أحاديث عن: لا يحرم المسكر منه حتى يسكر
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: لا يحرم المسكر منه حتى يسكر
عن عمرَ ولا يُحرَّمُ المسكرُ منه حتى يُسكِرَ ، ولا يُحَدُّ شاربُها
بعث النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعثًا إلى مؤتةَ في جمادى الأولى من سنةِ ثمانٍ واستعمل عليهم زيدَ بنَ حارثةَ فقال لهم إن أُصيب زيدٌ فجعفرُ بنُ أبي طالبٍ على الناسِ فإن أُصيبَ جعفرُ فعبدُ اللهِ بنُ رواحةَ على الناسِ فتجهَّزَ الناسُ ثم تهيَّئُوا للخروجِ وهم ثلاثةُ آلافٍ فلما حضر خروجَهم ودعِ الناسَ أُمراءَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وسلَّموا عليهم فلما ودَّعَ عبدُ اللهِ بنُ رواحةَ مع من ودَّعَ بكى فقيل له ما يُبكيكَ يا ابنَ رواحةَ فقال واللهِ ما بي حبُّ الدنيا وصبابةٌ ولكن سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقرأُ آيةً من كتابِ اللهِ يذكرُ فيها النارَ وإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُهَا كَانَ على رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا فلستُ أدري كيف لي بالصدرِ بعد الورودِ فقال لهم المسلمون صحِبَكُمُ اللهُ ودفع عنكم وردَّكم إلينا صالحين فقال عبدُ اللهِ بنُ رواحةَ لكنني أسألُ الرحمنَ مغفرةً وضربةً ذاتَ فزعٍ تقذفُ الزبدا _ أو طعنةً بيدي حرَّانَ مجهزةً بحربةٍ تنفذُ الأحشاءَ والكبدا _ حتى يقولوا إذا مرُّوا على جدثي أرشدَه اللهُ من غازٍ وقد رشدَا ثم إنَّ القومَ تهيَّئُوا للخروجِ فأتى عبدُ اللهِ بنُ رواحةَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُودِّعُه فقال يُثَبِّتُ اللهُ ما آتاكَ من حسنٍ تثبيتَ موسى ونصرًا كالذي نصروا _ إني تفرَّستُ فيك الخيرَ نافلةً فراسةً خالفتُهم في الذي نظروا _ أنت الرسولُ فمن يُحرِّمُ نوافلَه والوجهَ منه فقد أزرى به القدرَ ثم خرج القومُ وخرج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُشيِّعُهم حتى إذا ودَّعهم وانصرف عنهم قال عبدُ اللهِ بنُ رواحةَ خلِّفِ السلامَ على امرئٍ ودَّعتَه في النخلِ غيرَ مُودِّعٍ وكليلٍ ثم مضوا حتى نزلوا معانٍ من أرضِ الشامِ فبلَغَهم أنَّ هرقلَ في مابٍ من أرضِ البلقاءِ في مائةِ ألفٍ من الرومِ وقد اجتمعت إليه المستعربةُ من لخمٍ وجذامٍ وبلقينٍ وبهرامٍ وبلى في مائةِ ألفٍ عليهم رجلٌ يلي أخذَ رايتِهم يقال له ملكُ بنُ زانةَ فلما بلغ ذلك المسلمينَ قاموا بمعانٍ ليلتيْنِ ينظرون في أمرِهم وقالوا نكتبُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فنُخبرُه بعددِ عدوِّنا فإما أن يُمدَّنا وإما أن يأمرنا بأمرِه فنمضي له فشجع عبدُ اللهِ بنُ رواحةَ الناسَ وقال يا قومُ واللهِ إنَّ الذي تكرهون للذي خرجتم له تطلبونَ الشهادةَ وما نُقاتلُ الناسَ بعددٍ ولا قوةٍ ولا كثرةٍ إنما نُقاتلهم بهذا الدِّينِ الذي أكرَمَنا اللهُ به فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيَيْنِ إما ظهورًا أو شهادةً , قال عبدُ اللهِ بنُ رواحةَ في مقامِهم ذلك قال ابنُ إسحقٍ كما حدَّثني عبدُ اللهِ بنُ أبي بكرٍ أنَّهُ حدَّث عن زيدِ بنِ أرقمٍ قال كنتُ يتيمًا لعبدِ اللهِ بنِ رواحةَ في حجرِه فخرج في سفرتِه تلك مردفي على حقيبةِ راحلتِه وواللهِ إنَّا لنسيرُ ليلةً إذ سمعتُه يتمثَّلُ ببيتِه هذا إذا أدَّيتني وحملتُ رحلي مسيرةَ أربعٍ بعد الحساءِ فلما سمعتُه منهُ بكيتُ فخفقني بالدِّرَّةِ وقال ما عليك يا لُكعُ أن يرزقني اللهُ الشهادةَ وترجعُ من شِعبتي الرَّحلُ ومضى الناسُ حتى إذا كانوا بتخومِ البلقاءِ لقيَتْهُم جموعُ هرقلَ من الرومِ والعربِ بقريةٍ من قُرَى البلقاءِ يقال لها مابُ ثم دنا المسلمون وانحاز المسلمونَ إلى قريةٍ يقال لها مؤتةَ فالتقى الناسُ عندها وتعبَّأَ المسلمون فجعلوا على ميمنَتِهم رجلًا من بني عذرةَ يقال له قطبةُ بنُ قتادةَ وعلى مسيرتِهم رجلًا من الأنصارِ يقال له عبادةُ بنُ مالكٍ ثم التقى الناسُ واقتتلوا فقاتل زيدُ بنُ حارثةَ برايةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتى شاطَ في رماحِ القومِ ثم أخذها جعفرُ فقاتلَ بها حتى إذا ألجمَه القتالُ اقتحم عن فرسٍ له شقراءٍ فعقَرَها فقاتلَ القومَ حتى قُتِلَ وكان جعفرُ أولُ رجلٍ من المسلمين عُقِرَ في الإسلامِ
أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خَرَجَ حاجًّا، فخَرَجوا معهُ، فصَرَفَ طائِفةً منهم فيهم أبو قَتادةَ، فقال: خُذوا ساحِلَ البَحرِ حتَّى نَلتَقيَ فأخَذوا ساحِلَ البَحرِ، فلَمَّا انصَرَفوا، أحرَموا كُلُّهم إلَّا أبو قَتادةَ لم يُحرِمْ، فبينَما هم يَسيرونَ إذ رَأوا حُمُرَ وحشٍ، فحَمَلَ أبو قَتادةَ على الحُمُرِ، فعَقَرَ منها أتانًا، فنَزَلوا فأكَلوا مِن لَحمِها، وقالوا: أنَأكُلُ لَحمَ صَيدٍ ونَحنُ مُحرِمونَ؟ فحَمَلنا ما بَقيَ مِن لَحمِ الأتانِ، فلَمَّا أتَوا رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالوا: يا رَسولَ اللهِ، إنَّا كُنَّا أحرَمنا، وقد كان أبو قَتادةَ لم يُحرِمْ، فرَأينا حُمُرَ وحشٍ فحَمَلَ عليها أبو قَتادةَ، فعَقَرَ منها أتانًا، فنَزَلنا فأكَلنا مِن لَحمِها، ثُمَّ قُلنا: أنَأكُلُ لَحمَ صَيدٍ ونَحنُ مُحرِمونَ؟ فحَمَلنا ما بَقيَ مِن لَحمِها، قال: أمنكم أحَدٌ أمَرَه أن يَحمِلَ عليها، أو أشارَ إليها. قالوا: لا، قال: فكُلوا ما بَقيَ مِن لَحمِها
خَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حاجًّا، وخَرَجنا معهُ، قال: فصَرَفَ مِن أصحابِه فيهم أبو قَتادةَ، فقال: خُذوا ساحِلَ البَحرِ حتَّى تَلقَوني، قال: فأخَذوا ساحِلَ البَحرِ، فلَمَّا انصَرَفوا قِبَلَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أحرَموا كُلُّهم، إلَّا أبا قَتادةَ؛ فإنَّه لَم يُحرِمْ، فبينَما هُم يَسيرونَ إذ رَأوا حُمُرَ وحشٍ، فحَمَلَ عليها أبو قَتادةَ، فعَقَرَ منها أتانًا، فنَزَلوا فأكَلوا مِن لَحمِها، قال: فقالوا: أكَلنا لَحمًا ونَحنُ مُحرِمونَ! قال: فحَمَلوا ما بَقيَ مِن لَحمِ الأتانِ، فلَمَّا أتَوا رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالوا: يا رَسولَ اللهِ، إنَّا كُنَّا أحرَمنا، وكان أبو قَتادةَ لَم يُحرِمْ، فرَأينا حُمُرَ وحشٍ، فحَمَلَ عليها أبو قَتادةَ، فعَقَرَ منها أتانًا، فنَزَلنا فأكَلنا مِن لَحمِها، فقُلنا: نَأكُلُ لَحمَ صَيدٍ ونَحنُ مُحرِمونَ! فحَمَلنا ما بَقيَ مِن لَحمِها، فقال: هل مِنكُم أحَدٌ أمَرَه، أو أشارَ إليه بشيءٍ؟ قال قالوا: لا، قال: فكُلوا ما بَقيَ مِن لَحمِها
أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ بعثَ طائفةً منْهم فيهم أبو قتادةَ ولم يُحرِم أبو قتادة حتَّى قتلَ ذلِكَ الحمارَ الوحشيَّ فأَكلَ منْهُ هوَ وأصحابُهُ وحملوا منْهُ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ في أثناءِ الطَّريقِ فقال هل منكُم أحدٌ أمرَهُ أن يحملَ عليْها أو أشارَ إليْها قالوا لا. قالَ فَكلوا ما بقيَ من الحمارِ
خرجنا حُجَّاجًا ، فَكُنَّا إذا صلَّينا الغداةَ اقتَدنا رواحلَنا نَتماشى نتَحدَّثُ ، قالَ : فبينَما نحنُ ذاتَ غداةٍ إذ سنحَ لَنا ظبيٌ - أو : برِحَ - فرماهُ رجلٌ كانَ معَنا بحجَرٍ ، فما أخطأَ خُشَّاه فرَكِبَ دِرعه ميِّتًا ، قالَ : فعظَّمنا عليهِ ، فلمَّا قدمنا مَكَّةَ خَرجتُ معَهُ حتَّى أتينَا عمرَ بن الخطاب ، فقصَّ عليهِ القصَّةَ قالَ : وإلى جنبِهِ رجلٌ كأنَّ وجهَهُ قَلب فضَّةٍ - يعني عبدَ الرَّحمنِ بنَ عوفٍ - فالتَفتَ عمرُ إلى صاحبِهِ فَكَلَّمَهُ قالَ : ثمَّ أقبلَ على الرَّجلِ فقالَ : أعمدًا قتلتَهُ أم خطأً ؟ قالَ الرَّجلُ : لقد تعمَّدتُ رميَهُ ، وما أردتُ قتلَهُ . فقالَ عمرُ : ما أراكَ إلَّا قد أشرَكْتَ بينَ العمدِ والخطأِ ، اعمِد إلى شاةٍ فاذبَحها فتصدَّق بلَحمِها واستبقِ إِهابَها . قالَ : فقُمنا من عندِهِ ، فقلتُ لصاحبي : أيُّها الرَّجلُ ، عظِّم شعائرَ اللَّهِ ، فما درى أميرُ المؤمنينَ ما يُفتيكَ حتَّى سألَ صاحبَهُ : اعمَد إلى ناقتِكَ فانحَرها ، فلعلَ ذاكَ يعني أن يجزئَ عنكَ . قالَ قَبيصةُ : ولا أذكرُ الآيةَ من سورةِ المائدةِ : ويَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ فبلغَ عمرَ مقالتي ، فلم يفجأنا منهُ إلَّا ومعَهُ الدِّرَّةُ . قالَ : فعلا صاحِبي ضربًا بالدِّرَّةِ ، أقتلتَ في الحرمِ وسفَّهتَ الحَكَمَ ؟ قالَ : ثمَّ أقبلَ عليَّ فقلتُ : يا أميرَ المؤمنينَ ، لا أحلُّ لَكَ اليومَ شيئًا يحرُمُ عليكَ منِّي ، فقالَ : يا قَبيصةَ بنَ جابرٍ ، إنِّي أراكَ شابَّ السِّنِّ ، فَسيحَ الصَّدرِ ، بيِّنَ اللِّسانِ ، وإنَّ الشَّابَّ يَكونُ فيهِ تِسعةُ أخلاقٍ حسَنةٍ وخلقٌ سيِّءٌ ، فيُفسدُ الخلقُ السَّيِّءُ الأخلاقَ الحسَنةَ ، فإيَّاكَ وعثَراتِ الشَّبابِ
عن أبي أُمامةَ رَضِيَ اللهُ تعالى عنه قال: بعثني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى قومي أدعوهم إلى اللهِ عزَّ وجَلَّ وأعرِضُ عليهم شرائِعَ الإسلامِ. فأتيتُهم وقد سَقَوا إبِلَهم وحَلَبوها وشَرِبوا. فلمَّا رأوني قالوا: مرحَبًا بالصُّدَيِّ بنِ عَجلانَ. وأكرموني وقالوا: بلَغَنا أنَّك صَبَوتَ إلى هذا الرَّجُلِ. فقُلتُ: لا، ولكِنْ آمنتُ باللهِ ورَسولِه، وبعثني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إليكم أعرِضُ عليكم شرائِعَ الإسلامِ. فبينا نحن كذلك إذ جاؤوا بقصعتِهم فوَضَعوها واجتَمَعوا حولها يأكلونَها، وقالوا: هَلُمَّ يا صُدَيُّ. قُلتُ: وَيْحَكُم! إنَّما أتيتُكم من عندِ مَن يُحَرِّمُ هذا عليكم إلَّا ما ذكَّيتُم كما قال اللهُ تعالى. قالوا: وما قال؟ قُلتُ: نزلت هذه الآيةُ {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ} [المائدة 3] إلى قَولِه: {وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ}، فجعلتُ أدعوهم إلى الإسلامِ فكَذَّبوني وزَبَروني، وأنا جائِعٌ ظمآنُ قد نزل بي جَهدٌ شديدٌ. فقُلتُ لهم: وَيْحَكُم ايتوني بشَربةٍ من ماءٍ فإني شديدُ العَطَشِ! قالوا: لا، ولكن ندَعُك تموتُ عَطَشًا. قال: فاعتَمَمْتُ وضَرَبتُ برأسي في العِمامةِ ونمتُ في حَرٍّ شديدٍ، فأتاني آتٍ في منامي بقَدَحٍ فيه شرابٌ من لَبَنٍ لم يَرَ النَّاسُ ألَذَّ منه، فشَرِبتُه حتى فَرَغتُ من شرابي ورَوِيتُ وعَظُم بطني! فقال القومُ: أتاكم رجلٌ من أشرافِكم وسَراتِكم فرَدَدْتُموه فاذَهبوا إليه وأطعِموه من الطَّعامِ والشَّرابِ ما يشتهي. فأتوني بالطَّعامِ والشَّرابِ فقُلتُ: لا حاجةَ لي في طعامِكم ولا شرابِكم؛ فإنَّ اللهَ تعالى أطعَمَني وسقاني! فانظُروا إلى الحالِ التي أنا عليها. فأريتُهم بطني فنَظَروا فأسلَموا عن آخِرِهم بما جئتُ به من عندِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. قال أبو أُمامةَ: ولا واللهِ ما عَطِشتُ ولا عَرَفتُ عَطَشًا بعدَ تيكَ الشَّربةِ
كان في الأُسارى يومَ بدرٍ أبو العاصِ بنُ الربيعِ بنِ عبدِ العُزَّى بنِ عبدِ شمسٍ خَتَنُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زوجُ ابنتِه وكان أبو العاصِ مِن رجالِ مكَّةَ المعدودين مالًا وأمانةً وكان لهالةَ بنتِ خويلدٍ خديجةُ خالَتُه فسألَتْ خديجةُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يُزَوِّجَه زينبَ وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا يخالِفُها وكان قَبلَ أن يُنزَلَ عليه وكانت تعُدُّه بمنزلةِ ولدِها فلمَّا أكرَم اللهُ نبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالنُّبُوَّةِ وآمَنَتْ به خديجةُ وبناتُه وصدَّقْنَه وشهِدْنَ أنَّ ما جاء به هو الحقُّ ودِنَّ بدِينِه وثبَت أبو العاصِ على شِرْكِه وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد زوَّج عُتبةَ بنَ أبي لهبٍ إحدى ابنتَيه رُقيةَ أو أمَّ كُلْثومٍ فلمَّا نادى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قُرَيشًا بأمرِ اللهِ ونادَوه قال إنَّكم قد فرَّغْتُم محمَّدًا مِن هَمِّه فرُدُّوا عليه بناتِه فاشْغِلوه بهنَّ فمشَوا إلى أبي العاصِ بنِ الرَّبيعِ فقالوا فارِقْ صاحِبَتَك ونحن نُزَوِّجُك أيَّ امرأةٍ شئْتَ فقال لاها اللهِ إذًا لا أفارِقُ صاحِبَتي وما أحِبُّ أنَّ لي بامرأتي امرأةً مِن قريشٍ فكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُثني عليه في صِهرِه خيرًا فيما بلَغني فمشَوا إلى الفاسقِ عُتبةَ بنِ أبي لهبٍ فقالوا طلِّقِ امرأتَك بنتَ محمَّدٍ ونحن نُزَوِّجُك أيَّ امرأةٍ مِن قريشٍ فقال إنْ زوَّجْتُموني بنتَ أبانِ بنِ سعيدٍ ففارَقَها ولم يكُنْ عدوُّ اللهِ دخَل بها فأخرَجَها اللهُ مِن يدِه كرامةً لها وهوانًا له وخَلَف عثمانُ بنُ عفَّانَ عليها بعدَه وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا يُحِلُّ بمكَّةَ ولا يُحْرِمُ مغلوبًا على أمرِه وكان الإسلامُ قد فرَّق بينَ زينبَ بنتِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبينَ أبي العاصِ بنِ الرَّبيعِ إلَّا أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان لا يَقدِرُ على أن يُفرِّقَ بينهما فأقامت معه على إسلامِها وهو على شِرْكِه حتَّى هاجر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى المدينةِ وهي مُقيمةٌ معه بمكَّةَ فلمَّا سارت قريشٌ إلى بدرٍ سار معهم أبو العاصِ بنُ الرَّبيعِ فأُصيبَ في الأُسارى يومَ بدرٍ وكان بالمدينةِ عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال ابنُ إسحاقَ فحدَّثَني يحيى بنُ عبَّادِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبيرِ عن أبيه عبَّادٍ عن عائشةَ زوجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالت لمَّا بعَث أهلُ مكَّةَ في فِداء أسْراهم بعَثَتْ زينبُ بنتُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في فِداء أبي العاصِ وبعثَتْ فيه بقِلادةٍ كانت خديجةُ أدخَلَتْها بها على أبي العاصِ حينَ بنى عليها فلمَّا رآها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رَقَّ لها رِقَّةً شديدةً وقال إنْ رأيْتُم أن تُطلِقوا لها أسيرَها وترَدُّوا عليها الَّذي لها فافعَلوا فقالوا نعم يا رسولَ اللهِ فأطلَقوه وردُّوا عليها الَّذي لها قال وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد أخَذ عليه ووعَده ذلك أن يُخَلِّي سبيلَ زينبَ إليه إذ كان فيما شرَط عليه في إطلاقِه ولم يظهَرْ ذلك منه ولا مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيُعْلَمَ إلَّا أنَّه لمَّا خرَج أبو العاصِ إلى مكَّةَ وخلَّى سبيلَه بعَث رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زيدَ بنَ حارثةَ ورجلًا مِنَ الأنصارِ فقال كونا ببطنِ ناجحٍ حتَّى تمُرَّ بكما زينبُ فتصحَبانِها فتأتياني بها فلمَّا قدِم أبو العاصِ مكَّةَ أمَرها باللُّحوقِ بأبيها فخرَجَتْ جَهْرةً قال ابنُ إسحاقَ قال عبدُ اللهِ بنُ أبي بكرِ بنِ محمَّدِ بنِ عمرِو بنِ حزمٍ حُدِّثْتُ عن زينبَ أنَّها قالت بينما أنا أتجهَّزُ بمكَّةَ للُّحوقِ بأبي لقِيَتْني هندُ بنتُ عُتبةَ فقالت يا بنتَ عمِّي إنْ كانت لكِ حاجةٌ بمتاعٍ مما يرفُقُ بكِ في سفرِكِ أو ما تبلُغِينَ به إلى أبيكِ فلا تَضْطَنِّي منه فإنَّه لا يدخُلُ بينَ النِّساءِ ما بينَ الرِّجالِ قالت وواللهِ ما أُراها قالت ذلك إلَّا لِتفعَلَ ولكنِّي خِفْتُها فأنكَرْتُ أن أكونَ أُريدُ ذلك فتجهَّزْتُ فلمَّا فرَغْتُ مِن جِهازي قدَّم إليَّ حَمِيِّ كِنانةُ بنُ الرَّبيعِ أخو زوجي بعيرًا فركِبْتُه وأخَذ قوسَه وكِنانتَه ثمَّ خرَج بها نهارًا يقودُ بها وهي في هَودجِها وتحدَّثَتْ بذلك رجالُ قريشٍ فخرَجوا في طَلَبِها حتَّى أدركوها بذي طُوًى وكان أوَّلَ مَن سبَق إليها هَبَّارُ بنُ الأسودِ بنِ المطَّلبِ بنِ أسَدِ بنِ عبدِ العُزَّى بنِ قُصَيٍّ ونافعُ بنُ عبدِ القيسِ الزُّهرِيُّ فروَّعها هَبَّارٌ وهي في هَودَجِها وكانت حاملًا فيما يزعُمون فلمَّا وقَعَتْ ألقَتْ ما في بطنِها فبرَك حَمُوها ونثَر كِنانتَه وقال واللهِ لا يدنو منِّي رجلٌ إلَّا وضَعْتُ فيه سهمًا فتكَرْكَرَ النَّاسُ عنه وجاء أبو سفيانَ في جُلَّةٍ مِن قريشٍ فقال أيُّها الرَّجلُ كُفَّ عنَّا نَبْلَك حتَّى نُكَلِّمَك فكَفَّ وأقبَل أبو سفيانَ فأقبَل عليه فقال إنَّك لم تُصِبْ خرَجْتَ بامرأةٍ على رؤوسِ النَّاسِ نهارًا وقد علِمْتَ مُصيبتَنا ونَكْبَتَنا وما دخَل علينا مِن محمَّدٍ فيظنُّ النَّاسُ إذا خرَجَتْ إليه ابنتُه عَلانِيَةً مِن بينِ ظَهْرانينا أنَّ ذلك مِن ذُلٍّ أصابنا عن مُصيبتِنا الَّتي كانت وأنَّ ذلك مِنَّا ضَعْفٌ ووَهَنٌ وإنَّه لعَمْري ما لنا في حَبْسِها عن أبيها حاجةٌ ولكِنِ ارجِعِ المرأةَ حتَّى إذا هدَأَ الصَّوتُ وتحدَّث النَّاسُ أنَّا قد ردَدْناها فسُلَّها سِرًّا وألحِقْها بأبيها قال ففعَل وأقامت لياليَ حتَّى إذا هدَأ النَّاسُ خرَج بها ليلًا فأسلَمَها إلى زيدِ بنِ حارثةَ وصاحبِه فقَدِمْنا بها على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأقام أبو العاصِ بمكَّةَ وكانت زينبُ عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد فرَّق الإسلامُ بينَهما حتَّى إذا كان قُبَيلَ الفتحِ خرَج أبو العاصِ تاجرًا إلى الشَّامِ وكان رجلًا مأمونًا بأموالٍ له وأموالٍ لقريشٍ أبضَعوها معه فلمَّا فرَغ مِن تجارتِه أقبَل قافِلًا فلحِقَتْه سَرِيَّةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأصابوا ما معه وأعجَزَهم هاربًا فلمَّا قدِمَتِ السَّريَّةُ بما أصابوا مِن مالِه أقبَل أبو العاصِ بنُ الرَّبيعِ تحتَ اللَّيلِ حتَّى دخَل على زينبَ بنتِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واستجارَها فأجارَتْه وجاء في طلَبِ مالِه فلمَّا خرَج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى صلاةِ الصُّبحِ كما حدَّثَني يزيدُ بنُ رُومانَ فكبَّر وكبَّر النَّاسُ خرَجَتْ زينبُ مِن صُفَّةِ النِّساءِ وقالت أيُّها النَّاسُ إنِّي قد أجَرت أبا العاصِ بنَ الرَّبيعِ فلمَّا سلَّم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن الصَّلاةِ أقبَل على النَّاسِ فقال أيُّها النَّاسُ أسمِعْتُم قالوا نعم قال أمَا والَّذي نفسي بيدِه ما علِمْتُ بشيءٍ كان حتَّى سمِعْتُه إنَّه لَيُجيرُ على المسلمين أدناهم ثمَّ انصرَف رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى دخَل على ابنتِه فقال يا بُنَيَّةُ أكْرِمي مثواه ولا يَخْلُصْ إليكِ فإنَّك لا تحِلِّينَ له قال ابنُ إسحاقَ وحدَّثَني عبدُ اللهِ بنُ أبي بكرٍ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعَث إلى السَّريَّةِ الَّذين أصابوا مالَ أبي العاصِ بنِ الرَّبيعِ إنَّ هذا الرَّجلَ منَّا قد علِمْتُم أصَبْتُم له مالًا فإن تُحسِنوا وترُدُّوا عليه الَّذي له فإنَّا نُحِبُّ ذلك وإنْ أبيْتُم فهو فَيءُ اللهِ الَّذي أفاءه عليكم فأنتم أحقُّ به قالوا يا رسولَ اللهِ نردُّه فرَدُّوا عليه مالَه حتَّى إنَّ الرَّجلَ يأتي بالحَبْلِ ويأتي الرَّجلُ بالشَّنَّةِ والإداوةِ حتَّى إنَّ أحدَهم ليأتي بالشِّظَاظِ حتَّى إذا ردُّوا عليه مالَه بأسْرِه لا يُفقِدُ منه شيئًا احتمَل إلى مكَّةَ فردَّ إلى كلِّ ذي مالٍ مِن قريشٍ مالَه ممَّن كان أبضعَ معه ثمَّ قال يا معشرَ قريشٍ هل بقِيَ لأحدٍ منكم عندي مالٌ لم يأخُذْه قالوا لا وجزاكَ اللهُ خيرًا فقد وجَدْناك عفيفًا كريمًا قال فإنِّي أشهَدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وأشهَدُ أنَّ محمَّدًا عبدُه ورسولُه واللهِ ما منَعَني مِنَ الإسلامِ عندَه إلَّا تخوُّفُ أن تظُنُّوا أنِّي إنَّما أردْتُ أن آكُلَ أموالَكم فأمَّا إذ أدَّاها اللهُ إليكم وفرَغْتُ منها أسلَمْتُ وخرَج حتَّى قدِم على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
كان الظِّهارُ في الجاهِليَّةِ يُحَرِّمُ النِّساءَ، فكانَ أوَّلُ مَن ظاهَرَ في الإسلامِ أوسَ بنَ الصَّامِتِ، وكانتِ امرأتُه خُوَيلةَ بنتَ خُويلِدٍ، وكان الرجُلُ ضَعيفًا، وكانتِ المَرأةُ جَلْدةً، فلمَّا أنْ تَكلَّمَ بالظِّهارِ قال: لا أُراكِ إلَّا قد حُرِّمتِ علَيَّ، فانطَلِقي إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ لَعَلَّكِ تَبتَغي شَيئًا يَرُدُّكِ علَيَّ. فانطَلَقتْ وجلَسَ يَنتَظِرُها عِندَ قَرنَيِ البِئرِ، فأتَتِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وماشِطةٌ تُمَشِّطُ رأْسَه، فقالتْ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ أوسَ بنَ الصَّامِتِ مَن قد عَلِمتَ في ضَعفِ رأْيِه، وعَجزِ مَقدِرَتِه، وقد ظاهَرَ مِنِّي يا رسولَ اللهِ، وأحَقُّ مَن عَطَفَ عليه بخَيرٍ إنْ كان أنا، أو عطَفَ علَيَّ بخَيرٍ إنْ كان عندَه، وهو بَعدُ ظاهَرَ مِنِّي يا رسولَ اللهِ، فأَبْتَغي شَيئًا تَرُدُّني إليه، بأبي أنتَ وأُمِّي. قال: يا خُوَيلةُ، ما أُمِرْنا بشيءٍ مِن أَمْرِكِ، وإنْ نُؤمَرْ فسأُخبِرْكِ. فبَيْنا ماشِطَتُه قد فرَغتْ مِن شِقِّ رأْسِه، وأخَذَتْ في الشِّقِّ الآخَرِ، أنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ، وكان إذا نزَلَ عليه الوَحْيُ يَربَدُّ لذلكَ وَجهُه حتى يَجِدَ بَردَه، فإذا سُرِّيَ عنه عادَ وَجهُه أبيَضَ كالقَلبِ، ثمَّ تَكلَّمَ بما أُمِرَ به مِن الوَحيِ. فقالتْ ماشِطَتُه: يا خُوَيلةُ، إنِّي لَأظُنُّه الآنَ في شأنِكِ. فأخَذَها أَفْكَلُ، استَقْبَلَتْها رِعْدةٌ، ثمَّ قالتِ: اللَّهمَّ إنِّي أعوذُ بكَ أنْ تُنَزِّلَ فِيَّ إلَّا خَيرًا؛ فإنِّي لم أبْغِ مِن رسولِكَ إلَّا خَيرًا. فلمَّا سُرِّيَ عنه قال: يا خُوَيلةُ، قد أُنزِلَ فيكِ وفي صاحِبِكِ، فقَرأ: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا...} إلى قَولِه: {ثُمَّ يَعُودُونَ لمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} [المجادلة: 1]. فقالتْ: يا رسولَ اللهِ، واللهِ ما له خادِمٌ غَيري. قال: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرينِ مُتَتَابِعينِ} [المجادلة: 4]. فقالتْ: واللهِ، إنَّه إذا لم يأكُلْ في اليَومِ مرَّتينِ يَسدَرُ بَصَرُه. قال: {فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} [المجادلة: 4]. فقالت: واللهِ، ما لنا اليَومَ وُقِيَّةٌ. قال: فمُريه فليَنطَلِقْ إلى فُلانٍ، فليأخُذْ منه شَطرَ وَسْقٍ مِن تَمرٍ، فليَتصَدَّقْ به على سِتِّينَ مِسكينًا، ولْيُراجِعْكِ. قالتْ: فجِئتُ، فلمَّا رآني قال: ما وَراءَكِ؟ قلتُ: خَيرٌ، وأنتَ دَميمٌ، أُمِرتَ أنْ تأتيَ فُلانًا، فتأخُذَ منه شَطرَ وَسْقٍ، فتَصَّدَّقَ به على سِتِّينَ مِسكينًا وتُراجِعَني. فانطَلَقَ يَسعى حتى جاء به، قالتْ: وعَهدي به قبلَ ذلكَ لا يَستَطيعُ أنْ يَحمِلَ على ظَهرِه خَمسةَ آصُعٍ مِن التَّمرِ؛ للضَّعفِ
بلَغَني أنَّ أصحابَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ كانوا في مَسيرٍ فانتَهَوا إلى غَديرٍ في ناحيةٍ منهُ جيفةٌ ، فأمسَكوا عنهُ حتَّى جاءَهُم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ فقالوا : يا رسولَ اللهِ ، هذا الغَديرُ في ناحيةٍ منه جِيفةٌ ! فقال صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : اسقوا واستَقوا ، فإنَّ الماءَ يُحِلُّ ولا يُحرِّمُ
خرجْنَا حجاجًا فكُنَّا إذَا صليْنَا الغداةَ اقتدْنَا رواحلَنَا نتماشَى نتحدثُ قالَ فبينَمَا نحنُ ذاتَ غدًاةٍ إذْ سنحَ لنَا ظبيٌّ أو برحَ فرمَاهُ رجلٌ كانَ معَنَا بحجرٍ فمَا أخطأَ حشَاهُ فركبَ ردعَهُ ميتًا قالَ فمعظمُنَا عليهِ فلمَّا قدمْنَا مكةَ خرجْتُ معَهُ حتَّى أتينَا عمرَ رضِي اللهُ تعالَى عنه قالَ فقصَّ عليهِ القصةَ قالَ و إذَا إلى جانبِهِ رجلٌ كانَ وجهُه قلْتُ فضةٌ يعنِي عبدَ الرحمنِ بنَ عوفٍ فالتفَتَ إلى صاحبِهِ فكلَّمَهُ ثُمَّ أقبلَ على الرجلِ فقالَ أعمدًا قتلْتَهُ أمْ خطأً قالَ الرجلُ لقدْ تعمدْتُ رميَهُ و مَا أردْتُ قتلَهُ فقالَ عمرُ رضِي اللهِ تعالَى عنه ما أراكَ إلا قدْ أشركْتَ بينَ العمدِ و الخطأِ اعمدْ إلى شاةٍ فاذبحْهَا فتصدَّقْ بلحمِهَا و استقْ إهابَهَا قالَ فقمْنَا مِن عندِهِ فقلْتُ لصاحبِي أيُّها الرجلُ عَظِّمْ شعائرَ اللهِ فمَا درى أميرُ المؤمنِينَ ما يفتيكَ حتَّى سألَ صاحبَهُ اعمدْ إلى ناقتِكَ فانحرْهَا فلعلَّ ذاكَ قالَ فتبعتْهُ و لا أذكرُ الآيةَ مِن سورةِ المائدةِ يَحْكم بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكم قالَ فبلغَ عمرُ مقالتِي فلمْ يفجأْ منْهُ إلا و معَهُ الدرةُ قالَ صاحبِي ضربًا بالدرةِ أقتلْتَ في الحرمِ و سفهْتَ الحكمَ ثُمَّ أقبلَ عليَّ فقلْتُ يَا أميرَ المؤمنِينَ لا أحلُّ اليومَ شيئًا يحرمُ عليكَ مِنْي قالَ يا قبيصةُ بنُ جابرٍ إنِّي لا أرَاكَ شابَ السِّنِّ فسيحَ الصَّدرِ بينَ اللِّسانِ و إنَّ الشَّابَ يكونُ فيهِ تسعةُ أخلاقٍ حسنةٌ و خلقٌ سيءٌ فيفسدُ الخلقُ السَّيءُ الأخلاقَ الحسنَةَ فإيَّاكَ و عثراتِ الشَّبابِ
دخلت حفصةُ رَضِيَ اللهُ عنها على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيتَها، فوجدتْ معه ماريَةَ، فقال: لا تُخبِري عائشةَ حتَّى أُبشِّرَكِ ببشارةٍ، إن أباكِ يلي هذا الأمرَ بعدَ أبي بكرٍ إذا أنا مِتُّ، فذهبتْ إلى عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها، فأخبرتْها، فقالت له عائشةُ ذلك، والتمستْ منه أن يُحرِّمَ ماريَةَ؛ فحرَّمَها، ثم جاء إلى حفصةَ رَضِيَ اللهُ عنها، فقال: أمرتُكِ ألَّا تُخبِري عائشةَ، فأخبرْتِها، فعاتبها على ذلك، ولم يُعاتِبْها على أمرِ الخلافةِ؛ فلهذا قال اللهُ تعالى: {عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ} [التحريم: 3]
أنَّ الشُّرَّابَ كانوا يُضرَبونَ في عَهدِ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالأَيْدي والنِّعالِ والعِصيِّ، حتى تُوفِّيَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فكانوا في خِلافةِ أبي بَكرٍ أكثَرَ منهم في عَهدِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال أبو بَكرٍ: لو فرَضْنا لهم حَدًّا. فتَوَخَّى نَحوًا ممَّا كانوا يُضرَبونَ في عَهدِ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فكان أبو بَكرٍ رضِيَ اللهُ عنه يَجلِدُهم أربعينَ حتى تُوفِّيَ، ثم كان عُمَرُ مِن بَعدِهِ يَجلِدُهم كذلك، حتى أتى رَجُلٌ مِنَ المُهاجِرينَ الأوَّلينَ وقد شرِبَ، فأمَرَ به أنْ يُجلَدَ، فقال: لِمَ تَجلِدُني؟ بَيني وبَينَكَ كِتابُ اللهِ عزَّ وجلَّ، فقال عُمَرُ: وأين في كِتابِ اللهِ تَجِدُ ألَّا أجلِدَكَ؟ فقال: إنَّ اللهَ تَعالى يَقولُ في كِتابِهِ: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا} [المائدة: 93]، شهِدتُ مع رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَدرًا، وأُحُدًا، والخَندَقَ، والمَشاهِدَ، فقال عُمَرُ: ألَا تَرُدُّونَ عليه ما قال؟ فقال ابنُ عبَّاسٍ: إنَّ هؤلاء الآياتِ أُنزِلَتْ عُذرًا للماضينَ، وحُجَّةً على الباقينَ، فعُذِرَ الماضونَ بأنَّهم لَقُوا اللهَ قَبلَ أنْ يُحرِّمَ عليهمُ الخَمرَ، وحُجَّةً على الباقينَ؛ لِأنَّ اللهَ تَعالى يَقولُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ} [المائدة: 90] الآيةَ، ثم قرَأَ الآيةَ كُلَّها، فإنْ كان مِنَ الذين آمَنوا وعَمِلوا الصَّالِحاتِ، ثم اتَّقَوْا وآمَنوا، ثم اتَّقَوْا وأحْسَنوا؛ فإنَّ اللهَ نَهى أنْ يُشرَبَ الخَمرُ. فقال عُمَرُ رضِيَ اللهُ عنه: صدَقتَ. ثم قال عُمَرُ: فماذا تَرَوْنَ؟ قال عليٌّ رضِيَ اللهُ عنه: نَرى أنَّهُ إذا شرِبَ سكِرَ، وإذا سكِرَ هَذى، وإذا هَذى افتَرى، وعلى المُفتَري ثَمانونَ جَلدةً. فأمَرَ عُمَرُ، فجُلِدَ ثَمانينَ
قال مالكٌ أبو أَنَسٍ لامرأتِهِ أُمِّ سُلَيْمٍ – وهي أُمُّ أَنَسٍ – إنَّ هذا الرجلَ – يَعْنِي النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم – يُحَرِّمُ الخمرَ – فانطلق حتى أتى الشامَ فهلَك هناك فجاء أبو طلحةَ ، فخَطَب أُمَّ سُلَيْمٍ ، فكَلَّمَها في ذلك ، فقالت : يا أبا طلحةَ ! ما مِثْلُكَ يُرَدُّ ، ولكنك امْرُؤٌ كافرٌ ، وأنا امرأةٌ مسلمةٌ لا يَصْلُحُ لِي أن أتزوجَكَ ! فقال : ما ذاك دَهْرُكِ ! قالت : وما دَهْرِي ؟ قال : الصفراءُ والبيضاءُ ! قالت : فإني لا أريدُ صفراءَ ولا بيضاءَ ، أريدُ منك الإسلامَ ، فإن تُسْلِمْ فذاك مَهْرِي ، ولا أسألُك غيرَه ، قال : فمَن لي بذلك ؟ قالت : لك بذلك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فانطلق أبو طلحةَ يريدُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جالسٌ في أصحابِه ، فلما رآه قال : جاءكم أبو طلحةَ غُرَّةُ الإسلامِ بين عَيْنَيْهِ ، فأَخْبَرَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بما قالت أُمُّ سُلَيْمٍ ، فتَزَوَّجَها على ذلك . قال ثابتٌ وهو الْبُنَانِيُّ أَحَدُ رُواةِ القِصَّةِ عن أَنَسٍ : فما بَلَغَنا أنَّ مَهْرًا كان أعظمَ منه أنها رَضِيَتِ الإسلامَ مَهْرًا ، فتَزَوَّجَها وكانت امرأةً مَلِيحَةَ الْعَيْنَيْنِ ، فيها صِغَرٌ ، فكانت معه حتى وُلِدَ له بُنَيٌّ ، وكان يُحِبُّه أبو طلحةَ حُبًّا شديدًا . ومَرِضَ الصبيُّ مَرَضًا شديدًا ، وتواضع أبو طلحةَ لِمَرَضِه أو تَضَعْضَعَ له ، فكان أبو طلحةَ يقومُ صلاةَ الغداةِ يتوضأُ ، ويأتي النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيُصَلِّي معه ، ويكونُ معه إلى قريبٍ من نِصْفِ النهارِ ، ويَجِيءُ يَقِيلُ ويأكلُ ، فإذا صلى الظهرَ تَهَيَّأَ وذهب ، فلم يَجِئْ إلى صلاةِ الْعَتَمَةِ فانطلق أبو طلحةَ عَشِيَّةً إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وفي روايةٍ : إلى المسجدِ ومات الصبيُّ فقالت أُمُّ سُلَيْمٍ : لا يَنْعَيَنَّ إلى أبي طلحةَ أَحَدٌ ابنَه حتى أكونَ أنا الذي أنعاه له ، فهيأت الصبيَّ فسَجَّتْ عليه ، ووَضَعَتْهُ في جانبِ البيتِ ، وجاء أبو طلحةَ من عندِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتى دخل عليها ومعه ناسٌ من أهلِ المسجدِ من أصحابِه فقال : كيف ابْنِي ؟ فقالت : يا أبا طلحةَ ما كان منذ اشْتَكَى أَسْكَنَ منه الساعةَ وأَرْجُو أن يكونَ قد استراح ! فأَتَتْه بعَشائِهِ فقَرَّبَتْهُ إليهم فتَعَشَّوْا ، وخرج القومُ ، قال : فقام إلى فراشِه فوضع رأسَه ، ثم قامت فتَطَيَّبَتْ ، وتَصَنَّعَتْ له أَحْسَنَ ما كانت تَصَنَّعُ قبلَ ذلك ، ثم جاءت حتى دَخَلَتْ معه الفراشَ ، فما هو إلا أن وجد رِيحَ الطِّيبِ كان منه ما يكونُ من الرجلِ إلى أهلِه ، فلما كان آخِرُ الليلِ قالت : يا أبا طلحةَ أَرَأَيْتَ لو أنَّ قومًا أعارُوا قومًا عاريةً لهم ، فسألوهم إياها أكان لهم أن يمنعوهم ؟ فقال : لا ؛ قالت فإنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ كان أعارك ابنَك عاريةً ، ثم قبضه إليه ، فاحْتَسِبْ واصْبِرْ ! فغَضِبَ ثم قال : تَرَكْتِنِي حتى إذا وَقَعْتُ بما وَقَعْتُ به نَعَيْتِ إلَيَّ ابْنِي ! فاسْتَرْجَعَ ، وحَمِدَ اللهَ ، فلما أصبح اغتسل ، ثم غدا إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فصَلَّى معه فأخبره ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بارك اللهُ لكما في غابِرِ ليلتِكُما ، فثَقَلَت من ذلك الحملِ ، وكانت أُمُّ سُلَيْمٍ تسافرُ مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، تخرجُ إذا خرج ، وتدخلُ معه إذا دخل ، وقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا وَلَدْتِ فأْتُونِي بالصبيِّ ، قال : فكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في سَفَرٍ وهي معه ، وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أتى المدينةَ من سَفَرٍ لا يَطْرُقُها طُرُوقًا ، فدَنَوْا من المدينةِ ، فضربها الْمَخَاضُ ، واحْتَبَس عليها أبو طلحةَ ، وانطلق رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فقال أبو طلحةَ : يا رَبِّ إنك لَتَعْلَمُ أنه يُعْجِبُنِي أن أخرجَ مع رسولِك إذا خرج ، وأدخلَ معه إذا دخل ، وقد احْتَبَسْتُ بما تَرَى ، قال : تقولُ أُمُّ سُلَيْمٍ : يا أبا طلحةَ ما أَجِدُ الذي كنتُ أَجِدُ فانْطَلَقا ، قال : وضربها الْمَخَاضُ حين قَدِمُوا ، فوَلَدَتْ غلامًا ، وقالت لابنِها أَنَسٍ : يا أَنَسُ ! لا يَطْعَمُ شيئًا حتى تَغْدُوا به إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، وبَعَثَتْ معه بتَمَراتٍ ، قال : فبات يبكي ، وبِتُّ مُجْنِحًا عليه ، أُكَالِئُهُ حتى أصبحتُ ، فغَدَوْتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، وعليه بُرْدَةٌ ، وهو يَسِمُ إبِلًا أو غنمًا قَدِمَتْ عليه ، فلما نظر إليه ، قال لأنسٍ : أَوَلَدَتْ بنتُ مِلْحَانَ ؟ قال : نعم ، فقال : رُوَيْدَكَ أَفْرُغُ لك ، قال : فأَلْقَى ما في يدِه ، فتناول الصبيَّ وقال : أمعه شيءٌ ؟ قالوا : نعم ، تمراتٌ ، فأخذ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعضَ التمرِ فمَضَغَهُنَّ ، ثم جَمَع بُزَاقَه ، ثم فَغَر فاه ، وأَوْجَرَهُ إيَّاه ، فجعل يُحَنِّكُ الصبيَّ ، وجعل الصبيُّ يَتَلَمَّظُ : يَمُصُّ بعضَ حلاوةِ التمرِ وريقِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فكان أولُ مَن فَتَحَ أمعاءَ ذلك الصبيِّ على رِيقِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال : انظروا إلى حُبِّ الأنصارِ التمرَ ، قال : قلت : يا رسولَ اللهِ سَمِّهِ ، قال : فمسح وجهَه وسماه عبدَ اللهِ ، فما كان في الأنصارِ شابٌّ أفضلَ منه ، قال فخرج منه رَجِلٌ كثيرٌ ، واستُشْهِدَ عبدُ اللهِ بفارِسٍ
عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: إنَّه أتاه رَجُلٌ من الأعرابِ يَستَفتيهِ في الذي يَحرُمُ عليه، وفي الذي يَحِلُّ له، وفي نَتْجِه، وماشيتِه، وفي عَنزِه، وفَرَعِه من نَتْجِ إبِلِه وغَنَمِه، فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: تَحِلُّ لك الطيِّباتُ وتَحرُمُ عليك الخبائِثُ إلَّا أنْ تَفتقِرَ إلى طَعامٍ لا يَحِلُّ لك، فتأكُلُ منه حتى تَستغنيَ عنه، وأنَّه سأَله رَجُلٌ حينئذٍ: ما فَقْري وما الذي آكُلُ من ذلك إذا بَلَغتُه، وما غِنايَ الذي يُغنيني عنه؟ فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إذا كُنتَ تَرجو نَتْجًا، فتَبلُغُ بلُحومِ ماشيتِكَ إلى نَتْجِكَ، أو كُنتَ تَرجو غَيْثًا مُدِرًّا لك، فتَبلُغُ إليها من لُحومِ ماشيتِكَ، أو كُنتَ تَرجو مِيرَةً تَنالُها، فتَبلُغُ من لُحومِ ماشيتِكَ، وإنْ كُنتَ لا تَرجو من ذلك شيئًا، فأَطْعِمْه أهلَك، فيما بدا لك حتى تَستغنيَ عنه، قال الأعرابيُّ: ما غِنايَ الذي أَدَعُه إذا وَجَدتُه؟ فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إذا رَوَيتَ أهلَك غَبوقًا من اللَّبَنِ، فاجتَنِبْ ما حُرِّمَ عليك من الطَّعامِ، وأمَّا مالُك؛ فإنَّه مَيسورٌ كلُّه ليس فيه حَرامٌ غيرَ أنَّ في نَتْجِك من إبِلِك فَرَعًا، وفي نَتْجِك من غَنَمِك فَرَعًا تَغْدوه ماشيتُك حتى تَستغنيَ، ثم إنْ شِئتَ أَطعَمْتَه أهلَك، وإنْ شِئتَ تَصدَّقْتَ بلَحمِه، وأَمَرَه بعَتْرٍ من الغَنَمِ من كُلِّ مِئَةٍ عَتيرةٌ
عن ابنِ عباسٍ أنَّ الشُّرَّابَ كانوا يُضرَبونَ على عهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ - يعني : بالأيدي والنِّعالِ والعِصِيِّ - وكانوا في خلافةِ أبي بكرٍ أكثرَ منهم في عهدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال : لو فَرْضنا لهم حدًّا . فتَوخَّى نحوًا مما كانوا يَضربون في عهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فكان أبو بكرٍ يجلدُهم أربعين حتى تُوُفِّيَ ، ثم كان عمرُ من بعدِه فجلدَهم كذلك حتى أُتِيَ برجُلٍ من المهاجرينَ الأوَّلينَ قد شرب فأَمر به أن يُجلَدَ , فقال : لمَ تَجْلِدْني ؟ بيني وبينَك كتابُ اللهِ . قال : وفي أي ِّكتابِ اللهِ تجِدُ أن لا أجلدَك ؟ قال : { لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا . . . } الآية . شهدتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بدرًا وأُحُدًا والخندقَ والمشاهدَ . فقال عمرُ : ألا تَرُدُّونَ عليه ما يقولُ ؟ ! فقال ابنُ عباسٍ : إنَّ هؤلاءِ الآياتِ نزلتْ عُذرًا للماضينَ ، وحُجَّةً على الباقين ، فعذَر الماضينَ لأنهم لَقوا اللهَ قبل أن يُحرِّمَ عليهم الخمرَ ، وحُجَّةً على الباقينَ لأنه يقولُ : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ } فإن كان من الذين آمَنوا وعملوا الصالحاتِ ثم اتَّقَوا وأحسنُوا فإنَّ اللهَ قد نهى أن يُشربَ الخمرُ قال عمرُ : فماذا ترَون ؟ قال عليٌّ : نرى أنه إذا شرِبَ سكِرَ ، وإذا سكِرَ هَذَى ، وإذا هذَى افترى ، وعلى المُفتري ثمانينَ جلدةً . فأمر عمرُ فجُلِدَ ثمانينَ
أنَّ عمَّها منَ الرَّضاعةِ يسمَّى أفلحَ استأذنَ عليها فحَجبتهُ، فأُخْبِرَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فقالَ: لا تَحتجبي منهُ ، فإنَّهُ يحرُمُ منَ الرَّضاعِ ما يحرُمُ منَ النَّسبِ
عَن عائِشةَ، أنَّها أخبَرَتْه: أنَّ عَمَّها مِنَ الرَّضاعةِ يُسَمَّى أفلَحَ استَأذَنَ عليها فحَجَبَتْه، فأخبَرَت رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال لَها: لا تَحتَجِبي منه؛ فإنَّه يَحرُمُ مِنَ الرَّضاعةِ ما يَحرُمُ مِنَ النَّسَبِ
جاء عمِّي مِن الرَّضاعةِ فاستأذَن عليَّ فأبَيْتُ أنْ آذَنَ له حتَّى أسأَلَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالت: فجاء رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فسأَلْتُه فقال: ( إنَّه عمُّكِ فأْذَني له ) فقالت: يا رسولَ اللهِ إنَّما أرضَعَتْني المرأةُ ولم يُرضِعْني الرَّجلُ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( يحرُمُ مِن الرَّضاعةِ ما يحرُمُ مِن الوِلادةِ )
انطلَقَ أبي مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عامَ الحُدَيبِيَةِ، فأحرَمَ أصحابُهُ ولم يُحْرِمْ، فبَيْنَما أنا مع أصحابي ضَحِكَ بعضُهم إلى بعضٍ؛ فنظَرْتُ، فإذا حِمارُ وَحْشٍ، فطعَنْتُهُ، فاستعَنْتُهم، فأَبَوْا أنْ يُعينوني، فأكَلْنا مِن لحمِهِ، وخَشِينا أنْ نُقْتَطَعَ، فطلَبْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، أرفَعُ فَرَسي شَأْوًا، وأَسيرُ شَأْوًا، فلَقِيتُ رجُلًا مِن غِفارٍ في جَوفِ اللَّيلِ، فقلْتُ: أينَ تركْتَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ قال: تركْتُه وهو قائِلٌ بالسُّقْيا، فلَحِقْتُه، فقلْتُ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ أصحابَكَ يَقرؤونَ عليكَ السَّلامَ ورحمةَ اللهِ، وإنَّهم قد خَشُوا أنْ يُقْتَطَعوا دونَكَ، فانتظِرْهم؛ فانتظَرَهم، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنِّي أصبْتُ حِمارَ وَحْشٍ، وعِندي مِنه، فقال للقَومِ: كُلوا، وهُمْ مُحْرِمونَ
انطَلَقَ أبي عامَ الحُدَيبيَةِ، فأحرَمَ أصحابُه ولَم يُحرِمْ، وحُدِّثَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ عَدُوًّا يَغزوه، فانطَلَقَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فبينَما أنا مع أصحابِه تَضَحَّكَ بَعضُهم إلى بَعضٍ، فنَظَرتُ فإذا أنا بحِمارِ وحشٍ، فحَمَلتُ عليه، فطَعَنتُه فأثبَتُّه، واستَعَنتُ بهِم فأبَوا أن يُعينوني، فأكَلنا مِن لَحمِه وخَشينا أن نُقتَطَعَ، فطَلَبتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أرفَعُ فرَسي شَأوًا وأسيرُ شَأوًا، فلَقيتُ رَجُلًا مِن بَني غِفارٍ في جَوفِ اللَّيلِ، قُلتُ: أينَ تَرَكتَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ قال: تَرَكتُه بتَعْهَنَ، وهو قائِلٌ السُّقيا، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ أهلَكَ يَقرَؤونَ عليك السَّلامَ ورَحمةَ اللهِ، إنَّهم قد خَشُوا أن يُقتَطَعوا دونَكَ فانتَظِرْهُم، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، أصَبتُ حِمارَ وحشٍ، وعِندي منه فاضِلةٌ، فقال للقَومِ: كُلوا. وهم مُحرِمونَ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
ما يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسبيحرم من الرضاع ما يحرم من النسبالنبي صلى الله عليه وسلمعبد الله بن أبي طلحةأبو العاص بن الربيعصيام شهرين متتابعينأمره أن يحمل عليهاقتل الصيد في الحرمالاستقسام بالأزلامزينب بنت رسول اللهأباك يلي هذا الأمرعبد الله بن رواحةأمره أو أشار إليهعبد الرحمن بن عوفإطعام ستين مسكيناالصبر على المصيبةجعفر بن أبي طالبإسلام أبي العاصخويلة بنت خويلدأصحاب رسول اللهالصدي بن عجلانشطر وسق من تمرأرضعتني المرأةإحدى الحسنيينالحمار الوحشيعمر بن الخطابقبيصة بن جابرشرائع الإسلامأوس بن الصامتاسقوا واستقواتحنيك المولودعم من الرضاعةأكلنا من لحمهزيد بن حارثةفكلوا ما بقيالعمد والخطأعثرات الشبابسورة المائدةإجارة المرأةالإسلام مهراعام الحديبيةلحم الخنزيرإسلام القومفداء الأسرىقلادة خديجةغرة الإسلاممالك بن أنسساحل البحرتحرير رقبةعم الرضاعةالمستعربةعقر الفرسأبو قتادةأبو أمامةشرب الخمرنتج الإبلنتج الغنملا تحتجبيشربة لبنرد المالالمجادلةعمد وخطألا تخبريابن عباسأبو طلحةالاضطرارحمار وحشالحديبيةبني غفارلا يحرمالشهادةحمر وحشلم يحرملحم صيدذوا عدلالخلافةالتحريمالمفتريأم سليمالعاريةالطيباتالخبائثالعتيرةأبو بكرالرضاعةالولادةاستعانةالمسكرشاربهالا يحدالورودأحرموامحرمونالميتةالجوارالظهارعاتبهاأربعينثمانينالغبوق
تخريج حديث لا يحرم المسكر منه حتى يسكر
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








