أحاديث عن: أبو طالب
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
24 نتيجة — لكلمة: أبو طالب
⭐ صحيح
📂 باب ما جاء من النهي...
وعن جابر قال: لما مات أبو طالب قال رسول الله ﷺ: «رحمك الله وغفر لك يا عم، ولا أزال أستغفر لك حتي ينهاني الله عز وجل» فأخذ المسلمون يستغفرون لموتاهم الذين ماتوا وهم مشركون، فأنزل الله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ
الْجَحِيمِ﴾ [سورة التوبة: ١١٣].
الْجَحِيمِ﴾ [سورة التوبة: ١١٣].
صحيح رواه الحاكم (٢/ ٣٣٥) من طريق أبي حمة اليماني، ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر فذكره.
📚 كتاب الجنائز
📖 اقرأ الشرح
⭐ صحيح
📂 باب القسامة في الجاهليّة
عن عبد الله بن عباس قال: إن أولَ قسامة كانت في الجاهليّة لفينا بني هاشم، كان رجل من بني هاشم استأجره رجل من قريش من فخذٍ أخرى، فانطلق معه في إبله، فمرَّ رجلٌ به من بني هاشم قد انقطعت عروة جوالقه فقال: أغثني بعقال أشدُّ به عروة جوالقي لا تنفر الإبل. فأعطاه عقالا، فشد به عروة جوالقه، فلمّا نزلوا عقلت الإبل إِلَّا بعيرا واحدًا، فقال الذي استأجره: ما شأن هذا البعير لم يعقل من بين الإبل؟ قال: ليس له عقال. قال: فأين عقاله؟ قال: فحذفه بعصا كان فيها أجلُه، فمرَّ به رجلٌ من أهل اليمن، فقال: أتشهد الموسم؟ قال: ما أشهد، وربما شهدته. قال هل أنت مبلغ عني رسالة مرةً من الدَّهر قال: نعم.
قال: فكتب إذا أنت شهدت الموسم فناد يا آل قريش، فإذا أجابوك، فناد يا آل بني هاشم. فإن أجابوك فسل عن أبي طالب، فأخبره أن فلانًا قتلني في عقال، ومات المستأجر، فلمّا قدم الذي استأجره أتاه أبو طالب فقال: ما فعل صاحبنا؟ قال: مرض، فأحسنتُ القيام عليه، فولِيتُ دفنه. قال: قد كان أهلَ ذاك منك. فمكث حينًا، ثمّ إن الرّجل الذي أوصى إليه أن يُبلغ عنه وافى الموسم فقال: يا آل قريش. قالوا: هذه قريش. قال: يا آل بني هاشم، قالوا: هذه بنو هاشم. قال: أين أبو طالب؟ قالوا: هذا أبو طالب. قال: أمرني فلان أن أبلغك رسالة أن فلانًا قتله في عقال. فأتاه أبو طالب فقال له: اختر منا إحدى ثلاث، إن شئت أن تؤدي مائة من الإبل، فإنك قتلت صاحبنا، وإن شئت حلف خمسون من قومك أنك لم تقتله، فإن أبيت قتلناك به فأتى قومه، فقالوا: نحلف. فأتته امرأةٌ من بني هاشم كانت تحت رجل منهم قد ولدت له. فقالت: يا أبا طالب! أُحِبُّ أن تجيز ابني هذا برجل من الخمسين ولا تُصبر يمينه حيث تُصبر الأيمان. ففعل فأتاه رجل منهم فقال: يا أبا طالب، أردتَ خمسين رجلًا أن يحلفوا مكان مائة من الإبل، يصيب كل رجل بعيران، هذان بعيران فاقبلْهما عني ولا تصبر يميني حيث نصبر الأيمان. فقبِلَهما، وجاء ثمانيةٌ وأربعون فحلفوا. قال ابن عباس: فوالذي نفسي بيده، ما حال الحول ومن الثمانية وأربعين
عينٌ تطرِفُ.
قال: فكتب إذا أنت شهدت الموسم فناد يا آل قريش، فإذا أجابوك، فناد يا آل بني هاشم. فإن أجابوك فسل عن أبي طالب، فأخبره أن فلانًا قتلني في عقال، ومات المستأجر، فلمّا قدم الذي استأجره أتاه أبو طالب فقال: ما فعل صاحبنا؟ قال: مرض، فأحسنتُ القيام عليه، فولِيتُ دفنه. قال: قد كان أهلَ ذاك منك. فمكث حينًا، ثمّ إن الرّجل الذي أوصى إليه أن يُبلغ عنه وافى الموسم فقال: يا آل قريش. قالوا: هذه قريش. قال: يا آل بني هاشم، قالوا: هذه بنو هاشم. قال: أين أبو طالب؟ قالوا: هذا أبو طالب. قال: أمرني فلان أن أبلغك رسالة أن فلانًا قتله في عقال. فأتاه أبو طالب فقال له: اختر منا إحدى ثلاث، إن شئت أن تؤدي مائة من الإبل، فإنك قتلت صاحبنا، وإن شئت حلف خمسون من قومك أنك لم تقتله، فإن أبيت قتلناك به فأتى قومه، فقالوا: نحلف. فأتته امرأةٌ من بني هاشم كانت تحت رجل منهم قد ولدت له. فقالت: يا أبا طالب! أُحِبُّ أن تجيز ابني هذا برجل من الخمسين ولا تُصبر يمينه حيث تُصبر الأيمان. ففعل فأتاه رجل منهم فقال: يا أبا طالب، أردتَ خمسين رجلًا أن يحلفوا مكان مائة من الإبل، يصيب كل رجل بعيران، هذان بعيران فاقبلْهما عني ولا تصبر يميني حيث نصبر الأيمان. فقبِلَهما، وجاء ثمانيةٌ وأربعون فحلفوا. قال ابن عباس: فوالذي نفسي بيده، ما حال الحول ومن الثمانية وأربعين
عينٌ تطرِفُ.
صحيح رواه البخاريّ في مناقب الأنصار (٣٨٤٥) عن أبي معمر، حَدَّثَنَا عبد الوارث، حَدَّثَنَا قطن أبو الهيثم، حَدَّثَنَا أبو يزيد المدنيّ، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.
📚 كتاب القصاص والجنايات
📖 اقرأ الشرح
⭐ حسن
📂 خروج النبي ﷺ مع عمه...
عن أبي موسى الأشعري قال: خرج أبو طالب إلى الشام وخرج معه النبي ﷺ في أشياخ من قريش، فلما أشرفوا على الراهب هبطوا فحلوا رحالهم، فخرج إليهم الراهب وكانوا قبل ذلك يمرون به فلا يخرج إليهم ولا يلتفت. قال: فهم يحلون رحالهم، فجعل يتخللهم الراهب حتى جاء فأخذ بيد رسول الله ﷺ فقال: هذا سيد العالمين، هذا رسول رب العالمين، يبعثه الله رحمة للعالمين، فقال له أشياخ من قريش: ما علمك؟ فقال: إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبق شجر ولا حجر إلا خرّ ساجدًا ولا يسجدان إلا لنبي، وإني أعرفه بخاتم النبوة أسفل من غضروف كتفه مثل التفاحة، ثم رجع فصنع لهم طعامًا، فلما أتاهم به وكان هو في رعية الإبل، فقال: أرسلوا إليه، فأقبل وعليه غمامة تظله، فلما دنا من القوم وجدهم قد سبقوه إلى فيء
الشجرة، فلما جلس مال فيء الشجرة عليه، فقال: انظروا إلى فيء الشجرة مال عليه، قال: فبينما هو قائم عليهم وهو يناشدهم أن لا يذهبوا به إلى الروم، فإن الروم إن رأوه عرفوه بالصفة فيقتلونه، فالتفت فإذا بسبعة قد أقبلوا من الروم فاستقبلهم، فقال: ما جاء بكم؟ قالوا: جئنا، إن هذا النبي خارج في هذا الشهر، فلم يبق طريق إلا بُعث إليه بأناس وإنا قد أخبرنا خبره فبعثنا إلى طريقك هذا، فقال: هل خلفكم أحد هو خير منكم؟ قالوا: إنما أخبرنا خبره بطريقك هذا. قال: أفرأيتم أمرًا أراد الله أن يقضيه هل يستطيع أحد من الناس رده؟ قالوا: لا. قال: فبايعوه وأقاموا معه قال: أنشدكم بالله أيكم وليه؟ قالوا: أبو طالب، فلم يزل يناشده حتى رده أبو طالب وبعث معه أبو بكر بلالًا وزوّده الراهب من الكعك والزيت.
الشجرة، فلما جلس مال فيء الشجرة عليه، فقال: انظروا إلى فيء الشجرة مال عليه، قال: فبينما هو قائم عليهم وهو يناشدهم أن لا يذهبوا به إلى الروم، فإن الروم إن رأوه عرفوه بالصفة فيقتلونه، فالتفت فإذا بسبعة قد أقبلوا من الروم فاستقبلهم، فقال: ما جاء بكم؟ قالوا: جئنا، إن هذا النبي خارج في هذا الشهر، فلم يبق طريق إلا بُعث إليه بأناس وإنا قد أخبرنا خبره فبعثنا إلى طريقك هذا، فقال: هل خلفكم أحد هو خير منكم؟ قالوا: إنما أخبرنا خبره بطريقك هذا. قال: أفرأيتم أمرًا أراد الله أن يقضيه هل يستطيع أحد من الناس رده؟ قالوا: لا. قال: فبايعوه وأقاموا معه قال: أنشدكم بالله أيكم وليه؟ قالوا: أبو طالب، فلم يزل يناشده حتى رده أبو طالب وبعث معه أبو بكر بلالًا وزوّده الراهب من الكعك والزيت.
حسن رواه الترمذي (٣٦٢٠) عن الفضل بن سهل أبي العباس الأعرج البغدادي قال: حدثنا عبد الرحمن بن غزوان، قال: أخبرنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري، عن أبيه فذكره.
📚 كتاب سيرة النبي ﷺ
📖 اقرأ الشرح
عنِ ابنِ عبَّاسٍ قال: أوَّلُ قَسامةٍ كانت في الجاهليَّةِ، كان رجُلٌ مِن بني هاشمٍ استأجَر رجُلًا مِن قُرَيشٍ، مِن فخِذِ أحدِهم، قال: فانطلَق معه في إبِلِه، فمَرَّ به رجُلٌ مِن بني هاشمٍ، قد انقطعَتْ عُروةُ جُوالِقِه فقال: أغِثْني بعِقالٍ أشُدُّ به عُروةَ جُوالِقِي؛ لا تنفِرُ الإبِلُ، فأعطاه عِقالًا يشُدُّ به عُروةَ جُوالِقِه، فلمَّا نزَلوا وعُقِلَتِ الإبِلُ إلَّا بعيرًا واحدًا، فقال الَّذي استأجَره: ما شأنُ هذا البعيرِ لم يُعقَلْ مِن بينِ الإبِلِ؟ قال: ليس له عِقالٌ، قال: فأين عِقالُه؟ قال: مرَّ بي رجُلٌ مِن بني هاشمٍ قدِ انقطعَتْ عُروةُ جُوالِقِه فاستغاثني، فقال: أغِثْني بعِقالٍ أشُدُّ به عُروةَ جُوالقي؛ لا تنفِرُ الإبِلُ، فأعطَيْتُه عِقالًا، فحذَفه بعصًا كان فيها أجَلُه، فمرَّ به رجُلٌ مِن أهلِ اليمَنِ، فقال: أتشهَدُ المَوسِمَ؟ قال: ما أشهَدُ وربَّما شهِدْتُ، قال: هل أنتَ مُبلِّغٌ عنِّي رسالةً مرَّةً مِن الدَّهرِ؟ قال: نَعَم، قال: إذا شهِدْتَ المَوسِمَ فنادِ: يا آلَ قُرَيشٍ، فإذا أجابوك، فنادِ: يا آلَ هاشمٍ، فإذا أجابوك، فسَلْ عن أبي طالبٍ، فأخبِرْه: أنَّ فُلانًا قتَلَني في عِقالٍ، ومات المُستأجَرُ، فلمَّا قدِم الَّذي استأجَره أتاه أبو طالبٍ فقال: ما فعَل صاحبُنا؟ قال: مرِض، فأحسَنْتُ القيامَ عليه، ثمَّ مات، فنزَلْتُ فدفَنْتُه، فقال: كان ذا أهلَ ذاكَ منكَ، فمكث حينًا، ثمَّ إنَّ الرَّجُلَ اليمَانيَّ الَّذي كان أوصى إليه أن يُبلِّغَ عنه، وافَى المَوسِمَ، قال: يا آلَ قُرَيشٍ، قالوا: هذه قُرَيشٌ، قال: يا آلَ بني هاشمٍ، قالوا: هذه بنو هاشمٍ، قال: أين أبو طالبٍ؟ قال: هذا أبو طالبٍ، قال: أمَرني فُلانٌ أن أُبلِّغَكَ رسالةً؛ أنَّ فُلانًا قتَلَه في عِقالٍ، فأتاه أبو طالبٍ، فقال: اختَرْ منَّا إحدى ثلاثٍ، إن شِئْتَ أن تُؤدِّيَ مائةً مِن الإبلِ؛ فإنَّكَ قتَلْتَ صاحبَنا خطَأً، وإن شِئْتَ، يحلِفُ خمسونَ مِن قومِكَ، أنَّكَ لم تقتُلْه، فإن أبَيْتَ قتَلْناك به، فأتى قومَه فذكَر ذلك لهم، فقالوا: نحلِفُ، فأتَتْه امرأةٌ مِن بني هاشمٍ، كانت تحتَ رجُلٍ منهم قد ولدَتْ له، فقالت: يا أبا طالبٍ، أُحبُّ أن تُجيزَ ابني هذا برجُلٍ مِن الخمسينَ، ولا تصبُرْ يمينَه، ففعَل، فأتاه رجُلٌ منهم، فقال: يا أبا طالبٍ، أرَدْتَ خمسين رجُلًا أن يحلِفوا مكانَ مائةٍ مِن الإبل، يُصيبُ كلَّ رجُلٍ بَعيرانِ؛ فهذانِ بعيرانِ فاقبَلْهما عنِّي، ولا تصبُرْ يميني، حيث تُصبَرُ الأَيمانُ، فقبِلهما، وجاء ثمانيةٌ وأربعونَ رجُلًا حلَفوا، قال ابنُ عبَّاسٍ: فوالَّذي نفسي بيدِه، ما حال الحَولُ ومِن الثَّمانيةِ والأربعينَ عينٌ تطرِفُ
إنَّ أوَّلَ قَسامةٍ كانَت في الجاهِليَّةِ لَفينا بَني هاشِمٍ؛ كان رَجُلٌ مِن بَني هاشِمٍ استَأجَرَه رَجُلٌ مِن قُرَيشٍ مِن فخِذٍ أُخرى، فانطَلَقَ معهُ في إبِلِه، فمَرَّ رَجُلٌ به مِن بَني هاشِمٍ قدِ انقَطَعَت عُروةُ جوالِقِه، فقال: أغِثْني بعِقالٍ أشُدُّ به عُروةَ جوالِقي؛ لا تَنفِرُ الإبِلُ، فأعطاه عِقالًا فشَدَّ به عُروةَ جوالِقِه، فلَمَّا نَزَلوا عُقِلَتِ الإبِلُ إلَّا بَعيرًا واحِدًا، فقال الذي استَأجَرَه: ما شَأنُ هذا البَعيرِ لَم يُعقَل مِن بَينِ الإبِلِ؟ قال: ليس له عِقالٌ، قال: فأينَ عِقالُه؟ قال: فحَذَفَه بعَصًا كان فيها أجَلُه، فمَرَّ به رَجُلٌ مِن أهلِ اليَمَنِ، فقال: أتَشهَدُ المَوسِمَ؟ قال: ما أشهَدُ، ورُبَّما شَهِدتُه، قال: هل أنتَ مُبلِغٌ عَنِّي رِسالةً مَرَّةً مِنَ الدَّهرِ؟ قال: نَعَم، قال: فكَتَبَ: إذا أنتَ شَهِدتَ المَوسِمَ فنادِ: يا آلَ قُرَيشٍ، فإذا أجابوكَ فنادِ: يا آلَ بَني هاشِمٍ، فإن أجابوكَ، فسَلْ عن أبي طالِبٍ فأخبِرْه: أنَّ فُلانًا قَتَلَني في عِقالٍ، وماتَ المُستَأجَرُ، فلَمَّا قدِمَ الذي استَأجَرَه أتاه أبو طالِبٍ فقال: ما فعَلَ صاحِبُنا؟ قال: مَرِضَ، فأحسَنتُ القيامَ عليه، فوَلِيتُ دَفنَه، قال: قد كان أهلَ ذاكَ مِنكَ، فمَكُثَ حينًا، ثُمَّ إنَّ الرَّجُلَ الذي أوصى إليه أن يُبلِغَ عنه وافى المَوسِمَ، فقال: يا آلَ قُرَيشٍ، قالوا: هذه قُرَيشٌ، قال: يا آلَ بَني هاشِمٍ، قالوا: هذه بَنو هاشِمٍ، قال: أينَ أبو طالِبٍ؟ قالوا: هذا أبو طالِبٍ، قال: أمَرَني فُلانٌ أن أُبلِغَكَ رِسالةً: أنَّ فُلانًا قَتَلَه في عِقالٍ. فأتاه أبو طالِبٍ فقال له: اختَرْ مِنَّا إحدى ثَلاثٍ: إن شِئتَ أن تُؤَدِّيَ مِئةً مِنَ الإبِلِ؛ فإنَّكَ قَتَلتَ صاحِبَنا، وإن شِئتَ حَلَفَ خَمسونَ مِن قَومِكَ أنَّكَ لَم تَقتُلْه، فإن أبَيتَ قَتَلناكَ به، فأتى قَومَه فقالوا: نَحلِفُ، فأتَتْه امرَأةٌ مِن بَني هاشِمٍ كانَت تَحتَ رَجُلٍ منهم قد ولَدَت له، فقالت: يا أبا طالِبٍ، أُحِبُّ أن تُجيزَ ابني هذا برَجُلٍ مِنَ الخَمسينَ، ولا تَصبُرْ يَمينَه حَيثُ تُصبَرُ الأيمانُ، ففَعَلَ، فأتاه رَجُلٌ منهم فقال: يا أبا طالِبٍ، أرَدتَ خَمسينَ رَجُلًا أن يَحلِفوا مَكان مِئةٍ مِنَ الإبِلِ، يُصيبُ كُلَّ رَجُلٍ بَعيرانِ، هذانِ بَعيرانِ، فاقبَلْهما عَنِّي ولا تَصبُرْ يَميني حَيثُ تُصبَرُ الأيمانُ، فقَبِلَهما، وجاءَ ثَمانيةٌ وأربَعونَ فحَلَفوا، قال ابنُ عَبَّاسٍ: فوالذي نَفسي بيَدِه، ما حالَ الحَولُ ومِنَ الثَّمانيةِ وأربَعينَ عَينٌ تَطرِفُ
عنِ ابنِ عباسٍ قال : أولُ القسامةِ كانَتْ في الجاهليةِ كان رجلٌ من بني هاشمٍ استأجرَهُ رجلٌ من قريشٍ من فخذٍ أُخرى فانطلقَ معه في إبلِهِ فمرَّ به رجلٌ من بني هاشمٍ قد انقطعَتْ عروةُ جوالقِهِ . فقال : أغِثني بعقالٍ أشدُّ به عروةَ جوالِقي لا تنفِرُ الإبلُ فأعطاهُ عِقالًا يشدُّ به عروةُ جوالِقَهُ فلمَّا نزلوا عُقِلَتِ الإبلُ إلا بعيرًا واحدًا فقال الذي استأجرَهُ : ما شأنُ هذا البعيرِ لم يُعقلْ من بين الإبلِ ؟ قال : ليس له عقالٌ قال : فأين عِقالُهُ ؟ قال : مرَّ بي رجلٌ من بني هاشمٍ قد انقطعَتْ عروةُ جوالقِهِ فاستغاثَني فقال أغثْني بعقالٍ أشدُّ به عروةَ جوالِقي لا تَنفرُ الإبلُ فأعطيْتُهُ عِقالَهُ فحذفَهُ بعصى كان فيه أجلُهُ فمرَّ به رجلٌ من أهلِ اليمنِ فقال : أتشهدُ المَوسمَ ؟ قال : ما أشهدُ وربَّما أشهدُ قال : هل أنتَ عنِّي مُبلغٌ رسالةً منَ الدهرِ قال : نعم إذا شهِدْتَ الموسمَ فنادِ يا آلَ قريشٍ فإذا أجابوكَ فنادِ : يا آلَ بني هاشمٍ فإذا أجابوكَ فسلْ عن أبي طالبٍ فأخبرْهُ أن فلانًا قتلَني في عقالٍ وماتَ المستأجرُ فلمَّا قَدِمَ الذي استأجرَهُ أتاهُ أبو طالبٍ فقال . ما فعلَ صاحبُنا ؟ قال مَرِضَ فأحسنْتُ القيامَ عليْهِ ثم مات فَوُلِّيتُ دفنَهُ فقال : أهلْ ذلك منكَ فمكثَ حينًا ثم إن الرجلَ اليمانيَّ الذي كان أوصى إليه أن يبلغَ عنه وافَى الموسِمَ فقال : يا آلَ قريشٍ فقالوا : هذه قريشٌ قال : يا بَني هاشمٍ قالوا : هذه بنو هاشمٍ قال : أين أبو طالبٍ ؟ قالوا : هذا أبو طالبٍ قال أمرَني فلانٌ أن أبلغَكَ رسالةً أن فلانًا قتلَهُ في عقالٍ فأتاهُ أبو طالبٍ فقال : اخترْ منَّا إحدى ثلاثٍ إن شئْتَ أن تودىَ مائةً منَ الإبل ِفإنَّكَ قتلْتَ صاحبَنا خطأً وإن شئْتَ حلفَ خمسونَ من قومِكَ إنَّكَ لم تقتلْهُ فإن أبيْتَ قتلْناكَ به فأتى قومُهُ فذكرَ ذلك لهم فقالوا : نحلِفُ فأتتْهُ امرأةٌ من بني هاشمٍ كانَتْ تحت رجلٍ منهم قد ولدَتْ له فقالَتْ : يا أبا طالبٍ أُحبُّ أن تجيزَ ابني هذا برجلٍ منَ الخمسينَ ولا تصبرْ يمينَهُ حيث تُصبَرُ الأيمانُ فقبلَهما وجاء ثمانيةٌ وأربعونَ رجلًا حَلَفوا قال ابنُ عباسٍ : فوالذي نفسي بيدِهِ ما حالَ الحولُ ومنَ الثمانيةِ والأربعينَ عينٌ تطرفُ
لَمَّا مَرِضَ أبو طالبٍ دخل عليه رَهْطٌ من قُريشٍ منهم أبو جهلٍ فقالوا : يا أبا طالبٍ ابنُ أخيكَ يَشْتُمُ آلهتَنَا يقولُ ويقولُ ويفعلُ ويفعلُ فأَرْسِلْ إليهِ فانْهَه قال : فأَرْسَلَ إليهِ أبو طالبٍ وكان قُرْبَ أبي طالبٍ موضعُ رَجُلٍ فخَشِيَ إن دخلَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ على عَمِّهِ أن يكون أَرَقَّ له عليه فَوَثَبَ فجلسَ في ذلك المجلسِ فلمَّا دخل النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لم يجدْ مجلسًا إلا عندَ البابِ فجلسَ فقال أبو طالبٍ : يا ابنَ أَخِي إنَّ قومَك يشكُونَك يزعمونَ أنك تَشْتُمُ آلهتَهم وتقولُ وتقولُ وتفعلُ وتفعلُ فقال : يا عَمِّ إني إنَّما أُريدُهم على كلمةٍ واحدةٍ تَدِينُ لهم بها العَرَبُ وتُؤَدِّي إليهم بها العَجَمُ الجِزْيَةَ قالوا : وما هي نعم وأبيكَ عشرًا قال : لا إلهَ إلا اللهُ قال : فقاموا وهم ينفضون ثيابَهم وهم يقولونَ : { أَجَعَلَ الْآَلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيٌء عُجَابٌ } قال : ثم قرأ حتى بلغ { لَمَّايَذُوقُوا عَذَابِ }
خرجَ أبو طالبٍ إلى الشَّامِ وخرج معَه النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ في أشياخٍ مِن قريشٍ فلمَّا أشرَفوا على الرَّاهبِ هبَطوا فحلُّوا رحالَهم فخرجَ إليْهمُ الرَّاهبُ وَكانوا قبلَ ذلِكَ يمرُّونَ بِهِ فلا يخرجُ إليْهم قالَ فَهم يَحلُّونَ رحالَهم فجعلَ يتخلَّلُهمُ الرَّاهبُ حتَّى جاءَ فأخذَ بيدِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ قالَ هذا سيِّدُ العالمينَ هذا رسولُ ربِّ العالمينَ يبعثُهُ اللَّهُ رحمةً للعالمينَ فقالَ لَهُ أشياخٌ من قريشٍ ما عِلمُكَ فقالَ إنَّكم حينَ أشرفتُم منَ العَقبةِ لم يبقَ شجرٌ ولا حجرٌ إلَّا خرَّ ساجِدًا ولا يَسجُدانِ إلَّا لنبيٍّ وإنِّي أعرفُهُ بخاتمِ النُّبوَّةِ أسفلَ من غُضروفِ كتفِهِ مثلَ التُّفَّاحةِ ثمَّ رجعَ فصنعَ لَهم طعامًا فلمَّا أتاهم بِهِ وَكانَ هوَ في رِعيةِ الإبلِ قالَ أرسِلوا إليْهِ فأقبلَ وعليْهِ غمامةٌ تظلُّهُ فلمَّا دنا منَ القَومِ وجدهم قد سبقوهُ إلى فَيءِ الشَّجرةِ فلمَّا جلسَ مالَ فيءُ الشَّجرةِ عليْهِ فقالَ انظُروا إلى فَيءِ الشَّجرةِ مالَ عليْهِ فقالَ أنشُدُكُم اللَّهَ إيُّكم وليُّهُ قالوا أبو طالبٍ فلَم يزل يناشدُهُ حتَّى ردَّهُ أبو طالبٍ وبعثَ معَهُ أبو بَكرٍ رضيَ اللهُ عَنهُ بلالًا وزوَّدَهُ الرَّاهبُ منَ الْكعْكِ والزَّيتِ
كان أبو طالِبٍ يُعالِجُ زَمْزمَ، وكانَ النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ممَّن يَنقُلُ الحجارةَ وهو يومئذٍ غُلامٌ، فأخَذَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إزارَهُ فتعَرَّى، واتَّقى بهِ الحَجَرُ [فغُشِيَ عليهِ]، فقِيلَ لأبي طالِبٍ: أدرِكِ ابنَكَ؛ فقَدْ غُشِيَ عليهِ، فلمَّا أفاقَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن غَشْيَتِه سَألَهُ أبو طالِبٍ عنْ غَشْيَتِه، فقال: أتاني آتٍ عليهِ ثِيابٌ بِيضٌ، فقالَ لي: استَتِرْ، فقالَ ابنُ عبَّاسٍ: فكانَ ذلكَ أوَّلَ ما رآهُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن النُّبُوَّةِ أنْ قِيلَ له: استَتِرْ، فما رُئِيَتْ عَوْرتُه مِن يومِئذٍ
"خرَجَ أبو طالِبٍ إلى الشَّامِ، وخرَجَ معَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في أشْياخٍ من قُرَيشٍ، فلمَّا أشْرَفوا على الرَّاهِبِ هَبَطوا فحَلُّوا رِحالَهم، فخرَجَ إليهمُ الرَّاهِبُ، وكانوا قبلَ ذلك يمُرُّونَ به، فلا يَخرُجُ إليهم ولا يَلتفِتُ، قالَ: وهُم يحِلُّونَ رِحالَهم فجعَلَ يَتخلَّلُهم حتَّى جاءَ، فأخَذَ بيَدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقالَ: هذا سيِّدُ العالَمينَ، هذا رَسولُ ربِّ العالَمينَ، هذا يَبعَثُه اللهُ رَحمةَ العالَمينَ، فقالَ له أشْياخٌ من قُرَيشٍ: وما عِلمُكَ بذلك؟ قالَ: إنَّكم حينَ أشرَفْتُم منَ العَقَبةِ لم يَبقَ شَجرٌ، ولا حَجرٌ، إلَّا خرَّ ساجِدًا، ولا تَسجُدُ إلَّا لنَبيٍّ، وإنِّي أعرِفُه، خاتَمُ النُّبوَّةِ أسفَلَ من غُضْروفِ كَتفِه مثلُ التُّفَّاحةِ، ثمَّ رجَعَ فصنَعَ لهُم طَعامًا، ثمَّ أتاهُم، وكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في رَعيِه الإبِلَ، قالَ: أرْسِلوا إليه، فأقبَلَ وعليه غَمامةٌ تُظِلُّه، قالَ: انْظُروا إليه غَمامةٌ تُظِلُّه، فلمَّا دَنا منَ القَومِ وجَدَهم قد سَبَقوه إلى فَيءِ الشَّجرةِ، فلمَّا جلَسَ مالَ فَيءُ الشَّجرةِ عليه، قالَ: انْظُروا إلى فَيءِ الشَّجرةِ مالَ عليه، فبيْنَما هو قائمٌ عليه وهو يُناشِدُهم ألَّا تَذْهَبوا به إلى الرُّوم؛ فإنَّ الرُّومَ إنْ رأَوْه عَرَفوه بالصِّفَّةِ فقَتَلوه، فالتَفَتَ فإذا هو بسَبعةِ نَفرٍ قد أقْبَلوا منَ الرُّومِ، فاستَقْبَلَهم فقالَ: ما جاءَ بكم؟ قالوا: جِئْنا فإنَّ هذا النَّبيَّ خارِجٌ في هذا الشَّهرِ، فلم يَبقَ طَريقٌ إلَّا قد بعَثَ إليه ناسٌ، وإنَّا بُعِثْنا إلى طَريقِه هذا، فقالَ لهمُ الرَّاهِبُ: هل خلَّفْتم خَلفَكم أحَدًا هو خَيرٌ منكم؟ قالوا: لا، قالوا: إنَّما أُخبِرْنا خبَرَه بُعِثْنا طَريقَكَ هذا، قالَ: أفرَأيْتُم أمْرًا أرادَه اللهُ أنْ يَقضِيَه، هل يَستَطيعُ أحَدٌ منَ النَّاسِ رَدَّه؟ قالوا: لا، قالَ: فبايِعوهُ، فبايَعوهُ وأقامُوا معَه، قالَ: فأتَاهُمُ الرَّاهِبُ فقالَ: أَنشُدُكمُ اللهَ أيُّكم وَليُّه؟ قالوا أبو طالِبٍ، فلم يزَلْ يُناشِدُه حتَّى رَدَّه وبعَثَ معَه أبو بَكرٍ بِلالًا، وزَوَّدَه الرَّاهِبُ منَ العَسلِ والزَّيتِ
خرَجَ أبو طالبٍ إلى الشَّامِ، وخرَجَ معه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آله وسلَّم في أشياخٍ مِن قُريشٍ. فلمَّا أشْرَفوا على الرَّاهبِ، هبَطوا فحَلُّوا رِحالَهم، فخرَجَ إليهمُ الرَّاهبُ، وكانوا قبلَ ذلك يمرُّونَ به فلا يخرُجُ إليهم ولا يلتفِتُ. قال: فهم يَحُلُّونَ رِحالَهم، فجعَلَ يتخلَّلُهم الرَّاهبُ، حتَّى جاء فأخَذَ بيَدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آله وسلَّم، فقال: هذا سيِّدُ العالمينَ، هذا رسولُ ربِّ العالمينَ، يبعَثُه اللهُ رحمةً للعالمينَ، فقال له أشياخٌ مِن قُريشٍ: ما علْمُك؟ فقال: إنَّكم حين أشْرَفْتم مِن العقبةِ، لم يبْقَ حجَرٌ ولا شجَرٌ إلَّا خرَّ ساجدًا، ولا يسجُدانِ إلَّا لِنبيٍّ، وإنِّي أعرِفُه بخاتمِ النُّبوَّةِ- أسفَلَ مِن غُضروفِ كَتِفِه- مِثْلِ التُّفَّاحةِ. ثمَّ رجَعَ فصنَعَ لهم طعامًا، فلمَّا أتاهم به فكان هو في رِعْيَةِ الإبلِ، فقال: أَرْسِلوا إليه، فأقبَلَ وعليه غمامةٌ تُظِلُّه، فلمَّا دنا مِن القومِ وجَدَهم قد سبَقُوه إلى فَيْءِ الشَّجرةِ، فلمَّا جلَسَ مال فَيْءُ الشَّجرةِ عليه، فقال: انْظروا إلى فَيْءِ الشَّجرةِ مال عليه. قال: فبَيْنما هو قائمٌ عليهم وهو يُناشِدُهم ألَّا يذْهَبوا به إلى الرُّومِ؛ فإنَّ الرُّومَ إنْ رَأَوه عَرَفوه بالصِّفةِ فيقْتُلونه، فالْتفَتَ فإذا بسبعةٍ قد أقْبَلوا مِن الرُّومِ، فاستقبَلَهم، فقال: ما جاء بكم؟ قالوا: جئنا، إنَّ هذا النَّبيَّ خارِجٌ في هذا الشَّهرِ، فلم يَبْقَ طريقٌ إلَّا بُعِثَ إليه بأُناسٍ، إنَّا قد أُخْبِرْنا خبَرَه، فبُعِثْنا إلى طريقِك هذا، فقال: هل خلفكم أحدٌ هو خيرٌ منكم؟ قالوا: إنَّما أُخْبِرْنا خبَرَه بطريقِك هذا. قال: أفرأَيْتُم أمرًا أراد اللهُ أنْ يقضِيَه، هل يستطيعُ أحدٌ مِن النَّاسِ رَدَّه؟ قالوا: لا. قال: فبايَعُوه وأقاموا معه. قال: أنْشُدُكم اللهَ، أيُّكم وليُّه؟ قالوا: أبو طالبٍ. وبعَثَ معه أبو بكرٍ بلالًا، وزوَّدَه الرَّاهبُ مِن الكعْكِ والزَّيتِ
خرج أبو طالبٍ إلى الشامِ وخرَجَ مَعُهُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في أشياخٍ مِنْ قُرَيْشٍ فلما أشرَفُوا علَى الراهِبِ هبَطُوا فحَلُّوا رحالَهم فَخَرَجَ إليهم الرَّاهِبُ وكانوا قَبْلَ ذَلِكَ يَمُرُّونَ بِهِ فَلَا يَخْرجُ إليهم وَلَا يلْتَفِتُ قال فَهُمْ يَحُلُّونَ رِحالَهم فجعلَ يَتَخَلَّلُهمُ الرَّاهِبُ حتى جاء فأخذَ بِيَدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقالَ هذا سَيِّدُ العالمينَ هذا رسولُ ربِّ العالمينَ يبعَثُهُ اللهُ رحمةً للعالَمِينَ فقالَ لَهُ أشياخٌ مِنْ قريشٍ ما عِلْمُكَ فقال إِنَّكم حينَ أشرفْتُمْ مِنَ العقَبَةِ لم يبقَ حجرٌ وَلَا شجرٌ إلَّا خَرَّ ساجدًا ولا يسجدانِ إلَّا لِنَبِيٍّ وإِنَّي أعْرِفُهُ بخاتَمِ النبوةِ أسفَلَ مِنْ غُضْروفِ كَتِفِهِ مَثْلَ التُّفَّاحَةِ ثُمَّ رجع فصنع لهم طعامًا فلما أتاهم بِهِ فكان هو في رِعْيَةِ الإبِلِ فقال أرْسِلُوا إليه فأقبل وعليه غَمامَةٌ تُظِلُّهُ فلما دنا مِنَ القومِ وجدَهم قَدْ سبقُوهُ إلى فَيْءِ الشَّجرَةِ فلما جلَسَ مَالَ فَيْءُ الشجرَةِ عليْهِ فقالَ انظُروا إِلَى فَيْءِ الشجَرَةِ مال عليْهِ قال فبينما هُوَ قائِمٌ عليهم وَهُوَ يناشِدُهُمْ أنْ لَّا يَذْهَبُوا بِهِ إلى الرُّومِ فإِنَّ الرُّومَ إِنْ رأَوْهُ عرفوهُ بالصِّفَةِ فيَقتُلُونَهُ فالتَفَتَ فإِذا بِسَبْعَةٍ قدْ أقبَلُوا مِنَ الرُّومِ فاستقبَلَهمْ فقال ما جاءَ بِكُمْ قالوا جِئْنا إِنَّ هذا النبيَّ خارِجٌ في هذا الشهرِ فلَمْ يَبْقَ طريقٌ إلَّا بَعَثَ إليْهِ بأُناسٍ وإِنَّا قَدْ أُخْبِرْنَا خَبَرَهُ بَطَرِيقِكَ هَذَا قال أفرأيتم أَمْرًا أرادَ اللهُ أنْ يَقْضِيَهُ هَلْ يَسْتَطِيعُ أحدٌ مِنْ الناسِ ردَّهُ قالوا لا قال فبايَعُوهُ وأقامُوا مَعَهُ قال أنشُدُكُم باللهِ أيُّكُمْ ولِيُّهُ قالوا أبو طالبٍ فلَمْ يَزَلْ يناشِدُهُ حتى رَدَّهُ أبو طالِبٍ وبعثَ معَهُ أبو بكْرٍ بلالًا وزوَّدَهُ الرَّاهِبُ مِنْ الكَعْكِ والزَّيْتِ
جاءَتْ قريشٌ إلى أبي طالِبٍ فَقالوا : يا أبا طالِبٍ ، إنَّ ابنَ أخيكَ يُؤْذِينا في نادِينا وفي مَسجِدِنا ، فانْهَهُ عَن أَذَانا ، فقالَ : يا عَقيلُ : ائْتِني بِمُحمَّدٍ ، فَأَتيتُه بِه ، فقالَ : يا ابنَ أَخي ، إنَّ بَنِي عَمِّكَ يَزْعُمونَ أَنَّكَ تُؤْذيهمْ ، فَانْتَهِ عَن ذلكَ ، قال : فَحَلَّقَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بَصَرَهُ إلى السَّمَاءِ فَقالَ : أَترَونَ هذِهِ الشَّمسَ ؟ قالوا : نعَم ، قال : ما أنا بَأَقدرَ علَى أن أَدَعَ لكُم ذلكَ من أن تُشْعِلوا منها شُعْلَةً ، قال : فقال أبو طالبٍ : ما كَذَبنَا ابنُ أَخِي ، فَارْجِعُوا
حديث المسلسلُ بالتلقيمِ [يعني حديث: لقم شيخنا الخطيب الإمام أبو عبد الله محمد بن يوسف المواق رحمه الله تعلى ورضي عنه السيد الفقيه المكتب الفاضل أبا عبد الله محمد بن محمد الأنصاري الغازي حفظه الله تعلى بيده المباركة وحدثه أن شيخه الخطيب المنتوري لقمه بيده المباركة قال لقمني الأستاذ أبو عبد الله محمد بن محمد المقري قال لقمني الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن يحيى المسفر قال لقمني الشيخ أبو زكرياء اليحياوي قال لقمني الشيخ بو محمد صالح الدكالي قال لقمني الشيخ أبو مدين شعيب بن الحسن الإشبيلي قال لقمني لقم شيخنا الخطيب الإمام أبو عبد الله محمد بن يوسف المواق رحمه الله تعلى ورضي عنه السيد الفقيه المكتب الفاضل أبا عبد الله محمد بن محمد الأنصاري الغازي حفظه الله تعلى بيده المباركة وحدثه أن شيخه الخطيب المنتوري لقمه بيده المباركة قال لقمني مهري الأستاذ أبو عبد الله محمد بن سعد بن بقي لقمة بيدة المباركة قال لقمني الأستاذ أبو عبد الله محمد بن محمد المقري قال لقمني الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن يحيى المسفر قال لقمني الشيخ أبو زكرياء اليحياوي قال لقمني الشيخ بو محمد صالح الدكالي قال لقمني الشيخ أبو مدين شعيب بن الحسن الإشبيلي قال لقمني الشيخ أبو الحسن علي بن إسماعيل بن حرزهم قال لقمني القاضي أبو بكر محمد بن عبد الله بن العربي قال لقمني الإمام أبو حامد محمد بن محمد الغزالي قال لقمني أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله الجويني قال لقمني أبو طالب محمد بن علي المكي قال لقمني الشيخ أبو محمد أحمد بن الحسين الجريري قال لقمني أبو القاسم الجنيد من محمد بن الجنيد قال لقمني خالي سري السقطي قال لقمني معروف الكرخي قال لقمني داود الطائي قال لقمني حبيب العجمي قال لقمني الحسن بن أبي الحسن البصري قال لقمني علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قال لقمني رسول الله صلى الله عليه وسلم]
لمَّا مرِضَ أبو طالِبٍ، دخَلَ عليه رَهطٌ مِن قُريشٍ، منهم أبو جَهلٍ، فقالوا: يا أبا طالِبٍ، ابنُ أَخيكَ يَشتُم آلِهتَنا، يَقولُ ويَقولُ، ويَفعَلُ ويَفعَلُ، فأَرسِلْ إليه فانهَه، قال: فأرسَلَ إليه أبو طالِبٍ، وكان قُربَ أبي طالِبٍ مَوضِعُ رَجُلٍ، فخشيَ إنْ دخَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على عَمِّه أنْ يَكونَ أَرَقَّ له عليه، فوثَبَ، فجلَسَ في ذلك المَجلِسِ، فلمَّا دخَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لم يَجِدْ مَجلِسًا إلَّا عِندَ البابِ، فجلَسَ، فقال أبو طالِبٍ: يا ابنَ أَخي، إنَّ قَومَكَ يَشكونَكَ، يَزعُمون أنَّكَ تَشتُم آلِهتَهم، وتَقولُ وتَقولُ، وتَفعَلُ وتَفعَلُ، فقال: يا عَمِّ إني إنَّما أُريدُهم على كلِمَةٍ واحدَةٍ، تَدينُ لهم بها العَرَبُ، وتُؤَدِّي إليهم بها العَجَمُ الجِزيةَ. قالوا: وما هي؟ نَعَمْ وأَبيكَ، عَشْرًا، قال: لا إلهَ إلَّا اللهُ. قال: فقاموا وهم يَنفُضون ثيابَهم وهم يَقولون: {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا واحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} [ص: 5] قال: ثم قرَأَ حتى بلَغَ: {لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ} [ص: 8]
لَمَّا مَشَوْا إلى أبي طالبٍ وكلَّموهُ وهُمْ أَشرافُ قومِهِ عُتْبةُ بنُ ربيعةَ وشيبَةُ بنُ رَبيعةَ وأبو جَهلِ بنُ هِشامٍ وأميَّةُ بنُ خَلَفٍ وأبو سُفيانَ بنُ حربٍ في رجالٍ من أشرافِهمْ فقالوا يا أبا طالبٍ إنَّكَ منَّا حيثُ قدْ علِمتَ وقدْ حضَرَكَ ما تَرى وتَخَوَّفْنا عليكَ وقد علِمتَ الَّذي بينَنا وبينَ ابنِ أخيكَ فادْعُهُ فخُذْ لنا مِنهُ وَخُذْ له منَّا ليَكُفَّ عنَّا ولِنَكُفَّ عنهُ ولِيدَعَنا ودينَنا ولِندَعَهُ ودينَهُ فبعثَ إليهِ أبو طالبٍ فجاءهُ فقالَ يا ابنَ أخي هؤلاءِ أشرافُ قومِكَ قد اجتمعوا إليك ليُعطوكَ وليأخُذوا منكَ قال فقال رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يا عَمِّ كلمةٌ واحِدَةٌ تُعطونَها تملِكونَ بها العَرَبَ وتَدينُ لَكُم بها العَجَمُ فقالَ أبو جهلٍ نَعَمْ وأبيكَ وعشرَ كلماتٍ قال تَقولونَ لا إلهَ إلَّا اللَّهُ وتخْلَعونَ ما تعبدونَ مِنْ دونِهِ فَصَفَّقوا بأيديهِمْ ثمَّ قالوا يا محمَّدُ أتريدُ أن تجعلَ الآلهةَ إلَهًا واحدًا إنَّ أمرَكَ لعَجَبٌ قال ثمَّ قال بعضُهُمْ لبَعضٍ إنَّهُ واللَّهِ ما هذا الرَّجلُ بِمُعطيكم شيئًا ممَّا تريدونَ فانطلِقوا وامضوا على دينِ آبائِكُم حتَّى يحكُمَ اللَّهُ بينَكُمْ وبينَهُ ثمَّ تفرَّقوا قال فقال أبو طالِبٍ واللَّهِ يا ابنَ أخي ما رأيتُكَ سألتَهم شَطَطًا قالَ فَطَمِعَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فيهِ فجعلَ يقولُ لهُ أي عمِّ فأنتَ فقُلها أستَحِلُّ لكَ بها الشَّفاعَةَ يومَ القِيامَةِ فلمَّا رَأى حِرصَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ يا ابنَ أخي واللَّهِ لولا مَخافَةُ السُّبَّةِ عليكَ وعلى بَني أبيكَ من بعدي وأنْ تَظُنَّ قريشٌ أنِّي إنَّما قلتُها جزَعًا منَ الموتِ لقلتُها لا أقولُها إلَّا لأَسُرَّكَ بها قال فلمَّا تقاربَ من أبي طالِبٍ الموتُ نظرَ العبَّاسُ إليهِ يحرِّكُ شَفَتيهِ فأصغى إليهِ بأُذُنِه قال فقال يا ابنَ أخي واللَّهِ لقد قالَ أخي الكلمةَ الَّتي أمرتَهُ أن يقولَها قال فقال رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لَمْ أَسمَعْ قال وأنزلَ اللَّهُ تعالى في أُولئِكَ الرَّهطِ { ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا في عِزَّةٍ وَشِقاقٍ } الآياتِ
خرجَ أبو طالبٍ إلى الشَّامِ، وخرَجَ معَه النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ في أشياخٍ مِن قُرَيشٍ، فلمَّا أشْرَفوا على الرَّاهبِ هبَطوا، فحلُّوا رِحالَهم، فخَرَجَ إليْهمُ الرَّاهبُ، وَكانوا قبْلَ ذلِكَ يَمُرُّونَ بهِ فلا يَخرُجُ إليْهم ولا يَلتَفِتُ، فخرَجَ إليهم فجَعَلَ يَتخلَّلُهمُ حتَّى أخَذَ بيَدِ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ، فقالَ: هذا سيِّدُ العالَمينَ، هذا رَسولُ ربِّ العالَمينَ، هذا يَبعثُهُ اللهُ رَحمةً للعالَمينَ. فقالَ لَهُ أشياخُ قُرَيشٍ: ما عِلمُكَ؟ فقالَ: إنَّكم حينَ أشْرَفْتُم مِنَ العَقبةِ لم يَبْقَ شَجرٌ ولا حَجرٌ إلَّا خَرَّ ساجِدًا، ولا يَسجُدْنَ إلَّا لِنَبيٍّ، وأنا أعْرِفُهُ بخاتمِ النُّبوَّةِ... فذكَرَ الحديثَ. وفي آخِرِه: ثمَّ قال: أَنْشُدُكُم اللهَ، أيُّكم وليُّهُ؟ قالوا: أبو طالبٍ، فلَم يَزَلْ يُناشِدُه حتَّى ردَّ أبو طالبٍ، وبَعَثَ معَهُ أبو بَكرٍ بِلالًا، وزوَّدَهُ الرَّاهبُ مِنَ الكَعْكِ والزَّيتِ
خرجَ أبو طالبٍ إلى الشَّامِ وخرجَ معَهُ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ في أشياخٍ من قريشٍ، فلمَّا أشرفوا على الرَّاهبِ هبطوا فحلُّوا رحالَهم، فخرجَ إليْهمُ الرَّاهبُ وَكانوا قبلَ ذلِكَ يمرُّونَ بِهِ فلا يخرجُ إليْهم ولا يلتفِتُ». قال: " فَهم يحلُّونَ رحالَهم، فجعلَ يتخلَّلُهمُ الرَّاهبُ حتَّى جاءَ فأخذَ بيدِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ، فقال: هذا سيِّدُ العالمينَ، هذا رسولُ ربِّ العالمينَ، يبعثُهُ اللَّهُ رحمةً للعالمينَ "، فقالَ لَهُ أشياخٌ من قريشٍ: ما عِلمُكَ، فقال: إنَّكم حينَ أشرفتُم منَ العقبةِ لم يبقَ حجرٌ ولا شجرٌ إلَّا خرَّ ساجدًا ولا يسجدانِ إلَّا لنبيٍّ، وإنِّي أعرفُهُ بخاتمِ النُّبوَّةِ أسفلَ من غضروفِ كتفِهِ مثلَ التُّفَّاحَةِ، ثمَّ رجعَ فصنعَ لَهم طعامًا، فلمَّا أتاهم بِهِ فكانَ هوَ في رِعيةِ الإبل، فقال: أرسِلوا إليْه، فأقبلَ وعليْهِ غمامةٌ تظلُّهُ، فلمَّا دنا منَ القومِ وجدَهم قد سبقوهُ إلى فيءِ الشَّجرَةِ، فلمَّا جلسَ مالَ فَيءُ الشَّجرةِ عليْهِ، فقال: انظروا إلى فيءِ الشَّجرةِ مالَ عليْهِ، قال: فبينما هوَ قائمٌ عليْهم وَهوَ يناشدُهم أن لا يذْهبوا بِهِ إلى الرُّومِ، فإنَّ الرُّومَ إن رأوْهُ عرفوهُ بالصِّفةِ فيقتلونَه، فالتفتَ فإذا بسبعةٍ قد أقبلوا منَ الرُّومِ فاستقبلَهم، فقال: ما جاءَ بِكم؟ قالوا: جِئنا، إنَّ هذا النَّبيَّ خارجٌ في هذا الشَّهرِ، فلم يبقَ طريقٌ إلَّا بعثَ إليْهِ بأُناسٍ وإنَّا قد أُخبِرنا خبرَهُ بطريقِكَ هذا، قال: أفرأيتُم أمرًا أرادَ اللَّهُ أن يقضيَهُ هل يستطيعُ أحدٌ منَ النَّاسِ ردَّه؟ قالوا: لا، قال: فبايَعوهُ وأقاموا معَهُ قال: أنشدُكم باللَّهِ أيُّكم وليُّه؟ قالوا: أبو طالبٍ، فلم يزل يناشدُهُ حتَّى ردَّهُ أبو طالبٍ وبعثَ معَهُ أبو بَكرٍ بلالًا وزوَّدَهُ الرَّاهبُ منَ الكعْكِ والزَّيتِ
خرجَ أبو طالبٍ إلى الشَّامِ ومعَهُ محمَّدٌ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ وأشياخٌ من قريشٍ؛ فلمَّا أشرفوا على الرَّاهبِ بَحيرى نزلوا فخرجَ إليْهم وَكانَ قبلَ ذلِكَ لا يخرجُ إليْهم فجعلَ يتخلَّلُهم وَهم يحلُّونَ رحالَهم حتَّى جاءَ فأخذَ بيدِه- صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّم- وقالَ: هذا سيِّدُ العالمينَ هذا رسولُ ربِّ العالمينَ هذا يبعثُهُ اللَّهُ رحمةً للعالمينَ؛ فقالَ أشياخُ قريشٍ وما عِلمُكَ بِهذا قالَ: إنَّكم حينَ أشرفتُم منَ العَقبةِ لم يبقَ شجرٌ ولا حجرٌ إلَّا خرَّ ساجدًا ولا يسجُدونَ إلَّا لنبيٍّ لَأعرفُهُ بخاتمِ النُّبوَّةِ أسفلَ غضروفِ كتفِهِ مثلَ التُّفَّاحةِ. ثمَّ رجعَ فصنعَ لهم طعامًا فلما أتاهُم به و كان صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ في رعيةِ الإبلِ قالَ: فأرسلوا إليْهِ فأقبلَ وعليْهِ غمامةٌ تظلُّهُ فلما دنا منَ القومِ وجدَهم قد سبقوهُ- يعني إلى فَيءِ شجرةٍ - فلمَّا جلسَ مالَ فيءُ الشَّجرةِ عليْهِ فقالَ انظُروا إلى فَيءِ الشَّجرةِ مالَ عليْه. قالَ فبينا هوَ قائمٌ عليْهِ يناشدُهُم أن لا يذْهبوا بِهِ إلى الرُّومِ فإنَّ الرُّومَ لو رأوْهُ عرفوهُ بصفتِهِ فقتلوهُ فالتفتَ فإذا بسبعةِ نفرٍ قد أقبلوا منَ الرُّومِ فاستقبلَهمُ الرَّاهبُ فقالَ: ما جاءَ بِكم؟ قالوا: جئنا إنَّ هذا النَّبيَّ خارجٌ في هذا الشَّهرِ فلم يبقَ طريقٌ إلَّا قد بُعثَ إليْهِ ناسٌ وإنَّا قد أُخبِرنا فبُعثنا إلى طريقِكَ هذا فقالَ لَهم: هل خلَّفتُم خلفَكم أحدًا هوَ خيرٌ منْكم؟ قالوا: لا. إنَّما أُخبِرنا خبرَهُ بطريقِكَ هذا قالَ أفرأيتُم أمرًا أرادَ اللَّهُ أن يقضيَهُ هل يستطيعُ أحدٌ منَ النَّاسِ ردَّهُ قالوا لا.قالَ فتابعوهُ وأقاموا معَهُ قالَ فأتاهم فقالَ: أنشدُكمُ اللَّهَ أيُّكم وليُّهُ قالَ أبو طالبٍ: أنا فلَم يزَلْ يناشدُهُ حتَّى ردَّهُ أبو طالبٍ وبعثَ معَهُ أبو بَكرٍ بلالًا وزوَّدَهُ الرَّاهبُ منَ الْكعْكِ والزَّيتِ
خرجَ أبو طالبٍ إلى الشَّامِ ، وخرجَ معَه النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في أشياخٍ من قُرَيشٍ فلمَّا أشرَفوا علَى الرَّاهبِ هبَطوا فحلُّوا رحالَهم فخرجَ إليهمُ الرَّاهبُ وَكانوا قبلَ ذلِك يمرُّونَ بِه فلا يخرُجُ إليهِمْ ولا يلتَفتُ . قالَ : فَهم يَحلُّونَ رحالَهم فجعلَ يتخلَّلُهمُ الرَّاهبُ حتَّى جاءَ فأخذَ بيدِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ هَذا سيِّدُ العالَمينَ هذا رَسولُ ربِّ العالمينَ يبعثُه اللَّهُ رحمةً للعالمينَ فقالَ لَه أشياخٌ من قُرَيشٍ ما عِلمُك فقالَ إنَّكم حينَ أشرفتُم منَ العقَبةِ لم يبقَ حجرٌ ولا شجرٌ إلَّا خرَّ ساجِدًا ولا يسجُدانِ إلَّا لنبيٍّ وإنِّي أعرفُه بخاتمِ النُّبوَّةِ أسفَلَ من غُضروفِ كتِفِه مثلَ التُّفَّاحةِ ثمَّ رجعَ فصنعَ لَهم طعامًا فلمَّا أتاهم بِه فَكانَ هوَ في رِعيَةِ الإبلِ فقالَ : أرسِلوا إليهِ فأقبلَ وعليهِ غَمامةٌ تظلُّهُ فلمَّا دنا منَ القومِ وجدَهم قد سَبقوهُ إلى فَيءِ الشَّجَرةِ فلمَّا جلسَ مالَ فَيءُ الشَّجرةِ عليهِ فقالَ انظُروا إلى فَيءِ الشَّجرةِ مالَ عليهِ قالَ فبينَما هوَ قائمٌ عليهِم وَهوَ يناشدُهم أن لا يذهَبوا بِه إلى الرُّومِ فإنَّ الرُّومَ إن رأوهُ عرَفوهُ بالصِّفةِ فيقتُلونَه فالتفَتَ فإذا بسبعةٍ قد أقبَلوا منَ الرُّومِ فاستقبلَهم فقالَ ما جاءَ بِكم قالوا جئنا أنَّ هذا النَّبيَّ خارجٌ في هذا الشَّهرِ فلم يَبقَ طريقٌ إلَّا بُعِثَ إليهِ بأناسٍ وإنَّا قد أُخبِرنا خبرَه بُعِثنا إلى طريقِكَ هذا فقالَ هل خَلفَكم أحدٌ هوَ خيرٌ منكُم قالوا إنَّما أُخبِرنا خبرَه بطريقِك هذا قالَ أفرأيتُم أمرًا أرادَ اللَّهُ أن يقضيَهُ هل يستطيعُ أحدٌ منَ النَّاسِ ردَّهُ قالوا لا قالَ فبايَعوهُ وأقاموا معَه قالَ أنشُدُكم باللَّهِ أيُّكم وليُّهُ قالوا أبو طالبٍ فلَم يزَلْ يناشدُه حتَّى ردَّهُ أبو طالبٍ وبعثَ معَه أبو بَكرٍ بلالًا وزوَّدَه الرَّاهبُ منَ الكَعكِ والزَّيتِ
لمَّا أنزلَ اللَّهُ علَى رسولِه: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ، اشتدَّ ذلِك علَيهِ وضاقَ بِه ذرعًا، فجلَسَ في بيتِه كالمريضِ، فأتتهُ عمَّاتُه يعُدنَه، فقال: ما اشتَكيتُ شيئًا ولَكنَّ اللَّهَ أمرَني أن أنذِرَ عَشيرتي. فقُلنَ لَه: فادعُهم ولا تَدعُ أبا لَهبٍ فيهِم فإنَّهُ غيرُ مجيبِكَ. فدعاهُم فحضروا ومعَهم نفرُ بني المطَّلبِ بنِ عبدِ منافٍ، فَكانوا خمسةً وأربَعينَ رجلًا، فبادرَه أبو لَهبٍ وقال: هؤلاءِ هُم عُمومتُك وبنو عمِّك، فتَكلَّم ودعِ الصُّباةَ، واعلم أنَّهُ ليسَ لقومِك بالعرَبِ قاطبةً طاقَةٌ، وأنا أحقَّ من أخذَك فحبسَك بنو أبيكَ، وإن أقَمتَ علَى ما أنتَ علَيهِ فَهوَ أيسَرُ عليهِم من أن يثبَ بِك بطونُ قريشٍ وتمدَّهمُ العرَبُ، فما رأيتُ أحدًا جاءَ علَى بني أبيهِ بشرٍّ ما جئتَهم بِه. فسَكتَ رسولُ اللَّهِ ولم يتَكلَّم في ذلِك المجلسِ. ثمَّ دعاهم ثانيةً وقال: الحمدُ للَّهِ، أحمدُه وأستعينُه وأومنُ بِه وأتوَكَّلُ علَيهِ وأشهدُ أن لا إلَه إلَّا اللَّهُ وحدَه لا شريكَ لَه ، ثمَّ قال: إنَّ الرَّائدَ لا يَكذِبُ أَهلَه، واللَّهِ الَّذي لا إلَه إلَّا هوَ إنِّي رسولُ اللَّهِ إليكُم خاصَّةً وإلى النَّاسِ عامَّةً، واللَّهِ لتَموتُنَّ كما تَنامونَ، ولتُبعثنَّ كما تستيقِظونَ، ولتحاسَبُنَّ بما تعمَلونَ، وإنَّها للجنَّةُ أبدًا والنَّارُ أبدًا فقالَ أبو طالبٍ: ما أحَبَّ إلينا معاونتَك وأقبَلَنا لنصيحتِك وأشدَّ تصديقِنا لحديثِكَ،وَهؤلاءِ بنو أبيكَ مجتَمعونَ، وإنَّما أنا أحدُهم، غيرَ أنِّي أسرَعُهم إلى ما تُحِبُّ، فامضِ لما أُمِرتَ بِه فواللَّهِ لا أزالُ أحوطُك وأمنعُكَ، غيرَ أنَّ نفسي لا تطاوِعُني علَى فراقِ دينِ عبدِ المطَّلب فقالَ أبو لَهبٍ: هذِه واللَّهِ السَّوأةَ خُذوا علَى يديهِ قبلَ أن يأخذَكم غيرُكم. فقالَ أبو طالبٍ: واللَّهِ لنَمنعنَّهُ ما بقينا
أصابت قريشًا أزمةٌ شديدةٌ حتى أكلوا الرمةَ ولم يكنْ من قريشٍ أحدٌ أيسرَ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والعباسِ بنِ عبدِ المطلبِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للعباسِ يا عمُّ إن أخاك أبا طالبٍ قد علمتَ كثرةَ عيالِه وقد أصاب قريشًا ما ترَى فاذهبْ بنا إليه حتى نحملَ عنه بعضَ عيالِه فانطلقا إليه فقالا يا أبا طالبٍ إن حالَ قومِك ما قد ترَى ونحن نعلمُ أنك رجلٌ منهم وقد جئنا لنحملَ عنك بعضَ عيالِك فقال أبو طالبٍٍ دعا لي عقيلًا وافعلا ما أحببتما فأخذ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عليًّا وأخذ العباسُ جعفرًا فلم يزالا معهما حتى استغنيا قال سليمانُ بنُ داودَ ولم يزلْ جعفرٌ مع العباسِ حتى خرج إلى أرضِ الحبشةِ مهاجرًا
20
◔ غير محدد📌 والله ما أنا بأقدَرَ على أن أدَعَ ما بُعِثْتُ به مِن أن يشتعِلَ أحدكم من هذه الشمس شعلةً من نار
جاءَتْ قُرَيشٌ إلى أبي طالبٍ فقالوا يا أبا طالبٍ إنَّ ابنَ أخيكَ يأتينا في كَعْبتِنا ونادينا فيُسمِعُنا ما يُؤذِينا به فإنْ رأَيْتَ أنْ تكُفَّه عنَّا فافعَلْ فقال لي يا عَقِيلُ التَمِسْ لي ابنَ عمِّكَ فأخرَجْتُه مِن كِبْسٍ مِن أَكْبَاسِ شِعْبِ أبي طالبٍ أو قال كِبْسٍ مِن أَكْبَاسِ أبي طالبٍ شكَّ إبراهيمُ بنُ أبي سُوَيدٍ فأقبَل يمشي معي يطلُبُ الفَيءَ بطاقتِه فلا يقدِرُ عليه حتَّى انتهى إلى أبي طالبٍ فقال له أبو طالبٍ يا ابنَ أخي واللهِ ما علِمْتُ إنْ كُنْتَ لي لَمُطِيعًا وقد جاء قومُكَ يزعُمونَ أنَّكَ تأتيهم في كَعْبتِهم وناديهم تُسمِعُهم ما تُؤذِيهم به فإنِّي رأَيْتُ أنْ تكُفَّ عنهم فحلَّق ببصَرِه إلى السَّماءِ فقال واللهِ ما أنا بأقدَرَ على أنْ أدَعَ ما بُعِثْتُ به مِن أنْ يشتعِلَ أحَدُكم مِن هذه الشَّمسِ شُعلةً مِن نارٍ فقال أبو طالبٍ واللهِ ما كذَب قطُّ ارجِعوا راشِدِينَ
«لمَّا مَرِضَ أبو طالِبٍ دَخَلَ عليه رَهْطٌ مِن قُرَيشٍ فيهم أبو جَهْلٍ، فقالوا يا أبا طالِبٍ: إنَّ ابنَ أخيك يَشتِمُ آلِهتَنا يقولُ ويقولُ، ويَفعَلُ ويَفعَلُ، فأَرْسِلْ إليه فانْهَه، قالَ: فأَرسَلَ إليه أبو طالِبٍ، وكانَ قُرْبَ أبي طالِبٍ مَوضِعُ رِجْلٍ، فخَشِيَ إن دَخَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على عَمِّه يكونُ أَرَقَّ له عليه، فوَثَبَ فجَلَسَ في ذلك المَجلِسِ، فلمَّا دَخَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فلم يَجِدْ مَجلِسًا إلَّا عِنْدَ البابِ فجَلَسَ، فقالَ له أبو طالِبٍ: يا بنَ أخي، إنَّ قَوْمَك يَشكُونَك يَزعُمونَ أنَّك تَشتُمُ آلِهتَهم وتَقولُ وتَقولُ وتَفعَلُ وتَفعَلُ، فقالَ: يا عَمِّ إنِّي إنَّما أرَدْتُهم على كَلِمةٍ واحِدةٍ تَدينُ لهم بها العَربُ وتُؤَدِّي إليهم بها العَجَمُ الجِزْيةَ، قالوا: وما هي؟ نَعمْ وأبيك وعَشْرًا! قالَ: لا إلهَ إلَّا اللهُ، قالَ: فقاموا وهُمْ يَنْفُضونَ ثِيابَهم وهُمْ يَقولونَ: {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ}، قالَ: ثُمَّ قَرَأَ حتَّى بَلَغَ: {لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ}»
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
تؤدي إليهم العجم الجزيةأجعل الآلهة إلها واحداالجنة أبدا والنار أبداأنذر عشيرتك الأقربينالسجود للحجر والشجرالرائد لا يكذب أهلهلتبعثن كما تستيقظونتدين لهم بها العربتدين لكم بها العجملتموتن كما تنامونرسول رب العالمينتشعلوا منها شعلةتملكون بها العربلا إله إلا اللهعلي بن أبي طالبسلسلة التلقيمرحمة للعالمينمئة من الإبلسيد العالمينالكعك والزيتما أنا بأقدرالحسن البصريمعروف الكرخيخاتم النبوةغضروف الكتفداود الطائيشعلة من نارخمسون يمينكلمة واحدةفيء الشجرةأشياخ قريشما بعثت بهحلف خمسونرسول اللهالنهي...الجاهليةالعالمينبني هاشمأبو طالبغشي عليهثياب بيضشيء عجابالقسامةقتل خطأأبو جهلالغمامةالتفاحةالغزاليالشفاعةأبو لهبتكف عنهأستغفرينهانيعمه...الموسمآلهتهمالراهبالنبوةالجنيدالجزيةالشقاقالعباسالكعبةيؤذيناقسامةلفيناخمسوناليمنالشامغمامةاستترعورتهالرومالشمسلقمنيالعربالعجمساجدابحيرىالرمةمهاجرأزالكانتهاشمخروجعقاليمينقريشعذاببلالزمزمغلامبيعةشعلةآلهةأزمةعيالجعفرعجابجاء
تخريج حديث أبو طالب
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








