أحاديث عن: قصور من ذهب
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
24 نتيجة — لكلمة: قصور من ذهب
⭐ حسن
📂 عدد مرضعات النبي ﷺ
٢ - حليمة السعدية: عن خالد بن معدان عن أصحاب رسول الله ﷺ أنهم قالوا له: أخبرنا عن نفسك قال: «نعم أنا دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى عليهما السلام، ورأت أمي حين حملت بي أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام، واسترضعت في بني سعد بن بكر، فبينا أنا في بهم لنا أتاني رجلان عليهما ثياب بيض معهما طست من ذهب مملوء ثلجًا، فأضجعاني فشقا بطني ثم استخرجا قلبي فشقاه فأخرجا منه علقة سوداء فألقياها. ثم غسلا قلبي وبطني بذلك الثلج، حتى إذا أنقَياه رداه كما كان، ثم قال أحدهما لصاحبه زنه بعشرة من أمته فوزنني بعشرة فوزنتهم، ثم قال زنه بمائة من أمته فوزنني بمائة فوزنتهم، ثم قال زنه بألف من أمته فوزنني بألف فوزنتهم، فقال دعه عنك، فلو وزنتها بأمته لوزنهم».
حسن رواه محمد بن إسحاق قال: حدثني ثور بن يزيد عن خالد بن معدان، فذكره.
📚 كتاب سيرة النبي ﷺ
📖 اقرأ الشرح
⭐ حسن
📂 باب في معجزة شق الصدر...
عن عتبة بن عبد السلمي، أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ فقال: كيف كان أول شأنك يا رسول الله؟ قال: «كانت حاضنتي من بني سعد بن بكر، فانطلقت أنا وابن
لها في بَهْمٍ لنا، ولم نأخذ معنا زادًا، فقلت: يا أخي! اذهب فأتنا بزاد من عند أمنا، فانطلق أخي ومكثت عند البهم، فأقبل طيران أبيضان كأنهما نسران، فقال أحدهما لصاحبه: أهو هو؟ قال: نعم. فأقبلا يبتدراني، فأخذاني فبطحاني إلى القفا، فشقا بطني، ثم استخرجا قلبي، فشقاه فأخرجا منه علقتين سوداوين، فقال أحدهما لصاحبه: - قال يزيد في حديثه: ائتني بماء ثلج - فغسلا به جوفي، ثم قال: ائتني بماء برد، فغسلا به قلبي، ثم قال: ائتني بالسكينة، فذرّاها في قلبي، ثم قال أحدهما لصاحبه: حِصْه، فحاصه، وختم عليه بخاتم النبوة - وقال حَيوةُ في حديثه: حِصه فحصّه واختم عليه بخاتم النبوة فقال أحدهما لصاحبه: اجعله في كفة، واجعل ألفًا من أمته في كفة، فإذا أنا أنظر إلى الألف فوقي، أشفق أن يخرّ عليّ بعضهم، فقال: لو أن أمته وُزنت به لمال بهم، ثم انطلقا وتركاني، وفرقت فرقًا شديدًا، ثم انطلقت إلى أمي فأخبرتها بالذي لقيمه، فأشفقت عليّ أن يكون أُلبس بي، قالت: أعيذك بالله، فرحلت بعيرًا لها فجعلتْني - وفي رواية: فحملتْني - على الرحل، وركبتْ خلْفي حتى بلغنا إلى أمي. فقالت: أو أديت أمانتي وذمتي؟ وحدثْتها بالذي لقيتُ. فلم يرُعْها ذلك. فقالت: إني رأيت خرج مني نور أضاءتْ منه قصور الشام.
لها في بَهْمٍ لنا، ولم نأخذ معنا زادًا، فقلت: يا أخي! اذهب فأتنا بزاد من عند أمنا، فانطلق أخي ومكثت عند البهم، فأقبل طيران أبيضان كأنهما نسران، فقال أحدهما لصاحبه: أهو هو؟ قال: نعم. فأقبلا يبتدراني، فأخذاني فبطحاني إلى القفا، فشقا بطني، ثم استخرجا قلبي، فشقاه فأخرجا منه علقتين سوداوين، فقال أحدهما لصاحبه: - قال يزيد في حديثه: ائتني بماء ثلج - فغسلا به جوفي، ثم قال: ائتني بماء برد، فغسلا به قلبي، ثم قال: ائتني بالسكينة، فذرّاها في قلبي، ثم قال أحدهما لصاحبه: حِصْه، فحاصه، وختم عليه بخاتم النبوة - وقال حَيوةُ في حديثه: حِصه فحصّه واختم عليه بخاتم النبوة فقال أحدهما لصاحبه: اجعله في كفة، واجعل ألفًا من أمته في كفة، فإذا أنا أنظر إلى الألف فوقي، أشفق أن يخرّ عليّ بعضهم، فقال: لو أن أمته وُزنت به لمال بهم، ثم انطلقا وتركاني، وفرقت فرقًا شديدًا، ثم انطلقت إلى أمي فأخبرتها بالذي لقيمه، فأشفقت عليّ أن يكون أُلبس بي، قالت: أعيذك بالله، فرحلت بعيرًا لها فجعلتْني - وفي رواية: فحملتْني - على الرحل، وركبتْ خلْفي حتى بلغنا إلى أمي. فقالت: أو أديت أمانتي وذمتي؟ وحدثْتها بالذي لقيتُ. فلم يرُعْها ذلك. فقالت: إني رأيت خرج مني نور أضاءتْ منه قصور الشام.
حسن رواه الإمام أحمد (١٧٦٤٨)، والطبراني في الشاميين (١١٨١)، والحاكم (٢/ ٦١٦ - ٦١٧)، والبيهقي في الدلائل (٢/ ٧) كلهم من طريق بقية، حدثني بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن ابن عمرو السلمي، عن عتبة بن عبد السلمي أنه حدثهم أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ، فذكره.
📚 كتاب سيرة النبي ﷺ
📖 اقرأ الشرح
⭐ حسن
📂 المعجزات التي ظهرت عند ولادة...
عن خالد بن معدان عن أصحاب رسول الله ﷺ أنهم قالوا: يا رسول الله أخبرنا عن نفسك فقال: «دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى عليهما السلام، ورأت أمي حين حملت بي أنه خرج منها نور أضاءت له قصور بصرى من أرض الشام، واسترضعت في بني سعد بن بكر، فبينا أنا مع أخ لي في بهم لنا أتاني رجلان عليهما ثياب بيض معهما طست من ذهب مملوءة ثلجا فأضجعاني فشقا بطني ثم استخرجا قلبي فشقاه فأخرجا منه علقة سوداء فالقياها. ثم غسلا قلبي وبطني بذلك الثلج، حتى إذا أنقياه رداه كما كان، ثم قال أحدهما لصاحبه زنه بعشرة من أمته فوزنني بعشرة فوزنتهم، ثم قال: زنه بمائة من أمته فوزنني بمائة فوزنتهم، ثم قال: زنه بألف من أمته فوزنني بألف فوزنتهم، فقال: دعه عنك فلو وزنته بأمته لوزنهم».
حسن رواه محمد بن إسحاق في السيرة (ص ٢٨) فقال: حدثني ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، فذكره.
📚 كتاب سيرة النبي ﷺ
📖 اقرأ الشرح
إنَّ أهونَ أهلِ النَّارِ عذابًا : رجلٌ يطأُ جمرةً يغلي منها دماغُه ، فقال أبو بكرٍ الصدِّيقُ : وما كان جُرمُه يا رسولَ اللهِ ؟ قال : كانت له ماشيةٌ يَغشَى بها الزَّرعَ ويؤذِيه ، وحرَّمه اللهُ وما حولَه غلوةً بسهمٍ أو قال : رميةً بحجرٍ فاحذَروا ألا يُسحتَ الرجلُ مالَه في الدُّنيا ، ويُهلِكُ نفسَه في الآخرةِ , قال : وإنَّ أدنى أهلِ الجنةِ منزلةً ، وأسفلَهم درجةً : رجلٌ لا يدخلُ الجنَّةَ بعدَه أحدٌ ، يُفسحُ له في بصرِه مسيرةَ مئةِ عامٍ ، في قُصورٍ من ذهبٍ ، وخيامٍ من لؤلؤٍ ، ليس فيها موضعُ شبرٍ إلا معمورٌ ، يُغدَى عليه كلَّ يومٍ ويُراحُ بسبعينَ ألفَ صحفةٍ من ذهبٍ ، ليس منها صحفةٌ إلا فيها لونٌ ليس في الآخرِ مثلُه ، شهوتُه في آخرِها كشهوتِه في أولِها ، لو نزل به جميعُ أهلِ الدنيا ، لوسَّعَ عليهم مما أُعطِيَ ، لا يُنقِصُ ذلك مما أُوتِيَ شيئًا
احتَفَر رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الخَنْدقَ وأصحابُه قد شَدُّوا الحِجارةَ على بُطونِهم مِنَ الجُوعِ، فلَمَّا رأى ذلك رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: هل دَلَلْتُم على أحَدٍ يُطعِمُنا أكلةً؟ قال رَجُلٌ: نَعَمْ، قال: إمَّا لا فتقَدَّمْ فدُلَّنا عليه، فانطَلَقوا إلى رجُلٍ، فإذا هو في الخَندَقِ يُعالِجُ نَصيبَه منه، فأرسَلَت امرأتُه: أنَ ْجِئْ؛ فإنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد أتانا، فجاء الرَّجُلُ يسعى، فقال: بأبي وأمي. وله معزةٌ ومعها جَدْيُها، فوَثَب إليها، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: الجَدْيُ مِن ورائِنا، فذَبَح الجَدْيَ، وعَمَدَت امرأتُه إلى طحينةٍ لها فعجَنَتْها وخبَزَت وأدركَت وثَرَدَت، فقَرَّبَتْها إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابِه، فوَضَع النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إصبَعَه فيها، فقال: بِسمِ اللهِ، اللَّهُمَّ بارِكْ فيها، اللَّهُمَّ بارِكْ فيها، اطْعَموا، فأكَلوا منها حتى صَدَروا ولم يأكُلوا منها إلَّا ثُلُثَها، وبَقِيَ ثُلُثاها، فسَرَّحَ أولئك العَشَرةَ الذين كانوا معه أنِ اذهَبوا وسَرِّحوا إلينا نُغَدِّيكم، فذَهَبوا وجاء أولئك العَشَرةُ مكانَه، فأكلوا منها حتى شَبِعوا، ثمَّ قام ودعا لرَبَّةِ البَيتِ وسَمَّتَ عليها وعلى أهلِها، ثمَّ مَشَوا إلى الخَندَقِ، فقال: اذهَبوا بنا إلى سَلْمانَ وإذا صَخرةٌ بين يَدَيه قد ضَعُف عنها، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه: دَعُوني فأكونَ أوَّلَ مَن ضَرَبها، فقال: بِسْمِ اللهِ، فضَرَبها فوَقَعَت فَلقةٌ ثُلُثها، فقال: اللهُ أكبَرُ، قُصورُ الرُّومِ ورَبِّ الكَعبةِ! ثمَّ ضَرَب أُخرى، فوَقَعَت فَلقةٌ، فقال: اللهُ أكبَرُ، قُصورُ فارِسَ ورَبِّ الكعبةِ! فقال عندها المنافِقونَ: نحن بخَندَقٍ، وهو يَعِدُنا قُصورَ فارِسَ والرُّومِ!
أنَّ رجُلًا سألَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، كيف أو ما كانَ أوَّلُ شَأنِكَ يا رَسولَ اللهِ؟ قالَ: " كانَتْ حاضِنَتي من بَني سَعدِ بنِ بَكرٍ، فانطلَقَتُ أنا وابنٌ لها في بَهمٍ لنا، ولم نأخُذْ معَنا زادًا، فقلْتُ: يا أخي، اذهَبْ فأْتِنا بزادٍ من عندِ أُمِّنا، فانطَلَقَ أخي، وكنْتُ عندَ البُهمِ، فأقبَلَ طَيْرانِ أبْيَضانِ كأنَّهما نَسْرانِ، فقالَ أحَدُهما لصاحِبِه: أهو هو؟ قالَ: نعمْ، فأقْبَلا يَبتَدِراني فأخَذاني فبَطَحاني للقَفا فشَقَّا بَطْني، ثمَّ اسْتَخْرَجا قَلْبي، فشَقَّاه فأخْرَجا منه عَلَقتَينِ سَوْداوَينِ، فقالَ أحَدُهما لصاحِبِه: حِصْه؛ يَعْني: خِطْه واختِمْ عليه بخاتَمِ النُّبوَّةِ، فقالَ أحَدُهما لصاحِبِه: اجعَلْه في كفَّةٍ واجعَلْ ألْفًا من أمَّتِه في كفَّةٍ، فإذا أنا أنظُرُ إلى الألْفِ فَوْقي أُشفِقُ أنْ يَخِرُّوا عليَّ، فقالَا: لو أنَّ أمَّتَه وُزِنَتْ به لمالَ بهِم، ثمَّ انطَلَقا، وتَرَكاني وفرَقْتُ فَرقًا شَديدًا، ثمَّ انطلَقْتُ إلى أمِّي فأخبَرْتُها بالَّذي رأيْتُ، فأشفَقَتْ أنْ يَكونَ قدِ التُبِسَ بي، فقالَتْ: أُعيذُكَ باللهِ، فرحَّلَتْ بَعيرًا لها فجعَلَتْني على الرَّحلِ، وركِبَتْ خَلْفي حتَّى بلَغْنا أمِّي، فقالَتْ: أدَّيْتُ أمانَتي وذِمَّتي، وحدَّثَتْها بالَّذي لَقِيتُ فلم يَرُعْها ذلك، قالَتْ: إنِّي رأيْتُ خرَجَ منِّي نورٌ أضاءَتْ منه قُصورُ الشَّامِ
كانت حاضنتي من بني سعدِ بنِ بكرٍ ، فانطلقتُ أنا وابنٌ لها في بُهمٍ لنا ولم نأخُذْ معنا زادًا فقلتُ يا أخي اذهَبْ فأتِنا بزادٍ من عند أمِّنا فانطلق أخي ومكثتُ عند البُهمِ فأقبل طائران أبيضان كأنَّهما نَسران فقال أحدُهما لصاحبِه : أهو هو ؟ قال الآخرُ : نعم ، فأقبلا يبتدراني فأخذاني فبطحاني للقفا فشقَّا بطني ، ثمَّ استخرجا قلبي فشقَّاه فأخرجا منه علَقتَيْن سوداوَيْن ، فقال أحدُهما لصاحبِه : ائتِني بماءِ ثلجٍ ، فغسل به جوفي ، ثمَّ قال ائتني بماءِ برَدٍ ، فغسل به قلبي : ثمَّ قال ائتني بالسَّكينةِ ، فذَرَّه في قلبي ، ثمَّ قال أحدُهم لصاحبِه : خُطْه فخاطه وختم عليه بخاتمِ النُّبوَّةِ ، ثمَّ قال أحدُهم لصاحبِه : اجعَلْه في كِفَّةٍ واجعَلْ ألفًا من أمَّتِه في كِفَّةٍ قال رسولُ اللهِ : فإذا أنا أنظُرُ إلى الألفِ فوقي أُشفِقُ أن يخِرَّ عليَّ بعضُهم ، فقال لو أنَّ أمَّتَه وُزِنت به لمال بهم ، ثمَّ انطلقا فتركاني قال رسولُ اللهِ : وفرَقت فرَقًا شديدًا ثمَّ انطلقتُ إلى أمِّي فأخبرتُها ، بالَّذي لقيتُ ، فأشفقتُ أن يكونَ قد التبس بي ، فقالت أُعيذُك باللهِ ، فرحَّلتْ بعيرًا لها فجعلتني على الرَّحلِ وركِبتْ خلفي حتَّى بلغنا إلى أمِّي فقالت : أدَّيْتُ أمانتي وذِمَّتي ، وحدَّثتُها بالَّذي لقيتُ فلم يرُعْها ذلك وقالت : إنِّي رأيتُ خرج منِّي نورٌ أضاءت منه قصورُ الشَّامِ
أنَّ رجلًا سأَل رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: كيف كان أولُ شأنِكَ يا رسولَ اللهِ ؟ قال: كانتْ حاضِنَتي مِن بني سعدِ بنِ بكرٍ فانطلقْتُ أنا وابنٌ لها في بهمٍ لنا ولم نأخُذْ معنا زادًا فقلتُ: يا أخي اذهَبْ فأتِنا بزادٍ مِن عندِ أمِّنا فانطَلَق أخي ومكَثتُ عندَ البهمِ فأقبَل إليَّ طَيرانِ أبيضانِ كأنهَّما نسرانِ فقال أحدُهما لصاحبِه: أهو هو ؟ قال: نعَم فأقبَلا يبتَدِراني فأخَذاني فبطَحاني للقَفا فشقَّا بَطني فاستَخرَجا قلبي فشقَّاه فأخرَجا منه علَقَتَينِ سَوداوَينِ فقال أحدُهما لصاحبِه: ائتِني بماءٍ فغسَلا به جَوفي ثم قال: ائتِني بماءٍ بردٍ فغسَلا به قَلبي ثم قال: ائتِني بالسكينةِ فذَرَّها في قلبي ثم قال أحدُهما: حصَّه فحاصَه وختَم عليه بخاتَمِ النبوةِ فقال أحدُهما لصاحبِه: اجعَلْه في كفةٍ واجعَلْ ألفًا مِن أمتِه في كفةٍ فإذا أنا أنظُرُ إلى الألفِ فَوقي أشفقُ أن يخرَّ عليَّ بعضُهم فقال: لو أنَّ أمتَه وُزِنَتْ به لمَال بهم ثم انطَلَقا وترَكاني وفرَقتُ فَرَقًا شديدًا ثم انطلَقتُ إلى أُمِّي فأخبَرتُها بالذي لَقيتُ فأشفَقتُ أنْ يكونَ قد [ألبس] بي فقالتْ: أعيذُكَ باللهِ فرحَّلَتْ بعيرًا لها وجعلَتْني على الرحلِ وركِبَتْ خَلفي حتى بلَّغَتْني إلى أمي فقالتْ: أدَّيتُ أمانَتي وذِمَّتي وحدَّثَتْها بالذي لَقيتُ فلم يَرُعْها ذلك قالتْ: إني رأيتُ خرَج مِني نورٌ أضاءَتْ منه قصورُ الشامِ
أنَّ رجلًا سألَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالَ كيفَ كانَ أوَّلُ شأنِكَ يا رسولَ اللهِ؟ فقال كانَتْ حاضِنَتِي مِنْ بَنِي سعدِ بنِ بكرٍ فانطلقْتُ أنا وابنٌ لها في بَهْمٍ لنا ولمْ نَأْخُذْ معَنا زادًا فقُلْتُ يا أخي اذهبْ فائْتِنَا بزادٍ مِنْ عندِ أُمِّنَا فانطلَقَ أَخِي وَمَكَثْتُ عندَ البَهْمِ فأقبَلَ طائرانِ أبيضانِ كأنَّهُمَا نِسْرانِ فقال أحدُهُما لصاحبِهِ أهو هو قال نَعَمْ فأقبَلا يَبْتَدِراني فأخذَاني فبَطَحاني إلى القَفَا فشقَّا بطْنِي ثم استخْرَجَا قلْبِي فشقَّاهُ فأخرجا منه علَقَتَيْنِ سوْدَاوَيْنِ فقالَ أحدُهُما لصاحِبِهِ ائتِنِي بماءِ ثلْجٍ فغَسَلَا بِهِ جوْفِي ثم قال ائْتِني بماءِ برَدٍ فغَسَلَا بِهِ قلْبِي ثم قال ائْتِنِي بالسكينَةِ فدَارَها في قلْبِي ثم قال أحدُهما لصاحبِهِ حصْهُ فحَصَّهُ وختَمَ علَيْهِ بخاتمِ النبوةِ وفي روايةٍ واختمْ عليه بخاتمِ النبوةِ قال أحدُهما لصاحبِه اجعلْهُ في كِفَّةٍ واجعلْ ألفًا من أمتِّهِ في كِفَّةٍ فإذا أنا أنظرُ إلى الألفِ فوْقِي أُشْفِقُ أنْ يَخِرَّ علَيَّ بعضُهم فقال لو أنَّ أُمَّتَهُ وُزِنَتْ به لمالَ بهم فانطلَقَا وتَرَكَاني قَدْ فَرَقْتُ فَرَقًا شديدًا ثم انطلَقْتُ إلى أُمِّي فأخبرْتُها بالذي لقِيتُ فأشفَقَتْ علَيَّ أنْ يكونَ البأْسُ بي فقالَتْ أُعِيذُكَ باللهِ فرحَّلْتُ بعيرًا لها فجعَلَتْنِي أوْ فحَمَلَتْنِي على الرحْلِ ورَكِبَتْ خلْفِي حتى بلَغْنا إلى أُمِّي فقالَتْ أَدَّيْتُ أمانَتِي وذِمَّتي فحدَّثَتْها بالذي لقيتُ فلم يَرُعْها ذلِكَ قالتْ إني رأيتُ خرج مني نورٌ أضاءَتْ له قصورُ الشامِ
كنتُ أنا ، وسلمانُ ، وحُذَيفةُ ، والنُّعمانُ بنُ مُقَرِّنٍ ، وسِتَّةٌ مِن الأنصارِ في أربَعينَ ذِراعًا – مِن الأرضِ الَّتي كُلِفوا بحفرِها - ، فحفَرنا حتَّى وصلْنا إلى صخرةٍ بَيضاءَ كسرَت حديدَنا وشقَّت علَينا ، فذهبَ سلمانُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ يخبِرُهُ عن هذهِ الصَّخرةِ الَّتي اعترضَت عملَهم وأعجزَت مَعاوِلَهم . فجاءَ النَّبيُّ علَيهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وأخذَ مِن سلمانَ المِعْوَلَ ، ثمَّ ضربَ الصَّخرةَ ضربةً صدعَتْها ، وتطايرَ مِنها شرَرٌ أضاءَ خللَ هذا الجَوِّ الدَّاكنِ ، وكبَّرَ رسولُ اللهِ علَيهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ تكبيرَ فتحٍ ، وكبَّرَ المسلِمونَ . ثمَّ ضربَها الثَّانيةَ فكذلِكَ ، ثمَّ الثَّالثةُ فكذلِكَ . فقالَ لقد أضاءَ لي في الأولَى قصورَ الحيرَةِ ومدائنَ كِسرَى كأنَّهُ أنيابُ الكلابِ ، وأخبرَني جبريلُ أنَّ أُمَّتي ظاهرةٌ علَيها . وفي الثَّانيةِ أضاءَ القصورَ الحُمرَ مِن أرضِ الرُّومِ كأنَّها أنيابُ الكلابِ ، وأخبرَني جبريلُ أنَّ أُمَّتي ظاهرةٌ علَيها . وأضاءَ لي في الثَّالثةِ قصورَ صنعاءَ كأنَّها أنيابُ الكلابِ ، وأخبرَني جبريلُ أنَّ أُمَّتي ظاهرةٌ علَيها . فأبشِروا ، فاستَبشَرَ المسلِمونَ وقالوا : الحمدُ للهِ مَوعودٌ صادقٌ !
إن في الجنةِ شجرةً يقالُ لها طوبى لو يسيرُ الراكبُ الجوادُ في ظلِّها لسارَ فيه مائةَ عامٍ قبلَ أن يقطعَهُ ، وورقُها برودٌ خضرٌ وزهرُها رباطٌ صفرٌ وأقتادُها سندسٌ وإستبرقٌ وثمرُها حُللٌ خضرٌ وصمغُها زنجبيلٌ وعسلٌ وبطحاؤُها ياقوتٌ أحمرُ وزمردٌ أخضرُ وترابُها مسكٌ وعنبرٌ وكافورٌ أصفرُ وحشيشُها زعفرانٌ منبعٌ والألنجوجُ يتأججانِ في غيرِ وقودٍ يتفجرُ من أصلِها ، أنهارُها السلسبيلُ والمعينُ في الرحيقِ ، وظلُّها مجلسٌ من مجالسِ أهلِ الجنةِ يألفونَهُ ومتحدثٌ يجمعُهم ، فبينَما هم يومًا في ظلِّها يتحدثونَ إذ جاءَتْهم ملائكةُ يقودونَ نجبًا جُبِلَتْ منَ الياقوتِ ثم ينفخُ فيها الروحُ مَزمومةً بسلاسلَ من ذهبٍ كأن وجهَها المصابيحُ نضارةً وحُسنًا ، وبرُّها خزٌ أحمرُ ومِرعزٌ أحمرُ يخترطانِ ، لم ينظرِ الناظرونَ إلى مثلِهِ حسنًا وبهاءً ولا من غيرِ مهانةٍ ، عليْها رحالُ ألواحِها منَ الدرِّ والياقوتِ مُفضضةٌ باللؤلؤِ والمرجانِ ، فأناخوا إليهم تلكَ النجائبَ ثم قالوا لهم : إن ربَّكم يقرئُكمُ السلامَ ويستزيرُكم لتَنظروا إليه وينظرَ إليكم وتكلمونَهُ ويكلمُكم ويزيدُكم من فضلِه ِوسعتِهِ إنَّهُ ذو رحمةٍ واسعةٍ وفضلٍ عظيمٍ ، فيتحولُ كلُّ رجلٍ منهم على راحلتِهِ ثم ينطلقونَ صفًّا معتدلًا ولا يمرونَ بشجرةٍ من أشجارِ الجنةِ إلا أتحفَتْهم بثمرِها ورجلَتْ لهم عن طريقِها كراهيةَ أن تَثلِمَ صفَّهم أو تفرقَ بين الرجلِ ورفيقِهِ ، فلمَّا دفعوا إلى الجبارِ تباركَ وتعالى أسفرَ لهم عن وجهِهِ الكريمِ وتجلَّى لهم في عظمتِهِ العظيمةُ يحدثُهم فيها سلامٌ ، قالوا : ربَّنا أنتَ السلامُ ومنك السلامُ ولك حقُّ الجلالِ والإكرامِ . قال لهم ربُّهم : أنا السلامُ ومنِّي السلامُ ولي حقُّ الجلالِ والإكرامِ فمرحبًا بعبادي الذين حفِظوا وصيَّتي وراعَوْا عَهدي وخافوا بالغيبِ وكانوا مني مُشفقينَ ، قالوا : أما وعزَّتِكَ وجلالِكَ ما قدرْناكَ حقَّ قدرِكَ ولا أديْنا إليكَ حقَّكَ فأذنْ لنا في السجودِ ، فقال لهم تباركَ وتعالى : إنِّي قد وضعْتُ عنكم مُؤنةَ العبادةِ وأرحْتُ لكم أبدانَكم فطالَما أنصبْتُم لي الأبدانَ وأعنتُمُ الوجوهَ فالآنَ أفضتُم إلى رَوْحي ورَحمَتي وكرامَتي فسَلوني ما شئْتُم وتمنَّوا عليَّ أُعطيكم أمانيَّكم فإنِّي لن أجيزَكمُ اليومَ بقدرِ أعمالِكم ولكن بقدرِ رَحمَتي وكرامَتي وطولي وجلالي ، فما يزالونَ في الأماني والمواهبِ والعطايا حتى إن المُقصِّرَ منهم ليَتمنَّى مثلَ جميعِ الدُّنيا منذُ خلقَها اللهُ إلى يومِ أفْناها ، قال لهم ربُّهم : لقد قصرْتُم في أمانيِّكم فقد أوجبْتُ لكم ما سألْتُم وتمنيْتُم وزِدتُكم على ما قصرَتْ عنه أمانيُّكم ، فانْظروا إلى مواهبَ ربَّكم الذي أعطاكم ، فإذا بقبابٍ في الرفيقِ الأعلى وغرفٌ مَبنيةٌ منَ الدرِّ والمرجانِ أبوابُها من ذهبٍ وسررُها من ياقوتٍ وفرشُها من سُندسٍ وإستبرقٍ ومنابرُها من نورٍ ينورُ من أبوابِها وأعراصِها نورٌ كشعاعِ الشمسِ ، وإذا قصورٌ شامخةٌ في أعلى عليِّينَ منَ الياقوتِ الأبيضِ يزهرُ نورُها فلولا أنَّهُ سُخِّرَ لالتمعَ الأبصارَ ، فما كان من تلك القصورِ منَ الياقوتِ الأبيضِ فهو مفروشٌ بالعبقريِّ الأحمرِ ، وما كان منَ الياقوتِ الأخضرِ فهو مفروشٌ بالسندسِ الأخضرِ ، وما كان منَ الياقوتِ الأصفرِ فهو مفروشٌ بالأرْجوانِ الأصفرِ مموهٌ بالزبرجدِ الأخضرِ والذهبِ الأحمرِ والفضةِ البيضاءِ قواعدُها وأركانُها منَ الياقوتِ وشرفُها قبابُ اللؤلؤِ وبروجُها غرفُ المرجانِ ، فلمَّا انصرَفوا إلى ما أعطاهم ربُّهم قُرِّبَتْ لهم براذينُ منَ الياقوتِ الأبيضِ منفوخٌ فيها الروحُ بجنبِها الولدانِ المخلدونَ وبيدِ كلِّ واحدٍ منهم حكمةُ بِرذونٍ وأعنتُها من فضةٍ بيضاءَ منظومةٍ بالدرِّ والياقوتِ وسرجُها سررٌ موضونةٌ بالسندسِ والإستبرقِ ، فانطلقَتْ بهم تلك البراذينُ تزفُّ بهم وتنظرُ في رياضِ الجنةِ ، فلمَّا انتَهوا إلى منازلِهم وجَدوا فيها جميعَ ما تطاولَ به ربُّهم عليْهِم مما سألوهُ وتمنَّوا ، وإذا على بابِ كلِّ قصرٍ من تلك القصورِ أربعُ جنانٍ جنتانِ ذَواتا أفنانٍ وجنتانِ مدهامتانِ ، فلمَّا تَبوَّءوا منازلَهم واستقرَّ بهم قرارُهم قال لهم ربُّهم : هل وجدْتُم ما وعدَ ربُّكم حقًّا ؟ قالوا : نعم رَضينا فارضَ عنَّا ، قال : بِرضاي عنكم حللْتُكم داري فنظرْتُم إلى وجهي وصافحْتُكم مَلائكَتي فهنيئًا هنيئًا عطاءً غيرَ مَجذوذٍ ليس فيه تنغيصٌ ولا تصريدٌ ، فعِندَ ذلك قالوا : الحمدُ للهِ الذي أذهبَ عنا الحزنَ إن ربَّنا لغفورٌ شكورٌ الذي أحلَّنا دارَ المقامةِ من فضلِهِ لا يَمسُّنا فيها نصبٌ ولا يمسُّنا فيها لغوبٌ
عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ، وحُذَيفَةَ، وابنِ عبَّاسٍ أنَّهم كانوا جُلوسًا ذاتَ يَومٍ، فجاءَ رَجُلٌ فقال: إنِّي سَمِعتُ العَجَبَ، فقال له حُذَيفَةُ: وما ذاك؟ قال: سَمِعتُ رِجالًا يَتَحدَّثون في الشَّمسِ والقَمَرِ، فقال: وما كانوا يَتَحدَّثون؟ فقال: زَعَموا أنَّ الشَّمسَ والقَمَرَ يُجاءُ بهما يَومَ القيامةِ كأنَّهما ثَورانِ عُفَيرانِ، فيُقذَفانِ في جَهنَّمَ، فقال عليٌّ، وابنُ عبَّاسٍ، وحُذَيفَةُ: كَذَبوا، اللهُ أجَلُّ وأكرَمُ من أنْ يُعذِّبَ على طاعَتِه، ألَمْ تَرَ إلى قَولِه تَعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ} [إبراهيم: 33]، يعني: دائِبَينِ في طاعَةِ اللهِ، فكيف يُعذِّبُ اللهُ عَبدَينِ يُثني عليهما أنَّهما دائبانِ في طاعَتِه؟! فقالوا لحُذَيفَةَ: حَدِّثْنا رَحِمَك اللهُ، فقال حُذَيفَةُ: بينَما نحن عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذ سُئِلَ عن ذلك، فقال: إنَّ اللهَ لمَّا أبرَمَ خَلقَه أحكامًا، فلم يَبْقَ من غَيرِه غَيرُ آدَمَ، خَلَقَ شَمسينِ من نورِ عَرشِه، فأمَّا ما كان في سابِقِ عِلمِه أنَّه يَدَعُها شَمسًا، فإنَّه خَلَقَها مِثلَ الدُّنيا على قَدْرِها، وأمَّا ما كان في سابِقِ عِلمِه أنْ يَطمِسَها ويُحوِّلَها قَمَرًا، فإنَّه خَلَقَها دونَ الشَّمسِ في الضَّوءِ، ولكن إنَّما يَرى النَّاسُ صِغَرَهما؛ لشِدَّةِ ارتِفاعِ السَّماءِ وبُعدِها عنِ الأرضِ، ولو تَرَكَهما اللهُ كما خَلَقَهما في بَدءِ الأمْرِ لم يُعرَفِ اللَّيلُ من النَّهارِ، ولا النَّهارُ من اللَّيلِ، ولكان الأجيرُ ليس له وَقتٌ يَستريحُ فيه، ولا وَقتٌ يأخُذُ فيه أجْرَه، ولكان الصَّائمُ لا يَدري إلى متى يَصومُ ومتى يُفطِرُ، ولكانتِ المرأةُ لا تَدري كيف تَعتَدُّ، ولكان الدُّيَّانُ لا يَدرون متى تَحِلُّ دُيونُهم، ولكان النَّاس لا يَدرون أحوالَ مَعايِشِهم، ولا يَدرون متى يَسْكُنون لراحَةِ أجْسامِهِم، ولكانتِ الأَمَةُ المُضطَهَدةُ، والمَملوكُ المَقهورُ، والبَهيمةُ المُسخَّرةُ ليس لهم وَقتُ راحَةٍ، فكان اللهُ أنظَرَ لعبادِه وأرحَمَ بهم، فأرسَلَ جِبريلَ فأمَرَ بجَناحِه على وَجهِ القَمَرِ ثَلاثَ مرَّاتٍ، وهو يَومَئذٍ شَمسٌ، فمَحا عنه الضَّوءَ وبَقِيَ فيه النورُ؛ فذلك قَولُه تَعالى: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً} [الإسراء: 12]، فالسَّوادُ الذي تَرَونَه في القَمَرِ شِبْهَ الخُيوطِ إنَّما هو أثَرُ ذلك المَحوِ. قال: وخلَقَ اللهُ الشَّمسَ على عَجَلةٍ من ضَوءِ نورِ العَرشِ، لها ثلاثُ مِئَةٍ وسِتَّونَ عُروَةً، وخلَقَ اللهُ القَمَرَ مِثلَ ذلك، ووكَّلَ بالشَّمسِ وعَجَلتَها ثَلاثَ مِئَةٍ وسِتِّينَ مَلَكًا من ملائكةِ أهلِ السَّماءِ الدُّنيا، قد تعلَّقَ كلُّ مَلَكٍ منهم بعُروَةٍ مِن تلك العُرَى، والقَمَرُ مِثلُ ذلك، وخلَقَ لهما مَشارِقَ ومَغارِبَ في قُطرَيِ الأرضِ وكَنَفَيِ السَّماءِ؛ ثَمانينَ ومِئَةَ عَينٍ في المَشرِقِ، وثَمانينَ ومِئَةَ عَينٍ في المَغرِبِ، فكلُّ يَومٍ لهما مَطلَعٌ جَديدٌ، ومَغرِبٌ جَديدٌ، ما بين أوَّلِها مَطلَعًا وأوَّلِها مَغرِبًا، فأطوَلُ ما يكونُ النَّهارُ في الصَّيفِ إلى آخِرِها مَطلعًا وآخِرِها مَغرِبًا، وأقصَرُ ما يكونُ النَّهارُ في الشِّتاءِ؛ وذلك قولُ اللهِ تَعالى: {رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ} [الرحمن: 17]، يعني: آخِرَ هَاهنا وهَاهنا، لم يَذكُرْ ما بين ذلك من عِدَّةِ العُيونِ، ثم جمَعَهما بعدُ فقالَ: {بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ} [المعارج: 40]، فذكَرَ عِدَّةَ تلك العُيونِ كُلِّها. قال: وخلَقَ اللهُ بَحرًا بينَه وبين السَّماءِ مِقدارُ ثَلاثِ فَراسِخَ، وهو قائِمٌ بأمْرِ اللهِ في الهَواءِ، لا يَقطُرُ منه قَطرَةٌ، والبِحارُ كُلُّها ساكنةٌ، وذَنَبُ البَحرِ جارٍ في سُرعَةِ السَّهمِ، ثم انطِباقُه ما بينَ المَشرِقِ والمَغرِبِ، فتَجري الشَّمسُ والقَمَرُ والنُّجومُ الخُنَّسُ في حَنَكِ البَحْرِ، فوالذي نفسُ مُحمَّدٍ بيَدِه، لو أنَّ الشَّمسَ دَنَتْ من ذلك البَحرِ، لأحرَقَتْ كُلَّ شَيءٍ على وَجهِ الأرضِ حتى الصُّخورَ والحِجارةَ، ولو بَدا القَمَرُ من ذلك البَحرِ حتى تُعايِنَه النَّاسُ كهَيئَتِه لافتُتِنَ به أهلُ الأرضِ إلَّا مَن شاءَ اللهُ أنْ يَعصِمَه من أوْليائِه. فقال حُذَيفَةُ: بأبي أنتَ وأُمِّي يا رسولَ اللهِ، إنَّك ما ذَكَرتَ مَجرى الخُنَّسِ في القُرآنِ إلَّا ما كان من ذِكرِكَ اليَومَ، فما الخُنَّسُ يا رسولَ اللهِ؟ فقال: يا حُذَيفَةُ، هي خَمسَةُ كَواكِبَ: البَرجيسُ، وعُطارِدُ، وبَهرامُ، والزُّهَرةُ، وزُحَلُ، فهذه الكَواكِبُ الخَمسَةُ الطَّالِعاتُ الغارِباتُ الجارياتُ مِثلُ الشَّمسِ والقَمَرِ، وأمَّا سائِرُ الكَواكِبِ فإنَّها مُعلَّقةٌ بين السَّماءِ تَعليقَ القَناديلِ من المَساجِدِ ونُجومِ السَّماءِ، لَهنَّ دَوَرانٌ بالتَّسبيحِ والتَّقديسِ، فإنْ أحبَبتُم أنْ تَستَبينوا ذلك، فانظُروا إلى دَوَرانِ الفُلكِ مرَّةً هنا ومرَّةً هَاهنا؛ فإنَّ الكَواكِبَ تَدورُ معه، وكُلُّها تَزولُ سوى هذه الخَمسَةِ. ثم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما أعجَبَ خَلْقَ الرحمنِ! وما بَقِيَ من قُدرتِه فيما لم نَرَ أعجَبُ من ذلك وأعجَبُ، وذلك قَولُ جِبريلَ لسارَةَ: {أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} [هود: 73]؛ وذلك أنَّ للهِ مَدينَتَينِ: إحْداهما بالمَشرِقِ، والأخرى بالمَغرِبِ، على كُلِّ مَدينةٍ منها عَشَرةُ آلافِ بابٍ، بينَ كُلِّ بابينِ فَرسَخٌ، ينوبُ كُلَّ يَومٍ على كُلِّ بابٍ من أبوابِ تلك المَدينَتَينِ عَشَرةُ آلافٍ في الحِراسَةِ عليهم السِّلاحُ ومعهم الكُراعُ، ثم لا تَنوبُهم تلك الحِراسَةُ إلى يَومِ يُنفَخُ في الصُّورِ، اسمُ إحْداهما: جابرسا، والأُخرى: جابلقا، ومن وَرائِهِما ثَلاثُ أُمَمٍ: تنسك، وتارس، وتأويل، ومِن ورائِهِم: يَأجوجُ ومَأجوجُ. وإنَّ جِبريلَ عليه السَّلامُ انطَلَقَ بي لَيلَةَ أُسرِيَ بي من المَسجِدِ الحَرامِ إلى المَسجِدِ الأقْصى، فدَعَوتُ يَأجوجَ ومَأجوجَ إلى دِينِ اللهِ عزَّ وجلَّ وعِبادَتِه، فأنْكَروا ما جِئتُهُم به، فهُمْ في النَّارِ، ثم انطَلَقَ بي إلى أهلِ المَدينَتَينِ، فدَعَوتُهم إلى دِينِ اللهِ تَعالى وعِبادَتِه، فأجابوا وأنابوا، فهُمْ إخْوانُنا في الدِّينِ؛ مَن أحسَنَ منهم فهو مع المُحسِنين منكم، ومَن أساءَ منهم فهو مع المُسيئينَ منكم، فأهلُ المَدينَةِ التي بالمَشرِقِ من بَقايا عادٍ من نَسلِ ثَمودَ، من نَسلِ مُؤمِنيهم الذين كانوا آمَنوا بصالِحٍ. ثم انطَلَقَ بي إلى الأُمَمِ الثَّلاثِ، فدَعَوتُهم إلى دِينِ اللهِ، فأنكَروا ما دَعَوتُهم إليه، فهُمْ في النَّار مع يَأجوجَ ومَأجوجَ، فإذا طَلَعتِ الشَّمسُ، فإنَّها تَطلُعُ من بَعضِ تلك العُيونِ على عَجَلتِها، ومعها ثَلاثُ مِئَةٍ وسِتَّون مَلَكًا يَجُرُّونَها في ذلك البَحرِ الغَمْرِ راكِبُهُ، فإذا أرادَ اللهُ تَعالى أنْ يَرى العِبادُ آيَةً من الآياتِ يَستَعتِبُهم رُجوعًا عن مَعصِيَتِه وإقبالًا إلى طَاعَتِه، خَرَّتِ الشَّمسُ عن عَجَلتِها، فتَقَعُ في غَمرِ ذلك البَحرِ، فإنْ أرادَ اللهُ تَعالى أنْ يُعظِّمَ الآيةَ ويَشتَدَّ تَخويفُ العِبادِ، خَرَّتِ الشَّمسُ كُلُّها عن العَجَلةِ، حتى لا يَبقى على العَجَلةِ منها شَيءٌ، فذلك حين يُظلِمُ النَّهارُ وتَبدو النُّجومُ، وإذا أرادَ اللهُ أنْ يُعجِّلَ آيةً دونَ آيَةٍ، خَرَّ منها النِّصفُ، أو الثُّلُثُ، أو أقَلُّ من ذلك، أو أكثَرُ في الماءِ، ويَبقى سائِرُ ذلك على العَجَلةِ، فإذا كان ذلك صارتِ الملائكةُ المُوكَّلون بالعَجَلةِ فِرقَتَينِ: فِرقَةٌ يُقلِّبون الشَّمسَ ويَجُرُّونَها نحوَ العَجَلةِ، وفِرقَةٌ يُقلِّبون الشَّمسَ على العَجَلةِ يَجُرُّونَها نحوَ البَحرِ، وهُمْ في ذلك يَقودونَها على مِقدارِ ساعاتِ النَّهارِ، لَيلًا كان ذلك أو نَهارًا حتى يَبدُوَ في طُلوعِها شَيءٌ، فإذا حَمَلوا الشَّمسَ فوَضَعوها على العَجَلةِ، حَمِدوا اللهَ على ما قوَّاهم من ذلك، وقد جعَلَ لهم تلك القُوَّةَ وأفهَمَهم عِلمَ ذلك، فهُم لا يَقصُرون عن ذلك شَيئًا، ثم يَجُرُّونَها بإذْنِ اللهِ تَعالى حتى يَبلُغوا بها إلى المَغرِبِ، ثم يُدخِلونَها بابَ العَينِ التي تَغرُبُ فيها، فتَسقُطُ من أُفُقِ السَّماءِ خَلفَ البَحرِ، ثم تَرتَفِعُ في سُرعَةِ طَيَرانِ الملائكةِ إلى السَّماءِ السَّابِعَةِ العُليا، فتَسجُدُ تحت العَرشِ مِقدارَ اللَّيلِ، ثم تُؤمَرُ بالطُّلوعِ من المَشرِقِ، فتَطلُعُ من العَينِ التي وقَّتَ اللهُ لها، فلا تَزالُ الشَّمسُ والقَمَرُ كذلك من طُلوعِهما إلى غُروبِهما، وقد وكَّلَ اللهُ تَعالى باللَّيلِ مَلَكًا من الملائكَةِ، وخلَقَ اللهُ حُجُبًا من ظُلمَةٍ من المَشرِقِ عَدَدَ اللَّيالي في الدُّنيا على البَحرِ السَّابِعِ، فإذا غَرَبتِ الشَّمسُ أقبَلَ ذلك المَلَكُ، فقَبَضَ قَبضَةً من ظُلمَةِ ذلك الحِجابِ، ثم استقبَلَ المَغرِبَ، فلا يَزالُ يُراعي الشَّفَقَ، ويُرسِلُ تلك الظُّلمَةَ من خِلالِ أصابِعِه قَليلًا قَليلًا، حتى إذا غابَ الشَّفَقُ أرسَلَ الظُّلمَةَ كُلَّها، ثم نَشَرَ جَناحَيهِ فيَبلُغانِ قُطرَيِ الأرضِ وكَنَفيِ السَّماءِ، ثم يَسوقُ ظُلمَةَ اللَّيلِ بجَناحَيهِ إلى المَغرِبِ قَليلًا قَليلًا، حتى إذا بلَغَ المَغرِبَ انفَجَرَ الصُّبحُ من المَشرِقِ، ثم ضَمَّ الظُّلمَةَ بعضَها إلى بعضٍ، ثم قبَضَ عليها بكَفٍّ واحدةٍ نحوَ قَبضَتِه إذا تَناوَلَها من الحِجابِ بالمَشرِقِ، ثم يَضَعُها عندَ المَغرِبِ على البَحرِ السَّابِعِ، فإذا نَقَلَ تلك الظُّلمَةَ من المَشرِقِ إلى المَغرِبِ نفَخَ في الصُّورِ وانصَرَفتِ الدُّنيا. فلا تَزالُ الشَّمسُ والقَمَرُ كذلك حتى يَأتيَ الوَقتُ الذي ضُرِبَ لتَوبَةِ العِبادِ، فتَنتَشِرُ المعاصي في الأرضِ وتَكثُرُ الفَواحِشُ، ويَظهُرُ المَعروفُ فلا يَأمُرُ به أحَدٌ، ويَظهَرُ المُنكَرُ فلا يَنهى عنه أحَدٌ، وتَكثُرُ أولادُ الخَبَثةِ، ويَلي أُمُورَهم السُّفَهاءُ، ويَكثُرُ أتباعُهم من السُّفَهاءِ، وتَظهُرُ فيهم الأباطيلُ، ويَتَعاونون على رِيَبِهم ويَتَزيَّنون بألسِنَتِهم، ويَعيبون العُلَماءَ من أُولي الألبابِ، ويَتَّخِذونَهم سُخْريًّا حتى يَصيرَ الباطِلُ منهم بمَنزِلَةِ الحَقِّ، ويَصيرَ الحَقُّ بمَنزِلَةِ الباطِلِ، ويَكثُرَ فيهم ضَربُ المَعازِفِ واتِّخاذُ القَيناتِ، ويَصيرَ دِينُهم بألسِنَتِهم، ويُصْغوا قُلوبَهم إلى الدُّنيا يُحادُّون اللهَ ورسولَه، ويَصيرَ المُؤمِنُ بينَهم بالتَّقيَّةِ والكِتمانِ، ويَستَحِلُّون الرِّبا بالبَيعِ، والخَمرَ بالنَّبيذِ، والسُّحتَ بالهَديَّةِ، والقِيلَ بالمَوعِظَةِ، فإذا فَعَلوا ذلك، قَلَّتِ الصَّدَقةُ، حتى يَطوفَ السَّائِلُ ما بين الجُمُعةِ إلى الجُمُعةِ، فلا يُعطى دينارًا ولا دِرهَمًا، ويَبخَلُ النَّاسُ بما عندَهم حتى يَظُنَّ الغَنيُّ أنَّه لا يَكفيهِ ما عندَه، ويَقطَعَ كُلُّ ذي رَحِمٍ رَحِمَه، فإذا فَعَلوا ذلك واجتَمَعتْ هذه الخِصالُ فيهم، حُبِسَتِ الشَّمسُ تحت العَرشِ مِقدارَ لَيلَةٍ، كما سجَدَتْ واستَأذَنَتْ مِن أين تُؤمَرُ أنْ تَطلُعَ، فلا تُجابُ حتى يُوافيَها القَمَرُ. فتكونُ الشَّمسُ مِقدارَ ثَلاثِ لَيالٍ، والقَمَرُ مِقدارَ لَيلتينِ، ولا يَعلَمُ طُولَ تلك اللَّيلةِ إلَّا المُتهجِّدون، وهم حَنيفيَّةٌ عِصابَةٌ قَليلَةٌ في ذِلَّةٍ من النَّاسِ، وهَوانٍ من أنْفُسِهم، وضِيقٍ من مَعايِشِهم، فيقومُ أحَدُهم بقيَّةَ تلك اللَّيلَةِ يُصلِّي مِقدارَ وِردِه كُلَّ لَيلَةٍ، فلا يَرى الصُّبحَ، فيَستَنكِرُ ذلك، ثم يقولُ: لَعَلِّي قد خَفَّفتُ قِراءَتي، إذ قُمتُ قَبلَ حِيني، فيَنظُرُ إلى السَّماءِ، فإذا هو باللَّيلِ كما هو، والنُّجومُ قدِ استَدارتْ مع السَّماءِ، فصارت مَكانَها من أوَّلِ اللَّيلِ، ثم يدخُلُ فيأخُذُ مَضجَعَه، فلا يأخُذُه النَّومُ، فيقومُ فيُصلِّي الثَّانيةَ مِقدارَ وِردِه كُلَّ لَيلَةٍ، فلا يَرى الصُّبحَ، فيَزيدُه ذلك إنْكارًا، ثم يَخرُجُ فيَنظُرُ إلى النُّجومِ، فإذا هي قد صارتْ كهَيئَتِها من اللَّيلِ، ثم يدخُلُ فيأخُذُ مَضجَعَه الثَّالثةَ، فلا يأخُذُه النَّومُ، ثم يقومُ أيضًا فيُصلِّي مِقدارَ وِردِه، فلا يَرى الصُّبحَ، فيَخرُجُ ويَنظُرُ إلى السَّماءِ، فيَخنُقُهم البُكاءُ، فيُنادي بعضُهم بعضًا، فيَجتَمِعُ المُتهجِّدونُ في كُلِّ مَسجِدٍ بحَضرَتِهم، وهُم قَبلَ ذلك كانوا يَتَواصَلون ويَتَعارَفون، فلا يَزالون في غَفلَتِهم، فإذا تَمَّ للشَّمسِ مِقدارُ ثَلاثِ لَيالٍ وللقَمَرِ مِقدارُ لَيلَتَينِ، أرسَلَ اللهُ تَعالى إليهما جِبريلَ، فقال لهما: إنَّ الرَّبَّ يَأمُرُكما أنْ تَرجِعا إلى المَغرِبِ؛ لِتَطلُعا منه، فإنَّه لا ضَوءَ لكما عندَنا اليَومَ ولا نورَ، فيَبكيانِ عندَ ذلك وَجَلًا مِن اللهِ تَعالى، وتَبكي الملائكةُ لبُكائِهِما مع ما يُخالِطُهما من الخَوفِ، فيَرجِعانِ إلى المَغرِبِ فيَطلُعانِ من المَغرِبِ. فبينَما النَّاسُ كذلك، إذ نادَى مُنادٍ: ألَا إنَّ الشَّمسَ والقَمَرَ قد طَلَعا من المَغرِبِ، فيَنظُرُ النَّاس إليهِما، فإذا هُما أسوَدانِ كهَيئَتِهِما في حالِ كُسوفِهِما قَبلَ ذلك، لا ضَوءَ للشَّمسِ ولا نورَ للقَمَرِ، فذَلك قَولُ اللهِ عزَّ وجلَّ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} [التكوير: 1]، وقَولُه تَعالى: {وَخَسَفَ الْقَمَرُ} [القيامة: 8]، وقَولُه تَعالى: {وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ} [القيامة: 9]، قال: فيَرتَفِعانِ يُنازِعُ كُلُّ واحِدٍ منهما صاحِبَه حتى يَبلُغا سَهوَةَ السَّماءِ وهو مَنصِفُهما، فيَجيئُهما جِبريلُ عليه السَّلامُ، فيأخُذُ بقَرنَيْهِما فيَرُدُّهما إلى المَغرِبِ آفِلًا، ويُغرِبُهما في تلك العُيونِ، ولكن يُغرِبُهما في بابِ التَّوبَةِ فقال عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ: بأبي وأُمِّي يا رسولَ اللهِ، وما بابُ التَّوبَةِ؟ قال: يا عُمَرُ، خلَقَ اللهُ تَعالى خَلفَ المَغرِبِ مِصراعَينِ من ذَهَبٍ، مُكلَّلينِ بالجَوهَرِ للتَّوبَةِ، فلا يَتوبُ أحَدٌ من وَلَدِ آدَمَ تَوبَةً نَصوحًا إلَّا وَلِجتْ تَوبَتُه في ذلك البابِ، ثم تُرفَعُ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ. فقال حُذَيفَةُ: بأبي أنتَ وأُمِّي يا رسولَ اللهِ، وما التَّوبَةُ النَّصوحُ؟ قال: النَّدَمُ على ما فاتَ منه، فلا يَعودُ إليه كما لا يَعودُ اللَّبَنُ إلى الضَّرْعِ، قال حُذَيفَةُ: يا رسولَ اللهِ، كيف بالشَّمسِ والقَمَرِ بعدَ ذلك؟ وكيف بالنَّاس بعدَ ذلك؟ قال: يا حُذَيفَةُ، أمَّا الشَّمسُ والقَمَرُ فإنَّهما يَعودانِ، فإذا أغرَبَهما اللهُ في ذلك البابِ ردَّ المِصراعَينِ، فالْتَأَمَ ما بينَهما كأنْ لم يكن فيما بينَهما صَدْعٌ قَطُّ، فلا يَنفَعُ نَفْسًا بعدَ ذلك إيمانُها لم تكن آمَنَتْ مِن قَبلُ أو كَسَبتْ في إيمانِها خَيرًا، ولا تُقبَلُ مِن عَبدٍ حَسَنةٌ إلَّا مَن كان قَبلُ مُحسِنًا، فإنَّه يَجزي له وعليه، فتَطلُعُ الشَّمسُ عليهم وتَغرُبُ كما كانت قبلُ. فأمَّا النَّاسُ فإنَّهم بعدَما يَرَونَ من فَظيعِ تلك الآيَةِ وعِظَمِها، يُلِحُّون على الدُّنيا حتى يَغرِسوا فيها الأشجارَ ويُشقِّقوا فيها الأنهارَ، ويَبنوا فَوقَ ظُهورِها البُنيانَ. وأمَّا الدُّنيا فلو أنتَجَ رَجُلٌ مُهرًا لم يَركَبْه من لَدُن طُلوعِ الشَّمسِ من مَغرِبِها إلى أنْ تَقومَ السَّاعَةُ، والذي نَفْسُ مُحمَّدٍ بيَدِه، إنَّ الأيَّامَ واللَّياليَ أسرَعُ من مَرِّ السَّحابِ، لا يَدري الرَّجُلُ متى يُمسي ومتى يُصبِحُ، ثم تَقومُ السَّاعَةُ، فوالذي نَفْسي بيَدِه لَتَأتينَّهم، وإنَّ الرَّجُلَ قدِ انصَرَفَ بلَبَنِ لِقحَتِه من تَحتِها، فما يَذوقُه ولا يَطعَمُه، وإنَّ الرَّجُلَ في فيه اللُّقمَةُ فما يُسيغُها، فذلك قَولُ اللهِ تَعالى: {وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} [العنكبوت: 53]. قال: وأمَّا الشَّمسُ والقَمَرُ فإنَّهما يَعودانِ إلى ما خلَقَهما اللهُ منه، فذَلك قَولُه تَعالى: {إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ} [البروج: 13]، فيُعيدُهما إلى ما خلَقَهما منه. قال حُذَيفَةُ: بأبي أنتَ وأُمِّي، فكيف قيامُ السَّاعةِ؟ وكيف النَّاسُ في تلك الحالِ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا حُذَيفَةُ، بينَما النَّاسُ في أسواقِهم أسَرُّ ما كانوا بدُنياهم، وأحرَصُ ما كانوا عليها، فبيْن كيَّالٍ يَكيلُ، ووزَّانٍ يَزِنُ، وبين مُشتَرٍ وبائِعٍ، إذ أتَتْهم الصَّيحَةُ، فخَرَّتِ الملائكةُ صَرْعى مَوْتى على خُدودِهم، وخَرَّ الآدَميُّون صَرْعى مَوْتى على خُدودِهم، فذلك قَولُه تَعالى: {مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ * فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ} [يس: 49]. قال: فلا يَستطيعُ أحدُهم أنْ يَرى صاحِبَه، ولا يَرجِعَ إلى أهلِه، وتَخِرُّ الوُحوشُ على جُنوبِها مَوْتى، وتَخِرُّ الطَّيرُ مِن أوْكارِها ومن جَوِّ السَّماءِ مَوْتى، وتَموتُ السِّباعُ في الغِياضِ والآجامِ والفَيافي، وتَموتُ الحيتانُ في لُجَجِ البِحارِ، والهَوامُّ في بُطونِ الأرضِ، فلا يَبقى من خَلقِ ربِّنا عزَّ وجلَّ إلَّا أربعَةٌ: جِبريلُ، وميكائيلُ، وإسرافيلُ، ومَلَكُ المَوتِ، فيقولُ اللهُ لجِبريلَ: مُتْ، فيموتُ، ثم يقولُ لإسرافيلَ: مُتْ، فيموتُ، ثم يقولُ لميكائيلَ: مُتْ، فيَموتُ، ثم يقولُ لمَلَكِ المَوتِ: يا مَلَكَ المَوتِ، ما مِن نَفْسٍ إلَّا وهي ذائِقَةُ المَوتِ، فمُتْ، فيَصيحُ مَلَكُ المَوتِ صَيحَةً، فيَخِرُّ، ثم يُنادي السَّمواتِ، فتَنطَوي على ما فيها كطَيِّ السِّجِلِّ للكِتابِ، والسَّمواتُ السَّبعُ والأرَضون السَّبعُ مع ما فيهِنَّ لا تَستَبينُ في قَبضَةِ ربِّنا تَبارك وتَعالى، كما لو أنَّ حَبَّةً مِن خَردَلٍ أُرسِلَتْ في رِمالِ الأرضِ وبُحورِها لم تَستَبِنْ، فكذلك السَّمواتُ السَّبعُ والأرَضون السَّبعُ مع ما فيهِنَّ لا تَستَبينُ في قَبضَةِ ربِّنا عزَّ وجلَّ. ثم يقولُ اللهُ تَبارك وتَعالى: أين المُلوكُ؟ أين الجَبابِرَةُ؟ لمَنِ المُلْكُ اليَومَ؟ ثم يَرُدُّ على نَفْسِه: للهِ الواحِدِ القهَّارِ، ثم يقولُها الثَّانيةَ والثَّالثةَ، ثم يَأذَنُ اللهُ للسَّمواتِ فيَتَمسَّكنَ كما كُنَّ، ويَأذَنُ للأرَضين فيَنسَطِحنَ كما كُنَّ، ثم يَأذَنُ اللهُ لصاحِبِ الصُّورِ، فيَقومُ فيَنفُخُ نَفخَةً، فتَقشَعِرُّ الأرضُ منها، وتَلفِظُ ما فيها، ويَسعى كلُّ عُضوٍ إلى عُضوِه، ثم يُمطِرُ اللهُ عليهم من نَهرٍ يُقالُ له: الحَيَوانُ، وهو تحت العَرشِ، فيُمطِرُ عليهم شَبيهًا بمَنيِّ الرِّجالِ أربَعينَ يَومًا ولَيلَةً، حتى تَنبُتَ اللُّحومُ على أجسامِها، كما تَنبُتُ الطَّراثيثُ على وَجهِ الأرضِ، ثم يُؤذَنُ له في النَّفخَةِ الثَّانيةِ، فيَنفُخُ في الصُّورِ، فتَخرُجُ الأرواحُ، فتَدخُلُ كُلُّ رُوحٍ في الجَسَدِ الذي خرَجَتْ منه. قال حُذَيفَةُ: قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، هل تَعرِفُ الرُّوحُ الجَسَدَ؟ قال: نَعَمْ يا حُذَيفَةُ؛ إنَّ الرُّوحَ لَأعرَفُ بالجَسَدِ الذي خرَجَتْ منه مِن أحَدِكم بمَنزِلِه، فيقومُ النَّاسُ في ظُلمَةٍ، لا يُبصِرُ أحدُهم صاحِبَه، فيَمكُثون مِقدارَ ثَلاثينَ سَنَةً، ثم تَنْجلي عنهمُ الظُّلمَةُ، وتَنفَجِرُ البِحارُ، وتُضرَمُ نارًا، ويُحشَرُ كُلُّ شَيءٍ فَوجًا لَفيفًا، ليس يَختَلِطُ المُؤمِنُ بالكافِرِ، ولا الكافِرُ بالمُؤمِنِ، ويقومُ صاحِبُ الصُّورِ على صَخرَةِ بَيتِ المَقدِسِ، فيُحشَرُ النَّاسُ حُفاةً عُراةً، مُشاةً غُرلًا، ما على أحَدٍ منهم طِحلِبَةٌ، وقد دَنَتِ الشَّمسُ فَوقَ رُؤوسِهم، فبينَهم وبينَهما سَنَتانِ، وقد أُمِدَّتْ بِحَرِّ عَشْرِ سِنينَ، فيُسمَعُ لأجوافِ المُشرِكينَ: غِقْ غِقْ، فيَنتَهون إلى أرضٍ يُقالُ لها: السَّاهِرَةُ، وهي بناحيةِ بَيتِ المَقدِسِ تَسَعُ النَّاسَ وتَحمِلُهم بإذْنِ اللهِ، فيقومُ النَّاسُ عليها، ثم جَثا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على رُكبَتَيهِ، فقال: ليس قيامًا على أقدامِهم، ولكن شاخِصَةً أبصارُهم إلى السَّماءِ، لا يَلتَفِتُ أحدٌ منهم يَمينًا، ولا شِمالًا، ولا خَلفًا، وقدِ اشتَغَلتْ كلُّ نَفْسٍ بما أتاها، فذلك قَولُه عزَّ وجلَّ: {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [المطففين: 6]، فيقومُون مِقدارَ مِئَةِ سَنَةٍ، فوالذي نَفْسي بيَدِه، إنَّ تلك المِئَةَ سَنَةٍ كقَومَةٍ في صَلاةٍ واحدةٍ، فإذا تَمَّ مِقدارُ مِئَةِ سَنَةٍ، انشَقَّتِ السَّماءُ الدُّنيا، وهبَطَ سُكَّانُها، وهُم أكثَرُ مِن أهلِ الأرضِ مرَّتينِ، فيُحيطون بالخَلْقِ، ثم تَنشَقُّ السَّماءُ الثَّانيةُ ويَهبِطُ سُكَّانُها، وهُم أكثَرُ ممَّن هبَطَ مِن سَماءِ الدُّنيا ومِن أهلِ الأرضِ مرَّتينِ، ولا تَزالُ تَنشَقُّ سَماءً سَماءً، ويَهبِطُ سُكَّانُها أكثَرَ ممَّن هبَطَ مِن سِتِّ سَمواتٍ ومن أهلِ الأرضِ مرَّتينِ، ثم يَجيءُ الرَّبُّ تَبارك وتَعالى في ظُلَلٍ مِن الغَمامِ، فأوَّلُ شَيءٍ يُكلِّمُ البَهائِمَ، فيقولُ: يا بَهائِمي، إنَّما خلَقْتُكم لوَلَدِ آدَمَ، فكيف كانت طاعَتُكم لهم؟! وهو أعلَمُ بذلك، فتقولُ البَهائِمُ: ربَّنا، خلَقْتَنا لهم، فكَلَّفونا ما لم نُطِقْ، وصَبَرْنا طَلَبًا لمَرضاتِكَ، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: صَدَقتُم يا بَهائِمي، إنَّكم طَلَبتُم رِضايَ، فأنا عنكم راضٍ، ومِن رِضايَ عنكم اليَومَ أنِّي لا أُريكم أهوالَ جَهنَّمَ، فكونوا تُرابًا ومَدَرًا، فعندَ ذلك يقولُ الكافِرُ: {يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا} [النبأ: 40]. ثم تَذهَبُ الأرضُ السُّفلى، والثَّانيةُ، والثَّالثةُ، والرَّابعةُ، والخامسةُ، والسَّادسةُ، وتَبقى هذه الأرضُ فتُكفَأُ بأهْلِها كما تُكفَأُ السَّفينةُ في لُجَّةِ البَحرِ إذا خَفَقتَها الرِّياحُ، فيقولُ الآدَميُّون: أليست هذه الأرضُ التي كُنَّا نَزرَعُ عليها، ونَمشي على ظَهرِها، ونَبني عليها البُنيانَ؛ فما لها اليَومَ لا تَقِرُّ؟! فتُجاوِبُهم، فتَقولُ: يا أهْلاهُ، أنا الأرضُ التي مهَّدَني الرَّبُّ لكم، كان لي ميقاتٌ مَعلومٌ، فأنا شاهِدَةٌ عليكم بما عَمِلتُم على ظَهري، ثم عليكم السَّلامُ، فلا تَرَوني أبدًا ولا أراكم، فتَشهَدُ على كُلِّ عبدٍ وأَمَةٍ بما عَمِلَ على ظَهرِها؛ إنْ خَيرًا فخَيرٌ، وإنْ شَرًّا فشَرٌّ، ثم تَذهَبُ هذه الأرضُ، وتَأتي أرضٌ بيضاءُ، لم يُعمَلْ عليها المعاصي، ولم يُسفَكْ عليها الدِّماءُ، فعليها يُحاسَبُ الخَلقُ. ثم يُجاءُ بالنَّارِ مَزمومةً بسَبعينَ أَلْفَ زِمامٍ، يأخُذُ بكُلِّ زِمامٍ سَبعون أَلْفَ مَلَكٍ من الملائكَةِ، لو أنَّ مَلَكًا منهم أُذِنَ له لالتَقَمَ أهلَ الجَمعِ، فإذا كانت من الآدَميِّين على مَسيرةِ أربعِ مِئَةِ سَنَةٍ زفَرَتْ زَفرَةً، فيَتَجلَّى النَّاسَ السَّكَرُ، وتَطيرُ القُلوبُ إلى الحَناجِرِ، فلا يَستطيعُ أحَدٌ منهم النَّفَسَ إلَّا بعدَ جُهدٍ جَهيدٍ، ثم يأخُذُهم من ذلك الغَمِّ حتى يُلجِمَهم العَرَقُ في مكانِهم، فتَستَأذِنُ الرحمنَ في السُّجودِ، فيَأذَنُ لها، فتقولُ: الحَمدُ للهِ الذي جعَلَني أنتَقِمُ للهِ ممَّن عَصاه، ولم يَجعَلْني آدَميًّا فيَنتَقِمَ منِّي، ثم تُزيَّنُ الجَنَّةُ، فإذا كانت من الآدَميِّين على مَسيرةِ خَمسِ مِئَةِ سَنَةٍ، يَجِدُ المُؤمِنونَ رِيحَها ورَوحَها، فتَسكُنُ نُفوسُهم، ويَزدادون قُوَّةً على قُوَّتِهم، فتَثبُتُ عُقولُهم، ويُلقِّنُهم اللهُ حُجَجَ ذُنوبِهم، ثم تُنصَبُ المَوازينُ، وتُنشَرُ الدَّواوينُ، ثم يُنادى: أين فُلانٌ؟ أين فُلانٌ؟ قُمْ إلى الحِسابِ، فيقومُون، فيَشهَدون للرُّسُلِ أنَّهم قد بَلَّغوا رِسالاتِ ربِّهم، فأنتُم حُجَّةُ الرُّسُلِ يَومَ القيامةِ، فيُنادى رَجُلٌ رَجُلٌ، فيا لها من سَعادَةٍ لا شِقوَةَ بعدَها! ويا لها من شِقوَةٍ لا سعادَةَ بعدَها! فإذا قَضى بين أهلِ الدَّارينِ، ودخَلَ أهلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، وأهلُ النَّارِ النَّارَ؛ بعَثَ اللهُ عزَّ وجلَّ ملائكةً إلى أُمَّتي خاصَّةً، وذلك في مِقدارِ يَومِ الجُمُعةِ معهم التُّحُفُ والهَدايا من عندِ ربِّهم، فيقولُون: السَّلامُ عليكم، إنَّ ربَّكم ربَّ العِزَّةِ يَقرَأُ عليكم السَّلامَ، ويقولُ لكم: أَرضيتُم الجَنَّةَ قَرارًا ومَنزِلًا؟ فيقولُون: هو السَّلامُ، ومنه السَّلامُ، وإليه يَرجِعُ السَّلامُ، فيقولُون: إنَّ الرَّبَّ قد أَذِنَ لكم في الزِّيارةِ إليه، فيَركَبون نُوقًا صُفرًا وبِيضًا، رِحالاتُها الذَّهَبُ، وأَزِمَّتُها الياقوتُ، تَخطُرُ في رِمالِ الكافورِ، أنا قائِدُهم، وبِلالٌ على مُقدَّمَتِهم، ووَجهُ بِلالٍ أشَدُّ نورًا من القَمَرِ لَيلَةَ البَدرِ، والمُؤذِّنون حَولَه بتلك المَنزِلَةِ، وأهلُ حَرَمِ اللهِ تَعالى أدنى النَّاسِ منِّي، ثم أهلُ حَرَمي الذين يَلونَهم، ثم بعدَهم الأفضَلُ فالأفضَلُ، فيَسيرون ولهم تَكبيرٌ وتَهليلٌ، لا يَسمَعُ سامِعٌ في الجَنَّةِ أصواتَهم إلَّا اشتاقَ إلى النَّظَرِ إليهم، فيَمُرُّون بأهلِ الجِنانِ في جَنَّاتِهم، فيقولون: مَن هَؤلاءِ الذين مَرُّوا بنا؟ قدِ ازدادتْ جنَّاتُنا حُسنًا على حُسنِها، ونورًا على نورِها، فيقولون: هذا مُحمَّدٌ وأُمَّتُه يَزورون رَبَّ العِزَّةِ، فيقولون: لَئن كان مُحمَّدٌ وأُمَّتُه بهذه المَنزِلَةِ والكَرامَةِ، ثم يُعاينون وَجهَ رَبِّ العِزَّةِ، فيا ليتنا كُنَّا من أُمَّةِ مُحمَّدٍ، فيَسيرون حتى يَنتَهُوا إلى شَجَرةٍ يُقالُ لها: شَجَرةُ طُوبى، وهي على شَطِّ نَهرِ الكَوثَرِ، وهي لمُحمَّدٍ، ليس في الجَنَّةِ قَصرٌ مِن قُصورِ أُمَّةِ مُحمَّدٍ إلَّا وفيه غُصنٌ من أغصانِ تلك الشَّجَرةِ، فيَنزِلون تحتَها، فيقولُ الرَّبُّ عزَّ وجلَّ: يا جِبريلُ، اكْسُ أهلَ الجَنَّةِ، فيُكسى أحدُهم مِئَةَ حُلَّةٍ، لو أنَّها جُعِلتْ بين أصابِعِه لَوَسِعَتْها مِن ثيابِ الجَنَّةِ. ثم يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: يا جِبريلُ، عَطِّرْ أهلَ الجَنَّةِ، فيَسعى الوِلدانُ بالطِّيبِ، فيُطيِّبون، ثم يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: يا جِبريلُ، فَكِّهْ أهلَ الجَنَّةِ، فيَسعى الوِلدانُ بالفاكهةِ، ثم يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: ارفَعوا الحُجُبَ عنِّي حتى يَنظُرَ أوليائي إلى وَجْهي، فإنَّهم عَبَدوني ولم يَرَوْني، وعرَفَتْني قُلوبُهم ولم تَنظُرْ إليَّ أبصارُهم، فتقولُ الملائكةُ: سُبحانَك نحن ملائكتُك، ونحن حَمَلةُ عَرشِك، لم نَعصِكَ طَرْفةَ عَينٍ، لا نَستطيعُ النَّظَرَ إلى وَجهِكَ، فكيف يَستطيعُ الآدَميُّون ذلك؟! فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: يا ملائكتي، إنِّي طالما رأيتُ وُجوهَهم مُعفَّرَةً في التُّرابِ لوَجْهي، وطالما رأيتُهم صُوَّامًا لوَجْهي في يَومٍ شَديدِ الظَّمَأِ، وطالما رأيتُهم يَعمَلون الأعمالَ ابتِغاءَ رَحْمتي ورَجاءَ ثَوابي، وطالما رأيتُهم يَزوروني إلى بَيتي من كُلِّ فَجٍّ عَميقٍ، وطالما رأيتُهم وعُيونُهم تَجري بالدُّموعِ من خَشيَتي يَحِقُّ للقَومِ عليَّ أنْ أُعطيَ أبصارَهم من القُوَّةِ ما يَستطيعون به النَّظَرَ إلى وَجْهي، فرفَعَ الحُجُبَ، فيَخِرُّون سُجَّدًا، فيقولون: سُبحانَك لا نُريدُ جِنانًا، ولا أزواجًا، ولا نُريدُ إلَّا النَّظَرَ إلى وَجْهِك، فيقولُ الرَّبُّ عزَّ وجلَّ: ارفَعوا رُؤوسَكم يا عبادي؛ فإنَّها دارُ جَزاءٍ، وليست بدارِ عِبادَةٍ، وهذا لكم عندي مِقدارُ كُلِّ جُمُعةٍ، كما كُنتُم تَزوروني في بَيتي
إنَّ في الجنَّةِ شجرةً يُقالُ لها : طوبَى لو يُسخِّرُ الرَّاكبُ الجوَادَ يسيرُ في ظلِّها لسار فيه مائةَ عامٍ ، ورقُها برودٌ خُضرٌ ، وزهرُها رِياطٌ صُفرٌ ، وأفنانُها سندسٌ وإستبرقٌ ، وثمرُها حُلَلٌ ، وصمغُها زنجبيلٌ وعسلٌ ، وبطحاؤُها ياقوتٌ أحمرُ وزمرُّدٌ أخضرُ ، وترابُها مِسكٌ وعنبرٌ وكافورٌ أصفرُ ، وحشيشُها زعفرانٌ مونِعٌ والألنجوجُ يتأجَّجان من غيرِ وقودٍ ، يتفجَّرُ من أصلِها السَّلسبيلُ والمعينُ والرَّحيقُ وأصلُها مجلِسٌ من مجالسِ أهلِ الجنَّةِ يألَفونه ومُتحدِّثٌ يجمَعُهم فبينا هم يومًا في ظلِّها يتحدَّثون إذ جاءتهم الملائكةُ يقودون نُجُبًا جُبِلت من الياقوتِ ، ثمَّ نُفِخ فيها الرُّوحُ مزمومةً بسلاسلَ من ذهبٍ كأنَّ وجوهَها المصابيحُ نضارةً وحُسنًا وبِرَّها خِزٌّ أحمرُ ومرْعَزيٌّ أبيضُ مختلطان لم ينظُرْ النَّاظرون إلى مثلِها حسنًا وبهاءً ذُلُلٌ من غيرِ مهابةٍ نُجُبٌ من غيرِ رياضةٍ ، عليها رحائلُ ألواحُها من الدُّرِّ والياقوتِ مُفضَّضةٌ باللُّؤلؤِ والمرجانِ ، صفائحُها من الذَّهبِ الأحمرِ مُلبَّسةً بالعبقريِّ والأُرجوانِ فأناخوا لهم تلك النَّجائبَ ، ثمَّ قالوا لهم : إنَّ ربَّكم يُقرِئُكم السَّلامَ ويَستزيرُكم لتنظُروا إليه وينظُرَ إليكم ، وتُكلِّمونه ويُكلِّمُكم وتُحيُّونه ويزيدُكم من فضلِه ومن سعتِه إنَّه ذو رحمةٍ واسعةٍ وفضلٍ عظيمٍ ، فيتحوَّلُ كلُّ رجلٍ منهم على راحلتِه ، ثمَّ ينطلقون صفًّا مُعتدِلًا ، لا يفوتُ شيءٌ منه شيئًا ، ولا تفوتُ أذنُ ناقةٍ أذنَ صاحبتِها ، ولا يمُرُّون بشجرةٍ من أشجارِ الجنَّةِ إلَّا أتحَفتهم بثمرِها ، وزحَلت لهم عن طريقِهم كراهيةَ أن ينثلِمَ صَفُّهم ، أو تُفرِّقَ بين الرَّجلِ ورفيقِه ، فلمَّا دُفِعوا إلى الجبَّارِ تبارك وتعالَى أسفر لهم عن وجهِه الكريمِ ، وتجلَّى لهم في عظمَتِه العظيمةِ تحيَّتُهم فيه السَّلامُ ، قالوا : ربَّنا أنت السَّلامُ ، ومنك السَّلامُ ، ولك حقُّ الجلالِ والإكرامِ ، فقال لهم ربُّهم : إنِّي أنا السَّلامُ ومنِّي السَّلامُ ولي حقُّ الجلالِ والإكرامِ ، فمرحبًا بعبادي الَّذين حفِظوا وصيَّتي ورعَوْا عهدي وخافوني بالغيبِ ، وكانوا منِّي على كلِّ حالٍ مشفقين ، قالوا : ما وعزَّتِك وجلالِك وعُلوِّ مكانِك ما قدرناك حقَّ قدرِك ، ولا أدَّيْنا إليك كلَّ حقِّك فائذَنْ لنا بالسُّجودِ ؟ فقال لهم ربُّهم تبارك وتعالَى : إنِّي قد وضعتُ عنكم مؤنةَ العبادةِ ، وأرحتُ لكم أبدانَكم ، فطالما أنصبتم الأبدانَ ، وأعنيتم الوجوهَ ، فالآن أَفضيتم إلى رَوْحي ورحمتي وكرامتي سلوني ما شئتم وتمنَّوْا عليَّ أُعطِكم أمانيَكم ، فإنِّي لن أُجازِيَكم اليومَ بقدرِ أعمالِكم ولكن بقدرِ رحمتي وكرامتي وطوْلي وجلالي وعُلوِّ مكاني وعظمةِ شأني ، فما يزالون في الأماني والمواهبِ والعطايا حتَّى إنَّ المُقصِرَ منهم ليتمنَّى مثلَ جميعِ الدُّنيا منذ يومِ خلقها اللهُ عزَّ وجلَّ إلى يومِ أفناها ، قال ربُّهم : لقد قصرتم في أمانيكم ورَضَيْتم بدونِ ما يحِقُّ لكم ، فقد أوجبَتْ لكم ما سألتم وتمنَّيْتم وزِدتُكم على ما قصَرتُ عنه أمانيكم ، فانظروا إلى مواهبِ ربِّكم الَّذي وهب لكم ، فإذا بقبابِ في الرَّفيعِ الأعلَى ، وغُرَفٍ مبنيَّةٍ من الدُّرِّ والمرجانِ أبوابُها من ذهبٍ وسُررُها من ياقوتٍ وفرْشُها من سندسٍ وإستبرقٍ ، ومنابرُها من نورٍ يثورُ من أبوابِها وأعراضِها نورٌ كشعاعِ الشَّمسِ مثلُ الكوكبِ الدُّرِّيِّ في النَّهارِ المضيءِ ، وإذا قصورٌ شامِخةٌ في أعلَى عِلِّيِّين من الياقوتِ يُزهِرُ نورُها ، فلولا أنَّه سُخِّر لالتمع الأبصارَ ، فما كان من تلك القصورِ من الياقوتِ الأبيضِ فهو مفروشٌ بالحريرِ الأبيضِ ، وما كان منها من الياقوتِ الأحمرِ ، فهو مفروشٌ بالعبقريِّ الأحمرِ ، وما كان منها من الياقوتِ الأخضرِ فهو مفروشٌ بالسُّندسِ الأخضرِ ، وما كان منها من الياقوتِ الأصفرِ فهو مفروشٌ بالأُرْجوانِ الأصفرِ مُموَّهٌ بالزُّمرُّدِ الأخضرِ والذَّهبِ الأحمرِ والفضَّةِ البيضاءِ ، قواعدُها وأركانُها من الياقوتِ وشرَفُها قِبابُ اللُّؤلؤِ وبُروجُها غُرُفُ المرجانِ ، فلمَّا انصرفوا إلى ما أعطاهم ربُّهم قُرِّبت لهم براذينُ من الياقوتِ الأبيضِ منفوخٌ فيها الرُّوحُ بجنبِها الوِلدانُ المُخلَّدون ، وبيدِ كلِّ وليدٍ منهم حِكمةُ بِرذوْنٍ ، ولَجْمُها وأعِنَّتُها من فضَّةٍ بيضاءَ مُتطوِّقةً بالدُّرِّ والياقوتِ وسَرْجُها سُررٌ مَوْضونةٌ مفروشةٌ بالسُّندسِ والإستبرقِ فانطلقتْ بهم تلك البراذينُ تزُفُّ بهم وتنظُرُ رياضَ الجنَّةِ ، فلمَّا انتهَوْا إلى منازلِهم وجدوا فيها جميعَ ما تطوَّل به ربُّهم عليهم ممَّا سألوه وتمنَّوْا ، وإذا على بابِ كلِّ قصرٍ من تلك القصورِ أربعُ جِنانٍ جنَّتان ذواتا أفنانٍ وجنَّتان مُدْهامَّتان وفيهما عينان نضَّاختان وفيهما من كلِّ فاكهةٍ زوجان ، وحورٌ مقصوراتٌ في الخِيامِ ، فلمَّا تبوَّءوا منازلَهم واستقرَّ بهم قَرارُهم قال لهم ربُّهم : هل وجدتم ما وعدكم ربُّكم حقًّا ؟ قالوا : نعم رضينا فارْضَ عنَّا ؟ قال : برضاي عنكم حللتم داري ونظرتم إلى وجهي وصافحتْكم ملائكتي فهنيئا هنيئًا عطاءً غيرَ مَجذوذٍ ليس فيه تنغيصٍ ولا تصريدٍ ، فعند ذلك وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ * الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ
ألا أُخبرُكُمْ بِأسفلِ أهلِ الجنةِ دَرجةً ؟ قالُوا : بلى يا رسولَ اللهِ ! قال : رجلٌ يَدخلُ من بابِ الجنةِ ، فيَتَلقاهُ غِلمانُهُ ، فيَقولونَ : مَرحبًا بِسيِّدِنا ، قَدْ آنَ لكَ أنْ تَزورَنا قال : فتُمَدُّ له الزَّرابِيُّ أربعينَ سنةً ، ثُمَّ يَنظرُ عن يمينِه وشمالِه ، فيَرَى الجِنانَ ، فيَقولُ : لِمَنْ ما هَهُنا ؟ فيُقالُ : لكَ حتى إذا انْتَهَى رُفِعَتْ لهُ ياقُوتةٌ حَمراءُ ، أو زَبَرْجَدَةٌ خَضْراءُ ، لها سبعونَ شِعْبًا ، في كلِّ شِعبٍ سبعونَ غُرْفَةً ، في كلِّ غرفةٍ سبعونَ بابًا ، فيُقالُ : اقْرأْ وارْقَ ، فيَرْقَى حتى إذا انْتَهَى إلى سَريرِ مُلْكِهِ اتَّكَأَ عليه ، سِعَتُهُ مِيلٌ في مِيلٍ ، له فيه قُصُورٌ ، فيَسعَى إليه بِسبعينَ صفحةً من ذَهَبٍ ، لَيْسَ فيها صفحةٌ فيها من لَونِ أُختِها ، يَجِدُ لَذَّةَ آخِرِها كمَا يَجِدُ لَذَّةَ أوَّلِها ، ثُمَّ يُسعَى إليه بِألوانِ الأَشْرِبَةِ ، فيَشرَبُ مِنْها ما اشْتَهى ، ثُمَّ يقولُ الغِلمانُ : اتْرُكُوهُ وأزْواجِهِ ، فيَنطَلِقُ الغِلمانُ ، ثُمَّ يَنظرُ ، فإذا حَوْرَاءٌ من الحُورِ العِينِ جالِسَةٌ على سَريرِ مُلْكِها ، عليها سَبعونَ حُلَّةً ، ليس مِنْها حُلَّةٌ من لَونِ صاحِبَتِها ، فيَرَى مُخَّ ساقِها من وراءِ اللحْمِ والدَّمِ والعَظْمِ ، والكِسْوَةِ فوقَ ذلِكَ ، فيَنظرُ إليْهَا فيقولُ : مَنْ أنْتَ ؟ فتَقولُ : أنا من الحُورِ العِينِ ، من الَّلاتِي خُبْئِنَ لَكَ ، فيَنظرُ إِليْها أربعينَ سنةً لا يَصْرِفُ بَصَرَهُ عنْها ثُمَّ يرفعُ بَصرَهُ إلى الغُرفةِ فإذا أُخْرَى أجْمَلُ مِنْها ، فيَقولُ : ما آنَ لَكَ أنْ يَكونَ لنا مِنْكَ نَصيبٌ ؟ فيَرتَقِي إليْها أربعينَ سنةً لا يَصْرِفُ بَصرَهُ عنْها ، ثُمَّ إذا بَلغَ النَّعِيمَ مِنهُمْ كُلَّ مَبْلَغٍ ، وظَنُّوا أنْ لا نَعِيمَ أفْضلَ مِنهُ تَجَلَّى لَهُمْ الرَّبُّ تَباركَ اسْمُهُ ، فيَنظُرونَ إلى وجْهِ الرَّحمنِ ، فيَقولُ : يا أهلَ الجنةِ ! هَلِّلُونِي ، فيَتجاوَبُونَ بِتَهْلِيلِ الرحمنِ ، ثُمَّ يقولُ : يا داودُ قُمْ فَمَجِّدْنِي كَما كُنتَ تُمَجِّدُنِي في الدنيا قال : فيُمَجِّدُ دَاودُ رَبَّهُ عزَّ وجلَّ
عن العبَّاسِ قال : لما ولدَ أخي عبدُ اللهِ وهو أصغرُنا كان في وجههِ نورٌ يزهرُ كنورِ الشمسِ ، فقال أبوهُ : إنَّ لهذا الغلامِ لشأنًا ، فرأيتُ في منامي أنه خرج من منخرِهِ طائرٌ أبيضُ فطار فبلغ الشرقَ والغربَ ثمَّ رجع حتَّى سقط على الكعبةِ فسجدتْ له قريشٌ كلُّها ، ثمَّ طار بين السماءِ والأرضِ فأتيتُ كاهنةَ بني مخزومٍ فقالت لي : لئنْ صدقَتْ رؤياكَ ليخرجنَّ من صلبِهِ ولدٌ يصيرُ أهلُ المشرقِ والمغربِ له تبعًا ، فلمَّا ولدَت آمنةُ قلتُ لها : ما الذي رأيتُ في ولادتكِ ؟ قالت : لما جاءَني الطلقُ واشتدَّ بي الأمرُ سمعتُ جلبةً وكلامًا لا يشبهُ كلامَ الآدميِّينَ ورأيتُ علمًا من سندسٍ على قضيبٍ من ياقوتٍ قد ضربَ ما بين السماءِ والأرضِ ورأيتُ نورًا ساطعًا من رأسِه قد بلغ السماءَ ، ورأيتُ قصور الشاماتِ كلِّها شعلةَ نارٍ ورأيتُ قربي سربًا من القَطا قد سجدتْ له ونشرتْ أجنحتَها ورأيتُ تابعةَ سعيرةَ الأسديةَ قد مرتْ وهي تقولُ : ما لقيَ الأصنامُ والكهانُ من ولدِك هذا ، هلكتْ سُعَيرَةُ والويلُ للأصنامِ ، ورأيتُ شابًّا من أتمِّ الناسِ طولًا وأشدِّهم بياضًا فأخذ المولودُ منِّي فتفلَ في فيهِ ومعه طاسٌ من ذهبٍ فشقَّ بطنَه شقًّا ثمَّ أخرج قلبَهُ فشقَّهُ شقًّا فأخرج منه نكتةً سوداءَ فرمَى بها ثمَّ أخرج صرَّةً من حريرٍ أخضرَ ففتحَها فإذا فيها شيءٌ كالذريرةِ البيضاءِ فحشاهُ ثمَّ أخرج صرَّةً من حريرٍ أبيضَ ففتحَها فإذا فيها خاتمٌ فضربَ على كتفِهِ كالبيضةِ وألبسَهُ قميصًا فهذا ما رأيتُ
أنَّ رَجلًا سأَلَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال: كيف كان أوَّلُ شأنِكَ يا رسولَ اللهِ؟ قال: كانت حاضِنَتي من بَني سعدِ بنِ بَكرٍ، فانطلَقْتُ أنا وابنٌ لها في بَهْمٍ لنا، ولم نأخُذْ معنا زادًا، فقُلْتُ: يا أخي، اذهَبْ فأْتِنا بزادٍ من عندِ أُمِّنا، فانطَلَقَ أخي، ومكَثْتُ عندَ البَهْمِ، فأقبَلَ طَيْرانِ أبْيَضانِ، كأنَّهما نَسرانِ، فقال أحَدُهما لصاحِبِه: أهو هو؟ قال: نَعم، فأقْبَلا يَبتَدِراني، فأخَذاني، فبَطَحاني إلى القَفا، فشَقَّا بَطْني، ثُم استَخْرَجا قَلْبي، فشَقَّاه، فأخْرَجا منه عَلَقتيْنِ سَوداوَيْنِ، فقال أحَدُهما لصاحِبِه: - قال يَزيدُ في حَديثِه: ائْتِني بماءِ ثَلجٍ- فغَسَلا به جَوْفي، ثُم قال: ائْتِني بماءِ بَرَدٍ، فغَسَلا به قَلْبي، ثُم قال: ائْتِني بالسَّكينةِ، فذَرَّاها في قَلْبي، ثُم قال أحَدُهما لصاحِبِه: حُصْهُ فحاصَهُ، وختَمَ عليه بخاتَمِ النُّبوَّةِ -وقال حَيْوةُ في حَديثِه: حُصْهُ فحُصْهُ، واختِمْ عليه بخاتَمِ النُّبوَّةِ- فقال أحَدُهما لصاحِبِه اجعَلْه في كِفَّةٍ، واجعَلْ ألفًا من أُمَّتِه في كِفَّةٍ، فإذا أنا أنظُرُ إلى الألفِ فَوْقي، أُشفِقُ أنْ يَخِرَّ عليَّ بعضُهم، فقال: لو أنَّ أُمَّتَه وُزِنَتْ به لمالَ بهم، ثُم انطَلَقا، وتَرَكاني، وفَرِقْتُ فَرَقًا شَديدًا، ثُم انطَلَقْتُ إلى أُمِّي، فأخبَرْتُها بالذي لَقيتُه، فأشفَقَتْ عليَّ أنْ يكونَ أُلبِسَ بي، قالت: أُعيذُكَ باللهِ، فرحَلَتْ بَعيرًا لها فجعَلَتْني -وقال يَزيدُ: فحمَلَتْني- على الرَّحلِ، وركِبَتْ خَلْفي حتى بلَغْنا إلى أُمِّي، فقالت: أوَأدَّيْتُ أمانَتي وذِمَّتي؟ وحدَّثَتْها بالذي لَقيتُ، فلم يَرُعْها ذلك، فقالت: إنِّي رأيْتُ خرَجَ منِّي نورٌ، أضاءَتْ منه قُصورُ الشامِ
إنَّ في الجنَّةِ شجرةً يقال لها طُوبى لو يُسخَّرُ للراكبِ الجوادُ يسير في ظِلِّها لسار فيه مئةَ عامٍ ، ورقُها برودٌ خُضرٌ ، وزهرُها رياطٌ صُفرٌ ، وأفنانُها سندسٌ وإستبرقٌ ، وثمرُها حُلَلٌ ، وصَمغُها زَنجبيلٌ وعسلٌ ، وبطحاؤُها ياقوتٌ أحمرُ وزُمُرُّدٌ أخضرُ ، وترابُها مِسكٌ وعَنبرُ ، وكافورٌ أصفرُ ، وحشيشُها زعفرانٌ مونِعُ ، والأَلَنْجوجُ تتأجَّجانِ من غيرِ وَقودٍ ، يتفجَّر من أصلِها السَّلسبيلُ والْمَعِينُ والرَّحيقُ ، وأصلُها مجلسٌ من مجالسِ أهلِ الجنَّةِ يألَفونه ومُتحدِّثٌ يجمعُهم ، فبينا هم يومًا في ظِلِّها يتحدَّثون إذ جاءتْهم الملائكةُ يقودون نُجُبًا جُبِلَتْ من الياقوتِ ، ثم نفخ فيها الروحَ ، مَزمومةً بسلاسلِ من ذهبٍ ، كأنَّ وجوهَها المصابيحُ نضَارةً وحُسنًا ، ووَبَرُها خَزٌّ أحمرُ ، وَمِرْعِزَّى أبيضُ مختلطانِ ، لم ينظرِ الناظرون إلى مثلِها ,حُسنًا وبهاءً, ذُلَلٌ من غيرِ مَهانةٍ ، نُجُبٌ من غيرِ رِياضةٍ ، عليها رحائلٌ ألواحُها من الدُّرِّ والياقوتِ ، مُفَضَّضَةً بالُّلؤلؤِ والمرجانِ ، صفائحُها من الذَّهبِ الأحمرِ ، مُلْبَسةً بالعبقريِّ والأُرْجُوانِ ، فأناخوا لهم تلك النجائبَ ، ثم قالوا لهم : إنَّ ربَّكم يُقرِئكمُ السلامَ ، ويستزيرُكم لتَنظروا إليه وينظر إليكم ، وتُكلِّمونه ويُكلِّمُكم ، وتُحيُّونه ويُحيِّيكم ، ويزيدُكم من فضلِه ومن سَعتِه إنه ذو رحمةٍ واسعةٍ وفضلٍ عظيمٍ ، فيتحوّل كلُّ رجلٍ منهم على راحلتِه ، ثم ينطلِقون صفًّا معتدلًا لا يفوتُ شيءٌ منه شيئًا ، ولا تفوتُ أُذُنُ ناقةٍ أذُنَ صاحبتِها ، ولا يمرُّون بشجرةٍ من أشجارِ الجنَّةِ إلا أتحفَتْهم بثمرِها ، وزحَلَتْ لهم عن طريقِهم كراهيةَ أن ينثَلِمَ صفُّهم أو يُفرَّقَ بين الرجلِ ورفيقِه ، فلما دُفِعوا إلى الجبَّارِ تبارك وتعالى ؛ أسفَرَ لهم عن وجهِه الكريمِ ، وتجلَّى لهم في عظَمتِه العظيمةِ ، تحيَّتُهم فيها السَّلامُ ، قالوا : ربَّنا أنت السَّلامُ ، ومنك السَّلامُ ، ولك حقُّ الجلالِ والإكرامِ ، فقال لهم ربُّهم : إني أنا السَّلامُ ومني السَّلامُ ، ولي حقُّ الجلالِ والإكرامِ ، فمرحبًا بعبادي الذين حفِظوا وَصِيَّتي ، ورعَوا عهدي ، وخافوني بالغيبِ ، وكانوا مني على كل حالٍ مُشفِقينَ ، قالوا : أما وعزَّتِك وجلالِك ، وعُلوِّ مكانِك ، ما قدَرْناك حقَّ قدْرِك ، ولا أدَّينا إليك كلَّ حقِّك ، فائذَنْ لنا بالسُّجودِ لك ، فقال لهم ربُّهم تبارك وتعالى : إني وضعتُ عنكم مُؤنةَ العبادةِ ، وأَرَحْتُ لكم أبدانَكم ، فطالما أنْصبتُم الأبدانَ وأعنَيْتمْ لي الوجوهَ ، فالآن أفضيتُم إلى رَوحي ورَحمتي وكرامتي ، فسَلوني ماشئتُم ، وتمنَّوا عليَّ أُعطِكم أمانِيَّكم ، فإني لن أَجزيَكم اليومَ بقدرِ أعمالِكم ، ولكن بقدرِ رَحْمتي ، وكرامتي وطَولي ، وجلالي وعُلوِّ مكاني ، وعَظمةِ شأْني ، فما يزالون في الأمانيِّ والمواهبِ والعطايا ، حتى أنَّ الْمُقَصِّرَ منهم ليتمنَّى مثلَ جميعِ الدنيا ، منذُ يومِ خلقهَا اللهُ عزَّ وجلَّ إلى يومِ أفناها ! قال ربُّهم : لقد قصَّرتُم في أمانيِّكم ، ورضِيتُم بدون ما يحقُّ لكم ، فقد أوجبتُ لكم ماسألتُم وتمنّيتُم وألحقتُ بكم ذرِّيَّتَكم وزِدتُكم على ماقصُرتْ عنه أمانِيُّكم ، فانظُروا إلى مواهبِ ربِّكم الذي وهبَ لكم ، فإذا بقُبابٍ في الرفيعِ الأعلى ، وغُرَفٍ مَبنيَّةٍ من الدُّرِّ والمرجانِ ، أبوابُها من ذهبٍ ، وسُررُها من ياقوتٍ ، مفرشُها من سُندسٍ وإستبرقٍ ، ومنابرُها من نورٍ ، يثُور من أبوابها وأعراصِها نورٌ كشعاعِ الشَّمسِ ، مثلُ الكوكبِ الدُّرِّيِّ في النَّارِ المضيءِ ، وإذا قُصورٌ شامخةٌ في أعلى عِلِّيِّينَ من الياقوتِ ، يزهر نورُها ، فلولا أنه سُخِّر لالتمعَ الأبصارَ ، فما كان من تلك القصورِ من الياقوتِ الأبيضِ فهو مفروشٌ بالحريرِ الأبيضِ ، وما كان منها من الياقوتِ الأحمرِ فهو مفروشٌ بالعبقريِّ الأحمرِ ، وما كان منها من الياقوتِ الأخضرِ فهو مفروشٌ بالسُّندُسِ الأخضرِ ، وماكان منها من الياقوتِ الأصفرِ فهو مفروشٌ بالأُرْجُوانِ الأصفرِ ، مموَّهٍ بالزُّمُرُّدِ الأخضرِ ، والذَّهبِ الأحمرِ ، والفضةِ البيضاءَ ، قواعدُها وأركانُها من الياقوتِ ، وشُرُفُها قُبابُ الُّلؤلُؤِ ، وبروجُها غرفُ المرجانِ ، فلما انصرفوا إلى ما أعطاهم ربُّهم قُرّبت لهم براذينُ من الياقوتِ الأبيضِ ، مَنفوخٌ فيها الرُّوحُ ، بجنبِها الوِلدانُ المخَلَّدونَ ، وبيدِ كلِّ وليدٍ منهم حكَمَةُ بِرْذَوْنٍ ، وألجمتُها وأَعِنَّتُها من فضَّةٍ بيضاءَ مُتطوِّقةً بالدُّرِّ والياقوتِ ، وسُرُجُها سُرُرٌ موضونةٌ ، مفروشةٌ بالسُّندسِ والإستبرقِ ، فانطلقَتْ بهم تلك البراذينُ تزُفُّ بهم وتنظرُ رياضَ الجنَّةِ ، فلما انتهوا إلى منازلِهم وجدوا فيها جميعَ ماتطوَّلَ به ربُّهم عليهم مما سألوه وتمنُّوا وإذا على بابِ كلِّ قصرٍ من تلك القصورِ أربعُ جِنانٍ : جنَّتانِ ( ذَوَاتَا أَفْنَانٍ ) وجنَّتانِ مدهامَّتان وفيهما عينان نضَّاختانِ وفيهما من كلِّ فاكهةٍ زوجانِ وحورٌ مَقصوراتٌ في الخيامِ فلما تبوَّؤوا منازلَهم ، واستقرَّ بهم قرارُهم قال لهم ربُّهم هل وجدتُم ما وعدكم ربُّكم حقًّا ؟ قالوا : نعم ، رضِينا فارْضَ عنَّا ، قال : برضايَ عنكم حللتُم داري ، ونظرتُم إلى وجهي ، وصافحتْكم ملائكتي ، فهنيئًا عطاءً غيرَ مَجذوذٍ ، ليس فيه تنغيصٌ ولا تصريدٌ ، فعند ذلك قالوا الحمدُ للهِ الذي أذهَبَ عنا الحَزَنَ إنَّ ربَّنا لغفورٌ شكورٌ الذي أحلَنا دارَ المقامةِ من فضلِه لا يمسُّنا فيها نصَبٌ ولايمسَّنا فيها لَغوبٌ
[احتَفَر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الخندقَ وأصحابُه قد شدُّوا الحجارةَ على بطونِهم من الجوعِ، فلمَّا رأى ذلك النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «هل دَلَلتُم على رجلٍ يُطعِمُنا أكلةً؟» قال رجلٌ: نعم، قال: «إمَّا لا فتقَدَّمْ فدُلَّنا عليه» فانطلقوا إلى الرَّجُلِ فإذا في الخندقِ يعالِجُ نصيبَه منه، فأرسَلَت امرأتُه أنْ جِئْ، فإنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد أتانا، فجاء الرَّجُلُ يسعى، فقال: بأبي وأمي وله مَعزةٌ ومعها جَدْيُها، فوثَب إليها، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «الجَدْيُ مِن ورائِنا» فذَبَح الجَديَ، وعمَدَت المرأةُ إلى طحينةٍ لها فعجَنَتها وخَبَزت فأدرَكَت القِدْرَ فثَرَدَت قَصْعَتَها، فقَرَّبَتْها إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابِه، فوضع النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إصبَعَه فيها، فقال: «بسمِ اللهِ، اللهُمَّ بارِكْ فيها، اطعَموا» فأكلوا منها حتى صَدَروا ولم يأكُلوا منها إلَّا ثُلُثَها وبَقِيَ ثُلُثاها، فسَرَّح أولئك العَشَرةَ الذين كانوا معه أن اذهَبوا وسَرِّحوا إلينا بعِدَّتِكم، فذهبوا وجاء أولئك العَشَرةُ مَكانَهم فأكَلوا منها حتَّى شَبِعوا، ثمَّ قام ودعا لربَّةِ البيتِ وسَمَّت عليها وعلى أهلِ بَيتِها، ثمَّ تمشَّوا إلى الخندقِ، فقال: اذهَبوا بنا إلى سَلمانَ فإذا صَخرةٌ بَينَ يَدَيه قد ضَعُف عنها، فقال نبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه: «دعوني فأكونُ أوَّلَ مَن ضَرَبها» فقال: «بِسمِ اللهِ» فضرَبَها فوَقَعت فلقةٌ ثُلُثُها، فقال: «اللهُ أكبَرُ، قُصورُ الرُّومِ ورَبِّ الكعبةِ»، ثمَّ ضَرَب بأُخرى فوَقَعَت فلقةٌ، فقال: «اللهُ أكبَرُ، قُصورُ فارِسَ، ورَبِّ الكعبةِ» فقال عِندَها المنافقون: نحن نُخَندِقُ على أنفُسِنا وهو يَعِدُنا قُصورَ فارِسَ والرُّومِ!]
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خطَّ الخندقَ بين كل عشرةٍ أربعين ذراعًا قال واحتقَّ المهاجرون والأنصارُ في سلمانَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سلمانُ منا أهلَ البيتِ قال عَمرو بنُ عوفٍ فكنتُ أنا وسلمانُ وحذيفةُ والنعمانُ بنُ مُقرِّنٍ وستةٌ من الأنصار في أربعين ذراعًا فحفَرنا حتى إذا بلغْنا النَّدى ظهرت لنا صخرةٌ بيضاءُ مروةٌ فكسَرت حديدَنا وشقَّت علينا فذهب سلمانُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو في قُبَّةٍ تركيَّةٍ فأخبره عنها فجاء فأخذ المعولَ من سلمانَ فضرب الصخرةَ ضربةً فصدَعها وبرَقت منها برقةً أضاءت ما بين لابتَيها يعني المدينةَ حتى كأنها مصباحٌ في جوفِ ليلٍ مظلمٍ فكبَّر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تكبيرَ فتح ٍوكبَّر المسلمون ثم ضربها الثانيةَ فكذلك ثم الثالثةَ فكذلك وذكر ذلك سلمانُ والمسلمون لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وسألوه عن ذلك النورِ فقال لقد أضاء لي من الأولى قصورُ الحَيرةِ ومدائنُ كِسرى كأنها أنيابُ الكلابِ فأخبرني جبريلُ أنَّ أمتي ظاهرةٌ عليها ومن الثانيةِ أضاءت القصورُ الحُمرُ من أرضِ الرومِ كأنها أنيابُ الكلابِ وأخبرني جبريلُ أنَّ أمَّتي ظاهرةٌ عليها ومن الثالثةِ أضاءت قصورُ صنعاءَ كأنها أنيابُ الكلابِ وأخبرني جبريلُ أنَّ أمتي ظاهرةٌ عليها فأبشِروا واستبشر المسلمون وقالوا الحمد لله موعودٌ صادقٌ قال ولما طلعتِ الأحزابُ قال المؤمنون هذا ما وعدنا اللهُ ورسولُه وصدق اللهُ ورسولُه وما زادهم إلا إيمانًا وتسليمًا وقال المنافقون يخبركم أنه يبصر من يثربَ قصورَ الحَيرةِ ومدائنَ كسرى وإنها تُفتح لكم وأنتم تحفرون الخندقَ لا تستطيعون أن تبرُزوا فنزل فيهم وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا
عن أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنهم قالوا له أَخبِرْنا عن نفسِك قال نعم أنا دعوةُ أبي إبراهيمَ وبُشرى عيسى عليهما السلامُ ورأَتْ أمي حين حملتْ بي أنه خرج منها نورٌ أضاءت له قصورُ الشام واستُرضِعْتُ في بني سعدِ بنِ بكرٍ فبينا أنا في بَهمٍ أتاني رجلان عليهما ثيابٌ بِيضٌ معهما طَستٌ من ذهبٍ مملوءٍ ثلجًا فأضجعاني فشقَّا بطني ثم استخرجا قلبي فشقَّاه فأخرَجا منه علقةً سوداءَ فألقَياها ثم غسلا قلبي وبطني بذلك الثلجِ حتى إذا أَلقياه ردَّاه كما كان ثم قال أحدُهما لصاحبه زِنْه بعشرةٍ من أمَّتِه فوزنَني بعشرةٍ فوزنتُهم ثم قال زِنْه بمائةٍ من أمَّتِه فوزنني بمائةٍ فوزنتُهم ثم قال زِنْه بألفٍ من أمتِه فوزنني بألفٍ فوزنتُهم فقال دَعْه عنك فلو وزنتَه بأمَّتِه لوزنَهم
ألا أُخبِرُكم بأسفلِ أهلِ الجنَّةِ درجةً ؟ قالوا : بلَى يا رسولَ اللهِ ، قال : رجلٌ يدخُلُ من بابِ الجنَّةِ فيتلقَّاه غِلمانُه فيقولون مرحبًا بسيِّدِنا قد آن لك أن تتزوَّرَنا ، قال : فتُمَدُّ له الزَّرابيُّ أربعين سنةً ، ثمَّ ينظُرُ عن يمينِه وشمالِه فيرَى الجِنانَ ، فيقولُ لمن ما ههنا ؟ فيُقالُ : لك حتَّى إذا انتهَى رُفِعت له ياقوتةٌ حمراءُ أو زبرجدةٌ خضراءُ لها سبعون شِعبًا في كلِّ شِعبٍ سبعون غُرفةً في كلِّ غُرفةٍ سبعون بابًا ، فيُقالُ : اقرَأْ وارْقَه فيرقَى حتَّى إذا انتهَى إلى سريرِ مُلكِه اتَّكأ عليه ، سَعتُه ميلٌ في ميلٍ له فيه قصورٌ ، فيُسعَى إليه بسبعين صحفةً من ذهبٍ ليس فيها صحفةٌ فيها من لونِ أختِها يجِدُ لذَّةَ آخرِها كما يجِدُ لذَّةَ أوَّلِها ، ثمَّ يسعَى إليه بألوانِ الأشربةِ ، فيشربُ منها ما اشتهَى ، ثمَّ يقولُ الغِلمانُ : اترُكوه وأزواجَه فينطلِقُ الغِلمانُ ثمَّ ينظُرُ ، فإذا حوراءُ من الحورِ العينِ جالسةٌ على سريرِ مُلكِها عليها سبعون حُلَّةً ليس منها حُلَّةٌ من لونِ صاحبتِها ، فيرَى مُخَّ ساقِها من وراءِ اللَّحمِ والدَّمِ والعَظمِ والكِسوةِ فوق ذلك ، فينظرُ إليها فيقولُ : من أنت ؟ فتقولُ : أنا من الحورِ العينِ من اللَّاتي خُبِّئن لك ، فينظرُ إليها أربعين سنةً لا يصرِفُ بصرَه عنها ، ثمَّ يرفَعُ بصرَه إلى الغُرفةِ فإذا أخرَى أجملُ منها فتقولُ : ما آن لك أن يكونَ لنا منك نصيبٌ فيرتقي إليها أربعين سنةً لا يصرِفُ بصرَه عنها ، ثمَّ إذا بلغ النَّعيمُ منهم كلَّ مبلغٍ وظنُّوا ألَّا نعيمَ أفضلُ منه تجلَّى لهم الرَّبُّ تبارك اسمُه ، فينظرون إلى وجهِ الرَّحمنِ فيقولُ : يا أهلَ الجنَّةِ هلِّلوني ، فيتجاوبون بتهليلِ الرَّحمنِ ، ثمَّ يقولُ : يا داودُ قُمْ فمجِّدني كما كنتُ تُمجِّدُني في الدُّنيا . قال : فيُمجِّدُ داودَ ربَّه عزَّ وجلَّ
عن حَليمةُ بنتُ الحارثِ أنَّها قالتْ: قدِمتُ مكَّةَ في نِسْوةٍ -وذكَرَ الواقديُّ بإسنادِه أنَّهنَّ كنَّ عشْرَ نِسْوةٍ مِن بني سَعدِ بنِ بَكْرٍ، يَلْتمسْنَ بها الرُّضَعاءَ- مِن بني سَعدٍ نَلْتمِسُ بها الرُّضَعاءَ في سنةٍ شَهْباءَ، فقدِمتُ على أتانٍ لي قَمْراءَ، كانتْ أذَمَّتْ بالرَّكْبِ، ومعي صبيٌّ لنا، وشارفٌ لنا، واللهِ ما تبِضُّ بقَطْرةٍ، وما ننامُ ليلَتَنا ذلكَ أجمَعَ مع صَبيِّنا ذاكَ، ما نَجِدُ في ثَدْييَّ ما يُغْنيه، ولا في شارِفِنا ما يُغذِّيه، ولكنَّا كنَّا نَرْجو الغَيثَ والفرَجَ، فخرَجتُ على أتاني تلكَ، فلقد أذَمَّتْ بالرَّكْبِ؛ حتى شَقَّ ذلكَ عليهم؛ ضَعفًا وعَجَفًا، فقدِمْنا مكَّةَ، فواللهِ ما علِمتُ منَّا امرأةً إلَّا وقد عُرِضَ عليها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فتَأْباه، إذا قيل: إنَّه يَتيمٌ ترَكْناه. قُلْنا: ماذا عسى أنْ تصنَعَ إلينا أُمُّه، إنَّما نَرْجو المعروفَ مِن أبي الولَدِ، فأمَّا أُمُّه فماذا عسى أنْ تصنَعَ إلينا، فواللهِ ما بقِيَ مِن صَواحِبي امرأةٌ إلَّا أخَذتْ رَضيعًا غَيري، فلمَّا لم نَجِدْ غَيرَه، وأجمَعْنا الانطلاقَ قلتُ لزَوجي الحارثِ بنِ عبدِ العُزَّى: واللهِ إنِّي لأكرَهُ أنْ أرجِعَ مِن بينِ صَواحبي ليسَ معي رَضيعٌ، لأنطَلِقنَّ إلى ذلكَ اليَتيمِ، فلآخُذَنَّه. فقال: لا عليكِ أنْ تَفْعلي، فعسى أنْ يجعَلَ اللهُ لنا فيه بَرَكةً. فذهَبتُ فأخَذتُه، فواللهِ ما أخَذتُه إلَّا أنِّي لم أجِدْ غَيرَه، فما هو إلَّا أنْ أخَذتُه فجِئتُ به رَحْلي، فأقبَلَ عليه ثَدْيايَ بما شاء مِن لَبنٍ، فشرِبَ حتى رَوِيَ، وشرِبَ أخوه حتى رَوِيَ وقام صاحبي إلى شارِفِنا تلكَ، فإذا إنَّها لحافلٌ، فحلَبَ ما شرِبَ وشرِبتُ حتى رَوينا، فبِتْنا بخَيرِ ليلةٍ، فقال صاحبي حينَ أصبَحْنا: يا حَليمةُ، واللهِ إنِّي لأراكِ قد أخَذتِ نَسَمةً مباركةً، ألم ترَيْ ما بِتْنا به الليلةَ مِن الخَيرِ والبَرَكةِ حينَ أخَذْناه؟ فلم يزَلِ اللهُ عزَّ وجلَّ يَزيدُنا خَيرًا، ثمَّ خرَجْنا راجعينَ إلى بلادِنا، فواللهِ لقطَعتْ أتاني بالرَّكْبِ حتى ما يتعلَّقُ بها حِمارٌ، حتى إن صَواحبي ليَقُلنَ: وَيْلَكِ يا بنتَ أبي ذُؤيبٍ، هذه أَتانُكِ التي خرَجتِ عليها معنا؟ فأقولُ: نعَمْ، واللهِ إنَّها لهي. فقُلْنَ: واللهِ إنَّ لها لشأنًا. حتى قدِمْنا أرضَ بني سَعدٍ، وما أعلَمُ أرضًا مِن أرضِ اللهِ أجدَبَ منها، فإنْ كانت غَنَمي لتَسرَحُ، ثمَّ تَروحُ شِباعًا لبنًا، فنحلُبُ ما شِئْنا، وما حَوالَيْنا أو حَوْلَنا أحَدٌ تبِضُّ له شاةٌ بقَطْرةِ لَبنٍ، وإنَّ أَغْنامَهم لتَروحُ جِياعًا؛ حتى إنَّهم ليَقولونَ لرُعاتِهم -أو لرُعْيانِهم-: وَيْحَكم، انظُروا حيثُ تَسرَحُ غَنَمُ بنتِ أبي ذُؤيبٍ، فاسرَحوا معهم، فيَسرَحونَ مع غَنَمي حيثُ تَسرَحُ، فتروحُ أَغْنامُهم جِياعًا، ما فيها قَطْرةُ لَبنٍ، وتَروحُ أَغْنامي شِباعًا لَبنًا، نحلُبُ ما شِئْنا، فلم يزَلِ اللهُ يُرينا البَرَكةَ نتعرَّفُها؛ حتى بلَغَ سَنَتينِ، فكان يشِبُّ شَبابًا لا تشِبُّه الغِلْمانُ، فواللهِ ما بلَغَ السَّنَتينِ حتى كان غُلامًا جَفْرًا، فقدِمْنا به على أُمِّه ونحنُ أضَنُّ شيءٍ به؛ ممَّا رأَيْنا فيه مِن البَرَكةِ، فلمَّا رأَتْه أُمُّه قلتُ لها: دَعينا نرجِعُ بابنِنا هذه السَّنةَ الأخرى؛ فإنَّا نَخْشى عليه وَباءَ مكَّةَ. فواللهِ ما زِلْنا بها حتى قالتْ: نعَمْ. فسرَّحَتْه معنا، فأَقَمْنا به شَهْرينِ أو ثلاثةً، فبينَما هو خَلْفَ بُيوتِنا مع أخٍ له مِن الرَّضاعةِ في بَهْمٍ لنا جاءَ أخوه ذلكَ يشتَدُّ فقال: ذاكَ أخي القُرَشيُّ جاءَه رجُلانِ عليهما ثيابٌ بِيضٌ، فأَضْجَعاه، فشَقَّا بَطْنَه. فخرَجتُ أنا وأبوه نشتَدُّ نحوَه، فنَجِدُه قائمًا مُنتقِعًا لَونُه، فاعتَنقَه أبوه، وقال: يا بُنيَّ، ما شأنُكَ؟ قال: جاءَني رجُلانِ عليهما ثيابٌ بِيضٌ، أَضْجَعاني وشَقَّا بَطْنِي، ثمَّ استَخْرَجا منه شيئًا، فطرَحاه، ثمَّ رَدَّاه كما كان. فرجَعْنا به معنا فقال أبوه: يا حَليمةُ، لقد خَشيتُ أنْ يكونَ ابني قد أُصيبَ، فانطَلِقي بنا نرُدُّه إلى أَهْلِه قبلَ أنْ يظهَرَ به ما نتخوَّفُ. قالتْ حَليمةُ: فاحتَمَلْناه، فلم تُرَعْ أُمُّه إلَّا به، فقدِمْنا به عليها، فقالتْ: ما رَدَّكما به يا ظِئرُ، فقد كنتُما عليه حَريصَينِ؟ فقالا: لا واللهِ، إلَّا أنَّ اللهَ قد أدَّى عنَّا، وقَضَيْنا الذي علينا، وقُلْنا: نَخْشى الإتلافَ والإحداثَ، نرُدُّه إلى أَهْلِه. فقالتْ: ما ذاكَ بكما فاصْدُقاني شَأْنَكما. فلم تدَعْنا حتى أخبَرْناها خبَرَه، فقالتْ: أَخَشيتُما عليه الشَّيطانَ؟! كلا واللهِ، ما للشَّيطانِ عليه مِن سبيلٍ، واللهِ إنَّه لكائنٌ لابني هذا شأنٌ، ألَا أُخبِرُكما خبَرَه؟! قُلْنا: بلى. قالتْ: حمَلتُ به، فما حمَلتُ حَملًا قَطُّ أخَفَّ منه، فأُريتُ في النَّومِ حينَ حمَلتُ به كأنَّه خرَجَ منِّي نورٌ أضاءَتْ له قُصورُ الشامِ، ثمَّ وقَعَ حينَ ولَدتُه وُقوعًا ما يقَعُه المولودُ مُعتمِدًا على يدَيْه، رافعًا رأسَه إلى السماءِ، فدعاه عنكما
حديث: "كُنتُ تِربًا لرَسولِ اللهِ [قال عبدُ الرَّحمنِ: فأخبَرَتني أمِّي قالت: لمَّا وُلِدَ محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقعَ على يدي استهلَّ، فسمعتُ قائلًا من ناحيةِ البيتِ يقولُ: يرحمُكَ ربُّكَ، قالت: فلمَّا ليَّنتُه وأضجَعتُه أضاءَ لي نورٌ حتَّى رأيتُ قصورَ الرُّومِ، ثمَّ غَشِيَتني ظُلمةٌ ورِعدةٌ، ثمَّ نظرتُ عن يميني فلم أرَ شيئًا، فسمعتُ قائلًا يقولُ: أينَ ذهَبت به؟ قال: ذهبتُ به إلى المغربِ، قالت: ثمَّ أصابَتني رِعدةٌ وظُلمةٌ، قالت: ثمَّ نظرتُ عن يساري، فلم أرَ شيئًا، فسمعتُ قائلًا يقولُ: أينَ ذهبت به؟ قال: ذهبتُ به إلى المشرقِ، قال عبدُ الرَّحمنِ: فكانَ الحديثُ من شأني، حتَّى بعثَ اللهُ عزَّ وجلَّ رسولَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فكانَ أوَّلَ قومِه إسلامًا]"
أتَيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فعَلَّمَني الإسلامَ، ونَعَتَ لي الصَّلاةَ، وكيف أُصلِّي كلَّ صَلاةٍ لوَقتِها، ثُمَّ قال لي: كيف أنت يا ابنَ حاتمٍ إذا رَكِبتَ مِن قُصورِ اليَمنِ، لا تَخافُ إلَّا اللهَ حتى تَنزِلَ قُصورَ الحِيرةِ؟! قال: قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، فأين مَقانِبُ طَيِّئٍ ورِجالُها؟ قال: يَكفيكَ اللهُ طَيِّئًا، ومَن سِواها، قال: قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنَّا قَومٌ نَتصَيَّدُ بهذه الكِلابِ والبَزاةِ، فما يَحِلُّ لنا منها؟ قال: يَحِلُّ لكم ما عَلَّمتُم مِن الجَوارِحِ مُكلِّبينَ، تُعلِّمونَهنَّ ممَّا عَلَّمَكم اللهُ، فكُلوا ممَّا أمسَكْنَ عليكم، واذْكُروا اسمَ اللهِ عليه، فما عَلَّمتَ مِن كلبٍ أو بازٍ، ثُمَّ أرسَلتَ، وذَكَرتَ اسمَ اللهِ عليه؛ فكُلْ ممَّا أمسَكَ عليك، قُلتُ: وإنْ قَتَلَ؟ قال: وإنْ قَتَلَ، ولم يَأكُلْ منه شيئًا؛ فإنَّما أمسَكَه عليك، قُلتُ: أفرَأَيتَ إنْ خالَطَ كلابُنا كلابَ أُخرى حين نُرسِلُها؟ قال: لا تَأكُلْ حتى تَعلَمَ أنَّ كلبَكَ هو الذي أمسَكَ عليك، قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنَّا قَومٌ نَرمي، فما يَحِلُّ لنا؟ قال: يَحِلُّ لكم ما ذَكَرتُم اسمَ اللهِ عليه، وخَزَقتُم، فكُلوا منه، قال: قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنَّا قَومٌ نَرمي بالمِعراضِ، فما يَحِلُّ لنا؟ قال: لا تَأكُلْ ما أصَبتَ بالمِعراضِ، إلَّا ما ذَكَّيتَ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
نور أضاءت منه قصور الشامالسلسبيل والمعين والرحيقلا ينقص مما أوتي شيئاأهون أهل النار عذاباماشية يغشى بها الزرعأدنى أهل الجنة منزلةطلوع الشمس من المغربحوراء من الحور العينأسفل أهل الجنة درجةأمتي ظاهرة عليهاالسلسبيل والمعيندعوة أبي إبراهيمحليمة بنت الحارثيغلي منها دماغهأول قومه إسلاماسبعين ألف صحفةعلقتين سوداوينبني سعد بن بكرجابرسا وجابلقااستخراج القلبحاضنة بني سعدطائران أبيضانالراكب الجوادالتوبة النصوحتجلى لهم الربداود يمجد ربهخيام من لؤلؤالفرق الشديداستخرجا قلبيسندس وإستبرقالشمس والقمريأجوج ومأجوجياقوتة حمراءزبرجدة خضراءتهليل الرحمنما أمسك عليكقصور من ذهبخاتم النبوةقصور الحيرةزنجبيل وعسلقصور الرومقصور الشامصخرة بيضاءمدائن كسرىقصور صنعاءموعود صادقباب التوبةسبعون شعبانكتة سوداءاللهم باركعلقة سوداءطست من ذهبصيد الكلابصيد البازيقصور فارسالمنافقونوزن الأمةوزن الألفمسك وعنبرخلق شمسينطاعة اللهسرير ملكهطائر أبيضماء الثلجماء البردأهل البيتبشرى عيسىوزن بأمتهرسول اللهيرحمك ربكالصدر...المعجزاتولادة...يطأ جمرةشق البطنشقا بطنيمائة عامعبد اللهنور يزهرنور ساطعشق القلببسم اللهشق الصدراسم اللهالطحينةشق بطنيماء ثلجماء بردالسكينةالزرابيمئة عامالرضاعةالجوارحالمعراضمرضعاتالخندقزعفرانسلسبيلالجبارالكعبة
تخريج حديث قصور من ذهب
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








