أحاديث عن: رأس أبي جهل
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: رأس أبي جهل
حَزَّ عبدُ اللَّهِ بنُ مسعودٍ رأسَ أبي جَهْلٍ بسَيْفِهِ
رَأتْ عاتِكةُ بِنتُ عبدِ المُطَّلِبِ رَضيَ اللهُ عنها فيما يَرى النَّائمُ أقبَلَ ضَمْضَمُ بنُ عَمْرٍو الغِفاريُّ على فرَسٍ بمكَّةَ ثلاثَ ليالٍ رُؤْيا، فأصبَحَتْ عاتِكةُ فأعْظَمَتْها، فبعَثَتْ إلى أخيها العبَّاسِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ، فقالَتْ له: يا أخي، لقد رأيْتُ رُؤْيا اللَّيلةَ، ليَدخُلَنَّ على قَومِكَ منها شرٌّ وبَلاءٌ، فقالَ: وما هي؟ فقالَتْ: رأيْتُ فيما يَرى النَّائمُ أنَّ رجُلًا أقبَلَ على بَعير له، فوقَفَ بالأبْطَحِ فقالَ: انْفِروا يا آلَ غُدَرٍ لمَصارِعِكم في ثلاثٍ، فأَرى النَّاسَ اجْتَمَعوا إليه، ثمَّ أُرى بَعيرَه دخَلَ به المَسجِدَ، واجتمَعَ النَّاسُ إليه، ثمَّ مثَلَ به بَعيرُه، فإذا هو على رأْسِ الكَعْبةِ، فقالَ: انْفِروا يا آلَ غُدَرٍ لمَصارِعِكم في ثَلاثٍ، ثمَّ أُرى بَعيرَه مثَلَ به على رأْسِ أبي قُبَيسٍ، فقالَ: انْفِروا يا آلَ غُدَرٍ لمَصارِعِكم في ثَلاثٍ، ثمَّ أخَذَ صَخْرةً، فأرسَلَها من رأْسِ الجبَلِ، فأقبَلَتْ تَهْوي حتَّى إذا كانتْ في أسفَلَ، ثُمَّ ارفَضَّتْ فما بَقِيَتْ دارٌ من دُورِ قَومِكَ، ولا بَيتٌ إلَّا دخَلَ فيه بَعضُها، فقالَ العبَّاسُ: واللهِ، إنَّ هذه لَرُؤْيا فاكْتُميها، قالَتْ: وأنتَ فاكْتُمْها لَئنْ بلَغَتْ هذه قُرَيشًا ليُؤْذونا، فخرَجَ العبَّاسُ من عِندِها، ولَقيَ الوَليدَ بنَ عُتْبةَ، وكان له صَديقًا، فذكَرَها له، واستَكْتَمَه إيَّاها، فذكَرَها الوَليدُ لأبيهِ، فتحَدَّثَ بها، ففَشا الحَديثُ، قالَ العبَّاسُ: واللهِ، إنِّي لغادٍ إلى الكَعْبةِ لأَطوفَ بها؛ إذ دخَلْتُ المَسجِدَ، فإذا أبو جَهلٍ في نَفرٍ من قُرَيشٍ يَتحدَّثونَ عن رُؤْيا عاتِكةَ، فقالَ أبو جَهلٍ: يا أبا الفَضْلِ، متى حدَّثَتْ هذه النَّبيَّةُ فيكم؟ قلْتُ: وما ذاك؟ قالَ: رُؤْيا رأَتْها عاتِكةُ بنتُ عَبدِ المُطَّلِبِ، أمَا رَضيتُم يا بَني عَبدِ المُطَّلِبِ أنْ تَنبَّأَ رِجالُكم حتَّى تَنبَّأَ نِساؤُكم فسنَتَربَّصُ بكم هذه الثَّلاثَ الَّتي ذكَرَتْ عاتِكةُ، فإنْ كان حقًّا فسيَكونُ، وإلَّا كَتَبْنا عليكم كِتابًا إنَّكم أكذَبُ أهْلِ بَيتٍ في العرَبِ، فواللهِ ما كانَ إليه منِّي من كَبيرٍ إلَّا أنِّي أنكَرْتُ ما قالَتْ، فقلْتُ: ما رأتْ شَيئًا ولا سمِعَتُ بهذا، فلمَّا أمسَيْتُ لم تَبقَ امْرأةٌ من بَني عَبدِ المُطَّلِبِ إلَّا أتَتْني، فقُلْنَ: صَبَرْتم لهذا الفاسِقِ الخَبيثِ أنْ يقَعَ في رِجالِكم، ثمَّ تَناوَلَ النِّساءَ وأنتَ تَسمَعُ فلم يكُنْ عِندَكَ في ذلك غَيْرةٌ؟ فقلْتُ: قد واللهِ صدَقْتُنَّ، وما كانَ عِنْدي في ذلك من غَيْرةٍ إلَّا أنِّي قد أنكَرْتُ ما قالَ، فإنْ عادَ لأكْسَعَنَّه، فغدَوْتُ في اليومِ الثَّالثِ أتَعرَّضُه ليَقولَ شَيئًا فأُشاتِمَه، فواللهِ إنِّي لمُقبِلٌ نحوَه، وكانَ رجُلًا حَديدَ الوَجهِ، حَديدَ المَنظَرِ، حَديدَ اللِّسانِ؛ إذ وَلَّى نحوَ بابِ المسجِدِ يَشتَدُّ، فقلْتُ في نفْسي: اللَّهمَّ الْعَنْه، أكلُّ هذا فرَقًا أنْ أُشاتِمَه، وإذا هو قد سمِعَ ما لم أسمَعْ صَوتَ ضَمْضَمِ بنِ عَمرٍو وهو واقِفٌ على بَعيرِه بالأبْطَحِ قد حوَّلَ رَحْلَه، وشقَّ قَميصَه، وجدَعَ بَعيرَه، يَقولُ: يا مَعشَرَ قُرَيشٍ، اللَّطيمةُ اللَّطيمةُ، أمْوالُكم معَ أبي سُفْيانَ، وتِجارَتُكم قد عرَضَ لها محمَّدٌ وأصْحابُه، فالغَوثَ، فشغَلَه ذلك عنِّي، فلم يكُنْ إلَّا الجَهازُ حتَّى خرَجْنا، فأصابَ قُرَيشًا ما أصابَها يومَ بَدرٍ، من قَتلِ أشْرافِهم، وأسْرِ خيارِهم، فقالَتْ عاتِكة ُبنتُ عبدِ المطَّلِبِ: ألم تكُنِ الرُّؤْيا بحقٍّ وَعابَكم... بتَصْدِيقِها فُلٌّ منَ القَومِ هارِبُ فقُلْتُم ولم أكذِبْ كذَبْتِ وإنَّما... يُكذِّبُنا بالصِّدقِ مَن هو كاذِبُ"
رَأتْ عاتِكةُ بِنتُ عبدِ المُطَّلِبِ رَضيَ اللهُ عنها فيما يَرى النَّائمُ أقبَلَ ضَمْضَمُ بنُ عَمْرٍو الغِفاريُّ على فرَسٍ بمكَّةَ ثلاثَ ليالٍ رُؤْيا، فأصبَحَتْ عاتِكةُ فأعْظَمَتْها، فبعَثَتْ إلى أخيها العبَّاسِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ، فقالَتْ له: يا أخي، لقد رأيْتُ رُؤْيا اللَّيلةَ، ليَدخُلَنَّ على قَومِكَ منها شرٌّ وبَلاءٌ، فقالَ: وما هي؟ فقالَتْ: رأيْتُ فيما يَرى النَّائمُ أنَّ رجُلًا أقبَلَ على بَعير له، فوقَفَ بالأبْطَحِ فقالَ: انْفِروا يا آلَ غُدَرٍ لمَصارِعِكم في ثلاثٍ، فأَرى النَّاسَ اجْتَمَعوا إليه، ثمَّ أُرى بَعيرَه دخَلَ به المَسجِدَ، واجتمَعَ النَّاسُ إليه، ثمَّ مثَلَ به بَعيرُه، فإذا هو على رأْسِ الكَعْبةِ، فقالَ: انْفِروا يا آلَ غُدَرٍ لمَصارِعِكم في ثَلاثٍ، ثمَّ أُرى بَعيرَه مثَلَ به على رأْسِ أبي قُبَيسٍ، فقالَ: انْفِروا يا آلَ غُدَرٍ لمَصارِعِكم في ثَلاثٍ، ثمَّ أخَذَ صَخْرةً، فأرسَلَها من رأْسِ الجبَلِ، فأقبَلَتْ تَهْوي حتَّى إذا كانتْ في أسفَلَ، ثُمَّ ارفَضَّتْ فما بَقِيَتْ دارٌ من دُورِ قَومِكَ، ولا بَيتٌ إلَّا دخَلَ فيه بَعضُها، فقالَ العبَّاسُ: واللهِ، إنَّ هذه لَرُؤْيا فاكْتُميها، قالَتْ: وأنتَ فاكْتُمْها لَئنْ بلَغَتْ هذه قُرَيشًا ليُؤْذونا، فخرَجَ العبَّاسُ من عِندِها، ولَقيَ الوَليدَ بنَ عُتْبةَ، وكان له صَديقًا، فذكَرَها له، واستَكْتَمَه إيَّاها، فذكَرَها الوَليدُ لأبيهِ، فتحَدَّثَ بها، ففَشا الحَديثُ، قالَ العبَّاسُ: واللهِ، إنِّي لغادٍ إلى الكَعْبةِ لأَطوفَ بها؛ إذ دخَلْتُ المَسجِدَ، فإذا أبو جَهلٍ في نَفرٍ من قُرَيشٍ يَتحدَّثونَ عن رُؤْيا عاتِكةَ، فقالَ أبو جَهلٍ: يا أبا الفَضْلِ، متى حدَّثَتْ هذه النَّبيَّةُ فيكم؟ قلْتُ: وما ذاك؟ قالَ: رُؤْيا رأَتْها عاتِكةُ بنتُ عَبدِ المُطَّلِبِ، أمَا رَضيتُم يا بَني عَبدِ المُطَّلِبِ أنْ تَنبَّأَ رِجالُكم حتَّى تَنبَّأَ نِساؤُكم فسنَتَربَّصُ بكم هذه الثَّلاثَ الَّتي ذكَرَتْ عاتِكةُ، فإنْ كان حقًّا فسيَكونُ، وإلَّا كَتَبْنا عليكم كِتابًا إنَّكم أكذَبُ أهْلِ بَيتٍ في العرَبِ، فواللهِ ما كانَ إليه منِّي من كَبيرٍ إلَّا أنِّي أنكَرْتُ ما قالَتْ، فقلْتُ: ما رأتْ شَيئًا ولا سمِعَتُ بهذا، فلمَّا أمسَيْتُ لم تَبقَ امْرأةٌ من بَني عَبدِ المُطَّلِبِ إلَّا أتَتْني، فقُلْنَ: صَبَرْتم لهذا الفاسِقِ الخَبيثِ أنْ يقَعَ في رِجالِكم، ثمَّ تَناوَلَ النِّساءَ وأنتَ تَسمَعُ فلم يكُنْ عِندَكَ في ذلك غَيْرةٌ؟ فقلْتُ: قد واللهِ صدَقْتُنَّ، وما كانَ عِنْدي في ذلك من غَيْرةٍ إلَّا أنِّي قد أنكَرْتُ ما قالَ، فإنْ عادَ لأكْسَعَنَّه، فغدَوْتُ في اليومِ الثَّالثِ أتَعرَّضُه ليَقولَ شَيئًا فأُشاتِمَه، فواللهِ إنِّي لمُقبِلٌ نحوَه، وكانَ رجُلًا حَديدَ الوَجهِ، حَديدَ المَنظَرِ، حَديدَ اللِّسانِ؛ إذ وَلَّى نحوَ بابِ المسجِدِ يَشتَدُّ، فقلْتُ في نفْسي: اللَّهمَّ الْعَنْه، أكلُّ هذا فرَقًا أنْ أُشاتِمَه، وإذا هو قد سمِعَ ما لم أسمَعْ صَوتَ ضَمْضَمِ بنِ عَمرٍو وهو واقِفٌ على بَعيرِه بالأبْطَحِ قد حوَّلَ رَحْلَه ، وشقَّ قَميصَه، وجدَعَ بَعيرَه، يَقولُ: يا مَعشَرَ قُرَيشٍ، اللَّطيمةُ اللَّطيمةُ، أمْوالُكم معَ أبي سُفْيانَ، وتِجارَتُكم قد عرَضَ لها محمَّدٌ وأصْحابُه، فالغَوثَ، فشغَلَه ذلك عنِّي، فلم يكُنْ إلَّا الجَهازُ حتَّى خرَجْنا، فأصابَ قُرَيشًا ما أصابَها يومَ بَدرٍ، من قَتلِ أشْرافِهم، وأسْرِ خيارِهم، فقالَتْ عاتِكة ُبنتُ عبدِ المطَّلِبِ: ألم تكُنِ الرُّؤْيا بحقٍّ وَعابَكم... بتَصْدِيقِها فُلٌّ منَ القَومِ هارِبُ فقُلْتُم ولم أكذِبْ كذَبْتِ وإنَّما... يُكذِّبُنا بالصِّدقِ مَن هو كاذِبُ"
جلَس إحدى عَشْرةَ امرأةً فتعاهَدْنَ وتعاقَدْنَ ألَّا يكتُمْنَ مِن أخبارِ أزواجِهنَّ شيئًا قالتِ الأولى : زَوْجي لَحْمُ جَملٍ غثٌّ على رأسِ جَبَلٍ لا سهلٌ فيُرْتقى ولا سَمينٌ فيُنتَقَلُ وقالتِ الثَّانيةُ : زَوْجي لا أبُثُّ خبَرَه إنِّي أخافُ ألَّا أذَرَه إنْ أذكُرْه أذكُرْ عُجَرَه وبُجَرَه وقالتِ الثَّالثُة : زَوْجي العَشَنَّقُ إنْ أنطِقْ أُطلَّقْ وإنْ أسكُتْ أُعلَّقْ وقالتِ الرَّابعةُ : زَوْجي كلَيْلِ تِهامةَ لا حَرٌّ ولا قُرٌّ ولا مخافةَ ولا سآمةَ وقالتِ الخامسةُ : زَوْجي إنْ دخَل فهِدَ وإنْ خرَج أسِدَ ولا يسأَلُ عمَّا عهِدَ وقالتِ السَّادسةُ : زَوْجي إنْ أكَل لفَّ وإنْ شرِب اشتَفَّ وإنْ اضطجَع التَفَّ ولا يُولِجُ الكفَّ لِيعلَمَ البثَّ وقالتِ السَّابعةُ : زَوْجي غَيَاياءُ أو عَيَاياءُ طَبَاقاءُ كلُّ داءٍ له داءٌ شجَّكِ أو فلَّكِ أو جمَع كُلًّا لكِ وقالتِ الثَّامنةُ : زَوْجي المسُّ مسُّ أرنَبٍ والرِّيحُ رِيحُ زَرْنَبٍ قالتِ التَّاسعةُ : زَوْجي رفيعُ العِمادِ طويلُ النِّجادِ عظيمُ الرَّمادِ قريبُ البيتِ مِن النَّادِ قالتِ العاشرةُ : زَوْجي مالكٌ فما مالكٌ ؟ مالكٌ خيرٌ مِن ذلكَ له إِبِلٌ كثيراتُ المَبَارِكِ قليلاتُ المَسارِحِ إذا سمِعْنَ أصواتَ المَزاهِرِ أيقَنَّ أنَّهنَّ هوالِكُ قالتِ الحاديةَ عَشْرةَ : زَوْجي أبو زَرعٍ وما أبو زَرْعٍ ؟ أنَاسَ مِن حُليٍّ أُذُنَيَّ وملَأ مِن شَحمٍ عضُديَّ فبجَّحني فبجَحَتْ إليَّ نفسي وجَدني في أهلِ غُنَيمةٍ بشِقٍّ فجعَلني في أهلِ صَهيلٍ وأَطيطٍ ودائسٍ ومُنَقٍّ فعندَه أقولُ فلا أُقبَّحُ وأرقُدُ فأتصبَّحُ وأشرَبُ فأتقمَّحُ أمُّ أبي زَرْعٍ فما أمُّ أبي زَرْعٍ ؟ عُكومُها رَدَاحٌ وبَيْتُها فَسَاحٌ ابنُ أبي زَرْعٍ فما ابنُ أبي زَرْعٍ ؟ مَضجَعُه كمَسَلِّ شَطْبَةٍ ويُشبِعُه ذراعُ الجَفْرَةِ وابنةُ أبي زَرْعٍ فما ابنةُ أبي زَرْعٍ ؟ طَوْعُ أبيها وطَوْعُ أمِّها ومِلْءُ كسائِها وغيظُ جارتِها جاريةُ أبي زَرْعٍ فما جاريةُ أبي زَرْعٍ ؟ لا تبُثُّ حديثَنا تبثيثًا ولا تُنقِّثُ مِيرتَنا تنقيثًا ولا تملأُ بيتَنا تعشيشًا قالت : خرَج أبو زَرْعٍ والأَوْطابُ تُمخَضُ فلقي امرأةً معها ولدانِ لها كالفهِدَيْنِ يلعَبانِ مِن تحتِ خَصْرِها برُمَّانتَيْنِ فطلَّقني ونكَحها فنكَحْتُ بعدَه رجُلًا سَرِيًّا ركِب شَرِيًّا وأخَذ خَطِّيًّا وأراح علَيَّ نَعَمًا ثَرِيًّا وأعطاني مِن كلِّ رائحةٍ زَوْجًا وقال : كُلي أمَّ زَرْعٍ ومِيري أهلَكِ فلو جمَعْتُ كلَّ شيءٍ أعطانيه ما بلَغ أصغَرَ آنيةِ أبي زَرْعٍ قالت عائشةُ : فقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : كُنْتُ لكِ كأبي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ ) قال هِشامُ بنُ عمَّارٍ : سأَل عيسى بنُ يونُسَ عن الدَّائسِ فقال : هو الأندَرُ، والمُنَقُّ: الغِربالُ
جَلَسَ إحدى عَشرةَ امرَأةً، فتَعاهَدنَ وتَعاقَدنَ ألَّا يَكتُمنَ مِن أخبارِ أزواجِهنَّ شيئًا؛ قالتِ الأولى: زَوجي لَحمُ جَمَلٍ غَثٍّ، على رَأسِ جَبَلٍ، لا سَهلٍ فيُرتَقى، ولا سَمينٍ فيُنتَقَلُ، قالتِ الثَّانيةُ: زَوجي لا أبُثُّ خَبَرَه، إنِّي أخافُ ألَّا أذَرَه، إن أذكُرْه أذكُرْ عُجَرَه وبُجَرَه، قالتِ الثَّالِثةُ: زَوجيَ العَشَنَّقُ؛ إن أنطِقْ أُطَلَّقْ، وإن أسكُتْ أُعَلَّقْ، قالتِ الرَّابِعةُ: زَوجي كَلَيلِ تِهامةَ، لا حَرٌّ ولا قُرٌّ، ولا مَخافةَ ولا سَآمةَ، قالتِ الخامِسةُ: زَوجي إن دَخَلَ فهِدَ، وإن خَرَجَ أسِدَ، ولا يَسألُ عَمَّا عَهِدَ، قالتِ السَّادِسةُ: زَوجي إن أكَلَ لَفَّ، وإن شَرِبَ اشتَفَّ، وإنِ اضطَجَعَ التَفَّ، ولا يولِجُ الكَفَّ ليَعلَمَ البَثَّ. قالتِ السَّابِعةُ: زَوجي غَياياءُ -أو عَياياءُ- طَباقاءُ، كُلُّ داءٍ له داءٌ، شَجَّكِ أو فلَّكِ أو جَمَعَ كُلًّا لَكِ، قالتِ الثَّامِنةُ: زَوجي المَسُّ مَسُّ أرنَبٍ، والرِّيحُ ريحُ زَرنَبٍ، قالتِ التَّاسِعةُ: زَوجي رَفيعُ العِمادِ، طَويلُ النِّجادِ، عَظيمُ الرَّمادِ، قَريبُ البَيتِ مِنَ النَّادِ، قالتِ العاشِرةُ: زَوجي مالِكٌ، وما مالِكٌ؟! مالِكٌ خَيرٌ مِن ذلك، له إبِلٌ كَثيراتُ المَبارِكِ، قَليلاتُ المَسارِحِ، وإذا سَمِعنَ صَوتَ المِزهَرِ أيقَنَّ أنَّهنَّ هَوالِكُ، قالتِ الحاديةَ عَشرةَ: زَوجي أبو زَرعٍ، وما أبو زَرعٍ؟! أَناسَ مِن حُليٍّ أُذُنَيَّ، ومَلَأ مِن شَحمٍ عَضُدَيَّ، وبَجَّحَني فبَجِحَت إليَّ نَفسي، وجَدَني في أهلِ غُنَيمةٍ بشِقٍّ، فجَعَلَني في أهلِ صَهيلٍ وأطيطٍ، ودائِسٍ ومُنَقٍّ، فعِندَه أقولُ فلا أُقَبَّحُ، وأرقُدُ فأتَصَبَّحُ، وأشرَبُ فأتَقَنَّحُ، أُمُّ أبي زَرعٍ، فما أُمُّ أبي زَرعٍ؟! عُكومُها رَداحٌ، وبَيتُها فَساحٌ، ابنُ أبي زَرعٍ، فما ابنُ أبي زَرعٍ؟! مَضجَعُه كَمَسَلِّ شَطبةٍ، ويُشبِعُه ذِراعُ الجَفرةِ، بنتُ أبي زَرعٍ، فما بنتُ أبي زَرعٍ؟! طَوعُ أبيها، وطَوعُ أُمِّها، ومِلءُ كِسائِها، وغَيظُ جارَتِها، جاريةُ أبي زَرعٍ، فما جاريةُ أبي زَرعٍ؟! لا تَبُثُّ حَديثَنا تَبثيثًا، ولا تُنَقِّثُ ميرَتَنا تَنقيثًا، ولا تَملَأُ بَيتَنا تَعشيشًا، قالت: خَرَجَ أبو زَرعٍ والأوطابُ تُمخَضُ، فلَقيَ امرَأةً معها ولَدانِ لَها كالفَهدَينِ، يَلعَبانِ مِن تَحتِ خَصرِها برُمَّانَتَينِ، فطَلَّقَني ونَكَحَها، فنَكَحتُ بَعدَه رَجُلًا سَريًّا، رَكِبَ شَريًّا، وأخَذَ خَطِّيًّا، وأراحَ عليَّ نَعَمًا ثَريًّا، وأعطاني مِن كُلِّ رائِحةٍ زَوجًا، وقال: كُلي أُمَّ زَرعٍ وميري أهلَكِ، قالت: فلو جَمَعتُ كُلَّ شَيءٍ أعطانيه، ما بَلَغَ أصغَرَ آنيةِ أبي زَرعٍ! قالت عائِشةُ: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: كُنتُ لَكِ كَأبي زَرعٍ لأُمِّ زَرعٍ
اجتمع إحدى عشرةَ امرأةً في الجاهليةِ فتعاهدْنَ أنْ يَصْدُقْنَ بَيْنَهُنَّ ولَا يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أزْوَاجِهِنَّ شَيْئًا فقالَتِ الْأُولى زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ غثٍّ على رَأْسِ جَبَلٍ لا سَهْلٌ فَيُرْتَقَى ولا سَمِينٌ فَيُنْتَقَلُ قالتِ الثانِيَةُ زَوجي لا أَبُثُّ خَبَرَهُ إني أخافُ أن لَّا أَذَرَهُ إِنْ أَذْكُرْهُ أذكرْ عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ قالتِ الثالِثَةُ زَوْجِي الْعَشَنَّقُ إنْ أَنْطِقْ أُطَلِّقْ وإنْ أسكُتْ أُعَلَّقْ قالَتْ الرَّابِعَةُ زَوْجِي إنْ أَكَلَ لَفَّ وَإِنْ شَرِبَ اشْتَفَّ وَإِنِ اضطجَعَ الْتَفَّ وَلَا يُولِجُ الكفَّ لِيَعْلَمَ البَثَّ قالَتْ الخامِسَةُ زَوْجِي عَيَايَاءُ طبَاقَاءُ كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ شَجَّكِ أَوْ فَلَّكِ أَوْ جَمَعَ كُلًّا لَكِ قَالَتْ السادِسَةُ زَوْجِي كَلَيْلِ تِهَامَةَ لَا حرَّ ولَا قُرَّ وَلَا مَخَافَةَ قالت السابعةُ زوجي إنْ دخل فهِدٌ وإنْ خرج أَسِدٌ ولا يسألُ عمَّا عَهِدَ قالَتِ الثامِنَةُ زَوْجِي المسُّ مَسُّ أَرْنَبٍ والريحُ رِيحُ زَرْنَبٍ وأنا أَغْلِبُهُ والناسَ يَغْلِبُ قالَتْ التاسِعَةُ زوجي رفيعُ العِمَادِ طويلُ النِّجَادِ عظيمُ الرمادِ قريبُ البيتِ مِنَ النادِ قالتْ العاشِرَةُ زَوْجِي مَالِكٌ وما مالِكٌ مالِكٌ خيرٌ مِنْ ذَلِكَ لَهُ إِبلٌ قليلاتُ المسارحِ كثيراتُ المباركِ إذا سمِعْنَ صوتَ المزْهَرِ أيقنَّ أنَّهُنَّ هَوَالِكُ قالَتْ الحاديةَ عشرَةَ زوجي أبو زرعٍ وما أبو زرعٍ أَنَاسَ مِنْ حُلِيٍّ أُذُنَيَّ وَمَلَأَ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَيَّ وَبَجَّحَنِي فَبَجَحَتْ إِلَيَّ نَفْسِي وَجَدَنِي فِي أَهْلِ غُنَيْمَةٍ بِشِقٍّ فجَعَلَنِي في أهلِ صهيلٍ وأَطِيطٍ ودائِسٍ وَمُنَقٍ فَعِنْدَهُ أقولُ فَلَا أُقَبَّحُ وأرقُدُ فَأَتَصَبَّحُ وَأَشْرَبُ فَأَتَقَمَّحُ أمُّ أبي زرعٍ وما أمُّ أبي زرعٍ عُكُومُهَا رَدَاحٌ وَبَيْتُهَا فَسَاحٌ ابنُ أبي زَرْعٍ ومَا ابنُ أبي زَرْعٍ مَضْجِعُهُ كَمِسَلِّ الشَّطْبَةِ تُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الجَفْرَةِ بنتُ أَبِي زَرْعٍ ومَا بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ طَوْعُ أُمِّهَا وَطَوْعُ أَبيهَا وَمِلءُ كِسَائِهَا وَغَيْظُ جَارَتِهَا جارِيَةُ أبي زَرْعٍ وما جاريةُ أبي زرعٍ لا تَبُثُّ حديثَنَا تَبْثِيثًا ولا تَنْقُلُ مِيرتَنَا تَنْقِيثًا ولَا تَمْلَأُ بَيْتَنَا تَعْشِيشًا خَرَجَ أبو زرعٍ والْأَوْطَابُ تُمْخَضُ فَمَرَّ بامْرَأَةٍ وَمَعَها ابْنَانِ لَها يَلْعَبَانِ مِنْ تَحْتِ خَصْرِهَا بِرُمَّانَتَيْنِ فَطَلَّقَنِي وَنَكَحَهَا فَنَكَحْتُ بَعْدَهُ رَجُلًا سَرِيَّا رَكِبَ شَرِيًّا وأخذَ خَطِّيًّا وأراحَ عَلَيَّ نِعَمًا ثَرِيًّا وأعْطَاني مِنْ كُلِّ رَائِحَةٍ زَوْجًا فقال كُلِي أمَّ زَرْعٍ ومِيرِي أهْلَكِ فلو جمَعْتُ كُلَّ شيءٍ أَعْطَانِيهِ مَا ملَأَ أَصْغَرَ إِنَاءٍ مِنْ آنِيَةِ أَبِي زَرْعٍ
جلست إحدَى عشْرَةَ امرأةً، فتعاهدْنَ وتعاقدْنَ أنْ لاَ يَكْتُمْنَ من أخبارِ أزواجهنَّ شيئًا، قالتِ الأُولى: زوجي لَحْمُ جملٍ غَثٍّ، على رأْسِ جبلٍ: لا سَهْلٍ فَيُرتَقى ولا سَمينٍ فَيُنتَقَلُ، قالتِ الثَّانيةُ: زوجي لا أبُثُّ خبرَه، إنِّي أخافُ أن لا أذرَه، إن أذكُرْه أذكُرْ عُجَرَه وبُجَرَه، قالتِ الثَّالِثةُ: زوجي العَشَنَّقُ، إن أنطِقْ أُطَلَّقْ وإن أسكُتْ أُعَلَّقْ، قالتِ الرَّابعةُ: زوجي كَلَيْلِ تِهامَةَ، لا حَرٌّ ولا قُرٌّ، ولا مخافَةَ ولا سَآمَةَ، قالتِ الخامسةُ: زوجي إن دخلَ فَهِدَ، وإن خرجَ أَسِدَ، ولا يسألُ عما عَهِدَ، قالتِ السادسةُ: زوجي إنْ أَكل لَفَّ، وإن شرِب اشْتَفَّ، وإنِ اضطجع الْتَفَّ، ولا يولجُ الكَفَّ ليعلمَ الْبَثَّ. قالتِ السّابعةُ: زوجي غَياياءُ - أو عَياياءُ - طَباقاءُ، كلُّ داءٍ له داءٌ، شجَّكِ أو فَلَّكِ أو جمع كُلًّا لكِ، قالتِ الثامنةُ: زوجي المسُّ مَسُّ أرنَبٍ، والرِّيحُ ريحُ زَرْنَبٍ، قالتِ التاسعةُ: زوجي رَفيعُ العِمادِ، طَويلُ النِّجادِ، عظيمُ الرَّمادِ، قريبُ البيتِ من النَّادِ، قالتِ العاشرَةُ: زوجي مالِكٌ وما مالِكٌ، مالِكٌ خيرٌ من ذلك، له إبِلٌ كثيراتُ المبارِكِ، قليلاتُ المسارِحِ، وإذا سَمِعْنَ صوتَ المِزْهَرِ، أيقَنَّ أنَّهنَّ هَوالِكُ، قالتِ الحادِيةَ عشْرَةَ: زوجي أبو زَرْعٍ، وما أبو زَرْعٍ، أَناسَ من حُلِيٍّ أُذُنَيَّ، ومَلأ من شَحْمٍ عَضُدَيَّ، وبَجَّحَنِي فبَجِحَتْ إِلَيَّ نفسِي، وجدني في أهلِ غُنَيْمَةٍ بِشِقٍّ، فجعلني في أهلِ صَهِيلٍ وأَطيطٍ، ودائِسٍ ومُنَقٍّ، فعندَه أقولُ فلا أُقَبَّحُ، وأرقدُ فأتصبَّحُ، وأشربُ فأتقنَّحُ، أمُّ أبِي زَرْعٍ، فما أُمُّ أبي زَرْعٍ، عكومُها رَدَاحٌ، وبيتُها فساحٌ، ابنُ أبي زَرْعٍ، فما ابنُ أبي زَرْعٍ، مَضجَعُه كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ، ويشبِعُه ذِراعُ الجَفْرَةِ، بنْت أبي زَرْعٍ، فما بنتُ أبي زَرْعٍ، طَوْعُ أبيها، وَطَوْعُ أُمِّها، ومِلْءُ كِسائِها، وغَيْظُ جارَتِها، جارِيَةُ أبي زَرْعٍ، فما جارِيَةُ أبي زَرْعٍ، لا تَبُثُّ حَدِيثَنا تَبْثِيثًا، ولا تُنَقِّثُ مِيرَتَنا تَنْقِيثًا، ولا تَمْلَأُ بَيْتَنا تَعْشِيشًا، قالتْ: خرج أبو زَرْعٍ والأَوطابُ تُمْخَضُ، فلَقِيَ امرأَةً معها وَلَدانِ لها كَالفَهْدَينِ يلعبانِ من تَحتِ خَصْرِها بِرُمَّانَتَينِ، فطَلَّقَني ونكحها، فنكَحتُ بعدَه رَجُلًا سَرِيًّا، رَكب شَرِيًّا، وأخذ خَطِّيًّا، وأراحَ عَلَيَّ نَعَمًا ثَرِيًّا، وأعطاني من كُلِّ رَائِحَةٍ زوْجًا، وقال: كُلِي أُمَّ زَرْعٍ ومِيرِي أَهْلَكِ، قالتْ: فلو جَمَعتُ كُلَّ شَيءٍ أعطانِيهِ، ما بلغ أَصغَرَ آنِيةِ أبي زَرْعٍ، قالت عائِشَةُ: قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «كُنتُ لكِ كَأبي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ
جَلَسَ إحدى عَشرةَ امرَأةً، فتَعاهَدنَ وتَعاقدنَ أن لا يَكتُمنَ مِن أخبارِ أزواجِهنَّ شيئًا. قالتِ الأولى: زَوجي لَحمُ جَمَلٍ غَثٍّ، على رَأسِ جَبَلٍ لا سَهلٌ فيُرتَقى، ولا سَمينٌ فيُنتَقَلَ. قالتِ الثَّانيةُ: زَوجي لا أبُثُّ خَبَرَه، إنِّي أخافُ أن لا أذَرَه، إن أذكُرْه أذكُرْ عُجَرَه وبُجَرَه. قالتِ الثَّالِثةُ: زَوجي العَشَنَّقُ، إن أنطِقْ أُطَلَّقْ، وإن أسكُتْ أُعَلَّقْ. قالتِ الرَّابِعةُ: زَوجي كَلَيلِ تِهامةَ لا حَرَّ ولا قُرَّ، ولا مَخافةَ ولا سَآمةَ. قالتِ الخامِسةُ: زَوجي إن دَخَلَ فهِدَ، وإن خَرَجَ أسِدَ، ولا يَسألُ عَمَّا عَهِدَ. قالتِ السَّادِسةُ: زَوجي إن أكَلَ لَفَّ، وإن شَرِبَ اشتَفَّ، وإنِ اضطَجَعَ التَفَّ، ولا يولِجُ الكَفَّ ليَعلَمَ البَثَّ. قالتِ السَّابِعةُ: زَوجي غَياياءُ، أو عَياياءُ طَباقاءُ، كُلُّ داءٍ له داءٌ، شَجَّكِ أو فلَّكِ، أو جَمع كُلًّا لَكِ. قالتِ الثَّامِنةُ: زَوجي الرِّيحُ ريحُ زَرنَبٍ، والمَسُّ مَسُّ أرنَبٍ. قالتِ التَّاسِعةُ: زَوجي رَفيعُ العِمادِ طَويلُ النِّجادِ عَظيمُ الرَّمادِ، قَريبُ البَيتِ مِنَ النَّادِ. قالتِ العاشِرةُ: زَوجي مالِكٌ، وما مالِكٌ؟ مالِكٌ خَيرٌ مِن ذلك، له إبِلٌ كَثيراتُ المَبارِكِ، قَليلاتُ المَسارِحِ، إذا سَمِعنَ صَوتَ المِزهَرِ أيقَنَّ أنَّهنَّ هَوالِكُ. قالتِ الحاديةَ عَشرةَ: زَوجي أبو زَرعٍ، فما أبو زَرعٍ؟ أَنَاسَ مِن حُليٍّ أُذُنَيَّ، ومَلأَ مِن شَحمٍ عَضُدَيَّ، وبَجَّحَني فبَجِحَت إليَّ نَفسي، وجَدَني في أهلِ غُنَيمةٍ بشِقٍّ، فجَعَلَني في أهلِ صَهيلٍ وأطيطٍ ودائِسٍ ومُنَقٍّ، فعِندَه أقولُ فلا أُقَبَّحُ، وأرقُدُ فأتَصَبَّحُ، وأشرَبُ فأتَقَنَّحُ. أُمُّ أبي زَرعٍ، فما أُمُّ أبي زَرعٍ؟ عُكومُها رَداحٌ وبَيتُها فساحٌ. ابنُ أبي زَرعٍ، فما ابنُ أبي زَرعٍ؟ مَضجَعُه كَمَسَلِّ شَطبةٍ ويُشبِعُه ذِراعُ الجَفرةِ. بنتُ أبي زَرعٍ، فما بنتُ أبي زَرعٍ؟ طَوعُ أبيها وطَوعُ أُمِّها، ومِلءُ كِسائِها وغَيظُ جارَتِها. جاريةُ أبي زَرعٍ، فما جاريةُ أبي زَرعٍ؟ لا تَبُثُّ حَديثَنا تَبثيثًا، ولا تُنَقِّثُ ميرَتَنا تَنقيثًا، ولا تَملأُ بَيتَنا تَعشيشًا. قالت: خَرَجَ أبو زَرعٍ والأوطابُ تُمخَضُ، فلَقيَ امرَأةً معها ولَدانِ لَها كالفَهدَينِ، يَلعَبانِ مِن تَحتِ خَصرِها برُمَّانَتَينِ، فطَلَّقَني ونَكَحَها، فنَكَحتُ بَعدَه رَجُلًا سَريًّا، رَكِبَ شَريًّا، وأخَذَ خَطِّيًّا، وأراحَ عليَّ نَعَمًا ثَريًّا، وأعطاني مِن كُلِّ رائِحةٍ زَوجًا، قال: كُلي أُمَّ زَرعٍ وميري أهلَكِ. فلَو جَمَعتُ كُلَّ شيءٍ أعطاني ما بَلَغَ أصغَرَ آنيةِ أبي زَرعٍ. قالت عائِشةُ: قال لي رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: كُنتُ لَكِ كَأبي زَرعٍ لأُمِّ زَرعٍ. وفي روايةٍ: بهذا الإسنادِ، غيرَ أنَّه قال: عَياياءُ طَباقاءُ، ولم يَشُكَّ، وقال: قَليلاتُ المَسارِحِ، وقال: وصِفرُ رِدائِها، وخَيرُ نِسائِها، وعَقرُ جارَتِها، وقال: ولا تَنقُثُ ميرَتَنا تَنقيثًا، وقال: وأعطاني مِن كُلِّ ذابِحةٍ زَوجًا
حَديثُ: دَخَل عليَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وعِندي بَعضُ نِسائِه، فقال: يا عائِشةُ، كُنتُ لكِ كَأبي زَرعٍ لأُمِّ زَرعٍ [يَعني حَديثَ: عن خالتِه عائِشةَ زَوجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالت: جَلَسَ إحدَى عَشرَةَ امرَأَةً، فَتَعَاهَدنَ وتَعَاقَدنَ ألَّا يَكتُمنَ مِن أخبَارِ أزوَاجِهِنَّ شيئًا؛ قالتِ الأُولَى: زَوجِي لَحمُ جَمَلٍ غَثٍّ، علَى رَأسِ جَبَلٍ، لا سَهلٍ فيُرتَقَى، ولَا سَمِينٍ فيُنتَقَلُ، قالتِ الثَّانِيَةُ: زَوجِي لا أبُثُّ خَبَرَه، إنِّي أخَافُ ألَّا أذَرَه، إن أذكُرهُ أذكُر عُجَرَهُ وبُجَرَه، قالتِ الثَّالِثَةُ: زَوجِيَ العَشَنَّقُ؛ إن أنطِق أُطَلَّق، وإن أسكُت أُعَلَّق، قالتِ الرَّابِعَةُ: زَوجِي كَلَيلِ تِهَامَةَ، لا حَرٌّ ولَا قُرٌّ، ولَا مَخَافَةَ ولَا سَآمَةَ، قالتِ الخَامِسَةُ: زَوجِي إن دَخَلَ فَهِدَ، وإن خَرَجَ أسِدَ، ولَا يَسأَلُ عَمَّا عَهِدَ، قالتِ السَّادِسَةُ: زَوجِي إن أكَلَ لَفَّ، وإن شَرِبَ اشتَفَّ، وإنِ اضطَجَعَ التَفَّ، ولَا يُولِجُ الكَفَّ لِيَعلَمَ البَثَّ. قالتِ السَّابِعَةُ: زَوجِي غَيَايَاءُ -أو عَيَايَاءُ- طَبَاقَاءُ، كُلُّ دَاءٍ له دَاءٌ، شَجَّكِ أو فَلَّكِ أو جَمَعَ كُلًّا لَكِ، قالتِ الثَّامِنَةُ: زَوجِي المَسُّ مَسُّ أرنَبٍ، والرِّيحُ رِيحُ زَرنَبٍ، قالتِ التَّاسِعَةُ: زَوجِي رَفِيعُ العِمَادِ، طَوِيلُ النِّجَادِ، عَظِيمُ الرَّمَادِ، قَرِيبُ البَيتِ مِنَ النَّادِ، قالتِ العَاشِرَةُ: زَوجِي مَالِكٌ، وما مَالِكٌ؟! مَالِكٌ خَيرٌ مِن ذَلِكِ، له إبِلٌ كَثِيرَاتُ المَبَارِكِ، قَلِيلَاتُ المَسَارِحِ، وإذَا سَمِعنَ صَوتَ المِزهَرِ، أيقَنَّ أنَّهُنَّ هَوَالِكُ، قالتِ الحَادِيَةَ عَشرَةَ: زَوجِي أبو زَرعٍ، وما أبو زَرعٍ؟! أنَاسَ مِن حُلِيٍّ أُذُنَيَّ، ومَلَأَ مِن شَحمٍ عَضُدَيَّ، وبَجَّحَنِي فَبَجِحَت إلَيَّ نَفسِي، وجَدَنِي في أهلِ غُنَيمَةٍ بشِقٍّ، فَجَعَلَنِي في أهلِ صَهِيلٍ وأَطِيطٍ، ودَائِسٍ ومُنَقٍّ، فَعِندَهُ أقُولُ فلا أُقَبَّحُ، وأَرقُدُ فأتَصَبَّحُ، وأَشرَبُ فأتَقَنَّحُ، أُمُّ أبِي زَرعٍ، فَما أُمُّ أبِي زَرعٍ؟! عُكُومُهَا رَدَاحٌ، وبَيتُهَا فَسَاحٌ، ابنُ أبِي زَرعٍ، فَما ابنُ أبِي زَرعٍ؟! مَضجَعُهُ كَمَسَلِّ شَطبَةٍ، ويُشبِعُهُ ذِرَاعُ الجَفرَةِ، بنتُ أبِي زَرعٍ، فَما بنتُ أبِي زَرعٍ؟! طَوعُ أبِيهَا، وطَوعُ أُمِّهَا، ومِلءُ كِسَائِهَا، وغَيظُ جَارَتِهَا، جَارِيَةُ أبِي زَرعٍ، فَما جَارِيَةُ أبِي زَرعٍ؟! لا تَبُثُّ حَدِيثَنَا تَبثِيثًا، ولَا تُنَقِّثُ مِيرَتَنَا تَنقِيثًا، ولَا تَملَأُ بَيتَنَا تَعشِيشًا، قالَت: خَرَجَ أبو زَرعٍ والأوطَابُ تُمخَضُ، فَلَقِيَ امرَأَةً معهَا ولَدَانِ لَهَا كَالفَهدَينِ، يَلعَبَانِ مِن تَحتِ خَصرِهَا برُمَّانَتَينِ، فَطَلَّقَنِي ونَكَحَهَا، فَنَكَحتُ بَعدَهُ رَجُلًا سَرِيًّا، رَكِبَ شَرِيًّا، وأَخَذَ خَطِّيًّا، وأَرَاحَ عَلَيَّ نَعَمًا ثَرِيًّا، وأَعطَانِي مِن كُلِّ رَائِحَةٍ زَوجًا، وقالَ: كُلِي أُمَّ زَرعٍ ومِيرِي أهلَكِ، قالَت: فلو جَمَعتُ كُلَّ شَيءٍ أعطَانِيهِ، ما بَلَغَ أصغَرَ آنِيَةِ أبِي زَرعٍ، قالَت عَائِشَةُ: قالَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: كُنتُ لَكِ كَأَبِي زَرعٍ لِأُمِّ زَرعٍ]
كُنَّا قُعُودًا عندَ النَّبيِّ عليه السَّلامُ، فجاء رجُلٌ في عُنُقِهِ نِسْعَةٌ، فقال: يا رسولَ اللهِ، إنَّ هذا وأخي كانا في جُبٍّ يَحفِرانِها، فرفَع المِنقارَ فضرَب به رأسَ صاحبِهِ فقتَلهُ، فقال لهُ النَّبيُّ عليه السَّلامُ: اعفُ عنه، فأبى، ثمَّ قال: يا رسولَ اللهِ، هذا وأخي كانا في جُبٍّ يَحفِرانِها، فرفَع المِنقارَ فضرَب به رأسَ صاحبِهِ فقتَلهُ، فقال لهُ النَّبيُّ عليه السَّلامُ: اعفُ عنه، فأبى، ثمَّ قام الثالثةَ، فقال: يا رسولَ اللهِ، إنَّ هذا وأخي كانا في جُبٍّ يَحفِرانِها فرفَع المِنقارَ فضرَب به رأسَ صاحبِهِ، فقتَلهُ فقال النَّبيُّ عليه السَّلامُ: اعفُ عنه، فأبى، قال: اذهَبْ به، إنْ قتَلْتَهُ كُنْتَ مِثْلَهُ
كنتُ قاعدًا عند رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلَّم جاء رجلٌ في عنقِه نِسعةٌ فقال يا رسولَ اللهِ ان هذا وأخي كانا في جُبٍّ يحفرانِها فرفع المنقارَ فضربَ به رأسَ صاحبِه فقتلَه فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلَّم اعفُ عنه فأبى، وقال: يا نبيَّ اللهِ : إن هذا وأخي كانا في جُبٍّ يحفرانِها فرفع المنقارَ فضربَ به رأسَ صاحبِه فقتله، فقال: اعفُ عنه فأبى . ثم قام، فقال: يا رسولَ اللهِ إن هذا وأخي كانا في جُبٍّ يحفرانِها فرفع المنقارَ أُراه، قال : فضرب رأسَ صاحبِه فقتلَه فقال: اعفُ عنه فأبى. قال: اذهب إن قتلتُه كنتَ مثلُه . فخرج به حتى جاوز، فنادايناه: أما تسمعُ ما يقولُ رسولُ اللهِ ، فرجع ، فقال: إن قتلتُه كنتُ مثلُه قال: نعم ، أعفو، فخرج يجُرُّ نِسعتَه حتى خفيَ علينا
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أراد أن يُسافِرَ أقرَع بينَ نسائِه فأيَّتُهنَّ خرَج سهمُها خرَج بها معه فخرَج سهمُ عائشةَ في غزوةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بني المُصْطَلِقِ مِن خُزاعةَ فلمَّا انصرَف رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فكان قريبًا مِنَ المدينةِ وكانت عائشةُ جُوَيريَةً حديثةَ السِّنِّ قليلةَ اللَّحمِ خفيفةً وكانت تلزَمُ خِدرَها فإذا أراد النَّاسُ الرَّحيلَ ذهَبَتْ ثمَّ رجَعَتْ فدخَلَتْ مِحَفَّتَها فيُرَحَّلُ بعيرُها ثمَّ تُحْمَلُ مِحَفَّتُها فتوضَعُ على البَعيرِ فكان أوَّلَ ما قال فيها المنافقون وغيرُهم ممَّنِ اشترَك في أمرِ عائشةَ إنَّها خرجَتْ تتوضَّأُ حينَ دنَوا مِنَ المدينةِ فانسَلَّ مِن عُنُقِها عِقْدٌ لها مِن جَزْعِ أظْفَارٍ فارتحَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والنَّاسُ وهي في بُغاءِ العِقدِ ولم تعلَمْ برحيلِهم فشدُّوا على بعيرِها المِحَفَّةَ وهم يُرَوْنَ أنَّها فيها كما كانت تكونُ فرجَعَتْ عائشةُ إلى منزلِها فلم تجِدْ في العَسْكَرِ أحدًا فغلَبَتْها عيناها وكان صَفْوانُ بنُ المُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ صاحبُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تخلَّف تلك اللَّيلةَ عَنِ العَسْكَرِ حتَّى أصبَح قالت فمرَّ بي فرآني فاسترجَع وأعظَمَ مكاني حينَ رآني وقد كنْتُ أعرِفُه ويعرِفُني قبلَ أن يُضرَبَ علينا الحِجابُ قالت فسألني عن أمري فستَرْتُ وجهي عنه بجِلْبابي وأخبَرْتُه بأمري فقرَّب بعيرَه فوَطِئَ على ذِراعِه فولَّاني قفاه حتَّى رَكِبْتُ وسوَّيْتُ ثيابي ثمَّ بعَثَه فأقبَل يسيرُ بي حتَّى دخَلْنا المدينةَ نِصفَ النَّهارِ أو نحوَه فهنالك قال فيَّ وفيه مَن قال مِن أهلِ الإفكِ وأنا لا أعلَمُ شيئًا مِن ذلك ولا ممَّا يخوضُ النَّاسُ فيه مِن أمري وكنْتُ تلك اللَّياليَ شاكيةً وكان أوَّلَ ما أنكَرْتُ مِن أمرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه كان يعودُني قبلَ ذلك إذا مرِضْتُ وكان تلك اللَّياليَ لا يدخُلُ عليَّ ولا يعودُني إلَّا أنَّه كان يقولُ وهو مارٌّ كيف تِيكُمْ فيسألُ عنِّي أهلَ البيتِ فلمَّا بلَغ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما أكثَرَ النَّاسُ فيه مِن أمري غمَّه ذلك وقد شكَوْتُ قَبلَ ذلك إلى أمِّي ما رأيْتُ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن الجَفْوةِ فقالت لي يا بُنَيَّةُ اصبِري فواللهِ ما كانتِ امرأةٌ حَسْناءُ لها ضرائرُ إلَّا رمَيْنها قالت فوجَدْتُ حِسًّا تلك اللَّيلةَ الَّتي بعَث النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن صُبحِها إلى عليِّ بنِ أبي طالبٍ وأسامةَ بنِ زيدٍ يستشيرُهما في أمري وكنَّا ذلك الزَّمانَ ليس لنا كُنُفٌ نذهَبُ فيها إنَّما كنَّا نذهَبُ كما يذهَبُ العربُ ليلًا إلى ليلٍ فقلْتُ لأمِّ مِسْطَحِ بنِ أُثاثةَ خُذي الإداوةَ فامْلَئيها ماءً فاذهَبي بها إلى المَناصِعِ وكانت هي وابنُها مِسْطَحٌ بينَهما وبينَ أبي بكرٍ قَرابةٌ وكان أبو بكرٍ يُنفِقُ عليهما فكانا يكونان عندَه ومع أهلِه فأخَذَتِ الإداوةَ وخرَجَتْ نحوَ المَناصِعِ فعثَرَتْ أمُّ مِسْطَحٍ فقالت تعِسَ مِسْطَحٌ فقلْتُ بئسَ ما قلْتِ قالت ثمَّ مشَيْنا فعثَرَتْ أيضًا فقالت تعِسَ مِسْطَحٌ فقلْتُ لها بئسَ ما قلْتِ لصاحبِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وصاحبِ بَدْرٍ فقالت إنَّكِ لَغافلةٌ عمَّا فيه النَّاسُ مِن أمرِك فقلْتُ أجَلْ فما ذاك فقالت إنَّ مِسْطَحًا وفلانًا وفُلانةً فيمن استَزَلَّهُمُ الشَّيطانُ مِنَ المنافقين يجتمِعون في بيتِ عبدِ اللهِ بنِ أُبَيِّ بنِ سَلولٍ أخي بني الحارثِ بنِ الخزرجِ يتحدَّثون عنكِ وعن صَفْوانَ بنِ المُعَطَّلِ يَرْمونكِ به قالت فذهَب عنِّي ما كنْتُ أجِدُ مِنَ الغائطِ فرَجَعْتُ على يدَيَّ فلمَّا أصبَحْنا مِن تلك اللَّيلةِ بعَث النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى عليِّ بنِ أبي طالبٍ وأسامةَ بنِ زيدٍ فأخبرَهما بما قيل فيَّ واستشارَهما في أمري فقال أسامةُ واللهِ يا رسولَ اللهِ ما علِمْنا على أهلِك سوءًا وقال عليٌّ له يا رسولَ اللهِ ما أكثَرَ النِّساءَ وإنْ أرَدْتَ أن تعلَمَ الخبرَ فتوعَّدِ الجاريةَ يعني بَريرةَ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لعليٍّ فشأنُك بالخادمِ فسَأَلَها عليٌّ عنِّي فلم تُخْبِرْه والحمدُ للهِ إلَّا بخيرٍ قالت واللهِ ما عَلِمْتُ على عائشةَ سوءًا إلَّا أنَّها جُوَيريَةٌ تُصبِحُ عن عجينِ أهلِها فتدخُلُ الشَّاةُ الدَّاجِنُ فتأكُلُ مِنَ العجينِ قالت ثمَّ خرَج النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ سمِعَ ما قالت بَريرةُ لِعَليٍّ إلى النَّاسِ فلمَّا اجتمَعوا إليه قال يا معشرَ المسلمين مَن لي مِن رجالٍ يُؤذونَني في أهلي فما علِمْتُ على أهلي سوءًا ويَرْمون رجُلًا مِن أصحابي ما علِمْتُ عليه سوءًا ولا خرَجْتُ مَخْرجًا إلَّا خرَج معي فيه قال سعدُ بنُ معاذٍ الأنصاريُّ الأشْهَلِيُّ مِنَ الأوسِ يا رسولَ اللهِ إنْ كان ذلك مِن أحَدٍ مِنَ الأوسِ كَفَيْنَاكَهُ وإنْ كان مِنَ الخزرجِ أمَرْتَنا فيه بأمرِك وقام سعدُ بنُ عُبادةَ الأنصاريُّ ثمَّ الخَزْرَجِيُّ فقال لسعدِ بنِ معاذٍ كذَبْتَ واللهِ وهذا الباطلُ فقام أُسَيدُ بنُ حُضَيرٍ الأنصاريُّ ثمَّ الأشْهَلِيُّ ورجالٌ مِنَ الفريقين فاستبُّوا وتنازَعوا حتَّى كاد أن يعظُمَ الأمرُ بينَهم فدخَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيتي وبعَث إلى أبويَّ فأتَياه فحمِد اللهَ وأثنى عليه بما هو أهلُه ثمَّ قال لي يا عائشةُ إنَّما أنتِ مِن بناتِ آدمَ فإنْ كنْتِ أخطأْتِ فتوبي إلى اللهِ واستَغْفِريه فقلْتُ لأبي أجِبْ عنِّي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال لا أفعَلُ هو نبيُّ اللهِ والوحيُ يأتيه فقلْتُ لأمِّي أجيبي عنِّي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالت لي كما قال أبي فقلْتُ واللهِ لئن أقْرَرْتُ على نفسي بباطلٍ لتُصَدِّقُنَّني ولئن برَّأْتُ نفسي واللهُ يعلَمُ أنِّي بريئةٌ لتُكَذِّبُنَّني فما أجِدُ لي ولكم مَثَلًا إلَّا قولَ أبي يوسفَ { فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ المُسْتَعانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ } ونَسيتُ اسمَ يعقوبَ لِما بي مِنَ الحُزنِ والبُكاءِ واحتراقِ الجوفِ فتغشَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما كان يتغشَّاه مِنَ الوحيِ ثمَّ سُرِّيَ عنه فمسَح وجهَه بيدِه ثمَّ قال أبْشِري يا عائشةُ قد أنزَل اللهُ عزَّ وجلَّ براءتَك فقالت عائشةُ واللهِ ما كنْتُ أظُنُّ أن ينزِلَ القرآنُ في أمري ولكنِّي كنْتُ أرجو لِما يعلَمُ اللهُ مِن براءتي أن يرى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في أمري رؤيا فيُبَرِّئَني اللهُ بها عندَ نبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال لي أبوايَ عندَ ذلك قومي فقبِّلي رأسَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقلْتُ واللهِ لا أفعَلُ بحمدِ اللهِ لا بحَمْدِكم قال وكان أبو بكرٍ يُنفِقُ على مِسْطَحٍ وأمِّه فلمَّا رماني حلَف أبو بكرٍ أن لا ينفَعَه بشيءٍ أبدًا قال فلمَّا تلا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم { وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ } بكى أبو بكرٍ قال بلى يا ربِّ وأعاد النَّفقةَ على مِسْطَحٍ وأمِّه قالت وقعَد صَفْوانُ بنُ المُعَطَّلِ لحسَّانَ بنِ ثابتٍ بالسَّيفِ فضرَبه ضربةً فقال صَفْوانُ لحسَّانَ حينَ ضرَبَه تَلَقَّ ذُبَابَ السَّيْفِ عَنْكَ فَإِنَّنِي ... غُلَامٌ إِذَا هُوجِيتُ لَسْتُ بِشَاعِرِ وَلَكِنَّنِي أَحْمِي حِمَايَ وأَنْتَقِمْ ... مِنَ الْبَاهِتِ الرَّامِي الْبُرَاةِ الطَّوَاهِرِ. ثمَّ صاح حسَّانُ فاستغاث النَّاسُ على صَفْوانَ فلمَّا جاء النَّاسُ فرَّ صَفْوانُ فجاء حسَّانُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فاستَعْداه على صَفْوانَ في ضَرْبتِه إيَّاه فسألَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يهَبَ له ضربةَ صَفْوانَ إيَّاه فوهَبها للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فعاوَضَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حائطًا مِن نخلٍ عظيمٍ وجاريةٍ روميَّةٍ ويُقالُ قِبطيَّةٌ تُدعى سِيرينَ فولَدَتْ لحسَّانَ ابنَه عبدَ الرَّحمنِ الشَّاعرَ قال أبو أُوَيسٍ أخبَرَني بذلك حُسَينُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عُبيدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ عَن عِكرمةَ عنِ ابنِ عبَّاسٍ قالت عائشةُ ثمَّ باع حسَّانُ ذلك الحائطَ مِن معاويةَ بنِ أبي سفيانَ في ولايتِه بمالٍ عظيمٍ قالت عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها وبلَغَني واللهِ أعلمُ أنَّ الَّذي قال اللهُ فيه { والَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ } أنَّه عبدُ اللهِ بنُ أُبَيِّ بنِ سَلولٍ أحدُ بني الحارثِ بن ِالخزرجِ قالت عائشةُ فقيل في أصحابِ الإفكِ الأشعارُ وقال أبو بكرٍ في مِسْطَحٍ في رَمْيِه عائشةَ فكان يُدعى عَوفًا يَا عَوْفُ وَيْحَكَ هَلَّا قُلْتَ عَارِفَةً ... مِنَ الْكَلَامِ وَلَمْ تَبْغِي بِهِ طَمَعَا فَأَدْرَكَتْكَ حُمَيَّا مَعْشَرٍ أُنُفٍ ... فَلَمْ يَكُنْ قَاطِعًا يَا عَوْفُ مَنْ قَطَعَا هَلَّا حَرِبْتَ مِنَ الْأَقْوَامِ إِذْ حَسَدُوا ... فَلَا تَقُولُ وَإِنْ عَادَيْتَهُمْ قَذَعَا لَمَّا رَمَيْتَ حَصَانًا غَيْرَ مُقْرِفَةٍ ... أَمِينَةَ الْجَيْبِ لَمْ نَعْلَمْ لَهَا خَضَعَا فِيمَنْ رَمَاهَا وَكُنْتُمْ مَعْشَرًا أُفُكًا ... فِي سَيِّئِ الْقَوْلِ مِنْ لَفْظِ الْخَنَا شَرَعَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرًا فِي بَرَاءَتِهَا ... وَبَيْنَ عَوْفٍ وَبَيْنَ اللَّهِ مَا صَنَعَا فَإِنْ أَعِشْ أَجْزِ عَوْفًا فِي مَقَالَتِهِ ... سُوءَ الْجَزَاءِ بِمَا أَلْفَيْتُهُ تَبَعَا. وقالَت أمُّ سعدِ بنِ معاذٍ في الَّذين رمَوا عائشةَ مِنَ الشِّعرِ تَشْهَدُ الْأَوْسُ كُلُّهَا وَفَتَاهَا ... بِحِقْدٍ وَذَلِكَ مَعْلُومُ نِسَاءُ الْخَزْرَجِيِّينَ يَشْهَدْنَ ... وَالْخُمَاسِيُّ مِنْ نَسْلِهَا وَالْعَظِيمُ أَنَّ بِنْتَ الصِّدِّيقِ كَانَتْ حَصَانًا ... عَفَّةَ الْجَيْبِ دِينُهَا مُسْتَقِيمُ تَتَّقِي اللَّهَ فِي الْمَغِيبِ عَلَيْهَا ... نِعْمَةُ اللَّهِ سِرُّهَا مَا يَرِيمُ خَيْرُ هَدْيِ النِّسَاءِ حَالًا وَنَفْسًا ... وَأَبًا لِلْعُلَا نَمَاهَا كَرِيمُ لِلْمَوَالِي إِذَا رَمَوهَا بِإِفْكٍ ... أَخَذَتْهُمْ مَقَامِعٌ وَجَحِيمُ لَيْتَ مَنْ كَانَ قَدْ قَفَاهَا بِسُوءٍ ... فِي حُطَامٍ حَتَّى يَبُولَ اللَّئِيمُ وَعَوَانٍ مِنَ الْحُرُوبِ تَلَظَّى ... ثَغْسًا قُوتُهَا عَقَارٌ صَرِيمُ لَيْتَ سَعْدًا وَمَنْ رَمَاهَا بِسُوءٍ ... فِي كَظَاظٍ حَتَّى يَتُوبَ الظَّلُومُ. وقال حسَّانُ وهو يُبَرِّئُ عائشةَ - رَضِيَ اللَّهُ عنها - فيما قيل فيها، ويعتذِرُ إليها: حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ ... وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ خَلِيلَةُ خَيْرِ النَّاسِ دِينًا وَمَنْصِبًا ... نَبِيِّ الْهُدَى وَالْمَكْرُمَاتِ الْفَوَاضِلِ عَقِيلَةُ حَيٍّ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ ... كِرَامِ الْمَسَاعِي مَجْدُهَا غَيْرُ زَائِلِ مُهَذَّبَةٌ قَدْ طَيَّبَ اللَّهُ خِيَمَهَا ... وَطَهَّرَهَا مِنْ كُلٍّ سُوءٍ وَبَاطِلِ فَإِنْ كَانَ مَا قَدْ جَاءَ عَنِّي قُلْتُهُ ... فَلَا رَفَعَتْ صَوْتِي إِلَىَّ أَنَامِلِي وَإِنَّ الَّذِي قَدْ قِيلَ لَيْسَ بِلَائِطٍ ... بِكِ الدَّهْرَ بَلْ قَوْلُ امْرِئٍ غَيْرِ هَائِلِ وَكَيْفَ وَوُدِّي مَا حَيِيتُ وَنُصْرَتِي ... لِآلِ رَسُولِ اللَّهِ زَيْنِ الْمَحَافِلِ لَهُ رَتْبٌ عَالٍ عَلَى النَّاسِ فَضْلُهَا ... تَقَاصَرُ عَنْهَا سَوْرَةُ الْمُتَطَاوِلِ.قال أبو يونسَ وحدَّثَني أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمَر بالَّذين رمَوا عائشةَ فجُلِدوا الحدَّ ثمانين وقال حسَّانُ بنُ ثابتٍ في الشِّعرِ حين جُلِدوا لَقَدْ ذَاقَ عَبْدُ اللَّهِ مَا كَانَ أَهْلَهُ ... وَحَمْنَةُ إِذْ قَالُوا هَجِيرًا وَمِسْطَحُ تَعَاطَوْا بِرَجْمِ الْغَيْبِ زَوْجَ نَبِيِّهِمْ ... وَسَخْطَةَ ذِي الْعَرْشِ الْكَرِيمِ فَأَنْزَحُوا فَآذَوْا رَسُولَ اللَّهِ فِيهَا وَعَمَّمُوا ... مَخَازِيَ سُوءٍ حَلَّلُوهَا وَفُضِّحُوا
غَزونا معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ وَكانَ معَنا أُناسٌ منَ الأعرابِ فَكُنَّا نبتدِرُ الماءَ، وَكانَ الأعرابُ يسبِقونا إليهِ، فسبقَ أعرابيٌّ أصحابَهُ، فيَسبقُ الأعرابيُّ فيملأُ الحَوضَ ويجعلُ حولَهُ حجارةً ويجعلُ النِّطعَ علَيهِ حتَّى يجيءَ أصحابُهُ. قالَ: فأتى رجلٌ منَ الأنصارِ أعرابيًّا فأرخى زمامَ ناقتِهِ لتَشربَ فأبى أن يدعَهُ فانتزعَ قِباضَ الماءِ، فرفعَ الأعرابيُّ خَشبتَهُ فضربَ بِها رأسَ الأنصاريِّ فشجَّهُ، فأتى عبدَ اللَّهِ بنَ أبيٍّ رأسَ المُنافقينَ فأخبرَهُ وَكانَ من أصحابِهِ، فغَضبَ عبدُ اللَّهِ بنُ أبيٍّ، ثمَّ قالَ: لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا من حوله يَعني الأعرابَ وَكانوا يحضرونَ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ عندَ الطَّعامِ، فقالَ عبدُ اللَّهِ: إذا انفضُّوا من عندِ محمَّدٍ فأتوا محمَّدًا بالطَّعامِ، فليأكُل هوَ ومن عندَهُ، ثمَّ قالَ لأصحابِهِ: لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ ، قالَ زيدٌ: وأَنا رِدفُ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فسَمِعْتُ عبدَ اللَّهِ بنَ أبيٍّ، فأخبرتُ عمِّي، فانطلقَ فأخبرَ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فأرسلَ إليهِ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فحلفَ وجَحدَ، قالَ: فصدَّقَهُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ وَكَذَّبَني، قالَ: فجاءَ عمِّي إليَّ، فقالَ: ما أردتَ إلى أن مقتَكَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ وَكَذَّبَكَ والمسلِمونَ. قالَ: فوقعَ عليَّ منَ الهمِّ ما لم يقَعْ على أحدٍ. قالَ: فبينَما أَنا أسيرُ معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ في سفرٍ قد خَفقتُ برأسي منَ الهمِّ، إذ أتاني رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فعرَكَ أذُني وضحِكَ في وَجهي، فما كانَ يسرُّني أنَّ لي بِها الخُلدَ في الدُّنيا، ثمَّ إنَّ أبا بَكْرٍ لحقَني فقالَ: ما قالَ لَكَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ؟ قلتُ: ما قالَ لي شيئًا، إلَّا أنَّهُ عرَكَ أذُني وضحِكَ في وجهي. فقالَ: أبشِرْ، ثمَّ لحقَني عمرُ، فقُلتُ لَهُ مثلَ قولي لأبي بَكْرٍ فلمَّا أصبحنا قرأَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ سورَةَ المُنافقينَ
غَزَوْنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكان معنا ناسٌ مِنَ الأعرابِ، فكنَّا نَبتدِرُ الماءَ، وكان الأعرابُ يَسبِقونَنا فيَسبِقُ الأعرابيُّ أصحابَهُ فيَملأُ الحوضَ، ويَجعلُ حولَهُ حجارةً، ويَجعلُ النِّطْعَ عليه حتَّى يَجيءَ أصحابُهُ، فأَتى رَجلٌ مِنَ الأنصارِ الأعرابيَّ فأَرخى زِمامَ ناقتِهِ لتَشربَ، فأَبى أنْ يَدعَهُ فانتَزَعَ حجرًا ففاضَ، فرفَعَ الأعرابيُّ خشبةً، فضَرَبَ بها رأسَ الأنصاريِّ فشَجَّهُ، فأَتى عبدُ اللهِ بنُ أُبيٍّ رأسُ المنافقينَ فأخبرَهُ، وكان مِن أصحابِهِ فغَضِبَ عبدُ اللهِ بنُ أُبيٍّ، ثُمَّ قالَ: لا تُنفِقوا على مَنْ عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتَّى يَنفضُّوا مِن حولِهِ -يعني الأعرابَ- وكانوا يُحدِّثونَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عندَ الطَّعامِ، فقالَ عبدُ اللهِ لأصحابِهِ: إذا انفضُّوا مِن عندِ مُحمَّدٍ، فأْتوا مُحمَّدًا للطَّعامِ فليَأكُلْ هو ومَنْ عندَهُ، ثُمَّ قالَ لأصحابِهِ: إذا رَجَعْتُم إلى المدينةِ، ليُخرِجنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ، قالَ زيدٌ: وأنا رِدفُ عمِّي، فسَمِعتُ عبدَ اللهِ، وكنَّا أخوالَهُ، فأَخبرتُ عمِّي، فانطَلَقَ، فأَخْبَرَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأرسلَ إليه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فحَلَفَ وجَحَدَ، فصدَّقَهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وكذَّبَني، فجاءَ إلى عمِّي، فقالَ: ما أَردتَ إنْ مَقَتَكَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وكَذَّبَكَ، وكَذَّبَكَ المسلمونَ. فوَقَعَ علَيَّ مِنَ الغمِّ ما لمْ يَقعْ على أَحَدٍ قَطُّ، فبيْنَا أنا أَسيرُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في سَفرٍ وقد خفَقْتُ برأسي مِنَ الهَمِّ، فأَتاني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فعَرَكَ أُذُني وضَحِكَ في وجهي، فما كان يسُرُّني أنَّ لي بها الخُلدَ أوِ الدُّنيا، ثُمَّ إنَّ أبا بكرٍ لَحِقَني، فقالَ: ما قالَ لكَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ قلتُ: ما قالَ لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شيئًا غيرَ أنَّه عَرَكَ أُذني وضَحِكَ في وجهي، فقالَ: أَبشِرْ. ثُمَّ لَحِقني عُمَرُ فقلتُ له مثلَ قولي لأبي بكرٍ، فلمَّا أصبَحْنا قَرَأَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سورةَ المنافقينَ: {قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ} [المنافقون: 1] حتَّى بَلَغَ: {هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا} [المنافقون: 7] حتَّى بَلَغَ: {لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ} [المنافقون: 8]
خرجَ عبدُ اللَّهِ، وعُبَيْدُ اللَّهِ، ابنا عمرَ بنِ الخطَّابِ رضيَ اللَّهُ عنهُ في جَيشٍ إلى العِراقِ، فلمَّا قفلا مرَّا علَى أبي موسَى الأشعريِّ وَهوَ أميرُ البصرةِ فرحَّبَ بِهِما وسَهَّلَ وقالَ: لو أقدرُ لَكُما على أمرٍ أنفعُكُما بِهِ لفعلتُ ثُمَّ قال: بلَى ها هنا مالٌ من مالِ اللَّهِ تعالى أريدُ أن أبعثَ بِهِ إلى أميرِ المؤمنينَ فأسلِّفُكُماهُ فتَبتاعانِ بِهِ من مَتاعِ العراقِ ثمَّ تبيعانِهِ بالمدينةِ فتؤدِّيانِ رأسَ المالِ إلى أميرِ المؤمنينَ ويَكونُ لَكُما الرِّبحُ فقالا: ودِدنا ففعلَ وَكَتبَ إلى عمرَ بنِ الخطَّابِ أن يأخُذَ منهُما المالَ فلمَّا قدما على عمرَ قالَ: أَكُلَّ الجيشِ أسلفَهُ كما أسلفَكُما ؟ فقالا: لا فقالَ عمرُ: ابنَي أميرِ المؤمنينَ فأسلفَكُما أدِّيا المالَ وربحَهُ قالَ: فأمَّا عبدُ اللَّهِ فسَكَتَ وأمَّا عُبَيْدُ اللَّهِ فقالَ: ما يَنبَغي لَكَ يا أميرَ المؤمنينَ لو هلَكَ المالُ أو نَقصَ لضَمنَّاهُ فقالَ: أدِّياهُ فسَكَتَ عبدُ اللَّهِ وراجعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ فقالَ رجلٌ من جُلَساءِ عمرَ: يا أميرَ المؤمنينَ لو جعلتَه قِراضًا فقالَ عمرُ: قد جعلتُهُ قراضًا فأخذَ عمرُ رأسَ المالِ ونِصفَ ربحِهِ وأخذَ عُبَيْدُ اللَّهِ وعبدُ اللَّهِ نِصفَ ربحِ ذلِكَ المالِ
خرج عبدُ اللهِ وعُبيدُ اللهِ ابنا عمرَ بنِ الخطابِ في جيشٍ إلى العراقِ فلما قفلا مرَّا على أبي موسى الأشعريِّ وهو أميرٌ على البصرةِ فرحَّب بهما وسهَّل ثم قال لو أقدرُ لكما على أمرٍ أنفعُكما به لفعلتُ ثم قال بلى هاهنا مالٌ من مالِ اللهِ أريد أن أبعثَ به إلى أميرِ المؤمنين فأُسلفُكما فتبتاعانِ به متاعًا من متاعِ العراقِ ثم تبيعانِه بالمدينةِ فتؤَدِّيان رأسَ المالِ إلى أميرِ المؤمنين ويكون الربحُ لكما فقالا ودِدْنا ذلك ففعل وكتب إلى عمرَ بنِ الخطابِ أن يأخذ منهما المالَ فلما قدِما باعا فأَربَحا فلما دفعا ذلك إلى عمرَ قال أَكُلَّ الجيشِ أسلفَه مثلَ ما أسلفَكما قالا لا فقال عمرُ بنُ الخطابِ ابنا أميرِ المؤمنين فأسلفَكما أدِّيا المالَ وربحَه فأما عبدُ اللهِ فسكتَ وأما عُبيدُ اللهِ فقال ما ينبغي لك يا أميرَ المؤمنين هذا لو نقَص هذا المالُ أو هلك لضَمِنَّاه فقال عمرُ أدِّياهُ فسكت عبدُ اللهِ وراجعَه عُبيدُ اللهِ فقال رجلٌ من جلساءِ عمرَ يا أميرَ المؤمنينَ لو جعلتُه قِراضًا فقال عمرُ قد جعلتُه قِراضًا فأخذ عمرُ رأسَ المالِ ونصفَ ربحِه وأخذ عبدُ اللهِ وعُبيدُ اللهِ ابنا عمرَ بنِ الخطابِ نصفَ ربحِ المالِ
عن زيدِ بنِ أسلمَ عن أبيهِ قال : خرج عبدُ اللهِ وعبيدُ اللهِ ابنا عمرَ في جيشٍ إلى العراقِ فلما قفلا مرَّا على أبي موسى الأشعريِّ وهو أميرُ البصرةِ فرحَّبَ بهما وسهَّلَ وقال : لو أقدرُ لكما على أمرٍ أنفعُكُما به لفعلتُ ، ثم قال : بلى هاهنا مالٌ من مالِ اللهِ أريدُ أن أبعثَ به إلى أميرِ المؤمنينَ وأُسْلِفُكُمَا فتبتاعانِ به من متاعِ العراقِ ثم تبيعانِه بالمدينةِ ، فتُؤدِّيانِ رأسَ المالِ إلى أميرِ المؤمنين ويكونُ لكما الربحُ ففعلا وكتب إلى عمرَ بنِ الخطابِ أن يأخذَ منهما المالُ ، فلما قدم على عمرَ قال : أكُلَّ الجيشِ أسلَفَكُما ، فقال : لا ، فقال عمرُ : أدِّيَا المالَ ورِبْحَه ، فأما عبدُ اللهِ فسكت وأما عبيدُ اللهِ فقال : ما ينبغي لك يا أميرَ المؤمنين ، لو هلك المالُ أو نقص لضَمِنَّاهُ ، فقال : أدِّيَا المالَ ، فسكت عبدُ اللهِ وراجَعَه عبيدُ اللهِ ، فقال رجلٌ من جُلساءِ عمرَ : يا أميرَ المؤمنين لو جعلتَه قَراضًا ، فقال عمرُ : قد جعلتُه قَراضًا فأخذ رأسَ المالِ ونصفَ رِبْحِه وأخذا نصفَ رِبْحِه
أقامَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعدَ أُحُدٍ بقيَّةَ شوَّالٍ وذا القعدةِ وذا الحجَّةِ ووَلي تلك الحِجَّةُ والمُحرَّمُ ثم بعثَ أصحابَ بئرَ معونةَ في صفرٍ على رأسِ أربعةِ أشهُرٍ من أُحُدٍ فكان من حديثِهِم كما حدَّثني إسحاقُ عن المغيرةِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هشامٍ وعبدُ اللهِ بنُ أبي بكرِ بنِ محمدِ بنِ حزْمٍ وغيرُهُم من أهلِ العلمِ قالوا قدِمَ أبو بَراءٍ عامرُ بنُ مالكِ بنُ جعفرٍ ملاعِبُ الأسنَّةِ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فلم يُسلِمْ ولم يَبْعُد من الإسلامِ وقال يا محمدُ لو بعثتَ رجلًا من أصحابِكَ يدعوهُم إلى أمرِكَ رجوتُ أن يستجيبوا لكَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إني أخشى عليهم أهلَ نجدٍ فقال أبو براءٍ أنا لهم جارٌ فابْعَثْهُم فلْيدعوا الناسَ إلى أمرِكَ فبعثَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المنذرَ بنَ عمرو أخا بني ساعدةَ بنِ الخزرجِ المُعنَقِ ليموتَ في أربعينَ رجلًا من المسلمينَ من خيارِهِم منهم الحارثُ بنُ الصِّمَّةِ وحَرَامُ بنُ مِلحانٍ أخو بني عديِّ بنِ النَّجَّارِ وعُروةُ بنُ أسماءَ بنِ الصَّلْتِ السُّلَميُّ ونافِعُ بنُ بُديْلِ بنِ ورقاءَ الخُزَاعِيُّ وعامرُ بنُ فُهَيْرةُ مولى أبي بكرٍ ورجالًا مُسَمَّوْنَ من خيارِ المسلمينَ فساروا حتى نزلوا بئرَ معونةَ وهي بئرُ أرضِ بني عامرٍ وحَرَّةُ بني سُلَيْمٍ كِلا البلَدَيْنِ منها قريبٌ وهي من بني سُلَيْمٍ أقربُ فلمَّا نزلوا بعثوا حَرَامَ بنَ مِلحانَ بكتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى عامرِ بنِ الطُّفيلِ فلمَّا أتاهُم لم ينظرْ في كتابِه حتى غَدَا على الرجلِ فقتَلَه ثم اسْتصْرَخَ بني عامرٍ فأبَوْا أن يُجيبوهُ إلى ما دعاهم وقالوا لن نَخفِرَ أبا براءٍ وقد عقدَ لهم عقدًا وجوارا فاستَصْرخَ عليهم قبائلَ من بني سُلَيْمٍ عَصِيَّةَ ورَعْلًا وذَكْوانَ فأجابوه إلى ذلك فخرجوا حتى غَشَوْا القومَ فأحاطوا بهم في رِحالِهم فلمَّا رأَوْهُم أخذوا أسيافَهُم فقاتلوا حتى قُتِلُوا عن آخرِهِم إلَّا كعبَ بنَ زيدٍ أخو بني دينارَ بنِ النَّجَّارِ فإنَّهم تركوه وبه رَمَقٌ فارْتَثَّ من بينِ القتلى فعاشَ حتى قُتِلَ يومَ الخندقِ وكان في السَّرْحِ عمرو بنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ ورجلٌ من الأنصارِ أخو بني عمرو بنُ عوفٍ فلم يُنْبِئْهُما بِمُصابِ إخوانِهما إلَّا الطَّيْرُ تحومُ على العسكرِ فقالا واللهِ إنَّ لهذا الطَّيْرِ لشأْنًا فأقبلا لِينظُرَا فإذا القومُ في دمائِهِم وإذا الخيلُ التي أصابَتْهُم واقفةٌ فقال الأنصارِيُّ لِعمرو بنِ أُمَيَّةَ ما ترى قال أرى أن نلحقَ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فنُخبرَهُ الخبرَ فقال الأنصاريُّ لكنِّي ما كنتُ لأرغبَ بنفسي عن موطنٍ قُتِلَ فيه المنذِرُ بنُ عمرٍو وما كنتُ لتخبرني عنه الرِّجالُ فقاتلَ القومَ حتى قُتِلَ وأخذوا عمرو بنَ أُمَيَّةَ أسيرًا فلمَّا أخبرَهُم أنَّه من مضرَ أطلقَه عامرُ بنُ الطُّفيلِ وجَزَّ ناصِيَتَه وأعتقَه عن رقبةٍ زعمَ أنَّها على أُمِّه فخرجَ عمرو بنُ أُمَيَّةَ حتى إذا كان بالقَرْقَرَةِ من صدرِ قناة أتاه رجلانِ من بني عامرٍ نزلا في ظِلٍّ هو فيه وكان للعامِرِيِّينَ عقدٌ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وجِِوارٌ فلم يعلمْ به عمرو بنُ أُمَيَّةَ وقد سأَلَهُما حينَ نزلَ مِمَّن أنتُما قالا من بني عامرٍ فأَمْهَلْهُما حتى ناما فغدا عليهِما فقتلَهُما وهو يرى أنَّه قد أصابَ بهما ثأْرَه من بني عامرٍ لما أصابوا من أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فلمَّا قدِمَ عمرو بنُ أُمَيَّةَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أخبرَه الخبرَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لقد قتلتَ قتيلينِ لأُدِينَّهُما ثم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هذا عملُ أبي براءٍ قد كنتُ لهذا كارِهًا مُتخوِّفًا فبلغَ ذلك أبا براءٍ فشقَّ عليه إخفارُ عامرٍ إيَّاهُ وما أُصيبَ من أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بسبَبِه وجِوارِه فقال حسَّانُ بنُ ثابتٍ يُحَرِّضُ ابنَ أبي براءٍ على عامرِ بنِ الطُّفيلِ بني أُمِّ البنينَ ألمْ يَرُعْكُم وأنتم من ذَوائِبِ أهلِ نجدِ – تَهَكُّمُ عامرٍ بأبي براءٍ وليَخْفِرَه وما خطَأٌ كَعَمْدِ – أَلا أَبْلِِِِِِِغْ ربيعةَ ذا المساعِي بما أَحْدَثْتَ في الحُدْثانِ بعدِي – أبوكَ أبو الحروبِ أبو براءٍ وخالُكَ ماجِدٌ حكمُ بنُ سعدِ – فحملَ ربيعةُ بنُ عامرٍ على عامرِ بنِ الطُّفيلِ فطعَنَه بالرُّمْحِ فوقعَ في فَخِذِه فأَشْواهُ ووقعَ عن فرسِه فقال هذا عملُ أبي براءٍ فإنْ أَمُتْ فدَمِي لعَمِّي لا يُتْبَعُ به وإنْ أَعِشْ فَسأَرَى رأْيي فيما أَتَى إليَّ
قدِمنا الحُدَيبيةَ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ونَحنُ أربَعَ عَشرةَ مِائةً، وعليها خَمسونَ شاةً لا تُرويها، قال: فقَعَدَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على جَبا الرَّكيَّةِ، فإمَّا دَعا وإمَّا بَصَقَ فيها، قال: فجاشَت، فسَقَينا واستَقَينا، قال: ثُمَّ إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دَعانا للبَيعةِ في أصلِ الشَّجَرةِ، قال: فبايَعتُه أوَّلَ النَّاسِ، ثُمَّ بايَعَ، وبايَعَ، حتَّى إذا كان في وسَطٍ مِنَ النَّاسِ، قال: بايِعْ يا سَلَمةُ، قال: قُلتُ: قد بايَعتُكَ يا رَسولَ اللهِ في أوَّلِ النَّاسِ، قال: وأيضًا، قال: ورَآني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَزِلًا، يَعني: ليس معهُ سِلاحٌ، قال: فأعطاني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَجَفةً -أو دَرَقةً- ثُمَّ بايَعَ، حتَّى إذا كان في آخِرِ النَّاسِ، قال: ألا تُبايِعُني يا سَلَمةُ؟ قال: قُلتُ: قد بايَعتُكَ يا رَسولَ اللهِ في أوَّلِ النَّاسِ، وفي أوسَطِ النَّاسِ، قال: وأيضًا، قال: فبايَعتُه الثَّالِثةَ، ثُمَّ قال لي: يا سَلَمةُ، أينَ حَجَفَتُكَ -أو دَرَقَتُكَ- التي أعطَيتُكَ؟ قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، لَقيَني عَمِّي عامِرٌ عَزِلًا، فأعطَيتُه إيَّاها، قال: فضَحِكَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقال: إنَّكَ كالذي قال الأوَّلُ: اللَّهمَّ أبغِني حَبيبًا هو أحَبُّ إليَّ مِن نَفسي، ثُمَّ إنَّ المُشرِكينَ راسَلونا الصُّلحَ حتَّى مَشى بَعضُنا في بَعضٍ، واصطَلَحنا. قال: وكُنتُ تَبيعًا لطَلحةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ أسقي فرَسَه، وأحُسُّه، وأخدِمُه، وآكُلُ مِن طَعامِه، وتَرَكتُ أهلي ومالي مُهاجِرًا إلى اللهِ ورَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: فلَمَّا اصطَلَحنا نَحنُ وأهلُ مَكَّةَ، واختَلَطَ بَعضُنا ببَعضٍ، أتَيتُ شَجَرةً فكَسَحتُ شَوكَها فاضطَجَعتُ في أصلِها، قال: فأتاني أربَعةٌ مِنَ المُشرِكينَ مِن أهلِ مَكَّةَ، فجَعَلوا يَقَعونَ في رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأبغَضتُهم، فتَحَوَّلتُ إلى شَجَرةٍ أُخرى، وعَلَّقوا سِلاحَهم واضطَجَعوا، فبينَما هُم كَذلك إذ نادى مُنادٍ مِن أسفَلِ الوادي: يا لَلمُهاجِرينَ، قُتِلَ ابنُ زُنَيمٍ، قال: فاختَرَطتُ سَيفي، ثُمَّ شَدَدتُ على أولَئِكَ الأربَعةِ وهم رُقودٌ، فأخَذتُ سِلاحَهم، فجَعَلتُه ضِغثًا في يَدي، قال: ثُمَّ قُلتُ: والذي كَرَّمَ وجهَ مُحَمَّدٍ لا يَرفَعُ أحَدٌ مِنكُم رَأسَه إلَّا ضَرَبتُ الذي فيه عَيناه، قال: ثُمَّ جِئتُ بهم أسوقُهم إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: وجاءَ عَمِّي عامِرٌ برَجُلٍ مِنَ العَبَلاتِ، يُقالُ له: مِكرَزٌ، يَقودُه إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على فرَسٍ مُجَفَّفٍ في سَبعينَ مِنَ المُشرِكينَ، فنَظَرَ إليهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: دَعوهم، يَكُنْ لهم بَدءُ الفُجورِ وثِناه، فعَفا عنهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنزَلَ اللهُ: {وهو الذي كَفَّ أيديَهم عَنكُم وأيديَكُم عَنهُم ببَطنِ مَكَّةَ مِن بَعدِ أن أظفَرَكُم عليهم} [الفتح: 24] الآيةَ كُلَّها. قال: ثُمَّ خَرَجنا راجِعينَ إلى المَدينةِ، فنَزَلنا مَنزِلًا بينَنا وبينَ بَني لَحيانَ جَبَلٌ، وهمُ المُشرِكونَ، فاستَغفَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لمَن رَقيَ هذا الجَبَلَ اللَّيلةَ، كَأنَّه طَليعةٌ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابِه، قال سَلَمةُ: فرَقيتُ تلك اللَّيلةَ مَرَّتَينِ أو ثَلاثًا، ثُمَّ قدِمنا المَدينةَ، فبَعَثَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بظَهرِه مع رَباحٍ، غُلامِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنا معهُ، وخَرَجتُ معهُ بفَرَسِ طَلحةَ، أُنَدِّيه مع الظَّهرِ، فلَمَّا أصبَحنا إذا عبدُ الرَّحمَنِ الفَزاريُّ قد أغارَ على ظَهرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فاستاقَه أجمَعَ، وقَتَلَ راعيَه، قال: فقُلتُ: يا رَباحُ، خُذْ هذا الفَرَسَ فأبلِغْه طَلحةَ بنَ عُبَيدِ اللهِ، وأخبِرْ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ المُشرِكينَ قد أغاروا على سَرحِه، قال: ثُمَّ قُمتُ على أكَمةٍ، فاستَقبَلتُ المَدينةَ، فنادَيتُ ثَلاثًا: يا صَباحاه! ثُمَّ خَرَجتُ في آثارِ القَومِ أرميهم بالنَّبلِ وأرتَجِزُ، أقولُ: أنا ابنُ الأكوعِ... واليَومُ يَومُ الرُّضَّعِ، فألحَقُ رَجُلًا منهم فأصُكُّ سَهمًا في رَحلِه، حتَّى خَلَصَ نَصلُ السَّهمِ إلى كَتِفِه، قال: قُلتُ: خُذْها وأنا ابنُ الأكوعِ... واليَومُ يَومُ الرُّضَّعِ، قال: فواللهِ، ما زِلتُ أرميهم وأعقِرُ بهم، فإذا رَجَعَ إليَّ فارِسٌ أتَيتُ شَجَرةً، فجَلَستُ في أصلِها، ثُمَّ رَمَيتُه فعَقَرتُ به، حتَّى إذا تَضايَقَ الجَبَلُ فدَخَلوا في تَضايُقِه، عَلَوتُ الجَبَلَ فجَعَلتُ أُرَدِّيهم بالحِجارةِ، قال: فما زِلتُ كَذلك أتبَعُهم حتَّى ما خَلَقَ اللهُ مِن بَعيرٍ مِن ظَهرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلَّا خَلَّفتُه وراءَ ظَهري، وخَلَّوا بَيني وبينَه، ثُمَّ اتَّبَعتُهم أرميهم حتَّى ألقَوا أكثَرَ مِن ثَلاثينَ بُردةً، وثَلاثينَ رُمحًا؛ يَستَخِفُّونَ، ولا يَطرَحونَ شيئًا إلَّا جَعَلتُ عليه آرامًا مِنَ الحِجارةِ يَعرِفُها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابُه، حتَّى أتَوا مُتَضايِقًا مِن ثَنيَّةٍ، فإذا هُم قد أتاهم فُلانُ بنُ بَدرٍ الفَزاريُّ، فجَلَسوا يَتَضَحَّونَ، يَعني يَتَغَدَّونَ، وجَلَستُ على رَأسِ قَرنٍ، قال الفَزاريُّ: ما هذا الذي أرى؟ قالوا: لَقينا مِن هذا البَرحَ! واللهِ ما فارَقَنا مُنذُ غَلَسٍ يَرمينا حتَّى انتَزَعَ كُلَّ شَيءٍ في أيدينا، قال: فليَقُمْ إليه نَفَرٌ مِنكُم أربَعةٌ، قال: فصَعِدَ إليَّ منهم أربَعةٌ في الجَبَلِ، قال: فلَمَّا أمكَنوني مِنَ الكَلامِ، قال: قُلتُ: هل تَعرِفوني؟ قالوا: لا، ومَن أنتَ؟ قال: قُلتُ: أنا سَلَمةُ بنُ الأكوعِ، والذي كَرَّمَ وجهَ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، لا أطلُبُ رَجُلًا مِنكُم إلَّا أدرَكتُه، ولا يَطلُبُني رَجُلٌ مِنكُم فيُدرِكَني، قال أحَدُهم: أنا أظُنُّ. قال: فرَجَعوا، فما بَرِحتُ مَكاني حتَّى رَأيتُ فوارِسَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَتَخَلَّلونَ الشَّجَرَ، قال: فإذا أوَّلُهمُ الأخرَمُ الأسَديُّ، على إثرِه أبو قَتادةَ الأنصاريُّ، وعلى إثرِه المِقدادُ بنُ الأسودِ الكِنديُّ، قال: فأخَذتُ بعِنانِ الأخرَمِ، قال: فولَّوا مُدبِرينَ، قُلتُ: يا أخرَمُ، احذَرهُم؛ لا يَقتَطِعوكَ حتَّى يَلحَقَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابُه، قال: يا سَلَمةُ، إن كُنتَ تُؤمِنُ باللهِ واليَومِ الآخِرِ، وتَعلَمُ أنَّ الجَنَّةَ حَقٌّ، والنَّارَ حَقٌّ، فلا تَحُلْ بَيني وبينَ الشَّهادةِ، قال: فخَلَّيتُه، فالتَقى هو وعَبدُ الرَّحمَنِ، قال: فعَقَرَ بعَبدِ الرَّحمَنِ فرَسَه، وطَعَنَه عبدُ الرَّحمَنِ فقَتَلَه، وتَحَوَّلَ على فرَسِه، ولَحِقَ أبو قَتادةَ فارِسُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعَبدِ الرَّحمَنِ، فطَعَنَه فقَتَلَه، فوالذي كَرَّمَ وجهَ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَتَبِعتُهم أعدو على رِجلَيَّ حتَّى ما أرى ورائي مِن أصحابِ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولا غُبارِهم شيئًا، حتَّى يَعدِلوا قَبلَ غُروبِ الشَّمسِ إلى شِعبٍ فيه ماءٌ يُقالُ له: ذو قَرَدٍ؛ ليَشرَبوا منه، وهم عِطاشٌ، قال: فنَظَروا إليَّ أعدو وراءَهم، فخَلَّيتُهم عنه -يَعني أجلَيتُهم عنه- فما ذاقوا منه قَطرةً. قال: ويَخرُجونَ فيَشتَدُّونَ في ثَنيَّةٍ، قال: فأعدو فألحَقُ رَجُلًا منهم، فأصُكُّه بسَهمٍ في نُغضِ كَتِفِه، قال: قُلتُ: خُذها وأنا ابنُ الأكوعِ... واليَومُ يَومُ الرُّضَّعِ، قال: يا ثَكِلَتْه أُمُّه! أكوَعُه بُكرةَ؟! قال: قُلتُ: نَعَم يا عَدوَّ نَفسِه، أكوعُكَ بُكرةَ، قال: وأردَوا فرَسَينِ على ثَنيَّةٍ، قال: فجِئتُ بهما أسوقُهما إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: ولَحِقَني عامِرٌ بسَطيحةٍ فيها مَذقةٌ مِن لَبَنٍ، وسَطيحةٍ فيها ماءٌ، فتَوضَّأتُ وشَرِبتُ، ثُمَّ أتَيتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو على الماءِ الذي حَلَّأتُهم عنه، فإذا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد أخَذَ تلك الإبِلَ وكُلَّ شَيءٍ استَنقَذتُه مِنَ المُشرِكينَ، وكُلَّ رُمحٍ وبُردةٍ، وإذا بلالٌ نَحَرَ ناقةً مِنَ الإبِلِ الذي استَنقَذتُ مِنَ القَومِ، وإذا هو يَشوي لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن كَبِدِها وسَنامِها، قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، خَلِّني فأنتَخِبُ مِنَ القَومِ مِائةَ رَجُلٍ فأتَّبِعُ القَومَ، فلا يَبقى منهم مُخبِرٌ إلَّا قَتَلتُه، قال: فضَحِكَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى بَدَت نَواجِذُه في ضَوءِ النَّارِ، فقال: يا سَلَمةُ، أتُراكَ كُنتَ فاعِلًا؟ قُلتُ: نَعَم، والذي أكرَمَكَ، فقال: إنَّهمُ الآنَ لَيُقرَونَ في أرضِ غَطَفانَ، قال: فجاءَ رَجُلٌ مِن غَطَفانَ، فقال: نَحَرَ لهم فُلانٌ جَزورًا، فلَمَّا كَشَفوا جِلدَها رَأوا غُبارًا، فقالوا: أتاكُمُ القَومُ، فخَرَجوا هارِبينَ، فلَمَّا أصبَحنا قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: كان خَيرَ فُرسانِنا اليومَ أبو قَتادةَ، وخَيرَ رَجَّالَتِنا سَلَمةُ، قال: ثُمَّ أعطاني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَهمَينِ: سَهمَ الفارِسِ، وسَهمَ الرَّاجِلِ، فجَمعهُما لي جَميعًا، ثُمَّ أردَفَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وراءَه على العَضباءِ راجِعينَ إلى المَدينةِ. قال: فبينَما نَحنُ نَسيرُ، قال: وكانَ رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ لا يُسبَقُ شَدًّا، قال: فجَعَلَ يقولُ: ألا مُسابِقٌ إلى المَدينةِ؟ هل مِن مُسابِقٍ؟ فجَعَلَ يُعيدُ ذلك، قال: فلَمَّا سَمِعتُ كَلامَه، قُلتُ: أما تُكرِمُ كَريمًا، ولا تَهابُ شَريفًا؟! قال: لا، إلَّا أن يَكونَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، بأبي وأُمِّي، ذَرني فلِأُسابِق الرَّجُلَ، قال: إن شِئتَ، قال: قُلتُ: اذهَبْ إليكَ، وثَنَيتُ رِجلَيَّ، فطَفَرتُ فعَدَوتُ، قال: فرَبَطتُ عليه شَرَفًا أو شَرَفَينِ، أستَبقي نَفَسي، ثُمَّ عَدَوتُ في إثرِه، فرَبَطتُ عليه شَرَفًا أو شَرَفَينِ، ثُمَّ إنِّي رَفَعتُ حتَّى ألحَقَه، قال: فأصُكُّه بينَ كَتِفَيه، قال: قُلتُ: قد سُبِقتَ واللهِ! قال: أنا أظُنُّ، قال: فسَبَقتُه إلى المَدينةِ، قال: فواللهِ، ما لَبِثنا إلَّا ثَلاثَ لَيالٍ حتَّى خَرَجنا إلى خَيبَرَ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: فجَعَلَ عَمِّي عامِرٌ يَرتَجِزُ بالقَومِ: تاللهِ لَولا اللهُ ما اهتَدَينا... ولا تَصَدَّقنا ولا صَلَّينا ونَحنُ عن فضلِكَ ما استَغنَينا... فثَبِّتِ الأقدامَ إن لاقَينا وأنزِلَنْ سَكينةً علينا، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن هذا؟ قال: أنا عامِرٌ، قال: غَفَرَ لكَ رَبُّكَ، قال: وما استَغفَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لإنسانٍ يَخُصُّه إلَّا استُشهِدَ، قال: فنادى عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ وهو على جَمَلٍ له: يا نَبيَّ اللهِ، لَولا ما مَتَّعتَنا بعامِرٍ! قال: فلَمَّا قدِمنا خَيبَرَ، قال: خَرَجَ مَلِكُهم مَرحَبٌ يَخطِرُ بسَيفِه، ويقولُ: قد عَلِمَت خَيبَرُ أنِّي مَرحَبُ... شاكي السِّلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ إذا الحُروبُ أقبَلَت تَلَهَّبُ، قال: وبَرَزَ له عَمِّي عامِرٌ، فقال: قد عَلِمَت خَيبَرُ أنِّي عامِرُ... شاكي السِّلاحِ بَطَلٌ مُغامِرُ، قال: فاختَلَفا ضَربَتَينِ، فوقَعَ سَيفُ مَرحَبٍ في تُرسِ عامِرٍ، وذَهَبَ عامِرٌ يَسفُلُ له، فرَجَعَ سَيفُه على نَفسِه، فقَطَعَ أكحَلَه، فكانَت فيها نَفسُه. قال سَلَمةُ: فخَرَجتُ، فإذا نَفَرٌ مِن أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولونَ: بَطَلَ عَمَلُ عامِرٍ؛ قَتَلَ نَفسَه! قال: فأتَيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنا أبكي، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، بَطَلَ عَمَلُ عامِرٍ! قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن قال ذلك؟ قال: قُلتُ: ناسٌ مِن أصحابِكَ، قال: كَذَبَ مَن قال ذلك، بَل له أجرُه مَرَّتَينِ، ثُمَّ أرسَلَني إلى عَليٍّ وهو أرمَدُ، فقال: لأُعطيَنَّ الرَّايةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللهَ ورَسولَه، أو يُحِبُّه اللهُ ورَسولُه، قال: فأتَيتُ عَليًّا، فجِئتُ به أقودُه وهو أرمَدُ، حتَّى أتَيتُ به رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فبَسَقَ في عَينَيه فبَرَأ وأعطاه الرَّايةَ، وخَرَجَ مَرحَبٌ، فقال: قد عَلِمَت خَيبَرُ أنِّي مَرحَبُ... شاكي السِّلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ إذا الحُروبُ أقبَلَت تَلَهَّبُ فقال عَليٌّ: أنا الذي سَمَّتني أُمِّي حَيدَرَه... كَلَيثِ غاباتٍ كَريهِ المَنظَرَه أوفيهمُ بالصَّاعِ كَيلَ السَّندَرَه. قال: فضَرَبَ رَأسَ مَرحَبٍ فقَتَلَه، ثُمَّ كان الفَتحُ على يَدَيه
كان رسولُ اللهِ ليس بالطَّويلِ البائنِ ، ولا بالقصيرِ ، ولا بالأبيضِ الأمهَقِ ، ولا بالآدمِ ، ولا بالجعْدِ القطَطِ ولا بالسَّبْطِ ، بعثه اللهُ تعالَى على رأسِ أربعين سنةً ، فأقام بمكَّةَ عشرَ سنين ، وبالمدينةِ عشرَ سنين ، وتوفَّاه اللهُ على رأسِ ستِّين سنةً وليس في رأسِه ولحيتِه عشرون شعرةً بيضاءَ
كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ليس بالطَّويلِ البائِنِ ولا بالقَصيرِ، وليسَ بالأبيَضِ الأمهَقِ وليسَ بالآدَمِ، وليسَ بالجَعدِ القَطَطِ ولا بالسَّبطِ، بَعَثَه اللهُ على رَأسِ أربَعينَ سَنةً، فأقامَ بمَكَّةَ عَشرَ سِنينَ، وبِالمَدينةِ عَشرَ سِنينَ، وتَوفَّاه اللهُ على رَأسِ سِتِّينَ سَنةً، وليسَ في رَأسِه ولِحيَتِه عِشرونَ شَعَرةً بَيضاءَ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
لا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئالا تنفقوا على من عند رسول اللهعاتكة بنت عبد المطلبضمضم بن عمرو الغفاريالعباس بن عبد المطلبجلس إحدى عشرة امرأةسهم الفارس والراجلعبد الله بن مسعودإن قتلته كنت مثلهأبو موسى الأشعريالمدينة عشر سنينعشرون شعرة بيضاءصفوان بن المعطلعبد الله بن أبيسورة المنافقينسورة المنافقونعامر بن الطفيلالمنذر بن عمروسلمة بن الأكوععامر بن الأكوعالحديث الطويلعمر بن الخطابأمير المؤمنينحرام بن ملحانشجرة الحديبيةالطويل البائنالأبيض الأمهقصفات الأزواجلا حر ولا قربيعة الرضوانمكة عشر سنينخير الأزواجحديث أم زرعرفيع العمادالأعز الأذلالجعد القططصفات الزوجلحم جمل غثكليل تهامةحديث الإفكسورة النورأربعين سنةثلاث ليالكل أم زرعميري أهلكالمنافقونالمنافقينلا تنفقواعبيد اللهرأس المالنصف الربحبئر معونةغزوة خيبررسول اللهحز الرأسغزوة بدرأبو قبيسعشر نسوةعبد اللهمال اللهأبو براءعشر سنينستين سنةأبو جهليوم بدراللطيمةأبو زرعالأخبارالأزواجاعف عنهالمنقارالأعرابأسلفكماالمدينةالعضباءانفرواالكعبةالرؤياأم زرعالنساءالنسعةيحفرانالقصاصينفضواالعراقالقراضذو قردالقصيرعائشةالمثلالعفوالإفكبراءةالوحيالأعزالأذلالمالالربحإخفارالرضع
تخريج حديث رأس أبي جهل
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








