أحاديث عن: عجل عن امرأته
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: عجل عن امرأته
فتوضأ يعني النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وضوءًا لم يلثَ منه الترابُ ثم أمر بلالًا فأذن ثم قام النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فركع ركعتين غير عجلٍ ثم قال لبلال أقمِ الصلاةَ ثم صلى الفرضَ وهو غير عجلٍ
عنِ الحجَّاجِ بنِ ذي الرُّقَيْبةِ بنِ عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ كَعبِ بنِ زُهَيرِ بنِ أبي سُلْمى المُزَنيِّ، عنْ أبيهِ، عنْ جدِّه، قالَ: خرَجَ كَعبٌ وبُجَيرٌ ابْنا زُهَيرٍ حتَّى أتَيا أبرَقَ العزَّافِ، فقالَ بُجَيرٌ لكَعبٍ: اثبُتْ في عجَلِ هذا المكانِ حتَّى آتيَ هذا الرَّجلَ، يَعني رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأسمَعَ ما يَقولُ، فثبَتَ كَعبٌ وخرَجَ بُجَيرٌ، فجاءَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فعرَضَ عليه الإسْلامَ، فأسلَمَ، فبلَغَ ذلك كَعبًا، فقالَ: ألَا أبْلِغا عَنِّي بُجَيرًا رِسالةً ... على أيِّ شَيءٍ وَيحَ غَيرِكَ دلَّكَا على خُلُقٍ لم تُلفِ أمًّا ولا أبًا ... عليه ولم تُدرِكْ عليه أخًا لَكَا سَقَاكَ أبو بَكرٍ بكأسٍ رَوِيَّةٍ ... وأنْهَلَكَ المَأْمونُ منها وعَلَّكَا فلمَّا بلغَتِ الأبْياتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أهدَرَ دمَه، فقالَ: مَن لَقِيَ كَعبًا فلْيَقتُلْه، فكتَبَ بذلك بُجَيرٌ إلى أخيه يَذكُرُ له أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد أهدَرَ دمَه، ويقولُ له: النَّجاءَ وما أراكَ تَنفَلِتُ، ثمَّ كتَبَ إليه بعدَ ذلك: اعلَمْ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لا يَأْتيه أحَدٌ يَشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وأنَّ مُحمَّدًا رَسولُ اللهِ إلَّا قبِلَ ذلك، وأسقَطَ ما كانَ قبلَ ذلك، فإذا جاءَكَ كِتابي هذا فأسلِمْ وأقبِلْ، فأسلَمَ كَعبٌ وقالَ القَصيدةَ الَّتي يَمدَحُ فيها رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثمَّ أقبَلَ حتَّى أناخَ راحِلَتَه ببابِ مَسجِدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثمَّ دخَلَ المَسجِدَ ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ معَ أصْحابِه مَكانَ المائدةِ منَ القَومِ مُتَحلِّقونَ معَه حَلْقةً دونَ حَلْقةٍ، يَلتفِتُ إلى هؤلاء مرَّةً، فيُحدِّثُهم، وإلى هؤلاء مرَّةً فيُحدِّثُهم، قالَ كَعبٌ: فأنَخْتُ راحِلَتي ببابِ المَسجِدِ، فعرَفْتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالصِّفةِ، فتَخطَّيْتُ حتَّى جلَسْتُ إليه، فأسلَمْتُ، فقُلْتُ: أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وأنَّكَ رَسولُ اللهِ، الأمانَ يا رَسولَ اللهِ، قالَ: ومَن أنتَ؟ قُلْتُ: أنا كَعبُ بنُ زُهَيرٍ، قالَ: الَّذي تَقولُ، ثمَّ التَفَتَ إلى أبي بَكرٍ، فقالَ: كيف قالَ يا أبا بَكرٍ؟ فأنشَدَه أبو بَكرٍ: سَقاكَ أبو بَكرٍ بكأسٍ رَويَّةٍ ... وأنْهلَكَ المأمونُ منها وعلَّكَا قالَ: يا رَسولَ اللهِ، ما قُلْتُ هكذا، قالَ: وكيف قُلْتَ؟ قالَ: إنَّما قُلْتُ: سَقاكَ أبو بَكرٍ بكأْسٍ رَويَّةٍ ... وأنْهلَكَ المأْمورُ منها وعلَّكَا فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مأمورٌ واللهِ ثمَّ أنشَدَه القَصيدةَ كلَّها حتَّى أتَى على آخِرِها وأمْلاها على الحجَّاجِ بنِ ذي الرُّقَيْبةِ حتَّى أتَى على آخِرِها، وهي هذه القَصيدةُ: بانَتْ سُعادٌ فَقَلْبي اليَومَ مَتْبولُ ... مُتيَّمٌ عندَها لم يُفْدَ مَغْلولُ وما سَعادُ غَداةَ البَيْنِ إذْ رَحَلوا ... إلَّا أغَنُّ غَضيضُ الطَّرفِ مَكْحولُ تَجْلو عَوارِضَ ذي ظَلْمٍ إذا ابتسَمَتْ ... كأنَّها مُنهَلٌ بالكأْسِ مَعْلولُ سحَّ السُّقاةُ عليه ماءَ مَحْنيةٍ ... مِن ماءِ أبطَحَ أمْسَى وهو مَشْمولُ تَنْفي الرِّياحُ القَذى عنه وأفْرَطَه ... مِن صَوبِ عاديةٍ بِيضٍ يَعالِيلُ سَقْيًا لَهَا خُلَّةٌ لَوْ أَنَّهَا صَدَقَتْ ... مَوْعُودَهَا وَلَوْ أَنَّ النُّصْحَ مَقْبُولُ لَكِنَّهَا خُلَّةٌ قَدْ سِيطَ مِنْ دَمِهَا ... فَجْعٌ وَوَلْعٌ وَإِخْلَافٌ وَتَبْدِيلُ فَمَا تَدُومُ عَلَى حَالٍ تَكُونُ بِهَا ... كَمَا تَلَوَّنَ فِي أَثْوَابِهَا الغُولُ ولَا تَمَسَّكُ بِالوَصْلِ الَّذِي زَعَمَتْ ... إلَّا كَمَا يُمْسِكُ المَاءَ الغَرَابِيلُ كَانَتْ مَوَاعِيدُ عُرْقُوبٍ لَهَا مَثَلًا ... وَمَا مَوَاعِيدُهَا إلَّا الأَبَاطِيلُ فَلَا يَغُرَّنَّكَ مَا مَنَّتْ وَمَا وَعَدَتْ ... إلَّا الأَمَانِيَّ وَالأَحْلَامَ تَضْلِيلُ أَمْسَتْ سُعَادُ بِأَرْضٍ مَا يُبَلِّغُهَا ... إلَّا الْعِتَاقُ النَّجِيبَاتُ الْمَرَاسِيلُ وَلَنْ يُبَلِّغَهَا إِلَّا عُذَافِرةٌ ... فِيهَا عَلَى الأَيْنِ إِرْقَالٌ وَتَبْغِيلُ مِنْ كُلِّ نَضَّاخةِ الذَّفْرَى إِذَا عَرِقَتْ ... عُرْضَتُهَا طَامِسُ الأَعْلَامِ مَجْهُولُ يَمْشِي القُرَادُ عَلَيهَا ثُمَّ يُزْلِقُهُ ... عنْهَا اللَّبَانُ وَأقْرَابٌ زَهَالِيلُ عَيْرَانةٌ قُذِفَتْ بِالنَّحْضِ عَنْ عُرُضٍ ... وَمِرْفَقٍ عَنْ ضُلُوعِ الزُّورِ مَفْتُولُ كَأَنَّ مَا فَاتَ عَيْنَيْهَا وَمَذْبَحَهَا ... مِنْ خَطْمِهَا وَمِنَ اللَّحْيَيْنِ بِرْطِيلُ تُمِرُّ مِثْلَ عَسِيبِ النَّحْلِ ذَا خُصَلٍ ... بغَارِبٍ لم تُخوِّنْهُ الأَحَالِيلُ قَنْوَاءُ فِي حَرَّتَيْهَا لِلبَصِيرِ بِهَا ... عِتْقٌ مُبِينٌ وَفِي الْخَدَّيْنِ تَسْهِيلُ تَخْدي عَلَى يَسَرَاتٍ وَهْيَ لَاهِيةٌ ... ذَاوَبِلٌ وَقْعُوهُنَّ الأَرْضَ تَحْلِيلُ حَرْفٌ أَبُوهَا أَخُوهَا مِنْ مُهَجَّنَةٍ ... وَعَمُّهَا خَالُهَا قَوْدَاءُ شَمْلِيلُ سُمرُ العُجَايَاتِ يَتْرُكْنَ الْحَصَا زِيمًا ... مَا إِنْ يَقيهِنَّ حَدَّ الْأُكْمِ تَنْعِيلُ يَوْمًا تَظَلُّ حِدَابُ الأَرْضِ تَرفَعُهَا ... مِنَ اللَّوَامِعِ تَخْلِيطٌ وَتَزْيِيلُ كَأنَّ أَوْبَ يَدَيْهَا بَعْدَمَا نَجَدَتْ ... وَقَدْ تَلَفَّعَ بِالقُورِ العَسَاقِيلُ أَوْبُ يَدَيْ ثاكِلٍ شَمْطَاءَ مُعْوِلةً ... قَامَتْ تُجَاوِبُهَا شُمْطٌ مَثَاكِيلُ نُوَاحةٌ رَخْوةُ الضَّبْعَيْنِ لَيسَ لَهَا ... لَمَّا نَعَى بَكْرَهَا النَّاعُونَ مَعْقُولُ تَسْعَى الوُشَاةُ بدَفَّيْهَا وَقِيلِهِمُ ... بأنَّكَ يَا ابْنَ أَبِي سُلْمَى لَمَقْتُولُ خَلُّوا طَرِيقَ يَدَيْهَا لَا أَبَا لَكُمُ ... فَكُلُّ مَا قَدَّرَ الرَّحْمَنُ مَفْعُولُ كُلُّ ابْنِ أُنْثَى وَإِنْ طَالَتْ سَلَامَتُهُ ... يَوْمًا عَلَى آلَةٍ حَدْبَاءَ مَحْمُولُ أُنْبِئْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ أَوْعَدَنِي ... وَالْعَفْوُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ مَأْمُولُ فَقَدْ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ مُعْتَذِرًا ... وَالْعُذْرُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ مَقْبُولُ مَهْلًا رَسُولَ الَّذِي أَعْطَاكَ نَافِلَةَ ... الْقُرْآنِ فِيه مَوَاعِيظٌ وَتَفْصِيلُ لَا تَأْخُذَنِّي بِأَقْوَالِ الوُشَاةِ وَلَمْ ... أُجْرِمْ وَلَوْ كَثُرَتْ عَنِّي الأقَاوِيلُ لَقَدْ أَقُومُ مَقَامًا لَوْ يَقُومُ لَهُ ... أَرَى وَأَسمَعُ مَا لَوْ يَسْمَعُ الْفِيلُ لَظَلَّ يُرْعَدُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ ... عِنْدَ الرَّسُولِ بِإِذْنِ اللهِ تَنْوِيلُ حَتَّى وَضَعْتُ يَمِينِي لَا أُنَازِعُهُ ... فِي كَفٍّ ذِي نَقِمَاتٍ قَوْلُهُ الْقِيلُ فَكَانَ أَخْوَفَ عِنْدِي إِذْ أُكَلِّمُهُ ... إِذْ قِيلَ إِنَّكَ مَنْسُوبٌ وَمَسْؤُولُ مِنْ خَادِرٍ شَبَّكَ الأنْيَابَ طَاعَ لَهُ ... بِبَطْنِ عَثَّرَ غِيلٌ دُونَهُ غِيلُ يَغْدُو فَيُلْحِمُ ضِرْغَامَيْنِ عِنْدَهُمَا ... لَحْمٌ مِنَ الْقَوْمِ مَنْثُورٌ خَرَادِيلُ مِنْهُ تَظَلُّ حَمِيرُ الْوَحْشِ ضَامِرَةً ... وَلَا تَمشَّى بِوَادِيهِ الأرَاجِيلُ وَلَا يَزَالُ بِوَادِيهِ أَخُو ثِقَةٍ ... مُطَرَّحُ الْبَزِّ وَالدِّرْسَانِ مَأْكُولُ إِنَّ الرَّسُولَ لَنُورٌ يُسْتَضَاءُ بِهِ ... وَصَارِمٌ مِنْ سُيُوفِ اللهِ مَسْلُولُ فِي فِتْيَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ قَائِلُهُمْ ... بِبَطْنِ مَكَّةَ لَمَّا أَسْلَمُوا زُولُوا زَالُوا فَمَا زَالَ أنْكاسٌ وَلَا كُشُفٌ ... عِنْدَ اللِّقَاءِ وَلَا مِيلٌ مَعَازِيلُ شُمُّ الْعَرَانِينِ أَبْطَالٌ لِباسُهُمُ ... مِنْ نَسْجِ دَاوُدَ فِي الهَيْجَا سَرَابِيلُ بِيضٌ سَوَابِغُ قَدْ شُكَّتْ لَهَا حَلَقٌ ... كَأَنَّهَا حَلَقُ الْقَفْعَاءِ مَجْدُولُ يَمْشُونَ مَشْيَ الْجِمَالِ البُزْلِ يَعْصِمُهُم ... ضَرْبٌ إِذَا عَرَّدَ السُّودُ التَّنَابِيلُ لَا يَفْرَحُونَ إِذَا نَالَتْ رِمَاحُهُمُ ... قَوْمًا وَلَيْسوا مَجَازِيعًا إِذَا نِيلُوا مَا يَقَعُ الطَّعْنُ إِلَّا فِي نُحُورِهُمُ ... وَمَا لَهُمْ عَنْ حِيَاضِ الْمَوْتِ تَهْلِيلُ
عَن أبي المنهالِ أنَّهُ سألَ ابنَ عُمرَ فقال : لِرَجلٍ عليَّ دينٌ فقالَ لي : عجِّل لي لِأضعَ عنكَ ، قال : فنَهاني عنهُ وقالَ نَهى أميرُ المؤمنينَ يعني عمرَ أن يبيعَ العينَ بالدَّينِ
عنْ عَليٍّ رَضيَ اللهُ عنه قالَ: لمَّا تعَجَّلَ موسى إلى ربِّهِ عَمَدَ السَّامريُّ، فجَمَعَ ما قدَرَ عليه مِنَ الحُليِّ، حُليِّ بني إسرائيلَ، فضَرَبَهُ عِجلًا، ثُمَّ ألقى القَبضةَ في جوفِهِ، فإذا هو عِجلٌ له خُوارٌ، فقالَ لهم السَّامريُّ: هذا إلهُكُم وإلهُ موسى. فقالَ لهم هارونُ: يا قومِ، ألمْ يَعِدْكم ربُّكم وَعدًا حسنًا؟ فلمَّا أنْ رَجَعَ موسى إلى بني إسرائيلَ وقد أضلَّهم السَّامريُّ أخَذَ برأسِ أخيهِ، فقالَ له هارونُ ما قالَ، فقالَ موسى للسَّامريِّ: ما خطبُكَ؟ قالَ السَّامريُّ: قَبَضْتُ قبضةً مِن أثَرِ الرَّسولِ فنَبذْتُها، وكذلك سوَّلَتْ لي نفسي. قالَ: فعَمَدَ موسى إلى العِجلِ، فوَضَعَ عليه المَبارِدَ فبرَدَهُ بها وهو على شِفِّ نهرٍ، فما شَرِبَ أَحَدٌ مِن ذلك الماءِ ممَّنْ كان يَعبدُ ذلك العِجلَ إلَّا اصفرَّ وجهُهُ مثلَ الذَّهبِ، فقالوا لموسى: ما تَوبتُنا؟ قالَ: يَقتُلُ بعضُكُم بعضًا. فأخَذوا السَّكاكينَ، فجَعَلَ الرَّجلُ يقتلُ أباهُ وأخاهَ، ولا يُبالي مَنْ قَتَلَ حتَّى قُتِلَ منهم سبعونَ ألفًا، فأوْحى اللهُ إلى موسى: مُرْهُم فلْيرفعوا أيدِيَهُم؛ فقد غَفَرتُ لمَنْ قُتِلَ، وتُبتُ على مَنْ بَقِيَ
عن خُبَيبِ بنِ يساف رَضِيَ اللهُ تعالى عنه، قال: أتيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو يريدُ غزوًا لنا، ورجلٌ من قومي، ولم نُسلِمْ، فقُلنا: إنَّا نستحي أن يشهَدَ قَومُنا مَشهَدًا لا نشهَدُه معهم، قال: أولو أسلَمْتُما؟ قلنا: لا، قال: إنَّا لا نستعينُ بالمُشركين على المُشركين، قال: فأسلَمنا وشَهِدنا معه، فقتَلتُ رجلًا، وضربني ضربةً، فتزَوَّجتُ بابنتِه، فكانت تقولُ: لا عَدِمتُ رجلًا وَشَّحك هذا الوِشاحَ، فأقولُ: لا عَدِمتُ رجلًا عَجَّل أباكِ إلى النَّارِ
إذا أرادَ اللهُ بعبدِه الخيرَ عجلَ لهُ العقوبةَ في الدنيا ، وإذا أرادَ بعبدِه الشرَّ أمسكَ عنهُ بذنبِه حتى يُوافِيَ بهِ يومَ القيامةِ
إذا أرادَ اللهُ بعبدِه الخيرَ عجَّلَ لهُ العقوبةَ في الدنيا ، وإذا أرادَ بعبدِه الشرَّ أمسَكَ عنهُ بذنْبِه حتى يُوافَي به يومَ القيامةِ
لمَّا فَرَغَ خالِدُ بنُ الوَليدِ مِن اليَمامةِ بعَثَ العَلاءَ بنَ الحَضرَميِّ إلى البَحرينِ، وكان العَلاءُ هو الذي بعَثَه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى المُنذِرِ بنِ ساوَى العبديِّ فأسلَمَ المُنذِرُ، فأقامَ العَلاءُ بها أميرًا لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وارتَدَّتْ رَبيعةُ بالبَحرينِ فيمَنِ ارتَدَّ مِن العَرَبِ إلَّا الجارودَ بنَ عَمرٍو؛ فإنَّه ثَبَتَ على الإسلامِ ومَن تَبِعَه مِن قَومِه، واجتَمَعتْ رَبيعةُ بالبَحرينِ، وارتَدَّتْ، وقالوا: تَرُدُّ المُلكَ في آلِ المُنذِرِ. فكَلَّموا المُنذِرَ بنَ النُّعمانِ بنِ المُنذِرِ، وكان يُسَمَّى الغَرورَ، وكان يقولُ بَعدُ حينَ أسلَمَ وأسلَمَ الناسُ وعليهمُ السَّيفُ: لستُ بالغَرورِ، ولكِنِّي المَغرورُ. فلمَّا اجتَمَعتْ رَبيعةُ بالبَحرينِ سارَ إليهمُ العَلاءُ بنُ الحَضرَميِّ وأمَدَّه بثُمامةَ بنِ أُثالٍ، سار معه بمَن معه مِن بني سُحَيمٍ حتى خاضَ إلى رَبيعةَ البَحرَ، فسارَتْ رَبيعةُ إليهم، فحَصَروهم بجُوَاثا -حِصنٌ بالبَحرينِ- حتى إذا كادَ المُسلِمونَ أنْ يَهلِكوا مِن الجَهدِ، فقال عبدُ اللهِ بنُ حَدَقٍ العامِريُّ في ذلكَ حين أصابَهم ما أصابَهم: ألَا بَلِّغْ أبا بَكرٍ رسولًا وفِتيانَ المَدينةِ أَجْمَعِينا فهل لكَ في شَبابٍ مِنكَ أمسَوْا جَميعًا في جُوَاثا مُحْصَرِينا تَوَكَّلْنا على الرَّحمنِ إنَّا وَجَدْنا النَّصرَ للمُتَوَكِّلينا فقال عبدُ اللهِ بنُ حَدَقٍ: دَعوني أهبِطْ مِن الحِصنِ وأنا آتيكم بالخَبَرِ. وكان مع عبدِ اللهِ بنِ حَدَقٍ امرأةٌ مِن بني عِجلٍ، ونزَلَ مِن الحِصنِ وأخذوه، وقالوا: مِمَّن أنتَ؟ فانتَسَبَ وجعَلَ يُنادي: يا أبْجَراهُ. وكان في القَومِ، فجاءَ أبجَرُ وعَرَفَه، وقال: ما شأنُكَ؟ فقال: إنِّي قد هَلَكتُ مِن الجُوعِ. فحَمَلَه وسَقاه، وقال: احمِلْني وخَلِّ سَبيلي. فانطَلَقَ وحَمَلَه على بَغلٍ وقال: انطَلِقْ لشَأْنِكَ. فلمَّا خرَجَ مِن عِندِهم عبدُ اللهِ بنُ حَدَقٍ رجَعَ إلى أصحابِه، فأخبَرَهم أنَّ القَومَ سُكارى، لا غَناءَ عندَهم، فبَيَّتَهمُ العَلاءُ فيمَن معَه مِن المُسلِمينَ مِن العَرَبِ والعَجَمِ، فقَتَلوهم قَتلًا شَديدًا، وانهَزَموا
إذا أراد اللهُ بعبدٍ خيرًا عجّل له عقوبتَه في الدنيا ، وإذا أراد به شرًا أمسك عنه عقوبتِه فيردُ القيامةَ بذنوبِه
عن نافعٍ قالَ: كنتُ معَ عبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ، وحفصِ بنِ عاصمٍ، ومُساحِقِ بنِ عمرٍو قالَ: فَغابتِ الشَّمسُ، فقيلَ لابنِ عمرَ: الصَّلاةُ قالَ: فسارَ، فقيلَ لَهُ: الصَّلاةُ، فقالَ: كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إذا عجِلَ بِهِ السَّيرُ أخَّرَ هذِهِ الصَّلاةَ، وأَنا أريدُ أن أؤخِّرَها قالَ: فسِرنا حتَّى نِصفِ اللَّيلِ، أو قريبًا مِن نصفِ اللَّيلِ قالَ: فنزلَ، فصلَّاها
عن البراءِ بنِ عازبٍ قال كنا مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في جنازةِ رجلٍ من الأنصارِ فجلس تُجاهَ القبلةِ فجلسْنا حولَه كأنَّ على رؤوسِنا الطيرَ فنكسَ ساعةً ثم رفع رأسَه فقال أعوذُ باللهِ من عذابِ القبرِ ثلاثًا ثم قال إنَّ المؤمنَ إذا كان في قِبَلٍ من الآخرةٍ وانقطاعٍ من الدُّنيا نزلت ملائكةٌ كأنَّ وجوهَهم الشمسُ مع كلِّ ملَكٍ كفَنٌ وحَنوطٌ فجلسُوا عنده سِماطَينِ مدَّ البصرِ فإذا خرجَتْ نفسُه يقولون اخرُجي إلى رِضوانِ اللهِ ورحمتِهِ فيَصعَدون به إلى السماءِ الدُّنيا فيقولون ربِّ هذا عبدُك فلانٌ فيقولُ الربُّ تبارك وتعالى رُدُّوهُ إلى التُّراب فإنِّي وعدتُهم أني( مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى) فإذا أُدخِل القبرَ فإنه لَيسمعُ خفْقَ نِعالِهم إذا ولَّوا قال فيأتيه آتٍ فيقولُ من ربُّك وما دِينُك ومن نبيُّك فيقولُ ربِّيُ اللهُ ودينيَ الإسلامُ ونبيّي محمدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيسألُه الثانيةَ وينتهرُه وهي آخرُ فتنةٍ تُعرَضُ على المؤمنِ فيقولُ ربِّيَ اللهُ ودينيَ الإسلامُ ونبيي محمدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيُنادي مُنادٍ من السماءِ أن قد صدَقَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ { يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ } فيأتيه آتٍ طيِّبُ الرِّيحِ حسَنُ الوجهِ جيَّدُ الثِّيابِ فيقولُ أبشِرْ برِضوانِ اللهِ وجنَّاتٍ لهم فيها نعيمٌ مُقيمٌ فيقولُ وأنت فبشَّركَ اللهُ بخيرٍ لَوجهُكَ الوجهُ يبشِّرُ بالخيرِ ومَن أنت فيقولُ أنا عملُكَ الصَّالحُ إن كنتَ لَسريعًا في طاعةِ اللهِ بطيئًا عن معصيةِ اللهِ فجزاكَ الله خيرًا قال فيقولُ افرشُوا له من الجنةِ وألبِسوه من الجنةِ وافتحُوا له بابًا إلى الجنةِ حتى يرجعَ إليَّ وما عندي خيرٌ له قال فيقولُ المؤمنُ ربِّ عجِّلْ قيامَ الساعةِ حتى أرجعَ إلى أهلي ومالي وإنَّ الكافرَ إذا كان في قِبَلٍ من الآخرةِ وانقطاعٍ من الدُّنيا نزلت إليه ملائكةٌ معهم سرابيلٌ مِنْ قطِرانٍ وثيابٌ من نارٍ فاحتوَشُوه فينتزِعون نفسَه كما يُنزَعُ الصُّوفُ المُبتلُّ منَ السَّفُّودِ كثيرَ الشُّعَبِ قال ويَخرجُ معها العصبُ والعُروقُ ويقولون اخرُجي إلى سَخَطِ اللهِ وغضبِه فيصعَدونَ بها إلى السماءِ فيقولون ربِّ هذا عبدُك فلانٌ فيقولُ رُدُّوه إلى التُّرابِ فإني وعدتُه أني (مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى ) فإذا أُدخِل قبرَه فإنه لَيسمعٌ خفْقَ نِعالِهم إذا ولَّوا عنه مُدبرينَ قال فيأتيه آتٍ فيقولُ مَن ربُّكَ وما دينُكَ ومن نبيُّك فيقولُ ربِّيَ اللهَ ودينِيَ الإسلامُ ونبيِّيَ محمدٌ صلى اللهُ عليه وسلَّم فتُعادُ عليه الثانيةَ وينتهِرُهُ ويقولُ مَن ربُّكَ وما دينُك ومن نبيُّك فيقولُ لا أدري لا أدري لا أَدْري فيقولُ لا دَرَيْتَ لا دَرَيت لا دَريتَ قال ويَرفعُ أعمى أصمُّ أبكمُ معه مِرزبَّةٌ لو اجتمعَ عليه الثَّقلانِ ما أقَلُّوها ولو ضُرِبَ بها جبلٌ لصارَ تُرابًا أو رميمًا فيضربُه ضربةً فيصيرُ ترابًا ثم تُعادُ فيه الروحُ فيضربُه ضربةً يصيحُ صيحةً يسمعُها خلقُ اللهِ كلِّهمْ إلا الثَّقَلين فيأتيه آتٍ قبيحُ الوجهِ مُنتِنُ الرِّيحِ خبيثُ الثيابِ فيقولُ أبشِرْ بسَخَطِ اللهِ وعذابٍ مُقيمٍ فيقولُ وأنتَ فبشَّركَ اللهُ بشرٍّ لَوجهُكَ الوجهُ يُبشِّرُ بالشرِّ من أنت فيقولُ أنا عملُك السَّيِّئُ إن كنتَ لَسريعًا في معصيةِ اللهِ بطيئًا في طاعةِ اللهِ فجزاك اللهُ شرًّا فيقولُ وأنت فجزاك اللهُ شرًّا فيقولُ افرِشُوا له لَوحَينِ منَ النارِ وَأَلبِسوهُ لَوحَينِ من النارِ وافتحُوا له بابًا من النارِ حتى يرجعَ إليَّ وما عندي شرٌ لهُ
عن البراءِ بنِ عازبٍ قال خرجْنا في جنازةِ رجلٍ من الأنصارِ مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فانتهينا إلى القبرِ ولمَّا يُلحَد له بعدُ فجلس النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مستقبلَ القبلةَ وجلسنا معه كأنَّ على رؤوسِنا الطيرَ، فنكتَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ما شاء ثم رفع رأسَه فقال اللهم إني أعوذُ بك من عذابِ القبرِ قالها ثلاثَ مراتٍ ثم أنشأ يُحدِّثُنا فقال إنَّ المؤمنَ إذا كان في قُبلٍ من الآخرةِ وانقطاعٍ من الدُّنيا نزلت إليه ملائكةٌ كأنَّ وجوهَهم الشمسُ مع كل ملكٍ منهم كفنٌ وحنوطٌ فجلسوا منه مدَّ البصرِ فإذا خرجت نفسُه صلى عليه كلُّ ملكٍ بين السماءِ والأرضِ وكلُّ ملكٍ في السماءِ وفُتحت له أبوابُ السماءِ كلُّها فليس منها بابٌ إلا وهو يعجبُه أن يدخلَ به منه، فإذا انتهى به الملكُ إلى السماءِ قال رب عبدُك فلانٌ قد قبضنا نفسَه. فيقول: أَرجِعوهُ إلى الأرضِ فإني وعدتُه أني منها خلقتُهم وفيها أعيدُهم ومنها أخرجُهم تارةً أُخرى. قال: وإنه ليسمعُ خفقَ نعالِهم إذا ولَّوا مُدبرينَ فيقال له: يا هذا من ربُّك؟ وما دينُك؟ ومن نبيُّك؟ قال: يقول: ربيَ اللهُ ودينيَ الإسلامُ ونبيي محمدٌ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ثم ينادي منادٍ من السماءِ وذكر كلامًا وذلك قوله تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة} ثم يأتيه آتٍ حسنُ الوجهِ طيبُ الريحِ حسنُ الثيابِ قال: فيقول له: يا هذا أبشِر برضوانِ اللهِ وجناتٍ فيها نعيمٌ مقيمٌ. قال: فيقول: وأنت فبشَّرك اللهُ بخيرٍ فمن أنت لَوجهُك الوجهُ يُبشِّر بالخيرِ؟ قال: يقول: أنا عملُك الصالح، فواللهِ ما علمتُ إن كنتَ لسريعًا في طاعةِ اللهِ بطيئًا عن معصية اللهِ فجزاك اللهُ خيرًا. قال: فيقول: وأنت فجزاك اللهُ خيرًا. ثم ينادي مُنادٍ من السماءِ: أنِ افتحوا له بابًا إلى الجنةِ، وافرشوا له من فرشِ الجنةِ. قال فيُفتح له بابٌ إلى الجنةِ ويفرشُ له من فرش الجنةِ قال: يقول: ربِّ عجِّل قيامَ الساعةِ. قال: فيقولها ثلاثًا. حتى أرجعَ إلى أهلي ومالي. وإنَّ الكافرَ إذا كان في قُبلٍ من الآخرةِ وانقطاعٍ من الدُّنيا نزلت إليه ملائكةٌ سودُ الوجوهِ معهم سرابيلُ من قَطِرانٍ وثيابٌ من نارٍ فأجلَسوه وانتزَعوا نفسَه معها العصبُ والعروقُ فإذا خرجت نفسُه لعنه كلُّ ملكٍ بينَ السماءِ والأرضِ وكلُّ ملكٍ في السماءِ وغُلِّقت أبوابُ السماءِ دونه فليس منها بابٌ إلا وهو يكره أن يدخلَ منه فإذا انتهى به الملكُ إلى السماءِ رمى به فيقول: أي ربِّ عبدُك فلانٌ قبضنا نفسَه فلم تقبله الأرض ولا السماء. قال: فيقول: أَرجعْه إلى الأرضِ فإني وعدتُه أني منها خلقتُهم وفيها أعيدُهم ومنها أخرجُهم تارةً أخرى. قال: وإنه ليسمعُ خفقَ نعالِهم إذا ولَّو مُدبرينِ. فيقال له: يا هذا من ربُّك؟ وما دينُك؟ ومن نبيُّك؟ قال: يقول: لا أدرى. ثم ينتهرُه انتهارةً شديدةً. فيقول: يا هذا من ربُّك؟ وما دينُك؟ قال: يقول: لا أدرى. قال: فينادي مُنادٍ من السماءِ لا دَرَيتَ. ثم يأتيه آتٍ قبيحُ الوجهِ منتنُ الريحِ قبيحُ الثيابِ فيقول: يا هذا أبشِرْ بسخطِ اللهِ وعذابٍ مقيمٍ قال: فيقول: وأنت بشَّرك اللهُ بالشرِّ فمن أنت؟ لَوجهُك الوجهُ يبشِّر بالشرِّ. قال: يقول: أنا عملُك السيئُ والله ما علمتك إن كنت لسريعًا في معصية اللهِ بطيئًا عن طاعة اللهِ فجزاك اللهُ شرًّا. قال فيقول: وأنت فجزاك اللهُ شرًّا. ثم يقيَّضُ له أعمى أبكمُ معه مِرزبةٌ من حديدٍ لو ضرب بها جبلًا لصار نارًا فيضربه ضربةً يسمعُها ما بين المشرقِ والمغربِ إلا الثقلَينِ فيصير ترابًا ثم تعاد فيه الروحُ قال قُلنا للبراءِ: أملكٌ هو أم شيطانٌ قال فغضب غضبًا شديدًا، ثم قال: نحن كنا أشدَّ هيبةً لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من أن نسألَه أملَكٌ هو أم شيطانٌ. قال: ثم يُناد منادٍ من السَّماء أنِ افرشوا له لَوحَينِ من نارٍ وافتحوا له بابًا من النارِ. قال: فيُفرش له لَوحانِ من النارِ ويُفتح له بابٌ إلى النارِ فيقول: ربِّ لا تُقمِ الساعةَ لا تُقمِ الساعةَ
خَرَجْنا مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في جَنازةِ رجلٍ من الأنصارِ ، فانْتَهَيْنا إلى القبرِ ولَمَّا يُلْحَدْ ، فجلس رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ ، وجَلَسْنَا حَوْلَهُ ، وكأنَّ على رُؤُوسِنَا الطَّيْرَ ، وفي يَدِهِ عودٌ يَنْكُتُ في الأرضِ ، فجعل يَنْظُرُ إلى السماءِ ، ويَنْظُرُ إلى الأرضِ ، وجعل يرفعُ بَصَرَهُ ويَخْفِضُهُ ، ثلاثًا ، فقال : اسْتَعِيذُوا باللهِ من عذابِ القَبْرِ ، مَرَّتَيْنِ ، أو ثلاثًا ، ثم قال : اللهم إني أعوذُ بك من عذابِ القبرِ ثلاثًا ، ثم قال: إنَّ العبدَ المؤمنَ إذا كان في انقِطاعٍ من الدنيا ، وإقبالٍ من الآخرةِ ، نَزَلَ إليه ملائكةٌ من السماءِ ، بِيضُ الوُجُوهِ ، كأنَّ وجوهَهُمُ الشمسُ ، معهم كَفَنٌ من أكفانِ الجنةِ ، وحَنُوطٌ من حَنُوطِ الجنةِ ، حتى يَجْلِسُوا منه مَدَّ البَصَرِ ، ثم يَجِىءُ مَلَكُ الموتِ عليه السلامُ حتى يَجْلِسَ عندَ رأسِهِ فيقولُ : أَيَّتُها النَّفْسُ الطيبةُ وفي رواية : المطمئنةُ ، اخْرُجِي إلى مغفرةٍ من اللهِ ورِضْوانٍ ، قال : فتَخْرُجُ تَسِيلُ كما تَسِيلُ القَطْرَةُ من فِي السِّقَاءِ ، فيأخُذُها ، وفي روايةٍ : حتى إذا خَرَجَتْ رُوحُه صلَّى عليه كُلُّ مَلَكٍ بينَ السماءِ والأرضِ ، وكُلُّ مَلَكٍ في السماءِ ، وفُتِحَتْ له أبوابُ السماءِ ، ليس من أهلِ بابٍ إلا وهم يَدْعُونَ اللهَ أن يُعْرَجَ برُوحِهِ من قِبَلِهِمْ ، فإذا أخذها لم يَدَعُوها في يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حتى يأخذوها فيَجْعَلُوها في ذلك الكَفَنِ ، وفي ذلك الحَنُوطِ ، فذلك قولُه تعالى : تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ ، ويخرجُ منها كأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ على وجهِ الأرضِ ، قال : فيَصْعَدُونَ بها فلا يَمُرُّونَ – يعني – بها على مَلَأٍ من الملائكةِ إلا قالوا : ما هذا الرُّوحُ الطَّيِّبُ ؟ فيقولونَ : فلانُ ابنُ فلانٍ – بأَحْسَنِ أسمائِهِ التي كانوا يُسَمُّونَهُ بها في الدنيا ، حتى يَنْتَهُوا بها إلى السماءِ الدنيا ، فيَسْتَفْتِحُونَ له ، فيُفْتَحُ لهم ، فيُشَيِّعُهُ من كلِّ سماءٍ مُقَرَّبُوها ، إلى السماءِ التي تَلِيها ، حتى يُنْتَهَي به إلى السماءِ السابعةِ ، فيقولُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ : اكْتُبُوا كتابَ عَبْدِي في عِلِّيِّينَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ . كِتَابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ فيُكْتَبُ كتابُه في عِلِّيِّينَ ، ثم يُقَالُ : أَعِيدُوهُ إلى الأرضِ ، فإني وَعَدْتُهُم أني منها خَلَقْتُهُم ، وفيها أُعِيدُهُم ومنها أُخْرِجُهُم تارةً أُخْرَى ، قال : فيُرَدُّ إلى الأرضِ ، و تُعَادُ رُوحُهُ في جَسَدِهِ ، قال : فإنه يَسْمَعُ خَفْقَ نِعالِ أصحابِه إذا وَلَّوْا عنه مُدْبِرِينَ ، فيَأْتِيهِ مَلَكانِ شَدِيدَا الانتهارِ فيَنْتَهِرَانِهِ ، ويُجْلِسَانِهِ فيَقُولانِ له : مَن ربُّكَ ؟ فيقولُ : رَبِّيَ اللهُ ، فيقولانِ له : ما دِينُكَ ؟ فيقولُ : دِينِيَ الإسلامُ ، فيقولانِ له : ما هذا الرجلُ الذي بُعِثَ فيكم ؟ فيقولُ : هو رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فيقولانِ له : وما [علمُكَ] ؟ فيقولُ : قرأتُ كتابَ اللهِ ، فآمَنْتُ به ، وصَدَّقْتُ ، فيَنْتَهِرُهُ فيقولُ : مَن رَبُّكَ ؟ ما دِينُكَ ؟ مَن نبيُّكَ ؟ وهي آخِرُ فتنةٍ تُعْرَضُ على المؤمنِ ، فذلك حينَ يقولُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ : {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} ، فيقولُ : رَبِّيَ اللهُ ، ودِينِيَ الإسلامُ ، ونَبِيِّي مُحَمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فيُنَادِي مُنَادٍ في السماءِ : أن صَدَقَ عَبْدِي ، فأَفْرِشُوهُ من الجنةِ ، وأَلْبِسُوهُ من الجنةِ ، وافْتَحُوا له بابًا إلى الجنةِ ، قال : فيَأْتِيهِ من رَوحِها وطِيبِها ، ويُفْسَحُ له في قبرِه مَدَّ بَصَرِهِ ، قال : ويَأْتِيهِ- وفي روايةٍ : يُمَثَّلُ له- رجلٌ حَسَنُ الوجهِ ، حَسَنُ الثيابِ ، طَيِّبُ الرِّيحِ ، فيقولُ : أَبْشِرْ بالذي يَسُرُّكَ ، أَبْشِرِ برِضْوانٍ من اللهِ ، وجَنَّاتٍ فيها نعيمٌ مُقِيمٌ ، هذا يومُكَ الذي كنتَ تُوعَدُ ، فيقولُ له : وأنت فبَشَّرَكَ اللهُ بخيرٍ مَن أنت ؟ فوَجْهُكَ الوجهُ يَجِئُ بالخيرِ ، فيقولُ : أنا عَمَلُكَ الصالِحُ فواللهِ ما عَلِمْتُكَ إلا كنتَ سريعًا في طاعةِ اللهِ ، بطيئًا في معصيةِ اللهِ ، فجزاك اللهُ خيرًا ، ثم يُفْتَحُ له بابٌ من الجنةِ ، وبابٌ من النارِ ، فيُقالُ : هذا مَنْزِلُكَ لو عَصَيْتَ اللهَ ، أَبْدَلَكَ اللهُ به هذا ، فإذا رأى ما في الجنةِ قال : رَبِّ عَجِّلْ قيامَ الساعةِ ، كَيْما أَرْجِعَ إلى أهلي ومالي ، فيُقالُ له : اسْكُنْ ، قال : وإنَّ العبدَ الكافرَ- وفي روايةٍ : الفاجرَ- إذا كان في انقطاعٍ من الدنيا ، وإقبالٍ من الآخرةِ ، نَزَل إليه من السماءِ ملائكةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ ، سُودُ الوجوهِ ، معَهُمُ المُسُوحُ من النارِ ، فيَجْلِسُونَ منه مَدَّ البَصَرِ ، ثم يَجِيءُ مَلَكُ الموتِ حتى يَجْلِسَ عند رأسِهِ ، فيقولُ : أَيَّتُهَا النَّفْسُ الخبيثةُ اخْرُجِي إلى سَخَطٍ من اللهِ وغَضَبٍ ، قال : فتفَرَّقُ في جَسَدِهِ فيَنْتَزِعُها كما يُنْتَزَعُ السَّفُّودُ الكثيرُ الشُّعبِ من الصُّوفِ المَبْلُولِ ، فتَقْطَعُ معها العُرُوقَ والعَصَبَ ، فيَلْعَنُهُ كلُّ مَلَكٍ بينَ السماءِ والأرضِ ، وكلُّ مَلَكِ في السماءِ ، وتُغْلَقُ أبوابُ السماءِ ، ليس من أهلِ بابٍ إلا وهم يَدْعُونَ اللهَ أَلَّا تَعْرُجَ رُوحُهُ من قِبَلِهِمْ ، فيَأْخُذُها ، فإذا أخذها ، لم يَدَعُوها في يَدِهِ طَرْفَةَ عينٍ حتى يَجْعَلُوها في تِلْكِ المُسُوحِ ، ويخرجُ منها كأَنْتَنِ رِيحِ جِيفَةٍ وُجِدَتْ على وجهِ الأرضِ ، فيَصْعَدُونَ بها ، فلا يَمُرُّونَ بها على مَلَأٍ من الملائكةِ إلا قالوا : ما هذا الرُّوحُ الخَبِيثُ ؟ فيقولونَ : فلانُ ابنُ فلانٍ – بأَقْبَحِ أسمائِهِ التي كان يُسَمَّى بها في الدنيا ، حتى يُنْتَهَي به إلى السماءِ الدنيا ، فيُسْتَفْتَحُ له ، فلا يُفْتَحُ له ، ثم قرأ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم {لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ} فيقولُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ : اكْتُبُوا كتابَه في سِجِّينَ في الأرضِ السُّفْلَى ، ثم يُقالُ : أَعِيدُوا عَبْدِي إلى الأرضِ فإني وَعَدْتُهُمْ أني منها خَلَقْتُهُمْ ، وفيها أُعِيدُهُمْ ، ومنها أُخْرِجُهُمْ تارةً أُخْرَى ، فتُطْرَحُ رُوحُهُ من السماءِ طَرْحًا حتى تَقَعَ في جَسَدِهِ ثم قرأ : {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} فتُعادُ رُوحُهُ في جَسَدِهِ ، قال : فإنه لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعالِ أصحابِهِ إذا وَلَّوْا عنه . ويَأْتِيهِ مَلَكانِ شَدِيدَا الانتهارِ ، فَيَنْتَهِرَانِهِ ، ويُجْلِسَانِهِ ، فيَقُولانِ له : مَن ربُّكَ ؟ فيقولُ : هاه هاه لا أَدْرِي ، فيقولانِ له : مادِينُكَ ؟ فيقولُ : ها هاه لا أَدْرِي ، فيقولانِ : فما تَقُولُ في هذا الرجلِ الذي بُعِثَ فيكم ؟ فلا يَهْتَدِي لاسْمِهِ ، فيُقالُ : مُحَمَّدٌ ! فيقولُ : هاه هاه لا أَدْرِي سَمِعْتُ الناسَ يقولونَ ذاك ! قال : فيُقالُ : لا دَرَيْتَ ، ولا تَلَوْتَ ، فيُنادِي مُنَادٍ من السماءِ أن : كَذَبَ ، فأَفْرِشُوا له من النارِ ، وافْتَحُوا له بابًا إلى النارِ ، فيَأْتِيهِ من حَرِّها وسَمُومِها ، ويُضَيَّقُ عليه قَبْرُهُ حتى تَخْتَلِفَ فيه أضلاعُه ، ويَأْتِيهِ وفي روايةٍ : ويُمَثَّلُ له رجلٌ قبيحُ الوجهِ ، قبيحُ الثيابِ ، مُنْتِنُ الرِّيحِ ، فيقولُ : أَبْشِرْ بالذي يَسُوؤُكَ ، هذا يومُكَ الذي كنتَ تُوعَدُ ، فيقولُ : وأنت فَبَشَّرَكَ اللهُ بالشرِّ مَن أنت ؟ فوجهُك الوجهُ يَجِيءُ بالشرِّ ! فيقولُ : أنا عملُكَ الخبيثُ ، فواللهِ ما عَلِمْتُ إلا كنتُ بطيئًا عن طاعةِ اللهِ ، سريعًا إلى معصيةِ اللهِ ، فجزاك الله شرًّا ، ثم يُقَيَّضُ له أَعْمَى أَصَمُّ أَبْكَمُ في يَدِهِ مِرْزَبَّةٌ ! لو ضُرِبَ بها جبلٌ كان ترابًا ، فيَضْرِبُهُ ضَرْبَةً حتى يَصِيرَ بها ترابًا ، ثم يُعِيدُهُ اللهُ كما كان ، فيَضْرِبُهُ ضَرْبَةً أُخْرَى ، فيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهُ كلُّ شيءٍ إلا الثَّقَلَيْنِ ، ثم يُفْتَحُ له بابٌ من النارِ ، ويُمَهَّدُ من فُرُشِ النارِ ، فيقولُ : رَبِّ لا تُقِمِ الساعةَ
فتَوضَّأَ -يَعني: النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- وُضوءًا لم يَلْثَ منه التُّرابَ، ثم أمَرَ بِلالًا فأذَّنَ، ثم قامَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فرَكَعَ رَكعَتَيْنِ غَيرَ عَجِلٍ، ثم قال لِبِلالٍ: أقِمِ الصَّلاةَ. ثم صلَّى الفَرضَ وهو غَيرُ عَجِلٍ
عن ذي مِخمَرٍ -وكان رَجُلًا مِنَ الحَبَشةِ يَخدُمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم-، قال: كُنَّا مَعَه في سَفَرٍ، فأسرَعَ السَّيرَ حينَ انصَرَفَ، وكان يَفعَلُ ذلك لقِلَّةِ الزَّادِ، فقال له قائِلٌ: يا رَسولَ اللهِ، قدِ انقَطَعَ النَّاسُ وراءَكَ، فحَبَسَ وحَبَسَ النَّاسَ مَعَه حَتَّى تَكامَلوا إليه، فقال لهم: «هَل لَكُم أن نَهجَعَ هَجعةً؟» -أو قال له قائِلٌ- فنَزَلَ ونَزَلوا، فقال: «مَن يَكلَؤُنا اللَّيلةَ؟» فقُلتُ: أنا، جَعَلَني اللهُ فِداءَكَ! فأعطاني خِطامَ ناقَتِه، فقال: «هاكَ لا تَكونَنَّ لُكَعَ». قال: فأخَذتُ بخِطامِ ناقةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وخِطامِ ناقَتي، فتَنَحَّيتُ غَيرَ بَعيدٍ، فخَلَّيتُ سَبيلَهما يَرعَيانِ، فإنِّي كَذاكَ أنظُرُ إليهما حَتَّى أخَذَني النَّومُ، فلَم أشعُرْ بشَيءٍ حَتَّى وجَدتُ حَرَّ الشَّمسِ على وجهي، فاستَيقَظتُ فنَظَرتُ يَمينًا وشِمالًا فإذا أنا بالرَّاحِلَتَينِ مِنِّي غَيرَ بَعيدٍ، فأخَذتُ بخِطامِ ناقةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبخِطامِ ناقَتي، فأتَيتُ أدنى القَومِ فأيقَظتُه، فقُلتُ له: أصَلَّيتُم؟ قال: لا، فأيقَظَ النَّاسُ بَعضُهم بَعضًا، حَتَّى استَيقَظَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: «يا بلالُ، هَل في الميضَأةِ ماءٌ» -يَعني الإداوةَ- قال: نَعَم، جَعَلَني اللهُ فِداءَكَ! فأتاه بوَضوءٍ، فتَوضَّأ، لم يَلُتَّ مِنه التُّرابَ، فأمَرَ بلالًا فأذَّنَ، ثُمَّ قامَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فصَلَّى الرَّكعَتَينِ قَبلَ الصُّبحِ وهو غَيرُ عَجِلٍ، ثُمَّ أمَرَه، فأقامَ الصَّلاةَ، فصَلَّى وهو غَيرُ عَجِلٍ، فقال له قائِلٌ: يا نَبيَّ اللهِ، فرَّطنا، قال: «لا، قَبَضَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ أرواحَنا، وقد رَدَّها إلينا، وقد صَلَّينا»
أنه جاء عَجائِزُ من بني عجلٍ فسُئِلنَ عنِ المرأةِ التي ولدَتِ الغُلامَ الأسوَدَ فقُلنَ: كان في آبائِها رجلٌ أسوَدُ [في حديثِ المرأةِ التي ولَدَتْ غُلامًا أسوَدَ]
إذا أرادَ اللَّهُ بعبدِهِ الخيرَ عجَّلَ لهُ العقوبةَ في الدُّنيا ، وإذا أرادَ بعبدِهِ الشَّرَّ أمسَكَ عنهُ بذنبِهِ حتَّى يوافى بهِ يومَ القيامةِ
إذا أرادَ اللَّهُ بعبدِه الخيرَ عجَّلَ لَه العقوبةَ في الدُّنيا ، وإذَا أرادَ اللَّهُ بعبدِه الشَّرَّ أمسَك عنهُ بذنبِه حتَّى يوافيَ بِه يومَ القيامة
إذا أراد اللهُ بعبدٍ خيرًا عجَّل له عقوبتَهُ في الدُّنيا، وإذا أراد بعبدٍ شرًّا أمسَك عنه عقوبتَهُ في الدُّنيا، فيَرِدُ يومَ القيامةِ بذُنوبِهِ
يَدْعُو اللهُ بالمؤمنِ يومَ القيامةِ حتى يُوقِفَهُ بين يَدَيْهِ، فيقولُ : عَبْدِي ! إني أمَرتُك أن تَدْعُوَنِي، ووعدتُك أن أستجيبَ لك، فهل كنتَ تَدعُونِي ؟ فيقولُ : نعم يا ربِّ ! فيقولُ : أَمَا إنك لم تَدْعُنِي بدعوةٍ إلا استُجِيبَ لك، فهل ليس دَعَوْتَنِي يومَ كذا وكذا لِغَمٍّ نزل بك أن أُفَرِّجَ عنك، فَفَرَّجْتُ عنك ؟ فيقولُ : نعم يا ربِّ ! فيقول : فإني عَجَّلْتُها لك في الدنيا، ودعوتَني يومَ كذا كذا لِغَمٍّ نزل بك أن أُفَرِّجَ عنك، فلم تَرَ فَرَجًا ؟ قال : نعم ياربِّ ! فيقولُ : إني ادَّخَرْتُ لك بها في الجنةِ كذا وكذا، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم : فلا يَدَعُ اللهُ دعوةً دعاه بها عبدُه المؤمنُ إلا بَيَّنَ له، إما أن يكونَ عَجَّلَ له في الدنيا، وإما أن يكونَ ادَّخَرَ له في الآخرةِ، قال : فيقولُ المؤمنُ في ذلك المقامِ، يا لَيْتَهُ لم يكن عُجِّلَ له في شيءٍ من دعائِه
مِثلُه [عَنِ البَراءِ بنِ عازِبٍ قال: خَرَجنا مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى جِنازةٍ، فجَلَسَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على القَبرِ، وجَلَسنا حَولَه كَأنَّ على رُؤوسِنا الطَّيرَ، وهو يُلحَدُ لَه، فقال: «أعوذُ باللهِ مِن عَذابِ القَبرِ» ثَلاثَ مِرارٍ، ثُمَّ قال: إنَّ المُؤمِنَ إذا كان في إقبالٍ مِنَ الآخِرةِ، وانقِطاعٍ مِنَ الدُّنيا، تَنَزَّلَت إليه المَلائِكةُ كَأنَّ على وُجوهِهمُ الشَّمسَ، مَعَ كُلِّ واحِدٍ مِنهُم كَفَنٌ وحَنوطٌ، فجَلَسوا مِنهُ مَدَّ البَصَرِ، حَتَّى إذا خَرَجَ رُوحُه صَلَّى عليه كُلُّ مَلَكٍ بَينَ السَّماءِ والأرضِ، وكُلُّ مَلَكٍ في السَّماءِ، وفُتِحَت له أبوابُ السَّماءِ، ليس مِن أهلِ بابٍ إلَّا وهم يَدعونَ اللهَ: أن يُعرَجَ بروحِه مِن قِبَلِهم، فإذا عُرِجَ بروحِه قالوا: رَبِّ عَبدُكَ فُلانٌ، فيَقولُ: أرجِعوه؛ فإنِّي عَهِدتُ إليهم أنِّي مِنها خَلَقتُهم، وفيها أُعيدُهم، ومِنها أُخرِجُهم تارةً أُخرى، قال: فإنَّه يَسمَعُ خَفقَ نِعالِ أصحابِه إذا ولَّوا عَنهُ، فيَأتيه آتٍ فيَقولُ: مَن رَبُّكَ؟ ما دينُكَ؟ مَن نَبيُّكَ؟ فيَقولُ: رَبِّيَ اللهُ، ودينيَ الإسلامُ، ونَبيِّي مُحَمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيَنتَهِرُه فيَقولُ: مَن رَبُّكَ؟ ما دينُكَ؟ مَن نَبيُّكَ؟ وهيَ آخِرُ فِتنةٍ تُعرَضُ على المُؤمِنِ، فذلك حينَ يَقولُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {يُثَبِّتُ اللهُ الذينَ آمَنوا بالقَولِ الثَّابِتِ في الحَياةِ الدُّنيا وفي الآخِرةِ} [إبراهيم: 27]، فيَقولُ: رَبِّيَ اللهُ، ودينيَ الإسلامُ، ونَبيِّي مُحَمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيَقولُ لَه: صَدَقتَ، ثُمَّ يَأتيه آتٍ حَسَنُ الوجهِ، طَيِّبُ الرِّيحِ، حَسَنُ الثِّيابِ، فيَقولُ: أبشِرْ بكَرامةٍ مِنَ اللهِ ونَعيمٍ مُقيمٍ، فيَقولُ: وأنتَ فبَشَّرَكَ اللهُ بخَيرٍ، مَن أنتَ؟ فيَقولُ أنا عَمَلُكَ الصَّالِحُ، كُنتَ واللهِ سَريعًا في طاعةِ اللهِ، بَطيئًا عَن مَعصيةِ اللهِ، فجَزاكَ اللهُ خَيرًا، ثُمَّ يُفتَحُ له بابٌ مِنَ الجَنَّةِ، وبابٌ مِنَ النَّارِ، فيُقالُ: هذا كان مَنزِلَكَ لَو عَصَيتَ اللهَ، أبدَلَكَ اللهُ به هذا، فإذا رَأى ما في الجَنَّةِ قال: رَبِّ عَجِّلْ قيامَ السَّاعةِ كَيما أرجِعَ إلى أهلي ومالي، فيُقالُ لَه: اسكُنْ. وإنَّ الكافِرَ إذا كان في انقِطاعٍ مِنَ الدُّنيا، وإقبالٍ مِنَ الآخِرةِ، نَزَلَت عليه مَلائِكةٌ غِلاظٌ شِدادٌ، فانتَزَعوا روحَه كما يُنتَزَعُ السَّفُّودُ الكَثيرُ الشُّعَبِ مِنَ الصُّوفِ المُبتَلِّ، وتُنزَعُ نَفسُه مَعَ العُروقِ، فيَلعَنُه كُلُّ مَلَكٍ بَينَ السَّماءِ والأرضِ، وكُلُّ مَلَكٍ في السَّماءِ، وتُغلَقُ أبوابُ السَّماءِ، ليس مِن أهلِ بابٍ إلَّا وهم يَدعونَ اللهَ: أن لا يُعرَجَ روحُه مِن قِبَلِهم، فإذا عُرِجَ بروحِه، قالوا: رَبِّ فُلانُ بنُ فُلانٍ عَبدُكَ، قال: أرجِعوه؛ فإنِّي عَهِدتُ إليهم أنِّي مِنها خَلَقتُهم وفيها أُعيدُهم، ومِنها أُخرِجُهم تارةً أُخرى، قال: فإنَّه لَيَسمَعُ خَفقَ نِعالِ أصحابِه إذا ولَّوا عَنهُ، قال: فيَأتيه آتٍ فيَقولُ: مَن رَبُّكَ؟ ما دينُكَ؟ مَن نَبيُّكَ؟ فيَقولُ: لا أدري، فيَقولُ: لا دَرَيتَ ولا تَلَوتَ، ويَأتيه آتٍ قَبيحُ الوجهِ، قَبيحُ الثِّيابِ، مُنتِنُ الرِّيحِ فيَقولُ: أبشِرْ بهَوانٍ مِنَ اللهِ، وعَذابٍ مُقيمٍ، فيَقولُ: وأنتَ، فبَشَّرَكَ اللهُ بالشَّرِّ، مَن أنتَ؟ فيَقولُ: أنا عَمَلُكَ الخَبيثُ، كُنتَ بَطيئًا عَن طاعةِ اللهِ، سَريعًا في مَعصيةِ اللهِ، فجَزاكَ اللهُ شَرًّا، ثُمَّ يُقَيَّضُ له أعمى أصَمُّ أبكَمُ في يَدِه مِرزَبَّةٌ، لَو ضُرِبَ بها جَبَلٌ كان تُرابًا، فيَضرِبُه ضَربةً حَتَّى يَصيرَ تُرابًا، ثُمَّ يُعيدُه اللهُ كما كانَ، فيَضرِبُه ضَربةً أُخرى، فيَصيحُ صَيحةً يَسمَعُه كُلُّ شَيءٍ إلَّا الثَّقَلَينِ. قال البَراءُ بنُ عازِبٍ: «ثُمَّ يُفتَحُ له بابٌ مِنَ النَّارِ ويُمهَدُ مِن فُرُشِ النَّارِ»]
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
وضوءا لم يلث منه الترابيثبت الله الذين آمنواالعفو عند رسول اللهقبضة من أثر الرسولعجل أباك إلى النارالعلاء بن الحضرميتوكلنا على الرحمنادخر له في الآخرةبيع العين بالدينأمسك عنه العقوبةقبض الله أرواحناعجل له في الدنيالا إله إلا اللهيقتل بعضكم بعضاالجارود بن عمروعبد الله بن حدقسؤال منكر ونكيرأمسك عنه عقوبتهالمنذر بن ساوىعجل له العقوبةأخر هذه الصلاةأمسك عنه بذنبهأمير المؤمنينإذا أراد اللهالغلام الأسودعجل له عقوبتهسقاك أبو بكرخبيب بن يسافعجل به السيرتأخير الصلاةالعبد المؤمنالعبد الكافرسؤال الملكينتثبيت المؤمنكعب بن زهيرتعجيل الدينأبو المنهالعجل العقوبةيوم القيامةخطام الناقةركع ركعتينأقم الصلاةسبعون ألفاالمتوكليناعذاب القبرفتنة القبرسؤال القبرنعيم القبرروح المؤمنروح الكافرردها إليناصلى الفرضبانت سعادوضع الدينلا نستعينأراد اللهنصف الليلملك الموتالراحلتينأهدر دمهالمشركينأمسك عنهعمل صالحالملائكةرجل أسودعمل خبيثغير عجلالقصيدةابن عمرالسامرياليمامةالبحرينالقيامةعمل سيءعمل سيئالملكانبني عجلالعقوبةاستجابةأسلمناالدنياالصلاةالمغربالمؤمنالكافرالترابالصراطالمرأةآبائهابذنوبهمأمورالعجلهارونشهدناالخيربذنبهربيعةجواثاذنوبهالروح
تخريج حديث عجل عن امرأته
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








