أحاديث عن: قصي رؤياك على هذا

📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة

✔ صحيح ◑ حسن ✘ ضعيف ⊘ موضوع ◔ غير محدد

21 نتيجة — لكلمة: قصي رؤياك على هذا

جاءَت امرأةٌ فقالَت : يا رسولَ اللهِ ، رأيتُ في المنامِ كأنِّي دخلتُ الجنَّةَ فسمِعتُ وجبةً ارتجَّت لها الجنَّةُ ، فإذا أنا بفُلانٍ وفُلانٍ حتَّى عَدَّت اثنَي عشرَ رجلًا وقد بعثَ رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ سريَّةً قبلَ ذلكَ فَجيءَ بهم علَيهِم ثيابٌ طُلسٌ تشخُبُ أوداجُهُم ، فقيلَ : اذهبوا بهِم إلى النَّهرِ البَيدَجِ فغُمِسوا فيهِ فخرَجوا منهُ ووجوهُهُم كالقمرِ لَيلةَ البَدرِ ، وأُتوا بكراسيَّ مِن ذهبٍ فقعَدوا علَيها وجيءَ بصفحةٍ مِن ذهبٍ فيها بُسرٌ فأكلوا مِن بُسرِهِ فما يقلَّبونَها لِوجهٍ إلَّا أكلوا مِن فاكهةٍ ما شاءوا ، فجاءَ البشيرُ مِن تلكَ السَّريَّةِ فقالَ : يا رسولَ اللهِ كان مِن أمرِنا كَذا وكَذا وأُصيبَ فُلانٌ وفُلانٌ حتَّى عدَّ اثنَيْ عشرَ رجلًا ، فقالَ : علَيَّ بالمرأةِ فجاءَت فقالَ : قُصِّي رؤياكِ علَى هذا ، فقالَ الرَّجلُ : هوَ كما قالَت لرسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ
الراويأنس بن مالك
المحدثالسيوطي
الصفحة أو الرقم425
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح
«كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تُعْجِبُه الرُّؤيا الحَسَنةُ، فكان فيما يَقولُ: هل رأى أحدٌ منكم اللَّيلةَ رُؤْيا؟ فإذا رأى الرَّجُلُ الذي لا يَعرِفُه رُؤْيا سأل عنه، فإن أُخبِرَ عنه بمعروفٍ كان أعجَبَ لِرُؤياه، قال: فجاءت امرأةٌ فقالت: يا رَسولَ اللهِ رأيتُ في المنامِ كأنِّي أُخرِجْتُ فدخَلْتُ الجنَّةَ، فسَمِعْتُ وَجْبةً ارتجَّت لها الجنَّةُ، وإذا أنا بفُلانِ بنِ فُلانٍ، وفُلانِ بنِ فُلانٍ حتَّى عدَّت اثْنَي عَشَرَ رَجُلًا -وقد بعث رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَرِيَّةً قَبْلَ ذلك-، فجِيءَ بهم عليهم ثِيابٌ طُلْسٌ تَشْخَبُ أوداجُهم، قيل: اذْهَبوا بهم إلى نَهْرِ البَيْذَخِ، فغُمِسوا فيه، فخَرَجوا ووجوهُهم كالقَمَرِ ليلةَ البَدْرِ، قالت: وأُتِيَ بكراسِيَّ مِن ذَهَبٍ فقَعَدوا عليها، وجيءَ بصَحفةٍ مِن ذَهَبٍ فيها بُسْرٌ، فأكَلوا مِن بُسْرٍ ما شاؤُوا، فما قَلَبوها لوَجهٍ إلَّا أكلوا من فاكِهةٍ ما شاؤوا، قالت: يا رَسولَ اللهِ وأكَلْتُ معهم. فجاء البَشيرُ مِن تلك السَّرِيَّةِ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، كان كذا، كان كذا، فأصيبَ فُلانٌ وفُلانٌ، حتَّى سمَّى اثْنَيْ عَشَرَ، قال: عَلَيَّ بالمرأةِ فجاءت، فقال: قُصِّي رُؤياكِ على هذا، فقال الرَّجُلُ: هو كما قالت، أُصيبَ فُلانٌ وفُلانٌ»
الراويأنس بن مالك
المحدثالضياء المقدسي
الصفحة أو الرقم1717
خلاصة حكم المحدثأورده في المختارة وقال [هذه أحاديث اخترتها مما ليس في البخاري ومُسلِم]
كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ تعجبُهُ الرُّؤيا الحسَنةُ فربَّما قالَ: هل رأى أحدٌ منْكم رُؤيا؟ فإذا رأى الرَّجلُ رُؤيا سألَ عنْهُ، فإن كانَ ليسَ بِهِ بأسٌ كانَ أعجبَ لرؤياهُ إليْهِ قالَ: فجاءَت امرأةٌ فقالت: يا رسولَ اللَّهِ رأيتُ كأنِّي دخلتُ الجنَّةَ فسمعتُ بِها وجبةً ارتجَّت لَها الجنَّةُ، فنظرتُ فإذا قد جيءَ بفلانِ بنِ فلانٍ وفلانِ بنِ فلانٍ حتَّى عدَّت اثني عشرَ رجلًا وقد بعثَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ سريَّةً قبلَ ذلِكَ قالت: فجيءَ بِهم عليْهم ثيابٌ طُلسٌ تشخبُ أوداجُهم قالَ: فقيلَ اذْهبوا بِهم إلى نَهرِ البيدَخِ -أو قالَ إلى نَهرِ البيدَجِ - قالَ: فغُمِسوا فيهِ فخرجوا منْهُ وجوهُهم كالقمرِ ليلةَ البدرِ . قالَ: ثمَّ أُتوا بِكراسيَّ من ذَهبٍ فقعدوا عليْها وأُتِيَ بصَحفةٍ أو كلِمةٍ نحوِها - فيها بُسرةٌ فأَكلوا منْها فما يقلِّبونَها لشقٍّ إلَّا أَكلوا من فاكِهةٍ ما أرادوا وأَكلتُ معَهم. قالَ: فجاءَ البشيرُ من تلْكَ السَّريَّةِ، فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ كانَ من أمرنا كذا وَكذا وأصيبَ فلانٌ وفلانٌ حتَّى عدَّ الاثني عشرَ الَّذينَ عدَّتْهمُ المرأةُ. قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ: على بالمرأةِ فجاءَت قالَ: قُصِّي على هذا رؤياكِ فقصَّت قالَ: هوَ كما قالت لرسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم
الراويأنس
المحدثالوادعي
الصفحة أو الرقم1/429
خلاصة حكم المحدثصحيح على شرط مسلم
كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُعجِبُه الرؤْيا الحسنةُ، فرُبَّما قال: رأى أحَدٌ منكم رُؤْيا؟ فإذا رأى الرَّجُلُ الرؤْيا الذي لا يَعرِفُه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، سَأل عنه، فإنْ كان ليس به بأسٌ، كان أَعْجَبَ لرُؤْياهُ إليه، فجاءتِ امرأةٌ، فقالت: يا رسولَ اللهِ، رأيْتُ كأنِّي دخَلْتُ الجَنَّةَ، فسمِعتُ وَجْبةً ارتَجَّتْ لها الجَنَّةُ، فُلانُ بنُ فُلانٍ، وفُلانُ بنُ فُلانٍ، حتى عَدَّتِ اثنَيْ عشَرَ رجُلًا، فجيءَ بهم عليهم ثيابٌ طُلْسٌ، تَشْخَبُ أوداجُهم دَمًا، فقيل: اذهَبوا بهم إلى نَهرِ البَيْذَخِ -أو البَيْدَحِ-، فغُمِسوا فيه، فخَرَجوا منه وُجوهُهم مِثلُ القمرِ لَيلةَ البَدرِ، ثمَّ أُتُوا بكَراسيَّ مِن ذهَبٍ، فقَعَدوا عليها، وأُتُوا بصَحفةٍ فأَكَلوا منها، فما يَقْلِبونها لشِقٍّ إلَّا أَكَلوا فاكهةً ما أَرادوا. وجاء البَشيرُ مِن تلك السَّريَّةِ، فقال: كان مِن أمْرِنا كذا وكذا، وأُصيبَ فُلانٌ وفُلانٌ حتى عَدَّ اثنَيْ عشَرَ رجُلًا الذين عَدَّتِ المرأةُ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: علَيَّ بالمرأةِ، فجاءت، قال: قُصِّي على هذا رُؤْياكِ، فقَصَّتْ، فقال: هو كما قالت
الراويأنس بن مالك
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم13698
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح على شرط مسلم.
كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تُعجبُه الرؤيا الحسنةُ وربما قال هل رأى أحدٌ منكم رؤيا قال فإذا رأى الرجلُ رؤيا سأل عنه فإن كان ليس به بأسٌ كان أعجبَ لرؤياه قال فجاءتِ امرأةٌ فقالت يا رسولَ اللهِ رأيتُ كأني دخلت الجنةَ سمعتُ فيها وجبةً ارتجَّتْ لها الجنةُ فنظرت فإذا قد جِيءَ بفلانِ [ بنِ فلانٍ ] وفلانٍ حتى عدَّت اثنَي عشرَ رجلًا وقد بعث رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سريةً قبلَ ذلك فجِيءَ بهم عليهم ثيابٌ طلسٌ تشخبُ أوداجُهم فقيل اذهبوا بهم إلى أرضِ البيدخِ أو قال نهرِ البيدخِ فغُمِسوا فيه فخرجوا منه وجوهُهم كالقمرِ ليلةَ البدرِ ثم أُتُوا بكراسِيَّ من ذهبٍ فقعدوا عليها وأُتِيَ بصحفةٍ أو كلمةٍ نحوَها فيها بسرةٌ فأكلوا منها [ فما يقلبونها إلا أكلوا ] من فاكهةِ ما أرادوا وأكلت معهم فجاء البشيرُ من تلك السريةِ فقال يا رسولَ اللهِ كان من أمرَنا كذا وكذا وأُصيبَ فلانٌ وفلانٌ حتى عدَّ الاثنَي عشرَ الذين عدَّتهم المرأةُ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم علَيَّ بالمرأةِ فجاءت فقال قُصِّي على هذا رؤياك فقصَّت فقال هو كما قالت لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
الراويأنس بن مالك
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم7/178
خلاصة حكم المحدثرجاله رجال الصحيح‏‏
كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تُعجِبُه الرُّؤْيا الحَسَنةُ، فربَّما قال: هل رَأى أَحَدٌ منكم رُؤْيا؟ فإذا رَأى الرجُلُ رُؤْيا سأَلَ عنه، فإنْ كان ليس به بأسٌ، كان أعجَبَ لرُؤْياه إليه، قال: فجاءَتِ امرأةٌ فقالت: يا رسولَ اللهِ، رأيْتُ كأنِّي دخَلْتُ الجَنَّةَ، فسمِعْتُ بها وَجْبةً، ارتجَّتْ لها الجَنَّةُ، فنظَرْتُ، فإذا قد جيءَ بفُلانِ بنِ فُلانٍ، وفُلانِ بنِ فُلانٍ، حتى عدَّتِ اثْنَيْ عَشَرَ رجُلًا، وقد بعَثَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَريَّةً قبْلَ ذلك، قالت: فجيءَ بهم عليهم ثيابٌ طُلْسٌ، تَشخَبُ أَوْداجُهم، قالت: فقيل: اذْهَبوا بهم إلى نَهرِ البَيْذَخِ، -أو قال: إلى نَهرِ البَيْدَحِ- قال: فغُمِسوا فيه، فخرَجوا منه وُجوهُهم كالقَمرِ ليلةَ البَدرِ، قالت: ثُم أُتوا بكراسيَّ من ذهَبٍ، فقعَدوا عليها، وأُتِيَ بصَحْفةٍ -أو كلمةٍ نَحوِها- فيها بُسْرةٌ، فأكَلوا منها، فما يُقلِّبونَها لشِقٍّ، إلَّا أكَلوا من فاكهةٍ ما أَرادوا، وأكَلْتُ معهم، قال: فجاءَ البَشيرُ من تلك السَّريَّةِ فقال: يا رسولَ اللهِ، كان من أَمرِنا كذا وكذا، وأُصيبَ فُلانٌ وفُلانٌ، حتى عدَّ الاثْنَيْ عَشَرَ الذين عدَّتْهمُ المرأةُ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: عليَّ بالمرأةِ فجاءَتْ، قال: قُصِّي على هذا رُؤْياكِ، فقصَّتْ، قال: هو كما قالت لرسولِ اللهِ
الراويأنس بن مالك
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم12385
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح على شرط مسلم
المَعنى [كانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تُعجِبُه الرُّؤيا الحَسَنةُ، فرُبَّما قال: هَل رَأى أحَدٌ منكم رُؤيا؟ فإذا رَأى الرَّجُلُ رُؤيا سَألَ عنه، فإن كانَ ليس به بَأسٌ كانَ أعجَبَ لرُؤياه إليه، قال: فجاءَتِ امرَأةٌ فقالت: يا رَسولَ اللهِ، رَأيتُ كَأنِّي دَخَلتُ الجَنَّةَ، فسَمِعتُ بها وجبةً ارتَجَّت لها الجَنَّةُ، فنَظَرتُ فإذا قد جيءَ بفُلانِ بنِ فُلانٍ، وفُلانِ بنِ فُلانٍ، حَتَّى عَدَّتِ اثنَي عَشَرَ رَجُلًا، وقد بَعَثَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَريَّةً قَبلَ ذلك، قالت: فجيءَ بهم عليهم ثيابٌ طُلسٌ، تَشخُبُ أوداجُهم، قالت: فقيلَ: اذهَبوا بهم إلى نَهرِ البَيذَخِ -أو قال: إلى نَهرِ البَيدَحِ- قال: فغُمِسوا فيه، فخَرَجوا منه وُجوههُم كالقَمَرِ لَيلةَ البَدرِ. قالت: ثُمَّ أُتوا بكَراسيَّ مِن ذَهَبٍ فقَعَدوا عليها، وأُتيَ بصَحفةٍ -أو كَلِمةٍ نَحوها- فيها بُسرةٌ، فأكَلوا مِنها، فما يَقلِبونَها لشِقٍّ إلَّا أكَلوا مِن فاكِهةٍ ما أرادوا، وأكَلتُ مَعَهم. قال: فجاءَ البَشيرُ مِن تلك السَّريَّةِ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، كانَ مِن أمرِنا كَذا وكَذا، وأُصيبَ فُلانٌ وفُلانٌ، حَتَّى عَدَّ الاثنَي عَشَرَ الذينَ عَدَّتهُمُ المَرأةُ. قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: عليَّ بالمَرأةِ فجاءَت، قال: قُصِّي على هذا رُؤياكِ، فقَصَّت، قال: هو كما قالت لرَسولِ اللهِ]
الراويأنس بن مالك
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم12386
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح على شرط مسلم
كانَ رسولُ اللَّهِ - صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ - تُعجبُهُ الرُّؤيا الحسَنةُ ، فربَّما قالَ: هل رأى أحدٌ منكم رُؤيا ؟ فإذا رأى الرَّجلُ رُؤيا سألَ عنهُ ، فإن كانَ ليسَ بِهِ بأسٌ ، كانَ أعجبَ لرؤياهُ إليهِ ، قالَ: فجاءت امرأةٌ فقالَت: يا رسولَ اللَّهِ ، رأيتُ كأنِّي دخلتُ الجنَّةَ ، فسَمِعْتُ بِها وجبَة ، ارتجَّت لَها الجنَّةُ ، فنظرتُ ، فإذا قد جيءَ بفلانِ وفلانِ بنِ فلانٍ ، حتَّى عدَّت اثني عَشرَ رجلًا وقد بعثَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ سريَّةً قَبلَ ذلِكَ ، قالَت: فجيءَ بِهِم عليهِم ثيابٌ طُلسٌ ، تشخَبُ أوداجُهُم قال: فقيلَ: اذهبوا إلى نَهْرِ السَّدخِ ، - أو قالَ: إلى نَهَرِ البَيدَجِ - قالَ: فغُمِسوا فيهِ ، فخَرجوا منهُ وجوهُهُم كالقَمرِ ليلةَ البدرِ. قالَ: ثمَّ أُتوا بِكَراسيَّ من ذَهَبٍ فقعَدوا عليها ، وأتيَ بصحفةٍ - أو كلمةٍ نحوِها - فيها بُسرةٌ ، فأَكَلوا منها ، فما يقلِّبونَها الشِّقَّ ، إلَّا أَكَلوا من فاكِهَةٍ ما أرادوا ، وأَكَلتُ معَهُم. قالَ: فجاءَ البَشيرُ من تلكَ السَّريَّةِ فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ ، كانَ من أمرِنا كذا وَكَذا ، وأصيبَ فلانٌ وفلانٌ ، حتَّى عدَّ الاثنَي عشرَ الَّذينَ عدَّتهمُ المرأةُ. فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ عليَّ بالمرأَةِ فَجاءَتْ ، قالَ: قُصِّي على هذا رؤياكِ فقصَّتْ ، قالَ: هوَ كما قالَت لرسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ
الراويأنس بن مالك
المحدثالوادعي
الصفحة أو الرقم53
خلاصة حكم المحدثصحيح على شرط مسلم
«كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تُعْجِبُه الرُّؤيا الحَسَنةُ، فرُبَّما قال: هل رأى أحَدٌ منكم رؤيا، قال: فإذا رأى الرَّجُلُ رُؤْيا سأل عنه، فإن كان ليس به بأسٌ كان أعجَبَ لرُؤْياه إليه، قال: فجاءت امرأةٌ فقالت: يا رَسولَ اللهِ رأيتُ كأنِّي دخَلْتُ الجنَّةَ فسَمِعْتُ بها وَجْبةً ارتجَّت لها الجنَّةُ، فنظَرْتُ فإذا قد جِيءَ بفُلانِ بنِ فُلانٍ، وفُلانِ بنِ فُلانٍ -عدَّت اثْنَي عَشَر رجلًا- وقد بعث رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَرِيَّةً قبل ذلك، قال: فجِيءَ بهم عليهم ثيابٌ طُلْسٌ تَشخَبُ أوداجُهم، قال: فقيل: اذهَبوا بهم إلى نَهْرِ البَيْذَخِ - أو قال: إلى نَهْرِ البَيْدَحِ - فغُمِسوا فيه فخَرَجوا منه ووجوهُهم كالقَمَرِ ليلةَ البَدْرِ، قال: ثُمَّ أُتُوا بكراسِيَّ من ذَهَبٍ فقَعَدوا عليها فأُتِيَ بصَحْفةٍ -أو كَلِمةً نحوِها- فيها بُسْرةٌ، فأكلوا منها، فما يَقْلِبونَها لشِقٍّ إلَّا أكلوا من فاكِهةٍ ما أرادوا، وأكَلْتُ معهم. قال: فجاء البَشيرُ منِ تلك السَّرِيَّةِ، فقال: يا رَسولَ اللهِ كان من أمْرِنا كذا وكذا، وأُصيبَ فُلانٌ وفُلانٌ حتَّى عَدَّ الاثنَيْ عَشَرَ الذين عَدَّتْهم المرأةُ، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: عَلَيَّ بالمرأةِ، فجاءت، قال: قُصِّي على هذا رُؤْياك فقَصَّتْ، قال: هو كما قالت لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم»
الراويأنس بن مالك
المحدثالضياء المقدسي
الصفحة أو الرقم1716
خلاصة حكم المحدثأورده في المختارة وقال [هذه أحاديث اخترتها مما ليس في البخاري ومُسلِم]
حديث الفُتونِ [يعني حديث: سألتُ عبدَ اللهِ بنَ عباسٍ عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ لموسى عليهِ السلامُ : وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا، فسألتُهُ عن الفُتُونِ ما هوَ ؟ قال : استأنِفِ النهارَ يا ابنَ جبيرٍ فإنَّ لها حديثًا طويلًا : فلمَّا أصبحتُ غدوتُ إلى ابنِ عباسٍ لأنتجزَ منهُ ما وعدني من حديثِ الفُتُونِ، فقال : تذاكَرَ فرعونُ وجلساؤُهُ ما كان اللهُ وعدَ إبراهيمَ عليهِ السلامُ أن يجعلَ في ذريتِهِ أنبياءَ وملوكًا، فقال بعضهم : إنَّ بني إسرائيلَ ينتظرونَ ذلك، ما يَشُكُّونَ فيهِ، وكانوا يظنُّونَ أنَّهُ يوسفُ بنُ يعقوبَ، فلمَّا هلك قالوا : ليس هكذا كان وعدُ إبراهيمَ، فقال فرعونُ : فكيف تَرَوْنَ ؟ فائتمروا وأجمعوا أمرهم على أن يبعثَ رجالًا معهم الشِّفَارُ، يطوفونَ في بني إسرائيلَ، فلا يجدونَ، مولودًا ذكرًا إلا ذبحوهُ، ففعلوا ذلك، فلمَّا رَأَوْا أنَّ الكبارَ من بني إسرائيلَ يموتونَ بآجالهم، والصغارَ يُذْبَحُونَ، قالوا : يُوشِكُ أن تُفْنُوا بني إسرائيلَ، فتصيروا أن تُبَاشِرُوا من الأعمالِ والخدمةِ التي كانوا يَكْفُونَكُمْ، فاقتلوا عامًا كلَّ مولودٍ ذكرٍ، فيَقِلُّ أبناؤهم، ودعوا عامًا فلا تقتلوا منهم أحدًا، فيَشِبُّ الصغارُ مكان من يموتُ من الكبارِ، فإنَّهم لن يكثروا بمن تستحيونَ منهم فتخافوا مكاثرتهم إياكم، ولن يَفْنَوا بمن تقتلونَ وتحتاجونَ إليهم. فأَجْمَعُوا أمرهم على ذلك. فحملتْ أمُّ موسى بهارونَ في العامِ الذي لا يُذْبَحُ فيهِ الغلمانُ، فولدتْهُ علانيةً آمنةً. فلمَّا كان من قابلٍ حملتْ بموسى عليهِ السلامُ، فوقع في قلبها الهمُّ والحزنُ، وذلك من الفُتُونِ يا ابنَ جبيرٍ ما دخل عليهِ في بطنِ أُمِّهِ ، ممَّا يُرادُ بهِ. فأوحى اللهُ إليها أن : وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ. فأمرها إذا ولدتْ أن تجعلَهُ في تابوتٍ ثم تُلْقِيهِ في اليمِّ . فلمَّا ولدتْ فعلتْ ذلك، فلمَّا تَوارَى عنها ابنها أتاها الشيطانُ، فقالت في نفسها : ما فعلتُ بابني، لو ذُبِحَ عندي فواريتُهُ وكفَّنتُهُ كان أحبُّ إليَّ من أن أُلْقِيهِ إلى دوابِّ البحرِ وحيتانِهِ. فانتهى الماءُ بهِ حتى أوفى بهِ عند فُرْضَةِ مُسْتَقَى جواري امرأةِ فرعونَ فلمَّا رأينَهُ أخذنَهُ فهممن أن يفتحْنَ التابوتَ فقال بعضهنَّ : إنَّ في هذا مالًا، وإنَّا إن فتحناهُ لم تُصَدِّقنا امرأةُ المَلِكِ بما وجدنا فيهِ، فحملنَهُ كهيئتِهِ لم يُخْرِجْنَ منهُ شيئًا حتى رفعنَهُ إليها. فلمَّا فتحتْهُ رأتْ فيهِ غلامًا، فأُلْقِي عليهِ منها محبةً لم يُلْقِ منها على أحدٍ قطُّ، وأصبحَ فؤادُ أمِّ موسى فارغًا من ذِكْرِ كلِّ شيٍء، إلا من ذِكْرِ موسى. فلمَّا سمع الذبَّاحونَ بأمرِهِ، أقبلوا بشِفَارِهِمْ إلى امرأةِ فرعونَ ليذبحوهُ : وذلك من الفُتُونِ يا ابنَ جبيرٍ، فقالت لهم : أَقِرُّوهُ فإنَّ هذا الواحدَ لا يزيدُ في بني إسرائيلَ حتى آتي فرعونَ فأستوهبُهُ منهُ، فإن وهبَهُ لي كنتم قد أحسنتم وأجملتم ، وإن أمرَ بذبحِهِ لم أَلُمْكُمْ. فأتت فرعونَ فقالت قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ. فقال فرعونُ : يكونُ لكَ. فأمَّا لي فلا حاجةَ لي فيهِ : فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : والذي يُحْلَفُ بهِ لو أَقَرَّ فرعونُ أن يكونَ قرَّةَ عينٍ لهُ، كما أَقَرَّتْ امرأتُهُ، لهداهُ اللهُ كما هداها، ولكن حَرَمَهُ ذلك. فأرسلتْ إلى من حولها، إلى كلِّ امرأةٍ لها لبنٌ لتختارَ لهُ ظِئْرًا، فجعل كلَّما أخذتْهُ امرأةٌ منهنَّ لتُرْضِعَهُ لم يُقْبِلْ على ثديها حتى أشفقتِ امرأةُ فرعونَ أن يمتنعَ من اللبنِ فيموتَ، فأحزنها ذلك، فأمرتْ بهِ فأُخْرِجَ إلى السوقِ ومجمعِ الناسِ، ترجو أن تجدَ لهُ ظِئْرًا تأخذُهُ منها، فلم يُقْبِلْ، وأصبحتْ أمُّ موسى والهًا، فقالت لأختِهِ : قُصِّي أَثَرَهُ واطلبيهِ، هل تسمعينَ لهُ ذِكْرًا، أحيٌّ ابني أم قد أكلتْهُ الدوابُّ ؟ ونَسِيَتْ ما كان اللهُ وعدها فيهِ، فبصرتْ بهِ أختُهُ عن جُنُبٍ وهم لا يشعرونَ – والجُنُبُ : أن يَسْمُو بصرُ الإنسانِ إلى شيٍء بعيدٍ، وهو إلى جنبِهِ، وهو لا يشعرُ بهِ – فقالت من الفرحِ حينَ أعياهم الظؤراتُ : أَنَا أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ. فأخذوها فقالوا ما يُدريكِ ؟ وما نُصْحُهُمْ لهُ ؟ هل يعرفونَهُ ؟ حتى شَكُّوا في ذلك، وذلك من الفُتُونِ يا ابنَ جبيرٍ. فقالت : نُصْحُهُمْ لهُ وشفقتهم عليهِ رغبتهم في ظؤرةِ الملكِ، ورجاءَ منفعةِ الملكِ. فأرسلوها فانطلقتْ إلى أُمِّهَا، فأخبرتها الخبرَ. فجاءت أُمُّهُ، فلمَّا وضعتْهُ في حجرها نَزَا إلى ثديها فمَصَّهُ، حتى امتلأَ جنباهُ رِيًّا، وانطلقَ البُشَراءُ إلى امرأةِ فرعونَ يُبَشِّرونها : أن قد وجدنا لابنكِ ظِئْرًا. فأرسلتْ إليها، فأتتْ بها وبهِ، فلمَّا رأت ما يصنعُ بها قالت : امْكُثِي تُرْضِعِي ابني هذا، فإني لم أُحِبَّ شيئًا حُبَّهُ قطُّ. قالت أمُّ موسى : لا أستطيعُ أن أدعَ بيتي وولدي فيضيعُ، فإن طابت نفسكَ أن تُعطينِيهِ فأذهبُ بهِ إلى بيتي، فيكونُ معي لا آلوهُ خيرًا فعلتُ، وإلا فإني غيرُ تاركةٍ بيتي وولدي. وذكرتْ أمُّ موسى ما كان اللهُ وعدها فيهِ، فتعاسرتْ على امرأةِ فرعونَ ، وأيقنَتْ أنَّ اللهَ مُنْجِزٌ وعدَهُ، فرجعتْ بهِ إلى بيتها من يومها، وأنبتَهُ اللهُ نباتًا حسنًا، وحَفِظَهُ لما قد قضى فيهِ. فلم يزل بنو إسرائيلَ، وهم في ناحيةِ القريةِ، ممتنعينَ من السخرةِ والظلمِ ما كان فيهم، فلمَّا ترعرعَ قالت امرأةُ فرعونَ لأمِّ موسى : أَتُرِيني ابني ؟ فوَعَدَتْهَا يومًا تُرِيها إياهُ فيهِ، وقالت امرأةُ فرعونَ لخازنها وظؤرها وقَهَارِمَتِهَا لا يَبْقِيَنَّ أحدٌ منكم إلا استقبلَ ابني اليومَ بهديةٍ وكرامةٍ لأرى ذلك، وأنا باعثةٌ أمينًا يًحْصِي ما يصنعُ كلُّ إنسانٍ منكم، فلم تزلِ الهدايا والنِّحَلُ والكرامةُ تستقبلُهُ من حينِ خرج من بيتِ أُمِّهِ إلى أن دخل على امرأةِ فرعونَ ، فلمَّا دخل عليها نَحَلَتْهُ وأكرمتْهُ، وفرحت بهِ، ونَحَلَتْ أُمَّهُ لحُسْنِ أثرها عليهِ، ثم قالت : لآتِيَنَّ بهِ فرعونَ فليَنْحَلَنَّهُ وليُكْرِمَنَّهُ، فلمَّا دخلت بهِ عليهِ جعلَهُ في حجرِهِ، فتناولَ موسى لِحْيَةَ فرعونَ يَمُدُّها إلى الأرضِ، فقال الغواةُ من أعداءِ اللهِ لفرعونَ : ألا ترى ما وعد اللهُ إبراهيمَ نبيَّهُ، إنَّهُ زعم أن يرثِكَ ويعلوكَ ويصرعكَ، فأرسلَ إلى الذَّبَّاحينَ ليذبحوهُ. وذلك من الفُتُونِ يا ابنَ جبيرٍ بعد كلِّ بلاءٍ ابْتُلِيَ بهِ، وأُريدَ بهِ. فجاءت امرأةُ فرعونَ فقالت : ما بدا لك في هذا الغلامِ الذي وهبتَهُ لي ؟ فقال : ألا تَرَيْنَهُ يزعمُ أنَّهُ يصرعني ويعلوني. فقالت : اجعلْ بيني وبينك أمرًا يُعْرَفُ فيهِ الحقُّ، ائتِ بجمرتيْنِ ولؤلؤتيْنِ، فقرِّبْهُنَّ إليهِ، فإن بطشَ باللؤلؤتيْنِ واجتنبْ الجمرتيْنِ فاعرفْ أنَّهُ يَعْقِلْ وإن تناولَ الجمرتيْنِ ولم يَرُدَّ اللؤلؤتيْنِ علمتَ أنَّ أحدًا لا يُؤْثِرُ الجمرتيْنِ على اللؤلؤتيْنِ وهو يَعْقِلُ، فقَرَّبَ إليهِ، فتناولَ الجمرتيْنِ، فانتزعهما منهُ مخافةَ أن يحرقا يدَهُ، فقالت امرأةُ فرعونَ : ألا ترى ؟ فصرفَهُ اللهُ عنهُ بعد ما كان قد همَّ بهِ، وكان اللهُ بالغًا فيهِ أمرَهُ. فلمَّا بلغ أَشُدَّهُ وكان من الرجالِ، لم يكن أحدٌ من آلِ فرعونَ يخلصُ إلى أحدٍ من بني إسرائيلَ معهُ بظلمٍ ولا سخرةٍ، حتى امتنعوا كلَّ الامتناعِ، فبينما موسى عليهِ السلامُ يمشي في ناحيةِ المدينةِ، إذ هو برجليْنِ يقتتلانِ، أحدهما فرعونيٌّ والآخرُ إسرائيليٌّ، فاستغاثَهُ الإسرائيليُّ على الفرعونيِّ، فغضب موسى غضبًا شديدًا، لأنَّهُ تناولَهُ وهو يعلمُ منزلتَهُ من بني إسرائيلَ وحِفْظِهِ لهم، لا يعلمُ الناسُ إلا أنما ذلك من الرضاعِ، إلا أمُّ موسى، إلا أن يكون اللهُ أطلعَ موسى من ذلك على ما لم يُطْلِعْ عليهِ غيرُهُ. فوكزَ موسى الفرعونيَّ، فقتلَهُ وليس يراهما أحدٌ إلا اللهُ عزَّ وجلَّ والإسرائيليُّ، فقال موسى حين قتلَ الرجلَ : هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ. ثم قال : رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، فأصبحَ في المدينةِ خائفًا يترقَّبُ الأخبارَ، فأُتِيَ فرعونُ، فقيل لهُ : إنَّ بني إسرائيلَ قتلوا رجلًا من آلِ فرعونَ فخُذْ لنا بحَقِّنَا ولا تُرَخِّصْ لهم. فقال : أبغوني قاتِلَهُ، ومن يشهدُ عليهِ، فإنَّ الملكَ وإن كان صَفْوُهُ مع قومِهِ لا يستقيمُ لهُ أن يُقِيدَ بغيرِ بينَةٍ ولا ثَبْتٍ، فاطلبوا لي عِلْمَ ذلك آخُذُ لكم بحقكم. فبينما هم يطوفونَ ولا يجدون ثَبْتًا، إذا بموسى من الغدِ قد رأى ذلك الإسرائيليَّ يُقاتِلُ رجلًا من آلِ فرعونَ آخرَ، فاستغاثَهُ الإسرائيليُّ على الفرعونيِّ، فصادف موسى قد ندم على ما كان منهُ وكَرِهَ الذي رأى، فغضب الإسرائيليُّ وهو يريدُ أن يبطشَ بالفرعونيِّ، فقال للإسرائيليِّ لما فعل بالأمسِ واليومَ : إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ. فنظر الإسرائيليُّ إلى موسى بعد ما قال لهُ ما قال، فإذا هو غضبانٌ كغضبِهِ بالأمسِ الذي قتلَ فيهِ الفرعونيَّ فخاف أن يكون بعدما قال له إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ أن يكونَ إياهُ أرادَ، ولم يكن أرادَهُ، وإنَّما أرادَ الفرعونيَّ، فخاف الإسرائيليُّ وقال : يا موسى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ وإنما قالَهُ مخافةَ أن يكون إياهُ أراد موسى ليقتلَهُ، فتتاركا وانطلقَ الفرعونيُّ فأخبرهم بما سمع من الإسرائيليِّ من الخبرِ حين يقولُ أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ فأرسل فرعونُ الذَّبَّاحينَ ليقتلوا موسى، فأخذ رُسُلُ فرعونَ في الطريقِ الأعظمِ يمشونَ على هيئتهم يطلبونَ موسى وهم لا يخافون أن يفوتهم، فجاء رجلٌ من شيعةِ موسى من أقصى المدينةِ فاختصرَ طريقًا حتى سبقهم إلى موسى فأخبرَهُ، وذلك من الفُتُونِ يا ابنَ جبيرٍ. فخرج موسى مُتَوَجِّهًا نحوَ مَدْيَنَ لم يَلْقَ بلاءً قبل ذلك، وليس لهُ بالطريقِ علمٌ إلا حُسْنُ ظنِّهِ بربهِ عزَّ وجلَّ فإنَّهُ قال عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ، وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ يعني بذلك حابستيْنِ غنمهما فقال لهما : ما خطبكما معتزلتيْنِ لا تسقيانِ مع الناسِ ؟ قالتا : ليس لنا قوةٌ نُزاحِمُ القومَ وإنما ننتظرُ فُضُولَ حياضهم، فَسَقَى لهما فجعل يغترفُ في الدَّلْوِ ماءً كثيرًا حتى كان أولَ الرُّعَاءِ، فانصرفتا بغنمهما إلى أبيهما وانصرف موسى عليهِ السلامُ فاستظَلَّ بشجرةٍ وقال رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ واستنكرَ أبوهما سرعةَ صدورهما بغنمهما حُفَّلًا بِطَانًا فقال : إنَّ لكما اليومَ لشأنًا، فأخبرتاهُ بما صنع موسى، فأمر إحداهما أن تدعوهُ، فأتتْ موسى فدعتْهُ فلمَّا كلَّمَهُ قال لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ليس لفرعونَ ولا لقومِهِ علينا سلطانٌ، ولسنا في مملكتِهِ، فقالت إحداهما : يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ، إِنَّ خَيْرَ مِنَ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ فاحتملتْهُ الغِيرَةُ على أن قال لها : ما يُدْرِيكِ ما قوتُهُ وما أمانتُهُ ؟ قالت : أما قُوَّتُهُ فما رأيتُ منهُ في الدَّلْوِ حين سقى لنا، لم أَرَ رجلًا قطُّ أقوى في ذلك السَّقْيِ منهُ، وأما الأمانةُ فإنَّهُ نظر إلي حينِ أقبلتْ إليهِ وشَخَصَتْ لهُ، فلمَّا علم أني امرأةٌ صَوَّبَ رأسَهُ فلم يرفعْهُ حتى بَلَّغْتُهُ رسالتكَ، ثم قال لي : امشي خلفي وانْعُتِي لي الطريقَ، فلم يفعل هذا إلا وهو أمينٌ، فسُرِّيَ عن أبيها وصدَّقها وظَنَّ بهِ الذي قالت، فقال لهُ : هل لكَ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ففعل فكانت على نبيِّ اللهِ موسى ثماني سنينَ واجبةً وكانت سَنَتَانِ عِدَةً منهُ فقضى اللهُ عنهُ عِدَتَهُ فأَتَمَّها عشرًا. قال سعيدٌ هو ابنُ جبيرٍ : فلَقِيَنِي رجلٌ من أهلِ النصرانيةِ من علمائهم قال : هل تدري أيُّ الأجلَيْنِ قضى موسى ؟ قلتُ : لا، وأنا يومئذٍ لا أدري، فلقيتُ ابنَ عباسٍ فذكرتُ ذلك لهُ فقال : أما علمتَ أنَّ ثمانيًا كانت على نبيِّ اللهِ واجبةً لم يكن لنبيٍّ أن يَنْقُصَ منها شيئًا، ويعلمُ أنَّ اللهَ كان قاضيًا عن موسى عِدَتَهُ التي وعدَهُ فعِدَتُهُ التي وعدَهُ فإنَّهُ قضى عشرَ سنينَ، فلقيتُ النصرانيَّ فأخبرتُهُ ذلك فقال : الذي سألتَهُ فأخبركَ أعلمُ منكَ بذلك قلتُ : أجل وأَوْلَى. فلمَّا سار موسى بأهلِهِ كان من أمرِ النارِ والعصا ويدِهِ ما قَصَّ اللهُ عليك في القرآنِ، فشكا إلى اللهِ تعالى ما يَتَخَوَّفُ من آلِ فرعونَ في القتيلِ وعُقْدَةِ لسانِهِ، فإنَّهُ كان في لسانِهِ عُقْدَةً تمنعُهُ من كثيرٍ من الكلامِ، وسأل ربهُ أن يُعِينَهُ بأخيهِ هارونَ يكونُ لهُ رِدْءًا ويتكلَّمُ عنهُ بكثيرٍ مما لا يُفْصِحُ بهِ لسانُهُ، فآتاهُ اللهُ سُؤْلَهُ وحلَّ عقدةً من لسانِهِ وأوحى اللهُ إلى هارونَ وأَمَرَهُ أن يلقاهُ، فاندفع موسى بعصاهُ حتى لَقِيَ هارونَ عليهما السلامُ فانطلقا جميعًا إلى فرعونَ فأقاما على بابِهِ حينًا لا يُؤْذَنُ لهما، ثم أُذِنَ لهما بعد حجابٍ شديدٍ فقالا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ قال : فمن ربكما ؟ فأخبرَهُ بالذي قَصَّ اللهُ عليكَ في القرآنِ، قال : فما تريدانِ ؟ وذَكَّرَهُ القتيلَ فاعتذرَ بما قد سمعتَ، قال : أريدً أن تُؤْمِنَ باللهِ وتُرْسِلَ معيَ بني إسرائيلَ، فأَبَى عليهِ وقال ائْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فألقى عصاهُ فإذا هي حيَّةٌ تسعى عظيمةٌ فاغِرَةٌ فاها مسرعةٌ إلى فرعونَ ، فلمَّا رآها قاصدةً إليهِ خافها فاقتحمَ عن سريرِهِ واستغاثَ بموسى أن يَكُفَّهَا عنهُ ففعلَ، ثم أخرج يدَهُ من جيبِهِ فرآها بيضاءَ من غيرِ سوءٍ يعني من غيرِ بَرَصٍ ثم رَدَّهَا فعادت إلى لونها الأولِ، فاستشار الملأَ حولَهُ فيما رأى، فقالوا لهُ : هَذَانِ سَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى يعني مُلْكَهُمْ الذي هم فيهِ والعيشِ، وأَبَوْا على موسى أن يُعْطُوهُ شيئًا ممَّا طلبَ، وقالوا لهُ : اجمعْ لهما السحرةَ فإنَّهم بأرضكَ كثيرٌ حتى تَغْلِبَ بسحركَ سحرهما، فأرسلَ إلى المدائنِ فحُشِرَ لهُ كلُّ ساحرٍ متعالمٍ، فلمَّا أَتَوْا فرعونَ قالوا : بم يعملُ هذا الساحرُ ؟ قالوا : يعمل بالحَيَّاتِ، قالوا : فلا واللهِ ما أَحَدٌ في الأرضِ يعملُ بالسحرِ بالحَيَّاتِ والحبالِ والعِصِيِّ الذي نعملُ، وما أَجْرُنَا إن نحنُ غَلَبْنَا ؟ قال لهم : أنتم أقاربي وخاصَّتي، وأنا صانعٌ إليكم كلَّ شيٍء أحببتم، فتواعدوا يومَ الزينةِ وأنْ يُحْشَرَ الناسُ ضحىً، قال سعيدُ بنُ جبيرٍ : فحدَّثني ابنُ عباسٍ أنَّ يومَ الزينةَ الذي أظهرَ اللهُ فيهِ موسى على فرعونَ والسحرةَ هو يومُ عاشوراءَ. فلمَّا اجتمعوا في صعيدٍ واحدٍ قال الناسُ بعضهم لبعضٍ : انطلقوا فلنحضر هذا الأمرَ لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ يعنون موسى وهارونَ استهزاءً بهما، فقالوا : يا موسى لقدرتهم بسحرهم إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ، قَالَ: بَلْ أَلْقُوا فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ فرأى موسى من سحرهم ما أوجسَ في نفسِهِ خيفةً، فأوحى اللهُ إليهِ أن أَلْقِ عصاكَ، فلمَّا ألقاها صارت ثعبانًا عظيمةً فاغِرَةً فاها، فجعلتِ العِصِيُّ تلتبسُ بالحبالِ حتى صارت جَزَرًا إلى الثعبانِ، تدخلُ فيهِ، حتى ما أبقت عصًا ولا حبالًا إلا ابتلعتْهُ، فلمَّا عرفتِ السحرةُ ذلك قالوا، لو كان هذا سحرًا لم يبلغ من سحرنا كلَّ هذا، ولكنَّهُ أمرٌ من اللهِ عزَّ وجلَّ، آمَنَّا باللهِ وبما جاء بهِ موسى، ونتوبُ إلى اللهِ ممَّا كُنَّا عليهِ، فكسرَ اللهُ ظهرَ فرعونَ في ذلك الموطنِ وأشياعِهِ، وظَهَرَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ وامرأةُ فرعونَ بارزةٌ متبذلةٌ تدعو اللهَ بالنصرِ لموسى على فرعونَ وأشياعِهِ، فمن رآها من آلِ فرعونَ ظنَّ أنَّها إنما ابتُذِلَتْ للشفقةِ على فرعونَ وأشياعِهِ، وإنَّما كان حزنها وهَمُّها لموسى. فلمَّا طال مُكْثُ موسى بمواعيدِ فرعونَ الكاذبةِ، كلَّما جاء بآيةٍ وعدَهُ عندها أن يُرْسِلَ معهُ بني إسرائيلَ، فإذا مَضَتْ أخلفَ موعدَهُ وقال : هل يستطيعُ ربكَ أن يصنعَ غيرَ هذا ؟ فأرسلَ اللهُ على قومِهِ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقَمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ، كلُّ ذلك يشكو إلى موسى ويطلبُ إليهِ أن يَكُفَّها عنهُ، ويُوَاثِقُهُ على أن يُرْسِلَ معهُ بني إسرائيلَ، فإذا كَفَّ ذلك عنهُ أخلفَ موعدَهُ، ونكث عهدَهُ. حتى أمرَ اللهُ موسى بالخروجِ بقومِهِ فخرج بهم ليلًا، فلمَّا أصبح فرعونُ ورأى أنهم قد مَضَوْا أَرْسَلَ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ، فتبعَهُ بجنودٍ عظيمةٍ كثيرةٍ، وأوحى اللهُ إلى البحرِ : إذا ضربكَ عبدي موسى بعصاهُ فانفلِقْ اثنتيْ عشرةَ فِرْقَةً، حتى يجوزَ موسى ومن معهُ، ثم التَقِ على من بَقِيَ بعد من فرعونَ وأشياعِهِ. فنسيَ موسى أن يضربَ البحرَ بالعصا وانتهى إلى البحرِ ولهُ قصيفٌ، مخافةَ أن يضربَهُ موسى بعصاهُ وهو غافلٌ فيصيرُ عاصيًا للهِ. فلمَّا تراءى الجَمْعَانِ وتقاربا قال أصحابُ موسى : إِنَّا لَمُدْرَكُونَ، افعلْ ما أمركَ بهِ ربكَ، فإنَّهُ لم يَكْذِبْ ولم تَكْذِبْ. قال : وعدني أن إذا أتيتُ البحرَ انْفَرَقَ اثنتيْ عشرةَ فِرْقَةً، حتى أُجَاوِزُهُ : ثم ذكر بعد ذلك العصا فضرب البحرَ بعصاهُ حين دنا أوائلُ جُنْدِ فرعونَ من أواخرِ جُنْدِ موسى، فانفرقَ البحرُ كما أمرَهُ ربهُ وكما وعد موسى فلمَّا أن جاز موسى وأصحابُهُ كلُّهم البحرَ، ودخل فرعونُ وأصحابُهُ، التقى عليهم البحرُ كما أُمِرَ فلمَّا جاوزَ موسى البحرَ قال أصحابُهُ : إنَّا نخافُ أن لا يكون فرعونُ غَرِقَ ولا نُؤْمِنُ بهلاكِهِ. فدعا ربهُ فأخرجَهُ لهُ ببدنِهِ حتى استيقنوا بهلاكِهِ. ثم مَرُّوا بعد ذلك عَلَى قَوْمٍ يَعْكِفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ قد رأيتم من العِبَرِ وسمعتم ما يكفيكم ومضى. فأنزلهم موسى منزلًا وقال : أطيعوا هارونَ فإني قد استخلفتُهُ عليكم، فإني ذاهبٌ إلى ربي. وأَجَّلَهُمْ ثلاثينَ يومًا أن يرجعَ إليهم فيها، فلمَّا أتى ربهُ وأرادَ أن يُكَلِّمَهُ في ثلاثينَ يومًا وقد صامهُنَّ ليلهُنَّ ونهارهُنَّ، وكَرِهَ أن يُكَلِّمَ ربهُ وريحُ فيهِ، ريحُ فمِ الصائمِ، فتناولَ موسى من نباتِ الأرضِ شيئًا فمضغَهُ، فقال لهُ ربهُ حين أتاهُ : لم أفطرتَ ؟ وهو أعلمُ بالذي كان : قال : يا ربِّ، إني كرهتُ أن أُكَلِّمَكَ إلا وفَمِي طَيِّبُ الرِّيحِ. قال : أوما علمتَ يا موسى أنَّ رِيحَ فمِ الصائمِ أطيبُ من ريحِ المِسْكِ، ارجع فصُمْ عشرًا ثم ائتني. ففعل موسى عليهِ السلامُ ما أُمِرَ بهِ، فلمَّا رأى قومُ موسى أنَّهُ لم يرجع إليهم في الأَجَلِ، ساءهم ذلك : وكان هارونُ قد خطبهم وقال : إنَّكم قد خرجتم من مصرَ، ولقومِ فرعونَ عندكم عَوَارِيَ وودائعُ، ولكم فيهم مثلُ ذلك ولا ممسكيهِ لأنفسنا، فحفرَ حفيرًا، وأمر كلَّ قومٍ عندهم من ذلك من متاعٍ أو حِلْيَةٍ أن يقذفوهُ في ذلك الحفيرِ، ثم أوقدَ عليهِ النارَ فأحرقَهُ، فقال : لا يكونُ لنا ولا لهم. وكان السامريُّ من قومٍ يعبدونَ البقرَ، جيرانٌ لبني إسرائيلَ، ولم يكن من بني إسرائيلَ، فاحتملَ مع موسى وبني إسرائيلَ حينَ احتملوا، فقضى لهُ أن رأى أَثَرًا فقبضَ منهُ قبضةً، فمرَّ بهارونَ، فقال لهُ هارونُ عليهِ السلامُ : يا سامريُّ، ألا تُلْقِي ما في يدكَ ؟ وهو قابضٌ عليهِ، لا يراهُ أحدٌ طُوَالَ ذلكَ، فقال : هذهِ قبضةٌ من أَثَرِ الرسولِ الذي جاوزَ بكمُ البحرَ، ولا أُلْقِيهَا لشيٍء إلا أن تدعو اللهَ إذا ألقيتُهَا أن يكونَ ما أُريدُ. فألقاها، ودعا لهُ هارونُ، فقال : أُريدُ أن يكونَ عِجْلًا. فاجتمعَ ما كان في الحفيرةِ من متاعٍ أو حِلْيَةٍ أو نحاسٍ أو حديدٍ، فصار عِجْلَا أجوفَ ، ليس فيهِ روحٌ، ولهُ خُوَارٌ قال ابنُ عباسٍ : لا واللهِ، ما كان لهُ صوتٌ قطُّ، إنَّما كانت الريحُ تدخُلُ في دُبُرِهِ وتخرجُ من فيهِ، فكان ذلك الصوتَ من ذلكَ. فتفرَّقَ بنو إسرائيلَ فِرَقًا، فقالت فِرْقَةٌ : يا سامريُّ، ما هذا ؟ وأنتَ أعلمُ بهِ. قال : هذا ربكم، ولكن موسى أَضَلَّ الطريقَ. وقالت فِرْقَةٌ : لا نُكَذِّبُ بهذا حتى يرجعَ إلينا موسى، فإن كان ربنا لم نكن ضَيَّعْنَاهُ وعجزنا فيهِ حين رأيناهُ، وإن لم يكن ربنا فإنَّا نَتَّبِعُ قولَ موسى، وقالت فِرْقَةٌ : هذا عملُ الشيطانِ، وليس بربنا ولا نُؤْمِنُ بهِ ولا نُصَدِّقُ، وأُشْرِبَ فِرْقَةٌ في قلوبهم الصدقَ بما قال السامريُّ في العِجْلِ، وأعلنوا التكذيبَ بهِ، فقال لهم هارونُ : يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ، وَإِنَّ رَبَّكَمُ الرَّحْمَنُ. قالوا : فما بالُ موسى وعدنا ثلاثينَ يومًا ثم أخلفنا ؟ هذهِ أربعونَ يومًا قد مضتْ ؟ وقال سفهاؤهم : أخطأَ ربُّهُ فهو يطلبُهُ ويَتْبَعُهُ. فلمَّا كلَّمَ اللهُ موسى وقال لهُ ما قال : أَخْبَرَهُ بما لَقِيَ قومُهُ من بعدِهِ، فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا فقال لهم ما سمعتم في القرآنِ، وأخذ برأسِ أخيهِ يَجُرُّهُ إليهِ، وألقى الألواحَ من الغضبِ، ثم إنَّهُ عذرَ أخاهُ بعذرِهِ، واستغفرَ لهُ، وانصرفَ إلى السامريِّ فقال لهُ : ما حملكَ على ما صنعتَ ؟ قال : قَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ، وفطنتُ لها وعميتْ عليكم، فقذفتها وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا، ولو كان إلهًا لم يُخْلَصْ إلى ذلك منهُ، فاستيقنَ بنو إسرائيلَ بالفتنةِ، واغتُبِطَ الذين كان رأيهم فيهِ مثلَ رأي هارونَ، فقالوا لجماعتهم : يا موسى، سَلْ لنا ربكَ أن يفتحَ لنا بابَ توبةٍ نصنعها، فيُكَفِّرْ عنَّا ما عملنا. فاختارَ موسى قومَهُ سبعينَ رجلًا لذلك، لا يَأْلُو الخيرَ، خيارَ بني إسرائيلَ، ومن لم يُشْرِكْ في العِجْلِ، فانطلقَ بهم يسألُ لهمُ التوبةَ، فرجفتْ بهمُ الأرضَ، فاستحيا نبيُّ اللهِ من قومِهِ ومن وفدِهِ حين فُعِلَ بهم ما فُعِلَ، فقال : ربِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا وفيهم من كان اطَّلَعَ اللهُ منهُ على ما أُشْرِبَ قلبُهُ من حُبِّ العِجْلِ وإيمانٍ بهِ فلذلك رجفتْ بهمُ الأرضُ فقال : رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ فقال : يا ربِّ سألتُكَ التوبةَ لقومي، فقلتَ : إنَّ رحمتي كتبتُهَا لقومٍ غيرِ قومي فليتَكَ أَخَّرْتَنِي حتى تُخْرِجَنِي في أُمَّةِ ذلك الرجلِ المرحومةِ، فقال لهُ : إنَّ توبتهم أن يَقْتُلَ كلُّ رجلٍ منهم من لَقِيَ من والدٍ وولدٍ فيقتلُهُ بالسيفِ ولا يُبَالِي من قتلَ في ذلك الموطنِ وتاب أولئكَ الذين كان خَفِيَ على موسى وهارونَ واطَّلَعَ اللهُ من ذنوبهم فاعترفوا بها وفعلوا ما أُمِرُوا وغفرَ اللهُ للقاتلِ والمقتولِ. ثم سار بهم موسى عليهِ السلامُ مُتَوَجِّهًا نحوَ الأرضِ المقدسةِ، وأخذ الألواحَ بعد ما سكتَ عنهُ الغضبُ فأمرهم بالذي أُمِرَ بهِ أن يُبَلِّغَهُمْ من الوظائفِ، فثَقُلَ ذلك عليهم وأَبَوْا أن يُقِرُّوا بها، فنَتَقَ اللهُ عليهمُ الجبلَ كأنَّهُ ظُلَّةٌ ودنا منهم حتى خافوا أن يقعَ عليهم فأَخَذُوا الكتابَ بأيمانهم وهم مُصْغُونَ ينظرونَ إلى الجبلِ والكتابُ بأيديهم، وهم من وراءِ الجبلِ مخافةَ أن يقعَ عليهم، ثم مَضَوْا حتى أَتَوْا الأرضَ المقدسةَ فوجدوا مدينةً فيها قومٌ جَبَّارُونَ خَلْقُهُمْ خَلْقٌ مُنْكَرٌ، وذكروا من ثمارهم أمرًا عجيبًا من عِظَمِهَا، فقالوا : يا موسى إنَّ فيها قومًا جَبَّارِينَ لا طاقةَ لنا بهم، ولا ندخلها ماداموا فيها، فإن يخرجوا منها فإنَّا داخلونَ، قال رجلانِ من الذينَ يخافونَ قيل ليزيدٍ : هكذا قرأَهُ ؟ قال : نعم، من الجَبَّارِينَ آمَنَّا بموسى، وخرجا إليهِ فقالوا : نحنُ أعلمُ بقومنا إن كنتم إنَّما تخافونَ ما رأيتم من أجسامهم وعددهم فإنَّهم لا قلوبَ لهم ولا مَنَعَةَ عندهم فادخلوا عليهمُ البابَ فإذا دخلتموهُ فإنَّكم غالبونَ، ويقولُ أُناسٌ : إنَّهم من قومِ موسى، فقال الذينَ يخافونَ بنو إسرائيلَ قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ فأغضبوا موسى فدعا عليهم وسمَّاهم فاسقينَ، ولم يَدْعُ عليهم قبلَ ذلك، لِمَا رأى منهم المعصيةَ وإساءتهم حتى كان يومئذٍ، فاستجاب اللهُ لهُ وسمَّاهم كما سمَّاهم فاسقينَ، فحرَّمَهَا عليهم أربعينَ سَنَةً يتيهونَ في الأرضِ، يُصْبِحُونَ كلَّ يومٍ فيسيرونَ ليس لهم قرارٌ ثم ظَلَّلَ عليهمُ الغمامَ في التِّيهِ وأنزلَ عليهمُ المَنَّ والسلوى وجعل لهم ثيابًا لا تَبْلَى ولا تَتَّسِخُ، وجعل بين ظهرانيهم حَجَرًا مُرَبَّعًا وأمرَ موسى فضربَهُ بعصاهُ فانفجرتْ منهُ اثنتا عشرةَ عينًا في كلِّ ناحيةٍ ثلاثُ أعينٍ، وأعلمَ كلَّ سِبْطٍ عَيْنُهُمُ التي يشربونَ منها فلا يرتحلونَ من مَنْقَلَةٍ إلا وجدوا ذلك الحَجَرَ معهم بالمكانِ الذي كان فيهِ بالأمسِ]
الراوي[سعيد بن جبير]
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم7/59
خلاصة حكم المحدثرجاله رجال الصحيح غير أصبغ بن زيد‏‏ والقاسم بن أبي أيوب وهما ثقتان
11 ✔ صحيح📌 قُصِّي رؤياكِ
كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تُعجِبُه الرُّؤيا فرُبَّما رأى الرَّجُلُ الرُّؤيا فسأَل عنه إذا لَمْ يكُنْ يعرِفُه فإذا أُثْنِي عليه معروفًا كان أعجَبَ لرؤياه إليه فأتَتْه امرأةٌ فقالت : يا رسولَ اللهِ رأَيْتُ كأنِّي أُتِيتُ فأُخرِجْتُ مِن المدينةِ فأُدخِلْتُ الجنَّةَ فسمِعْتُ وَجْبةً انتحَتْ لها الجنَّةُ فنظَرْتُ فإذا فلانٌ وفلانٌ وفلانٌ - فسمَّتِ اثْنَيْ عشَرَ رجُلًا كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعَث سَريَّةً قبْلَ ذلك - فجيء بهم عليهم ثيابٌ طُلْسٌ تشخُبُ أوداجُهم فقيل : اذهَبوا بهم إلى نهرِ البَيْذَخِ قال : فغُمِسوا فيه قال : فخرَجوا ووجوهُهم كالقمرِ ليلةَ البدرِ فأُتُوا بصَحْفةٍ مِن ذهبٍ فيها بُسرةٌ فأكَلوا مِن بُسْرِه ما شاؤوا ما يقلِبونَها مِن وجهٍ إلَّا أكَلوا مِن الفاكهةِ ما أرادوا وأكَلْتُ معهم فجاء البَشيرُ مِن تلك السَّريَّةِ فقال : كان مِن أمرِنا كذا وكذا فأُصيب فلانٌ وفلانٌ وفلانٌ حتَّى عدَّ اثْنَيْ عشَرَ رجُلًا فدعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالمرأةِ فقال : ( قُصِّي رؤياكِ ) فقصَّتْها وجعَلَتْ تقولُ : جيء بفلانٍ وفلانٍ كما قال الرَّجلُ
الراويأنس بن مالك
المحدثابن حبان
الصفحة أو الرقم6054
خلاصة حكم المحدثأخرجه في صحيحه
كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم تُعْجِبُه الرؤيا ، فربما رأى الرجلُ الرؤيا فسأل عنهُ إذا لم يكن يعرفُه ، فإذا أثنى عليه معروفًا كان أعجبَ لرؤياه إليهِ ، فأتتْهُ امرأةٌ فقالت : يا رسولَ اللهِ ! رأيتُ كأني أتيتُ فأُخرجتُ من المدينةِ وأُدخلتُ الجنةَ ، فسمعتُ وجبةً ارتجَّتْ لها الجنةُ ، فنظرتُ فإذا فلانٌ وفلانٌ وفلانٌ – فسمَّت اثنيْ عشرَ رجلًا ، كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بعث سريةً قبل ذلكَ - ، فجيءَ بهم عليهم ثيابُ طلسٍ تشخُبُ أوداجُهم ، فقيل اذهبوا بهم إلى نهرِ ( البيدخِ ) قال : فغُمِسُوا فيه ، قال : فخرجُوا ووجوهُهم كالقمرِ ليلةَ البدرِ ، فأُتُوا بصحفةٍ من ذهبٍ فيها بُسْرَةٌ ، فأكلوا من بُسْرِه ما شاؤوا ، ما يقلبُونها من وجهٍ إلا أكلوا من الفاكهةِ ما أرادوا ، وأكلتُ معهم . فجاء البشيرُ من تلك السريةِ فقال : كان من أمْرِنَا كذا وكذا ، فأُصيبَ فلانٌ وفلانٌ ، حتى عدَّ اثنيْ عشرَ رجلًا ، فدعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بالمرأةِ فقال : قُصِّي رؤياكِ ؛ فقصَّتْها وجعلت تقولُ : جيءَ بفلانٍ وفلانٍ كما قال الرجلُ
الراويأنس بن مالك
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم1513
خلاصة حكم المحدثصحيح
اشترى أبو بكرٍ رضِي اللهُ عنه مِن عازبٍ رَحْلًا بثلاثةَ عشَرَ درهمًا فقال أبو بكرٍ لعازبٍ : مُرِ البَراءَ فلْيحمِلْه إلى أهلي فقال له عازبٌ : لا حتَّى تُحدِّثَني كيف صنَعْتَ أنتَ ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ خرَجْتُما مِن مكَّةَ والمُشرِكونَ يطلُبونَكم فقال : ارتحَلْنا مِن مكَّةَ فأحيَيْنا ليلتَنا حتَّى أظهَرْنا وقام قائمُ الظَّهيرةِ فرمَيْتُ ببصَري : هل نرى ظِلًّا نأوي إليه فإذا أنا بصَخرةٍ فانتهَيْتُ إليها فإذا بقيَّةُ ظِلِّها فسوَّيْتُه ثمَّ فرَشْتُ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثمَّ قُلْتُ : اضطجِعْ يا رسولَ اللهِ فاضطجَع ثمَّ ذهَبْتُ أنظُرُ هل أرى مِن الطَّلبِ أحَدًا فإذا أنا براعي غَنمٍ يسُوقُ غَنَمَه إلى الصَّخرةِ يُريدُ منها مِثْلَ الَّذي أُريدُ ـ يعني الظِّلَّ ـ فسأَلْتُه فقُلْتُ : لِمَن أنتَ يا غلامُ ؟ قال الغلامُ : لفلانٍ رجُلٍ مِن قُريشٍ فعرَفْتُه فقُلْتُ : هل في غَنَمِك مِن لَبَنٍ ؟ قال : نَعم قُلْتُ : هل أنتَ حالبٌ لي ؟ قال : نَعم فأمَرْتُه فاعتقَل شاةً مِن غنَمِه وأمَرْتُه أنْ ينفُضَ ضَرْعَها مِن الغُبارِ ثمَّ أمَرْتُه أنْ ينفُضَ كفَّيْهِ فقال هكذا وضرَب إحدى يدَيْه على الأخرى ـ فحلَب لي كُثْبَةً مِن لَبَنٍ وقد روَيْتُ معي لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إداوةً على فمِها خِرقةٌ فصبَبْتُ على اللَّبَنِ حتَّى برَد أسفَلُه فانتهَيْتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فوافَقْتُه قد استيقَظ فقُلْتُ : اشرَبْ يا رسولَ اللهِ فشرِب فقُلْتُ : قد آنَ الرَّحيلُ يا رسولَ اللهِ فارتحَلْنا والقومُ يطلُبونَنا فلم يُدرِكْنا أحَدٌ منهم غيرُ سراقةَ بنِ مالكِ بنِ جُعْشُمٍ على فرَسٍ له فقُلْتُ : هذا الطَّلبُ قد لحِقَنا يا رسولَ اللهِ قال : فبكَيْتُ فقال : ( لا تحزَنْ إنَّ اللهَ معنا ) فلمَّا دنا منَّا وكان بينَنا وبيْنَه قِيدُ رُمحينِ أو ثلاثةٍ قُلْتُ : هذا الطَّلبُ يا رسولَ اللهِ قد لحِقَنا فبكَيْتُ قال : ( ما يُبكيكَ ) ؟ قُلْتُ : أمَا واللهِ ما على نفسي أبكي ولكنْ أبكي عليك فدعا عليه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال : ( اللَّهمَّ اكفِناه بما شِئْتَ ) قال : فساخَتْ به فرَسُه في الأرضِ إلى بطنِها فوثَب عنها ثمَّ قال : يا محمَّدُ قد علِمْتُ أنَّ هذا عمَلُك فادعُ اللهَ أنْ يُنجيَني ممَّا أنا فيه فواللهِ لَأُعَمِّيَنَّ على مَن ورائي مِن الطَّلبِ وهذه كِنانتي فخُذْ منها سَهمًا فإنَّك ستمُرُّ على إبلي وغنَمي في مكانِ كذا وكذا فخُذْ منها حاجتَك فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( لا حاجةَ لنا في إبلِك ) ودعا له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فانطلَق راجعًا إلى أصحابِه ومضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى أتَيْنا المدينةَ ليلًا فتنازَعه القومُ أيُّهم ينزِلُ عليه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( إنِّي أنزِلُ اللَّيلةَ على بني النَّجَّارِ أخوالِ عبدِ المُطَّلبِ أُكرِمُهم بذلك ) فخرَج النَّاسُ حينَ قدِمْنا المدينةَ في الطُّرقِ وعلى البيوتِ مِن الغِلمانِ والخدَمِ يقولونَ : جاء محمَّدٌ جاء رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلمَّا أصبَح انطلَق فنزَل حيثُ أُمِر وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد صلَّى نحوَ بيتِ المقدِسِ ستَّةَ عشَرَ شهرًا أو سبعةَ عشَرَ شهرًا وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُحِبُّ أنْ يوجَّهَ نحوَ الكعبةِ فأنزَل اللهُ جلَّ وعلا : {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: 144] قال : وقال السُّفهاءُ مِن النَّاسِ ـ وهم اليهودُ ـ : {مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا} [البقرة: 142] ؟ فأنزَل اللهُ جلَّ وعلا : {قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [البقرة: 142] قال : وصلَّى مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رجُلٌ فخرَج بعدَما صلَّى فمرَّ على قومٍ مِن الأنصارِ وهم ركوعٌ في صلاةِ العصرِ نحوَ بيتِ المقدِسِ فقال : هو يشهَدُ أنَّه صلَّى مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنَّه قد وُجِّه نحوَ الكعبةِ فانحرَف القومُ حتَّى توجَّهوا إلى الكعبةِ قال البَراءُ : وكان أوَّلَ مَن قدِم علينا مِن المُهاجِرينَ مُصعَبُ بنُ عُمير أخو بني عبدِ الدَّارِ بنِ قُصيٍّ فقُلْنا له : ما فعَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ قال : هو مكانَه وأصحابُه على أَثَري ثمَّ أتى بعدَه عمرُو بنُ أمِّ مَكتومٍ الأعمى أخو بني فِهْرٍ فقُلْنا : ما فعَل مَن وراءَك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابُه ؟ قال : هم الآنَ على أَثَري ثمَّ أتانا بعدَه عمَّارُ بنُ ياسرٍ وسعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ وعبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ وبلالٌ ثمَّ أتانا عُمرُ بنُ الخطَّابِ رضِي اللهُ عنه في عشرينَ مِن أصحابِه راكبًا ثمَّ أتانا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعدَهم وأبو بكرٍ معه قال البَراءُ : فلم يَقدَمُ علينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى قرَأْتُ سُوَرًا مِن المُفصَّلِ ثمَّ خرَجْنا نلقى العِيرَ فوجَدْناهم قد حذِروا
الراويالبراء بن عازب
المحدثابن حبان
الصفحة أو الرقم6281
خلاصة حكم المحدثأخرجه في صحيحه
اشترى أبو بكرٍ مِن عازبٍ رَحْلًا بثلاثةَ عشَرَ درهمًا فقال أبو بكرٍ رضِي اللهُ عنه لعازبٍ : مُرِ البَراءَ فلْيحمِلْه إلى أهلي فقال له عازبٌ : لا حتَّى تُحَدِّثَني كيف صنَعْتَ أنتَ ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ خرَجْتُما مِن مكَّةَ والمُشرِكونَ يطلُبونَكم فقال : ارتحَلْنا مِن مكَّةَ فأحيَيْنا ليلتَنا حتَّى أظهَرْنا وقام قائمُ الظَّهيرةِ رمَيْتُ ببَصَرِي هل نرى ظِلًّا نأوي إليه فإذا أنا بصخرةٍ فانتهَيْتُ إليها فإذا بقيَّةُ ظلِّها فسوَّيْتُه ثمَّ فرَشْتُ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثمَّ قُلْتُ : اضطجِعْ يا رسولَ اللهِ فاضطجَع ثمَّ ذهَبْتُ أنظُرُ هل أرى مِن الطَّلبِ أحَدًا فإذا أنا براعي غَنَمٍ يسوقُ غَنَمَه إلى الصَّخرةِ يُريدُ منها مِثْلَ الَّذي أُريدُ - يعني الظِّلَّ - فسأَلْتُه فقُلْتُ : لِمَن أنتَ يا غُلامُ ؟ قال الغُلامُ : لفُلانٍ - رجُلٍ مِن قريشٍ - فعرَفْتُه فقُلْتُ : هل في غَنَمِك مِن لَبَنٍ ؟ قال : نَعم فقُلْتُ : هل أنتَ حالبٌ لي ؟ قال : نَعم : فأمَرْتُه فاعتَقَل شاةً مِن غَنَمِه وأمَرْتُه أنْ ينفُضَ عنها مِن الغُبارِ ثمَّ أمَرْتُه أنْ ينفُضَ كفَّيْهِ فقال : هكذا فضرَب إحدى يدَيْهِ على الأخرى فحلَب في كُثْبةٍ مِن لَبَنٍ وقد رَوَيْتُ معي لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إداوةً على فمِها خِرقةٌ فصبَبْتُ على اللَّبَنِ حتَّى برَد أسفَلُه فانتهَيْتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فوافَقْتُه قدِ استيقَظ فقُلْتُ : اشرَبْ يا رسولَ اللهِ فشرِب فقُلْتُ : قد آنَ الرَّحيلُ يا رسولَ اللهِ فارتحَلْنا والقومُ يطلُبونَنا فلَمْ يُدرِكْنا أحَدٌ منهم غيرُ سُراقةَ بنِ مالكِ بنِ جُعْشمٍ على فرَسٍ له فقُلْتُ : هذا الطَّلَبُ قد لحِقنا يا رسولَ اللهِ قال : فبكَيْتُ فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( لا تحزَنْ إنَّ اللهَ معنا ) فلمَّا دنا منَّا وكان بيْنَنا وبيْنَه قِيدُ رُمحَيْنِ أو ثلاثةٍ قُلْتُ : هذا الطَّلبُ يا رسولَ قد لحِقنا فبكَيْتُ له قال : ( ما يُبكيكَ ؟ ) قُلْتُ : أمَا واللهِ ما على نفسي أبكي ولكِنْ أبكي عليك فدعا عليه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقال : ( اللَّهمَّ اكفِناه بما شِئْتَ ) قال : فساخَتْ به فرَسُه في الأرضِ إلى بطنِها فوثَب عنها ثمَّ قال : يا مُحمَّدُ قد علِمْتُ أنَّ هذا عمَلُك فادعُ اللهَ أنْ يُنجِّيَني ممَّا أنا فيه فوَاللهِ لَأُعَمِّيَنَّ على مَن ورائِي مِن الطَّلبِ وهذه كِنانتي فخُذْ منها سهمًا فإنَّك ستمُرُّ على إِبِلي وغَنَمي في مكانِ كذا وكذا فخُذْ منها حاجتَك فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( لا حاجةَ لنا في إبلِك ) ودعا له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فانطلَق راجعًا إلى أصحابِه ومضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى أتَيْنا المدينةَ ليلًا فتنازَعه القومُ أيُّهم ينزِلُ عليه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( إنِّي أنزِلُ اللَّيلةَ على بني النَّجَّارِ أخوالِ عبدِ المطَّلبِ أُكرِمُهم بذلك ) فخرَج النَّاسُ حينَ قدِمْنا المدينةَ في الطُّرقِ وعلى البيوتِ مِن الغِلمانِ والخدَمِ يقولونَ : جاء مُحمَّدٌ جاء رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلمَّا أصبَح انطلَق فنزَل حيثُ أُمِر وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد صلَّى نحوَ بيتِ المقدِسِ ستَّةَ عشَرَ شهرًا أو سبعةَ عشَرَ شهرًا وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُحِبُّ أنْ يُوجَّهَ نحوَ الكعبةِ فأنزَل اللهُ : {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: 144] قال : فقال السُّفهاءُ مِن النَّاسِ وهم اليهودُ : {مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا} [البقرة: 142] فأنزَل اللهُ : {قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [البقرة: 142] قال : وصلَّى مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رجُلٌ فخرَج بعدَما صلَّى فمَرَّ على قومٍ مِن الأنصارِ وهم ركوعٌ في صلاةِ العصرِ نحوَ بيتِ المقدِسِ فقال : هو يشهَدُ أنَّه صلَّى مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنَّه قد وُجِّه نحوَ الكعبةِ فانحرَف القومُ حتَّى توجَّهوا إلى الكعبةِ قال البَراءُ : وكان أوَّلَ مَن قدِم علينا مِن المُهاجِرينَ مُصعَبُ بنُ عُمَيرٍ أخو بني عبدِ الدَّارِ بنِ قُصيٍّ فقُلْنا له : ما فعَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ قال : هو مكانَه وأصحابُه على أثَرِي ثمَّ أتانا بعدَه عمرُو بنُ أمِّ مكتومٍ الأعمى أخو بني فِهْرٍ فقُلْنا : ما فعَل مَن وراءَك : رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابُه ؟ قال : همُ الآنَ على أثَري ثمَّ أتانا بعدُ عمَّارُ بنُ ياسرٍ وسعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ وعبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ وبلالٌ ثمَّ أتانا عُمَرُ بنُ الخطَّابِ في عِشرينَ راكبًا ثمَّ أتانا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعدَهم وأبو بكرٍ معه قال البَراءُ : فلَمْ يقدَمْ علينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى قرَأْتُ سُوَرًا مِن المُفصَّلِ ثمَّ خرَجْنا نَلْقى العيرَ فوجَدْناهم قد حَذِروا
الراويالبراء بن عازب
المحدثابن حبان
الصفحة أو الرقم6870
خلاصة حكم المحدثأخرجه في صحيحه
أوَّلُ ما بُدِئَ به رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنَ الوَحيِ الرُّؤيا الصَّادِقةُ في النَّومِ؛ فكان لا يَرى رُؤيا إلَّا جاءَت مِثلَ فلَقِ الصُّبحِ، فكان يَأتي حِراءً فيَتَحَنَّثُ فيه -وهو التَّعَبُّدُ اللَّياليَ ذَواتِ العَدَدِ- ويَتَزَوَّدُ لذلك، ثُمَّ يَرجِعُ إلى خَديجةَ فتُزَوِّدُه لمِثلِها، حتَّى فَجِئَه الحَقُّ وهو في غارِ حِراءٍ، فجاءَه المَلَكُ فيه، فقال: اقرَأْ، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فقُلتُ: ما أنا بقارِئٍ، فأخَذَني فغَطَّني حتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهدُ، ثُمَّ أرسَلَني فقال: اقرَأْ، فقُلتُ: ما أنا بقارِئٍ، فأخَذَني فغَطَّني الثَّانيةَ حتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهدُ، ثُمَّ أرسَلَني فقال: اقرَأْ، فقُلتُ: ما أنا بقارِئٍ، فأخَذَني فغَطَّني الثَّالِثةَ حتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهدُ، ثُمَّ أرسَلَني فقال: {اقرَأْ باسمِ رَبِّكَ الذي خَلَقَ} حتَّى بَلَغَ {عَلَّمَ الإنسانَ ما لَم يَعلَم} [العلق: 1]. فرَجَعَ بها تَرجُفُ بَوادِرُه، حتَّى دَخَلَ على خَديجةَ، فقال: زَمِّلوني زَمِّلوني، فزَمَّلوه حتَّى ذَهَبَ عنه الرَّوعُ، فقال: يا خَديجةُ، ما لي؟ وأخبَرَها الخَبَرَ، وقال: قد خَشيتُ على نَفسي، فقالت له: كَلَّا، أبشِرْ، فواللهِ لا يُخزيكَ اللهُ أبَدًا؛ إنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وتَصدُقُ الحَديثَ، وتَحمِلُ الكَلَّ، وتَقري الضَّيفَ، وتُعينُ على نَوائِبِ الحَقِّ، ثُمَّ انطَلَقَت به خَديجةُ حتَّى أتَت به ورَقةَ بنَ نَوفَلِ بنِ أسَدِ بنِ عبدِ العُزَّى بنِ قُصَيٍّ، وهو ابنُ عَمِّ خَديجةَ؛ أخو أبيها، وكان امرَأً تَنَصَّرَ في الجاهِليَّةِ، وكان يَكتُبُ الكِتابَ العَرَبيَّ، فيَكتُبُ بالعَرَبيَّةِ مِنَ الإنجيلِ ما شاءَ اللهُ أن يَكتُبَ، وكان شَيخًا كَبيرًا قد عَميَ، فقالت له خَديجةُ: أيِ ابنَ عَمِّ، اسمَعْ مِنِ ابنِ أخيكَ، فقال ورَقةُ: ابنَ أخي، ماذا تَرى؟ فأخبَرَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما رَأى، فقال ورَقةُ: هذا النَّاموسُ الذي أُنزِلَ على موسى، يا لَيتَني فيها جَذَعًا، أكونُ حَيًّا حينَ يُخرِجُكَ قَومُكَ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أومُخرِجيَّ هُم؟ فقال ورَقةُ: نَعَم؛ لَم يَأتِ رَجُلٌ قَطُّ بمِثلِ ما جِئتَ به إلَّا عوديَ، وإن يُدرِكْني يَومُكَ أنصُرْكَ نَصرًا مُؤَزَّرًا، ثُمَّ لَم يَنشَبْ ورَقةُ أن توفِّيَ. وفَتَرَ الوحيُ فترةً حتَّى حَزِنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم -فيما بَلَغَنا- حُزنًا غَدا منه مِرارًا كَي يَتَرَدَّى مِن رُؤوسِ شَواهِقِ الجِبالِ، فكُلَّما أوفى بذِروةِ جَبَلٍ لكَي يُلقيَ منه نَفسَه تَبَدَّى له جِبريلُ، فقال: يا مُحَمَّدُ، إنَّكَ رَسولُ اللهِ حَقًّا، فيَسكُنُ لذلك جَأشُه، وتَقِرُّ نَفسُه، فيَرجِعُ، فإذا طالَت عليه فترةُ الوحيِ غَدا لمِثلِ ذلك، فإذا أوفى بذِروةِ جَبَلٍ تَبَدَّى له جِبريلُ، فقال له مِثلَ ذلك
الراويعائشة أم المؤمنين
المحدثالبخاري
الصفحة أو الرقم6982
خلاصة حكم المحدث[صحيح]، [وقوله: (فترة حتى حزن النبي فيما بلغنا...إلخ) من بلاغات الزهري]
أوَّلُ ما بُدئَ به رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ منَ الوَحيِ الرُّؤْيا الصَّادِقةُ في النَّومِ، كان لا يَرى رُؤْيا إلَّا جاءَتْه مِثلَ فَلَقِ الصُّبحِ، ثمَّ حُبِّبَ إليه الخَلاءُ، فكانَ يأْتي جبَلَ حِراءٍ، فيَتحنَّثُ وهو التَّعبُّدُ حتَّى فاجأَهُ الحقُّ وهو في غارِ حِراءٍ، فجاءَه الملَكُ فيه، فقالَ: اقرَأْ، قالَ: فقلْتُ: «ما أنا بقارئٍ»، قالَ: "فأخَذَني فغَطَّني حتَّى بلَغَ منِّي الجَهدَ، ثمَّ أرسَلَني، فقالَ لي: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق: 1]"، قالَ: فرجَعَ بها تَرجُفُ بَوادِرُه حتَّى دخَلَ على خَديجةَ، فقالَ: «زَمِّلوني زَمِّلوني»، فزَمَّلوه حتَّى ذهَبَ عنه الرَّوعُ، فقالَ: «يا خَديجةُ، ما لي؟» فأخْبَرَها الخَبرَ، وقالَ: «قد خَشِيتِ عليَّ»، فقالَتْ له: كلَّا، أبشِرْ فواللهِ لا يُخْزيكَ اللهُ أبدًا، إنَّكَ لتَصِلُ الرَّحِمَ، وتَصدُقُ في الحَديثِ، وتَحمِلُ الكَلَّ، وتُقْري الضَّيفَ، وتُعينُ على نَوائبِ الحقِّ، ثمَّ انطلَقَتْ به خَديجةُ حتَّى أتَتْ به وَرَقةَ بنَ نَوفَلِ بنِ أسَدِ بنِ عَبدِ العُزَّى بنِ قُصَيٍّ وهو عمُّ خَديجةَ أخو أبيها، وكانَ امْرأً تَنصَّرَ في الجاهِليَّةِ، وكانَ يَكتُبُ العَربيَّةَ ويَكتُبُ بالعَربيَّةِ منَ الإنْجيلِ ما شاءَ اللهُ أنْ يَكتُبَ، وكانَ شَيخًا كَبيرًا قد عَميَ، قالَتْ خَديجةُ: أيْ عمُّ، اسمَعْ منَ ابنِ أخيكَ، قالَ وَرَقةُ بنُ نَوفَلٍ: يا ابنَ أخي، ماذا تَرى؟ فأخبَرَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خبَرَ ما رَأى، فقالَ وَرَقةُ: هذا النَّاموسُ الَّذي أُنزِلَ على موسَى صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ
الراويعائشة
المحدثالحاكم
الصفحة أو الرقم4911
خلاصة حكم المحدثصحيح على شرط الشيخين
أوَّلُ ما بُدِئَ به رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن الوحيِ الرُّؤيا الصَّادِقةُ في النَّومِ، وكانَ لا يَرى رُؤيا إلَّا جاءَت مِثلَ فلَقِ الصُّبحِ، ثُمَّ حُبِّبَ إلَيه الخَلاءُ، فكانَ يَأتي حِراءً فيَتَحَنَّثُ فيه، وهو التَّعَبُّدُ اللياليَ ذَواتِ العَدَدِ، ويَتَزَوَّدُ لذلك، ثُمَّ يَرجِعُ إلى خَديجةَ فتُزَوِّدُه لمِثلِها، حَتَّى فجِئَه الحَقُّ وهو في غارِ حِراءٍ، فجاءَه المَلَكُ فيه، فقال: {اقرَأ} [العَلَق: 1]، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما أنا بقارِئٍ، قال: فأخَذَني فغَطَّني، حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهدَ، ثُمَّ أرسَلَني، فقال: {اقرَأ} [العَلَق: 1]، فقُلتُ: ما أنا بقارِئٍ، فأخَذَني فغَطَّني الثَّانيةَ، حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهدَ، ثُمَّ أرسَلَني، فقال: {اقرَأ} [العَلَق: 1]، فقُلتُ: ما أنا بقارِئٍ، فأخَذَني فغَطَّني الثَّالِثةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهدَ، ثُمَّ أرسَلَني، فقال: {اقرَأ باسمِ رَبِّكَ الذي خَلَقَ} [العَلَق: 1] حَتَّى بَلَغَ {ما لم يَعلَم} [العَلَق: 5]، قال: فرَجَعَ بها تَرجُفُ بَوادِرُه، حَتَّى دَخَلَ على خَديجةَ فقال: زَمِّلوني زَمِّلوني، فزَمَّلوه حَتَّى ذَهَبَ عنه الرَّوعُ، فقال: يا خَديجةُ: ما لي؟ فأخبَرَها الخَبَرَ، قال: وقد خَشيتُ عليَّ، فقالت له: كَلَّا أبشِرْ، فواللهِ: لا يُخزيكَ اللهُ أبَدًا، إنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وتَصدُقُ الحَديثَ، وتَحمِلُ الكَلَّ، وتَقري الضَّيفَ، وتُعينُ على نَوائِبِ الحَقِّ، ثُمَّ انطَلَقَت به خَديجةُ حَتَّى أتَت به ورَقةَ بنَ نَوفَلِ بنِ أسَدِ بنِ عَبدِ العُزَّى بنِ قُصَيٍّ، وهو ابنُ عَمِّ خَديجةَ أخي أبيها، وكانَ امرَأً تَنَصَّرَ في الجاهِليَّةِ، وكانَ يَكتُبُ الكِتابَ العَرَبيَّ، فكَتَبَ بالعَرَبيَّةِ مِن الإنجيلِ ما شاءَ اللهُ أن يَكتُبَ، وكانَ شَيخًا كَبيرًا قد عَميَ، فقالت خَديجةُ: أي ابنَ عَمِّ، اسمَعْ مِن ابنِ أخيكَ، فقال ورَقةُ: ابنَ أخي ما تَرى؟ فأخبَرَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما رَأى، فقال ورَقةُ: هذا النَّاموسُ الذي أُنزِلَ على موسى عليه السَّلامُ، يا لَيتَني فيها جَذَعًا، أكونُ حَيًّا حينَ يُخرِجُكَ قَومُكَ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أوَ مُخرِجيَّ هُم؟ فقال ورَقةُ: نَعَم، لم يَأتِ رَجُلٌ قَطُّ بما جِئتَ به إلَّا عوديَ، وإن يُدرِكْني يَومُكَ أنصُرْكَ نَصرًا مُؤَزَّرًا، ثُمَّ لم يَنشَبْ ورَقةُ أن توفِّيَ. وفَتَرَ الوحيُ فترةً، حَتَّى حَزِنَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيما بَلَغنا، حُزنًا غَدا منه مِرارًا كَي يَتَرَدَّى مِن رُؤوسِ شَواهِقِ الجِبالِ، فكُلَّما أوفى بذِروةِ جَبَلٍ لكَي يُلقيَ نَفسَه منه، تَبَدَّى له جِبريلُ عليه السَّلامُ، فقال: يا مُحَمَّدُ إنَّكَ رَسولُ اللهِ حَقًّا، فيُسكِنُ ذلك جَأشَه، وتَقَرُّ نَفسُه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، فيَرجِعُ فإذا طالَت عليه، وفَتَرَ الوحيُ غَدا لمِثلِ ذلك، فإذا أوفى بذِروةِ جَبَلٍ تَبَدَّى له جِبريلُ عليه السَّلامُ، فقال له مِثلَ ذلك
الراويعائشة أم المؤمنين
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم25959
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح على شرط الشيخين، دون قوله: حتى حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم -فيما بلغنا- حزنا … فهو بلاغات الزهري، وهي واهية.
لما أمر الله تبًارك وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن يعرض نفسه على قبًائل العرب ، خرج وأنا معه ، وأبو بكر رضي الله عنه ، فدفعنا إلى مجلس من مجالس العرب ، فتقدم أبو بكر رضي الله عنه وكان مقدما في كل خير ، وكان رجلا نسابة فسلم ، وقال : ممن القوم ؟ قالوا : من ربيعة . قال : وأي ربيعة أنتم ؟ أمن هامها أي : من لهازمها ؟ فقالوا : من الهامة العظمى ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : وأي هامتها العظمى أنتم ؟ قالوا : من ذهل الأكبر ، قال : منكم عوف الذي يقال له : لا حر بوادي عوف ؟ قالوا : لا . قال : فمنكم جساس بن مرة حامي الذمار ، ومانع الجار ؟ قالوا : لا . قال : فمنكم بسطام بن قيس : أبو اللواء ، ومنتهى الأحياء ؟ قالوا : لا . قال : فمنكم الحوفزان قاتل الملوك وسالبها أنفسها ؟ قالوا : لا . قال : فمنكم المزدلف صاحب العمامة الفردة ؟ قالوا : لا . قال : فمنكم أخوال الملوك من كندة ؟ قالوا : لا . قال : فمنكم أصحاب الملوك من لخم ؟ قالوا : لا ، قال : أبو بكر : فلستم من ذهل الأكبر أنتم من ذهل الأصغر ، قال : فقام إليه غلام من بني شيبًان يقال له : دغفل حين تبين وجهه فقال : إن على سائلنا أن نسله والعبو لا نعرفه أو نجهله ، يا هذا قد سألتنا فأخبرناك ، ولم نكتمك شيئا فممن الرجل ؟ قال أبو بكر : أنا من قريش ، فقال الفتى : بخ بخ أهل الشرف والرياسة ، فمن أي القرشيين أنت ؟ قال : من ولد تيم بن مرة ، فقال الفتى : أمكنت والله الرامي من سواء الثغرة . أمنكم قصي الذي جمع القبًائل من فهر فكان يدعى في قريش مجمعا ؟ قال : لا ، قال : فمنكم - أظنه قال - هشام الذي هشم الثريد لقومه ورجال مكة مسنتون عجاف ؟ قال : لا ، قال : فمنكم شيبة الحمد عبد المطلب مطعم طير السماء الذي كان وجهه القمر يضيء في الليلة الداجية الظلماء ؟ قال : لا ، قال : فمن أهل الإفاضة بًالناس أنت ؟ قال : لا . قال : فمن أهل الحجابة أنت ؟ قال : لا ، قال فمن أهل السقاية أنت ؟ قال : لا ، قال : فمن أهل النداوة أنت ؟ قال : لا ، قال : فمن أهل الرفادة أنت ؟ قال : فاجتذب أبو بكر رضي الله عنه زمام الناقة راجعا إلى رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فقال الغلام : صادف در السيل درا يدفعه يهضبه حينا وحينا يصدعه أما والله لو ثبت لأخبرتك من قريش ، قال : فتبسم رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم ، قال علي : فقلت : يا أبًا بكر ! لقد وقعت من الأعرابي على بًاقعة ، قال : أجل أبًا حسن ما من طامة إلا وفوقها طامة ، والبلاء موكل بًالمنطق ، قال : ثم دفعنا إلى مجلس آخر عليهم السكينة والوقار ، فتقدم أبو بكر فسلم ، فقال : ممن القوم ؟ قالوا : من شيبًان بن ثعلبة ، فالتفت أبو بكر رضي الله عنه إلى رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فقال : بأبي أنت وأمي هؤلاء غرر الناس ، وفيهم مفروق بن عمرو ، وهانىء بن قبيصة ، والمثنى بن حارثة ، والنعمان بن شريك ، وكان مفروق قد غلبهم جمالا ولسانا ، وكانت له غديرتان تسقطان على تريبته وكان أدنى القوم مجلسا ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : كيف العدد فيكم ؟ فقال مفروق : إنا لنزيد على ألف ، ولن تغلب ألف من قلة . فقال أبو بكر : وكيف المنعمة فيكم ؟ فقال المفروق : علينا الجهد ولكل قوم جهد . فقال أبو بكر رضي الله عنه : كيف الحرب بينكم وبين عدوكم ؟ فقال مفروق : إنا لأشد ما نكون غضبًا حين نلقى وإنا لأشد ما نكون لقاء حين نغضب ، وإنا لنؤثر الجياد على الأولاد ، والسلاح على اللقاح ، والنصر من عند الله يديلنا مرة ويديل علينا أخرى ، لعلك أخا قريش . فقال أبو بكر رضي الله عنه : قد بلغكم أنه رسول اللهِ ألا هوذا ، فقال مفروق : بلغنا أنه يذكر ذاك فإلى ما تدعو يا أخا قريش ؟ فتقدم رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم فجلس وقام أبو بكر رضي الله عنه يظله بثوبه ، فقال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم : أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وإلى أن تئووني وتنصروني ، فإن قريشا قد ظاهرت على أمر الله ، وكذبت رسله ، واستغنت بًالبًاطل عن الحق ، والله هو الغني الحميد . فقال مفروق بن عمرو : وإلام تدعونا يا أخا قريش ، فوالله ما سمعت كلاما أحسن من هذا ؟ فتلا رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم ] قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم – إلى – فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون [ . فقال مفروق : وإلام تدعونا يا أخا قريش زاد فيه غيره : فوالله ما هذا من كلام أهل الأرض ؟ ثم رجعنا إلى روايتنا قال : فتلا رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم ] إن الله يأمر بًالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون [ . فقال مفروق بن عمرو : دعوت والله يا أخا قريش إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال ، ولقد أفك قوم كذبوك وظاهروا عليك . وكأنه أحب أن يشركه في الكلام هانىء بن قبيصة ، فقال : وهذا هانىء شيخنا وصاحب ديننا ، فقال هانىء : قد سمعت مقالتك يا أخا قريش إني أرى إن تركنا ديننا واتبًاعنا على دينك لمجلس جلسته إلينا ليس له أول ولا آخر أنه زلل في الرأي ، وقلة نظر في العاقبة ، وإنما تكون الزلة مع العجلة ، ومن ورائنا قوم نكره أن يعقد عليهم عقدا ، ولكن نرجع وترجع وننظر وتنظر . وكأنه أحب أن يشركه المثنى بن حارثة ، فقال : وهذا المثنى بن حارثة شيخنا وصاحب حربنا ، فقال المثنى بن حارثة : سمعت مقالتك يا أخا قريش ، والجواب فيه جواب هانىء بن قبيصة في تركنا ديننا ومتابعتك على دينك ، وإنا إنما نزلنا بين صريين اليمامة ، والسمامة ، فقال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم : ما هذان الصريان ؟ فقال : أنهار كسرى ومياه العرب ، فأما ما كان من أنهار كسرى فذنب صاحبه غير مغفور وعذره غير مقبول ، وأما ماكان مما يلي مياه العرب فذنب صاحبه مغفور وعذره مقبول ، وإنا إنما نزلنا على عهد أخذه علينا أن لا نحدث حدثا ولا نؤوي محدثا وإني أرى أن هذا الأمر الذي تدعونا إليه يا قرشي مما يكره الملوك ، فإن أحببت أن نؤويك وننصرك مما يلي مياه العرب فعلنا . فقال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم : ما أسأتم في الرد إذ أفصحتم بًالصدق وإن دين الله لن ينصره إلا من حاطه من جميع جوانبه أرأيتم أن لم تلبثوا إلا قليلا حتى يورثكم الله أرضهم وديارهم وأموالهم ويفرشكم نساءهم أتسبحون الله وتقدسونه ؟ فقال النعمان بن شريك : اللهم فلك ذلك ، قال : فتلا رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم : ] إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا [ . ثم نهض رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم قابضا على يدي أبي بكر وهو يقول : يا أبًا بكر أية أخلاق في الجاهلية ما أشرفها ! بها يدفع الله عز وجل بأس بعضهم عن بعض وبها يتحاجزون فيما بينهم . قال : فدفعنا إلى مجلس الأوس والخزرج فما نهضنا حتى بًايعوا رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم ، قال : فلقد رأيت رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم وقد سر بما كان من أبي بكر ومعرفته بأنسابهم
الراويعلي بن أبي طالب
المحدثالبيهقي
الصفحة أو الرقم2/422
خلاصة حكم المحدث[ فيه ] محمد بن زكريا الغلابي وهو متروك
كان في الأُسارى يومَ بدرٍ أبو العاصِ بنُ الربيعِ بنِ عبدِ العُزَّى بنِ عبدِ شمسٍ خَتَنُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زوجُ ابنتِه وكان أبو العاصِ مِن رجالِ مكَّةَ المعدودين مالًا وأمانةً وكان لهالةَ بنتِ خويلدٍ خديجةُ خالَتُه فسألَتْ خديجةُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يُزَوِّجَه زينبَ وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا يخالِفُها وكان قَبلَ أن يُنزَلَ عليه وكانت تعُدُّه بمنزلةِ ولدِها فلمَّا أكرَم اللهُ نبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالنُّبُوَّةِ وآمَنَتْ به خديجةُ وبناتُه وصدَّقْنَه وشهِدْنَ أنَّ ما جاء به هو الحقُّ ودِنَّ بدِينِه وثبَت أبو العاصِ على شِرْكِه وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد زوَّج عُتبةَ بنَ أبي لهبٍ إحدى ابنتَيه رُقيةَ أو أمَّ كُلْثومٍ فلمَّا نادى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قُرَيشًا بأمرِ اللهِ ونادَوه قال إنَّكم قد فرَّغْتُم محمَّدًا مِن هَمِّه فرُدُّوا عليه بناتِه فاشْغِلوه بهنَّ فمشَوا إلى أبي العاصِ بنِ الرَّبيعِ فقالوا فارِقْ صاحِبَتَك ونحن نُزَوِّجُك أيَّ امرأةٍ شئْتَ فقال لاها اللهِ إذًا لا أفارِقُ صاحِبَتي وما أحِبُّ أنَّ لي بامرأتي امرأةً مِن قريشٍ فكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُثني عليه في صِهرِه خيرًا فيما بلَغني فمشَوا إلى الفاسقِ عُتبةَ بنِ أبي لهبٍ فقالوا طلِّقِ امرأتَك بنتَ محمَّدٍ ونحن نُزَوِّجُك أيَّ امرأةٍ مِن قريشٍ فقال إنْ زوَّجْتُموني بنتَ أبانِ بنِ سعيدٍ ففارَقَها ولم يكُنْ عدوُّ اللهِ دخَل بها فأخرَجَها اللهُ مِن يدِه كرامةً لها وهوانًا له وخَلَف عثمانُ بنُ عفَّانَ عليها بعدَه وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا يُحِلُّ بمكَّةَ ولا يُحْرِمُ مغلوبًا على أمرِه وكان الإسلامُ قد فرَّق بينَ زينبَ بنتِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبينَ أبي العاصِ بنِ الرَّبيعِ إلَّا أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان لا يَقدِرُ على أن يُفرِّقَ بينهما فأقامت معه على إسلامِها وهو على شِرْكِه حتَّى هاجر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى المدينةِ وهي مُقيمةٌ معه بمكَّةَ فلمَّا سارت قريشٌ إلى بدرٍ سار معهم أبو العاصِ بنُ الرَّبيعِ فأُصيبَ في الأُسارى يومَ بدرٍ وكان بالمدينةِ عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال ابنُ إسحاقَ فحدَّثَني يحيى بنُ عبَّادِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبيرِ عن أبيه عبَّادٍ عن عائشةَ زوجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالت لمَّا بعَث أهلُ مكَّةَ في فِداء أسْراهم بعَثَتْ زينبُ بنتُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في فِداء أبي العاصِ وبعثَتْ فيه بقِلادةٍ كانت خديجةُ أدخَلَتْها بها على أبي العاصِ حينَ بنى عليها فلمَّا رآها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رَقَّ لها رِقَّةً شديدةً وقال إنْ رأيْتُم أن تُطلِقوا لها أسيرَها وترَدُّوا عليها الَّذي لها فافعَلوا فقالوا نعم يا رسولَ اللهِ فأطلَقوه وردُّوا عليها الَّذي لها قال وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد أخَذ عليه ووعَده ذلك أن يُخَلِّي سبيلَ زينبَ إليه إذ كان فيما شرَط عليه في إطلاقِه ولم يظهَرْ ذلك منه ولا مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيُعْلَمَ إلَّا أنَّه لمَّا خرَج أبو العاصِ إلى مكَّةَ وخلَّى سبيلَه بعَث رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زيدَ بنَ حارثةَ ورجلًا مِنَ الأنصارِ فقال كونا ببطنِ ناجحٍ حتَّى تمُرَّ بكما زينبُ فتصحَبانِها فتأتياني بها فلمَّا قدِم أبو العاصِ مكَّةَ أمَرها باللُّحوقِ بأبيها فخرَجَتْ جَهْرةً قال ابنُ إسحاقَ قال عبدُ اللهِ بنُ أبي بكرِ بنِ محمَّدِ بنِ عمرِو بنِ حزمٍ حُدِّثْتُ عن زينبَ أنَّها قالت بينما أنا أتجهَّزُ بمكَّةَ للُّحوقِ بأبي لقِيَتْني هندُ بنتُ عُتبةَ فقالت يا بنتَ عمِّي إنْ كانت لكِ حاجةٌ بمتاعٍ مما يرفُقُ بكِ في سفرِكِ أو ما تبلُغِينَ به إلى أبيكِ فلا تَضْطَنِّي منه فإنَّه لا يدخُلُ بينَ النِّساءِ ما بينَ الرِّجالِ قالت وواللهِ ما أُراها قالت ذلك إلَّا لِتفعَلَ ولكنِّي خِفْتُها فأنكَرْتُ أن أكونَ أُريدُ ذلك فتجهَّزْتُ فلمَّا فرَغْتُ مِن جِهازي قدَّم إليَّ حَمِيِّ كِنانةُ بنُ الرَّبيعِ أخو زوجي بعيرًا فركِبْتُه وأخَذ قوسَه وكِنانتَه ثمَّ خرَج بها نهارًا يقودُ بها وهي في هَودجِها وتحدَّثَتْ بذلك رجالُ قريشٍ فخرَجوا في طَلَبِها حتَّى أدركوها بذي طُوًى وكان أوَّلَ مَن سبَق إليها هَبَّارُ بنُ الأسودِ بنِ المطَّلبِ بنِ أسَدِ بنِ عبدِ العُزَّى بنِ قُصَيٍّ ونافعُ بنُ عبدِ القيسِ الزُّهرِيُّ فروَّعها هَبَّارٌ وهي في هَودَجِها وكانت حاملًا فيما يزعُمون فلمَّا وقَعَتْ ألقَتْ ما في بطنِها فبرَك حَمُوها ونثَر كِنانتَه وقال واللهِ لا يدنو منِّي رجلٌ إلَّا وضَعْتُ فيه سهمًا فتكَرْكَرَ النَّاسُ عنه وجاء أبو سفيانَ في جُلَّةٍ مِن قريشٍ فقال أيُّها الرَّجلُ كُفَّ عنَّا نَبْلَك حتَّى نُكَلِّمَك فكَفَّ وأقبَل أبو سفيانَ فأقبَل عليه فقال إنَّك لم تُصِبْ خرَجْتَ بامرأةٍ على رؤوسِ النَّاسِ نهارًا وقد علِمْتَ مُصيبتَنا ونَكْبَتَنا وما دخَل علينا مِن محمَّدٍ فيظنُّ النَّاسُ إذا خرَجَتْ إليه ابنتُه عَلانِيَةً مِن بينِ ظَهْرانينا أنَّ ذلك مِن ذُلٍّ أصابنا عن مُصيبتِنا الَّتي كانت وأنَّ ذلك مِنَّا ضَعْفٌ ووَهَنٌ وإنَّه لعَمْري ما لنا في حَبْسِها عن أبيها حاجةٌ ولكِنِ ارجِعِ المرأةَ حتَّى إذا هدَأَ الصَّوتُ وتحدَّث النَّاسُ أنَّا قد ردَدْناها فسُلَّها سِرًّا وألحِقْها بأبيها قال ففعَل وأقامت لياليَ حتَّى إذا هدَأ النَّاسُ خرَج بها ليلًا فأسلَمَها إلى زيدِ بنِ حارثةَ وصاحبِه فقَدِمْنا بها على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأقام أبو العاصِ بمكَّةَ وكانت زينبُ عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد فرَّق الإسلامُ بينَهما حتَّى إذا كان قُبَيلَ الفتحِ خرَج أبو العاصِ تاجرًا إلى الشَّامِ وكان رجلًا مأمونًا بأموالٍ له وأموالٍ لقريشٍ أبضَعوها معه فلمَّا فرَغ مِن تجارتِه أقبَل قافِلًا فلحِقَتْه سَرِيَّةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأصابوا ما معه وأعجَزَهم هاربًا فلمَّا قدِمَتِ السَّريَّةُ بما أصابوا مِن مالِه أقبَل أبو العاصِ بنُ الرَّبيعِ تحتَ اللَّيلِ حتَّى دخَل على زينبَ بنتِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واستجارَها فأجارَتْه وجاء في طلَبِ مالِه فلمَّا خرَج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى صلاةِ الصُّبحِ كما حدَّثَني يزيدُ بنُ رُومانَ فكبَّر وكبَّر النَّاسُ خرَجَتْ زينبُ مِن صُفَّةِ النِّساءِ وقالت أيُّها النَّاسُ إنِّي قد أجَرت أبا العاصِ بنَ الرَّبيعِ فلمَّا سلَّم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن الصَّلاةِ أقبَل على النَّاسِ فقال أيُّها النَّاسُ أسمِعْتُم قالوا نعم قال أمَا والَّذي نفسي بيدِه ما علِمْتُ بشيءٍ كان حتَّى سمِعْتُه إنَّه لَيُجيرُ على المسلمين أدناهم ثمَّ انصرَف رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى دخَل على ابنتِه فقال يا بُنَيَّةُ أكْرِمي مثواه ولا يَخْلُصْ إليكِ فإنَّك لا تحِلِّينَ له قال ابنُ إسحاقَ وحدَّثَني عبدُ اللهِ بنُ أبي بكرٍ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعَث إلى السَّريَّةِ الَّذين أصابوا مالَ أبي العاصِ بنِ الرَّبيعِ إنَّ هذا الرَّجلَ منَّا قد علِمْتُم أصَبْتُم له مالًا فإن تُحسِنوا وترُدُّوا عليه الَّذي له فإنَّا نُحِبُّ ذلك وإنْ أبيْتُم فهو فَيءُ اللهِ الَّذي أفاءه عليكم فأنتم أحقُّ به قالوا يا رسولَ اللهِ نردُّه فرَدُّوا عليه مالَه حتَّى إنَّ الرَّجلَ يأتي بالحَبْلِ ويأتي الرَّجلُ بالشَّنَّةِ والإداوةِ حتَّى إنَّ أحدَهم ليأتي بالشِّظَاظِ حتَّى إذا ردُّوا عليه مالَه بأسْرِه لا يُفقِدُ منه شيئًا احتمَل إلى مكَّةَ فردَّ إلى كلِّ ذي مالٍ مِن قريشٍ مالَه ممَّن كان أبضعَ معه ثمَّ قال يا معشرَ قريشٍ هل بقِيَ لأحدٍ منكم عندي مالٌ لم يأخُذْه قالوا لا وجزاكَ اللهُ خيرًا فقد وجَدْناك عفيفًا كريمًا قال فإنِّي أشهَدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وأشهَدُ أنَّ محمَّدًا عبدُه ورسولُه واللهِ ما منَعَني مِنَ الإسلامِ عندَه إلَّا تخوُّفُ أن تظُنُّوا أنِّي إنَّما أردْتُ أن آكُلَ أموالَكم فأمَّا إذ أدَّاها اللهُ إليكم وفرَغْتُ منها أسلَمْتُ وخرَج حتَّى قدِم على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
الراويابن إسحاق وعائشة وزينب وعبدالله بن أبي بكر
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم9/216
خلاصة حكم المحدثإسناده منقطع‏‏
سألتُ عبدَ اللهِ بنَ عباسٍ عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ لموسى عليهِ السلامُ : وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا ، فسألتُهُ عن الفُتُونِ ما هوَ ؟ قال : استأنِفِ النهارَ يا ابنَ جبيرٍ فإنَّ لها حديثًا طويلًا : فلمَّا أصبحتُ غدوتُ إلى ابنِ عباسٍ لأنتجزَ منهُ ما وعدني من حديثِ الفُتُونِ ، فقال : تذاكَرَ فرعونُ وجلساؤُهُ ما كان اللهُ وعدَ إبراهيمَ عليهِ السلامُ أن يجعلَ في ذريتِهِ أنبياءَ وملوكًا ، فقال بعضهم : إنَّ بني إسرائيلَ ينتظرونَ ذلك ، ما يَشُكُّونَ فيهِ ، وكانوا يظنُّونَ أنَّهُ يوسفُ بنُ يعقوبَ ، فلمَّا هلك قالوا : ليس هكذا كان وعدُ إبراهيمَ ، فقال فرعونُ : فكيف تَرَوْنَ ؟ فائتمروا وأجمعوا أمرهم على أن يبعثَ رجالًا معهم الشِّفَارُ ، يطوفونَ في بني إسرائيلَ ، فلا يجدونَ ، مولودًا ذكرًا إلا ذبحوهُ ، ففعلوا ذلك ، فلمَّا رَأَوْا أنَّ الكبارَ من بني إسرائيلَ يموتونَ بآجالهم ، والصغارَ يُذْبَحُونَ ، قالوا : يُوشِكُ أن تُفْنُوا بني إسرائيلَ ، فتصيروا أن تُبَاشِرُوا من الأعمالِ والخدمةِ التي كانوا يَكْفُونَكُمْ ، فاقتلوا عامًا كلَّ مولودٍ ذكرٍ ، فيَقِلُّ أبناؤهم ، ودعوا عامًا فلا تقتلوا منهم أحدًا ، فيَشِبُّ الصغارُ مكان من يموتُ من الكبارِ ، فإنَّهم لن يكثروا بمن تستحيونَ منهم فتخافوا مكاثرتهم إياكم ، ولن يَفْنَوا بمن تقتلونَ وتحتاجونَ إليهم . فأَجْمَعُوا أمرهم على ذلك . فحملتْ أمُّ موسى بهارونَ في العامِ الذي لا يُذْبَحُ فيهِ الغلمانُ ، فولدتْهُ علانيةً آمنةً . فلمَّا كان من قابلٍ حملتْ بموسى عليهِ السلامُ ، فوقع في قلبها الهمُّ والحزنُ ، وذلك من الفُتُونِ يا ابنَ جبيرٍ ما دخل عليهِ في بطنِ أُمِّهِ ، ممَّا يُرادُ بهِ . فأوحى اللهُ إليها أن : وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ . فأمرها إذا ولدتْ أن تجعلَهُ في تابوتٍ ثم تُلْقِيهِ في اليمِّ . فلمَّا ولدتْ فعلتْ ذلك ، فلمَّا تَوارَى عنها ابنها أتاها الشيطانُ ، فقالت في نفسها : ما فعلتُ بابني ، لو ذُبِحَ عندي فواريتُهُ وكفَّنتُهُ كان أحبُّ إليَّ من أن أُلْقِيهِ إلى دوابِّ البحرِ وحيتانِهِ . فانتهى الماءُ بهِ حتى أوفى بهِ عند فُرْضَةِ مُسْتَقَى جواري امرأةِ فرعونَ فلمَّا رأينَهُ أخذنَهُ فهممن أن يفتحْنَ التابوتَ فقال بعضهنَّ : إنَّ في هذا مالًا ، وإنَّا إن فتحناهُ لم تُصَدِّقنا امرأةُ المَلِكِ بما وجدنا فيهِ ، فحملنَهُ كهيئتِهِ لم يُخْرِجْنَ منهُ شيئًا حتى رفعنَهُ إليها . فلمَّا فتحتْهُ رأتْ فيهِ غلامًا ، فأُلْقِي عليهِ منها محبةً لم يُلْقِ منها على أحدٍ قطُّ ، وأصبحَ فؤادُ أمِّ موسى فارغًا من ذِكْرِ كلِّ شيٍء ، إلا من ذِكْرِ موسى . فلمَّا سمع الذبَّاحونَ بأمرِهِ ، أقبلوا بشِفَارِهِمْ إلى امرأةِ فرعونَ ليذبحوهُ : وذلك من الفُتُونِ يا ابنَ جبيرٍ ، فقالت لهم : أَقِرُّوهُ فإنَّ هذا الواحدَ لا يزيدُ في بني إسرائيلَ حتى آتي فرعونَ فأستوهبُهُ منهُ ، فإن وهبَهُ لي كنتم قد أحسنتم وأجملتم ، وإن أمرَ بذبحِهِ لم أَلُمْكُمْ . فأتت فرعونَ فقالت قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ . فقال فرعونُ : يكونُ لكَ . فأمَّا لي فلا حاجةَ لي فيهِ : فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : والذي يُحْلَفُ بهِ لو أَقَرَّ فرعونُ أن يكونَ قرَّةَ عينٍ لهُ ، كما أَقَرَّتْ امرأتُهُ ، لهداهُ اللهُ كما هداها ، ولكن حَرَمَهُ ذلك . فأرسلتْ إلى من حولها ، إلى كلِّ امرأةٍ لها لبنٌ لتختارَ لهُ ظِئْرًا ، فجعل كلَّما أخذتْهُ امرأةٌ منهنَّ لتُرْضِعَهُ لم يُقْبِلْ على ثديها حتى أشفقتِ امرأةُ فرعونَ أن يمتنعَ من اللبنِ فيموتَ ، فأحزنها ذلك ، فأمرتْ بهِ فأُخْرِجَ إلى السوقِ ومجمعِ الناسِ ، ترجو أن تجدَ لهُ ظِئْرًا تأخذُهُ منها ، فلم يُقْبِلْ ، وأصبحتْ أمُّ موسى والهًا ، فقالت لأختِهِ : قُصِّي أَثَرَهُ واطلبيهِ ، هل تسمعينَ لهُ ذِكْرًا ، أحيٌّ ابني أم قد أكلتْهُ الدوابُّ ؟ ونَسِيَتْ ما كان اللهُ وعدها فيهِ ، فبصرتْ بهِ أختُهُ عن جُنُبٍ وهم لا يشعرونَ – والجُنُبُ : أن يَسْمُو بصرُ الإنسانِ إلى شيٍء بعيدٍ ، وهو إلى جنبِهِ ، وهو لا يشعرُ بهِ – فقالت من الفرحِ حينَ أعياهم الظؤراتُ : أَنَا أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ . فأخذوها فقالوا ما يُدريكِ ؟ وما نُصْحُهُمْ لهُ ؟ هل يعرفونَهُ ؟ حتى شَكُّوا في ذلك ، وذلك من الفُتُونِ يا ابنَ جبيرٍ . فقالت : نُصْحُهُمْ لهُ وشفقتهم عليهِ رغبتهم في ظؤرةِ الملكِ ، ورجاءَ منفعةِ الملكِ . فأرسلوها فانطلقتْ إلى أُمِّهَا ، فأخبرتها الخبرَ . فجاءت أُمُّهُ ، فلمَّا وضعتْهُ في حجرها نَزَا إلى ثديها فمَصَّهُ ، حتى امتلأَ جنباهُ رِيًّا ، وانطلقَ البُشَراءُ إلى امرأةِ فرعونَ يُبَشِّرونها : أن قد وجدنا لابنكِ ظِئْرًا . فأرسلتْ إليها ، فأتتْ بها وبهِ ، فلمَّا رأت ما يصنعُ بها قالت : امْكُثِي تُرْضِعِي ابني هذا ، فإني لم أُحِبَّ شيئًا حُبَّهُ قطُّ . قالت أمُّ موسى : لا أستطيعُ أن أدعَ بيتي وولدي فيضيعُ ، فإن طابت نفسكَ أن تُعطينِيهِ فأذهبُ بهِ إلى بيتي ، فيكونُ معي لا آلوهُ خيرًا فعلتُ ، وإلا فإني غيرُ تاركةٍ بيتي وولدي . وذكرتْ أمُّ موسى ما كان اللهُ وعدها فيهِ ، فتعاسرتْ على امرأةِ فرعونَ ، وأيقنَتْ أنَّ اللهَ مُنْجِزٌ وعدَهُ ، فرجعتْ بهِ إلى بيتها من يومها ، وأنبتَهُ اللهُ نباتًا حسنًا ، وحَفِظَهُ لما قد قضى فيهِ . فلم يزل بنو إسرائيلَ ، وهم في ناحيةِ القريةِ ، ممتنعينَ من السخرةِ والظلمِ ما كان فيهم ، فلمَّا ترعرعَ قالت امرأةُ فرعونَ لأمِّ موسى : أَتُرِيني ابني ؟ فوَعَدَتْهَا يومًا تُرِيها إياهُ فيهِ ، وقالت امرأةُ فرعونَ لخازنها وظؤرها وقَهَارِمَتِهَا لا يَبْقِيَنَّ أحدٌ منكم إلا استقبلَ ابني اليومَ بهديةٍ وكرامةٍ لأرى ذلك ، وأنا باعثةٌ أمينًا يًحْصِي ما يصنعُ كلُّ إنسانٍ منكم ، فلم تزلِ الهدايا والنِّحَلُ والكرامةُ تستقبلُهُ من حينِ خرج من بيتِ أُمِّهِ إلى أن دخل على امرأةِ فرعونَ ، فلمَّا دخل عليها نَحَلَتْهُ وأكرمتْهُ ، وفرحت بهِ ، ونَحَلَتْ أُمَّهُ لحُسْنِ أثرها عليهِ ، ثم قالت : لآتِيَنَّ بهِ فرعونَ فليَنْحَلَنَّهُ وليُكْرِمَنَّهُ ، فلمَّا دخلت بهِ عليهِ جعلَهُ في حجرِهِ ، فتناولَ موسى لِحْيَةَ فرعونَ يَمُدُّها إلى الأرضِ ، فقال الغواةُ من أعداءِ اللهِ لفرعونَ : ألا ترى ما وعد اللهُ إبراهيمَ نبيَّهُ ، إنَّهُ زعم أن يرثِكَ ويعلوكَ ويصرعكَ ، فأرسلَ إلى الذَّبَّاحينَ ليذبحوهُ . وذلك من الفُتُونِ يا ابنَ جبيرٍ بعد كلِّ بلاءٍ ابْتُلِيَ بهِ ، وأُريدَ بهِ . فجاءت امرأةُ فرعونَ فقالت : ما بدا لك في هذا الغلامِ الذي وهبتَهُ لي ؟ فقال : ألا تَرَيْنَهُ يزعمُ أنَّهُ يصرعني ويعلوني . فقالت : اجعلْ بيني وبينك أمرًا يُعْرَفُ فيهِ الحقُّ ، ائتِ بجمرتيْنِ ولؤلؤتيْنِ ، فقرِّبْهُنَّ إليهِ ، فإن بطشَ باللؤلؤتيْنِ واجتنبْ الجمرتيْنِ فاعرفْ أنَّهُ يَعْقِلْ وإن تناولَ الجمرتيْنِ ولم يَرُدَّ اللؤلؤتيْنِ علمتَ أنَّ أحدًا لا يُؤْثِرُ الجمرتيْنِ على اللؤلؤتيْنِ وهو يَعْقِلُ ، فقَرَّبَ إليهِ ، فتناولَ الجمرتيْنِ ، فانتزعهما منهُ مخافةَ أن يحرقا يدَهُ ، فقالت امرأةُ فرعونَ : ألا ترى ؟ فصرفَهُ اللهُ عنهُ بعد ما كان قد همَّ بهِ ، وكان اللهُ بالغًا فيهِ أمرَهُ . فلمَّا بلغ أَشُدَّهُ وكان من الرجالِ ، لم يكن أحدٌ من آلِ فرعونَ يخلصُ إلى أحدٍ من بني إسرائيلَ معهُ بظلمٍ ولا سخرةٍ ، حتى امتنعوا كلَّ الامتناعِ ، فبينما موسى عليهِ السلامُ يمشي في ناحيةِ المدينةِ ، إذ هو برجليْنِ يقتتلانِ ، أحدهما فرعونيٌّ والآخرُ إسرائيليٌّ ، فاستغاثَهُ الإسرائيليُّ على الفرعونيِّ ، فغضب موسى غضبًا شديدًا ، لأنَّهُ تناولَهُ وهو يعلمُ منزلتَهُ من بني إسرائيلَ وحِفْظِهِ لهم ، لا يعلمُ الناسُ إلا أنما ذلك من الرضاعِ ، إلا أمُّ موسى ، إلا أن يكون اللهُ أطلعَ موسى من ذلك على ما لم يُطْلِعْ عليهِ غيرُهُ . فوكزَ موسى الفرعونيَّ ، فقتلَهُ وليس يراهما أحدٌ إلا اللهُ عزَّ وجلَّ والإسرائيليُّ ، فقال موسى حين قتلَ الرجلَ : هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ . ثم قال : رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ، فأصبحَ في المدينةِ خائفًا يترقَّبُ الأخبارَ ، فأُتِيَ فرعونُ ، فقيل لهُ : إنَّ بني إسرائيلَ قتلوا رجلًا من آلِ فرعونَ فخُذْ لنا بحَقِّنَا ولا تُرَخِّصْ لهم . فقال : أبغوني قاتِلَهُ ، ومن يشهدُ عليهِ ، فإنَّ الملكَ وإن كان صَفْوُهُ مع قومِهِ لا يستقيمُ لهُ أن يُقِيدَ بغيرِ بينَةٍ ولا ثَبْتٍ ، فاطلبوا لي عِلْمَ ذلك آخُذُ لكم بحقكم . فبينما هم يطوفونَ ولا يجدون ثَبْتًا ، إذا بموسى من الغدِ قد رأى ذلك الإسرائيليَّ يُقاتِلُ رجلًا من آلِ فرعونَ آخرَ ، فاستغاثَهُ الإسرائيليُّ على الفرعونيِّ ، فصادف موسى قد ندم على ما كان منهُ وكَرِهَ الذي رأى ، فغضب الإسرائيليُّ وهو يريدُ أن يبطشَ بالفرعونيِّ ، فقال للإسرائيليِّ لما فعل بالأمسِ واليومَ : إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ . فنظر الإسرائيليُّ إلى موسى بعد ما قال لهُ ما قال ، فإذا هو غضبانٌ كغضبِهِ بالأمسِ الذي قتلَ فيهِ الفرعونيَّ فخاف أن يكون بعدما قال له إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ أن يكونَ إياهُ أرادَ ، ولم يكن أرادَهُ ، وإنَّما أرادَ الفرعونيَّ ، فخاف الإسرائيليُّ وقال : يا موسى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ وإنما قالَهُ مخافةَ أن يكون إياهُ أراد موسى ليقتلَهُ ، فتتاركا وانطلقَ الفرعونيُّ فأخبرهم بما سمع من الإسرائيليِّ من الخبرِ حين يقولُ أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ فأرسل فرعونُ الذَّبَّاحينَ ليقتلوا موسى ، فأخذ رُسُلُ فرعونَ في الطريقِ الأعظمِ يمشونَ على هيئتهم يطلبونَ موسى وهم لا يخافون أن يفوتهم ، فجاء رجلٌ من شيعةِ موسى من أقصى المدينةِ فاختصرَ طريقًا حتى سبقهم إلى موسى فأخبرَهُ ، وذلك من الفُتُونِ يا ابنَ جبيرٍ . فخرج موسى مُتَوَجِّهًا نحوَ مَدْيَنَ لم يَلْقَ بلاءً قبل ذلك ، وليس لهُ بالطريقِ علمٌ إلا حُسْنُ ظنِّهِ بربهِ عزَّ وجلَّ فإنَّهُ قال عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ، وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ يعني بذلك حابستيْنِ غنمهما فقال لهما : ما خطبكما معتزلتيْنِ لا تسقيانِ مع الناسِ ؟ قالتا : ليس لنا قوةٌ نُزاحِمُ القومَ وإنما ننتظرُ فُضُولَ حياضهم ، فَسَقَى لهما فجعل يغترفُ في الدَّلْوِ ماءً كثيرًا حتى كان أولَ الرُّعَاءِ ، فانصرفتا بغنمهما إلى أبيهما وانصرف موسى عليهِ السلامُ فاستظَلَّ بشجرةٍ وقال رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ واستنكرَ أبوهما سرعةَ صدورهما بغنمهما حُفَّلًا بِطَانًا فقال : إنَّ لكما اليومَ لشأنًا ، فأخبرتاهُ بما صنع موسى ، فأمر إحداهما أن تدعوهُ ، فأتتْ موسى فدعتْهُ فلمَّا كلَّمَهُ قال لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ليس لفرعونَ ولا لقومِهِ علينا سلطانٌ ، ولسنا في مملكتِهِ ، فقالت إحداهما : يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ، إِنَّ خَيْرَ مِنَ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ فاحتملتْهُ الغِيرَةُ على أن قال لها : ما يُدْرِيكِ ما قوتُهُ وما أمانتُهُ ؟ قالت : أما قُوَّتُهُ فما رأيتُ منهُ في الدَّلْوِ حين سقى لنا ، لم أَرَ رجلًا قطُّ أقوى في ذلك السَّقْيِ منهُ ، وأما الأمانةُ فإنَّهُ نظر إلي حينِ أقبلتْ إليهِ وشَخَصَتْ لهُ ، فلمَّا علم أني امرأةٌ صَوَّبَ رأسَهُ فلم يرفعْهُ حتى بَلَّغْتُهُ رسالتكَ ، ثم قال لي : امشي خلفي وانْعُتِي لي الطريقَ ، فلم يفعل هذا إلا وهو أمينٌ ، فسُرِّيَ عن أبيها وصدَّقها وظَنَّ بهِ الذي قالت ، فقال لهُ : هل لكَ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ففعل فكانت على نبيِّ اللهِ موسى ثماني سنينَ واجبةً وكانت سَنَتَانِ عِدَةً منهُ فقضى اللهُ عنهُ عِدَتَهُ فأَتَمَّها عشرًا . قال سعيدٌ هو ابنُ جبيرٍ : فلَقِيَنِي رجلٌ من أهلِ النصرانيةِ من علمائهم قال : هل تدري أيُّ الأجلَيْنِ قضى موسى ؟ قلتُ : لا ، وأنا يومئذٍ لا أدري ، فلقيتُ ابنَ عباسٍ فذكرتُ ذلك لهُ فقال : أما علمتَ أنَّ ثمانيًا كانت على نبيِّ اللهِ واجبةً لم يكن لنبيٍّ أن يَنْقُصَ منها شيئًا ، ويعلمُ أنَّ اللهَ كان قاضيًا عن موسى عِدَتَهُ التي وعدَهُ فعِدَتُهُ التي وعدَهُ فإنَّهُ قضى عشرَ سنينَ ، فلقيتُ النصرانيَّ فأخبرتُهُ ذلك فقال : الذي سألتَهُ فأخبركَ أعلمُ منكَ بذلك قلتُ : أجل وأَوْلَى . فلمَّا سار موسى بأهلِهِ كان من أمرِ النارِ والعصا ويدِهِ ما قَصَّ اللهُ عليك في القرآنِ ، فشكا إلى اللهِ تعالى ما يَتَخَوَّفُ من آلِ فرعونَ في القتيلِ وعُقْدَةِ لسانِهِ ، فإنَّهُ كان في لسانِهِ عُقْدَةً تمنعُهُ من كثيرٍ من الكلامِ ، وسأل ربهُ أن يُعِينَهُ بأخيهِ هارونَ يكونُ لهُ رِدْءًا ويتكلَّمُ عنهُ بكثيرٍ مما لا يُفْصِحُ بهِ لسانُهُ ، فآتاهُ اللهُ سُؤْلَهُ وحلَّ عقدةً من لسانِهِ وأوحى اللهُ إلى هارونَ وأَمَرَهُ أن يلقاهُ ، فاندفع موسى بعصاهُ حتى لَقِيَ هارونَ عليهما السلامُ فانطلقا جميعًا إلى فرعونَ فأقاما على بابِهِ حينًا لا يُؤْذَنُ لهما ، ثم أُذِنَ لهما بعد حجابٍ شديدٍ فقالا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ قال : فمن ربكما ؟ فأخبرَهُ بالذي قَصَّ اللهُ عليكَ في القرآنِ ، قال : فما تريدانِ ؟ وذَكَّرَهُ القتيلَ فاعتذرَ بما قد سمعتَ ، قال : أريدً أن تُؤْمِنَ باللهِ وتُرْسِلَ معيَ بني إسرائيلَ ، فأَبَى عليهِ وقال ائْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فألقى عصاهُ فإذا هي حيَّةٌ تسعى عظيمةٌ فاغِرَةٌ فاها مسرعةٌ إلى فرعونَ ، فلمَّا رآها قاصدةً إليهِ خافها فاقتحمَ عن سريرِهِ واستغاثَ بموسى أن يَكُفَّهَا عنهُ ففعلَ ، ثم أخرج يدَهُ من جيبِهِ فرآها بيضاءَ من غيرِ سوءٍ يعني من غيرِ بَرَصٍ ثم رَدَّهَا فعادت إلى لونها الأولِ ، فاستشار الملأَ حولَهُ فيما رأى ، فقالوا لهُ : هَذَانِ سَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى يعني مُلْكَهُمْ الذي هم فيهِ والعيشِ ، وأَبَوْا على موسى أن يُعْطُوهُ شيئًا ممَّا طلبَ ، وقالوا لهُ : اجمعْ لهما السحرةَ فإنَّهم بأرضكَ كثيرٌ حتى تَغْلِبَ بسحركَ سحرهما ، فأرسلَ إلى المدائنِ فحُشِرَ لهُ كلُّ ساحرٍ متعالمٍ ، فلمَّا أَتَوْا فرعونَ قالوا : بم يعملُ هذا الساحرُ ؟ قالوا : يعمل بالحَيَّاتِ ، قالوا : فلا واللهِ ما أَحَدٌ في الأرضِ يعملُ بالسحرِ بالحَيَّاتِ والحبالِ والعِصِيِّ الذي نعملُ ، وما أَجْرُنَا إن نحنُ غَلَبْنَا ؟ قال لهم : أنتم أقاربي وخاصَّتي ، وأنا صانعٌ إليكم كلَّ شيٍء أحببتم ، فتواعدوا يومَ الزينةِ وأنْ يُحْشَرَ الناسُ ضحىً ، قال سعيدُ بنُ جبيرٍ : فحدَّثني ابنُ عباسٍ أنَّ يومَ الزينةَ الذي أظهرَ اللهُ فيهِ موسى على فرعونَ والسحرةَ هو يومُ عاشوراءَ . فلمَّا اجتمعوا في صعيدٍ واحدٍ قال الناسُ بعضهم لبعضٍ : انطلقوا فلنحضر هذا الأمرَ لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ يعنون موسى وهارونَ استهزاءً بهما ، فقالوا : يا موسى لقدرتهم بسحرهم إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ، قَالَ: بَلْ أَلْقُوا فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ فرأى موسى من سحرهم ما أوجسَ في نفسِهِ خيفةً ، فأوحى اللهُ إليهِ أن أَلْقِ عصاكَ ، فلمَّا ألقاها صارت ثعبانًا عظيمةً فاغِرَةً فاها ، فجعلتِ العِصِيُّ تلتبسُ بالحبالِ حتى صارت جَزَرًا إلى الثعبانِ ، تدخلُ فيهِ ، حتى ما أبقت عصًا ولا حبالًا إلا ابتلعتْهُ ، فلمَّا عرفتِ السحرةُ ذلك قالوا ، لو كان هذا سحرًا لم يبلغ من سحرنا كلَّ هذا ، ولكنَّهُ أمرٌ من اللهِ عزَّ وجلَّ ، آمَنَّا باللهِ وبما جاء بهِ موسى ، ونتوبُ إلى اللهِ ممَّا كُنَّا عليهِ ، فكسرَ اللهُ ظهرَ فرعونَ في ذلك الموطنِ وأشياعِهِ ، وظَهَرَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ وامرأةُ فرعونَ بارزةٌ متبذلةٌ تدعو اللهَ بالنصرِ لموسى على فرعونَ وأشياعِهِ ، فمن رآها من آلِ فرعونَ ظنَّ أنَّها إنما ابتُذِلَتْ للشفقةِ على فرعونَ وأشياعِهِ ، وإنَّما كان حزنها وهَمُّها لموسى . فلمَّا طال مُكْثُ موسى بمواعيدِ فرعونَ الكاذبةِ ، كلَّما جاء بآيةٍ وعدَهُ عندها أن يُرْسِلَ معهُ بني إسرائيلَ ، فإذا مَضَتْ أخلفَ موعدَهُ وقال : هل يستطيعُ ربكَ أن يصنعَ غيرَ هذا ؟ فأرسلَ اللهُ على قومِهِ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقَمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ ، كلُّ ذلك يشكو إلى موسى ويطلبُ إليهِ أن يَكُفَّها عنهُ ، ويُوَاثِقُهُ على أن يُرْسِلَ معهُ بني إسرائيلَ ، فإذا كَفَّ ذلك عنهُ أخلفَ موعدَهُ ، ونكث عهدَهُ . حتى أمرَ اللهُ موسى بالخروجِ بقومِهِ فخرج بهم ليلًا ، فلمَّا أصبح فرعونُ ورأى أنهم قد مَضَوْا أَرْسَلَ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ ، فتبعَهُ بجنودٍ عظيمةٍ كثيرةٍ ، وأوحى اللهُ إلى البحرِ : إذا ضربكَ عبدي موسى بعصاهُ فانفلِقْ اثنتيْ عشرةَ فِرْقَةً ، حتى يجوزَ موسى ومن معهُ ، ثم التَقِ على من بَقِيَ بعد من فرعونَ وأشياعِهِ . فنسيَ موسى أن يضربَ البحرَ بالعصا وانتهى إلى البحرِ ولهُ قصيفٌ ، مخافةَ أن يضربَهُ موسى بعصاهُ وهو غافلٌ فيصيرُ عاصيًا للهِ . فلمَّا تراءى الجَمْعَانِ وتقاربا قال أصحابُ موسى : إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ، افعلْ ما أمركَ بهِ ربكَ ، فإنَّهُ لم يَكْذِبْ ولم تَكْذِبْ . قال : وعدني أن إذا أتيتُ البحرَ انْفَرَقَ اثنتيْ عشرةَ فِرْقَةً ، حتى أُجَاوِزُهُ : ثم ذكر بعد ذلك العصا فضرب البحرَ بعصاهُ حين دنا أوائلُ جُنْدِ فرعونَ من أواخرِ جُنْدِ موسى ، فانفرقَ البحرُ كما أمرَهُ ربهُ وكما وعد موسى فلمَّا أن جاز موسى وأصحابُهُ كلُّهم البحرَ ، ودخل فرعونُ وأصحابُهُ ، التقى عليهم البحرُ كما أُمِرَ فلمَّا جاوزَ موسى البحرَ قال أصحابُهُ : إنَّا نخافُ أن لا يكون فرعونُ غَرِقَ ولا نُؤْمِنُ بهلاكِهِ . فدعا ربهُ فأخرجَهُ لهُ ببدنِهِ حتى استيقنوا بهلاكِهِ . ثم مَرُّوا بعد ذلك عَلَى قَوْمٍ يَعْكِفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ قد رأيتم من العِبَرِ وسمعتم ما يكفيكم ومضى . فأنزلهم موسى منزلًا وقال : أطيعوا هارونَ فإني قد استخلفتُهُ عليكم ، فإني ذاهبٌ إلى ربي . وأَجَّلَهُمْ ثلاثينَ يومًا أن يرجعَ إليهم فيها ، فلمَّا أتى ربهُ وأرادَ أن يُكَلِّمَهُ في ثلاثينَ يومًا وقد صامهُنَّ ليلهُنَّ ونهارهُنَّ ، وكَرِهَ أن يُكَلِّمَ ربهُ وريحُ فيهِ ، ريحُ فمِ الصائمِ ، فتناولَ موسى من نباتِ الأرضِ شيئًا فمضغَهُ ، فقال لهُ ربهُ حين أتاهُ : لم أفطرتَ ؟ وهو أعلمُ بالذي كان : قال : يا ربِّ ، إني كرهتُ أن أُكَلِّمَكَ إلا وفَمِي طَيِّبُ الرِّيحِ . قال : أوما علمتَ يا موسى أنَّ رِيحَ فمِ الصائمِ أطيبُ من ريحِ المِسْكِ ، ارجع فصُمْ عشرًا ثم ائتني . ففعل موسى عليهِ السلامُ ما أُمِرَ بهِ ، فلمَّا رأى قومُ موسى أنَّهُ لم يرجع إليهم في الأَجَلِ ، ساءهم ذلك : وكان هارونُ قد خطبهم وقال : إنَّكم قد خرجتم من مصرَ ، ولقومِ فرعونَ عندكم عَوَارِيَ وودائعُ ، ولكم فيهم مثلُ ذلك ولا ممسكيهِ لأنفسنا ، فحفرَ حفيرًا ، وأمر كلَّ قومٍ عندهم من ذلك من متاعٍ أو حِلْيَةٍ أن يقذفوهُ في ذلك الحفيرِ ، ثم أوقدَ عليهِ النارَ فأحرقَهُ ، فقال : لا يكونُ لنا ولا لهم . وكان السامريُّ من قومٍ يعبدونَ البقرَ ، جيرانٌ لبني إسرائيلَ ، ولم يكن من بني إسرائيلَ ، فاحتملَ مع موسى وبني إسرائيلَ حينَ احتملوا ، فقضى لهُ أن رأى أَثَرًا فقبضَ منهُ قبضةً ، فمرَّ بهارونَ ، فقال لهُ هارونُ عليهِ السلامُ : يا سامريُّ ، ألا تُلْقِي ما في يدكَ ؟ وهو قابضٌ عليهِ ، لا يراهُ أحدٌ طُوَالَ ذلكَ ، فقال : هذهِ قبضةٌ من أَثَرِ الرسولِ الذي جاوزَ بكمُ البحرَ ، ولا أُلْقِيهَا لشيٍء إلا أن تدعو اللهَ إذا ألقيتُهَا أن يكونَ ما أُريدُ . فألقاها ، ودعا لهُ هارونُ ، فقال : أُريدُ أن يكونَ عِجْلًا . فاجتمعَ ما كان في الحفيرةِ من متاعٍ أو حِلْيَةٍ أو نحاسٍ أو حديدٍ ، فصار عِجْلَا أجوفَ ، ليس فيهِ روحٌ ، ولهُ خُوَارٌ قال ابنُ عباسٍ : لا واللهِ ، ما كان لهُ صوتٌ قطُّ ، إنَّما كانت الريحُ تدخُلُ في دُبُرِهِ وتخرجُ من فيهِ ، فكان ذلك الصوتَ من ذلكَ . فتفرَّقَ بنو إسرائيلَ فِرَقًا ، فقالت فِرْقَةٌ : يا سامريُّ ، ما هذا ؟ وأنتَ أعلمُ بهِ . قال : هذا ربكم ، ولكن موسى أَضَلَّ الطريقَ . وقالت فِرْقَةٌ : لا نُكَذِّبُ بهذا حتى يرجعَ إلينا موسى ، فإن كان ربنا لم نكن ضَيَّعْنَاهُ وعجزنا فيهِ حين رأيناهُ ، وإن لم يكن ربنا فإنَّا نَتَّبِعُ قولَ موسى ، وقالت فِرْقَةٌ : هذا عملُ الشيطانِ ، وليس بربنا ولا نُؤْمِنُ بهِ ولا نُصَدِّقُ ، وأُشْرِبَ فِرْقَةٌ في قلوبهم الصدقَ بما قال السامريُّ في العِجْلِ ، وأعلنوا التكذيبَ بهِ ، فقال لهم هارونُ : يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ، وَإِنَّ رَبَّكَمُ الرَّحْمَنُ . قالوا : فما بالُ موسى وعدنا ثلاثينَ يومًا ثم أخلفنا ؟ هذهِ أربعونَ يومًا قد مضتْ ؟ وقال سفهاؤهم : أخطأَ ربُّهُ فهو يطلبُهُ ويَتْبَعُهُ . فلمَّا كلَّمَ اللهُ موسى وقال لهُ ما قال : أَخْبَرَهُ بما لَقِيَ قومُهُ من بعدِهِ ، فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا فقال لهم ما سمعتم في القرآنِ ، وأخذ برأسِ أخيهِ يَجُرُّهُ إليهِ ، وألقى الألواحَ من الغضبِ ، ثم إنَّهُ عذرَ أخاهُ بعذرِهِ ، واستغفرَ لهُ ، وانصرفَ إلى السامريِّ فقال لهُ : ما حملكَ على ما صنعتَ ؟ قال : قَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ ، وفطنتُ لها وعميتْ عليكم ، فقذفتها وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا ، ولو كان إلهًا لم يُخْلَصْ إلى ذلك منهُ ، فاستيقنَ بنو إسرائيلَ بالفتنةِ ، واغتُبِطَ الذين كان رأيهم فيهِ مثلَ رأي هارونَ ، فقالوا لجماعتهم : يا موسى ، سَلْ لنا ربكَ أن يفتحَ لنا بابَ توبةٍ نصنعها ، فيُكَفِّرْ عنَّا ما عملنا . فاختارَ موسى قومَهُ سبعينَ رجلًا لذلك ، لا يَأْلُو الخيرَ ، خيارَ بني إسرائيلَ ، ومن لم يُشْرِكْ في العِجْلِ ، فانطلقَ بهم يسألُ لهمُ التوبةَ ، فرجفتْ بهمُ الأرضَ ، فاستحيا نبيُّ اللهِ من قومِهِ ومن وفدِهِ حين فُعِلَ بهم ما فُعِلَ ، فقال : ربِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا وفيهم من كان اطَّلَعَ اللهُ منهُ على ما أُشْرِبَ قلبُهُ من حُبِّ العِجْلِ وإيمانٍ بهِ فلذلك رجفتْ بهمُ الأرضُ فقال : رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ فقال : يا ربِّ سألتُكَ التوبةَ لقومي ، فقلتَ : إنَّ رحمتي كتبتُهَا لقومٍ غيرِ قومي فليتَكَ أَخَّرْتَنِي حتى تُخْرِجَنِي في أُمَّةِ ذلك الرجلِ المرحومةِ ، فقال لهُ : إنَّ توبتهم أن يَقْتُلَ كلُّ رجلٍ منهم من لَقِيَ من والدٍ وولدٍ فيقتلُهُ بالسيفِ ولا يُبَالِي من قتلَ في ذلك الموطنِ وتاب أولئكَ الذين كان خَفِيَ على موسى وهارونَ واطَّلَعَ اللهُ من ذنوبهم فاعترفوا بها وفعلوا ما أُمِرُوا وغفرَ اللهُ للقاتلِ والمقتولِ . ثم سار بهم موسى عليهِ السلامُ مُتَوَجِّهًا نحوَ الأرضِ المقدسةِ ، وأخذ الألواحَ بعد ما سكتَ عنهُ الغضبُ فأمرهم بالذي أُمِرَ بهِ أن يُبَلِّغَهُمْ من الوظائفِ ، فثَقُلَ ذلك عليهم وأَبَوْا أن يُقِرُّوا بها ، فنَتَقَ اللهُ عليهمُ الجبلَ كأنَّهُ ظُلَّةٌ ودنا منهم حتى خافوا أن يقعَ عليهم فأَخَذُوا الكتابَ بأيمانهم وهم مُصْغُونَ ينظرونَ إلى الجبلِ والكتابُ بأيديهم ، وهم من وراءِ الجبلِ مخافةَ أن يقعَ عليهم ، ثم مَضَوْا حتى أَتَوْا الأرضَ المقدسةَ فوجدوا مدينةً فيها قومٌ جَبَّارُونَ خَلْقُهُمْ خَلْقٌ مُنْكَرٌ ، وذكروا من ثمارهم أمرًا عجيبًا من عِظَمِهَا ، فقالوا : يا موسى إنَّ فيها قومًا جَبَّارِينَ لا طاقةَ لنا بهم ، ولا ندخلها ماداموا فيها ، فإن يخرجوا منها فإنَّا داخلونَ ، قال رجلانِ من الذينَ يخافونَ قيل ليزيدٍ : هكذا قرأَهُ ؟ قال : نعم ، من الجَبَّارِينَ آمَنَّا بموسى ، وخرجا إليهِ فقالوا : نحنُ أعلمُ بقومنا إن كنتم إنَّما تخافونَ ما رأيتم من أجسامهم وعددهم فإنَّهم لا قلوبَ لهم ولا مَنَعَةَ عندهم فادخلوا عليهمُ البابَ فإذا دخلتموهُ فإنَّكم غالبونَ ، ويقولُ أُناسٌ : إنَّهم من قومِ موسى ، فقال الذينَ يخافونَ بنو إسرائيلَ قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ فأغضبوا موسى فدعا عليهم وسمَّاهم فاسقينَ ، ولم يَدْعُ عليهم قبلَ ذلك ، لِمَا رأى منهم المعصيةَ وإساءتهم حتى كان يومئذٍ ، فاستجاب اللهُ لهُ وسمَّاهم كما سمَّاهم فاسقينَ ، فحرَّمَهَا عليهم أربعينَ سَنَةً يتيهونَ في الأرضِ ، يُصْبِحُونَ كلَّ يومٍ فيسيرونَ ليس لهم قرارٌ ثم ظَلَّلَ عليهمُ الغمامَ في التِّيهِ وأنزلَ عليهمُ المَنَّ والسلوى وجعل لهم ثيابًا لا تَبْلَى ولا تَتَّسِخُ ، وجعل بين ظهرانيهم حَجَرًا مُرَبَّعًا وأمرَ موسى فضربَهُ بعصاهُ فانفجرتْ منهُ اثنتا عشرةَ عينًا في كلِّ ناحيةٍ ثلاثُ أعينٍ ، وأعلمَ كلَّ سِبْطٍ عَيْنُهُمُ التي يشربونَ منها فلا يرتحلونَ من مَنْقَلَةٍ إلا وجدوا ذلك الحَجَرَ معهم بالمكانِ الذي كان فيهِ بالأمسِ
الراويسعيد بن جبير
المحدثابن كثير
الصفحة أو الرقم5/279
خلاصة حكم المحدثموقوف وكأنه تلقاه ابن عباس رضي الله عنه مما أبيح نقله من الإسرائيليات عن كعب الأحبار أو غيره
ولَمَّا بَلَغَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَمسًا وثَلاثينَ سَنةً، اجتَمَعتْ قُرَيشٌ لِبُنيانِ الكَعبةِ، وكانوا يَهُمُّونَ بذلك لِيَسقُفوها، ويَهابونَ هَدْمَها، وإنَّما كانت رَضمًا فَوقَ القامةِ، فأرادوا رَفعَها وتَسقيفَها، وكان بمَكةَ رَجُلٌ قِبطيٌّ، فهَيَّأ لهم في أنْفُسِهم بَعضَ ما يُصلِحُها، فلَمَّا أجمَعوا أمْرَهم في هَدْمِها وبُنيانِها، قام أبو وَهبِ بنُ عَمرِو بنِ عائِدِ بنِ عَبدِ بنِ عِمرانَ بنِ مَخزومٍ، فقال: يا مَعشَرَ قُرَيشٍ، لا تُدخِلوا في بُنيانَها مِن كَسبِكم إلَّا طَيِّبًا، لا يَدخُلْ فيها مَهرُ بَغيٍّ ولا بَيعُ رِبًا، ولا مَظلِمةُ أحَدٍ مِنَ الناسِ. ثم إنَّ قُرَيشًا تَجزَّأتِ الكَعبةَ، فكانَ شِقُّ البابِ لِبَني عَبدِ مَنافٍ وزُهرةَ، وكان ما بَينَ الرُّكنِ الأسوَدِ والرُّكنِ اليَمانيِّ لِبَني مَخزومٍ وقبائلَ مِن قُرَيشٍ انضَمُّوا إليها، وكان ظَهرُ الكَعبةِ لِبَني جُمَحٍ وسَهمٍ، وكان شِقُّ الحَجَرِ لِبَني عَبدِ الدَّارِ بنِ قُصَيٍّ، ولِبَني أسَدِ بنِ عَبدِ العُزَّى بنِ قُصَيٍّ، ولِبَني عَدِيِّ بنِ كَعبِ بنِ لُؤَيٍّ، وهو الحُطَيمُ. حتى إذا انتَهى الهَدمُ إلى الأساسِ، أساسِ إبراهيمَ، عليه السَّلامُ، أفضَوْا إلى حِجارةٍ خُضْرٍ كالآسِنَّةِ آخِذٍ بَعضُها بَعضًا. ثم إنَّ القَبائلَ مِن قُرَيشٍ جَمَعتِ الحِجارةَ لِبِنائِها، كُلُّ قَبيلةٍ تَجمَعُ على حِدةٍ، ثم بَنَوْها، حتى بَلَغَ البُنيانُ مَوضِعَ الرُّكنِ -يَعني الحَجَرَ الأسودَ- فاختَصَموا فيه، كُلُّ قَبيلةٍ تُريدُ أنْ تَرفَعَه إلى مَوضِعِه دُونَ الأُخرى، حتى تَحاوَروا وتَخالَفوا، وأعَدُّوا لِلقِتالِ، فقَرَّبَتْ بَنو عَبدِ الدَّارِ جَفنةً مَملوءةً دَمًا، ثم تَعاقَدوا هم وبَنو عَدِيِّ بنِ كَعبِ بنِ لُؤَيٍّ على المَوتِ، وأدخَلوا أيديَهم في ذلك الدَّمِ في تلك الجَفنةِ، فسَمِعوا: لَعقةَ الدَّمِ. فمَكَثتْ قُرَيشٌ على ذلك أربَعَ لَيالٍ أو خَمسًا، ثم إنَّهمُ اجتَمَعوا في المَسجِدِ فتَشاوَروا وتَناصَفوا، فزَعَمَ بَعضُ أهلِ الرِّوايةِ أنَّ أبا أُمَيَّةَ بنَ المُغيرةِ بنِ عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ بنِ مَخزومٍ -وكان عامَئِذٍ أسَنَّ قُرَيشٍ كُلِّهم- قال: يا مَعشَرَ قُرَيشٍ، اجعَلوا بَينَكم فيما تَختَلِفونَ فيه أوَّلَ مَن يَدخُلُ مِن بابِ هذا المَسجِدِ، يَقضي بَينَكم فيه. ففَعلوا، فكانَ أوَّلُ داخِلٍ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلَمَّا رَأوْه قالوا: هذا الأمِينُ، رَضينا، هذا مُحمدٌ، فلَمَّا انتَهى إليهم وأخبَروه، قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هَلُمَّ إلَيَّ ثَوبًا. فأُتيَ به، فأخَذَ الرُّكنَ -يَعني الحَجَرَ الأسوَدَ- فوَضَعَه فيه بيَدِه، ثم قال: لِتَأخُذْ كُلُّ قَبيلةٍ بناحيةٍ مِنَ الثَّوبِ، ثم ارفَعوه جَميعًا. ففَعَلوا، حتى إذا بَلَغوا به مَوضِعَه، وَضَعَه هو بيَدِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثم بَنى عليه. وكانت قُرَيشٌ تُسَمِّي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَبلَ أنْ يَنزِلَ عليه الوَحيُ: الأمينَ. وكانتِ الكَعبةُ على عَهدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثَمانيةَ عَشَرَ ذِراعًا، وكانت تُكْسى القَباطيَّ، ثم كُسِيتْ بَعدُ البُرودَ، وأوَّلُ مَن كَساها الدِّيباجَ الحَجَّاجُ بنُ يُوسُفَ
الراوي-
المحدثأحمد شاكر
الصفحة أو الرقم1/182
خلاصة حكم المحدث[أشار في المقدمة إلى صحته]

الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.

🏷️ كلمات رئيسية من الأحاديث (100)
اللهم اكفناه بما شئتلا تحزن إن الله معناأبو العاص بن الربيعأبو أمية بن المغيرةزينب بنت رسول اللهكالقمر ليلة البدرتشخب أوداجهم دماوجههم مثل القمرفاكهة ما أرادواارتجت لها الجنةلا إله إلا اللهإسلام أبي العاصالكراسي من ذهبالرؤيا الصادقةشيبان بن ثعلبةالرؤيا الحسنةوجوههم كالقمراثنا عشر رجلااثني عشر رجلاسراقة بن مالكالمسجد الحراممفروق بن عمرومكارم الأخلاقالأوس والخزرجالنهر البيدجكراسي من ذهبتشخب أوداجهمإن الله معناتحويل القبلةورقة بن نوفلما أنا بقارئإجارة المرأةالحجر الأسودبنيان الكعبةامرأة فرعونصحفة من ذهبفداء الأسرىقلادة خديجةنهر البيذخدخلت الجنةنهر البيدخأرض البيدخنهر البيدحالاثنا عشربني النجارصلاة العصرفترة الوحيذهل الأكبرأنهار كسرىمياه العربيوم الزينةرسول اللهنهر السدخلعقة الدمثياب طلسابن عباسالذباحونالنماموسرد المالالشهداءأوداجهمسأل عنهعاشوراءالسامريلا تحزنالناموسجبرائيلأنسابهممهر بغيبيع رباالمنامالوجبةالبسرةالبشيرالرؤياالسريةالهجرةالكعبةالصخرةزملونيالجوارالأمينالجنةسريعةالشخبالطلسفرعونالعجلالتيهالغارالوحيخديجةجبريلربيعةالركنالثوبرؤياسريةوجبةبسرة

تخريج حديث قصي رؤياك على هذا



أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة


صحيح البخاري صحيح مسلم
صحيح الجامع صحيح ابن حبان
صحيح النسائي مسند الإمام أحمد
تخريج صحيح ابن حبان تخريج المسند لشاكر
صحيح أبي داود صحيح ابن ماجه
صحيح الترمذي مجمع الزوائد
هداية الرواة تخريج مشكل الآثار
السلسلة الصحيحة صحيح الترغيب
نخب الأفكار الجامع الصغير
صحيح ابن خزيمة الترغيب والترهيب

الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Tuesday, July 28, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب