أحاديث عن: لا يجمع على ضلالة
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: لا يجمع على ضلالة
عن يُسَيْرِ بنِ عمرٍو، قال: شيَّعْنا أبا مسعودٍ حينَ خرَجَ، فنزَلَ في طريقِ القادِسِيَّةِ، فدخَلَ بُستانًا فقَضى حاجتَهُ، ثم توضَّأَ ومسَحَ على جَوْرَبَيْهِ، ثم خرَجَ وإنَّ لحيتَهُ لَيَقْطُرُ منها الماءُ، فقُلْنا له: اعْهَدْ إلينا؛ فإنَّ النَّاسَ قد وقَعوا في الفِتَنِ، ولا نَدْري هل نَلْقاكَ أَمْ لا، قال: اتَّقوا اللهَ، واصبِروا حتَّى يَستَريحَ بَرٌّ، أوْ يُستَراحَ مِن فاجرٍ، وعليكم بالجماعةِ؛ فإنَّ اللهَ لا يَجْمَعُ أُمَّةَ مُحمَّدٍ على ضلالةٍ
عن يسيرِ بنِ عمرو قال : شيَّعْنَا أبا مسعودٍ إلى القادسيةِ فقلنا له : إنَّ أصحابَنا قد ذهبوا فاعهد إلينا شيئًا نأخذُ به عنك ، فقال : اصبروا حتى يستريحَ بَرٌّ أو يُستراحَ من فاجرٍ ، وعليكم بالجماعةِ فإنَّ اللهَ لا يجمعُ هذه الأُمَّةَ على ضلالةٍ
سأَلْتُ ربِّي عزَّ وجلَّ أرْبعًا، فأعْطاني ثَلاثًا، ومنَعَني واحدةً؛ سأَلْتُ اللهَ عزَّ وجلَّ ألَّا يَجمَعَ أُمَّتي على ضَلالَةٍ، فأعْطانِيها، وسألْتُ اللهَ عزَّ وجلَّ ألَّا يُظهِرَ عليهم عدُوًّا من غيرِهم، فأَعْطانِيها، وسأَلْتُ اللهَ عزَّ وجلَّ ألَّا يُهْلِكَهُم بالسِّنينَ، كما أهْلَكَ الأُممَ قبلَهم، فأعْطانيها، وسأَلْتُ اللهَ عزَّ وجلَّ ألَّا يَلْبِسَهُم شِيَعًا، ويُذيقَ بعضَهُم بأْسَ بعْضٍ، فمنَعَنِيها
عَنْ يُسَيرِ بنِ عمرٍو، أنَّه قال لأبي مَسعودٍ: إنَّه كان لي صاحبانِ كان مَفْزَعِي إليهما: حُذَيفةُ، وأبو مُوسى، وإنِّي أنْشُدُكَ اللهَ إنْ كُنتَ سَمِعتَ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شَيئًا في الفِتَنِ إلَّا حدَّثْتَني وإلَّا اجتهَدْتَ إلى ربِّك، قال: فحَمِد اللهَ أبو مَسعودٍ وأثْنى عليه، ثمَّ قال: عليك بعُظْمِ أُمَّةِ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال: إنَّ اللهَ لم يَجمَعْ أُمَّةَ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على ضَلالةٍ أبدًا، واصبِرْ حتَّى يَسترِيحَ بَرٌّ، أو يُستراحَ مِن فاجرٍ
أنَّه خَرَجَ وافِدًا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، ومعه نَهِيكُ بْنُ عَاصِمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْمُنْتَفِقِ، قال: فقَدِمْنَا المدينةَ لِانْسِلَاخِ رَجَبٍ، فصَلَّينا معه صَلَاةَ الْغَدَاةِ، فقام رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في النَّاسِ خَطِيبًا، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي قَدْ خَبَّأْتُ لَكُمْ صَوْتِي مُنْذُ أَرْبَعَةِ أيَّامٍ، إلَّا لَأُسْمِعَكُمْ، فهل مِنِ امْرِئٍ بَعَثَه قَوْمُه فقالوا: اعْلَمْ لَنَا مَا يَقُولُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ؟ لَعَلَّهُ أنْ يُلْهِيَه حَدِيثُ نَفْسِه، أو حَدِيثُ صَاحِبِه، أو تُلْهِيَه الضَّلَالةُ، أفلَا إنِّي مَسؤولٌ، هل بَلَّغْتُ؟ ألَا اسْمَعوا تَعِيشوا، ألَا اجْلِسوا، ألَا اجْلسُوا، فجلس النَّاسُ، وقُمْتُ أنا وصَاحِبِي حَتَّى إذا فرَغَ لنا فُؤَادُه وبَصَرُه، قُلْتُ: إنِّي سائِلُك عن حاجتي، فلا تعجَلَنَّ عَلَيَّ، قال: سَلْ ما شِئتَ، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ هل عِنْدَك مِنْ عِلْمِ الْغَيْبِ؟ فَضَحِكَ -لَعَمْرُ اللهِ- وهَزَّ رَأْسَهُ، وعَلِمَ أنِّي أبتَغي تَسَقُّطَه، فقال: ضَنَّ رَبُّكَ بِمَفَاتِيحَ خَمْسٍ مِنَ الْغَيْبِ، لَا يَعْلَمُها إلَّا اللهُ، وأشارَ بِيَدِه، قُلْتُ: ما هُنَّ يا رَسولَ اللهِ؟ قال: عِلْمُ المَنِيَّةِ قد عَلِمَ متى مَنِيَّةُ أحدِكم، ولَا تعلَمونَه، وعَلِمَ يَوْمَ الْغَيْثَ، يُشْرِفُ عَلَيْكُمْ آزِلِينَ مُشفِقينَ، فيَظَلُّ يَضحَكُ قد عَلِمَ أنَّ غَوثَكم قريبٌ، قال لَقيطٌ: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، لن نَعدَمَ من رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا، قال: وعَلِمَ مَا فِي غَدٍ، قَدْ عَلِمَ مَا أنت طَاعِمٌ غَدًا، ولَا تَعْلَمُه، وعَلِمَ يَوْمَ السَّاعَةِ، قال: وأحسَبُه ذَكَر ما في الأرحامِ. قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلِّمْنا مِمَّا تُعَلِّمُ النَّاسَ، وما تَعْلَمُ؛ فإنَّا مِنْ قَبِيلٍ لا يُصَدِّقونَ تَصْدِيقَنَا أَحَدٌ مِنْ مَذْحِجٍ التي تدنو إلينا، وخَثْعَمٍ التِي تُوالِينَا، وعَشِيرَتِنا التِي نحن منها، قال: تَلْبَثُونَ مَا لَبِثْتُم، ثُمَّ يُتَوفَّى نَبِيُّكم صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، ثُمَّ تَلْبَثُونَ مَا لَبِثْتُم، ثُمَّ تُبْعَثُ الصَّيحَةُ، فلَعَمْرُ إِلَهِك مَا يَدَعُ عَلَى ظَهْرِهَا شَيْئًا إِلَّا مَاتَ، والْمَلَائِكَةُ مع رَبِّك فخَلَت الأرضُ، فأُرسِلَت السَّمَاءُ بهَضِيبُ مِنْ تحتِ الْعَرْشِ، فَلَعَمْرُ إِلَهِك مَا يدَعُ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ مَصْرَعِ قَتِيلٍ، ولَا مَدْفِنِ مَيِّتٍ، إِلَّا شَقَّتِ الْقَبْرَ عَنْهُ، حَتَّى يَخْلُقَه مِن قِبَلِ رَأْسِه، فيسْتَوِي جَالِسًا، يَقولُ رَبُّك: مَهْيَمْ، ولِمَا كان منه، يَقُولُ: يَا رَبِّ، أَمْسِ، اليَومَ، لَعَهْدُه بالحَياةِ يَحْسَبُه حَدِيثًا بأَهْلِه، قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ، كيف يَجْمَعُنا بَعْدَ ما تُمزِّقُنا الرِّياحُ والْبِلَى والسِّبَاعُ؟ قَالَ: أُنَبِّئُك بِمِثْلِ ذلك فِي آلَاءِ اللهِ؛ الْأَرْضُ أَشْرَفْتَ عَلَيْهَا مَدَرَةً بَالِيَةً، فَقُلْتَ: لَا تَحْيَا أَبَدًا، فأَرْسَلَ رَبُّكَ عليها السَّمَاءَ، فَلَمْ تَلْبَثْ عنها إِلَّا أَيَّامًا حَتَّى أَشْرَفْتَ عليها، فإذا هِيَ شَرْبَةٌ واحِدَةٌ، ولَعَمْرُ إِلَهِك لَهُو أَقْدَرُ عَلَى أَنْ يَجْمَعَكم مِنَ الْمَاءِ على أَنْ يَجْمَعَ نَبَاتَ الْأَرْضِ، فتَخْرُجونَ مِنَ الأصْواءِ، ومِنْ مَصَارِعِكم، فَتَنْظُرونَ إليه، وينْظُرُ إليكم. قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كيف وهُو شَخصٌ واحِدٌ ونحن مِلْءُ الْأَرْضِ، نَنْظُرُ إليه ويَنْظُرُ إلينا؟ قال: أُنَبِّئُك بِمِثْلِ ذلك فِي آلَاءِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ؛ الشَّمْسُ والقَمَرُ آيَةٌ منه صَغِيرةٌ تَرَونَهما في سَاعَةٍ واحِدَةٍ وتَرَيَانِكم، لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهما، ولَعَمْرُ إِلَهِك لَهُو على أنْ يَرَاكم وتَرَونَه أَقْدَرُ منهما على أن يَرَيانِكم وتَرَونَهما. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا يَفْعَلُ بنا رَبُّنَا إذا لَقِيناه؟ قال: تُعرَضونَ عليه بادِيةً له صَفَحَاتُكم، لا يَخْفَى عليه منكم خَافِيةٌ، فيَأخُذُ رَبُّك عَزَّ وجَلَّ بِيَدِه غَرْفَةً مِنَ الماءِ فَيَنْضَحُ بها قِبَلَكم، فلَعَمْرُ إلهِك ما تُخطِئُ وَجهَ أحَدِكم منها قَطرةٌ، وأمَّا المُؤمِنُ فتَدَعُ وَجْهَه مِثلَ الرَّيطةِ البَيضاءِ، وأمَّا الكافِرُ فتَضْمَخُه بمِثلِ الحُمَمِ الأسوَدِ ألَا ثمَّ ينصَرِفُ نَبيُّكم ويُفَرَّقُ على أَثَرِه الصَّالحونَ -أو قال: يَنصَرِفُ على أَثَرِه الصَّالِحونَ- قال: فيَسلُكونَ جِسرًا مِنَ النَّارِ، يطَأُ أحَدُكم الجَمرةَ فيقولُ: حَسِّ! فيقولُ رَبُّك -أو أنَّه قال:- فتَطَّلِعونَ على حَوضِ الرَّسولِ أظمَأ ناهِله، واللهِ ما رأيتُها قَطُّ، فلَعَمْرُ إلهِك ما يَبسُطُ يَدَه -أو قال: يَسقُطُ واحِدٌ منكم- إلَّا وقع عليها قَدَحٌ يُطَهِّرُه مِنَ الطَّوفِ والبَولِ والأذى، وتَخلُصُ الشَّمسُ والقَمَرُ -أو قال: وتُحبَسُ الشَّمسُ والقَمَرُ- فلا تَرَونَ منهما واحِدًا، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، فبم نُبصِرُ يومَئذٍ؟ قال: بمِثْلِ بَصَرِك ساعَتَك هذه، وذلك في يومٍ أشرَقَتِ الأرضُ وواجَهَتِ الجِبالَ. قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، فبِمَ نُجازى من سيِّئاتِنا وحَسَناتِنا؟ قال صلَّى الله عليه وسلَّم: الحَسَنةُ بعَشرِ أمثالِها، والسَّيِّئةُ بمِثْلِها أو يَعْفو، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، فمَا الجنَّةُ ومَا النَّارُ؟ قال: لعَمْرُ إلهِك إنَّ للجَنَّةِ لثَمانيةَ أبوابٍ ما منها بابانِ إلَّا وبينهما مسيرةُ الرَّاكِبِ سبعينَ عامًا، وإنَّ للنَّارِ سَبعةَ أبوابٍ ما منها بابانِ إلَّا بينهما مسيرةُ الرَّاكِبِ سبعينَ عامًا، قلتُ: يا رَسولَ اللهِ، ما يطَّلِعُ مِنَ الجَنَّةِ؟ قال: أنهارٌ مِن عَسَلٍ مُصَفًّى، وأنهارٌ مِن لَبَنٍ لم يتغَيَّرْ طَعْمُه، وأنهارٌ مِن كأسٍ ما لها صُداعٌ ولا ندامةٌ، وماءٍ غيرِ آسِنٍ، وفاكِهةٍ، ولعَمْرُ إلهِك ما تَعلَمونَ وخَيرٌ مِن مِثْلِه معه وأزواجٌ مُطَهَّرةٌ، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، أَوَلنا أزواجٌ منهم، أو مِنهنَّ مُصلِحاتٌ؟ قال: الصَّالِحاتُ للصَّالحينَ تَلَذُّونَهنَّ مِثلَ لَذَّاتِكم في الدُّنيا، ويَلْذَذْنَكم، غَيرَ ألَّا تَوالُدَ، قال لَقيطٌ: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، هذا أقصى ما نحن باِلغونَ ومُنتهونَ إليه؟ قال: فلم يُجِبْه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، عَلامَ أُبايِعُك؟ قال: فبَسَطَ النَّبيُّ يَدَه فقال: على إقامِ الصَّلاةِ، وإيتاءِ الزَّكاةِ، وزِيَالِ الشِّركِ، إنَّ اللهَ لا يَغفِرُ أن يُشرِكَ به إلهًا غَيرَه، فقُلتُ: وإنَّ لنا ما بين المشرِقِ والمغربِ؟ فقَبَض النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَدَه وبَسَط أصابِعَه، وظَنَّ أنِّي مُشتَرِطٌ شَيئًا لا يُعطِينيه، قال: قُلتُ: نَحُلُّ منها حيث شِئْنا ولا يجني منها امرؤٌ إلَّا على نَفْسِه، فبَسَط يدَه وقال: ذلك لك، حُلَّ منها حيث شئتَ ولا يجني عليك إلَّا نَفْسُك، فبايَعْناه ثمَّ انصَرَفْنا فقال: إنَّ هذينِ، ها إنَّ ذَينِ، ها إنَّ ذَينِ، ثلاثًا لمن يُقرِئُني حديثًا، لَإِنَّهم من أتقى النَّاسِ للهِ في الأوَّلِ والآخِرِ، فقال كَعبُ بنُ الخُداريَّةِ -أحَدُ بني كِلابٍ-: من هم يا رَسولَ اللهِ؟ فقال: بنو المُنتَفِقِ أهلُ ذلك منهم. قال: فأقبَلْتُ عليه، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، هل لأحَدٍ ممَّن مضى منَّا في جاهلِيَّتِه من خيرٍ؟ فقال رجلٌ مِن عُرضِ قُرَيشٍ: واللهِ إنَّ أباك المنتَفِقَ في النَّارِ، قال: فكَأنَّه وَقَع حَرٌّ بين جِلْدِ وَجْهي ولحمِه مِمَّا قال لأبي على رُؤوسِ النَّاسِ، فهَمَمْتُ أن أقولَ: وأبوك يا رَسولَ الله؟ ثمَّ نظَرْتُ فإذا الأخرى أجمَلُ، فقُلتُ: وأَهْلُكَ يا رَسولَ اللهِ؟ قال: وأَهْلي، لعَمْرُ اللهِ حيثما أتيتَ عليه من قبرِ قُرَشيٍّ أو عامِريٍّ مُشرِكٍ فقُلْ: أرسلني إليك محمَّدٌ فأبشِرْ بما يسوءُك؛ تُجَرُّ على وَجْهِك وبَطْنِك في النَّارِ، قال: فقلتُ: فما فَعَل ذلك بهم يا رَسولَ اللهِ، وكانوا على عَمَلٍ لا يُحسِنونَ إلَّا إيَّاه، وكانوا يَحسَبونَهم مُصلِحينَ؟! قال: ذلك بأنَّ اللهَ بَعَثَ في آخِرِ كُلِّ سَبعِ أُمَمٍ نَبيًّا، فمن أطاع نَبيَّه كان مِنَ المُهتَدينَ، ومن عصى نبيَّه كان من الضَّالِّينَ
عن أبي مسعود يقول: عليكُم بالجماعةِ فإنَّ اللَّهَ لا يجمَعُ أمَّةَ محمَّدٍ علَى ضلالةٍ
سألت ربِّي عزَّ وجلَّ أربعًا فأعطاني ثلاثًا ومنعني واحدةً سألت اللهَ عزَّ وجلَّ أن لا يجمعَ أمتي على ضلالةٍ وأعطانيها
حديثُ لَقيطِ بنِ عامِرٍ في صِفةِ أبوابِ الجنَّةِ [يعني حديث: أنَّه خَرَجَ وافِدًا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، ومعه نَهِيكُ بْنُ عَاصِمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْمُنْتَفِقِ، قال: فقَدِمْنَا المدينةَ لِانْسِلَاخِ رَجَبٍ، فصَلَّينا معه صَلَاةَ الْغَدَاةِ ، فقام رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في النَّاسِ خَطِيبًا، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي قَدْ خَبَّأْتُ لَكُمْ صَوْتِي مُنْذُ أَرْبَعَةِ أيَّامٍ، إلَّا لَأُسْمِعَكُمْ، فهل مِنِ امْرِئٍ بَعَثَه قَوْمُه فقالوا: اعْلَمْ لَنَا مَا يَقُولُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ؟ لَعَلَّهُ أنْ يُلْهِيَه حَدِيثُ نَفْسِه، أو حَدِيثُ صَاحِبِه، أو تُلْهِيَه الضَّلَالةُ، أفلَا إنِّي مَسؤولٌ، هل بَلَّغْتُ؟ ألَا اسْمَعوا تَعِيشوا، ألَا اجْلِسوا، ألَا اجْلسُوا، فجلس النَّاسُ، وقُمْتُ أنا وصَاحِبِي حَتَّى إذا فرَغَ لنا فُؤَادُه وبَصَرُه، قُلْتُ: إنِّي سائِلُك عن حاجتي، فلا تعجَلَنَّ عَلَيَّ، قال: سَلْ ما شِئتَ، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ هل عِنْدَك مِنْ عِلْمِ الْغَيْبِ؟ فَضَحِكَ -لَعَمْرُ اللهِ- وهَزَّ رَأْسَهُ، وعَلِمَ أنِّي أبتَغي تَسَقُّطَه، فقال: ضَنَّ رَبُّكَ بِمَفَاتِيحَ خَمْسٍ مِنَ الْغَيْبِ، لَا يَعْلَمُها إلَّا اللهُ، وأشارَ بِيَدِه، قُلْتُ: ما هُنَّ يا رَسولَ اللهِ؟ قال: عِلْمُ المَنِيَّةِ قد عَلِمَ متى مَنِيَّةُ أحدِكم، ولَا تعلَمونَه، وعَلِمَ يَوْمَ الْغَيْثَ، يُشْرِفُ عَلَيْكُمْ آزِلِينَ مُشفِقينَ، فيَظَلُّ يَضحَكُ قد عَلِمَ أنَّ غَوثَكم قريبٌ، قال لَقيطٌ: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، لن نَعدَمَ من رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا، قال: وعَلِمَ مَا فِي غَدٍ، قَدْ عَلِمَ مَا أنت طَاعِمٌ غَدًا، ولَا تَعْلَمُه، وعَلِمَ يَوْمَ السَّاعَةِ، قال: وأحسَبُه ذَكَر ما في الأرحامِ. قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلِّمْنا مِمَّا تُعَلِّمُ النَّاسَ، وما تَعْلَمُ؛ فإنَّا مِنْ قَبِيلٍ لا يُصَدِّقونَ تَصْدِيقَنَا أَحَدٌ مِنْ مَذْحِجٍ التي تدنو إلينا، وخَثْعَمٍ التِي تُوالِينَا، وعَشِيرَتِنا التِي نحن منها، قال: تَلْبَثُونَ مَا لَبِثْتُم، ثُمَّ يُتَوفَّى نَبِيُّكم صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، ثُمَّ تَلْبَثُونَ مَا لَبِثْتُم، ثُمَّ تُبْعَثُ الصَّيحَةُ، فلَعَمْرُ إِلَهِك مَا يَدَعُ عَلَى ظَهْرِهَا شَيْئًا إِلَّا مَاتَ، والْمَلَائِكَةُ مع رَبِّك فخَلَت الأرضُ، فأُرسِلَت السَّمَاءُ بهَضِيبُ مِنْ تحتِ الْعَرْشِ ، فَلَعَمْرُ إِلَهِك مَا يدَعُ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ مَصْرَعِ قَتِيلٍ، ولَا مَدْفِنِ مَيِّتٍ، إِلَّا شَقَّتِ الْقَبْرَ عَنْهُ، حَتَّى يَخْلُقَه مِن قِبَلِ رَأْسِه، فيسْتَوِي جَالِسًا، يَقولُ رَبُّك: مَهْيَمْ ، ولِمَا كان منه، يَقُولُ: يَا رَبِّ، أَمْسِ، اليَومَ، لَعَهْدُه بالحَياةِ يَحْسَبُه حَدِيثًا بأَهْلِه، قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ، كيف يَجْمَعُنا بَعْدَ ما تُمزِّقُنا الرِّياحُ والْبِلَى والسِّبَاعُ؟ قَالَ: أُنَبِّئُك بِمِثْلِ ذلك فِي آلَاءِ اللهِ؛ الْأَرْضُ أَشْرَفْتَ عَلَيْهَا مَدَرَةً بَالِيَةً، فَقُلْتَ: لَا تَحْيَا أَبَدًا، فأَرْسَلَ رَبُّكَ عليها السَّمَاءَ، فَلَمْ تَلْبَثْ عنها إِلَّا أَيَّامًا حَتَّى أَشْرَفْتَ عليها، فإذا هِيَ شَرْبَةٌ واحِدَةٌ، ولَعَمْرُ إِلَهِك لَهُو أَقْدَرُ عَلَى أَنْ يَجْمَعَكم مِنَ الْمَاءِ على أَنْ يَجْمَعَ نَبَاتَ الْأَرْضِ، فتَخْرُجونَ مِنَ الأصْواءِ ، ومِنْ مَصَارِعِكم، فَتَنْظُرونَ إليه، وينْظُرُ إليكم. قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كيف وهُو شَخصٌ واحِدٌ ونحن مِلْءُ الْأَرْضِ، نَنْظُرُ إليه ويَنْظُرُ إلينا؟ قال: أُنَبِّئُك بِمِثْلِ ذلك فِي آلَاءِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ؛ الشَّمْسُ والقَمَرُ آيَةٌ منه صَغِيرةٌ تَرَونَهما في سَاعَةٍ واحِدَةٍ وتَرَيَانِكم، لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهما، ولَعَمْرُ إِلَهِك لَهُو على أنْ يَرَاكم وتَرَونَه أَقْدَرُ منهما على أن يَرَيانِكم وتَرَونَهما. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا يَفْعَلُ بنا رَبُّنَا إذا لَقِيناه؟ قال: تُعرَضونَ عليه بادِيةً له صَفَحَاتُكم ، لا يَخْفَى عليه منكم خَافِيةٌ، فيَأخُذُ رَبُّك عَزَّ وجَلَّ بِيَدِه غَرْفَةً مِنَ الماءِ فَيَنْضَحُ بها قِبَلَكم، فلَعَمْرُ إلهِك ما تُخطِئُ وَجهَ أحَدِكم منها قَطرةٌ، وأمَّا المُؤمِنُ فتَدَعُ وَجْهَه مِثلَ الرَّيطةِ البَيضاءِ، وأمَّا الكافِرُ فتَضْمَخُه بمِثلِ الحُمَمِ الأسوَدِ ألَا ثمَّ ينصَرِفُ نَبيُّكم ويُفَرَّقُ على أَثَرِه الصَّالحونَ -أو قال: يَنصَرِفُ على أَثَرِه الصَّالِحونَ- قال: فيَسلُكونَ جِسرًا مِنَ النَّارِ، يطَأُ أحَدُكم الجَمرةَ فيقولُ: حَسِّ! فيقولُ رَبُّك -أو أنَّه قال:- فتَطَّلِعونَ على حَوضِ الرَّسولِ أظمَأ ناهِله، واللهِ ما رأيتُها قَطُّ، فلَعَمْرُ إلهِك ما يَبسُطُ يَدَه -أو قال: يَسقُطُ واحِدٌ منكم- إلَّا وقع عليها قَدَحٌ يُطَهِّرُه مِنَ الطَّوفِ والبَولِ والأذى، وتَخلُصُ الشَّمسُ والقَمَرُ -أو قال: وتُحبَسُ الشَّمسُ والقَمَرُ- فلا تَرَونَ منهما واحِدًا، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، فبم نُبصِرُ يومَئذٍ؟ قال: بمِثْلِ بَصَرِك ساعَتَك هذه، وذلك في يومٍ أشرَقَتِ الأرضُ وواجَهَتِ الجِبالَ. قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، فبِمَ نُجازى من سيِّئاتِنا وحَسَناتِنا؟ قال صلَّى الله عليه وسلَّم: الحَسَنةُ بعَشرِ أمثالِها، والسَّيِّئةُ بمِثْلِها أو يَعْفو، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، فمَا الجنَّةُ ومَا النَّارُ؟ قال: لعَمْرُ إلهِك إنَّ للجَنَّةِ لثَمانيةَ أبوابٍ ما منها بابانِ إلَّا وبينهما مسيرةُ الرَّاكِبِ سبعينَ عامًا، وإنَّ للنَّارِ سَبعةَ أبوابٍ ما منها بابانِ إلَّا بينهما مسيرةُ الرَّاكِبِ سبعينَ عامًا، قلتُ: يا رَسولَ اللهِ، ما يطَّلِعُ مِنَ الجَنَّةِ؟ قال: أنهارٌ مِن عَسَلٍ مُصَفًّى، وأنهارٌ مِن لَبَنٍ لم يتغَيَّرْ طَعْمُه، وأنهارٌ مِن كأسٍ ما لها صُداعٌ ولا ندامةٌ، وماءٍ غيرِ آسِنٍ ، وفاكِهةٍ، ولعَمْرُ إلهِك ما تَعلَمونَ وخَيرٌ مِن مِثْلِه معه وأزواجٌ مُطَهَّرةٌ، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، أَوَلنا أزواجٌ منهم، أو مِنهنَّ مُصلِحاتٌ؟ قال: الصَّالِحاتُ للصَّالحينَ تَلَذُّونَهنَّ مِثلَ لَذَّاتِكم في الدُّنيا، ويَلْذَذْنَكم، غَيرَ ألَّا تَوالُدَ، قال لَقيطٌ: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، هذا أقصى ما نحن باِلغونَ ومُنتهونَ إليه؟ قال: فلم يُجِبْه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، عَلامَ أُبايِعُك؟ قال: فبَسَطَ النَّبيُّ يَدَه فقال: على إقامِ الصَّلاةِ، وإيتاءِ الزَّكاةِ، وزِيَالِ الشِّركِ، إنَّ اللهَ لا يَغفِرُ أن يُشرِكَ به إلهًا غَيرَه، فقُلتُ: وإنَّ لنا ما بين المشرِقِ والمغربِ؟ فقَبَض النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَدَه وبَسَط أصابِعَه، وظَنَّ أنِّي مُشتَرِطٌ شَيئًا لا يُعطِينيه، قال: قُلتُ: نَحُلُّ منها حيث شِئْنا ولا يجني منها امرؤٌ إلَّا على نَفْسِه، فبَسَط يدَه وقال: ذلك لك، حُلَّ منها حيث شئتَ ولا يجني عليك إلَّا نَفْسُك، فبايَعْناه ثمَّ انصَرَفْنا فقال: إنَّ هذينِ، ها إنَّ ذَينِ، ها إنَّ ذَينِ، ثلاثًا لمن يُقرِئُني حديثًا، لَإِنَّهم من أتقى النَّاسِ للهِ في الأوَّلِ والآخِرِ، فقال كَعبُ بنُ الخُداريَّةِ -أحَدُ بني كِلابٍ-: من هم يا رَسولَ اللهِ؟ فقال: بنو المُنتَفِقِ أهلُ ذلك منهم. قال: فأقبَلْتُ عليه، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، هل لأحَدٍ ممَّن مضى منَّا في جاهلِيَّتِه من خيرٍ؟ فقال رجلٌ مِن عُرضِ قُرَيشٍ: واللهِ إنَّ أباك المنتَفِقَ في النَّارِ، قال: فكَأنَّه وَقَع حَرٌّ بين جِلْدِ وَجْهي ولحمِه مِمَّا قال لأبي على رُؤوسِ النَّاسِ، فهَمَمْتُ أن أقولَ: وأبوك يا رَسولَ الله؟ ثمَّ نظَرْتُ فإذا الأخرى أجمَلُ، فقُلتُ: وأَهْلُكَ يا رَسولَ اللهِ؟ قال: وأَهْلي، لعَمْرُ اللهِ حيثما أتيتَ عليه من قبرِ قُرَشيٍّ أو عامِريٍّ مُشرِكٍ فقُلْ: أرسلني إليك محمَّدٌ فأبشِرْ بما يسوءُك؛ تُجَرُّ على وَجْهِك وبَطْنِك في النَّارِ، قال: فقلتُ: فما فَعَل ذلك بهم يا رَسولَ اللهِ، وكانوا على عَمَلٍ لا يُحسِنونَ إلَّا إيَّاه، وكانوا يَحسَبونَهم مُصلِحينَ؟! قال: ذلك بأنَّ اللهَ بَعَثَ في آخِرِ كُلِّ سَبعِ أُمَمٍ نَبيًّا، فمن أطاع نَبيَّه كان مِنَ المُهتَدينَ، ومن عصى نبيَّه كان من الضَّالِّينَ]
كان أنسٌ يجمعُ مع الإمامِ وهو في دارِ نافعِ بنِ عبدِ الحارثِ ببيتٍ مشرفٍ على المسجدِ لهُ بابٌ إلى المسجدِ فكان يَجمعُ فيهِ ويَأْتَمُّ بالإمامِ
أنَّه سُئِلَ عن الرَّجُلِ يَجمَعُ بَينَ المرأةِ وبَينَ خالَةِ أبيها، والمرأةِ وخالَةِ أُمِّها، أو بَينَ المرأةِ وعَمَّةِ أبيها، أو المرأةِ وعَمَّةِ أُمِّها، فقال: قال قَبيصَةُ بنُ ذُؤَيْبٍ: سمِعتُ أبا هُرَيرةَ يَقولُ: نهى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُجمَعَ بَينَ المرأةِ وخالَتِها، وبَينَ المرأةِ وعَمَّتِها، فنرى خالَةَ أُمِّها، أو عَمَّةَ أُمِّها بتلكَ المَنزِلةِ، وإنْ كان مِن الرَّضاعِ يَكونُ في ذلك بتلكَ المَنزِلةِ
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أرادَ أن يَجمَعَ بينَ الصَّلاتَينِ في السَّفَرِ أخَّرَ الظُّهرَ حتَّى يَدخُلَ أوَّلُ وقتِ العَصرِ، ثُمَّ يَجمَعُ بينَهُما
أنَّه خرَجَ وافدًا إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ومعه نَهِيكُ بنُ عاصمِ بنِ مالكِ بنِ المُنْتَفِقِ، قال: فقَدِمنا المدينةَ لانسلاخِ رجَبٍ، فصَلَّينا معه صَلاةَ الغَداةِ، فقام رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في النَّاسِ خَطيبًا، فقال: يا أيُّها النَّاس، إنِّي قدْ خبَأْتُ لكم صَوتي منذُ أربعةِ أيَّامٍ لِأُسمِعَكم، فهلْ مِنِ امرئٍ بَعَثه قوْمُه قالوا: اعلَمْ لنا ما يَقولُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثمَّ لعلَّه أنْ يُلْهِيَه حَديثُ نفْسِه، أو حَديثُ صاحبِه، أو يُلْهِيهِ الضَّلالُ؟ ألَا إنِّي مَسؤولٌ: هلْ بلَّغْتَ؟ ألَا فاسْمَعوا تَعِيشوا، ألَا فاسْمَعوا تَعِيشوا، ألَا اجلِسوا، فجلَسَ النَّاسُ، وقُمتُ أنا وصاحِبي حتَّى إذا فرَغَ لنا فُؤادُه وبصَرُه، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي أسْألُكَ عن حاجَتي فلا تَعجَلَنْ علَيَّ، قال: سَلْ عمَّا شِئتَ، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، هلْ عندَك مِن عِلمِ الغيبِ؟ فضَحِكَ لَعَمْرُ اللهِ، وهَزَّ رأْسَه، وعَلِم أنِّي أبْتَغي بسَقْطِه، فقال: ضَنَّ ربُّك بمَفاتيحِ خمْسٍ مِنَ الغيبِ، لا يَعلَمُهنَّ إلَّا اللهُ، وأشار بيَدِه، فقُلتُ: وما هنَّ يا رَسولَ اللهِ؟ قال: عِلمُ المَنيَّةِ؛ قدْ عَلِم متى مَنيَّةُ أحدِكم ولا تَعلَمونه، وعِلمُ يومِ الغيثِ يُشرِفُ عليكم آزِلِين مُشفِقِين، فظلَّ يَضحَكُ، وقدْ عَلِم أنَّ فَرَجَكم قَريبٌ، قال لَقيطٌ: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، لنْ نَعدِمَ مِن ربٍّ يَضحَكُ خيْرًا. وعِلمُ ما في غَدٍ، وقدْ عَلِمَ ما أنتَ طاعمٌ في غَدٍ ولا تَعلَمُه، وعِلمُ يومِ السَّاعةِ، قال: وأحسَبُه ذكَرَ ما في الأرحامِ. قال: فقُلْنا: يا رَسولَ اللهِ، عَلِّمْنا ممَّا تُعلِّمُ النَّاسَ وما نَعلَمُ؛ فإنَّا مِن قَبِيلٍ لا يُصدِّقون تَصديقَنا أحدٌ مِن مَذحِجٍ الَّتي تَدْنو علينا، وعَشيرتِها الَّتي نحنُ منها، قال: تَلبَثون ما لَبِثتُم ثمَّ يُتوفَّى نَبيُّكم، ثمَّ تَلْبَثون ما لَبِثْتُم ثمَّ تُبعَثُ الصَّيحةُ، فلَعَمرُ إلهَكَ، ما تَدَعُ على ظَهرِ الأرضِ شَيئًا إلَّا مات، والملائكةَ الَّذين مع ربِّكَ، فخَلَت الأرضُ، فأرسَلَ ربُّك السَّماءَ تَهضِبُ مِن تحْتِ العرشِ، فلَعَمْرُ إلهِكَ، ما تَدَعُ على ظَهرِها مِن مَصرَعِ قَتيلٍ ولا مَدفَنَ ميِّتٍ إلَّا شقَّتِ القبرَ عنه حتَّى يَخلُقَه مِن قِبَلِ رأْسِه، فيَستوِيَ جالسًا، يَقولُ ربُّك: مَهْيَمْ؟ فيَقولُ: يا ربِّ أمسِ، لِعَهدِه بالحياةِ يَحسَبُه حديثًا بأهلِه. فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، كيْف يَجمَعُنا بعْدَما تُمزِّقُنا الرِّياحُ والبِلى والسِّباعُ؟ قال: أُنَبِّئُك بمِثلِ ذلكَ في آلاءِ اللهِ: الأرضُ أشْرَفْتَ عليها مَدَرةً باليةً، فقُلتُ: لا تَحْيا أبدًا، فأرسَلَ ربُّك عليها السَّماءَ، فلم تَلبَثْ عليها أيَّامًا حتَّى أشْرَفْتَ عليها، فإذا هي شَرْبةٌ واحدةٌ، ولَعَمْرُ إلهِكَ لَهو أقْدَرُ على أنْ يَجمَعَكم مِنَ الماءِ على أنْ يَجمَعَ نباتَ الأرضِ، فتَخرُجون مِنَ الأجداثِ مِن مَصارعِكم، فتَنظُرون إليه ساعةً ويَنظُرُ إليكم. قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، كيْف وهو شَخصٌ واحدٌ ونحْنُ مِلْءُ الأرضِ نَنظُرُ إليه ويَنظُرُ إلينا؟ قال: أُنَبِّئُك بمِثلِ ذلكَ في آلاءِ اللهِ: الشَّمسُ والقمرُ آيةٌ منه قَريبةٌ صَغيرةٌ، تَرَونَهما في ساعةٍ واحدةٍ، ويَرَيانكم، ولا تُضامُّون في رُؤيتِهما، ولَعَمْرُ إلهِكَ لَهو على أنْ يَراكم وتَرَونَه أقدَرُ منهما على أنْ يَرَيانِكم وتَرَونَهما. قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، فما يَفعَلُ بِنا ربُّنا إذا لَقِيناهُ؟ قال: تُعرَضُونَ عليه بادِيةً له صَفحاتُكم، فلَعَمْرُ إلهِكَ، ما تُخطِئُ وجْهَ واحدٍ منكم قَطْرةٌ، فأمَّا المؤمنُ فيَدَعُ وَجْهَه مِثلَ الرَّيطةِ البيضاءِ، وأمَّا الكافرُ فتَخطِمُه بمِثلِ الحُمَمِ الأسودِ، ثمَّ يَنصَرِفُ نبيُّكم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فيَمُرُّ على أثَرِه الصَّالِحون -أو قال: يَنصَرِفُ على أثرِه الصَّالِحون- قال: فيَسْلُكون جِسرًا مِنَ النَّارِ يَطَأُ أحدُكم الجَمْرةَ فيَقولُ: حِسِّ، فيَقولُ ربُّك -أو إنَّه قال: فيَطَّلِعون على حَوضِ الرَّسولِ على أظمَأِ ناهلةٍ ما رأَيْتُها قطُّ، فلَعَمرُ إلهِكَ ما تُبسَطُ -أو قال: ما تَسقُطُ- واحدٌ مِنكم يَدُه، إلَّا وقَعَ عليها قدَحٌ يُطَهِّرُه مِنَ الطَّرفِ والبَولِ والأذَى، وتَخلُصُ الشَّمسُ والقمرُ -أو قال: تُحبَسُ الشَّمسُ والقمرُ- فلا تَرَونَ منهما واحدًا. فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، فبِمَ نُبصِرُ يومئذٍ؟ قال: مِثلُ بصَرِ ساعتِكَ هذه، وذلكَ في يومٍ أسفَرَتْه الأرضُ وواجَهَتْه الجبالُ، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، فبِمَ نُجازى مِن سيِّئاتِنا وحَسناتِنا؟ قال: الحسنةُ بعشْرِ أمثالِها، والسَّيِّئةُ بمِثلِها أو تُغفَرُ. قلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، فما الجنَّةُ وما النَّارُ؟ قال: لَعَمرُ إلهِكَ، إنَّ الجنَّةَ لها أبوابٌ، ما منهنَّ بابانِ إلَّا وبيْنهما مَسيرةُ الرَّاكبِ سَبعينَ عامًا، وإنَّ للنَّارِ سَبعةَ أبوابٍ، ما منهنَّ بابانِ إلَّا وبيْنهما مَسيرةُ الرَّاكبِ سَبعينَ عامًا، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، على ما يَطلُعُ مِنَ الجنَّةِ؟ قال: أنهارٌ مِن عسَلٍ مُصفًّى، وأنهارٌ مِن لبَنٍ لم يَتغيَّرْ طَعمُه، وأنهارٌ مِن كأسٍ ما لها صُداعٌ ولا نَدامةٌ، ومِن ماءٍ غيرِ آسِنٍ، وبفاكهةٍ، لَعَمرُ إلهِكَ ما تَعلَمون وخيْرٌ مِن مِثلِه، معه أزواجٌ مُطَهَّرةٌ، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، أوَلَنا فيها أزواجٌ مُصلِحاتٌ؟ قال: الصَّالِحاتُ للصَّالحينَ، تَلذُّوهنَّ مِثلَ لَذَّاتِكم في الدُّنيا، ويَلَذْذَنَكم، غيرَ أنَّه لا تَوالُدَ. قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، هذا أقْصى ما نحنُ بالِغون ومُنتهُون إليه؟ قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، على ما أُبايِعُك؟ قال: فبسَطَ يَدَه وقال: على إقامةِ الصَّلاةِ وإيتاءِ الزَّكاةِ، وإيَّاكَ والشِّركَ، لا تُشرِكْ باللهِ شَيئًا، أو لا تُشرِكْ مع اللهِ إلهًا غيْرَه. فقُلتُ: وإنَّ لنا ما بيْن المشرقِ والمغرِبِ، فقَبَض وبسَطَ أصابعَه، وظنَّ أنِّي مُشترِطٌ شَيئًا لا يُعطِينِيه، فقُلتُ: نَحُلُّ منها حيثُ شِئنًا، ولا يَجْني امرؤٌ إلَّا على نفْسِه؟ قال: ذلكَ لكَ، حُلَّ منها حيثُ شِئتَ، ولا تَجْنِ عليك إلَّا نفْسِكَ، فبايَعْناه ثمَّ انصَرَفْنا، فقال: إنَّ هَذَين لَعَمرُ إلهِكَ مِن أصدَقِ النَّاسِ حَديثًا؛ لأنَّهم مِن أتْقى النَّاسِ للهِ في الأوَّلِ والآخِرِ. فقال كَعبُ بنُ فلانٍ أحدُ بَني بَكرِ بنِ كِلابٍ: مَن همْ يا رَسولَ اللهِ؟ قال: بَنو المُنتَفِقِ، فأقبلْتُ عليه فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، هلْ أحدٌ ممَّن مَضى منَّا في جاهليَّةٍ مِن خَيرٍ؟ فقال رجُلٌ مِن عُرْضِ قُرَيشٍ: إنَّ أباكَ المُنتَفِقَ في النَّارِ، فكأنَّه وقَعَ حَرٌّ بيْن جِلْدِ وَجْهي ولَحْمِي ممَّا قال لِأَبي على رُؤوسِ النَّاسِ، فهَمَمْتُ أنْ أقولَ: وأبوكَ يا رَسولَ اللهِ؟ ثمَّ نظَرْتُ فإذا الأُخرى أجمَلُ، فقُلتُ: وأهْلُكَ يا رَسولَ اللهِ؟ قال: وأهْلي، لَعَمْرُ اللهِ، ما أتيْتَ عليه مِن قَبرِ قُرَشيٍّ أو عامريٍّ مُشرِكٍ، فقُلْ: أرْسَلَني إليكَ محمَّدٌ، فأبشِرْ بما يَسُوؤكَ؛ تَخِرُّ على وَجهِك وبطْنِكَ في النَّارِ، فقُلتُ: فبِمَ أفعَلُ ذلكَ لهم يا رَسولَ اللهِ، وكانوا على عمَلٍ يُحسِنون إلَّا إيَّاهُ، وكانوا يَحسَبونهم مُصلِحين؟ قال: ذلكَ بأنَّ اللهَ بعَثَ في آخِرِ كلِّ سَبعِ أُمَمٍ نبيًّا، فمَن أطاع نبيَّه كان مِنَ المهْتَدِين، ومَن عَصى نَبيَّه كان مِنَ الضَّالِّين
أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عبَّاسٍ أخبَره أنَّه كان يُقرئُ عبدَ الرَّحمنِ بنَ عوفٍ في خلافةِ عمرَ بنِ الخطَّابِ قال: فلم أرَ رجلًا يجِدُ مِن الِاقْشَعْريرةِ ما يجِدُ عبدُ الرَّحمنِ عندَ القراءةِ قال ابنُ عبَّاسٍ: فجِئْتُ ألتمِسُ عبدَ الرَّحمنِ يومًا فلم أجِدْه فانتظَرْتُه في بيتِه حتَّى رجَع مِن عندِ عمرَ فلمَّا رجَع قال لي: لو رأَيْتَ رجلًا آنفًا قال لعمرَ كذا وكذا وهو يومَئذٍ بمنًى في آخِرِ حجَّةٍ حجَّها عمرُ بنُ الخطَّابِ فذكَر عبدُ الرَّحمنِ لابنِ عبَّاسٍ أنَّ رجلًا أتى إلى عمرَ فأخبَره أنَّ رجلًا قال: واللهِ لو مات عمرُ لقد بايَعْتُ فلانًا قال عمرُ حينَ بلَغه ذلك: إنِّي لَقائمٌ إنْ شاء اللهُ العشيَّةَ في النَّاسِ فمُحذِّرُهم هؤلاء الَّذينَ يغتصِبون الأمَّةَ أمرَهم فقال عبدُ الرَّحمنِ: فقُلْتُ: يا أميرَ المؤمنينَ لا تفعَلْ ذلك يومَك هذا فإنَّ المَوسِمَ يجمَعُ رَعاعَ النَّاسِ وغَوغاءَهم وإنَّهم هم الَّذينَ يغلِبونَ على مجلسِك فأخشى إنْ قُلْتَ فيهم اليومَ مقالًا أنْ يَطيروا بها ولا يَعوها ولا يضَعوها على مواضعِها أمهِلْ حتَّى تقدَمَ المدينةَ فإنَّها دارُ الهجرةِ والسُّنَّةِ، وتخلُصَ لعلماءِ النَّاسِ وأشرافِهم فتقولَ ما قُلْتَ متمكِّنًا فيَعوا مقالتَك ويضَعوها على مواضعِها قال عمرُ: واللهِ لئِنْ قدِمْتُ المدينةَ صالحًا لأُكلِّمَنَّ بها النَّاسَ في أوَّلِ مقامٍ أقومُه قال ابنُ عبَّاسٍ: فلمَّا قدِمْنا المدينةَ في عقِبِ ذي الحجَّةِ وجاء يومُ الجمعةِ هجَّرْتُ صكَّةَ الأعمى لِمَا أخبَرني عبدُ الرَّحمنِ فوجَدْتُ سعيدَ بنَ زيدٍ قد سبَقني بالتَّهجيرِ فجلَس إلى ركنٍ جانبَ المنبرِ الأيمنَ فجلَسْتُ إلى جنبِه تمَسُّ ركبتي ركبتَه فلم ينشَبْ عمرُ أنْ خرَج فأقبَل يؤُمُّ المنبرَ فقُلْتُ لسعيدِ بنِ زيدٍ وعمرُ مُقبِلٌ: واللهِ ليقولَنَّ أميرُ المؤمنينَ على هذا المنبرِ اليومَ مقالةً لم يقُلْها أحدٌ قبْلَه فأنكَر ذلك سعيدُ بنُ زيدٍ وقال: ما عسى أنْ يقولَ ما لم يقُلْه أحدٌ قبْلَه ؟ فلمَّا جلَس على المنبرِ أذَّن المؤذِّنُ فلمَّا أنْ سكَت قام عمرُ فتشهَّد وأثنى على اللهِ بما هو أهلُه ثمَّ قال: أمَّا بعدُ فإنِّي قائلٌ لكم مقالةً قد قُدِّر لي أنْ أقولَها لعلَّها بينَ يدَيْ أجَلي فمَن عقَلها ووعاها فلْيُحدِّثْ بها حيثُ انتَهتْ به راحلتُه ومَن خشي ألَّا يعيَها فلا أُحِلُّ له أنْ يكذِبَ عليَّ: إنَّ اللهَ جلَّ وعلا بعَث محمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنزَل عليه الكتابَ فكان ممَّا أُنزِل عليه آيةُ الرَّجمِ فقرَأْناها وعقَلْناها ووعَيْناها ورجَم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورجَمْنا بعدَه وأخشى إنْ طال بالنَّاسِ زمانٌ أنْ يقولَ قائلٌ: واللهِ ما نجِدُ آيةَ الرَّجمِ في كتابِ اللهِ فيترُكَ فريضةً أنزَلها اللهُ وإنَّ الرَّجمَ في كتابِ اللهِ حقٌّ على مَن زنى إذا أحصَن مِن الرِّجالِ والنِّساءِ إذا قامتِ البيِّنةُ أو كان الحَبَلُ أو الاعترافُ ثم إنَّا قد كنَّا نقرَأُ أنْ: ( لا ترغَبوا عن آبائِكم فإنَّ كفرًا بكم أنْ ترغَبوا عن آبائِكم ) ثم إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ( لا تُطروني كما أُطري ابنُ مريمَ فإنَّما أنا عبدٌ فقولوا: عبدُ اللهِ ورسولُه ) ثمَّ إنَّه بلَغني أنَّ فلانًا منكم يقولُ: واللهِ لو قد مات عمرُ لقد بايَعْتُ فلانًا فلا يغُرَّنَّ امرأً أنْ يقولَ: إنَّ بيعةَ أبي بكرٍ كانت فَلْتةً فتمَّتْ فإنَّها قد كانت كذلك إلَّا أنَّ اللهَ وقى شرَّها وليس فيكم مَن تُقطَعُ إليه الأعناقُ مثلُ أبي بكرٍ وإنَّه كان مِن خيرِنا حينَ تُوفِّي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وإنَّ عليًّا والزُّبيرَ ومَن معهما تخلَّفوا عنَّا وتخلَّفتِ الأنصارُ عنَّا بأَسرِها واجتمَعوا في سَقيفةِ بني ساعدةَ واجتمَع المهاجرونَ إلى أبي بكرٍ فبَيْنا نحنُ في منزلِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذ رجلٌ يُنادي مِن وراءِ الجدارِ: اخرُجْ إليَّ يا ابنَ الخطَّابِ فقُلْتُ: إليك عنِّي فإنَّا مشاغيلُ عنك فقال: إنَّه قد حدَث أمرٌ لا بدَّ منك فيه إنَّ الأنصارَ قد اجتمَعوا في سَقيفةِ بني ساعدةَ فأدرِكوهم قبْلَ أنْ يُحدِثوا أمرًا فيكونَ بينَكم وبينهم فيه حربٌ فقُلْتُ لأبي بكرٍ: انطلِقْ بنا إلى إخوانِنا هؤلاء مِن الأنصارِ فانطلَقْنا نؤُمُّهم فلقيَنا أبو عُبيدةَ بنُ الجرَّاحِ فأخَذ أبو بكرٍ بيدِه فمشى بيني وبينه حتَّى إذا دنَوْنا منهم لقيَنا رجلانِ صالحانِ فذكَرا الَّذي صنَع القومُ وقالا: أين تُريدونَ يا معشرَ المهاجرينَ ؟ فقُلْتُ: نُريدُ إخوانَنا مِن هؤلاء الأنصارِ قالا: لا عليكم ألَّا تقرَبوهم يا معشرَ المهاجرينَ اقضوا أمرَكم فقُلْتُ: واللهِ لنأتيَنَّهم فانطلَقْنا حتَّى أتَيْناهم فإذا هم في سَقيفةِ بني ساعدةَ فإذا بينَ أظهُرِهم رجلٌ مزَّمِّلٌ فقُلْتُ: مَن هذا ؟ قالوا: سعدُ بنُ عُبادةَ قُلْتُ: فما له ؟ قالوا: هو وجِعٌ، فلمَّا جلَسْنا تكلَّم خطيبُ الأنصارِ فأثنى على اللهِ بما هو أهلُه ثمَّ قال: أمَّا بعدُ فنحنُ أنصارُ اللهِ وكتيبةُ الإسلامِ وأنتم يا معشرَ المهاجرينَ رهطٌ منَّا وقد دفَّت دافَّةٌ مِن قومِكم قال عمرُ: وإذا هم يُريدونَ أنْ يختزِلونا مِن أصلِنا ويحطُّوا بنا [ منه ] قال: فلمَّا قضى مقالتَه أرَدْتُ أنْ أتكلَّمَ وكُنْتُ قد زوَّرْتُ مقالةً أعجَبتْني أُريدُ أنْ أقومَ بها بينَ يدَيْ أبي بكرٍ وكُنْتُ أُداري مِن أبي بكرٍ بعضَ الحدَّةِ فلمَّا أرَدْتُ أنْ أتكلَّمَ قال أبو بكرٍ: على رِسْلِك، فكرِهْتُ أنْ أُغضِبَه فتكلَّم أبو بكرٍ وهو كان أحلَمَ منِّي وأوقَرَ، واللهِ ما ترَك مِن كلمةٍ أعجَبتْني في تزويري إلَّا تكلَّم بمثلِها أو أفضَلَ في بديهتِه حتَّى سكَت فتشهَّد أبو بكرٍ وأثنى على اللهِ بما هو أهلُه ثمَّ قال: أمَّا بعدُ أيُّها الأنصارُ فما ذكَرْتُم فيكم مِن خيرٍ فأنتم أهلُه ولن تعرِفَ العربُ هذا الأمرَ إلَّا لهذا الحيِّ مِن قريشٍ هم أوسطُ العربِ نسبًا ودارًا وقد رضيتُ لكم أحدَ هذينِ الرَّجلينِ فبايِعوا أيَّهما شِئْتُم فأخَذ بيدي وبيدِ أبي عُبيدةَ بنِ الجرَّاحِ فلم أكرَهْ مِن مقالتِه غيرَها كان واللهِ أنْ أُقدَّمَ فتُضرَبَ عُنقي لا يُقرِّبُني ذلك إلى إثمٍ أحَبَّ إليَّ مِن أنْ أُؤمَّرَ على قومٍ فيهم أبو بكرٍ إلَّا أنْ تغيَّر نفسي عندَ الموتِ فلمَّا قضى أبو بكرٍ مقالتَه قال قائلٌ مِن الأنصارِ: أنا جُذَيْلُها المُحكَّكُ وعُذَيْقُها المرجَّبُ منَّا أميرٌ ومنكم أميرٌ يا معشرَ قريشٍ قال عمرُ: فكثُر اللَّغطُ وارتفَعتِ الأصواتُ حتَّى أشفَقْتُ الاختلافَ قُلْتُ: ابسُطْ يدَك يا أبا بكرٍ فبسَط أبو بكرٍ يدَه فبايَعْتُه وبايَعه المهاجرونَ والأنصارُ ونزَوْنا على سعدِ بنِ عُبادةَ فقال قائلٌ مِن الأنصارِ: قتَلْتُم سعدًا قال عمرُ: فقُلْتُ وأنا مُغضَبٌ: قتَل اللهُ سعدًا فإنَّه صاحبُ فتنةٍ وشرٍّ وإنَّا واللهِ ما رأَيْنا فيما حضَر مِن أمرِنا أمرًا أقوى مِن بيعةِ أبي بكرٍ فخشينا إنْ فارَقْنا القومَ قبْلَ أنْ تكونَ بيعةٌ أنْ يُحدِثوا بعدَنا بيعةً فإمَّا أنْ نُبايِعَهم على ما لا نرضى وإمَّا أنْ نُخالِفَهم فيكونَ فسادًا فلا يغتَرَّنَّ امرؤٌ أنْ يقولَ: إنَّ بيعةَ أبي بكرٍ كانت فَلْتةً فتمَّتْ فقد كانت فَلْتةً ولكنَّ اللهَ وقى شرَّها ألا وإنَّه ليس فيكم اليومَ مثلُ أبي بكرٍ قال مالكٌ: أخبَرني الزُّهريُّ أنَّ عُروةَ بنَ الزُّبيرِ أخبَره أنَّ الرَّجلينِ الأنصاريَّيْنِ اللَّذينِ لقيا المهاجرينَ هما: عويمُ بنُ ساعدةَ ومعنُ بنُ عديٍّ، وزعَم مالكٌ أنَّ الزُّهريَّ سمِع سعيدَ بنَ المسيَّبِ يزعُمُ أنَّ الَّذي قال يومَئذٍ: ( أنا جُذَيْلُها المُحكَّكُ ) رجلٌ مِن بني سلِمةَ يُقالُ له: حُبابُ بنُ المنذِرِ
كُنتُ أُقرِئُ رِجالًا مِنَ المُهاجِرينَ، منهم عبدُ الرَّحمَنِ بنُ عَوفٍ، فبينَما أنا في مَنزِلِه بمِنًى، وهو عِندَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، في آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّها، إذ رَجَعَ إليَّ عبدُ الرَّحمَنِ فقال: لو رَأيتَ رَجُلًا أتى أميرَ المُؤمِنينَ اليَومَ، فقال: يا أميرَ المُؤمِنينَ، هل لكَ في فُلانٍ؟ يقولُ: لو قد ماتَ عُمَرُ لقد بايَعتُ فُلانًا، فواللهِ ما كانَت بَيعةُ أبي بَكرٍ إلَّا فلتةً فتَمَّت، فغَضِبَ عُمَرُ، ثُمَّ قال: إنِّي -إن شاءَ اللهُ- لَقائِمٌ العَشيَّةَ في النَّاسِ، فمُحَذِّرُهم هؤلاء الذينَ يُريدونَ أن يَغصِبوهم أُمورَهم. قال عبدُ الرَّحمَنِ: فقُلتُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، لا تَفعَلْ؛ فإنَّ المَوسِمَ يَجمَعُ رَعاعَ النَّاسِ وغَوغاءَهم؛ فإنَّهم هُمُ الذينَ يَغلِبونَ على قُربِكَ حينَ تَقومُ في النَّاسِ، وأنا أخشى أن تَقومَ فتَقولَ مَقالةً يُطَيِّرُها عَنكَ كُلُّ مُطَيِّرٍ، وأن لا يَعوها، وأن لا يَضَعوها على مَواضِعِها، فأمهِلْ حتَّى تَقدَمَ المَدينةَ؛ فإنَّها دارُ الهِجرةِ والسُّنَّةِ، فتَخلُصَ بأهلِ الفِقهِ وأشرافِ النَّاسِ، فتَقولَ ما قُلتَ مُتَمَكِّنًا، فيَعي أهلُ العِلمِ مَقالتَكَ، ويَضَعونَها على مَواضِعِها. فقال عُمَرُ: أما واللهِ -إن شاءَ اللهُ- لَأقومَنَّ بذلك أوَّلَ مَقامٍ أقومُه بالمَدينةِ. قال ابنُ عَبَّاسٍ: فقدِمنا المَدينةَ في عُقبِ ذي الحَجَّةِ، فلَمَّا كان يَومُ الجُمُعةِ عَجَّلتُ الرَّواحَ حينَ زاغَتِ الشَّمسُ؛ حتَّى أجِدَ سَعيدَ بنَ زَيدِ بنِ عَمرِو بنِ نُفَيلٍ جالِسًا إلى رُكنِ المِنبَرِ، فجَلَستُ حَولَه تَمَسُّ رُكبَتي رُكبَتَه، فلَم أنشَبْ أن خَرَجَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، فلَمَّا رَأيتُه مُقبِلًا قُلتُ لسَعيدِ بنِ زَيدِ بنِ عَمرِو بنِ نُفَيلٍ: لَيَقولَنَّ العَشيَّةَ مَقالةً لَم يَقُلْها مُنذُ استُخلِفَ، فأنكَرَ عليَّ وقال: ما عَسَيتَ أن يَقولَ ما لَم يَقُلْ قَبلَه؟! فجَلَسَ عُمَرُ على المِنبَرِ، فلَمَّا سَكَتَ المُؤَذِّنونَ قامَ، فأثنى على اللهِ بما هو أهلُه، ثُمَّ قال: أمَّا بَعدُ؛ فإنِّي قائِلٌ لكم مَقالةً قد قُدِّرَ لي أن أقولَها، لا أدري لَعَلَّها بينَ يَدَي أجَلي، فمَن عَقَلَها ووعاها فليُحَدِّثْ بها حَيثُ انتَهَت به راحِلَتُه، ومَن خَشيَ أن لا يَعقِلَها فلا أُحِلُّ لأحَدٍ أن يَكذِبَ عليَّ: إنَّ اللهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالحَقِّ، وأنزَلَ عليه الكِتابَ، فكان ممَّا أنزَلَ اللهُ آيةُ الرَّجمِ، فقَرَأناها وعَقَلناها ووعَيناها، رَجَمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورَجَمنا بَعدَه، فأخشى إن طالَ بالنَّاسِ زَمانٌ أن يَقولَ قائِلٌ: واللهِ ما نَجِدُ آيةَ الرَّجمِ في كِتابِ اللهِ، فيَضِلُّوا بتَركِ فريضةٍ أنزَلَها اللهُ، والرَّجمُ في كِتابِ اللهِ حَقٌّ على مَن زَنى إذا أُحصِنَ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ، إذا قامَتِ البَيِّنةُ، أو كان الحَبَلُ، أو الِاعتِرافُ. ثُمَّ إنَّا كُنَّا نَقرَأُ فيما نَقرَأُ مِن كِتابِ اللهِ: أن لا تَرغَبوا عن آبائِكُم؛ فإنَّه كُفرٌ بكُم أن تَرغَبوا عن آبائِكُم، أو: إنَّ كُفرًا بكُم أن تَرغَبوا عن آبائِكُم. ألا ثُمَّ إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: لا تُطروني كما أُطريَ عيسى ابنُ مَريَمَ، وقولوا: عبدُ اللهِ ورَسولُه. ثُمَّ إنَّه بَلَغَني أنَّ قائِلًا مِنكُم يقولُ: واللهِ لو قد ماتَ عُمَرُ بايَعتُ فُلانًا، فلا يَغتَرَّنَّ امرُؤٌ أن يَقولَ: إنَّما كانَت بَيعةُ أبي بَكرٍ فلتةً وتَمَّت، ألا وإنَّها قد كانَت كَذلك، ولَكِنَّ اللهَ وقى شَرَّها، وليسَ مِنكُم مَن تُقطَعُ الأعناقُ إليه مِثلُ أبي بَكرٍ، مَن بايَعَ رَجُلًا عن غيرِ مَشورةٍ مِنَ المُسلِمينَ، فلا يُبايَعُ هو ولا الذي بايَعَه؛ تَغِرَّةً أن يُقتَلا، وإنَّه قد كان مِن خَبَرِنا حينَ تَوفَّى اللهُ نَبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أنَّ الأنصارَ خالَفونا، واجتَمَعوا بأسرِهم في سَقيفةِ بَني ساعِدةَ، وخالَفَ عَنَّا عَليٌّ والزُّبَيرُ ومَن معهُما، واجتَمع المُهاجِرونَ إلى أبي بَكرٍ، فقُلتُ لأبي بَكرٍ: يا أبا بَكرٍ، انطَلِقْ بنا إلى إخوانِنا هؤلاء مِنَ الأنصارِ، فانطَلَقنا نُريدُهم، فلَمَّا دَنَونا منهم، لَقيَنا منهم رَجُلانِ صالِحانِ، فذَكَرا ما تَمالَأ عليه القَومُ، فقالا: أينَ تُريدونَ يا مَعشَرَ المُهاجِرينَ؟ فقُلنا: نُريدُ إخوانَنا هؤلاء مِنَ الأنصارِ، فقالا: لا علَيكُم أن لا تَقرَبوهم، اقضوا أمرَكُم، فقُلتُ: واللهِ لَنَأتيَنَّهم، فانطَلَقنا حتَّى أتَيناهم في سَقيفةِ بَني ساعِدةَ، فإذا رَجُلٌ مُزَمَّلٌ بينَ ظَهرانَيهم، فقُلتُ: مَن هذا؟ فقالوا: هذا سَعدُ بنُ عُبادةَ، فقُلتُ: ما له؟ قالوا: يوعَكُ، فلَمَّا جَلَسنا قَليلًا تَشَهَّدَ خَطيبُهم، فأثنى على اللهِ بما هو أهلُه، ثُمَّ قال: أمَّا بَعدُ؛ فنَحنُ أنصارُ اللهِ وكَتيبةُ الإسلامِ، وأنتُم مَعشَرَ المُهاجِرينَ رَهطٌ، وقد دَفَّت دافَّةٌ مِن قَومِكُم، فإذا هُم يُريدونَ أن يَختَزِلونا مِن أصلِنا، وأن يَحضُنونا مِنَ الأمرِ. فلَمَّا سَكَتَ أرَدتُ أن أتَكَلَّمَ، وكُنتُ قد زَوَّرتُ مَقالةً أعجَبَتني أُريدُ أن أُقدِّمَها بينَ يَدَي أبي بَكرٍ، وكُنتُ أُداري منه بَعضَ الحَدِّ، فلَمَّا أرَدتُ أن أتَكَلَّمَ، قال أبو بَكرٍ: على رِسلِكَ، فكَرِهتُ أن أُغضِبَه، فتَكَلَّمَ أبو بَكرٍ، فكان هو أحلَمَ مِنِّي وأوقَرَ، واللهِ ما تَرَكَ مِن كَلِمةٍ أعجَبَتني في تَزويري إلَّا قال في بَديهَتِه مِثلَها أو أفضَلَ منها حتَّى سَكَتَ، فقال: ما ذَكَرتُم فيكُم مِن خَيرٍ فأنتُم له أهلٌ، ولَن يُعرَفَ هذا الأمرُ إلَّا لهذا الحَيِّ مِن قُرَيشٍ؛ هُم أوسَطُ العَرَبِ نَسَبًا ودارًا، وقد رَضيتُ لكم أحَدَ هَذَينِ الرَّجُلَينِ، فبايِعوا أيَّهما شِئتُم، فأخَذَ بيَدي وبيَدِ أبي عُبَيدةَ بنِ الجَرَّاحِ، وهو جالِسٌ بينَنا، فلَم أكرَهْ ممَّا قال غَيرَها، كان واللهِ أن أُقدَّمَ فتُضرَبَ عُنُقي، لا يُقَرِّبُني ذلك مِن إثمٍ؛ أحَبَّ إليَّ مِن أن أتَأمَّرَ على قَومٍ فيهم أبو بَكرٍ، اللهُمَّ إلَّا أن تُسَوِّلَ إليَّ نَفسي عِندَ المَوتِ شيئًا لا أجِدُه الآنَ. فقال قائِلٌ مِنَ الأنصارِ: أنا جُذَيلُها المُحَكَّكُ، وعُذَيقُها المُرَجَّبُ؛ مِنَّا أميرٌ، ومِنكُم أميرٌ يا مَعشَرَ قُرَيشٍ. فكَثُرَ اللَّغَطُ، وارتَفَعَتِ الأصواتُ، حتَّى فرِقتُ مِنَ الِاختِلافِ، فقُلتُ: ابسُطْ يَدَكَ يا أبا بَكرٍ، فبَسَطَ يَدَه فبايَعتُه، وبايَعَه المُهاجِرونَ ثُمَّ بايَعَتْه الأنصارُ. ونَزَونا على سَعدِ بنِ عُبادةَ، فقال قائِلٌ منهم: قَتَلتُم سَعدَ بنَ عُبادةَ! فقُلتُ: قَتَلَ اللهُ سَعدَ بنَ عُبادةَ. قال عُمَرُ: وإنَّا واللهِ ما وجَدنا فيما حَضَرنا مِن أمرٍ أقوى مِن مُبايَعةِ أبي بَكرٍ؛ خَشينا إن فارَقنا القَومَ ولَم تَكُنْ بَيعةٌ أن يُبايِعوا رَجُلًا منهم بَعدَنا، فإمَّا بايَعناهم على ما لا نَرضى، وإمَّا نُخالِفُهم فيَكونُ فسادٌ، فمَن بايَعَ رَجُلًا على غيرِ مَشورةٍ مِنَ المُسلِمينَ، فلا يُتابَعُ هو ولا الذي بايَعَه؛ تَغِرَّةً أن يُقتَلا
عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوْفٍ قصَّةَ السَّقيفةِ بطُولِه [عن ابن عباس قال: كُنْتُ أُقْرِئُ رِجَالًا مِنَ المُهَاجِرِينَ، منهمْ عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ، فَبيْنَما أنَا في مَنْزِلِهِ بمِنًى، وهو عِنْدَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، في آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا، إذْ رَجَعَ إلَيَّ عبدُ الرَّحْمَنِ فَقَالَ: لو رَأَيْتَ رَجُلًا أتَى أمِيرَ المُؤْمِنِينَ اليَومَ، فَقَالَ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، هلْ لكَ في فُلَانٍ؟ يقولُ: لو قدْ مَاتَ عُمَرُ لقَدْ بَايَعْتُ فُلَانًا، فَوَاللَّهِ ما كَانَتْ بَيْعَةُ أبِي بَكْرٍ إلَّا فَلْتَةً فَتَمَّتْ، فَغَضِبَ عُمَرُ، ثُمَّ قَالَ: إنِّي -إنْ شَاءَ اللَّهُ- لَقَائِمٌ العَشِيَّةَ في النَّاسِ، فَمُحَذِّرُهُمْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أنْ يَغْصِبُوهُمْ أُمُورَهُمْ. قَالَ عبدُ الرَّحْمَنِ: فَقُلتُ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، لا تَفْعَلْ؛ فإنَّ المَوْسِمَ يَجْمَعُ رَعَاعَ النَّاسِ وغَوْغَاءَهُمْ؛ فإنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ يَغْلِبُونَ علَى قُرْبِكَ حِينَ تَقُومُ في النَّاسِ، وأَنَا أخْشَى أنْ تَقُومَ فَتَقُولَ مَقَالَةً يُطَيِّرُهَا عَنْكَ كُلُّ مُطَيِّرٍ، وأَنْ لا يَعُوهَا، وأَنْ لا يَضَعُوهَا علَى مَوَاضِعِهَا، فأمْهِلْ حتَّى تَقْدَمَ المَدِينَةَ؛ فإنَّهَا دَارُ الهِجْرَةِ والسُّنَّةِ، فَتَخْلُصَ بأَهْلِ الفِقْهِ وأَشْرَافِ النَّاسِ، فَتَقُولَ ما قُلْتَ مُتَمَكِّنًا، فَيَعِي أهْلُ العِلْمِ مَقَالَتَكَ، ويَضَعُونَهَا علَى مَوَاضِعِهَا.فَقَالَ عُمَرُ: أَمَا واللَّهِ -إنْ شَاءَ اللَّهُ- لَأَقُومَنَّ بذلكَ أوَّلَ مَقَامٍ أقُومُهُ بالمَدِينَةِ. قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: فَقَدِمْنَا المَدِينَةَ في عُقْبِ ذِي الحَجَّةِ، فَلَمَّا كانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ عَجَّلْتُ الرَّوَاحَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ ؛ حتَّى أجِدَ سَعِيدَ بنَ زَيْدِ بنِ عَمْرِو بنِ نُفَيْلٍ جَالِسًا إلى رُكْنِ المِنْبَرِ، فَجَلَسْتُ حَوْلَهُ تَمَسُّ رُكْبَتي رُكْبَتَهُ، فَلَمْ أنْشَبْ أنْ خَرَجَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ مُقْبِلًا، قُلتُ لِسَعِيدِ بنِ زَيْدِ بنِ عَمْرِو بنِ نُفَيْلٍ: لَيَقُولَنَّ العَشِيَّةَ مَقَالَةً لَمْ يَقُلْهَا مُنْذُ اسْتُخْلِفَ، فأنْكَرَ عَلَيَّ وقَالَ: ما عَسَيْتَ أنْ يَقُولَ ما لَمْ يَقُلْ قَبْلَهُ؟! فَجَلَسَ عُمَرُ علَى المِنْبَرِ، فَلَمَّا سَكَتَ المُؤَذِّنُونَ قَامَ، فأثْنَى علَى اللَّهِ بما هو أهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أمَّا بَعْدُ؛ فإنِّي قَائِلٌ لَكُمْ مَقَالَةً قدْ قُدِّرَ لي أنْ أقُولَهَا، لا أدْرِي لَعَلَّهَا بيْنَ يَدَيْ أجَلِي، فمَن عَقَلَهَا ووَعَاهَا فَلْيُحَدِّثْ بهَا حَيْثُ انْتَهَتْ به رَاحِلَتُهُ ، ومَن خَشِيَ أنْ لا يَعْقِلَهَا فلا أُحِلُّ لأحَدٍ أنْ يَكْذِبَ عَلَيَّ: إنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالحَقِّ، وأَنْزَلَ عليه الكِتَابَ، فَكانَ ممَّا أنْزَلَ اللَّهُ آيَةُ الرَّجْمِ، فَقَرَأْنَاهَا وعَقَلْنَاهَا ووَعَيْنَاهَا، رَجَمَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ورَجَمْنَا بَعْدَهُ، فأخْشَى إنْ طَالَ بالنَّاسِ زَمَانٌ أنْ يَقُولَ قَائِلٌ: واللَّهِ ما نَجِدُ آيَةَ الرَّجْمِ في كِتَابِ اللَّهِ، فَيَضِلُّوا بتَرْكِ فَرِيضَةٍ أنْزَلَهَا اللَّهُ، والرَّجْمُ في كِتَابِ اللَّهِ حَقٌّ علَى مَن زَنَى إذَا أُحْصِنَ مِنَ الرِّجَالِ والنِّسَاءِ، إذَا قَامَتِ البَيِّنَةُ، أوْ كانَ الحَبَلُ، أوْ الِاعْتِرَافُ. ثُمَّ إنَّا كُنَّا نَقْرَأُ فِيما نَقْرَأُ مِن كِتَابِ اللَّهِ: أنْ لا تَرْغَبُوا عن آبَائِكُمْ ؛ فإنَّه كُفْرٌ بكُمْ أنْ تَرْغَبُوا عن آبَائِكُمْ، أوْ: إنَّ كُفْرًا بكُمْ أنْ تَرْغَبُوا عن آبَائِكُمْ.ألَا ثُمَّ إنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَالَ: لا تُطْرُونِي كما أُطْرِيَ عِيسَى ابنُ مَرْيَمَ، وقُولوا: عبدُ اللَّهِ ورَسولُهُ. ثُمَّ إنَّه بَلَغَنِي أنَّ قَائِلًا مِنكُم يقولُ: واللَّهِ لو قدْ مَاتَ عُمَرُ بَايَعْتُ فُلَانًا، فلا يَغْتَرَّنَّ امْرُؤٌ أنْ يَقُولَ: إنَّما كَانَتْ بَيْعَةُ أبِي بَكْرٍ فَلْتَةً وتَمَّتْ ، ألَا وإنَّهَا قدْ كَانَتْ كَذلكَ، ولَكِنَّ اللَّهَ وقَى شَرَّهَا، وليسَ مِنكُم مَن تُقْطَعُ الأعْنَاقُ إلَيْهِ مِثْلُ أبِي بَكْرٍ، مَن بَايَعَ رَجُلًا عن غيْرِ مَشُورَةٍ مِنَ المُسْلِمِينَ، فلا يُبَايَعُ هو ولَا الذي بَايَعَهُ؛ تَغِرَّةً أنْ يُقْتَلَا، وإنَّه قدْ كانَ مِن خَبَرِنَا حِينَ تَوَفَّى اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أنَّ الأنْصَارَ خَالَفُونَا، واجْتَمَعُوا بأَسْرِهِمْ في سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، وخَالَفَ عَنَّا عَلِيٌّ والزُّبَيْرُ ومَن معهُمَا، واجْتَمع المُهَاجِرُونَ إلى أبِي بَكْرٍ، فَقُلتُ لأبِي بَكْرٍ: يا أبَا بَكْرٍ، انْطَلِقْ بنَا إلى إخْوَانِنَا هَؤُلَاءِ مِنَ الأنْصَارِ، فَانْطَلَقْنَا نُرِيدُهُمْ، فَلَمَّا دَنَوْنَا منهمْ، لَقِيَنَا منهمْ رَجُلَانِ صَالِحَانِ، فَذَكَرَا ما تَمَالَأَ عليه القَوْمُ، فَقَالَا: أيْنَ تُرِيدُونَ يا مَعْشَرَ المُهَاجِرِينَ؟ فَقُلْنَا: نُرِيدُ إخْوَانَنَا هَؤُلَاءِ مِنَ الأنْصَارِ، فَقَالَا: لا علَيْكُم أنْ لا تَقْرَبُوهُمْ، اقْضُوا أمْرَكُمْ، فَقُلتُ: واللَّهِ لَنَأْتِيَنَّهُمْ، فَانْطَلَقْنَا حتَّى أتَيْنَاهُمْ في سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، فَإِذَا رَجُلٌ مُزَمَّلٌ بيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، فَقُلتُ: مَن هذا؟ فَقالوا: هذا سَعْدُ بنُ عُبَادَةَ، فَقُلتُ: ما له؟ قالوا: يُوعَكُ ، فَلَمَّا جَلَسْنَا قَلِيلًا تَشَهَّدَ خَطِيبُهُمْ، فأثْنَى علَى اللَّهِ بما هو أهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أمَّا بَعْدُ؛ فَنَحْنُ أنْصَارُ اللَّهِ وكَتِيبَةُ الإسْلَامِ، وأَنْتُمْ مَعْشَرَ المُهَاجِرِينَ رَهْطٌ، وقدْ دَفَّتْ دَافَّةٌ مِن قَوْمِكُمْ، فَإِذَا هُمْ يُرِيدُونَ أنْ يَخْتَزِلُونَا مِن أصْلِنَا، وأَنْ يَحْضُنُونَا مِنَ الأمْرِ. فَلَمَّا سَكَتَ أرَدْتُ أنْ أتَكَلَّمَ، وكُنْتُ قدْ زَوَّرْتُ مَقَالَةً أعْجَبَتْنِي أُرِيدُ أنْ أُقَدِّمَهَا بيْنَ يَدَيْ أبِي بَكْرٍ، وكُنْتُ أُدَارِي منه بَعْضَ الحَدِّ، فَلَمَّا أرَدْتُ أنْ أتَكَلَّمَ، قَالَ أبو بَكْرٍ: علَى رِسْلِكَ ، فَكَرِهْتُ أنْ أُغْضِبَهُ، فَتَكَلَّمَ أبو بَكْرٍ، فَكانَ هو أحْلَمَ مِنِّي وأَوْقَرَ، واللَّهِ ما تَرَكَ مِن كَلِمَةٍ أعْجَبَتْنِي في تَزْوِيرِي، إلَّا قَالَ في بَدِيهَتِهِ مِثْلَهَا أوْ أفْضَلَ منها حتَّى سَكَتَ؛ فَقَالَ: ما ذَكَرْتُمْ فِيكُمْ مِن خَيْرٍ فأنتُمْ له أهْلٌ، ولَنْ يُعْرَفَ هذا الأمْرُ إلَّا لِهذا الحَيِّ مِن قُرَيْشٍ؛ هُمْ أوْسَطُ العَرَبِ نَسَبًا ودَارًا، وقدْ رَضِيتُ لَكُمْ أحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ، فَبَايِعُوا أيَّهُما شِئْتُمْ، فأخَذَ بيَدِي وبِيَدِ أبِي عُبَيْدَةَ بنِ الجَرَّاحِ، وهو جَالِسٌ بيْنَنَا، فَلَمْ أكْرَهْ ممَّا قَالَ غَيْرَهَا، كانَ واللَّهِ أنْ أُقَدَّمَ فَتُضْرَبَ عُنُقِي، لا يُقَرِّبُنِي ذلكَ مِن إثْمٍ؛ أحَبَّ إلَيَّ مِن أنْ أتَأَمَّرَ علَى قَوْمٍ فيهم أبو بَكْرٍ، اللَّهُمَّ إلَّا أنْ تُسَوِّلَ إلَيَّ نَفْسِي عِنْدَ المَوْتِ شيئًا لا أجِدُهُ الآنَ. فَقَالَ قَائِلٌ مِنَ الأنْصَارِ: أنَا جُذَيْلُهَا المُحَكَّكُ ، وعُذَيْقُهَا المُرَجَّبُ ؛ مِنَّا أمِيرٌ، ومِنكُم أمِيرٌ يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ. فَكَثُرَ اللَّغَطُ ، وارْتَفَعَتِ الأصْوَاتُ، حتَّى فَرِقْتُ مِنَ الِاخْتِلَافِ، فَقُلتُ: ابْسُطْ يَدَكَ يا أبَا بَكْرٍ، فَبَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعْتُهُ، وبَايَعَهُ المُهَاجِرُونَ ثُمَّ بَايَعَتْهُ الأنْصَارُ. ونَزَوْنَا علَى سَعْدِ بنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ قَائِلٌ منهمْ: قَتَلْتُمْ سَعْدَ بنَ عُبَادَةَ، فَقُلتُ: قَتَلَ اللَّهُ سَعْدَ بنَ عُبَادَةَ. قَالَ عُمَرُ: وإنَّا واللَّهِ ما وجَدْنَا فِيما حَضَرْنَا مِن أمْرٍ أقْوَى مِن مُبَايَعَةِ أبِي بَكْرٍ؛ خَشِينَا إنْ فَارَقْنَا القَوْمَ ولَمْ تَكُنْ بَيْعَةٌ أنْ يُبَايِعُوا رَجُلًا منهمْ بَعْدَنَا، فَإِمَّا بَايَعْنَاهُمْ علَى ما لا نَرْضَى، وإمَّا نُخَالِفُهُمْ فَيَكونُ فَسَادٌ، فمَن بَايَعَ رَجُلًا علَى غيرِ مَشُورَةٍ مِنَ المُسْلِمِينَ، فلا يُتَابَعُ هو ولَا الذي بَايَعَهُ؛ تَغِرَّةً أنْ يُقْتَلَا.]
يَجمَعُ اللهُ النَّاسَ يَومَ القيامةِ فيُنادي مُنادٍ: يا أيُّها النَّاسُ، ألمْ تَرضَوا مِن ربِّكم الَّذي خَلَقَكم وصَوَّركم ورزَقَكم أنْ يُولِيَ كلَّ إنسانٍ ما كان يَعبُدُ في الدُّنيا ويَتولَّى؟ أليْس ذلكَ عدْلٌ مِن ربِّكم؟ قالوا: بَلى، قال: فيَنطلِقُ كلُّ إنسانٍ منكمْ إلى ما كان يَتولَّى في الدُّنيا، ويُمثَّلُ لهمْ ما كانوا يَعبُدون في الدُّنيا، وقال: يُمثَّل لمَن كان يَعبُدُ عِيسى شَيطانُ عِيسى، ويُمثَّلُ لمَن كان يَعبُدُ عُزيرًا شَيطانُ عُزَيرٍ، حتَّى يُمثَّلَ لهم الشَّجرُ والعُودُ والحَجرُ، ويَبْقى أهلُ الإسلامِ جُثومًا، فيَقولُ لهم: ما لكمْ لا تَنطلِقون كما انطلَقَ النَّاسُ؟ فيَقولون: إنَّ لنا ربًّا ما رَأيْناه بعْدُ، قال: فيَقولُ: فبِمَ تَعرفِون ربَّكم إنْ رَأيْتُموه؟ قالوا: بيْننا وبيْنه عَلامةٌ إنْ رَأيْناه عَرَفْناه، قال: وما هي؟ قالوا: فيُكشَفُ عن ساقٍ، قال: فيَحْني كلُّ مَن كان لِظَهْرٍ طبَقَ ساجدًا، ويَبْقى قومٌ ظُهورُهم كصَياصِي بَقرٍ، يُريدون السُّجودَ فلا يَستطِيعون، قال: ثمَّ يُؤمَرون فيَرفَعون رُؤوسَهم، فيُعطَون نُورَهم على قدْرِ أعمالِهم؛ فمنْهم مَن يُعطَى نُورَه مِثلَ الجبَلِ بيْن يَدَيه، ومنْهم مَن يُعطَى نُورَه دونَ ذلكَ، ومنْهم مَن يُعطَى نُورَه مِثلَ النَّخلةِ بيَمينِه، ومنْهم مَن يُعطى دونَ ذلكَ، حتَّى يكونَ آخِرُ ذلكَ يُعطَى نُورَه على إبهامِ قَدَمِه، يُضِيءُ مرَّةً ويُطفِئُ مرَّةً، فإذا أضاء قدَّمَ قَدَمَه، وإذا طُفِئَ قامَ، فيَمُرُّون على الصِّراطِ، والصِّراطُ كحَدِّ السَّيفِ دَحْضٌ مَزِلَّةٌ، قال: فيُقالُ: انْجُوا على قدْرِ نُورِكم؛ فمنْهم مَن يَمُرُّ كانقضاضِ الكوْكبِ، ومنْهم مَن يَمُرُّ كالرِّيحِ، ومنْهم مَن يَمُرُّ كشَدِّ الرَّجلِ ويَرمُلُ رَمَلًا، فيَمُرُّون على قدْرِ أعمالِهِم، حتَّى يَمُرَّ الَّذي نُورُه على إبهامِ قَدَمهِ يَجُرُّ يدًا ويُعلِّقً يدًا، ويَجُرُّ رِجلًا ويُعلِّقُ رِجلًا، فتُصيبُ جَوانبَه النَّارَ، قال: فيَخلُصون، فإذا خَلَصوا، قالوا: الحمدُ للهِ الَّذي نجَّانا منكِ بعْدَ إذ رَأيْناكِ؛ فقدْ أعْطانا اللهُ ما لم يُعطِ أحدًا، فيَنطلِقون إلى ضَحضاحٍ عندَ بابِ الجنَّةِ، وهو مُصْفَقٌ مَنزلًا في أدْنى الجنَّةِ، فيَقولُون: ربَّنا أعْطِنا ذلكَ المنزِلَ، قال: فيَقولُ لهم: تَسْألوني الجنَّةَ وهو مُصْفَقٌ، وقدْ أنْجَيْتُكم مِنَ النَّارِ، هذا البابُ لا يَسْمَعون حَسِيسَها، فيَقولُ لهم: لعلَّكم إنْ أُعطِيتُموه أنْ تَسألوني غيْرَه، قال: فيَقولُ: لا وعِزَّتِكَ لا نَسألُكَ غيْرَه، وأيُّ مَنزِلٍ يكونُ أحسَنَ منه؟ قال: فيُعطُوه ثمَّ يَسكُتون، قال: فيُقالُ لهم: ما لكمْ لا تَسأَلون؟ فيَقولُون: ربَّنا قدْ سَألْنا حتَّى استَحْيَينا، قال: فيَقولُ لهم: ألمْ تَرضَوا أنِّي أعطَيْتُكم مِثلَ الدنُّيا منذُ يومِ خَلقْتُها إلى يومِ أفْنَيْتُها، وعَشَرةَ أضعافِها؟ قال: قال مَسروقٌ: فما بلَغَ عبدُ اللهِ هذا المكانَ مِنَ الحديثِ إلَّا ضَحِك، قال: فقال له رجُلٌ: يا أبا عبْدَ الرَّحمنِ، لَقدْ حدَّثْتَ بهذا الحديثِ مِرارًا، فما بلَغْتَ هذا المكانَ مِن هذا الحديثِ إلَّا ضَحِكتَ، قال: فقال عبْدُ اللهِ: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُحدِّثُ بهذا الحديثِ مِرارًا، فما بلَغَ هذا المكانَ مِن هذا الحديثِ إلَّا ضَحِك حتَّى تَبْدوَ لَهواتُه ويَبدُوَ آخِرُ ضَرسٍ مِن أضراسِه؛ لقولِ إنسانٍ قال: [أتَهزَأُ بي وأنتَ الملِكُ؟! قال:] فيَقولُ الرَّبُّ تَبارَك وتعالَى: لا، ولكنِّي على ذلكَ قادرٌ، فسَلُوني، قال: فيَقولُون: ربَّنا ألْحِقْنا بالنَّاسِ [فيَقولُ لهم: الْحَقُوا بالنَّاسِ]، قال: فيَنطلِقون يَرمُلون في الجنَّةِ، حتَّى يَبدُوَ للرَّجلِ منْهم قصْرٌ مِن دُرَّةٍ مُجوَّفةٍ، قال: فيَخِرُّ ساجدًا، قال: فيُقالُ له: ارفَعْ رأْسَكَ، فيَرفَعُ رأْسَه، فيُقالُ: إنَّما هذا مَنزِلٌ مِن مَنازلِكَ، قال: فيَنطلِقُ فيَستقبِلُه رجُلٌ، فيَقولُ: أنتَ مَلَكٌ أو مَلِكٌ؟ فيُقالُ: إنَّما ذلكَ قَهْرمانٌ مِن قَهارِمتِك على هذا القصْرِ، تحْتَ يَدِي ألْفُ قَهْرمانٍ، كلُّهم على ما أنا عليهِ، قال: فيَنطلِقُ به عِندَ ذلكَ حتَّى يَفتَحَ القصْرَ، وهو دُرَّةٌ مُجوَّفةٌ؛ سَقايفُها وأبوابُها وأغلاقُها ومَفاتيحُها منها، فيَفتَحُ له القصْرُ، فيَستقبِلُه جَوهرةٌ خَضْراءُ مُبطَّنةٌ بحَمْراءَ سَبْعون ذِراعًا فيها، فيها سِتُّونَ بابًا، كلُّ بابٍ يُفْضي إلى جَوهرةٍ واحدةٍ على غيرِ لَونِ صاحبتِها، في كلِّ جَوهرةٍ سُرَرٌ وأزواجٌ وتَصاريفُ -أو قال: ووَصائفُ- قال: فيَدخُلُ، فإذا هو بحَوْراءَ عَيْناءَ، عليها سَبعونَ حُلَّةً، يُرَى مُخُّ ساقِها مِن وَراءِ حُلَلِها، كَبِدُها مِرآتُه، وكَبِدُه مِرآتُها، إذا أعرَضَ عنها إعراضةً ازدادتْ في عَينِه سَبعينَ ضِعفًا عمَّا كان قبْلَ ذلكَ، فيَقولُ: لَقدِ ازددْتِ في عَيْني سَبعينَ ضِعفًا، وتقولُ له مِثلَ ذلك، قال: فيُشرِفُ ببَصرِه على مُلكِه مَسيرةَ مائةِ عامٍ. قال: فقالَ عُمرُ عندَ ذلكَ: يا كَعبُ، ألَا تَسمَعُ إلى ما يُحدِّثُنا ابنُ أُمِّ عبْدٍ عن أدْنى أهلِ الجنَّةِ ما له؟ فكيْف بأعْلاهم؟! قال: يا أميرَ المُؤمنينَ، ما لا عَينٌ رأَتْ، ولا أُذنٌ سَمِعتْ؛ إنَّ اللهَ كان فوْقَ العرشِ والماءِ، فخَلَق لِنفسِه دارًا بيَدِه، فزيَّنَها بما شاء، وجعَلَ فيها مِنَ الثَّمراتِ والشَّرابِ، ثمَّ أطْبَقَها، فلم يَرَها أحدٌ مِن خَلقِه منذُ يومِ خَلَقَها؛ لا جِبريلُ ولا غيرُه مِنَ الملائكةِ، ثمَّ قرَأَ كَعبٌ {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} [السجدة: 17]، وخلَقَ دونَ ذلكَ جنَّتَينِ، فزيَّنَهما بما شاء، وجعَلَ فيهما ما ذَكَر مِنَ الحريرِ والسُّندسِ والإسْتَبرقِ، وأَراهما مَن شاء مِن خَلقِه مِنَ الملائكةِ، فمَن كان كِتابُه في عِلِّيِّينَ يَرى في تلكَ الدَّارِ، فإذا ركِبَ الرَّجلُ مِن أهلِ عِلِّيِّين في مِلكِه بيْن خَيمةٍ مِن خِيامِ الجنَّةِ إلَّا دَخَلَها مِن ضَوءِ وَجْهِه، حتَّى إنَّهم يَسْتنشِقون رِيحَه ويَقولونَ: واهًا لهذهِ الرِّيحِ الطَّيِّبةِ! ويَقولون: لَقدْ أشرَفَ علينا اليومَ رجُلٌ مِن أهلِ عِلِّيِّينَ. فقال عمرُ: وَيْحَكَ يا كَعبُ! إنَّ هذه القلوبَ قدِ اسْتَرْسَلَت فاقْبِضْها، فقال كَعبٌ: يا أميرَ المُؤمنينَ، إنَّ لِجَهنَّمَ زَفرةً ما مِن مَلَكٍ مُقرَّبٍ ولا نَبيٍّ إلَّا يَخِرُّ لِرُكبَتَيه حتَّى يَقولَ إبراهيمُ خَليلُ اللهِ: رَبِّ نفْسي نفْسي، وحتَّى لوْ كان لكَ عمَلُ سَبعينَ نبيًّا إلى عَملِكَ لَظنَنْتَ ألَّا [تَنجُوَ] منها
17
✔ صحيح📌 لا تُطروني كما أُطريَ عيسى ابنُ مَريَمَ؛ فإنَّما أنا عَبدُ اللهِ، فقولوا عَبدُ اللهِ ورَسولُه
عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ: أنَّ عَبدَ الرَّحمَنِ بنَ عَوفٍ رَجَعَ إلى رَحلِه، قال ابنُ عَبَّاسٍ: وكُنتُ أُقرِئُ عَبدَ الرَّحمَنِ بنَ عَوفٍ، فوجَدَني وأنا أنتَظِرُه، وذلك بمِنًى في آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّها عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، قال عَبدُ الرَّحمَنِ بنُ عَوفٍ: إنَّ رَجُلًا أتى عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ فقال: إنَّ فُلانًا يَقولُ: لَو قد ماتَ عُمَرُ بايَعتُ فُلانًا، فقال عُمَرُ: إنِّي قائِمٌ العَشيَّةَ في النَّاسِ، فمُحَذِّرُهم هؤلاء الرَّهطَ الذينَ يُريدونَ أن يَغصِبوهم أمرَهم، قال عَبدُ الرَّحمَنِ: فقُلتُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، لا تَفعَلْ فإنَّ المَوسِمَ يَجمَعُ رَعاعَ النَّاسِ وغَوغاءَهم، وإنَّهمُ الذينَ يَغلُبونَ على مَجلِسِكَ إذا قُمتَ في النَّاسِ، فأخشى أن تَقولَ مَقالةً يَطيرُ بها أولئك فلا يَعوها، ولا يَضَعوها على مَواضِعِها، ولَكِن حَتَّى تَقدَمَ المَدينةَ فإنَّها دارُ الهِجرةِ والسُّنَّةِ، وتَخلُصَ بعُلَماءِ النَّاسِ وأشرافِهم، فتَقولَ ما قُلتَ مُتَمَكِّنًا فيَعونَ مَقالتَكَ ويَضَعونَها مَواضِعَها، فقال عُمَرُ: لَئِن قدِمتُ المَدينةَ صالِحًا لَأُكَلِّمَنَّ بها النَّاسَ في أوَّلِ مَقامٍ أقومُه، فلَمَّا قدِمنا المَدينةَ في عَقِبِ ذي الحِجَّةِ، وكان يَومَ الجُمُعةِ، عَجَّلتُ الرَّواحَ صَكَّةَ الأعمى - فقُلتُ لمالِكٍ: وما صَكَّةُ الأعمى؟ قال: إنَّه لا يُبالي أيَّ ساعةٍ خَرَجَ، لا يَعرِفُ الحَرَّ والبَردَ ونَحوَ هذا- فوجَدتُ سَعيدَ بنَ زَيدٍ عِندَ رُكنِ المِنبَرِ الأيمَنِ قد سَبَقَني، فجَلَستُ حِذاءَه تَحُكُّ رُكبَتي رُكبَتَه، فلَم أنشَبْ أن طَلَعَ عُمَرُ، فلَمَّا رَأيتُه قُلتُ: لَيَقولَنَّ العَشيَّةَ على هذا المِنبَرِ مَقالةً ما قالها عليه أحَدٌ قَبلَه، قال: فأنكَرَ سَعيدُ بنُ زَيدٍ ذلك، فقال: ما عَسَيتَ أن يقولَ ما لم يَقُلْ أحَدٌ، فجَلَسَ عُمَرُ على المِنبَرِ، فلَمَّا سَكَتَ المُؤَذِّنُ قامَ فأثنى على اللهِ بما هو أهلُه، ثُمَّ قال: أمَّا بَعدُ، أيُّها النَّاسُ؛ فإنِّي قائِلٌ مَقالةً قد قُدِّرَ لي أن أقولَها، لا أدري لَعَلَّها بَينَ يَدَي أجَلي، فمَن وعاها وعَقَلَها فليُحَدِّثْ بها حَيثُ انتَهَت به راحِلَتُه، ومَن لم يَعِها فلا أُحِلُّ له أن يَكذِبَ عليَّ، إنَّ اللهَ تَبارَكَ وتعالى بَعَثَ مُحَمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالحَقِّ، وأنزَلَ عليه الكِتابَ، وكان مِمَّا أُنزِلَ عليه آيةُ الرَّجمِ فقَرَأناها ووعَيناها «ورَجَمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورَجَمنا بَعدَه» فأخشى إن طالَ بالنَّاسِ زَمانٌ أن يَقولَ قائِلٌ: لا نَجِدُ آيةَ الرَّجمِ في كِتابِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، فيَضِلُّوا بتَركِ فريضةٍ قد أنزَلَها اللهُ عَزَّ وجَلَّ، فالرَّجمُ في كِتابِ اللهِ حَقٌّ على مَن زَنى إذا أحصَنَ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ، إذا قامَتِ البَيِّنةُ أوِ الحَبَلُ أوِ الاعتِرافُ، ألا وإنَّا قد كُنَّا نَقرَأُ: لا تَرغَبوا عن آبائِكُم؛ فإنَّ كُفرًا بكُم أن تَرغَبوا عن آبائِكُم، ألا وإنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «لا تُطروني كما أُطريَ عيسى ابنُ مَريَمَ عليه السَّلامُ؛ فإنَّما أنا عَبدُ اللهِ، فقولوا عَبدُ اللهِ ورَسولُه»، وقد بَلَغَني أنَّ قائِلًا مِنكُم يَقولُ: لَو قد ماتَ عُمَرُ بايَعتُ فُلانًا، فلا يَغتَرَّنَّ امرُؤٌ أن يَقولَ: إنَّ بَيعةَ أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه كانَت فَلتةً، ألا وإنَّها كانَت كَذلك، ألا وإنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ وقى شَرَّها وليس فيكُمُ اليَومَ مَن تُقطَعُ إليه الأعناقُ مِثلُ أبي بَكرٍ، ألا وإنَّه كان مِن خَبَرِنا حينَ توفِّيَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ عَليًّا والزُّبَيرَ ومَن كان مَعَهما تَخَلَّفوا في بَيتِ فاطِمةَ رَضيَ اللهُ عنها بنتِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وتَخَلَّفَت عَنَّا الأنصارُ بأجمَعِها في سَقيفةِ بَني ساعِدةَ، واجتَمَعَ المُهاجِرونَ إلى أبي بَكرٍ، فقُلتُ له: يا أبا بَكرٍ انطَلِقْ بنا إلى إخوانِنا مِنَ الأنصارِ، فانطَلَقنا نَؤُمُّهُم حَتَّى لَقيَنا رَجُلانِ صالِحانِ، فذَكَرا لَنا الذي صَنَعَ القَومُ، فقالا: أينَ تُريدونَ يا مَعشَرَ المُهاجِرينَ، فقُلتُ: نُريدُ إخوانَنا هؤلاء مِنَ الأنصارِ، فقالا: لا عليكُم أن لا تَقرَبوهم، واقضوا أمرَكُم يا مَعشَرَ المُهاجِرينَ، فقُلتُ: واللهِ لَنَأتيَنَّهم، فانطَلَقنا حَتَّى جِئناهم في سَقيفةِ بَني ساعِدةَ، فإذا هُم مُجتَمِعونَ، وإذا بَينَ ظَهرانَيهم رَجُلٌ مُزَمَّلٌ، فقُلتُ: مَن هذا؟ فقالوا: سَعدُ بنُ عُبادةَ، فقُلتُ: ما له؟ قالوا: وجِعٌ، فلَمَّا جَلَسنا قامَ خَطيبُهم فأثنى على اللهِ عَزَّ وجَلَّ بما هو أهلُه، وقال: أمَّا بَعدُ فنَحنُ أنصارُ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وكَتيبةُ الإسلامِ، وأنتُم يا مَعشَرَ المُهاجِرينَ رَهطٌ مِنَّا، وقد دَفَّت دافَّةٌ مِنكُم يُريدونَ أن يَخزلونا مِن أصلِنا ويَحضُنونا مِنَ الأمرِ، فلَمَّا سَكَتَ أرَدتُ أن أتَكَلَّمَ، وكُنتُ قد زَوَّرتُ مَقالةً أعجَبَتني، أرَدتُ أن أقولَها بَينَ يَدَي أبي بَكرٍ، وقد كُنتُ أُداري منه بَعضَ الحَدِّ، وهو كان أحلَمَ مِنِّي وأوقَرَ، فقال أبو بَكرٍ: على رِسلِكَ، فكَرِهتُ أن أُغضِبَه، وكان أعلَمَ مِنِّي وأوقَرَ، واللهِ ما تَرَكَ مِن كَلِمةٍ أعجَبَتني في تَزويري إلَّا قالها في بَديهَتِه وأفضَلَ، حَتَّى سَكَتَ، فقال: أمَّا بَعدُ، فما ذَكَرتُم مِن خَيرٍ فأنتُم أهلُه، ولَم تَعرِفِ العَرَبُ هذا الأمرَ إلَّا لهذا الحَيِّ مِن قُرَيشٍ، هُم أوسَطُ العَرَبِ نَسَبًا ودارًا، وقد رَضيتُ لَكُم أحَدَ هَذَينِ الرَّجُلَينِ أيَّهُما شِئتُم، وأخَذَ بيَدي وبيَدِ أبي عُبَيدةَ بنِ الجَرَّاحِ، فلَم أكرَهْ مِمَّا قال غَيرَها، وكان واللهِ أن أُقدَّمَ فتُضرَبَ عُنُقي -لا يُقَرِّبُني ذلك إلى إثمٍ- أحَبَّ إلَيَّ مِن أن أتَأمَّرَ على قَومٍ فيهم أبو بَكرٍ، إلَّا أن تَغَيَّرَ نَفسي عِندَ المَوتِ، فقال قائِلٌ مِنَ الأنصارِ: أنا جُذَيلُها المُحَكَّكُ وعُذَيقُها المُرَجَّبُ، مِنَّا أميرٌ ومِنكُم أميرٌ يا مَعشَرَ قُرَيشٍ-فقُلتُ لمالِكٍ: ما مَعنى: أنا جُذَيلُها المُحَكَّكُ، وعُذَيقُها المُرَجَّبُ؟ قال: كَأنَّه يَقولُ: أنا داهيَتُها-، قال: وكَثُرَ اللَّغَطُ، وارتَفَعَتِ الأصواتُ حَتَّى خَشيتُ الاختِلافَ، فقُلتُ: ابسُطْ يَدَكَ يا أبا بَكرٍ، فبَسَطَ يَدَه فبايَعتُه، وبايَعَه المُهاجِرونَ، ثُمَّ بايَعَه الأنصارُ، ونَزَونا على سَعدِ بنِ عُبادةَ، فقال قائِلٌ منهم: قَتَلتُم سَعدًا، فقُلتُ: قَتَلَ اللهُ سَعدًا! وقال عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه: أما واللهِ ما وجَدنا فيما حَضَرنا أمرًا هو أقوى مِن مُبايَعةِ أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، خَشينا إن فارَقنا القَومَ ولَم تَكُنْ بَيعةٌ أن يُحدِثوا بَعدَنا بَيعةً، فإمَّا أن نُتابِعَهم على ما لا نَرضى، وإمَّا أن نُخالِفَهم فيَكونَ فيه فسادٌ، فمَن بايَعَ أميرًا عن غَيرِ مَشورةِ المُسلِمينَ فلا بَيعةَ له، ولا بَيعةَ للَّذي بايَعَه؛ تَغِرَّةَ أن يُقتَلا. قال مالِكٌ: وأخبَرَني ابنُ شِهابٍ، عن عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ، أنَّ الرَّجُلَينِ اللَّذَينِ لَقياهما: عُوَيمُ بنُ ساعِدةَ، ومَعنُ بنُ عَديٍّ، قال ابنُ شِهابٍ: وأخبَرَني سَعيدُ بنُ المُسَيِّبِ، أنَّ الذي قال: أنا جُذَيلُها المُحَكَّكُ وعُذَيقُها المُرَجَّبُ: الحُبابُ بنُ المُنذِرِ
عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أنَّه كَتَب إلى أهلِ اليَمَنِ بكِتابٍ فيه الفَرائضُ، والسُّنَنُ، والدِّيَاتُ، وبَعَث مع عَمرِو بنِ حَزمٍ، فقُرِئَت على أهلِ اليَمَنِ، وهذه نُسخَتُها: بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ، من مُحَمَّدٍ النَّبيِّ إلى شُرَحْبيلَ بنِ عَبدِ كُلالٍ، والحارِثِ بنِ عَبدِ كُلالٍ، ونُعَيمِ بنِ عَبدِ كُلالِ قَيلِ ذي رُعَينٍ، ومَعافِرَ، وهَمْدانَ، أما بعد: فقد رَجَع رَسولُكم، وأعطَيتُم منَ المَغانِمِ خُمُسَ اللهِ، وما كَتَب اللهُ على المُؤمِنين منَ العُشرِ في العَقَارِ ما سَقتِ السَّماءُ، أو كان سَيحًا، أو كان بَعلًا ففيه العُشرُ إذا بَلَغت خَمسةَ أوسُقٍ، وما سُقِي بالرَّشاءِ والدَّالِيةِ ففيه نِصفُ العُشرِ إذا بَلَغ خَمسةَ أوسُقٍ، وفي كلِّ خَمسٍ منَ الإِبِلِ سائمةً شاةٌ إلى أن تَبلُغَ أربَعًا وعِشرين، فإذا زادت واحِدةً على أربَعٍ وعِشرين ففيها ابنةُ مَخاضٍ، فإن لم توجُدِ ابنةُ مَخاضٍ فابنُ لَبونٍ ذَكَرٌ إلى أن تَبلُغَ خَمسةً وَثلاثين، فإذا زادت على خَمسةٍ وَثلاثين واحِدةً ففيها ابنَةُ لَبونٍ إلى أن تَبلُغَ خَمسةً وأربَعين، فإن زادت واحِدةً على خَمسةٍ وأربَعين ففيها حِقَّةٌ طَروقةُ الفَحلِ إلى أن تَبلُغَ سِتِّين، فإن زادت على سِتِّين واحِدةً ففيها جَذَعةٌ إلى أن تَبلُغَ خَمسًة وسَبعين، فإن زادت على خَمسةٍ وسَبعين واحِدةً ففيها ابنةُ لَبونٍ إلى أن تَبلُغَ تِسعين، فإنْ زادت واحِدةً على تِسعين ففيها حِقَّتان طَروقَتا الجَمَلِ إلى أن تَبلُغَ عِشرين ومِئَةً، فما زادت على عِشرين ومِئَةً ففي كلِّ أربَعين ابنةُ لَبونٍ، وفي كلِّ خَمسين حِقَّةٌ طَروقةُ الجَمَلِ، وفي كلِّ ثَلاثين باقورةً تَبيعٌ جَذَعٌ أو جَذَعةٌ، وفي كلِّ أربَعين باقورةً بَقَرةٌ، وفي كلِّ أربَعين شاةً سائمةً شاةٌ إلى أن تَبلُغَ عِشرين ومِئَةً، فإن زادت على العِشرين ومِئَةٍ واحِدةً ففيها شاتانِ إلى أن تَبلُغَ مِئَتَينِ، فإن زادت واحِدةً ففيها ثَلاثُ شِياهٍ إلى أن تَبلُغَ ثَلاثَمِئَةٍ، فإن زادت فما زاد ففي كلِّ مِئَةِ شاةٍ شاةٌ، ولا يُؤخَذُ في الصَّدَقِة هَرِمةٌ ولا عَجْفاءُ، ولا ذاتُ عَوارٍ، ولا تَيسُ الغَنَمِ إلَّا أن يَشاءَ المُصَّدِّقُ، ولا يُجمَعُ بيْنَ مُتَفَرِّقٍ، ولا يُفَرَّقُ بيْنَ مُجَتِمٍع خِيفةَ الصَّدَقةِ، وما أُخِذ منَ الخَليطَينِ فإنَّهُما يَتَراجَعانِ بيْنَهما بالسَّوِيَّةِ، وفي كلِّ خَمسِ أواقٍ منَ الوَرِقِ خَمسةُ دَراهِمَ، وما زاد ففي كلِّ أربَعين دِرهَمًا دِرهَمٌ، وليس فيما دُونَ خَمسِ أواقٍ شَيءٌ، وفي كلِّ أربعين دينارًا دينارٌ، إنَّ الصَّدَقةَ لا تَحِلُّ لمُحَمَّدٍ، ولا لأهلِ بَيتِ مُحَمَّدٍ، إنَّما هي الزَّكاةُ تُزَكَّى بها أنفُسُهم ولفُقَراءِ المُؤمِنين، وفي سَبيلِ اللهِ، وابنِ السَّبيلِ، وليس في رَقيقٍ، ولا مَزرعةٍ، ولا عُمَّالِها شَيءٌ إذا كانتْ تُؤَدَّى صَدَقَتُها منَ العُشرِ، وأنَّه ليس في عَبدٍ مُسلِمٍ ولا في فَرَسِه شَيءٌ قالَ: وكان في الكِتابِ: إنَّ أكبَرَ الكَبائرِ عِندَ اللهِ يَومَ القِيامةِ إشراكٌ باللهِ، وقَتلُ النَّفسِ المُؤمِنِ بغَيرِ حَقٍّ، والفِرارُ في سَبيلِ اللهِ يَومَ الزَّحفِ، وعُقوقُ الوالِدَينِ، ورَميُ المُحصَنةِ، وتَعَلُّمُ السِّحرِ، وأكلُ الرِّبا، وأكلُ مالِ اليَتيمِ، وأنَّ العُمرةَ الحَجُّ الأصغرُ، ولا يَمَسَّ القُرآنَ إلَّا طاهرٌ، ولا طَلاقَ قَبْلَ إملاكٍ، ولا عَتاقَ حتَّى يَبتاعَ، ولا يُصَلِّيَنَّ أحَدٌ منكم في ثَوبٍ واحِدٍ وشِقُّه بادي، ولا يُصَلِّيَنَّ أحَدٌ منكم عاقِصٌ شَعَرَه، ولا يُصَلِّيَنَّ أحَدٌ منكم في ثَوبٍ واحِدٍ ليس على مَنكِبه شَيءٌ. وكان في الكِتابِ: أنَّ مَنِ اعتَبَط مُؤمِنًا قَتلًا عنْ بَيِّنةٍ فله قَوَدٌ إلَّا أن يَرضى أولِياءُ المَقتولِ، وإنَّ في النَّفسِ الدِّيَةَ مِئَةً منَ الإِبِلِ، وفي الأنفِ الَّذي أُوعِبَ جَدْعُه الدِّيَةُ، وفي اللِّسانِ الدِّيَةُ، وفي الشَّفَتَينِ الدِّيَةُ، وفي البَيضَتَينِ الدِّيَةُ، وفي الذَّكَرِ الدِّيَةُ، وفي الصُّلْبِ الدِّيَةُ، وفي العَينَينِ الدِّيَةُ، وفي الرِّجْلِ الواحِدةِ نِصفُ الدِّيَةِ، وفي المَأمومةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وفي الجائفةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وفي المُنَقِّلةِ خَمسَ عَشْرةَ منَ الإِبِلِ، وفي كلِّ إصبَعٍ منَ الأصابِعِ منَ اليَدِ والرِّجلِ عَشْرٌ منَ الإِبِلِ، وفي السِّنِّ خَمسٌ منَ الإِبِلِ، وفي المُوضِحةِ خَمسٌ منَ الإِبِلِ، وإنَّ الرَّجُلَ يُقتَلُ بالمَرأِة، وعلى أهلِ الذَّهَبِ ألفُ دينارٍ
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كتب إلى أهلِ اليمنِ بكتابٍ فيه الفرائضُ والسُّننُ والدِّياتُ ، وبعث به مع عمرو بن حزمٍ فقُرئَتْ على أهلِ اليمنِ وهذه نُسختُها : بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ ، من محمدٍ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إلى شُرَحبيلَ بنِ عبدِ كُلالٍ والحارثِ بنِ عبدِ كلالٍ ونُعَيمٍ بنِ عبدِ كلالٍ ، قَيلِ ذي رُعَينٍ ومعافرَ وهمدانَ . أما بعدُ ، فقد رجع رسولُكم وأعطيتُم من المغانمِ خُمسَ اللهِ وما كتبه اللهُ على المؤمنين من العُشرِ في العَقارِ ، وما سقَتِ السماءُ أو كان سيحًا أو بعلًا ففيه العُشرُ إذا بلغ خمسةَ أوسقٍ ، وما سُقِيَ بالرَّشاءِ أو الدَّاليةِ ففيه نصفُ العشرِ إذا بلغ خمسةَ أوسُقٍ . وفي كلِّ خمسٍ من الإبلِ سائمةٍ شاةٌ إلى أن تبلغ أربعًا وعشرينَ ، فإذا زادت واحدةٌ على أربعٍ وعشرين ففيها بنتُ مَخاضٍ ، فإن لم توجد بنتُ مخاضٍ فابنُ لبونٍ ذكرٍ إلى أن تبلغ خمسًا وثلاثينَ ، فإذا زادت واحدةٌ على خمسٍ وثلاثينَ ففيها ابنةُ لبونٍ إلى أن تبلغ خمسًا وأربعين ، فإذا زادت واحدةٌ على خمسٍ وأربعين ففيها حِقَّةٌ طروقةُ الجملِ إلى أن تبلغ السِّتِّينَ ، فإذا زادت على ستينَ واحدةً ففيها جذَعةٌ إلى أن تبلغَ خمسةً وسبعين ، فإذا زادت على خمسٍ وسبعين واحدةٌ ففيها ابنتا لبونٍ إلى أن تبلغ تسعينَ ، فإذا زادت على تسعينَ واحدةً ففيها حِقَّتانِ طروقتا الجملِ إلى أن تبلغ عشرين ومائةً ، فما زادت ففي كلِّ أربعينَ بنتُ لَبونٍ وفي كلِّ خمسينَ حِقَّةً طروقةُ الجملِ وفي كلِّ ثلاثين باقورةٍ تَبيعٍ جذَعٌ أو جذَعةٌ وفي كلِّ أربعين باقورةً بقرةٌ مُسِنَّةٌ . وفي كلِّ أربعينَ شاة سائمةً شاةٌ إلى أن تبلغ عشرين ومائةً فإذا زادت على عشرين ومائةً واحدةً ففيها شاتانِ إلى أن تبلغ مائتينِ ، فإذا زادت واحدةً على مائتين فثلاثُ شياهٍ إلى أن تبلغ ثلاثمائةٍ ، فما زاد ففي كلِّ مائةِ شاةٍ شاةٌ . ولا يؤخذُ في الصَّدقةِ هَرِمةٌ ولا عجفاءُ ولا ذاتُ عوارٍ ولا تَيسُ الغنمِ ، ولا يُجمعُ بين مُتفرِّقٍ ولا يُفرَّقُ بين مُجتمِع خيفةَ الصَّدقةِ ، وما أُخذ من الخليطَينِ فإنهما يتراجعانِ بينهما بالسَّوِيَّةِ . وفي كل خمسِ أواقٍ من الورِقِ خمسةُ دراهمَ ، وما زاد ففي كلِّ أربعينَ درهمًا درهمٌ ، وليس فيما دونَ خمسةِ أواقٍ شيءٌ ، وفي كلِّ أربعين دينارًا دينارٌ . وإنَّ الصَّدقةَ لا تحلُّ لمحمدٍ ولا لأهلِ بيتِه ، إنما هي الزكاةُ تُزكَّى بها أنفسُهم في فقراءِ المؤمنين وفي سبيل اللهِ . وليس في رقيقٍ ولا مزرعةٍ ولا عمالها شيءٌ إذا كانت تُؤدِّي صدقتَها من العشرِ ، وليس في عبدِ المسلمِ ولا في فرسِه شيءٌ . وإنَّ أكبرَ الكبائر عند اللهِ يومَ القيامةِ الإشراكُ باللهِ وقتلُ النفسِ المؤمنةِ بغير الحقِّ والفرارُ في سبيلِ اللهِ يومَ الزَّحفِ وعقوقُ الوالدَينِ ورميُ المُحصَنةِ وتعلُّمُ السحرِ وأكلُ الرِّبا وأكلُ مال اليتيمِ . وإنَّ العمرةَ الحجُّ الأصغرُ ، ولا يمسَّ القرآنَ إلا طاهرٌ ، ولا طلاقَ قبلَ إملاكٍ ، ولا عتقَ حتى يبتاعَ ، ولا يُصلِّينَّ أحدٌ منكم في ثوبٍ واحدٍ ليس على منكبَيه منه شيءٌ ، ولا يَحتَبِينَّ في ثوبٍ واحدٍ ليس بينه وبين السماءِ شيءٌ ، ولا يُصلِّينَّ أحدُكم في ثوبٍ واحدٍ وشٍقًّهُ بادٍ ، ولا يُصلِّينَّ أحدٌ منكم عاقبَ شَعرِه . وإنَّ من اعتبطَ مؤمنًا قتلًا عن بينةٍ فهو قوَدٌ إلا أن يرضى أولياءُ المقتولِ ، وإنَّ في النفسِ مائةً من الإبلِ ، وفي الأنفِ إذا أُوعبَ جدعُه الدِّيةُ ، وفي اللسانِ الدِّيةُ ، والشَّفتَينِ الدِّيةُ ، وفي البيضتَينِ الدِّيةُ ، وفي الذَّكرِ الدِّيةُ ، وفي الصَّدرِ الدِّيةُ ، وفي العينَينِ الدِّيةُ ، وفي الرجلِ الواحدةٍ نصفُ الدِّيةِ ، وفي المأمومةِ ثُلثُ الدِّيةِ وفي الجائفةِ ثُلثُ الدِّيةِ وفي المُنقِّلةِ خمسَ عشرةً من الإبلِ ، وفي كلِّ إصبعٍ من الأصابعِ من اليدِ والرجلِ عشرٌ من الإبلِ ، وفي السنِّ خمسٌ من الإبلِ ، وفي المُوضحةِ خمسٌ من الإبلِ ، وإنَّ الرجلَ يُقتلُ بالمرأةِ ، وعلى أهلِ الذَّهبِ ألفُ دينارٍ
[عن عَمْرو بن حزم]، عن النَّبيِّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-: أنَّه كَتَبَ إلى أهْلِ اليَمَنِ بكِتابٍ فيه الفَرائِضُ والسُّنَنُ والدِّيَاتُ، وبَعَثَ به معَ عَمْرِو بنِ حَزْمٍ، فقُرِئَتْ على أهْلِ اليَمَنِ، وهذه نُسْختُها: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ، مِن مُحمَّدٍ النَّبيِّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- إلى شُرَحْبيلَ بنِ عَبْدِ كُلالٍ، والحارِثِ بنِ عَبْدِ كُلالٍ، ونُعَيمِ بنِ عَبْدِ كُلالٍ؛ قَيْلِ ذي رُعَيْن ومَعافِرَ وهَمْدانَ، أمَّا بَعْدُ: فقد رَجَعَ رَسولُكم، وأَعْطِيتُم مِن المَغانِمِ خُمُسَ اللهِ -عَزَّ وجَلَّ-، وما كَتَبَ اللهُ على المُؤمِنينَ مِن العُشْرِ في العَقارِ، ما سَقَتِ السَّماءُ أو كانَ سَيْحًا أو كانَ بَعْلًا ففيه العُشْرُ إذا بَلَغَتْ خَمْسةَ أَوْسُقٍ، وما سُقِيَ بالرِّشا والدَّاليةِ ففيه نِصْفُ العُشْرِ إذا بَلَغَ خَمْسةَ أَوْسُقٍ، وفي كلِّ خَمْسٍ مِن الإبِلِ سائِمةُ شاةٍ إلى أن تَبلُغَ أرْبَعًا وعِشْرينَ، فإذا زادَتْ واحِدةً على أرْبَعٍ وعِشْرينَ ففيها ابنةُ مَخاضٍ، فإن لم توجَدْ ابنةُ مَخاضٍ فابنُ لَبونٍ ذَكَرٌ إلى أن تَبلُغَ خَمْسًا وثَلاثينَ، فإذا زادَتْ على خَمْسةٍ وثَلاثينَ واحِدةً ففيها ابْنةُ لَبونٍ إلى أن تَبلُغَ خَمْسةً وأرْبَعينَ، فإن زادَتْ واحِدةً على خَمْسةٍ وأرْبَعينَ ففيها حِقَّةٌ طَروقةُ الفَحْلِ إلى أن تَبلُغَ سِتِّينَ، فإن زادَتْ على سِتِّينَ واحِدةً ففيها جَذَعةٌ إلى أن تَبلُغَ خَمْسةً وسَبْعينَ، فإن زادَتْ على خَمْسةٍ وسَبْعينَ واحِدةً ففيها ابْنَتا لَبونٍ إلى أن تَبلُغَ تِسْعينَ، فإن زادَتْ واحِدةً على تِسْعينَ ففيها حِقَّتانِ طَروقتا الفَحْلِ إلى أن تَبلُغَ عِشْرينَ ومِئةً، فما زادَ على عِشْرينَ ومِئةٍ ففي كلِّ أرْبَعينَ بِنْتُ لَبونٍ، وفي كلِّ خَمْسينَ حِقَّةٌ طَروقةُ الجَمَلِ، وفي كلِّ ثَلاثينَ باقورةً تَبيعٌ جَذَعةٌ أو جَذَعٌ، وفي كلِّ أرْبَعينَ باقورةً بَقَرةٌ، وفي كلِّ أرْبَعينَ شاةً سائِمةُ شاةٍ إلى أن تَبلُغَ عِشْرينَ ومِئةً، فإن زادَتْ على العِشْرينَ ومِئةٍ واحِدةً ففيها شاتانِ إلى أن تَبلُغَ مِئتَينِ، فإن زادَتْ واحِدةً ففيها ثَلاثُ شِياهٍ إلى أن تَبلُغَ ثَلاثَمِئةٍ، فما زادَ ففي كلِّ مِئةٍ شاةٌ، ولا تُؤخَذُ في الصَّدَقةِ هَرِمةٌ ولا عَجْفاءُ ولا ذاتُ عَوارٍ، ولا تَيسُ الغَنَمِ إلَّا أن يَشاءَ المُصدِّقُ، ولا يُجمَعُ بَيْنَ مُفْترِقٍ ولا يُفرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خِيفةَ الصَّدَقةِ، وما أُخِذَ مِن الخَليطَينِ فإنَّهما يَتَراجَعانِ بَيْنَهما بالسَّويَّةِ، وفي كلِّ خَمْسِ أواقٍ مِن الوَرِقِ خَمْسةُ دَراهِمَ، وما زادَ ففي كلِّ أرْبَعينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ، وليس فيما دونَ خَمْسِ أواقٍ شيءٌ، وفي كلَّ أرْبَعينَ دينارًا دينارٌ، إنَّ الصَّدَقةَ لا تَحِلُّ لمُحمَّدٍ ولا لأهْلِ بَيْتِ مُحمَّدٍ، إنَّما هي الزَّكاةُ تُزَكَّى بها أنْفُسُهم، ولِفُقَراءِ المُؤمِنينَ، وفي سَبيلِ اللهِ وابنِ السَّبيلِ، وليس في رَقيقٍ ولا مَزْرعةٍ ولا عُمَّالِها شيءٌ إذا كانَت تُؤَدَّى صَدَقتُها مِن العُشْرِ، وإنَّه ليس في عَبْدٍ مُسلِمٍ ولا فَرَسِه شيءٌ". قالَ: وكانَ في الكِتابِ: "إنَّ أَكبَرَ الكَبائِرِ عنْدَ اللهِ يَوْمَ القِيامةِ إشْراكٌ باللهِ، وقَتْلُ النَّفْسِ المُؤمِنةِ بغَيْرِ حَقٍّ، والفِرارُ في سَبيلِ اللهِ يَوْمَ الزَّحْفِ، وعُقوقُ الوالِدَينِ، ورَمْيُ المُحصَنةِ، وتَعلُّمُ السِّحْرِ، وأكْلُ الرِّبا، وأكْلُ مالِ اليَتيمِ، وإنَّ العُمْرةَ الحَجُّ الأَصغَرُ، ولا يَمَسُّ القُرْآنَ إلَّا طاهِرٌ، ولا طَلاقَ قَبْلَ إمْلاكٍ، ولا عِتاقَ حتَّى يُبْتاعَ، ولا يُصَلِّيَنَّ أحَدٌ مِنكم في ثَوْبٍ واحِدٍ، وشِقُّه بادِي، ولا يُصَلِّيَنَّ أحَدٌ مِنكم عاقِصٌ شَعَرَه، ولا يُصَلِّيَنَّ أحَدٌ مِنكم في ثَوْبٍ واحِدٍ ليس على مَنكِبِه شيءٌ". وكانَ في الكِتابِ: "مَن اعْتَبَطَ مُؤمِنًا قَتْلًا عن بَيِّنةٍ فإنَّه قَوَدٌ، إلَّا أن يَرْضى أوْلِياءُ المَقْتولِ، وإنَّ في النَّفْسِ الدِّيَةَ مِئةً مِن الإبِلِ، وفي الأنْفِ إذا أُوعِبَ جَدْعُه الدِّيَةُ، وفي اللِّسانِ الدِّيةُ، وفي الشَّفَتَينِ الدِّيَةُ، وفي البَيْضَتَينِ الدِّيَةُ، وفي الذَّكَرِ الدِّيَةُ، وفي الصُّلْبِ الدِّيَةُ، وفي العَيْنَينِ الدِّيَةُ، وفي الرِّجْلِ الواحِدةِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وفي المَأمومةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وفي الجائِفةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وفي المُنَقِّلةِ خَمْسَ عَشْرةَ مِن الإبِلِ، وفي كلِّ أُصبُعٍ مِن الأصابِعِ مِن اليَدِ والرِّجْلِ عَشْرٌ مِن الإبِلِ، وفي السِّنِّ خَمْسٌ مِن الإبِلِ، وفي المُوضِحةِ خَمْسٌ مِن الإبِلِ، وإنَّ الرَّجُلَ يُقتَلُ بالمَرْأةِ، وعلى أهْلِ الذَّهَبِ ألفُ دينارٍ"
يجمعُ اللهُ الأولينَ والآخرينَ لميقاتِ يومٍ معلومٍ قيامًا أربعينَ سنةً شاخصةً أبصارُهم ينتظرونَ فصلَ القضاءِ ، وينزلُ اللهُ في ظللٍ منَ الغمامِ منَ العرشِ إلى الكرسيِّ ثم يُنادي مُنادٍ : يا أيُّها الناسُ ألم تَرضوا من ربِّكمُ الذي خلقَكُم وصورَكُم ورزقَكُم وأمرَكم أن تَعبدوهُ ولا تُشركوا به شيئًا أن يواليَ كلَّ إنسانٍ منكمْ ما كان يعبدُ في الدُّنيا ويَتولى ؟ أليسَ ذلك عدلٌ من ربٍّكم ؟ قالوا : بلى . قال : فينطلقُ كلُّ إنسانٍ منكمْ إلى ما كان يَتولى في الدُّنيا ويتمثلُ لهم ما كانوا يعبدونَ ، فمنهم من ينطلقُ إلى الشمسِ ومنهم من ينطلقُ إلى القمرِ والأوثانِ منَ الحجارةِ وأشباهِ ما كانوا يعبدونَ ، ويمثلُ لمن كان يعبدُ عيسى شيطانُ عيسى ، ويمثلُ لمن كان يعبدُ عزيرًا شيطانُ عزيرٍ حتى يمثلَ الشجرُ والعودُ والحجرُ ويَبقى أهلُ الإسلامِ جُثومًا ، فيمتثلَ لهم الربُّ تعالى فيأتيَهُمْ فيقولُ : ما لكمْ لم تَنطلقوا كما انطلقَ الناسُ ؟ فيقولونَ : إنَّ لنا ربًّا ما رأيناهُ بعدُ ، فيقولُ : فهل تعرفونَ ربَّكم إن رأيتُموهُ ؟ قالوا : بينَنا وبينَهُ علامةٌ إذا رأيناها عرفناهُ . قال : وما هي ؟ قال : فيكشفُ عن ساقٍ . قال : فيَحْنى كلُّ من كان لظهرٍ طبقَ ساجدًا ويَبقى قومٌ ظهورُهم كصَياصي البقرِ يريدونَ السجودَ فلا يستطيعونَ ، ثم يؤمرونَ فيرفعونَ رؤوسَهمْ فيُعطونَ نورَهمْ على قدرِ أعمالِهم ، فمنهم من يُعطى نورَهُ على قدرِ جبلٍ بينَ يديْهِ ، ومنهم من يُعطى نورَهُ دونَ ذلك ، ومنهم من يُعطى نورَهُ مثلَ النخلةِ بيمينِهِ ومنهم من يُعطى دونَ ذلك حتى يكونَ آخرُ ذلك يُعطى نورَهُ على إبهامِ قدمِهِ يُضيءُ مرةً ويطفئُ مرةً فإذا أضاءَ قدَّمَ قدمَهُ وإذا طُفِئَ قام ، فيمرُّونَ الصراطَ ، والصراطُ كحدِّ السيفِ دحضٌ مزلَّةٌ فيقالُ : انجوا على قدرِ نورِكمْ ، فمنهم من يمرُّ كانقضاضِ الكوكبِ ومنهم من يمرُّ كالطرفِ ومنهم من يمرُّ كالريحِ ومنهم من يمرُّ كشدِّ الرجلِ ويرملُ رملًا ، فيمرونَ على قدرِ أعمالِهم حتى يمرَّ الذي نورُهُ على قدرِ إبهامِ قدمِهِ فيَحبو على وجهِهِ ويديْهِ ورجليْهِ يجرُّ يدًا ويعلقُ يدًا ويجرُّ رجلًا ويعلقُ رجلًا فتُصيبُ جوانبَهُ النارُ فلا يزالُ كذلك حتى يخلصَ فإذا خلصَ قال : الحمدُ للهِ الذي نَجاني مِنكَ فقد أَعطاني اللهِ ما لم يعطِ أحدًا ، وينطلقُ به إلى غديرٍ عِندَ بابِ الجنةِ فيغسلُ فيعودُ إليه ريحُ أهلِ الجنةِ وألوانُهم فيرى من في الجنةِ من ذلك البابِ ، فيقولُ : ربِّ اجعلْ بَيني وبينَهم حجابًا لا أسمعُ حَسيسَها فيدخلُ الجنةَ ويرفعُ له منزلٌ أمامَ ذلك ، فيقولُ : ربِّ أعطِني ذلك المنزلَ فيقولُ اللهُ له : فلعلَّكَ إن أعطيتُكهُ أن تسألَني غيرَهُ ، فيقولُ : لا وعزتِكَ يا ربِّ ، فيقولُ : وأيُّ منزلٍ يكونُ أحسنَ منه ، فيعطى ويسكتُ ، فيقولُ اللهُ : مالكَ لا تسألُ ؟ فيقولُ : يا ربِّ قد سألْتُكَ حتى استحييْتُ وأقسمْتُ حتى استحييْتُ ، فيقولُ اللهُ : ألمْ ترضَ إن أعطيْتُكَ مثلَ الدُّنيا منذُ خلقْتُها إلى يومِ القيامةِ وعشرةَ أضعافِها ، فيقولُ : أتهزأُ بي وأنتَ ربُّ العزةِ ؟ فيضحكُ الربُّ تعالى من قولِهِ ، فيقولُ : لا ولكني على ذلك قادرٌ ، سلْ ، فيقولُ : ألحقْني بالناسِ ، فيقولُ : الحقْ بالناسِ ، فينطلقُ يرملُ في الجنةِ حتى إذا دنا منَ الناسِ ترفعُ له قصرٌ من دُرةٍ مجوفةٍ فيخرُّ ساجدًا ، فيقال : ارفعْ رأسَكَ مالك ؟ فيقولُ : رأيْتُ ربِّي ، فيقالُ : إنَّما هذا منزلٌ من منازلِكَ ، فينطلقُ فيستقبلُهُ رجلٌ فيقولُ : أنتَ ملكٌ ؟ فيقولُ : إنَّما أنا خازنٌ من خزنتِكَ وعبدٌ من عبيدِكَ تحتَ يدي ألفُ قهرمانٍ على مثلِ ما أنا عليْهِ ، فينطلقُ أمامَهُ فيفتحُ له القصرَ وهو من دُرةٍ مجوفةٍ سقائفُها وأبوابُها وأغلاقُها ومفاتيحُها منها ، وتستقبلُهُ جوهرةٌ خضراءُ مبطنةٌ بحمراءَ سبعونَ ذراعًا فيها ستونَ بابًا كلُّ بابٍ يفضي إلى جوهرةٍ واحدةٍ على غيرِ لونِ الأُخرى ، في كلِّ جوهرةٍ سُررٍ وأزواجٍ ووصائفٍ ، فيدخلُ فإذا هو بحوراءَ عيناءَ عليْها سبعونَ حلةً يًرى مخُّ ساقِها من وراءِ حُللِها ، كبدُها مِرآتُهُ وكبدُهُ مرآتُها إذا أعرضَ عنها إعراضةً ازدادَتْ في عينِهِ سبعينَ ضعفًا عما كانَتْ قبلَهُ ، فيقولُ : لقد ازددْتِ في عَيني سبعينَ ضِعفًا ، وتقولُ له مثلُ ذلك فيقالُ له : أشرفْ فيُشرفُ فيقالُ له : ملكُ مسيرةُ مائةِ عامٍ يَنفذُهُ بصرُكَ ، فقال عمرُ عِندَ ذلك : يا كعبُ ألا تسمعُ إلى ما يحدثُنا ابنُ أمِّ عبدٍ عن أدنى أهلُ الجنةِ منزلةً ؟ فكيفَ أعلاهُمْ ؟ قال : يا أميرَ المؤمنينَ ما لا عينٌ رأتْ ولا أذنٌ سمعَتْ . إنَّ اللهَ خلقَ دارًا يجعلُ فيها ما شاء منَ الأزواجِ والثمراتِ والأشربةِ ثم أطبقَ فلم يرها أحدٌ من خلقِهِ لا جبريلُ ولا غيرُهُ منَ الملائكةِ ، ثم قرأَ كعبُ : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ [ السجدة : 17 ] وخلقَ دونَ ذلك جنتيْنِ وزينَهُما بما شاءَ وجعلَ فيها ما ذكرَ منَ الحريرِ والسندسِ والإستبرقِ وأراهُما من شاءَ من خلقِهِ منَ الملائكةِ ، فمن كان كتابُهُ في عليينَ نزلَ في تلك الدارِ التي لم يرَها أحدٌ حتى إن الرجلَ من أهلِ عليينَ ليخرجُ فيسيرُ في ملكِهِ فلا يَبقى خيمةٌ من خِيمِ الجنةِ إلا دخلَها من ضوءِ وجهِهِ حتى إنَّهُم يستنشقونَ ريحَهُ ويقولونَ : واهًا لهذه الريحِ الطيبةِ ، لقد أشرفَ اليومَ عليْنا رجلٌ من عليينَ ، فقال عمرُ : ويحكَ يا كعبُ إنَّ هذه القلوبَ قد استرسلَتْ فاقبضْها . فقال كعبٌ : يا أميرَ المؤمنينَ إنَّ لجهنمَ زفرةً ما من ملكٍ مقربٍ ولا نبيٍّ مرسلٍ إلا يخرُّ لركبَتيْهِ حتى يقولَ إبراهيمُ الخليلُ : نَفسي نَفسي ، وحتى لو كان لكَ عملُ سبعينَ نبيًّا إلى عملِكَ لظننْتَ أنَّكَ لا تَنجو مِنها
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
لا يجمع أمة محمد على ضلالةالجمع بين المرأة وخالتهاالجمع بين المرأة وعمتهالا يجمع أمتي على ضلالةدار نافع بن عبد الحارثلا يمس القرآن إلا طاهرالسيئة بمثلها أو يعفوالنور على قدر الأعمالالحسنة بعشر أمثالهابيت مشرف على المسجدلا ترغبوا عن آبائكمنور على قدر الأعماللا يظهر عليهم عدوايذيق بعضهم بأس بعضالجنة ثمانية أبوابثمانية أبواب الجنةالمدينة دار الهجرةالعمرة الحج الأصغرلا يهلكهم بالسنينلا يجمع على ضلالةلا توالد في الجنةقتل النفس المؤمنةمسح على الجوربينالنار سبعة أبوابسبعة أبواب النارالفرار يوم الزحفالأولين والآخرينسقيفة بني ساعدةعبد الله ورسولهميقات يوم معلومالظلل من الغمامالحوراء العيناءيستراح من فاجرلا يلبسهم شيعاعليكم بالجماعةالجسر من النارباب إلى المسجدمشورة المسلمينأكل مال اليتيمما في الأرحامقبيصة بن ذؤيبأول وقت العصرجذيلها المحككعيسى ابن مريمعقوق الوالدينالإشراك باللهمفاتيح الغيبأعطاني ثلاثايأتم بالإمامجمع الصلاتينبيعة أبي بكرمنعني واحدةغوغاء الناسيوم القيامةأهل الإسلامإشراك باللهخمس المغانمرمي المحصنةاتقوا اللهعلم المنيةيوم الساعةحوض الرسولرعاع الناسشيطان عيسىشيطان عزيرتعلم السحرفصل القضاءيستريح برأبو مسعودعظم الأمةيوم الغيثخالة الأمأبو هريرةأخر الظهرجمع تأخيرآية الرجمالاقشعرارصك الأعمىلا تطرونيغصب الأمرقتل النفسأكل الربايجمع اللهزفرة جهنمالقادسيةسألت ربيأمة محمدأبو موسىما في غدأعطانيهاعمة الأمالجماعةلا يجمعالشفاعةالضحضاحالكبائرالمنادياصبرواجوربينالإمام
تخريج حديث لا يجمع على ضلالة
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








