أحاديث عن: لا تحزن إن الله معنا
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
24 نتيجة — لكلمة: لا تحزن إن الله معنا
⭐ متفق عليه
📂 قصة الهجرة واتباع سراقة بن...
عن البراء بن عازب قال: اشترى أبو بكر من عازب سرجًا بثلاثة عشر درهمًا، فقال أبو بكر لعازب: مر البراء فليحمله إلى منزلي، فقال: لا، حتى تحدّثنا كيف صنعت حين خرج رسول الله ﷺ وأنت معه، فقال أبو بكر: خرجنا فأدلجنا فأحثثنا يومنا وليلتنا، حتى أظهرنا وقام قائم الظهيرة، فضربت بصري هل أرى ظلًّا نأوي إليه، فإذا أنا بصخرة، فأهويت إليها، فإذا بقية ظلها، فسويته لرسول الله ﷺ وفرشت له فروة وقلت: اضطجع يا رسول الله! فاضطجع، ثم خرجت أنظر هل أرى أحدًا من الطلب، فإذا أنا براعي غنم، فقلت: لمن أنت يا غلام؟ فقال: لرجل من قريش،
فسماه فعرفته، فقلت: هل في غنمك من لبن؟ قال: نعم، قال: هل أنت حالب لي؟ قال: نعم، فأمرته فاعتقل شاة منها، ثم أمرته فنفض ضرعها من الغبار، ثم أمرته فنفض كفيه من الغبار، ومعي إداوة على فمها خرقة، فحلب لي كثبة من اللبن فصببت - يعني الماء - على القدح حتى برد أسفله، ثم أتيت رسول الله ﷺ فوافيته وقد استيقظ، فقلت: اشرب يا رسول الله! فشرب حتى رضيت، ثم قلت: هل آن الرحيل؟ فارتحلنا والقوم يطلبوننا، فلم يدركنا أحد منهم إلا سراقة بن مالك بن جعشم على فرس له، فقلت: يا رسول الله! هذا الطلب قد لحقنا، قال: «لا تحزن إن الله معنا». حتى إذا دنا منا فكان بيننا وبينه قدر رمح أو رمحين، - أو قال: رمحين أو ثلاثة - قلت: يا رسول الله! هذا الطلب قد لحقنا، وبكيت، قال: لم تبكي؟ قال: قلت: أما والله! ما على نفسي أبكي، ولكن أبكي عليك، فدعا عليه رسول الله ﷺ فقال: «اللهم اكفناه بما شئت». فساخت قوائم فرسه إلى بطنها في أرض صلد، ووثب عنها، وقال: يا محمد! قد علمت أن هذا عملك، فادع الله أن ينجيني مما أنا فيه، فوالله! لأُعمينّ على من ورائي من الطلب، وهذه كنانتي فخذ منها سهمًا، فإنك ستمرّ بإبلي وغنمي بموضع كذا وكذا، فخذ منها حاجتك، قال: فقال رسول الله ﷺ: «لا حاجة لي فيها». قال: ودعا له رسول الله ﷺ فأطلق ورجع إلى أصحابه، ومضى رسول الله ﷺ وأنا معه، حتى قدمنا المدينة وتلقاه الناس، فخرجوا في الطرق وعلى الأجاجير، واشتد الخدم والصبيان في الطريق يقولون: الله أكبر، جاء رسول الله، جاء محمد، قال: وتنازع القوم أيهم ينزل عليه، قال: فقال رسول الله ﷺ: «أنزل الليلة علي بني النجار أخوال عبد المطلب، لأكرمهم بذلك». فلما أصبح غدا حيث أمر.
قال البراء: أول من قدم علينا من المهاجرين مصعب بن عمير، أخو بني عبد الدار، ثم قدم علينا ابن أم مكتوم الأعمى، أحد بني فهر، ثم قدم علينا عمر بن الخطاب في عشرين راكبًا، فقلنا: ما فعل رسول الله ﷺ؟ قال: هو على أثري، ثم قدم رسول الله ﷺ وأبو بكر معه، قال البراء: ولم يقدم رسول الله ﷺ حتى قرأت سورًا من المفصل.
فسماه فعرفته، فقلت: هل في غنمك من لبن؟ قال: نعم، قال: هل أنت حالب لي؟ قال: نعم، فأمرته فاعتقل شاة منها، ثم أمرته فنفض ضرعها من الغبار، ثم أمرته فنفض كفيه من الغبار، ومعي إداوة على فمها خرقة، فحلب لي كثبة من اللبن فصببت - يعني الماء - على القدح حتى برد أسفله، ثم أتيت رسول الله ﷺ فوافيته وقد استيقظ، فقلت: اشرب يا رسول الله! فشرب حتى رضيت، ثم قلت: هل آن الرحيل؟ فارتحلنا والقوم يطلبوننا، فلم يدركنا أحد منهم إلا سراقة بن مالك بن جعشم على فرس له، فقلت: يا رسول الله! هذا الطلب قد لحقنا، قال: «لا تحزن إن الله معنا». حتى إذا دنا منا فكان بيننا وبينه قدر رمح أو رمحين، - أو قال: رمحين أو ثلاثة - قلت: يا رسول الله! هذا الطلب قد لحقنا، وبكيت، قال: لم تبكي؟ قال: قلت: أما والله! ما على نفسي أبكي، ولكن أبكي عليك، فدعا عليه رسول الله ﷺ فقال: «اللهم اكفناه بما شئت». فساخت قوائم فرسه إلى بطنها في أرض صلد، ووثب عنها، وقال: يا محمد! قد علمت أن هذا عملك، فادع الله أن ينجيني مما أنا فيه، فوالله! لأُعمينّ على من ورائي من الطلب، وهذه كنانتي فخذ منها سهمًا، فإنك ستمرّ بإبلي وغنمي بموضع كذا وكذا، فخذ منها حاجتك، قال: فقال رسول الله ﷺ: «لا حاجة لي فيها». قال: ودعا له رسول الله ﷺ فأطلق ورجع إلى أصحابه، ومضى رسول الله ﷺ وأنا معه، حتى قدمنا المدينة وتلقاه الناس، فخرجوا في الطرق وعلى الأجاجير، واشتد الخدم والصبيان في الطريق يقولون: الله أكبر، جاء رسول الله، جاء محمد، قال: وتنازع القوم أيهم ينزل عليه، قال: فقال رسول الله ﷺ: «أنزل الليلة علي بني النجار أخوال عبد المطلب، لأكرمهم بذلك». فلما أصبح غدا حيث أمر.
قال البراء: أول من قدم علينا من المهاجرين مصعب بن عمير، أخو بني عبد الدار، ثم قدم علينا ابن أم مكتوم الأعمى، أحد بني فهر، ثم قدم علينا عمر بن الخطاب في عشرين راكبًا، فقلنا: ما فعل رسول الله ﷺ؟ قال: هو على أثري، ثم قدم رسول الله ﷺ وأبو بكر معه، قال البراء: ولم يقدم رسول الله ﷺ حتى قرأت سورًا من المفصل.
متفق عليه رواه الإمام أحمد (٣) عن عمرو بن محمد بن أبي سعيد، يعني - العنقزي - قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب فذكره.
📚 كتاب سيرة النبي ﷺ
📖 اقرأ الشرح
عن سالم بن عبيد قال: مرض رسول الله ﷺ فأغمي عليه، فأفاق، فقال: «أحضرت الصلاة؟» قلن: نعم. قال: «مروا بلالا فليؤذن، ومروا أبا بكر فليصل بالناس»، ثم أغمي عليه، فأفاق، فقال: «أحضرت الصلاة؟» قلن: نعم، قال: «مروا بلالا فليؤذن، ومروا أبا بكر فليصل بالناس»، ثم أغمي عليه، فقالت عائشة: إن أبي رجل أسيف أو أسف، فلو أمر غيره، قال: ثم أفاق فقال: «هل أقيمت الصلاة؟» فقالوا: لا، فقال: «مروا بلالا، فليقم، ومروا أبا بكر فليصل بالناس». فقالت عائشة: إن أبي رجل أسيف فلو أمرت غيره، فقال: «إنكن صواحب يوسف، مروا
بلالا فليؤذن، ومروا أبا بكر فليصل بالناس»، فأقام بلال، وتقدم أبو بكر، ثم إن رسول الله ﷺ أفاق، فقال: «ابغوا لي من أعتمد عليه»، قال: فخرج يعتمد على بريرة، وإنسان آخر حتى جلس إلى جنب أبي بكر، فأراد أن يتأخر، فحبسه رسول الله ﷺ، فصلى أبو بكر بالناس، فلما قبض رسول الله ﷺ قال عمر: لا أسمع أحدا يقول: إن رسول الله ﷺ مات إلا ضربته بسيفي.
قال سالم بن عبيد: ثم أرسلوني، فقالوا: انطلق إلى صاحب رسول الله ﷺ فادعه قال: فأتيت أبا بكر وهو في المسجد، وقد أدهشت فقال لي أبو بكر: لعل رسول الله ﷺ مات، فقلت: إن عمر يقول: لا أسمع أحدا يقول: إن رسول الله ﷺ مات إلا ضربته بسيفي، قال: فقام أبو بكر رضي الله عنه، فأخذ بساعدي، فجئت أنا وهو فقال: أوسعوا لي، فأوسعوا له، فانكب على رسول الله ﷺ، ومسه ووضع يديه أو يده، وقال: إنك ميت وإنهم ميتون، فقال: يا صاحب رسول الله، أمات رسول الله ﷺ؟ قال: نعم، فعلموا أنه كما قال، وكانوا أميين، لم يكن فيهم نبي قبله، فقالوا: يا صاحب رسول الله أنصلي عليه؟ قال: نعم، قالوا: كيف نصلي عليه؟ قال: يدخل قوم فيكبرون ويصلون ويدعون، ثم يخرجون، ثم يدخل غيرهم حتى يفرغوا، قالوا: يا صاحب رسول الله، أيدفن؟ قال: نعم، قالوا: أين يدفن؟ قال: في المكان الذي قبض فيه روحه، فإنه لم يقبض روحه إلا في مكان طيب، فعلموا أنه كما قال، قال: ثم خرج فأمرهم أن يغسله بنو أبيه. قال: ثم خرج واجتمع المهاجرون يتشاورون، فقالوا: إن للأنصار في هذا الأمر نصيبا. قال: فأتوهم، فقال قائل منهم: منا أمير ومنكم أمير للمهاجرين، فقام عمر، فقال لهم: من له ثلاث مثل ما لأبي بكر؛ ثاني اثنين إذ هما في الغار، من هما إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا، من هما من كان الله عز وجل معهما؟ قال: ثم أخذ بيد أبي بكر، فبايعه وبايع الناس، وكانت بيعة حسنة جميلة.
بلالا فليؤذن، ومروا أبا بكر فليصل بالناس»، فأقام بلال، وتقدم أبو بكر، ثم إن رسول الله ﷺ أفاق، فقال: «ابغوا لي من أعتمد عليه»، قال: فخرج يعتمد على بريرة، وإنسان آخر حتى جلس إلى جنب أبي بكر، فأراد أن يتأخر، فحبسه رسول الله ﷺ، فصلى أبو بكر بالناس، فلما قبض رسول الله ﷺ قال عمر: لا أسمع أحدا يقول: إن رسول الله ﷺ مات إلا ضربته بسيفي.
قال سالم بن عبيد: ثم أرسلوني، فقالوا: انطلق إلى صاحب رسول الله ﷺ فادعه قال: فأتيت أبا بكر وهو في المسجد، وقد أدهشت فقال لي أبو بكر: لعل رسول الله ﷺ مات، فقلت: إن عمر يقول: لا أسمع أحدا يقول: إن رسول الله ﷺ مات إلا ضربته بسيفي، قال: فقام أبو بكر رضي الله عنه، فأخذ بساعدي، فجئت أنا وهو فقال: أوسعوا لي، فأوسعوا له، فانكب على رسول الله ﷺ، ومسه ووضع يديه أو يده، وقال: إنك ميت وإنهم ميتون، فقال: يا صاحب رسول الله، أمات رسول الله ﷺ؟ قال: نعم، فعلموا أنه كما قال، وكانوا أميين، لم يكن فيهم نبي قبله، فقالوا: يا صاحب رسول الله أنصلي عليه؟ قال: نعم، قالوا: كيف نصلي عليه؟ قال: يدخل قوم فيكبرون ويصلون ويدعون، ثم يخرجون، ثم يدخل غيرهم حتى يفرغوا، قالوا: يا صاحب رسول الله، أيدفن؟ قال: نعم، قالوا: أين يدفن؟ قال: في المكان الذي قبض فيه روحه، فإنه لم يقبض روحه إلا في مكان طيب، فعلموا أنه كما قال، قال: ثم خرج فأمرهم أن يغسله بنو أبيه. قال: ثم خرج واجتمع المهاجرون يتشاورون، فقالوا: إن للأنصار في هذا الأمر نصيبا. قال: فأتوهم، فقال قائل منهم: منا أمير ومنكم أمير للمهاجرين، فقام عمر، فقال لهم: من له ثلاث مثل ما لأبي بكر؛ ثاني اثنين إذ هما في الغار، من هما إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا، من هما من كان الله عز وجل معهما؟ قال: ثم أخذ بيد أبي بكر، فبايعه وبايع الناس، وكانت بيعة حسنة جميلة.
صحيح رواه عبد بن حميد (٣٦٥) واللفظ له، والترمذي في الشمائل (٣٧٩) وابن ماجه (١٢٣٤) والنسائي في الكبرى (٧٠٨١) وابن خزيمة (١٥٤١) كلهم من حديث عبد الله بن داود، حدثنا سلمة بن نبيط، عن نعيم بن أبي هند، عن نبيط بن شريط، عن سالم بن عبيد - وكانت له صحبة - قال: فذكره.
📚 كتاب سيرة النبي ﷺ
📖 اقرأ الشرح
⭐ متفق عليه
📂 باب دعائه ﷺ على سراقة...
عن البراء بن عازب يقول: جاء أبو بكر إلى أبي في منزله، فاشترى منه رحلا، فقال لعازب: ابعث ابنك يحمله معي، قال: فحملته معه، وخرج أبي ينتقد ثمنه، فقال له أبي: يا أبا بكر، حدثني كيف صنعتما حين سريت مع رسول الله ﷺ، قال:
نعم، أسرينا ليلتنا ومن الغد، حتى قام قائم الظهيرة وخلا الطريق لا يمر فيه أحد، فرفعت لنا صخرة طويلة لها ظل، لم تأت عليه الشمس، فنزلنا عنده، وسويت للنبي ﷺ مكانا بيدي ينام عليه، وبسطت عليه فروة، وقلت: نم يا رسول الله وأنا أنفض لك ما حولك، فنام وخرجت أنفض ما حوله، فإذا أنا براع مقبل بغنمه إلى الصخرة، يريد منها مثل الذي أردنا، فقلت: لمن أنت يا غلام، فقال: لرجل من أهل المدينة أو مكة، قلت: أفي غنمك لبن؟ قال: نعم، قلت: أفتحلب، قال: نعم، فأخذ شاة، فقلت: انفض الضرع من التراب والشعر والقذى، قال: فرأيت البراء يضرب إحدى يديه على الأخرى ينفض، فحلب في قعب كثبة من لبن، ومعي إداوة حملتها للنبي ﷺ يرتوي منها، يشرب ويتوضأ، فأتيت النبي ﷺ فكرهت أن أوقظه، فوافقته حين استيقظ، فصببت من الماء على اللبن حتى برد أسفله، فقلت: اشرب يا رسول الله، قال: فشرب حتى رضيت، ثم قال: «ألم يأن الرحيل». قلت: بلى، قال: فارتحلنا بعد ما مالت الشمس، واتبعنا سراقة بن مالك، فقلت: أتينا يا رسول الله، فقال: «لا تحزن إن الله معنا». فدعا عليه النبي ﷺ فارتطمت به فرسه إلى بطنها -أرى- في جلد من الأرض -شك زهير- فقال: إني أراكما قد دعوتما علي، فادعوا لي، فالله لكما أن أرد عنكما الطلب، فدعا له النبي ﷺ فنجا، فجعل لا يلقى أحدا إلا قال: كفيتكم ما هنا، فلا يلقى أحدًا إلا رده، قال: ووفى لنا.
نعم، أسرينا ليلتنا ومن الغد، حتى قام قائم الظهيرة وخلا الطريق لا يمر فيه أحد، فرفعت لنا صخرة طويلة لها ظل، لم تأت عليه الشمس، فنزلنا عنده، وسويت للنبي ﷺ مكانا بيدي ينام عليه، وبسطت عليه فروة، وقلت: نم يا رسول الله وأنا أنفض لك ما حولك، فنام وخرجت أنفض ما حوله، فإذا أنا براع مقبل بغنمه إلى الصخرة، يريد منها مثل الذي أردنا، فقلت: لمن أنت يا غلام، فقال: لرجل من أهل المدينة أو مكة، قلت: أفي غنمك لبن؟ قال: نعم، قلت: أفتحلب، قال: نعم، فأخذ شاة، فقلت: انفض الضرع من التراب والشعر والقذى، قال: فرأيت البراء يضرب إحدى يديه على الأخرى ينفض، فحلب في قعب كثبة من لبن، ومعي إداوة حملتها للنبي ﷺ يرتوي منها، يشرب ويتوضأ، فأتيت النبي ﷺ فكرهت أن أوقظه، فوافقته حين استيقظ، فصببت من الماء على اللبن حتى برد أسفله، فقلت: اشرب يا رسول الله، قال: فشرب حتى رضيت، ثم قال: «ألم يأن الرحيل». قلت: بلى، قال: فارتحلنا بعد ما مالت الشمس، واتبعنا سراقة بن مالك، فقلت: أتينا يا رسول الله، فقال: «لا تحزن إن الله معنا». فدعا عليه النبي ﷺ فارتطمت به فرسه إلى بطنها -أرى- في جلد من الأرض -شك زهير- فقال: إني أراكما قد دعوتما علي، فادعوا لي، فالله لكما أن أرد عنكما الطلب، فدعا له النبي ﷺ فنجا، فجعل لا يلقى أحدا إلا قال: كفيتكم ما هنا، فلا يلقى أحدًا إلا رده، قال: ووفى لنا.
متفق عليه رواه البخاري في علامات النبوة (٣٦١٥) ومسلم في الزهد (٧٥: ٢٠٠٩) كلاهما من طريق زهير بن معاوية، حدثنا أبو إسحاق قال: سمعت البراء بن عازب يقول: فذكره.
📚 كتاب سيرة النبي ﷺ
📖 اقرأ الشرح
مرِض رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فأُغمي عليه فأفاق ، فقال : حضَرَتِ الصلاةُ ؟ قُلنا : نعَم ، قال : مُروا بلالًا فلْيؤذِّنْ ، ومُروا أبا بكرٍ فلْيصَلِّ بالناسِ ثم أُغمِيَ عليه فأفاق فقال : أحضَرَتِ الصلاةُ ؟ قُلنا : نعَم ، قال : مُروا بلالًا فلْيؤذِّنْ ومُروا أبا بكرٍ فلْيصلِّ بالناسِ ثم أُغمي عليه ، فقالتْ عائشةُ : إنَّ أبي رجلٌ أسيفٌ - أو آسِفٌ - فلو أمَرتَ غيرَه قال : ثم أفاق فقال : هل أُقيمَتِ الصلاةُ ؟ قالوا : لا قال : فمُروا بلالًا فلْيَقُمْ ، ومُروا أبا بكرٍ فلْيصَلِّ بالناسِ فقالتْ عائشةُ : إنَّ أبي رجلٌ أسيفٌ فلو أمَرتَ غيرَه فقال : إنكُنَّ صواحِبُ يوسُفَ ، مُروا بلالًا فلْيؤذِّنْ ، ومُروا أبا بكرٍ فلْيصَلِّ بالناسِ فأقام بلال وتقدَّم أبو بكرٍ ، ثم إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أفاق فقال : ابغو لي مَن أعتمِدُ عليه قال : فخرَج يعتمِدُ على بَريرةَ وأناسٍ أُخَرَ حتى جلَس إلى جنبِ أبي بكرٍ ، فأراد أن يتأخَّرَ ، فحبَسه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فصلَّى أبو بكرٍ بالناسِ ، فلما قُبِض رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، قال عُمرُ : لا أسمَعُ أحدًا يقولُ : إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مات إلا ضرَبتُه بسَيفي قال سالمُ بنُ عبيدٍ : ثم أرسَلوني فقالوا : انطلِقْ إلى صاحبِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فادعُه قال : فأتيتُ أبا بكرٍ وهو في المسجدِ وقد أدهشتُ ، فقال لي أبو بكرٍ : لعلَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مات فقلتُ : إنَّ عُمرَ يقولُ : لا أسمَعُ أحدًا يقولُ : إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مات إلا ضربتُه بسيفي قال : ثم قام أبو بكرٍ ، فأخَذ بساعِدي ، فجئتُ أنا وهو فقال : أوسِعوا لي فأوسَعوا له ، فانكبَّ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ومسَّه ووضَع يدَيه - أو يدَه - وقال : إنَّكَ ميتٌ وإنهَّم ميتونَ فقالوا : يا صاحبَ رسولِ اللهِ أمات رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ فقال : نعَم ، فعلِموا أنه كما قال ، وكانوا أُمِيِّينَ لم يكُنْ فيهم نبيٌّ قبلَه قالوا : يا صاحبَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، أيصلَّى عليه ؟ قال : نعَم , قالوا : كيف يصلَّى عليه ؟ قال : يدخُلُ قومٌ فيكبِّرونَ ويصلُّونَ ويَدْعونَ ثم يَخرُجونَ ، ثم يدخُلُ غيرُهم حتى يَفرَغوا قالوا يا صاحبَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أيُدفَنُ ؟ قال : نعَم قالوا : أين يُدفَنُ ؟ قال : في المكانِ الذي قُبِض فيه روحُه , فإنه لم تُقبَضْ روحُه إلا في مكانٍ طيبٍ , فعلِموا أنه كما قال ثم أمَرهم أن يغسلَه بنو أبيه قال : ثم خرَج فاجتَمَع المهاجرونَ يتشاوَرونَ فقالوا : إنَّ للأنصارِ في هذا الأمرِ نصيبًا قال : فأتوهم ، فقال قائلٌ منهم : منا أميرٌ ومنكم أميرٌ للمهاجرينَ فقام عُمرُ فقال لهم : مَن له ثلاثٌ مثلُ ما لأبي بكرٍ : ثاني اثنينِ إذ هما في الغارِ مَن هما ؟ إذ يقولُ لصاحبِه لا تَحزَنْ إنَّ اللهَ معنا مَن هما ؟ مَن كان اللهُ ، عزَّ وجلَّ ، معَهما ، قال : ثم أخَذ بيدِ أبي بكرٍ فبايَعه وبايَع الناسُ ، وكانتْ بيعةً حسنةً جميلةً
اشترى أبو بكرٍ رضِي اللهُ عنه مِن عازبٍ رَحْلًا بثلاثةَ عشَرَ درهمًا فقال أبو بكرٍ لعازبٍ : مُرِ البَراءَ فلْيحمِلْه إلى أهلي فقال له عازبٌ : لا حتَّى تُحدِّثَني كيف صنَعْتَ أنتَ ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ خرَجْتُما مِن مكَّةَ والمُشرِكونَ يطلُبونَكم فقال : ارتحَلْنا مِن مكَّةَ فأحيَيْنا ليلتَنا حتَّى أظهَرْنا وقام قائمُ الظَّهيرةِ فرمَيْتُ ببصَري : هل نرى ظِلًّا نأوي إليه فإذا أنا بصَخرةٍ فانتهَيْتُ إليها فإذا بقيَّةُ ظِلِّها فسوَّيْتُه ثمَّ فرَشْتُ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثمَّ قُلْتُ : اضطجِعْ يا رسولَ اللهِ فاضطجَع ثمَّ ذهَبْتُ أنظُرُ هل أرى مِن الطَّلبِ أحَدًا فإذا أنا براعي غَنمٍ يسُوقُ غَنَمَه إلى الصَّخرةِ يُريدُ منها مِثْلَ الَّذي أُريدُ ـ يعني الظِّلَّ ـ فسأَلْتُه فقُلْتُ : لِمَن أنتَ يا غلامُ ؟ قال الغلامُ : لفلانٍ رجُلٍ مِن قُريشٍ فعرَفْتُه فقُلْتُ : هل في غَنَمِك مِن لَبَنٍ ؟ قال : نَعم قُلْتُ : هل أنتَ حالبٌ لي ؟ قال : نَعم فأمَرْتُه فاعتقَل شاةً مِن غنَمِه وأمَرْتُه أنْ ينفُضَ ضَرْعَها مِن الغُبارِ ثمَّ أمَرْتُه أنْ ينفُضَ كفَّيْهِ فقال هكذا وضرَب إحدى يدَيْه على الأخرى ـ فحلَب لي كُثْبَةً مِن لَبَنٍ وقد روَيْتُ معي لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إداوةً على فمِها خِرقةٌ فصبَبْتُ على اللَّبَنِ حتَّى برَد أسفَلُه فانتهَيْتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فوافَقْتُه قد استيقَظ فقُلْتُ : اشرَبْ يا رسولَ اللهِ فشرِب فقُلْتُ : قد آنَ الرَّحيلُ يا رسولَ اللهِ فارتحَلْنا والقومُ يطلُبونَنا فلم يُدرِكْنا أحَدٌ منهم غيرُ سراقةَ بنِ مالكِ بنِ جُعْشُمٍ على فرَسٍ له فقُلْتُ : هذا الطَّلبُ قد لحِقَنا يا رسولَ اللهِ قال : فبكَيْتُ فقال : ( لا تحزَنْ إنَّ اللهَ معنا ) فلمَّا دنا منَّا وكان بينَنا وبيْنَه قِيدُ رُمحينِ أو ثلاثةٍ قُلْتُ : هذا الطَّلبُ يا رسولَ اللهِ قد لحِقَنا فبكَيْتُ قال : ( ما يُبكيكَ ) ؟ قُلْتُ : أمَا واللهِ ما على نفسي أبكي ولكنْ أبكي عليك فدعا عليه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال : ( اللَّهمَّ اكفِناه بما شِئْتَ ) قال : فساخَتْ به فرَسُه في الأرضِ إلى بطنِها فوثَب عنها ثمَّ قال : يا محمَّدُ قد علِمْتُ أنَّ هذا عمَلُك فادعُ اللهَ أنْ يُنجيَني ممَّا أنا فيه فواللهِ لَأُعَمِّيَنَّ على مَن ورائي مِن الطَّلبِ وهذه كِنانتي فخُذْ منها سَهمًا فإنَّك ستمُرُّ على إبلي وغنَمي في مكانِ كذا وكذا فخُذْ منها حاجتَك فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( لا حاجةَ لنا في إبلِك ) ودعا له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فانطلَق راجعًا إلى أصحابِه ومضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى أتَيْنا المدينةَ ليلًا فتنازَعه القومُ أيُّهم ينزِلُ عليه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( إنِّي أنزِلُ اللَّيلةَ على بني النَّجَّارِ أخوالِ عبدِ المُطَّلبِ أُكرِمُهم بذلك ) فخرَج النَّاسُ حينَ قدِمْنا المدينةَ في الطُّرقِ وعلى البيوتِ مِن الغِلمانِ والخدَمِ يقولونَ : جاء محمَّدٌ جاء رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلمَّا أصبَح انطلَق فنزَل حيثُ أُمِر وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد صلَّى نحوَ بيتِ المقدِسِ ستَّةَ عشَرَ شهرًا أو سبعةَ عشَرَ شهرًا وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُحِبُّ أنْ يوجَّهَ نحوَ الكعبةِ فأنزَل اللهُ جلَّ وعلا : {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: 144] قال : وقال السُّفهاءُ مِن النَّاسِ ـ وهم اليهودُ ـ : {مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا} [البقرة: 142] ؟ فأنزَل اللهُ جلَّ وعلا : {قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [البقرة: 142] قال : وصلَّى مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رجُلٌ فخرَج بعدَما صلَّى فمرَّ على قومٍ مِن الأنصارِ وهم ركوعٌ في صلاةِ العصرِ نحوَ بيتِ المقدِسِ فقال : هو يشهَدُ أنَّه صلَّى مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنَّه قد وُجِّه نحوَ الكعبةِ فانحرَف القومُ حتَّى توجَّهوا إلى الكعبةِ قال البَراءُ : وكان أوَّلَ مَن قدِم علينا مِن المُهاجِرينَ مُصعَبُ بنُ عُمير أخو بني عبدِ الدَّارِ بنِ قُصيٍّ فقُلْنا له : ما فعَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ قال : هو مكانَه وأصحابُه على أَثَري ثمَّ أتى بعدَه عمرُو بنُ أمِّ مَكتومٍ الأعمى أخو بني فِهْرٍ فقُلْنا : ما فعَل مَن وراءَك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابُه ؟ قال : هم الآنَ على أَثَري ثمَّ أتانا بعدَه عمَّارُ بنُ ياسرٍ وسعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ وعبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ وبلالٌ ثمَّ أتانا عُمرُ بنُ الخطَّابِ رضِي اللهُ عنه في عشرينَ مِن أصحابِه راكبًا ثمَّ أتانا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعدَهم وأبو بكرٍ معه قال البَراءُ : فلم يَقدَمُ علينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى قرَأْتُ سُوَرًا مِن المُفصَّلِ ثمَّ خرَجْنا نلقى العِيرَ فوجَدْناهم قد حذِروا
اشترى أبو بكرٍ مِن عازبٍ رَحْلًا بثلاثةَ عشَرَ درهمًا فقال أبو بكرٍ رضِي اللهُ عنه لعازبٍ : مُرِ البَراءَ فلْيحمِلْه إلى أهلي فقال له عازبٌ : لا حتَّى تُحَدِّثَني كيف صنَعْتَ أنتَ ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ خرَجْتُما مِن مكَّةَ والمُشرِكونَ يطلُبونَكم فقال : ارتحَلْنا مِن مكَّةَ فأحيَيْنا ليلتَنا حتَّى أظهَرْنا وقام قائمُ الظَّهيرةِ رمَيْتُ ببَصَرِي هل نرى ظِلًّا نأوي إليه فإذا أنا بصخرةٍ فانتهَيْتُ إليها فإذا بقيَّةُ ظلِّها فسوَّيْتُه ثمَّ فرَشْتُ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثمَّ قُلْتُ : اضطجِعْ يا رسولَ اللهِ فاضطجَع ثمَّ ذهَبْتُ أنظُرُ هل أرى مِن الطَّلبِ أحَدًا فإذا أنا براعي غَنَمٍ يسوقُ غَنَمَه إلى الصَّخرةِ يُريدُ منها مِثْلَ الَّذي أُريدُ - يعني الظِّلَّ - فسأَلْتُه فقُلْتُ : لِمَن أنتَ يا غُلامُ ؟ قال الغُلامُ : لفُلانٍ - رجُلٍ مِن قريشٍ - فعرَفْتُه فقُلْتُ : هل في غَنَمِك مِن لَبَنٍ ؟ قال : نَعم فقُلْتُ : هل أنتَ حالبٌ لي ؟ قال : نَعم : فأمَرْتُه فاعتَقَل شاةً مِن غَنَمِه وأمَرْتُه أنْ ينفُضَ عنها مِن الغُبارِ ثمَّ أمَرْتُه أنْ ينفُضَ كفَّيْهِ فقال : هكذا فضرَب إحدى يدَيْهِ على الأخرى فحلَب في كُثْبةٍ مِن لَبَنٍ وقد رَوَيْتُ معي لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إداوةً على فمِها خِرقةٌ فصبَبْتُ على اللَّبَنِ حتَّى برَد أسفَلُه فانتهَيْتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فوافَقْتُه قدِ استيقَظ فقُلْتُ : اشرَبْ يا رسولَ اللهِ فشرِب فقُلْتُ : قد آنَ الرَّحيلُ يا رسولَ اللهِ فارتحَلْنا والقومُ يطلُبونَنا فلَمْ يُدرِكْنا أحَدٌ منهم غيرُ سُراقةَ بنِ مالكِ بنِ جُعْشمٍ على فرَسٍ له فقُلْتُ : هذا الطَّلَبُ قد لحِقنا يا رسولَ اللهِ قال : فبكَيْتُ فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( لا تحزَنْ إنَّ اللهَ معنا ) فلمَّا دنا منَّا وكان بيْنَنا وبيْنَه قِيدُ رُمحَيْنِ أو ثلاثةٍ قُلْتُ : هذا الطَّلبُ يا رسولَ قد لحِقنا فبكَيْتُ له قال : ( ما يُبكيكَ ؟ ) قُلْتُ : أمَا واللهِ ما على نفسي أبكي ولكِنْ أبكي عليك فدعا عليه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقال : ( اللَّهمَّ اكفِناه بما شِئْتَ ) قال : فساخَتْ به فرَسُه في الأرضِ إلى بطنِها فوثَب عنها ثمَّ قال : يا مُحمَّدُ قد علِمْتُ أنَّ هذا عمَلُك فادعُ اللهَ أنْ يُنجِّيَني ممَّا أنا فيه فوَاللهِ لَأُعَمِّيَنَّ على مَن ورائِي مِن الطَّلبِ وهذه كِنانتي فخُذْ منها سهمًا فإنَّك ستمُرُّ على إِبِلي وغَنَمي في مكانِ كذا وكذا فخُذْ منها حاجتَك فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( لا حاجةَ لنا في إبلِك ) ودعا له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فانطلَق راجعًا إلى أصحابِه ومضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى أتَيْنا المدينةَ ليلًا فتنازَعه القومُ أيُّهم ينزِلُ عليه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( إنِّي أنزِلُ اللَّيلةَ على بني النَّجَّارِ أخوالِ عبدِ المطَّلبِ أُكرِمُهم بذلك ) فخرَج النَّاسُ حينَ قدِمْنا المدينةَ في الطُّرقِ وعلى البيوتِ مِن الغِلمانِ والخدَمِ يقولونَ : جاء مُحمَّدٌ جاء رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلمَّا أصبَح انطلَق فنزَل حيثُ أُمِر وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد صلَّى نحوَ بيتِ المقدِسِ ستَّةَ عشَرَ شهرًا أو سبعةَ عشَرَ شهرًا وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُحِبُّ أنْ يُوجَّهَ نحوَ الكعبةِ فأنزَل اللهُ : {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: 144] قال : فقال السُّفهاءُ مِن النَّاسِ وهم اليهودُ : {مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا} [البقرة: 142] فأنزَل اللهُ : {قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [البقرة: 142] قال : وصلَّى مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رجُلٌ فخرَج بعدَما صلَّى فمَرَّ على قومٍ مِن الأنصارِ وهم ركوعٌ في صلاةِ العصرِ نحوَ بيتِ المقدِسِ فقال : هو يشهَدُ أنَّه صلَّى مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنَّه قد وُجِّه نحوَ الكعبةِ فانحرَف القومُ حتَّى توجَّهوا إلى الكعبةِ قال البَراءُ : وكان أوَّلَ مَن قدِم علينا مِن المُهاجِرينَ مُصعَبُ بنُ عُمَيرٍ أخو بني عبدِ الدَّارِ بنِ قُصيٍّ فقُلْنا له : ما فعَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ قال : هو مكانَه وأصحابُه على أثَرِي ثمَّ أتانا بعدَه عمرُو بنُ أمِّ مكتومٍ الأعمى أخو بني فِهْرٍ فقُلْنا : ما فعَل مَن وراءَك : رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابُه ؟ قال : همُ الآنَ على أثَري ثمَّ أتانا بعدُ عمَّارُ بنُ ياسرٍ وسعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ وعبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ وبلالٌ ثمَّ أتانا عُمَرُ بنُ الخطَّابِ في عِشرينَ راكبًا ثمَّ أتانا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعدَهم وأبو بكرٍ معه قال البَراءُ : فلَمْ يقدَمْ علينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى قرَأْتُ سُوَرًا مِن المُفصَّلِ ثمَّ خرَجْنا نَلْقى العيرَ فوجَدْناهم قد حَذِروا
اشترَى أبو بكرٍ من عازبٍ سَرْجًا بثلاثةِ عشرَ درهمًا قال فقالَ أبو بكرٍ لعازبٍ مُرِ البراءَ فليحملْهُ إلى منزِلِي فقالَ لا حتَّى تحدثَنَا كيفَ صنعتَ حينَ خرجَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنت معه قال فقال أبو بكر: خرجنا فأدلجنا فأحثثنا يومنا وليلتنا حتى أظهرنا وقام قائم الظهيرة فضربت ببصري هل أرى ظلا نأوي إليه فإذا أنا بِصَخْرَةٍ فأهويتُ إليها فإذا بقيةُ ظلِّهَا فسوَّيْتُه لرسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وفرشْتُ له فَرْوةً وقلتُ اضطجِعْ يا رسولَ اللهِ فاضطجعَ ثم خرجتُ أنظرُ هل أرى أحدًا من الطلبِ فإذا أنا براعِي غنمٍ فقلتُ لِمنْ أنتَ يا غلامُ فقال لرجلٍ من قريشٍ فسمَّاه فعرفتُهُ فقلتُ هل في غنمِكَ من اللبَنِ قالَ نعمْ قال قلتُ هل أنتَ حالبٌ لي قال نعمْ قال فأمرتُهُ فاعتَقَلَ شاةً منها ثم أمرتُهُ فنفَضَ ضِرْعَهَا من الغُبارِ ثمَّ أمرْتُهُ فنفضَ كفَّيْهِ من الغبارِ ومعي إداوةٌ على فمِهَا خِرْقةٌ فحَلَبَ لي كُثْبَةً من اللبنِ فصببتُ يعنِي المَاءَ على القدَحِ حتَّى بَرَدَ أسفَلُهُ ثمَّ أتيتُ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فوافَيْتُهُ وقد استيقَظَ فقلتُ اشرَبْ يا رسولَ اللهِ فشَرِبَ حتى رضيتُ ثم قلتُ له أنَّى الرحيلُ قال فارتحلْنَا والقومُ يطلبونَنَا فلمْ يدركْنَا أحدٌ منهم إلا سُراقَةُ بنُ مالكٍ بنِ جُعْشُمٍ على فرسٍ له فقلتُ يا رسولَ اللهِ هذا الطلبُ قد لَحِقَنَا فقال لا تحزنْ إنَّ اللهَ معنَا حتَّى إذا دَنَا منَّا فكانَ بينَنَا وبينَهُ قَدْرَ رُمْحٍ أو رُمْحَيْنِ أو ثلاثةٍ قال قلتُ يا رسولَ اللهِ هذا الطلبُ قد لحقَنَا وبكَيْتُ قال لِمَ تبْكِ قال قلت أما واللهِ ما على نفسِي أبكي ولكنْ أبكِي عليكَ قال فدعَا عليه رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالَ اللهُمَّ اكفِنَاهُ بما شئتَ فساخَتْ قَوَائِمُ فَرَسِهِ إلى بَطْنِهَا في أرضٍ صلْدٍ ووثَبَ عنها وقالَ يا محمدُ قد علَمْتُ أن هذا عملُكَ فادعُ اللهَ أن ينجِّيَنِي مما أنا فيهِ فواللهِ لأعَمِّيَنَّ مَن ورائِي من الطَّلَبِ وهذه كِنَانَتِي فخُذْ منها سهمًا فإنك ستَمُرُّ بإبِلِي وغنَمِي في موضِعِ كذا وكذا فخُذْ منها حاجتَكَ قال فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا حاجةَ لِي فيها قال وَدَعَا له رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فَأُطْلِقَ فرجعَ إلى أصحابِهِ ومضَى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأَنَا مَعَهُ حتَّى قَدِمْنَا المدينةَ فتلقَّاُه الناسُ فخَرَجُوا في الطريقِ وعلى الأجاجِيرِ فاشتَدَّ الخدمُ والصبيانُ في الطريقِ يقولونَ اللهُ أكبرُ جاءَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جاءَ محمدٌ قالَ وتنازَعَ القومُ أيُّهُم ينزِلُ عليه قال فقالَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أَنْزِلُ الليلةَ على بنِي النجارِ أخوالِ عبدِ المطَّلِبِ لِأُكْرِمَهُم بذلك فلمَّا أصبَحَ غَدا حيثُ أُمِرَ قالَ البَرَاءُ بنُ عازبٍ أوَّلُ مَن كانَ قَدِمَ عَليْنَا مِنَ المُهَاجِرِينَ مصعبُ بنُ عميرٍ أخُو بنِي عبدِ الدارِ ثم قدِمَ علينَا ابنُ أمِّ مكتومٍ الأعمَى أخو بني فِهْرٍ ثمَّ قدِمَ علينَا عمرُ بنُ الخطابِ في عشرينَ راكبًا فقلنَا ما فعلَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالَ هوَ على أَثَرِي ثم قدمَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بكرٍ معه قال البراءُ ولم يقدُمْ رسولُ الله ِصلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتى قرأتُ سُوَرًا من المُفَصَّلِ قالَ إسرائيلُ وكانَ البراءُ منَ الأنصارِ من بنِي حارِثَةَ
عَنِ البَراءِ بنِ عازِبٍ، قال: اشتَرى أبو بَكرٍ مِن عازِبٍ سَرجًا بثَلاثةَ عَشَرَ دِرهَمًا، قال: فقال أبو بَكرٍ لعازِبٍ: مُرِ البَراءَ فليَحمِلْه إلى مَنزِلي، فقال: لا حَتَّى تُحَدِّثَنا كَيفَ صَنَعتَ حينَ خَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنتَ مَعَه، قال: فقال أبو بَكرٍ: خَرَجنا فأدلَجنا، فأحثَثنا يَومَنا ولَيلَتَنا حَتَّى أظهَرنا، وقامَ قائِمُ الظَّهيرةِ، فضَرَبتُ ببَصَري: هَل أرى ظِلًّا نَأوي إليه؟ فإذا أنا بصَخرةٍ، فأهويتُ إلَيها، فإذا بَقيَّةُ ظِلِّها فسَوَّيتُه لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وفَرَشتُ له فروةً، وقُلتُ: اضطَجِعْ يا رَسولَ اللهِ، فاضطَجَعَ، ثُمَّ خَرَجتُ أنظُرُ: هَل أرى أحَدًا مِنَ الطَّلَبِ؟ فإذا أنا براعي غَنَمٍ، فقُلتُ: لمَن أنتَ يا غُلامُ؟ فقال: لرَجُلٍ مِن قُرَيشٍ. فسَمَّاه فعَرَفتُه، فقُلتُ: هَل في غَنَمِكَ مِن لَبَنٍ؟ قال: نَعَم. قال: قُلتُ: هَل أنتَ حالِبٌ لي؟ قال: نَعَم. قال: فأمَرتُه فاعتَقَلَ شاةً مِنها، ثُمَّ أمَرتُه فنَفَضَ ضَرعَها مِنَ الغُبارِ، ثُمَّ أمَرتُه فنَفَضَ كَفَّيه مِنَ الغُبارِ، ومَعي إداوةٌ على فمِها خِرقةٌ، فحَلَبَ لي كُثبةً مِنَ اللَّبَنِ، فصَبَبتُ على القدَحِ حَتَّى بَرَدَ أسفَلُه، ثُمَّ أتَيتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فوافَيتُه وقدِ استَيقَظَ، فقُلتُ: اشرَبْ يا رَسولَ اللهِ. فشَرِبَ حَتَّى رَضيتُ، ثُمَّ قُلتُ: هَل آنَ الرَّحيلُ؟ قال: فارتَحَلنا، والقَومُ يَطلُبونا، فلَم يُدرِكْنا أحَدٌ منهم إلَّا سُراقةُ بنُ مالِكِ بنِ جُعشُم على فرَسٍ له، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، هذا الطَّلَبُ قد لَحِقَنا. فقال: «لا تَحزَنْ، إنَّ اللهَ مَعَنا» حَتَّى إذا دَنا مِنَّا فكان بَينَنا وبَينَه قَدرُ رُمحٍ أو رُمحَينِ أو ثَلاثةٍ، قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، هذا الطَّلَبُ قد لَحِقَنا. وبَكَيتُ، قال: «لمَ تَبكي؟» قال: قُلتُ: أما واللهِ ما على نَفسي أبكي، ولَكِن أبكي عليك. قال: فدَعا عليه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: «اللهمَّ اكفِناه بما شِئتَ». فساخَت قَوائِمُ فرَسِه إلى بَطنِها في أرضٍ صَلدٍ، ووثَبَ عَنها، وقال: يا مُحَمَّدُ، قد عَلِمتُ أنَّ هذا عَمَلُكَ، فادعُ اللهَ أن يُنجيَني مِمَّا أنا فيه، فواللهِ لَأُعَمِّيَنَّ على مَن ورائي مِنَ الطَّلَبِ، وهذه كِنانَتي فخُذْ مِنها سَهمًا؛ فإنكَ سَتَمُرُّ بإبِلي وغَنَمي في مَوضِعِ كَذا وكَذا، فخُذْ مِنها حاجَتَكَ. قال: فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «لا حاجةَ لي فيها». قال: ودَعا له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأُطلِقَ، فرَجَعَ إلى أصحابِه. ومَضى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنا مَعَه حَتَّى قدِمنا المَدينةَ، فتَلَقَّاه النَّاسُ، فخَرَجوا في الطَّريقِ، وعَلى الأجاجيرِ، فاشتَدَّ الخَدَمُ والصِّبيانُ في الطَّريقِ يَقولونَ: اللهُ أكبَرُ، جاءَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، جاءَ مُحَمَّدٌ. قال: وتَنازَعَ القَومُ أيُّهم يَنزِلُ عليه، قال: فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «أنزِلُ اللَّيلةَ على بَني النَّجَّارِ، أخوالِ عَبدِ المُطَّلِبِ؛ لأُكرِمَهم بذلك» فلَمَّا أصبَحَ غَدا حَيثُ أمَرَ. قال البَراءُ بنُ عازِبٍ: أوَّلُ مَن كان قدِمَ علينا مِنَ المُهاجِرينَ مُصعَبُ بنُ عُمَيرٍ أخو بَني عَبدِ الدَّارِ، ثُمَّ قدِمَ علينا ابنُ أُمِّ مَكتومٍ الأعمى أخو بَني فِهرٍ، ثُمَّ قدِمَ علينا عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ في عِشرينَ راكِبًا، فقُلنا ما فعَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ فقال: هو على أثَري، ثُمَّ قدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بَكرٍ مَعَه. قال البَراءُ: ولَم يَقدَمْ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَتَّى قَرَأتُ سورًا مِنَ المُفَصَّلِ، قال إسرائيلُ: وكان البَراءُ مِنَ الأنصارِ مِن بَني حارِثةَ
جاء أبو بكرٍ رضي اللهُ عنه فاشتَرى من عازبٍ رَحلًا بثلاثةَ عشَرَ درهمًا فقال أبو بكرٍ لعازبٍ قُلْ للبَراءِ فلْيحمِلْه إلى رَحلي فقال لا حتى تُحَدِّثَني كيف أنت ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حين خرَجتُما والمشركونَ يَطلبونَكم فقال أبو بكرٍ خرَجْنا من مكةَ بليلٍ وقد أخَذ القومُ علينا بالرَّصَدِ فاختبَأْنا يومَنا وليلتَنا ويومَنا حتى قام قائمُ الظهيرةِ فرمَيتُ ببَصَري هل أرى من ظلٍّ نأوي إليه فوقعَتْ إلينا صخرةٌ فانطلَقْنا إليها ولها شيءٌ من ظلٍّ فنزَلْنا فنظَرتُ بقيةَ ظلِّها فسوَّيتُه وأخَذتُ فَروةً كانتْ معي فوَطَّأتُ بها لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثم قلتُ يا رسولَ اللهِ اضطَجِعْ حتى أَنفُضَ ما حولَك وإذا غلامٌ راعٍ قد أقبَل في غنمٍ له يريدُ منَ الصخرةِ مثلَ الذي أرَدْنا فقلتُ لمَن أنت يا غلامُ فقال لرجلٍ من قريشٍ وسمَّاه فعرَفتُه فقلتُ فهل في غنمِك من لبنٍ قال نعمْ فقلتُ هل أنت حالبٌ لنا قال نعمْ فأعطَيتُه إناءً كان معي فأخَذ ليحلِبَ فقلتُ انفُضْ ضَرعَ الشاةِ منَ الغبارِ ثم أمرتُه أن يَنفُضَ كفَّيه فقال هكذا وضرَب إحدى كفَّيه على الأخرى ثم حلَب لي كُثبَةً من لبنٍ وقد رَوَيتُ معي لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إداوةً من ماءٍ على فيها خَرقَةٌ فصبَبتُ على اللبنِ حتى وجَدتُ بردَ الماءِ من تحتِ الإناءِ فأتيتُ به رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فوافَقتُه قد استَيقَظ فقلتُ اشرَبْ يا رسولَ اللهِ فشرِب قال قلتُ قد آن الرحيلُ فارتحَلْنا والقومُ يطلُبونَنا فلم يُدرِكْنا غيرُ سُراقَةَ بنِ مالكِ بنِ جُعشُمٍ على فرسٍ له فقلتُ هذا الطلبُ قد لحِقنا يا رسولَ اللهِ قال لا تَحزَنْ إنَّ اللهَ معَنا فلما دنا منا قيدَ رُمحينِ أو ثلاثةٍ قلتُ هذا الطلبُ قد لحِقنا وبكَيتُ فقال ما يُبكيكَ فقلتُ واللهِ ما على نفسي أبكي ولكن إنما أبكي عليك يا رسولَ اللهِ فدعا عليه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال اللهمَّ اكفِناه بما شئتَ فساخَتْ فرسُه في الأرضِ إلى بطنِها فوثَب عنها ثم قال يا محمدُ قد علِمتُ أن هذا عملُك فادعُ اللهَ عز وجل أن يُنجيَني مما أنا فيه فواللهِ لأُعَمِّيَنَّ على مَن وَرائي منَ الطلبِ وهذه كِنانتي فخُذْ سهمًا منها فإنك ستمُرُّ على غنمي وإبلي بمكانِ كذا وكذا فخُذْ منها حاجتَك فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا حاجةَ لنا في إبلِك ودَعا له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فانطَلَق راجعًا إلى أصحابِه ومَضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنا معَه
جاء أبو بكرٍ رضِي اللهُ عنه فاشتَرَى مِن عازبٍ رَحْلًا بثلاثةَ عشَرَ دِرهمًا، فقال أبو بكرٍ لعازبٍ: قلْ للبَرَاءِ فلْيَحمِلْهُ إلى رَحْلِي، فقال: لا، حتى تُحدِّثَني كيف أنت ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حينَ خرَجتُما والمشرِكونَ يطلُبونَكم. فقال أبو بكرٍ: خرَجْنا مِن مكَّةَ بليلٍ وقد أخَذَ القومُ علينا بالرَّصَدِ، فاختبَأْنا يومَنا وليلتَنا ويومَنا حتى قامَ قائمُ الظَّهيرةِ، فرمَيْتُ ببصَرِي هل أَرى مِن ظِلٍّ نَأوِي إليه؟ فوقَعتْ إلينا صخرةٌ، فانطلَقْنا إليها ولها شيءٌ مِن ظِلٍّ، فنزَلْنا فنظَرتُ بقيَّةَ ظِلِّها فسَوَّيْتُه، وأخَذتُ فَرْوَةً كانتْ معي، فوطَّأتُ بها لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثمَّ قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، اضطجِعْ حتى أنفُضَ ما حوْلَك، وإذا غلامٌ راعٍ قد أقبَلَ في غنمٍ له يُريدُ مِن الصخرةِ مِثلَ الذي أرَدْنا، فقلتُ: لمَن أنت يا غلامُ؟ فقال: لرجلٍ مِن قريشٍ، وسمَّاهُ فعرَفتُه، فقلتُ: فهل في غنمِك مِن لبنٍ؟ قال: نَعَمْ، فقلتُ: هل أنت حالبٌ لنا؟ قال: نَعَمْ، فأعطَيتُه إناءً كان معي، فأخَذَ لِيَحلِبَ، فقلتُ: انفُضْ ضَرْعَ الشاةِ مِن الغُبارِ، ثمَّ أمَرتُه أنْ ينفُضَ كفَّيْه، فقال هكذا، وضرَب إحدى كفَّيْهِ على الأُخرى، ثمَّ حلَبَ لي كُثْبَةً مِن لبنٍ، وقد رَوَيْتُ معي لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إداوةً مِن ماءٍ على فِيهَا خِرقةٌ، فصبَبتُ على اللبنِ حتى وجَدتُ بَرْدَ الماءِ مِن تحتِ الإناءِ، فأتيتُ به رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فوافَقتُه قد استيقَظَ، فقلتُ: اشرَبْ يا رسولَ اللهِ، فشرِبَ، قال: قُلتُ: قد آنَ الرحيلُ، فارتحَلْنا والقومُ يطلُبونَنا، فلم يُدرِكْنا غيرُ سُرَاقَةَ بنِ مالكِ بنِ جُعْشُمٍ على فرسٍ له، فقلتُ: هذا الطَّلَبُ قد لَحِقَنا يا رسولَ اللهِ! قال: لا تَحزَنْ؛ إنَّ اللهَ معنا، فلمَّا دنَا منه قِيدَ رُمحَينِ أو ثلاثةٍ، قُلتُ: هذا الطَّلَبُ قد لَحِقَنا! وبكَيتُ، فقال: ما يُبكِيك؟ فقلتُ: واللهِ ما على نفسي أبكِي، ولكنِّي إنَّما أبكِي عليكَ يا رسولَ اللهِ، فدعَا عليه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: اللهمَّ اكْفِنَاهُ بما شئتَ، فساخَتْ فرسُه في الأرضِ إلى بطنِها، فوثَبَ عنها، ثمَّ قال: يا مُحمَّدُ، قد عَلِمتُ أنَّ هذا عمَلُك، فادْعُ اللهَ عزَّ وجلَّ أنْ يُنجيَني ممَّا أنا فيه، فواللهِ لَأُعَمِّيَنَّ على مَن ورائِي مِن الطَّلَبِ، وهذه كِنَانَتِي فخُذْ سهمًا منها، فإنَّك ستمُرُّ على غنَمِي وإبِلِي بمكانِ كذا وكذا، فخُذْ منها حاجتَك، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا حاجةَ لنا في إبلِك، ودعَا له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فانطلَقَ راجعًا إلى أصحابِه، ومضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأنا معه
جاءَ أبو بَكرٍ الصِّدِّيقُ إلى أبي في مَنزِلِه، فاشتَرى منه رَحلًا، فقال لعازِبٍ: ابعَثْ مَعيَ ابنَكَ يَحمِلْه مَعي إلى مَنزِلي، فقال لي أبي: احمِلْه، فحَمَلتُه، وخَرَجَ أبي معهُ يَنتَقِدُ ثَمَنَه، فقال له أبي: يا أبا بَكرٍ، حَدِّثني كيفَ صَنَعتُما لَيلةَ سَرَيتَ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ قال: نَعَم، أسرَينا لَيلَتَنا كُلَّها، حتَّى قامَ قائِمُ الظَّهيرةِ، وخَلا الطَّريقُ فلا يَمُرُّ فيه أحَدٌ، حتَّى رُفِعَت لَنا صَخرةٌ طَويلةٌ لَها ظِلٌّ، لَم تَأتِ عليه الشَّمسُ بَعدُ، فنَزَلنا عِندَها، فأتَيتُ الصَّخرةَ فسَوَّيتُ بيَدي مَكانًا، يَنامُ فيه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في ظِلِّها، ثُمَّ بَسَطتُ عليه فروةً، ثُمَّ قُلتُ: نَمْ يا رَسولَ اللهِ، وأنا أنفُضُ لكَ ما حَولَكَ، فنامَ وخَرَجتُ أنفُضُ ما حَولَه، فإذا أنا براعي غَنَمٍ مُقبِلٍ بغَنَمِه إلى الصَّخرةِ، يُريدُ منها الذي أرَدنا، فلَقيتُه فقُلتُ: لمَن أنتَ يا غُلامُ؟ فقال: لرَجُلٍ مِن أهلِ المَدينةِ، قُلتُ: أفي غَنَمِكَ لَبَنٌ؟ قال: نَعَم، قُلتُ: أفَتَحلُبُ لي؟ قال: نَعَم، فأخَذَ شاةً، فقُلتُ له: انفُضِ الضَّرعَ مِنَ الشَّعَرِ والتُّرابِ والقَذى، قال: فرَأيتُ البَراءَ يَضرِبُ بيَدِه على الأُخرى يَنفُضُ، فحَلَبَ لي، في قَعبٍ معهُ، كُثبةً مِن لَبَنٍ، قال: ومَعي إداوةٌ أرتَوي فيها للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ليَشرَبَ منها ويَتَوضَّأَ، قال: فأتَيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكَرِهتُ أن أوقِظَه مِن نَومِه، فوافَقتُه استَيقَظَ، فصَبَبتُ على اللَّبَنِ مِنَ الماءِ حتَّى بَرَدَ أسفَلُه، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، اشرَبْ مِن هذا اللَّبَنِ، قال: فشَرِبَ حتَّى رَضيتُ، ثُمَّ قال: ألَم يَأنِ للرَّحيلِ؟ قُلتُ: بَلى، قال: فارتَحَلنا بَعدَ ما زالَتِ الشَّمسُ، واتَّبَعَنا سُراقةُ بنُ مالِكٍ، قال: ونَحنُ في جَلَدٍ مِنَ الأرضِ، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، أُتينا! فقال: لا تَحزَنْ إنَّ اللَّهَ معنا، فدَعا عليه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فارتَطَمَت فرَسُه إلى بَطنِها، أُرى فقال: إنِّي قد عَلِمتُ أنَّكُما قد دَعَوتُما عليَّ، فادعوا لي، فاللهُ لَكُما أن أرُدَّ عَنكُما الطَّلَبَ، فدَعا اللَّهَ فنَجا، فرَجَعَ لا يَلقى أحَدًا إلَّا قال: قد كَفَيتُكُم ما هاهنا، فلا يَلقى أحَدًا إلَّا رَدَّه، قال: ووفى لَنا. وفي روايةٍ: فلَمَّا دَنا دَعا عليه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فساخَ فرَسُه في الأرضِ إلى بَطنِه، ووثَبَ عنه، وقال: يا مُحَمَّدُ، قد عَلِمتُ أنَّ هذا عَمَلُكَ، فادعُ اللَّهَ أن يُخَلِّصَني ممَّا أنا فيه، ولَكَ عليَّ لأُعَمِّيَنَّ على مَن ورائي، وهذه كِنانَتي، فخُذْ سَهمًا منها؛ فإنَّكَ سَتَمُرُّ على إبِلي وغِلماني بمَكانِ كَذا وكَذا، فخُذْ منها حاجَتَكَ، قال: لا حاجةَ لي في إبِلِكَ، فقدِمنا المَدينةَ لَيلًا، فتَنازَعوا أيُّهم يَنزِلُ عليه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: أنزِلُ على بَني النَّجَّارِ، أخوالِ عبدِ المُطَّلِبِ، أُكرِمُهم بذلك، فصَعِدَ الرِّجالُ والنِّساءُ فوقَ البُيوتِ، وتَفَرَّقَ الغِلمانُ والخَدَمُ في الطُّرُقِ، يُنادونَ: يا مُحَمَّدُ يا رَسولَ اللهِ، يا مُحَمَّدُ يا رَسولَ اللَّهِ
اشتَرى أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه مِن عازِبٍ رَحلًا بثَلاثةَ عَشَرَ دِرهَمًا، فقال أبو بَكرٍ لعازِبٍ: مُرِ البَراءَ فليَحمِلْ إليَّ رَحلي، فقال عازِبٌ: لا، حتَّى تُحَدِّثَنا: كيفَ صَنَعتَ أنتَ ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ خَرَجتُما مِن مَكَّةَ، والمُشرِكونَ يَطلُبونَكُم؟ قال: ارتَحَلنا مِن مَكَّةَ فأحيَينا، أو: سَرَينا لَيلَتَنا ويَومَنا حتَّى أظهَرنا وقامَ قائِمُ الظَّهيرةِ، فرَمَيتُ ببَصَري هل أرى مِن ظِلٍّ فآويَ إليه، فإذا صَخرةٌ أتَيتُها فنَظَرتُ بَقيَّةَ ظِلٍّ لَها فسَوَّيتُه، ثُمَّ فرَشتُ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيه، ثُمَّ قُلتُ له: اضطَجِعْ يا نَبيَّ اللهِ، فاضطَجَعَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ انطَلَقتُ أنظُرُ ما حَولي هل أرى مِنَ الطَّلَبِ أحَدًا، فإذا أنا براعي غَنَمٍ يَسوقُ غَنَمَه إلى الصَّخرةِ يُريدُ منها الذي أرَدنا، فسَألتُه فقُلتُ له: لمَن أنتَ يا غُلامُ؟ قال لرَجُلٍ مِن قُرَيشٍ، سَمَّاه فعَرَفتُه، فقُلتُ: هل في غَنَمِكَ مِن لَبَنٍ؟ قال: نَعَم، قُلتُ: فهل أنتَ حالِبٌ لَنا؟ قال: نَعَم، فأمَرتُه فاعتَقَلَ شاةً مِن غَنَمِه، ثُمَّ أمَرتُه أن يَنفُضَ ضَرعَها مِنَ الغُبارِ، ثُمَّ أمَرتُه أن يَنفُضَ كَفَّيه، فقال هَكَذا، ضَرَبَ إحدى كَفَّيه بالأُخرى، فحَلَبَ لي كُثبةً مِن لَبَنٍ، وقد جَعَلتُ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إداوةً على فمِها خِرقةٌ، فصَبَبتُ على اللَّبَنِ حتَّى بَرَدَ أسفَلُه، فانطَلَقتُ به إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فوافَقتُه قدِ استَيقَظَ، فقُلتُ: اشرَبْ يا رَسولَ اللهِ، فشَرِبَ حتَّى رَضيتُ، ثُمَّ قُلتُ: قد آنَ الرَّحيلُ يا رَسولَ اللهِ؟ قال: بَلى. فارتَحَلنا والقَومُ يَطلُبونَنا، فلَم يُدرِكْنا أحَدٌ منهم غَيرُ سُراقةَ بنِ مالِكِ بنِ جُعشُمٍ على فرَسٍ له، فقُلتُ: هذا الطَّلَبُ قد لَحِقَنا يا رَسولَ اللهِ، فقال: لا تَحزَنْ إنَّ اللهَ معنا
جاءَ أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه إلى أبي في مَنزِلِه، فاشتَرى منه رَحلًا، فقال لعازِبٍ: ابعَثِ ابنَكَ يَحمِلْه مَعي، قال: فحَمَلتُه معهُ، وخَرَجَ أبي يَنتَقِدُ ثَمَنَه، فقال له أبي: يا أبا بَكرٍ، حَدِّثْني كيفَ صَنَعتُما حينَ سَرَيتَ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: نَعَم، أسرَينا لَيلَتَنا ومِنَ الغَدِ، حتَّى قامَ قائِمُ الظَّهيرةِ وخَلا الطَّريقُ لا يَمُرُّ فيه أحَدٌ، فرُفِعَت لَنا صَخرةٌ طَويلةٌ لَها ظِلٌّ، لَم تَأتِ عليه الشَّمسُ، فنَزَلنا عِندَه، وسَوَّيتُ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَكانًا بيَدي يَنامُ عليه، وبَسَطتُ فيه فروةً، وقُلتُ: نَمْ يا رَسولَ اللهِ وأنا أنفُضُ لكَ ما حَولَكَ، فنامَ وخَرَجتُ أنفُضُ ما حَولَه، فإذا أنا براعٍ مُقبِلٍ بغَنَمِه إلى الصَّخرةِ، يُريدُ منها مِثلَ الذي أرَدنا، فقُلتُ له: لمَن أنتَ يا غُلامُ؟ فقال: لرَجُلٍ مِن أهلِ المَدينةِ -أو مَكَّةَ- قُلتُ: أفي غَنَمِكَ لَبَنٌ؟ قال: نَعَم، قُلتُ: أفَتَحلُبُ؟ قال: نَعَم، فأخَذَ شاةً، فقُلتُ: انفُضِ الضَّرعَ مِنَ التُّرابِ والشَّعَرِ والقَذى، قال: فرَأيتُ البَراءَ يَضرِبُ إحدى يَدَيه على الأُخرى يَنفُضُ، فحَلَبَ في قَعبٍ كُثبةً مِن لَبَنٍ، ومَعي إداوةٌ حَمَلتُها للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَرتَوي منها، يَشرَبُ ويَتَوضَّأُ، فأتَيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فكَرِهتُ أن أوقِظَه، فوافَقتُه حينَ استَيقَظَ، فصَبَبتُ مِنَ الماءِ على اللبَنِ حتَّى بَرَدَ أسفَلُه، فقُلتُ: اشرَبْ يا رَسولَ اللهِ، قال: فشَرِبَ حتَّى رَضيتُ، ثُمَّ قال: ألَم يَأنِ للرَّحيلِ؟ قُلتُ: بَلى، قال: فارتَحَلنا بَعدَما مالَتِ الشَّمسُ، واتَّبَعَنا سُراقةُ بنُ مالِكٍ، فقُلتُ: أُتينا يا رَسولَ اللهِ، فقال: لا تَحزَنْ إنَّ اللهَ معنا، فدَعا عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فارتَطَمَت به فرَسُه إلى بَطنِها -أُرى- في جَلَدٍ مِنَ الأرضِ، -شَكَّ زُهَيرٌ- فقال: إنِّي أُراكُما قد دَعَوتُما عليَّ، فادعوَا لي، فاللهُ لَكُما أن أرُدَّ عَنكُما الطَّلَبَ، فدَعا له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فنَجا، فجَعَلَ لا يَلقى أحَدًا إلَّا قال: قد كَفَيتُكُم ما هُنا، فلا يَلقى أحَدًا إلَّا رَدَّه، قال: ووفى لَنا
اشترى أبو بكرٍ من عازبٍ رحلًا بثلاثةِ عَشَرَ درهمًا ، فقال أبو بكرٍ لأبي : قُلْ للبراءِ فليَحملْه إلى رَحْلِي ، فقال : لا إلا أن تُحدِّثَنا حينَ خرج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأنت معه ، فقال أبو بكرٍ : خرجنا والمشركون يَطلبون ، فَأَدْلَجْنَا ليلتَنا ويومَنا حتى أظهرْنا وقام قائمُ الظهيرةِ ، فذهب بَصَرِي هل نرَى من ظِلٍّ نَأْوِي إليه ، فإذا نحن بظِلِّ صخرةٍ ، ففرشتُ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فيه فَرْوَةٌ ، ثم قلتُ : اضطجِعْ يا رسولَ اللهِ ! فاضطجَعَ ، ثم انطلقتُ أنظرُ ما حولي هل أرَى من طلبِ أَحَدٍ ، فإذا أنا براعي غنمٍ يسوقُ غنمَه إلى الصخرةِ يُريدُ منها الذي أردناهُ ، فسألتهُ لمن أنت يا غلامُ ؟ قال : لرجلٍ من قُريشٍ وانتسبَ حتى عرفتهُ ، فقلتُ : هل في غنمِكَ من لبنٍ ؟ قال : نعم ، قلتُ : فهل أنت حالبٌ لي ؟ قال : نعم ، قال : فأمرتهُ فاعتقلَ شاةً من غنمِه ، ثم أمرتُه فنفضَ ضَرْعَهَا من الغبارِ ، ثم أمرتهُ أن ينفُضَ كَفَّيْهِ . قال أبو إسحاقٍ : قال البراءُ بنُ عازبٍ : ونَفَضَ إحدَى يدَيه بالأُخرَى ، فحلبَ لي كُثْبةً من لبنٍ ، وقد رُوِيتُ ومعي إداوةٌ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ على فَمِهَا خِرْقَةٌ ، فصببتُ على اللبنِ حتى بَرُدَ ، ثم أتيتُ به رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فقلتُ : اشربْ ، فشربَ حتى رضيتُ ، ثم قلتُ : الرحيلُ يا رسولَ اللهِ ! فارتحلنا والقومُ يطلبوننا ، فلم يُدركْنا أَحَدٌ غيرَ سُراقةَ بنِ مالكٍ على فَرَسٍ ، قلتُ : هذا طلبٌ قد لَحِقَنَا يا رسولَ اللهِ قال : لا تحزنْ إنَّ اللهَ معَنا ، حتى إذا دَنَا مِنَّا وكان بينَنا وبينَه قَدْرَ رُمحينِ أو ثلاثةٍ ، قلتُ : هذا الطلبُ قد لحِقَنا يا رسولَ اللهِ ، قال : وبكيتُ ، فقال : لِمَ تبكي ؟ قلتُ : أما واللهِ ما على نفسي أبكي ؛ ولكن أبكي عليكَ ، فَدَعَا عليهِ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : اللهمَّ اكفناهُ ، قال : فساختْ فَرَسُهُ في الأرضِ إلى بطنِها ، وَوَثَبَ عنها إلى الأرضِ ، ونادى يا محمدُ ! إنَّ هذا - أحسَبُهُ قال : - منك أو عملَك ، فادعُ اللهَ أن يُنجِّيَني مما أنا فيه ، فواللهِ لأُعمِّينَّ على مَن ورائي من الطلبِ ، وخذْ سهمًا مني فإنك ستمرُّ على إبلٍ لي بمكانِ كذا وكذا فخذ منها ما شئتَ ، فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : لا حاجةَ لي فيها ، فَدَعَا له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فانطلقَ فرجعَ إلى أصحابِه ، وأنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حتى انتهينا إلى المدينةِ ، فتلقاهُ الناسُ ، وخرج الناسُ على الطرقِ ، والنساءُ والخدمُ في الطرقِ ، يقولون : اللهُ أكبرُ جاء محمدٌ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، وتنازعهُ القومُ أيُّهم ينزلُ عليهِ ، فقال نبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ننزلُ الليلةَ على بني النجارِ أخوالِ عبدِ المطلبِ لنُكرمَهم بذلكَ ، ثم أصبحَ فغدا حيث أَمَرَ ، قال البراءُ : وكان أولَ من قَدِمَ علينا عمرُ بنُ الخطابِ في عشرين راكبًا ، فقُلنا : ما فعل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، قال : هو على أَثَرِي ، ثم قَدِمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فما قَدِمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، حتى قرأتُ سِوَرًا من المفصَّلِ
ومكث رسول اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعد الحج بقية ذي الحجة والمحرم وصفر ثم إن مشركي قريش أجمعوا أمرهم ومكرهم حين ظنوا أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خارج وعلموا أن الله قد جعل له بالمدينة مأوى ومنعة وبلغهم إسلام الأنصار ومن خرج إليهم من المهاجرين فأجمعوا أمرهم على أن يأخذوا رسول اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فإما أن يقتلوه وإما أن يسجنوه أو يسحبوه شك عمرو بن خالد وإما أن يخرجوه وإما أن يوثقوه فأخبره الله عزَّ وجلَّ بمكرهم فقال تعالى وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين وبلغه ذلك اليوم الذي أتى فيه رسول اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دار أبي بكر أنهم مبيتوه إذا أمسى على فراشه وخرج من تحت الليل هو وأبو بكر قبل الغار بثور وهو الغار الذي ذكره الله عزَّ وجلَّ في القرآن وعمد علي بن أبي طالب فرقد على فراشه يواري عنه العيون وبات المشركون من قريش يختلفون ويأتمرون أن نجثم على صاحب الفراش فنوثقه فكان ذلك حديثهم حتى أصبحوا فإذا علي يقوم عن الفراش فسألوه عن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأخبرهم أنه لا علم له به فعلموا عند ذلك أنه خرج فركبوا في كل وجه يطلبونه وبعثوا إلى أهل المياه يأمرونهم ويجعلون لهم الجعل العظيم وأتوا على ثور الذي فيه الغار الذي فيه رسول اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأبو بكر حتى طلعوا فوقه وسمع النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أصواتهم فأشفق أبو بكر عند ذلك وأقبل على الهم والخوف فعند ذلك قال له النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لا تحزن إنَّ اللهَ معنا ودعا فنزلت عليه سكينة من الله عزَّ وجلَّ فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم وكانت لأبي بكر منحة تروح عليه وعلى أهله بمكة فأرسل أبو بكر عامر بن فهيرة مولى أبي بكر أمينا مؤتمنا حسن الإسلام فاستأجر رجلا من بني عبد بن عدي يقال له ابن الأيقط كان حليفا لقريش في بني سهم من بني العاص بن وائل وذلك يومئذ العدوي مشرك وهو هادي بالطريق فخبأ بأظهرنا تلك الليالي وكان يأتيهما عبد الله بن أبي بكر حين يمسي بكل خبر يكون في مكة ويريح عليهما عامر بن فهيرة الغنم في كل ليلة فيحلبنا ويذبحان ثم يسرح بكرة فيصبح في رعيان الناس ولا يفطن له حتى إذا هدت عنهم الأصوات وأتاهما أن قد سكت عنهما جاءا صاحبهما ببعيريهما وقد مكثا في الغار يومين وليلتين ثم انطلقا وانطلقا معهما بعامر بن فهيرة يحديهما ويخدمهما ويعنيهما يردفه أبو بكر ويعقبه على راحلته ليس معه أحد من الناس غير عامر بن فهيرة وغير أخي بني عدي يهديهم الطريق
عن عمرَ رضيَ اللَّهُ عنْهُ قالَ: واللَّهِ لَليلةٌ من أبي بَكرٍ ويومٌ خيرٌ من عمرَ خرجَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ هاربًا من أَهلِ مَكَّةَ ليلًا فتبعَهُ أبو بَكرٍ فجعلَ يمشي مرَّةً أمامَهُ ومرَّةً خلفَهُ يحرسُهُ فمشى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ ليلتَهُ حتَّى حفِيَت رجلاهُ، فلمَّا رآهما أبو بَكرٍ حملَهُ على كاهلِهِ حتَّى أتى بِهِ فمَ الغارِ وَكانَ فيهِ خرقٌ فيهِ حيَّاتٌ فخشيَ أبو بَكرٍ أن يخرجَ منْهنَّ شيءٌ يؤذي رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فألقمَهُ قدمَهُ فجعلنَ يضربنَهُ ويلسعنَه- الحيَّاتُ والأفاعي- ودموعُهُ تتحدَّرُ ورسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ يقولُ: لا تحزن إنَّ اللَّهَ معنا وأمَّا يومُهُ فلمَّا ارتدَّتِ العربُ قلتُ يا خليفةَ رسولِ اللَّه تألَّفِ النَّاسَ وَ أرفق بِهم فقالَ: جبَّارٌ في الجاهليَّةِ خوَّارٌ في الإسلامِ بمَ أتألَّفُهم أبشِعرٍ مفتعَلٍ أم بقولٍ مفترًى وذَكرَ الحديثَ
حديث سالمِ بنِ عُبَيدٍ الأشجَعيِّ، عن أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ في وفاةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، حديث السَّقيفةِ. [يعني حديث: مرِض رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأُغمي عليه فأفاق، فقال : حضَرَتِ الصلاةُ ؟ قُلنا : نعَم، قال : مُروا بلالًا فلْيؤذِّنْ، ومُروا أبا بكرٍ فلْيصَلِّ بالناسِ ثم أُغمِيَ عليه فأفاق فقال : أحضَرَتِ الصلاةُ ؟ قُلنا : نعَم، قال : مُروا بلالًا فلْيؤذِّنْ ومُروا أبا بكرٍ فلْيصلِّ بالناسِ ثم أُغمي عليه، فقالتْ عائشةُ : إنَّ أبي رجلٌ أسيفٌ - أو آسِفٌ - فلو أمَرتَ غيرَه قال : ثم أفاق فقال : هل أُقيمَتِ الصلاةُ ؟ قالوا : لا قال : فمُروا بلالًا فلْيَقُمْ، ومُروا أبا بكرٍ فلْيصَلِّ بالناسِ فقالتْ عائشةُ : إنَّ أبي رجلٌ أسيفٌ فلو أمَرتَ غيرَه فقال : إنكُنَّ صواحِبُ يوسُفَ، مُروا بلالًا فلْيؤذِّنْ، ومُروا أبا بكرٍ فلْيصَلِّ بالناسِ فأقام بلال وتقدَّم أبو بكرٍ، ثم إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أفاق فقال : ابغو لي مَن أعتمِدُ عليه قال : فخرَج يعتمِدُ على بَريرةَ وأناسٍ أُخَرَ حتى جلَس إلى جنبِ أبي بكرٍ، فأراد أن يتأخَّرَ، فحبَسه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فصلَّى أبو بكرٍ بالناسِ، فلما قُبِض رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال عُمرُ : لا أسمَعُ أحدًا يقولُ : إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مات إلا ضرَبتُه بسَيفي قال سالمُ بنُ عبيدٍ : ثم أرسَلوني فقالوا : انطلِقْ إلى صاحبِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فادعُه قال : فأتيتُ أبا بكرٍ وهو في المسجدِ وقد أدهشتُ، فقال لي أبو بكرٍ : لعلَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مات فقلتُ : إنَّ عُمرَ يقولُ : لا أسمَعُ أحدًا يقولُ : إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مات إلا ضربتُه بسيفي قال : ثم قام أبو بكرٍ، فأخَذ بساعِدي، فجئتُ أنا وهو فقال : أوسِعوا لي فأوسَعوا له، فانكبَّ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ومسَّه ووضَع يدَيه - أو يدَه - وقال : إنَّكَ ميتٌ وإنهَّم ميتونَ فقالوا : يا صاحبَ رسولِ اللهِ أمات رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ فقال : نعَم، فعلِموا أنه كما قال، وكانوا أُمِيِّينَ لم يكُنْ فيهم نبيٌّ قبلَه قالوا : يا صاحبَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أيصلَّى عليه ؟ قال : نعَم, قالوا : كيف يصلَّى عليه ؟ قال : يدخُلُ قومٌ فيكبِّرونَ ويصلُّونَ ويَدْعونَ ثم يَخرُجونَ، ثم يدخُلُ غيرُهم حتى يَفرَغوا قالوا يا صاحبَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أيُدفَنُ ؟ قال : نعَم قالوا : أين يُدفَنُ ؟ قال : في المكانِ الذي قُبِض فيه روحُه, فإنه لم تُقبَضْ روحُه إلا في مكانٍ طيبٍ, فعلِموا أنه كما قال ثم أمَرهم أن يغسلَه بنو أبيه قال : ثم خرَج فاجتَمَع المهاجرونَ يتشاوَرونَ فقالوا : إنَّ للأنصارِ في هذا الأمرِ نصيبًا قال : فأتوهم، فقال قائلٌ منهم : منا أميرٌ ومنكم أميرٌ للمهاجرينَ فقام عُمرُ فقال لهم : مَن له ثلاثٌ مثلُ ما لأبي بكرٍ : ثاني اثنينِ إذ هما في الغارِ مَن هما ؟ إذ يقولُ لصاحبِه لا تَحزَنْ إنَّ اللهَ معنا مَن هما ؟ مَن كان اللهُ، عزَّ وجلَّ، معَهما، قال : ثم أخَذ بيدِ أبي بكرٍ فبايَعه وبايَع الناسُ، وكانتْ بيعةً حسنةً جميلةً]
أنَّ أبا بكرٍ جعل يمشي بين يدي رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّمَ تارةً وخلفه أخرى وعن يمينه وعن شمالِه وفيه أنه لما حَفِيتْ رِجلا رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حمله الصِّدِّيقُ على كاهلِه وأنه لما دخل الغارَ سدّد تلك الأجحرةَ كلَّها وبقي منها جُحرٌ واحدٌ فألقَمَه كعبَه فجعلتِ الأفاعي تنهشُه ودموعُه تسيلُ فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلّمَ لا تحزَنْ إنَّ اللهَ معنا
أُغميَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في مرضِه فأفاق فقال حضرتِ الصلاةُ؟ قلنا نعم قال مُرُوا بلالًا فليُؤذِّنْ ومُرُوا أبا بكرٍ فليُصلِّ بالناسِ ثم أُغميَ عليه, فأفاق فقال هل حضرتِ الصلاةُ؟ قلتُ نعم قال مُرُوا بلالًا فليُؤذِّنْ, ومُرُوا أبا بكرٍ فليُصلِّ بالناسِ فقالت عائشةُ رضيَ اللهُ عنها إنَّ أبي رجلٌ أسيفٌ فلو أمرتَ غيرَه فليُصلِّ بالناسِ ثم أُغميَ عليه فأفاق فقال أُقيمتِ الصلاةُ؟ قلنا نعم قال ائتوني بإنسانٍ أعتمدُ عليه فجاءَه بريدةُ وإنسانٌ آخرُ فاعتمدْ عليهما فأتى المسجدَ فدخلَه وأبو بكرٍ رضيَ اللهُ عنهُ يصلي بالناسِ فذهب أبو بكرٍ يتنحَّى فمنعَه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأجلسُ إلى جنبِ أبي بكرٍ حتى فرغ من صلاتِه فقبض رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال عمرُ لا أسمعُ أحدًا يقول مات رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلا ضربتُه بالسيفِ فأخذ أبو بكرٍ بذراعي فاعتمدَ عليَّ وقام يمشي حتى جئنا فقال أوسِعُوا له فأكبَّ عليه ومسَّهُ, قال إنك ميتٌ وإنهم ميِّتونَ قالوا يا صاحبَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مات رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ؟ قال نعم فعلِمُوا أنَّهُ كما قال قالوا يا صاحبَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنصلي على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ؟ قال نعم يدخلُ قومٌ فيُكبِّرونَ ويدعون ويُصلُّونَ ثم ينصرفون ويجيءَ آخرون حتى يفرغوا قالوا يا صاحبَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أيُدفنُ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ قال نعم قالوا وأين يُدفنُ؟ قال حيث قُبِضَ, فإنَّ اللهَ تبارك وتعالى لم يقبِضْهُ إلا في بقعةٍ طيبةٍ فعلموا أنَّهُ كما قال ثم قام فقال عندكم صاحبُكم, فأمرَهم يغسلونَه ثم خرج واجتمع المهاجرونَ يتشاورون فقالوا انطلِقُوا إلى إخوانِنا من الأنصارِ فإنَّ لهم في هذا الأمرِ نصيبًا فانطلقوا فقال رجلٌ من الأنصارِ منا أميرٌ ومنكم أميرٌ فأخذ عمرُ رضيَ اللهُ عنهُ بيدِ أبي بكرٍ فقال أخبروني من له هذه الثلاثِ (ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا في الغَارِ إِذْ يقولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ) من صاحبُه؟ (إِنَّ اللهَ مَعَنَا) فأخذ بيدِ أبي بكرٍ فضرب عليها وقال للناسِ بايِعُوهُ فبايعُوه بيعةً حسنةً جميلةً
كان أبو موسى الأشعريُّ رضيَ اللهُ عنهُ إذا خطب بالبصرةِ يومَ الجمعةِ ، وكان واليها ، صلى على النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ثم ثنَّى بعمرَ بنِ الخطابِ يدعو لهُ . فيقوم ضبةُ بنُ محصنٍ العنزيِّ فيقول : فأين أنتَ عن ذِكْرِ صاحبِه قبلَه يفضُلُه ؟ - يعني أبا بكرٍ رضيَ اللهُ عنهما - . ثم قعد ، فلما فعل ذلك مرارًا أمحكَه أبو موسى ، فكتب أبو موسى إلى عمرَ رضيَ اللهُ عنهُ أنَّ ضبةَ يطعنُ علينا ويفعلُ ، فكتب عمرُ إلى ضبةَ يأمرُه أن يخرج إليهِ ، فبعث بهِ أبو موسى ، فلما قدم ضبةُ المدينةَ على عمرَ رضيَ اللهُ عنهُ قال لهُ الحاجبُ : ضبةٌ العنزيُّ بالبابِ . فأَذِنَ لهُ ، فلما دخل عليهِ قال : لا مرحبًا بضبةَ ولا أهلًا . قال ضبةُ : أما المرحَبُ فمن اللهِ ، وأما الأهلُ فلا أهلَ ولا مالَ ، فبما استحللتَ إشخاصي من مِصري بلا ذنبٍ أذنبتُ ولا شيٍء أتيتُ ؟ قال : ما الذي شجر بينكَ وبين عامِلِكَ ؟ قلتُ : الآن أُخبرك يا أميرَ المؤمنين : إنَّهُ كان إذا خطب فحمدَ اللهَ فأثنى عليهِ وصلَّى على النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، ثم ثنَّى يدعو لك ، فغاظني ذلك منهُ ، وقلتُ : أين أنت عن صاحبِه : تُفضِّلُه عليهِ ؟ فكتب إليكَ يشكوني . قال : فاندفع عمرُ رضيَ اللهُ عنهُ باكيًا وهو يقول : أنت واللهِ أوفقُ منهُ وأرشدُ منه ، فهل أنتَ غافرٌ لي ذنبي ، يغفرُ اللهُ لك ؟ قلتُ : غفر اللهُ لك يا أميرَ المؤمنين ، ثم اندفع باكيًا وهو يقول : واللهِ لليلةٌ من أبي بكرٍ ويومٌ خيرٌ من عمرَ وآلِ عمرَ ، فهل لك أن أُحدِّثَكَ بليلتِه ويومِه ؟ قلتُ : نعم يا أميرَ المؤمنين . قال : أما الليلةُ فإنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لما خرج من مكةَ هاربًا من المشركين خرج ليلًا ، فتبعَه أبو بكرٍ ، فجعل يمشي مرةً أمامَه ، ومرةً خلفَه ، ومرةً عن يمينِه ، ومرةً عن يسارِه . فقال لهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ما هذا يا أبا بكرٍ ؟ ما أعرفُ هذا من فعلك . فقال : يا رسولَ اللهِ أذكرُ الرصدَ فأكونُ أمامك ، وأذكرُ الطلبَ فأكونُ خلفك ، ومرةً عن يمينِكَ ، ومرةً عن يسارِك ، لا آمنُ عليك . فمضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ على أطرافِ أصابعِه حتى حفيَتْ . فلما رأى أبو بكرٍ أنها قد حفيَتْ حملَه على عاتقِه ، حتى أتى بهِ فمَ الغارِ ، فأنزلَه ، ثم قال : والذي بعثك بالحقِّ لا تدخُلُه حتى أدخُلَه ، فإن كان فيه شيٌء فيبدأُ بي قبلك ، فلم يرَ شيئًا يستريبُه ، فحملَه فأدخلَه ، وكان في الغارِ خرقٌ فيهِ حيَّاتٌ ، فلما رأى ذلك أبو بكرٍ ألقمَه عقبَه ، فجعلن يلسعْنَه أو يضربْنَه وجعلت دموعُه تتحادَرُ على خدِّه من ألمِ ما يجدُ ، ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقول : لا تحزن يا أبا بكرٍ إنَّ اللهَ معنا . فأنزل اللهُ سكينتَه وطمأنينتَه لأبي بكرٍ ، فهذه ليلتُه . وأما يومُه فلما توفي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ارتدتِ العربُ ، فقال بعضهم : نُصلِّي ولا نُزكِّي . وقال بعضهم : نزكي ولا نصلي . فأتيتُه لا آلوهُ نصحًا . فقلتُ : يا خليفةَ رسولِ اللهِ تألَّفِ الناسَ وارفِقْ بهم . فقال لي : أجبَّارٌ في الجاهليةِ وخوَّارٌ في الإسلامِ ؟ قُبِضَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وارتفع الوحيُ ، واللهِ لو منعوني عِقالًا كانوا يُعطونَه رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لقاتلتُهم عليهِ . فقاتلنا معَه ، فكان واللهِ رشيدُ الأمرِ ، فهذا يومُه . ثم كتب إلى أبي موسى يَلُومُه
عَن كَعبِ بنِ مالِكٍ، قال: لم أتَخَلَّفْ عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةٍ غَزاها حَتَّى كانَت غَزوةُ تَبوكَ إلَّا بَدرًا، ولَم يُعاتِبِ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أحَدًا تَخَلَّفَ عَن بَدرٍ، إنَّما خَرَجَ يُريدُ العيرَ، فخَرَجَت قُرَيشٌ مُغْوِثينَ لعيرِهم، فالتَقَوا عَن غَيرِ مَوعِدٍ، كما قال اللهُ عَزَّ وجَلَّ، ولَعَمري، إنَّ أشرَفَ مَشاهِدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في النَّاسِ لَبَدرٌ، وما أُحِبُّ أنِّي كُنتُ شَهِدتُها مَكانَ بَيعَتي لَيلةَ العَقَبةِ، حَيثُ تَوافَقنا على الإسلامِ، ولَم أتَخَلَّفْ بَعدُ عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةٍ غَزاها، حَتَّى كانَت غَزوةُ تَبوكَ، وهيَ آخِرُ غَزوةٍ غَزاها، فأذِنَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للنَّاسِ بالرَّحيلِ، وأرادَ أن يَتَأهَّبوا أُهبةَ غَزوِهم، وذلك حينَ طابَ الظِّلالُ وطابَتِ الثِّمارُ، فكانَ قَلَّما أرادَ غَزوةً إلَّا وارى غَيرَها -وقال يَعقوبُ: عَنِ ابنِ أخي ابنِ شِهابٍ: إلَّا ورَّى بغَيرِها، حَدَّثَناه سُفيانُ، عَن مَعمَرٍ، عَنِ الزُّهريِّ، عَن عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ عَبدِ اللهِ بنِ كَعبِ بنِ مالِكٍ، وقال فيه: ورَّى غَيرَها، ثُمَّ رَجَعَ إلى حَديثِ عَبدِ الرَّزَّاق- وكانَ يَقولُ: الحَربُ خَدعةٌ، فأرادَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةِ تَبوكَ أن يَتَأهَّبَ النَّاسُ أُهبَتَه، وأنا أيسَرُ ما كُنتُ، قد جَمَعتُ راحِلَتَينِ، وأنا أقدَرُ شَيءٍ في نَفسي على الجِهادِ وخِفَّةِ الحاذِ، وأنا في ذلك أصغو إلى الظِّلالِ وطيبِ الثِّمارِ، فلَم أزَلْ كَذلك، حَتَّى قامَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غاديًا بالغَداةِ، وذلك يَومُ الخَميسِ، وكانَ يُحِبُّ أن يَخرُجَ يَومَ الخَميسِ، فأصبَحَ غاديًا، فقُلتُ: أنطَلِقُ غَدًا إلى السُّوقِ، فأشتَري جَهازي، ثُمَّ ألحَقُ بهم، فانطَلَقتُ إلى السُّوقِ مِنَ الغَدِ، فعَسُرَ عليَّ بَعضُ شَأني، فرَجَعتُ فقُلتُ: أرجِعُ غَدًا إن شاءَ اللهُ، فألحَقُ بهم، فعَسُرَ عليَّ بَعضُ شَأني، فلَم أزَلْ كَذلك، حَتَّى التَبَسَ بي الذَّنبُ، وتَخَلَّفتُ عَن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فجَعَلتُ أمشي في الأسواقِ، وأطوفُ بالمَدينةِ فيُحزِنُني أنِّي لا أرى أحَدًا تَخَلَّفَ إلَّا رَجُلًا مَغموصًا عليه في النِّفاقِ، وكانَ ليس أحَدٌ تَخَلَّفَ إلَّا رَأى أنَّ ذلك سَيَخفى لَه، وكانَ النَّاسُ كَثيرًا لا يَجمَعُهم ديوانٌ، وكانَ جَميعُ مَن تَخَلَّفَ عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بضعةً وثَمانينَ رَجُلًا، ولَم يَذكُرْني النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَتَّى بَلَغَ تَبوكًا، فلَمَّا بَلَغَ تَبوكًا قال: ما فعَلَ كَعبُ بنُ مالِكٍ؟ فقال رَجُلٌ مِن قَومي: خَلَّفَه يا رَسولَ اللهِ بُردَيه، والنَّظَرُ في عِطفَيه - وقال يَعقوبُ: عَنِ ابنِ أخي ابنِ شِهابٍ: بُرداه، والنَّظَرُ في عِطفَيه - فقال: مُعاذُ بنُ جَبَلٍ: بئسَما قُلتَ، واللهِ يا نَبيَّ اللهِ، ما نَعلَمُ إلَّا خَيرًا، فبَينا هُم كَذلك إذا هُم برَجُلٍ يَزولُ به السَّرابُ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: كُن أبا خَيثَمةَ، فإذا هو أبو خَيثَمةَ، فلَمَّا قَضى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غَزوةَ تَبوكَ وقَفَلَ، ودَنا مِنَ المَدينةِ، جَعَلتُ أتَذَكَّرُ بماذا أخرُجُ مِن سَخطةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأستَعينُ على ذلك كُلَّ ذي رَأيٍ مِن أهلي، حَتَّى إذا قيلَ: النَّبيُّ هو مُصبِّحُكُم بالغَداةِ، زاحَ عَنِّي الباطِلُ، وعَرَفتُ أنِّي لا أنجو إلَّا بالصِّدقِ، ودَخَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ضُحًى، فصَلَّى في المَسجِدِ رَكعَتَينِ -وكانَ إذا جاءَ مِن سَفَرٍ فعَلَ ذلك: دَخَلَ المَسجِدَ، فصَلَّى رَكعَتَينِ- ثُمَّ جَلَسَ فجَعَلَ يَأتيه مَن تَخَلَّفَ، فيَحلِفونَ لَه، ويَعتَذِرونَ إلَيه، فيَستَغفِرُ لَهم، ويَقبَلُ عَلانيَتَهم ويَكِلُ سَرائِرَهم إلى اللهِ عَزَّ وجَلَّ، فدَخَلتُ المَسجِدَ، فإذا هو جالِسٌ، فلَمَّا رَآني تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ المُغضَبِ، فجِئتُ فجَلَستُ بَينَ يَدَيه، فقال: ألَم تَكُنِ ابتَعتَ ظَهرَكَ؟ قُلتُ: بَلى يا نَبيَّ اللهِ، قال: فما خَلَّفَكَ؟ قُلتُ: واللهِ لَو بَينَ يَدَي أحَدٍ مِنَ النَّاسِ غَيرِكَ جَلَستُ، لَخَرَجتُ مِن سَخطَتِه بعُذرٍ، لَقد أوتيتُ جَدَلًا -وقال يَعقوبُ: عَنِ ابنِ أخي ابنِ شِهابٍ: لَرَأيتُ أن أخرُجَ مِن سَخطَتِه بعُذرٍ، وفي حَديثِ عُقَيلٍ: أخرُجُ مِن سَخطَتِه بعُذرٍ، وفيه: لَيوشِكَنَّ أنَّ اللهَ يُسخِطُكَ عليَّ، ولَئِن حَدَّثتُكَ حَديثَ صِدقٍ تَجِدُ عليَّ فيه، إنِّي لَأرجو فيه عَفوَ اللهِ، ثُمَّ رَجَعَ إلى حَديثِ عَبدِ الرَّزَّاقِ- ولَكِن قد عَلِمتُ يا نَبيَّ اللهِ أنِّي إن أخبَرتُكَ اليَومَ بقَولٍ تَجِد عليَّ فيه، وهو حَقٌّ، فإنِّي أرجو فيه عَفوَ اللهِ، وإن حَدَّثتُكَ اليَومَ حَديثًا تَرضى عَنِّي فيه، وهو كَذِبٌ، أُوشِكُ أن يُطلِعَكَ اللهُ عليَّ، واللهِ يا نَبيَّ اللهِ ما كُنتُ قَطُّ أيسَرَ ولا أخَفَّ حاذًا مِنِّي حينَ تَخَلَّفتُ عَنكَ، فقال: أمَّا هذا فقد صَدَقَكُم الحَديثَ، قُمْ حَتَّى يَقضيَ اللهُ فيكَ، فقُمتُ، فثارَ على أثَري ناسٌ مِن قَومي يُؤَنِّبونَني، فقالوا: واللهِ ما نَعلَمُكَ أذنَبتَ ذَنبًا قَطُّ قَبلَ هذا، فهَلَّا اعتَذَرتَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعُذرٍ يَرضى عَنكَ فيه، فكانَ استِغفارُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَيَأتي مِن وراءِ ذَنبِكَ! ولَم تَقِفْ نَفسَكَ مَوقِفًا لا تَدري ماذا يُقضى لَكَ فيه؟ فلَم يَزالوا يُؤَنِّبونَني حَتَّى هَمَمتُ أن أرجِعَ فأُكَذِّبَ نَفسي، فقُلتُ: هَل قال هذا القَولَ أحَدٌ غَيري؟ قالوا: نَعَم، هِلالُ بنُ أُمَيَّةَ، ومُرارةُ يَعني ابنَ رَبيعةَ، فذَكَروا رَجُلَينِ صالِحَينِ قد شَهِدا بَدرًا، لي فيهما -يَعني أُسوةً- فقُلتُ: واللهِ لا أرجِعُ إلَيه في هذا أبَدًا، ولا أُكَذِّبُ نَفسي، ونَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم النَّاسَ عَن كَلامِنا أيُّها الثَّلاثةُ، قال: فجَعَلتُ أخرُجُ إلى السُّوقِ، فلا يُكَلِّمُني أحَدٌ، وتَنَكَّرَ لَنا النَّاسُ، حَتَّى ما هُم بالذينَ نَعرِفُ، وتَنَكَّرَت لَنا الحيطانُ التي نَعرِفُ حَتَّى ما هيَ الحيطانُ التي نَعرِفُ، وتَنَكَّرَت لَنا الأرضُ حَتَّى ما هيَ الأرضُ التي نَعرِفُ، وكُنتُ أقوى أصحابي، فكُنتُ أخرُجُ، فأطوفُ بالأسواقِ، وآتي المَسجِدَ، فأدخُلُ، وآتي النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأُسَلِّمُ عليه، فأقولُ: هَل حَرَّكَ شَفَتَيه بالسَّلامِ، فإذا قُمتُ أُصَلِّي إلى ساريةٍ، فأقبَلتُ قِبَلَ صَلاتي، نَظَرَ إلَيَّ بمُؤَخَّرِ عَينَيه، وإذا نَظَرتُ إلَيه أعرَضَ عَنِّي، واستَكانَ صاحِبايَ، فجَعَلا يَبكيانِ اللَّيلَ والنَّهارَ، لا يُطلِعانِ رُؤوسَهما، فبَينا أنا أطوفُ السُّوقَ إذا رَجُلٌ نَصرانيٌّ، جاءَ بطَعامٍ يَبيعُه، يَقولُ: مَن يَدُلُّ على كَعبِ بنِ مالِكٍ، فطَفِقَ النَّاسُ يُشيرونَ له إلَيَّ، فأتاني وأتاني بصَحيفةٍ مِن مَلِكِ غَسَّانَ، فإذا فيها: أمَّا بَعدُ: فإنَّه بَلَغَني أنَّ صاحِبَكَ قد جَفاكَ وأقصاكَ، ولَستَ بدارِ مَضيَعةٍ ولا هَوانٍ، فالحَقْ بنا نُواسِكَ، فقُلتُ: هذا أيضًا مِنَ البَلاءِ والشَّرِّ! فسَجَرتُ لَها التَّنُّورَ، وأحرَقتُها فيه، فلَمَّا مَضَت أربَعونَ لَيلةً إذا رَسولٌ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد أتاني، فقال: اعتَزِلِ امرَأتَكَ، فقُلتُ: أأُطَلِّقُها؟ قال: لا، ولَكِن لا تَقرَبَنَّها، فجاءَتِ امرَأةُ هِلالٍ، فقالت: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ هِلالَ بنَ أُمَيَّةَ شَيخٌ ضَعيفٌ، فهَل تَأذَنُ لي أن أخدُمَه؟ قال: نَعَم، ولَكِن لا يَقرَبَنَّكِ، قالت: يا نَبيَّ اللهِ، ما به حَرَكةٌ لشَيءٍ، ما زالَ مُكِبًّا يَبكي اللَّيلَ والنَّهارَ مُنذُ كان مِن أمرِه ما كانَ، قال كَعبٌ: فلَمَّا طالَ عليَّ البَلاءُ اقتَحَمتُ على أبي قَتادةَ حائِطَه -وهو ابنُ عَمِّي- فسَلَّمتُ عليه، فلَم يَرُدَّ عليَّ، فقُلتُ: أنشُدُكَ اللهَ يا أبا قَتادةَ، أتَعلَمُ أنِّي أُحِبُّ اللهَ ورَسولَه؟ فسَكَتَ، ثُمَّ قُلتُ: أنشُدُكَ اللهَ يا أبا قَتادةَ، أتَعلَمُ أنِّي أُحِبُّ اللهَ ورَسولَه؟ قال: اللهُ ورَسولُه أعلَمُ، قال: فلَم أملِكْ نَفسي أن بَكَيتُ، ثُمَّ اقتَحَمتُ الحائِطَ خارِجًا، حَتَّى إذا مَضَت خَمسونَ لَيلةً مِن حينِ نَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم النَّاسَ عَن كَلامِنا، صَلَّيتُ على ظَهرِ بَيتٍ لَنا صَلاةَ الفَجرِ، ثُمَّ جَلَستُ وأنا في المَنزِلةِ التي قال اللهُ عَزَّ وجَلَّ، قد ضاقَت علينا الأرضُ بما رَحُبَت، وضاقَت علينا أنفُسُنا، إذ سَمِعتُ نِداءً مِن ذِروةِ سَلْعٍ: أن أبشِرْ يا كَعبُ بنَ مالِكٍ! فخَرَرتُ ساجِدًا، وعَرَفتُ أنَّ اللهَ قد جاءَنا بالفَرَجِ، ثُمَّ جاءَ رَجُلٌ يَركُضُ على فرَسٍ يُبَشِّرُني، فكانَ الصَّوتُ أسرَعَ مِن فرَسِه، فأعطَيتُه ثَوبي بشارةً، ولَبِستُ ثَوبَينِ آخَرَينِ، وكانَت تَوبَتُنا نَزَلَت على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثُلُثَ اللَّيلِ، فقالت أُمُّ سَلَمةَ عَشيئَتِئِذٍ: يا نَبيَّ اللهِ، ألا نُبَشِّرُ كَعبَ بنَ مالِكٍ؟ قال: إذًا يَحطِمنَّكُمُ النَّاسُ، ويَمنَعونَكُمُ النَّومَ سائِرَ اللَّيلةِ! وكانَت أُمُّ سَلَمةَ مُحسِنةً مُحتَسِبةً في شَأني، تَحزَنُ بأمري، فانطَلَقتُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فإذا هو جالِسٌ في المَسجِدِ وحَولَه المُسلِمونَ، وهو يَستَنيرُ كاستِنارةِ القَمَرِ، وكانَ إذا سُرَّ بالأمرِ استَنارَ، فجِئتُ فجَلَستُ بَينَ يَدَيه، فقال: أبشِرْ يا كَعبُ بنَ مالِكٍ بخَيرِ يَومٍ أتى عليكَ مُنذُ يَومِ ولَدَتكَ أُمُّكَ! قُلتُ: يا نَبيَّ اللهِ، أمِن عِندِ اللهِ، أو مِن عِندِكَ؟ قال: بَل مِن عِندِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، ثُمَّ تَلا عليهم: {لَقد تابَ اللهُ على النَّبيِّ والمُهاجِرينَ والأنصارِ} حَتَّى بَلَغَ {إنَّ اللهَ هو التَّوَّابُ الرَّحيمُ} قال: وفينا نَزَلَت أيضًا {اتَّقوا اللهَ وكونوا مَعَ الصَّادِقينَ} [التوبة: 117] فقُلتُ: يا نَبيَّ اللهِ، إنَّ مِن تَوبَتي أن لا أُحَدِّثَ إلَّا صِدقًا، وأن أنخَلِعَ مِن مالي كُلِّه صَدَقةً إلى اللهِ عَزَّ وجَلَّ وإلى رَسولِه، فقال: أمسِكْ عليكَ بَعضَ مالِكَ، فهو خَيرٌ لَكَ، قُلتُ: فإنِّي أُمسِكُ سَهمي الذي بخَيبَرَ، قال: فما أنعَمَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ عليَّ نِعمةً بَعدَ الإسلامِ أعظَمَ في نَفسي مِن صِدقي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ صَدَقتُه أنا وصاحِبايَ، أن لا نَكونَ كَذَبنا، فهَلَكنا كما هَلَكوا، إنِّي لَأرجو أن لا يَكونَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ أبلى أحَدًا في الصِّدقِ مِثلَ الذي أبلاني، ما تَعَمَّدتُ لكَذبةٍ بَعدُ، وإنِّي لَأرجو أن يَحفَظَني اللهُ فيما بَقيَ
قال اللهُ لداودَ : يا داودُ ! ابنِ لي في الأرضِ بيتًا ، فبنَى داودُ بيتًا لنفْسِهِ قبلَ البيتِ الذي أُمِرَ بِهِ ، فأوحى اللهُ إليه : يا داودُ ! بنيْتَ بيتَكَ قبلَ بيْتِي ؟ قال : أيْ ربِّ هكذا قلْتَ فيما قضَيْتَ : مَنْ مَلَكَ استأثَرَ ثُمَّ أخذ في بناءِ المسجدِ ، فلماتَمَّ سورُ الحائِطِ سقطَ ، فشكَا ذلِكَ إلى اللهِ ، فأَوْحَى اللهُ إليه أنه لا يَصِحُّ أنْ تبْنِيَ لي بيتًا ! قال : أيْ ربِّ ! و لم ؟ قال : لِمَا جَرَى على يَدَيْكَ منَ الدماءِ ، قال : أي ربِّ ! أوَ لَمْ يكن ذلِكَ في هواكَ ؟ قال : بلَى ، ولكنَّهم عبادِي وإمائي ، وأنا أرْحَمُهم ، فشقَّ ذلِكَ عليْهِ ، فأوْحَى اللهُ إليه : لا تحزَنْ ، فإِنَّي سأقْضِي بناءَهُ على يدِ ابنِكَ سليمانَ . …
عن أبي بَكرِ بنِ أبي زُهَيرٍ الثَّقَفيِّ، قال: لَمَّا نَزَلَت: {ليس بأمانيِّكُم ولا أمانيِّ أهلِ الكِتابِ مَن يَعمَلْ سوءًا يُجزَ به} قال: قال أبو بَكرٍ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّا لَنُجازى بكُلِّ سوءٍ نَعمَلُه؟ فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يَرحَمُكَ اللهُ يا أبا بَكرٍ، ألَستَ تَنصَبُ؟ ألَستَ تَحزَنُ؟ ألَستَ تُصيبُكَ اللَّأواءُ؟ فهذا ما تُجزَونَ به
أُخبِرتُ أنَّ أبا بَكْرٍ قال: يا رسولَ اللهِ، كيف الصلاحُ بعدَ هذه الآيةِ: {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أمَانِيِّ أهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} [النساء: 123]، فكلُّ سوءٍ عَمِلْنا جُزِينا به؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: غفَرَ اللهُ لك يا أبا بَكْرٍ، ألستَ تَمرَضُ؟ ألستَ تَنصَبُ؟ ألستَ تَحزَنُ؟ ألستَ تُصِيبُك اللَّأْواءُ؟، قال: بلى. قال: فهو ما تُجزَوْنَ به
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
اللهم اكفناه بما شئتلا تحزن إن الله معناالرحلة إلى المدينةألست تصيبك اللأواءصلى على رسول اللهقتال مانعي الزكاةساخت قوائم فرسهخليفة رسول اللهالبراء بن عازبسراقة بن مالكالمسجد الحرامالغلام الراعيعامر بن فهيرةمات رسول اللهإن الله معناتحويل القبلةاللهم اكفناهقدوم المدينةبيعة أبي بكراعتزل امرأتكيصلي بالناسليلة الهجرةكعب بن مالكليلة العقبةغفر الله لكبني النجارصلاة العصرحفيت رجلاهوفاة النبيثاني اثنينالحرب خدعةيرحمك اللهالمهاجرينساخت فرسهحلب اللبنإداوة ماءرسول اللهغزوة تبوكألست تمرضألست تنصبألست تحزنوالأنصارسقيفة...سراقة...المشركونغزوة بدرأبو بكرلا تحزنالإداوةالسقيفةالأفاعياللأواءبثلاثةالهجرةواتباعفليؤذنبالناساجتماعصنعتماالصلاةالكعبةالصخرةالبراءالرحلةالراعيالوضوءالدعاءالوفاءالرحيلالحياتالصديقالتوبةالمسجدسليماناستأثرالصلاحيجز بهاشترىدرهماسراقةبن...بلالاومروافليصلدعائهالغارالطلباللبنالفرسالرصداللينالحلبسكينةالردةالصدقتجازىتجزونالآيةعازبسرجا
تخريج حديث لا تحزن إن الله معنا
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








