أحاديث عن: دعا له بالجمال
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: دعا له بالجمال
لمَّا نزلنا أرضَ الحبشةِ جاورَنا بها خيرَ جارٍ النجاشيَّ أَمِنَّا على دِينِنَا وعَبَدْنَا اللهَ وحْدَهُ لا نُؤْذَى ولَا نَسْمَعُ شَيْئًا نَكْرَهُهُ فَلمَّا بَلَغَ ذلك قُرَيْشًا ائْتَمَرُوا أنْ يَبْعَثُوا إلى النجاشِيِّ فينا رجلَيْنِ جَلْدَيْنِ وأنْ يَهْدُوا لِلنَّجاشِيِّ هدَايا مِمَّا يُسْتَطْرَفُ من مَتاعِ مَكَّةَ وكَانَ أَعْجَبَ ما يَأْتِيهِ منهَا الأَدَمُ فجَمَعُوا لَهُ أُدُمًا كَثِيرًا ولَمْ يَتْرُكُوا من بَطَارِقَتِهِ بِطْرِيقًا إلَّا أهدوا لهُ هديَّةً وبعَثُوا بِذَلِكَ مع عَبْدِ اللهِ بنِ أبي رَبِيعَةَ المَخْزُومِيِّ - وعَمْرِو بنِ العَاصِ بنِ وائِلٍ السَّهْمِيِّ وأَمَّرُوهُمَا أَمْرَهُمْ وقَالُوا لَهُمَا ادْفَعُوا إلى كُلِّ بِطْرِيقٍ هَدِيَّتَهُ قبل أنْ تُكَلِّمُوا النَّجاشيَّ فيهمْ ثمَّ قَدِّمُوا لِلنجاشِيِّ هداياهُ ثمَّ اسْأَلُوهُ أنْ يُسَلِّمَهُمْ إليكُمْ قبلَ أنْ يُكَلِّمَهُمْ قالتْ فخرجا فقدِمَا على النَّجَاشِيِّ ونحن عِنْدَهُ بِخَيْرِ دارٍ وخَيْرِ جارٍ فلمْ يَبْقَ من بَطَارِقَتِهِ بطريقٍ إلَّا دَفَعَا إليه هَدِيَّتَهُ قَبْلَ أنْ يُكَلِّمَا النَّجَاشِيَّ ثمَّ قالا لِكُلِّ بِطْرِيقٍ مِنْهُمْ إنَّه قَدْ ضَوَى إلى بلدِ المَلِكِ مِنَّا غِلْمَانٌ سُفَهَاءُ فَارَقُوا دِينَ قَوْمِهِمْ ولَمْ يَدْخُلُوا في دِينِكُمْ وجَاءُوا بَدِينٍ مُبْتَدَعٍ لا نَعْرِفُهُ نَحْنُ ولَا أَنْتُمْ وقَدْ بَعَثَنَا إلى المَلِكِ فِيهِمْ أَشْرَافُ قَوْمِهِمْ لِيَرُدَّهُمْ إليهمْ فإذا كَلَّمْنَا المَلِكَ فِيهِمْ فَأَشِيرُوا عليْه أنْ يُسَلِّمَهُمْ إِلَيْنَا ولَا يُكَلِّمَهُمْ فَإِنَّ قَوْمَهُمْ أَعْلَى بهم عَيْنًا وأَعْلَمُ بِمَا عَابُوا عَلَيْهِمْ فَقَالُوا لَهُمَا نَعَمْ ثمَّ قَرَّبُوا هَدَاياهُمْ إلى النَّجَاشِيِّ فَقَبِلَهَا مِنْهُمْ ثمَّ كَلَّمَاهُ فَقَالَا لَهُ أَيُّهَا المَلِكُ قَدْ صَبا إلى بَلَدِكَ مِنَّا غِلْمَانٌ سُفَهَاءُ فَارَقُوا دِينَ قَوْمِهِمْ ولَمْ يَدْخُلُوا في دِينِكَ وجَاءُوا بَدِينٍ مُبْتَدَعٍ لا نَعْرِفُهُ نَحْنُ ولَا أَنْتَ وقَدْ بَعَثَنَا إِلَيْكَ فِيهِمْ أَشْرَافُ قَوْمِهِمْ من آبائِهِمْ وأَبْنَائِهِمْ وعَشَائِرِهِمْ ; لِنَرُدَّهُمْ إليهمْ فَلَهُمْ أَعْلَى بهم عَيْنًا وأَعْلَمُ بِمَا عَابُوا عَلَيْهِمْ وعَاتَبُوهُمْ فِيهِ ولَمْ يَكُنْ شيءٌ أَبْغَضُ إلى عَبْدِ اللهِ بنِ أبي رَبِيعَةَ وعَمْرِو بنِ العَاصِ من أنْ يَسْمَعَ النَّجَاشِيُّ كَلَامَهُمْ فَقَالَتْ بَطَارِقَتُهُ حَوْلَهُ صَدَقُوا أَيُّهَا المَلِكُ قَوْمُهُمْ أَعْلَى بهم عَيْبًا وأَعْلَمُ بِمَا عَابُوا عَلَيْهِمْ فَأَسْلِمْهُمْ إليهمْ فَلْيَرُدَّاهُمْ إلى بِلَادِهِمْ وقَوْمِهِمْ فَغَضِبَ النَّجَاشِيُّ وقَالَ لا هَا اللهِ ايْمُ اللهِ إِذًا لا أُسَلِّمُهُمْ إِلَيْهِمَا ولَا أَكَادُ قَوْمًا جَاوَرُونِي ونَزَلُوا بِلَادِي واخْتارُونِي على مَنْ سِوَايَ حتى أَدْعُوَهُمْ فَأَسْأَلَهُمْ عَمَّا يقولُ هَذَانِ في أَمْرِهِمْ فَإِنْ كَانُوا كَمَا يَقُولَانِ أَسْلَمْتُهُمْ إِلَيْهِمَا ورَدَدْتُهُمْ إلى قَوْمِهِمْ وإِنْ كَانُوا على غيرِ ذلك مَنَعْتُهُمْ مِنْهُمَا وأَحْسَنْتُ جِوَارَهُمْ ما جَاوَرُونِي قالتْ ثمَّ أَرْسَلَ إلى أَصْحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَدَعَاهُمْ فَلمَّا جَاءَهُمْ رَسُولُهُ اجْتَمَعُوا فقال بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ما تَقُولُونَ في الرَّجُلِ إِذَا جِئْتُمُوهُ؟ قَالُوا نَقُولُ واللهِ ما عَلَّمَنَا ومَا أَمَرَنَا بِهِ نَبِيُّنَا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كَائِنٌ في ذلك ما هو كَائِنٌ فَلمَّا جَاءُوهُ وقَدْ دَعَا النَّجَاشِيُّ أَسَاقِفَتَهُ فَنَشَرُوا مَصاحِفَهُمْ حَوْلَهُ سَأَلَهُمْ فقال ما هذا الدِّينُ الذي قَدْ فَارَقْتُمْ فِيهِ قَوْمَكُمْ ولَمْ تَدْخُلُوا في دِينِي ولَا في دِينِ أَحَدٍ من هذه الأُمَمِ؟ قالتْ وكَانَ الذي كَلَّمَهُ جَعْفَرُ بنُ أبي طَالِبٍ - عليْه السَّلَامُ - قال أَيُّهَا المَلِكُ كُنَّا قَوْمًا أَهْلَ جَاهِلِيَّةٍ نَعْبُدُ الأَصْنَامَ ونَأْكُلُ المَيْتَةَ ونَأْتِي الفَوَاحِشَ ونَقْطَعُ الأَرْحامَ ونُسِيءُ الجِوَارَ ويَأْكُلُ القَوِيُّ مِنَّا الضَّعِيفَ فَكُنَّا على ذلك حتى بَعَثَ اللهُ إِلَيْنَا رَسُولًا مِنَّا نَعْرِفُ نَسَبَهُ وصِدْقَهُ وأَمَانَتَهُ وعَفَافَهُ فَدَعَانَا إلى اللهِ عزَّ وجلَّ ; لِنُوَحِّدَهُ ونَعْبُدَهُ ونَخْلَعَ ما كُنَّا نَعْبُدُ نَحْنُ وآباؤُنَا من دُونِ اللهِ من الحِجَارَةِ والْأَوْثَانِ وأَمَرَنَا بِصِدْقِ الحَدِيثِ وأَدَاءِ الأَمَانَةِ وصِلَةِ الرَّحِمِ وحُسْنِ الجِوَارِ والْكَفِّ عَنِ المَحارِمِ والدِّمَاءِ ونَهَانَا عَنِ الفَوَاحِشِ وشَهَادَةِ الزُّورِ وأَكْلِ مَالِ اليَتِيمِ وقَذْفِ المُحْصَنَةِ وأَمَرَنَا أنْ نَعْبُدَ اللهَ لا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا وإِقَامَ الصَّلَاةِ وإِيتاءَ الزَّكَاةِ - قالتْ فَعَدَّدَ عليْه أُمُورَ الإِسْلَامِ - فَصَدَّقْنَاهُ وآمَنَّا بِهِ واتَّبَعْنَاهُ على ما جَاءَ بِهِ فَعَبَدْنَا اللهَ وحْدَهُ لا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا وحَرَّمْنَا ما حَرَّمَ عَلَيْنَا وأَحْلَلْنَا ما أَحِلَّ لنا فَغَدَا عَلَيْنَا قَوْمُنَا فَعَذَّبُونَا وفَتَنُونَا عن دِينِنَا ; لِيَرُدُّونَا إلى عِبادَةِ الأَوْثَانِ من عِبادَةِ اللهِ عزَّ وجلَّ وأَنْ نَسْتَحِلَّ ما كُنَّا نَسْتَحِلُّ من الخَبائِثِ فَلمَّا قَهَرُونَا وظَلَمُونَا وشَقُّوا عَلَيْنَا وحالُوا بَيْنَنَا وبَيْنَ دِينِنَا خَرَجْنَا إلى بَلَدِكَ واخْتَرْنَاكَ على مَنْ سِوَاكَ ورَغِبْنَا في جِوَارِكَ ورَجَوْنَا أنْ لا نُظْلَمَ عِنْدَكَ أَيُّهَا المَلِكُ قالتْ فقال النَّجَاشِيُّ هل مَعَكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ عَنِ اللهِ من شَيْءٍ؟ قالتْ فقال لَهُ جَعْفَرٌ نَعَمْ قالتْ فقال لَهُ النَّجَاشِيُّ فَاقْرَأْهُ فَقَرَأَ عليْه صَدْرًا من (كهيعص) قالتْ فَبَكَى واللهِ النَّجَاشِيُّ حتى أَخْضَلَ لِحْيَتَهُ وبَكَتْ أَسَاقِفَتُهُ حتى أَخْضَلُوا مَصاحِفَهُمْ حِينَ سَمِعُوا ما تَلَا عَلَيْهِمْ ثمَّ قال النَّجَاشِيُّ إِنَّ هذا واللهِ والَّذِي جَاءَ بِهِ موسى لَيَخْرُجُ من مِشْكَاةٍ واحِدَةٍ انْطَلِقَا فَوَاللَّهِ لا أُسَلِّمُهُمْ إِلَيْكُمْ أَبَدًا ولَا أَكَادُ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَلمَّا خَرَجَا من عِنْدِهِ قال عَمْرُو بنُ العَاصِ واللهِ لَآتِيَنَّهُ غَدًا أَعِيبُهُمْ عِنْدَهُ بِمَا اسْتَأْصَلَ بِهِ خَضْرَاءَهُمْ فقال لَهُ عبدُ اللهِ بنُ أبي رَبِيعَةَ - وكَانَ أَتْقَى الرَّجُلَيْنِ فِينَا - لا تَفْعَلْ فَإِنَّ لَهُمْ أَرْحامًا وإِنْ كَانُوا قَدْ خالَفُونَا قال واللهِ لَأُخْبِرَنَّهُ أَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ عِيسَى بنَ مَرْيَمَ - عليْه السَّلَامُ عَبْدٌ - قالتْ ثمَّ غَدَا عليْه الغَدُ فقال أَيُّهَا المَلِكُ إِنَّهُمْ يَقُولُونَ في عِيسَى بنِ مَرْيَمَ قَوْلًا عَظِيمًا فَأَرْسِلْ إليهمْ فَسَلْهُمْ عَمَّا يَقُولُونَ فِيهِ قالتْ فَأَرْسَلَ إليهمْ يَسْأَلُهُمْ عنه قالتْ ولَمْ يَنْزِلْ بِنَا مِثْلُهَا واجْتَمَعَ القَوْمُ فقال بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ما تَقُولُونَ في عِيسَى إِذَا سَأَلَكُمْ عنه قَالُوا نَقُولُ واللهِ ما قال اللهُ - عزَّ وجلَّ - ومَا جَاءَ بِهِ نَبِيُّنَا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كَائِنٌ في ذلك ما هو كَائِنٌ فَلمَّا دَخَلُوا عليْه قال لَهُمْ ما تَقُولُ في عِيسَى بنِ مَرْيَمَ؟ فقال لَهُ جَعْفَرُ بنُ أبي طَالِبٍ نَقُولُ فِيهِ الذي جَاءَ بِهِ نَبِيُّنَا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هو عبدُ اللهِ ورَسُولُهُ ورُوحُهُ وكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إلى مَرْيَمَ العَذْرَاءِ البَتُولِ قال فَضَرَبَ النَّجَاشِيُّ يَدَهُ إلى الأَرْضِ فَأَخَذَ مِنْهَا عُودًا ثمَّ قال ما عَدَا عِيسَى بنُ مَرْيَمَ ما قُلْتَ هذا العُودَ فَتَنَاخَرَتْ بَطَارِقُهُ حَوْلَهُ حِينَ قال ما قال فقال وإِنْ نَخَرْتُمْ واللهِ اذْهَبُوا فَأَنْتُمْ سُيُومٌ بِأَرْضِي - والسُّيُومُ الآمِنُونَ - مَنْ سَبَّكُمْ غَرِمَ ثمَّ مَنْ سَبَّكُمْ غَرِمَ ثمَّ مَنْ سَبَّكُمْ غَرِمَ ما أُحِبُّ أَنَّ لِي دُبُرًا ذَهَبًا وأَنِّي آذَيْتُ رَجُلًا مِنْكُمْ - والدُّبُرُ بِلِسَانِ الحَبَشَةِ الجَبَلُ - رُدُّوا عَلَيْهِمَا هَدَاياهُمَا فَلَا حاجَةَ لِي فِيهِمَا فَوَاللَّهِ ما أَخَذَ اللهُ مِنِّي الرِّشْوَةَ حِينَ رَدَّ عَلَيَّ مُلْكِي فَآخُذَ فِيهِ الرِّشْوَةَ ومَا أَطَاعَ النَّاسَ فِيَّ فَأُطِيعَهُمْ فِيهِ فَخَرَجَا من عِنْدِهِ مَقْبُوحَيْنِ مَرْدُودًا عَلَيْهِمَا ما جَاءَا بِهِ وأَقَمْنَا عِنْدَهُ في خَيْرِ دَارٍ مع خَيْرِ جَارٍ فَوَاللَّهِ إِنَّا لَعَلَى ذلك إِذْ نَزَلَ بِهِ - يَعْنِي مَنْ يُنَازِعُهُ في مُلْكِهِ - قالتْ واللهِ ما عَلِمْنَا حُزْنًا قَطُّ كَانَ أَشَدَّ من حُزْنٍ حَزِنَّاهُ عِنْدَ ذلك ; تَخَوُّفًا أنْ يَظْهَرَ ذلك على النَّجَاشِيِّ فَيَأْتِيَ رَجُلٌ لا يَعْرِفُ من حَقِّنَا ما كَانَ النَّجَاشِيُّ يَعْرِفُ مِنْهُ قالتْ وسَارَ النَّجَاشِيُّ وبَيْنَهُمَا عُرْضُ النِّيلِ قالتْ فقال أَصْحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَنْ رَجُلٌ يَخْرُجُ حتى يُحْضِرَ وقِيعَةَ القَوْمِ ثمَّ يَأْتِيَنَا؟ قالتْ فقال الزُّبَيْرُ بنُ العَوَّامِ أَنَا قالتْ وكَانَ من أَحْدَثِ القَوْمِ سِنًّا قالتْ فَنَفَخُوا لَهُ قِرْبَةً فَجَعَلُوهَا في صَدْرِهِ فَسَبَحَ عَلَيْهَا حتى خرج إلى نَاحِيَةِ النِّيلِ الَّتِي بِهَا مُلْتَقَى القَوْمِ ثمَّ انْطَلَقَ حتى حَضَرَهُمْ قالتْ ودَعَوْنَا اللهَ عزَّ وجلَّ لِلنَّجَاشِيِّ بِالظُّهُورِ على عَدُّوِهِ والتَّمْكِينِ لَهُ في بِلَادِهِ واسْتَوْسَقَ عليْه أَمْرُ الحَبَشَةِ فَكُنَّا عِنْدَهُ في خَيْرِ مَنْزِلٍ حتى قَدِمْنَا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهُوَ بِمَكَّةَ
أخبِرْنا عَن حَجَّةِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ فقالَ بيدِهِ فعقدَ تِسعًا وقالَ إنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ مكثَ تِسعَ سنينَ لم يحُجَّ فأذَّنَ في النَّاسِ في العاشرةِ أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ حاجٌّ فقدِمَ المدينةَ بَشَرٌ كثيرٌ كلُّهم يلتمِسُ أن يأتمَّ برسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ ويعملَ بمِثلِ عملِهِ فخرجَ وخرَجنا معَهُ فأتَينا ذا الحُلَيفةِ فَولدَتْ أسماءُ بنتُ عُمَيسٍ محمَّدَ بنَ أبي بكرٍ فأرسلَت إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ كيفَ أصنعُ قالَ اغتسِلي واستَثفِري بثَوبٍ وأحرِمي فصلَّى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ في المسجدِ ثمَّ ركِبَ القَصْواءَ حتَّى إذا استَوت بهِ ناقتُهُ علَى البَيداءِ قالَ جابرٌ نظرتُ إلى مدِّ بَصري مِن بينِ يدَيهِ بينَ راكبٍ وماشٍ وعن يمينِهِ مثلُ ذلِكَ وعن يسارِهِ مثلُ ذلِكَ ومن خلفِهِ مثلُ ذلِكَ ورسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ بينَ أظهُرِنا وعلَيهِ ينزلُ القرآنُ وَهوَ يعرِفُ تأويلَهُ ما عمِلَ بهِ مِن شيءٍ عمِلْنا بهِ فأهلَّ بالتَّوحيدِ لبَّيْكَ اللَّهمَّ لبَّيْكَ لبَّيْكَ لا شريكَ لَكَ لبَّيْكَ إنَّ الحمدَ والنِّعمةَ لَك والمُلكَ لا شريكَ لَك وأهلَّ النَّاسُ بِهذا الَّذي يُهلُّونَ بهِ فلم يردَّ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ علَيهِم شيئًا مِنهُ ولزِمَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ تلبيتَهُ قالَ جابرٌ لَسنا نَنوي إلَّا الحجَّ لَسنا نعرِفُ العُمرةَ حتَّى إذا أتَينا البيتَ معَهُ استلمَ الرُّكنَ فرملَ ثلاثًا ومشَى أربعًا ثمَّ قامَ إلى مقامِ إبراهيمَ فقالَ وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى فجعلَ المقامَ بينَهُ وبينَ البيتِ فكانَ أبي يقولُ - ولا أعلمُهُ إلَّا ذكرَهُ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ - إنَّهُ كانَ يقرأُ في الرَّكعتَينِ قُلْ يَا أيُّهَا الْكَافِرُونَ وقُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ ثمَّ رجعَ إلى البيتِ فاستلمَ الرُّكنَ ثمَّ خرجَ منَ البابِ إلى الصَّفا حتَّى إذا دنا منَ الصَّفا قرأَ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ نبدأُ بما بدأ اللَّهُ بِه فبدأ بالصَّفا فرَقِيَ علَيهِ حتَّى رأى البيتَ فَكبَّرَ اللَّهَ وَهلَّلَهُ وحمِدَهُ وقالَ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وحدَهُ لا شريكَ لَه لَه المُلكُ ولَهُ الحمدُ يُحيي ويميتُ وَهوَ علَى كلِّ شيءٍ قديرٌ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وحدَهُ لا شريكَ لَه أنجَزَ وعدَهُ ونصرَ عبدَهُ وَهزمَ الأحزابَ وحدَه ثمَّ دعا بينَ ذلِكَ وقالَ مثلَ هذا ثلاثَ مرَّاتٍ ثمَّ نزلَ إلى المرْوةِ فمشَى حتَّى إذا انصبَّت قدماهُ رمَلَ في بطنِ الوادي حتَّى إذا صعِدَتا - يعني قدَماهُ - مشَى حتَّى أتَى المرْوةَ ففَعلَ علَى المرْوةِ كما فعلَ علَى الصَّفا فلمَّا كانَ آخرُ طَوافِهِ علَى المرْوةِ قالَ لَو أنِّي استَقبلتُ مِن أمري مَا استدبَرتُ لم أسُقِ الهَديَ وجعلتُها عُمرةً فمَن كانَ مِنكم ليسَ معَهُ هَديٌ فلْيحلُلْ وليجَعلْها عُمرةً فحلَّ النَّاسُ كلُّهم وقصَّروا إلَّا النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ ومَن كانَ معَهُ الهَديُ فقامَ سُراقةُ بنُ مالِكِ بنِ جُعشُمٍ فقالَ يا رسولَ اللَّهِ ألِعامِنا هذا أم لأبدِ الأبَدِ قالَ فشبَّكَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ أصابعَهُ في الأخرَى وقالَ دخلَتِ العُمرةُ في الحجِّ هَكذا مرَّتَينِ لا بَل لأبَدِ الأبدِ قالَ وقدِمَ عليٌّ ببُدنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ فوجدَ فاطمةَ مِمَّن حلَّ ولبسَت ثيابًا صَبيغًا واكتحَلَت فأنكرَ ذلِكَ علَيها عليٌّ فقالَت أمرَني أبي بِهذا فكانَ عليٌّ يقولُ بالعراقِ فذَهبتُ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ مُحرِّشًا علَى فاطمةَ في الَّذي صنعَتْهُ مُستَفتيًا رسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ في الَّذي ذكرَت عنهُ وأنكرتُ ذلِكَ علَيها فقالَ صدَقَت صدَقَت ماذا قلتَ حينَ فرضتَ الحجَّ قالَ قلتُ اللَّهمَّ إنِّي أُهِلُّ بما أهلَّ بهِ رسولُكَ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ قالَ فإنَّ معيَ الهَديَ فلا تُحلَّ قالَ فكانَ جماعةُ الهَديِ الَّذي جاءَ بهِ عليٌّ منَ اليمنِ والَّذي أتَى بهِ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ منَ المدينةِ مائةً ثمَّ حلَّ النَّاسُ كلُّهم وقصَّروا إلَّا النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ ومَن كانَ معَهُ هَديٌ فلمَّا كانَ يومُ التَّرْويةِ وتَوجَّهوا إلى منًى أهلُّوا بالحجِّ فركِبَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ فصلَّى بمنًى الظُّهرَ والعصرَ والمغربَ والعِشاءَ والصُّبحَ ثمَّ مكثَ قليلًا حتَّى طلَعتِ الشَّمسُ وأمرَ بقُبَّةٍ مِن شَعرٍ فضُرِبَت لَه بنمِرةَ فسارَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ لا تشُكُّ قرَيشٌ إلَّا أنَّهُ واقفٌ عندَ المَشعرِ الحرامِ أوِ المُزدَلفةِ كما كانت قرَيشٌ تصنعُ في الجاهليَّةِ فأجازَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ حتَّى أتَى عرفةَ فوجدَ القُبَّةَ قد ضُرِبَت لَه بنمِرَةَ فنزلَ بِها حتَّى إذا زاغتِ الشَّمسُ أمرَ بالقَصْواءِ فرُحِلَت لَه فركِبَ حتَّى أتَى بطنَ الوادي فخطبَ النَّاسَ فقالَ إنَّ دماءَكم وأموالَكم علَيكُم حرامٌ كحُرمةِ يَومِكم هذا في شَهرِكم هذا في بلدِكم هَذا ألا وإنَّ كلَّ شيءٍ مِن أمرِ الجاهليَّةِ مَوضوعٌ تحتَ قدميَّ هاتَينِ ودماءُ الجاهليَّةِ مَوضوعةٌ وأوَّلُ دمٍ أضعُهُ دمُ ربيعةَ بنِ الحارثِ - كانَ مُستَرضَعًا في بني سعدٍ فقتلَتهُ هُذَيلٌ - وربا الجاهليَّةِ موضوعٌ وأوَّلُ ربًا أضعُهُ رِبانا رِبا العبَّاسِ بنِ عبدِ المُطَّلبِ فإنَّهُ مَوضوعٌ كلُّهُ فاتَّقوا اللَّهَ في النِّساءِ فإنَّكم أخذتُموهنَّ بأمانةِ اللَّهِ واستَحللتُم فروجَهنَّ بِكلمةِ اللَّهِ وإنَّ لَكم علَيهنَّ أن لا يوطِئنَ فُرُشَكم أحدًا تكرَهونَهُ فإن فعلنَ ذلِكَ فاضرِبوهنَّ ضربًا غيرَ مُبرِّحٍ ولَهنَّ علَيكُم رزقُهنَّ وَكسْوتُهنَّ بالمعروفِ وقد ترَكتُ فيكُم ما لم تضِلُّوا إنِ اعتَصمتُم بهِ كتابَ اللَّهِ وأنتُم مسئولونَ عنِّي فما أنتُم قائلونَ قالوا نشْهدُ أنَّكَ قد بلَّغتَ وأدَّيتَ ونصَحتَ فقالَ بإصبعِهِ السَّبَّابةِ إلى السَّماءِ وينْكُبُها إلى النَّاسِ اللَّهمَّ اشْهَد اللَّهمَّ اشْهَد ثلاثَ مرَّاتٍ ثمَّ أذَّنَ بلالٌ ثمَّ أقامَ فصلَّى الظُّهرَ ثمَّ أقامَ فصلَّى العصرَ ولم يصلِّ بينَهُما شيئًا ثمَّ رَكبَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ حتَّى أتى الموقفَ فجعلَ بطنَ ناقتِهِ إلى الصَّخراتِ وجعلَ حبلَ المُشاةِ بينَ يديْهِ واستقبلَ القبلةَ فلم يزَلْ واقفًا حتَّى غرَبتِ الشَّمسُ وذَهبتِ الصُّفرةُ قَليلًا حتَّى غابَ القُرصُ وأردفَ أسامةَ بنَ زيدٍ خلفَهُ فدفعَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ وقد شَنقَ القصواءَ بالزِّمامِ حتَّى إنَّ رأسَها ليُصيبُ مورِكَ رحلِهِ ويقولُ بيدِهِ اليُمنَى أيُّها النَّاسُ السَّكينةَ السَّكينةَ كلَّما أتى حَبلًا منَ الحبالِ أرخى لَها قليلًا حتَّى تصعَدَ ثمَّ أتى المزدَلفةَ فصلَّى بِها المغربَ والعشاءَ بأذانٍ واحدٍ وإقامَتينِ ولم يصلِّ بينَهما شيئًا ثمَّ اضطجعَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ حتَّى طلعَ الفجرُ فصلَّى الفجرَ حينَ تبيَّنَ لَه الصُّبحُ بأذانٍ وإقامةٍ ثمَّ رَكبَ القصواءَ حتَّى أتى المشعَرَ الحرامَ فرقيَ علَيهِ فحمدَ اللَّهَ وَكبَّرَهُ وَهلَّلَهُ فلم يزَلْ واقِفًا حتَّى أسفرَ جدًّا ثمَّ دفعَ قبلَ أن تطلُعَ الشَّمسُ وأردفَ الفضلَ بنَ العبَّاسِ وَكانَ رجلًا حسَنَ الشَّعرِ أبيضَ وسيمًا فلمَّا دفعَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ مرَّ الظُّعنُ يَجرينَ فطفِقَ ينظرُ إليْهنَّ فوضعَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ يدَهُ منَ الشِّقِّ الآخرِ فصَرفَ الفضلُ وجْهَهُ منَ الشِّقِّ الآخرِ ينظُرُ حتَّى أتى مُحسِّرًا حرَّكَ قليلًا ثمَّ سلَكَ الطَّريقَ الوُسطى الَّتي تُخرِجُكَ إلى الجمرةِ الْكُبرى حتَّى أتى الجمرةَ الَّتي عندَ الشَّجرةِ فرمى بسَبعِ حصَياتٍ يُكبِّرُ معَ كلِّ حَصاةٍ منْها مثلِ حصى الخَذْفِ ورمى من بطنِ الوادي ثمَّ انصرفَ إلى المنحَرِ فنحرَ ثلاثًا وستِّينَ بدَنةً بيدِهِ وأعطى عليًّا فنَحرَ ما غبرَ وأشرَكَهُ في هديِهِ ثمَّ أمرَ من كلِّ بَدنةٍ ببِضعةٍ فجَعلَت في قِدرٍ فطبَخَت فأكلا من لَحمِها وشَرِبا من مرقِها ثمَّ أفاضَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ إلى البيتِ فصلَّى بمَكَّةَ الظُّهرَ فأتى بني عبدِ المطَّلبِ وَهم يَسقونَ علَى زمزمَ فقالَ انزِعوا بَني عبدِ المطَّلبِ لَولا أن يَغلبَكمُ النَّاسُ علَى سِقايتِكم لنزعتُ معَكم فناوَلوهُ دلوًا فشربَ منْهُ
[عن] جعفر بن محمد عن أبيه قال: دخلْنا علَى جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ فلمَّا انتَهَينا إليهِ سألَ عنِ القومِ حتَّى انتَهَى إليَّ ، فقلتُ : أَنا محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ حُسَيْنٍ ، فأَهْوَى بيدِهِ إلى رأسي فنزعَ زِرِّي الأعلَى ، ثمَّ نزعَ زِرِّي الأسفلَ ، ثمَّ وضعَ كفَّهُ بينَ ثديَيَّ وأَنا يومئذٍ غلامٌ شابٌّ ، فقالَ : مرحبًا بِكَ ، وأهْلًا يا ابنَ أخي سَلْ عمَّا شئتَ فسألتُهُ وَهوَ أعمَى وجاءَ وقتُ الصَّلاةِ فقامَ في نساجةٍ مُلتحِفًا بِها يعني ثَوبًا مُلفَّقًا كلَّما وضعَها علَى منكبِهِ رجعَ طرَفاها إليهِ مِن صغرِها ، فصلَّى بنا ورداؤُهُ إلى جنبِهِ علَى المشجَبِ ، فقلتُ : أخبِرني عن حجَّةِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فقالَ : بيدِهِ فعقدَ تسعًا ، ثمَّ قالَ : إنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ مَكَثَ تسعَ سنينَ لم يحجَّ ، ثمَّ أُذِّنَ في النَّاسِ في العاشرةِ أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ حاجٌّ ، فقدِمَ المدينةَ بشرٌ كثيرٌ كلُّهم يلتمسُ أن يأتمَّ برسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ويعملَ بمثلِ عملِهِ ، فخرجَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ وخرجْنا معَهُ حتَّى أتَينا ذا الحُلَيْفةِ ، فولدَتْ أسماءُ بنتُ عُمَيْسٍ محمَّدَ بنَ أبي بكرٍ ، فأرسلَتْ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ كيفَ أصنعُ ؟ فقالَ : اغتَسِلي واستَذفِري بثَوبٍ وأحرِمي ، فصلَّى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ في المسجدِ ، ثمَّ رَكِبَ القصواءَ حتَّى إذا استَوتْ بِهِ ناقتُهُ علَى البَيداءِ ، قالَ : جابرٌ نظرتُ إلى مدِّ بصَري من بينِ يدَيهِ من راكبٍ وماشٍ وعن يمينِهِ مثلُ ذلِكَ وعن يسارِهِ مثلُ ذلِكَ ومن خلفِهِ مثلُ ذلِكَ ، ورسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ بينَ أظهرِنا وعلَيهِ ينزلُ القرآنُ ، وَهوَ يعلمُ تأويلَهُ فما عمِلَ بِهِ من شيءٍ ، عمِلْنا بِهِ فأَهَلَّ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ بالتَّوحيدِ لبَّيكَ اللَّهمَّ لبَّيكَ ، لبَّيكَ لا شريكَ لَكَ لبَّيكَ ، إنَّ الحمدَ والنِّعمةَ لَكَ والمُلكَ لا شريكَ لَكَ وأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذا الَّذي يُهِلُّونَ بِهِ فلم يردَّ علَيهِم رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ شيئًا منهُ ، ولزِمَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ تلبيتَهُ ، قالَ جابرٌ : لسنا نَنْوي إلَّا الحجَّ لسنا نعرفُ العُمرةَ ، حتَّى إذا أتَينا البيتَ معَهُ استلمَ الرُّكنَ فرملَ ثلاثًا ، ومشَى أربعًا ، ثمَّ تقدَّمَ إلى مقامِ إبراهيمَ فقرأَ ( وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ) فجعلَ المقامَ بينَهُ وبينَ البيتِ قالَ : كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يقرأُ في الرَّكعتَينِ بِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ثمَّ رجعَ إلى البيتِ فاستلمَ الرُّكنَ ، ثمَّ خرجَ منَ البابِ إلى الصَّفا ، فلمَّا دَنا منَ الصَّفا قرأَ ( إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ) نبدأُ بما بدأَ اللَّهُ بِهِ فبدأَ بالصَّفا فرقيَ علَيهِ حتَّى رأى البيتَ فَكَبَّرَ اللَّهَ ووَحَّدَهُ وقالَ : لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وحدَهُ لا شريكَ لَهُ ، لَهُ المُلكُ ولَهُ الحمدُ ، يُحيي ويميتُ وَهوَ علَى كلِّ شيءٍ قديرٌ ، لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وحدَهُ أنجزَ وعدَهُ ، ونصرَ عبدَهُ ، وَهَزمَ الأحزابَ وحدَهُ ثمَّ دعا بينَ ذلِكَ ، وقالَ : مثلَ هذا ثلاثَ مرَّاتٍ ، ثمَّ نزلَ إلى المرْوةِ حتَّى إذا انصبَّتْ قدَماهُ رملَ في بطنِ الوادي ، حتَّى إذا صعدَ مشَى حتَّى أتَى المرْوةَ ، فصنعَ علَى المرْوةِ مثلَ ما صنعَ علَى الصَّفا ، حتَّى إذا كانَ آخرُ الطَّوافِ علَى المرْوةِ ، قالَ : إنِّي لوِ استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لم أسُقْ الهديَ ولجعلتُها عُمرةً ، فمَن كانَ منكُم ليسَ معَهُ هديٌ فليحلِلْ وليجعَلْها عُمرةً فحلَّ النَّاسُ كلُّهم وقصَّروا إلَّا النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ، ومن كانَ معَهُ هديٌ فقامَ سُراقةُ بنُ جُعشمٍ ، فقالَ : يا رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ألعامِنا هذا أم للأبدِ ؟ فشبَّكَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ أصابعَهُ في الأُخرَى ، ثمَّ قالَ : دخلتِ العُمرةُ في الحجِّ هَكَذا مرَّتَينِ لا بلْ لأبدِ أبدٍ ، لا بلْ لأبدِ أبدٍ قالَ : وقدِمَ عليٌّ رضيَ اللَّهُ عنهُ ، منَ اليمنِ ببدنِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فوجدَ فاطمةَ رضيَ اللَّهُ عنها ممَّن حلَّ ، ولبِسَتْ ثيابًا صبيغًا واكتحلَتْ فأنكرَ عليٌّ ذلِكَ علَيها ، وقالَ : مَن أمرَكِ بِهَذا ، فقالَت : أبي ، فَكانَ عليٌّ يقولُ : بالعراقِ ذَهَبتُ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ محرِّشًا علَى فاطمةَ في الأمرِ الَّذي صنعَتْهُ مُستَفْتيًا لرسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ في الَّذي ذَكَرتْ عنهُ فأخبرتُهُ ، أنِّي أنكرتُ ذلِكَ علَيها فقالَت : إنَّ أبي أمرَني بِهَذا ، فقالَ : صدقَتْ ، صدقَتْ ، ماذا قُلتَ حينَ فرضتَ الحجَّ قالَ : قُلتُ اللَّهمَّ إنِّي أُهِلُّ بما أهَلَّ بِهِ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ قالَ : فإنَّ معيَ الهديَ فلا تحلِلْ قالَ : وَكانَ جماعةُ الهديِ الَّذي قدِمَ بِهِ عليٌّ منَ اليمنِ والَّذي أتَى بِهِ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ منَ المدينةِ مائةً فحلَّ النَّاسُ كلُّهم ، وقصَّروا إلَّا النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ، ومَن كانَ معَهُ هَديٌ ، قالَ : فلمَّا كانَ يومُ التَّرويةِ ووجَّهوا إلى منًى أَهَلُّوا بالحجِّ ، فرَكِبَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فصلَّى بمنًى الظُّهرَ والعصرَ والمغربَ والعشاءَ والصُّبحَ ، ثمَّ مَكَثَ قليلًا حتَّى طلعتِ الشَّمسُ وأمرَ بقُبَّةٍ لَهُ من شعرٍ فضُرِبَتْ بنَمرةٍ ، فسارَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ولا تشُكُّ قُرَيْشٌ ، أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ واقفٌ عندَ المَشعرِ الحرامِ بالمُزدَلفةِ ، كما كانت قُرَيْشٌ تصنعُ في الجاهليَّةِ ، فأجازَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ حتَّى أتَى عرفةَ فوجدَ القُبَّةَ قد ضُرِبَتْ لَهُ بنَمرةٍ ، فنزلَ بِها حتَّى إذا زاغتِ الشَّمسُ أمرَ بالقصْواءِ فرُحِّلَتْ لَهُ فرَكِبَ حتَّى أتَى بطنَ الوادي فخطبَ النَّاسَ فقالَ : إنَّ دماءَكُم وأموالَكُم علَيكُم حرامٌ كحُرمَةِ يَومِكُم هذا في شَهْرِكُم هذا في بلدِكُم هذا ، ألا إنَّ كلَّ شيءٍ من أمرِ الجاهليَّةِ تحتَ قدميَّ مَوضوعٌ ، ودماءُ الجاهليَّةِ مَوضوعةٌ ، وأوَّلُ دمٍ أضعُهُ دماؤُنا : دمُ ربيعةَ بنِ الحارثِ بنِ عبدِ المطَّلبِ كانَ مُستَرضعًا في بَني سعدٍ فقتلَتهُ هُذَيْلٌ ، ورِبا الجاهليَّةِ مَوضوعٌ ، وأوَّلُ رِبًا أضعُهُ رِبانا : رِبا عبَّاسِ بنِ عبدِ المطَّلبِ فإنَّهُ مَوضوعٌ كلُّهُ ، اتَّقوا اللَّهَ في النِّساءِ ، فإنَّكم أخذتُموهنَّ بأمانةِ اللَّهِ ، واستحلَلتُمْ فروجَهُنَّ بِكَلمةِ اللَّهِ ، وإنَّ لَكُم علَيهنَّ أن لا يوطِئنَ فُرشَكُم ، أحدًا تَكْرهونَهُ ، فإن فعلنَ فاضربوهنَّ ضربًا غيرَ مُبرِّحٍ ، ولَهُنَّ علَيكُم رزقُهُنَّ وَكِسوتُهُنَّ بالمعروفِ ، وإنِّي قد ترَكْتُ فيكُم ما لن تضلُّوا بعدَهُ إنِ اعتصَمتُمْ بِهِ : كتابَ اللَّهِ وأنتُمْ مَسئولونَ عنِّي ، فما أنتُمْ قائلونَ قالوا : نشهدُ أنَّكَ قد بلَّغتَ ، وأدَّيتَ ، ونصحْتَ ، ثمَّ قالَ : بأُصبعِهِ السَّبَّابةِ يرفعُها إلى السَّماءِ وينكبُها إلى النَّاسِ : اللَّهمَّ اشهدْ ، اللَّهمَّ اشهدْ ، اللَّهمَّ اشهدْ ، ثمَّ أذَّنَ بلالٌ ثمَّ أقامَ فصلَّى الظُّهرَ ، ثمَّ أقامَ فصلَّى العصرَ ، ولم يصلِّ بينَهُما شيئًا ، ثمَّ رَكِبَ القَصْواءَ حتَّى أتَى الموقفَ فجعلَ بطنَ ناقتِهِ القَصْواءِ إلى الصَّخراتِ ، وجعلَ حبلَ المُشاةِ بينَ يدَيهِ فاستقبلَ القِبلةَ ، فلم يزَلْ واقفًا حتَّى غربَتِ الشَّمسُ وذَهَبتِ الصُّفرةُ قليلًا حينَ غابَ القُرصُ وأردفَ أُسامةَ خلفَهُ ، فدفعَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ وقد شنقَ للقَصْواءِ الزِّمامَ حتَّى إنَّ رأسَها ليصيبُ مورِكَ رَحلِهِ ، وَهوَ يقولُ بيدِهِ اليُمنَى السَّكينةَ أيُّها النَّاسُ السَّكينةَ أيُّها النَّاسُ كلَّما أتَى حبلًا منَ الحبالِ أرخَى لَها قليلًا حتَّى تصعدَ ، حتَّى أتَى المُزدَلفةَ فجمعَ بينَ المغربِ والعِشاءِ بأذانٍ واحدٍ وإقامتَينِ ولم يسبِّحْ بينَهُما شيئًا ، ثمَّ اضطجعَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ حتَّى طلعَ الفجرُ ، فصلَّى الفجرَ حينَ تبَيَّنَ لَهُ الصُّبحُ ، قالَ سُلَيْمانُ : بنداءٍ وإقامةٍ ، ثمَّ رَكِبَ القَصْواءَ حتَّى أتَى المَشعرَ الحرامَ فرَقيَ علَيهِ فاستقبلَ القبلةَ فحمِدَ اللَّهَ وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ ، ووحَّدَهُ فلم يزَلْ واقفًا حتَّى أسفرَ جدًّا ، ثمَّ دفعَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ، قبلَ أن تطلعَ الشَّمسُ وأردفَ الفضلَ بنَ عبَّاسٍ وَكانَ رجلًا حسنَ الشَّعرِ أبيضَ وسيمًا ، فلمَّا دفعَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ مرَّ الظُّعنُ يجرينَ ، فطفِقَ الفضلُ ينظرُ إليهنَّ فَوضعَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يدَهُ علَى وجهِ الفضلِ ، وصرفَ الفضلُ وجهَهُ إلى الشِّقِّ الآخرِ ، وحوَّلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يدَهُ إلى الشِّقِّ الآخرِ ، وصرفَ الفضلُ وجهَهُ إلى الشِّقِّ الآخرِ ينظرُ حتَّى أتَى محسِّرًا ، فحرَّكَ قليلًا ، ثمَّ سلَكَ الطَّريقَ الوسطَى الَّذي يخرجُكَ إلى الجمرةِ الكُبرَى ، حتَّى أتَى الجمرةَ الَّتي عندَ الشَّجرةِ فرماها بسبعِ حصَياتٍ يُكَبِّرُ معَ كلِّ حصاةٍ منها بمثلِ حصَى الخذفِ فرمَى من بطنِ الوادي ، ثمَّ انصرفَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ إلى المَنحرِ فنحرَ بيدِهِ ثلاثًا وستِّينَ ، وأمرَ عليًّا فنحرَ ما غبرَ يقولُ : ما بقيَ ، وأشرَكَهُ في هديِهِ ، ثمَّ أمرَ مِن كلِّ بدنةٍ ببضعةٍ فجُعِلَتْ في قِدرٍ فطُبِخَتْ فأَكَلا مِن لحمِها وشَرِبا ، مِن مَرقِها ثمَّ رَكِبَ ، ثمَّ أفاضَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ إلى البيتِ فصلَّى بمَكَّةَ الظُّهرَ ، ثمَّ أتَى بَني عبدِ المطَّلبِ وَهُم يسقونَ علَى زمزمَ فقالَ : انزعوا بَني عبدِ المطَّلبِ ، فلَولا أن يغلبَكُمُ النَّاسُ علَى سقايتِكُم لنزعتُ معَكُم ، فَناولوهُ دلوًا فشرِبَ منهُ
لمَّا أُتِيَ عُمَرُ بكُنوزِ كِسْرى، قالَ لَهُ عبدُ اللَّهِ بنُ الأرقَمِ الزُّهْرِيُّ: أَلَا تجعَلَها في بَيتِ المالِ حتَّى تقسمَها؟ قالَ: لا يُظِلُّها سَقفٌ حتَّى أُمضِيَها، فأمَرَ بِها، فوُضِعَتْ في صُوحِ المسجِدِ، وباتوا يَحرُسونَها، فلمَّا أصبَحَ أمَرَ بِها فكُشِفَ عَنْها، فرأى فيها مِنَ الحمراءِ والبيضاءِ ما يَكادُ يتلألأُ مِنهُ البصرُ، قالَ: فبَكى عُمَرُ، فقالَ لَهُ عبدُ الرَّحمنِ: ما يُبْكِيكَ يا أميرَ المؤمنينَ؟ فواللَّهِ إنْ كانَ هذا لَيَومَ شُكْرٍ، ويومَ سُرورٍ، ويومَ فرحٍ، فقالَ عُمَرُ: كَلَّا، إنَّ هذا لَمْ يُعْطَهُ قومٌ إلَّا أُلْقِيَ بَينَهُمُ العداوةُ والبغضاءُ، ثُمَّ قالَ: أَنَكِيلُ لهم بالصَّاعِ، أم نَحْثو؟ فقالَ عليٌّ: بَلِ احْثُ لهم، ثُمَّ دَعا حسَنَ بنَ عليٍّ أوَّلَ النَّاسِ، فحَثَا لهُ، ثُمَّ دَعا حُسَينًا، ثُمَّ أعطى النَّاسَ، ودوَّنَ الدَّواوينَ، وفرَضَ للمُهاجِرينَ لكلِّ رجُلٍ مِنْهم خمسةَ آلافِ درهمٍ في كلِّ سَنةٍ، وللأنصارِ لكلِّ رجُلٍ مِنْهم أربعةَ آلافِ درهمٍ، وفرَضَ لأزواجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لكلِّ امرأةٍ مِنْهُنَّ اثْنَيْ عشَرَ ألفَ درهمٍ، إلَّا صفَّيَة وجُوَيْرِيَةَ، فرَضَ لكلِّ واحدةٍ مِنْهُما سِتَّةَ آلافِ درهمٍ. قالَ مَعْمَرٌ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، وقَتادةَ، قالا: فرَضَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ لأهلِ بدرٍ للمُهاجِرينَ مِنْهُمْ لكلِّ رجُلٍ سِتَّةَ آلافِ درهمٍ
إنَّ إبراهيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ ودَعا لأهلِها، وإنِّي حَرَّمتُ المَدينةَ كما حَرَّمَ إبراهيمُ مَكَّةَ، وإنِّي دَعَوتُ في صاعِها ومُدِّها بمِثلَي ما دَعا به إبراهيمُ لأهلِ مَكَّةَ. [وفي روايةٍ]: بمِثلَي ما دَعا به إبراهيمُ. [وفي روايةٍ]: مِثلَ ما دَعا به إبراهيمُ
عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن أبيهِ أسلمَ، أنَّهُ لمَّا كانَ عامُ الرَّمداتِ، وأجدبت ببلادٍ الأرضُ، كتبَ عمرُ بنُ الخطَّابِ إلى عمرِو بنِ العاصِ: مِن عبدِ اللَّهِ عمرَ أميرِ المؤمنينَ، إلى العاصِ بنِ العاصِ لعَمري ما تُبالي إذا سمنتَ، ومَن قِبلَكَ أن أعجفَ أَنا ومَن قِبَلي، ويا غَوثاهُ . فَكَتبَ عمرٌو: سلامٌ، أمَّا بعدُ لبَّيكَ لبَّيكَ أتتكَ عيرٌ أوَّلُها عندَكَ، وآخرُها عندي، معَ أنِّي أرجو أن أجدَ سبيلًا أن أحملَ في البحرِ، فلمَّا قدمَت أوَّلُ عيرٍ دعا الزُّبَيْرَ، فقالَ: اخرج في أوَّلِ هذِهِ العيرِ، فاستَقبل بِها نجدًا، فاحمل إلى كلِّ أَهْلِ بيتٍ قَدرتَ علَى أن تحمِّلَهُمُ، وإلى مَن لَم تَستطِع حملَهُ فمر لِكُلِّ أَهْلِ بَيتٍ ببعيرٍ بما عليهِ، ومُرهم فليلبَسوا كساءَينَ اللَّذينَ فيهمُ الحنطةُ، ولينحَروا البعيرَ، فليُجمِلوا شحمَهُ، وليقددوا لحمَهُ، وليَحتذوا جِلدَهُ، ثمَّ ليأخذوا كمِّيَّةً مِن قديدٍ، وَكَمِّيَّةً من شحمٍ، وحفنةً من دقيقٍ، فيطبُخوا، فيأكلوا حتَّى يأتيَهُمُ اللَّهُ برزقٍ، فأبى الزُّبَيْرُ أن يخرجَ، فقالَ: أما واللَّهِ لا تجدُ مثلَها حتَّى تخرُجَ منَ الدُّنيا، ثمَّ دعا آخرَ أظنُّهُ طلحةَ، فأبى، ثمَّ دعا أبا عُبَيْدةَ بنَ الجرَّاحِ، فخرجَ في ذلِكَ فلمَّا رجعَ بعثَ إليهِ بألفِ دينارٍ، فقالَ أبو عُبَيْدةَ: إنِّي لَم أعمل لَكَ يا ابنَ الخطَّابِ، إنَّما عَمِلْتُ للَّهِ، ولستُ آخذُ في ذلِكَ شيئًا، فقالَ عمرُ: قد أعطانا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في أشياءَ بعثَنا لَها فَكَرِهْنا، فأبى ذلِكَ علَينا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فاقبلها أيُّها الرَّجلُ فاستَعِن بِها على دُنْياكَ ودينِكَ فقبلَها أبو عُبَيْدةَ بنُ الجرَّاحِ ثمَّ ذَكَرَ الحديثَ
كانَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يخيَّلُ إليهِ أنَّهُ يفعلُ الشَّيءَ ولا يفعلُهُ ، قالَت : حتَّى إذا كانَ ذاتَ يومٍ أو كانَ ذاتَ ليلةٍ دعا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ، ثمَّ دعا ، ثمَّ دعا ، ثمَّ قالَ : يا عائشةُ أشعرتِ أنَّ اللَّهَ قد أفتاني فيما استَفتيتُهُ فيهِ ؟ جاءَني رجُلانِ ، فجلَسَ أحدُهُما عندَ رأسي ، والآخرُ عندَ رجلي فقالَ : الَّذي عندَ رأسي للَّذي عندَ رجلي أوِ الَّذي عندَ رجلي للَّذي عندَ رأسي ما وَجعُ الرَّجلِ قالَ : مَطبوبٌ . قالَ : مَن طبَّهُ قالَ : لَبيدُ بنُ الأعصَمِ . قالَ : في أيِّ شيءٍ ؟ قالَ : في مُشطٍ ، ومُشاطةٍ ، وجُفِّ طلعةِ ذَكَرٍ . قالَ : وأينَ هوَ ؟ قالَ : في بئرِ ذي أَروانَ قالت : فأتاها النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ في أُناسٍ من أصحابِهِ ، ثمَّ جاءَ فقالَ : واللَّهِ يا عائشةُ لَكَأنَّ ماءَها نقاعةُ الحنَّاءِ ، ولَكَأنَّ نخلَها رءوسُ الشَّياطين قالَت ، قُلتُ : يا رسولَ اللَّهِ ، أفلا أحرقتَهُ ؟ قالَ : لا ، أمَّا أَنا فقد عافاني اللَّهُ ، وكَرِهْتُ أن أثيرَ على النَّاسِ منهُ شرًّا فأمرَ بِها فدُفِنَت
سَحَرَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَهوديٌّ مِن يَهودِ بَني زُرَيقٍ، يُقالُ له: لَبيدُ بنُ الأعصَمِ، قالت: حتَّى كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُخَيَّلُ إليه أنَّه يَفعَلُ الشَّيءَ، وما يَفعَلُه، حتَّى إذا كان ذاتَ يَومٍ، أو ذاتَ لَيلةٍ، دَعا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ دَعا، ثُمَّ دَعا، ثُمَّ قال: يا عائِشةُ، أشَعَرتِ أنَّ اللَّهَ أفتاني فيما استَفتَيتُه فيه؟ جاءَني رَجُلانِ فقَعَدَ أحَدُهما عِندَ رَأسي والآخَرُ عِندَ رِجلَيَّ، فقال الذي عِندَ رَأسي للَّذي عِندَ رِجلَيَّ، أوِ الذي عِندَ رِجلَيَّ للَّذي عِندَ رَأسي: ما وجَعُ الرَّجُلِ؟ قال: مَطبوبٌ، قال: مَن طَبَّه؟ قال: لَبيدُ بنُ الأعصَمِ، قال: في أيِّ شيءٍ؟ قال: في مُشطٍ ومُشاطةٍ، قال: وجُفِّ طَلعةِ ذَكَرٍ، قال: فأينَ هو؟ قال: في بئرِ ذي أروانَ. قالت: فأتاها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في أُناسٍ مِن أصحابِه، ثُمَّ قال: يا عائِشةُ، واللَّهِ لَكَأنَّ ماءَها نُقاعةُ الحِنَّاءِ، ولَكَأنَّ نَخلَها رُؤوسُ الشَّياطينِ. قالت: فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، أفلا أحرَقتَه؟ قال: لا، أمَّا أنا فقد عافاني اللهُ، وكَرِهتُ أن أُثيرَ على النَّاسِ شَرًّا، فأمَرتُ بها فدُفِنَت
سَحرَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يهوديٌّ من يهودِ بني زُرَيقٍ يقالُ له: لَبيدُ بنُ الأعصمِ – قالت – حتَّى كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يُخَيَّلُ إليه أنه يفعلُ الشيءَ وما يفعلُه حتَّى إذا كان ذاتَ يومٍ أو ذاتَ ليلةٍ، دعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ثم دعا ثم دعا ثم قال: يا عائشةُ، أشعَرتِ أنَّ اللهَ أفتاني فيما استفتيتُه فيه، جاءني رجلانِ فقعَدَ أحدُهما عند رأسي، والآخرُ عند رجلي. فقال الذي عند رأسي للَّذي عند رِجلي أو الذي عند رجلي للذي عند رأسي: ما وجعُ الرجلِ؟ قال: مطبوبٌ. قال: من طبَّهُ؟ قال: لَبيدُ بنُ الأعصمِ. قال: في أيَّ شيءٍ؟ قال: في مُشطٍ ومُشاطةٍ. قال: وجُبِّ طلعةٍ ذكَرٍ. قال: فأين هو؟ قال: في بئرِ ذي أَرْوَانَ. قالت: فأتاها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في أناسٍ من أصحابِه ثم قال: يا عائشةُ، واللهِ لَكأنَّ ماءَها نُقَاعَةُ الحِنَّاءِ، ولَكأنَّ نخلَها رءوسُ الشياطينِ. قالتْ: فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، أفلا أحرقْتَه قال: لا، أما أنا فقد عافاني اللهُ، وكَرِهتُ أن أُثِيرَ على الناسِ ِشَرًّا، فأمَرتُ بها فدُفِنَتْ
بينَما رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُصَلِّي عِندَ البَيتِ، وأبو جَهلٍ وأصحابٌ له جُلوسٌ، وقد نُحِرَت جَزورٌ بالأمسِ، فقال أبو جَهلٍ: أيُّكُم يَقومُ إلى سَلا جَزورِ بَني فُلانٍ، فيَأخُذُه فيَضَعُه في كَتِفَي مُحَمَّدٍ إذا سَجَدَ؟ فانبَعَثَ أشقى القَومِ فأخَذَه، فلَمَّا سَجَدَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وضَعَه بينَ كَتِفَيه، قال: فاستَضحَكوا، وجَعَلَ بَعضُهم يَميلُ على بَعضٍ وأنا قائِمٌ أنظُرُ، لو كانَت لي مَنَعةٌ طَرَحتُه عن ظَهرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ساجِدٌ ما يَرفَعُ رَأسَه حتَّى انطَلَقَ إنسانٌ فأخبَرَ فاطِمةَ، فجاءَت وهي جُوَيريةٌ، فطَرَحَتْه عنه، ثُمَّ أقبَلَت عليهم تَشتِمُهم، فلَمَّا قَضى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صَلاتَه رَفَعَ صَوتَه، ثُمَّ دَعا عليهم، وكانَ إذا دَعا دَعا ثَلاثًا، وإذا سَألَ سَألَ ثَلاثًا، ثُمَّ قال: اللَّهمَّ عليكَ بقُرَيشٍ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فلَمَّا سَمِعوا صَوتَه ذَهَبَ عنهمُ الضِّحكُ، وخافوا دَعوتَه، ثُمَّ قال: اللَّهمَّ عليكَ بأبي جَهلِ بنِ هِشامٍ، وعُتبةَ بنِ رَبيعةَ، وشيبةَ بنِ رَبيعةَ، والوليدِ بنِ عُقبةَ، وأُمَيَّةَ بنِ خَلَفٍ، وعُقبةَ بنِ أبي مُعَيطٍ، وذَكَرَ السَّابِعَ ولم أحفَظْه، فوالذي بَعَثَ مُحَمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالحَقِّ، لقد رَأيتُ الذينَ سَمَّى صَرعى يَومَ بَدرٍ، ثُمَّ سُحِبوا إلى القَليبِ قَليبِ بَدرٍ
أنَّه لَمَّا كان عامُ الرَّمادةِ، وأجدَبَتِ الأرضُ كَتَب عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ إلى عَمرِو بنِ العاصي: من عَبدِ اللهِ عُمَرَ أميرِ المُؤمِنين إلى العاصي ابنِ العاصي، لَعَمْري ما تُبالي إذا سَمِنْتَ ومَن قِبَلَكَ أنْ أعجَفَ ومَن قِبَلي، ويا غَوثاهُ! فكَتَب عَمرٌو: السَّلامُ، أمَّا بَعدُ: لَبَّيكَ لَبَّيكَ، أتَتْكَ عِيرٌ أوَّلُها عِندَكَ، وآخِرُها عِندِي، مع أني أرجو أن أجِدَ سَبيلًا أحمِل في البَحرِ، فلمَّا قَدِم أوَّلُ عِيرٍ دعا الزُّبَيرَ، فقالَ: اخرُجْ في أوَّلِ هذه العِيرِ، فاستَقبِلْ بها غدًا، فاحمِلْ إلى كلِّ أهلِ بَيتٍ ما قَدَرْتَ أن تَحمِلَهم إليَّ، ومَن لم تَستَطِعْ حَمْلَه فمُرْ لكلِّ أهلِ بَيتٍ ببَعيرٍ بما عليه، ومُرْهُم فليُلْبِسوا النَّاسَ كِياسَ، وليَنحَروا البَعيَر، فيَحمِلوا شَحمَه، وليُقَدِّدوا لَحمَه، وليَحتَذوا جِلدَه، ثمَّ ليَأخذُوا كُبَّةً من قَديدٍ، وكُبَّةً من شَحمٍ، وحَفنةً من دَقيقٍ، فيَطبُخوا، وليَأكُلوا حتَّى يَأتِيَهُمُ اللهُ برِزقٍ، فأبى الزُّبَيرُ أن يَخرُجَ، فقالَ: أمَا واللهِ لا تَجِدُ مِثلَها حتَّى تَخرُجَ منَ الدُّنيا، ثمَّ دعا آخَرَ -أظُنُّه طَلحةَ- فأبى، ثمَّ دعا أبا عُبَيدةَ بنَ الجَرَّاحِ؛ فخَرَج في ذلكَ، فلمَّا رَجَع بَعَث إليه بألفِ دينارٍ، فقالَ أبو عُبَيدةَ: إنِّي لم أعمَلْ لكَ -يا ابْنَ خَطَّابٍ- إنَّما عَمِلتُ للهِ، ولَستُ آخُذُ في ذلكَ شَيئًا، فقالَ عُمَرُ: قد أعطانا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في أشياءَ بَعَثَنا فيها فكَرِهنا، فأبَى ذلكَ علينا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فاقبَلْها أيُّها الرَّجُلُ، فاستَعِنْ بها على دُنْياكَ؛ فقَبِلها أبو عُبيدةَ بنُ الجَرَّاحِ
أيُّما داعٍ دعا إلى ضلالةٍ فاتُّبعَ ، فإنَّ لَهُ مثلَ أوزارِ منِ اتَّبعَهُ ، ولا يَنقصُ مِن أوزارِهِم شيئًا ، وأيُّما داعٍ دعا إلى هدًى فاتُّبعَ ، فإنَّ لَهُ مثلَ أجورِ منِ اتَّبعَهُ ، ولا يَنقصُ مِن أجورِهِم شيئًا
عَن سَلَمةَ: قدِمنا مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الحُدَيبيةَ ونَحنُ أربَعَ عَشرةَ مِائةٍ وعليها خَمسونَ شاةً لا تَرويها، فقَعَدَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على جِبالِها، فإمَّا دَعا وإمَّا بَسَقَ فجاشَت، فسَقَينا واستَقَينا، قال: ثُمَّ إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دَعا بالبَيعةِ في أصلِ الشَّجَرةِ، فبايَعَه أوَّلُ النَّاسِ، وبايَعَ وبايَعَ، حَتَّى إذا كان في وسَطٍ مِنَ النَّاسِ قال: «يا سَلَمةُ، بايِعْني»، قُلتُ: قد بايَعتُكَ في أوَّلِ النَّاسِ يا رَسولَ اللهِ، قال: «وأيضًا»، قُلتُ: عَلامَ بايَعتُم؟ قال: على المَوتِ، ورَآني أعزَلَ فأعطاني حَجَفةً أو دَرَقةً، ثُمَّ بايَعَ وبايَعَ، حَتَّى إذا كان في آخِرِ النَّاسِ قال: «ألا تُبايِعُني؟»، قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، بايَعتُ أوَّلَ النَّاسِ وأوسَطَهم وآخِرَهم، قال: «وأيضًا فبايِعْ»، فبايَعتُه، ثُمَّ قال: «أينَ دَرَقَتُكَ أو حَجَفَتُكَ التي أعطَيتُكَ؟»، قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، لَقيَني عَمِّي عامِرٌ أعزَلًا فأعطَيتُه إيَّاها، قال: فقال: إنَّكَ كالذي قال: اللهُمَّ أبغِني حَبيبًا هو أحَبُّ إليَّ مِن نَفسي، وضَحِكَ! ثُمَّ إنَّ المُشرِكينَ راسَلونا الصُّلحَ، حَتَّى مَشى بَعضُنا إلى بَعضٍ، قال: وكُنتُ تَبيعًا لطَلحةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ أحُسُّ فرَسَه وأسقيه، وآكُلُ مِن طَعامِه، وتَرَكتُ أهلي ومالي مُهاجِرًا إلى اللهِ ورَسولِه، فلَمَّا اصطَلَحنا نَحنُ وأهلُ مَكَّةَ واختَلَطَ بَعضُنا ببَعضٍ، أتَيتُ الشَّجَرةَ فكَسَحتُ شَوكَها، واضطَجَعتُ في ظِلِّها، فأتاني أربَعةٌ مِن أهلِ مَكَّةَ فجَعَلوا وهم مُشرِكونَ يَقَعونَ في رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فتَحَوَّلتُ عنهم إلى شَجَرةٍ أُخرى وعَلَّقوا سِلاحَهم واضطَجَعوا، فبَينَما هُم كَذلك إذ نادى مُنادٍ مِن أسفَلِ الوادي: يا آلَ المُهاجِرينَ قُتِلَ ابنُ زُنَيمٍ، فاختَرَطتُ سَيفي فشَدَدتُ على الأربَعةِ، فأخَذتُ سِلاحَهم فجَعَلتُه ضِغثًا، ثُمَّ قُلتُ: والذي أكرَمَ مُحَمَّدًا لا يَرفَعُ رَجُلٌ مِنكُم رَأسَه إلَّا ضَرَبتُ الذي -يَعني- فيه عَيناه، فجِئتُ أسوقُهم إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وجاءَ عَمِّي عامِرٌ بابنِ مِكرَزٍ يَقودُ به فرَسَه يَقودُ سَبعينَ، حَتَّى وقَفناهم، فنَظَرَ إليهم فقال: «دَعوهم، يَكونُ لَهم بَدوُ الفُجورِ»، وعَفا عنهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأُنزِلَت: {وهو الذي كَفَّ أيديَهم عنكم وأيديَكُم عنهم} [الفتح: 24]، ثُمَّ رَجَعنا إلى المَدينةِ فنَزَلنا مَنزِلًا يُقالُ لَه: لَحيُ جَمَلٍ، فاستَغفَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لمَن رَقيَ الجَبَلَ في تلك اللَّيلةِ، كَأنَّه طَليعةٌ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابِه، فرَقيتُ تلك اللَّيلةَ مَرَّتَينِ أو ثَلاثةً، ثُمَّ قدِمنا المَدينةَ وبَعَثَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بظَهرِه مَعَ غُلامِه رَباحٍ وأنا مَعَه، وخَرَجتُ بفَرَسِ طَلحةَ أُنَدِّيه على ظَهرِه، فلَمَّا أصبَحنا إذا عَبدُ الرَّحمَنِ بنُ عُيَينةَ الفَزاريُّ قد أغارَ على ظَهرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فاستاقَه أجمَعَ وقَتَلَ راعيَه
عَن أسماءَ، أنَّها حَمَلَت بعَبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيرِ بمَكَّةَ، قالت: فخَرَجتُ وأنا مُتِمٌّ، فأتَيتُ المَدينةَ، فنَزَلتُ بقُباءَ، فولَدتُه بقُباءَ، ثُمَّ أتَيتُ به النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فوضَعتُه في حِجرِه، ثُمَّ دَعا بتَمرةٍ، فمَضَغَها، ثُمَّ تَفَلَ في فيه، فكانَ أوَّلَ ما دَخَلَ في جَوفِه ريقُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالت: ثُمَّ حَنَّكَه بتَمرةٍ، ثُمَّ دَعا لَه، وبَرَّكَ عليه، وكانَ أوَّلَ مَولودٍ وُلِدَ في الإسلامِ
سَحَرَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَهوديٌّ مِن يَهودِ بَني زُرَيقٍ يُقالُ لَه: لَبيدُ بنُ الأعصَمِ حَتَّى كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُخَيَّلُ إلَيه أن يَفعَلَ الشَّيءَ وما يَفعَلُه، قالت: حَتَّى إذا كان ذاتَ يَومٍ أو ذاتَ لَيلةٍ دَعا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ دَعا، ثُمَّ قال: يا عائِشةُ، شَعَرتِ أنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ قد أفتاني فيما استَفتَيتُه فيه، جاءَني رَجُلانِ، فجَلَسَ أحَدُهما عِندَ رَأسي، والآخَرُ عِندَ رِجلَيَّ، فقال الذي عِندَ رَأسي للَّذي عِندَ رِجلَيَّ، أو الذي عِندَ رِجلَيَّ للَّذي عِندَ رَأسي: ما وجَعُ الرَّجُلِ؟ قال: مَطبوبٌ، قال: مَن طَبَّه؟ قال: لَبيدُ بنُ الأعصَمِ، قال: في أيِّ شَيءٍ؟ قال: في مُشطٍ ومُشاطةٍ، وجُفِّ طَلعةٍ ذَكَرٍ، قال: وأينَ هو؟ قال: في بئرِ أروانَ، قالت: فأتاها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في ناسٍ مِن أصحابِه، ثُمَّ جاءَ فقال: يا عائِشةُ، لَكَأنَّ ماءَها نُقاعةُ الحِنَّاءِ، ولَكَأنَّ نَخلَها رُؤوسُ الشَّياطينِ، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، فهَلَّا أحرَقتَه؟ قال: لا، أمَّا أنا فقد عافاني اللهُ عَزَّ وجَلَّ، وكَرِهتُ أن أُثيرَ على النَّاسِ منه شَرًّا، قالت: فأمَرَ بها فدُفِنَت
أتى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ المروةَ ، فصعِدَ فيها ، ثمَّ بدا لَهُ البيتُ فقالَ : لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وحدَهُ لا شريكَ لَهُ ، لَهُ الملكُ ولَهُ الحمدُ وَهوَ على كلِّ شيءٍ قديرٌ ، قالَ: ذلِكَ ثلاثَ مرَّاتٍ ثمَّ ذَكَرَ اللَّهَ وسبَّحَهُ ، وحمدَهُ ، ثمَّ دعا بما شاءَ اللَّهُ هذَا فعلَ هذا ، حتَّى فرغَ منَ الطَّوافِ
إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ إذا أحَبَّ عَبدًا؛ دعا جِبريلَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: يا جِبريلُ؛ إنِّي أُحِبُّ فُلانًا؛ فأَحِبَّه. قال: فيُحِبُّه جِبريلُ، قال: ثم يُنادي في أهْلِ السَّماءِ: إنَّ اللهَ يُحِبُّ فُلانًا. قال: فيُحِبُّه أهلُ السَّماءِ، ثم يوضَعُ له القَبولُ في الأرضِ، وإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ إذا أبغَضَ عَبدًا دعا جِبريلَ، فقال: يا جِبريلُ، إنِّي أُبغِضُ فُلانًا فأَبْغِضْه، قال: فيُبغِضُه جِبريلُ، قال: ثم يُنادي في أهلِ السَّماءِ: إنَّ اللهَ يُبغِضُ فُلانًا؛ فأَبْغِضوه. قال: فيُبغِضُه أهلُ السَّماءِ، ثم توضَعُ له البَغضاءُ في الأرضِ
أيُّما داٍع دعا إلى ضلالةٍ فاتُّبِع، فإنَّ عليه مِثلَ أوزارِ مَن اتَّبَعَه، ولا يَنقُصُ مِن أوزارِهم شيئًا، أيُّما داٍع دعا إلى الهدى فاتُّبِع، فإنَّ له مِثلَ أجورِ مَن اتَّبَعَه، ولا يَنقُصُ مِن أجورِهم شَيئًا
أيما داعٍ دعا إلى ضلالةٍ فاتُّبِعَ ، فإنَّ عليه مثلَ أوزارِ من اتَّبَعه ، و لا ينقص من أوزارِهم شيئًا ، و أيما داعٍ دعا إلى هُدى فاتُّبِع ، فإنَّ له مثلَ أجورِ من اتبَعه ، و لا ينقصُ من أجورِهم شيئًا
كنَّا مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غزوةٍ فأصاب النَّاسَ مخمصةٌ شديدةٌ فاستأذَنوا رسولَ اللهِ في نحرِ بعضِ ظَهرِهم فقال عمرُ: يا رسولَ اللهِ فكيف بنا إذا لقينا عدوَّنا جياعًا رجَّالةً ؟ ولكنْ إنْ رأَيْتَ يا رسولَ اللهِ أنْ تدعوَ النَّاسَ ببقيَّةِ أَزْوِدَتِهم فجاؤوا به يجيءُ الرَّجلُ بالحَفنةِ مِن الطَّعامِ وفوقَ ذلك وكان أعلاهم الَّذي جاء بالصَّاعِ مِن التَّمرِ فجمَعه على نِطعٍ ثمَّ دعا اللهَ بما شاء اللهُ أنْ يدعوَ ثمَّ دعا النَّاسَ بأوعيتِهم فما بقي في الجيشِ وعاءٌ إلَّا مملوءٌ وبقي مثلُه فضحِك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى بدَتْ نواجذُه ثمَّ قال: ( أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأشهَدُ أنِّي رسولُ اللهِ وأشهَدُ عندَ اللهِ لا يلقاه عبدٌ مؤمنٌ بهما إلَّا حجَبَتاه عن النَّارِ يومَ القيامةِ )
دَعا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على الأحزابِ، فقال: اللَّهُمَّ مُنزِلَ الكِتابِ، سَريعَ الحِسابِ، اهزِمِ الأحزابَ، اللَّهُمَّ اهزِمْهم وزَلزِلْهم. وفي روايةٍ: دَعا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم... بمِثلِ حَديثِ خالِدٍ. غَيرَ أنَّه قال: هازِمَ الأحزابِ، ولَم يَذكُرْ قَولَه: اللَّهُمَّ. وفي روايةٍ: بهذا الإسنادِ. وزادَ ابنُ أبي عُمَرَ في رِوايَتِه: مُجريَ السَّحابِ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
لا إله إلا الله وحده لا شريك لهاستعن بها على دنياك ودينكالنبي صلى الله عليه وسلمأشهد أن لا إله إلا اللهأول مولود في الإسلامأبو عبيدة بن الجراحاستعن بها على دنياكلا آخذ في ذلك شيئاعبد الله بن الزبيرمثل أوزار من اتبعهلا ينقص من أوزارهممثل أجور من اتبعهلا ينقص من أجورهمجعفر بن أبي طالبالحمراء والبيضاءالعداوة والبغضاءدعا له وبرك عليهالبغضاء في الأرضعبد الله ورسولهلبيك اللهم لبيكلا إله إلا اللهوحده لا شريك لهعلى كل شيء قديرالقبول في الأرضحجبتاه عن النارالعمرة في الحجلبيد بن الأعصمصلاة عند البيتسلمة بن الأكوعالصاع من التمرالمشعر الحرامعمر بن الخطابعمرو بن العاصريق رسول اللهدعا إلى ضلالةدعا إلى الهدىعيسى بن مريمالشهر الحرامبئر ذي أروانبيعة الرضوانهازم الأحزابرمي الجمراتيوم الترويةعام الرمداتجف طلعة ذكرعافاني اللهلا أثير شراجب طلعة ذكرعام الرمادةيوم القيامةمنزل الكتابسريع الحسابمجري السحابأرض الحبشةحجة الوداعخطبة النبيلا شريك لكمشط ومشاطةدعاء النبيأشقى القومحنكه بتمرةمضغ التمرةأهل السماءنحر الهديكتاب اللهكنوز كسرىبيت المالدفن السحرألف دينارمثل أوزارعلى الموتبئر أرواننحر الظهرالبطارقةيوم عرفةسلا جزورقليب بدرمثل أجورالحديبيةالمشركونابن زنيمله الملكله الحمددعا اللهالنجاشيالسكينةأهل بدرالفرائضإبراهيمالمدينةأبو جهليوم بدرلا ينقصلحي جملالأحزابالسيومالرشوةالمسجدالزبيرالحنطة
تخريج حديث دعا له بالجمال
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








