أحاديث عن: قبضت روحه
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
20 نتيجة — لكلمة: قبضت روحه
إنَّ الإنسانَ إذا قُبضَت روحُهُ فتقولُ الملائِكةُ اخرُجي أيَّتُها النَّفسُ الطَّيِّبةُ كانت في الجسدِ الطَّيِّبِ اخرُجي راضيةً مرضيًّا عنْكِ. ويقالُ اخرُجي أيَّتُها النَّفسُ الخبيثَةُ كانت في الجسدِ الخبيثِ اخرجي ساخطةً مسخوطًا عليْكِ
واللهِ لولا شَيءٌ ما حدَّثْتُكم حديثًا، قالوا: إنَّكَ قُلتَ: لا تقومُ السَّاعةُ إلى كذا وكذا، قال: إنَّما قُلتُ: لا يكونُ كذا وكذا حتَّى يكونَ أمرًا عظيمًا، فقدْ كان ذاكَ؛ فقدْ حُرِّقَ البيتُ، وكان كذا، وقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يَخرُجُ الدَّجَّالُ، فيَلبَثُ في أُمَّتي ما شاء اللهُ، يَلبَثُ أربعينَ، ولا أدْري ليلةً أو شَهرًا أو سَنةً، قال: ثمَّ يَبعَثُ اللهُ عِيسى ابنَ مَريمَ عليه السَّلامُ كأنَّه عُروةُ بنُ مَسعودٍ الثَّقفيُّ، قال: فيَطلُبُه حتَّى يُهلِكَه، قال: ثمَّ يَبْقى النَّاسُ سَبعَ سِنينَ ليْس بيْن اثنينِ عَداوةٌ، قال: فيَبعَثُ اللهُ رِيحًا باردةً تَجِيءُ مِن قِبَلِ الشَّامِ، فلا تدَعُ أحدًا في قِلبِه مِثقالُ ذرَّةٍ مِن إيمانٍ إلَّا قَبَضَت رُوحَه، حتَّى لوْ أنَّ أحدَكم في كَبِدِ جَبلٍ. قال: ثمَّ يَبْقى شِرارُ النَّاسِ؛ مَن لا يَعرِفُ مَعروفًا ولا يُنكِرُ مُنكَرًا، في خِفَّةِ الطَّيرِ وأحلامِ السِّباعِ، قال: فيَجِيئُهم الشَّيطانُ فيَقولُ: ألَا تَسْتَجيبون؟ قال: فيَقولُون: ماذا تَأمُرُنا؟ قال: فيَأمُرُهم بعبادةِ الأوثانِ، فيَعبُدونها وهُم في ذلكَ دارٌّ رِزقُهم حَسنٌ عَيشُهم، قال: ثمَّ يُنفَخُ في الصُّورِ، فلا يَسمَعُه أحدٌ إلَّا أصْغى، فيكونُ أوَّلَ مَن يَسمَعُه رجُلٌ يَلوطُ حَوْضَ إبِلِه، قال: فيَصعَقُ، ثمَّ يَصعَقُ النَّاسُ، فيُرسِلُ اللهُ مَطرًا كأنَّه الطَّلُّ، قال: فتَنبُتُ أجسادُهم، قال: ثمَّ يُنفَخُ فيه فإذا هُم قِيامٌ يَنظُرون، فيُقالُ: هَلُّموا إلى ربِّكم، قِفُوهم إنَّهم مَسؤولون، قال: فيُقالُ: أخْرِجوا بَعْثَ النَّارِ، قال: فيُقالُ: كَم؟ فيُقالُ: مِن كلِّ ألفٍ تِسعَ مائةٍ وتِسعةً وتِسعينَ
كان داودُ عليه السلامُ فيه غَيرةً شديدةً فكان إذا خرج أغلق الأبوابَ فلم يدخل على أهلِه أحدٌ حتى يرجع قال فخرج ذات يومٍ وغلقتِ الدارُ فأقبلت امرأتُه تطلع إلى الدارِ فإذا رجلٌ قائمٌ وسطَ الدارِ فقالت لمن في البيتِ من أين دخل هذا الرجلُ والدارُ مُغلقةٌ واللهِ لنفتضحَنَّ بداودَ فجاء داودُ فإذا الرجلُ قائمٌ في وسطِ الدارِ فقال له داودُ من أنت فقال أنا الذي لا أهاب الملوكَ ولا أمنعُ من الحجابِ فقال داودُ أنت واللهِ إذَنْ ملَكُ الموتِ مرحبًا بأمرِ اللهِ ثم مكث حتى قبضتُ روحَه فلما غسل وكفن وفرغ من شأنه طلعت عليه الشمسُ فقال سليمانُ للطيرِ أظلِّي على داودَ فأظلَّته الطيرُ حتى أظلمتْ عليه الأرضُ فقال سليمانُ للطَّيرِ اقبضي جناحًا قال قال أبو هريرةَ فطفِقَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يرينا كيف فعلتِ الطيرُ وقَبَضَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيده وغلبت عليه يومئذٍ المَضْرَحِيَّةُ
كيفَ سمعتَ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يصلِّي على جنائِزَ قال سمعتُهُ يقولُ أنتَ خلقتَهَا وأنتَ رزقتَها وأنت هديتَهَا للإسلامِ وأنت قبضتَّ روحَها تعلَمُ سِرَّها وعلانيتَهَا جِئْنَا شُفَعَاءُ فاغفر لَها
اللَّهُمَّ أنتَ ربُّها، وأنتَ خَلَقْتَها، وأنتَ رَزَقْتَها، وأنتَ هَدَيْتَها للإسْلامِ، وأنتَ قَبَضْتَ رُوحَها، وتَعلَمُ سرَّها وعَلانيتَها، جِئْنا شُفعاءَ فاغفِرْ لها
عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه كان إذا صلَّى على الميِّتِ قال اللَّهمَّ أنتَ خلَقْتَه وأنتَ هدَيْتَه للإسلامِ وأنتَ قبَضْتَ رُوحَه وأنتَ أعلَمُ بسِرِّه وعلانيتِه جِئْنا نشفَعُ له فشفِّعْنا فيه
اللهُمَّ أنتَ رَبُّها، وأنتَ خَلَقتَها، وأنتَ هَدَيتَها إلى الإسلامِ، وأنتَ قَبَضتَ روحَها، وأنتَ أعلَمُ بسِرِّها وعَلانيَتِها، جِئناكَ شُفَعاءَ فاغفِرْ لها
اللَّهمَّ أنتَ ربُّها وأنت خلقتَها وأنت هديتَها للإسلامِ وأنت قبضتَ رُوحَها وأنت أعلمُ بسِرِّها وعلانيَتِها جِئنا شُفعاءُ فاغفِرْ لها [ كان يدعو به في صلاةِ الجنازةِ ]
عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الصلاةِ على الجَنازةِ: اللهم أنتَ ربُّها، وأنتَ خلَقْتَها، وأنتَ هدَيتَها للإسلامِ، وأنتَ قبَضْتَ رُوحَها، وأنتَ أعلَمُ بسِرِّها وعَلانيتِها، جِئْنا شُفَعاءَ فاغفِرْ له
كان داودُ النَّبيُّ فيه غَيْرَةٌ شَديدةٌ، وكان إذا خرَجَ أُغلِقَتِ الأبوابُ، فلم يَدخُلْ على أهلِه أحَدٌ حتى يَرجِعَ، قال: فخرَجَ ذاتَ يَومٍ، وأُغلِقتِ الدَّارُ، فأقبَلَتِ امرأَتُه تَطَّلِعُ إلى الدَّارِ، فإذا رَجُلٌ قائمٌ وَسَطَ الدَّارِ، فقالتْ لمَن في البَيتِ: مِن أين دخَلَ هذا الرَّجُلُ الدَّارَ، والدَّارُ مُغلَقةٌ، واللهِ لتُفتَضَحُنَّ بداودَ. فجاءَ داودُ، فإذا الرَّجُلُ قائمٌ وَسَطَ الدَّارِ، فقال له داودُ: مَن أنتَ؟ قال: أنا الَّذي لا أهابُ المُلوكَ، ولا يَمتَنِعُ منِّي الحُجَّابُ. فقال داودُ: أنتَ واللهِ إذَنْ مَلَكُ المَوتِ، مَرحَبًا بأَمْرِ اللهِ، فرَمَلَ داودُ مكانَه حيث قُبِضتْ رُوحُه حتى فرَغَ مِن شَأنِه، وطلَعتْ عليه الشَّمسُ، فقال سُليمانُ للطَّيرِ: أظِلِّي على داودَ. فأظَلَّتْ عليه الطَّيرُ حتى أظلَمتْ عليهم الأرضُ، فقال لها سُليمانُ: اقبِضي جَناحًا جَناحًا
خلَقْتَها -أو أنتَ خلَقْتَها؟ شُعبةُ الذي شَكَّ-، وهدَيْتَها إلى الإسلامِ، وأنتَ قبَضتَ رُوحَها، تَعلَمُ سِرَّها وعَلانيَتَها، جِئْنا شُفعاءَ فاغْفِرْ لها
اللهم ! أنت ربُّها، وأنت خَلَقْتَها، وأنت هديتَها إلى الإسلامِ، وأنت قبضتَ روحَها، وأنت أعلمُ بِسِرِّها وعلانِيَتِها ؛ جِئْنَا شُفعاءَ ؛ فاغفِرْ له
ما من بَيْتٍ إِلا ومَلَكُ المَوْتِ يَقِفُ على بابِه كلَّ يومٍ خَمْسَ مراتٍ فإذا وجد الإنسانَ قَدْ نَفِدَ أَكْلُهُ وانْقَطَعَ أَجَلُهُ أَلْقَى عليه غَمَّ المَوْتِ فَغَشِيَتْهُ كُرُباتُهُ وغَمَرَتْهُ سَكَرَاتُهُ فمِنْ أهلِ بَيْتِهِ النَّاشِرَةُ شَعَرَهَا والضَّارِبَةُ وجْهَهَا والباكِيَةُ لِشَجْوِهَا والصارِخَةُ بِوَيْلِهَا فَيَقُولُ ملَكُ الموتِ عليْه السلامُ ويْلُكُمْ مِمَّ الفَزَعُ؟ وفِيمَ الجَزَعُ؟ واللهِ ما أَذْهَبْتُ لِوَاحِدٍ مِنْكُمْ رِزْقًا ولا قَرَّبْتُ لَهُ أَجَلا ولا أَتَيْتُهُ حتى أُمِرْتُ ولا قَبَضْتُ رُوحَهُ حتى اسْتَأْمَرْتُ وإِنَّ لِي فِيكُمْ عَوْدَةً ثمَّ عَوْدَةً حتَّى لا أُبْقِيَ مِنْكُمْ أَحَدًا قال النبيُّ صَلَّى اللهُ عليْه وسَلَّمَ فَوَالَّذِي نَفْسُ محمدٍ بيدِه لو يرَوْنَ مكانَهُ ويسْمَعُونَ كلامَهُ لَذَهِلُوا عن مَيِّتِهِمْ ولَبَكَوْا على نُفُوسِهِمْ حتى إِذَا حُمِلَ المَيِّتِ على نَعْشِهِ رَفْرَفَتْ رُوحُهُ فَوْقَ النَّعْشِ وهُوَ يُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتٍ يا أهلِي ويا ولَدِي لا تَلْعَبَنَّ بِكُمُ الدنيا كَمَا لَعِبَتْ بِي ولا تَغُرَّنَّكُمْ كما غَرَّتْنِي جمعتُ المالَ من حِلِّهِ ومن غيرِ حِلِّهِ ثمَّ خَلَّفْتُهُ لِغَيْرِي فَالمَهْنَأَةُ لهُ والتَّبِعَةُ عَلَيَّ فَاحْذَرُوا مثلَ ما حلَّ بِي
عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الصَّلاةِ على الجِنازَةِ: "اللهمَّ أنتَ رَبُّها، وأنتَ خَلَقْتَها، وأنتَ هديْتَها للإسلامِ، وأنتَ قبضْتَ رُوحَها، وأنتَ أعلَمُ بسِرِّها وعَلانيتِها، جِئْناك شُفعاءَ له فاغْفِرْ له"
كيف سمعتَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يُصلي على الجنازةِ فقال سمعتُه يقولُ أنت خلقتَها وأنت رزقتَها وأنت هديتَها للإسلامِ وأنت قبضتَ روحَها تعلمُ سرَّها وعلانيتَها جئنا شفعاءَ فاغفرْ لها
شهدتُ مروانَ سأل أبا هريرةَ كيف سمعتَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يُصلِّي على الجنازةِ فقال مع الذي قلتَ قال نعم قال اللهمَّ أنت ربُّها وأنت خلقتَها وأنت هديتَها للإسلام وأنت قبضتَ رُوحَها وأنت أعلمُ بسِرِّها وعلانيتِها جِئْنا شفعاءَ فاغفِرْ لها
إذا قُبِضَت [أي: الرُّوحُ] قَبَضَها مَلَكُ الموتِ وعِندَه الملائِكةُ المساعِدونَ له، الذين نَزَلوا من السَّماءِ، إذا كانت الرُّوحُ صالِحةً فإنَّ معهم كَفَنًا مِنَ الجَنَّةِ وحَنُوطًا مِنَ الجَنَّةِ فلا يَدَعونَها في يَدِه طَرْفةَ عَينٍ حتَّى يَضَعوها في هذا الكَفَنِ وهذا الحَنُوطِ، ثمَّ يَصعَدونَ بها إلى السَّماءِ ويُشَيِّعُها مِن كُلِّ سَماءٍ مُقَرَّبوها إلى السَّماءِ التي فَوقَها، ويُقالُ: ما هذه الرُّوحُ الطَّيِّبةُ؟ فيقولُ الملائِكةُ: هذه رُوحُ فلانِ بنِ فُلانٍ؛ بأطيَبِ ما يُسَمَّى به في الدُّنيا، حتى تَصِلَ إلى خالِقِها عزَّ وجَلَّ، ثمَّ يقولُ سُبحانَه وتعالى: رُدُّوه إلى الأرضِ فإنِّي منها خَلَقْتُه، وفيها أُعيدُه، ومنها أُخرِجُه تارةً أُخرى، فتُعادُ رُوحُه في جَسَدِه، حتَّى يأتيَه الملَكانِ ويَسألاه، ثمَّ بَعْدَ ذلك تَذهَبُ إلى الجنَّةِ
عن جَعفرِ بنِ مُحمَّدٍ، عَن أَبيهِ: أنَّ رَجلًا مِن قُريشٍ دَخلَ عَلى أَبيهِ عليِّ بنِ الحُسينِ، فَقال: أَلا أُحدِّثُك عَن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم؟ قال: بَلى، حَدِّثنا عَن أبي القاسِمِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، قال: لَمَّا مَرِضَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، أَتاه جِبريلُ فَقال: يا مُحمَّدُ، إنَّ اللهَ أَرسَلني إليكَ تَكريمًا لَك، وتَشريفًا لَك، خاصَّةً لكَ؛ يَسألُك عمَّا هوَ أَعلمُ بِه مِنكَ؛ يَقولُ: كَيف تَجِدُك؟ قال: أَجِدُني يا جِبريلُ مَغمومًا، وأَجِدُني يا جِبريلُ مَكروبًا، ثُمَّ جاءهُ اليومَ الثَّانيَ، فَقالَ لَه ذلكَ، فردَّ عَليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم كَما ردَّ أوَّلَ يومٍ، ثُمَّ جاءهُ اليومَ الثَّالثَ، فَقال لَه كَما قال أوَّلَ يومٍ، وردَّ عَليهِ، كَما ردَّ عليهِ، وَجاءَ مَعه مَلَكٌ- يُقالُ له: إِسماعيلُ- على مِئةِ ألفِ مَلَكٍ، كُلُّ مَلَكٍ عَلى مِئةِ أَلفِ مَلَكٍ، فاستَأذنَ عَليهِ، فَسألَه عَنه، ثُمَّ قال جِبريلُ: هَذا مَلَكُ المَوتِ يَستأذِنُ عليكَ، ما استَأذَن عَلى آدَميٍّ قَبلَك، وَلا يَستأذِنُ على آدَميٍّ بَعدَك، فَقال: ائذَنْ لَه، فأَذِنَ لَه، فسلَّم عَليهِ، ثُمَّ قال: يا مُحمَّدُ، إنَّ اللهَ أَرسلَني إليكَ، فإنْ أَمَرْتَني أنْ أَقبِضَ رُوحَك قَبَضْتُ، وإنْ أَمَرْتَني أنْ أَترُكَه تَركْتُه، فَقال: وتَفعَلُ يا مَلَكَ المَوتِ؟ قال: نَعَم؛ بِذلكَ أُمِرتُ، وأُمِرتُ أنْ أُطيعَكَ، قال: فنَظَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم إلى جِبريلَ عليهِ السَّلامُ، فَقال جِبريلُ: يا مُحمَّدُ، إنَّ اللهَ قدِ اشتاقَ إلى لِقائِكَ، فَقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عَليهِ وسلَّم لِمَلَكِ المَوتِ: امْضِ لِما أُمِرتَ بِه، فقَبَضَ رُوحَه، فلمَّا تُوُفِّيَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّم وَجاءتِ التَّعزيَةُ، سَمِعوا صَوتًا مِن ناحيَةِ البَيتِ: السَّلامُ عَليكُم أَهلَ البَيتِ ورَحمةُ اللهِ وبَركاتُه، إنَّ في اللهِ عَزاءً مِن كُلِّ مُصيبَةٍ، وخَلفًا مِن كُلِّ هالكٍ، ودَرَكًا مِن كُلِّ فائتٍ، فبِاللهِ فاتَّقوا، وَإيَّاهُ فارْجُوا؛ فإنَّما المُصابُ مَن حُرِمَ الثَّوابَ، فَقال علِيٌّ: أَتدْرونَ مَن هَذا؟ هوَ الخَضِرُ عَليهِ السَّلامُ
لمَّا نزلتْ { إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ } [النَّصر: 1] إلى آخرِ السُّورةِ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا جبريلُ نفسي قد نُعِيَتْ ، قال جبريلُ : { وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى } [الضُّحى: 4] فأمر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بلالًا ينادي : الصَّلاةُ جامعةٌ ، فاجتمع المهاجرون ، والأنصارُ إلى مسجدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فصلَّى بالنَّاسِ ثمَّ صعِد المنبرَ فحمِد اللهَ وأثنَى عليه ، ثمَّ خطَب خُطبةً وَجِلتْ منها القلوبُ وبكتْ منها العيونُ ، ثمَّ قال : أيُّها النَّاسُ أيُّ نبيٍّ كنتُ لكم ؟ فقالوا : جزاك اللهُ من نبيٍّ خيرًا فلقدْ كُنتَ لنا كالأبِ الرَّحيمِ ، وكالأخِ النَّاصحِ المشفقِ ، أدَيْتَ رسالاتِ اللهِ وأبلغتنا وحيَه ، ودعوتَ إلى سبيلِ ربِّك بالحكمةِ والموعظةِ الحسنةِ ، فجزاك اللهُ عنَّا أفضلَ ما جازَى نبيًّا عن أمَّتِه ، فقال لهم : معاشرَ المسلمين أنشدُكم باللهِ ، وبحقِّي عليكم ، من كانت له قِبَلي مَظلمةٌ فليقُمْ فليقتصَّ منِّي ، فلم يقُمْ إليه أحدٌ ، فناشدهم اللهَ ، فلم يقُمْ إليه أحدٌ ، فناشدهم الثَّالثةَ : معاشرَ المسلمين ! من كانت له من قِبَلي مظلمةٌ فليقُمْ فليقتصَّ منِّي قبلَ القِصاصِ في القيامةِ فقام من بينِ المسلمين شيخٌ كبيرٌ يُقالُ له عُكَّاشةُ ، فتخطَّى المسلمين حتَّى وقف بينَ يدَيِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فقال : فِداكَ أبي وأمِّي ، لولا أنَّك ناشدتَنا مرَّةً بعدَ أخرَى ما كنتُ بالَّذي أنقلِعُ على شيءٍ منك ، كنتُ معك في غَزاةٍ فلمَّا فتح اللهُ علينا فكنَّا في الانصرافِ ، حاذت ناقتي ناقتَك فنزلتُ عن النَّاقةِ ودنوتُ منك لأقبِّلَ فخِذَك ، فرفعتَ القضيبَ فضربتَ خاصرتي ، فلا أدري أكان عمدًا منك أم أردتَ ضربَ النَّاقةِ ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا عُكَّاشةُ أُعيذُك بجلالِ اللهِ أن يتعمَّدَك رسولُ اللهِ بالضَّربِ . يا بلالُ انطلِقْ إلى منزلِ فاطمةَ وأتني بالقضيبِ الممشوقِ ، فقالت فاطمةُ : وما يصنعُ أبي بالقضيبِ الممشوقِ ، وليس هذا يومَ حجٍّ ولا يومَ غَزاةٍ ؟ فقال : يا فاطمةُ ما أغفلَك عمَّا فيه أبوك ؟ إنَّ رسولَ اللهِ يُودِّعُ الدِّينَ ويُفارِقُ الدُّنيا ، ويُعطي القِصاصَ من نفسِه ، فقالت فاطمةُ : يا بلالُ ومن ذا الَّذي تطيبُ نفسُه أن يقتصَّ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ يا بلالُ إذن فقلْ للحسنِ والحسينِ يقومان إلى هذا الرَّجلِ فيقتصَّ منهما ولا يدعانه يقتصُّ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فدخلَ بلالٌ المسجدَ ، ودفع القضيبَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فدفع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم القضيبَ إلى عُكَّاشةَ ، فلمَّا نظر أبو بكرٍ وعمرُ إلى ذلك قاما فقالا : يا عُكَّاشةُ ها نحن بين يدَيْك ، فاقتصَّ منَّا ولا تقتصَّ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فقال لهما النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : امضِ أبا بكرٍ ، وأنتَ يا عمرُ فامضِ ، فقد عرف اللهُ عزَّ وجلَّ مكانَكما ومقامَكما ، فقام عليُّ بنُ أبي طالبٍ فقال : يا عُكَّاشةُ أنا في الحياةِ بين يدَيْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولا تطيبُ نفسي أن تضرِبَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهذا ظهرِي وبطني فاقتصَّ منِّي بيدِك واجلدنِي مائةً ، ولا تقتصَّ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يا عليُّ اقعُدْ ، فقد عرف اللهُ عزَّ وجلَّ مقامَك ونيَّتَك ، وقام الحسنُ والحسينُ فقالا : يا عُكَّاشةُ أليس تعلَّمُ أنا سِبطا رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ فالقِصاصُ منَّا كالقِصاصِ من رسولِ اللهِ ، فقال لهما النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اقعُدا يا قُرَّةَ عيني ، لا نَسِي اللهُ لكما هذا المقامَ ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا عُكَّاشةُ اضرِبْ إن كنتَ ضاربًا ، فقال : يا رسولَ اللهِ ضربتني وأنا حاسرٌ عن بطني ، فكشف عن بطنِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وصاح المسلمون بالبكاءِ ، وقالوا : ترَى عُكَّاشةَ ضاربًا بطنَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ فلمَّا نظر عُكَّاشةُ إلى بياضِ بطنِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كأنَّه القَبَاطِيُّ لم يملكْ أن أكبَّ عليه فقبَّل بطنَه وهو يقولُ : فداكَ أبِي وأمِّي ، ومن تُطيقُ نفسُه أن يقتصَّ منك ؟ فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : إمَّا أن تضرِبَ وإمَّا أن تعفوَ ، فقال : قد عفوتُ عنك رجاءَ أن يعفوَاللهُ عنِّي في القيامةِ ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من أراد أن ينظُرَ إلى رفيقِي في الجنَّةِ فلينظُرْ إلى هذا الشَّيخِ ، فقام المسلمون ، فجعلوا يُقبِّلون ما بين عينَيْه ، ويقولون : طوباك ، طوباك نِلتَ الدَّرجاتِ العُلَى ، ومرافقةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فمرِض رسولُ اللهِ من يومِه فكان مرضُه ثمانيةَ عشرَ يومًا يعودُه النَّاسُ ، وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وِلِد يومَ الإثنين ، وبُعث يومَ الإثنين ، وقُبِض يومَ الإثنين ، فلمَّا كان يومُ الأحدِ ثَقُل في مرضِه ، فأذَّن بلالٌ ، ثمَّ وقف بالبابِ فنادَى : السَّلامُ عليك يا رسولَ اللهِ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه ، الصَّلاةَ يرحمُكَ اللهُ ! فسمِع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صوتَ بلالٍ فقالتْ فاطمةُ : يا بلالُ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اليومَ مشغولٌ بنفسِه فدخل بلالٌ المسجدَ فلمَّا أسفر الصُّبحُ قال : واللهِ لا أُقيمُها أو أستأذِنُ سيِّدي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فخرج وقام بالبابِ ونادَى : السَّلامُ عليك يا رسولَ اللهِ ورحمةُ اللهِ الصَّلاةُ يرحمُك اللهُ ! فسمِع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صوتَ بلالٍ فقال : ادخُلْ يا بلالُ إنَّ رسولَ اللهِ مشغولٌ بنفسِه مُرْ أبا بكرٍ يُصلِّي بالنَّاسِ فخرج ويدُه على أمِّ رأسِه يقولُ : يا غوْثاه باللهِ ! وانقطاعَ رجائي ، وانفصامَ ظهري ، ليتني لم تلِدْني أمِّي ، وإذ ولدتني لم أشهَدْ مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هذا اليومَ ثم قال يا أبا بكرٍ ألا إنَّ رسولَ اللهِ أمرك أن تصلِّيَ بالنَّاسِ فتقدَّم أبو بكرٍ ، وكان رجلًا رقيقًا ، فلمَّا نظر إلى [ خلُوِّ ] المكانِ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لم يتمالَكْ أن خرَّ مغشيًّا عليه ، وصاح المسلمون بالبكاءِ ، فسمِع رسولُ اللهِ ضجيجَ النَّاسِ ، فقال ما هذه الضَّجَّةُ ؟ فقالوا : ضجَّةُ المسلمين لفقدِك يا رسولَ اللهِ ! فدعا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عليًّا والعبَّاسَ ، فاتَّكأ عليهما فخرجَ إلى المسجدِ فصلَّى بالنَّاسِ ركعتَيْن خفيفتَيْن ، ثمَّ أقبل بوجهِه المليحِ عليهم فقال : معشرَ المسلمين أستودِعُكم اللهَ ، أنتم في رجاءِ اللهِ وأمانتِه ، واللهُ خليفتي عليكم ، معاشرَ المسلمين عليكم باتِّقاءِ اللهِ ! وحفْظِ طاعتِه من بعدي ، فإنِّي مفارقٌ الدُّنيا هذا أوَّلُ يومٍ من أيَّامِ الآخرةِ ، وآخرُ يومٍ من الدُّنيا فلمَّا كان يومُ الإثنينِ اشتدَّ به الأمرُ ، وأوحَى اللهُ تعالَى إلى ملَكِ الموتِ أن اهبِطْ إلى حبيبي وصفيِّي محمَّدٍ في أحسنِ صورةٍ ، وارفُقْ به في قبضِ روحِه ، فهبط ملَكُ الموتِ ، فوقف بالبابِ شبهَ أعرابيٍّ ، ثمَّ قال : السَّلامُ عليكم يا أهلَ بيتِ النُّبوَّةِ ، ومعدِنَ الرِّسالةِ ومختلفَ الملائكةِ أدخُلُ ؟ فقالت عائشةُ لفاطمةَ أجيبي الرَّجلَ ، فقالت فاطمةُ : آجرك اللهُ في ممشاك يا عبدَ اللهِ ، إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اليومَ مشغولٌ بنفسِه ، فنادَى الثَّانيةَ فقالت عائشةُ : يا فاطمةُ أجيبي الرَّجلَ ، فقالت فاطمةُ آجركَ اللهُ في ممشاك يا عبدَ اللهِ إنَّ رسولَ اللهِ اليومَ مشغولٌ بنفسِه ، ثمَّ دعا الثَّالثةَ فقال : السَّلامُ عليكم يا أهلَ بيتِ النُّبوَّةِ ومعدِنَ الرِّسالةِ ومختلفَ الملائكةِ أدخُلُ ؟ فلا بدَّ من الدُّخولِ ! فسمِع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صوتَ ملَكِ الموتِ ، فقال : يا فاطمةُ مَن بالبابِ ؟ فقالت : يا رسولَ اللهِ إنَّ رجلًا بالبابِ يستأذِنُ في الدُّخولِ فأجبناه مرَّةً بعد أخرَى فنادَى في الثَّالثةِ صوتًا اقشعرَّ منه جلدي ، وارتعَدَتْ منه فرائصي ، فقال لها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا فاطمةُ أتدرين من بالبابِ ؟ هذا هادمُ اللَّذاتِ ومفرِّقُ الجماعاتِ ، هذا مُرمِّلُ الأزواجِ ، ومُوتِمُ الأولادِ ، هذا مخرِّبُ الدُّورِ ، وعامرُ القبورِ ، هذا ملَكُ الموتِ ، ادخلْ يرحمْك اللهُ يا ملَكَ الموتِ جئتني زائرًا أم قابضًا ؟ قال : جئتُك زائرًا وقابضًا ، وأمرني اللهُ عزَّ وجلَّ أن لا أدخلَ عليك إلَّا بإذنِك ، ولا أقبضُ روحَك إلَّا بإذنِك ، فإن أذِنتَ وإلَّا رجِعتُ إلى ربِّي فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا ملَكَ الموتِ أين خلَّفت حبيبي جبريلَ ؟ فقال : خلَّفتُه في السَّماءِ الدُّنيا والملائكةُ يُعزُّونه فيك ، فما كان بأسرع أن أتاه جبريلُ ، فقعد عندَ رأسِه ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا جبريلُ ! هذا الرَّحيلُ من الدُّنيا فبشِّرْني ما لي عند اللهِ ؟ قال : أُبشِّرُك يا حبيبَ اللهِ إنِّي تركتُ أبوابَ السَّماءِ قد فُتِحَتْ والملائكةُ قد قاموا صفوفًا بالتَّحيَّةِ والرَّيحانِ يُحيُّونَ روحَك يا محمَّدُ ، فقال : لوجهِ ربِّي الحمدُ ، فبشِّرْني يا جبريلُ ، قال : أُبشِّرُك أنَّ أبوابَ الجنَّةِ قد فُتِّحتْ ، وأنهارُها قد اطَّردتْ وأشجارُها قد تدلَّتْ ، وحورُها قد تزيَّنتْ لقُدومِ روحِك يا محمَّدُ . قال : لوجهِ ربِّي الحمدُ ! بشِّرْني يا جبريلُ ، قال : أبوابُ النِّيرانِ قد أطبَقتْ لقُدومِ روحِك يا محمَّدُ ، قال : لوجهِ ربِّي الحمدُ ! فبشِّرْني يا جبريلُ ، قال : أنت أوَّلُ شافعٍ وأوَّلُ مُشفَّعٍ في القيامةِ ، قال لوجهِ ربِّي الحمدُ ! فبشِّرْني يا جبريلُ : يا حبيبي عمَّ تسألُني ؟ قالَ : أسألُك عن غمِّي وهمِّي من لقُرَّاءِ القرآنِ من بعدي ، من لصُّوَّامِ رمضانَ من بعدي ؟ من لحُجَّاجِ بيتِ اللهِ الحرامِ من بعدي ؟ من لأمَّتي المصطفاةِ من بعدي ؟ قال : أُبشِّرُك يا حبيبَ اللهِ فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يقولُ : قد حرَّمتُ الجنَّةَ على جميعِ الأنبياءِ والأممِ حتَّى تدخُلَها أنتَ وأمَّتُك يا محمَّدُ . قال : الآنَ طابتْ نفسي ، ادْنُ يا ملكَ الموتِ فانتَهِ إلى ما أُمِرْتَ : فقال عليٌّ رضِي اللهُ عنه : إذا أنت قُبِضتَ فمن يُغسِّلُك وفيم نُكفِّنُك ؟ ومن يُصلِّي عليك ؟ ومن يدخُلُ القبرَ ؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا عليٌّ أمَّا الغُسلُ فاغسلني أنت ، وابنُ عبَّاسٍ يصبُّ عليك الماءَ ، وجبريلُ ثالثُكما ، فإذا أنتم فرغتُم من غسلي فكفِّنوني في ثلاثةِ أثوابٍ جُددٍ ، وجبريلُ يأتيني بحنوطٍ من الجنَّةِ ، فإذا أنتم وضعتموني على السَّريرِ فضعوني في المسجدِ ، واخرجوا عنِّي فإنَّ أوَّلَ من يُصلِّي عليَّ الرَّبُّ عزَّ وجلَّ من فوقِ عرشِه ، ثمَّ جبريلُ ، ثمَّ ميكائيلُ ، ثمَّ إسرافيلُ ، ثمَّ الملائكةُ ، زُمَرًا زُمَرًا ، ثمَّ ادخلوا فقُوموا صفوفًا صفوفًا لا يتقدَّمُ عليَّ أحدٌ ، فقالت فاطمةُ : اليومَ الفِراقُ ، فمتَى ألقاك ، فقال لها : يا بُنيَّةُ تلقينني يومَ القيامةِ عند الحوضِ وأنا أسقِي من يرِدُ على الحوضِ من أمَّتي ، قالت : فإن لم ألقَك يا رسولَ اللهِ ؟ قال : تلقينني عند الميزانِ ، وأنا أشفعُ لأمَّتي ، قالت : فإن لم ألقَك يا رسولَ اللهِ ؟ قالَ : تلقينني عند الصِّراطِ وأنا أُنادي : ربِّ سلَّم أمَّتي من النَّارِ ، فدنا ملَكُ الموتِ فعالج قبْضَ روحِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فلمَّا بلغ إلى الرُّكبتَيْن قال النَّبيُّ : أُوَاه ! فلمَّا بلغ الرَّوحُ إلى السُّرَّةِ نادَى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : واكرْبَاه ! فقالتْ فاطمةُ : كربي لكربِك يا أبتاه ! فلمَّا بلغ الرُّوحُ إلى الثُّندُوَةِ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا جبريلُ ما أشدَّ مرارةَ الموتِ ! فولَّى جبريلُ وجهَه عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا جبريلُ كرِهتَ النَّظرَ إليَّ ؟ فقال جبريلُ : يا حبيبي ومن تُطيقُ نفسُه أن ينظُرَ إليك وأنت تُعالِجُ سكَراتِ الموتِ ، فقُبِض رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فغسَّله عليُّ بنُ أبي طالبٍ وابنُ عبَّاسٍ يصُبُّ الماءَ ، وجبريلُ عليه السَّلامُ معهما ، وكُفِّنَ في ثلاثةِ أثوابٍ جُددٍ ، وحُمِل على السَّريرِ ، ثمَّ أدخلوه المسجدَ وخرج النَّاسُ عنه ، وأوَّلُ من صلَّى عليه الرَّبُّ من فوقِ عرشِه تعالَى وتقدَّس ثمَّ جبريلُ ، ثمَّ ميكائيلُ ، ثمَّ إسرافيلُ ، ثمَّ الملائكةُ زُمَرًا زُمَرًا ، قال عليٌّ رضِي اللهُ عنه : لقد سمِعنا في المسجدِ همهمةً ولم نرَ لهم شخصًا ، فسمِعنا هاتفًا يهتِفُ وهو يقولُ : ادخلوا رحِمكم اللهُ ! فصلُّوا على نبيِّكم صلَّى اللهُ عليه وسلمَ ، فدخلنا فقُمنا صفوفًا كما أمرنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فكبَّرنا بتكبيرِ جبريلَ . وصلَّيْنا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بصلاةِ جبريلَ ما تقدَّم منَّا أحدٌ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، ودخل القبرَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ وابنُ عبَّاسٍ وأبو بكرٍ الصِّدِّيقُ ، ودُفِن رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فلمَّا انصرف النَّاسُ قالت فاطمةُ : يا أبا الحسنِ دفنتُم رسولَ اللهِ ؟ قال : نعم قالتْ فاطمةُ : كيف طابتْ أنفسُكم أن تحثوا التُّرابَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ أما كان في صدورِكم لرسولِ اللهِ الرَّحمةُ ؟ أما كان مُعلِّمَ الخيرِ ؟ قال : بلى يا فاطمةُ ، ولكنَّ أمرَ اللهِ عزَّ وجلَّ الَّذي لا مردَّ له ، فجعلتْ تبكي ، وتندُبُ وهي تقولُ : يا أبتاه ؟ الآن انقطع عنَّا جبريلُ وكان جبريلُ يأتينا بالوحيِ من السَّماءِ
في قولِه {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} [النصر: 1] قال لمَّا نزَلَت على محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم قال يا جبريلُ نفسي قد نُعِيَتْ قال جبريلُ عليه السَّلامُ {وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى (4) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} [الضحى: 4] فأمر رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم بلالًا أن يُنادِيَ بالصَّلاةِ جامعةً فاجتَمَع المهاجِرونَ والأنصارُ إلى مسجدِ رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فصلَّى بالنَّاسِ ثُمَّ صعِد المِنبرَ فحمِد اللهَ عزَّ وجلَّ وأثنى عليه ثُمَّ خطَب خطبةً وجِلَت منها القلوبُ وبكَت منها العُيونُ ثُمَّ قال أيُّها النَّاسُ أيُّ نبيٍّ كُنْتُ لكم قالوا جزاك اللهُ من نبيٍّ خيرًا كُنْتَ لنا كالأبِ الرَّحيمِ وكالأخِ النَّاصحِ الشَّفيقِ أدَّيْتَ رسالاتِ اللهِ عزَّ وجلَّ وأبلَغْتَنا وحيَه ودعَوْتَ إلى سبيلِ ربِّك بالحكمةِ والموعظةِ الحسنةِ فجزاك اللهُ عنَّا أفضلَ ما جازى نبيًّا عن أمَّتِه فقال لهم معاشرَ المسلمينَ أُناشِدُكم باللهِ وبحقِّي عليكم مَن كانت له قِبَلي مظلمةٌ فليَقُمْ فليقتَصَّ منِّي قبلَ القِصاصِ في القيامةِ فقام من بينِ المسلمينَ شيخٌ كبيرٌ يُقالُ له عُكَّاشةُ فتخطَّى المسلمين حتَّى وقَف بين يدي رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فقال فِداك أبي وأمِّي لولا أنَّك نشَدْتَنا باللهِ مرَّةً بعدَ أخرى ما كُنْتُ بالَّذي أتقدَّمُ على شيءٍ من هذا كُنْتُ معك في غزاةٍ فلمَّا فتَح اللهُ عزَّ وجلَّ علينا ونصَر نبيَّه صلَّى الله عليه وسلَّم وكنَّا في الانصرافِ حاذَت ناقتي ناقتَك فنزَلْتُ عن النَّاقةِ ودنَوْتُ منك لأقبِّلَ فخذَك فرفَعْتَ القضيبَ فضرَبْتَ خاصرتي ولا أدري أكان عمدًا منك أم أرَدْتَ ضربَ النَّاقةِ فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أُعِيذُك بجلالِ اللهِ أن يتعمَّدَك رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم بالضَّربِ يا بلالُ انطَلِقْ إلى بيتِ فاطمةَ فائتِني بالقضيبِ الممشوقِ فخرَج بلالٌ من المسجدِ ويدُه على أمِّ رأسِه وهو يُنادِي هذا رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم يُعطِي القِصاصَ من نفسِه فقرَع البابَ على فاطمةَ فقال يا بنتَ رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم ناوليني القضيبَ الممشوقَ فقالت له فاطمةُ يا بلالُ وما يصنَعُ أبي بالقضيبِ وليس هذا يومَ حجٍّ ولا يومَ غزاةٍ فقال يا فاطمةُ ما أغفَلَك عمَّا فيه أبوكِ رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم يُودِّعُ النَّاسَ ويُفارِقُ الدُّنيا ويُعطِي القِصاصَ من نفسِه فقالت فاطمةُ رضي اللهُ عنها ومَن ذا الذي تطيبُ نفسُه أن يقتَصَّ من رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يا بلالُ إذًا فقُلْ للحسنِ والحسينِ يقومانِ إلى هذا الرَّجلِ يقتَصُّ منهما ولا يدَعانِه يقتَصُّ من رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم فرجَع بلالٌ إلى المسجدِ ودفَع القضيبَ إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ودفَع رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم القضيبَ إلى عكَّاشةَ فلمَّا نظَر أبو بكرٍ وعمرُ رضي اللهُ عنهما إلى ذلك قاما وقالا يا عكَّاشةُ هذا نحن بين يدَيْك فاقتَصَّ منَّا ولا تقتَصَّ من رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فقال لهما رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم امضِ يا أبا بكرٍ وأنت يا عمرُ فامضِ فقد عرَف اللهُ مكانَكما ومقامَكما فقام عليُّ بنُ أبي طالبٍ فقال يا عكَّاشةُ أنا في الحياةِ بين يدي رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم ولا تطيبُ نفسي أن تضرِبَ رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فهذا ظهري وبطني فاقتَصَّ منِّي بيدِك واجلِدْني مائةً ولا تقتَصَّ من رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فقال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يا عليُّ اقعُدْ فقد عرَف اللهُ لك مقامَك ونيَّتَك وقام الحسنُ والحسينُ رضي اللهُ عنهما فقالا يا عكَّاشةُ أليس تعلَمُ أنا سِبْطا رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم والقِصاصُ منَّا كالقِصاصِ من رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فقال لهما النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم اقعُدا يا قُرَّةَ عيني لا نسي اللهُ لكما هذا المقامَ ثُمَّ قال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يا عكَّاشةُ اضرِبْ إن كُنْتَ ضاربًا قال يا رسولَ اللهِ ضرَبْتَني وأنا حاسرٌ عن بطني فكشَف عن بطنِه صلَّى الله عليه وسلَّم وصاح المسلمونَ بالبكاءِ وقالوا أترى عكَّاشةَ ضاربَ رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فلمَّا نظَر عكَّاشةُ إلى بطنِ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم كأنَّه القَباطيُّ لم يملِكْ أن أكَبَّ عليه فقبَّل بطنَه وهو يقولُ فداك أبي وأمِّي ومَن تطيبُ نفسُه أن يقتَصَّ منك فقال له النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم إمَّا أن تضرِبَ وإمَّا أن تعفوَ قال قد عفَوْتُ عنك يا رسولَ اللهِ رجاءَ أن يعفوَاللهُ عنِّي في يومِ القيامةِ فقال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم مَن سرَّه أن ينظُرَ إلى رفيقي في الجنَّةِ فلينظُرْ إلى هذا الشَّيخِ فقام المسلمون فجعَلوا يقبِّلونَ ما بين عينَيْ عكَّاشةَ ويقولون طوباك طوباك نِلْتَ درجاتِ العلا ومرافقةَ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم فمرِض النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم من يومِه فكان مرضُه ثمانيةَ عشرَ يومًا يعودُه النَّاسُ وكان صلَّى الله عليه وسلَّم وُلِد يومَ الاثنينِ وبُعِث يومَ الاثنينِ وتُوفِّي يومَ الاثنينِ فلمَّا كان يومُ الأحدِ ثقُل في مرضِه فأذَّن بلالٌ بالأذانِ ثُمَّ وقَف بالبابِ فنادى السَّلامُ عليك يا رسولَ اللهِ ورحمةُ اللهِ أُقِيمُ الصَّلاةَ فسمِع رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم صوتَ بلالٍ فقالت فاطمةُ يا بلالُ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم اليومَ مشغولٌ بنفسِه فدخَل بلالٌ المسجدَ فلمَّا أسفَر الصُّبحُ قال واللهِ لا أُقِيمُها أو أستأذِنَ سيدي رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فخرَج بلالٌ فقام بالبابِ ونادى السَّلامُ عليك يا رسولَ اللهِ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه الصَّلاةَ يرحَمُك اللهُ فسمِع رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم صوتَ بلالٍ فقال ادخُلْ يا بلالُ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم اليومَ مشغولٌ بنفسِه مُرْ أبا بكرٍ يُصلِّي بالنَّاسِ فخرَج ويدُه على أمِّ رأسِه وهو يقولُ واغَوْثاه باللهِ وانقطاعِ رجاه وانقصامِ ظهراه ليتَني لم تلِدْني أمِّي وإذ ولدَتْني لم أشهَدْ من رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم هذا اليومَ ثُمَّ قال يا أبا بكرٍ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم أمَرك أن تُصلِّيَ بالنَّاسِ فتقدَّم أبو بكرٍ فصلَّى بالنَّاسِ وكان رجلًا رقيقًا فلمَّا رأى خلوَّ المكانِ من رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم خرَّ مغشيًّا عليه وصاح المسلمون بالبكاءِ فسمِع رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم ضجيجَ النَّاسِ فقال ما هذه الضجَّةُ قالوا ضجيجُ المسلمين لفقدِك يا رسولَ اللهِ فدعا رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم عليَّ بنَ أبي طالبٍ وابنَ عبَّاسٍ فاتَّكأ عليهما فخرَج إلى المسجدِ فصلَّى بالنَّاسِ ركعتينِ خفيفتينِ ثُمَّ أقبَل عليهم بوجهِه المليحِ فقال يا معشرَ المسلمينَ أستودِعُكم اللهَ أنتم في رجاءِ اللهِ وأمانةِ اللهِ واللهُ خليفتي عليكم معاشرَ المسلمينَ عليكم باتِّقاءِ اللهِ وحفظِ طاعتِه من بعدي فإنِّي مفارِقٌ الدُّنيا هذا أوَّلُ يومٍ من الآخرةِ وآخرُ يومٍ من الدُّنيا فلمَّا كان يومُ الاثنينِ اشتدَّ الأمرُ وأوحى اللهُ عزَّ وجلَّ إلى مَلَكِ الموتِ صلَّى الله عليه وسلَّم أن اهبِطْ إلى حبيبي وصفيِّي محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم في أحسنِ صورةٍ وارفُقْ به في قبضِ روحِه فهبَط مَلَكُ الموتِ صلَّى الله عليه وسلَّم فوقَف بالبابِ شبهَ أعرابيٍّ ثُمَّ قال السَّلامُ عليكم يا أهلَ بيتِ النُّبوَّةِ ومعدِنِ الرِّسالةِ ومختلفِ الملائكةِ أدخُلُ فقالت عائشةُ لفاطمةَ أجيبي الرَّجلَ فقالت فاطمةُ آجَرك اللهُ في ممشاك يا عبدَ اللهِ إنَّ رسولَ اللهِ مشغولٌ بنفسِه فنادى الثَّانيةَ فقالت عائشةُ يا فاطمةُ أجيبي الرَّجلَ فقالت فاطمةُ آجَرك اللهُ في ممشاك يا عبدَ اللهِ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم مشغولٌ بنفسِه ثم نادى الثَّالثةَ السَّلامُ عليكم يا أهلَ بيتِ النُّبوَّةَ ومعدِنِ الرِّسالةِ ومختلفِ الملائكةِ أدخُلُ فلا بدَّ من الدُّخولِ فسمِع رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم صوتَ مَلَكِ الموتِ فقال يا فاطمةُ مَن بالبابِ فقالت يا رسولَ اللهِ إنَّ رجلًا بالبابِ يستأذِنُ في الدُّخولِ فأجَبْناه مرَّةً بعدَ أخرى فنادى في الثَّالثةِ صوتًا اقشعَرَّ منه جلدي وارتعَدَت منه فرائِصي فقال لها النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يا فاطمةُ أتدرينَ مَن بالبابِ هذا هادِمُ اللَّذَّاتِ ومُفرِّقُ الجماعاتِ هذا مُرمِّلُ الأزواجِ وموتِّمُ الأولادِ وهذا مُخرِّبُ الدُّورِ وعامرُ القبورِ هذا مَلَكُ الموتِ صلَّى الله عليه وسلَّم ادخُلْ يرحَمُك اللهُ يا مَلَكَ الموتِ فدخَل مَلَكُ الموتِ على رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فقال رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم جِئْتَني زائرًا أم قابضًا قال جِئْتُك زائرًا وقابضًا وأمَرني اللهُ عزَّ وجلَّ ألَّا أدخُلَ عليك إلا بإذنِك ولا أقبِضَ روحَك إلا بإذنِك فإن أذِنْتَ وإلَّا رجَعْتُ إلى ربِّي عزَّ وجلَّ فقال رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم يا مَلَكَ الموتِ أينَ خلَفْتَ حبيبي جبريلَ قال خلَفْتُه في سماءِ الدُّنيا والملائكةُ يُعزُّونَه فيك فما كان بأسرعَ أن أتاه جبريلُ عليه السَّلامُ فقعَد عندَ رأسِه فقال رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم هذا الرَّحيلُ من الدُّنيا فبشِّرْني ما لي عندَ اللهِ قال أُبشِّرُك يا حبيبَ اللهِ أنِّي ترَكْتُ أبوابَ السَّماءِ قد فُتِحَت والملائكةُ قد قاموا صفوفًا صفوفًا بالتَّحيَّةِ والرَّيحانِ يُحَيُّونَ روحَك يا محمَّدُ قال لوجهِ ربِّي الحمدُ فبشِّرْني يا جبريلُ قال أُبشِّرُك أنَّ أبوابَ الجِنانِ قد فُتِحت وأنهارُها قد اطَّردَت وأشجارُها قد تدلَّت وحُورُها قد تزيَّنت لقُدومِ روحِك يا محمَّدُ قال لوجهِ ربِّي الحمدُ فبشِّرْني يا جبريلُ قال أنت أوَّلُ شافعٍ وأوَّل مشفَّعٍ يومَ القيامةِ قال لوجهِ ربِّي الحمدُ قال جبريلُ يا حبيبي عمَّا تسأَلُني قال أسأَلُك عن غمِّي وهمِّي مَن لقرَّاءِ القرآنِ من بعدي مَن لصوَّامِ شهرِ رمضانَ من بعدي مَن لحجَّاجِ بيتِ الله الحرامِ من بعدي مَن لأمَّتي المصطفاةِ من بعدي قال أبشِرْ يا حبيبَ اللهِ فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يقولُ قد حرَّمْتُ الجنَّةَ على جميعِ الأنبياءِ والأممِ حتَّى تدخُلَها أنتَ وأمَّتُك قال الآنَ طابَت نفسي ادْنُ يا مَلَكَ الموتِ فانتَهِ إلى ما أُمِرْتَ به قال عليٌّ يا رسولَ اللهِ إذا أنت قُبِضْتَ فمَن يُغسِّلُك وفيمَ نُكفِّنُك ومَن يُصلِّي عليك ومَن يُدخِلُك القبرَ قال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يا عليُّ أمَّا الغسلُ فاغسِلْني أنتَ والفضلُ بنُ عبَّاسٍ يصُبُّ عليك الماءَ وجبريلُ عليه السَّلامُ ثالثُكما فإذا أنتم فرَغْتُم من غسلي فكفِّنِّي في ثلاثةِ أثوابٍ جُددٍ وجبريلُ عليه السَّلامُ يأتيني بحَنوطٍ فإذا أنتم وضَعْتُموني على السَّريرِ فضَعوني في المسجدِ واخرُجوا فإنَّ أوَّلَ منَ يُصلِّي عليَّ الرَّبُّ عزَّ وجلَّ من فوقِ عرشِه ثُمَّ جبريلُ عليه السَّلامُ ثُمَّ ميكائيلُ ثُمَّ إسرافيلُ عليهما السَّلامُ ثُمَّ الملائكةُ زُمرًا زُمرًا ثُمَّ ادخُلوا فقوموا صفوفًا لا يتقدَّم عليَّ أحدٌ فقالت فاطمةُ اليومَ الفراقُ فمتى ألقاك قال يا بُنيَّةُ تلقيني يومَ القيامةِ عندَ الحوضِ وأنا أسقي مَن يرِدُ عليَّ الحوضَ من أمَّتي قالت فإن لم ألقَكْ يا رسولَ اللهِ قال تلقيني عندَ الصِّراطِ وأنا أُنادِي ربِّ سلِّمْ أمَّتي من النَّارِ فدَنا مَلَكُ الموتِ صلَّى الله عليه وسلَّم يُعالِجُ قبضَ رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فلمَّا بلَغ الرُّوحُ الرُّكبتينِ قال رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم أوه فلمَّا بلَغ الرُّوحُ السُّرَّةَ نادى رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم واكرباه فقالت فاطمةُ كربي لكربِك يا أبتاه فلمَّا بلَغ الرُّوح الثَّنْدُوَةَ قال رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم يا جبريلُ ما أشدَّ مرارةَ الموتِ فولَّى جبريلُ عليه السَّلامِ وجهَه عن رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فقال رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم يا جبريلُ كرِهْتَ النَّظرَ إليَّ فقال جبريلُ عليه السَّلامُ يا حبيبي ومَن تُطِيقُ نفسُه أن ينظُرَ إليك وأنت تُعالِجُ سكراتِ الموتِ فقُبِض رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فغسَّله عليُّ بنُ أبي طالبٍ وابنُ عبَّاسٍ يصُبُّ عليه الماءَ وجبريلُ عليه السَّلامُ معهما فكُفِّن بثلاثةِ أثوابٍ جددٍ وحُمِل على سريرٍ ثُمَّ أدخَلوه المسجدَ ووضَعوه في المسجدِ وخرَج النَّاسُ منه فأوَّلُ مَن صلَّى عليه الرَّبُّ تبارَك وتعالى من فوقِ عرشِه ثُمَّ جبريلُ ثُمَّ ميكائيلُ ثُمَّ إسرافيلُ ثُمَّ الملائكةُ زُمرًا زُمرًا قال عليٌّ لقد سمِعْنا في المسجدِ هَمْهَمةً ولم نرَ لهم شخصًا فسمِعْنا هاتفًا يهتِفُ ويقولُ ادخُلوا رحِمكم اللهُ فصلُّوا على نبيِّكم صلَّى الله عليه وسلَّم فدخَلْنا وقُمْنا صفوفًا صفوفًا كما أمَر رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فكبَّرْنا بتكبيرِ جبريلَ عليه السَّلامُ ما تقدَّم منَّا أحدٌ على رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم ودخَل القبرَ أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ وعليُّ بنُ أبي طالبٍ وابنُ عبَّاسٍ ودُفِن رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فلمَّا انصَرَف النَّاسُ قالت فاطمةُ لعليٍّ كيف طابَت أنفسُكم أن تُحثُوا التُّرابَ على رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم أمَا كان في صدورِكم لرسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم الرَّحمةُ أما كان معلِّمَ الخيرِ قال بلى يا فاطمةُ ولكنَّ أمرَ اللهِ الَّذي لا مَرَدَّ له فجعَلَت تبكي وتندُبُ وتقولُ يا أبتاه الآنَ انقَطَع جبريلُ عليه السَّلامُ وكان جبريلُ يأتينا بالوحيِ من السَّماءِ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(87)
السلام عليكم أهل البيتمرافقة النبي في الجنةعروة بن مسعود الثقفيساخطة مسخوطا عليهاريح باردة من الشامأعلم بسره وعلانيتههديتها إلى الإسلاملا تلعب بكم الدنيارد الروح إلى الجسدسبع سنين لا عداوةاقبضي جناحا جناحاراضية مرضيا عنهاالصلاة على النبيصلى على الجنازةاشتاق إلى لقائكالنفخ في الصورلا أهاب الملوكهديتها للإسلامسرها وعلانيتهاالقضيب الممشوقالنفس الخبيثةعيسى ابن مريمهديته للإسلامحنوط من الجنةالنفس الطيبةالجسد الخبيثصلاة الجنازةلا أذهب رزقالا أقرب أجلاكفن من الجنةالروح الطيبةسؤال الملكينالصلاة جامعةالجسد الطيبسكرات الموتهدى للإسلامشرار الناسأنت خلقتهاأنت رزقتهاقبضت روحهاجئنا شفعاءغيرة شديدةانقطع أجلهرفرفت روحهسر وعلانيةقبض الروحبعث النارملك الموتفاغفر لهاقبضت روحهشفعنا فيهغسل النبيالملائكةالمضرحيةاغفر لهافاغفر لهنفد أكلهحتى أؤمرقبض روحهالاقتصاصنشفع لهاغفر لهالجنازةإسماعيلالشفاعةالدجالسليمانخلقتهارزقتهامغمومامكروباالقصاصالطيراللهمشفعاءخلقتهغرتنيجبريلالخضرمظلمةعكاشةفاطمةداودغيرةربهااغفرخلق
تخريج حديث قبضت روحه
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








