أحاديث عن: غلظة
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
18 نتيجة — لكلمة: غلظة
عنْ خالِدِ بنِ الوَليدِ قالَ: كانَ بَيْني وبيْنَ عَمَّارِ بنِ ياسِرٍ كَلامٌ، فأغلَظْتُ له، فانطلَقَ عَمَّارٌ يَشْكو إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فجاءَ خالِدٌ وهو يَشْكوهُ، فجعَلَ يُغلِظُ له، ولا يَزيدُه إلَّا غِلْظةً، والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ساكِتٌ، فبَكَى عَمَّارٌ وقالَ: يا رَسولَ اللهِ، ألَا تَراهُ؟ قالَ: فرفَعَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَأسَه، وقالَ: مَن عادَى عَمَّارًا عادَاهُ اللهُ، ومَن أبغَضَ عَمَّارًا أبغَضَه اللهُ، قالَ خالِدٌ: فخرَجْتُ، فما كانَ شَيءٌ أحَبَّ إليَّ مِن رِضا عَمَّارٍ، فلَقِيتُه فرَضيَ
كان بينِي وبينَ عمارٍ كلامٌ فأغلظتُ له في القولِ فانطلق عمارٌ يشكوني إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو يشكوه إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال فجعل يُغلظُ له ولا يزيدُه إلا غلظةً والنبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ساكتٌ فبكَى عمارٌ وقال يا رسولَ اللهِ ألا تراه فرفع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رأسَه فقال مَن عادَى عمارًا فقد عاداه اللهُ ومن أبغض عمارًا أبغضه اللهُ قال خالدٌ فخرجت فما كان شيءٌ أحبَّ إليَّ من رضا عمارٍ فلقِيتُه فرضِي
كان بيْني وبيْن عَمَّارِ بنِ ياسرٍ كلامٌ، فأَغلَظْتُ له في القَولِ، فانطلَقَ عَمَّارٌ يَشْكوني إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فجاء خالدٌ وهو يَشْكوه إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. قال: فجَعَل يُغْلِظُ له، ولا يَزيدُه إلَّا غِلظةً، والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ساكِتٌ لا يَتكلَّمُ، فبَكى عمَّارٌ، وقال: يا رسولَ اللهِ، ألَا تَراهُ؟ فرَفَع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رأسَه، قال: مَن عادى عمَّارًا، عاداهُ اللهُ، ومَن أَبغَضَ عمَّارًا، أَبغضَهُ اللهُ. قال خالدٌ: فخرَجْتُ، فما كان شَيءٌ أحَبَّ إليَّ مِن رضَا عمَّارٍ، فلَقيتُه، فرَضيَ
وعن خالدِ بنِ الوليدِ، قال : كان بيني وبينَ عمارِ بنِ ياسرٍ كلامٌ، فأغلظتُ لهُ في القولِ، فانطلق عمارٌ يشكوني إلى رسولِ اللهِ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ -، فجاء خالدٌ وهو يشكوهُ إلى النبيِّ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ -، قال : فجعل يغلظُ لهُ ولا يزيدهُ إلا غلظةً، والنبيُّ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ - ساكتٌ لا يتكلمُ، فبكى عمارٌ وقال : يا رسولَ اللهِ ! ألا تراهُ ؟ ! فرفع النبيُّ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ - رأسهِ، وقال : منْ عادى عمارًا عاداهُ اللهُ، ومن أبغضَ عمارًا أبغضهُ اللهُ، قال : خالدٌ : فخرجتُ ؛ فما كان شيءٌ أحبَّ إليَّ منْ رضى عمارٍ، فلقيتُهُ بما رضيَ فرضيَ
كانَ بيني وبينَ عمَّارِ بنِ ياسرٍ كلامٌ فأغلظتُ لهُ في القولِ فانطلقَ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يشكوني قالَ فجعلَ يُغلِظُ لهُ ولا يزيدُهُ إلَّا غِلْظةً والنَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ساكتٌ لا يتكلَّمُ فبكى عمَّارٌ وقالَ يا رسولَ اللَّهِ ألا تراهُ؟ فرفَعَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ رأسَهُ فقالَ من عادى عمَّارًا عاداهُ اللَّهُ ومن أبغَضَ عمَّارًا أبغضَهُ اللَّهُ قالَ خالدٌ فخرجتُ فما كانَ شيءٌ أحبَّ إليَّ من رضا عمَّارٍ فلقيتُهُ فرَضيَ
لمَّا تُوفِّي أبو بكرٍ سُجِّي بثوبٍ فارتجَّتِ المدنيةُ بالبكاءِ ودُهِش النَّاسُ كيومِ قُبِض رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم وجاء عليُّ بنُ أبي طالبٍ مسرعًا مسترجِعًا وهو يقولُ اليومَ انقطَعَت خلافةُ النُّبوَّةِ حتَّى وقَف على بابِ البيتِ الَّذي هو فيه أبو بكرٍ فقال رحِمك اللهُ يا أبا بكرِ كُنْتَ أوَّلَ القومِ إسلامًا وأخلصَهم إيمانًا وأشدَّهم يقينًا وأخوفَهم للهِ وأعظمَهم غناءً وأحوطَهم على رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم وأحدبَهم على الإسلامِ وأمنَهم على أصحابِه وأحسنَهم صحبةً وأفضلَهم مناقبَ وأكثرَهم سوابقَ وأرفعَهم درجةً وأقربَهم من رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم وأشبهَهم به هَدْيًا وخُلُقًا وسَمْتًا وأوثقَهم عندَه وأشرفَهم منزلةً وأكرمَهم عليه منزلةً فجزاك اللهُ عن الإسلامِ وعن رسولِه وعن المسلمينَ خيرًا صدَّقْتَ رسولَ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم حينَ كذَّبه النَّاسُ فسمَّاك اللهُ في كتابِه صدِّيقًا فقال {وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ} محمَّدٌ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم {وَصَدَّقَ بِهِ} أبو بكرٍ آسَيْتَه حينَ بخِلوا وقُمْتَ معه حينَ عنه قعَدوا وصحِبْتَه في الشِّدَّةِ أكرمَ الصحبةِ والمنزَّلَ عليه السَّكينةُ رفيقَه في الهجرةِ ومواطنِ الكربةِ خلَفْتَه في أمَّتِه بأحسنِ الخلافةِ حينَ ارتدَّتِ النَّاسُ فقُمْتَ بدينِ اللهِ قيامًا لم يقُمْه خليفةُ نبيٍّ قطُّ فوثَبْتَ حينَ ضعُف أصحابُك ونهَضْتَ حينَ وهَنوا ولزَمْتَ مِنهاجَ رسولِه برغمِ المنافِقينَ وغيظِ الكافِرينَ فقُمْتَ بالأمرِ حينَ فشِلوا ومضَيْتَ بنورِ اللهِ إذ وقَفوا كُنْتَ أعلاهم فوقًا وأقلَّهم كلامًا وأصوبَهم منطقًا وأطولَهم صمتًا وأبلغَهم قولًا وكُنْتَ أكثرَهم رأيًا وأشجعَهم قلبًا وأشدَّهم يقينًا وأحسنَهم عملًا وأعرفَهم بالأمورِ كُنْتَ للدِّينِ يَعْسُوبًا وكُنْتَ للمؤمنينَ أبًا رحيمًا إذ صاروا عليك عيالًا فحمَلْتَ أثقالَ ما عنه ضعُفوا وحفِظْتَ ما أضاعوا ورعَيْتَ ما أهمَلوا وصبَرْتَ إذ جزَعوا فأدرَكْتَ آثارَ ما طلَبوا ونالوا بك ما لم يحتَسِبوا كُنْتَ على الكافرينَ عذابًا صبًّا وللمسلمينَ غيثًا وخصبًا فطِرْتَ بغناها وفُزْتَ بحياها وذهَبْتَ بفضائلِها وأحرَزْتَ سوابقَها لم تَفْلَلْ حُجَّتُك ولم يزِغْ قلبُك ولم تضعُفْ بصيرتُك ولم تجبُنْ نفسُك كُنْتَ كالجبلِ لا تحرِّكُه العواصفُ ولا تُزِيلُه القواصفُ كُنْتَ كما قال رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم أمنَّ النَّاسِ عليه بصحبتِك وذاتِ يدِك وكما قال ضعيفًا في بدنِك قويًا في أمرِ اللهِ متواضعًا عظيمًا عندَ المسلمينَ جليلًا في الأرضِ لم يكُنْ لأحدٍ فيك مهمزٌ ولا لقائلٍ فيك مغمَزٌ ولا فيك مطمَعٌ ولا عندَك هَوادةٌ لأحدٍ الضَّعيفُ الذَّليلُ عندَك قويٌّ حتَّى تأخُذَ له بحقِّه والقويُّ العزيزُ عندَك ذليلٌ حتَّى يُؤخَذَ منه الحقُّ والقريبُ والبعيدُ عندَك في ذلك سواءٌ شأنُك الحقُّ والصِّدقُ والرِّفقُ قولُك فأقلَعْتَ وقد نهَج السَّبيلُ واعتَدَل بك الدِّينُ وقوي الإيمانُ وظهَر أمرُ اللهِ ولو كرِه الكافِرونَ فسبَقْتَ واللهِ سبقًا بعيدًا وأتعَبْتَ مَن بعدَك إتعابًا شديدًا وفُزْتَ بالجنَّةِ وعظُمَتْ رزيَّتُك في السَّماءِ وهَدَّتْ مصيبتُك الأنامَ فإنَّا للهِ وإنَّا إليه راجِعونَ رضينا عنِ اللهِ قضاءَه وسلَّمْنا للهِ أمرَه فلن يُصابَ المسلِمونَ بعدَ رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم بمثلِك أبدًا كُنْتَ للدِّينَ عُدَّةً وكهفًا وللمسلِمينَ حصنًا وفَيْئةً وأُنسًا وعلى المنافِقينَ غلظةً وغيظًا فألحَقك اللهُ بنبيِّه ولا حرَمَنا اللهُ أجرَك ولا أضلَّنا بعدَك قال وسكَت النَّاسُ حتَّى قضى كلامَه ثُمَّ بكى أصحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم وقالوا صدَقْتَ يا ابنَ عمِّ رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم ورضي عنهم
جاء رجلٌ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال يا رسولَ اللهِ إنَّ أبي أخذَ مالي فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اذهَبْ فَأْتِني بِأَبيكَ فنزل جبريلُ على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يُقْرِئُكَ السلامَ ويقولُ لَكَ إذا جاءَكَ الشيخُ فسلْهُ عنْ شَيْءٍ قَالَهُ في نَفْسِهِ ما سَمِعَتْهُ أُذُناهُ فلمَّا جاءَ الشيخُ قال له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَا بالُ ابنِكَ يَشْكُوكَ أَتُرِيدُ أنْ تَأْخُذَ مَالَهُ فقالَ سلْهُ يا رسولَ اللهِ هلْ أنفقْتُهُ إِلَّا على إِحْدَى عمَّاتِهِ أَوْ خَالاتِهِ أوْ عَلَى نَفْسِي فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إِيه دعْنَا مِنْ هَذَا أَخْبِرْنِي عَنْ شيءٍ قُلْتَهُ في نفسِكَ ما سمعتْهُ أذناكَ فقال الشيخُ واللهِ يا رسولَ اللهِ ما يزالُ اللهُ يزيدُنا بِكَ يَقِينَا لقدْ قلتُ شيئًا في نفْسِي ما سمعَتْهُ أذنايَ فقال قلْ وأنا أسْمَعُ قال قلتُ : غَذْوْتُكَ مَوْلُودًا وَمُنْتُكَ يافعًا تُعَلُّ بما أَجْنِي عَلَيْكَ وَتَنْهَلُ – إذا ليلةٌ ضافتْكَ بالسقمِ لم أبِتْ لِسُقْمِكَ إِلَّا ساهِرًا أَتَمَلْمَلُ – كأنِّي أنا المطروقُ دونَكَ بالَّذِي طُرِقْتَ بِهِ دُونِي فَعَيْنَيَّ تَهْمِلُ – تخافُ الرَّدَى نَفْسِي عليكَ وَإِنَّها لَتَعْلَمُ أنَّ الموتَ وقتٌ مُؤَجَّلُ – فلمَّا بلغْتُ السنَّ والغايَةَ الَّتِي إِلَيْهَا مَدَى مَا كنتُ فيكَ أُؤَمِّلُ – جعلْتَ جَزَائِي غِلْظَةً وَفَظَاظَةً كأنَّكَ أَنْتَ المنْعِمُ الْمُتَفَضِّلُ – فَلَيْتَكَ إِذْ لم تَرْعَ حقَّ أُبُوَّتِي فَعَلْتَ كَمَا الجارُ المجاوِرُ يَفْعَلُ – تراهُ معِدًّا للْخِلَافِ كأَنَّهُ برْدٌ علَى أهلِ الصوابِ مُوَكَّلُ – قال فَحِينَئِذٍ أخذَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَتَلَابِيبِ ابنِهِ فقال أَنْتَ ومَالَكَ لِأَبيكَ
جاءَ رجلٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسولَ اللهِ إن أبي أخذَ مالِي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اذهبْ فائتنِي بأبيكَ ، فنزلَ جبريلُ على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إنَّ الله عزّ وجلّ يقرئكَ السلامَ ويقولُ لكَ : إذا جاءكَ الشيخُ فسلهُ عن شيء قالهُ في نفسهِ ما سمعتهً أذناهُ ، فلما جاءَ الشيخُ قالَ لهُ النبي صلى الله عليه وسلم : ما بالُ ابنكَ يشكوكَ تريدُ أن تأخذَ مالهُ ؟ قال : سلهُ يا رسولَ اللهِ هلْ أنفقهُ إلا على إحدَى عماتهِ أو خالاتِهِ أو على نَفْسي ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إيه دعنا من هذا ، أخبرني عن شيءٍ قلتهُ في نفسكَ ما سمعَتْهُ أذناكَ ، فقال الشيخِ : واللهِ يا رسولَ اللهِ ما يزالُ الله يزيدنا بكَ يقينا ، فقد قلتُ في نفسي شيئا ما سمعتهُ أذنايَ ، فقال : قُلْ وأنا أسمعُ ، فقال : قلت : غَذَوتُك مَولودا ومَنتكَ يافِعا ، تَعُل بما أجني عليكَ وتَنهلُ ، إذا ليلةٌ ضافتك بالسُقْمِ لم أبِتْ ، لسقمكَ إلا ساهِرا أتململ ، كأنّي أنا المَطروقُ دونكَ بالذي ، طُرقتَ بهِ دونِي فعينِي تهمل ، تخافُ الرّدَى نفْسِي عليكَ وإنّها ، لتعلَمُ أن الموتَ وقتٌ مؤجّلُ ، فلما بلغْتَ السِنّ والغايةَ التِي ، إليها مدى مَا كنتُ فيكَ أُؤمّلُ ، جعلتَ جَزَائي غِلظةً وفظاظةً ، كأنّك أنتَ المنعمُ المتفضل ، فليتكَ إذ لم ترْعَ حقّ أُبُوّتي ، فعلتَ كما الجَارُ المجاوِرُ يفعلُ ، تراهُ مُعدًا للخلافِ كأنّه ، برد علَى أهلِ الصوابِ مُوكّلُ . قال : فحينئذٍ أخذَ النبي صلى الله عليه وسلم بتلابيبِ ابنهِ وقال : أنتَ ومالكَ لأبيكَ
جاءَ رجلٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ يا رسولَ اللَّهِ إنَّ أبي أخذَ مالي ، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ اذهَب فأتني بأبيك ، فنزلَ جبريلُ على النَّبيِّ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ - فقالَ : إنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ يقرئُك السَّلامَ ويقولُ لَك : إذا جاءَك الشَّيخُ فسلهُ عن شيءٍ قالَهُ في نفسِهِ ما سمعتهُ أذُناهُ ، فَلمَّا جاءَ الشَّيخُ قالَ لَهُ النَّبيُّ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ - : ما بالُ ابنِك يَشكوَك تريدُ أن تأخذَ مالَهُ ؟ قالَ سلهُ يا رسولَ اللَّهِ هل أنفقتُهُ إلَّا علَى إِحدى عمَّاتِهِ أو خالاتِهِ أو علَى نفسي ؟ . فقالَ النَّبيُّ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ - : إيهٍ ، دَعنا مِن هذا أخبِرني عَن شيءٍ قلتَهُ في نفسِكَ ما سمعَتهُ أذُناك ، فقالَ الشَّيخُ : واللَّهِ يا رسولَ اللَّهِ ما يزالُ اللَّهُ يزيدُنا بِك يقينًا ، لقَد قلتُ في نَفسي شيئًا ما سَمِعتهُ أذُنايَ ، فقالَ قُل وأَنا أسمعُ ، فقالَ قلتُ : غذَوْتُكَ مولودًا ومنتُكَ يافعًا . . . تُعلُّ بما أجني عليك وتَنهلُ إذا ليلةً ضافتك بالسُّقْمِ لم أبِت . . . لسُقمِك إلَّا ساهرًا أتململُ كأنِّي أَنا المطروقُ دونَك بالَّذي . . . طُرقت بِهِ دوني فعيني تَهْملُ تخافُ الرَّدَى نَفسي عليكَ وإنَّها . . . لتعلَمُ أنَّ الموتَ وقتٌ مؤجَّلٌ فلمَّا بلغتُ السِّنَّ والغايةَ الَّتي . . . إليها مدَى ما كنت فيكَ أؤمِّلُ جعلت جزائي غلظةً وفظاظةً . . . كأنَّك أنتَ المنعِمُ المتفضِّلُ فليتَك إذْ لَم ترعَ حقَّ أبوَّتي . . . فعلتَ كما الجارُ المُجاورُ يفعلُ تراهُ معدًّا للخلافِ كأنَّهُ . . . بِرَدٍّ على أَهْلِ الصَّوابِ موَكَّلُ ويروَى بدَل هذا الأخير قوله البيت فأوليتَني حقَّ الجوارِ فلَم تكُن علي بمالٍ دونَ مالكَ تبخَلُ قالَ : فحينئذٍ أخذَ النَّبيُّ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ - بتلابيبِ ابنِهِ وقالَ : أنتَ ومالُك لأبيك
الهُوا والعَبوا ، فإنِّي أكرهُ أن يُرَى في دينِكم غِلظةً
قال: جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ أبي أخذَ مالي، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للرَّجُلِ: اذهَبْ فأْتِني بأبيك، فنَزَل جِبريلُ عليه السَّلامُ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: إنَّ اللَّهَ عزَّ وجَلَّ يُقرِئُك السَّلامَ، ويَقولُ: إذا جاءَك الشَّيخُ فسَلْه عَن شَيءٍ قاله في نَفسِه ما سَمِعَته أُذُناه، فلمَّا جاءَ الشَّيخُ قال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما بالُ ابنِك يَشكوك، أتُريدُ أن تَأخُذَ مالَه؟ فقال: سَله يا رَسولَ اللهِ، هَل أنفَقتُه إلَّا على إحدى عَمَّاتِه أو خالاتِه أو على نَفسي، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إيه، دَعنا من هَذا، أخبِرْنا عَن شَيءٍ قُلتَه في نَفسِك ما سَمِعَته أُذُناك، فقال الشَّيخُ: واللهِ يا رَسولَ اللهِ، ما يَزالُ اللهُ يَزيدُنا بك يَقينًا، لقد قَلتُ في نَفسي شَيئًا ما سَمِعَته أُذُنايَ، فقال: قُلْ، وأنا أسمَعُ، قال: قُلتُ: غذوتُكَ مَولودًا ومُنتُكَ يافِعًا ... تُعَلُّ بِمَا أجني عليكَ وتَنهَلُ إذا لَيلةٌ ضافَتْك بالسُّقمِ لم أبِتْ ... لسَقمِكَ إلَّا ساهِرًا أتملمَلُ كأنِّي أَنا المَطْروقُ دُونَكَ بالَّذي ... طُرِقْتَ بهِ دُونِي فعَينايَ تَهمُلُ تخَافُ الرَّدى نَفْسي عليكَ وإنَّها ... لَتَعلَمُ أنَّ المَوتَ وقتٌ مُؤجَّلُ فلمَّا بلَغتَ السِّنَّ والغايَةَ الَّتي ... إليهَا مَدى ما كُنتُ فِيك أُؤَمِّلُ جعَلتَ جَزائِي غِلظَةً وفظاظةً ... كأنَّكَ أنتَ المُنعِمُ المُتفضِّلُ فليتكَ إِذْ لم تَرْعَ حقَّ أبُوَّتي ... فعَلتَ كما الجارُ المُجاوِرُ يَفعَلُ ترَاهُ مُعِدًّا للخِلافِ كأنَّهُ ... برَدٍّ على أهْلِ الصَّوابِ مُوَكَّلُ قال: فحينَئِذٍ أخَذَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بتَلابيبِ ابنِه، وقال: أنتَ ومالُك لأبيك
جاء رجُلٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال يا رسولَ اللهِ إنَّ أبي أخَذ مالي فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للرَّجُلِ اذهَبْ فأتِني بأبيكَ فنزَل جِبْريلُ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال إنَّ اللهَ يُقرِئُكَ السَّلامَ ويقولُ إذا جاءكَ الشَّيخُ فسَلْه عن شيءٍ قاله في نَفْسِه ما سمِعَتْه أُذناه فلمَّا جاء الشَّيخُ قال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما زال ابنُكَ يشكوكَ أنَّكَ تأخُذُ مالَه قال سَلْه يا رسولَ اللهِ هل أُنفِقُه إلَّا على إحدى عَمَّاتِه أو خالاتِه أو على نَفْسي فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إيهٍ دَعْنا مِن هذا أخبِرْني عن شيءٍ قُلْتَه في نَفْسِكَ ما سمِعَتْه أُذناكَ قال الشَّيخُ واللهِ يا رسولَ اللهِ ما يزالُ اللهُ يَزيدُنا بكَ يقينًا قُلْتُ في نَفْسي شيئًا ما سمِعَتْه أُذُناي قال قُلْ وأنا أسمَعُ قال قُلْتُ ... غَذَوْتُكَ مَولودًا ومُنْتُكَ يافِعًا ... تُعَلُّ بما أَجْني عليكَ وتنهَلُ ... ... إذا ليلةٌ ضافَتْكَ بالسُّقْمِ لَمْ أَبِتْ ... لِسُقْمِكَ إلَّا ساهرًا أتَمَلْمَلُ ... ... تخافُ الرَّدى نَفْسي عليكَ وإنَّها ... لَتعلَمُ أنَّ الموتَ وَقْتٌ مُؤجَّلُ ... ... كأنِّي أنا المَطرُوقُ دونَكَ بالَّذي ... طُرِقْتَ به دُوني فعينايَ تهمُلُ ... ... فلمَّا بلَغْتَ السِّنَّ والغايةَ الَّتي ... إليها مَدَى ما فيكَ كُنْتُ أُؤَمِّلُ ... ... جعَلْتَ جَزائي غِلْظةً وفَظاظةً ... كأنَّكَ أنتَ المُنعِمُ المُتفضِّلُ ... فلَيْتَكَ إذْ لَمْ تَرْعَ حقَّ أُبوَّتي ... كما يفعَلُ الجارُ المُجاوِرُ تفعَلُ ... قال فعندَ ذلكَ أخَذ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بتَلابيبِ ابنِه وقال أنتَ ومالُكَ لِأبيكَ
لمَّا حَضَرتْ أبا بَكرٍ الصِّدِّيقَ الوَفاةُ دَعا عُثمانَ بنَ عَفَّانَ فأَمْلى عليه عَهْدَه: هذا ما عَهِدَ أبو بَكرِ بنُ أبي قُحافةَ عِندَ آخِرِ عَهْدِه بالدُّنيا خارجًا منها، وأوَّلِ عَهْدِه بالآخِرةِ داخِلًا فيها، حين يُؤمِنُ الكافِرُ ويَتوبُ الفاجِرُ، إنِّي استَخلَفتُ مِن بَعدي عُمرَ بنَ الخطَّابِ؛ فإنْ عدَلَ فذلكَ رَأْيي فيه، وظَنِّي به، وإنْ جارَ وبدَّلَ فالحَقَّ أرَدتُ، ولا أعلَمُ الغَيبَ: {وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ} [هود: 88]، {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} [الشعراء: 227]. قال: ولمَّا أَمْلى عليه عَهدَه هذا -على عُثمانَ- أُغمِيَ على أبي بَكرٍ قبلَ أنْ يُسَمِّيَ أحَدًا، فكتَبَ عُثمانُ: عُمرَ بنَ الخطَّابِ، فأفاقَ أبو بَكرٍ فقال لعُثمانَ: لَعَلَّكَ كَتَبتَ أحَدًا. قال: ظَنَنتُكَ لمَا بكَ، وخَشيتُ الفُرقةَ، فكَتَبتُ عُمرَ بنَ الخطَّابِ. فقال: يَرحَمُكَ اللهُ، أمَا لو كتَبتَ نَفْسَكَ لَكُنتَ لها أهْلًا. فدخَلَ عليه طَلحةُ بنُ عُبَيدِ اللهِ، فقال لهم: أنا رسولُ مَن وَرائي إليكَ، يقولونَ: قد عَلِمتَ غِلْظةَ عُمرَ علينا في حَياتِكَ، فكيفَ بعدَ وَفاتِكَ إذا أفَضْتَ إليه أُمورَنا؟! واللهُ سائلٌ عنه، فانظُرْ ما أنتَ قائلٌ له. قال: أَجلِسوني، أباللهِ تُخَوِّفونَني؟! قد خابَ مَن وَطِئَ مِن أمرِكم وَهمًا، إذا سأَلَني قلتُ: استَخلَفتُ على أهلِكَ خَيرَهم لهم، فأبلِغْهم هذا عَنِّي
حديث في السَّابقِ واللَّاحِقِ [يعني حديث: لمَّا تُوفِّي أبو بكرٍ سُجِّي بثوبٍ فارتجَّتِ المدنيةُ بالبكاءِ ودُهِش النَّاسُ كيومِ قُبِض رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم وجاء عليُّ بنُ أبي طالبٍ مسرعًا مسترجِعًا وهو يقولُ اليومَ انقطَعَت خلافةُ النُّبوَّةِ حتَّى وقَف على بابِ البيتِ الَّذي هو فيه أبو بكرٍ فقال رحِمك اللهُ يا أبا بكرِ كُنْتَ أوَّلَ القومِ إسلامًا وأخلصَهم إيمانًا وأشدَّهم يقينًا وأخوفَهم للهِ وأعظمَهم غناءً وأحوطَهم على رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم وأحدبَهم على الإسلامِ وأمنَهم على أصحابِه وأحسنَهم صحبةً وأفضلَهم مناقبَ وأكثرَهم سوابقَ وأرفعَهم درجةً وأقربَهم من رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم وأشبهَهم به هَدْيًا وخُلُقًا وسَمْتًا وأوثقَهم عندَه وأشرفَهم منزلةً وأكرمَهم عليه منزلةً فجزاك اللهُ عن الإسلامِ وعن رسولِه وعن المسلمينَ خيرًا صدَّقْتَ رسولَ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم حينَ كذَّبه النَّاسُ فسمَّاك اللهُ في كتابِه صدِّيقًا فقال {وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ} محمَّدٌ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم {وَصَدَّقَ بِهِ} أبو بكرٍ آسَيْتَه حينَ بخِلوا وقُمْتَ معه حينَ عنه قعَدوا وصحِبْتَه في الشِّدَّةِ أكرمَ الصحبةِ والمنزَّلَ عليه السَّكينةُ رفيقَه في الهجرةِ ومواطنِ الكربةِ خلَفْتَه في أمَّتِه بأحسنِ الخلافةِ حينَ ارتدَّتِ النَّاسُ فقُمْتَ بدينِ اللهِ قيامًا لم يقُمْه خليفةُ نبيٍّ قطُّ فوثَبْتَ حينَ ضعُف أصحابُك ونهَضْتَ حينَ وهَنوا ولزَمْتَ مِنهاجَ رسولِه برغمِ المنافِقينَ وغيظِ الكافِرينَ فقُمْتَ بالأمرِ حينَ فشِلوا ومضَيْتَ بنورِ اللهِ إذ وقَفوا كُنْتَ أعلاهم فوقًا وأقلَّهم كلامًا وأصوبَهم منطقًا وأطولَهم صمتًا وأبلغَهم قولًا وكُنْتَ أكثرَهم رأيًا وأشجعَهم قلبًا وأشدَّهم يقينًا وأحسنَهم عملًا وأعرفَهم بالأمورِ كُنْتَ للدِّينِ يَعْسُوبًا وكُنْتَ للمؤمنينَ أبًا رحيمًا إذ صاروا عليك عيالًا فحمَلْتَ أثقالَ ما عنه ضعُفوا وحفِظْتَ ما أضاعوا ورعَيْتَ ما أهمَلوا وصبَرْتَ إذ جزَعوا فأدرَكْتَ آثارَ ما طلَبوا ونالوا بك ما لم يحتَسِبوا كُنْتَ على الكافرينَ عذابًا صبًّا وللمسلمينَ غيثًا وخصبًا فطِرْتَ بغناها وفُزْتَ بحياها وذهَبْتَ بفضائلِها وأحرَزْتَ سوابقَها لم تَفْلَلْ حُجَّتُك ولم يزِغْ قلبُك ولم تضعُفْ بصيرتُك ولم تجبُنْ نفسُك كُنْتَ كالجبلِ لا تحرِّكُه العواصفُ ولا تُزِيلُه القواصفُ كُنْتَ كما قال رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم أمنَّ النَّاسِ عليه بصحبتِك وذاتِ يدِك وكما قال ضعيفًا في بدنِك قويًا في أمرِ اللهِ متواضعًا عظيمًا عندَ المسلمينَ جليلًا في الأرضِ لم يكُنْ لأحدٍ فيك مهمزٌ ولا لقائلٍ فيك مغمَزٌ ولا فيك مطمَعٌ ولا عندَك هَوادةٌ لأحدٍ الضَّعيفُ الذَّليلُ عندَك قويٌّ حتَّى تأخُذَ له بحقِّه والقويُّ العزيزُ عندَك ذليلٌ حتَّى يُؤخَذَ منه الحقُّ والقريبُ والبعيدُ عندَك في ذلك سواءٌ شأنُك الحقُّ والصِّدقُ والرِّفقُ قولُك فأقلَعْتَ وقد نهَج السَّبيلُ واعتَدَل بك الدِّينُ وقوي الإيمانُ وظهَر أمرُ اللهِ ولو كرِه الكافِرونَ فسبَقْتَ واللهِ سبقًا بعيدًا وأتعَبْتَ مَن بعدَك إتعابًا شديدًا وفُزْتَ بالجنَّةِ وعظُمَتْ رزيَّتُك في السَّماءِ وهَدَّتْ مصيبتُك الأنامَ فإنَّا للهِ وإنَّا إليه راجِعونَ رضينا عنِ اللهِ قضاءَه وسلَّمْنا للهِ أمرَه فلن يُصابَ المسلِمونَ بعدَ رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم بمثلِك أبدًا كُنْتَ للدِّينَ عُدَّةً وكهفًا وللمسلِمينَ حصنًا وفَيْئةً وأُنسًا وعلى المنافِقينَ غلظةً وغيظًا فألحَقك اللهُ بنبيِّه ولا حرَمَنا اللهُ أجرَك ولا أضلَّنا بعدَك قال وسكَت النَّاسُ حتَّى قضى كلامَه ثُمَّ بكى أصحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم وقالوا صدَقْتَ يا ابنَ عمِّ رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم ورضي عنهم]
«لمَّا قُبِضَ أبو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عنه وسُجِيَّ ارْتَجَّتِ المَدينةُ بالبُكاءِ كيَوْمَ قُبِضَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فجاءَ علِيٌّ عليه السَّلامَ باكِيًا مُسْرِعًا مُسْتَرْجِعًا، وهو يَقولُ: اليَوْمَ انْقَطَعَتْ خِلافةُ النَّبيِّ، حتَّى وَقَفَ على بابِ البَيْتِ الَّذي فيه أبو بَكْرٍ، وأبو بَكْرٍ مُسَجًّى، فقالَ: رَحِمَك اللهُ أبا بَكْرٍ، كُنْتَ إلْفَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنيسَه، ومُسْتَراحَه وثِقَتَه ومَوضِعَ سِرِّه ومَشورتِه، وكُنْتَ أوَّلَ القَوْمِ إسْلامًا، وأَخلَصَهم إيمانًا، وأَشدَّهم يَقينًا، وأَخوَفَهم للهِ، وأَعظَمَهم غَناءً في دينِ اللهِ، وأَحوَطَهم على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأَحدَبَهم على الإسْلامِ، وآمَنَهم على أصْحابِه، وأَحسَنَهم صُحْبةً، وأَكثَرَهم مَناقِبَ، وأَكثَرَهم سَوابِقَ، وأَرفَعَهم دَرَجةً، وأَقرَبَهم وَسيلةً، وأَشبَهَهم هَدْيًا وسَمْتًا، ورَحْمةً وفَضْلًا، وأَشرَفَهم مَنزِلةً، وأَكرَمَهم عليه، وأَوثَقَهم عنْدَه؛ فجَزاك اللهُ عن رَسولِه وعن الإسْلامِ خَيْرًا. كُنْتَ عنْدَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمَنزِلةِ السَّمْعِ والبَصَرِ، صَدَّقْتَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ كَذَّبَه -يَعْني النَّاسَ- فسمَّاك اللهُ في تَنزِيلِه صِدِّيقًا فقالَ: {وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ} أبو بَكْرٍ. واسَيْتَه حينَ بَخِلوا، وكُنْتَ معَه عنْدَ المَكارِهِ حينَ عنه قَعَدوا، وصَحِبْتَه في الشِّدَّةِ أَكرَمَ الصُّحْبةِ، ثانيَ اثْنَينِ، وصاحِبَه في الغارِ، والمُنَزَّلَ عليه السَّكينةُ، ورَفيقَه في الهِجْرةِ، وخَليفتَه في دينِ اللهِ وأُمَّتِه أَحسَنَ خِلافةٍ حينَ ارْتَدَّ النَّاسُ، وقُمْتَ بالأمْرِ ما لم يَقُمْ به خَليفةُ نَبيٍّ قَطُّ، قَوِيْتَ حينَ وَهَنَ أصْحابُك، وبَرَزْتَ حينَ ضَعُفوا، ولَزِمْتَ مِنْهاجَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم -إذ هَمُّوا، كُنْتَ خَليفةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَقًّا، لم تُنازِعْ ولم تُصدَعْ، برَغْمِ المُنافِقينَ وكَيْدِ الكافِرينَ وكُرْهِ الحاسِدينَ، وضِغْنِ الفاسِقينَ، وغَيْظِ الباغينَ. وقُمْتَ بالأمْرِ حينَ فَشِلوا، ونَطَقْتَ حين تَتَعْتَعوا، ومَضيْتَ بنورِ اللهِ إذ قَعَدوا، تَبِعوك فهُدوا، وكُنْتَ أَخفَضَهم صَوْتًا، وأَعْلاهم فَوْقًا، وأَقلَّهم كَلامًا، وأَصوَبَهم مَنطِقًا، وأَطوَلَهم صَمْتًا، وأَبلَغَهم وأَكثَرَهم رَأيًا، وأَسمَحَهم نفْسًا، وأَعرَفَهم بالأُمورِ، وأَشرَفَهم عِلْمًا. كُنْتَ واللهِ للدِّينِ يَعْسوبًا أوَّلًا حينَ نَفَرَ عنه النَّاسُ، وأخيرًا حينَ قَبِلوا. كُنْتَ للمُؤمِنينَ أبًا رَحيمًا إذ صاروا عليك عِيالًا، فحَمَلْتَ أثْقالَ ما عنه ضَعُفوا، ورَعَيْتَ ما أَهْمَلوا، وحَفِظْتَ ما أطاعوا بعِلْمِك ما جَهِلوا، وشَمَّرْتَ حينَ خَنَعوا، وعَلَوْتَ إذ هَلَعوا، وصَبَرْتَ إذ جَزِعوا، وأَدرَكْتَ آثارَ ما طَلَبوا وتَراجَعوا رُشْدَهم برَأيِك، فظَفِروا فنالوا بك ما لم يَحتَسِبوا. كُنْتَ على الكافِرينَ عَذابًا صَبًّا ولَهَبًا، ولِلمُؤمِنينَ رَحْمةً وأُنْسًا وحِصْنًا، وظَفِرْتَ واللهِ بغَنائِها، وفُزْتَ بحِبائِها وذَهَبْتَ بفَضائِلِها، وأَدرَكْتَ سَوابِقَها، لم تَعْلُلْ حُجَّتُك، ولم يَزِغْ قَلْبُك، ولم تَجبُنْ، كُنْتَ كالجَبَلِ لا تُحَرِّكُه العَواصِفُ، ولا تُزيلُه القَواصِفُ، وكُنْتَ كما قالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أَمَنَّ النَّاسِ عليه في صُحْبتِك وذاتِ يَدِك، وكُنْتَ كما قالَ رَسولُ اللهِ: ضَعيفًا في بَدَنِك، قَوِيًّا في أمْرِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، مُتَواضِعًا في نفْسِك، عَظيمًا عنْدَ اللهِ، جَليلًا في أَعيُنِ المُؤمِنينَ، كَبيرًا في أنْفُسِهم، لم يكنْ لأحَدٍ فيك مَغمَزٌ، ولا لِقائِلٍ فيك مَهمَزٌ، ولا لأحَدٍ فيك مَطمَعٌ، ولا لمَخْلوقٍ عنْدَك هَوادةٌ، الضَّعيفُ الذَّليلُ عنْدَك قَوِيٌّ عزيزٌ حتَّى تَأخُذَ له بحَقِّه، والقَوِيُّ العَزيزُ عنْدَك ضَعيفٌ ذَليلٌ حتَّى تَأخُذَ مِنه الحَقَّ، القَريبُ والبَعيدُ في ذلك سَواءٌ، أَقرَبُ النَّاسِ إليك أَطوَعُهم للهِ عَزَّ وجَلَّ وأتْقاهم له، شَأنُك الحَقُّ والصِّدْقُ والرِّفْقُ، قَوْلُك حُكْمٌ وأمْرُك حَتْمٌ، ورَأيُك عِلمٌ وعَزْمٌ، فأَبلَغْتَ وقدْ نُهِجَ السَّبيلُ وسَهُلَ العَسيرُ، وأُطْفِئَتِ النِّيرانُ، واعْتَدَلَ بك الدِّينُ وقَوِيَ بك الإيمانُ، وسُدْتَ الإسْلامَ والمُسلِمينَ، وظَهَرَ أمْرُ اللهِ ولو كَرِهَ الكافِرونَ، فجَلَيْتَ عنهم فأَبْصَروا، سَبَقْتَ واللهِ سَبْقًا بَعيدًا، وأَتْعَبْتَ مَن بَعْدَك إتْعابًا شَديدًا، فُزْتَ بالخَيْرِ فَوْزًا مُبِينًا فجَلَلْتَ عن البُكاءِ، وعَظُمَتْ رَزِيَّتُك في السَّماءِ، وهَدَّتْ مُصيبتُك الأنامَ، فإنَّا للهِ وإنَّا إليه راجِعونَ، رَضينا عن اللهِ قَدَرَه، وسَلَّمْنا له أمْرَه، فوَاللهِ لن يُصابَ المُسلِمونَ بَعْدَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمِثلِك أبَدًا، كُنْتَ للدِّينِ عِزًّا وحِرْزًا وكَهْفًا، وللمُؤمِنينَ فِئةً وحِصْنًا وعَوْنًا، وعلى المُنافِقينَ غِلْظةً وغَيْظًا، فأَلْحَقَك اللهُ بنَبِيِّك صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولا حَرَمَنا أجْرَك، ولا أضَلَّنا بعْدَك، فإنَّا للهِ وإنَّا إليه راجِعونَ. قالَ: وأَمْسَكَ النَّاسُ حتَّى أَمْضى كَلامَه، ثُمَّ بَكَوا حتَّى عَلَتْ أصْواتُهم، وقالوا: صَدَقْتَ واللهِ يا خَتَنَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم»
عَنْ أَسِيدِ بْنِ صَفْوَانَ قَالَ «لمَّا تُوفِّيَ أبو بَكرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عنه فسَجَّوه بثَوْبٍ ارْتَجَّتِ المَدينةُ بالبُكاءِ، ودُهِشَ القَوْمُ كيَوْمَ قُبِضَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وجاءَ علِيُّ بنُ أبي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ عنه باكِيًا مُسْتَرْجِعًا، وهو يَقولُ: اليَوْمَ انْقَطَعَتْ خِلافةُ النَّبيِّ، حتَّى وَقَفَ على بابِ البَيْتِ الَّذي فيه أبو بَكْرٍ، فقالَ: رَحِمَك اللهُ أبا بَكْرٍ، كُنْتَ أوَّلَ القَوْمِ إسْلامًا، وأَخلَصَهم إيمانًا، وأَشَدَّهم يَقينًا، وأَخوَفَهم للهِ، وأَعظَمَهم غَناءً، وأَحوَطَهم على رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأَحدَبَهم على الإسْلامِ، وأَيمَنَهم على أصْحابِه، أَحسَنَهم صُحْبةً، وأَفضَلَهم مَناقِبَ، وأَكثَرَهم سَوابِقَ، أَرفَعَهم دَرَجةً، وأَقرَبَهم مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأَشبَهَهم به هَدْيًا وخُلُقًا وسَمْتًا وفَضْلًا، أَشرَفَهم مَنزِلةً، وأَكرَمَهم عليه، وأَوثَقَهم عنه، فجَزاك اللهُ عن الإسْلامِ وعن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والمُسلِمينَ خَيْرًا، صَدَّقْتَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ كَذَّبَه النَّاسُ، فسمَّاك اللهُ في كِتابِه صِدِّيقًا: {وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ} مُحَمَّدٌ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، {وَصَدَّقَ بِهِ} أبو بَكْرٍ، واسَيْتَه حينَ بَخِلوا، وقُمْتَ معَه حينَ عنه قَعَدوا، صَحِبْتَه في الشِّدَّةِ أَكرَمَ الصُّحْبةِ، ثانيَ اثْنَينِ وصاحِبَه، والمُنَزَّلَ عليه السَّكينةُ، رَفيقَه في الهِجْرةِ ومَواطِنِ الكُرْهِ، خَلَفْتَه في أُمَّتِه بأَحسَنِ الخِلافةِ حينَ ارْتَدَّ النَّاسُ، وقُمْتَ بدينِ اللهِ قِيامًا لم يَقُمْه خَليفةُ نَبيٍّ قَطُّ، قَوِيتَ حينَ ضَعُفَ أصْحابُك، وبَرَزْتَ حينَ اسْتَكانوا، ونَهَضْتَ حينَ وَهَنوا، ولَزِمْتَ مِنْهاجَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذ هَمُّوا، ولم تُصدَعْ برَغْمِ المُنافِقينَ، وضِغْنِ الفاسِقينِ وغَيْظِ الكافِرينَ وكُرْهِ الحاسِدينَ، وقُمْتَ بالأمْرِ حينَ فَشِلوا، ونَطَقْتَ حين تَتَعْتَعوا، ومَضَيْتَ بنورِ اللهِ إذ وَقَفوا، واتبَّعَوك فهُدوا، كُنْتَ أَخفَضَهم صَوْتًا، وأَعْلاهم فَوْقًا، أَقَلَّهم كَلامًا وأَصوَبَهم مَنطِقًا، وأَطوَلَهم صَمْتًا، وأَبلَغَهم قَوْلًا، كُنْتَ أَكبَرَهم رَأيًا، وأَشجَعَهم قَلْبًا، وأَشَدَّهم يَقينًا، وأَحسَنَهم عَمَلًا، وأَعرَفَهم بالأمورِ، كُنْتَ واللهِ للدِّينِ يَعْسوبًا أوَّلًا حينَ تَفرَّقَ النَّاسُ عنه، وآخِرًا حين قَبِلوا، كُنْتَ للمُؤمِنينَ أبًا رَحيمًا إذ صاروا عليك عِيالًا، فحَمَلْتَ مِن الأثْقالِ ما عنه ضَعُفوا، وحَفِظْتَ ما أضاعوا، ورَعَيْتَ ما أَهْمَلوا، وشَمَّرْتَ إذ خَنَعوا، وعَلَوْتَ إذ هَلَعوا، وصَبَرْتَ إذ جَزِعوا، فأَدرَكْتَ آثارَ ما طَلَبوا، ونالوا بك ما لم يَحْتَسِبوا، كُنْتَ على الكافِرينَ عَذابًا صَبًّا ولَهَبًا، وللمُسلِمينَ غَيْثًا وخِصْبًا، فَطِرْتَ واللهِ بغَنائِها، وفُزْتَ بحِبائِها، وذَهَبْتَ بفَضائِلِها، وأَحرَزْتَ سَوابِقَها، لم تَفْلُلْ حُجَّتُك، ولم يَزِغْ قَلْبُك، ولم تَضعُفْ بَصيرتُك، ولم تَجبُنْ نفْسُك، ولم تَخُنْ، كُنْتَ كالجَبَلِ لا تُحَرِّكُه العَواصِفُ، ولا تُزيلُه القَواصِفُ، كُنْتَ كما قالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أَمَنَّ النَّاسِ عليه في صُحْبتِك وذاتِ يَدِك، وكما قالَ: ضَعيفًا في بَدَنِك قَوِيًّا في أمْرِ اللهِ، مُتَواضِعًا في نفْسِك عَظيمًا عنْدَ اللهِ، جَليلًا في الأرْضِ، كَبيرًا عنْدَ المُؤمِنينَ، لم يكنْ لأحَدٍ فيك مَهمَزٌ، ولا لقائِلٍ فيك مَغمَزٌ، ولا لأحَدٍ فيك مَطمَعٌ، ولا عنْدَك هَوادةٌ لأحَدٍ، الضَّعيفُ الذَّليلُ عنْدَك قَوِيٌّ عزَيزٌ حتَّى تَأخُذَ له بحَقِّه، والقَوِيُّ العَزيزُ عنْدَك ضَعيفٌ حتَّى تَأخُذَ مِنه الحَقَّ، القَريبُ والبَعيدُ عنْدَك في ذلك سَواءٌ، شَأْنُك الحَقُّ، والصِّدْقُ والرِّفْقُ، وقَوْلُك حُكْمٌ وحَتْمٌ، وأمْرُك حِلْمٌ وحَزْمٌ، ورَأيُك عِلمٌ وعَزْمٌ، فأَبلَغْتَ وقد نُهِجَ السَّبيلُ وسَهُلَ العَسيرُ، وأُطْفِئَتِ النِّيرانُ، واعْتَدَلَ بك الدِّينُ وقَوِيَ الإيمانُ، وظَهَرَ أمْرُ اللهِ ولو كَرِهَ الكافِرونَ، وثَبَتَ الإسْلامُ والمُؤمِنونَ، فسَبَقْتَ واللهِ سَبْقًا بَعيدًا، وأَتعَبْتَ مَن بَعْدَك إتْعابًا شَديدًا، وفُزْتَ بالخَيْرِ فَوْزًا مُبينًا، فجَلَلْتَ عن البُكاءِ، وعَظُمَتْ رَزِيَّتُك في السَّماءِ، وهَدَّتْ مُصيبتُك الأنامَ؛ فإنَّا للهِ وإنَّا إليه راجِعونَ، رَضينا عن اللهِ قَضاءَه، وسَلَّمْنا له أمْرَه، فوَاللهِ لن يُصابَ المُسلِمونَ بَعْدَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمِثلِك أبَدًا. كُنْتَ للدِّينِ عِزًّا وكَهْفًا، وللمُؤمِنينَ حِصْنًا وفِئةً وأُنْسًا، وعلى المُنافِقينَ غِلْظةً وغَيْظًا، فأَلْحَقَك اللهُ بنَبِيِّك عليه السَّلامُ، ولا حَرَمَنا اللهُ أجْرَك، ولا أَضَلَّنا بَعْدَك، وإنَّا للهِ وإنَّا إليه راجِعونَ. وسَكَتَ النَّاسُ حتَّى انْقَضى كَلامُه، وبَكَوا كيَوْمَ ماتَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقالوا: صَدَقْتَ يا خَتَنَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم»
جاء رجُلٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال: يا رسولَ اللهِ، إنَّ أبي أخَذَ مالي، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فاذْهَبْ فأْتِنى بأبيك، فنزَلَ جِبريلُ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: إنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يُقْرِئُك السَّلامَ ويقولُ لك: إذا جاءك الشَّيخُ فسَلْه عن شَيءٍ قاله في نفْسِه ما سَمِعَتْه أُذُناه، فلمَّا جاء الشَّيخُ قال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما بالُ ابْنِك يشْكوكَ تريدُ أنْ تأخُذَ مالَه؟ قال: سَلْه يا رسولَ اللهِ هل أنفَقْتُه إلَّا على عمَّاتِه وخالاتِه أو نفْسِي؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إِيهِ، دَعْنا مِن هذا، أخبِرْني عن شَيءٍ قُلْتَه في نفْسِك ما سَمِعَتْه أُذُناك, فقال الشَّيخُ: واللهِ يا رسولَ اللهِ ما يزالُ يَزيدُنا بك يقينًا، لقد قُلْتُ في نفْسِي شيئًا ما سَمِعَتْه أُذُناي، فقال: قُلْ وأنا أسمَعُ، فقال: قلتُ: غَذَوْتُك مولودًا ومِنْتُكَ يافعًا تُعَلُّ بما أَجْني عليك وتَنْهَلُ، إذا ليلةٌ ضاقَتْك بالسُّقْمِ لم أَبِتْ لِسُقْمِك إلَّا ساهِرًا أَتَمَلْمَلُ، كأنِّي أنا المَطْروقُ دونَك بالَّذي طُرِقْتَ به دُوني فعَيْنِي تَهْمَلُ، تخافُ الرَّدى نفْسِي عليك وإنَّها لَتَعْلَمُ أنَّ الموتَ وقتٌ مُؤَجَّلُ، فلمَّا بَلَغْتَ السِّنَّ والغايَةَ الَّتي إليها مَدَى ما فيك كنت أُؤَمِّلُ، جعَلْتَ جَزائي غِلْظةً وفَظاظَةً كأنَّك أنت المُنْعِمُ المُتفضِّلُ، فليتَكَ إذْ لم تَرْعَ حَقَّ أُبُوَّتي فعَلْتَ كما الجارُ المُجاوِرُ يفعَلُ، تَراهُ مُعِدًّا للخِلافَ كأنَّه بِرَدٍّ على أهْلِ الصَّوابِ مُوكَّلُ. قال: فحينئذٍ أخَذَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بِتَلابيبِ ابْنِه وقال: أنت ومالُك لأبيك
جاء رجلٌ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال يا رسولَ اللهِ إنَّ أبي أخذَ مالي فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ للرجلِ اذهبْ فأْتِنِي بأبيكَ فنزلَ جبريلُ عليهِ السلامُ على النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال إنَّ اللهَ يُقرئُكَ السلامَ ويقولُ إذا جاءكَ الشيخُ فَسَلْهُ عن شيٍء قالهُ في نفْسِهِ ما سَمِعَتْهُ أذناهُ فلمَّا جاءَ الشيخُ قال لهُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ما بالُ ابنِكَ يشكوكَ أُتريدُ أن تأخذَ مالَه فقال سَلْهُ يا رسولَ اللهِ هل أُنفقْهُ إلا على عمَّاتِه أو خالاتِه أو على نفسي فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إيهٍ دَعْنَا من هذا أخبرنا عن شيٍء قلتَهُ في نفسِكَ ما سمعتْهُ أذناكَ فقال الشيخُ واللهِ يا رسولَ اللهِ ما يزالُ اللهُ يَزيدُنا بكَ يقينًا لقد قلتُ في نفسي شيئًا ما سمعتْهُ أذنايَ فقال قلْ وأنا أسمعُ قال قلتُ غذوتُكَ مولودًا ومِنْتُكَ يافعًا تُعَلُّ بما أجني عليكَ وتنهلُ إذا ليلةٌ ضافَتكَ بالسُّقمِ لم أَبِتْ لسُقْمِكَ إلا ساهرًا أَتَمَلْمَلُ كأني أنا المطروقُ دونَكَ بالذي طُرِقْتَ بهِ دوني فعينايَ تهملُ تخافُ الرَّدَى نفسِي عليكَ وإنَّها لتعلمُ أنَّ الموتَ وقتٌ مؤجلٌ فلمَّا بلغتَ السِّنَّ والغايةَ التي إليها مَدَى ما فيكَ كنتُ أُؤَمَّلُ جعلتَ جزائي غِلظةً وفظاظةً كأنَّكَ أنتَ المُنعمُ المُتفضلُ فليْتَكَ إذ لم تَرْعَ حقَّ أُبُوَّتي فعلتَ كما الجارُ المُجاورُ يفعلُ تراهُ مُعَدًّا للخلافِ كأنَّهُ بِرَدٍّ على أهلِ الصوابِ مُوَكَّلُ قال فحينئذٍ أخذَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بتلابيبِ ابنِه وقال أنتَ ومالُكَ لأبيكَ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(86)
النبي صلى الله عليه وسلمالجبل لا تحركه العواصفأشبههم به هديا وخلقاأحدبهم على الإسلاميرى في دينكم غلظةأول القوم إسلاماأنت ومالك لأبيكعلي بن أبي طالبخالد بن الوليدما سمعته أذناهالجزاء بالغلظةأبو بكر الصديقصدق رسول اللهالهوا والعبواعمر بن الخطابأخلصهم إيماناعمار بن ياسرخلافة النبوةغذوتك مولودايقريء السلاميعسوب الدينتوفيق باللهأشدهم يقيناخلافة النبيعاداه اللهأبغضه اللهغلظة القولالنبي ساكتتخاف الردىابنك يشكوكجزائي غلظةثاني اثنينصاحب الغارأمن الناسحق الأبوةمال الابنالمنافقينرضا عماربكى عماررضى عمارأخذ ماليحق أبوتيأبو بكرأب رحيماستخلافالإيمانالخلافةحق أبوةالغلظةالصديقالهجرةالغايةالخلافالعبواالسلامالوفاةاليقينالصحبةتلابيبالردةجبريلالشيخالردىالهوادينكمالابنيقيناالغيبالغارالصدقربيعةعمارعادىأبغضخالدأبيكأكرهغلظةالأبالحقصديقمالابنعهدعدلمضر
تخريج حديث غلظة
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








