أحاديث عن: عينك حق
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
12 نتيجة — لكلمة: عينك حق
ألَم أُخبَرْ أنَّكَ تقومُ اللَّيلَ وتصومُ النَّهارَ؟ قُلتُ: إنِّي لأفعَلُ قالَ: ولا تَفعل، فإنَّكَ إذا فعلتَ ذلِكَ هجَمَت عينُكَ، ونفِهَت نفسُكَ، وإنَّ لنَفسِكَ حقًّا، ولأَهْلِكَ حقًّا، ولعَينِكَ حقًّا، فنَم وقُم، وصُم وأفطرْ [وفي روايةٍ] لم يقُلْ: ولا تفعلْ
قُتِل عثمانُ فأقام مطروحًا على كناسةَ بني فلانٍ ثلاثًا وأتاه اثنا عشرَ رجلًا منهم جدِّي مالكُ بنُ أبي عامرٍ وحُوَيطبُ بنُ عبدِ العُزَّى وحكيمُ بنُ حزامٍ وعبدُ اللهِ بنُ الزُّبيرِ وعائشةُ بنتُ عثمانَ معهم مصباحٌ في حقٍّ فحمَلوه على بابٍ وإنَّ رأسَه تقولُ على البابِ طَقْ طَقْ حتَّى أتَوْا به البَقيعَ فاختَلَفوا في الصَّلاةِ عليه فصلَّى عليه حكيمُ بنُ حزامٍ أو حُوَيطبُ بنُ عبدِ العُزَّى شكَّ عبدُ الرَّحمنِ ثُمَّ أرادوا دفنَه فقام رجلٌ من بني مازنٍ فقال لئِنْ دفَنْتُموه مع المسلمينَ لأخبِرنَّ النَّاسَ غدًا فحمَلوه حتَّى أتَوْا به حُشَّ كوكبٍ فلمَّا دلُّوه في قبرِه صاحَت عائشةُ بنتُ عثمانَ فقال لها ابنُ الزُّبيرِ اسكُتي فواللهِ لئن عُدْتِ لأضرِبنَّ الَّذي فيه عينُك فلمَّا دفَنوه وسوُّوا عليه التُّرابَ قال لها ابنُ الزُّبيرِ صيحي ما بدا لك أن تصيحي قال مالكٌ وكان عثمانُ قبل ذلك يمُرُّ بحُشِّ كوكبٍ فيقولُ ليُدفنَنَّ ها هنا رجلٌ صالحٌ
قالَتْ حَفْصةُ: يا صاحِبَ رسولِ اللهِ، ويا صِهْرَ رسولِ اللهِ، ويا أميرَ المؤمِنين، فقال عمرُ لابنِ عُمرَ: يا عبدَ اللهِ أجْلِسْني؛ فلا صبْرَ لي على ما أسمَعُ! فأسنَدَه إلى صدرِه، فقال لها: إنِّي أُحرِّجُ عليكِ بما لي عليكِ مِن الحقِّ أن تَنْدُبيني بعدَ مَجْلِسِكِ هذا، فأمَّا عَينُكِ فلا أَملِكُها
بَيْنما نحن جُلوسٌ عندَ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، إذ أتاهُ رجُلٌ مِن بني عامرٍ، وهو سيِّدُ قَومِه وكبيرُهم مِدْرَهُهُمْ، يَتوكَّأُ على عصًا، فقام بيْن يَدَيِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال: ونسَبَ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى جَدِّه، فقال: يا ابنَ عبْدِ المُطَّلبِ، إنِّي نُبِّئْتُ أنَّك تَزعُمُ أنَّك رسولُ اللهِ إلى النَّاسِ، أرسلَكَ بما أرسَلَ إبراهيمَ ومُوسى وعيسى وغيرَهم مِن الأنبياءِ، ألَا وإنَّك نَبَوتَ بعظيمٍ، إنَّما كان الأنبياءُ والمُلوكُ في بَيتينِ مِن بني إسرائيلَ: بَيتِ نُبوَّةٍ، وبَيتِ مُلْكٍ، ولا أنت مِن هؤلاء ولا مِن هؤلاءِ، إنَّما أنت مِن العرَبِ ممَّن يَعبُدُ الحِجارةَ والأوثانَ، فما لك والنُّبوَّةَ؟! ولكنْ لكلِّ أمْرٍ حَقيقةٌ، فأْتِني بحقيقةِ قَولِك وبَدْءِ شأْنِك، قال: فأعجَبَ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَسألَتُه، ثمَّ قال: يا أخَا بَني عامرٍ، إنَّ للحديثِ الَّذي تَسأَلُ عنه نبَأً ومَجلِسًا، فاجلِسْ، فثَنَى رِجْلَه وبرَكَ كما يَبرُكُ البعيرُ، فقال له النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا أخَا بَني عامرٍ، إنَّ حَقيقةَ قَولي وبُدُوَّ شَأْني دعوةُ أبي إبراهيمَ، وبُشْرى أخي عيسى ابنِ مريمَ، وإنِّي كنْتُ بِكْرًا لأُمِّي، وإنَّها حمَلَتْني كأثقَلِ ما تَحمِلُ النِّساءُ حتَّى جعَلَتْ تَشْتكي إلى صَواحبِها ثِقَلَ ما تَجِدُ، وإنَّ أُمِّي رأَتْ في المنامِ أنَّ الَّذي في بَطْنِها نُورٌ، قالت: فجعَلْتُ أتْبَعُ بَصري النُّورَ، فجعَلَ النُّورُ يَسبِقُ بَصَري حتَّى أضاء لي مشارِقَ الأرضِ ومَغارِبَها، ثمَّ إنَّها ولَدَتْني، فلمَّا نشَأْتُ بُغِّضَت إليَّ الأوثانُ، وبُغِّضَ إليَّ الشِّعرُ، واسْتُرْضِعَ لي في بَني جُشَمِ بنِ بَكْرٍ، فبَينما أنا ذاتَ يومٍ في بَطْنِ وادٍ مع أتْرابٍ لي مِن الصِّبيانِ إذا أنا برَهْطٍ ثلاثٍ، معهم طِسْتٌ مِن ذهَبٍ ملآنَ نُورًا وثَلْجًا، فأخَذوني مِن بيْن أصحابي، وانطلَقَ أصحابي هرَبًا، حتَّى إذا انتَهَوا إلى شَفيرِ الوادي، أقْبَلوا على الرَّهطِ، فقالوا: ما لكمْ ولهذا الغُلامِ؟ إنَّه غُلامٌ ليس مِنَّا، وهو مِن بني سيِّدِ قُريشٍ، وهو مُسْتَرْضعٌ فِينا، غُلامٌ يَتيمٌ، ليس له أبٌ، فماذا يَرُدُّ عليكمْ قَتْلُه؟ ولكنْ إنْ كنتُمْ لا بُدَّ فاعلينَ، فاخْتاروا مِنَّا أيَّنا شِئْتُم، فلْنَأْتِكُم، فاقْتُلونا مكانَه، ودَعُوا هذا الغُلامَ، فلم يُجِيبوهم، فلمَّا رأى الصِّبيانُ أنَّ القومَ لا يُجيبونَهم، انطلَقُوا هرَبًا مُسرعينَ إلى الحيِّ يُؤذِنُوهم لهم ويَسْتصرِخوهم على القومِ، فعَمِدَ إليَّ أحدُهم، فأضْجَعني إلى الأرضِ إضجاعًا لَطيفًا، ثمَّ شَقَّ ما بيْن صَدْري إلى مُنتهى عانَتي، وأنا أنظُرُ لم أجِدْ لذلك مَسًّا، ثمَّ أخرَجَ أحشاءَ بَطْني فغسَلَهُ بذلك الثَّلجِ، فأنهى غَسْلَه، ثمَّ أعادهَا في مكانِها، ثمَّ قام الثَّاني، فقال لصاحبِه: تنَحَّ، ثمَّ أدخَلَ يَدَهُ في جَوفي، فأخرَجَ قَلْبي وأنا أنظُرُ، فصَدَعَهُ، فأخرَجَ منه مُضغةً سَوداءَ رَمى بها، ثمَّ قال بيَدِه يُمنةً مِنْه كأنَّه يَتناوَلُ شيئًا، ثمَّ إذا بالخاتمِ في يَدِه مِن نُورِ النُّبوَّةِ والحِكمةِ، تُخطَفُ أبصارُ النَّاظرينَ دونَه، فختَمَ قَلْبي، فامتلَأَ نُورًا وحِكمةً، ثمَّ أعادَهُ مكانَه، فوجَدْتُ بَرْدَ ذلك الخاتمِ في قَلْبي دَهْرًا، ثمَّ قام الثَّالثُ، فتَنحَّى صاحبُهُ، فأمَرَّ يَدَهُ بيْن ثَدْيِي ومُنْتهى عانَتِي، فالْتأَمَ ذلك الشَّقُّ بإذنِ اللهِ، ثمَّ أخَذَ بِيَدي، فأنْهَضني مِن مكاني إنْهاضًا لطيفًا، ثمَّ قال الأوَّلُ الَّذي شَقَّ بَطْني: زِنُوهُ بعشَرةٍ مِن أُمَّتِه، فوَزَنوني، فرجَحْتُهم، ثمَّ قال: زِنُوهُ بمئةٍ مِن أُمَّتِه، فوَزَنوني، فرجَحْتُهم، ثمَّ قال: زِنُوهُ بألْفٍ مِن أُمَّتِه، فوَزَنوني، فرجَحْتُهم، قال: دَعُوه؛ فلوْ وَزنْتُموه بأُمَّتِه جميعًا لَرجَحَ بهم، ثمَّ قاموا إليَّ فضَمُّوني إلى صُدورِهم، وقبَّلوا رأْسي وما بيْن عَينيَّ، ثمَّ قالوا: يا حبيبُ، لَمْ تُرَعْ، إنَّك لو تَدْري ما يُرادُ بك مِن الخيرِ، لَقُرَّتْ عينُك، قال: فبيْنما نحنُ كذلك، إذ أقبَلَ الحيُّ بحَذافيرِهم، وإذا ظِئْري أمامَ الحيِّ تَهتِفُ بأعلى صَوتِها وهي تقولُ: يا ضَعيفاهُ، قال: فأكَبُّوا عليَّ يُقبِّلوني، ويقولون: يا حبَّذا أنت مِن ضَعيفٍ، ثمَّ قالت: يا وحيداهُ، قال: فأكَبُّوا عليَّ وَضمُّوني إلى صُدورِهم، وقالوا: يا حبَّذا أنت مِن وحيدٍ، ما أنت بوحيدٍ؛ إنَّ اللهَ معك وملائكتَه والمُؤمِنينَ مِن أهْلِ الأرضِ، ثمَّ قالت: يا يَتيماهُ، اسْتُضْعِفْتَ مِن بيْن أصحابِك، فقُتِلْتَ لِضَعْفِك، فأكَبُّوا عليَّ وَضمُّوني إلى صُدورِهم وقَبَّلوا رأْسي، وقالوا: يا حبَّذا أنت مِن يتيمٍ، ما أكرَمَك على اللهِ! لو تَعلَمُ ماذا يُرادُ بك مِن الخيرِ، قال: فوَصَلوا إلى شَفيرِ الوادي، فلمَّا بَصُرَتْ بي ظِئْري، قالت: يا بُنَيَّ، ألَا أراك حيًّا بعْدُ، فجاءت حتَّى أكبَّتْ عليَّ، فضَمَّتني إلى صَدْرِها، فوالَّذي نَفْسي بيَدِهِ، إنِّي لَفِي حِجْرِها قد ضَمَّتني إليها، وإنَّ يَدِي لفي يَدِ بعْضِهم، وظنَنْتُ أنَّ القومَ يُبْصِرُونهم، فإذا هم لا يُبصِرُونهم، فجاء بعْضُ الحيِّ، فقال: هذا الغلامُ أصابَهُ لَمَمٌ، أو طائفٌ مِن الجِنِّ، فانْطَلِقوا به إلى الكاهِنِ يَنظُرُ إليه ويُداويهِ، فقلْتُ له: ما هذا؟! ليس بي شَيءٌ ممَّا تَذكرونَ، أرى نَفْسي سَليمةً، وفُؤادي صحيحًا، وليس بي قَلَبةٌ، فقال أبي -وهو زَوجُ ظِئْري-: ألَا تَرونَ ابْني كلامُه كلامٌ صحيحٌ، إنِّي لَأرْجو ألَّا يكونَ بابْنِي بأْسٌ، فاتَّفَقَ القومُ على أنْ يَذْهبوا بي إلى الكاهنِ، فاحْتَملوني حتَّى ذَهَبوا بي إليه، فقَصُّوا عليه قِصَّتي، فقال: اسْكُتوا حتَّى أسمَعَ مِن الغُلامِ؛ فإنَّه أعلَمُ بأمْرِه، فقصَصْتُ عليه أمْري مِن أوَّلِه إلى آخرِهِ، فلمَّا سمِعَ مَقالَتي، ضَمَّني إلى صَدْرِه، ونادى بأعْلى صَوتِه: يا لَلعربِ، اقْتُلوا هذا الغُلامَ واقْتُلوني معه؛ فوَاللَّاتِ والعُزَّى: لئِنْ تَركتُموه، لَيُبدِّلَنَّ دِينَكم، ولَيُسفِّهَنَّ أحلامَكم وأحلامَ آبائِكم، ولَيُخالِفَنَّ أمْرَكم، ولَيأتِيَنَّ بدِينٍ لم تَسْمَعوا بمثْلِه، قال: فانْتَزَعني ظِئْري مِن يَدِه، قال: لَأنتَ أعتَهُ مِنْه وأجَنُّ، ولو علِمْتُ أنَّ هذا يكونُ مِن قولِك، ما أتيتُكَ به، ثمَّ احْتَملوني، ورَدُّوني إلى أهْلي، فأصبَحْتُ مَغمومًا ممَّا فُعِلَ بي، وأصبَحَ أثَرُ الشَّقِّ ما بيْن صَدْري إلى مُنْتهى عانَتِي كأنَّه شِراكٌ، فذلك حقيقةُ قولي وبُدُوُّ شَأْني، فقال العامريُّ: أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأنَّ أمْرَك حَقٌّ، فأَنْبِئني بأشياءَ أسألُكَ عنها، قال: سَلْ عنك -وكان يقولُ للسَّائلينَ قبْلَ ذلك: سَلْ عمَّا بدَا لك، فقال يومئذٍ للعامريِّ: سَلْ عنك؛ فإنَّها لُغةُ بني عامرٍ، فكلَّمَه بمَا يَعرِفُ-، فقال العامريُّ: أخْبِرْني يا ابنَ عبْدِ المُطَّلبِ: ماذا يَزيدُ في الشَّرِّ؟ قال: التَّمادي، قال: فهلْ يَنفَعُ البِرُّ بعْدَ الفُجورِ؟ قال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: نعمْ؛ التَّوبةُ تَغسِلُ الحَوبةَ، وإنَّ الحَسناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ، وإذا ذكَرَ العبْدُ ربَّهُ في الرَّخاءِ أعانَهُ عندَ البلاءِ، قال العامريُّ: كيف ذلك يا ابنَ عبْدِ المُطَّلبِ؟ فقال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ذلك بأنَّ اللهَ يقولُ: لا أجمَعُ لِعَبْدي أمْنَينِ، ولا أجمَعُ له خَوفينِ؛ إنْ هو أمِنَني في الدُّنيا أخَفْتُه يومَ أجمَعُ عِبادي في حَظيرةِ القُدسِ، فيَدومُ له أمْنُه، ولا أمْحَقُه فيمَن أمحَقُ، فقال العامريُّ: يا ابنَ عبْدِ المُطَّلبِ، إلى ما تَدْعو؟ قال: إلى عِبادةِ اللهِ وحْدَه لا شريكَ له، وأنْ تخلَعَ الأندادَ وتَكفُرَ باللَّاتِ والعُزَّى، وتُقِرَّ بما جاء مِن اللهِ مِن كتابٍ ورسولٍ، وتُصلِّيَ الصَّلواتِ الخمسَ بحَقائقِهنَّ، وتصومَ شَهْرًا مِن السَّنةِ، وتُؤدِّيَ زكاةَ مالِكَ، فيُطهِّرَك اللهُ به، ويَطِيبَ لك مالُكَ، وتُقِرَّ بالبعثِ بعْدَ الموتِ، وبالجنَّةِ والنَّارِ، قال: يا ابنَ عبْدِ المُطَّلبِ، فإنْ أنا فعَلْتُ هذا، فما لي؟ قال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: جنَّاتُ عَدْنٍ تَجْري مِن تَحتِها الأنهارُ خالدينَ فيها أبدًا، وذلك جَزاءُ مَن تَزكَّى، قال: يا ابنَ عبْدِ المُطَّلبِ، هلْ مع هذا مِن الدُّنيا شَيءٌ؛ فإنَّه يُعجِبُنا الوطَأةُ في العيشِ؟ فقال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: نعمْ؛ النَّصرُ والتَّمكينُ في البلادِ. قال: فأجاب العامريَّ وأنابَ
قلتُ يا رسولَ اللهِ أخبرني عن الزهدِ ما هو فقال يا عليُّ مثلُ الآخرةِ في قلبِك والموتُ نُصْبَ عينِك ولا تنسَ موقفَك بين يدَيِ اللهِ عزَّ وجلَّ وكن مِن اللهِ على وجلٍ واذكر نِعَمَ اللهِ واكففْ عن محارمِ اللهِ ونابِذْ هواكَ واعتزلِ الشكَّ والطمعَ والحرصَ واستعملِ التواضعَ والفقهَ وحُسْنَ الخلقِ ولِينَ الكلامِ واتَّبعْ قولَ الحقِّ من حيثُ ورد عليك واجتنبِ البخلَ والكذبَ والرياءَ والعُجْبَ ولا تستصغرْ نعمةَ اللهِ وجاورْها بالشكرِ واذكرِ اللهَ في كلِّ وقتٍ واحمدْه على كلِّ حالٍ واعفُ عمن ظلَمَك وصِلْ من قطعَك وأعطِ من حرمَك ولْيكنْ صمتُك فكرًا وكلامُك ذكرًا ونظرُك اعتبارًا وتحبَّبْ ما استطعتَ وياسِرِ الناسَ الحسنى واصبرْ على النازلةِ ولا تستوحشْ بالمصيبةِ وأطِلْ الفكرَ في المعادِ واجعلْ شوقَك إلى الجنةِ واستعذْ من الناسِ وأْمُرْ بالمعروفِ وانْهَ عن المنكرِ ولا تأخذُك في اللهِ لومةَ لائمَ وخذْ من الحلالِ ما شئتَ إذا أمكنَك واعتصمْ بالإخلاصِ والتوكلِ ودعْ الظنَّ وابْنِ على الأساسِ وكن مع الحقِّ حيثُ كان وميِّزْ ما اشْتُبِه بعقلِك فإنَّه حجةُ اللهِ عليك وديعةً فيك وبركاتِه عندَك فذلِك أعلامُ الزهدِ ومنهاجَه والعاقبةُ للمتقينَ
إذا كانَ يومُ القيامةِ ، جمعَ اللهُ الأولينَ والآخرينَ في صعيدٍ واحدٍ ، فنزلتِ الملائكةُ ، فصاروا صفوفًا ، فيقالُ : يا جبريلُ ائتنِي بجهنمَ : فيأتي بها جبريلُ ، تقادُ بسبعينَ ألفَ زمامٍ ، حتى إذا كانتْ مِنَ الخلائقِ على قدرِ مائةِ عامٍ ، زفرتْ طارتْ لها أفئدةُ الخلائقِ ، ثمَّ زفرتْ ثانيًا ، فلا يبقى ملكٌ مقربٌ ، ولا نبيٌّ مرسلٌ ، إلا جثَا على ركبتَيْه ، ثمَّ زفرتْ الثالثةَ ، فبلغتْ القلوبُ الحناجرَ ، وذهلتْ العقولُ ، فيفزعُ كلُّ امرئٍ إلى عملهِ، حتى إبراهيمُ الخليلُ ، يقول : بِخلتِي لا أسألكَ إلا نفسِي : وإنَّ عيسى ليقولُ : بما أكرمتنِي لا أسألُكَ إلا نفسِي : لا أسألُك لمريمَ التي ولدتْنِي : أمَّا محمدٌ صلى اللهُ عليهِ وسلَمَ فيقولُ : لا أسألكَ اليومَ نفسِي : إنَّما أسألُك أمتِي : قالَ : فيجيبُه الجليلُ : أوليائِي منْ أمتكَ لا خوفٌ عليهمْ ولا همْ يحزنونَ ، فوعزتِّي وجلالٍي لأُقِرَنَّ عينَك في أمتِك : قال : ثمَّ تقفُ الملائكةُ بينَ يدي اللهِ عزَّ وجلَّ ، ينظرونَ ما يؤمرونَ بهِ ، فيقولُ لهمْ الربُّ : تعالى وتقدسَ : معاشرَ الزبانيةِ : انطلقوا بالمُصرِّين منْ أهلِ الكبائرِ منْ أمةِ محمدٍ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ إلى النارِ ، فقدِ اشتدَّ غضبي بتهاونِهم بأمرِي في دارِ الدنيا ، واستخفافِهم بحقِّي ، وانتهاكِهم حرمتِي ، يستخفونَ منَ الناسِ ، ويبارزونِي ، مع َكرامتِي لهمْ ، وتفضيلِي إياهمْ على الأممِ ، لمْ يعرفُوا فضلِي ، وعظمَ نعمتِي : فعندَها تأخذُ الزبانيةُ بلحى الرجالِ ، وذوائبِ النساءِ ، فينطلقُ بهمْ إلى النارِ ، ومَا منْ عبدٍ يساقُ إلى النارِ من غيرِ هذهِ الأمةِ إلا مسودًّا وجههُ ، وقد وضعتِ الأنكالُ في قدمِهِ ، والأغلالُ في عنقِهِ ، إلا ما كانَ منْ هذه الأمةِ ، فإنهم يساقونَ بألوانِهم ، فإذا وردوا على مالكِ قالَ لهمْ : معاشرَ الأشقياءِ : أيُّ أمَّة أنتمْ ؟ فما وردَ عليَّ أحسنَ وجوهًا منكمْ : فيقولونَ : يا مالكُ : نحن أمة القرآنِ : فيقول لهم : معاشرَ الأشقياءِ : أو ليسَ القرآنُ أنزلَ على محمدٍ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ ؟ قال : فيرفعونَ أصواتَهم بالنحيبِ والبكاءِ : وامحمداه ؟ يا محمدُ اشفعَ لمنْ أُمرَ به إلى النارِ من أمتكِ : قال : فيُنادي مالكُ : يا مالكُ ؟ منْ أمركَ بمعاتبةِ الأشقياءِ ومحاكمتِهم والتوقفِ عنْ إدخالِهم العذابَ ؟ يا مالكُ : لا تسودْ وجوهَهم ، فقدْ كانُوا يسجدونَ للهِ ربِّ العالمينَ في دارِ الدنيا ، يا مالكُ : لا تثقلْهم بالأغلالِ ، فقد كانوا يغتسلونَ منَ الجنابةِ ، يا مالكُ : لا تقيدْهم بالأنكالِ ، فقدْ طافوا حولَ بيتي الحرامِ ، يا مالكُ : لا تلبسْهم القطرانَ ، فقدْ خلعوا ثيابَهم للإحرامِ ، يا مالكُ : قلْ للنارَ تأخذهم على قدرِ أعمالِهم ، فالنارُ أعرفُ بهمْ ، وبمقاديرِ استحقاقِهم ، من الوالدةِ بولدِها : فمنهمْ منْ تأخذُه النارُ إلى كعبيهِ ، ومنهمْ منْ تأخذُهُ النارُ إلى ركبتيهِ ، ومنهمْ منْ تأخذُهُ النارُ إلى سرَّتِهِ ، ومنهمْ منْ تأخذُه النارُ إلى صدرهِ ، قال : فإذا انتقمَ اللهُ منهمْ على قدْرِ كبائرِهم وعتوِّهم وإصرارِهم ، فتحَ بينهمْ وبينَ المشركينَ بابًا ، وهمْ في الدركِ الأعلى من الناِر ، لا يذوقون فيها بردًا ولا شرابًا ، يبكونَ ، ويقولونَ : يا محمداه : ارحمْ منْ أمتكَ الأشقياءَ ، واشفعْ لهمْ ، فقدْ أكلتِ النارُ لحومَهم ، وعظامَهم ، ودماءَهمْ ، ثمَّ ينادونَ : يا رباهُ : يا سيداهُ : ارحمْ منْ لمْ يشركْ بكَ في دارِ الدنيا ، وإنْ كانَ قدْ أساءَ ، وأخطأَ ، وتعدى : فعندها يقولُ المشركونَ : ما أغنى عنكمْ إيمانُكم باللهِ وبمحمدٍ ؟ فيغضبُ اللهُ لذلكَ ، فيقول : يا جبريلُ : انطلقْ : فأخرِجْ منْ في النارِ منْ أمةِ محمدٍ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ فيخرجُهم ضبائرَ قد امتحشُوا ، فيلقيهمْ على نهرٍ على بابِ الجنةِ ، يقالُ له نهرُ الحياةُ ، فيمكثونَ حتى يعودوا أنضرَ ما كانوا ، ثمَّ يأمرُ الملائكةُ بإدخالِهمْ عتقاءِ الرحمنِ منْ أمةِ محمدِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ ، فيُعرَفونَ منْ بينِ أهلِ الجنةِ بذلكَ ، فيتضرعونَ إلى اللهِ أن يمحوَ عنهم تلكَ السمةَ ، فيمحوها اللهُ عنهمْ ، فلا يعرفونَ بها بعد ذلك من بين أهلِ الجنةِ
ارتحل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وقد قدمهما فلما استقبلَ الصفراءَ وهي قريةٌ بين جبليْنِ سأل عن جبليْها ما أسماؤُهما فقالوا يقال لأحدهما مسلحٌ وللآخرِ مخرئٌ وسأل عن أهلهما فقيل بنو النارِ وبنو حراقٍ بطنانِ من غفارٍ فكرههما رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ والمرورَ بينهما وتفاءلَ بأسمائهما وأسماءِ أهلهما فتركهما والصفراءُ بيسارٍ وسلك ذاتَ اليمينِ على وادٍ يقال لهُ ذفرانُ فجزعَ فيهِ ثم نزل وأتاهُ الخبرُ عن قريشٍ ومسيرِهم ليمنعوا عيرَهم فاستشار الناسَ وأخبرهم عن قريشٍ فقام أبو بكرٍ الصديقُ فقال وأحسنَ ثم قام عمرُ بنُ الخطابِ فقال وأحسنَ ثم قام المقدادُ بنُ عمرو فقال يا رسولَ اللهِ امضِ لما أراك اللهُ فنحنُ معك واللهِ لا نقول لك كما قال بنو إسرائيلَ لموسى اذهبْ أنتَ وربكَ فقاتِلا إنا ههنا قاعدونَ ولكن اذهب أنتَ وربكَ فقاتِلا إنَّا معكما مقاتلونَ فو الذي بعثكَ بالحقِّ لو سِرْتَ بنا إلى بَرْكِ الغِمَادِ لجالدنا معك من دونِه حتى تبلُغَه فقال لهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ خيرًا ودعا لهُ ثم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أشيروا عليَّ أيها الناسُ وإنما يريدُ الأنصارَ وذلك أنهم كانوا عددَ الناسِ وأنهم حين بايعوهُ بالعقبةِ قالوا يا رسولَ اللهِ إنَّا برآءٌ من ذمامِكَ حتى تصلَ إلى ديارنا فإذا وصلتَ إلينا فأنت في ذمتنا نمنعُكَ مما نمنعُ منْهُ أبناءَنا ونساءَنا فكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يتخوَّفُ أن لا تكونَ الأنصارُ ترى عليها نصرَه إلا ممن دهمَه بالمدينةِ من عدوِّهِ وإن ليس عليهم أن يسيرَ بهم إلى عدوٍّ من بلادهم فلما قال ذلك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال لهُ سعدُ بنُ معاذٍ واللهِ لكأنَّكَ تريدنا يا رسولَ اللهِ قال أجل قال فقد آمنَّا بك وصدَّقناكَ وشهدنا أنَّ ما جئتَ بهِ هوَ الحقُّ وأعطيناكَ على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمعِ والطاعةِ لكَ فامضِ يا رسولَ اللهِ لما أردتَ فنحنُ معك فو الذي بعثكَ بالحقِّ لو استعرضتَ بنا البحرَ فخضْتَه لخُضْنَاهُ معكَ ما تخلَّفَ منا رجلٌ واحدٌ وما نكرَهُ أن تَلْقى بنا عدوَّنا غدًا إنَّا لصبرٌ في الحربِ صدقٌ عندَ اللقاءِ لعل اللهَ يُرِيَكَ منا ما تقَرُّ بهِ عينُك فسِرْ على بركةِ اللهِ قال فسُرَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بقولِ سعدٍ ونشطِه ثم قال سيروا وأبشروا فإنَّ اللهَ قد وعدني إحدى الطائفتينِ واللهِ لكأني الآن أنظرُ إلى مَصَارِعِ القومِ
جاءَ أبو بكرٍ رحمةُ اللَّهِ عليهِ بأبي قحافةَ يقودهُ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم شيخًا أعمى يومَ فتحِ مكَّةَ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم: ألا تركتَ الشَّيخَ حتَّى نأتيهُ. قالَ: أردتُ يا رسولَ اللَّهِ أن يأجرَهُ اللَّهُ، أما والَّذي بعثكَ بالحقِّ لأَنا كنتُ أشدَّ فرحًا بإسلامِ أبي طالبٍ منِّي بإسلامِ أبي ألتمسُ بذلكَ قرَّةَ عينكَ قالَ: صدقتَ
أنَّ أبا طالبٍ قال عند موتِه: يا مَعشرَ بني هاشِمٍ، أطيعوا محمَّدًا وصدِّقوه تُفلِحوا وتَرشُدوا، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا عمِّ، تأمُرُهم بالنَّصيحةِ لأنفُسِهم وتدَعُها لِنفْسِكَ؟! قال: فما تُريدُ يا بنَ أخي؟ قال: أريدُ مِنكَ كلمةً واحدةً؛ فإنَّكَ في آخِرِ يومٍ مِن أيَّامِ الدُّنيا، تقولُ: لا إلَه إلَّا اللهُ، أشهَدُ لكَ بها عند اللهِ، قال: يا بنَ أخي، قد علِمْتُ أنَّكَ صادِقٌ، ولكنْ أكرَهُ أنْ يُقالَ: خُدِعَ عند الموتِ، ولولا أن يكونَ عليكَ وعلى بني أبيكَ غَضاضةٌ ومسَبَّةٌ بعدي لَقُلْتُها ولَأقرَرْتُ بها عينَكَ عند الفِراقِ لِمَا أرى مِن شدَّةِ وَجْدِكَ ونصيحتِكَ، ولكنِّي سوفَ أموتُ على مِلَّةِ الأشياخِ عبدِ المُطَّلَبِ وهاشِمٍ وعبدِ مَنافٍ، قالت قُريشٌ -وقيلَ: إنَّ القائِلَ الحارِثُ بنُ عُثمانَ بنِ نَوفَلٍ-: نحنُ نعلَمُ أنَّكَ على الحقِّ، لكنَّا نخافُ إنِ اتَّبَعْناكَ وخالَفْنا العربَ بذلك، وإنَّما نحنُ أكَلةُ رأسٍ -أي: قليلونَ- أنْ يَتخَطَّفونا مِن أرضِنا
أنَّ أبا طالبٍ قال عند موتِه: يا مَعشرَ بني هاشِمٍ، أطيعوا محمَّدًا وصدِّقوه تُفلِحوا وتَرشُدوا، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا عمِّ، تأمُرُهم بالنَّصيحةِ لِأنفسِهم وتدَعُها لِنفْسِكَ؟! قال: فما تُريدُ يا بنَ أخي؟ قال: أُريدُ مِنكَ كلمةً واحدةً؛ فإنَّكَ في آخِرِ يومٍ مِن أيَّامِ الدُّنيا، أنْ تقولَ: لا إلَه إلَّا اللهُ، أشهَدُ لكَ بها عند اللهِ، قال: يا بنَ أخي، قد علِمْتُ إنَّكَ لَصادِقٌ، ولكنْ أكرَهُ أنْ يُقالَ: جَزِعَ عند الموتِ، ولولا يكونُ عليكَ وعلى بَني أبيكَ غَضاضةٌ بعدي لقلْتُها ولَأقرَرْتُ بها عينَكَ عند الفِراقِ لِمَا أرَى مِن شدَّةِ وَجْدِكَ ونصيحتِكَ، ولكنِّي سوفَ أموتُ على مِلَّةِ الأشياخِ عبدِ المُطَّلِبِ وهاشِمٍ وعبدِ مَنافٍ، قالت قُريشٌ -وقيل: القائِلُ الحارِثُ بنُ عُثمانَ بنِ نَوْفَلٍ-: نحنُ نعلَمُ أنَّكَ على الحقِّ، ولكنَّا نخافُ إنِ اتَّبَعْناكَ وخالَفْنا العربَ بذلك، وإنَّما نحنُ أكَلةُ رأسٍ -أيْ: قليلونَ- أنْ يَتخَطَّفونا مِن أرضِنا
فتَكَلَّمَ أبو بَكْرٍ ، فأحسنَ ثمَّ تَكَلَّمَ مَن تَكَلَّمَ منَ الصَّحابةِ منَ المُهاجرينَ ، ورسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : أشيروا عليَّ أيُّها المسلِمونَ . وما يقولُ ذلِكَ إلَّا ليستَعلمَ ما عندَ الأنصارِ ؛ لأنَّهم كانوا جُمهورَ النَّاسِ يومئذٍ . فقالَ سَعدُ بنُ مُعاذٍ كأنَّكَ تُعرِّضُ بِنا يا رسولَ اللَّهِ ، فوالَّذي بعثَكَ بالحقِّ لوِ استَعرضتَ بنا هذا البحرَ فخُضتَه لخُضناه معَكَ ، ما تخلَّف منَّا رجلٌ واحدٌ ، وما نَكْرَه أن تَلقى بنا عدوَّنا غدًا ، إنَّا لصُبرٌ في الحَربِ ، صُدُقٌ في اللِّقاءِ ، لعلَّ اللَّهَ يُريكَ منَّا ما تقرُّ بِهِ عينُكَ ، فسِرْ بِنا على برَكَةِ اللَّهِ فَسرَّ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بِقولِ سعدٍ ، ونشَّطهُ ذلِكَ
لمَّا سمِع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأبي سفيانَ مُقبِلًا من الشَّامِ ندب المسلمين إليهم ، وقال : هذه عيرُ قريشٍ فيها أموالُهم ، فاخرجوا إليها لعلَّ اللهَ أن يُنفِلَكموها . فانتدب النَّاسُ ، فخفَّ بعضُهم وثقُل بعضُهم ، وذلك أنَّهم لم يظنُّوا أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَلقَى حربًا ، وكان أبو سفيانَ قد استنفر حين دنا من الحجازِ يتجسَّسُ الأخبارَ ، ويسألُ من لقي من الرُّكبانِ ، تخوُّفًا على أمرِ النَّاسِ ، حتَّى أصاب خبرًا من بعضِ الرُّكبانِ : أنَّ محمَّدًا قد استنفر أصحابَه لك ولعيرِك ، فحذِر عند ذلك ، فاستأجر ضمضمَ بنَ عمرٍو الغفاريَّ ، فبعثه إلى أهلِ مكَّةَ ، وأمره أن يأتيَ قريشًا فيستنفرَهم في أموالِهم ، ويخبرَهم أنَّ محمَّدًا قد عرض لها في أصحابِه ، فخرج ضمضمُ بنُ عمرٍو سريعًا إلى مكَّةَ ، وخرج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في أصحابِه حتَّى بلغ واديًا يقال له : ذَفِرانُ ، فخرج منه حتَّى إذا كان ببعضِه نزل ، وأتاه الخبرُ عن قريشٍ بمسيرِهم ليمنعوا عيرَهم فاستشار رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم النَّاسَ ، وأخبرهم عن قريشٍ ، فقام أبو بكرٍ ، رضِي اللهُ عنه ، فقال فأحسن ، ثمَّ قام عمرُ فقال فأحسن ، ثمَّ قام المقدادُ بنُ عمرٍو فقال : يا رسولَ اللهِ ، امضِ لما أمرك اللهُ به ، فنحن معك ، واللهِ لا نقولُ لك كما قالت بنو إسرائيلَ لموسَى : { فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ } [المائدة: 24] ولكن اذهبْ أنت وربُّك فقاتلا إنَّا معكما مقاتلون ، فوالَّذي بعثك بالحقِّ ، لو سِرتَ بنا إلى بَرْكِ الغَمادِ – يعني مدينةَ الحبشةِ – لجالدنا معك مَن دونَه حتَّى تبلُغَه ، فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خيرًا ، ودعا له بخيرٍ ، ثمَّ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : أشيروا عليَّ أيُّها النَّاسُ – وإنَّما يريدُ الأنصارَ – وذلك أنَّهم كانوا عددَ النَّاسِ ، وذلك أنَّهم حين بايعوه بالعَقبةِ قالوا : يا رسولَ اللهِ ، إنَّا برآءٌ من ذمامِك حتَّى تصلَ إلى دارِنا ، فإذا وصلت إلينا فأنت في ذممِنا نمنعُك ممَّا نمنعُ منه أبناءَنا ونساءَنا ، فكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يتخوَّفُ ألَّا تكونَ الأنصارُ ترَى عليها نصرتَه إلَّا ممَّن دهمه بالمدينة ، من عدوِّه ، وأن ليس عليهم أن يسيرَ بهم إلى عدوٍّ من بلادِهم ، فلمَّا قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذلك ، قال له سعدُ بنُ معاذٍ : واللهِ لكأنَّك تريدُنا يا رسولَ اللهِ ؟ قال : أجل . قال : فقد آمنَّا بك ، وصدَّقناك ، وشهِدنا أنَّ ما جئت به هو الحقُّ ، وأعطيناك على ذلك عهودَنا ومواثيقَنا على السَّمعِ والطَّاعةِ ، فامضِ يا رسولَ اللهِ لما أمرك اللهُ . فوالَّذي بعثك بالحقِّ ، إن استعرضتَ بنا هذا البحرّ فخضتَه لخضناه معك ، ما يتخلَّفُ منَّا رجلٌ واحدٌ ، وما نكرهُ أن تَلقَى بنا عدوَّنا غدًا ، إنَّا لصُبُرٌ في الحربِ ، صُدُقٌ عند اللِّقاءِ ، ولعلَّ اللهَ يريك منَّا ما تقرُّ به عينُك ، فسِرْ بنا على بركةِ اللهِ . فسُرَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بقولِ سعدٍ ، ونشَّطه ذلك ، ثمَّ قال : سيروا على بركةِ اللهِ وأبشروا ، فإنَّ اللهَ قد وعدني إحدَى الطَّائفتين ، واللهِ لكأنِّي الآن أنظرُ إلى مصارعِ القومِ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(87)
لا نقول لك كما قال بنو إسرائيل لموسىلا نقول لك كما قالت بنو إسرائيلآخر يوم من أيام الدنياالحسنات يذهبن السيئاتالتوبة تغسل الحوبةعائشة بنت عثمانالنهي عن المنكرلا إله إلا اللهالمقداد بن عمروكناسة بني فلانعينك لا أملكهاالأمر بالمعروفإبراهيم الخليلإسلام أبي طالبإحدى الطائفتينعمر بن الخطابصهر رسول اللهأمير المؤمنينالسمع والطاعةصدق في اللقاءحكيم بن حزامصلاة الجنازةدعوة إبراهيمصبر في الحربيوم القيامةسعد بن معاذمصارع القومملة الأشياخابن الزبيرنور النبوةربيعة ومضرنهر الحياةبرك الغمادكلمة واحدةعبد المطلبهجمت عينكنفهت نفسكبشرى عيسىحسن الخلقأبو قحافةبركة اللهالمهاجرينصم وأفطربنو عامرأمة محمدالزبانيةقرة عينكأبو طالبأكلة رأسالمسلموننفسك حقأهلك حقعينك حقحش كوكبتندبينيشق صدريالتواضعالإخلاصالشفاعةالكبائرأبو بكرفتح مكةالنصيحةالأنصارنم وقمالبقيعالخاتمالتوكلأشيرواأبشرواعثمانالزهدالموتالصبرالنارجبريلالناسشهادةنصيحةحفصةأحرجالحقعيسىصدقتقريشدفنموت
تخريج حديث عينك حق
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








