أحاديث عن: فقدت الحوت
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
13 نتيجة — لكلمة: فقدت الحوت
⭐ متفق عليه
📂 باب الرد على من زعم...
عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: إن نوفًا البكالي يزعم: أن موسى صاحبَ الخضر ليس هو موسى بني إسرائيل إنما هو موسى آخر، فقال: كذب عدو الله، حدثنا أبي بن كعب، عن النبي ﷺ أن موسى قام خطيبًا في بني إسرائيل، فسُئل أي الناس أعلم؟ فقال: أنا، فعتب الله عليه، إذ لم يرد العلم إليه، فقال له: بلى، لي عبد بمجمع البحرين هو أعلم منك، قال: أي رب ومن لي به؟ - وربما قال سفيان أي
رب وكيف لي به؟ - قال: تأخذ حوتا، فتجعله في مكتل، حيثما فقدت الحوت فهو ثم، وربما قال: فهو ثمه، وأخذ حوتا فجعله في مكتل، ثم انطلق هو وفتاه يوشع بن نون، حتى أتيا الصخرة وضعا رءوسهما، فرقد موسى واضطرب الحوت فخرج، فسقط في البحر فاتخذ سبيله في البحر سربا، فأمسك الله عن الحوت جرية الماء، فصار مثل الطاق، فقال: هكذا مثل الطاق، فانطلقا يمشيان بقية ليلتهما ويومهما، حتى إذا كان من الغد قال لفتاه: آتنا غداءنا، لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا، ولم يجد موسى النصب حتى جاوز حيث أمره الله، قال له فتاه: أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة، فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره، واتخذ سبيله في البحر عجبا، فكان للحوت سربا ولهما عجبا، قال له موسى: ذلك ما كنا نبغي، فارتدا على آثارهما قصصا، رجعا يقصان آثارهما، حتى انتهيا إلى الصخرة، فإذا رجل مسجى بثوب، فسلم موسى فرد عليه، فقال: وأنى بأرضك السلام؟ قال: أنا موسى، قال موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم، أتيتك لتعلمني مما علمت رشدًا، قال: يا موسى إني على علم من علم الله علمنيه الله لا تعلمه، وأنت على علم من علم الله علمكه الله لا أعلمه، قال: هل أتبعك؟ قال: ﴿قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٦٧) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا﴾ إلى قوله: ﴿إِمْرًا﴾ [الكهف: ٦٧ - ٧١] فانطلقا يمشيان على ساحل البحر، فمرت بهما سفينة كلموهم أن يحملوهم، فعرفوا الخضر فحملوه بغير نول، فلما ركبا في السفينة جاء عصفور، فوقع على حرف السفينة فنقر في البحر نقرة أو نقرتين، قال له الخضر: يا موسى ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور بمنقاره من البحر، إذ أخذ الفأس فنزع لوحا، قال: فلم يفجأ موسى إلا وقد قلع لوحا بالقدوم، فقال له موسى: ما صنعت؟ قوم حملونا بغير نول عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرًا، قال: ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرًا، قال: لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرًا، فكانت الأولى من موسى نسيانا، فلما خرجا من البحر مروا بغلام يلعب مع الصبيان، فأخذ الخضر برأسه فقلعه بيده هكذا - وأومأ سفيان بأطراف أصابعه كأنه يقطف شيئا - فقال له موسى: أقتلت نفسا زكية بغير نفس، لقد جئت شيئا نكرًا، قال: ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا، قال: إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرًا، فانطلقا، حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها، فأبوا أن يضيفوهما، فوجدا
فيها جدارا يريد أن ينقض مائلا، أومأ بيده هكذا - وأشار سفيان كأنه يمسح شيئا إلى فوق، فلم أسمع سفيان يذكر مائلا إلا مرة - قال: قوم آتيناهم فلم يطعمونا ولم يضيفونا، عمدت إلى حائطهم، لو شئت لاتخذت عليه أجرًا، قال: هذا فراق بيني وبينك، سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا - قال النبي ﷺ: - وددنا أن موسى كان صبر فقص الله علينا من خبرهما - قال سفيان: قال النبي ﷺ: - يرحم الله موسى، لو كان صبر يقص علينا من أمرهما، وقرأ ابن عباس: (أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبًا، وأما الغلام فكان كافرًا وكان أبواه مؤمنين).
ثم قال لي سفيان: سمعته منه مرتين: وحفظته منه، قيل لسفيان: حفظته قبل أن تسمعه من عمرو، أو تحفظته من إنسان؟ فقال: ممن أتحفظه؟ ورواه أحد عن عمرو غيري، سمعته منه مرتين، أو ثلاثا، وحفظته منه.
رب وكيف لي به؟ - قال: تأخذ حوتا، فتجعله في مكتل، حيثما فقدت الحوت فهو ثم، وربما قال: فهو ثمه، وأخذ حوتا فجعله في مكتل، ثم انطلق هو وفتاه يوشع بن نون، حتى أتيا الصخرة وضعا رءوسهما، فرقد موسى واضطرب الحوت فخرج، فسقط في البحر فاتخذ سبيله في البحر سربا، فأمسك الله عن الحوت جرية الماء، فصار مثل الطاق، فقال: هكذا مثل الطاق، فانطلقا يمشيان بقية ليلتهما ويومهما، حتى إذا كان من الغد قال لفتاه: آتنا غداءنا، لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا، ولم يجد موسى النصب حتى جاوز حيث أمره الله، قال له فتاه: أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة، فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره، واتخذ سبيله في البحر عجبا، فكان للحوت سربا ولهما عجبا، قال له موسى: ذلك ما كنا نبغي، فارتدا على آثارهما قصصا، رجعا يقصان آثارهما، حتى انتهيا إلى الصخرة، فإذا رجل مسجى بثوب، فسلم موسى فرد عليه، فقال: وأنى بأرضك السلام؟ قال: أنا موسى، قال موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم، أتيتك لتعلمني مما علمت رشدًا، قال: يا موسى إني على علم من علم الله علمنيه الله لا تعلمه، وأنت على علم من علم الله علمكه الله لا أعلمه، قال: هل أتبعك؟ قال: ﴿قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٦٧) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا﴾ إلى قوله: ﴿إِمْرًا﴾ [الكهف: ٦٧ - ٧١] فانطلقا يمشيان على ساحل البحر، فمرت بهما سفينة كلموهم أن يحملوهم، فعرفوا الخضر فحملوه بغير نول، فلما ركبا في السفينة جاء عصفور، فوقع على حرف السفينة فنقر في البحر نقرة أو نقرتين، قال له الخضر: يا موسى ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور بمنقاره من البحر، إذ أخذ الفأس فنزع لوحا، قال: فلم يفجأ موسى إلا وقد قلع لوحا بالقدوم، فقال له موسى: ما صنعت؟ قوم حملونا بغير نول عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرًا، قال: ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرًا، قال: لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرًا، فكانت الأولى من موسى نسيانا، فلما خرجا من البحر مروا بغلام يلعب مع الصبيان، فأخذ الخضر برأسه فقلعه بيده هكذا - وأومأ سفيان بأطراف أصابعه كأنه يقطف شيئا - فقال له موسى: أقتلت نفسا زكية بغير نفس، لقد جئت شيئا نكرًا، قال: ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا، قال: إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرًا، فانطلقا، حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها، فأبوا أن يضيفوهما، فوجدا
فيها جدارا يريد أن ينقض مائلا، أومأ بيده هكذا - وأشار سفيان كأنه يمسح شيئا إلى فوق، فلم أسمع سفيان يذكر مائلا إلا مرة - قال: قوم آتيناهم فلم يطعمونا ولم يضيفونا، عمدت إلى حائطهم، لو شئت لاتخذت عليه أجرًا، قال: هذا فراق بيني وبينك، سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا - قال النبي ﷺ: - وددنا أن موسى كان صبر فقص الله علينا من خبرهما - قال سفيان: قال النبي ﷺ: - يرحم الله موسى، لو كان صبر يقص علينا من أمرهما، وقرأ ابن عباس: (أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبًا، وأما الغلام فكان كافرًا وكان أبواه مؤمنين).
ثم قال لي سفيان: سمعته منه مرتين: وحفظته منه، قيل لسفيان: حفظته قبل أن تسمعه من عمرو، أو تحفظته من إنسان؟ فقال: ممن أتحفظه؟ ورواه أحد عن عمرو غيري، سمعته منه مرتين، أو ثلاثا، وحفظته منه.
متفق عليه رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٠١) ومسلم في الفضائل (٢٣٨٠: ١٧٠) كلاهما من طرق عن سفيان، حدثنا عمرو بن دينار، قال أخبرني سعيد بن جبير، قال: قلت لابن عباس .
📚 كتاب أخبار الماضيين
📖 اقرأ الشرح
⭐ متفق عليه
📂 باب قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى...
عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: إن نوفًا البكالي يزعم أن موسى صاحبَ الخضر ليس هو موسى صاحب بني إسرائيل، فقال ابن عباس: كذب عدو الله، حدثني أبي بن كعب أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «إن موسى قام خطيبًا في بني إسرائيل، فسُئل أي الناس أعلم؟ فقال: أنا، فعتب الله عليه، إذ لم يرد العلم إليه، فأوحى الله إليه: إن لي عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك، قال: يا رب فكيف لي به؟ قال: تأخذ معك حوتا، فتجعله في مكتل، فحيثما فقدت الحوت فهو ثَمّ، فأخذ حوتا، فجعله في مكتل، ثم انطلق وانطلق معه بفتاه يوشع بن نون، حتى أتيا الصخرة وضعا رءوسهما، فناما واضطرب الحوت في المكتل، فخرج منه، فسقط في البحر: ﴿فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا (٦١)﴾ وأمسك الله عن الحوت جرية الماء، فصار عليه مثل الطاق، فلما استيقظ نسي صاحبه أن يخبره بالحوت، فانطلقا بقية يومهما وليلتهما، حتى إذا كان من الغد قال موسى لفتاه: ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا (٦٢)﴾ قال: ولم يجد موسى النصب حتى جاوزا المكان الذي أمر الله به، فقال له فتاه: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا (٦٣)﴾ قال: فكان للحوت سربا ولموسى ولفتاه عجبا، فقال موسى: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا (٦٤)﴾ قال: رجعا يقصان آثارهما، حتى انتهيا إلى الصخرة، فإذا رجل مسجى ثوبا، فسلم عليه موسى، فقال الخضر: وأنى بأرضك السلام؟ قال: أنا موسى، قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم، أتيتك لتعلمني ﴿مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (٦٦)﴾ قال: ﴿قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٦٧)﴾ يا موسى! إني على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه أنت، وأنت على علم من علم الله علّمك الله لا أعلمه، فقال موسى: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا (٦٩)﴾ فقال له الخضر: ﴿فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا (٧٠)﴾ فانطلقا يمشيان على ساحل البحر، فمرت
سفينة فكلموهم أن يحملوهم، فعرفوا الخضر فحملوه بغير نول، فلما ركبا في السفينة لم يفجأ إلا والخضر قد قلع لوحا من ألواح السفينة بالقدوم، فقال له موسى: قوم حملونا بغير نول عمدت إلى سفينتهم فخرقتها ﴿لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا (٧١)﴾ قال: ﴿أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٧٢)﴾ قال ﴿لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا (٧٣)﴾: قال: وقال رسول الله ﷺ: - وكانت الأولى من موسى نسيانا - قال: وجاء عصفور فوقع على حرف السفينة، فنقر في البحر نقرة، فقال له الخضر: ما علمي وعلمك من علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور من هذا البحر، ثم خرجا من السفينة فبينا هما يمشيان على الساحل إذْ بصر الخضر غلاما يلعب مع الغلمان، فأخذ الخضر رأسه بيده، فاقتلعه بيده فقتله، فقال له موسى: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا (٧٤)﴾ قال: ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٧٥)﴾ قال: وهذا أشد من الأولى، قال: ﴿قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا (٧٦) فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ - قال: مائل - فقام الخضر ﴿فَأَقَامَهُ﴾ بيده، فقال موسى: قوم أتيناهم فلم يطعمونا ولم يضيفونا، ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (٧٧) قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ إلى قوله: ﴿ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (٨٢)﴾ فقال رسول الله ﷺ: «وددنا أن موسى كان صبر حتى يقص الله علينا من خبرهما.
قال سعيد بن جبير: فكان ابن عباس يقرأ: (وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا)، وكان يقرأ (وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين).
سفينة فكلموهم أن يحملوهم، فعرفوا الخضر فحملوه بغير نول، فلما ركبا في السفينة لم يفجأ إلا والخضر قد قلع لوحا من ألواح السفينة بالقدوم، فقال له موسى: قوم حملونا بغير نول عمدت إلى سفينتهم فخرقتها ﴿لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا (٧١)﴾ قال: ﴿أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٧٢)﴾ قال ﴿لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا (٧٣)﴾: قال: وقال رسول الله ﷺ: - وكانت الأولى من موسى نسيانا - قال: وجاء عصفور فوقع على حرف السفينة، فنقر في البحر نقرة، فقال له الخضر: ما علمي وعلمك من علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور من هذا البحر، ثم خرجا من السفينة فبينا هما يمشيان على الساحل إذْ بصر الخضر غلاما يلعب مع الغلمان، فأخذ الخضر رأسه بيده، فاقتلعه بيده فقتله، فقال له موسى: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا (٧٤)﴾ قال: ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٧٥)﴾ قال: وهذا أشد من الأولى، قال: ﴿قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا (٧٦) فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ - قال: مائل - فقام الخضر ﴿فَأَقَامَهُ﴾ بيده، فقال موسى: قوم أتيناهم فلم يطعمونا ولم يضيفونا، ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (٧٧) قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ إلى قوله: ﴿ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (٨٢)﴾ فقال رسول الله ﷺ: «وددنا أن موسى كان صبر حتى يقص الله علينا من خبرهما.
قال سعيد بن جبير: فكان ابن عباس يقرأ: (وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا)، وكان يقرأ (وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين).
متفق عليه رواه البخاري في التفسير (٤٧٢٥) - والسياق له -، ومسلم في الفضائل (٢٣٨٠) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، حدثنا عمرو بن دينار، قال: أخبرني سعيد بن جبير، قال: فذكره.
📚 كتاب تفسير القرآن العظيم
📖 اقرأ الشرح
⭐ متفق عليه
📂 باب خروج نبيّ اللَّه موسى...
عن ابن عباس أنّه تمارى والحرُّ بن قيس بن حِصْن الفزاريّ في صاحب موسى فمر بهما أبي بن كعب فدعاه ابن عباس، فقال: إني تماريت أنا وصاحبي هذا في صاحب موسى الذي سأل السبيل إلى لُقِيّه، هل سمعتَ رسولَ اللَّه ﷺ يذكرُ شأنه؟ قال: نعم سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: «بينما موسى في ملأ من بني إسرائيل إذْ جاءه رجل فقال: هل تعلمُ أحدًا أعلم منك؟ قال موسى: لا، فأوحى اللَّه إلى موسى: بلى، عبدنا خضر. فسأل السّبيل إلى لُقيه، فجعل اللَّه له الحوتَ آية، وقيل له: إذا فقدتَ الحوت فارجعْ فإنَّك ستلقاه، فكان موسى يتّبع أثر الحوت في البحر، فقال فتى موسى لموسى: أرأيتَ إذْ أوينا إلى الصّخرة فإنّي نسيتُ الحوت، وما أنسانيه إِلَّا الشّيطان أن أذكره. قال موسى: ذلك ما كُنَّا نبغي، فارتدّا على آثارهما قصصًا، فوجدا خضرًا، فكان من شأنهما ما قصَّ اللَّه في كتابه».
متفق عليه رواه البخاريّ في العلم (٧٨)، ومسلم في الفضائل (٢٣٨٠: ١٧٤) كلاهما من طريق الزّهريّ، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس، فذكر الحديث.
📚 كتاب العلم
📖 اقرأ الشرح
قُلتُ لابنِ عَبَّاسٍ: إنَّ نَوفًا البَكاليَّ يَزعُمُ أنَّ موسى بَني إسرائيلَ ليس بموسى الخَضِرِ، فقال: كَذَبَ عَدوُّ اللهِ، حَدَّثَنا أُبَيُّ بنُ كَعبٍ، عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: قامَ موسى خَطيبًا في بَني إسرائيلَ فقيلَ له: أيُّ النَّاسِ أعلَمُ؟ قال: أنا، فعَتَبَ اللهُ عليه إذ لَم يَرُدَّ العِلمَ إليه، وأوحى إليه: بَلى عَبدٌ مِن عِبادي بمَجمَعِ البَحرَينِ، هو أعلَمُ مِنكَ، قال: أي رَبِّ، كيفَ السَّبيلُ إليه؟ قال: تَأخُذُ حوتًا في مِكتَلٍ، فحَيثُما فقدتَ الحوتَ فاتَّبِعْه، قال: فخَرَجَ موسى ومعهُ فتاه يوشَعُ بنُ نونٍ، ومعهُما الحوتُ حتَّى انتَهَيا إلى الصَّخرةِ، فنَزَلا عِندَها، قال: فوضَعَ موسى رَأسَه فنامَ، -قال سُفيانُ: وفي حَديثِ غيرِ عَمرٍو، قال: وفي أصلِ الصَّخرةِ عَينٌ يُقالُ لَها: الحَياةُ لا يُصيبُ مِن مائِها شيءٌ إلَّا حَييَ، فأصابَ الحوتَ مِن ماءِ تلك العَينِ- قال: فتَحَرَّكَ وانسَلَّ مِنَ المِكتَلِ، فدَخَلَ البَحرَ، فلَمَّا استَيقَظَ موسى قال لفَتاه: {آتِنا غَداءَنا} الآيةَ، قال: ولَم يَجِدِ النَّصَبَ حتَّى جاوزَ ما أُمِرَ به، قال له فتاه يوشَعُ بنُ نونٍ: {أرَأيتَ إذ أوينا إلى الصَّخرةِ فإنِّي نَسيتُ الحوتَ} الآيةَ، قال: فرَجَعا يَقُصَّانِ في آثارِهما، فوجَدا في البَحرِ كالطَّاقِ مَمَرَّ الحوتِ، فكان لفَتاه عَجَبًا، وللحوتِ سَرَبًا، قال: فلَمَّا انتَهَيا إلى الصَّخرةِ، إذ هُما برَجُلٍ مُسَجًّى بثَوبٍ، فسَلَّمَ عليه موسى، قال: وأنَّى بأرضِكَ السَّلامُ؟ فقال: أنا موسى، قال: موسى بَني إسرائيلَ؟ قال: نَعَم، قال: هل أتَّبِعُكَ على أن تُعَلِّمَني ممَّا عُلِّمتَ رَشَدًا؟ قال له الخَضِرُ: يا موسى، إنَّكَ على عِلمٍ مِن عِلمِ اللهِ عَلَّمَكَه اللهُ لا أعلَمُه، وأنا على عِلمٍ مِن عِلمِ اللهِ عَلَّمَنيه اللهُ لا تَعلَمُه، قال: بَل أتَّبِعُكَ، قال: فإنِ اتَّبَعتَني فلا تَسأَلْني عن شيءٍ حتَّى أُحدِثَ لكَ منه ذِكرًا، فانطَلَقا يَمشيانِ على السَّاحِلِ فمَرَّت بهِم سَفينةٌ فعُرِفَ الخَضِرُ فحَمَلوهم في سَفينَتِهم بغيرِ نَولٍ -يقولُ بغيرِ أجرٍ- فرَكِبا السَّفينةَ، قال: ووقَعَ عُصفورٌ على حَرفِ السَّفينةِ فغَمَسَ مِنقارَه في البَحرِ، فقال الخَضِرُ لموسى: ما عِلمُكَ وعِلمي وعِلمُ الخَلائِقِ في عِلمِ اللهِ إلَّا مِقدارُ ما غَمَسَ هذا العُصفورُ مِنقارَه، قال: فلَم يَفجَأْ موسى إذ عَمَدَ الخَضِرُ إلى قدومٍ فخَرَقَ السَّفينةَ، فقال له موسى: قَومٌ حَمَلونا بغيرِ نَولٍ، عَمَدتَ إلى سَفينَتِهم فخَرَقتَها لتُغرِقَ أهلَها {لقد جِئتَ} الآيةَ، فانطَلَقا إذا هُما بغُلامٍ يَلعَبُ مع الغِلمانِ، فأخَذَ الخَضِرُ برَأسِه فقَطَعَه، قال له موسى: {أقَتَلتَ نَفسًا زَكيَّةً بغيرِ نَفسٍ لَقَدْ جِئتَ شيئًا نُكرًا قال ألَم أقُل لكَ إنَّكَ لَن تَستَطيعَ مَعي صَبرًا} إلى قَولِه: {فأبَوا أن يُضَيِّفوهما فوجَدا فيها جِدارًا يُريدُ أن يَنقَضَّ} -فقال بيَدِه هَكَذا- فأقامَه، فقال له موسى: إنَّا دَخَلنا هذه القَريةَ فلَم يُضَيِّفونا ولَم يُطعِمونا، {لَو شِئتَ لاتَّخَذتَ عليه أجرًا قال هذا فِراقُ بَيني وبَينِكَ، سَأُنَبِّئُكَ بتَأويلِ ما لَم تَستَطِع عليه صَبرًا}، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ودِدنا أنَّ موسى صَبَرَ حتَّى يُقَصَّ علينا مِن أمرِهما، قال: وكان ابنُ عَبَّاسٍ يَقرَأُ: وكان أمامَهم مَلِكٌ يَأخُذُ كُلَّ سَفينةٍ صالِحةٍ غَصبًا، وأمَّا الغُلامُ فكان كافِرًا
قُلْتُ لابنِ عبَّاسٍ : إنَّ نَوفًا البِكاليَّ يزعُمُ أنَّ موسى عليه السَّلامُ ليس بصاحبِ الخَضِرِ إنَّما هو موسى آخَرُ قال : كذَب عدوُّ اللهِ أخبَرنا أُبَيُّ بنُ كعبٍ : عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : ( قام موسى في بني إسرائيلَ خطيبًا فقيل له : أيُّ النَّاسِ أعلَمُ ؟ قال : أنا قال : فعتَب اللهُ عليه إذ لم يرُدَّ العِلمَ إليه فقال : عبدٌ لي بمَجمَعِ البَحرينِ هو أعلَمُ منكَ قال : أيْ ربِّ فكيف لي به ؟ قال : تأخُذُ حُوتًا فتجعَلُه في مِكْتَلٍ فحيثُ ما فقَدْتَ الحُوتَ فهو ثَمَّ قال : فأخَذ الحُوتَ فجعَله في المِكْتَلِ فدفَعه إلى فتاه فانطلَقا حتَّى أتَيَا الصَّخرةَ فرقَد موسى فاضطرَب الحُوتُ في المِكْتَلِ فخرَج فوقَع في البحرِ فأمسَك اللهُ عليه جِرْيَةَ الماءِ فصار مِثْلَ الطَّاقِ فكان البحرُ للحُوتِ سرَبًا ولموسى ولفتاه عجَبًا فانطلَقا يمشيانِ فلمَّا كان مِن الغَدِ وجَد موسى النَّصَبِ فقال : {آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا} [الكهف: 62] قال : ولم يجِدِ النَّصَبَ حتَّى جاوَز المكانَ الَّذي أمَره اللهُ جلَّ وعلا فقال له فتاه : {أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ} [الكهف: 63] قال : {ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا} [الكهف: 64] فجعَلا يقُصَّانِ آثارَهما حتَّى أتَيَا الصَّخرةَ فإذا رجُلٌ مُسجًّى عليه بثوبٍ فسلَّم فقال : وأنَّى بأرضِك السَّلامُ ؟ قال : أنا موسى قال : موسى بني إسرائيلَ ؟ قال : نَعم قال : يا موسى إنِّي على عِلمٍ مِن عِلمِ اللهِ علَّمنيه اللهُ لا تعلَمُه وأنتَ على عِلمٍ مِن عِلمِ اللهِ علَّمَكه لا أعلَمُه قال : إنِّي أُريدُ أنْ أتَّبِعَك على أنْ تُعلِّمَني ممَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا {قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا * وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا * قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا * قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا} [الكهف: 67] قال : فانطلَقا يمشيانِ على السَّاحلِ فمرَّت به سفينةٌ فعرَفوا الخَضِرَ فحمَلوه بغيرِ نَوْلٍ قال : فلم يفجَأْ موسى إلَّا وهو يُنزِلُ لَوحًا مِن ألواحِ السَّفينةِ فقال له موسى : ما صنَعْتَ ؟ قومٌ حمَلوك بغيرِ نَوْلٍ عمَدْتَ إلى سفينتِهم فخرَقْتَها {لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا * قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا} [الكهف: 71] قال : فكانتِ الأُولى مِن موسى نسيانًا قال : وجاء عُصفورٌ فوقَع على حرفِ السَّفينةِ فنقَر بمِنقارِه في البحرِ فقال الخَضِرُ لموسى : ما نقَص عِلمي وعِلمُك مِن عِلمِ اللهِ إلَّا مِثلَ ما نقَص هذا العُصفورُ بمِنقارِه مِن البحرِ قال : ومَرُّوا على غِلمانٍ يلعَبون فقال الخَضِرُ لغلامٍ منهم بيدِه هكذا فاقتلَع رأسَه فقال له موسى : {أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا * قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا} [الكهف: 74] قال : فأتَيَا {أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ} [الكهف: 77] فقال الخَضِرُ بيدِه هكذا فأقامه فقال له موسى : استطعَمْناهم فأبَوْا أنْ يُطعِمونا واستضَفْناهم فأبَوْا أنْ يُضيِّفونا عمَدْتَ إلى حائطِهم فأقَمْتَه {لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا * قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا} [الكهف: 77] فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ودِدْنا أنَّ موسى كان صبَر حتَّى يُقَصَّ علينا مِن أمرِهم ) وكان ابنُ عبَّاسٍ يقرَأُ : وأمَّا الغلامُ كان كافرًا وكان أبواه مُؤمنَيْنِ، ويقرَأُ : وكان أَمامَهم ملِكٌ يأخُذُ كلَّ سفينةٍ صالحةٍ غَصْبًا
عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، أنَّه تَمارى هو والحُرُّ بنُ قَيسٍ الفَزاريُّ، في صاحِبِ موسى، قال ابنُ عَبَّاسٍ: هو خَضِرٌ، فمَرَّ بهِما أُبَيُّ بنُ كَعبٍ، فدَعاه ابنُ عَبَّاسٍ فقال: إنِّي تَمارَيتُ أنا وصاحِبي هذا في صاحِبِ موسى الذي سَألَ السَّبيلَ إلى لُقيِّه، هل سَمِعتَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَذكُرُ شَأنَه؟ قال: نَعَم، سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: بينَما موسى في مَلَإٍ مِن بَني إسرائيلَ جاءَه رَجُلٌ فقال: هل تَعلَمُ أحَدًا أعلَمَ مِنكَ؟ قال: لا، فأوحى اللهُ إلى موسى: بَلى، عَبدُنا خَضِرٌ، فسَألَ موسى السَّبيلَ إليه، فجُعِلَ له الحوتُ آيةً، وقيلَ له: إذا فقدتَ الحوتَ فارجِع فإنَّكَ سَتَلقاه، فكان يَتبَعُ أثَرَ الحوتِ في البَحرِ، فقال لموسى فتاه: {أرَأيتَ إذ أوينا إلى الصَّخرةِ فإنِّي نَسيتُ الحوتَ وما أنسانيه إلَّا الشَّيطانُ أن أذكُرَه}، فقال موسى: {ذلك ما كُنَّا نَبغِ} [الكهف: 64]، فارتَدَّا على آثارِهما قَصَصًا، فوجَدا خَضِرًا، فكان مِن شَأنِهما الذي قَصَّ اللهُ في كِتابِه
عَنِ ابنِ عبَّاسٍ أنَّه تَمارى هو والحُرُّ بنُ قَيسِ بنِ حِصنٍ الفَزاريُّ في صاحِبِ موسى، قال ابنُ عبَّاسٍ: هو خَضِرٌ، فمَرَّ بهما أُبَيُّ بنُ كَعبٍ، فدَعاه ابنُ عبَّاسٍ فقال: إنِّي تَمارَيتُ أنا وصاحِبي هذا في صاحِبِ موسى، الذي سَألَ موسى السَّبيلَ إلى لُقيِّه، هل سَمِعتَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَذكُرُ شَأنَه؟ قال: نَعَم، سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: بينَما موسى في مَلَإٍ مِن بَني إسرائيلَ جاءَه رَجُلٌ فقال: هل تَعلَمُ أحَدًا أعلَمَ مِنك؟ قال موسى: لا، فأوحى اللهُ عزَّ وجلَّ إلى موسى: بَلى، عَبدُنا خَضِرٌ، فسَألَ موسى السَّبيلَ إليه، فجَعَلَ اللهُ له الحوتَ آيةً، وقيلَ له: إذا فقدتَ الحوتَ فارجِعْ فإنَّك سَتَلقاه، وكان يَتَّبِعُ أثَرَ الحوتِ في البَحرِ، فقال لموسى فتاه: {أرَأيتَ إذ أوينا إلى الصَّخرةِ فإنِّي نَسيتُ الحوتَ وما أنسانيهُ إلَّا الشَّيطانُ أن أذكُرَهُ}، قال: {ذَلِكَ ما كُنَّا نَبغي فارتَدَّا على آثارِهما قَصَصًا}، فوجَدا خَضِرًا، فكان مِن شَأنِهما الذي قَصَّ اللهُ عزَّ وجلَّ في كِتابِه
عَنِ ابنِ عبَّاسٍ، أنَّه تَمارى هو والحُرُّ بنُ قَيسِ بنِ حِصنٍ الفَزاريُّ في صاحِبِ موسى، فمَرَّ بهما أُبَيُّ بنُ كَعبٍ، فدَعاه ابنُ عبَّاسٍ فقال: إنِّي تَمارَيتُ أنا وصاحِبي هذا في صاحِبِ موسى الذي سَألَ السَّبيلَ إلى لُقيِّه، هل سَمِعتَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَذكُرُ شَأنَه؟ فقال أُبَيٌّ: نَعَم، سَمِعتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَذكُرُ شَأنَه، يقولُ: بينَما موسى في مَلَإٍ مِن بَني إسرائيلَ إذ جاءَه رَجُلٌ فقال: أتَعلَمُ أحَدًا أعلَمَ مِنك؟ قال موسى: لا، فأوحى اللهُ عزَّ وجلَّ إلى موسى: بَلى، عَبدُنا خَضِرٌ، فسَألَ السَّبيلَ إلى لُقيِّه، فجَعَلَ اللهُ له الحوتَ آيةً، وقيلَ له: إذا فقدتَ الحوتَ فارجِعْ؛ فإنَّك سَتَلقاه، فكان موسى صَلَّى اللهُ عليه يَتَّبِعُ أثَرَ الحوتِ في البَحرِ، فقال فتى موسى لموسى: (أرَأيتَ إذ أَوَينا إلى الصَّخرةِ فإنِّي نَسيتُ الحوتَ وما أنسانيهُ إلَّا الشَّيطانُ أن أذكُرَهُ)، قال موسى: (ذَلِكَ ما كُنَّا نَبغي فارتَدَّا على آثارِهما قَصَصًا)، فوجَدا خَضِرًا، فكان مِن شَأنِهما ما قَصَّ اللهُ في كِتابِه
عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما: أنَّه تَمارى هو والحُرُّ بنُ قَيسِ بنِ حِصنٍ الفَزاريُّ في صاحِبِ موسى أهو خَضِرٌ؟ فمَرَّ بهِما أُبَيُّ بنُ كَعبٍ الأنصاريُّ، فدَعاه ابنُ عَبَّاسٍ، فقال: إنِّي تَمارَيتُ أنا وصاحِبي هذا في صاحِبِ موسى الذي سَألَ السَّبيلَ إلى لُقيِّه، هل سَمِعتَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَذكُرُ شَأنَه؟ قال: نَعَم، إنِّي سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: بينا موسى في مَلَإٍ مِن بَني إسرائيلَ إذ جاءَه رَجُلٌ فقال: هل تَعلَمُ أحَدًا أعلَمَ مِنكَ؟ فقال موسى: لا، فأوحيَ إلى موسى، بَلى عَبدُنا خَضِرٌ، فسَألَ موسى السَّبيلَ إلى لُقيِّه، فجَعَلَ اللهُ له الحوتَ آيةً، وقيلَ له إذا فَقَدتَ الحوتَ فارجِعْ فإنَّكَ سَتَلقاه، فكان موسى يَتبَعُ أثَرَ الحوتِ في البَحرِ، فقال فتى موسى لموسى: {أرَأيتَ إِذْ أَوَينا إلى الصَّخرةِ فإنِّي نَسيتُ الحوتَ وما أنسانيهُ إلَّا الشَّيطانُ أن أذكُرَه} [الكهف: 63]، قال موسى: {ذلك ما كُنَّا نَبغِ فارتَدَّا على آثارِهما قَصَصًا} [الكهف: 64]، فوجَدا خَضِرًا، وكان مِن شَأنِهما ما قَصَّ اللهُ
قُلتُ لابنِ عَبَّاسٍ: إنَّ نَوفًا البَكَاليَّ يَزعُمُ أنَّ موسى صاحِبَ الخَضِرِ ليس هو موسى صاحِبَ بَني إسرائيلَ، فقال ابنُ عَبَّاسٍ: كَذَبَ عَدوُّ اللهِ! حدَّثَني أُبَيُّ بنُ كَعبٍ: أنَّه سَمِعَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: إنَّ موسى قامَ خَطيبًا في بَني إسرائيلَ، فسُئِلَ: أيُّ النَّاسِ أعلَمُ؟ فقال: أنا، فعَتَبَ اللهُ عليه؛ إذ لَم يَرُدَّ العِلمَ إليه، فأوحى اللهُ إليه: إنَّ لي عَبدًا بمَجمَعِ البَحرَينِ هو أعلَمُ مِنكَ، قال موسى: يا رَبِّ، فكيفَ لي به؟ قال: تَأخُذُ معكَ حوتًا فتَجعَلُه في مِكتَلٍ، فحَيثُما فقدتَ الحوتَ فهو ثَمَّ، فأخَذَ حوتًا فجَعَلَه في مِكتَلٍ، ثُمَّ انطَلَقَ وانطَلَقَ معهُ بفَتاه يوشَعَ بنِ نونٍ، حتَّى إذا أتَيا الصَّخرةَ وضَعا رُؤوسَهما فناما، واضطَرَبَ الحوتُ في المِكتَلِ، فخَرَجَ منه فسَقَطَ في البَحرِ {فاتَّخَذَ سَبيلَه في البَحرِ سَرَبًا} [الكهف: 61]، وأمسَكَ اللهُ عَنِ الحوتِ جِريةَ الماءِ، فصارَ عليه مِثلَ الطَّاقِ، فلَمَّا استَيقَظَ نَسيَ صاحِبُه أن يُخبِرَه بالحوتِ، فانطَلَقا بَقيَّةَ يَومِهما ولَيلَتَهما، حتَّى إذا كان مِنَ الغَدِ قال موسى لفَتاه: {آتِنا غَداءَنا لَقد لَقينا مِن سَفَرِنا هذا نَصَبًا} [الكهف: 62]، قال: ولَم يَجِدْ موسى النَّصَبَ حتَّى جاوزا المَكان الذي أمَرَ اللهُ به، فقال له فتاه: {أرَأيتَ إذ أوينا إلى الصَّخرةِ فإنِّي نَسيتُ الحوتَ وما أنسانيهُ إلَّا الشَّيطانُ أن أذكُرَه واتَّخَذَ سَبيلَه في البَحرِ عَجَبًا} [الكهف: 63]، قال: فكان للحوتِ سَرَبًا، ولِموسى ولِفَتاه عَجَبًا، فقال موسى: {ذلك ما كُنَّا نَبغي فارتَدَّا على آثارِهما قَصَصًا}، قال: رَجَعا يَقُصَّانِ آثارَهما حتَّى انتَهَيا إلى الصَّخرةِ، فإذا رَجُلٌ مُسَجًّى ثَوبًا، فسَلَّمَ عليه موسى، فقال الخَضِرُ: وأنَّى بأرضِكَ السَّلامُ؟ قال: أنا موسى، قال: موسى بَني إسرائيلَ؟ قال: نَعَم، أتَيتُكَ لتُعَلِّمَني ممَّا عُلِّمتَ رَشَدًا، قال: {إنَّكَ لَن تَستَطيعَ مَعيَ صَبرًا} [الكهف: 67]، يا موسى، إنِّي على عِلمٍ مِن عِلمِ اللهِ عَلَّمَنيه، لا تَعلَمُه أنتَ، وأنتَ على عِلمٍ مِن عِلمِ اللهِ عَلَّمَكَه اللهُ، لا أعلَمُه، فقال موسى: {سَتَجِدُني إن شاءَ اللهُ صابِرًا ولا أعصي لَكَ أمرًا} [الكهف: 69]، فقال له الخَضِرُ: {فإنِ اتَّبَعتَني فلا تَسألْني عَن شَيءٍ حَتَّى أُحدِثَ لَكَ مِنْه ذِكرًا} [الكهف: 70]، فانطَلَقا يَمشيانِ على ساحِلِ البَحرِ، فمَرَّت سَفينةٌ، فكَلَّموهم أن يَحمِلوهم، فعَرَفوا الخَضِرَ، فحَمَلوهم بغيرِ نَولٍ، فلَمَّا رَكِبا في السَّفينةِ لَم يَفجَأْ إلَّا والخَضِرُ قد قَلَعَ لَوحًا مِن ألواحِ السَّفينةِ بالقَدومِ، فقال له موسى: قَومٌ قد حَمَلونا بغيرِ نَولٍ عَمَدتَ إلى سَفينَتِهم فخَرَقتَها {لتُغرِقَ أهلَها لَقد جِئتَ شَيئًا إمرًا * قال ألَم أقُل إنَّكَ لَن تَستَطيعَ مَعيَ صَبرًا * قال لا تُؤاخِذني بما نَسيتُ ولا تُرهِقني مِن أمري عُسرًا} [الكهف: 71]، قال: وقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: وكانَتِ الأولى مِن موسى نِسيانًا، قال: وجاءَ عُصفورٌ، فوقَعَ على حَرفِ السَّفينةِ، فنَقَرَ في البَحرِ نَقرةً، فقال له الخَضِرُ: ما عِلمي وعِلمُكَ مِن عِلمِ اللهِ إلَّا مِثلُ ما نَقَصَ هذا العُصفورُ مِن هذا البَحرِ، ثُمَّ خَرَجا مِنَ السَّفينةِ، فبينا هُما يَمشيانِ على السَّاحِلِ إذ أبصَرَ الخَضِرُ غُلامًا يَلعَبُ مع الغِلمانِ، فأخَذَ الخَضِرُ رَأسَه بيَدِه، فاقتَلَعَه بيَدِه فقَتَلَه، فقال له موسى: (أقَتَلتَ نَفسًا زاكيةً) {بغَيرِ نَفسٍ لَقد جِئتَ شَيئًا نُكرًا * قال ألَم أقُل لَكَ إنَّكَ لَن تَستَطيعَ مَعيَ صَبرًا} [الكهف: 74]، قال: وهذه أشَدُّ مِنَ الأولى، قال: {قال إن سَألتُكَ عَن شَيءٍ بَعدَها فلا تُصاحِبني قد بَلَغتَ مِن لَدُنِّي عُذرًا * فانطَلَقا حَتَّى إذا أتَيا أهلَ قَريةٍ استَطعَما أهلَها فأبَوا أن يُضَيِّفوهما فوجَدا فيها جِدارًا يُريدُ أن يَنقَضَّ} [الكهف: 76]، قال: مائِلٌ، فقامَ الخَضِرُ فأقامَه بيَدِه، فقال موسى: قَومٌ أتَيناهم فلَم يُطعِمونا ولَم يُضَيِّفونا، {لَو شِئتَ لاتَّخَذتَ عليه أجرًا} [الكهف: 77]، قال: {قال هذا فِراقُ بَيني وبَينِكَ} إلى قَولِه: {ذلك تَأويلُ ما لَم تَسطِع عليه صَبرًا} [الكهف: 78]، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ودِدنا أنَّ موسى كان صَبَرَ حتَّى يَقُصَّ اللهُ علينا مِن خَبَرِهما. قال سَعيدُ بنُ جُبَيرٍ: فكان ابنُ عَبَّاسٍ يَقرَأُ (وكان أمامَهم مَلِكٌ يَأخُذُ كُلَّ سَفينةٍ صالِحةٍ غَصبًا)، وكان يَقرَأُ: (وأمَّا الغُلامُ فكان كافِرًا، وكان أبَواه مُؤمِنَينِ)
أنَّ موسى صاحِبَ الخَضِرِ ليس هو موسى بَني إسرائيلَ، إنَّما هو موسى آخَرُ، فقال: كَذَبَ عَدوُّ اللهِ، حَدَّثَنا أُبَيُّ بنُ كَعبٍ، عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أنَّ موسى قامَ خَطيبًا في بَني إسرائيلَ، فسُئِلَ أيُّ النَّاسِ أعلَمُ؟ فقال: أنا، فعَتَبَ اللهُ عليه؛ إذ لَم يَرُدَّ العِلمَ إليه، فقال له: بَلى، لي عَبدٌ بمَجمَعِ البَحرَينِ هو أعلَمُ مِنكَ، قال: أي رَبِّ ومَن لي بهِ؟ -ورُبَّما قال سُفيانُ: أي رَبِّ، وكيفَ لي بهِ؟- قال: تَأخُذُ حوتًا، فتَجعَلُه في مِكتَلٍ، حَيثُما فقدتَ الحوتَ فهو ثَمَّ، -ورُبَّما قال: فهو ثَمَّهْ-، وأخَذَ حوتًا فجَعَلَه في مِكتَلٍ، ثُمَّ انطَلَقَ هو وفَتاه يوشَعُ بنُ نونٍ، حتَّى إذا أتَيا الصَّخرةَ وضَعا رُؤوسَهما، فرَقدَ موسى واضطَرَبَ الحوتُ فخَرَجَ، فسَقَطَ في البَحرِ فاتَّخَذَ سَبيلَه في البَحرِ سَرَبًا، فأمسَكَ اللهُ عَنِ الحوتِ جِريةَ الماءِ، فصارَ مِثلَ الطَّاقِ، فقال: هَكَذا مِثلُ الطَّاقِ، فانطَلَقا يَمشيانِ بَقيَّةَ لَيلَتِهما ويَومَهما، حتَّى إذا كان مِنَ الغَدِ قال لفَتاه: آتِنا غَداءَنا، لقد لَقينا مِن سَفَرِنا هذا نَصَبًا، ولَم يَجِدْ موسى النَّصَبَ حتَّى جاوزَ حَيثُ أمَرَه اللهُ، قال له فتاه: {أرَأيتَ إذ أوينا إلى الصَّخرةِ فإنِّي نَسيتُ الحوتَ وما أنسانيه إلَّا الشَّيطانُ أن أذكُرَه واتَّخَذَ سَبيلَه في البَحرِ عَجَبًا} فكان للحوتِ سَرَبًا ولَهما عَجَبًا، قال له موسى: {ذلك ما كُنَّا نَبغي فارتَدَّا على آثارِهما قَصَصًا}، رَجَعا يَقُصَّانِ آثارَهما، حتَّى انتَهَيا إلى الصَّخرةِ، فإذا رَجُلٌ مُسَجًّى بثَوبٍ، فسَلَّمَ موسى فرَدَّ عليه، فقال: وأنَّى بأرضِكَ السَّلامُ؟ قال: أنا موسى، قال: موسى بَني إسرائيلَ؟ قال: نَعَم، أتَيتُكَ لتُعَلِّمَني ممَّا عُلِّمتَ رُشدًا، قال: يا موسى، إنِّي على عِلمٍ مِن عِلمِ اللهِ عَلَّمَنيه اللهُ لا تَعلَمُه، وأنتَ على عِلمٍ مِن عِلمِ اللهِ عَلَّمَكَه اللهُ لا أعلَمُه، قال: هل أتَّبِعُكَ؟ قال: {إنَّكَ لَن تَستَطيعَ مَعيَ صَبرًا وكيفَ تَصبِرُ على ما لَم تُحِط به خُبرًا} [الكهف: 68] إلى قَولِه: {إِمْرًا} [الكهف: 71] فانطَلَقا يَمشيانِ على ساحِلِ البَحرِ، فمَرَّت بهِما سَفينةٌ كَلَّموهم أن يَحمِلوهم، فعَرَفوا الخَضِرَ فحَمَلوه بغيرِ نَولٍ، فلَمَّا رَكِبا في السَّفينةِ جاءَ عُصفورٌ، فوقَعَ على حَرفِ السَّفينةِ فنَقَرَ في البَحرِ نَقرةً أو نَقرَتَينِ، قال له الخَضِرُ: يا موسى ما نَقَصَ عِلمي وعِلمُكَ مِن عِلمِ اللهِ إلَّا مِثلَ ما نَقَصَ هذا العُصفورُ بمِنقارِه مِنَ البَحرِ، إذ أخَذَ الفَأسَ فنَزَعَ لَوحًا، قال: فلَم يَفجَأْ موسى إلَّا وقد قَلَعَ لَوحًا بالقدُّومِ، فقال له موسى: ما صَنَعتَ؟ قَومٌ حَمَلونا بغيرِ نَولٍ عَمَدتَ إلى سَفينَتِهم فخَرَقتَها لتُغرِقَ أهلَها، لقد جِئتَ شيئًا إمرًا! قال: {ألَم أقُل إنَّكَ لَن تَستَطيعَ مَعيَ صَبرًا قال: لا تُؤاخِذني بما نَسيتُ ولا تُرهقني مِن أمري عُسرًا} [الكهف: 72]، فكانَتِ الأولى مِن موسى نِسيانًا، فلَمَّا خَرَجا مِنَ البَحرِ مَرُّوا بغُلامٍ يَلعَبُ مع الصِّبيانِ، فأخَذَ الخَضِرُ برَأسِه فقَلَعَه بيَدِه هَكَذا -وأومَأ سُفيانُ بأطرافِ أصابِعِه كَأنَّه يَقطِفُ شيئًا-، فقال له موسى: {أقَتَلتَ نَفسًا زَكيَّةً بغيرِ نَفسٍ لقد جِئتَ شيئًا نُكرًا * قال ألَم أقُل لكَ إنَّكَ لَن تَستَطيعَ مَعيَ صَبرًا * قال إن سَألتُكَ عن شيءٍ بَعدَها فلا تُصاحِبني قد بَلَغتَ مِن لَدُنِّي عُذرًا * فانطَلَقا حتَّى إذا أتَيا أهلَ قَريةٍ استَطعَما أهلَها فأبَوا أن يُضَيِّفوهما فوجَدا فيها جِدارًا يُريدُ أن يَنقَضَّ} مائِلًا، أومَأ بيَدِه هَكَذا -وأشارَ سُفيانُ كَأنَّه يَمسَحُ شيئًا إلى فوقُ، فلَم أسمَع سُفيانَ يَذكُرُ مائِلًا إلَّا مَرَّةً-، قال: قَومٌ أتَيناهم فلَم يُطعِمونا ولَم يُضَيِّفونا، عَمَدتَ إلى حائِطِهم، لو شِئتَ لاتَّخَذتَ عليه أجرًا، قال: هذا فِراقُ بَيني وبَينِكَ، سَأُنَبِّئُكَ بتَأويلِ ما لَم تَستَطِع عليه صَبرًا، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ودِدنا أنَّ موسى كان صَبَرَ فقَصَّ اللهُ علينا مِن خَبَرِهما -قال سُفيانُ- قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يَرحَمُ اللهُ موسى، لو كان صَبَرَ لَقُصَّ علينا مِن أمرِهما وقَرَأ ابنُ عَبَّاسٍ: أمامَهم مَلِكٌ يَأخُذُ كُلَّ سَفينةٍ صالِحةٍ غَصبًا، وأمَّا الغُلامُ فكان كافِرًا وكان أبَواه مُؤمِنَينِ
أنَّه تمارى هو والحُرُّ بنُ قيسِ بنِ حِصنٍ الفزاريُّ في صاحبِ موسى فقال ابنُ عبَّاسٍ: هو الخضِرُ فمرَّ بهما أُبَيُّ بنُ كعبٍ فدعاه ابنُ عبَّاسٍ فقال: يا أبا الطُّفيلِ هلُمَّ إلينا فإنِّي قد تمارَيْتُ أنا وصاحبي هذا في صاحبِ موسى الَّذي سأَل موسى السَّبيلَ إلى لُقيِّه فهل سمِعْتَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ فيه شيئًا ؟ فقال: سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: ( بينما موسى في ملأٍ مِن بني إسرائيلَ إذ جاءه رجلٌ فقال له: هل تعلَمُ أحدًا أعلمَ منك ؟ فقال موسى: لا، فأوحى اللهُ إلى موسى: بل عبدُنا الخضِرُ، فسأَل موسى السَّبيلَ إلى لُقيِّه فجعَل اللهُ له الحوتَ آيةً وقيل له: إذا فقَدْتَ الحوتَ فارجِعْ فإنَّك تلقاه فسار موسى ما شاء اللهُ أنْ يسيرَ ثمَّ قال لفتاه: آتِنا غداءَنا فقال لموسى حينَ سأَله الغَداءَ: أرأَيْتَ إذ أوَيْنا إلى الصَّخرةِ فإنِّي نسيتُ الحوتَ وما أنسانيهِ إلَّا الشَّيطانُ أنْ أذكُرَه وقال موسى لفتاه: ذلك ما كنَّا نبغي فارتدَّا على آثارِهما قصصًا فوجَدا خضِرًا وكان مِن شأنِهما ما قصَّ اللهُ في كتابِه )
إنَّ موسى قام خطيبًا في بني إسرائيلَ فسُئلَ أيُّ الناس أعلمُ فقال أنا فعتَب اللهُ عليه إذ لم يَرُدَّ العلمَ إليه فأوحى اللهُ إليه إنَّ لي عبدًا بمَجمع ِالبحرَينِ هو أعلمُ منك قال موسى يا ربِّ وكيف لي به قال تأخذ معك حوتاً فتجعلُه بمِكتلٍ فحيثُما فقدتَ الحوتَ فهو ثَمّ فأخذ حوتًا فجعله بمكتلٍ ثم انطلق وانطلق معه فتاه يوشعُ بنُ نونَ حتى إذا أتيا الصخرةَ وضعا رؤوسَهما فناما واضطرب الحوتُ في المِكتلِ فخرج منه فسقط في البحرِ واتخذ سبيلَه في البحرِ سرَبًا وأمسك اللهُ عن الحوتِ جِرْيةَ الماءِ فصار عليه مثلُ الطاقِ فلما استيقظ نسِيَ صاحبُه أن يخبرَه بالحوتِ فانطلقا بقيَّةَ يومِهما وليلتِهما حتى إذا كان من الغدِ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا ولم يجدْ موسى النصبَ حتى جاوز المكانَ الذي أمره اللهُ به قال له فتاه أقَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا قال فكان للحوتِ سرَبًا ولموسى ولفتاه عجبًا قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا قال فرجعا يقصَّان أثرَهما حتى انتهيا إلى الصخرةِ فإذا رجلٌ مُسجًّى بثوبٍ فسلَّم عليه موسى فقال الخضرُ وأنى بأرضك السلامُ قال أنا موسى قال موسى بني إسرائيلَ قال نعم أتيتُك لتُعلِّمَني مما علِّمتَ رُشدًا قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا يا موسى إني على علمٍ من علمِ اللهِ علَّمَنيه اللهُ لا تعلمُه أنت وأنت على علمٍ من علمِ اللهِ علمكَه اللهُ لا أعلمه فقال سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا قال له الخضر فإن اتبعتَني فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا (70) فَانْطَلَقَا يمشيان على ساحلِ البحرِ فمرَّت سفينةٌ فكلَّمَهم أن يحمِلوهم فعرفوا الخضرَ فحملوهم بغير نَولٍ فلما ركبا في السفينةِ لم يفاجأْ إلا والخضرُ قد قلع لوحًا من ألواح السفينةِ بالقَدُّومِ فقال له موسى قومٌ حملُونا بغير نَوْلٍ عمدتَ إلى سفينتهم فخرقتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا (71) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (72) قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرً قال وقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وكانت الأولى من موسى نسيانًا قال وجاء عصفورٌ فوقع على حرفِ السفينةِ فنقر في البحرِ نقرةً فقال له الخضرُ ما عِلمي وعِلمُك في علمِ الله إلا مثلُ ما نقص هذا العصفورُ من هذا البحرِ ثم خرجا من السفينةِ فبينما هما يمشيانِ على الساحلِ إذ بصر الخضرُ غلامًا يلعب مع الغِلمان فأخذ الخضرُ رأسَه بيدِه فاقتلعَه بيده فقتله فقال له موسى أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا (74) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا قال وهذه أشدُّ من الأولى قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا (76) فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ قال مائلٌ فقال الخضرُ بيده فَأَقَامَهُ فقال موسى قوم أتيناهم فلم يُطعِمونا ولم يُضيِّفونا لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (77) قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وددْنا أنَّ موسى كان صبَر حتى يقُصَّ اللهُ علينا من خبرِهما
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(56)
السبيل إلى لقيهمجمع البحرينبني إسرائيلاتباع الأثريوشع بن نونفقدت الحوتالحوت آيةصاحب موسىأثر الحوتآية الحوتأوحى اللهعلم اللهأعلم منكعتب اللهوالخضر:إسرائيلالبخاريموسى...السفينةالعالمزعم...والخضرالغلامالجدارالصخرةالسبيلالعبدوموسىقوله:موسى:فأوحىإليه:عبدناالخضرالحوتالصبرالعلمنسيانموسىالردصحيح﴿وإذتعلمأحداأعلممنك؟اللهخروجلقيهفتاهقصةخضرنبيصبرعلمآية
تخريج حديث فقدت الحوت
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








