أحاديث عن: جلو
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: جلو
أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ نَهَى عن جُلودِ السِّباعِ أن تُفتَرَشَ [ وفي روايةٍ ] أنَّهُ كرِهَ جلودَ السِّباعِ [ وفي روايةٍ ] أنَّهُ نَهَى عن جُلودِ السِّباعِ
أنَّ عائشةَ زوجَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالت لم أعقِلْ أبويَّ قطُّ إلا وهما يَدِينانِ الدِّينَ ، ولم يمُرَّ علينا يومٌ إلا أتينا فيه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ طرَفَي النهارِ بُكرةً وعشِيَّةً ، فلما ابتُلِيَ المسلمونَ ، خرج أبو بكرٍ مُهاجرًا نحو أرضِ الحبشةِ حتى إذا بلغ برْكَ الغَمادِ لقِيَه ابنُ الدَّغِنَةَ وهو سيِّدُ القارَةِ قال : أين تريدُ يا أبا بكرٍ ؟ قال أبو بكرٍ : أَخْرَجَني قومي ، فأريدُ أن أسيحَ في الأرضِ ، وأعبدُ ربي ، قال ابنُ الدَّغِنَةَ : فإنَّ مثلَك – يا أبا بكرٍ – لا يخرجُ ، ولا يخرجُ ، أنت تَكسِبُ المُعدَمَ ، وتَصِلُ الرَّحِمَ ، وتَحمِلُ الكَلَّ ، وتُقرِي الضَّيفَ ، وتُعينُ على نوائبِ الحقِّ ، فأنا لك جارٌ . ارجِعْ واعبُدْ ربَّك ببلدِك ، فرجع ، وارتحل معه ابنُ الدَّغِنَةَ ، فطاف ابنُ الدَّغِنةَ عشيَّةً في أشرافِ قريشٍ ، فقال لهم : إنَّ أبا بكرٍ لا يُخرَجُ مثله ، ولا يَخرُجُ ، أَتُخرِجونَ رجُلًا يُكسبُ المُعدَمَ ، ويَصِلُ الرَّحِمَ ، ويَحمِلُ الكَلَّ ، ويُقرِي الضَّيفَ ، ويعينُ على نوائبِ الحقِّ . فلم تَكذِبْ قريشٌ بجوارِ ابنِ الدَّغِنَةَ ، وقالوا لابنِ الدَّغِنَةَ : مُرْ أبا بكرٍ ، فلْيعبُدْ ربَّه في دارِه ، فلْيُصلِّ فيها ، وليقرأْ ما شاء ، ولا يُؤذِينا بذلك ، ولا يَستَعْلِنْ به ، فإنا نخشى أن يَفتِنَ نساءَنا وأبناءَنا . فقال ذلك ابنُ الدَّغِنَةَ لأبي بكرٍ ، فلبثَ أبو بكرٍ بذلك يعبدُ ربَّه في دارِه ، ولا يَستَعْلِنْ بصلاتِه ، ولا يقرأُ في غيرِ دارِه ، ثم بدا لأبي بكرٍ ، فابتَنى مسجدًا بفناءِ دارِه ، وكان يُصلِّي فيه ، ويقرأُ القرآنَ ، فيتقذَّفُ عليه نساءُ المُشركينَ وأبناؤهم يعجَبون منه ، وينظرون إليه ، وكان أبو بكرٍ رجلًا بكَّاءً لا يملِكُ عينَيه إذا قرأ القرآنَ ، وأفزَع ذلك أشرافَ قريشٍ من المشركين ، فأرسَلوا إلى ابنِ الدَّغِنَةَ ، فقدِم عليهم ، فقالوا : إنا أَجَرْنا أبا بكرٍ بجوارِك على أن يعبدَ ربَّه في دارِه ، فقد جاوز ذلك فابتنى مسجدًا بفناءِ دارِه ، فأعلنَ الصلاةَ والقراءةَ فيه ، وإنا قد خشِينا أن يَفتِنَ نساءَنا وأبناءَنا ، فانْهَه ، فإن أحَبَّ أن يقتصرَ على أن يعبدَ ربَّه في دارِه ، فعل ، وإن أبى إلا أن يُعلِنَ بذلك ، فسَلْه أن يَرُدَّ إليك ذِمَّتَك ، فإنا قد كَرِهنا أن نَخفِرَك ، ولسنا مُقِرِّينَ لأبي بكرٍ الاستعلانَ . قالت عائشةُ : فأتى ابنُ الدَّغِنَةَ إلى أبي بكرٍ ، فقال : قد علمتَ الذي عاقدتُ لك عليه ، فإما أن تقتصرَ على ذلك ، وإما أن تُرجِعَ إليَّ ذِمَّتي ، فإني لا أُحبُّ أن تسمعَ العربُ أني أُخفِرْتُ في رجُلٍ عَقدتُ له ، فقال أبو بكرٍ : فإني أرُدُّ إليك جوارَك ، وأَرْضَى بجوارِ اللهِ ، والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يومئذٍ بمكةَ ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ للمسلمينَ : إني أُريتَ دارَ هجرتِكم ذاتَ نَخْلٍ بين لابَتَينِ ، وهي الحَرَّتانِ ، فهاجر من هاجر قبلَ المدينةِ ، ورجع عامَّةُ من كان هاجر بأرضِ الحبشةِ إلى المدينةِ ، وتجهَّز أبو بكرٍ قِبَلَ المدينةِ ، فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : على رِسلِك ، فإني أرجو أن يُؤذَنَ لي . فقال أبو بكرٍ : وهل ترجو ذلك بأبي أنت ؟ قال : نعم فحَبس أبو بكرٍ نفسَه على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ليصحَبَه ، وعلق راحلتَينِ كانتا عند ورَقِ السَّمُرِ – وهو الخَبطُ – أربعةَ أشهرٍ . قال ابنُ شهابٍ : قال عروةُ : قالت عائشةُ : فبينما نحن يومًا جلوسٌ في بيتِ أبي بكرٍ في نَحْرِ الظهيرةِ ، قال قائلٌ لأبي بكرٍ : هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مُتَقَنِّعًا في ساعةٍ لم يكن يأتينا فيها ، فقال أبو بكرٍ : فدى له أبي وأمي ، واللهِ ما جاء به في هذه الساعةِ إلا أمْرٌ ، قالت فجاء رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، واستأذَن ، فأذِن له ، فدخل ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لأبي بكرٍ : أَخرِجْ مَن عندَك . فقال أبوبكرٍ : إنما هم أَهلك بأبي أنت يا رسولَ اللهِ ، قال : فإني قد أُذِنَ لي في الخروجِ . قال أبو بكرٍ : الصحابةَ بأبي أنت يا رسولَ اللهِ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : نعم ، قال أبو بكرٍ : فخُذْ بأبي أنت يا رسولَ اللهِ إحدى راحلتيَّ هاتَينِ : قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : بالثَّمنِ . قالت عائشةُ : فجهَّزْناهما أَحَثَّ الجهازِ ، وصنَعْنا لهما سُفرةً في جِرابٍ ، فقطعتْ أسماءُ بنتُ أبي بكرٍ قطعةً من نِطاقِها ، فربطَتْ به على فَمِ الجِرابِ ، فبذلك سُمِّيَتْ ذاتُ النِّطاقَينِ ، قالت : ثم لحِقَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأبو بكرٍ بغارٍ في جبلِ ثَوْرٍ ، فمكَثا فيه ثلاثَ ليالٍ ، يبيتُ عندهما عبدُ اللهِ بنُ أبي بكرٍ ، وهو غلامٌ شابٌّ ثَقِفٌ لَقِنٌ ، فيَدَّلِجُ من عندهما بسَحَرٍ ، فيصبحُ مع قريشٍ بمكةَ كبائتٍ ، فلا يسمعُ أمرًا يكتادانِ به إلا وعاه حتى يأتيَهما بخبرِ ذلك حين يختلِطُ الظلامُ ، ويرعى عليهما عامرُ بنُ فُهَيرَةَ مولى أبي بكرٍ مِنحةً من غنمٍ ، فيَريحُها عليهما حين يذهبُ ساعةٌ من العشاءِ ، فيبيتان في رِسْلٍ ، وهو لبنٌ منَحَتْهما ورضَيفَهما حتى يَنعِقَ بهما عامرُ بنُ فُهَيرةَ بغَلَسٍ يفعلُ ذلك في كلِّ ليلةٍ من تلك الليالي الثلاثةِ ، واستأجر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأبو بكرٍ رجلًا من بني الدِّيلِ وهو من بني عبدٍ بنِ عديٍّ هاديًا خِرِّيتًا – والخِرِّيتُ : الماهرُ بالهدايةِ – قد غمَس حِلفًا في آلِ العاصِ بنِ وائلِ السَّهميِّ ، وهو على دِينِ كفارِ قريشٍ فأمِناه ، فدفعا إليه راحلَتَيهما ، وواعداه غارَ ثورٍ بعد ثلاثِ ليالٍ براحلتَيهما صبحَ ثلاثٍ ، فانطلق معهما عامرُ بنُ فُهَيرةَ والدَّليلُ ، فأخذ بهم طريقَ الساحلِ . قال ابنُ شهابٍ : وأخبَرني عبدُ الرَّحمنِ بنُ مالكٍ المُدَّلَجِيِّ وهو ابنُ أخي سراقةَ بنَ مالكٍ بنِ جُعشُمٍ يقول : جاءنا رسلُ كفارِ قريشٍ يجعلونَ في رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأبي بكرٍ دِيَةَ كل ِّواحدٍ منهما لمن قتلَه أو أسره ، فبينما أنا جالسٌ في مجلسٍ من مجالس قومي بني مدلجٍ ، أقبل رجلٌ منهم حتى قام علينا ، ونحن جلوسٌ فقال : يا سراقةُ إني قد رأيتُ آنفًا أسودةً بالساحلِ أراها محمدًا وأصحابَه . قال سراقةُ : فعرفتُ أنهم هم ، فقلتُ له : إنهم ليسوا بهم ، ولكنك رأيتَ فلانًا وفلانًا انطلَقوا بأعيُنِنا ، ثم لبثتُ في المجلسِ ساعةً ، ثم قمتُ ، فدخلتُ فأمرتُ جاريتي أن تخرجَ بفرسي وهي من وراءِ أَكَمَةٍ ، فتحبِسُها عليَّ ، وأخذتُ رُمْحي ، فخرجتُ به من ظهرِ البيتِ ، فخططتُ بزَجِّه الأرضَ وخفضتُ عاليه حتى أتيتُ فرَسي فركبتُها ، فدفعتُها تقرب بي حتى دنَوتُ منهم ، فعثُرَتْ بي فرَسي ، فخررتُ عنها ، فقمتُ فأهويتُ يدي إلى كنانَتي ، فاستخرجتُ منها الأزلامَ ، فاستقسمتُ بها أَضُرُّهم أم لا ، فخرج الذي أكْرَه ، فركبتُ فرسي ، وعصيتُ الأزلامَ تقربُ بي حتى إذا سمعتُ قراءةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، وهو لا يلتفتُ ، وأبو بكرٍ يكثرُ الالتفاتَ ، ساخت يدا فرسي في الأرضِ حتى بلغَتا الرُّكبتَينِ ، فخررتُ عنها ، ثم زجَرتُها ، فنهضتُ ، فلم تَكَدْ تُخرجُ يدَيها ، فلما استوتْ قائمةً إذا لأَثَرِ يدَيها غبارٌ ساطعٌ في السماءِ مثلُ الدُّخانِ ، فاستقسمتُ بالأزلامِ ، فخرج الذي أَكْرَهُ ، فناديتُهم بالأمانِ ، فوقفوا فركبتُ فرسي حتى جئتُهم ، ووقع في نفسي حين لقيتُ ما لقيتُ من الحبسِ عنهم أن سيظهرُ أمرُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فقلتُ له : إنَّ قومَك قد جعلوا فيك الدِّيَةَ ، وأخبرتُهم أخبارَ ما يريد الناسُ بهم ، وعرضتُ عليهم الزادَ والمتاعَ ، فلم يرْزَآني ، ولم يسأَلاني إلا أن قال : أَخْفِ عنا . فسألتُه أن يكتُبَ لي كتابَ أمنٍ ، فأمر عامرَ بنَ فُهَيرَةَ ، فكتب في رقعةٍ من أَدمٍ ، ثم مضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ . قال ابنُ شهابٍ : فأخبرَني عروةُ بنُ الزبيرِ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لقِيَ الزبيرَ في ركبٍ من المسلمين كانوا تُجارًا قافلينَ من الشامِ ، فكسا الزبيرُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأبا بكرٍ ثيابَ بياضٍ ، ويسمع المسلمون بالمدينةِ مَخرجَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من مكةَ ، فكانوا يَغدونَ كلَّ غداةٍ إلى الحَرَّةِ ، فينتظرونه حتى يَرُدَّهم حَرُّ الظهيرةِ ، فانطلقوا أيضًا بعد ما أطالوا انتظارَهم ، فلما أووا إلى بيوتِهم ، أوفَى رجلٌ من اليهودِ على أَطَمٍ من آطامِهم لأمرٍ ينظرُ إليه ، فبصر برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأصحابِه مُبيضِينَ ، يزولُ بهم السَّرابُ ، فلم يملِكِ اليهوديُّ ، أن قال بأعلى صوتِه : يا معشرَ العربِ هذا جَدُّكم الذي تنتظرونَ . فثار المسلمون إلى السِّلاحِ ، فتلقَّوا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بظَهرِ الحَرَّةِ ، فعدل بهم ذاتَ اليمينِ حتى نزل بهم في بني عَمرو بنِ عوفٍ ، وذلك يومَ الاثنينِ من شهرِ ربيعٍ الأوَّلِ ، فقام أبو بكرٍ للناسِ ، وجلس رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ صامتًا ، فطفِق من جاء من الأنصارِ ممن لم يرَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يُحَيِّي أبا بكرٍ حتى أصابتِ الشمسُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فأقبل أبو بكرٍ حتى ظلَّلَ عليه برِدائِه ، فعرف الناسُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عند ذلك ، فلبِثَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في بني عَمرو بنِ عَوفٍ بضعَ عشرةَ ليلةً ، وأسَّس المسجدَ الذي أُسِّسَ على التقوَى ، وصلَّى فيه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، ثم ركب راحلتَه ، فسار يمشي معه الناسُ حتى بركَتْ عند مسجدِ الرسولِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بالمدينةِ ، وهو يُصلي فيه يومئذٍ رجالٌ من المُسلمين ، وكان مَربَدًا للتَّمرِ لسُهيلٍ وسهلٍ غلامَينِ يتيمينِ في حِجرِ سعدِ بنِ زُرارةَ ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حين بركَت به راحلتُه : هذا – إن شاء اللهُ – المنزلُ . ثم دعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ الغلامَينِ ، فساومَهما بالمَربَدِ ، لِيَتَّخِذَه مسجدًا ، فقالا : بل نَهَبُه لك يا رسولَ اللهِ ، ثم بناه مسجدًا ، وطفِق رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ينقلُ معهم اللَّبِنَ في بُنيانِه ، ويقول وهو ينقُلُ اللَّبِنَ : هذا الحِمالُ لا حِمالُ خيبرَ*هذا أَبَرُّ ربَّنا وأطهرُ . ويقول : اللهمَّ إنَّ الأجرَ أجرُ الآخرةِ*فارحَمِ الأنصارَ والمُهاجِرَةِ . فتمثَّل ببيتِ رجلٍ من المسلمين لم يُسمَّ لي . قال ابنُ شهابٍ : ولم يَبلُغْنا في الأحاديثِ أنَّ رسولَ الله ِصلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ تمثَّلَ ببيتِ شِعرٍ تامٍّ غيرِ هذه الأبياتِ
كُنَّا جُلوسًا مع عَلِيٍّ رَضيَ اللهُ عنه في المَسجِدِ الأعظَمِ، والكُوفةُ يَومَئذٍ إخصاصٌ، فجاءه المُؤَذِّنُ، فقالَ: الصَّلاةَ يا أميرَ المُؤمِنين؛ للعَصرِ، فقالَ: اجلِسْ، فجَلَس، ثمَّ عاد فقالَ ذلكَ، فقالَ عَليٌّ: هذا الكَلبُ يُعَلِّمُنا بالسُّنَّةِ! فقام عَلِيٌّ فصَلَّى بنا العَصرَ، ثمَّ انصَرَفْنا فرَجَعْنا إلى المَكانِ الَّذي كُنَّا فيه جُلوسًا، فجَثَونَا للرُّكَبِ لنُزولِ الشَّمسِ للمَغيبِ نَتَراءاها
عن زِيادِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ النَّخَعيِّ قالَ: كُنَّا جُلوسًا معَ علَيٍّ -رَضِيَ اللهُ عنه- في المَسجِدِ الأَعظَمِ، والكوفةُ يَوْمَئذٍ أَخْصاصٌ، فجاءَه المُؤَذِّنُ فقالَ: الصَّلاةَ يا أَميرَ المُؤمِنينَ، فقالَ: اجْلِسْ، فجَلَسَ، ثُمَّ عادَ فقالَ ذلك، فقالَ علِيٌّ: هذا الكَلْبُ يُعْلِمُنا بالسُّنَّةِ!فقامَ علِيٌّ فصلَّى بنا العَصْرَ، ثُمَّ انْصَرَفْنا فرَجَعْنا إلى المَكانِ الَّذي كنَّا فيه جُلوسًا، فجَثَوْنا للرُّكَبِ لنُزولِ الشَّمْسِ للمَغيبِ نَتَراءاها
كُنَّا جُلوسًا نَنتَظِرُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم... فذكَرَ الحَديثَ، إلَّا أنَّه قال: فأَتَيتُه لِأُبشِّرَه، قال: فلم يَرفَعْ به رَأسًا، كأنَّه قد سَمِعَه. [أي ذكر حديث: كنا جلوسا ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج علينا من بعض بيوت نسائه، قال: فقمنا معه، فانقطعت نعله، فتخلف عليها علي يخصفها ...]
أنَّ عُمَرَ بنَ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه جاءَ والصَّلاةُ قائمةٌ، ونفَرٌ ثَلاثةٌ جُلوسٌ، أحَدُهم أبو جَحشٍ اللَّيْثيُّ، قالَ: قُومُوا، فصَلُّوا معَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقامَ اثْنانِ وأبَى أبو جَحشٍ أنْ يَقومَ، فقالَ له عُمَرُ: صَلِّ يا أبا جَحشٍ معَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قالَ: لا أقومُ حتَّى يأْتيَني رَجلٌ هو أقْوى منِّي ذِراعَينِ، وأشَدُّ منِّي بَطشًا فيَصرَعُني، ثمَّ يدُسُّ وَجْهي في التُّرابِ، قالَ عُمَرُ: فقُمْتُ إليه، فكنْتُ أشَدَّ منه ذِراعًا، وأقْوى بَطشًا فصرَعْتُه، ثمَّ دسَسْتُ وَجهَه في التُّرابِ، فأَتى عليَّ عُثْمانُ فحَجَزَني، فخرَجَ عُمَرُ بنُ الخطَّابِ مُغضَبًا حتَّى انْتَهى إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلمَّا رَآه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ورَأى الغضَبَ في وَجهِه، قالَ: «ما رابَكَ يا أبا حَفصٍ؟» فقالَ: يا رَسولَ اللهِ، أتَيْتُ على نَفرٍ جُلوسٍ على بابِ المَسجِدِ، وقد أُقيمَتِ الصَّلاةُ، وفيهم أبو جَحشٍ اللَّيْثيُّ، فقامَ الرَّجلانِ، فأعادَ الحَديثَ، ثمَّ قالَ عُمَرُ: واللهِ يا رَسولَ اللهِ، ما كانَتْ مَعونةُ عُثْمانَ إيَّاه إلَّا أنَّه ضافَه لَيلةً، فأحَبَّ أنْ يَشكُرَها له، فسمِعَه عُثْمانُ، فقالَ: يا رَسولَ اللهِ، ألَا تَسمَعُ ما يَقولُ لنا عُمَرُ عندَكَ؟ فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «إنَّ رِضا عُمَرَ رَحْمةٌ، واللهِ لَودِدْتُ أنَّكَ كنْتَ جِئْتَني برأْسِ الخَبيثِ»، فقامَ عُمَرُ، فلمَّا بعُدَ ناداه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ: «هلُمَّ يا عُمَرُ، أين أردْتَ أنْ تَذهَبَ؟» فقالَ: أردْتُ أنْ آتيَكَ برأْسِ الخَبيثِ، فقالَ: "اجلِسْ حتَّى أُخبِرَكَ بغِنَى الرَّبِّ عن صَلاةِ أبي جَحشٍ اللَّيْثيِّ، إنَّ لله في سَمائِه الدُّنْيا مَلائكةً خُشوعًا لا يَرْفَعونَ رُؤوسَهم حتَّى تَقومَ السَّاعةُ، فإذا قامَتِ السَّاعةُ رَفَعوا رُؤوسَهم، قالوا: رَبَّنا ما عبَدْناكَ حقَّ عِبادَتِكَ"، وإنَّ للهِ في سَمائِه الثَّانيةِ مَلائكةً سُجودًا لا يَرْفَعونَ رُؤوسَهم حتَّى تَقومَ السَّاعةُ، فإذا قامَتِ السَّاعةُ رَفَعوا رُؤوسَهم، ثمَّ قالوا: رَبَّنا ما عبَدْناكَ حقَّ عِبادَتِكَ، فقالَ له عُمَرُ بنُ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه: وما يَقولونَ يا رَسولَ اللهِ؟ قالَ: "أمَّا أهْلُ السَّماءِ الدُّنْيا فيَقولونَ: سُبحانَ ذي المُلكِ والمَلَكوتِ، وأمَّا أهْلُ السَّماءِ الثَّانيةِ فيَقولونَ: سُبحانَ ذي العِزِّ والجَبَروتِ، وأمَّا أهْلُ السَّماءِ الثَّالثةِ فيَقولونَ: سُبحانَ الحَيِّ الَّذي لا يَموتُ، فقُلْها يا عُمَرُ في صَلاتِكَ"، قالَ: يا رَسولَ اللهِ، فكيف بالَّذي علَّمْتَني وأمَرْتَني أنْ أقولَه في صَلاتي، قالَ: "قُلْ هذه مرَّةً، وهذه مرَّةً، وكانَ الَّذي أمَرَ به أنْ قالَ: أعوذُ بعَفْوكَ من عِقابِكَ، وأعوذُ برِضاكَ من سخَطِكَ، وأعوذُ بكَ منكَ جلَّ وَجهُكَ
صلَّى بنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صلاةَ الظُّهرِ وهو جالسٌ وأبو بكرٍ خلْفَه فإذا كبَّر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كبَّر أبو بكرٍ يُسمِعُنا قال فنظَرَنا قيامًا فقال: اجلِسوا - أومَأ بذلك إليهم - قال: فجلَسْنا فلمَّا قضى الصَّلاةَ قال: ( كِدْتُم تفعَلوا فِعلَ فارسَ والرُّومِ بعظمائِهم ائتمُّوا بأئمَّتِكم فإنْ صلَّوْا جلوسًا فصلُّوا جلوسًا وإنْ صلَّوْا قيامًا فصلُّوا قيامًا )
صلَّى لَنا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ الظُّهرَ ، وأبو بَكْرٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ خلفَهُ فإذا كبَّرَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ كبَّرَ أبو بَكْرٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ ليُسْمِعَنا فبَصُرَ بنا قيامًا فقالَ: اجلِسوا أومَأَ بذلِكَ إليهِم فلمَّا قضَى الصَّلاةَ قالَ: كِدتُمْ أن تفعَلوا فِعلَ فارسَ والرُّومِ بعظمائِهِم ائتمُّوا بأئمَّتِكُم فإن صلَّوا قيامًا ، فصلُّوا قيامًا ، وإن صلَّوا جلوسًا فصلُّوا جلوسًا
لا سَهْوَ في وَثبةِ الصَّلاةِ إلَّا قِيامٌ عنْ جُلوسٍ، أو جُلوسٌ عنْ قِيامٍ
نَهى عنِ الشربِ في آنيةِ الذهبِ والفضةِ ، ونَهَى عن لبسِ الذهبِ والحريرِ ، ونَهى عن جلودِ النُّمورِ أنْ يُرْكَبَ عليها
كنا جلوسًا عند النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إذ جاءه فِتيةٌ من قريشٍ فتغيَّر لونُهُ ، فقلنا يا رسولَ اللهِ إنا لا نزالُ نرى في وجهِكَ الشيءَ تكرهُهُ ، قال : إنا أهلُ بيتٍ اختار اللهُ لنا الآخرةَ على الدُّنيا ، وإنَّ أهلَ بيتي سيلقَون بعدي تطريدًا وتشريدًا ، حتى يجيءَ قومٌ من هاهنا وأومأَ بيدِه نحو المشرقِ أصحابُ راياتٍ سُودٍ يسألون الحقَّ ولا يُعطونه مرتين أو ثلاثًا فيقاتِلون فيُعطَون ما سألوا ، فلا يقتُلون حتى يدفعوها إلى رجلٍ من أهلِ بيتي يملؤُها عدلًا كما مُلِئتْ ظُلمًا وجَورًا ، فمن أدرك ذلك منكم فلْيأتِه ولو حبْوًا على الثَّلجِ
استَبَّ رَجُلانِ عِندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ونَحنُ عِندَه جُلوسٌ، وأحَدُهما يَسُبُّ صاحِبَه، مُغضَبًا قدِ احمَرَّ وجهُه، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنِّي لَأعلَمُ كَلِمةً لو قالها لَذَهَبَ عنه ما يَجِدُ، لو قال: أعوذُ باللهِ مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيمِ، فقالوا للرَّجُلِ: ألا تَسمَعُ ما يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ قال: إنِّي لَستُ بمَجنونٍ
استَبَّ رجُلانِ عندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ونحنُ عندَه جلوسٌ وأحدُهما يسُبُّ صاحبَه مغضَبًا قد احمَرَّ وجهُه فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( إنِّي لَأعلَمُ كلمةً لو قالها لذهَب عنه ما يجِدُ: أعوذُ باللهِ مِن الشَّيطانِ الرَّجيمِ ) فقالوا للرَّجُلِ: ألا تسمَعُ ما يقولُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: إنِّي لَسْتُ بمجنونٍ
جاءَ ماعِزُ بنُ مالِكٍ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: يا رَسولَ اللهِ، طَهِّرْني، فقال: ويحَكَ! ارجِعْ فاستَغفِرِ اللَّهَ وتُبْ إليه، قال: فرَجَعَ غيرَ بَعيدٍ، ثُمَّ جاءَ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، طَهِّرْني، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ويحَكَ! ارجِعْ فاستَغفِرِ اللَّهَ وتُبْ إليه، قال: فرَجَعَ غيرَ بَعيدٍ، ثُمَّ جاءَ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، طَهِّرْني، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِثلَ ذلك، حتَّى إذا كانَتِ الرَّابِعةُ قال له رَسولُ اللهِ: فيمَ أُطَهِّرُكَ؟ فقال: مِنَ الزِّنى، فسَألَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أبِه جُنونٌ؟ فأُخبِرَ أنَّه ليس بمَجنونٍ، فقال: أشَرِبَ خَمرًا؟ فقامَ رَجُلٌ فاستَنكَهَه، فلَم يَجِدْ منه ريحَ خَمرٍ، قال: فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أزَنَيتَ؟ فقال: نَعَم، فأمَرَ به فرُجِمَ، فكان النَّاسُ فيه فِرقَتَينِ؛ قائِلٌ يقولُ: لقد هَلَكَ؛ لقد أحاطَت به خَطيئَتُه، وقائِلٌ يقولُ: ما تَوبةٌ أفضَلَ مِن تَوبةِ ماعِزٍ؛ أنَّه جاءَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فوضَعَ يَدَه في يَدِه، ثُمَّ قال: اقتُلْني بالحِجارةِ، قال: فلَبِثوا بذلك يَومَينِ أو ثَلاثةً، ثُمَّ جاءَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهم جُلوسٌ، فسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ، فقال: استَغفِروا لماعِزِ بنِ مالِكٍ، قال: فقالوا: غَفَرَ اللهُ لماعِزِ بنِ مالِكٍ، قال: فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لقد تابَ تَوبةً لو قُسِمَت بينَ أُمَّةٍ لَوسِعَتْهم! قال: ثُمَّ جاءَتْه امرَأةٌ مِن غامِدٍ مِنَ الأزدِ، فقالت: يا رَسولَ اللهِ، طَهِّرْني، فقال: ويحَكِ! ارجِعي فاستَغفِري اللَّهَ وتوبي إليه، فقالت: أراكَ تُريدُ أن تُرَدِّدَني كما رَدَّدتَ ماعِزَ بنَ مالِكٍ، قال: وما ذاكِ؟ قالت: إنَّها حُبلى مِنَ الزِّنا، فقال: آنتِ؟ قالت: نَعَم، فقال لَها: حتَّى تَضَعي ما في بَطنِكِ، قال: فكَفَلَها رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ حتَّى وضَعَت، قال: فأتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: قد وضَعَتِ الغامِديَّةُ، فقال: إذَنْ لا نَرجُمُها ونَدَعُ ولَدَها صَغيرًا ليس له مَن يُرضِعُه، فقامَ رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ، فقال: إليَّ رَضاعُه يا نَبيَّ اللهِ، قال: فرَجَمَها
أنَّه رجَمَ ولم يجْلِدْ. [يعني حديث: جَاءَ مَاعِزُ بنُ مَالِكٍ إلى النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ: يا رَسولَ اللهِ، طَهِّرْنِي، فَقالَ: وَيْحَكَ! ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَتُبْ إلَيْهِ، قالَ: فَرَجَعَ غيرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ جَاءَ، فَقالَ: يا رَسولَ اللهِ، طَهِّرْنِي، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: وَيْحَكَ! ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَتُبْ إلَيْهِ، قالَ: فَرَجَعَ غيرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ جَاءَ، فَقالَ: يا رَسولَ اللهِ، طَهِّرْنِي، فَقالَ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ مِثْلَ ذلكَ، حتَّى إذَا كَانَتِ الرَّابِعَةُ قالَ له رَسولُ اللهِ: فِيمَ أُطَهِّرُكَ؟ فَقالَ: مِنَ الزِّنَى، فَسَأَلَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: أَبِهِ جُنُونٌ؟ فَأُخْبِرَ أنَّهُ ليسَ بمَجْنُونٍ، فَقالَ: أَشَرِبَ خَمْرًا؟ فَقَامَ رَجُلٌ فَاسْتَنْكَهَهُ، فَلَمْ يَجِدْ منه رِيحَ خَمْرٍ، قالَ: فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: أَزَنَيْتَ؟ فَقالَ: نَعَمْ، فأمَرَ به فَرُجِمَ، فَكانَ النَّاسُ فيه فِرْقَتَيْنِ؛ قَائِلٌ يقولُ: لقَدْ هَلَكَ؛ لقَدْ أَحَاطَتْ به خَطِيئَتُهُ، وَقَائِلٌ يقولُ: ما تَوْبَةٌ أَفْضَلَ مِن تَوْبَةِ مَاعِزٍ؛ أنَّهُ جَاءَ إلى النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ فَوَضَعَ يَدَهُ في يَدِهِ، ثُمَّ قالَ: اقْتُلْنِي بالحِجَارَةِ، قالَ: فَلَبِثُوا بذلكَ يَومَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةً، ثُمَّ جَاءَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ، فَقالَ: اسْتَغْفِرُوا لِمَاعِزِ بنِ مَالِكٍ، قالَ: فَقالوا: غَفَرَ اللَّهُ لِمَاعِزِ بنِ مَالِكٍ، قالَ: فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: لقَدْ تَابَ تَوْبَةً لو قُسِمَتْ بيْنَ أُمَّةٍ لَوَسِعَتْهُمْ . قالَ: ثُمَّ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِن غَامِدٍ مِنَ الأزْدِ، فَقالَتْ: يا رَسولَ اللهِ، طَهِّرْنِي، فَقالَ: وَيْحَكِ! ارْجِعِي فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إلَيْهِ، فَقالَتْ: أَرَاكَ تُرِيدُ أَنْ تُرَدِّدَنِي كما رَدَّدْتَ مَاعِزَ بنَ مَالِكٍ، قالَ: وَما ذَاكِ؟ قالَتْ: إنَّهَا حُبْلَى مِنَ الزِّنَى، فَقالَ: آنْتِ؟ قالَتْ: نَعَمْ، فَقالَ لَهَا: حتَّى تَضَعِي ما في بَطْنِكِ، قالَ: فَكَفَلَهَا رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ حتَّى وَضَعَتْ، قالَ: فأتَى النَّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ: قدْ وَضَعَتِ الغَامِدِيَّةُ، فَقالَ: إذنْ لا نَرْجُمُهَا وَنَدَعُ وَلَدَهَا صَغِيرًا ليسَ له مَن يُرْضِعُهُ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ، فَقالَ: إلَيَّ رَضَاعُهُ يا نَبِيَّ اللهِ، قالَ: فَرَجَمَهَا.]
لمَّا قدِمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مكَّةَ عامَ الحُدَيبيَةِ، مرَّ بقُريشٍ وهم جُلوسٌ في دارِ النَّدوَةِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ هؤلاء قد تَحدَّثوا أنَّكم هَزْلى، فارمُلوا إذا قدِمتُم ثَلاثًا. قال: فلمَّا قدِموا، رمَلوا ثَلاثًا، قال: فقال المُشركون: أَهؤلاء الَّذين نَتحَدَّثُ أنَّ بهم هَزلًا، ما رضِيَ هؤلاء بالمَشي حتى سعَوْا سَعيًا
كنَّا جُلوسًا مع رَبيعةَ الجُرَشيِّ فتَذاكَرْنا الطَّلاءَ في خِلافةِ الضَّحَّاكِ بنِ قَيسٍ، فإنَّا لكذلك إذ دَخَلَ علينا عبدُ الرَّحمنِ بنُ غَنْمٍ صَاحبُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقُلْنا: اذكُروا الطَّلاءَ فتَذاكَرْنا الطَّلاءَ، كذا قال زَيدُ بنُ الحُبابِ، يَعني: عبدَ الرَّحمنِ بنَ غَنْمٍ صاحبَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: حَدَّثَني أبو مالكٍ الأشعريُّ، أنَّه سَمِعَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: ليَشرَبَنَّ ناسٌ مِن أُمَّتي الخَمرَ يُسمُّونَها بغيرِ اسمِها، والذي حَدَّثَني أصدَقُ منِّي ومنك، والذي حَدَّثَ به أصدَقُ منه ومنِّي ومنك! فقال: واللهِ الذي لا إلهَ إلَّا هو، لقد سَمِعتُه مِن أبي مالكٍ الأشعريِّ، سَمِعَه مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فرَدَّدَه عَليه ثَلاثًا، فقال الضَّحَّاكُ: أُفٍّ له مِن شَرابِ آخِرِ الدَّهرِ
أنَّ جُلوسَ الإمامِ على المِنبرِ يَقطَعُ الكَلامَ، وكَلامُه يَقطَعُ الكَلامَ، وقال: إنَّهم كانوا يَتحدَّثونَ حين يَجلِسُ عُمَرُ بنُ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه على المِنبرِ حتى يَسكُتَ المُؤذِّنُ، فإذا قام عُمَرُ على المِنبرِ لم يَتكلَّمْ أحَدٌ حتى يَقضيَ خُطبتَيه كلَيهما، ثُمَّ إذا نَزَلَ عُمَرُ عن المِنبرِ، وقَضى خُطبتَيه تَكلَّموا
أنَّ جُلوسَ الإمامِ ، على المِنبرِ يقطعُ الصَّلاةَ ، وَكَلامَهُ يقطعُ الكلامَ ، وقالَ: إنَّهم كانوا يتحدَّثونَ حينَ يجلِسُ عمرُ بنُ الخطَّابِ رضيَ اللَّهُ عنهُ على المنبرِ حتَّى يسكُتَ المؤذِّنُ ، فإذا قامَ عمرُ رضيَ اللَّهُ عنهُ على المنبَرِ ، لم يتَكَلَّم أحدٌ حتَّى يَقضيَ خُطبتيهِ كلتَيهما ، ثمَّ إذا نزلَ عمرُ رضيَ اللَّهُ عنهُ عنِ المنبرِ وقضى خطبتيهِ ، تَكَلَّموا
كُنتُ وافدَ بَني المُنْتفِقِ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقَدِمْنا على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلَمْ نُصادِفْه في مَنزِلِه، وصادَفْنا عائشةَ أُمَّ المؤمنينَ، فأمَرَتْ لنا بِحَريرةٍ، فصُنِعَتْ لنا، وأُتِينا بقِناعٍ -والقِناعُ: الطَّبَقُ فيه تَمْرٌ- ثمَّ جاءَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقالَ: هلْ أصبْتُمْ شيئًا أو آمُرُ لكُم بشَيءٍ؟ فقُلنا: نَعَمْ، يا رسولَ الله. قالَ: فبيْنَما نحنُ مَع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جُلوسٌ، قالَ: فرَفَعَ الرَّاعي غنَمَهُ إلى المُراحِ، ومعه سَخْلةٌ تَيْعَرُ، فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما وَلَّدْتَ يا فلانُ؟ قالَ: بَهْمةً. قالَ: فاذَبَحْ لنا مَكانَها شاةً، ثمَّ أقبَلَ علَيْنا، فقالَ: لا تَحْسِبَنَّ -ولم يَقُلْ: لا [تحْسَبَنَّ] أنَّا مِن أجْلِكَ ذَبَحْناها؛ لنا غَنَمٌ مائةٌ، ولا نُريدُ أنْ تَزيدَ، فإذا وَلَّدَ الرَّاعي بَهْمَةً ذَبَحنا مَكانَها شاةً، قالَ: قلْتُ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ لي امرأةً، فذَكَرَ مِن طُولِ لِسانِها وبَذائِها، فقالَ: طَلِّقْها، فقُلْتُ: إنَّ لي منها وَلَدًا، قالَ: فمُرْها -يقولُ: عِظْها- فإنْ يَكُ فيها خيْرٌ، فسَتفْعَلُ، ولا تَضْرِبْ ظَعينَتَكَ كضَرْبِكَ أَمَتَكَ. قالَ: قلْتُ: يا رسولَ اللهِ، أخْبِرْني عنِ الوُضوءِ، قالَ: أسبِغِ الوُضوءَ وخَلِّلِ الأصابعَ، وبالِغْ في الاستنْشاقِ إلَّا أنْ تكونَ صائمًا
«خَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عامَ الحُدَيبيةِ يُريدُ زيارةَ البَيتِ، لا يُريدُ قِتالًا، وساقَ مَعَه الهَديَ سَبعينَ بَدَنةً، وكان النَّاسُ سَبعَ مِائةِ رَجُلٍ، فكانَت كُلُّ بَدَنةٍ عن عَشَرةٍ، قال: وخَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَتَّى إذا كان بعُسفانَ لَقيَه بشرُ بنُ سُفيانَ الكَعبيُّ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، هذه قُرَيشٌ قد سَمِعَت بمَسيرِكَ، فخَرَجَت مَعَها العوذُ المَطافيلُ، قد لَبِسوا جُلودَ النُّمورِ، يُعاهِدونَ اللهَ أن لا تَدخُلَها عليهم عَنوةً أبَدًا، وهذا خالِدُ بنُ الوليدِ في خَيلِهم قَدِموا إلى كُراعِ الغَميمِ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «يا وَيحَ قُرَيشٍ، لَقد أكَلَتهمُ الحَربُ، ماذا عليهم لَو خَلَّوا بَيني وبَينَ سائِرِ النَّاسِ، فإن أصابوني كان الذي أرادوا، وإن أظهَرَني اللهُ عليهم دَخَلوا في الإسلامِ وهُم وافِرونَ، وإن لم يَفعَلوا قاتَلوا وبهم قوَّةٌ، فماذا تَظُنُّ قُرَيشٌ، واللهِ إنِّي لا أزالُ أُجاهِدُهم على الذي بَعَثَني اللهُ له حَتَّى يُظهرَه اللهُ له أو تَنفَرِدَ هذه السَّالِفةُ»، ثُمَّ أمَرَ النَّاسَ، فسَلَكوا ذاتَ اليَمينِ بَينَ ظَهرَيِ الحَمضِ على طَريقٍ تُخرِجُه على ثَنيَّةِ المُرارِ والحُدَيبيةِ مِن أسفَلِ مَكَّةَ، قال: فسَلَكَ بالجَيشِ تلك الطَّريقَ، فلَمَّا رَأت خَيلُ قُرَيشٍ قَترةَ الجَيشِ قد خالَفوا عن طَريقِهم، نَكَصوا راجِعينَ إلى قُرَيشٍ، فخَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَتَّى إذا سَلَكَ ثَنيَّةَ المُرارِ بَرَكَت ناقَتُه، فقال النَّاسُ: خَلَأت. فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «ما خَلَأت، وما هو لها بخُلُقٍ، ولَكِن حَبَسَها حابِسُ الفيلِ عن مَكَّةَ، واللهِ لا تَدعوني قُرَيشٌ اليَومَ إلى خُطَّةٍ يَسألوني فيها صِلةَ الرَّحِمِ إلَّا أعطَيتُهم إيَّاها» ثُمَّ قال للنَّاسِ: «انزِلوا» فقالوا: يا رَسولَ اللهِ، ما بالوادي مِن ماءٍ يَنزِلُ عليه النَّاسُ. فأخرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَهمًا مِن كِنانَتِه، فأعطاه رَجُلًا مِن أصحابِه، فنَزَلَ في قَليبٍ مِن تلك القُلُبِ، فغَرَزَه فيه، فجاشَ الماءُ بالرِّواءِ حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ عنه بعَطَنٍ، فلَمَّا اطمَأنَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا بُدَيلُ بنُ ورقاءَ في رِجالٍ مِن خُزاعةَ، فقال لهم كَقَولِه لبَشيرِ بنِ سُفيانَ، فرَجَعوا إلى قُرَيشٍ فقالوا: يا مَعشَرَ قُرَيشٍ، إنَّكُم تَعجَلونَ على مُحَمَّدٍ، وإنَّ مُحَمَّدًا لم يَأتِ لقِتالٍ، إنَّما جاءَ زائِرًا لهذا البَيتِ، مُعَظِّمًا لحَقِّه. فاتَّهَموهُم. قال مُحَمَّدٌ يَعني ابنَ إسحاقَ: قال الزُّهريُّ: وكانَت خُزاعةُ في عَيبةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُسلِمُها ومُشرِكُها، لا يُخفونَ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شَيئًا كان بمَكَّةَ، قالوا: وإن كان إنَّما جاءَ لذلك، فلا واللهِ لا يَدخُلُها أبَدًا علينا عَنوةً، ولا تَتَحَدَّثُ بذلك العَرَبُ. ثُمَّ بَعَثوا إليه مِكرَزَ بنَ حَفصِ بنِ الأخيَفِ، أحَدَ بَني عامِرِ بنِ لُؤَيٍّ، فلَمَّا رَآهُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: «هذا رَجُلٌ غادِرٌ». فلَمَّا انتَهى إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَلَّمَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بنَحوٍ مِمَّا كَلَّمَ به أصحابَه، ثُمَّ رَجَعَ إلى قُرَيشٍ، فأخبَرَهم بما قال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. قال: فبَعَثوا إليه الحِلْسَ بنَ عَلقَمةَ الكِنانيَّ، وهو يَومَئِذٍ سَيِّدُ الأحابِشِ، فلَمَّا رَآهُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «هذا مِن قَومٍ يَتَألَّهونَ، فابعَثوا الهَديَ في وَجههِ». فبَعَثوا الهَديَ، فلَمَّا رَأى الهَديَ يَسيلُ عليه مِن عُرضِ الوادي في قَلائِدِه، قد أُكِلَ أوبارُه مِن طولِ الحَبسِ عن مَحِلِّه، رَجَعَ، ولَم يَصِلْ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إعظامًا لما رَأى، فقال: يا مَعشَرَ قُرَيشٍ، قد رَأيتُ ما لا يَحِلُّ صَدُّه: الهَديَ في قَلائِدِه قد أُكِلَ أوبارُه مِن طولِ الحَبسِ عن مَحِلِّه. فقالوا: اجلِسْ، إنَّما أنتَ أعرابيٌّ لا عِلمَ لَكَ، فبَعَثوا إليه عُروةَ بنَ مَسعودٍ الثَّقَفيَّ، فقال: يا مَعشَرَ قُرَيشٍ، إنِّي قد رَأيتُ ما يَلقى مِنكُم مَن تَبعَثونَ إلى مُحَمَّدٍ إذا جاءَكُم، مِنَ التَّعنيفِ وسوءِ اللَّفظِ، وقد عَرَفتُم أنَّكُم والِدٌ وأنِّي ولَدٌ، وقد سَمِعتُ بالذي نابَكُم، فجَمَعتُ مَن أطاعَني مِن قَومي، ثُمَّ جِئتُ حَتَّى آسَيتُكُم بنَفسي. قالوا: صَدَقتَ، ما أنتَ عِندَنا بمُتَّهَمٍ. فخَرَجَ حَتَّى أتى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فجَلَسَ بَينَ يَدَيه، فقال: يا مُحَمَّدُ، جَمَعتَ أوباشَ النَّاسِ، ثُمَّ جِئتَ بهم لبَيضَتِكَ لتَفُضَّها، إنَّها قُرَيشٌ قد خَرَجَت مَعَها العُوذُ المَطافيلُ، قد لَبِسوا جُلودَ النُّمورِ، يُعاهِدونَ اللهَ أن لا تَدخُلَها عليهم عَنوةً أبَدًا، وأيمُ اللهِ لَكَأنِّي بهؤلاء قدِ انكَشَفوا عنكَ غَدًا. قال: وأبو بَكرٍ الصِّدِّيقُ خَلفَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قاعِدٌ، فقال: امصُصْ بَظرَ اللَّاتِ، أنَحنُ نَنكَشِفُ عنه؟! قال: مَن هذا يا مُحَمَّدُ؟ قال: «هذا ابنُ أبي قُحافةَ» قال: واللهِ لَولا يَدٌ كانَت لَكَ عِندي لَكافَأتُكَ بها، ولَكِن هذه بها. ثُمَّ تَناولَ لحيةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، والمُغيرةُ بنُ شُعبةَ واقِفٌ على رَأسِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الحَديدِ، قال: يَقرَعُ يَدَه، ثُمَّ قال: أمسِكْ يَدَكَ عن لحيةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَبلَ واللهِ لا تَصِلُ إليكَ. قال: ويحَكَ، ما أفظَّكَ وأغلَظَكَ! قال: فتَبَسَّمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: مَن هذا يا مُحَمَّدُ؟ قال: «هذا ابنُ أخيكَ المُغيرةُ بنُ شُعبةَ» قال: أَغُدَرُ! هَل غَسَلتُ سَوأتَكَ إلَّا بالأمسِ؟! قال: فكَلَّمَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمِثلِ ما كَلَّمَ به أصحابَه، فأخبَرَه أنَّه لم يَأتِ يُريدُ حَربًا. قال: فقامَ مِن عِندِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقد رَأى ما يَصنَعُ به أصحابُه، لا يَتَوضَّأُ وُضوءًا إلَّا ابتَدَروهُ، ولا يَبسُقُ بُساقًا إلَّا ابتَدَروهُ، ولا يَسقُطُ مِن شَعرِه شَيءٌ إلَّا أخَذوهُ، فرَجَعَ إلى قُرَيشٍ، فقال: يا مَعشَرَ قُرَيشٍ، إنِّي جِئتُ كِسرى في مُلكِه، وجِئتُ قَيصَرَ والنَّجاشيَّ في مُلكِهما، واللهِ ما رَأيتُ مَلِكًا قَطُّ مِثلَ مُحَمَّدٍ في أصحابِه، ولَقد رَأيتُ قَومًا لا يُسلِمونَه لشَيءٍ أبَدًا، فرُوا رَأيَكُم. قال: وقد كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَبلَ ذلك بَعَثَ خِراشَ بنَ أُمَيَّةَ الخُزاعيَّ إلى مَكَّةَ، وحَمَلَه على جَمَلٍ له يُقالُ له: الثَّعلَبُ، فلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ عَقَرَت به قُرَيشٌ، وأرادوا قَتلَ خِراشٍ، فمَنَعَهمُ الأحابِشُ حَتَّى أتى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فدَعا عُمَرَ ليَبعَثَه إلى مَكَّةَ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي أخافُ قُرَيشًا على نَفسي، وليس بها مِن بَني عَديٍّ أحَدٌ يَمنَعُني، وقد عَرَفَت قُرَيشٌ عَداوتي إيَّاها، وغِلظَتي عليها، ولَكِن أدُلُّكَ على رَجُلٍ هو أعَزُّ مِنِّي: عُثمانَ بنِ عَفَّانَ. قال: فدَعاه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فبَعَثَه إلى قُرَيشٍ يُخبِرُهم أنَّه لم يَأتِ لحَربٍ، وأنَّه جاءَ زائِرًا لهذا البَيتِ، مُعَظِّمًا لحُرمَتِه، فخَرَجَ عُثمانُ حَتَّى أتى مَكَّةَ، ولَقيَه أبانُ بنُ سَعيدِ بنِ العاصِ، فنَزَلَ عن دابَّتِه وحَمَلَه بَينَ يَدَيه، ورَدِفَ خَلفَه، وأجارَه حَتَّى بَلَّغَ رِسالةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فانطَلَقَ عُثمانُ حَتَّى أتى أبا سُفيانَ وعُظَماءَ قُرَيشٍ، فبَلَّغَهم عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما أرسَلَه به، فقالوا لعُثمانَ: إن شِئتَ أن تَطوفَ بالبَيتِ فطُفْ به. فقال: ما كُنتُ لأفعَلَ حَتَّى يَطوفَ به رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. قال: فاحتَبَسَته قُرَيشٌ عِندَها، فبَلَغَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والمُسلِمينَ أنَّ عُثمانَ قد قُتِلَ. قال مُحَمَّدٌ: فحَدَّثَني الزُّهريُّ: أنَّ قُرَيشًا بَعَثوا سُهَيلَ بنَ عَمرٍو، أحَدَ بَني عامِرِ بنِ لُؤَيٍّ، فقالوا: ائتِ مُحَمَّدًا فصالِحْه، ولا يَكونُ في صُلحِه إلَّا أن يَرجِعَ عنَّا عامَه هذا، فواللهِ لا تَتَحَدَّثُ العَرَبُ أنَّه دَخَلَها علينا عَنوةً أبَدًا، فأتاه سُهَيلُ بنُ عَمرٍو، فلَمَّا رَآهُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «قد أرادَ القَومُ الصُّلحَ حينَ بَعَثوا هذا الرَّجُلَ»، فلَمَّا انتَهى إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَكَلَّما، وأطالا الكَلامَ، وتَراجَعا حَتَّى جَرى بَينَهما الصُّلحُ، فلَمَّا التَأمَ الأمرُ ولَم يَبقَ إلَّا الكِتابُ وثَبَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، فأتى أبا بَكرٍ، فقال: يا أبا بَكرٍ، أوَليس برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ أولَسنا بالمُسلِمينَ؟ أولَيسوا بالمُشرِكينَ؟ قال: بَلى. قال: فعَلامَ نُعطي الذِّلَّةَ في دينِنا. فقال أبو بَكرٍ: يا عُمَرُ، الزَمْ غَرزَه حَيثُ كان، فإنِّي أشهَدُ أنَّه رَسولُ اللهِ. قال عُمَرُ: وأنا أشهَدُ، ثُمَّ أتى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: يا رَسولَ اللهِ، أولَسنا بالمُسلِمينَ؟ أولَيسوا بالمُشرِكينَ؟ قال: «بَلى»، قال: فعَلامَ نُعطي الذِّلَّةَ في دينِنا؟ فقال: «أنا عَبدُ اللهِ ورَسولُه، لَن أُخالِفَ أمرَه، ولَن يُضَيِّعَني» ثُمَّ قال عُمَرُ: ما زِلتُ أصومُ وأتَصَدَّقُ وأُصَلِّي وأُعتِقُ مِنَ الذي صَنَعتُ؛ مَخافةَ كَلامي الذي تَكَلَّمتُ به يَومَئِذٍ حَتَّى رَجَوتُ أن يَكونَ خَيرًا، قال: ودَعا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَليَّ بنَ أبي طالِبٍ، فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «اكتُبْ بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ» فقال سُهَيلُ بنُ عَمرٍو: لا أعرِفُ هذا، ولَكِنِ اكتُبْ: باسمِكَ اللهُمَّ، فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «اكتُبْ: باسمِكَ اللهُمَّ، هذا ما صالَحَ عليه مُحَمَّدٌ رَسولُ اللهِ سُهَيلَ بنَ عَمرٍو» فقال سُهَيلُ بنُ عَمرٍو: لَو شَهِدتُ أنَّكَ رَسولُ اللهِ لم أُقاتِلْك، ولَكِنِ اكتُبْ: هذا ما اصطَلَحَ عليه مُحَمَّدُ بنُ عَبدِ اللهِ وسُهَيلُ بنُ عَمرٍو على وضعِ الحَربِ عَشرَ سِنينَ، يَأمَنُ فيها النَّاسُ، ويَكُفُّ بَعضُهم عن بَعضٍ، على أنَّه مَن أتى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن أصحابِه بغَيرِ إذنِ وليِّه رَدَّه عليهم، ومَن أتى قُرَيشًا مِمَّن مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لم يَرُدُّوهُ عليه، وإنَّ بَينَنا عَيبةً مَكفوفةً، وإنَّه لا إسلالَ ولا إغلالَ. وكان في شَرطِهم حينَ كَتَبوا الكِتابَ أنَّه مَن أحَبَّ أن يَدخُلَ في عَقدِ مُحَمَّدٍ وعَهدِه دَخَلَ فيه، ومَن أحَبَّ أن يَدخُلَ في عَقدِ قُرَيشٍ وعَهدِهم دَخَلَ فيه، فتَواثَبَت خُزاعةُ فقالوا: نَحنُ مَعَ عَقدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وعَهدِه، وتَواثَبَت بَنو بَكرٍ، فقالوا: نَحنُ في عَقدِ قُرَيشٍ وعَهدِهم. وأنَّكَ تَرجِعُ عنَّا عامَنا هذا، فلا تَدخُلْ علينا مَكَّةَ، وأنَّه إذا كان عامُ قابِلٍ خَرَجنا عنكَ، فتَدخُلُها بأصحابِكَ، وأقَمتَ فيهم ثَلاثًا مَعَكَ سِلاحُ الرَّاكِبِ، لا تَدخُلها بغَيرِ السُّيوفِ في القُرُبِ. فبَينا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَكتُبُ الكِتابَ إذ جاءَه أبو جَندَلِ بنُ سُهَيلِ بنِ عَمرٍو في الحَديدِ قدِ انفَلَتَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. قال: وقد كان أصحابُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خَرَجوا وهُم لا يَشُكُّونَ في الفَتحِ لرُؤيا رَآها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلَمَّا رَأوا ما رَأوا مِنَ الصُّلحِ والرُّجوعِ، وما تَحَمَّلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على نَفسِه، دَخَلَ النَّاسَ مِن ذلك أمرٌ عَظيمٌ حَتَّى كادوا أن يَهلِكوا، فلَمَّا رَأى سُهَيلٌ أبا جَندَلٍ، قامَ إليه، فضَرَبَ وجهَه، ثُمَّ قال: يا مُحَمَّدُ، قد لَجَّتِ القَضيَّةُ بَيني وبَينَكَ قَبلَ أن يَأتيَكَ هذا. قال: «صَدَقتَ». فقامَ إليه، فأخَذَ بتَلبيبِه، قال: وصَرَخَ أبو جَندَلٍ بأعلى صَوتِه: يا مَعاشِرَ المُسلِمينَ، أتَرُدُّونَني إلى أهلِ الشِّركِ، فيَفتِنوني في ديني. قال: فزادَ النَّاسُ شَرًّا إلى ما بهم. فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «يا أبا جَندَلٍ اصبِرْ واحتَسِبْ؛ فإنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ جاعِلٌ لَكَ ولمَن مَعَكَ مِنَ المُستَضعَفينَ فرَجًا ومَخرَجًا، إنَّا قد عَقدنا بَينَنا وبَينَ القَومِ صُلحًا، فأعطَيناهُم على ذلك، وأعطَونا عليه عَهدًا، وإنَّا لَن نَغدِرَ بهم». قال: فوثَبَ إليه عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ مَعَ أبي جَندَلٍ، فجَعَلَ يَمشي إلى جَنبِه وهو يَقولُ: اصبِرْ أبا جَندَلٍ؛ فإنَّما هُمُ المُشرِكونَ، وإنَّما دَمُ أحَدِهم دَمُ كَلبٍ. قال: ويُدني قائِمَ السَّيفِ مِنه. قال: يَقولُ: رَجَوتُ أن يَأخُذَ السَّيفَ، فيَضرِبَ به أباه. قال: فضَنَّ الرَّجُلُ بأبيه، ونَفَذَتِ القَضيَّةُ، فلَمَّا فرَغا مِنَ الكِتابِ، وكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُصَلِّي في الحَرَمِ وهو مُضطَرِبٌ في الحِلِّ. قال: فقامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: «يا أيُّها النَّاسُ، انحَروا واحلِقوا» قال: فما قامَ أحَدٌ، قال: ثُمَّ عادَ بمِثلِها، فما قامَ رَجُلٌ، حَتَّى عادَ بمِثلِها، فما قامَ رَجُلٌ، فرَجَعَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فدَخَلَ على أُمِّ سَلَمةَ، فقال: «يا أُمَّ سَلَمةَ، ما شَأنُ النَّاسِ؟» قالت: يا رَسولَ اللهِ، قد دَخَلَهم ما قد رَأيتَ، فلا تُكَلِّمَنَّ مِنهم إنسانًا، واعمِدْ إلى هَديِكَ حَيثُ كان فانحَرْه واحلِقْ، فلَو قد فعَلتَ ذلك فعَلَ النَّاسُ ذلك. فخَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا يُكَلِّمُ أحَدًا حَتَّى أتى هَديَه فنَحَرَه، ثُمَّ جَلَسَ فحَلَقَ، فقامَ النَّاسُ يَنحَرونَ ويَحلِقونَ. قال: حَتَّى إذا كان بَينَ مَكَّةَ والمَدينةِ في وسَطِ الطَّريقِ، فنَزَلَت سورةُ الفَتحِ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
سبحان ذي الملك والملكوتسبحان الحي الذي لا يموتسبحان ذي العز والجبروتالمبالغة في الاستنشاقلا نرجمها وندع ولدهاأعوذ بعفوك من عقابكزياد بن عبد الرحمنيسمونها بغير اسمهالا إسلال ولا إغلالنزول الشمس للمغيبعبد الرحمن بن غنمكلامه يقطع الكلامركوب جلود النمورأبو مالك الأشعريفعل فارس والرومائتموا بأئمتكمتطريدا وتشريداحبوا على الثلجالشيطان الرجيماستغفروا لماعزخالد بن الوليدسراقة بن مالكالمسجد الأعظمالضحاك بن قيسعمر بن الخطابتخليل الأصابععروة بن مسعودذات النطاقينقيام عن جلوسجلوس عن قيامماعز بن مالكعام الحديبيةربيعة الجرشيصلح الحديبيةجلود السباعجثونا للركبانقطعت نعلهملائكة خشوعملائكة سجودفارس والروموثبة الصلاةجلود النمورمن أهل بيتييملؤها عدلاجلوس الإماميقطع الكلاميقطع الصلاةبني المنتفقعينة مكفوفةابن الدغنةبرك الغمادفخرج عليناعلي يخصفهاصلوا جلوساصلوا قياماصلاة الظهرآنية الذهبآنية الفضةأعوذ باللهاستب رجلانلست بمجنونليس بمجنوندار الندوةسورة الفتحمسجد قباءرسول اللهلبس الذهبرايات سوداحمر وجههسعوا سعياآخر الدهرأهل بيتيالغامديةاستغفرواالخطبتينالحديبيةأبو جندلأبو بكرغار ثورالمدينةالأزلامرضا عمرأبو جحشعظمائهمالرابعةالظعينةلا تضربالسباعافتراشالكوفةالمؤذنالصلاةالمغيبالخبيثائتمواأئمتكميسمعنااجلسواالحريرالمشرق
تخريج حديث جلو
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








