أحاديث عن: رأيي فيما لم ينزل علي
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: رأيي فيما لم ينزل علي
أنَّ رَجُلَيْنِ منَ الأنصارِ استَأْذَنا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأذِن لهما، فاختَصَما إليه في أرضٍ قدْ تقدَّم شأْنُها، وهلَك مَن يعرِفُ أمْرَها، فقال لهما رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّما أَقْضي بيْنَكما بجَهْدِ رَأْيي فيما لمْ ينزِلْ علَيَّ، وأنا أَقْضي بيْنَكما على نَحْوِ ما أسمَعُ منكما، وأيُّكما كان له في الكلامِ فَضلٌ على صاحبِهِ فقضَيْتُ لهُ، وأنا أرَى أنَّه حقُّهُ، وإنَّما هو مِن حقِّ أخيهِ، فإنَّما أَقْضي له بقِطعةٍ منَ النَّارِ يُطَوَّقُها مِن سَبْعِ أرَضِينَ، يأْتي بها إِسْطَامًا في عُنُقِهِ يومَ القِيامةِ، فلمَّا سَمِعَا ذلك بكَيَا جميعًا، وقال كلُّ واحدٍ منهما: يا رسولَ اللهِ: حظِّي له، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اذهَبا فاجتَهِدا في قَسْمِ الأرضِ شَطْرَيْنِ، ثمَّ اسْتَهِمَا، فإذا أخَذ كلُّ واحدٍ منكما نَصيبَهُ فلْيُحْلِلْ أخاهُ
أتيْتُ الشَّامَ، فقيل لي: إنَّ في هذه الكنيسةِ رسولَ قيصرَ إلى رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فدخلْتُ فإذا أنا بشيخٍ كبيرٍ، فقلْتُ: أنت رسولُ قيصرَ إلى رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ قال: نعم، قلْتُ: حَدِّثني عن ذلك، قال: لمَّا غزا رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تبوكَ، كتَبَ إلى قيصرَ كتابًا وبعَثَ به مع رجُلٍ مِن أصحابِه، يُقال له: دِحيةُ بنُ خليفةَ، فلمَّا قرَأَ كتابَه وضَعَه معه على السَّريرِ، وبعَثَ إلى بطارقتِه ورُؤوسِ أصحابِه، فقال: إنَّ هذا الرَّجلَ قد بعَثَ إليكم رسولًا، وكتَبَ إليكم كتابًا يُخيِّرُكم إحدى ثلاثِ خِلالٍ؛ إمَّا أنْ تتَّبِعوه على دينِه، أو تُقِرُّون له بخَراجٍ يَجْري له عليكم، ويُقِرُّكم على هيئتِكم في بلادِكم، أو أنْ تُلْقوا إليه بالحربِ. قال: فنَخُروا نَخرةً حتَّى خرَجَ بعضُهم مِن برانسِهم، وقالوا: لا نتَّبِعُه على دِينِه وندَعُ دِينَنا ودينَ آبائِنا، ولا نُقِرُّ له بخَراجٍ يَجْري له علينا، ولكنَّا نُلْقي إليه بالحربِ. فقال: قد كان ذلك رأيي، ولكنْ كرِهْتُ أنْ أفتاتَ عليكم بأمْرٍ حتَّى أعرِضَه عليكم. قال: عبَّادٌ، فقلْتُ لابنِ خُثَيمٍ: أو ليس قد كان قارَبَ وهَمَّ بالإسلامِ فيما بلَغَنا؟ قال: بلى، لولا ما رأى منهم. قال فابْعَثوا لي رجُلًا -أظنَّه مِن العربِ بعدَ جوابِه-، قال: فأتيْتُه وأنا شابٌّ، فانطُلِقَ بي إليه، فكتَبَ جوابَه وقال: مهما نَسِيتَ مِن شَيءٍ فاحْفَظْ ثلاثَ خِلالٍ؛ انظُرْ إذا هو قرَأَ كتابي: هل يذكُرُ اللَّيلَ والنَّهارَ، وهل يذكُرُ كتابَه إليَّ، وانظُرْ هل تَرَى في ظَهرِه علَمًا؟ قال: فأتيتُه وهو بتبوكَ في حلْقةٍ مِن أصحابِه، فدفَعْتُ إليه الكتابَ، فدعا مُعاويةَ فقرَأَ عليها الكتابَ، فلمَّا أتى على قولِه: دَعَوتني إلى جنَّةٍ عرضُها السَّمواتُ والأرضُ، فأين النَّارُ؟ فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أرأيْتَ إذا جاءَ اللَّيلُ فأين النَّهارُ؟ قال: قال: إنِّي كتبْتُ إلى النَّجاشيِّ كتابًا، فخرَّقَه، فخرَّقَه اللهُ. قال عَبَّادٌ: فقلْتُ لابنِ خُثَيمٍ: أوليس قد أسلَمَ النَّجاشيُّ، ونعاه رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى أصحابِه وصَلَّى عليه؟ قال: فقال: بلى، ذاك فلانُ بنُ فلانٍ، وهذا فلانُ بنُ فلانٍ، قد عرَفَهم ابنُ خُثَيْمٍ جميعًا ونسَبَهم. وكتبْتُ إلى كسرى كتابًا فمزَّقَه، فمزَّقَه اللهُ مُمَزِّقُ المُلكِ، وكتبْتُ إلى قيصرَ كتابًا فأجابَني فيه، فلنْ يزالَ النَّاسُ يَخْشون منهم بأسًا ما كان في النَّاسِ خيرٌ. ثمَّ قال لي: ممَّنْ أنتَ؟ قلْتُ: مِن تَنوخٍ، قال: يا أخا تَنوخٍ، هل لك في الإسلامِ؟ قلْتُ: لا، إنِّي أقبَلْتُ مِن قِبَلِ قومٍ وأنا وهم على دِينٍ، فلسْتُ مُتبدِّلًا بدينِهم حتَّى أرجِعَ إليهم، قال: فضحِكَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، أو تبسَّمَ. قال: فلمَّا قَضَيْتُ حاجتي وقفْتُ، فلمَّا وَلَّيْتُ دعاني، فقال: يا أخا تَنوخٍ، هلُمَّ فامْضِ لِمَا أُمِرْتَ به، قال: وقد كنْتُ نَسِيتُها، فاستدرْتُ مِن وراءِ الحلْقةِ، فألْقى بُردةً كانت عليه عن ظهرِه، فرأيْتُ على غُضروفِ مَنْكِبَيْه مثلَ المِحجمِ الضَّخمِ، صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ
أقامَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعدَ أُحُدٍ بقيَّةَ شوَّالٍ وذا القعدةِ وذا الحجَّةِ ووَلي تلك الحِجَّةُ والمُحرَّمُ ثم بعثَ أصحابَ بئرَ معونةَ في صفرٍ على رأسِ أربعةِ أشهُرٍ من أُحُدٍ فكان من حديثِهِم كما حدَّثني إسحاقُ عن المغيرةِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هشامٍ وعبدُ اللهِ بنُ أبي بكرِ بنِ محمدِ بنِ حزْمٍ وغيرُهُم من أهلِ العلمِ قالوا قدِمَ أبو بَراءٍ عامرُ بنُ مالكِ بنُ جعفرٍ ملاعِبُ الأسنَّةِ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فلم يُسلِمْ ولم يَبْعُد من الإسلامِ وقال يا محمدُ لو بعثتَ رجلًا من أصحابِكَ يدعوهُم إلى أمرِكَ رجوتُ أن يستجيبوا لكَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إني أخشى عليهم أهلَ نجدٍ فقال أبو براءٍ أنا لهم جارٌ فابْعَثْهُم فلْيدعوا الناسَ إلى أمرِكَ فبعثَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المنذرَ بنَ عمرو أخا بني ساعدةَ بنِ الخزرجِ المُعنَقِ ليموتَ في أربعينَ رجلًا من المسلمينَ من خيارِهِم منهم الحارثُ بنُ الصِّمَّةِ وحَرَامُ بنُ مِلحانٍ أخو بني عديِّ بنِ النَّجَّارِ وعُروةُ بنُ أسماءَ بنِ الصَّلْتِ السُّلَميُّ ونافِعُ بنُ بُديْلِ بنِ ورقاءَ الخُزَاعِيُّ وعامرُ بنُ فُهَيْرةُ مولى أبي بكرٍ ورجالًا مُسَمَّوْنَ من خيارِ المسلمينَ فساروا حتى نزلوا بئرَ معونةَ وهي بئرُ أرضِ بني عامرٍ وحَرَّةُ بني سُلَيْمٍ كِلا البلَدَيْنِ منها قريبٌ وهي من بني سُلَيْمٍ أقربُ فلمَّا نزلوا بعثوا حَرَامَ بنَ مِلحانَ بكتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى عامرِ بنِ الطُّفيلِ فلمَّا أتاهُم لم ينظرْ في كتابِه حتى غَدَا على الرجلِ فقتَلَه ثم اسْتصْرَخَ بني عامرٍ فأبَوْا أن يُجيبوهُ إلى ما دعاهم وقالوا لن نَخفِرَ أبا براءٍ وقد عقدَ لهم عقدًا وجوارا فاستَصْرخَ عليهم قبائلَ من بني سُلَيْمٍ عَصِيَّةَ ورَعْلًا وذَكْوانَ فأجابوه إلى ذلك فخرجوا حتى غَشَوْا القومَ فأحاطوا بهم في رِحالِهم فلمَّا رأَوْهُم أخذوا أسيافَهُم فقاتلوا حتى قُتِلُوا عن آخرِهِم إلَّا كعبَ بنَ زيدٍ أخو بني دينارَ بنِ النَّجَّارِ فإنَّهم تركوه وبه رَمَقٌ فارْتَثَّ من بينِ القتلى فعاشَ حتى قُتِلَ يومَ الخندقِ وكان في السَّرْحِ عمرو بنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ ورجلٌ من الأنصارِ أخو بني عمرو بنُ عوفٍ فلم يُنْبِئْهُما بِمُصابِ إخوانِهما إلَّا الطَّيْرُ تحومُ على العسكرِ فقالا واللهِ إنَّ لهذا الطَّيْرِ لشأْنًا فأقبلا لِينظُرَا فإذا القومُ في دمائِهِم وإذا الخيلُ التي أصابَتْهُم واقفةٌ فقال الأنصارِيُّ لِعمرو بنِ أُمَيَّةَ ما ترى قال أرى أن نلحقَ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فنُخبرَهُ الخبرَ فقال الأنصاريُّ لكنِّي ما كنتُ لأرغبَ بنفسي عن موطنٍ قُتِلَ فيه المنذِرُ بنُ عمرٍو وما كنتُ لتخبرني عنه الرِّجالُ فقاتلَ القومَ حتى قُتِلَ وأخذوا عمرو بنَ أُمَيَّةَ أسيرًا فلمَّا أخبرَهُم أنَّه من مضرَ أطلقَه عامرُ بنُ الطُّفيلِ وجَزَّ ناصِيَتَه وأعتقَه عن رقبةٍ زعمَ أنَّها على أُمِّه فخرجَ عمرو بنُ أُمَيَّةَ حتى إذا كان بالقَرْقَرَةِ من صدرِ قناة أتاه رجلانِ من بني عامرٍ نزلا في ظِلٍّ هو فيه وكان للعامِرِيِّينَ عقدٌ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وجِِوارٌ فلم يعلمْ به عمرو بنُ أُمَيَّةَ وقد سأَلَهُما حينَ نزلَ مِمَّن أنتُما قالا من بني عامرٍ فأَمْهَلْهُما حتى ناما فغدا عليهِما فقتلَهُما وهو يرى أنَّه قد أصابَ بهما ثأْرَه من بني عامرٍ لما أصابوا من أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فلمَّا قدِمَ عمرو بنُ أُمَيَّةَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أخبرَه الخبرَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لقد قتلتَ قتيلينِ لأُدِينَّهُما ثم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هذا عملُ أبي براءٍ قد كنتُ لهذا كارِهًا مُتخوِّفًا فبلغَ ذلك أبا براءٍ فشقَّ عليه إخفارُ عامرٍ إيَّاهُ وما أُصيبَ من أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بسبَبِه وجِوارِه فقال حسَّانُ بنُ ثابتٍ يُحَرِّضُ ابنَ أبي براءٍ على عامرِ بنِ الطُّفيلِ بني أُمِّ البنينَ ألمْ يَرُعْكُم وأنتم من ذَوائِبِ أهلِ نجدِ – تَهَكُّمُ عامرٍ بأبي براءٍ وليَخْفِرَه وما خطَأٌ كَعَمْدِ – أَلا أَبْلِِِِِِِغْ ربيعةَ ذا المساعِي بما أَحْدَثْتَ في الحُدْثانِ بعدِي – أبوكَ أبو الحروبِ أبو براءٍ وخالُكَ ماجِدٌ حكمُ بنُ سعدِ – فحملَ ربيعةُ بنُ عامرٍ على عامرِ بنِ الطُّفيلِ فطعَنَه بالرُّمْحِ فوقعَ في فَخِذِه فأَشْواهُ ووقعَ عن فرسِه فقال هذا عملُ أبي براءٍ فإنْ أَمُتْ فدَمِي لعَمِّي لا يُتْبَعُ به وإنْ أَعِشْ فَسأَرَى رأْيي فيما أَتَى إليَّ
أنها لما فَطمتْ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ تكلَّم ، قالت : سمعتُه يقول كلامًا عجيبًا : سمعتُه يقول : اللهُ أكبرُ كبيرًا ، والحمدُ للهِ كثيرًا, وسبحانَ اللهِ بكرةً وأصيلًا ، فلما ترعرعَ كان يخرجُ فينظرُ إلى الصِّبيانِ يلعبون فيَجتنبُهم ، فقال لي يومًا من الأيامِ : يا أُمَّاهُ ! ما لي لا أرى إخوتي بالنَّهارِ ؟ قلتُ : فدَتكَ نفسي ، يرعَونَ غنمًا لنا فيروحون من ليلٍ إلى ليلٍ . فأسبل عينَيه فبكى ، فقال : يا أُمَّاهُ ! فما أصنع هاهنا وحدي ؟ ابعثِيني معهم . قلتُ : أوَ تُحبُّ ذلك ؟ قال : نعم . قالت : فلما دهنَتْهُ ، وكحَّلتهُ ، وقمَّصتْهُ ، وعمدتْ إلى خرزةِ جزعٍ يمانيَّةٍ فعُلِّقتْ في عُنُقهِ من العينِ . وأخذ عصا وخرج مع إخوتِه ، فكان يخرجُ مسرورًا ويرجع مسرورًا ، فلما كان يومًا من ذلك خرجوا يرعَون بهما لنا حول بيوتِنا ، فلما انتصف النهارُ إذا أنا بابني ضمرةَ يعدو فزِعًا ، وجبينُه يرشحُ قد علاه البهرُ باكيًا ينادي : يا أبتِ يا أبهْ ويا أمَّه ! الْحقَا أخي محمدًا ، فما تلحقاه إلا ميتًا . قلتُ : وما قصتُه ؟ قال : بينا نحنُ قيامٌ نترامَى ونلعبُ ، إذ أتاه رجلٌ فاختطفَه من أوساطِنا ، وعلا به ذروةِ الجبلِ ونحن ننظر إليه حتى شقَّ من صدرِه إلى عانتِه ، ولا أدري ما فعل به ، ولا أظنُّكما تَلحقاهُ أبدًا إلا ميتًا . قالت : فأقبلتُ أنا وأبوه - تعني زوجَها - نسعى سعيًا ، فإذا نحن به قاعدًا على ذروةِ الجبلِ ، شاخصًا ببصرِه إلى السماءِ ، يتبسَّمُ ويضحكُ ، فأكببتُ عليه ، وقبَّلتُ بين عينَيه ، وقلتُ : فدَتْك نفسِي ، ما الذي دهاك ؟ قال : خيرًا يا أُمَّاه ، بينا أنا الساعةُ قائمٌ على إخوتي ، إذ أتاني رهطٌ ثلاثةٌ ، بيدِ أحدِهم إبريقُ فضةٍ ، وفي يدِ الثاني طَستٌ من زُمُرُّدةٍ خضراءَ ملؤُها ثلجٌ ، فأخذوني ، فانطلقوا بي إلى ذروةِ الجبلِ ، فأضجعوني على الجبلِ إضجاعًا لطيفًا ، ثم شقَّ من صدري إلى عانَتي وأنا أنظر إليه ، فلم أجد لذلك حسًّا ولا ألمًا ، ثم أدخل يدَه في جوفي ، فأخرج أحشاءَ بطني ، فغسلها بذلك الثلجِ فأنعم غسلَها ، ثم أعادها ، وقام الثاني فقال للأولِ : تنَحَّ ، فقد أنجزتَ ما أمرك اللهِ به ، فدنا مني ، فأدخل يدَه في جوفي ، فانتزع قلبي وشقَّه ، فأخرج منه نُكتةً سوداءَ مملوءةً بالدَّمِ ، فرمى بها ، فقال : هذه حظُّ الشيطانِ منك يا حبيبَ اللهِ ، ثم حشاه بشيءٍ كان معه ، وردَّه مكانَه ، ثم ختمه بخاتمٍ من نورٍ ، فأنا الساعةُ أجدُ بردَ الخاتَمِ في عُروقي ومفاصلي ، وقام الثالثُ فقال : تَنَحَّيَا ، فقد أنجزتُما ما أمرَ اللهُ فيه ، ثم دنا الثالثُ منِّي ، فأمرَّ يدَه ما بين مَفرقِ صدري إلى منتهى عانتي ، قال الملَكُ : زِنوهُ بعشرةٍ من أمته ، فوزنوني فرجحتُهم ، ثم قال : دعوه ، فلو وزنتُموه بأُمَّته كلِّها لرجح بهم ، ثم أخذ بيدي فأنهضَني إنهاضًا لطيفًا ، فأكبُّوا عليَّ ، وقبَّلوا رأسي وما بين عيني ، وقالوا : يا حبيبَ اللهِ ، إنك لن تُراعَ ، ولو تدري ما يراد بك من الخيرِ لقَرَّتْ عيناك ، وتركوني قاعدًا في مكاني هذا ، ثم جعلوا يطيرون حتى دخلوا حيالَ السَّماءِ ، وأنا أنظرُ إليهما ، ولو شئتُ لأَرَيتُك موضعَ دخولِهما . قالت : فاحتملتُه فأتيتُ به منزلًا من منازِل بني سعدِ بنِ بكرٍ ، فقال لي الناسُ : اذهبي به إلى الكاهنِ حتى ينظرَ إليه ويداويه . فقال : ما بي شيءٌ مما تذكرون ، وإني أرى نفسي سليمةً ، وفؤادي صحيحٌ بحمد اللهِ ، فقال الناسُ : أصابه لمَمٌ أو طائفٌ من الجنِّ . قالت : فغلبوني على رأيي ، فانطلقتُ به إلى الكاهنِ ، فقصصتُ عليه القصةَ ، قال : دَعيني أنا أسمعُ منه ، فإنَّ الغلامَ أبصرُ بأمره منكم ، تكلَّمْ يا غلامُ ؟ قالت حليمةُ : فقصَّ ابني محمدٌ قصَّتَه ما بين أولِها إلى آخرِها ، فوثب الكاهنُ قائمًا على قدمَيه ، فضمَّهُ إلى صدرهِ ، ونادى بأعلى صوتِه ، يا آلَ العربِ ! يا آلَ العربِ ! مِن شرٍّ قدِ اقتربَ ، اقتلُوا هذا الغلامَ واقتُلوني معه ، فإنكم إن تركتُموه وأدرك مدركَ الرِّجالِ لَيُسفِّهنَّ أحلامَكم ، ولَيُكذِّبنَّ أديانَكم ، ولَيَدعُونَّكم إلى ربٍّ لا تعرفونه ، ودينٍ تنكرونه . قالتْ : فلما سمعتُ مقالَتَه انتزَعتُه من يدِه ، وقلتُ : لأنتَ أعتَهُ منه وأجنُّ ، ولو علمتُ أنَّ هذا يكونُ من قولِك ما أتيتُك به ، اطلُبْ لنفسك مَن يقتُلك ، فإنا لا نقتلُ محمدًا . فاحتمَلْتُه فأتيتُ به منزلي ، فما أتيتُ – يعلم اللهُ - منزلًا من منازلِ بني سعدِ بنِ بكرٍ إلا وقد شمَمْنا منه ريحَ المسكِ الأذفرِ ، وكان في كلِّ يومٍ ينزل عليه رجلانِ أبيضانِ ، فيَغيبان في ثيابهِ ولايظهرانِ . فقال الناسُ : رُدِّيهِ يا حليمةُ على جَدِّه عبدِ المطلبِ ، وأَخرجيه من أَمانتِكِ . قالت : فعزمْتُ على ذلك ، فسمعتُ مُناديًا يُنادي : هنيئًا لكِ يا بطحاءَ مكةَ، اليومَ يردُ عليكِ النورُ ، والدينُ ، والبهاءُ ، والكمالُ ، فقد أمنتِ أن تُخذَلينَ أو تَحزنين أبدَ الآبدين ودهرَ الداهرينَ . قالت : فركبتُ أَتاني ، وحملتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بين يديَّ ، أسيرُ حتى أتيتُ البابَ الأعظمَ من أبواب مكةَ وعليه جماعةٌ ، فوضعتُه لأقضي حاجةً وأُصلِحُ شأني ، فسمعتُ هَدَّةً شديدةً ، فالتفتُّ فلم أرَهُ ، فقلتُ : معاشرَ الناسِ ! أين الصبيُّ ؟ قالوا : أيُّ الصِّبيانِ ؟ قلتُ : محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ المطلبِ ، الذي نضَّر الله به وجهي ، وأغنى عَيلَتي ، وأشبع جَوْعَتي ، ربَّيتُه حتى إذا أدركتُ به سروري وأملي أتيتُ به أَرُدهُ وأخرجُ من أمانتي ، فاختُلِسَ من يدي من غير أن تمسَّ قدمَيه الأرضُ ، واللاتِ والعُزَّى لئن لم أره لأرميَنَّ بنفسي من شاهقِ هذا الجبلِ ، ولأَتقطَّعنَّ إرْبًا إرْبًا . فقال الناسُ : إنا لنراكِ غائبةً عن الركبانِ ، ما معكِ محمدٌ . قالت : قلتُ : الساعةَ كان بين أيديكم . قالوا : ما رأينا شيئًا . فلما آيَسوني وضعتُ يدي على رأسي فقلتُ : وامحمداهْ ! واولداهْ ! أبكيتُ الجواري الأبكارَ لبكائي ، وضجَّ الناسُ معي بالبكاء حُرقةً لي ، فإذا أنا بشيخٍ كالفاني مُتوكِّئًا على عُكَّازٍ له . قالت : فقال لي : مالي أراكَ أيها السَّعديَّةُ تبكينَ وتَضجِّينَ ؟ قالت : فقلتُ : فقدتُ ابني محمدًا . قال : لا تَبكيَنَّ ، أنا أدُلكِ على من يعلمُ علمَه ، وإن شاء أن يردَّهُ عليك فعل . قالت : قلتُ : دُلَّني عليه . قال : الصنمُ الأعظمُ . قالتْ : ثكلتْك أُمُّكَ ! كأنك لم ترَ ما نزل باللاتِ والعزَّى في الليلةِ التي وُلِدَ فيها محمدٌ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ؟ قال : إنك لتَهذِينَ ولا تدرينَ ما تقولينَ ؛ أنا أدخل عليه وأسألُه أن يردَّه عليكِ . قالت حليمةُ : فدخل وأنا أنظرُ ، فطاف بهُبلَ أسبوعًا وقبَّل رأسه ، ونادى : يا سيِّداهُ ، لم تزلْ مُنعِمًا على قريشٍ ، وهذه السَّعدية تزعمُ أنَّ محمدًا قد ضلَّ . قال : فانكبَّ هُبلُ على وجههِ ، فتساقطتِ الأصنامَ بعضُها على بعضٍ ، ونطقتْ – أو نطقَ منها - وقالت : إليكَ عنا أيها الشَّيخُ ، إنما هلاكُنا على يدي محمدٍ . قالتْ : فأقبل الشيخُ لأسنانِه اصتكاكٌ ، ولركبتَيه ارتعادٌ ، وقد ألقى عُكَّازَه من يدهِ وهو يبكي ويقول : يا حليمةُ لا تبكي ، فإنَّ لابنِك ربًّا لا يُضيِّعُه ، فاطلبيه على مهلٍ . قالت : فخِفتُ أن يبلغَ الخبرُ عبدَ المطلبِ قَبلي ، فقصدتُ قصدَه ، فلما نظر إليَّ قال : أسعدٌ نزل بكِ أم نحوسٌ ؟ قالت : قلتُ : بل نحسُ الأكبرِ . ففهمَها منِّي ، وقال : لعل ابنَك قد ضلَّ منك ؟ قالت : قلتُ : نعم ، بعضُ قريشٍ اغتالَه فقتله ، فسلَّ عبدُ المطلبِ سيفَه وغضب - وكان إذا غضب لم يثبتْ له أحدٌ من شدَّةِ غضبِه - فنادى بأعلى صوتِه : يا يسيلُ - وكانت دعوتُهم في الجاهليةِ - قال : فأجابتهُ قريشٌ بأجمَعِها ، فقالت : ما قصتُك يا أبا الحارثِ ؟ فقال : فُقِدَ ابني محمدٌ . فقالت قريشٌ : اركب نركبْ معك ، فإن سبقتَ خيلًا سبقْنا معك ، وإن خُضتَ بحرًا خُضنا معك ، قال : فركب وركبت معه قريشٌ ، فأخذ على أعلى مكةَ ، وانحدر على أسفلِها . فلما أن لم يرَ شيئًا ترك الناسَ واتَّشح بثوبٍ ، وارتدى بآخرَ ، وأقبل إلى البيتِ الحرامِ فطاف أسبوعًا ، ثم أنشأ يقول : يا ربِّ إنَّ محمدًا ، لم يُوجدْ فجميع قومي كلهم مُتردِّدُ ، فسمعْنا مناديًا ينادي من جوِّ الهواءِ : معاشرَ القومِ ! لا تصيحُوا ، فإنَّ لمحمدٍ ربًّا لا يخذلُه ولا يضيِّعُه . فقال عبدُ المطَّلبِ : يا أيها الهاتفُ ! من لنا به ؟ قالوا : بوادي تِهامةَ عند شجرةِ اليُمنى . فأقبل عبدُ المطلبِ ، فلما صار في بعض الطريقِ تلقَّاه ورقةُ بنُ نوفلٍ ، فصارا جميعًا يسيران ، فبينما هم كذلك إذا النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ قائمٌ تحت شجرةٍ يجذبُ أغصانَها ، ويعبثُ بالورقِ ، فقال عبدُ المطلبِ : من أنت يا غلامُ ؟ فقال : أنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ المطلبِ. قال عبدُ المطلبِ : فدَتْك نفسي ، وأنا جدُّك عبدُ المطلبِ ، ثم احتملهُ وعانقَه ، ولثَمه وضمَّه إلى صدرهِ وجعل يبكي ، ثم حمله على قَرَبوسِ سرجهِ ، وردَّه إلى مكةَ ، فاطمأنت قريشٌ ، فلما اطمأن الناسُ نحر عبدُ المطلبِ عشرين جزورًا ، وذبح الشاءَ والبقرَ ، وجعل طعامًا وأطعم أهلَ مكةَ . قالت حليمةُ : ثم جهَّزني عبدُ المطلبِ بأحسن الجهازِ وصرَفني ، فانصرفتُ إلى منزلي وأنا بكلِّ خيرِ دنيا ، لا أحسنُ وصفَ كُنهِ خيري ، وصار محمدٌ عند جدِّه . قالت حليمةُ : وحدَّثتُ عبدَ المطلبِ بحديثه كلِّه ، فضمَّه إلى صدره وبكى ، وقال : يا حليمةُ ! إنَّ لابني شأنًا ، وَدِدْتُ أني أدركُ ذلك الزمانَ
أنَّها لمَّا فطَمت رسولَ اللهِ تكلَّم قالت سمِعتُه يقولُ كلامًا عجيبًا سمِعتُه يقولُ اللهُ أكبرُ كبيرًا والحمدُ للهِ كثيرًا وسبحانَ اللهِ بُكرةً وأصيلًا فلمَّا ترعرع كان يخرُجُ فينظرُ إلى الصِّبيانِ يلعبون فيتجنَّبُهم فقال لي يومًا من الأيَّامِ يا أمَّاه ما لي لا أرَى إخوتي بالنَّهارِ قلتُ فدتك نفسي يرعَوْن غنمًا لنا فيروحون من ليلٍ إلى ليلٍ فأسبل عينَيْه وبكَى وقال يا أمَّاه فما أصنعُ ها هنا وحدي ابعثيني معهم قلتُ وتحِبُّ ذلك قال نعم قالت فلمَّا أصبح دهنتُه وكحَلْتُه وقمَصتُه وعمَدتُ إلى خرزةِ جَزعٍ يمانيَّةٍ فعلَقتُه في عنقِه من العينِ وأخذ عصا وخرج مع أخوتِه فكان يخرجُ مسرورًا ويرجِعُ مسرورًا فلمَّا كان يومًا من ذلك خرجوا يرعون بهما لنا حول بيوتِنا فلمَّا انتصف النَّهارُ إذا أنا بابني ضَمرةٍ يعدو فزِعًا وجبينُه يرشَحُ قد علاه البُهرُ باكيًا يُنادي يا أبه يا أمَّه الحقا أخي محمَّدًا فما تلحقاه إلَّا ميِّتًا قلتُ وما قصَّتُه قالا بينا نحن قيامٌ نترامَى ونلعبُ إذ أتاه رجلٌ فاختطفه من أوساطِنا وعلا به ذروةَ الجبلِ ونحن ننظُرُ إليه حتَّى شقَّ من صقِّ صدرِه إلى عانتِه ولا أرَى ما فعل به ولا أظنُّكما تلحَقاه أبدًا إلَّا ميِّتًا قالت فأقبلتُ أنا وأبوه يعني زوجَها نسعَى سعيًا فإذا نحن به قاعدًا على ذروةِ الجبلِ شاخصًا ببصرِه إلى السَّماءِ يتبسِمُ ويضحكُ وأكبَبتُ عليه وقبَّلتُ ما بين عينَيْه وقلتُ فدتك نفسي ما الَّذي دهاك قال خيرًا يا أُمَّاه بينا أنا السَّاعةَ قائمٌ على إخوتي إذ أتاني رهطٌ ثلاثةٌ بيدِ أحدِهم إبريقُ فضَّةٍ وبيدِ الثَّاني طِستٌ من زمرُّدةٍ خضراءَ ملَأها ثلجًا فأخذوني فانطلقوني إلى ذروةِ الجبلِ فأضجعوني على الجبلِ إضجاعًا لطيفًا ثمَّ شقَّ من صدري إلى عانتي وأنا أنظرُ إليه فلم أجِدْ لذلك حِسًّا ولا ألمًا ثمَّ أدخل يدَه في جوفي فأخرج أحشاءَ بطني فغسلها بذلك الثَّلجِ فأنعم غسْلَها ثمَّ أعادها وقام الثَّاني فقال للأوَّلِ تنحَّ فقد أنجزتَ ما أمرك اللهُ تعالَى به فدنا منِّي فأدخل يدَه في جوفي فانتزع قلبي وشقَّه فأخرج منه نُكتةً سوداءَ مملوءةً بالدَّمِ فرمَى بها فقال هذا حظُّ الشَّيطانِ منك يا حبيبَ اللهِ ثمَّ حشاه بشيءٍ كان معه وذرَّه مكانَه ثمَّ ختمه بخاتمٍ من نورٍ فأنا السَّاعةَ أجِدُ بردَ الخاتمِ في عروقي ومفاصلي وقام الثَّالثُ فقال للثَّاني تنحَّ فقد أنجزنا ما أمرنا اللهُ تعالَى فيه ثمَّ دنا الثَّالثُ منِّي فمرَّ يدَه في مفرِقِ صدري إلى مُنتهَى عانتي قال الملَكُ زِنْه بعشرةٍ من أمَّتِه فوزنوني فرجحتُهم فقال دعوه فلو وزنتموه بأمَّتِه كلِّها لرجح بهم ثمَّ أخذ بيدي فأنهضني إنهاضًا لطيفًا فأكبُّوا عليَّ وقبَّلوا رأسي وما بين عينيَّ وقالوا يا حبيبَ اللهِ إنَّك لن تُراعَ ولو تدري ما يُرادُ بك من الخيرِ لقرَّت عيناك وتركوني قاعدًا في مكاني هذا ثمَّ جعلوا يطيرون حتَّى دخلوا حِيالَ السَّماءِ وأنا أنظرُ إليهم ولو شئتُ لأريتُكِ موضعَ مكانِهم محولهما قالت فاحتملتُه فأتيتُ به منازلَ بني سعدِ بنِ بكرٍ فقال النَّاسُ اذهبوا به إلى الكاهنِ حتَّى ينظُرَ إليه ويداويه فقال ما بي شيءٌ ممَّا تذكرون إنِّي أرَى نفسي سليمةً وفؤادي صحيحٌ بحمدِ اللهِ فقال قال لي النَّاسُ أصابه لمَمٌ أو طائفٌ من الجنِّ فقال فغلبوني على رأيي فانطلقتُ به إلى الكاهنِ فقصصتُ عليه القصَّةَ قال دعيني أنا أسمعُ منه فإنَّ الغلامَ أبصرُ بأمرِه منكم تكلَّمْ يا غلامُ قالت حليمةُ فقصَّ ابني محمَّدٌ قِصَّتَه من أوَّلِها إلى آخرِها فوثب الكاهنُ قائمًا على قدمَيْه فضمَّه إلى صدرِه ونادَى بأعلا صوتِه يا آلَ العربِ يا آلَ العربِ من شرٍّ قد اقترب اقتُلوا هذا الغلامَ واقتُلوني معه فإنَّكم إن تركتموه وأدرك مدرَكَ الرِّجالِ ليُسفِّهنَّ أحلامَكم وليُنكِدنَّ أديانَكم وليدعونكم إلى ربٍّ لا تعرفونه وإلى دينٍ تُنكرونه قالت فلمَّا سمِعتُ مقالتَه انتزعتُه من يدِه وقلتُ لأنت أعتَهُ منه وأجنُّ ولو علمتُ أنَّ هذا يكونُ من قولِك ما أتيتُك به اطلُبْ لنفسِك من يقتلُك فإنَّا لا نقتلُ محمَّدًا فاحتملتُه فأتيتُ به منزلي فما أتيتُ يعلمُ اللهُ منزلًا من منازلِ بني سعدِ بنِ بكرٍ إلَّا وقد شممنا منه ريحَ المسكِ الأذفرِ وكان في كلِّ يومٍ ينزِلُ عليه رجلان أبيضان فيَغيبان في ثيابِه ولا يظهران فقال النَّاسُ رُدِّيه يا حليمةُ إلى جدِّه عبدِ المطَّلبِ وأخرِجيه من أمانتِك قالت فعزَمتُ على ذلك فسمِعتُ مناديًا يُنادي هنيئًا لك يا بطحاءَ مكَّةَ اليومَ يُردُّ عليك النُّورُ والدِّينُ والبهاءُ والكمالُ فقد أمنتِ أن تُخذَلين أو تحزنين أبدَ الآبدين ودهرَ الدَّاهرين قالت فركِبتُ أتاني وحملتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بين يدي أسيرُ حتَّى أتيتُ البابَ الأعظمَ من أبوابِ مكَّةَ وعليه جماعةٌ فوضعتُه لأقضي حاجةً وأُصلِحُ شأني سمِعتُ هدَّةً شديدةً فالتفتُّ فلم أرَه فقلتُ معاشرَ النَّاسِ أين الصَّبيُّ قالوا أيُّ الصِّبيانِ قلتُ محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ المطَّلبِ الَّذي نضَّر اللهُ تعالَى به وجهي وأغنَى عيْلتي وأشبع جوْعتي ربَّيتُه حتَّى إذا أدركتُ به سروري وأملي أتيتُ به أرُدُّه وأخرُجُ من أمانتي فاختلس من يدي من غيرِ أن يمَسَّ قدمَيْه الأرضَ واللَّاتِ والعُزَّى لئن لم أرَه لأرمِيَنَّ بنفسي من شاهقِ الجبلِ ولأتقطَّعنَّ إرْبًا إرْبًا فقال النَّاسُ إنا لنراك غائبةً عن الرُّكبانِ ما معك محمَّدٌ قالت قلتُ السَّاعةَ كان بين أيديكم قالوا ما رأينا شيئًا فلمَّا آيسوني وضعت يدي على رأسي فقلتُ وامحمَّداه واولَداه أبكيتُ الجواريَ الأبكارَ لبكائي وصاح النَّاسُ معي بالبكاءِ حُرقةً لي فإذا أنا بشيخٍ كبيرٍ كالفاني مُتوكِّئًا على عُكَّازةٍ له قالت فقال لي ما لي لا أراك تبكين وتصيحين قالت فقلتٌ فقدت ابني محمَّدًا قال لا تبكي أنا أدلُّك على من يعلمُ عِلمَه وإن شاء أن يرُدَّه عليك فعل قالت قلتُ دُلَّني عليه قال الصَّنمُ الأعظمُ قالت ثكِلتك أمُّك كأنَّك لم ترَ ما نزل باللَّاتِ والعُزَّى في اللَّيلةِ الَّتي وُلِد فيها محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال إنَّك لتَهذين ولا تدرين ما تقولين أنا أدخلُ عليه فأسألُه أن يرُدَّه عليك قالت حليمةُ فدخل وأنا أنظرُ فطاف بهُبَلَ أسبوعًا وقبَّل رأسَه ونادَى يا سيِّدي لم تزَلْ مُنعِمًا على قريشٍ وهذه السَّعديَّةُ تزعمُ أنَّ محمَّدًا قد ضلَّ قال فانكَبَّ هُبَلَ على وجهِه فتساقطت الأصنامُ بعضُها على بعضٍ ونطقت أو نطق منها فقالت إليك عنَّا أيُّها الشَّيخُ إنَّما هلاكُنا على يدَيْ محمَّدٍ قالت فأقبل الشَّيخُ لأسنانِه اصكاكٌ ولرُكبتَيْه ارتعادٌ وقد ألقَى عُكَّازتِه من بين يدَيْه وهو يبكي ويقولُ يا حليمةُ لا تبكي فإنَّ لابنِك ربًّا لا يُضيِّعُه فاطلُبيه على مهَلٍ فقالت فخِفتُ أن يبلُغَ الخبرُ عبدَ المطَّلبِ قبلي فقصدتُ قصدَه فلمَّا نظر إليَّ قال أسعدٌ نزل بك أم نُحوسٌ قالت قلتُ بل نحسُ الأكبرِ ففهِمها منِّي وقال لعلَّ ابنَك قد ضلَّ منك قالت قلتُ نعم بعضُ قريشٍ اغتاله فقتله فسلَّ عبدُ المطَّلبِ سيفَه وغضِب وكان إذا غضِب لم يلتفِتْ له أحدٌ من شدَّةِ غضبِه فنادَى بأعلَى صوتِه يا سبيلُ وكانت دعوتُهم في الجاهليَّةِ فأجابته قريشٌ بأجمعِهم فقالت ما قصَّتُك يا أبا الحارثِ فقال فُقِد ابني محمَّدٌ فقالت قريشٌ اركَبْ نركَبْ معك فإن شققتَ جبلًا شققنا معك وإن خُضتَ بحرًا خُضنا معك قال فركِب فرَكَبت معه قريشٌ جميعُا فأخذ على أعلَى مكَّةَ وانحدر على أسفلِها فلمَّا أن لم يرَ شيئًا ترك النَّاسَ واتَّشح بثوبٍ وارتدَى بآخرَ وأقبل إلى البيتِ الحرامِ فطاف أسبوعًا ثمَّ أنشأ يقولُ يا ربِّ إنَّ محمَّدًا لم يُوجدْ فجميعُ قومي كلُّها متردِّدٌ فسمِعتُ مناديًا ينادي من جوِّ الهواءِ معاشرَ القومِ لا تضِجُّوا فإنَّ لمحمَّدٍ ربًّا لا يخذِلُه ولا يُضيِّعُه فقال عبدُ المطَّلبِ يا أيُّها الهاتفُ من لنا به قالوا بوادي تِهامةَ عند شجرةِ اليُمنَى فأقبل عبدُ المطَّلبِ راكبًا فلمَّا صار في بعضِ الطَّريقِ تلقَّاه ورقةُ بنُ نوفلٍ فصارا جميعًا يسيران فبينما هم كذلك إذا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قائمٌ تحت شجرةٍ يجذِبُ أغصانَها ويعبَثُ بالورقِ فقال عبدُ المطَّلبِ من أنت يا غلامُ فقال أنا محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ المطَّلبِ قال عبدُ المطَّلبِ فدَتك نفسي وأنا جدُّك عبدُ المطَّلبِ ثمَّ احتمله على عاتقِه ولثَمه وضمَّه إلى صدرِه وجعل يبكي ثمَّ حمله على قَرْبوسِ سَرجِه وردَّه إلى مكَّةَ فاطمأنَّت قريشٌ فلمَّا اطمأنَّ النَّاسُ نحر عبدُ المطَّلبِ عشرين بعيرًا وذبح أكبُشًا والبقرَ وحمل طعامًا وأطعم أهلَ مكَّةَ قالت حليمةُ ثمَّ جهَّزني عبدُ المطَّلبِ بأحسنِ الجِهازِ وصرفني وانصرفتُ إلى منزلي وإذا بكلِّ خيرِ دنيا لا أُحسِنُ وصفَ كُنهَ خيري وصار محمَّدٌ عند جدِّه قالت حليمةُ وحدَّثتُ عبدَ المطَّلبِ بحديثِه كلِّه فضمَّه إلى صدرِه وبكَى وقال يا حليمةُ إنَّ لابني شأنًا ودِدتُ أنِّي أُدرِكُ ذلك الزَّمانَ
إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كتب إلى أهلِ نَجْرانَ قَبلَ أنْ يَنزِلَ عليه {طس} سُليمانَ: باسمِ إلهِ إبراهيمَ وإسحاقَ ويعقوبَ، مِن مُحمَّدٍ النبيِّ رسولِ اللهِ، إلى أُسْقُفِ نَجْرانَ وأهلِ نَجْرانَ، سِلْمٌ أنتُم، فإنِّي أحمَدُ إليكم إلهَ إبراهيمَ وإسحاقَ ويعقوبَ، أمَّا بعدُ، فإنِّي أدعوكم إلى عبادةِ اللهِ مِن عِبادةِ العِبادِ، وأدعوكم إلى ولايةِ اللهِ مِن ولايةِ العِبادِ، فإنْ أَبَيْتم فالجِزْيةُ، فإنْ أَبَيْتم آذَنْتُكم بحَرْبٍ، والسَّلامُ، فلمَّا أتى الأُسْقُفَ الكتابُ فقرَأَهُ فَظِعَ بهِ، وذَعَرَهُ ذُعْرًا شديدًا، وبَعَثَ إلى رجُلٍ مِن أهلِ نَجْرانَ يُقالُ لهُ: شُرَحْبيلُ بنُ وَداعةَ، وكان مِن هَمْدانَ، ولم يَكُنْ أحَدٌ يُدْعَى إذا نزلَتْ مُعْضِلةٌ قَبْلَهُ، لا الأَيْهَمُ ولا السَّيِّدُ ولا العاقِبُ، فدفَعَ الأُسقُفُ كتابَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى شُرَحْبيلَ، فقرَأَهُ، فقال الأُسقُفُ: يا أبا مريمَ، ما رأيُكَ؟ فقال شُرَحْبيلُ: قد عَلِمْتَ ما وَعَدَ اللهُ إبراهيمَ في ذُرِّيَّةِ إسماعيلَ مِنَ النُّبُوَّةِ، فما يُؤْمَنُ أنْ يكونَ هذا هو ذاكَ الرَّجُلَ؟ ليس لي في النُّبُوَّةِ رأيٌ، ولو كان أَمْرٌ مِن أُمورِ الدُّنيا لَأَشَرْتُ عليكَ فيه برأيي، وجَهَدْتُ لكَ، فقال له الأُسقُفُ: تَنَحَّ فاجلِسْ، فتَنَحَّى شُرَحْبيلُ فجلس ناحيةً، فبَعَثَ الأُسقُفُ إلى رجُلٍ مِن أهلِ نَجْرانَ يُقالُ لهُ: عبدُ اللهِ بنُ شُرَحْبيلَ، وهو مِن ذي أصبَحَ مِن حِمْيَرٍ، فأَقرَأَهُ الكتابَ، وسألَهُ عنِ الرَّأيِ فيه، فقال له مِثْلَ قولِ شُرَحْبيلَ، فقال له الأُسقُفُ: فاجلِسْ، فتَنَحَّى فجلس ناحيةً، وبَعَثَ الأُسقُفُ إلى رجُلٍ مِن أهلِ نَجْرانَ يُقالُ لهُ: جَبَّارُ بنُ فَيْضٍ مِن بَني الحارثِ بنِ كَعبٍ أحَدِ بَني الحِمَاسِ، فأَقرَأَهُ الكتابَ، وسألَهُ عنِ الرَّأيِ فيه، فقال له مِثْلَ قولِ شُرَحْبيلَ وعبدِ اللهِ، فأمَرَهُ الأُسقُفُ فتَنَحَّى فجلس ناحيةً، فلمَّا اجتمَعَ الرَّأيُ منهم على تلكَ المقالةِ جميعًا أمَرَ الأُسقُفُ بالنَّاقوسِ فضُرِبَ بهِ، ورُفِعَتِ النِّيرانُ والمُسوحُ في الصَّوامعِ، وكذلكَ كانوا يفعلونَ إذا فَزِعوا بالنَّهارِ، وإذا كان فَزَعُهم ليلًا ضرَبوا بالنَّاقوسِ ورُفِعَتِ النِّيرانُ في الصَّوامعِ، فاجتمَعوا حينَ ضُرِبَ بالنَّاقوسِ ورُفِعَتِ المُسوحُ، أهلُ الوادي، أَعلاهُ وأَسْفَلِهِ، وطولُ الوادي مسيرةُ يومٍ للرَّاكبِ السَّريعِ، وفيه ثلاثٌ وسبعونَ قريةً، وعشرونَ ومِئةُ ألفِ مُقاتِلٍ، فقرَأَ عليهم كتابَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وسألَهم عنِ الرَّأيِ فيه، فاجتمَعَ رأيُ أهلِ الرَّأيِ منهم على أنْ يَبعَثوا شُرَحْبيلَ بنَ وَداعةَ الهَمْدانيَّ وعبدَ اللهِ بنَ شُرَحْبيلَ الأَصبَحيَّ وجَبَّارَ بنَ فَيْضٍ الحارِثيَّ فيَأْتونَهم بخيرِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فانطلَقَ الوَفدُ، حتَّى إذا كانوا بالمدينةِ وَضَعوا ثيابَ السَّفَرِ عنهم، ولَبِسوا حُلَلًا لهم يَجُرُّونَها مِن حِبَرَةٍ، وخواتيمَ الذَّهَبِ، ثمَّ انطلَقوا حتَّى أَتَوْا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فسَلَّموا عليه، فلَمْ يَرُدَّ عليهم، وتَصَدَّوْا لكلامِهِ نَهارًا طويلًا فلَمْ يُكَلِّمْهُم وعليهم تلكَ الحُلَلُ وخواتيمُ الذَّهبِ، فانطلَقوا يَتَّبِعونَ عثمانَ بنَ عفَّانَ وعبدَ الرَّحمنِ بنَ عَوْفٍ، وكانَا معرفةً لهم، فوَجَدوهُمَا في ناسٍ مِنَ المُهاجِرينَ والأنصارِ في مجلِسٍ، فقالوا: يا عُثمانُ، ويا عبدَ الرَّحمنِ، إنَّ نبيَّكم كتَبَ إلينا بكتابٍ، فأَقبَلْنا مُجيبينَ له، فأَتَيْناهُ فسَلَّمْنا عليه، فلَمْ يَرُدَّ سلامَنا، وتَصَدَّيْنا لكلامِهِ نَهارًا طويلًا فأَعْيانا أنْ يُكَلِّمَنا، فما الرَّأيُ منكما؟ أَتَرَوْنَ أنْ نَرْجِعَ؟ فقالَا لعليِّ بنِ أبي طالبٍ وهو في القَوْمِ: ما تَرى يا أبا الحَسنِ في هؤلاءِ القَومِ؟ فقال عليٌّ لعُثمانَ ولعبدِ الرَّحمنِ: أرى أنْ يَضَعوا حُلَلَهم هذهِ وخَواتيمَهم ويَلبَسوا ثيابَ سَفَرِهم، ثُمَّ يعودوا إليه، ففعَلوا، فسَلَّموا فرَدَّ سلامَهم، ثمَّ قال: والذي بعَثَني بالحقِّ، لقد أَتَوْني المرَّةَ الأولى وإنَّ إبليسَ لَمَعَهُمْ، ثمَّ ساءَلَهم وساءَلوهُ، فلَمْ تَزَلْ به وبهِمُ المسألةُ حتَّى قالوا: ما تقولُ في عيسى؟ فإنَّا نَرجِعُ إلى قَومِنا ونحنُ نَصارى، يَسُرُّنا إنْ كنتَ نبيًّا أنْ نسمَعَ ما تقولُ فيه، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما عِندي فيه شيْءٌ يَوْمي هذا، فأَقيموا حتَّى أُخْبِرَكم بما يقولُ لي [ربِّي] في عيسى، فأصبَحَ الغَدُ وقد أنزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ هذهِ الآيةَ: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ} [آل عمران: 59]، إلى قولِهِ: {الْكَاذِبِينَ} [آل عمران: 61]، فأَبَوْا أنْ يُقِرُّوا بذلكَ، فلمَّا أصبَحَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الغَدَ بعدَما أخبَرَهُمُ الخَبَرَ أقبَلَ مُشتَمِلًا على الحَسنِ والحُسينِ في خَميلٍ له، وفاطمةُ تمشي عندَ ظَهْرِهِ للمُلاعَنةِ، ولهُ يومئذٍ عِدَّةُ نِسوةٍ، فقال شُرَحْبيلُ لصاحِبَيْهِ: قد عَلِمْتُما أنَّ الواديَ إذا اجتمَعَ أَعلاهُ وأَسْفَلُهُ لم يَرِدوا ولم يَصْدُروا إلَّا عن رأيي، وإنِّي واللهِ أرى أمرًا ثقيلًا، واللهِ لَئِنْ كان هذا الرَّجُلُ مَلِكًا مبعوثًا فكُنَّا أوَّلَ العربِ طَعَنَ في عَيْنَيْهِ وردَّ عليه أمْرَهُ لا يَذهَبُ لنا مِن صَدْرِهِ ولا مِن صُدورِ أصحابِهِ حتَّى يُصيبونا بجائِحةٍ، وإنَّا لَأَدْنَى العربِ منهم جِوارًا، ولَئِنْ كان هذا الرَّجُلُ نبيًّا مُرسَلًا فلَاعَنَّاهُ لا يَبْقى على وجْهِ الأرضِ مِنَّا شَعرٌ ولا ظُفُرٌ إلَّا هَلَكَ، فقال له صاحِباهُ: يا أبا مريمَ، فما الرَّأيُ؟ فقال: أرى أنْ أُحَكِّمَهُ؛ فإنِّي أرى رَجُلًا لا يَحْكُمُ شَطَطًا أبدًا، فقالا له: أنتَ وذاكَ، قال: فلَقِيَ شُرَحْبيلُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال [له]: إنِّي قد رأيْتُ خيرًا مِن مُلاعَنَتِكَ، فقال: وما هو؟ فقال: حُكْمُكَ اليومَ إلى اللَّيلِ، وليْلَتَكَ إلى الصَّباحِ، فمَهْمَا حَكَمْتَ فينا فهو جائِزٌ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لعلَّ وراءَكَ أحَدًا يُثَرِّبُ عليكَ، فقال شُرَحْبيلُ: سَلْ صاحِبَيَّ، فسألَهما، فقالا: ما يَرِدُ الوادي ولا يَصْدُرُ إلَّا عن رأيِ شُرَحْبيلَ، فرجَعَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلَمْ يُلاعِنْهم، حتَّى إذا كان الغَدُ أَتَوْهُ، فكتَبَ لهُم هذا الكتابَ: بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، هذا ما كتَبَ مُحمَّدٌ النبيُّ رسولُ اللهِ لِنَجْرانَ -إنْ كان عليهم حُكْمُهُ-: في كلِّ ثَمرةٍ وكلِّ صفراءَ وبيضاءَ وسوداءَ ورقيقٍ، فأَفْضَلَ عليهِم، وترَكَ ذلكَ كلَّهُ لهُم على ألْفَيْ حُلَّةٍ، في كلِّ رجبٍ ألفُ حُلَّةٍ، وفي كلِّ صَفَرٍ ألفُ حُلَّةٍ
اجتَمَعَت قُرَيشٌ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يومًا، فقالوا: انظُروا أعلَمَكم بالسِّحرِ والكِهانةِ والشِّعرِ فليأتِ هذا الرَّجُلَ الذي فَرَّق جماعتَنا وشَتَّت أمرَنا وعاب دينَنا فيُكَلِّمُه ولينظُرْ ما يَرُدُّ عليه، فقالوا: ما نعلَمُ أحدًا غيرَ عُتبةَ بنِ ربيعةَ، فقالوا: أنت أبا الوليدِ، فقام عُتبةُ حتَّى جلَس إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال يا ابنَ أخي إنَّك منَّا حيثُ قد عَلِمتَ من السِّطةِ في العشيرةِ والمكانِ في النَّسَبِ، وإنَّك قد أتيتَ قَومَك بأمرٍ عظيمٍ فرَّقتَ به جماعتَهم وسَفَّهتَ أحلامَهم وعِبتَ آلهتَهم ودينَهم وكَفَّرتَ من مضى من آبائِهم، يا محمَّدُ، أنت خيرٌ أم عبدُ اللهِ؟ فسكت رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: أنت خيرٌ أم عبدُ المُطَّلِبِ؟ فسكت رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. قال: فإن كنتَ تَزعُمُ أنَّ هؤلاء خيرٌ منك فقد عبدوا الآلهةَ، وإن كنتَ تَزعُمُ أنَّك خيرٌ منهم فتكَلَّمْ نَسمَعْ قولَك، إنَّا واللهِ ما رأينا سَخلةً قَطُّ أشأمَ على قومِك منك، فرَّقتَ جماعتَنا وأشتَتَّ أمرَنا وعِبتَ دينَنا وفَضَحتَنا في العَرَبِ، حتَّى طار فيهم أنَّ في قريشٍ ساحِرًا، وأنَّ في قريشٍ كاهِنًا، واللهِ ما ننتَظِرُ إلَّا مِثلَ صَيحةِ الحُبلى أن يقومَ بعضُنا بعضًا إليك بالسُّيوفِ حتَّى نتفانى، أيُّها الرَّجُلُ فاسمَعْ مني أعرِضْ عليك أمورًا تنظُرُ فيها لعلَّك تقبَلُ مِنَّا بعضَها، فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: قلْ أبا الوليدِ أسمَعْ. قال: يا ابنَ أخي، إن كنتَ إنما تريدُ بما جئتَ به من هذا الأمرِ مالًا جمعناه لك من أموالِنا حتَّى تكونَ أكثَرَنا مالًا، وإن كنتَ تريدُ به الشَّرَفَ سَوَّدناك علينا حتَّى لا نقطَعَ أمرًا دونك، وإن كنتَ تريدُ مُلكًا ملَّكناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك رَئِيًّا لا تستطيعُ رَدَّه عن نَفسِك طَلَبنا لك الطِّبَّ وبَذَلنا فيه أموالَنا حتَّى نُبرئَك منه، فإنَّه ربَّما غَلَب التَّابعُ على الرَّجُلِ حتَّى يداوى منه. أو كما قال له. حتَّى إذا فرغ عُتبةُ، ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يسمعُه منه، قال له: أقد فرَغْتَ أبا الوليدِ؟ قال: نعم. قال: فاسمَعْ منِّي، قال: أفعَلُ. قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ {حم (1) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (2) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} ومضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيها يقرؤها عليه، فلمَّا سمعه عُتبةُ أنصت لها وألقى يَدَيه خَلفَ ظَهرِه معتَمِدًا عليهما، فسَمِع منه إلى أن بلغ: {فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ} [فصلت: 13]، فأمسك عُتبةُ على فيه وناشَدَه الرَّحِمَ أن يكُفَّ عنه، ثُمَّ انتهى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى السَّجدةِ منها فسجَد، ثُمَّ قال: قد سَمِعتَ أبا الوليدِ ما سَمِعتَ، فأنت وذاك، فقال: ما عندك غيرُ هذا؟ فقال: ما عندي غيرُ هذا. فقام عُتبةُ ولم يَعُدْ إلى أصحابِه واحتبس عنهم، فقال أبو جهلٍ: واللهِ يا مَعشَرَ قُرَيشٍ ما نرى عُتبةَ إلَّا قد صبا إلى محمَّدٍ وأعجبه طعامُه، وما ذاك إلَّا من حاجةٍ أصابته، فانطَلِقوا بنا إليه. فأتوه. فقال أبو جهلٍ: واللهِ يا عُتبةُ ما جئناك إلَّا أنَّك قد صَبَوتَ إلى محمَّدٍ وأعجبك أمرُه، فإن كان لك حاجةٌ جمعنا لك من أموالِنا ما يغنيك عن طعامِ محمَّدٍ، فغَضِب وأقسَمَ لا يكَلِّمُ محمدًا أبدًا، وقال: لقد عَلِمتُم أنِّي من أكثَرِ قريشٍ مالًا ولكني أتيتُه، فقصَّ عليهم القصَّةَ. قالوا: فما أجابك؟ قال: واللهِ الذي نصَّها بنيةً ما فَهِمتُ شيئًا ممَّا قال غيرَ أنَّه أنذَركم صاعِقةً مِثلَ صاعِقةِ عادٍ وثمودَ، فأمسَك بفيه وناشَدتُه الرَّحِمَ أن يكُفَّ، وقد عَلِمتُم أنَّ محمدًا إذا قال شيئًا لم يكذِبْ، فخِفتُ أن يَنزِلَ عليكم العذابُ. قالوا: ويك يُكَلِّمُك الرَّجُلُ بالعربيَّةِ لا تدري ما قال؟! قال: واللهِ ما سَمِعتُ مِثلَه، واللهِ ما هو بالشِّعرِ ولا بالسِّحرِ ولا بالكِهانةِ، يا مَعشَرَ قُرَيشٍ أطيعوني واجعَلوها بي وخَلُّوا بينَ الرَّجُلِ وبينَ ما هو فيه فاعتزِلوه، فواللهِ ليكونَنَّ لقولِه الذي سمِعتُ نبأٌ، فإن تُصِبْه العرَبُ فقد كُفِيتُموه بغيركم، وإن يظهَرْ على العَرَبِ فمُلكُه مُلكُكم وعِزُّه عِزُّكم، وكنتُم أسعَدَ النَّاسِ به، يا قومِ أطيعوني في هذا الأمرِ واعصوني بعدَه، فواللهِ لقد سمِعتُ من هذا الرَّجُلِ كلامًا ما سَمِعَت أذناي كلامًا مِثلَه، وما دَرَيتُ ما أردُّ عليه. قالوا: سَحَرَك واللهِ يا أبا الوَليدِ! قال: هذا رأيي فيه فاصنَعوا ما بدا لكم
بعثَني العبَّاسُ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فأتيتُهُ مُمسيًا، وَهوَ في بيتِ خالتي ميمونةَ بنتِ الحارثِ، فقامَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يصلِّي مِنَ اللَّيلِ، فلمَّا صلَّى رَكْعتَيِ الفجرِ قالَ: اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ رحمةً مِن عندِكَ تَهْدي بِها قلبي، وتجمعُ بِها شملي، وتَلمُّ بِها شعثي، وتردُّ بِها الغَيَّ، وتُصلحُ بِها ديني، وتحفَظُ بِها غائبي، وترفعُ بِها شاهدي، وتزَكِّي بِها عملي، وتبيِّضَ بِها وجهي، وتلهمُني بِها رشدي، وتعصِمُني بِها من كلِّ سوءٍ، اللَّهمَّ أعطني إيمانًا صادقًا، ويقينًا ليسَ بعدَهُ كفرٌ، ورحمةً أَنالُ بِها شرفَ كرامتِكَ في الدُّنيا والآخرةِ، اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ الفوزَ عندَ القضاءِ، ونُزلَ الشُّهداءِ، وعيشَ السُّعداءِ، ومُرافقةَ الأنبياءِ، والنَّصرَ على الأعداءِ، اللَّهمَّ أنزلُ بِكَ حاجتي، وإن قصُرَ رأيي، وضَعفَ عملي، وافتقَرتُ إلى رحمتِكَ، فأسألُكَ يا قاضيَ الأمورِ، ويا شافيَ الصُّدورِ، كما تجيرُ بينَ البحورِ أن تُجيرَني من عذابِ السَّعيرِ، ومِن دعوةِ الثُّبورِ، ومن فتنةِ القبورِ، اللَّهمَّ ما قصُرَ عنهُ رأيي، وضعُفَ عنهُ عملي، ولم تبلغهُ نيَّتي مِن خيرٍ وعدتَهُ أحدًا من عبادِكَ، أو خيرٍ أنتَ معطيهِ أحدًا من خلقِكَ، فإنِّي أرغبُ إليكَ فيهِ، وأسألُكَ يا ربَّ العالمينَ، اللَّهمَّ اجعلنا هداةً مُهْتدينَ غيرَ ضالِّينَ ولا مضلِّينَ، حربًا لأعدائِكَ، سلمًا لأوليائِكَ، نحبُّ بحُبِّكَ النَّاسَ، ونعادي بعداوتِكَ مَن خالفَكَ، اللَّهمَّ هذا الدُّعاءُ وعليكَ الاستجابةُ أوِ الإجابةُ - شَكَّ ابنُ خلفٍ - وَهَذا الجَهْدُ وعليكَ التُّكلانُ، ولا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللَّهِ، اللَّهمَّ ذا الحبلِ الشَّديدِ، والأمرِ الرَّشيدِ، أسألُكَ الأمنَ يومَ الوعيدِ، والجنَّةَ يومَ الخلودِ معَ المقرَّبينَ الشُّهودِ، الرُّكَّعِ السُّجودِ، الموفينَ بالعُهودِ، إنَّكَ رَحيمٌ ودودٌ، وأنتَ تَفعلُ ما تريدُ، سبحانَ الَّذي تعطَّفَ العزَّ وقالَ بِهِ، سبحانَ الَّذي لبسَ المجدَ وتَكَرَّمَ بِهِ، سبحانَ الَّذي لا ينبغي التَّسبيحُ إلَّا لَهُ، سبحانَ الَّذي أحصَى كلَّ شيءٍ فعلمَهُ، سبحانَ ذِي الفَضلِ والنِّعمِ، سُبحانَ ذي القُدرةِ والكرمِ، اللَّهمَّ اجعَل لي نورًا في قلبي، ونورًا في قبري، ونورًا في سَمعي، ونورًا في بَصري، ونورًا في شَعري، ونورًا في بشَري ونورًا في لَحمي، ونورًا في دمي، ونورًا في عِظامي، ونورًا مِن بينَ يديَّ، ونورًا مِن خلفي، ونورًا عن يميني، ونورًا عن شمالي، ونورًا مِن فَوقي، ونورًا مِن تحتي، اللَّهمَّ زِدني نورًا، وأعطِني نورًا، واجعَل لي نورًا
سَأَلتُ ابنَ عبَّاسٍ عن الصَّرفِ يَدًا بيَدٍ، فقال: لا بَأْسَ بذلك؛ اثْنَينِ بواحِدٍ، أكثِرْ من ذلك وأقِلَّ، قال: ثُمَّ حَجَجتُ مَرَّةً أخرى، والشَّيخُ حَيٌّ، فأَتَيتُه فسَأَلتُه عن الصَّرفِ، فقال: وَزْنًا بوَزْنٍ، قال: فقُلتُ: إنَّك قد أَفتَيْتَني اثْنَينِ بواحِدٍ، فلم أَزَلْ أُفتي به مُنذُ أَفتَيْتَني، فقال: إنَّ ذلك كان عن رَأْيي، وهذا أبو سَعيدٍ الخُدْريُّ يُحدِّثُ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فتَرَكتُ رَأْيي إلى حَديثِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
أنَّ عُمرَ بنَ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه لمَّا اسْتَشارهم في مِيراثِ الجَدِّ والإخوةِ، قال زَيدٌ: وكان رَأْيي أنَّ الإخوةَ أَولى بالميراثِ مِن الجدِّ، وكان عُمرُ رَضيَ اللهُ عنه يَرى يومئذٍ أنَّ الجَدَّ أَولى بمِيراثِ ابنِ ابنِه مِن إخوتِه، قال زَيدٌ: فحاوَرْتُ أنا عُمرَ، فضَرَبتُ لعُمرَ في ذلكَ مثَلًا، وضرَبَ علِيُّ بنُ أبي طالبٍ وعبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهم لِعُمرَ مثَلًا يَومئذٍ السَّيلَ يَضرِبانِه ويَصرِفانه على نحْوِ تَصريفِ زَيدٍ
قولُ عليٍّ كان رأيي ورأيُ عمرَ في أمَّهاتِ الأولادِ أنْ لا يُبعنَ . ثمَّ قد رأيتُ أنْ يُبعنَ فقال له قاضيه عَبيدَةُ السَّلمانيُّ : رأيُكَ مع عمرَ في الجماعةِ أحبُّ إلينا من رأيكَ وحدكَ في الفُرقةِ
عن عبد الله، أنَّهُ أتاه قومٌ ، فقالوا : إنَّ رجلًا منا تزوج امرأةً ، ولم يَفرض لها صداقًا ، ولم يجمعها إليه حتى مات ؟ فقال عبدُ اللهِ : ما سئلتُ منذُ فارقتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أشدَّ عليَّ من هذه ؟ فأْتُوا غيري ، فاختلفوا إليه فيها شهرًا ، ثم قالوا له في آخرِ ذلك : من نسألُ إن لم نسألْك ؟ ! وأنت من جُلَّةِ أصحابِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بهذا البلدِ ، ولا نجدُ غيرَك ! قال : سأقولُ فيه بجهدِ رأيي فإن كان صوابًا ، فمن اللهِ وحدَه لا شريكَ له ، وإن كان خطأً فمني ومن الشيطانِ ، واللهُ ورسولُه منه بُرءاءُ : أرى أن أجعلَ لها صداقَ نسائِها ، لا وَكْسَ ولا شططَ ، ولها الميراثُ ، وعليها العِدَّةُ ، أربعةَ أشهرٍ وعشرًا . قال : وذلك بسمعِ أُناسٍ من أشجعَ ، فقاموا فقالوا : نشهدُ أنك قضيتَ بما قضى به رسولُ اللهِ في امرأةٍ منا ، يقال لها : بروعُ بنتُ واشقٍ . قال : فما رُئِيَ عبدُ اللهِ فرح فرحةً يومئذٍ ، إلا بإسلامِه
عنِ ابنِ مسعودٍ أنه أتاه قومٌ فقالوا إنَّ رجلًا منا تزوَّج امرأةً ولم يفرضْ لها صداقًا ولم يجمعْها إليه حتى مات فقال عبدُ اللهِ ما سُئلتُ منذ فارقتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أشدَّ عليَّ من هذه فأْتوا غيري فاختلَفوا إليه فيها شهرًا ثم قالوا له في آخرِ ذلك مَن نسألُ إن لم نسألْك وأنت من جُلَّةِ أصحابِ محمدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بهذا البلدِ ولا نجدُ غيرَك قال سأقولُ فيها بجَهدِ رأيي فإن كان صوابًا فمن اللهِ وحده لا شريك له وإن كان خطأً فمنِّي ومن الشيطانِ واللهُ ورسولُه منه بُرَآءُ أرى أن أجعل لها صداقَ نسائِها لا وكسٌ ولا شططٌ ولها الميراثُ وعليها العِدَّةُ أربعةُ أشهرٍ وعشرٌ قال وذلك بسمعِ أُناسٍ مِن أشجَعَ فقاموا فقالوا نشهدُ أنك قضيتَ بما قضى به رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في امرأةٍ منا يُقالُ لها بَروعُ بنتُ واشقٍ قال فما رُئِيَ عبدُ اللهِ فرِح فرْحتَه يومئذٍ إلا بإسلامِه
عن عبدالله بن عتبة، قال: أُتِىَ عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ فسُئِل عن رجلٍ تزوج امرأةً ولم يكنْ سمَّى لها صداقًا فمات قبلَ أن يدخلَ بها فلم يقلْ فيها شيئًا فرجعوا ثم أتَوه فسألوه فقال : سأقولُ فيها بجَهدِ رأيي فإن أصبتُ فاللهُ عزَّ وجلَّ يوفِّقني لذلك وإن أخطأتُ فهو مِنِّي لها صداقُ نسائِها ولها الميراثُ وعليها العدةُ فقام رجلٌ من أشجعَ فقال : أشهدُ على النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ أنه قضى بذلك قال : هَلُمَّ من يشهدُ لك بذلك فشهد أبو الجراحِ بذلك
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ بعث معاذًا إلى اليمنِ فقال كيفَ تقضي فقال أقضي بما في كتابِ اللهِ قال فإنْ لم يكنْ في كتابِ اللهِ قال فبسنةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ قال فإنْ لم يكنْ في سنةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ قال أجتهدُ رأيي قال الحمدُ للهِ الذي وفَّق رسولَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
عن أبي الجَوْزاءِ، قالَ: سَألْتُ ابنَ عبَّاسٍ عن الصَّرْفِ، [فقالَ]: يَدًا بيَدٍ لا بَأسَ به، ثُمَّ حَجَجْتُ مَرَّةً أخرى، والشَّيْخُ حَيٌّ، فأَتَيْتُه، فسَألْتُه عن الصَّرْفِ، فقالَ: وَزْنًا بوَزْنٍ، قُلْتُ: إنَّك كُنْتَ أَفْتَيْتَني اثْنَينِ بواحِدٍ، فلم أزَلْ أُفْتي به [مُنْذُ] أَفْتَيْتَني، قالَ ذاك كانَ عن رَأيٍ، وهذا أبو سَعيدٍ الخُدْريُّ -رَضِيَ اللهُ عنه- يُحدِّثُ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فتَرَكْتُ رَأيي لِحَديثِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ
عن أبي الجوزاء قال: سألتُ ابنَ عباسٍ عن الصَّرْفِ يدًا بيدٍ فقال لا بأسَ بذلكَ اثنينِ بواحدٍ أكثرَ من ذلكَ وأقَلَّ قال ثم حججتُ مرةً أُخرى والشيخُ حيٌّ فأتيتُ فسألتُهُ عن الصَّرْفِ فقال وَزْنًا بوزنٍ قال فقلتُ إنكَ قد أَفْتَيْتَنِي اثنينِ بواحدٍ فلم أزلْ أُفْتِي بهِ منذُ أَفْتَيْتَنِي فقال إنَّ ذلكَ كان عن رأيٍ وهذا أبو سعيدٍ الخدريُّ يُحَدِّثُ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فتركتُ رأيي إلى حديثِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ
أُتيَ عبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ، فسُئِلَ عن رَجُلٍ تَزوَّجَ امرأةً ولم يكُنْ سَمَّى لها صَداقًا، فمات قبلَ أنْ يَدخُلَ بها، فلمْ يَقُلْ فيها شيئًا، فرَجَعوا، ثُمَّ أتَوْه فسَأَلَوه، فقال: سأقولُ فيها بجَهدِ رَأيي؛ فإنْ أصَبتُ فاللهُ عزَّ وجلَّ يُوَفِّقُني لذلك، وإنْ أخطَأتُ فهو منِّي: لها صَداقُ نِسائِها، ولها الميراثُ، وعليها العِدَّةُ، فقام رَجُلٌ مِن أشجَعَ فقال: أشهَدُ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه قَضَى بذلك، قال: هَلُمَّ مَن يَشهَدُ لك بذلك، فشَهِدَ أبو الجَرَّاحِ بذلك
أتيْتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، ابعَثْ مَعي أخي زَيدًا، فقالَ: «هو ذا هو، إنْ أرادَ لم أمنَعْه» فقالَ زَيدٌ: لا واللهِ، لا أخْتارُ عليكَ أحَدًا، قالَ جَبَلةُ: فقُلتُ: إنَّ رَأيَ أخي أفضَلُ من رَأْيِي
لمَّا انصرَفْنا مِنَ الأحزابِ عَنِ الخَندقِ جمَعْتُ رجالًا مِن قريشٍ كانوا يَرون مكاني ويسمَعون منِّي فقلْتُ لهم تعلَمون واللهِ إنِّي لأرى أمرَ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يعلو الأمورَ عُلُوًّا مُنْكَرًا وإنِّي قد رأيْتُ أمرًا فما تُرونَ فيه قالوا وما رأيْتَ قلْتُ رأيْتُ أن نلحَقَ بالنَّجاشيِّ فنكونَ عندَه فإنْ ظهَر محمَّدٌ على قَومِنا كنَّا عندَ النَّجاشيِّ فإنَّا أن نكونَ تحتَ يدَيه أحبُّ إلينا مِن أن نكونَ تحتَ يدَي محمَّدٍ وإنْ ظهَر قومُنا فنحن مَن قد عرَفوا فلن يأتيَنا منهم إلَّا خيرٌ قالوا إنَّ هذا الرَّأيُ قال قلْتُ لهم فاجمَعوا لي ما يُهْدى إليه وكان أحَبَّ ما يُهدى إليه مِن أرضِنا الأَدَمُ فجمَعْنا له أَدَمًا كثيرًا ثمَّ خرَجْنا حتَّى قدِمْنا عليه فواللهِ إنا لَعِندَه إذ جاء عمرُو بنُ أُمَيَّةَ الضَّمْريُّ وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد بعَثَه إليه في شأنِ جعفرٍ وأصحابِه فلمَّا دخَل إليه وخرَج مِن عندِه قال فقلْتُ لأصحابي هذا عمرُو بنُ أُمَيَّةَ لو قد دخَلْتُ على النَّجاشيِّ وسألْتُه إيَّاه فأعطانيه فضرَبْتُ عُنُقَه فإذا فعَلْتُ ذلك رأَتْ قريشٌ أنِّي قد أجزَأْتُ عنها حينَ قتَلْتُ رسولَ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال فدخَلْتُ عليه فسجَدْتُ له كما كنْتُ أصنَعُ فقال مَرْحَبًا بصديقي أهدَيْتَ لي مِن بلادِك شيئًا قال قلْتُ نعم أيُّها الملِكُ [ ثمَّ قلْتُ أيُّها الملِكُ ] لقد أهدَيْتُ لك أَدَمًا كثيرًا ثمَّ قدَّمْتُه إليه فأعجبه واشتهاه ثمَّ قلْتُ أيُّها الملِكُ إنِّي رأيْتُ رجلًا خرَج مِن عندِك وهو رسولُ رجلٍ عدوٍّ لنا فأعْطِنيه فأقتُلُه فإنَّه قد أصاب مِن أشرافِنا وخِيارِنا قال فغضِبَ ومدَّ يدَه وضرَب بها أنفَه ضَرْبةً ظنَنْتُ أنَّه قد كسَره فلو انشقَّتْ لي الأرضُ لدخَلْتُ فيها فَرَقًا منه ثمَّ قلْتُ أيُّها الملِكُ واللهِ لو ظنَنْتُ أنَّك تكرَهُ هذا ما سألْتُه قال تسألُني أن أُعْطِيَك رسولَ رجلٍ يأتيه النَّاموسُ الأكبرُ الَّذي كان يأتي موسى لِتقتُلَه قال قلْتُ أيُّها الملِكُ أكذاكَ هو قال ويحكَ يا عمرُو أطِعْني واتَّبِعْه فإنَّه واللهِ لَعَلى الحقِّ ولَيَظْهَرَنَّ على مَن خالَفه كما ظهَر موسى على فرعونَ وجنودِه قال فتُبايعُني له على الإسلامِ قال نعم فبسَط يدَه وبايَعَه على الإسلامِ ثمَّ خرَجْتُ إلى أصحابي وقد حال رأيي عما كنْتُ عليه وكتَمْتُ أصحابي إسلامي ثمَّ خرَجْتُ عامدًا لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلقيتُ خالدَ بنَ الوليدِ وكان قُبَيلَ الفتحِ وهو مُقبِلٌ مِن مكَّةَ فقلْتُ يا أبا سُلَيمانَ قال واللهِ لقد استقام المِيسَمُ وإنَّ الرجلَ نبيٌّ اذهَبْ فأسلِمْ فحتَّى متى قال قلْتُ واللهِ ما جِئْتُ إلَّا لأُسْلِمَ قال فقدِمْنا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فتقدَّم خالدُ بنُ الوليدِ فأسلَم وبايَع ثمَّ دنَوْتُ فقلْتُ يا رسولَ اللهِ إنِّي أبايعُك على أن يُغفَرَ لي ما تقدَّم مِن ذنبي ولا أذكُرُ ما تأخَّر فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يا عمرُو بايِعْ فإنَّ الإسلامَ يجُبُّ ما قَبلَه وإنَّ الهجرةَ تجُبُّ ما كان قَبلَها قال فبايَعْتُه ثمَّ انصرَفْتُ قال ابنُ إسحاقَ وقد حدَّثَني مَن لا أتَّهِمُ أنَّ عثمانَ بنَ طلحةَ كان معهما أسلَم حينَ أسلَما
قدِمَ نَبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المَدينةَ وهم يَأبُرونَ النَّخلَ، يقولونَ: يُلَقِّحونَ النَّخلَ، فقال: ما تَصنَعونَ؟ قالوا: كُنَّا نَصنَعُه، قال: لَعَلَّكُم لو لم تَفعَلوا كان خَيرًا، فتَرَكوه، فنَفَضَت -أو فنَقَصَت- قال: فذَكَروا ذلك له، فقال: إنَّما أنا بَشَرٌ، إذا أمَرتُكُم بشَيءٍ مِن دينِكُم فخُذوا به، وإذا أمَرتُكُم بشَيءٍ مِن رَأيي فإنَّما أنا بَشَرٌ. قال عِكرِمةُ: أو نَحوَ هذا. قال المَعقِريُّ: فنَفَضَت، ولم يَشُكَّ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
النبي صلى الله عليه وسلمسبحان الله بكرة وأصيلاالعدة أربعة أشهر وعشراجتهدا في قسم الأرضوفق رسول رسول اللهلا أختار عليك أحداوزن بعشرة من أمتهالفوز عند القضاءالله أكبر كبيراالحمد لله كثيراشرحبيل بن وداعةصاعقة عاد وثمودمرافقة الأنبياءأبو سعيد الخدريعلي بن أبي طالبميراث ابن الابنأربعة أشهر وعشرإسطاما في عنقهغضروف المنكبينعامر بن الطفيلالمنذر بن عمروالسحر والكهانةحديث رسول اللهعبيدة السلمانيلا وكس ولا شططخالد بن الوليدالناموس الأكبرقطعة من الناردحية بن خليفةالليل والنهارحرام بن ملحانعتبة بن ربيعةعمر بن الخطابأمهات الأولادبروع بنت واشقسنة رسول اللهعمرو بن العاصالنار والجنةالصنم الأعظمورقة بن نوفلإيمانا صادقارأي أخي أفضلتجب ما قبلهالم ينزل عليشجرة اليمنىفرق جماعتناهداة مهتديننزل الشهداءعيش السعداءاثنين بواحديجب ما قبلهتأبير النخلنكتة سوداءخاتم النورحظ الشيطانعبد المطلببرد الخاتمميراث الجدأبو الجراحاجتهد رأييبجهد رأييسبع أرضينيحلل أخاهرسول قيصرثلاث خلالخسف الملكبئر معونةبطحاء مكةسورة فصلتوزنا بوزنجهد الرأيابن مسعودكتاب اللهالحمد للهرسول اللهقضى النبيأبو براءشق الصدرالملاعنةآل عمرانابن عباسعبد اللهقضى بذلكابعث معيالنجاشيشق صدريإبراهيمإسماعيليدا بيدلا يبعنالجماعةرأي عمررأي عليالميراثجهد رأيأخي زيدالإسلامخذوا بهاستهماالكاهن
تخريج حديث رأيي فيما لم ينزل علي
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








