ غُروبِ الشَّمسِ إلى شِعبٍ فيه ماءٌ يُقالُ له: ذو قَرَدٍ؛ ليَشرَبوا منه، وهم عِطاشٌ، قال: فنَظَروا إليَّ أعدو وراءَهم، فخَلَّيتُهم عنه -يَعني أجلَيتُهم عنه- فما ذاقوا منه قَطرةً. قال: ويَخرُجونَ فيَشتَدُّونَ في ثَنيَّةٍ، قال: فأعدو فألحَقُ رَجُلًا منهم، فأصُكُّه بسَهمٍ في نُغضِ كَتِفِه، قال: قُلتُ: خُذها وأنا ابنُ الأكوعِ... واليَومُ يَومُ الرُّضَّعِ، قال: يا ثَكِلَتْه أُمُّه! أكوَعُه بُكرةَ؟! قال: قُلتُ: نَعَم يا عَدوَّ نَفسِه، أكوعُكَ بُكرةَ، قال: وأردَوا فرَسَينِ على ثَنيَّةٍ، قال: فجِئتُ بهما أسوقُهما إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: ولَحِقَني عامِرٌ بسَطيحةٍ فيها مَذقةٌ مِن لَبَنٍ، وسَطيحةٍ فيها ماءٌ، فتَوضَّأتُ وشَرِبتُ، ثُمَّ أتَيتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو على الماءِ الذي حَلَّأتُهم عنه، فإذا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد أخَذَ تلك الإبِلَ وكُلَّ شَيءٍ استَنقَذتُه مِنَ المُشرِكينَ، وكُلَّ رُمحٍ وبُردةٍ، وإذا بلالٌ نَحَرَ ناقةً مِنَ الإبِلِ الذي استَنقَذتُ مِنَ القَومِ، وإذا هو يَشوي لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن كَبِدِها وسَنامِها، قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، خَلِّني فأنتَخِبُ مِنَ القَومِ مِائةَ رَجُلٍ فأتَّبِعُ القَومَ، فلا يَبقى منهم مُخبِرٌ إلَّا قَتَلتُه، قال: فضَحِكَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى بَدَت نَواجِذُه في ضَوءِ النَّارِ، فقال: يا سَلَمةُ، أتُراكَ كُنتَ فاعِلًا؟ قُلتُ: نَعَم، والذي أكرَمَكَ، فقال: إنَّهمُ الآنَ لَيُقرَونَ في أرضِ غَطَفانَ، قال: فجاءَ رَجُلٌ مِن غَطَفانَ، فقال: نَحَرَ لهم فُلانٌ جَزورًا، فلَمَّا كَشَفوا جِلدَها رَأوا غُبارًا، فقالوا: أتاكُمُ القَومُ، فخَرَجوا هارِبينَ، فلَمَّا أصبَحنا قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: كان خَيرَ فُرسانِنا اليومَ أبو قَتادةَ، وخَيرَ رَجَّالَتِنا سَلَمةُ، قال: ثُمَّ أعطاني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَهمَينِ: سَهمَ الفارِسِ، وسَهمَ الرَّاجِلِ، فجَمعهُما لي جَميعًا، ثُمَّ أردَفَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وراءَه على العَضباءِ راجِعينَ إلى المَدينةِ. قال: فبينَما نَحنُ نَسيرُ، قال: وكانَ رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ لا يُسبَقُ شَدًّا، قال: فجَعَلَ يقولُ: ألا مُسابِقٌ إلى المَدينةِ؟ هل مِن مُسابِقٍ؟ فجَعَلَ يُعيدُ ذلك، قال: فلَمَّا سَمِعتُ كَلامَه، قُلتُ: أما تُكرِمُ كَريمًا، ولا تَهابُ شَريفًا؟! قال: لا، إلَّا أن يَكونَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، بأبي وأُمِّي، ذَرني فلِأُسابِق الرَّجُلَ، قال: إن شِئتَ، قال: قُلتُ: اذهَبْ إليكَ، وثَنَيتُ رِجلَيَّ، فطَفَرتُ فعَدَوتُ، قال: فرَبَطتُ عليه شَرَفًا أو شَرَفَينِ، أستَبقي نَفَسي، ثُمَّ عَدَوتُ في إثرِه، فرَبَطتُ عليه شَرَفًا أو شَرَفَينِ، ثُمَّ إنِّي رَفَعتُ حتَّى ألحَقَه، قال: فأصُكُّه بينَ كَتِفَيه، قال: قُلتُ: قد سُبِقتَ واللهِ! قال: أنا أظُنُّ، قال: فسَبَقتُه إلى المَدينةِ، قال: فواللهِ، ما لَبِثنا إلَّا ثَلاثَ لَيالٍ حتَّى خَرَجنا إلى خَيبَرَ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: فجَعَلَ عَمِّي عامِرٌ يَرتَجِزُ بالقَومِ: تاللهِ لَولا اللهُ ما اهتَدَينا... ولا تَصَدَّقنا ولا صَلَّينا ونَحنُ عن فضلِكَ ما استَغنَينا... فثَبِّتِ الأقدامَ إن لاقَينا وأنزِلَنْ سَكينةً علينا، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن هذا؟ قال: أنا عامِرٌ، قال: غَفَرَ لكَ رَبُّكَ، قال: وما استَغفَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لإنسانٍ يَخُصُّه إلَّا استُشهِدَ، قال: فنادى عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ وهو على جَمَلٍ له: يا نَبيَّ اللهِ، لَولا ما مَتَّعتَنا بعامِرٍ! قال: فلَمَّا قدِمنا خَيبَرَ، قال: خَرَجَ مَلِكُهم مَرحَبٌ يَخطِرُ بسَيفِه، ويقولُ: قد عَلِمَت خَيبَرُ أنِّي مَرحَبُ... شاكي السِّلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ إذا الحُروبُ أقبَلَت تَلَهَّبُ، قال: وبَرَزَ له عَمِّي عامِرٌ، فقال: قد عَلِمَت خَيبَرُ أنِّي عامِرُ... شاكي السِّلاحِ بَطَلٌ مُغامِرُ، قال: فاختَلَفا ضَربَتَينِ، فوقَعَ سَيفُ مَرحَبٍ في تُرسِ عامِرٍ، وذَهَبَ عامِرٌ يَسفُلُ له، فرَجَعَ سَيفُه على نَفسِه، فقَطَعَ أكحَلَه، فكانَت فيها نَفسُه. قال سَلَمةُ: فخَرَجتُ، فإذا نَفَرٌ مِن أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولونَ: بَطَلَ عَمَلُ عامِرٍ؛ قَتَلَ نَفسَه! قال: فأتَيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنا أبكي، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، بَطَلَ عَمَلُ عامِرٍ! قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن قال ذلك؟ قال: قُلتُ: ناسٌ مِن أصحابِكَ، قال: كَذَبَ مَن قال ذلك، بَل له أجرُه مَرَّتَينِ، ثُمَّ أرسَلَني إلى عَليٍّ وهو أرمَدُ، فقال: لأُعطيَنَّ الرَّايةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللهَ ورَسولَه، أو يُحِبُّه اللهُ ورَسولُه، قال: فأتَيتُ عَليًّا، فجِئتُ به أقودُه وهو أرمَدُ، حتَّى أتَيتُ به رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فبَسَقَ في عَينَيه فبَرَأ وأعطاه الرَّايةَ، وخَرَجَ مَرحَبٌ، فقال: قد عَلِمَت خَيبَرُ أنِّي مَرحَبُ... شاكي السِّلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ إذا الحُروبُ أقبَلَت تَلَهَّبُ فقال عَليٌّ: أنا الذي سَمَّتني أُمِّي حَيدَرَه... كَلَيثِ غاباتٍ كَريهِ المَنظَرَه أوفيهمُ بالصَّاعِ كَيلَ السَّندَرَه. قال: فضَرَبَ رَأسَ مَرحَبٍ فقَتَلَه، ثُمَّ كان الفَتحُ على يَدَيه
الراويسلمة بن الأكوع
المحدثمسلم
المصدرصحيح مسلم
الصفحة أو الرقم1807
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
كُنَّا ذاتَ يومٍ عندَ عليٍّ فوافقَ النَّاسُ منه طِيبِ نفسٍ ومِزاجٍ فقالَوا يا أميرَ المؤمنينَ حدِّثنا عن أصحابِكَ قالَ عن أيِّ أصحابي قالَوا عن أصحابِ محمَّدٍ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ كُلُّ أصحابِ محمَّدٍ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أصحابي فعَن أيِّهم تسألونَ؟ قالوا عن عبدِ اللَّهِ بنِ مسعودٍ فسُئلَ عن أبي ذرٍّ قالَ كانَ يكثِرُ السُّؤالَ فيعطى ويمنَعُ وكانَ حريصًا شحيحًا على دينِهِ حريصًا على العِلمِ بحرٌ قد مُلِئَ لهُ في وعائِهِ حتَّى امتلأ. فقُلنا حدِّثنا عن حذيفةَ بنِ اليمانِ قالَ علمَ أمرَ المنافقينَ وسألَ عن المعضِلاتِ حتَّى عقَلَ عنها تجدوهُ بها عالمًا. قالَوا فحدِّثنا عن سلمان. قالَ مَن لكم بمثلِ لقمانَ الحكيمِ امرُؤٌ منَّا وإلينا أهلَ البيتِ أدركَ العلمَ الأوَّلَ والعِلمَ الآخر. وقرأَ الكتابَ الأوَّلَ والكتابَ الآخرَ بحرًا لا يُنزَفُ قُلنا حدِّثنا عن عمَّارِ بنِ ياسرٍ قالَ امرُؤٌ خلَطَ الإيمانَ بلحمِهِ ودمِهِ وشعرِهِ وبشرهِ حيثُ زالَ لا ينبغي للنَّارِ أن تأكلَ منهُ شيئًا. قلنا فحدِّثنا عن نفسِكَ قالَ نهى اللَّهُ عنِ التَّزكيَةِ. قالَ لهُ رجلٌ فإنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ يقولُ {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ}. قالَ فإنِّي أحدِّثُ بنعمةِ ربِّي كنتُ واللَّهِ إذا سألتُ أُعطيتُ وإذا سكتُّ ابتُدِئت
الراويأبو الأسود وردان الكندي
المحدثالشوكاني
الصفحة أو الرقم62
خلاصة حكم المحدث[روي] من طريقين رجالهما رجال الصحيح إلا حبان بن علي ففيه خلاف
كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ممَّا يُكثِرُ أن يَقولَ لأصحابِه: هل رَأى أحَدٌ منكم مِن رُؤيا، قال: فيَقُصُّ عليه مَن شاءَ اللهُ أن يَقُصَّ، وإنَّه قال ذاتَ غَداةٍ: إنَّه أتاني اللَّيلةَ آتيانِ، وإنَّهما ابتَعَثاني، وإنَّهما قالا لي: انطَلِقْ، وإنِّي انطَلَقتُ معهُما، وإنَّا أتَينا على رَجُلٍ مُضطَجِعٍ، وإذا آخَرُ قائِمٌ عليه بصَخرةٍ، وإذا هو يَهوي بالصَّخرةِ لرَأسِه فيَثلَغُ رَأسَه، فيَتَدَهدَه الحَجَرُ هاهُنا، فيَتبَعُ الحَجَرَ فيَأخُذُه، فلا يَرجِعُ إليه حتَّى يَصِحَّ رَأسُه كما كانَ، ثُمَّ يَعودُ عليه فيَفعَلُ به مِثلَ ما فعَلَ المَرَّةَ الأولى، قال: قُلتُ لهما: سُبحانَ اللهِ، ما هذانِ؟ قال: قالا لي: انطَلِقِ انطَلِقْ، قال: فانطَلَقنا، فأتَينا على رَجُلٍ مُستَلقٍ لقَفاه، وإذا آخَرُ قائِمٌ عليه بكَلُّوبٍ مِن حَديدٍ، وإذا هو يَأتي أحَدَ شِقَّي وجهِه فيُشَرشِرُ شِدقَه إلى قَفاه، ومَنخِرَه إلى قَفاه، وعَينَه إلى قَفاه، -قال: ورُبَّما قال أبو رَجاءٍ: فيَشُقُّ- قال: ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إلى الجانِبِ الآخَرِ فيَفعَلُ به مِثلَ ما فعَلَ بالجانِبِ الأوَّلِ، فما يَفرُغُ مِن ذلك الجانِبِ حتَّى يَصِحَّ ذلك الجانِبُ كما كانَ، ثُمَّ يَعودُ عليه فيَفعَلُ مِثلَ ما فعَلَ المَرَّةَ الأولى، قال: قُلتُ: سُبحانَ اللهِ، ما هذانِ؟ قال: قالا لي: انطَلِقِ انطَلِقْ، فانطَلَقنا، فأتَينا على مِثلِ التَّنُّورِ -قال: فأحسِبُ أنَّه كان يقولُ- فإذا فيه لَغَطٌ وأصواتٌ، قال: فاطَّلَعنا فيه، فإذا فيه رِجالٌ ونِساءٌ عُراةٌ، وإذا هم يَأتيهم لَهَبٌ مِن أسفَلَ منهم، فإذا أتاهم ذلك اللَّهَبُ ضَوضَوا، قال: قُلتُ لهما: ما هؤلاء؟ قال: قالا لي: انطَلِقِ انطَلِقْ، قال: فانطَلَقنا، فأتَينا على نَهَرٍ - حَسِبتُ أنَّه كان يقولُ- أحمَرَ مِثلِ الدَّمِ، وإذا في النَّهَرِ رَجُلٌ سابِحٌ يَسبَحُ، وإذا على شَطِّ النَّهَرِ رَجُلٌ قد جَمع عِندَه حِجارةً كَثيرةً، وإذا ذلك السَّابِحُ يَسبَحُ ما يَسبَحُ، ثُمَّ يَأتي ذلك الذي قد جَمع عِندَه الحِجارةَ، فيَفغَرُ له فاه، فيُلقِمُه حَجَرًا فيَنطَلِقُ يَسبَحُ، ثُمَّ يَرجِعُ إليه، كُلَّما رَجَعَ إليه فغَرَ له فاه فألقَمَه حَجَرًا، قال: قُلتُ لهما: ما هذانِ؟ قال: قالا لي: انطَلِقِ انطَلِقْ، قال: فانطَلَقنا، فأتَينا على رَجُلٍ كَريهِ المَرآةِ، كَأكرَهِ ما أنتَ راءٍ رَجُلًا مَرآةً، وإذا عِندَه نارٌ يَحُشُّها ويَسعى حَولَها، قال: قُلتُ لهما: ما هذا؟ قال: قالا لي: انطَلِقِ انطَلِقْ، فانطَلَقنا، فأتَينا على رَوضةٍ مُعتَمَّةٍ، فيها مِن كُلِّ لَونِ الرَّبيعِ، وإذا بينَ ظَهرَيِ الرَّوضةِ رَجُلٌ طَويلٌ، لا أكادُ أرى رَأسَه طولًا في السَّماءِ، وإذا حَولَ الرَّجُلِ مِن أكثَرِ وِلدانٍ رَأيتُهم قَطُّ، قال: قُلتُ لهما: ما هذا؟ ما هؤلاء؟ قال: قالا لي: انطَلِقِ انطَلِقْ، قال: فانطَلَقنا فانتَهَينا إلى رَوضةٍ عَظيمةٍ، لم أرَ رَوضةً قَطُّ أعظَمَ مِنها ولا أحسَنَ، قال: قالا لي: ارقَ فيها، قال: فارتَقَينا فيها، فانتَهَينا إلى مَدينةٍ مَبنيَّةٍ بلَبِنِ ذَهَبٍ ولَبِنِ فِضَّةٍ، فأتَينا بابَ المَدينةِ فاستَفتَحنا ففُتِحَ لنا فدَخَلناها، فتَلَقَّانا فيها رِجالٌ شَطرٌ مِن خَلقِهم كَأحسَنِ ما أنتَ راءٍ، وشَطرٌ كَأقبَحِ ما أنتَ راءٍ، قال: قالا لهم: اذهَبْوا فقَعوا في ذلك النَّهَرِ، قال: وإذا نَهَرٌ مُعتَرِضٌ يَجري كَأنَّ ماءَه المَحضُ في البَياضِ، فذَهَبوا فوقَعوا فيه، ثُمَّ رَجَعوا إلينا قد ذَهَبَ ذلك السُّوءُ عنهم، فصاروا في أحسَنِ صورةٍ، قال: قالا لي: هذه جَنَّةُ عَدنٍ، وهذاكَ مَنزِلُك، قال: فسَما بَصَري صُعُدًا، فإذا قَصرٌ مِثلُ الرَّبابةِ البَيضاءِ، قال: قالا لي: هذاكَ مَنزِلُك، قال: قُلتُ لهما: بارَك اللهُ فيكُما ذَراني فأدخُلَه، قالا: أمَّا الآنَ فلا، وأنتَ داخِلُه، قال: قُلتُ لهما: فإنِّي قد رَأيتُ مُنذُ اللَّيلةِ عَجَبًا، فما هذا الذي رَأيتُ؟ قال: قالا لي: أمَا إنَّا سَنُخبِرُك؛ أمَّا الرَّجُلُ الأوَّلُ الذي أتَيتَ عليه يُثلَغُ رَأسُه بالحَجَرِ فإنَّه الرَّجُلُ يَأخُذُ القُرآنَ فيَرفُضُه، ويَنامُ عَنِ الصَّلاةِ المَكتوبةِ، وأمَّا الرَّجُلُ الذي أتَيتَ عليه يُشَرشَرُ شِدقُه إلى قَفاه، ومَنخِرُه إلى قَفاه، وعَينُه إلى قَفاه؛ فإنَّه الرَّجُلُ يَغدو مِن بَيتِه، فيَكذِبُ الكَذبةَ تَبلُغُ الآفاقَ، وأمَّا الرِّجالُ والنِّساءُ العُراةُ الذينَ في مِثلِ بناءِ التَّنُّورِ؛ فإنَّهمُ الزُّناةُ والزَّواني، وأمَّا الرَّجُلُ الذي أتَيتَ عليه يَسبَحُ في النَّهَرِ ويُلقَمُ الحَجَرَ؛ فإنَّه آكِلُ الرِّبا، وأمَّا الرَّجُلُ الكَريهُ المَرآةِ، الذي عِندَ النَّارِ يَحُشُّها ويَسعى حَولَها؛ فإنَّه مالِكٌ خازِنُ جَهَنَّمَ، وأمَّا الرَّجُلُ الطَّويلُ الذي في الرَّوضةِ فإنَّه إبراهيمُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأمَّا الوِلدانُ الذينَ حَولَه فكُلُّ مَولودٍ ماتَ على الفِطرةِ، قال: فقال بَعضُ المُسلِمينَ: يا رَسولَ اللهِ، وأولادُ المُشرِكينَ؟ فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: وأولادُ المُشرِكينَ، وأمَّا القَومُ الذينَ كانوا شَطرٌ منهم حَسَنًا وشَطرٌ قَبيحًا؛ فإنَّهم قَومٌ خَلَطوا عَمَلًا صالِحًا وآخَرَ سَيِّئًا، تَجاوزَ اللهُ عنهم
الراويسمرة بن جندب
المحدثالبخاري
الصفحة أو الرقم7047
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
حديث في روايةِ النبيِّ لإبراهيمَ قال وحولَه أولادُ الناسِ [يعني حديث: كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ممَّا يُكْثِرُ أنْ يَقُولَ لأصْحابِهِ: هلْ رَأَى أحَدٌ مِنكُم مِن رُؤْيا قالَ: فَيَقُصُّ عليه مَن شاءَ اللَّهُ أنْ يَقُصَّ، وإنَّه قالَ ذاتَ غَداةٍ: إنَّه أتانِي اللَّيْلَةَ آتِيانِ، وإنَّهُما ابْتَعَثانِي ، وإنَّهُما قالا لي انْطَلِقْ، وإنِّي انْطَلَقْتُ معهُما، وإنَّا أتَيْنا علَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ، وإذا آخَرُ قائِمٌ عليه بصَخْرَةٍ، وإذا هو يَهْوِي بالصَّخْرَةِ لِرَأْسِهِ فَيَثْلَغُ رَأْسَهُ، فَيَتَدَهْدَهُ الحَجَرُ ها هُنا، فَيَتْبَعُ الحَجَرَ فَيَأْخُذُهُ، فلا يَرْجِعُ إلَيْهِ حتَّى يَصِحَّ رَأْسُهُ كما كانَ، ثُمَّ يَعُودُ عليه فَيَفْعَلُ به مِثْلَ ما فَعَلَ المَرَّةَ الأُولَى قالَ: قُلتُ لهما: سُبْحانَ اللَّهِ ما هذانِ؟ قالَ: قالا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ قالَ: فانْطَلَقْنا، فأتَيْنا علَى رَجُلٍ مُسْتَلْقٍ لِقَفاهُ، وإذا آخَرُ قائِمٌ عليه بكَلُّوبٍ مِن حَدِيدٍ، وإذا هو يَأْتي أحَدَ شِقَّيْ وجْهِهِ فيُشَرْشِرُ شِدْقَهُ إلى قَفاهُ، ومَنْخِرَهُ إلى قَفاهُ، وعَيْنَهُ إلى قَفاهُ، - قالَ: ورُبَّما قالَ أبو رَجاءٍ: فَيَشُقُّ - قالَ: ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إلى الجانِبِ الآخَرِ فَيَفْعَلُ به مِثْلَ ما فَعَلَ بالجانِبِ الأوَّلِ، فَما يَفْرُغُ مِن ذلكَ الجانِبِ حتَّى يَصِحَّ ذلكَ الجانِبُ كما كانَ، ثُمَّ يَعُودُ عليه فَيَفْعَلُ مِثْلَ ما فَعَلَ المَرَّةَ الأُولَى قالَ: قُلتُ: سُبْحانَ اللَّهِ ما هذانِ؟ قالَ: قالا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ، فانْطَلَقْنا، فأتَيْنا علَى مِثْلِ التَّنُّورِ - قالَ: فأحْسِبُ أنَّه كانَ يقولُ - فإذا فيه لَغَطٌ وأَصْواتٌ قالَ: فاطَّلَعْنا فِيهِ، فإذا فيه رِجالٌ ونِساءٌ عُراةٌ، وإذا هُمْ يَأْتِيهِمْ لَهَبٌ مِن أسْفَلَ منهمْ، فإذا أتاهُمْ ذلكَ اللَّهَبُ ضَوْضَوْا قالَ: قُلتُ لهما: ما هَؤُلاءِ؟ قالَ: قالا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ قالَ: فانْطَلَقْنا، فأتَيْنا علَى نَهَرٍ - حَسِبْتُ أنَّه كانَ يقولُ - أحْمَرَ مِثْلِ الدَّمِ، وإذا في النَّهَرِ رَجُلٌ سابِحٌ يَسْبَحُ، وإذا علَى شَطِّ النَّهَرِ رَجُلٌ قدْ جَمع عِنْدَهُ حِجارَةً كَثِيرَةً، وإذا ذلكَ السَّابِحُ يَسْبَحُ ما يَسْبَحُ، ثُمَّ يَأْتي ذلكَ الذي قدْ جَمع عِنْدَهُ الحِجارَةَ، فَيَفْغَرُ له فاهُ فيُلْقِمُهُ حَجَرًا فَيَنْطَلِقُ يَسْبَحُ، ثُمَّ يَرْجِعُ إلَيْهِ كُلَّما رَجَعَ إلَيْهِ فَغَرَ له فاهُ فألْقَمَهُ حَجَرًا قالَ: قُلتُ لهما: ما هذانِ؟ قالَ: قالا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ قالَ: فانْطَلَقْنا، فأتَيْنا علَى رَجُلٍ كَرِيهِ المَرْآةِ، كَأَكْرَهِ ما أنْتَ راءٍ رَجُلًا مَرْآةً، وإذا عِنْدَهُ نارٌ يَحُشُّها ويَسْعَى حَوْلَها قالَ: قُلتُ لهما: ما هذا؟ قالَ: قالا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ، فانْطَلَقْنا، فأتَيْنا علَى رَوْضَةٍ مُعْتَمَّةٍ ، فيها مِن كُلِّ لَوْنِ الرَّبِيعِ، وإذا بيْنَ ظَهْرَيِ الرَّوْضَةِ رَجُلٌ طَوِيلٌ، لا أكادُ أرَى رَأْسَهُ طُولًا في السَّماءِ، وإذا حَوْلَ الرَّجُلِ مِن أكْثَرِ وِلْدانٍ رَأَيْتُهُمْ قَطُّ قالَ: قُلتُ لهما: ما هذا ما هَؤُلاءِ؟ قالَ: قالا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ قالَ: فانْطَلَقْنا فانْتَهَيْنا إلى رَوْضَةٍ عَظِيمَةٍ، لَمْ أرَ رَوْضَةً قَطُّ أعْظَمَ مِنْها ولا أحْسَنَ قالَ: قالا لِي: ارْقَ فيها قالَ: فارْتَقَيْنا فيها، فانْتَهَيْنا إلى مَدِينَةٍ مَبْنِيَّةٍ بلَبِنِ ذَهَبٍ ولَبِنِ فِضَّةٍ، فأتَيْنا بابَ المَدِينَةِ فاسْتَفْتَحْنا فَفُتِحَ لنا فَدَخَلْناها، فَتَلَقَّانا فيها رِجالٌ شَطْرٌ مِن خَلْقِهِمْ كَأَحْسَنِ ما أنْتَ راءٍ، وشَطْرٌ كَأَقْبَحِ ما أنْتَ راءٍ قالَ: قالا لهمْ: اذْهَبُوا فَقَعُوا في ذلكَ النَّهَرِ قالَ: وإذا نَهَرٌ مُعْتَرِضٌ يَجْرِي كَأنَّ ماءَهُ المَحْضُ في البَياضِ، فَذَهَبُوا فَوَقَعُوا فِيهِ، ثُمَّ رَجَعُوا إلَيْنا قدْ ذَهَبَ ذلكَ السُّوءُ عنْهمْ، فَصارُوا في أحْسَنِ صُورَةٍ قالَ: قالا لِي: هذِه جَنَّةُ عَدْنٍ وهذاكَ مَنْزِلُكَ قالَ: فَسَما بَصَرِي صُعُدًا فإذا قَصْرٌ مِثْلُ الرَّبابَةِ البَيْضاءِ قالَ: قالا لِي: هذاكَ مَنْزِلُكَ قالَ: قُلتُ لهما: بارَكَ اللَّهُ فِيكُما ذَرانِي فأدْخُلَهُ، قالَا: أمَّا الآنَ فلا، وأَنْتَ دَاخِلَهُ قالَ: قُلتُ لهمَا: فإنِّي قدْ رَأَيْتُ مُنْذُ اللَّيْلَةِ عَجَبًا، فَما هذا الذي رَأَيْتُ؟ قالَ: قالَا لِي: أما إنَّا سَنُخْبِرُكَ، أمَّا الرَّجُلُ الأوَّلُ الذي أتَيْتَ عليه يُثْلَغُ رَأْسُهُ بالحَجَرِ، فإنَّه الرَّجُلُ يَأْخُذُ القُرْآنَ فَيَرْفُضُهُ ويَنَامُ عَنِ الصَّلَاةِ المَكْتُوبَةِ، وأَمَّا الرَّجُلُ الذي أتَيْتَ عليه، يُشَرْشَرُ شِدْقُهُ إلى قَفَاهُ، ومَنْخِرُهُ إلى قَفَاهُ، وعَيْنُهُ إلى قَفَاهُ، فإنَّه الرَّجُلُ يَغْدُو مِن بَيْتِهِ، فَيَكْذِبُ الكَذْبَةَ تَبْلُغُ الآفَاقَ، وأَمَّا الرِّجَالُ والنِّسَاءُ العُرَاةُ الَّذِينَ في مِثْلِ بنَاءِ التَّنُّورِ ، فإنَّهُمُ الزُّنَاةُ والزَّوَانِي، وأَمَّا الرَّجُلُ الذي أتَيْتَ عليه يَسْبَحُ في النَّهَرِ ويُلْقَمُ الحَجَرَ، فإنَّه آكِلُ الرِّبَا ، وأَمَّا الرَّجُلُ الكَرِيهُ المَرْآةِ، الذي عِنْدَ النَّارِ يَحُشُّهَا ويَسْعَى حَوْلَهَا، فإنَّه مَالِكٌ خَازِنُ جَهَنَّمَ، وأَمَّا الرَّجُلُ الطَّوِيلُ الذي في الرَّوْضَةِ فإنَّه إبْرَاهِيمُ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأَمَّا الوِلْدَانُ الَّذِينَ حَوْلَهُ فَكُلُّ مَوْلُودٍ مَاتَ علَى الفِطْرَةِ قالَ: فَقالَ بَعْضُ المُسْلِمِينَ: يا رَسولَ اللَّهِ، وأَوْلَادُ المُشْرِكِينَ؟ فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: وأَوْلَادُ المُشْرِكِينَ، وأَمَّا القَوْمُ الَّذِينَ كَانُوا شَطْرٌ منهمْ حَسَنًا وشَطْرٌ قَبِيحًا، فإنَّهُمْ قَوْمٌ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وآخَرَ سَيِّئًا، تَجَاوَزَ اللَّهُ عنْهمْ.]
الراوي[ سمرة بن جندب]
المحدثابن العربي
الصفحة أو الرقم5/10
خلاصة حكم المحدثصحيح
عنِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أنَّهُ كانَ يقولُ إذا أوى إلى فراشهِ اللَّهمَّ ربَّ السَّماواتِ وربَّ الأرضِ وربَّ كلِّ شيءٍ فالقَ الحبِّ والنَّوى منزلَ التوراةِ والإنجيل والقرآنِ أعوذُ بكَ من شرِّ كلِّ ذي شرٍّ أنتَ آخذٌ بناصيتِهِ أنتَ الأوَّلُ فليسَ قبلكَ شيءٌ وأنتَ الآخرُ فليسَ بعدكَ شيءٌ وأنتَ الظَّاهرُ فليسَ فوقَكَ شيءٌ وأنتَ الباطنُ فليسَ دونكَ شيءٌ اقضِ عنِّي الدَّينَ وأعِذْني منَ الفقر
الراويأبو هريرة
المحدثابن حجر العسقلاني
الصفحة أو الرقم2/477
خلاصة حكم المحدث[حسن كما قال في المقدمة]
سُئِلَ عليٌّ عن عبدِ اللهِ بن مسعودٍ فقال قرَأ القرآنَ ووقَف عند مُتشابهِه وأحَلَّ حلالَه وحرَّم حرامَه وسُئِلَ عن عمَّارٍ فقال مؤمنٌ نَسِيٌّ إذا ذُكِّر ذَكَر وقد حُشِيَ ما بينَ قرنِه إلى كعبِه إيمانًا وسُئِلَ عن حُذَيفةَ فقال كان أعلمَ أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالمنافقين وسأَل عن المُعضِلاتِ حتَّى عقَل عنها تجدوه بها عالمًا قال حدِّثْنا عن سَلْمانَ قال مَن لكم بمِثلِ لقمانَ الحكيمِ امرؤٌ مِنَّا وإلينا أهلَ البيتِ أدرَك العِلمَ الأوَّلَ والعِلمَ الآخِرَ وقرَأ الكتابَ الأوَّلَ والكتابَ الآخِرَ بَحْرًا لا سَرَفَ قُلْنا حدِّثْنا عن عَمَّارِ بنِ ياسرٍ قال امرؤٌ خُلِطَ الإيمانُ بلحمِه ودمِه وشعَرِه وبشَرِه حيثُ زال زال معه لا ينبغي للنَّارِ أن تأكُلَ منه شيئًا قُلْنا فحدِّثْنا عن نفسِك قال مَهْلًا نهى اللهُ عنِ التَّزكيةِ قال له رجلٌ فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يقولُ { وَأَمَّا بِنَعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ } قال فإنِّي أُحَدِّثُ بنعمةِ ربِّي كنْتُ واللهِ إذا سألْتُ أُعْطِيتُ وإذا سكَتُّ ابتُدِئْتُ
الراويقيس بن أبي حازم
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم9/160
خلاصة حكم المحدث[روي] من طريقين وفي أحسنهما حبان بن علي وقد اختلف فيه وبقية رجالها رجال الصحيح
عن الجارودِ: أنَّه أخَذَ هذه النُّسخةَ: عَهْدُ العَلاءِ بنِ الحَضْرميِّ الَّذي كتَبَهُ له النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حين بعَثَه إلى البحرينِ: بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، هذا كتابٌ مِن محمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، الأُمِّيِّ، القُرشيِّ الهاشميِّ، رسولِ اللهِ ونَبيِّه إلى خلْقِه كافَّةً، للعَلاءِ بنِ الحَضْرميِّ ومَن معه مِن المُسلِمين، عَهدًا عَهِدَه إليهم: اتَّقوا اللهَ أيُّها المُسلِمون ما اسْتطعْتُم، فإنِّي قد بَعَثْتُ عليكم العَلاءَ بنَ الحَضْرميِّ، وأمَرْتُه أنْ يتَّقِيَ اللهَ وحدَه لا شَريكَ له، ويُلِينَ لكم الجَناحَ، ويُحسِنَ فيكم السِّيرةَ بالحقِّ، ويَحكُمَ بيْنكم وبيْن مَن لقِيَ مِن النَّاسِ بما أنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ في كتابِه مِن العدْلِ، وأمرْتُكم بطاعتِه إذا فعَلَ ذلك، وقسَمَ فينا فأقسَطَ، واسْتُرْحِمَ فرَحِمَ، فاسْمَعوا له وأطِيعوا، وأحْسِنوا مُؤازرتَه ومُعاونتَه؛ فإنَّ لي عليكم مِن الحقِّ طاعةً وحقًّا عظيمًا لا تَقْدُرونهُ كلَّ قَدْرِه، ولا يَبلُغُ القولُ كُنْهَ حَقِّ عظمةِ اللهِ وحَقِّ رسولِه، وكما أنَّ للهِ ورسولِه على النَّاسِ عامَّةً وعليكم خاصَّةً حقًّا واجبًا بطاعتِه والوفاءِ بعهْدِه، ورضِيَ اللهُ عمَّن اعتصَمَ بالطَّاعةِ، وعظَّمَ حَقَّ أهْلِها وحَقَّ ولائِها، كذلك للمُسلِمين على وُلاتِهم حقًّا واجبًا وطاعةً؛ فإنَّ في الطَّاعةِ دَركًا لكلِّ خَيرٍ يُبْتَغى، ونجاةً مِن كلِّ شَرٍّ يُتَّقى، وأنا أُشْهِدُ اللهَ على مَن ولَّيْتُه شيئًا مِن أُمورِ المُسلِمين قليلًا وكثيرًا، فلم يَعدِلْ فيهم؛ فلا طاعةَ له، وهو خَليعٌ ممَّا ولَّيْتُه، وقد بَرِئَتْ للَّذين معه مِن المُسلِمين أيمانُهم وعهْدُهم وذِمَّتُهم، فلْيَسْتَخيروا اللهَ عندَ ذلك، ثمَّ لِيَستَعْمِلوا عليهم أفضَلَهم في أنفُسِهم. ألَا وإنْ أصابتِ العَلاءَ بنَ الحَضْرميِّ مُصيبةٌ، فخالدُ بنُ الوليدِ سيْفُ اللهِ خلَفٌ فيهم للعلاءِ بنِ الحَضْرميِّ، فاسْمَعوا له وأطِيعوا ما عرَفْتُم أنَّه على الحقِّ حتَّى يُخالِفَ الحقَّ إلى غيرِه، فسِيروا على بركةِ اللهِ، وعَونِه، ونصْرِه، وعافيتِه، ورُشْدِه، وتَوفيقِه. فمَن لَقِيتُم مِن النَّاسِ فادْعُوهم إلى كتابِ اللهِ المُنزَّلِ، وسُنَّةِ رسولِه، وإحلالِ ما أحَلَّ اللهُ لهم في كتابِه، وتَحريمِ ما حرَّمَ اللهُ عليهم في كتابِه، وأنْ يَخْلَعوا الأندادَ، ويتبَرَّؤوا مِن الشِّركِ والكُفْرِ، وأنْ يَكْفُروا بعِبادةِ الطَّاغوتِ واللَّاتِ والعُزَّى، وأنْ يَترُكوا عِبادةَ عيسى بنِ مريمَ، وعُزيرِ بنِ حَرْوةَ، والملائكةِ، والشَّمسِ والقمرِ، والنِّيرانِ، وكلِّ شَيءٍ يُتَّخَذُ ضِدًّا مِن دونِ اللهِ، وأنْ يَتولَّوا اللهَ ورسولَه، وأنْ يَتبَرَّؤوا ممَّن برِئَ اللهُ ورسولُه منه. فإذا فعَلوا ذلك، وأقرُّوا به، ودَخَلوا في الولايةِ؛ فبَيِّنوا لهم عندَ ذلك ما في كتابِ اللهِ الَّذي تَدْعونهُم إليهِ، وأنَّه كتابُ اللهِ المُنزَّلُ مع الرُّوحِ الأمينِ، على صَفوتِه مِن العالمينَ محمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ، ورسولِه ونَبيِّه وحَبيبِه، أرسَلَه رحمةً للعالمينَ عامَّةً؛ الأبيضِ منهم والأسودِ، والإنسِ والجنِّ، كتابٌ فيه نبَأُ كلِّ شَيءٍ كان قبْلَكم، وما هو كائنٌ بعدَكم؛ لِيَكونَ حاجِزًا بيْن النَّاسِ؛ يَحجُزُ اللهُ به بعضَهم عن بَعضٍ، وأعراضَ بعضِهم عن بعضٍ، وهو كِتابُ اللهِ مُهيمِنًا على الكُتبِ، مُصدِّقًا لِما فيها مِن التَّوراةِ والإنجيلِ والزَّبورِ، يُخبِرُكم اللهُ فيه ما كان قبْلَكم ممَّا قد فاتَكُم دَرَكُه في آبائِكم الأوَّلينَ الَّذين منهم رُسلُ اللهِ وأنبياؤُهُ، كيف كان جوابُهم ثَمَّ لرُسلِهم، وكيف تَصديقُهم بآياتِ اللهِ، وكيف كان تَكذيبُهم بآياتِ اللهِ، فأخبَرَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ في كتابِه هذا أنسابَهم وأعمالَهم، وأعمالَ مَن هلَكَ منهم بذَنْبِه؛ لِيَجْتَنِبوا ذلك أنْ يَعْملوا بمِثْلِه؛ كي لا يَحِقَّ عليهم في كتابِ اللهِ مِن عقابِ اللهِ وسَخَطِه ونِقْمتِه مِثْلُ الَّذي حَلَّ عليهم مِن سُوءِ أعمالِهم وتَهاوُنِهم بأمْرِ اللهِ. وأخبَرَكم في كتابِه هذا بأعمالِ مَن نجَا ممَّن كان قبْلَكم؛ لكي تَعْملوا بمِثْلِ أعمالِهم، يُبيِّنُ لكم في كِتابِه هذا شأْنَ ذلك كلِّه؛ رَحمةً منه لكم، وشَفقةً مِن ربِّكم عليكم، وهو هدًى مِن الضَّلالةِ، وتِبيانٌ مِن العَمى، وإقالةٌ مِن العَثرةِ، ونَجاةٌ مِن الفِتنةِ، ونورٌ مِن الظُّلمةِ، وشِفاءٌ عندَ الأحداثِ، وعِصمةٌ مِن الهلكةِ، ورُشدٌ مِن الغوايةِ، وأمانٌ مِن النَّفْسِ، ومَفازةٌ مِن الدُّنيا والآخرةِ، فيه دِينُكم. فإذا عرَضْتُم هذا عليهم، فأقَرُّوا لكم به، [فقدِ اسْتَكْمَلوا] الولايةَ، فاعْرِضوا عليهم عندَ ذلك الإسلامَ، والإسلامُ: الصَّلواتُ الخمْسُ، وإيتاءُ الزَّكاةِ، وحَجُّ البيتِ، وصِيامُ رمضانَ، والغُسْلُ مِن الجَنابةِ، والطُّهورُ قبْلَ الصَّلاةِ، وبِرُّ الوالدينِ، وصِلةُ الرَّحمِ المُسلمةِ، وحُسْنُ صُحبةِ الوالدينِ المُشركَينِ. فإذا فَعَلوا ذلك فقدْ أسْلَموا. فادْعُوهم مِن بعدِ ذلك إلى الإيمانِ، وانْصِبوا لهم شَرائِعَه ومَعالِمَه، ومعالمُ الإيمانِ: شَهادةُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وحْدَه لا شريكَ له، وأنَّ محمَّدًا عبدُه ورسولُه، وأنَّ ما جاء به محمَّدٌ الحقُّ، وأنَّ ما سِواه الباطلُ، والإيمانُ باللهِ، وملائكتِه، وكُتبِه، ورُسلِه وأنبيائِه، واليومِ الآخرِ، والإيمانُ بما بيْن يَديْهِ وما خلْفَه مِن التَّوراةِ والإنجيلِ والزَّبورِ، والإيمانُ بالبيِّناتِ والحسابِ، والجنَّةِ والنَّارِ، والموتِ والحياةِ، والإيمانُ للهِ ولرسولِه وللمُؤمنين كافَّةً. فإذا فَعَلوا ذلك وأقَرُّوا به فهم مُسلِمون مُؤمِنون. ثمَّ تَدُلُّوهم بعدَ ذلك على الإحسانِ، وعَلِّموهم أنَّ الإحسانَ: أنْ يُحْسِنوا فيما بيْنهم وبيْن اللهِ في أداءِ الأمانةِ، وعهْدِه الَّذي عهِدَه إلى رُسلِه، وعهْدِ رُسلِه إلى خلْقِه وأئمَّةِ المُؤمنينَ، والتَّسليمِ وسَلامةِ المُسلِمين مِن كلِّ غائلةِ لِسانٍ، وأنْ يَبْتغوا لِبَقيَّةِ المُسلِمين كما يَبْتغي المرْءُ لِنفْسِه، والتَّصديقِ بمواعيدِ الرَّبِّ ولقائِه ومُعايَنتِه، والوداعِ مِن الدُّنيا في كلِّ ساعةٍ، والمُحاسَبةِ للنَّفْسِ عندَ استيفاءِ كلِّ يومٍ وليلةٍ، وتَزوُّدٍ مِن اللَّيلِ والنَّهارِ، والتَّعاهُدِ لِما فرَضَ اللهُ تأْديِتَه إليه في السِّرِّ والعَلانيةِ. فإذا فَعَلوا ذلك، فهم مُسلِمون مُؤمِنون مُحسِنون. ثمَّ انْصِبوا وانْعَتوا لهم الكبائرَ ودُلُّوهم عليها، وخوِّفُوهم مِن الهَلكةِ في الكبائرِ، وأنَّ الكبائرَ هي المُوبقاتُ، وأولاهنَّ الشِّركُ باللهِ؛ {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} [النساء: 48]، والسِّحرُ؛ وما للسَّاحرِ مِن خَلاقٍ، وقَطيعةُ الرَّحمِ؛ يَلْعَنُهم اللهُ، والفِرارُ مِن الزَّحْفِ؛ فقدْ باؤوا بغضَبٍ مِن اللهِ، والغُلولَ؛ يأْتوا بما غَلُّوا يومَ القيامةِ، وقِتالُ النَّفْسِ المُؤمنةِ؛ {فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ} [النساء: 93]، وقذْفُ المُحصَنةِ؛ {لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} [النور: 23]، وأكْلُ مالِ اليتيمِ؛ {يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} [النساء: 10]، وأكْلُ الرِّبا؛ {فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [البقرة: 279]، فإذا انتهَوْا عن الكبائرِ فهم مُسلِمون مُؤمِنون، مُحسِنون، مُتَّقون، وقد اسْتَكْملوا التَّقوى. فادْعُوهم عندَ ذلك إلى العِبادةِ، والعِبادةُ: الصِّيامُ، والصَّلاةُ، والخُشوعُ، والرُّكوعُ والسُّجودُ، واليقينُ، والإنابةُ، والإخباتُ، والتَّهليلُ، والتَّسبيحُ، والتَّحميدُ، والتَّكبيرُ، والصَّدقةُ بعدَ الزَّكاةِ، والتَّواضعُ والسُّكونُ والمُواساةُ، والدُّعاءُ، والتَّضرُّعُ، والإقرارُ بالملك، والعُبوديَّةُ، والاستقلالُ [بما كَثُرَ] مِن العملِ الصَّالحِ. فإذا فعَلوا ذلك فهم مُسلِمون، مُؤمِنون، مُحسِنون، مُتَّقون، عابِدون، وقد استَكْملوا العِبادةَ. فادْعُوهم عندَ ذلك إلى الجِهادِ، وبَيِّنوه لهم، ورَغِّبوهم فيما رغَّبَهم اللهُ مِن فَضيلةِ الجهادِ وثَوابِه عندَ اللهِ، فإنِ انْتَدَبُوا فبايِعُوهم، وادْعُوهم حتَّى تُبايعوهم إلى سُنَّةِ اللهِ وسُنَّةِ رسولِه، عليكم عَهْدُ اللهِ وذِمَّتُه، وسبْعُ كَفالاتٍ -قال داودُ بنُ المُحبَّرِ: يقولُ اللهُ: كَفيلٌ عليَّ بالوفاءِ سبْعَ مرَّاتٍ- لا تَنْكُثون أيدِيَكم مِن بَيعةٍ، ولا تنْقُضون أمْرَ والٍ مِن وُلاةِ المُسلِمين، فإذا أقرُّوا بهذا فبايِعُوهم، واستغْفِروا اللهَ لهم. فإذا خَرَجوا يُقاتِلون في سَبيلِ اللهِ، غضَبًا للهِ، ونصْرًا لدِينِه، فمَن لَقُوا مِن النَّاسِ، فلْيَدْعُوهم إلى مِثْلِ ذلك ما دُعُوا إليه مِن كتابِ اللهِ إجابتِه، وإسلامِه وإيمانِه وإحسانِه، وتَقْواهُ، وعِبادتِه وهِجْرتِه، فمَن اتَّبعَهُم فهو المُستجيبُ، المِسكينُ، المُسلِمُ، المُؤمِنُ، المُحسِنُ، المُتَّقي، العابِدُ، المُجاهِدُ، له ما لكم، وعليه ما عليكم، ومَن أبَى هذا عليكم، فَقاتِلوهم حتَّى يَفِيءَ إلى أمْرِ اللهِ، وإلى دِينِه، ومَن عاهدْتُم وأعطَيْتُموه ذِمَّةَ اللهِ، فوَفُّوا إليه بها، ومَن أسلَمَ وأعْطاكُم الرِّضا، فهو منكم وأنتم مِنه، ومَن قاتَلَكم على هذا بعدَما سمَّيْتُموه له فقاتِلوهم، ومَن حارَبَكم فحارِبُوه، ومَن كابَدَكُم فكابِدوهُ، ومَن جمَعَ لكم فاجْمَعوا له، أو غالَكُم فغِيلُوه، أو خادَعَكم فخادِعوهُ، مِن غيرِ أنْ تَعْتَدُوا، أو ماكَرَكم فامْكُروا به، مِن غيرِ أنْ تَعْتدوا سِرًّا أو علانيةً، فإنَّه مَن يَنتصِرُ بعدَ ظُلْمِه فأولئكَ ما عليهم مِن سَبيلٍ. واعْلَموا أنَّ اللهَ معكم؛ يَراكم ويَرى أعمالَكم، ويَعلَمُ ما تَصْنعون كلَّه، فاتَّقوا اللهَ وكُونوا على حذَرٍ، فإنَّما هذه أمانةٌ ائْتَمنَني عليها ربِّي، أُبَلِّغُها عِبادَه عُذْرًا منه إليهم، وحُجَّةً منه، احتجَّ بها على مَن بلَغَه هذا الكتابُ مِن الخلْقِ جميعًا، فمَن عمِلَ بما فيه نجَا، ومَن اتَّبعَ ما فيه اهْتَدى، ومَن خاصَمَ به أفلَحَ، ومَن قاتَلَ به نُصِرَ، ومَن ترَكَهُ ضَلَّ حتَّى يُراجِعَه، فتعَلَّموا ما فيه، وأسْمِعوهُ آذانَكم، وأوْعُوهُ أجوافَكم، واسْتحْفِظوهُ قُلوبَكم؛ فإنَّه نُورُ الأبصارِ، ورَبيعٌ للقُلوبِ، وشِفاءٌ لِما في الصُّدورِ، وكَفى بهذا أمْرًا ومُعْتَبرًا، وزاجِرًا وعِظةً، وداعيًا إلى اللهِ ورسولِه، فهذا هو الخيرُ الَّذي لا شَرَّ فيه. كِتابُ محمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ، رسولِ اللهِ ونَبيِّه، للعَلاءِ بنِ الحَضْرميِّ حين بعَثَه إلى البحرينِ، يَدْعو إلى اللهِ ورسولِه، يأمُرُه إلى ما فيه مِن حلالٍ، ويَنْهى عمَّا فيه مِن حرامٍ، ويدُلُّ على ما فيه مِن رُشدٍ، ويَنْهى عمَّا فيه مِن غَيٍّ، كِتابٌ ائْتَمَنَ عليه نَبِيُّ اللهِ العَلاءَ بنَ الحضرميِّ، وخَليفتَه خالدَ بنَ الوليدِ سيْفَ اللهِ، وقد أعذَرَ إليهما في الوصيَّةِ ممَّا في هذا الكتابِ إلى مَن معهما مِن المُسلِمين، ولم يَجعَلْ لأحدٍ منهم عُذْرًا في إضاعةِ شَيءٍ منه؛ لا الولاةِ، ولا المُتولَّى عليهم، فمَن بلَغَه هذا الكتابُ مِن الخلْقِ جميعًا، فلا عُذْرَ له، ولا حُجَّةَ، ولا يُعْذَرُ بجَهالةِ شَيءٍ ممَّا في هذا الكتابِ. كُتِبَ هذا الكتابُ لثلاثٍ مِن ذي القعدةِ، لأربعِ سِنينَ مَضَيْنَ مِن مُهاجَرةِ نَبيِّ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلَّا شَهرينِ، شَهِدَ الكتابَ يومَ كتَبَه ابنُ أبي سُفيانَ، وعُثمانُ بنُ عفَّانَ يُمْلِيه عليه، ورسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جالسٌ، والمُختارُ بنُ قيسٍ القُرشيُّ، وأبو ذَرٍّ الغِفاريُّ، وحُذيفةُ بنُ اليَمانِ العبْسيُّ، وقُصيُّ بنُ أبي عمرٍو الحِمْيريُّ، وشَبيبُ بنُ أبي مَرْثدٍ الغسَّانيُّ، والمُستنيرُ بنُ أبي صَعْصعةَ الخُزاعيُّ، وعَوانةُ بنُ شمَّاخٍ الجُهنيُّ، وسعْدُ بنُ مالكٍ الأنصاريُّ، وسعْدُ بنُ عُبادةَ الأنصاريُّ، وزيدُ بنُ عمرٍو، والنُّقباءُ: رجُلٌ مِن قُريشٍ، ورجُلٌ مِن جُهينةَ، وأربعةٌ مِن الأنصارِ، حين دفَعَه رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى العَلاءِ بنِ الحضرميِّ وخالدِ بنِ الوليدِ سيفِ اللهِ
الراويالجارود
المحدثالبوصيري
الصفحة أو الرقم5/134
خلاصة حكم المحدثإسناده ضعيف
قتَل رجلٌ من بني إسرائيلَ سبعًا وتسعينَ نفسًا فذهَب إلى راهبٍ فقال إنِّي قتَلْتُ سبعًا وتسعينَ نفسًا فهل تجِدُ لي من توبةٍ قال لا فقتَل الرَّاهبَ ثُمَّ ذهَب إلى راهبٍ آخرَ فقال إنِّي قتَلْتُ ثمانيًا وتسعينَ نفسًا فهل تجِدُ لي من توبةٍ قال لا فقَتله ثُمَّ ذهَب إلى الثَّالثِ فقال إنِّي قتَلْتُ تسعًا وتسعينَ نفسًا منهم راهبانِ فهل تجِدُ لي من توبةٍ فقال لقد عمِلْتَ شرًّا ولئِن قُلْتُ إنَّ اللهَ ليس بغفورٍ رحيمٍ لقد كذَبْتُ فتُبْ إلى اللهِ فقال أمَّا أنا فلا أُفارِقُك بعدَ قولِك فلزِمه على ألَّا يعصِيَه فكان يخدُمُه في ذلك فهلَك رجلٌ والثَّناءُ عليه قبيحٌ فلمَّا دُفِن قعَد على قبرِه فبكى بكاءً شديدًا ثُمَّ تُوفِّي آخرُ والثَّناءُ عليه حسنٌ فلمَّا دُفِن قعَد على قبرِه فضحِك ضحكًا شديدًا فأنكَر أصحابُه ذلك فاجتَمَعوا إلى رأسِهم فقالوا كيف يأوي إليك هذا قاتلُ النُّفوسِ وقد صنَع ما رأَيْتَ فوقَع في نفسِه وأنفسِهم فأتى إلى صاحبِهم مرَّةً من ذلك ومعه صاحبٌ له فكلَّمه فقال له ما تأمُرُني فقال اذهَبْ فأوقِدْ تنُّورًا ففعَل ثُمَّ أتاه فأخبَره أن قد فعَل فقال اذهَبْ فألقِ نفسَك فيها فلها عنه الرَّاهبُ وذهَب الآخرُ فألقى نفسَه في التَّنُّورِ ثُمَّ استفاق الرَّاهبُ فقال إنِّي لأظُنُّ أنَّ الرَّجلَ قد ألقى نفسَه في التَّنُّورِ بقولي فذهَب فوجَده حيًّا في التَّنُّورِ يعرَقُ فأخَذ بيدِه فأخرَجه من التَّنُّورِ فقال ما ينبَغي أن تخدُمَني ولكن أنا أخدُمُك أخبِرْني عن بكائِك عن المتوفَّى الأوَّلِ وعن ضحكِك عن الآخرِ قال أمَّا الأوَّلُ فلما دُفِن رأُيْتُ ما يلقى به من الشَّرِّ فذكَرْتُ ذنوبي فبكَيْتُ وأمَّا الآخرُ فرأَيْتُ ما يلقى به من الخيرِ فضحِكْتُ وكان بعدَ ذلك من عظماءِ بني إسرائيلَ
الراويأبو زمعة البلوي
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم10/215
خلاصة حكم المحدثفيه ابن لهيعة وهو ضعيف
قَتَلَ رجلٌ من بني إسرائيلَ سبعةً وتسعينَ نَفْسًا فذهبَ إلى راهبٍ فقال : إني قتلتُ سبعةً وتسعينَ نَفْسًا فهل تجدُ لي من توبةٍ ؟ قال : لا . فقَتَلَ الراهبَ ، ثم ذهبَ إلى راهبٍ آخرَ فقال : إني قتلتُ ثمانيةً وتسعينَ نَفْسًا فهل تجدُ لي من توبةٍ ؟ قال : لا . فقتلهُ . ثم ذهبَ إلى الثالثِ فقال : إني قتلتُ تسعةً وتسعينَ نَفْسًا منهم راهبانِ فهل تجدُ لي من توبةٍ ؟ فقال : لقد عملتَ شرًّا ، ولئن قلتُ إنَّ اللهَ ليسَ بغفورٍ رحيمٍ لقد كذبتُ فتُبْ إلى اللهِ . قال : أمَّا أنا فلا أُفارقُك بعدَ قولِكَ هذا ، فلزِمهُ على أن لا يَعصيَه فكان يخدمُهُ في ذلكَ ، وهلكَ يومًا رجلٌ والثناءُ عليهِ قبيحٌ فلمَّا دُفِنَ قعدَ على قبرِه فبكى بكاءً شديدًا ثم تُوفِّي آخرُ والثناءُ عليهِ حسنٌ فلمَّا دُفِنَ قعدَ على قبرِه فضحكَ ضحكًا شديدًا فأنكرَ أصحابُهُ ذلك فاجتمعوا إلى رأسِهم فقالوا : كيف تُؤوي إليكَ هذا قاتلُ النفوسِ وقد صنعَ ما رأيتَ ؟ فوقعَ في نفسِه وأنفسِهم فأَتَى إلى صاحبِهم مرةً من ذلك ومعَه صاحبٌ له فكلَّمهُ فقال له : ما تَأمرُني ؟ فقال : اذهبْ فأوقدْ تَنُّورًا ففعلَ ثم أتاهُ يُخبرُه أنه قد فعلَ ، قال : اذهبْ فأَلْقِ نَفْسَكَ فيها . فَلَهِىَ عنهُ الراهبُ وذهبَ الآخرُ فأَلْقَى نفسَه في التَّنُّورِ ثم استفاقَ الراهبُ فقال : إني لأظنُّ الرجلَ قد أَلْقَى نفسَه في التَّنُّورِ بقوْلِي له ، فذهبَ إليهِ فوجدَهُ حيًّا في التَّنُّورِ يعرقُ ، فأخذَ بيدِه فأخرجهُ من التَّنُّورِ فقال : ما ينبغي أن تَخدمَني ولكن أنا أخدمُكَ ، أَخبرني عن بكائِكَ على المُتوفَّى الأولِ ، وعن ضحكِكَ على الآخرِ ، قال : أمَّا الأولُ : فإنه لمَّا دُفِنَ رأيتُ ما يَلقى به من الشرِّ ، فذكرتُ ذنوبي فبكيتُ ، وأمَّا الآخرُ : فإني رأيتُ ما يَلقى به من الخيرِ ، فضحكتُ ، وكان بعدَ ذلك من عظماءِ بني إسرائيلَ
الراويعبدالله بن عمرو
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم6691
خلاصة حكم المحدثمنكر بهذا السياق
دخلتُ على رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ مسجدَه فقال أين فلانُ ابنُ فلانٍ فجعلَ ينظرُ في وجوهِ أصحابِهِ ويتفقَّدُهُم ويبعثُ إليهم حتَّى توافَقوا عندَهُ فلمَّا توافَقوا عندَهُ حمدَ اللَّهَ وأثنى عليهِ ثمَّ قالَ إنِّي محدِّثُكُم بحديثٍ فاحفظوهُ وعوهُ وحدِّثوا بِهِ من بعدَكُم أنَّ اللَّهَ اصطفى من خلقِهِ خلقًا ثمَّ تلا اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ خلقًا يدخلُهُمُ الجنَّةَ وإنِّي أصطفي منهم من أحبُّ أن أصطفيَهُ ومؤاخٍ بينَكُم كما آخى اللَّهُ بينَ الملائِكَةِ فقُم يا أبا بَكرٍ فإنَّ لَكَ عندي يدًا أنَّ اللَّهَ يجزيكَ بِها ولو كنتُ متَّخذًا خليلًا لاتَّخذتُكَ خليلًا فأنتَ منِّي بمنزلةِ قميصي من جسدي ثمَّ قالَ ادنُ يا عمرُ فدَنا منهُ فقالَ لقد أدرَكتَ شديدَ الشَّغبِ علينا يا أبا حفصٍ فدعوتُ اللَّهَ أن يعزَّ الإسلامَ بِكَ أو بأبي جَهلِ بنِ هشامٍ ففعلَ اللَّهُ ذلِكَ بِكَ وَكُنتَ أحبَّهما إلى اللَّهِ فأنتَ معي في الجنَّةِ ثالثُ ثلاثةٍ من هذِهِ الأمَّةِ ثمَّ آخى بينَهُ وبينَ أبي بَكرٍ ثمَّ دعا عثمانَ فقالَ ادنُ منِّي يا أبا عمرٍو فلم يزل يدنو منهُ حتَّى التصَقت رُكبتُهُ برُكبتِهِ فنظرَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إلى السَّماءِ وقالَ سبحانَ اللَّهِ العظيمِ ثلاثَ مرَّاتٍ ثمَّ نظرَ إلى عثمانَ كانت أزارُهُ محلولةً فزرَّها رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بيدِهِ ثمَّ قالَ اجمع عطفي ردائِكَ على نحرِكَ ثم قال إن لك شأنًا في أَهلِ السَّماءِ أنتَ مِمَّن يردُ على حوضي أوداجُكَ تشخبُ دمًا إذ هاتفٌ منَ السَّماءِ إلا أنَّ عثمانَ أميرٌ على كلِّ خاذِلٍ ثمَّ تنحَّى عنهُ ثم دعا عبدَ الرَّحمنِ بنَ عوفٍ فقالَ أمينُ اللَّهِ وتُسمَّى بالسماءِ الأمينُ يسلِّطُكَ اللَّهُ على مالِكَ بالحقِّ أما إنَّ لَكَ عندي دعوةٌ قد دعوتُ لَكَ بِها وقد اختبأتُها قال خَرْها لي يا رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ حمَّلتَني يا عبدَ الرَّحمنِ أمانةً أَكثرَ اللَّهُ مالَكَ وجعلَ يقولُ بيدِهِ هَكَذا وَهَكذا يحثو بيدِهِ ثمَّ آخى بينَهُ وبينَ عثمانَ ثمَّ دعا طلحةَ والزُّبَيرَ فقالَ لَهُما ادنُوَا منِّي فدنَوا منه فقال لهما أنتُما حواريَّ كحوارِيِّ عيسى ابنِ مريمَ ثمَّ آخى بينَهُما ثمَّ دعا عمَّارَ بنَ ياسرٍ وسعدًا فقالَ يا عمَّارُ تقتلُكَ الفئةُ الباغيةُ ثمَّ آخى بينَهُ وبينَ سعدٍ ثم دعا عُوَيمرَ وأبا الدَّرداءِ وسلمانَ الفارسِيَّ فقالَ يا سلمانُ أنتَ من أَهلِ البيتِ وقد آتاكَ اللَّهُ العلمَ الأوَّلَ والعِلمَ الآخرَ والكتابَ الأوَّلَ والكتابَ الآخرَ ثُمَّ قالَ ألا ارشَدْ يا أبا الدَّرداءِ قالَ بلى بأبي أنتَ وأمِّي يا رسولَ اللَّهِ قالَ إن تنفِذهُم يُنفِذوكَ وإن ترَكتَهُم لا يترُكوكَ وإن تَهربْ منهم يدرِكوكَ فأقرِضهم عرضَكَ ليومِ فقرِكَ واعلم أنَّ الخيرَ أمامَكَ ثمَّ آخى بينَهُ وبينَ سلمانَ ثمَّ نظرَ في وجوهِ أصحابِهِ فقالَ أبشِروا وقَرُّوا عينًا أنتُم أوَّلُ مَن يردُ عليَّ حوضي وأنتُم في أعلى الغرفِ فقالَ لَهُ عليٌّ لقد ذَهَبَت روحي وانقطعَ ظَهري حينَ رأيتُكَ فعلتَ بأصحابِكَ غَيري فإن كانَ هذا من سُخطٍ عليَّ فلَكَ العُتبى والكَرامةُ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ والَّذي بعثَني بالحقِّ ما أخَّرتُكَ إلا لنَفسي وأنتَ منِّي بمنزِلَةِ هارونَ مِن موسى غير أنَّهُ لا نبيَّ بعدي وأنتَ أخي ووارِثي قالَ وما أرِثُ منكَ يا نبيَّ اللَّهِ قالَ ما أورثتِ الأنبياءُ قبلي قالَ ما هوَ قالَ كتابَ ربِّهم وسنَّةَ نبيِّهم وأنتَ معي في قصري في الجنَّةِ معَ فاطمةَ ابنتي ثُمَّ تلا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ المتحابِّينَ في اللَّهِ ينظرُ بعضُهُم إلى بعضٍ
الراويزيد بن أبي أوفى
المحدثابن الجوزي
الصفحة أو الرقم1/217
خلاصة حكم المحدثلا يصح
أنَّه أخذ هذه النُّسْخَةَ من نُسْخَةِ العَلَاءِ الذي كتبهُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حينَ بعثهُ إلى البحرينِ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هذا كِتابٌ من محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ النبيِّ الأُمِّيِّ القُرَشِيِّ الهَاشِمِيِّ رسولِ اللهِ ونَبِيِّهِ إلى كافَّةِ خَلْقِه لِلْعلاءِ بنِ الحَضْرَمِيِّ ومَنْ تَبِعَهُ من المُسْلِمِينَ عَهْدًا عَهِدَهُ إليهمْ اتَّقُوا اللهَ أَيُّهَا المسلمونَ ما اسْتَطَعْتُمْ فَإِنِّي قد بعثتُ عليكمُ العلاءَ بنَ الحضْرَمِيِّ وأمَرْتُهُ أنْ يَتَّقِيَ اللهَ وحْدَهُ لا شريكَ لهُ وأن يُلِينَ فيكمُ الجناحَ ويُحْسِنَ فِيكمُ السيرَةَ ويَحْكُمُ بينكُمْ وبين منْ لَقِيَهُ من الناسِ بما أَمَرَ اللهُ في كِتابِه من العدلِ وأمرتُكُمُ بطاعتِه إِذَا فعل ذلك فإنْ حكم فعدل وقَسَمَ فأَقْسَطَ واسْتُرْحِمَ فَرَحِمَ فاسْمَعُوا لَهُ وأَطِيعُوا وأحْسِنُوا مُؤازرَتَه ومَعُونَتَهُ فإنَّ لي عليكم من الحقِّ طاعَةً وحقًّا وعظِيمًا لا تَقْدِرُونَهُ كُلَّ قَدْرِهِ ولا يَبْلُغُ القَوْلُ كُنْهَ عظَمَةِ حقِّ اللهِ وحَقِّ رسولِه وكما أَنَّ للهِ ولِرسُولِهِ على النَّاسِ عَامَّةً وعَلَيْكُمْ خاصَّةً حَقًّا في طَاعَتِهِ والْوَفَاءِ بِعَهْدِهِ فَرَضِيَ اللهُ عن مَنِ اعْتَصَمَ بِالطَّاعَةِ حَقٌّ كَذَلِكَ لِلْمُسْلِمِينَ على وُلَاتِهِمْ حَقٌّ واجِبٌ وطَاعَةٌ فَإِنَّ الطَّاعَةَ دَرْكُ خَيْرٍ ونَجَاةٌ من كُلِّ شَرٍّ وأَنَا أُشْهِدُ اللهَ على كُلِّ مَنْ ولَّيْتُهُ شَيْئًا من أَمْرِ المُسْلِمِينَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا فَلْيَسْتَخِيرُوا اللهَ عِنْدَ ذَلِكَ ثمَّ لِيَسْتَعْمِلُوا عَلَيْهِمْ أَفْضَلَهُمْ في أَنْفُسِهِمْ أَلَا وإِنْ أَصابَتِ العَلَاءَ بنَ الحَضْرَمِيِّ مُصِيبَةُ المَوْتِ فَخالِدُ بنُ الوَلِيدِ سَيْفُ اللهِ يَخْلُفُ فِيهِمُ العَلَاءَ بنَ الحَضْرَمِيِّ فاسْمَعُوا لهُ وأَطِيعُوا وأَحْسِنُوا مُؤَازَرَتَهُ وطَاعَتَهُ فَسِيرُوا على بركةِ اللهِ وعَوْنِهِ ونَصْرِه وعَاقبةِ رُشْدِهِ وتَوْفِيقِهِ من لَقِيتَهُمْ من النَّاسِ فادْعُوهُمْ إلى كتابِ اللهِ وسُنَّتِهِ وسُنَّةِ رسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وإِحْلَالِ ما أَحَلَّ اللهُ لَهُمْ في كِتابِهِ وتَحْرِيمِ ما حَرَّمَ اللهُ في كِتابِهِ وأَنْ يَخْلَعُوا الأَنْدَادَ ويَبْرَءُوا من الشِّرْكِ والْكُفْرِ والنِّفَاقِ وأَنْ يَكْفُرُوا بِعِبادَةِ الطَّوَاغِيتِ واللَّاتِ والْعُزَّى وأَنْ يَتْرُكُوا عِبادَةَ عِيسَى ابنِ مَرْيَمَ وعُزَيْرِ بنِ حَرْوَةَ والْمَلَائِكَةِ والشَّمْسِ والْقَمَرِ والنِّيرَانِ وكُلِّ مَنْ يُتَّخَذُ نُصُبًا من دُونِ اللهِ وأَنْ يَتَبَرَّءُوا مِمَّا بَرِئَ اللهُ ورَسُولُهُ فإذا فَعَلُوا ذلك وأَقَرُّوا بِهِ فَقَدْ دَخَلُوا في الوَلَايَةِ وسَمُّوهُمْ عِنْدَ ذلك بِمَا في كِتابِ اللهِ الذي تَدْعُونَهُمْ إليه كِتابِ اللهِ المُنَزَّلِ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ على صَفِيِّهِ من العَالَمِينَ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ رسولِه ونَبِيِّهِ أَرْسَلَهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ عَامَّةً الأَبْيَضُ مِنْهُمْ والْأَسْوَدُ والْإِنْسُ والْجِنُّ كِتابٌ فِيهِ تِبْيانُ كُلِّ شَيْءٍ كَانَ قَبْلَكُمْ ومَا هو كَائِنٌ بَعْدَكُمْ لِيَكُونَ حاجِزًا بَيْنَ النَّاسِ حَجَزَ اللهُ بِهِ بَعْضَهُمْ عن بَعْضٍ وهُوَ كِتابُ اللهِ مُهَيْمِنًا على الكُتُبِ مُصَدِّقًا لِمَا فِيهَا من التَّوْرَاةِ والْإِنْجِيلِ والزَّبُورِ يُخْبِرُكُمُ اللهُ فِيهِ بِمَا كَانَ قَبْلَكُمْ مِمَّا فَاتَكُمْ دَرْكُهُ من آبائِكُمُ الأَوَّلِينَ الَّذِينَ أَتَتْهُمْ رُسُلُ اللهِ وأَنْبِياؤُهُ كَيْفَ كَانَ جَوَابُهُمْ لِرُسُلِهِمْ وكَيْفَ تَصْدِيقُهُمْ بِآياتِ اللَّهِ؟ وكَيْفَ كَانَ تَكْذِيبُهُمْ بِآياتِ اللَّهِ فَأَخْبَرَكُمُ اللهُ في كِتابِهِ شَأْنَهُمْ وأَعْمَالَهَمْ وأَعْمَالَ مَنْ هَلَكَ مِنْهُمْ بِذَنْبِهِ فَتَجَنَّبُوا مثلَ ذلك أنْ تَعْمَلُوا مِثْلَهُ لِكَيْ لا يَحُلَّ عليكُمْ من سَخَطِهِ ونِقْمَتِه مِثْلُ الذي حلَّ عليهم من سُوءِ أَعْمَالِهِمْ وتَهَاوُنِهِمْ بِأَمْرِ اللهِ وَأَخْبَرَكُمْ في كِتابِهِ هذا بِإِنْجَاءِ مَنْ نَجَا مِمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ لِكَيْ تَعْمَلُوا مثلَ أَعْمَالِهِمْ فَكَتَبَ لَكُمْ في كِتابِهِ هذا تِبْيانَ ذلك كُلِّهِ رَحْمَةً مِنْهُ لَكُمْ وشَفَقَةً من رَبِّكُمْ عليكم وهُوَ هُدًى من اللهِ من الضَّلَالَةِ وتِبْيانٌ من العَمَى وإِقَالَةٌ من العَثْرَةِ ونَجَاةٌ من الفِتْنَةِ ونُورٌ من الظُّلْمَةِ وشِفَاءٌ من لأَحْدَاثِ وعِصْمَةٌ من الهَلَاكِ ورُشْدٌ من الغَوَايَةِ وبَيانُ ما بَيْنَ الدُّنْيا والْآخِرَةِ فِيهِ كَمَالُ دِينِكُمْ فَإِذَا عَرَضْتُمْ عَلَيْهِمْ فَأَقَرُّوا لَكُمْ فَقَدِ اسْتَكْمَلُوا الوَلَايَةَ فَاعْرِضُوا عَلَيْهِمْ عِنْدَ ذلك الإِسْلَامَ والْإِسْلَامُ الصلَوَاتُ الخَمْسُ وإِيتاءُ الزكاةِ وحجُّ البيتِ وصيامُ شَهْرِ رمضانَ والغُسْلُ من الجَنَابَةِ والطَّهُورُ قَبْلَ الصلاةِ وبِرُّ الوَالِدَيْنِ وصِلَةُ الرَّحِمِ المُسْلِمَةِ وحُسْنُ صُحْبَةِ الوالِدَيْنِ المشركَيْنِ - فإذا فَعَلُوا ذلك فَقَدْ أَسْلَمُوا فَادْعُوهُمْ عِنْدَ ذلك إلى الإِيمَانِ وانْعَتُوا لَهُمْ شَرَائِعَكُمْ ومَعَالِمُ الإِيمَانِ شَهَادَةُ أنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ وأَنَّ ما جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ الحَقُّ وأَنَّ ما سِوَاهُ الباطِلُ والْإِيمَانُ بِاللَّهِ ومَلَائِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ وأَنْبِيائِهِ والْيَوْمِ الآخِرِ والْإِيمَانُ بِهَذَا الكِتابِ ومَا بَيْنَ يَدَيْهِ ومَا خَلْفَهُ بِالتَّوْرَاةِ والْإِنْجِيلِ والزَّبُورِ والْإِيمَانُ بِالْبَيِّنَاتِ والْمَوْتِ والْحَياةِ والْبَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ والْحِسَابِ والْجَنَّةِ والنَّارِ النُّصْحِ لِلَّهِ ولِرَسُولِهِ ولِلْمُؤْمِنِينَ كَافَّةً فإذا فَعَلُوا ذلك وأَقَرُّوا بِهِ فَهُمْ مُسْلِمُونَ مُؤْمِنُونَ ثُمَّ تَدْعُوهُمْ بَعْدَ ذلك إلى الإِحْسَانِ - أنْ يُحْسِنُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ وبَيْنَ اللهِ في أَدَاءِ الأَمَانَةِ وعَهْدِهِ الذي عَهِدَ إلى رسولِه وعَهْدِ رسولِه إلى خَلْقِهِ وأَئِمَّةِ المُؤْمِنِينَ والتَّسْلِيمِ لِأَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ من كُلِّ غَائِلَةٍ على لِسَانٍ ويَدٍ وأَنْ يَبْتَغُوا لِبَقِيَّةِ المُسْلِمِينَ خَيْرًا كَمَا يَبْتَغِي أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ - والتَّصْدِيقِ بِمَوَاعِيدِ الرَّبِّ ولِقَائِهِ ومُعَاتَبَتِهِ والْوَدَاعِ من الدُّنْيا من كُلِّ سَاعَةٍ والْمُحاسَبَةِ لِلنَّفْسِ عِنْدَ اسْتِئْنَافِ كُلَّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ والتَّعَاهُدِ لِمَا فَرَضَ اللهُ يُؤَدُّونَهُ إليه في السِّرِّ والْعَلَانِيَةِ فَإِذَا فَعَلُوا ذلك فَهُمْ مُسْلِمُونَ مُؤْمِنُونَ مُحْسِنُونَ ثُمَّ انْعَتُوا لَهُمُ الكَبائِرَ ودُلُّوهُمْ عَلَيْهَا وخَوِّفُوهُمْ من الهَلَكَةِ في الكَبائِرِ إِنَّ الكَبائِرَ هُنَّ المُوبِقَاتُ أَوَّلُهُنَّ الشِّرْكُ بِاللَّهِ (إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ) والسِّحْرُ ومَا لِلسَّاحِرِ من خَلَاقٍ وقَطِيعَةُ الرَّحِمِ يَلْعَنُهُمُ اللهُ والْفِرَارُ من الزَّحْفِ يَبُوءُوا بِغَضَبٍ من اللهِ والْغُلُولُ فَيَأْتُوا بِمَا غَلُّوا يَوْمَ القِيامَةِ لا يُقْبَلُ مِنْهُمْ وقَتْلُ النَّفْسِ المُؤْمِنَةِ جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ وقَذْفُ المُحْصَنَةِ لُعِنُوا في الدُّنْيا والْآخِرَةِ وأَكَلُوا مَالَ اليَتِيمِ يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ نَارًا وسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا وأَكْلُ الرِّبا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ من اللهِ ورَسُولِهِ فَإِذَا انْتَهَوْا عَنِ الكَبائِرِ فَهُمْ مُسْلِمُونَ مُؤْمِنُونَ مُحْسِنُونَ مُتَّقُونَ فَقَدِ اسْتَكْمَلُوا التَّقْوَى فَادْعُوهُمْ بَعْدَ ذلك إلى العِبادَةِ والْعِبادَةُ الصِّيامُ والْقِيامُ والْخُشُوعُ والرُّكُوعُ والسُّجُودُ والْإِنَابَةُ والْإِحْسَانُ والتَّحْمِيدُ والتَّمَجُّدُ والتَّهْلِيلُ والتَّكْبِيرُ والصَّدَقَةُ بَعْدَ الزَّكَاةِ والتَّوَاضُعُ والسَّكِينَةُ والسُّكُونُ والْمُؤَاسَاةُ والدُّعَاءُ والتَّضَرُّعُ والْإِقْرَارُ بِالْمَلَكَةِ والْعُبُودِيَّةِ لَهُ والِاسْتِقْلَالُ لِمَا كَثُرَ من العَمَلِ الصَّالِحِ فَإِذَا فَعَلُوا ذلك فَهُمْ مُؤْمِنُونَ مُحْسِنُونَ مُتَّقُونَ عَابِدُونَ فَإِذَا اسْتَكْمَلُوا العِبادَةَ فَادْعُوهُمْ عِنْدَ ذلك إلى الجِهَادِ وبَيِّنُوا لَهُمْ ورَغِّبُوهُمْ فِيمَا رَغَّبَهُمُ اللهُ فِيهِ من فَضْلِ الجِهَادِ وفَضْلِ ثَوَابِهِ عِنْدَ اللهِ فَإِنِ انْتَدَبُوا فَبايِعُوهُمْ وادْعُوهُمْ حِينَ تُبايِعُوهُمْ إلى سُنَّةِ اللهِ وسُنَّةِ رسولِه وعليكم عَهْدُ اللهِ وذِمَّتُهُ وسَبْعُ كَفَالَاتٍ مِنْهُ لا تَنْكُثُوا أَيْدِيَكُمْ من بَيْعَةٍ ولَا تَنْقُضُوا أَمْرَ وُلَاتِي - من وُلَاةِ المُسْلِمِينَ - فإذا أَقَرُّوا بِذَلِكَ فَبايِعُوهُمْ واسْتَغْفِرُوا اللهَ لَهُمْ فإذا خَرَجْتُمْ تُقَاتِلُونَ في سبيلِ اللهِ غَضَبًا للهِ ونَصْرًا لِدِينِهِ فَمَنْ لَقِيَهُمْ من النَّاسِ فَلْيَدْعُوهُمْ إلى مِثْلِ الذي دَعَاهُمْ إليه من كِتابِ اللهِ وإِسْلَامِهِ [وَإِيمَانِهِ] وإِحْسَانِهِ وتَقْوَاهُ وعِبادَتِهِ وهِجْرَتِهِ فَمَنِ اتَّبَعَهُمْ فَهُوَ المُسْتَجِيبُ المُؤْمِنُ المُحْسِنُ التَّقِيُّ العَابِدُ المُهَاجِرُ لَهُ ما لَكَمَ وعَلَيْهِ ما عليكم ومَنْ أَبَى هذا عليكم فَقَاتِلُوهُ حتى يَفِيءَ إلى أَمْرِ اللهِ ويَفِيءَ إلى فَيْئَتِهِ ومَنْ عَاهَدْتُمْ وأَعْطَيْتُمُوهُمْ ذِمَّةَ اللهِ فَوَفُّوا لَهُ بِهَا ومَنْ أَسْلَمَ وأَعْطَاكُمُ الرِّضَا فَهُوَ مِنْكُمْ وأَنْتُمْ مِنْهُ ومَنْ قَاتَلَكُمْ على هذا من بَعْدِ ما بَيَّنْتُمُوهُ لَهُ فَقَاتِلُوهُ ومَنْ حارَبَكُمْ فَحارِبُوهُ ومَنْ كَايَدَكُمْ فَكَايِدُوهُ ومَنْ جَمَعَ لَكُمْ فَاجْمَعُوا لَهُ أَوْ غَالَكُمْ فَغُولُوهُ أَوْ خادَعَكُمْ فَخادِعُوهُ من غيرِ أنْ تَعْتَدُوا أَوْ مَاكَرَكُمْ فَامْكُرُوا بِهِ من غيرِ أنْ تَعْتَدُوا سِرًّا وعَلَانِيَةً فَإِنَّهُ مَنْ يَنْتَصِرْ من بَعْدِ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ ما عَلَيْهِمْ من سَبِيلٍ واعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَكُمْ يَرَاكُمْ ويَرَى أَعْمَالَكُمْ ويَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَهُ فَاتَّقُوا اللهَ وكُونُوا على حَذَرٍ إِنَّمَا هذه أَمَانَةٌ ائْتَمَنَنِي عَلَيْهَا رَبِّي أُبَلِّغُهَا عِبادَهُ عُذْرًا مِنْهُ إليهمْ وحُجَّةً احْتَجَّ بِهَا على مَنْ يَعْلَمُهُ من خَلْقِهِ جَمِيعًا فَمَنْ عَمِلَ بِمَا فِيهِ نَجَا ومَنْ تَبِعَ ما فِيهِ اهْتَدَى ومَنْ خاصَمَ بِهِ فَلَحَ ومَنْ قَاتَلَ بِهِ نُصِرَ ومَنْ تَرَكَهُ ضَلَّ حتى يُرَاجِعَهُ تَعَلَّمُوا ما فِيهِ وسَمِّعُوهُ آذَانَكُمْ وأَوْعُوهُ أَجْوَافَكُمْ واسْتَحْفِظُوهُ قُلُوبَكُمْ فَإِنَّهُ نُورُ الأَبْصارِ ورَبِيعُ القُلُوبِ وشِفَاءٌ لِمَا في الصُّدُورِ كَفَى بِهِ أَمْرًا ومُعْتَبَرًا وزَجْرًا وعِظَةً ودَاعِيًا إلى اللهِ ورَسُولِهِ وهَذَا هو الخَيْرُ الذي لا شَرَّ فِيهِكِتابُ محمدٍ رسولِ اللهِ لِلْعَلَاءِ بنِ الحَضْرَمِيِّ حِينَ بَعَثَهُ إلى البَحْرَيْنِ يَدْعُو إلى اللهِ - عزَّ وجلَّ - ورَسُولِهِ أَمَرَهُمْ أنْ يَدْعُوَ إلى ما فِيهِ من حَلَالٍ ويَنْهَى عَمَّا فِيهِ من حَرَامٍ ويَدُلُّ على ما فِيهِ من رُشْدٍ ويَنْهَى عَمَّا فِيهِ من غَيٍّ
الراويالجارود
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم5/313
خلاصة حكم المحدث[فيه] داود بن المحبر عن أبيه وكلاهما ضعيف

الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.

🏷️ كلمات رئيسية من الأحاديث (100)
اقض عني الدين وأغنني من الفقرمنزل التوراة والإنجيل والقرآندءوب الشمس والقمر في الطاعةخلطوا عملا صالحا وآخر سيئاالآخر منهما شر من الأولأعوذ بك من شر كل ذي شرخلط الإيمان بلحمه ودمهكتاب ربهم وسنة نبيهمإبراهيم عليه السلامعبد الله بن الزبيرطمس الضوء عن القمرالكذبة تبلغ الآفاقالولدان على الفطرةسهم الفارس والراجلأسماء بنت أبي بكركسوف الشمس والقمرشمسين من نور عرشهالموتى على الفطرةعبد الله بن مسعودالعلاء بن الحضرميعظماء بني إسرائيلفالق الحب والنوىالموت على الفطرةوزن نواة من ذهبالنوم عن الصلاةالزناة والزوانيحذيفة بن اليمانالصلاة المكتوبةالحجاج بن يوسفمالك خازن جهنملا يأكل الصدقةسلمة بن الأكوععامر بن الأكوعأعذني من الفقرخالد بن الوليدالتوبة النصوحسلمان الفارسيالثلغ بالصخرةشجرة الحديبيةاقض عني الديننعمة ربك فحدثسنة رسول اللههارون من موسىالفئة الباغيةبر بالوالدينجابلق وجابرسبيعة الرضوانعمار بن ياسرالثلغ بالحجرلقمان الحكيمالشهر الحراميوم القيامةخاتم النبوةالخيل البلقتارك القرآنتارك الصلاةيأكل الهديةبحر لا ينزفتشريش الشدقبني إسرائيللا نبي بعديصوموا رمضانابن الزبيرباب التوبةرب السمواترب الأرضينالمائدة 82أنت الظاهرأنت الباطنقرأ القرآناتقوا اللهما استطعتمأخي ووارثيشديد الشغبصوام قوامنور العرشطمس الضوءالمتهجدوندرب الروممائة نخلةآكل الرباأنت الأولغزوة خيبررب كل شيءأنت الآخركتاب اللهقتل النفسأمين اللهلا تشربوارب الأرضالمتشابهالعضباءالتزكيةإبراهيمالولدانالإيمانالإسلامالإحسانقتل نفسأبو بكر

تخريج حديث الآخر منهما شر من الأول



أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة


صحيح البخاري صحيح مسلم
صحيح الجامع صحيح ابن حبان
صحيح النسائي مسند الإمام أحمد
تخريج صحيح ابن حبان تخريج المسند لشاكر
صحيح أبي داود صحيح ابن ماجه
صحيح الترمذي مجمع الزوائد
هداية الرواة تخريج مشكل الآثار
السلسلة الصحيحة صحيح الترغيب
نخب الأفكار الجامع الصغير
صحيح ابن خزيمة الترغيب والترهيب

الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Tuesday, July 28, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب