أحاديث عن: بعث النار
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
24 نتيجة — لكلمة: بعث النار
⭐ متفق عليه
📂 باب ما جاء في قول...
عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: يقول الله: «يا آدم، فيقول: لبيك وسعديك والخير في يديك قال: يقول: أخرج بعث النار قال: وما بعث النار؟ قال: من كل ألفٍ تسع مائة وتسعة وتسعين، فذاك حين يشيب الصغير» ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج: ٢] فاشتد ذلك عليهم فقالوا: يا رسول الله أينا ذلك الرجل؟ قال: «أبشروا فإن من يأجوج ومأجوج ألفا ومنكم رجل» ثم قال: «والذي نفسي بيده! إني لأطمع أن تكونوا ثلث أهل الجنة» قال: فحمدنا الله وكبرنا ثم قال: «والذي نفسي بيده إني لأطمع أن تكونوا شطر أهل الجنة، إن مثلكم في الأمم كمثل الشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود أو الرقمة في ذراع الحمار».
متفق عليه رواه البخاري في الرقاق (٦٥٣٠)، ومسلم في الإيمان (٢٢٢: ٣٧٩) كلاهما من رواية جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد .
📚 كتاب أخبار الأنبياء
📖 اقرأ الشرح
⭐ صحيح
📂 باب ما جاء في قول...
عن عبد الله بن عمرو أنه جاءه رجل فقال: ما هذا الحديث الذي تُحدث به
تقول: إن الساعة تقوم إلى كذا وكذا فقال: سبحان الله! أو لا إله إلا الله أو كلمة نحوهما، لقد هممت أن لا أحدث أحدا شيئا أبدا إنما قلت: إنكم سترون بعد قليل أمرًا عظيمًا يحرق البيت ويكون ويكون ثم قال: قال رسول الله ﷺ: «يخرج الدجال في أمتي فيمكث أربعين لا أدري أربعين يوما، أو أربعين شهرًا، أو أربعين عامًا فيبعث الله عيسى بن مريم كأنه عروة بن مسعود، فيطلبه فيهلكه، ثم يمكث الناس سبع سنين ليس بين اثنين عداوة، ثم يرسل الله ريحًا باردة من قبل الشام، فلا يبقى على وجه الأرض أحدٌ في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قبضته حتى لو أن أحدكم دخل في كبد جبل لدخلته عليه حتى تقبضه». قال: سمعتها من رسول الله ﷺ.
قال: «فيبقى شرارُ الناس في خفة الطير، وأحلام السباع لا يعرفون معروفا، ولا ينكرون منكرًا فيتمثل لهم الشيطان فيقول: ألا تستجيبون فيقولون: فما تأمرنا؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان، وهم في ذلك دار رزقهم، حسن عيشهم، ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحدٌ إلا أصغى لِيتا ورفع ليتا».
قال: «وأول من يسمعه رجل يلُوط حوضَ إبله قال: فيصعق، ويصعق الناس ثم يرسل الله - أو قال: ينزل الله - مطرا كأنه الطل أو الظل (نعمان الشاك) فتنبت منه أجساد الناس، ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون، ثم يقال: يا أيها الناس هلم إلى ربكم، وقفوهم إنهم مسؤولون».
قال: «ثم يقال: أخرجوا بعث النار فيقال: من كم؟ فيقال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين قال: فذاك يوم يجعل الولدان شيبا وذلك يوم يكشف عن ساق».
تقول: إن الساعة تقوم إلى كذا وكذا فقال: سبحان الله! أو لا إله إلا الله أو كلمة نحوهما، لقد هممت أن لا أحدث أحدا شيئا أبدا إنما قلت: إنكم سترون بعد قليل أمرًا عظيمًا يحرق البيت ويكون ويكون ثم قال: قال رسول الله ﷺ: «يخرج الدجال في أمتي فيمكث أربعين لا أدري أربعين يوما، أو أربعين شهرًا، أو أربعين عامًا فيبعث الله عيسى بن مريم كأنه عروة بن مسعود، فيطلبه فيهلكه، ثم يمكث الناس سبع سنين ليس بين اثنين عداوة، ثم يرسل الله ريحًا باردة من قبل الشام، فلا يبقى على وجه الأرض أحدٌ في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قبضته حتى لو أن أحدكم دخل في كبد جبل لدخلته عليه حتى تقبضه». قال: سمعتها من رسول الله ﷺ.
قال: «فيبقى شرارُ الناس في خفة الطير، وأحلام السباع لا يعرفون معروفا، ولا ينكرون منكرًا فيتمثل لهم الشيطان فيقول: ألا تستجيبون فيقولون: فما تأمرنا؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان، وهم في ذلك دار رزقهم، حسن عيشهم، ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحدٌ إلا أصغى لِيتا ورفع ليتا».
قال: «وأول من يسمعه رجل يلُوط حوضَ إبله قال: فيصعق، ويصعق الناس ثم يرسل الله - أو قال: ينزل الله - مطرا كأنه الطل أو الظل (نعمان الشاك) فتنبت منه أجساد الناس، ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون، ثم يقال: يا أيها الناس هلم إلى ربكم، وقفوهم إنهم مسؤولون».
قال: «ثم يقال: أخرجوا بعث النار فيقال: من كم؟ فيقال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين قال: فذاك يوم يجعل الولدان شيبا وذلك يوم يكشف عن ساق».
صحيح رواه مسلم في القتن (٢٩٤٠: ١١٦) عن عبيد الله بن معاذ العنبري، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن النعمان بن سالم قال: سمعت يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي يقول: سمعت عبد الله بن عمرو .
📚 كتاب أخبار الأنبياء
📖 اقرأ الشرح
⭐ صحيح
📂 باب ما جاء في قول...
عن عمران بن حصين قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر فتفاوت بين أصحابه في السير، فرفع رسول الله ﷺ صوته بهاتين الآيتين ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ إلى قوله ﴿عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾، فلما سمع ذلك أصحابه حثوا المطي وعرفوا أنه عند قول يقوله. فقال: «هل تدرون أي يوم ذلك؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «ذاك يوم ينادي الله فيه آدم فيناديه ربه فيقول: يا آدم ابعث بعث
النار فيقول: يا رب وما بعث النار فيقول: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون في النار وواحد في الجنة». فيئس القوم حتى ما أبدوا بضاحكة فلما رأى رسول الله ﷺ الذي بأصحابه قال: «اعملوا وأبشروا فوالذي نفس محمد بيده! إنكم لمع خليقتين ما كانتا مع شيء إلا كثرتاه يأجوج ومأجوج ومن مات من بني آدم وبني إبليس». قال: فسري عن القوم بعض الذي يجدون فقال: «اعملوا وأبشروا فوالذي نفس محمد بيده ما أنتم في الناس إلا كالشامة في جنب البعير أو كالرقعة في ذراع الدابة».
النار فيقول: يا رب وما بعث النار فيقول: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون في النار وواحد في الجنة». فيئس القوم حتى ما أبدوا بضاحكة فلما رأى رسول الله ﷺ الذي بأصحابه قال: «اعملوا وأبشروا فوالذي نفس محمد بيده! إنكم لمع خليقتين ما كانتا مع شيء إلا كثرتاه يأجوج ومأجوج ومن مات من بني آدم وبني إبليس». قال: فسري عن القوم بعض الذي يجدون فقال: «اعملوا وأبشروا فوالذي نفس محمد بيده ما أنتم في الناس إلا كالشامة في جنب البعير أو كالرقعة في ذراع الدابة».
صحيح رواه الترمذي (٣١٦٩)، وأبو دا ود الطيالسي (٨٧٤)، وأحمد (١٩٩٠١)، والحاكم (١/ ٢٨ - ٢٩، ٢/ ٣٨٥) كلهم من طرق عن هشام الدستوائي، حدثنا قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين .
📚 كتاب أخبار الأنبياء
📖 اقرأ الشرح
كنَّا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في سَفَرٍ، فنَزَلَتْ {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ} [الحج: 1] -قال عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ: سَقَطَتْ على أبي كَلِمةٌ- راحِلتَه، وَقَفَ النَّاسُ، قال: هل تَدرونَ أيُّ يومٍ ذاك؟ قالوا: اللهُ ورسولُه أعلمُ، -سَقَطَتْ على أبي كَلِمةٌ- يقولُ: يا آدَمُ، ابعَثْ بَعْثَ النَّارِ، قال: وما بَعْثُ النَّارِ؟ قال: مِن كلِّ ألْفٍ تِسعَ مِئةٍ وتِسعةً وتِسعينَ إلى النَّارِ، قال: فبَكَوْا، قال: قارِبوا وسَدِّدوا؛ ما أنتم في الأُمَمِ إلَّا كالرَّقْمةِ، إنِّي لأرجو أنْ تَكونوا رُبُعَ أهلِ الجنَّةِ، إنِّي لأرجو أنْ تَكونوا ثُلُثَ أهلِ الجنَّةِ
يقالُ لآدمَ : أخرِجْ بعثَ النَّارِ ، قال : فيقولُ : وما بعثُ النَّارِ ؟ فيقولُ : من كلِّ ألفٍ تسعمائةٍ وتسعةٍ وتسعينَ ، فعند ذلك يشيبُ الصَّغيرُ ، وتضعُ الحاملُ حملَها ، وترَى النَّاسَ سُكارَى وما هُم بسُكارَى ، ولكنَّ عذابَ اللهِ شديدٌ ، قال : قلنا : فأين النَّاجي يا رسولَ اللهِ ؟ ! قال : أبشِروا ! فإنَّ واحدًا منكم ، وألفًا من يأجوجَ ومأجوجَ ، ثمَّ قال : إنِّي لأطمعُ أن تكونوا رُبعَ أهلِ الجنَّةِ ! فكبَّرْنا ، وحَمدْنا اللهَ ، ثمَّ قال : إنِّي لأطمعُ أنْ تكونوا ثلُثَ أهلِ الجنَّةِ ! فكبَّرْنا وحَمدْنا اللهَ ، ثمَّ قال : إنِّي لأطمعُ أنْ تكونوا نصفَ أهلِ الجنَّةِ ، إنَّما مثلُكم في النَّاسِ كمثلِ الشَّعرةِ البيضاءَ في الثَّورِ الأسودِ ، أو كمثلِ الشَّعرةِ السَّوداءَ في الثَّورِ الأبيضِ
قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: يا آدَمُ، فيَقولُ: لَبَّيك وسَعدَيك والخَيرُ في يَدَيك، قال: يقولُ: أخرِجْ بَعثَ النَّارِ، قال: وما بَعثُ النَّارِ؟ قال: مِن كُلِّ ألفٍ تِسعَ مِئةٍ وتِسعةً وتِسعينَ، قال: فذاك حينَ يَشيبُ الصَّغيرُ وتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَملٍ حَملَها، وتَرى النَّاسَ سُكارى وما هُم بسُكارى، ولَكِنَّ عَذابَ اللهِ شَديدٌ، قال: فاشتَدَّ ذلك عليهم، قالوا: يا رَسولَ اللهِ، أيُّنا ذلك الرَّجُلُ؟ فقال: أبشِروا؛ فإنَّ مِن يَأجوجَ ومَأجوجَ ألفًا، ومِنكُم رَجُلٌ، قال: ثُمَّ قال: والذي نَفسي بيَدِه، إنِّي لأطمَعُ أن تَكونوا رُبُعَ أهلِ الجَنَّةِ، فحَمِدنا اللهَ وكَبَّرنا، ثُمَّ قال: والذي نَفسي بيَدِه، إنِّي لأطمَعُ أن تَكونوا ثُلُثَ أهلِ الجَنَّةِ، فحَمِدنا اللهَ وكَبَّرنا.، ثُمَّ قال: والذي نَفسي بيَدِه، إنِّي لأطمَعُ أن تَكونوا شَطرَ أهلِ الجَنَّةِ، إنَّ مَثَلكم في الأُمَمِ كمَثَلِ الشَّعرةِ البَيضاءِ في جِلدِ الثَّورِ الأسودِ، أو كالرَّقمةِ في ذِراعِ الحِمارِ
يقول اللهُ تعالى يوم القيامة : يا آدمُ ابعثْ بعثَ النارِ، فيقول : يا ربِّ وما بعثُ النارِ ؟ فيقول : من كلِّ ألفٍ تسعمائةٌ وتسعةٌ وتسعون للنارِ وواحدٌ للجنةِ
يقولُ اللهُ: يا آدَمُ، فيَقولُ: لَبَّيك وسَعدَيك والخَيرُ في يَدَيك، قال: يقولُ: أخرِجْ بَعثَ النَّارِ، قال: وما بَعثُ النَّارِ؟ قال: مِن كُلِّ ألفٍ تِسعَ مِئةٍ وتِسعةً وتِسعينَ، فذاك حينَ يَشيبُ الصَّغيرُ (وتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَملٍ حَملَها وتَرى النَّاسَ سَكرى وما هم بسَكرى ولَكِنَّ عَذابَ اللهِ شَديدٌ) فاشتَدَّ ذلك عليهم، فقالوا: يا رَسولَ اللهِ، أيُّنا ذلك الرَّجُلُ؟ قال: أبشِروا؛ فإنَّ مِن يَأجوجَ ومَأجوجَ ألفًا ومنكم رَجُلٌ، ثُمَّ قال: والذي نَفسي بيَدِه إنِّي لَأطمَعُ أن تَكونوا ثُلُثَ أهلِ الجَنَّةِ، قال: فحَمِدنا اللهَ وكَبَّرنا، ثُمَّ قال: والذي نَفسي بيَدِه إنِّي لَأطمَعُ أن تَكونوا شَطرَ أهلِ الجَنَّةِ، إنَّ مَثَلَكُم في الأُمَمِ كمَثَلِ الشَّعَرةِ البَيضاءِ في جِلدِ الثَّورِ الأسودِ، أوِ الرَّقْمةِ في ذِراعِ الحِمارِ
يقولُ اللهُ تعالَى : يا آدمُ ! فيَقولُ : لبَّيْكَ وسعدَيْكَ والخيرُ في يدَيْكَ، فيقولُ : أخْرِجْ بعْثَ النارِ ، قال : وما بَعْثُ النارِ ؟ قال : من كلِّ ألْفٍ تِسعَمائةٍ وتِسعةً وتِسعينَ، فعِندَها يَشيبُ الصغيرُ وتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَها، وتَرَى النَّاسَ سُكَارَى، ومَا هُمْ بِسُكَارَى، ولَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ قالُوا : يا رسولَ اللهِ ! وأيُّنا ذلِكَ الواحدُ ؟ قال : أبْشِرُوا، فإنَّ مِنكمْ رجُلًا، ومِنْ يأجُوجَ ومأجُوجَ ألْفٌ، والَّذِي نفسِي بيَدِهِ، أرْجُو أنْ تكونُوا رُبُعَ أهلِ الجَنَّةِ، أرجُو أنْ تَكونُوا ثُلُثَ أهلِ الجَنَّةِ، أرْجُو أنْ تكونُوا نِصفَ أهلِ الجَنَّةِ، ما أنتمْ في النَّاسِ إلَّا كالشَّعْرَةِ السَّوداءِ في جِلْدِ ثَوْرٍ أبْيَضَ، أو كشَعْرَةٍ بَيضاءَ في جِلْدِ ثَوْرٍ أسْوَدَ، أوْ كالرَّقْمَةِ في ذِراعِ الحِمارِ
تَلا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هذه الآيةَ وعنده أصحابُه: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ} [الحج: 1] إلى آخِرِ الآيةِ، فقال: هلْ تَدْرون أيُّ يوْمٍ ذاكَ؟ قالوا: اللهُ ورَسولُه أعلَمُ، قال: ذاكَ يوْمَ يَقولُ اللهُ لآدَمَ: قُمْ فابْعَثْ بعْثَ النَّارِ -أو قال: بَعْثًا إلى النَّارِ- فيَقولُ: يا ربِّ، مِن كَم؟ قال: مِن كلِّ ألفٍ تِسعُ مائةٍ وتِسعةٌ وتِسعينَ إلى النَّارِ، وواحدٌ إلى الجنَّةِ، فشَقَّ ذلكَ على القومِ، ووَقَعت عليهم الكآبةُ والحُزنُ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنِّي لَأرْجو أنْ تَكونوا رُبعَ أهلِ الجنَّةِ، ثمَّ قال: إنِّي لَأرْجو أنْ تَكونوا ثُلثَ أهلِ الجنَّةِ، ففَرِحوا، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اعْمَلوا وأبْشِروا؛ فإنَّكم بيْن خَلِيقتينِ لم يَكُونا مع أحدٍ إلَّا كثَّرَتاه؛ يَأجوجُ ومأْجوجُ، وإنَّما أنتم في النَّاسِ -أو في الأُمَمِ- كالشَّامةِ في جنْبِ البعيرِ -أو كالرَّقمةِ في ذِراعِ النَّاقةِ- وإنَّما أُمَّتي جُزءٌ مِن ألْفِ جُزءٍ
يقولُ اللهُ تعالى: يا آدَمُ -يعني: يومَ القيامةِ- فيقولُ: لَبَّيك وسَعدَيك. فيقولُ: أخرِجْ من ذُرِّيَّتِك بَعثًا إلى النَّارِ، قال: يا ربِّ، وما بَعثُ النَّارِ؟ قال: تِسعُ مِئةٍ وتِسعةٌ وتِسعونَ مِن كُلِّ ألفٍ (يعني: تِسعَمائةٍ وتِسعةً وتِسعين من بني آدَمَ كُلُّهم في النَّارِ، وواحِدٌ في الجنَّةِ)، فكَبُر ذلك على الصَّحابةِ وعَظُمَ عليهم، وقالوا: يا رسولَ اللهِ، أين ذلك الواحِدُ؟ قال: أبشِروا؛ فإنَّكم في أمَّتَين ما كانتا في شَيءٍ إلَّا كَثَّرَتاه: يأجوجَ ومأجوجَ
إنَّ كلَّ نَبِيٍّ قد أنذَرَ قَومَه الدَّجَّالَ، ألَا وإنَّه قد أكَلَ الطَّعامَ، ألَا إنِّي عاهِدٌ إليكم فيه عهْدًا لم يَعهَدْهُ نَبِيٌّ إلى أُمَّتِه، ألَا وإنَّ عَينَهُ اليُمْنى مَمسوحةٌ كأنَّها نُخاعةٌ في جانبِ حائطٍ، ألَا وإنَّ عينَهُ اليُسرى كأنَّها كوكبٌ دُرِّيٌّ، معه مِثْلُ الجنَّةِ والنَّارِ؛ فالنَّارُ رَوضةٌ خضراءُ، والجنَّةُ غَبراءُ ذاتُ دُخَانٍ، وبيْن يَدَيه رجُلانِ يُنذِرانِ أهْلَ القُرى كلِّها، غيرَ مكَّةَ والمدينةِ حُرِّمَتا عليه، والمُؤمنونَ مُتفرِّقونَ في الأرضِ، فيَجمَعُهم اللهُ، فيقولُ رجُلٌ منهم: واللهِ لَأنطلِقَنَّ، فلَأنْظُرَنَّ هذا الَّذي أنذَرَناهُ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فيقولُ له أصحابُه: إنَّا لا نَدَعُك تأْتيهِ، ولو علِمْنا أنَّه لا يَفتِنُك لَخلَّيْنا سبيلَك، ولكنَّا نخافُ أنْ يَفتِنَك فتَتْبَعَهُ، فيأْبى إلَّا أنْ يأْتِيَهُ، فيَنطلِقُ حتَّى إذا أتى أدْنى مَسْلحةٍ مِن مَسالحِهِ، أخَذوهُ فسَألوهُ: ما شأْنُه؟ وأين يُريدُ؟ فيقولُ: أُرِيدُ الدَّجَّالَ الكذَّابَ، فيقولونَ: أنت تقولُ ذلك؟! فيكتُبونَ إليه: إنَّا أخذْنَا رجُلًا يقولُ: كذا وكذا، فنَقتلُهُ أمْ نَبعَثُ به إليك؟ فيقولُ: أرْسِلوا به إليَّ، فانطَلَقوا به إليه، فلمَّا رآهُ عرَفَه بنَعْتِ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال له: أنت الدَّجَّالُ الكذَّابُ الَّذي أنذَرَناهُ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال له الدَّجَّالُ: أنت الَّذي تقولُ ذلك؟ لَتُطِيعُني فيما آمُرُك به، أو لَأشُقَّنَّك شِقَّينِ، فيُنادي العبْدُ المُؤمِنُ في النَّاسِ: يا أيُّها النَّاسُ، هذا المسيحُ الكذَّابُ، فأمَرَ به، فمَدَّ رِجْلَيه، ثمَّ أمَرَ بحَديدةٍ، فوُضِعَت على عجَبِ ذَنَبِه، فشَقَّه شِقَّينِ، ثمَّ قال الدَّجَّالُ لِأوليائِه: أرأيتُمْ إنْ أحيَيْتُ هذا، ألسْتُم تَعلمونَ أنِّي ربُّكم؟ فيقولونَ: نعمْ، فيأخُذُ عصًا، فيَضرِبُ إحدى شِقَّيْه، أو الصَّعيدَ، فاسْتَوى قائمًا، فلمَّا رأى ذلك أولياؤُهُ صَدَّقوه وأحَبُّوه، وأيْقَنوا به أنَّه ربُّهم واتَّبَعوه، فيقولُ الدَّجَّالُ للعبْدِ المُؤمنِ: ألَا تُؤمِنُ بي؟ فقال: أنا الآنَ فيكَ أشَدُّ بصيرةً، ثمَّ نادى في النَّاسِ: يا أيُّها النَّاسُ، هذا المسيحُ الكذَّابُ، مَن أطاعَهُ فهو في النَّارِ، ومَن عصاهُ فهو في الجنَّةِ، فقال الدَّجَّالُ: لَتُطِيعُني أو لَأذبحَنَّك، فقال: واللهِ لا أُطِيعُك أبدًا؛ إنَّك لأنتَ الكذَّابُ، فأمَرَ به، فاضْطجعَ، وأمَرَ بذَبْحِه، فلا يَقدِرُ عليه ولا يُسلَّطُ عليه إلَّا مرَّةً واحدةً، فأخَذَ بيَدَيْهِ ورِجْليه، فأُلْقِيَ في النَّارِ، وهي غَبراءُ ذاتُ دُخَانٍ، فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ذلك الرَّجلُ أقرَبُ أُمَّتي مِنِّي، وأرفَعُهم دَرجةً يومَ القيامةِ. قال أبو سعيدٍ: كان يَحسَبُ أصحابُ محمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ ذلك الرَّجلَ عُمرُ بنُ الخطَّابِ، حتَّى مَضى لِسَبيلِه رضِيَ اللهُ عنه. قلْتُ: فكيف يَهلِكُ؟ قال: اللهُ أعلَمُ، قلْتُ: إنَّ عيسى ابنَ مَريمَ هو يُهلِكُه، قال: اللهُ أعلَمُ، غيرَ أنَّ اللهَ يُهلِكُه ومَن معه، قلْتُ: فماذا يكونُ بعْدَه؟ قال: حدَّثَنا رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ النَّاسَ يَغرِسونَ مِن بعْدِه الغُروسَ، ويتَّخِذون مِن بعْدِه الأموالَ، قلْتُ: سُبحانَ اللهِ! أبعْدَ الدَّجَّالِ؟ قال: نعمْ، فيَمكُثونَ ما شاء اللهُ أنْ يَمْكُثوا، ثمَّ يُفْتَحُ يأْجوجُ ومأْجوجُ، فيُهلِكونَ مَن في الأرضِ إلَّا مَن تعلَّقَ بحِصْنٍ، فلمَّا فَرَغوا مِن أهْلِ الأرضِ، أقبَلَ بعضُهم على بعضٍ، فقالوا: إنَّما بقِيَ مَن في الحُصونِ ومَن في السَّماءِ، فيَرْمُونَ سِهامَهم، فخرَّتْ عليهم مُنغمِرةً دمًا، فقالوا: قدِ استرحتُمْ ممَّن في السَّماءِ، وبقِيَ مَن في الحُصونِ، فحاصَروهم حتَّى اشتَدَّ عليهم الحَصْرُ والبلاءُ، فبيْنما هم كذلك إذ أرسَلَ اللهُ عليهم نَغَفًا في أعناقِهم، فقصَمَتْ أعناقَهم، فمال بعضُهم على بعضٍ مَوتى، فقال رجُلٌ منهم: قتَلَهم اللهُ وربِّ الكعبةِ، قالوا: إنَّما يَفعلونَ هذا مُخادَعةً، فنَخرُجُ إليهم، فيُهلِكُونا كما أهْلَكوا إخوانَنا، فقال: افتَحوا لي البابَ، فقال أصحابُه: لا نَفتَحُ، فقال: دَلُّوني بحَبْلِ، فلمَّا نزَلَ وجَدَهم موتَى، فخرَجَ النَّاسُ مِن حُصونِهم. فحَدَّثني أبو سَعيدٍ: أنَّ مَواشِيَهم جعَلَ اللهُ لهم حياةً يَقْضَمونها ما يَجِدون غيرَها. قال: وحَدَّثنا رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أنَّ النَّاسَ يَغرِسون بعْدَهم الغُروسَ ويتَّخِذون الأموالَ. قلْتُ: سُبحانَ اللهِ! أبعْدَ يأجوجَ ومأْجوجَ؟ قال: نعمْ، حدَّثنا رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. فبيْنما هم في تِجارَتِهم، إذ نادى مُنادٍ مِن السَّماءِ: أتى أمْرُ اللهِ، ففَزِعَ مَن في الأرضِ حين سَمِعوا الدَّعوةَ، وأقبَلَ بعضُهم على بعضٍ، وفَزِعوا فزَعًا شديدًا، ثمَّ أقْبَلوا بعْدَ ذلك على تِجارَتِهم وأسواقِهم وضِياعِهم، فبيْنما هم كذلك إذ نُودوا ناديةً أُخرى: يا أيُّها النَّاسُ، أتى أمْرُ اللهِ، فانطَلَقوا نحوَ الدَّعوةِ الَّتي سَمِعوا، وجعَلَ الرَّجلُ يَفِرُّ مِن غنَمِهِ وبَيعِه، ودَخَلوا في مَواشيهم، وعندَ ذلك عُطِّلَتِ العِشارُ، فبيْنما هم كذلك يَسْعَون قِبَلَ الدَّعوةِ، إذ لَقُوا اللهَ في ظُللٍ مِن الغَمامِ {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ} [الزمر: 68]، فمَكَثوا ما شاء اللهُ، {ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ}، ثمَّ يَجِيءُ بجهنَّمَ لها زَفيرٌ وشَهيقٌ، ثمَّ جاء آتٍ؛ عُنُقٌ مِن النَّارِ يَسيرُ، يُكلِّمُ يقولُ: إنِّي وُكِّلْتُ اليومَ بثلاثٍ: إنِّي وُكِّلْتُ بكلِّ جبَّارٍ عَنيدٍ، ومَن دعَا مع اللهِ إلهًا آخَرَ، ومَن قتَلَ نفْسًا بغَيرِ نفْسٍ، فتُطْوى عليهم، فتَقْذِفُهم في غَمراتِ جهنَّمَ. وحدَّثَني: أنَّها أشَدُّ سَوادًا مِن اللَّيلِ، ثمَّ يُنادي آدَمَ، فيقولُ: لبَّيكَ وسَعْدَيك، فيُقالُ: أخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ مِن ولَدِك، قال: يا ربِّ وما هو؟ قال: مِن كلِّ ألْفٍ تِسعُ مئةٍ وتِسعةٌ وتِسعونَ إلى النَّارِ، وواحدٌ إلى الجنَّةِ، فذلك حين شابَ الوِلدانِ. وكَبُرَ ذلك في صُدورِنا حتَّى عرَفَهُ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في وُجوهِنا، فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أبْشِروا؛ فإنَّ مَن سِواكم -أهْلَ الشِّرْكِ- كَثيرٌ، ويُحْبَسُ النَّاسُ حتَّى يَبلُغَ العرَقُ يَدَيْهُم، فبيْنما هم كذلك إذ عرَفَ رجُلٌ أباهُ وهو مُؤمِنٌ وأبوهُ كافرٌ، فقال: يا أبَهْ، ألمْ أكُنْ آمُرُك أنْ تُقدِّمَ ليَومِك هذا؟ فقال: يا بُنَيَّ، اليومَ لا أعْصيكَ شيئًا، والأُمَمُ جُثوًّا، كلُّ أُمَّةٍ على ناحيتِها، فأتى اليهودُ، فقِيلَ لهم: ما كنتُم تَعْبُدون؟ قالوا: كنَّا نَعبُدُ كذا وكذا، فقيل له وقِيلَ لهم: رِدُوا، فوَرَدوا يَحْسَبونه ماءً، فوَجَدوا اللهَ فوفَّاهم حِسابَه، واللهُ سَريعُ الحسابِ، ثمَّ فُعِلَ بالنَّصارى والمجوسِ وسائرِ الأُمَمِ ما فُعِلَ باليهودِ، ثمَّ أتى المُسلمونَ، فقيل لهم: مَن ربُّكم؟ فقالوا: اللهُ ربُّنا، قِيل: ومَن نَبِيُّكم؟ قالوا: نَبِيُّنا محمَّدٌ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وعلى الصِّراطِ مَحاجِنُ مِن حَديدٍ، والملائكةُ يَختطِفونَ رِجالًا، فيُلْقونَهم في جهنَّمَ، وجعَلَتِ المحاجِنُ تُمسِكُ رِجالًا تأْكُلُهم النَّارُ، إلَّا صُورةَ وَجْهِه لا تَمسُّه النَّارُ، فإذا خلُصَ مِن جهنَّمَ ما شاء اللهُ أنْ يَخلُصَ، وخلُصَ ذلك الرَّجلُ بأبِيه فيمَن خلُصَ، قِيل له: هذه الجنَّةُ، فادخُلْ مِن أيِّ أبوابِها شِئْتَ، وأرسِلْ هذا الرَّجلَ، فقال: ربِّ، هذا أبي، ووصَّيتَ لي ألَّا تُخْزِيَني، فشَفِّعْني في أبي، فقيل: انظُرْ أسفَلَ منك، فإذا هو بدابَّةٍ خَبيثةِ الرِّيحِ، تُشبِهُ اللَّوْنَ في مَراغةٍ خَبيثةٍ. فرَأيتُه مُمْسِكًا بأنْفِه وَجَبْهتِه، قال: يقولُ ذلك الرَّجلُ وهو آخِذٌ بأنْفِه وَجبْهَتِه مِن خُبْثِ رِيحِه: أيْ ربِّ، ليس هذا أبي، فأُخِذَ أبوهُ، فأُلْقِيَ في النَّارِ، وحرَّمَ اللهُ الجنَّةَ على الكافرينَ، فلمَّا خلُصَ مَن شاء اللهُ أنْ يَخلُصَ، تَفقَّدَ النَّاسُ بعضُهم بعضًا، فقالوا: ربَّنا، إنَّ رِجالًا كانوا يُصلُّونَ ويَصومونَ ويُجاهِدون معنا، أين هم؟ فقيل لهم: ادْخُلوا، فمَن عرَفْتُم فأخْرِجُوه، فوَجَدوا المحاجِنَ الَّتي على الصِّراطِ قد أمسَكَتْ رِجالًا قد أكلَتْهُم النَّارُ، إلَّا صُورةَ أحَدِهم يُعْرَفُ بها، فالْتَبَسوا، فأُلْقُوا على الجنَّةِ، قالوا: ربَّنا نحن الآنَ في مَسألتِنا أشَدُّ رَغبةً، أرأيتَ رِجالًا كانوا يُصلُّون ويَصومونَ ويُجاهِدون معنا، أين هم؟ قيل لهم: ادْخُلوا، فمَن عرَفْتُم فأخرِجُوهُ، فثَلَجَتْ حتَّى بَرُدَتْ على المُؤمنينَ، فدَخَلوا ووَجَدوا الَّذين تَخطَفُهم الملائكةُ يَمينًا وشِمالًا قد أكلَتْهُم النَّارُ، إلَّا صُورةَ أحَدِهم يُعرَفُ بها، فألْبَسوهم، فأخْرَجُوهم، فأَلْقُوهم على بابِ الجنَّةِ. قال: وحدَّثَني أنَّ نَبِيَّ اللهَ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: ألَا كلُّ نَبِيٍّ قد أُعْطِيَ عطيَّةً ويُنجِزُها، وإنِّي اختَبَأْتُ عَطيَّتي شَفاعةً لِأُمَّتي يومَ القيامةِ، ووُضِعَتِ الموازينُ، وأُذِنَ في الشَّفاعةِ، فأُعْطِيَ كلُّ مَلَكٍ، أو نَبِيٍّ، أو صِدِّيقٍ، أو شَهيدٍ شفاعَتَهُ حتَّى يَرْضى، فقال لهم ربُّهم: أقدْ رَضِيتُم؟ قالوا: نعمْ، قد رَضِينا ربَّنا، قال: أنا أرحَمُ بخَلْقي منكم، أخْرِجوا مِن النَّارِ مَن في قَلبِه وزْنُ خَردلةٍ مِن إيمانٍ، فأُخْرِجَ مِن ذلك شَيءٌ لا يَعْلَمُ بعَددِه إلَّا اللهُ، فأُلْقُوا على بابِ الجنَّةِ، فأرسَلَ عليهم مِن ماءِ الجنَّةِ، فيَنْبُتون فيها نَباتَ الثَّعاريرِ، وأُدْخِلَ الَّذين أُخْرِجوا مِن النَّارِ الجنَّةَ كلُّهم إلَّا رجُلًا واحدًا، وأُغْلِقَ بابُ الجنَّةِ دُونَه، ووَجْهُه تِلْقاءَ النَّارِ، فقال ذلك الرَّجلُ: يا ربِّ، لا أكونُ أشْقى خَلْقِك، بلِ اصْرِفْ وَجْهي عن النَّارِ إلى الجنَّةِ، فقِيل له: لعلَّك تسأَلُ غيرَ هذا؟ فقال: لا، فصَرَفَ وَجْهَه عن النَّارِ إلى الجنَّةِ، فيقولُ: أيْ ربِّ، قَرِّبني مِن هذا البابِ، ألْزَقُ به وأكونُ في ظِلِّه، فقِيل له: ألمْ تَزعُمْ أنَّك لا تسأَلُ شيئًا إلَّا أنْ يُصرَفَ وَجْهُك عن النَّارِ؟ قال: يا ربِّ، لا أسأَلُك غيرَ هذا، فقُرِّبَ إلى البابِ، فلَزِقَ به، فكان في ظلِّه، ففُرِجَ مِن البابِ فُرجةٌ إلى الجنَّةِ. فحدَّثَني أنَّ فيها شِراط أبيضَ، في أدناهُ شَجرةٌ، وفي أوسَطِه شَجرةٌ، وفي أقصاهُ شَجرةٌ، فقال: يا ربِّ، أَدْنِني مِن هذه الشَّجرةِ، فأكونَ في ظِلِّها، فقِيلَ لهُ: ألمْ تَزعُمْ أنَّك لستَ تَسأَلُ شيئًا؟ قال: يا ربِّ، أسأَلُك هذا، ثمَّ لا أسأَلُك غيرَه، قال: قَرِّبني إلى تلك الشَّجرةِ، فكانت تلك مَسألَتَه، حتَّى صار إلى الوُسْطى، وإلى القُصوى، فلمَّا أتى القُصوى، أرسَلَ اللهُ رَسولينِ، فقالَا له: سَلْ ربَّك، فقال: فما أسأَلُه سِوى ما أنا فيه، فقالا: نعمْ، سَلْ ربَّك، فسألَهُ، وجعَلَ الرَّسولانِ يقولانِ له: سَلْ ربَّك مِن كذا وكذا، وسَلْ ربَّك مِن كذا وكذا، لشَيءٍ لم يَخطُرْ على قَلْبِه أنَّه خُلِقَ، أو أنَّه كان، فسأَلَ ربَّه ممَّا يَعلَمُ وممَّا يأمُرانِ الرَّسولانِ حتَّى انتهَتْ نَفْسُه، فقِيل له: فإنَّه لك وعشَرةَ أمثالِه. قال: وحدَّثني أبو سعيدٍ أنَّ ذلك الرَّجلَ هو أدْنى أهْلِ الجنَّةِ مَنزِلًا
حديثُ: أنَّ اللهَ عزَّ وجَلَّ قال: يا آدَمُ، فيقولُ: لبَّيك وسَعدَيك والخَيرُ في يَدَيك، فيقولُ: أخرِجْ بَعثَ النَّارِ، قال: وما بَعثُ النَّارِ؟ قال: مِن كُلِّ ألفٍ تِسعَمئةٍ وتِسعةً وتِسعين. [وفي روايةٍ]: أنَّ مِن كُلِّ مائةٍ تِسعةً وتِسعينَ
خَرَجْنا مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في جَنازةِ رجلٍ من الأنصارِ ، فانْتَهَيْنا إلى القبرِ ولَمَّا يُلْحَدْ ، فجلس رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ ، وجَلَسْنَا حَوْلَهُ ، وكأنَّ على رُؤُوسِنَا الطَّيْرَ ، وفي يَدِهِ عودٌ يَنْكُتُ في الأرضِ ، فجعل يَنْظُرُ إلى السماءِ ، ويَنْظُرُ إلى الأرضِ ، وجعل يرفعُ بَصَرَهُ ويَخْفِضُهُ ، ثلاثًا ، فقال : اسْتَعِيذُوا باللهِ من عذابِ القَبْرِ ، مَرَّتَيْنِ ، أو ثلاثًا ، ثم قال : اللهم إني أعوذُ بك من عذابِ القبرِ ثلاثًا ، ثم قال: إنَّ العبدَ المؤمنَ إذا كان في انقِطاعٍ من الدنيا ، وإقبالٍ من الآخرةِ ، نَزَلَ إليه ملائكةٌ من السماءِ ، بِيضُ الوُجُوهِ ، كأنَّ وجوهَهُمُ الشمسُ ، معهم كَفَنٌ من أكفانِ الجنةِ ، وحَنُوطٌ من حَنُوطِ الجنةِ ، حتى يَجْلِسُوا منه مَدَّ البَصَرِ ، ثم يَجِىءُ مَلَكُ الموتِ عليه السلامُ حتى يَجْلِسَ عندَ رأسِهِ فيقولُ : أَيَّتُها النَّفْسُ الطيبةُ وفي رواية : المطمئنةُ ، اخْرُجِي إلى مغفرةٍ من اللهِ ورِضْوانٍ ، قال : فتَخْرُجُ تَسِيلُ كما تَسِيلُ القَطْرَةُ من فِي السِّقَاءِ ، فيأخُذُها ، وفي روايةٍ : حتى إذا خَرَجَتْ رُوحُه صلَّى عليه كُلُّ مَلَكٍ بينَ السماءِ والأرضِ ، وكُلُّ مَلَكٍ في السماءِ ، وفُتِحَتْ له أبوابُ السماءِ ، ليس من أهلِ بابٍ إلا وهم يَدْعُونَ اللهَ أن يُعْرَجَ برُوحِهِ من قِبَلِهِمْ ، فإذا أخذها لم يَدَعُوها في يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حتى يأخذوها فيَجْعَلُوها في ذلك الكَفَنِ ، وفي ذلك الحَنُوطِ ، فذلك قولُه تعالى : تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ ، ويخرجُ منها كأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ على وجهِ الأرضِ ، قال : فيَصْعَدُونَ بها فلا يَمُرُّونَ – يعني – بها على مَلَأٍ من الملائكةِ إلا قالوا : ما هذا الرُّوحُ الطَّيِّبُ ؟ فيقولونَ : فلانُ ابنُ فلانٍ – بأَحْسَنِ أسمائِهِ التي كانوا يُسَمُّونَهُ بها في الدنيا ، حتى يَنْتَهُوا بها إلى السماءِ الدنيا ، فيَسْتَفْتِحُونَ له ، فيُفْتَحُ لهم ، فيُشَيِّعُهُ من كلِّ سماءٍ مُقَرَّبُوها ، إلى السماءِ التي تَلِيها ، حتى يُنْتَهَي به إلى السماءِ السابعةِ ، فيقولُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ : اكْتُبُوا كتابَ عَبْدِي في عِلِّيِّينَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ . كِتَابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ فيُكْتَبُ كتابُه في عِلِّيِّينَ ، ثم يُقَالُ : أَعِيدُوهُ إلى الأرضِ ، فإني وَعَدْتُهُم أني منها خَلَقْتُهُم ، وفيها أُعِيدُهُم ومنها أُخْرِجُهُم تارةً أُخْرَى ، قال : فيُرَدُّ إلى الأرضِ ، و تُعَادُ رُوحُهُ في جَسَدِهِ ، قال : فإنه يَسْمَعُ خَفْقَ نِعالِ أصحابِه إذا وَلَّوْا عنه مُدْبِرِينَ ، فيَأْتِيهِ مَلَكانِ شَدِيدَا الانتهارِ فيَنْتَهِرَانِهِ ، ويُجْلِسَانِهِ فيَقُولانِ له : مَن ربُّكَ ؟ فيقولُ : رَبِّيَ اللهُ ، فيقولانِ له : ما دِينُكَ ؟ فيقولُ : دِينِيَ الإسلامُ ، فيقولانِ له : ما هذا الرجلُ الذي بُعِثَ فيكم ؟ فيقولُ : هو رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فيقولانِ له : وما [علمُكَ] ؟ فيقولُ : قرأتُ كتابَ اللهِ ، فآمَنْتُ به ، وصَدَّقْتُ ، فيَنْتَهِرُهُ فيقولُ : مَن رَبُّكَ ؟ ما دِينُكَ ؟ مَن نبيُّكَ ؟ وهي آخِرُ فتنةٍ تُعْرَضُ على المؤمنِ ، فذلك حينَ يقولُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ : {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} ، فيقولُ : رَبِّيَ اللهُ ، ودِينِيَ الإسلامُ ، ونَبِيِّي مُحَمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فيُنَادِي مُنَادٍ في السماءِ : أن صَدَقَ عَبْدِي ، فأَفْرِشُوهُ من الجنةِ ، وأَلْبِسُوهُ من الجنةِ ، وافْتَحُوا له بابًا إلى الجنةِ ، قال : فيَأْتِيهِ من رَوحِها وطِيبِها ، ويُفْسَحُ له في قبرِه مَدَّ بَصَرِهِ ، قال : ويَأْتِيهِ- وفي روايةٍ : يُمَثَّلُ له- رجلٌ حَسَنُ الوجهِ ، حَسَنُ الثيابِ ، طَيِّبُ الرِّيحِ ، فيقولُ : أَبْشِرْ بالذي يَسُرُّكَ ، أَبْشِرِ برِضْوانٍ من اللهِ ، وجَنَّاتٍ فيها نعيمٌ مُقِيمٌ ، هذا يومُكَ الذي كنتَ تُوعَدُ ، فيقولُ له : وأنت فبَشَّرَكَ اللهُ بخيرٍ مَن أنت ؟ فوَجْهُكَ الوجهُ يَجِئُ بالخيرِ ، فيقولُ : أنا عَمَلُكَ الصالِحُ فواللهِ ما عَلِمْتُكَ إلا كنتَ سريعًا في طاعةِ اللهِ ، بطيئًا في معصيةِ اللهِ ، فجزاك اللهُ خيرًا ، ثم يُفْتَحُ له بابٌ من الجنةِ ، وبابٌ من النارِ ، فيُقالُ : هذا مَنْزِلُكَ لو عَصَيْتَ اللهَ ، أَبْدَلَكَ اللهُ به هذا ، فإذا رأى ما في الجنةِ قال : رَبِّ عَجِّلْ قيامَ الساعةِ ، كَيْما أَرْجِعَ إلى أهلي ومالي ، فيُقالُ له : اسْكُنْ ، قال : وإنَّ العبدَ الكافرَ- وفي روايةٍ : الفاجرَ- إذا كان في انقطاعٍ من الدنيا ، وإقبالٍ من الآخرةِ ، نَزَل إليه من السماءِ ملائكةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ ، سُودُ الوجوهِ ، معَهُمُ المُسُوحُ من النارِ ، فيَجْلِسُونَ منه مَدَّ البَصَرِ ، ثم يَجِيءُ مَلَكُ الموتِ حتى يَجْلِسَ عند رأسِهِ ، فيقولُ : أَيَّتُهَا النَّفْسُ الخبيثةُ اخْرُجِي إلى سَخَطٍ من اللهِ وغَضَبٍ ، قال : فتفَرَّقُ في جَسَدِهِ فيَنْتَزِعُها كما يُنْتَزَعُ السَّفُّودُ الكثيرُ الشُّعبِ من الصُّوفِ المَبْلُولِ ، فتَقْطَعُ معها العُرُوقَ والعَصَبَ ، فيَلْعَنُهُ كلُّ مَلَكٍ بينَ السماءِ والأرضِ ، وكلُّ مَلَكِ في السماءِ ، وتُغْلَقُ أبوابُ السماءِ ، ليس من أهلِ بابٍ إلا وهم يَدْعُونَ اللهَ أَلَّا تَعْرُجَ رُوحُهُ من قِبَلِهِمْ ، فيَأْخُذُها ، فإذا أخذها ، لم يَدَعُوها في يَدِهِ طَرْفَةَ عينٍ حتى يَجْعَلُوها في تِلْكِ المُسُوحِ ، ويخرجُ منها كأَنْتَنِ رِيحِ جِيفَةٍ وُجِدَتْ على وجهِ الأرضِ ، فيَصْعَدُونَ بها ، فلا يَمُرُّونَ بها على مَلَأٍ من الملائكةِ إلا قالوا : ما هذا الرُّوحُ الخَبِيثُ ؟ فيقولونَ : فلانُ ابنُ فلانٍ – بأَقْبَحِ أسمائِهِ التي كان يُسَمَّى بها في الدنيا ، حتى يُنْتَهَي به إلى السماءِ الدنيا ، فيُسْتَفْتَحُ له ، فلا يُفْتَحُ له ، ثم قرأ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم {لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ} فيقولُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ : اكْتُبُوا كتابَه في سِجِّينَ في الأرضِ السُّفْلَى ، ثم يُقالُ : أَعِيدُوا عَبْدِي إلى الأرضِ فإني وَعَدْتُهُمْ أني منها خَلَقْتُهُمْ ، وفيها أُعِيدُهُمْ ، ومنها أُخْرِجُهُمْ تارةً أُخْرَى ، فتُطْرَحُ رُوحُهُ من السماءِ طَرْحًا حتى تَقَعَ في جَسَدِهِ ثم قرأ : {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} فتُعادُ رُوحُهُ في جَسَدِهِ ، قال : فإنه لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعالِ أصحابِهِ إذا وَلَّوْا عنه . ويَأْتِيهِ مَلَكانِ شَدِيدَا الانتهارِ ، فَيَنْتَهِرَانِهِ ، ويُجْلِسَانِهِ ، فيَقُولانِ له : مَن ربُّكَ ؟ فيقولُ : هاه هاه لا أَدْرِي ، فيقولانِ له : مادِينُكَ ؟ فيقولُ : ها هاه لا أَدْرِي ، فيقولانِ : فما تَقُولُ في هذا الرجلِ الذي بُعِثَ فيكم ؟ فلا يَهْتَدِي لاسْمِهِ ، فيُقالُ : مُحَمَّدٌ ! فيقولُ : هاه هاه لا أَدْرِي سَمِعْتُ الناسَ يقولونَ ذاك ! قال : فيُقالُ : لا دَرَيْتَ ، ولا تَلَوْتَ ، فيُنادِي مُنَادٍ من السماءِ أن : كَذَبَ ، فأَفْرِشُوا له من النارِ ، وافْتَحُوا له بابًا إلى النارِ ، فيَأْتِيهِ من حَرِّها وسَمُومِها ، ويُضَيَّقُ عليه قَبْرُهُ حتى تَخْتَلِفَ فيه أضلاعُه ، ويَأْتِيهِ وفي روايةٍ : ويُمَثَّلُ له رجلٌ قبيحُ الوجهِ ، قبيحُ الثيابِ ، مُنْتِنُ الرِّيحِ ، فيقولُ : أَبْشِرْ بالذي يَسُوؤُكَ ، هذا يومُكَ الذي كنتَ تُوعَدُ ، فيقولُ : وأنت فَبَشَّرَكَ اللهُ بالشرِّ مَن أنت ؟ فوجهُك الوجهُ يَجِيءُ بالشرِّ ! فيقولُ : أنا عملُكَ الخبيثُ ، فواللهِ ما عَلِمْتُ إلا كنتُ بطيئًا عن طاعةِ اللهِ ، سريعًا إلى معصيةِ اللهِ ، فجزاك الله شرًّا ، ثم يُقَيَّضُ له أَعْمَى أَصَمُّ أَبْكَمُ في يَدِهِ مِرْزَبَّةٌ ! لو ضُرِبَ بها جبلٌ كان ترابًا ، فيَضْرِبُهُ ضَرْبَةً حتى يَصِيرَ بها ترابًا ، ثم يُعِيدُهُ اللهُ كما كان ، فيَضْرِبُهُ ضَرْبَةً أُخْرَى ، فيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهُ كلُّ شيءٍ إلا الثَّقَلَيْنِ ، ثم يُفْتَحُ له بابٌ من النارِ ، ويُمَهَّدُ من فُرُشِ النارِ ، فيقولُ : رَبِّ لا تُقِمِ الساعةَ
عن البراءِ بن عازبٍ قال خرجنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في جنازةِ رجلٍ من الأنصارِ فانتهينا إلى القبرِ ولمَّا يُلحَدُ فجلس رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وجلسْنا حوله كأنَّ على رؤوسِنا الطيرُ وفي يدِه عودٌ ينكتُ بها في الأرضِ طويلًا فرفع رأسَه فقال أعوذُ باللهِ من عذابِ القبرِ قالها مرتينِ أو ثلاثًا ثم قال إنَّ العبدَ المؤمنَ إذا كان في انقطاعٍ من الدُّنيا وإقبالٍ من الآخرةِ بعث اللهُ إليه ملائكةً من السماءِ بيضُ الوجوهِ كأنَّ وجوهَهمُ الشمسُ حتى يقعدوا منه مدَّ البصرِ معهم كفنٌ من أكفانِ الجنةِ وحَنوطٍ من حَنوطِ الجنةِ ويجيءُ ملكُ الموتِ حتى يقعدَ عندَ رأسِهِ فيقول أيتُها النفسُ الطيِّبةُ اخرُجي إلى مغفرةٍ من اللهِ ورضوانٍ فتخرجُ تسيلُ كما تسيلُ القطرةُ[من] فِي السِّقاءِ فيأخذُها فإذا أخذها لم يدَعوها في يدِهِ طرفةَ عينٍ حتى يأخذوها فيُحوِّلوها في ذلك الحَنوطِ ثم يصعَدون بها ويخرجُ منها كأطيبِ نفحةِ مسكٍ وُجدت على الأرضِ فيصعَدون بها إلى السماءِ الدُّنيا فيَستفتَحُ فيفتحُ لها فلا يمرُّون بأهلِ سماءٍ إلا قالوا ما هذا الروحُ الطَّيِّبُ فيقولون فلانُ بنُ فلانٍ بأحسنِ أسمائِهِ الذي كان يُسمَّى بها في الدُّنيا حتى ينتهيَ بها إلى السماءِ الدُّنيا فيَستفتحون له فيُفتحَ له فيُشيِّعُهُ من كلِّ سماءٍ مُقرَّبوها إلى السماءِ التي تليها حتى ينتهيَ بها إلى السماءِ السابعةِ فيقولُ اللهُ تعالى ذكره اكتبوا كتابَه في عِلِّيِّين وأعيدوه إلى الأرضِ فإنى منها خلقتُهم وفيها أعيدُهم ومنها أخرجُهم تارةً أخرى فتعادُ روحُه في جسدِهِ ويأتيه ملَكان فيُجلسانِه فيقولانِ من ربُّكَ فيقولُ ربي اللهُ فيقولان ما دينُكَ فيقولُ ديني الإسلامُ فيقولانِ ما هذا الرجلُ الذي بُعث فيكم فيقولُ هو رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فيقولانِ له وما يدريك فيقولُ قرأتُ في كتابِ اللهِ فآمنتُ به وصدَّقتُ فيُنادي مُنادٍ من السماءِ أن صدق عبدي قال فذلك قولُه { يُثّبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنيَا وَفِي الُآخِرِةِ } فيُنادي مُنادٍ من السماءِ أنْ صدقَ عبدي فأفرِشوه من الجنةِ وألبِسوه منها وافتحوا له بابًا إلى الْجنَّةِ فيأتيه مِنْ رَوحِها ومن طِيبِها ويُفسحُ له في قبرِهِ مدَّ بصرِهِ ويأتيه رجلٌ حسنُ الوجهِ حسنُ الثيابِ طيِّبُ الريحِ فيقولُ أبشِرْ بالذي يسرُّكَ فهذا يومُكَ الذي كنتَ تُوعَدُ فيقولُ من أنت فوجهُكَ الوجهُ يجيءُ بالخيرِ فيقولُ أنا عملُكَ الصالحُ فيقولُ ربِّ أقِمِ الساعةَ ربِّ أقِمِ الساعةَ حتى أرجعَ إلى أهلي ومالي، وإنَّ العبدَ الفاجرَ أو الآخرَ إذا كان في انقطاعٍ من الدُّنيا وإقبالٍ من الآخرةِ نزل عليه من السماءِ ملائكةٌ سودُ الوجوهِ معهم أكفانُ المُسوحِ حتى يجلسوا منه مدَّ البصرِ ويجيءُ ملَكُ الموتِ فيجلسُ عند رأسِهِ فيقولُ أيتُها النفسُ الخبيثةُ اخرُجي إلى سَخَطٍ من اللهِ وغضبٍ فتفرَّقُ في جسدِهِ تنقطعُ معها العروقُ والعصَبُ كما يُنزَعُ السَّفُّودُ من الصُّوفِ المبلولِ فيأخذُها فإذا وقعتْ في يدِهِ لم يدَعوها في يدِهِ طرفةَ عينٍ حتى يأخذوها فيضَعوها في تلك المُسوحِ ثم يصعدوا بها ويخرجُ منها كأنتنِ ريحِ جيفةٍ وُجدتْ على الأرضِ فيصعَدون فلا يمرُّون على ملأ ٍمن الملائكةِ إلا قالوا ما هذا الروحُ الخبيثُ قال فيقولون فلانٌ بأقبحِ أسمائِهِ التي كان يُسمَّى بها في الدُّنيا حتى ينتهوا بها إلى السماءِ الدُّنيا فيَستفتحون له فلا يُفتحُ له ثم قرأ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ { لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاط} فيقول اللهُ تعالى ذكرُه اكتُبوا كتابَه في أسفلِ أرضٍ في سِجِّينٍ في الأرضِ السُّفلى وأعيدوه إلى الأرضِ فإني منها خلقتُهم وفيها أعيدُهم ومنها أخرجُهم تارةً أخرى قال فتُطرحُ روحُه فتهوي تتخطَّفُهُ الطيرُ أو تهوي به الريحُ في مكانٍ سحيقٍ فتُعادُ رُوحُه في جسدِهِ ويأتيه ملَكانِ فيُجلسانِه فيقولانِ له من ربُّك فيقولُ لا أدري سمعتُ الناسَ يقولون فيقولان ما دينُكَ فيقولُ لا أدري فيقولانِ ما هذا الرجلُ الذي بُعثَ فيكم فيقول لا أدري فيُنادي مُنادٍ من السماءِ أن صدَق فأفرِشوه من النارِ وألبِسوه من النارِ وافتحوا له بابًا من النارِ فيأتيه من حرِّها وسَمومِها ويضيقُ عليه قبرُه حتى تختلفَ فيه أضلاعُه ويأتيه رجلٌ قبيحُ الوجهِ قبيحُ الثيابِ مُنتِنُ الرِّيحِ فيقولُ أبشِرْ بالذي يسوؤك هذا يومُكَ الذي كنتَ تُوعدُ فيقولُ من أنت فوجهُكَ الوجهُ يجيءُ بالشرِّ فيقولُ أنا عملُكَ الخبيثُ فيقولُ ربِّ لا تُقمِ الساعةَ ربِّ لا تُقِمِ الساعةَ
خرجنا مع النبيّ صلَّى اللهُ عليه وسلم في جنازةِ رجلٍ من الأنصارِ فانتهينا إلى القبرِ ولمَّا يُلحدَ ، فجلس رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم وجلسنا حولَهُ كأنَّ على رءوسِنا الطيرُ وفي يده عودٌ ينكثُ به الأرضَ ، فرفع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم فقال : استعيذوا باللهِ من عذابِ القبرِ . مرَّتين أو ثلاثًا ، ثمَّ قال : إنَّ العبدَ إذا كان في انقطاعٍ من الدُّنيا وإقبالٍ من الآخرةِ نزل إليه ملائكةٌ من السماءِ بيضُ الوجوهِ كأنَّ وجوهَهم الشمسُ معهم كفنٌ من أكفانِ الجنةِ وحنوطٌ من حنوطِ الجنةِ ، ويجلسونَ منه عند النَّظَرِ ، ثمَّ يجيءُ ملكُ الموتِ حتَّى يجلسَ عند رأسِه فيقولُ : أيتها النفسُ الطيبةُ اخرُجي إلى مغفرةِ اللهِ ورضوانٍ ، قال : فتخرجُ وتسيلُ كما تسيلُ القطرةُ من السقاءِ ، فيأخذَها فإذا أخذَها لم يدعوها في يدهِ طرفةَ عينٍ حتَّى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفنِ وفي ذلك الحنوطِ ويخرج منها كأطيبِ نفحةِ مسكٍ وجدتْ على وجهِ الأرضِ ، قال : فيصعدونَ بها فلا يمرونَ بملإٍ من الملائكةِ إلَّا قالوا : ما هذا الروحُ الطيِّبِ ؟ فيقولون : فلانٌ ابنُ فلانٍ بأحسنِ أسمائِه التي كانوا يسمونهُ بها في الدنيا حتَّى ينتهوا بها إلى سماءِ الدنيا فيستفتحونَ له فيُفتحُ له فيشيِّعه من كلِّ سماءٍ مقرَّبوها إلى السماءِ التي تليها حتَّى يُنتهَى بها إلى السماءِ السابعةِ فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ : اكتبوا كتابَ عبدي في علِّيِّين وأعيدوهُ إلى الأرضِ فإني منها خلقتُهم وفيها أعيدُهم ومنها أخرجُهم تارةً أخرَى . قال : فتعادُ روحُه في جسدِه فيأتيه ملَكانِ فيجلسانِه فيقولان له : من ربُّك ؟ فيقولُ : ربيَ اللهُ ، فيقولان له : ما دينُك ؟ فيقولُ : ديني الإسلامُ ، فيقولان له : ما هذا الذي بُعِثَ فيكم ؟ فيقولُ : هو رسولُ اللهِ ، فيقولان له : وما عِلمُكَ ؟ فيقولُ : قرأتُ كتابَ اللهِ وآمنتُ به وصدقتُ ، فينادي منادٍ من السماءِ أنْ صدقَ عبدي فأفرِشوهُ من الجنةِ وألبِسوهُ من الجنةِ وافتحوا له بابًا إلى الجنَّةِ ، قال : فيأتيه من رُوحِها وطيبِها ويُفسحُ له في قبرِه مدَّ بصرِه ، ويأتيه رجلٌ حسنُ الثيابِ طيبُ الريحِ فيقولُ له : أبشِرْ بالَّذي يسرُّك هذا يومُك الذي كنتَ توعدُ . فيقولُ له : من أنتَ ؟ فوجهُك الوجهُ الذي يجيءُ بالخيرِ . فيقولُ : أنا عملُك الصالحُ . فيقول : يا ربِّ أقمِ الساعةَ أقمِ الساعةَ حتَّى أرجعَ إلى أهلي ومالي . قال : وإنَّ العبدَ الكافرَ إذا كان في انقطاعٍ من الدنيا وإقبالٍ إلى الآخرةِ نزل إليه من السماءِ ملائكةٌ سودُ الوجوهِ معهم المسوحُ فيجلسون منه مدَّ البصرِ ، ثمَّ يجيءُ ملكُ الموتِ حتَّى يجلسَ عند رأسِه فيقولُ : أيتها النفسُ الخبيثةُ اخرُجي إلى سخطِ اللهِ وغضبِه ، قال : فتفرقُ في جسدِه فينتزِعها كما يُنتزعُ السَّفُّودُ من الصوفِ المبلولِ ، فيأخذَها فإذا أخذها لم يدعوها في يدِه طرفةَ عينٍ حتَّى يجعلونها في تلك المسوحِ ويخرجُ منها كأنتنِ ريحِ جيفةٍ وُجدتْ على ظهرِ الأرضِ ، فيصعدون بها ولا يمرونَ على ملإٍ من الملائكةِ إلَّا قالوا : ما هذه الروحُ الخبيثةُ ؟ فيقولُ : فلانُ ابنُ فلانٍ بأقبحِ أسمائِه التي كان يسمَّى بها في الدنيا حتَّى ينتهَى بها إلى سماءِ الدنيا فيُستفتحُ له فلا يفتحُ له ، ثمَّ قرأ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم { لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ } فيقول : اكتبوا كتابَه في سجِّينَ في الأرضِ السفلَى فيطرحُ روحُه طرحًا ثمَّ قال : { وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ } فيعادُ روحهُ في جسدِه ويأتيه ملَكان فيُجلسانهِ فيقالُ له : من ربُّك ؟ فيقولُ : ها ها لا أدري ، فيقولونَ له : ما دينُك ؟ فيقولُ : ها ها لا أدري ، فيقولونَ له : ما هذا الرجلُ الذي بُعِثَ فيكم ؟ فيقول : ها ها لا أدري ، فينادي منادٍ من السماءِ أنْ كذبَ فأفرِشوهُ من النارِ وألبِسوه من النارِ وافتحوا له بابًا إلى النارِ ، فيأتيه من حرِّها وسَمومِها ويضيَّقُ عليه قبرُه حتَّى تختلفَ فيه أضلاعُه ، ويأتيه رجلٌ قبيحُ الوجهِ قبيحُ الثيابِ منتنُ الريحِ فيقولُ : أبشرْ بالذي يسوؤكَ هذا يومُك الذي كنتَ توعدُ . فيقول : من أنتَ ؟ فوجهُك الوجهُ يجيءُ بالشرِّ . فيقولُ : أنا عملُك الخبيثُ . فيقولُ : ربِّ لا تُقمِ الساعةَ
خَرَجْنا مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في جِنازةِ رَجُلٍ مِنَ الأنصارِ، فانتَهَيْنا إلى القَبرِ، ولَمَّا يُلحَدْ، قال: فجَلَسَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وجَلَسْنا حَولَه كأنَّ على رُؤوسِنا الطَّيرَ، وفي يَدِه عُودٌ يَنكُتُ به، قال: فرَفَعَ رَأسَه، وقال: استَعيذوا باللهِ مِن عَذابِ القَبرِ؛ فإنَّ الرَّجُلَ المُؤمِنَ إذا كانَ في انقِطاعٍ مِنَ الدُّنيا وإقْبالٍ مِنَ الآخِرةِ نَزَلَ إليه مَلائِكةٌ مِنَ السَّماءِ بِيضُ الوُجوهِ، وكأنَّ وُجوهَهمُ الشَّمسُ، معهم حَنوطٌ مِن حَنوطِ الجَنِّة، وكَفَنٌ مِن كَفَنِ الجَنَّةِ، حتى يَجلِسوا منه مَدَّ البَصَرِ، ثم يَجيءُ مَلَكُ المَوتِ، حتى يَجلِسَ عِندَ رَأسِه، فيَقولُ: أيَّتُها النَّفْسُ الطَّيِّبةُ، اخرُجي إلى مَغفِرةٍ مِنَ اللهِ ورِضوانٍ. قال: فتَخرُجُ نَفْسُه فتَسيلُ كما تَسيلُ القَطرةُ مِن فَمِ السِّقاءِ، فيَأخُذُها، فإذا أخَذَها لم يَدَعْها في يَدِه طَرفةَ عَينٍ حتى يأخُذَها، فيَجعَلُها في ذلك الكَفَنِ، وفي ذلك الحَنوطِ، وتَخرُجُ منها كأطيَبِ نَفحةِ ريحِ مِسكٍ وُجِدتْ على ظَهرِ الأرضِ، فلا يَمُرُّونَ بمَلَأٍ مِنَ المَلائِكةِ إلَّا قالوا: ما هذه الرِّيحُ الطَّيِّبةُ؟ فيَقولونَ: فُلانُ بنُ فُلانٍ. بأحسَنِ أسمائِه التي كانَ يُسَمَّى بها في الدُّنيا، حتى يَنتَهيَ بها إلى السَّماءِ الدُّنيا، فيُفتَحُ له، فيُشَيِّعُه مِن كُلِّ سَماءٍ مُقرَّبوها إلى السَّماءِ التي تَليها، حتى يَنتَهيَ بها إلى السَّماءِ السَّابِعةِ، فيَقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: اكتُبوا عَبدي في عِلِّيِّينَ في السَّماءِ السَّابِعةِ، وأعيدوه إلى الأرضِ، فإنِّي منها خَلَقتُهم، وفيها أُعيدُهم، ومنها أُخرِجُهم تارةً أُخرى، فتُعادُ رُوحُه في جَسَدِه، فيَأتيه مَلَكانِ، فيُجلِسانِه، فيَقولانِ: مَن رَبُّكَ؟ فيَقولُ: رَبِّيَ اللهُ. فيَقولانِ: وما دِينُكَ؟ فيَقولُ: دِينيَ الإسلامُ. فيَقولانِ: ما هذا الرَّجُلُ الذي بُعِثَ فيكم؟ فيَقولُ: هو رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. فيَقولانِ: وما يُدريكَ؟ فيَقولُ: قَرأتُ كِتابَ اللهِ عزَّ وجلَّ، فآمَنتُ به وصَدَّقتُ. قال: فيُنادي مُنادٍ مِنَ السَّماءِ أنْ صَدَقَ عَبدي. فافرِشوه مِنَ الجَنَّةِ، وألبِسوه مِنَ الجَنَّةِ، وافتَحوا له بابًا مِنَ الجَنَّةِ، فيأتيه مِن رَوْحِها وطِيبِها، ويُفسَحُ له في قَبرِه مَدَّ بَصَرِه، ويأتيه رَجُلٌ حَسَنُ الوَجهِ، طَيِّبُ الرِّيحِ، فيَقولُ له: أبشِرْ بالذي يَسُرُّكَ، فهذا يَومُكَ الذي كُنتَ تُوعَدُ. فيَقولُ: مَن أنتَ فوَجهُكَ الوَجهُ الذي يأتي بالخَيرِ؟ فيَقولُ: أنا عَمَلُكَ الصَّالِحُ. فيَقولُ: رَبِّ أقِمِ السَّاعةَ، رَبِّ أقِمِ السَّاعةَ؛ حتى أرجِعَ إلى أهلي ومالي. وأمَّا العَبدُ الكافِرُ إذا كانَ في انقِطاعٍ مِنَ الدُّنيا، وإقبالٍ مِنَ الآخِرةِ، نَزَلَ إليه مِنَ السَّماءِ مَلائِكةٌ سُودُ الوُجوهِ، مَعهمُ المُسوحُ، حتى يَجلِسوا منه مَدَّ البَصَرِ، ثم يأتيه مَلَكُ المَوتِ، فيَجلِسُ عِندَ رَأسِه، فيَقولُ: أيَّتُها النَّفسُ الخَبيثةُ، اخرُجي إلى سَخَطِ اللهِ وغَضَبِه. قال: فتُفَرَّقُ في جَسَدِه، فيَنتَزِعُها، ومعها العَصَبُ والعُروقُ كما يُنتَزَعُ السَّفُّودُ مِنَ الصُّوفِ المَبلولِ، فيَأخُذُها، فيَجعَلونَها في تلك المُسوحِ، قال: ويَخرُجُ منها كأنتَنِ ريحِ جِيفةٍ وُجِدتْ على وَجهِ الأرضِ، فلا يَمُرُّونَ بها على مَلَأٍ مِنَ المَلائِكةِ إلَّا قالوا: ما هذه الرُّوحُ الخَبيثةُ؟ فيَقولونَ: فُلانُ بنُ فُلانٍ، بأقبَحِ أسمائِه التي كان يُسَمَّى بها في الدُّنيا، حتى يَنتَهيَ بها إلى السَّماءِ الدُّنيا، فيُستَفتَحُ له فلا يُفتَحُ له، ثم قَرَأ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: {لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ} [الأعراف: 40]، إلى آخِرِ الآيةِ، قال: فيَقولُ اللهُ تَبارَكَ وتَعالى: اكتُبوا كِتابَه في سِجِّينٍ في الأرضِ السَّابِعةِ السُّفلى، وأعيدوه إلى الأرضِ، فإنَّا منها خَلَقْناهم، وفيها نُعيدُهم، ومنها نُخرِجُهم تارةً أُخرى. قال: فتُطرَحُ رُوحُه طَرحًا، ثم قَرَأ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ} [الحج: 31] الآيةَ، ثم تُعادُ رُوحُه في جَسَدِه، فيأتيه مَلَكانِ، فيُجلِسانِه، فيَقولانِ له: مَن رَبُّكَ؟ فيَقولُ: هاهْ هاهْ، لا أدْري. فيَقولانِ له: ما دِينُكَ؟ فيَقولُ: هاهْ هاهْ، لا أدْري. فيَقولانِ له: ما هذا الرَّجُلُ الذي بُعِثَ فيكم؟ فيَقولُ: هاهْ هاهْ، لا أدْري. فيُنادي مُنادٍ مِنَ السَّماءِ أنْ كَذَبَ، فافرِشوه مِنَ النارِ، وألبِسوه مِنَ النارِ، وافتَحوا له بابًا مِنَ النارِ، فيَأتيه مِن حَرِّها وسَمومِها، ويُضيَّقُ عليه قَبرُه حتى تَختَلِفَ فيه أضلاعُه، قال: ويأتيه رَجُلٌ قَبيحُ الوَجهِ مُنتِنُ الرِّيحِ، فيَقولُ: أبشِرْ بالذي يَسوؤُكَ، هذا يَومُكَ الذي كُنتَ تُوعَدُ. قال: فيَقولُ: مَن أنتَ فوَجهُكَ الوَجهُ الذي يَجيءُ بالشَّرِّ؟ فيَقولُ: أنا عَمَلُكَ الخَبيثُ. فيَقولُ: رَبِّ لا تُقِمِ السَّاعةَ، رَبِّ لا تُقِمِ السَّاعةَ
يأتيه ملَكانِ فيُجلسانِه فيقولان له مَن ربُّك؟ فيقولُ ربِّي اللهُ فيقولانِ له ما دينُك؟ فيقولُ دينِيَ الإسلامُ فيقولان ما هذا الرجلُ الذي بُعِثَ فيكم؟ فيقولُ هو رسولُ اللهِ فيقولانِ وما يدريكَ؟ فيقولُ قرأتُ كتابَ اللهِ فآمنتُ به وصدقتُ فذلك قولُه يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ الآيةُ قال فينادِي منادٍ من السماءِ أن صدق عبدِي فأفرِشوه من الجنةِ وألبِسوه من الجنةِ وافتحوا له بابًا إلى الجنةِ قال فيأتيه من رُوحِها وطيبِها ويُفسحُ له فيها مدَّ بصَرِه وأما الكافرُ فذكر موتَه قال ويعادُ روحُه في جسدِه ويأتيه ملكانِ فيُجلِسانه فيقولانِ مَن ربُّك؟ فيقولُ هاهْ هاهْ لا أدرِي فيقولان له ما دينُك؟ فيقولُ هاهْ هاهْ لا أدرِي فيقولانِ ما هذا الرجلُ الذي بُعِث فيكم؟ فيقولُ هاهْ هاهْ لا أدرِي فينادِي منادٍ من السماءِ أن كذب فافرِشوه من النارِ وألبسوه من النارِ وافتحوا له بابًا إلى النارِ قال فيأتيه من حَرِّها وسمومِها قال ويُضيقُ عليه قبرُه حتى تختلفَ فيه أضلاعُه ثم يقيضُ له أعمَى أصمُّ ومعَه مِرزبةٌ من حديدٍ لو ضُرِب بها جبلٌ لصار ترابًا فيضربُه بها ضربةً يسمعُها ما بينَ المشرقِ والمغربِ إلا الثقلينِ فيصيرُ ترابًا ثم يُعادُ فيه الروحُ
يأتيهِ ملَكانِ ، فَيجْلِسانِهِ ، فيقولانِ لهُ : مَن ربُّكَ ؟ فيقولُ : ربِّيَ اللَّهُ ، فيقولانِ لهُ : ما دينُكَ ؟ فيقولُ : دينيَ الإسلامُ ، فيقولانِ : ما هذا الرَّجلُ الَّذي بُعِثَ فيكم ؟ فيقولُ : هوَ رسولُ اللَّهِ ، فيقولانِ : وما يُدريكَ ؟ فيقولُ : قرأتُ كتابَ اللَّهِ ؛ فآمنتُ بهِ وصدَّقتُ ، فذلِكَ قَولُهُ : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ قالَ : فيُنادي مُنادٍ منَ السَّماءِ : أن صَدقَ عبدي ، فأفرِشوهُ منَ الجنَّةِ ، وأَلبِسوهُ منَ الجنَّةِ ، وافتَحوا لهُ بابًا إلى الجنَّةِ ، قالَ : فيأتيهِ مِن رَوحِها وطيبِها ، ويُفسَحُ لَها فيها مدَّ بصرِهِ ، وأمَّا الكافرُ - فذكرَ موتَهُ - ، قالَ : ويُعادُ روحُهُ في جسَدِهِ ، ويأتيهِ ملَكانِ ، فيُجلِسانِهِ فيقولانِ : مَن ربُّكَ ؟ فيقولُ : هاه هاه ، لا أدري ! فيقولانِ لهُ : ما دينُكَ ؟ فيقولُ : هاه هاه ، لا أدري ! فيقولانِ : ما هذا الرَّجلُ الَّذي بُعِثَ فيكُم ؟ فيقولُ : هاه هاه ، لا أدري ! فيُنادي مُنادٍ منَ السَّماءِ : أنَّ كذَبَ ، فأفرِشوهُ منَ النَّارِ ، وألبِسوهُ منَ النَّارِ ، وافتَحوا لهُ بابًا إلى النَّارِ ، قالَ : فيأتيهِ مِن حرِّها وسَمومِها ، قالَ : ويُضَيَّقُ علَيهِ قبرُهُ حتَّى تختَلِفَ فيهِ أضلاعُهُ ، ثمَّ يُقَيِّضُ لهُ أعمَى أصمُّ ، معَهُ مِرزَبَةٌ مِن حديدٍ ، لَو ضُرِبَ بِها جبلٌ لصارَ ترابًا ، فيضربُهُ بها ضربةً يسمَعُها ما بينَ المشرقِ والمغربِ ؛ إلَّا الثَّقلينِ ، فيصيرُ ترابًا ، ثمَّ يعادُ فيهِ الرُّوحُ
خرجنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ في جنازةِ رجلٍ من الأنصارِ ، فانتهينا إلى القبرِ ، ولما يُلْحَدْ ، فجلس رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ وجلسنا حولَه ، وكأنَّ على رؤوسنا الطيرُ ، وفي يدِه عودٌ ينكتُ به في الأرضِ ، فرفع رأسَه فقال : استعيذوا باللهِ من عذابِ القبرِ ، مرتيْنِ أو ثلاثًا ، ثم قال : إنَّ العبدَ المؤمنَ ، إذا كان في انقطاعٍ من الدنيا ، وإقبالٍ من الآخرةِ ، نزل إليه ملائكةٌ من السماءِ ، بيضُ الوجوهِ ، كأنَّ وجوههم الشمسُ ، معهم أكفانٌ من الجنةِ ، وحنوطٌ من حنوطِ الجنةِ ، حتى يجلسوا منه مدَّ البصرِ ، ثم يجيءُ مَلَكُ الموتِ حتى يجلسَ عند رأسِه فيقولُ : أيتها النفسُ المطمئنةُ ، اخرجي إلى مغفرةٍ من اللهِ ورضوانٍ ، قال : فتخرجُ تسيلُ كما تسيلُ القطرةُ من في السقاءِ ، وإن كنتم تروْنَ غيرَ ذلك ، فيأخذها ، فإذا أخذها لم يدعوها في يدِه طرفةَ عينٍ ، حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفنِ ، وفي ذلك الحَنوطِ ، فيخرجُ منها كأطيبِ نفحِة مسكٍ وُجِدَتْ على وجهِ الأرضِ ، فيصعدون بها ، فلا يمرون على ملأٍ من الملائكةِ إلا قالوا : ما هذا الروحُ الطيبُ ؟ فيقولون : فلانُ بنُ فلانٍ ، بأحسنِ أسمائِه التي كانوا يُسمُّونَه بها في الدنيا ، حتى ينتهوا بها إلى سماءِ الدنيا ، فيستفتحون له ، فيُفْتَحُ لهم ، فيُشيِّعُه من كلِّ سماءٍ مقرِّبوها إلى السماءِ التي تليها ، حتى ينتهي بها إلى السماءِ السابعةِ ، فيقولُ اللهُ تعالى اكتُبوا كتابَ عبدي في عِلِّيِّينَ ، وأعيدوهُ إلى الأرضِ ، فإني منها خلقتُهم وفيها أُعيدُهم ، ومنها أُخرجهم تارةً أخرى ، فتُعادُ روحُه في جسدِه فيأتيه مَلَكانِ ، فيُجلسانِه ، فيقولانِ له : من ربُّكَ ؟ فيقولُ : ربيَ اللهُ ، فيقولانِ له : ما دِينُك ؟ فيقولُ : دينيَ الإسلامُ ، فيقولانِ له : ما هذا الرجلُ الذي بُعِثَ فيكم ؟ فيقولُ : هو رسولُ اللهِ ، فيقولانِ له : وما عِلمُك ؟ فيقولُ : قرأتُ كتابَ اللهِ فآمنتُ بهِ وصدَّقتُ ، فينادي منادٍ من السماءِ : أن صدق عبدي ، فافرشوا له من الجنةِ ، وأَلْبِسُوهُ من الجنةِ ، وافتحوا له بابًا إلى الجنةِ ، فيأتيه من روحِها وطِيبِها ، ويُفْسَحُ له في قبرِه مدَّ بصرِه ، ويأتيه رجلٌ حسنُ الوجهِ حسنُ الثيابِ طيِّبُ الرائحةِ ، فيقولُ : أبشر بالذي يسرُّك هذا يومُك الذي كنتَ تُوعَدُ ، فيقول له : من أنت فوجهُك الوجهُ الذي يجيءُ بالخيرِ ؟ فيقولُ : أنا عملُك الصالحُ ، فيقولُ : ربِّ أقمِ الساعةَ ، ربِّ أقمِ الساعةَ حتى أرجعَ إلى أهلي ومالي ، قال : وإنَّ العبدَ الكافرَ إذا كان في انقطاعٍ من الآخرةِ، وإقبالٍ من الدُّنيا، نزل إليه من السماءِ ملائكةٌ سودُ الوجوهِ ، معهم المسوحُ ، فيجلسون منه مدَّ البصرِ ، ثم يجيءُ مَلَكُ الموتِ ، حتى يجلسَ عند رأسِه فيقولُ : أيتها النفسُ الخبيثةُ ، اخرجي إلى سخطٍ من اللهِ وغضبٍ ، فتتفرقُ في جسدِه ، فينتزعُها كما يُنتزعُ السَّفودُ من الصوفِ المبلولِ ، فيأخُذها ، فإذا أخذها لم يَدَعوها في يدِه طرفةَ عينٍ ، حتى يجعلوها في تلك المسوحِ ، ويخرجُ منها كأنتنِ ريحِ جيفةٍ وُجِدَتْ على وجهِ الأرضِ ، فيصعدون بها ، فلا يمرون بها على ملأٍ من الملائكةِ إلا قالوا : ما هذا الروحُ الخبيثُ ؟ فيقولون : فلانُ بنُ فلانٍ ، بأقبحِ أسمائِه التي كان يُسمَّى بها في الدنيا ، حتى ينتهي بها إلى السماءِ الدنيا ، فيستفتحُ فلا يُفتحُ له ، ثم قرأ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : لَا تُفْتَحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ [ الأعراف : 39 ] فيقول اللهُ عزَّ وجلَّ : اكتبوا كتابَه في سِجِّينٍ ، في الأرضِ السفلى ، فتُطرحُ روحُه طرحًا ، ثم قرأ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ [ الحج : 31 ] فتُعادُ روحُه في جسدِه ويأتيه مَلَكانِ ، فيُجلسانِه ، فيقولانِ له : من ربُّك ؟ فيقول : هاه هاه ، لا أدري ، فيقولانِ له : ما دِينُك ؟ فيقول : هاه هاه لا أدري فيقولانِ له : ما هذا الرجلُ الذي بُعِثَ فيكم ؟ فيقول : هاه هاه لا أدري ، فينادي منادٍ من السماءِ : أن كذب عبدي ، فافرشوا له من النارِ ، وألبِسُوهُ من النارِ ، وافتحوا له بابًا إلى النارِ ، فيأتيه رجلٌ قبيحُ الوجهِ ، قبيحُ الثيابِ ، منتنُ الريحِ ، فيقول : أبشر بالذي يسُوؤك ، هذا يومُك الذي كنتَ تُوعَدُ ، فيقول : من أنت ، فوجهُك الذي يجيءُ بالشرِّ ؟ فيقول : أنا عملُك الخبيثُ ، فيقول : ربِّ لا تُقِمِ الساعةَ
أنَّه خرَجَ وافدًا إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ومعه نَهِيكُ بنُ عاصمِ بنِ مالكِ بنِ المُنْتَفِقِ، قال: فقَدِمنا المدينةَ لانسلاخِ رجَبٍ، فصَلَّينا معه صَلاةَ الغَداةِ، فقام رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في النَّاسِ خَطيبًا، فقال: يا أيُّها النَّاس، إنِّي قدْ خبَأْتُ لكم صَوتي منذُ أربعةِ أيَّامٍ لِأُسمِعَكم، فهلْ مِنِ امرئٍ بَعَثه قوْمُه قالوا: اعلَمْ لنا ما يَقولُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثمَّ لعلَّه أنْ يُلْهِيَه حَديثُ نفْسِه، أو حَديثُ صاحبِه، أو يُلْهِيهِ الضَّلالُ؟ ألَا إنِّي مَسؤولٌ: هلْ بلَّغْتَ؟ ألَا فاسْمَعوا تَعِيشوا، ألَا فاسْمَعوا تَعِيشوا، ألَا اجلِسوا، فجلَسَ النَّاسُ، وقُمتُ أنا وصاحِبي حتَّى إذا فرَغَ لنا فُؤادُه وبصَرُه، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي أسْألُكَ عن حاجَتي فلا تَعجَلَنْ علَيَّ، قال: سَلْ عمَّا شِئتَ، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، هلْ عندَك مِن عِلمِ الغيبِ؟ فضَحِكَ لَعَمْرُ اللهِ، وهَزَّ رأْسَه، وعَلِم أنِّي أبْتَغي بسَقْطِه، فقال: ضَنَّ ربُّك بمَفاتيحِ خمْسٍ مِنَ الغيبِ، لا يَعلَمُهنَّ إلَّا اللهُ، وأشار بيَدِه، فقُلتُ: وما هنَّ يا رَسولَ اللهِ؟ قال: عِلمُ المَنيَّةِ؛ قدْ عَلِم متى مَنيَّةُ أحدِكم ولا تَعلَمونه، وعِلمُ يومِ الغيثِ يُشرِفُ عليكم آزِلِين مُشفِقِين، فظلَّ يَضحَكُ، وقدْ عَلِم أنَّ فَرَجَكم قَريبٌ، قال لَقيطٌ: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، لنْ نَعدِمَ مِن ربٍّ يَضحَكُ خيْرًا. وعِلمُ ما في غَدٍ، وقدْ عَلِمَ ما أنتَ طاعمٌ في غَدٍ ولا تَعلَمُه، وعِلمُ يومِ السَّاعةِ، قال: وأحسَبُه ذكَرَ ما في الأرحامِ. قال: فقُلْنا: يا رَسولَ اللهِ، عَلِّمْنا ممَّا تُعلِّمُ النَّاسَ وما نَعلَمُ؛ فإنَّا مِن قَبِيلٍ لا يُصدِّقون تَصديقَنا أحدٌ مِن مَذحِجٍ الَّتي تَدْنو علينا، وعَشيرتِها الَّتي نحنُ منها، قال: تَلبَثون ما لَبِثتُم ثمَّ يُتوفَّى نَبيُّكم، ثمَّ تَلْبَثون ما لَبِثْتُم ثمَّ تُبعَثُ الصَّيحةُ، فلَعَمرُ إلهَكَ، ما تَدَعُ على ظَهرِ الأرضِ شَيئًا إلَّا مات، والملائكةَ الَّذين مع ربِّكَ، فخَلَت الأرضُ، فأرسَلَ ربُّك السَّماءَ تَهضِبُ مِن تحْتِ العرشِ، فلَعَمْرُ إلهِكَ، ما تَدَعُ على ظَهرِها مِن مَصرَعِ قَتيلٍ ولا مَدفَنَ ميِّتٍ إلَّا شقَّتِ القبرَ عنه حتَّى يَخلُقَه مِن قِبَلِ رأْسِه، فيَستوِيَ جالسًا، يَقولُ ربُّك: مَهْيَمْ؟ فيَقولُ: يا ربِّ أمسِ، لِعَهدِه بالحياةِ يَحسَبُه حديثًا بأهلِه. فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، كيْف يَجمَعُنا بعْدَما تُمزِّقُنا الرِّياحُ والبِلى والسِّباعُ؟ قال: أُنَبِّئُك بمِثلِ ذلكَ في آلاءِ اللهِ: الأرضُ أشْرَفْتَ عليها مَدَرةً باليةً، فقُلتُ: لا تَحْيا أبدًا، فأرسَلَ ربُّك عليها السَّماءَ، فلم تَلبَثْ عليها أيَّامًا حتَّى أشْرَفْتَ عليها، فإذا هي شَرْبةٌ واحدةٌ، ولَعَمْرُ إلهِكَ لَهو أقْدَرُ على أنْ يَجمَعَكم مِنَ الماءِ على أنْ يَجمَعَ نباتَ الأرضِ، فتَخرُجون مِنَ الأجداثِ مِن مَصارعِكم، فتَنظُرون إليه ساعةً ويَنظُرُ إليكم. قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، كيْف وهو شَخصٌ واحدٌ ونحْنُ مِلْءُ الأرضِ نَنظُرُ إليه ويَنظُرُ إلينا؟ قال: أُنَبِّئُك بمِثلِ ذلكَ في آلاءِ اللهِ: الشَّمسُ والقمرُ آيةٌ منه قَريبةٌ صَغيرةٌ، تَرَونَهما في ساعةٍ واحدةٍ، ويَرَيانكم، ولا تُضامُّون في رُؤيتِهما، ولَعَمْرُ إلهِكَ لَهو على أنْ يَراكم وتَرَونَه أقدَرُ منهما على أنْ يَرَيانِكم وتَرَونَهما. قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، فما يَفعَلُ بِنا ربُّنا إذا لَقِيناهُ؟ قال: تُعرَضُونَ عليه بادِيةً له صَفحاتُكم، فلَعَمْرُ إلهِكَ، ما تُخطِئُ وجْهَ واحدٍ منكم قَطْرةٌ، فأمَّا المؤمنُ فيَدَعُ وَجْهَه مِثلَ الرَّيطةِ البيضاءِ، وأمَّا الكافرُ فتَخطِمُه بمِثلِ الحُمَمِ الأسودِ، ثمَّ يَنصَرِفُ نبيُّكم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فيَمُرُّ على أثَرِه الصَّالِحون -أو قال: يَنصَرِفُ على أثرِه الصَّالِحون- قال: فيَسْلُكون جِسرًا مِنَ النَّارِ يَطَأُ أحدُكم الجَمْرةَ فيَقولُ: حِسِّ، فيَقولُ ربُّك -أو إنَّه قال: فيَطَّلِعون على حَوضِ الرَّسولِ على أظمَأِ ناهلةٍ ما رأَيْتُها قطُّ، فلَعَمرُ إلهِكَ ما تُبسَطُ -أو قال: ما تَسقُطُ- واحدٌ مِنكم يَدُه، إلَّا وقَعَ عليها قدَحٌ يُطَهِّرُه مِنَ الطَّرفِ والبَولِ والأذَى، وتَخلُصُ الشَّمسُ والقمرُ -أو قال: تُحبَسُ الشَّمسُ والقمرُ- فلا تَرَونَ منهما واحدًا. فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، فبِمَ نُبصِرُ يومئذٍ؟ قال: مِثلُ بصَرِ ساعتِكَ هذه، وذلكَ في يومٍ أسفَرَتْه الأرضُ وواجَهَتْه الجبالُ، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، فبِمَ نُجازى مِن سيِّئاتِنا وحَسناتِنا؟ قال: الحسنةُ بعشْرِ أمثالِها، والسَّيِّئةُ بمِثلِها أو تُغفَرُ. قلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، فما الجنَّةُ وما النَّارُ؟ قال: لَعَمرُ إلهِكَ، إنَّ الجنَّةَ لها أبوابٌ، ما منهنَّ بابانِ إلَّا وبيْنهما مَسيرةُ الرَّاكبِ سَبعينَ عامًا، وإنَّ للنَّارِ سَبعةَ أبوابٍ، ما منهنَّ بابانِ إلَّا وبيْنهما مَسيرةُ الرَّاكبِ سَبعينَ عامًا، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، على ما يَطلُعُ مِنَ الجنَّةِ؟ قال: أنهارٌ مِن عسَلٍ مُصفًّى، وأنهارٌ مِن لبَنٍ لم يَتغيَّرْ طَعمُه، وأنهارٌ مِن كأسٍ ما لها صُداعٌ ولا نَدامةٌ، ومِن ماءٍ غيرِ آسِنٍ، وبفاكهةٍ، لَعَمرُ إلهِكَ ما تَعلَمون وخيْرٌ مِن مِثلِه، معه أزواجٌ مُطَهَّرةٌ، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، أوَلَنا فيها أزواجٌ مُصلِحاتٌ؟ قال: الصَّالِحاتُ للصَّالحينَ، تَلذُّوهنَّ مِثلَ لَذَّاتِكم في الدُّنيا، ويَلَذْذَنَكم، غيرَ أنَّه لا تَوالُدَ. قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، هذا أقْصى ما نحنُ بالِغون ومُنتهُون إليه؟ قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، على ما أُبايِعُك؟ قال: فبسَطَ يَدَه وقال: على إقامةِ الصَّلاةِ وإيتاءِ الزَّكاةِ، وإيَّاكَ والشِّركَ، لا تُشرِكْ باللهِ شَيئًا، أو لا تُشرِكْ مع اللهِ إلهًا غيْرَه. فقُلتُ: وإنَّ لنا ما بيْن المشرقِ والمغرِبِ، فقَبَض وبسَطَ أصابعَه، وظنَّ أنِّي مُشترِطٌ شَيئًا لا يُعطِينِيه، فقُلتُ: نَحُلُّ منها حيثُ شِئنًا، ولا يَجْني امرؤٌ إلَّا على نفْسِه؟ قال: ذلكَ لكَ، حُلَّ منها حيثُ شِئتَ، ولا تَجْنِ عليك إلَّا نفْسِكَ، فبايَعْناه ثمَّ انصَرَفْنا، فقال: إنَّ هَذَين لَعَمرُ إلهِكَ مِن أصدَقِ النَّاسِ حَديثًا؛ لأنَّهم مِن أتْقى النَّاسِ للهِ في الأوَّلِ والآخِرِ. فقال كَعبُ بنُ فلانٍ أحدُ بَني بَكرِ بنِ كِلابٍ: مَن همْ يا رَسولَ اللهِ؟ قال: بَنو المُنتَفِقِ، فأقبلْتُ عليه فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، هلْ أحدٌ ممَّن مَضى منَّا في جاهليَّةٍ مِن خَيرٍ؟ فقال رجُلٌ مِن عُرْضِ قُرَيشٍ: إنَّ أباكَ المُنتَفِقَ في النَّارِ، فكأنَّه وقَعَ حَرٌّ بيْن جِلْدِ وَجْهي ولَحْمِي ممَّا قال لِأَبي على رُؤوسِ النَّاسِ، فهَمَمْتُ أنْ أقولَ: وأبوكَ يا رَسولَ اللهِ؟ ثمَّ نظَرْتُ فإذا الأُخرى أجمَلُ، فقُلتُ: وأهْلُكَ يا رَسولَ اللهِ؟ قال: وأهْلي، لَعَمْرُ اللهِ، ما أتيْتَ عليه مِن قَبرِ قُرَشيٍّ أو عامريٍّ مُشرِكٍ، فقُلْ: أرْسَلَني إليكَ محمَّدٌ، فأبشِرْ بما يَسُوؤكَ؛ تَخِرُّ على وَجهِك وبطْنِكَ في النَّارِ، فقُلتُ: فبِمَ أفعَلُ ذلكَ لهم يا رَسولَ اللهِ، وكانوا على عمَلٍ يُحسِنون إلَّا إيَّاهُ، وكانوا يَحسَبونهم مُصلِحين؟ قال: ذلكَ بأنَّ اللهَ بعَثَ في آخِرِ كلِّ سَبعِ أُمَمٍ نبيًّا، فمَن أطاع نبيَّه كان مِنَ المهْتَدِين، ومَن عَصى نَبيَّه كان مِنَ الضَّالِّين
أنَّه خَرَجَ وافِدًا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، ومعه نَهِيكُ بْنُ عَاصِمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْمُنْتَفِقِ، قال: فقَدِمْنَا المدينةَ لِانْسِلَاخِ رَجَبٍ، فصَلَّينا معه صَلَاةَ الْغَدَاةِ، فقام رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في النَّاسِ خَطِيبًا، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي قَدْ خَبَّأْتُ لَكُمْ صَوْتِي مُنْذُ أَرْبَعَةِ أيَّامٍ، إلَّا لَأُسْمِعَكُمْ، فهل مِنِ امْرِئٍ بَعَثَه قَوْمُه فقالوا: اعْلَمْ لَنَا مَا يَقُولُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ؟ لَعَلَّهُ أنْ يُلْهِيَه حَدِيثُ نَفْسِه، أو حَدِيثُ صَاحِبِه، أو تُلْهِيَه الضَّلَالةُ، أفلَا إنِّي مَسؤولٌ، هل بَلَّغْتُ؟ ألَا اسْمَعوا تَعِيشوا، ألَا اجْلِسوا، ألَا اجْلسُوا، فجلس النَّاسُ، وقُمْتُ أنا وصَاحِبِي حَتَّى إذا فرَغَ لنا فُؤَادُه وبَصَرُه، قُلْتُ: إنِّي سائِلُك عن حاجتي، فلا تعجَلَنَّ عَلَيَّ، قال: سَلْ ما شِئتَ، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ هل عِنْدَك مِنْ عِلْمِ الْغَيْبِ؟ فَضَحِكَ -لَعَمْرُ اللهِ- وهَزَّ رَأْسَهُ، وعَلِمَ أنِّي أبتَغي تَسَقُّطَه، فقال: ضَنَّ رَبُّكَ بِمَفَاتِيحَ خَمْسٍ مِنَ الْغَيْبِ، لَا يَعْلَمُها إلَّا اللهُ، وأشارَ بِيَدِه، قُلْتُ: ما هُنَّ يا رَسولَ اللهِ؟ قال: عِلْمُ المَنِيَّةِ قد عَلِمَ متى مَنِيَّةُ أحدِكم، ولَا تعلَمونَه، وعَلِمَ يَوْمَ الْغَيْثَ، يُشْرِفُ عَلَيْكُمْ آزِلِينَ مُشفِقينَ، فيَظَلُّ يَضحَكُ قد عَلِمَ أنَّ غَوثَكم قريبٌ، قال لَقيطٌ: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، لن نَعدَمَ من رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا، قال: وعَلِمَ مَا فِي غَدٍ، قَدْ عَلِمَ مَا أنت طَاعِمٌ غَدًا، ولَا تَعْلَمُه، وعَلِمَ يَوْمَ السَّاعَةِ، قال: وأحسَبُه ذَكَر ما في الأرحامِ. قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلِّمْنا مِمَّا تُعَلِّمُ النَّاسَ، وما تَعْلَمُ؛ فإنَّا مِنْ قَبِيلٍ لا يُصَدِّقونَ تَصْدِيقَنَا أَحَدٌ مِنْ مَذْحِجٍ التي تدنو إلينا، وخَثْعَمٍ التِي تُوالِينَا، وعَشِيرَتِنا التِي نحن منها، قال: تَلْبَثُونَ مَا لَبِثْتُم، ثُمَّ يُتَوفَّى نَبِيُّكم صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، ثُمَّ تَلْبَثُونَ مَا لَبِثْتُم، ثُمَّ تُبْعَثُ الصَّيحَةُ، فلَعَمْرُ إِلَهِك مَا يَدَعُ عَلَى ظَهْرِهَا شَيْئًا إِلَّا مَاتَ، والْمَلَائِكَةُ مع رَبِّك فخَلَت الأرضُ، فأُرسِلَت السَّمَاءُ بهَضِيبُ مِنْ تحتِ الْعَرْشِ، فَلَعَمْرُ إِلَهِك مَا يدَعُ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ مَصْرَعِ قَتِيلٍ، ولَا مَدْفِنِ مَيِّتٍ، إِلَّا شَقَّتِ الْقَبْرَ عَنْهُ، حَتَّى يَخْلُقَه مِن قِبَلِ رَأْسِه، فيسْتَوِي جَالِسًا، يَقولُ رَبُّك: مَهْيَمْ، ولِمَا كان منه، يَقُولُ: يَا رَبِّ، أَمْسِ، اليَومَ، لَعَهْدُه بالحَياةِ يَحْسَبُه حَدِيثًا بأَهْلِه، قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ، كيف يَجْمَعُنا بَعْدَ ما تُمزِّقُنا الرِّياحُ والْبِلَى والسِّبَاعُ؟ قَالَ: أُنَبِّئُك بِمِثْلِ ذلك فِي آلَاءِ اللهِ؛ الْأَرْضُ أَشْرَفْتَ عَلَيْهَا مَدَرَةً بَالِيَةً، فَقُلْتَ: لَا تَحْيَا أَبَدًا، فأَرْسَلَ رَبُّكَ عليها السَّمَاءَ، فَلَمْ تَلْبَثْ عنها إِلَّا أَيَّامًا حَتَّى أَشْرَفْتَ عليها، فإذا هِيَ شَرْبَةٌ واحِدَةٌ، ولَعَمْرُ إِلَهِك لَهُو أَقْدَرُ عَلَى أَنْ يَجْمَعَكم مِنَ الْمَاءِ على أَنْ يَجْمَعَ نَبَاتَ الْأَرْضِ، فتَخْرُجونَ مِنَ الأصْواءِ، ومِنْ مَصَارِعِكم، فَتَنْظُرونَ إليه، وينْظُرُ إليكم. قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كيف وهُو شَخصٌ واحِدٌ ونحن مِلْءُ الْأَرْضِ، نَنْظُرُ إليه ويَنْظُرُ إلينا؟ قال: أُنَبِّئُك بِمِثْلِ ذلك فِي آلَاءِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ؛ الشَّمْسُ والقَمَرُ آيَةٌ منه صَغِيرةٌ تَرَونَهما في سَاعَةٍ واحِدَةٍ وتَرَيَانِكم، لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهما، ولَعَمْرُ إِلَهِك لَهُو على أنْ يَرَاكم وتَرَونَه أَقْدَرُ منهما على أن يَرَيانِكم وتَرَونَهما. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا يَفْعَلُ بنا رَبُّنَا إذا لَقِيناه؟ قال: تُعرَضونَ عليه بادِيةً له صَفَحَاتُكم، لا يَخْفَى عليه منكم خَافِيةٌ، فيَأخُذُ رَبُّك عَزَّ وجَلَّ بِيَدِه غَرْفَةً مِنَ الماءِ فَيَنْضَحُ بها قِبَلَكم، فلَعَمْرُ إلهِك ما تُخطِئُ وَجهَ أحَدِكم منها قَطرةٌ، وأمَّا المُؤمِنُ فتَدَعُ وَجْهَه مِثلَ الرَّيطةِ البَيضاءِ، وأمَّا الكافِرُ فتَضْمَخُه بمِثلِ الحُمَمِ الأسوَدِ ألَا ثمَّ ينصَرِفُ نَبيُّكم ويُفَرَّقُ على أَثَرِه الصَّالحونَ -أو قال: يَنصَرِفُ على أَثَرِه الصَّالِحونَ- قال: فيَسلُكونَ جِسرًا مِنَ النَّارِ، يطَأُ أحَدُكم الجَمرةَ فيقولُ: حَسِّ! فيقولُ رَبُّك -أو أنَّه قال:- فتَطَّلِعونَ على حَوضِ الرَّسولِ أظمَأ ناهِله، واللهِ ما رأيتُها قَطُّ، فلَعَمْرُ إلهِك ما يَبسُطُ يَدَه -أو قال: يَسقُطُ واحِدٌ منكم- إلَّا وقع عليها قَدَحٌ يُطَهِّرُه مِنَ الطَّوفِ والبَولِ والأذى، وتَخلُصُ الشَّمسُ والقَمَرُ -أو قال: وتُحبَسُ الشَّمسُ والقَمَرُ- فلا تَرَونَ منهما واحِدًا، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، فبم نُبصِرُ يومَئذٍ؟ قال: بمِثْلِ بَصَرِك ساعَتَك هذه، وذلك في يومٍ أشرَقَتِ الأرضُ وواجَهَتِ الجِبالَ. قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، فبِمَ نُجازى من سيِّئاتِنا وحَسَناتِنا؟ قال صلَّى الله عليه وسلَّم: الحَسَنةُ بعَشرِ أمثالِها، والسَّيِّئةُ بمِثْلِها أو يَعْفو، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، فمَا الجنَّةُ ومَا النَّارُ؟ قال: لعَمْرُ إلهِك إنَّ للجَنَّةِ لثَمانيةَ أبوابٍ ما منها بابانِ إلَّا وبينهما مسيرةُ الرَّاكِبِ سبعينَ عامًا، وإنَّ للنَّارِ سَبعةَ أبوابٍ ما منها بابانِ إلَّا بينهما مسيرةُ الرَّاكِبِ سبعينَ عامًا، قلتُ: يا رَسولَ اللهِ، ما يطَّلِعُ مِنَ الجَنَّةِ؟ قال: أنهارٌ مِن عَسَلٍ مُصَفًّى، وأنهارٌ مِن لَبَنٍ لم يتغَيَّرْ طَعْمُه، وأنهارٌ مِن كأسٍ ما لها صُداعٌ ولا ندامةٌ، وماءٍ غيرِ آسِنٍ، وفاكِهةٍ، ولعَمْرُ إلهِك ما تَعلَمونَ وخَيرٌ مِن مِثْلِه معه وأزواجٌ مُطَهَّرةٌ، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، أَوَلنا أزواجٌ منهم، أو مِنهنَّ مُصلِحاتٌ؟ قال: الصَّالِحاتُ للصَّالحينَ تَلَذُّونَهنَّ مِثلَ لَذَّاتِكم في الدُّنيا، ويَلْذَذْنَكم، غَيرَ ألَّا تَوالُدَ، قال لَقيطٌ: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، هذا أقصى ما نحن باِلغونَ ومُنتهونَ إليه؟ قال: فلم يُجِبْه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، عَلامَ أُبايِعُك؟ قال: فبَسَطَ النَّبيُّ يَدَه فقال: على إقامِ الصَّلاةِ، وإيتاءِ الزَّكاةِ، وزِيَالِ الشِّركِ، إنَّ اللهَ لا يَغفِرُ أن يُشرِكَ به إلهًا غَيرَه، فقُلتُ: وإنَّ لنا ما بين المشرِقِ والمغربِ؟ فقَبَض النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَدَه وبَسَط أصابِعَه، وظَنَّ أنِّي مُشتَرِطٌ شَيئًا لا يُعطِينيه، قال: قُلتُ: نَحُلُّ منها حيث شِئْنا ولا يجني منها امرؤٌ إلَّا على نَفْسِه، فبَسَط يدَه وقال: ذلك لك، حُلَّ منها حيث شئتَ ولا يجني عليك إلَّا نَفْسُك، فبايَعْناه ثمَّ انصَرَفْنا فقال: إنَّ هذينِ، ها إنَّ ذَينِ، ها إنَّ ذَينِ، ثلاثًا لمن يُقرِئُني حديثًا، لَإِنَّهم من أتقى النَّاسِ للهِ في الأوَّلِ والآخِرِ، فقال كَعبُ بنُ الخُداريَّةِ -أحَدُ بني كِلابٍ-: من هم يا رَسولَ اللهِ؟ فقال: بنو المُنتَفِقِ أهلُ ذلك منهم. قال: فأقبَلْتُ عليه، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، هل لأحَدٍ ممَّن مضى منَّا في جاهلِيَّتِه من خيرٍ؟ فقال رجلٌ مِن عُرضِ قُرَيشٍ: واللهِ إنَّ أباك المنتَفِقَ في النَّارِ، قال: فكَأنَّه وَقَع حَرٌّ بين جِلْدِ وَجْهي ولحمِه مِمَّا قال لأبي على رُؤوسِ النَّاسِ، فهَمَمْتُ أن أقولَ: وأبوك يا رَسولَ الله؟ ثمَّ نظَرْتُ فإذا الأخرى أجمَلُ، فقُلتُ: وأَهْلُكَ يا رَسولَ اللهِ؟ قال: وأَهْلي، لعَمْرُ اللهِ حيثما أتيتَ عليه من قبرِ قُرَشيٍّ أو عامِريٍّ مُشرِكٍ فقُلْ: أرسلني إليك محمَّدٌ فأبشِرْ بما يسوءُك؛ تُجَرُّ على وَجْهِك وبَطْنِك في النَّارِ، قال: فقلتُ: فما فَعَل ذلك بهم يا رَسولَ اللهِ، وكانوا على عَمَلٍ لا يُحسِنونَ إلَّا إيَّاه، وكانوا يَحسَبونَهم مُصلِحينَ؟! قال: ذلك بأنَّ اللهَ بَعَثَ في آخِرِ كُلِّ سَبعِ أُمَمٍ نَبيًّا، فمن أطاع نَبيَّه كان مِنَ المُهتَدينَ، ومن عصى نبيَّه كان من الضَّالِّينَ
إِنَّ العبدَ المؤْمن إذا كان في انْقِطَاعٍ من الدُّنْيَا، وإِقْبالٍ من الْآخِرَةِ، نزل إليه من السَّمَاءِ ملائكةٌ بِيضُ الوجُوهِ، كأَنَّ وجوهَهُمُ الشمسُ، معهُمْ كفنٌ من أكْفَانِ الجنَّةِ، وحَنُوطٌ من حَنُوطِ الجَنَّةِ، حتَّى يَجْلِسُوا منه مَدَّ البَصَرِ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ المَوْتِ حتَّى يَجلِسَ عندَ رأسِه فيَقولُ: أيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ، اخْرُجِي إلى مغْفِرةٍ من اللَّهِ ورِضْوَانٍ، فتخْرُجُ تَسِيلُ كما تسِيلُ القَطْرَةُ من فِي السِّقَاءِ، فيَأْخذُها، فإذا أخَذَها لم يَدَعُوها في يَدِه طَرْفَةَ عَيْنٍ، حتَّى يَأْخُذُوها فيَجْعَلُوهَا في ذلكَ الكَفَنِ وفي ذلكَ الحَنُوطِ، فيَخْرُجُ منها كأَطيَبِ نَفْخَةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ على وجْهِ الأرضِ، فيَصْعَدُونَ بِها، فلا يمُرُّونَ بها على مَلَكٍ من الملائِكَةِ إلَّا قالُوا: ما هذا الرُّوحُ الطَّيِّبُ؟ فيقولُونَ: فُلَانُ بنُ فُلَانٍ، بأَحْسَنِ أسمائِه الَّتي كانُوا يُسَمُّونَه بها في الدُّنْيَا، حتَّى ينْتَهُوا بها إلى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَسْتَفْتِحون له فَيُفْتَحُ له، فيُشَيِّعُهُ من كلِّ سماءٍ مُقَرَّبُوها إلى السَّماءِ الَّتي تلِيها، حتَّى يُنتَهَى إلى السَّماءِ السَّابِعةِ، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: اكْتُبُوا كِتابَ عبدِي في علِّيِّينَ، وأَعِيدُوا عَبدِي إلى الأرضِ، فإِنِّي مِنها خَلَقتُهم، وفِيها أُعِيدُهُم، ومِنها أُخْرِجُهم تارةً أُخْرَى. فتُعادُ رُوحُه، فيَأتِيهِ مَلَكانِ، فيُجْلِسانِه، فيَقولانِ له: مَن ربُّكَ؟ فيقولُ: رَبِّيَ اللهُ، فيَقولانِ له: ما دِينُكَ؟ فيَقولُ: دِينِيَ الإِسلامُ، فيَقولانِ له: ما هذا الرَّجلُ الَّذي بُعِثَ فيكُم؟ فيَقولُ: هو رسولُ اللهِ، فيَقولانِ له: ومَا عِلْمُكَ؟ فيَقولُ: قَرأتُ كِتابَ اللهِ فآمَنتُ به وصَدَّقْتُ، فيُنادِي مُنادٍ من السَّماءِ: أنْ صَدَقَ عَبدِي، فَأفْرِشُوه من الجنَّةِ، وألْبِسُوهُ من الجنَّةِ، وافْتَحُوا له بابًا إلى الجنَّةِ، فيَأتِيهِ من رَوْحِها وطِيبِها، ويُفسحُ له في قَبرِهِ مَدَّ بَصرِهِ، ويَأتِيهِ رَجلٌ حَسَنُ الوَجهِ، حَسنُ الثِّيابِ، طَيِّبُ الرِّيحِ، فيَقولُ: أبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّكَ، هذا يَومُكَ الذي كُنتَ تُوعَدُ، فيقولُ لهُ: مَن أنتَ؟ فوجْهُكَ الوَجْهُ يَجِيءُ بِالخيرِ، فيَقولُ: أنَا عَملُك الصَّالِحُ، فيَقولُ : رَبِّ أقِمِ السَّاعَةَ، رَبِّ أقِمِ السَّاعَةَ. وإنَّ العبدَ الكافِرَ إذا كان في انقِطاعٍ من الدنيا، وإقبالٍ من الآخِرةِ، نزل إليه من السَّماءِ ملائكةٌ سُودُ الوجُوهِ، معَهُمُ المُسُوحُ، فيجلِسُونَ منه مَدَّ البَصَرِ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الموتِ حتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَيَقُولُ: يَا أيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ، اخْرُجِي إلى سَخَطٍ من اللَّهِ وغَضَبٍ، فَتَفرَّقُ في جَسَدِهِ فيَنتَزِعُهَا كَما يُنتَزَعُ السَّفُّودُ من الصُّوفِ المَبْلُولِ، فيَأْخذَها، فإذا أخذَها لَم يَدَعُوها في يَدِهِ طَرْفَةَ عَينٍ حتَّى يَجْعَلُوهَا في تِلْكَ الْمُسُوحِ، يخرجُ منها كأَنْتَنِ ريحِ جِيفَةٍ وُجِدَتْ على ظَهْرِ الأَرضِ، فيصْعَدُونَ بِها، فلا يَمُرُّونَ بها على مَلَكٍ من الملائِكَةِ إلَّا قَالُوا: ما هذا الرُّوحُ الْخَبِيثُ؟ فيَقُولُونَ: فُلَانُ بنُ فُلَانٍ، بأَقْبَحِ أسْمَائِهِ التي كان يُسَمَّى بِهَا في الدُّنْيَا، حتى يُنتَهى بِهَا إلى سمَاءِ الدُّنْيَا، فَيُسْتَفْتَحُ لهُ، فلا يُفْتَحُ لهُ، ثُمَّ قَرَأَ: {لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أبْوَابُ السَّمَاءِ}، قال: فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: اكْتُبُوا كِتَابَه في سِجِّينٍ في الْأَرْضِ السُّفْلَى، قال: فَتُطْرَحُ رُوحُهُ طَرْحًا، قال: فتُعَادُ رُوحُهُ في جَسَدِهِ، ويَأْتِيهِ ملَكَانِ فَيُجْلِسَانِه، فيَقُولَانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فيَقُولُ: هَاهَا لا أدْرِي، فَيَقُولَانِ لَهُ: ومَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: هَاهَا لا أدْرِي، فيَقُولانِ له: ما هذا الرَّجلُ الَّذي بُعِثَ فِيكُم؟ فيَقولُ: هَاه هَاه لا أدْرِي، فيُنادِي مُنادٍ من السَّماءِ: أنْ كَذَبَ عَبدِي، فأفْرِشُوهُ من النَّارِ، وافْتَحُوا له بابًا إلى النَّارِ، قال : فَيَأْتِيهِ مِن حَرِّهَا وسَمُومِهَا، ويُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ، حتَّى تَخْتَلِفَ عَلَيْهِ أضْلَاعُهُ، ويَأْتِيهِ رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهِ، وقَبِيحُ الثِّيَابِ، مُنْتِنُ الرِّيحِ، فَيَقُولُ: أبْشِرْ بِالَّذِي يَسُوؤُكَ، هذا يَوْمُكَ الَّذي كُنْتُ تُوعَدُ، فَيَقُولُ: مَنْ أنْتَ؟ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالشَّرِّ، فَيَقُولُ: أنا عَمَلُكَ الخَبِيثُ، فيَقُولُ: ربِّ لا تُقِمِ السَّاعةَ
خَرَجْنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في جِنازَةِ رَجُلٍ من الأنصارِ، فانتَهَيْنا إلى القَبرِ ولمَّا يُلحَدُ، فجَلَسَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وجَلَسْنا حَولَه، كأنَّما على رُؤوسِنا الطَّيرُ -قال عُمَرُ بنُ ثابتٍ: وُقَّعٌ، ولم يَقُلْه أبو عَوانَةَ- فجعَلَ يَرفَعُ بَصَرَه، ويَنظُرُ إلى السَّماءِ، ويَخفِضُ بَصَرَه، ويَنظُرُ إلى الأرضِ، ثم قال: أعوذُ باللهِ من عذابِ القَبرِ قالَها مِرارًا، ثم قال: إنَّ العَبدَ المُؤمِنَ إذا كان في إقبالٍ من الآخِرَةِ، وانقطاعٍ من الدُّنيا، جاءَه مَلَكٌ فجَلَسَ عندَ رأسِه، فيقولُ: اخْرُجي أيَّتُها النَّفْسُ الطيِّبةُ إلى مَغفِرَةٍ من اللهِ ورِضْوانٍ، فتَخرُجُ نَفْسُه، فتَسيلُ كما يَسيلُ قَطْرُ السِّقاءِ، قال عَمرٌو في حَديثِه، ولم يَقُلْه أبو عَوانَةَ: وإنْ كُنتُم تَرَونَ غيرَ ذلك، وتَنزِلُ ملائكةٌ من الجَنَّةِ بِيضُ الوُجوهِ، كأنَّ وُجوهَهم الشَّمسُ، معهم أكْفانٌ من أكْفانِ الجَنَّةِ، وحَنوطٌ من حَنوطِها، فيَجلِسون منه مَدَّ البَصَرِ، فإذا قَبَضَها المَلَكُ لم يَدَعوها في يَدِه طَرْفَةَ عَينٍ، قال: فذَلِكَ قَولَه تَعالى: {تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ} [الأنعام: 61]، قال: فتَخرُجُ نَفْسُه كأطيَبِ رِيحٍ وُجِدَتْ، فتَعرُجُ به الملائكةُ، فلا يَأتون على جُندٍ بين السَّماءِ والأرضِ إلَّا قالوا: ما هذه الرُّوحُ؟ فيُقالُ: فُلانٌ، بأحسَنِ أسمائِه حتى يَنتَهوا به أبوابَ سماءِ الدُّنيا فيُفتَحُ له، ويُشيِّعُه من كُلِّ سَماءٍ مُقرَّبوها حتى يَنتَهيَ إلى السَّماءِ السابعةِ، فيُقالُ: اكْتُبوا كِتابَه في عِلِّيينَ {وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ * كِتَابٌ مَرْقُومٌ * يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ} [المطففين: 19] فيُكتَبُ كِتابُه في عِلِّيينَ، ثم يُقالُ: رُدُّوه إلى الأرضِ، فإنِّي وَعَدتُهم أنِّي منها خَلَقتُهم، وفيها نُعيدُهم، ومنها نُخرِجُهم تارَةً أخرى، قال: فيُرَدُّ إلى الأرضِ، وتُعادُ رُوحُه في جَسَدِه، فيَأتيهِ مَلَكانِ شَديدا الانتِهارِ، فيَنتَهِرانِهِ ويُجلِسانِهِ، فيَقولانِ: مَن رَبُّك؟ وما دِينُك؟ ومَن نَبيُّك؟ فيقولُ: رَبِّيَ اللهُ، ودينيَ الإسلامُ، فيَقولانِ: فما تقولُ في هذا الرَّجُلِ الذي بُعِثَ فيكم؟ فيقولُ: هو رسولُ اللهِ، فيَقولانِ: وما يُدريكَ؟ فيقولُ: جاءَنا بالبيِّناتِ من ربِّنا فآمَنتُ به وصدَّقتُ، قال: وذلِك قَولُه تَعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} [إبراهيم: 27]، قال: ويُنادي مُنادي السَّماءِ أنْ قد صَدَقَ عَبدي، فأفْرِشوه من الجَنَّةِ، وأَلبِسوه من الجَنَّةِ، وأَرُوه مَنزِلَه منها، ويُفسَحُ له مَدَّ بَصَرِه، ويُمثَّلُ عَمَلُه له في صورةِ رَجُلٍ حَسَنِ الوَجْهِ طَيِّبِ الرائحةِ حَسَنِ الثيابِ، فيقولُ: أبشِرْ بما أعَدَّ اللهُ لك، أبشِرْ برِضْوانٍ من اللهِ، وجَنَّاتٍ فيها نعَيمٌ مُقيمٌ، فيقولُ: بشَّرَك اللهُ بخَيرٍ، مَن أنتَ، فوَجهُك الوَجهُ الذي جاءَ بالخَيرِ؟ فيقولُ: هذا يَومُك الذي كُنتُ توعَدُ، أو الأمْرُ الذي كُنتُ توعَدُ، أنا عَمَلُك الصالحُ، فواللهِ ما عَلِمتُك إلَّا كُنتَ سَريعًا في طاعَةِ اللهِ بَطيئًا عن مَعصيةِ اللهِ، فجَزاكَ اللهُ خيرًا، فيقولُ: يا ربِّ، أقِمِ الساعَةَ كي أرجِعَ إلى أهلي ومالي، قال: فإنْ كان فاجِرًا، وكان في إقبالٍ من الآخِرَةِ، وانقطاعٍ من الدُّنيا، جاءَه مَلَكٌ، فجَلَسَ عندَ رأسِه، فقال: اخْرُجي أيَّتُها النَّفْسُ الخَبيثةُ، أبْشِري بسَخَطٍ من اللهِ وغَضَبِه، فتَنزِلُ الملائكةُ سودُ الوُجوهِ معهم مُسوحٌ من نارٍ، فإذا قَبَضَها المَلَكُ قاموا فلم يَدَعوها في يَدِه طَرْفَةَ عَينٍ، قال: فتُفرَّقُ في جَسَدِه فيَستَخرِجُها، تُقطَعُ منها العُروقُ والعَصَبُ كالسَّفُّودِ الكَثيرِ الشُّعَبِ في الصوفِ المُبتَلِّ، فتَؤخَذُ من المَلَكِ فتَخرُجُ كأنتَنِ جيفَةٍ وُجِدَتْ، فلا تَمُرُّ على جُندٍ فيما بين السَّماءِ والأرضِ، إلَّا قالوا: ما هذه الرُّوحُ الخَبيثةُ؟ فيقولُون: هذا فُلانٌ بأسوَأِ أسمائِه حتى يَنتَهوا به إلى سَماءِ الدُّنيا فلا يُفتَحُ لهم، فيقولُون: رُدُّوه إلى الأرضِ، إنِّي وَعَدتُهم أنِّي منها خَلَقتُهم، وفيها نُعيدُهم، ومنها نُخرِجُهم تارَةً أخرى، قال: فيُرمَى به من السَّماءِ، قال: وتلا هذه الآيةَ {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} [الحج: 31]، قال: فيُعادُ إلى الأرضِ، وتُعادُ فيه رُوحُه، ويَأتيهِ مَلَكانِ شَديدا الانتِهارِ، فيَنتَهِرانِهِ ويُجلِسانِهِ، فيَقولون: مَن رَبُّك؟ وما دِينُك؟ فيقولُ: لا أدْري، فيَقولُون: فما تقولُ في هذا الرَّجُلِ الذي بُعِثَ فيكم؟ فلا يَهتَدي لاسمِه، فيُقالُ: مُحمَّدٌ، فيقولُ: لا أدْري سَمِعتُ النَّاسَ يقولُون ذلك، قال: فيُقالُ: لا دَرَيتَ، فيُضيَّقُ عليه قَبرُه حتى تَختَلِفَ أضلاعُه، ويُمثَّلُ له عَمَلُه في صورةِ رَجُلٍ قَبيحِ الوَجْهِ مُنتِنِ الرِّيحِ قَبيحِ الثيابِ، فيقولُ: أبشِرْ بعَذابِ اللهِ وسَخَطِه، فيقولُ: مَن أنتَ فوَجْهُك الذي جاءَ بالشَّرِّ؟ فيقولُ: أنا عمَلُكَ الخَبيثُ، فواللهِ ما عَلِمتُك إلَّا كُنتَ بَطيئًا عن طاعةِ اللهِ سَريعًا إلى معصيةِ اللهِ، قال عَمرٌو في حَديثِه عن المِنهالِ عن زاذانَ عن البَراءِ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فيُقَيَّضُ له أصَمُّ أبكَمُ بيَدِه مِرزَبَّةٌ لو ضُرِبَ بها جَبَلٌ صارَ تُرابًا -أو قال: رميمًا- فيَضرِبُه به ضَربَةً تَسمَعُها الخَلائِقُ إلَّا الثَّقَلينِ، ثم تُعادُ فيه الرُّوحُ فيُضرَبُ ضَربَةً أخرى. لَفظُ أبي داودَ الطَّيالسيِّ وخرَّجه عليُّ بنُ مَعبَدٍ الجُهَنيُّ من عِدَّةِ طُرُقٍ بمَعْناه: وزادَ فيه: ثم يُقَيَّضُ له أعمى أصمُّ معه مِرزَبَّةٌ من حَديدٍ، فيَضرِبُه فيُدَقُّ بها من ذُؤابَتِه إلى خَصرِه ثم يُعادُ فيَضرِبُه ضَربَةً، فيُدَقُّ بها من ذُؤابَتِه إلى خَصرِه، وزادَ في بَعضِ طُرُقِه عندَ قَولِه: مِرزَبَّةٌ من حَديدٍ: لو اجتَمَعَ عليه الثَّقَلانِ لم يَنقُلوها، فيُضرَبُ بها ضَربَةً، فيَصيرُ تُرابًا، ثم تُعادُ فيه الرُّوحُ، ويُضرَبُ بها ضَربَةً يَسمَعُها مَن على الأرضِ غيرَ الثَّقَلينِ، ثم يُقالُ: افْرِشوا له لَوحَينِ من نارٍ، وافْتَحوا له بابًا إلى النَّارِ، فيُفرَشُ له لَوحانِ من نارٍ، ويُفتَحُ له بابٌ إلى النَّارِ، وزادَ فيه عندَ قَولِه: وانقطاعٍ من الدُّنيا: نَزَلتْ به ملائكةٌ غِلاظٌ شِدادٌ، معهم حَنوطٌ من نارٍ، وسَرابيلُ من قَطِرانٍ يَحتوشونَه فتُنتَزعُ نَفْسُه كما يُنتزَّعُ السَّفُّودُ الكَثيرُ الشُّعَبِ من الصوفِ المُبتَلِّ يُقطَعُ معه عُروقُها، فإذا خَرَجتْ نَفْسُه، لَعَنَه كُلُّ مَلَكٍ في السَّماءِ، وكُلُّ مَلَكٍ في الأرضِ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
الشعرة البيضاء في الثور الأسودالشعرة السوداء في الثور الأبيضالشعرة السوداء في جلد ثور أبيضالرقمة في ذراع الحمارتسع مائة وتسعة وتسعينالرقمة في ذراع الناقةالسيئة بمثلها أو يعفوتسع مئة وتسعة وتسعينتسعمائة وتسعة وتسعينتسعمائة وتسعة وتسعونالشامة في جنب البعيرتسع مئة وتسعة وتسعونعينه اليسرى كوكب دريتسعمئة وتسعة وتسعينالحسنة بعشر أمثالهامثل الشعرة البيضاءعينه اليمنى ممسوحةوزن خردلة من إيمانالجنة ثمانية أبوابجلد الثور الأسودالنار سبعة أبوابعذاب الله شديدالشعرة البيضاءجزء من ألف جزءالنفس المطمئنةقاربوا وسددواربع أهل الجنةثلث أهل الجنةنصف أهل الجنةشطر أهل الجنةالمسيح الكذابالخير في يديكالروح الخبيثةالصعود بالروحالنفس الخبيثةما في الأرحاميأجوج ومأجوجالعبد المؤمنالعبد الكافرالروح الطيبةالقول الثابتالروح الخبيثمفاتيح الغيبالنفس الطيبةالعمل الصالحالعمل الخبيثيوم القيامةلبيك وسعديكالروح الطيبواحد للجنةعذاب القبرفتنة القبرنعيم القبرروح المؤمنروح الكافرسؤال القبرعلم المنيةيوم الساعةحنوط الجنةبعث النارمن كل ألفملك الموتنفس خبيثةرسول اللهكتاب اللهيوم الغيثكفن الجنةتستجيبونفيقولون:ذرية آدمنفس طيبةعمل صالحعمل خبيثما في غدالشيطانتأمرنا؟فيأمرهمالأوثانالصحابةالشفاعةالملكانالمرزبةالنار؟قول...فيتمثلفيقول:بعبادةالرقمةالناجيالدجالالصراطالمؤمنالفاجرالحنوطالكافرالآخرةالمسوحالصيحةالنارينادي
تخريج حديث بعث النار
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








