أحاديث عن: لا يدخل النار من أصحاب الشجرة أحد
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
22 نتيجة — لكلمة: لا يدخل النار من أصحاب الشجرة أحد
⭐ صحيح
📂 بيعة الرضوان على الموت
عن جابر بن عبد الله يقول: أخبرتني أم مبشر أنها سمعت النَّبِيّ ﷺ يقول عند حفصة: «لا يدخل النّار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد الذين بايعوا تحتها».
قالت: بلى يا رسول الله، فانتهرها فقالت حفصة: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] فقال النَّبِيّ ﷺ: «قد قال الله عز وجل: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مريم: ٧٢]».
قالت: بلى يا رسول الله، فانتهرها فقالت حفصة: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] فقال النَّبِيّ ﷺ: «قد قال الله عز وجل: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مريم: ٧٢]».
صحيح رواه مسلم في فضائل الصّحابة (٢٤٩٦) عن هارون بن عبد الله، حَدَّثَنَا حجَّاج بن محمد، قال: قال ابن جريج: أخبرني أبو الزُّبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: فذكره.
📚 كتاب سيرة النبي ﷺ
📖 اقرأ الشرح
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا صَلَّى صَلاةً أقبَلَ علينا بوجهِه فقال: مَن رَأى منكمُ اللَّيلةَ رُؤيا؟ قال: فإن رَأى أحَدٌ قَصَّها، فيَقولُ ما شاءَ اللهُ، فسَألَنا يَومًا فقال: هل رَأى أحَدٌ منكم رُؤيا؟ قُلنا: لا، قال: لَكِنِّي رَأيتُ اللَّيلةَ رَجُلَينِ أتَياني فأخَذا بيَدي، فأخرَجاني إلى الأرضِ المُقدَّسةِ، فإذا رَجُلٌ جالِسٌ، ورَجُلٌ قائِمٌ، بيَدِه كَلُّوبٌ مِن حَديدٍ، قال بَعضُ أصحابِنا عن موسى: إنَّه يُدخِلُ ذلك الكَلُّوبَ في شِدقِه حتَّى يَبلُغَ قَفاه، ثُمَّ يَفعَلُ بشِدقِه الآخَرِ مِثلَ ذلك، ويَلتَئِمُ شِدقُه هذا، فيَعودُ فيَصنَعُ مِثلَه، قُلتُ: ما هذا؟ قالا: انطَلِقْ، فانطَلَقنا حتَّى أتَينا على رَجُلٍ مُضطَجِعٍ على قَفاه ورَجُلٌ قائِمٌ على رَأسِه بفِهرٍ -أو صَخرةٍ- فيَشدَخُ به رَأسَه، فإذا ضَرَبَه تَدَهدَهَ الحَجَرُ، فانطَلَقَ إليه ليَأخُذَه، فلا يَرجِعُ إلى هذا حتَّى يَلتَئِمَ رَأسُه وعادَ رَأسُه كما هو، فعادَ إليه فضَرَبَه، قُلتُ: مَن هذا؟ قالا: انطَلِقْ، فانطَلَقنا إلى ثَقبٍ مِثلِ التَّنُّورِ، أعلاه ضَيِّقٌ وأسفَلُه واسِعٌ يَتَوقَّدُ تَحتَه نارًا، فإذا اقتَرَبَ ارتَفَعوا حتَّى كادَ أن يَخرُجوا، فإذا خَمَدَت رَجَعوا فيها، وفيها رِجالٌ ونِساءٌ عُراةٌ، فقُلتُ: مَن هذا؟ قالا: انطَلِقْ، فانطَلَقنا حتَّى أتَينا على نَهَرٍ مِن دَمٍ فيه رَجُلٌ قائِمٌ على وسَطِ النَّهَرِ -قال يَزيدُ، ووهبُ بنُ جَريرٍ: عن جَريرِ بنِ حازِمٍ- وعلى شَطِّ النَّهَرِ رَجُلٌ بينَ يَدَيه حِجارةٌ، فأقبَلَ الرَّجُلُ الذي في النَّهَرِ، فإذا أرادَ أن يَخرُجَ رَمى الرَّجُلُ بحَجَرٍ في فيه، فرَدَّه حَيثُ كانَ، فجَعَلَ كُلَّما جاءَ ليَخرُجَ رَمى في فيه بحَجَرٍ، فيَرجِعُ كما كانَ، فقُلتُ: ما هذا؟ قالا: انطَلِقْ، فانطَلَقنا حتَّى انتَهَينا إلى رَوضةٍ خَضراءَ، فيها شَجَرةٌ عَظيمةٌ، وفي أصلِها شيخٌ وصِبيانٌ، وإذا رَجُلٌ قَريبٌ مِنَ الشَّجَرةِ بينَ يَدَيه نارٌ يوقِدُها، فصَعِدا بي في الشَّجَرةِ، وأدخَلاني دارًا لم أرَ قَطُّ أحسَنَ منها، فيها رِجالٌ شُيوخٌ وشَبابٌ، ونِساءٌ وصِبيانٌ، ثُمَّ أخرَجاني منها فصَعِدا بي الشَّجَرةَ، فأدخَلاني دارًا هي أحسَنُ وأفضَلُ فيها شُيوخٌ وشَبابٌ، قُلتُ: طَوَّفتُماني اللَّيلةَ، فأخبِراني عَمَّا رَأيتُ، قالا: نَعَم، أمَّا الذي رَأيتَه يُشَقُّ شِدقُه فكَذَّابٌ يُحَدِّثُ بالكَذبةِ، فتُحمَلُ عنه حتَّى تَبلُغَ الآفاقَ، فيُصنَعُ به إلى يَومِ القيامةِ، والذي رَأيتَه يُشدَخُ رَأسُه فرَجُلٌ عَلَّمَه اللهُ القُرآنَ، فنامَ عنه باللَّيلِ ولم يَعمَلْ فيه بالنَّهارِ، يُفعَلُ به إلى يَومِ القيامةِ، والذي رَأيتَه في الثَّقبِ فهُمُ الزُّناةُ، والذي رَأيتَه في النَّهَرِ آكِلو الرِّبا، والشَّيخُ في أصلِ الشَّجَرةِ إبراهيمُ عليه السَّلامُ، والصِّبيانُ حَولَه فأولادُ النَّاسِ، والذي يوقِدُ النَّارَ مالِكٌ خازِنُ النَّارِ، والدَّارُ الأولى التي دَخَلتَ دارُ عامَّةِ المُؤمِنينَ، وأمَّا هذه الدَّارُ فدارُ الشُّهَداءِ، وأنا جِبريلُ، وهذا ميكائيلُ، فارفَعْ رَأسَك، فرَفَعتُ رَأسي، فإذا فوقي مِثلُ السَّحابِ، قالا: ذاك مَنزِلُك، قُلتُ: دَعاني أدخُلْ مَنزِلي، قالا: إنَّه بَقيَ لك عُمُرٌ لم تَستَكمِلْه، فلَوِ استَكمَلتَ أتَيتَ مَنزِلَك
يُعرَضُ النَّاسُ على جِسرِ جَهَنَّمَ، عليه حَسَكٌ، وكَلاليبُ، وخَطاطيفُ تَخطِفُ النَّاسَ، قال: فيَمُرُّ النَّاسُ مِثلَ البَرقِ، وآخَرونَ مِثلَ الريحِ، وآخَرونَ مِثلَ الفَرَسِ المُجْرَى، وآخَرونَ يَسعَوْنَ سَعيًا، وآخَرونَ يَمْشونَ مَشيًا، وآخَرونَ يَحْبونَ حَبْوًا، وآخَرونَ يَزحَفونَ زَحفًا، فأمَّا أهلُ النَّارِ فلا يموتونَ، ولا يَحيَوْنَ، وأمَّا ناسٌ فيُؤخَذونَ بذُنوبِهم، فيُحرَقونَ، فيكونونَ فَحمًا، ثُم يأَذَنُ اللهُ في الشَّفاعةِ، فيُؤخَذونَ ضِباراتٍ ضِباراتٍ، فيُقذَفونَ على نَهرٍ، فيَنبُتونَ كما تَنبُتُ الحَبَّةُ في حَميلِ السَّيلِ، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "هل رأَيْتمُ الصَّبْغاءَ؟" فقال: "وعلى النَّارِ ثلاثُ شَجَراتٍ فيَخرُجُ -أو يُخرَجُ- رجُلٌ منَ النَّارِ، فيكونُ على شَفَتِها، فيقولُ: يا ربِّ، اصرِفْ وَجْهي عنها، قال: فيقولُ: وعهدِكَ وذِمَّتِكَ لا تَسأَلُني غيرَها، قال: فيَرى شَجَرةً، فيقولُ: يا ربِّ، أَدْنِني من هذه الشَّجَرةِ أَستَظِلُّ بظِلِّها، وآكُلُ من ثَمَرتِها، قال: فيقولُ: وعهدِكِ وذِمَّتِكَ لا تَسأَلُني غيرَها، قال: فيَرى شَجَرةً أُخْرى أَحسَنَ منها، فيقولُ: يا ربِّ، حوِّلْني إلى هذه الشَّجَرةِ، فأَستَظِلُّ بظِلِّها، وآكُلُ من ثَمَرتِها، فيقولُ: وعهدِكَ وذِمَّتِكَ لا تَسأَلُني غيرَها، قال: فيَرى الثالثةَ، فيقولُ: يا ربِّ، حوِّلْني إلى هذه الشَّجرةِ أَستَظِلُّ بظِلِّها، وآكُلُ من ثَمَرتِها، قال: وعهدِكَ وذِمَّتِكَ لا تَسأَلُني غيرَها، قال: فيَرى سَوادَ النَّاسِ، ويسمَعُ أصواتَهم، فيقولُ: ربِّ أَدخِلْني الجَنَّةَ"، قال: فقال أبو سعيدٍ: ورجُلٌ آخَرُ من أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اختَلَفا، فقال أَحَدُهما: "فيَدخُلُ الجَنَّةَ فيُعْطى الدُّنيا ومِثلَها معها"، وقال الآخَرُ: "يَدخُلُ الجَنَّةَ فيُعْطى الدُّنيا وعَشَرةَ أمثالِها"
لا يَدخُلُ النَّارَ إن شاءَ اللهُ مِن أصحابِ الشَّجَرةِ أحَدٌ؛ الذينَ بايَعوا تَحتَها، فقالت: بَلى يا رَسولَ اللهِ، فانتَهَرَها، فقالت حَفصةُ: {وإن مِنكُم إلَّا وارِدُها} [مريم: 71]، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: قد قال اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {ثُمَّ نُنَجِّي الذينَ اتَّقَوا ونَذَرُ الظَّالِمينَ فيها جِثِيًّا} [مريم: 72]
أنَّها سَمِعَت النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ عندَ حَفصةَ: لا يَدخُلُ النَّارَ -إن شاءَ اللهُ- مِن أصحابِ الشَّجَرةِ أحَدٌ، الذينَ بايَعوا تَحتَها، قالت: بَلى يا رَسولَ اللهِ، فانتَهَرَها، فقالت حَفصةُ: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} [مريم: 71]، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: قد قال اللهُ عزَّ وجلَّ: {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا ونَذَرُ الظَّالِمينَ فيها جِثيًّا} [مريم: 72]
"إنَّ آخِرَ مَن يدخُلُ الجنَّةَ رَجُلٌ يَمشي على الصِّراطِ، فينكَبُّ مرَّةً، ويَمشي مرَّةً، وتسفَعُه النَّارُ مرَةً، فإذا جاوَزَ الصِّراطَ، التفَتَ إليها، فقال: تَبارَكَ الذي نجَّاني منكِ، لقد أَعطاني اللهُ ما لم يُعطِ أحدًا مِن الأوَّلينَ والآخِرينَ"، قال: "فتُرفَعُ له شَجرةٌ فيَنظُرُ إليها، فيقولُ: يا ربِّ، أَدنِني مِن هذه الشَّجرةِ، فأَستظِلَّ بظِلِّها، وأشرَبَ مِن مائِها، فيقولُ: أَيْ عبدي، فلعلِّي إنْ أَدنَيتُكَ منها سأَلْتَني غيرَها، فيقولُ: لا يا ربِّ، ويُعاهِدُ اللهَ ألَّا يسأَلَه غيرَها، والرَّبُّ عزَّ وجلَّ يعلَمُ أنَّه سيَسأَلُه؛ لأنَّه يَرى ما لا صَبرَ له -يعني عليه-، فيُدْنيه منها، ثُمَّ تُرفَعُ له شَجرةٌ، وهي أحسنُ منها، فيقولُ: يا ربِّ أَدنِني مِن هذه الشَّجرةِ، فأَستظِلَّ بظِلِّها، وأشرَبَ مِن مائِها، فيقولُ: أَيْ عبدي، ألَمْ تُعاهِدْني؟ -يعني أنَّكَ لا تسأَلُني غيرَها- فيقولُ: يا ربِّ، هذه لا أسأَلُكَ غيرَها، ويُعاهِدُه، والرَّبُّ يعلَمُ أنَّه سيَسأَلُه غيرَها، فيُدْنيه منها، فتُرفَعُ له شَجرةٌ عندَ بابِ الجنَّةِ، هي أحسنُ منها، فيقولُ: ربِّ أَدنِني مِن هذه الشَّجرةِ، أَستظِلُّ بظِلِّها، وأشرَبُ مِن مائِها، فيقولُ: أَيْ عبدي، ألَمْ تُعاهِدْني ألَّا تسأَلَني غيرَها؟ فيقولُ: يا ربِّ، هذه الشَّجرةُ، لا أسأَلُكَ غيرَها، ويُعاهِدُه، والرَّبُّ يعلَمُ أنَّه سيَسأَلُه غيرَها؛ لأنَّه يَرى ما لا صَبرَ له عليها، فيُدْنيه منها، فيَسمَعُ أصْواتَ أهلِ الجنَّةِ، فيقولُ: يا ربِّ، الجنَّةَ، الجنَّةَ، فيقولُ: أَيْ عبدي، ألَمْ تُعاهِدْني أنَّكَ لا تسأَلُني غيرَها؟ فيقولُ: يا ربِّ أَدخِلْني الجنَّةَ، قال: فيقولُ عزَّ وجلَّ: ما يَصريني منكَ؟ أَيْ عبدي، أيُرضيكَ أنْ أُعطيَكَ مِن الجنَّةِ الدُّنيا ومِثلَها معها؟"، قال: "فيقولُ: أتَهزَأُ بي أَيْ ربِّي، وأنتَ ربُّ العِزَّةِ؟!"، قال: فضحِكَ عبدُ اللهِ، حتى بدَتْ نَواجِذُه، ثُمَّ قال: ألَا تسأَلوني لِمَ ضحِكْتُ؟ قالوا له: لِمَ ضحِكْتَ؟ قال: لضَحِكِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثُمَّ قال لنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "ألَا تسأَلوني لِمَ ضحِكْتُ؟"، قالوا: لِمَ ضحِكْتَ يا رسولَ اللهِ؟ قال: "لضَحِكِ الرَّبِّ، حينَ قال: أتَهزَأُ بي، وأنتَ ربُّ العِزَّةِ؟!"
"إنَّ أَدْنى أهلِ الجَنَّةِ مَنزِلةً رجُلٌ صرَف اللهُ وجْهَه عنِ النَّارِ قِبَلَ الجَنَّةِ، ومثَّل له شَجَرةً ذاتَ ظِلٍّ، فقال: أيْ ربِّ، قدِّمْني إلى هذه الشَّجَرةِ، فأكونَ في ظِلِّها، فقال الله: هل عسَيْتُ إنْ فعَلْتُ أنْ تَسأَلَني غيرَها؟ قال: لا وعزَّتِكَ، فقدَّمه اللهُ إليها، ومثَّل له شَجَرةً ذاتَ ظِلٍّ وثَمَرٍ، فقال: أيْ ربِّ، قدِّمْني إلى هذه الشَّجَرةِ أَكونُ في ظِلِّها، وآكُلُ من ثَمَرِها، فقال اللهُ له: هل عسَيْتُ إنْ أَعْطيتُكَ ذلك أنْ تَسأَلَني غيرَه؟ فيقولُ: لا وعزَّتِكَ، فيُقدِّمُه اللهُ إليها، فتُمَثَّلُ له شَجَرةٌ أُخْرى ذاتُ ظِلٍّ وثَمَرٍ وماءٍ، فيقولُ: أيْ ربِّ، قدِّمْني إلى هذه الشَّجَرةِ أَكونُ في ظِلِّها، وآكُلُ من ثَمَرِها، وأَشرَبُ من مائِها، فيقولُ له: هل عسَيْتُ إنْ فعَلْتَ أنْ تَسأَلَني غيرَه؟ فيقولُ: لا وعزَّتِكَ لا أَسأَلُكَ غيرَه، فيُقَدِّمُه اللهُ إليها، فيَبرُزُ له بابُ الجَنَّةِ، فيقولُ: أيْ ربِّ، قدِّمْني إلى بابِ الجَنَّةِ، فأَكونَ تحتَ نِجافِ الجَنَّةِ، وأَنظُرَ إلى أهلِها، فيُقَدِّمُه اللهُ إليها، فيَرى أهلَ الجَنَّةِ وما فيها، فيقولُ: أيْ ربِّ، أَدخِلْني الجَنَّةَ، قال: فيُدخِلُه اللهُ الجَنَّةَ، قال: فإذا دخَل الجَنَّةَ قال: هذا لي؟ قال: فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ له: تَمَنَّ، فيتَمَنَّى ويُذَكِّرُه اللهُ: سَلْ مِن كذا وكذا، حتى إذا انقطَعَتْ به الأمانيُّ، قال الله عزَّ وجلَّ: هو لك وعَشَرةُ أمثالِه، قال: ثُم يَدخُلُ الجَنَّةَ، يَدخُلُ عليه زَوْجَتاه منَ الحورِ العينِ، فيَقولانِ له: الحمدُ للهِ الذي أَحْياكَ لنا، وأَحْيانا لكَ، قال: فيقولُ: ما أُعْطيَ أَحَدٌ مِثلَما أُعْطيتُ، قال: وأَدْنى أهلِ النَّارِ عذابًا، يُنعَلُ من نارٍ بنَعليْنِ يَغْلي دِماغُه من حَرارةِ نَعلَيْه"
آخِرُ مَن يَدخُلُ الجَنَّةَ رَجُلٌ، فهو يَمشي مَرَّةً، ويَكبو مَرَّةً، وتَسفَعُه النَّارُ مَرَّةً، فإذا جاوزَها، التَفَتَ إلَيها، فقال: تَبارَكَ الذي أنجاني مِنكِ، لَقد أعطاني اللهُ شَيئًا ما أعطاه أحَدًا مِنَ الأوَّلينَ والآخِرينَ، فتُرفَعُ له شَجَرةٌ، فيَقولُ: أي رَبِّ، أدنِني مِن هذه الشَّجَرةِ، فلأستَظِلَّ بظِلِّها، فأشرَبَ مِن مائِها، فيَقولُ اللهُ: يا ابنَ آدَمَ، فلَعَلِّي إذا أعطَيتُكَها سَألتَني غَيرَها، فيَقولُ: لا يا رَبِّ، ويُعاهِدُه أن لا يَسألَه غَيرَها، قال: ورَبُّه عَزَّ وجَلَّ يَعذِرُه؛ لأنَّه يَرى ما لا صَبرَ له عليه، فيُدنيه مِنها، فيَستَظِلُّ بظِلِّها، ويَشرَبُ مِن مائِها، ثُمَّ تُرفَعُ له شَجَرةٌ هيَ أحسَنُ مِنَ الأولى، فيَقولُ: أي رَبِّ، هذه فلأشرَب مِن مائِها، وأستَظِلَّ بظِلِّها، لا أسألُكَ غَيرَها، فيَقولُ: ابنَ آدَمَ، ألَم تُعاهِدْني أن لا تَسألَني غَيرَها؟ فيَقولُ: لَعَلِّي إن أدنَيتُكَ مِنها تَسألُني غَيرَها؟ فيُعاهِدُه أن لا يَسألَه غَيرَها، ورَبُّه عَزَّ وجَلَّ يَعذِرُه؛ لأنَّه يَرى ما لا صَبرَ له عليه، فيُدنيه مِنها، فيَستَظِلُّ بظِلِّها، ويَشرَبُ مِن مائِها، ثُمَّ تُرفَعُ له شَجَرةٌ عِندَ بابِ الجَنَّةِ هيَ أحسَنُ مِنَ الأولَيَينِ، فيَقولُ: أي رَبِّ، أدنِني مِن هذه الشَّجَرةِ، فأستَظِلَّ بظِلِّها، وأشرَبَ مِن مائِها، لا أسألُكَ غَيرَها. فيَقولُ: يا ابنَ آدَمَ، ألَم تُعاهِدْني أن لا تَسألَني غَيرَها؟ قال: بَلى، أي رَبِّ، هذه لا أسألُكَ غَيرَها، فيَقولُ: لَعَلِّي إن أدنَيتُكَ مِنها تَسألُني غَيرَها، فيُعاهِدُه أن لا يَسألَه غَيرَها، ورَبُّه يَعذِرُه؛ لأنَّه يَرى ما لا صَبرَ له عليه، فيُدنيه مِنها، فإذا أدناه مِنها، سَمِعَ أصواتَ أهلِ الجَنَّةِ فيَقولُ: أي رَبِّ أدخِلنيها، فيَقولُ: يا ابنَ آدَمَ، ما يَصْريني مِنكَ؟ أيُرضيكَ أن أُعطيَكَ الدُّنيا ومِثلَها مَعَها؟ فيَقولُ: أي رَبِّ، أتَستَهزِئُ بي وأنتَ رَبُّ العالَمينَ؟ فضَحِكَ ابنُ مَسعودٍ، فقال: ألا تَسألوني مِمَّ أضحَكُ؟ فقالوا: مِمَّ تَضحَكُ؟ فقال: هكذا ضَحِكَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: «لا تَسألوني مِمَّ أضحَكُ؟ فقالوا: مِمَّ تَضحَكُ يا رَسولَ اللهِ؟ قال: مِن ضَحِكِ رَبِّي حينَ قال: أتَستَهزِئُ مِنِّي وأنتَ رَبُّ العالَمينَ؟ فيَقولُ: إنِّي لا أستَهزِئُ مِنكَ، ولَكِنِّي على ما أشاءُ قديرٌ
عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهُما، قال: بَلَغني عن رجُلٍ مِن أصحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَديثٌ سَمِعه مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في القِصاصِ لم أسْمَعْه منه، فابتَعْتُ بَعيرًا، فشَدَدتُ رَحْلي، ثمَّ سِرتُ إليه شَهرًا حتَّى قَدِمتُ مِصرَ -أو قال: الشَّامَ- فأتَيتُ عبدَ اللهِ بنَ أُنَيسٍ، فقُلتُ: حَديثٌ بَلَغَني عنكَ تُحدِّثُ به سَمِعتَه مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ولم أسْمَعْه في القِصاصِ، خَشِيتُ أنْ أموتُ قبْلَ أنْ أسْمَعَه، فقال عبدُ اللهِ: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقولُ: يوْمَ يُحشَرُ العِبادُ -أو قال: النَّاسُ- عُراةً غُرْلًا بُهْمًا، ليْس معهم شَيءٌ، ثمَّ يُنادِيهم بصَوتٍ يَسمَعُه مَن بعُدَ كما يَسمَعُه مَن قرُبَ: أنا الملِكُ، أنا الدَّيَّانُ، لا يَنْبغي لِأحدٍ مِن أهلِ الجنَّةِ أنْ يَدخُلَ الجنَّةَ، ولأحدٍ مِن أهلِ النَّارِ عليه مَظْلَمةٌ حتَّى أقُصَّه منه، ولا يَنْبغي لأحدٍ مِن أهلِ النَّارِ أنْ يَدخُلَ النَّارَ، ولأحدٍ مِن أهلِ الجنَّةِ مَظْلَمةٌ حتَّى أقْضِهِ منه حتَّى اللَّطمةِ، قال: قُلنا: كيْف وإنَّما نَأتي اللهَ عزَّ وجلَّ عُراةً حُفاةً غُرْلًا بُهْمًا؟ قال: الحسناتُ والسَّيِّئاتُ
آخرُ من يَدخلِ الجنةَ رجلٌ فهو يَمشي مرةً ويكبو مرةً وتَسفعُهُ النارُ مرةً فإذا جاوزها التفتَ إليها فقال : تبارَكَ الذي أَنْجاني منكِ لقد أعطانيَ اللهُ شيئًا ما أعطاهُ أحدًا من الَأوَّلينَ والآخرينَ فتُرفعُ له شجرةٌ فيقولُ : أيْ ربِّ أَدْنِنِي من هذه الشجرةِ فأستظِلَّ بظلِّهَا فأشربَ من مائِها فيقولُ له اللهُ : يا ابنَ آدمَ فلعلِّي إذا أَعْطَيْتُكَهَا سأَلْتَنِي غيرَها فيقولُ : لا يا ربِّ ويُعاهدُهُ أن لا يَسألَهُ غيرَها قال : وربُّه عزَّ وجلَّ يَعذُرُهُ لأنَّه يَرى ما لا صَبْرَ له عليهِ فيُدنِيهِ منها فيَستظِلَّ بظلِّها ويَشربَ من مائِها ثم تُرفعُ له شجرةٌ هي أحسنُ من الأُولى فيقولُ : أيْ ربِّ هذه فَلِأَشْرَبَ من مائِها وأستظِلَّ بظلِّها لا أسأَلُك غيرَها فيقولُ : ابنَ آدمَ ألم تُعاهدْني أن لا تَسألَني غيرَها فيقولُ : لعلِّي إنْ أَدْنيتُك منها تَسألُني غيرَها فيُعاهدُهُ أن لا يُسألَهُ غيرَها وربُّهُ عزَّ وجلَّ يَعذُرُهُ لأنه يَرى ما لا صَبرَ له عليهِ فُيدنيهِ منها فيستظلَّ بظلِّها ويَشربَ من مائِها ثم تُرفَعُ له شجرةٌ عندَ بابِ الجنةِ هي أحسنُ من الأُولَيينِ فيقولُ : أيْ ربِّ أدنِنِي من هذه الشجرةِ فأستظِلَّ بظلِّها وأشربَ من مائِها لا أَسألُك غيرَها فيقولُ : يا ابنَ آدمَ ألم تُعاهدْني أن لا تَسألَني غيرَها قال : بَلَى أيْ ربِّ هذه لا أسألُك غيرَها فيقولُ : لعلي إن أدنيتُك منها تَسألُني غيرَها فيُعاهدُهُ أن لا يَسألَهُ غيرَها وربُّهُ يعذرُهُ لأنه يَرى ما لا صبرَ له عليهِ فيُدنيهِ منها فإذا أدناهُ منها سمعَ أصواتَ أهلِ الجنةِ فيقولُ : أيْ ربِّ أدْخِلْنِيها فيقولُ : يا ابنَ آدمَ ما يُصريني منكَ أيُرضيكُ أن أُعطيكَ الدنيا ومِثلَها معَها فيقولُ : أيْ ربِّ أتَستهزِئُ بي وأنت ربُّ العالمينَ فضَحكَ ابنُ مسعودٍ فقال : ألا تَسألوني مَّما أضحكُ ؟ فقالوا : مَّما تضحكُ ؟ فقال : هكذا ضحِكَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال : ألا تَسألوني مما أضحَكُ ؟ فقالوا : مَّما تضحكُ يا رسولَ الله ؟ قال : مِن ضحكِ ربِّي حينَ قال : أتستهزئُ منِّي وأنت ربُّ العالمينَ فيقولُ : إنِّي لا أستهزئُ منك ولكنِّي على ما أشاءُ قديرٌ
عنْ جابرِ بنِ عبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهُما قالَ: بَلَغَني حديثٌ عنْ رَجلٍ مِن أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَمِعَه مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في القِصاصِ، ولمْ أسْمَعْه، فابتَعتُ بَعيرًا، فشدَدتُ عليه رَحْلي، ثُمَّ سِرتُ إليه شهرًا حتَّى قدِمتُ مصرَ، فأَتيتُ عبدَ اللهِ بنَ أُنيسٍ، فقلتُ للبوَّابِ: قلْ له جابرٌ على البابِ. فقالَ: ابنُ عبدِ اللهِ؟ قلتُ: نَعَمْ. فأتاهُ فأخبَرَهُ، فقامَ يَطَأُ ثوبَهُ حتَّى خَرَجَ إليه فاعْتَنَقني واعتنقتُهُ فقلتُ له: حديثٌ بَلَغَني عنكَ سَمِعتَهُ مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولمْ أسْمَعْهُ في القِصاصِ، فخَشيتُ أنْ أَموتَ أوْ تَموتَ قبلَ أنْ أسْمَعَهُ. فقالَ عبدُ اللهِ: سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: «يَحشُرُ اللهُ العبادَ -أوْ قالَ: النَّاسَ- عُراةً غُرلًا بُهمًا». قالَ: قُلنا: ما بُهمًا؟ قالَ: «ليس معهم شيءٌ، ثُمَّ يُناديهم بصوتٍ يَسمَعُهُ مَنْ بَعُدَ كما يَسمَعُهُ مَنْ قَرُبَ: أنا الملكُ، أنا الدَّيَّانُ، لا ينبغي لأَحَدٍ مِنْ أهلِ الجنَّةِ أنْ يَدخُلَ الجنَّةَ، ولا يَنبغي لأَحَدٍ مِنْ أهلِ النَّارِ أن يَدخُلَ النَّارِ، وعندهُ مَظلمةٌ حتَّى أَقُصَّهُ منه حتَّى اللَّطمةَ». قالَ: قُلنا: كيف، وإنَّما نَأتي اللهَ غُرلًا بُهما؟ قالَ: «بالحسناتِ والسَّيِّئاتِ» قالَ: وتلا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: {الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ} [غافر: 17]
آخِرُ مَن يَدخُلُ الجَنَّةَ رَجُلٌ، فهو يَمشي مَرَّةً، ويَكبو مَرَّةً، وتَسفَعُه النَّارُ مَرَّةً، فإذا ما جاوزَها التَفَتَ إليها، فقال: تَبارَك الذي نَجَّاني مِنكِ، لقد أعطاني اللهُ شيئًا ما أعطاه أحَدًا مِنَ الأوَّلينَ والآخِرينَ، فتُرفَعُ له شَجَرةٌ، فيَقولُ: أي رَبِّ، أدنِني مِن هذه الشَّجَرةِ فلأستَظِلَّ بظِلِّها، وأشرَبَ مِن مائِها، فيَقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: يا ابنَ آدَمَ، لَعَلِّي إنَّ أعطَيتُكَها سَألتَني غَيرَها، فيَقولُ: لا، يا رَبِّ، ويُعاهِدُه أن لا يَسألَه غَيرَها، ورَبُّه يَعذِرُه لأنَّه يَرى ما لا صَبرَ له عليه، فيُدنيه مِنها، فيَستَظِلُّ بظِلِّها، ويَشرَبُ مِن مائِها، ثُمَّ تُرفَعُ له شَجَرةٌ هي أحسَنُ مِنَ الأولى، فيَقولُ: أي رَبِّ، أدنِني مِن هذه لأشرَبَ مِن مائِها، وأستَظِلَّ بظِلِّها، لا أسألُك غَيرَها، فيَقولُ: يا ابنَ آدَمَ، ألَم تُعاهِدْني أن لا تَسألَني غَيرَها، فيَقولُ: لَعَلِّي إن أدنَيتُك مِنها تَسألُني غَيرَها، فيُعاهِدُه أن لا يَسألَه غَيرَها، ورَبُّه يَعذِرُه لأنَّه يَرى ما لا صَبرَ له عليه، فيُدنيه مِنها فيَستَظِلُّ بظِلِّها، ويَشرَبُ مِن مائِها، ثُمَّ تُرفَعُ له شَجَرةٌ عِندَ بابِ الجَنَّةِ هي أحسَنُ مِنَ الأولَيَينِ، فيَقولُ: أي رَبِّ، أدنِني مِن هذه لأستَظِلَّ بظِلِّها، وأشرَبَ مِن مائِها، لا أسألُك غَيرَها، فيَقولُ: يا ابنَ آدَمَ، ألَم تُعاهِدْني أن لا تَسألَني غَيرَها، قال: بَلى يا رَبِّ، هذه لا أسألُك غَيرَها، ورَبُّه يَعذِرُه لأنَّه يَرى ما لا صَبرَ له عليها، فيُدنيه مِنها، فإذا أدناه مِنها فيَسمَعُ أصواتَ أهلِ الجَنَّةِ، فيَقولُ: أي رَبِّ، أدخِلنيها، فيَقولُ: يا ابنَ آدَمَ ما يَصريني مِنك؟ أيُرضيك أن أُعطيَك الدُّنيا ومِثلَها معها؟ قال: يا رَبِّ، أتَستَهزِئُ مِنِّي وأنتَ رَبُّ العالَمينَ؟ فضَحِك ابنُ مَسعودٍ، فقال: ألا تَسألوني مِمَّ أضحَكُ؟ فقالوا: مِمَّ تَضحَكُ؟ قال: هَكَذا ضَحِك رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالوا: مِمَّ تَضحَكُ يا رَسولَ اللهِ؟ قال: مِن ضَحِكِ رَبِّ العالَمينَ حينَ قال: أتَستَهزِئُ مِنِّي وأنتَ رَبُّ العالَمينَ؟ فيَقولُ: إنِّي لا أستَهزِئُ مِنك، ولَكِنِّي على ما أشاءُ قادِرٌ
عن جابِرَ بنَ عبدِ اللهِ أنَّه بَلَغَه حديثٌ عن رَجُلٍ من أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فابتَعتُ بعيرًا، فشَددتُ إليه رَحْلي شهرًا، حتى قَدِمتُ الشامَ، فإذا عبدُ اللهِ بنُ أُنيسٍ، فبَعَثتُ إليه أنَّ جابِرًا بالبابِ، فرَجَعَ الرسولُ، فقال: جابِرُ بنُ عبدِ اللهِ؟ فقُلتُ: نَعَمْ، فخَرَجَ، فاعتَنَقَني، قُلتُ: حديثٌ بَلَغَني لم أسمَعْه، خَشيتُ أنْ أموتَ أو تموتَ، قال: سَمِعتُ النَّبيَّ يقولُ: يَحشُرُ اللهُ العبادَ -أو الناسَ- عُراةً غُرلًا بُهمًا، قلت: ما بُهمًا؟ قال: ليس معهم شَيءٌ، فيُناديهم بصوتٍ يَسمَعُه مَن بَعُدَ (أحسَبُه قال: كما يَسمَعُه مَن قَرُبَ): أنا المَلِكُ لا يَنبغي لأحَدٍ من أهلِ الجَنَّةِ يدخُلُ الجَنَّةَ، وأحَدٌ من أهلِ النارِ يطلُبُه بمَظلمَةٍ، ولا يَنبغي لأحَدٍ من أهلِ النارِ يدخُلُ النارَ، وأحَدٌ من أهلِ الجَنَّةِ يطلُبُه بمَظلمَةٍ قُلتُ: وكيف؟ وإنَّما نأتي اللهَ عُراةً بُهمًا؟ قال: بالحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ
أنَّ جابِرَ بنَ عبدِ اللهِ حدَّثه أنَّه بَلَغَه حديثٌ عن رَجُلٍ من أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فابتَعتُ بعيرًا، فشَددتُ إليه رَحْلي شهرًا، حتى قَدِمتُ الشامَ، فإذا عبدُ اللهِ بنُ أُنيسٍ، فبَعَثتُ إليه أنَّ جابِرًا بالبابِ، فرَجَعَ الرسولُ، فقال: جابِرُ بنُ عبدِ اللهِ؟ فقُلتُ: نَعَمْ، فخَرَجَ، فاعتَنَقَني، قُلتُ: حديثٌ بَلَغَني لم أسمَعْه، خَشيتُ أنْ أموتَ أو تموتَ، قال: سَمِعتُ النَّبيَّ يقولُ: يَحشُرُ اللهُ العبادَ -أو الناسَ- عُراةً غُرلًا بُهمًا، قلنا: ما بُهمًا؟ قال: ليس معهم شَيءٌ، فيُناديهم بصوتٍ يَسمَعُه مَن بَعُدَ (أحسَبُه قال: كما يَسمَعُه مَن قَرُبَ): أنا المَلِكُ لا يَنبغي لأحَدٍ من أهلِ الجَنَّةِ يدخُلُ الجَنَّةَ، وأحَدٌ من أهلِ النارِ يطلُبُه بمَظلمَةٍ، ولا يَنبغي لأحَدٍ من أهلِ النارِ يدخُلُ النارَ، وأحَدٌ من أهلِ الجَنَّةِ يطلُبُه بمَظلمَةٍ قُلتُ: وكيف؟ وإنَّما نأتي اللهَ عُراةً بُهمًا؟ قال: بالحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ
عن عبدُ اللَّهِ بنُ عقيلِ بنِ أبي طالبٍ أنَّ جابرَ بنَ عبدِ اللَّهِ حدَّثَهُ قالَ بلغَني حديثٌ عن رجلٍ من أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لم أسمعهُ منهُ قالَ فابتعتُ بعيرًا فشددتُ عليهِ رحلي فَسِرْتُ إليهِ شَهْرًا حتَّى أتيتُ الشَّامَ فإذا هوَ عبدُ اللَّهِ بنُ أُنَيْسٍ الأنصاريُّ فأرسلتُ إليهِ أنَّ جابر على البابِ قالَ فرجعَ إليَّ الرَّسول فقالَ جابرُ بنُ عبدِ اللَّهِ فقلتُ نعم قالَ فرجعَ الرَّسولُ فخرجَ إليَّ فاعتَنقَني واعتنقتُهُ فقلتُ حديثًا بلغَني أنَّكَ سمعتَهُ من رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في المظالِمِ لم أسمعهُ فخشيتُ أن أموتَ أو تموتَ قبلَ أن أسمعَهُ فقالَ سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ يحشرُ اللَّهُ العبادَ يوم القيامة أو قالَ يحشرُ اللَّهُ النَّاسَ قالَ وأومأَ بيدِهِ إلى الشَّامِ عراةً غرلًا بُهْمًا قلتُ ما بُهْمًا قالَ ليسَ معَهُم شيءٌ قالَ فيُناديهم بصوتٍ يسمعُهُ من بَعُدَ كما يسمعُهُ من قَرُبَ أَنا الملِكُ أَنا الدَّيَّانُ لا ينبغي لأحدٍ من أَهْلِ الجنَّةِ أن يدخلَ الجنَّةَ وأحدٌ من أَهْلِ النَّارِ يطلبُهُ بمظلمةٍ ولا ينبغي لأحدٍ من أَهْلِ النَّارِ أن يدخلَ النَّارَ وأحدٌ من أَهْلِ الجنَّةِ يطلبُهُ بمظلمةٍ حتَّى اللَّطمةَ قالَ قلنا كيفَ هذا وإنَّما نأتي غرلًا بُهْمًا قالَ بالحسَناتِ والسَّيِّئاتِ
عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ، وحُذَيفَةَ، وابنِ عبَّاسٍ أنَّهم كانوا جُلوسًا ذاتَ يَومٍ، فجاءَ رَجُلٌ فقال: إنِّي سَمِعتُ العَجَبَ، فقال له حُذَيفَةُ: وما ذاك؟ قال: سَمِعتُ رِجالًا يَتَحدَّثون في الشَّمسِ والقَمَرِ، فقال: وما كانوا يَتَحدَّثون؟ فقال: زَعَموا أنَّ الشَّمسَ والقَمَرَ يُجاءُ بهما يَومَ القيامةِ كأنَّهما ثَورانِ عُفَيرانِ، فيُقذَفانِ في جَهنَّمَ، فقال عليٌّ، وابنُ عبَّاسٍ، وحُذَيفَةُ: كَذَبوا، اللهُ أجَلُّ وأكرَمُ من أنْ يُعذِّبَ على طاعَتِه، ألَمْ تَرَ إلى قَولِه تَعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ} [إبراهيم: 33]، يعني: دائِبَينِ في طاعَةِ اللهِ، فكيف يُعذِّبُ اللهُ عَبدَينِ يُثني عليهما أنَّهما دائبانِ في طاعَتِه؟! فقالوا لحُذَيفَةَ: حَدِّثْنا رَحِمَك اللهُ، فقال حُذَيفَةُ: بينَما نحن عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذ سُئِلَ عن ذلك، فقال: إنَّ اللهَ لمَّا أبرَمَ خَلقَه أحكامًا، فلم يَبْقَ من غَيرِه غَيرُ آدَمَ، خَلَقَ شَمسينِ من نورِ عَرشِه، فأمَّا ما كان في سابِقِ عِلمِه أنَّه يَدَعُها شَمسًا، فإنَّه خَلَقَها مِثلَ الدُّنيا على قَدْرِها، وأمَّا ما كان في سابِقِ عِلمِه أنْ يَطمِسَها ويُحوِّلَها قَمَرًا، فإنَّه خَلَقَها دونَ الشَّمسِ في الضَّوءِ، ولكن إنَّما يَرى النَّاسُ صِغَرَهما؛ لشِدَّةِ ارتِفاعِ السَّماءِ وبُعدِها عنِ الأرضِ، ولو تَرَكَهما اللهُ كما خَلَقَهما في بَدءِ الأمْرِ لم يُعرَفِ اللَّيلُ من النَّهارِ، ولا النَّهارُ من اللَّيلِ، ولكان الأجيرُ ليس له وَقتٌ يَستريحُ فيه، ولا وَقتٌ يأخُذُ فيه أجْرَه، ولكان الصَّائمُ لا يَدري إلى متى يَصومُ ومتى يُفطِرُ، ولكانتِ المرأةُ لا تَدري كيف تَعتَدُّ، ولكان الدُّيَّانُ لا يَدرون متى تَحِلُّ دُيونُهم، ولكان النَّاس لا يَدرون أحوالَ مَعايِشِهم، ولا يَدرون متى يَسْكُنون لراحَةِ أجْسامِهِم، ولكانتِ الأَمَةُ المُضطَهَدةُ، والمَملوكُ المَقهورُ، والبَهيمةُ المُسخَّرةُ ليس لهم وَقتُ راحَةٍ، فكان اللهُ أنظَرَ لعبادِه وأرحَمَ بهم، فأرسَلَ جِبريلَ فأمَرَ بجَناحِه على وَجهِ القَمَرِ ثَلاثَ مرَّاتٍ، وهو يَومَئذٍ شَمسٌ، فمَحا عنه الضَّوءَ وبَقِيَ فيه النورُ؛ فذلك قَولُه تَعالى: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً} [الإسراء: 12]، فالسَّوادُ الذي تَرَونَه في القَمَرِ شِبْهَ الخُيوطِ إنَّما هو أثَرُ ذلك المَحوِ. قال: وخلَقَ اللهُ الشَّمسَ على عَجَلةٍ من ضَوءِ نورِ العَرشِ، لها ثلاثُ مِئَةٍ وسِتَّونَ عُروَةً، وخلَقَ اللهُ القَمَرَ مِثلَ ذلك، ووكَّلَ بالشَّمسِ وعَجَلتَها ثَلاثَ مِئَةٍ وسِتِّينَ مَلَكًا من ملائكةِ أهلِ السَّماءِ الدُّنيا، قد تعلَّقَ كلُّ مَلَكٍ منهم بعُروَةٍ مِن تلك العُرَى، والقَمَرُ مِثلُ ذلك، وخلَقَ لهما مَشارِقَ ومَغارِبَ في قُطرَيِ الأرضِ وكَنَفَيِ السَّماءِ؛ ثَمانينَ ومِئَةَ عَينٍ في المَشرِقِ، وثَمانينَ ومِئَةَ عَينٍ في المَغرِبِ، فكلُّ يَومٍ لهما مَطلَعٌ جَديدٌ، ومَغرِبٌ جَديدٌ، ما بين أوَّلِها مَطلَعًا وأوَّلِها مَغرِبًا، فأطوَلُ ما يكونُ النَّهارُ في الصَّيفِ إلى آخِرِها مَطلعًا وآخِرِها مَغرِبًا، وأقصَرُ ما يكونُ النَّهارُ في الشِّتاءِ؛ وذلك قولُ اللهِ تَعالى: {رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ} [الرحمن: 17]، يعني: آخِرَ هَاهنا وهَاهنا، لم يَذكُرْ ما بين ذلك من عِدَّةِ العُيونِ، ثم جمَعَهما بعدُ فقالَ: {بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ} [المعارج: 40]، فذكَرَ عِدَّةَ تلك العُيونِ كُلِّها. قال: وخلَقَ اللهُ بَحرًا بينَه وبين السَّماءِ مِقدارُ ثَلاثِ فَراسِخَ، وهو قائِمٌ بأمْرِ اللهِ في الهَواءِ، لا يَقطُرُ منه قَطرَةٌ، والبِحارُ كُلُّها ساكنةٌ، وذَنَبُ البَحرِ جارٍ في سُرعَةِ السَّهمِ، ثم انطِباقُه ما بينَ المَشرِقِ والمَغرِبِ، فتَجري الشَّمسُ والقَمَرُ والنُّجومُ الخُنَّسُ في حَنَكِ البَحْرِ، فوالذي نفسُ مُحمَّدٍ بيَدِه، لو أنَّ الشَّمسَ دَنَتْ من ذلك البَحرِ، لأحرَقَتْ كُلَّ شَيءٍ على وَجهِ الأرضِ حتى الصُّخورَ والحِجارةَ، ولو بَدا القَمَرُ من ذلك البَحرِ حتى تُعايِنَه النَّاسُ كهَيئَتِه لافتُتِنَ به أهلُ الأرضِ إلَّا مَن شاءَ اللهُ أنْ يَعصِمَه من أوْليائِه. فقال حُذَيفَةُ: بأبي أنتَ وأُمِّي يا رسولَ اللهِ، إنَّك ما ذَكَرتَ مَجرى الخُنَّسِ في القُرآنِ إلَّا ما كان من ذِكرِكَ اليَومَ، فما الخُنَّسُ يا رسولَ اللهِ؟ فقال: يا حُذَيفَةُ، هي خَمسَةُ كَواكِبَ: البَرجيسُ، وعُطارِدُ، وبَهرامُ، والزُّهَرةُ، وزُحَلُ، فهذه الكَواكِبُ الخَمسَةُ الطَّالِعاتُ الغارِباتُ الجارياتُ مِثلُ الشَّمسِ والقَمَرِ، وأمَّا سائِرُ الكَواكِبِ فإنَّها مُعلَّقةٌ بين السَّماءِ تَعليقَ القَناديلِ من المَساجِدِ ونُجومِ السَّماءِ، لَهنَّ دَوَرانٌ بالتَّسبيحِ والتَّقديسِ، فإنْ أحبَبتُم أنْ تَستَبينوا ذلك، فانظُروا إلى دَوَرانِ الفُلكِ مرَّةً هنا ومرَّةً هَاهنا؛ فإنَّ الكَواكِبَ تَدورُ معه، وكُلُّها تَزولُ سوى هذه الخَمسَةِ. ثم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما أعجَبَ خَلْقَ الرحمنِ! وما بَقِيَ من قُدرتِه فيما لم نَرَ أعجَبُ من ذلك وأعجَبُ، وذلك قَولُ جِبريلَ لسارَةَ: {أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} [هود: 73]؛ وذلك أنَّ للهِ مَدينَتَينِ: إحْداهما بالمَشرِقِ، والأخرى بالمَغرِبِ، على كُلِّ مَدينةٍ منها عَشَرةُ آلافِ بابٍ، بينَ كُلِّ بابينِ فَرسَخٌ، ينوبُ كُلَّ يَومٍ على كُلِّ بابٍ من أبوابِ تلك المَدينَتَينِ عَشَرةُ آلافٍ في الحِراسَةِ عليهم السِّلاحُ ومعهم الكُراعُ، ثم لا تَنوبُهم تلك الحِراسَةُ إلى يَومِ يُنفَخُ في الصُّورِ، اسمُ إحْداهما: جابرسا، والأُخرى: جابلقا، ومن وَرائِهِما ثَلاثُ أُمَمٍ: تنسك، وتارس، وتأويل، ومِن ورائِهِم: يَأجوجُ ومَأجوجُ. وإنَّ جِبريلَ عليه السَّلامُ انطَلَقَ بي لَيلَةَ أُسرِيَ بي من المَسجِدِ الحَرامِ إلى المَسجِدِ الأقْصى، فدَعَوتُ يَأجوجَ ومَأجوجَ إلى دِينِ اللهِ عزَّ وجلَّ وعِبادَتِه، فأنْكَروا ما جِئتُهُم به، فهُمْ في النَّارِ، ثم انطَلَقَ بي إلى أهلِ المَدينَتَينِ، فدَعَوتُهم إلى دِينِ اللهِ تَعالى وعِبادَتِه، فأجابوا وأنابوا، فهُمْ إخْوانُنا في الدِّينِ؛ مَن أحسَنَ منهم فهو مع المُحسِنين منكم، ومَن أساءَ منهم فهو مع المُسيئينَ منكم، فأهلُ المَدينَةِ التي بالمَشرِقِ من بَقايا عادٍ من نَسلِ ثَمودَ، من نَسلِ مُؤمِنيهم الذين كانوا آمَنوا بصالِحٍ. ثم انطَلَقَ بي إلى الأُمَمِ الثَّلاثِ، فدَعَوتُهم إلى دِينِ اللهِ، فأنكَروا ما دَعَوتُهم إليه، فهُمْ في النَّار مع يَأجوجَ ومَأجوجَ، فإذا طَلَعتِ الشَّمسُ، فإنَّها تَطلُعُ من بَعضِ تلك العُيونِ على عَجَلتِها، ومعها ثَلاثُ مِئَةٍ وسِتَّون مَلَكًا يَجُرُّونَها في ذلك البَحرِ الغَمْرِ راكِبُهُ، فإذا أرادَ اللهُ تَعالى أنْ يَرى العِبادُ آيَةً من الآياتِ يَستَعتِبُهم رُجوعًا عن مَعصِيَتِه وإقبالًا إلى طَاعَتِه، خَرَّتِ الشَّمسُ عن عَجَلتِها، فتَقَعُ في غَمرِ ذلك البَحرِ، فإنْ أرادَ اللهُ تَعالى أنْ يُعظِّمَ الآيةَ ويَشتَدَّ تَخويفُ العِبادِ، خَرَّتِ الشَّمسُ كُلُّها عن العَجَلةِ، حتى لا يَبقى على العَجَلةِ منها شَيءٌ، فذلك حين يُظلِمُ النَّهارُ وتَبدو النُّجومُ، وإذا أرادَ اللهُ أنْ يُعجِّلَ آيةً دونَ آيَةٍ، خَرَّ منها النِّصفُ، أو الثُّلُثُ، أو أقَلُّ من ذلك، أو أكثَرُ في الماءِ، ويَبقى سائِرُ ذلك على العَجَلةِ، فإذا كان ذلك صارتِ الملائكةُ المُوكَّلون بالعَجَلةِ فِرقَتَينِ: فِرقَةٌ يُقلِّبون الشَّمسَ ويَجُرُّونَها نحوَ العَجَلةِ، وفِرقَةٌ يُقلِّبون الشَّمسَ على العَجَلةِ يَجُرُّونَها نحوَ البَحرِ، وهُمْ في ذلك يَقودونَها على مِقدارِ ساعاتِ النَّهارِ، لَيلًا كان ذلك أو نَهارًا حتى يَبدُوَ في طُلوعِها شَيءٌ، فإذا حَمَلوا الشَّمسَ فوَضَعوها على العَجَلةِ، حَمِدوا اللهَ على ما قوَّاهم من ذلك، وقد جعَلَ لهم تلك القُوَّةَ وأفهَمَهم عِلمَ ذلك، فهُم لا يَقصُرون عن ذلك شَيئًا، ثم يَجُرُّونَها بإذْنِ اللهِ تَعالى حتى يَبلُغوا بها إلى المَغرِبِ، ثم يُدخِلونَها بابَ العَينِ التي تَغرُبُ فيها، فتَسقُطُ من أُفُقِ السَّماءِ خَلفَ البَحرِ، ثم تَرتَفِعُ في سُرعَةِ طَيَرانِ الملائكةِ إلى السَّماءِ السَّابِعَةِ العُليا، فتَسجُدُ تحت العَرشِ مِقدارَ اللَّيلِ، ثم تُؤمَرُ بالطُّلوعِ من المَشرِقِ، فتَطلُعُ من العَينِ التي وقَّتَ اللهُ لها، فلا تَزالُ الشَّمسُ والقَمَرُ كذلك من طُلوعِهما إلى غُروبِهما، وقد وكَّلَ اللهُ تَعالى باللَّيلِ مَلَكًا من الملائكَةِ، وخلَقَ اللهُ حُجُبًا من ظُلمَةٍ من المَشرِقِ عَدَدَ اللَّيالي في الدُّنيا على البَحرِ السَّابِعِ، فإذا غَرَبتِ الشَّمسُ أقبَلَ ذلك المَلَكُ، فقَبَضَ قَبضَةً من ظُلمَةِ ذلك الحِجابِ، ثم استقبَلَ المَغرِبَ، فلا يَزالُ يُراعي الشَّفَقَ، ويُرسِلُ تلك الظُّلمَةَ من خِلالِ أصابِعِه قَليلًا قَليلًا، حتى إذا غابَ الشَّفَقُ أرسَلَ الظُّلمَةَ كُلَّها، ثم نَشَرَ جَناحَيهِ فيَبلُغانِ قُطرَيِ الأرضِ وكَنَفيِ السَّماءِ، ثم يَسوقُ ظُلمَةَ اللَّيلِ بجَناحَيهِ إلى المَغرِبِ قَليلًا قَليلًا، حتى إذا بلَغَ المَغرِبَ انفَجَرَ الصُّبحُ من المَشرِقِ، ثم ضَمَّ الظُّلمَةَ بعضَها إلى بعضٍ، ثم قبَضَ عليها بكَفٍّ واحدةٍ نحوَ قَبضَتِه إذا تَناوَلَها من الحِجابِ بالمَشرِقِ، ثم يَضَعُها عندَ المَغرِبِ على البَحرِ السَّابِعِ، فإذا نَقَلَ تلك الظُّلمَةَ من المَشرِقِ إلى المَغرِبِ نفَخَ في الصُّورِ وانصَرَفتِ الدُّنيا. فلا تَزالُ الشَّمسُ والقَمَرُ كذلك حتى يَأتيَ الوَقتُ الذي ضُرِبَ لتَوبَةِ العِبادِ، فتَنتَشِرُ المعاصي في الأرضِ وتَكثُرُ الفَواحِشُ، ويَظهُرُ المَعروفُ فلا يَأمُرُ به أحَدٌ، ويَظهَرُ المُنكَرُ فلا يَنهى عنه أحَدٌ، وتَكثُرُ أولادُ الخَبَثةِ، ويَلي أُمُورَهم السُّفَهاءُ، ويَكثُرُ أتباعُهم من السُّفَهاءِ، وتَظهُرُ فيهم الأباطيلُ، ويَتَعاونون على رِيَبِهم ويَتَزيَّنون بألسِنَتِهم، ويَعيبون العُلَماءَ من أُولي الألبابِ، ويَتَّخِذونَهم سُخْريًّا حتى يَصيرَ الباطِلُ منهم بمَنزِلَةِ الحَقِّ، ويَصيرَ الحَقُّ بمَنزِلَةِ الباطِلِ، ويَكثُرَ فيهم ضَربُ المَعازِفِ واتِّخاذُ القَيناتِ، ويَصيرَ دِينُهم بألسِنَتِهم، ويُصْغوا قُلوبَهم إلى الدُّنيا يُحادُّون اللهَ ورسولَه، ويَصيرَ المُؤمِنُ بينَهم بالتَّقيَّةِ والكِتمانِ، ويَستَحِلُّون الرِّبا بالبَيعِ، والخَمرَ بالنَّبيذِ، والسُّحتَ بالهَديَّةِ، والقِيلَ بالمَوعِظَةِ، فإذا فَعَلوا ذلك، قَلَّتِ الصَّدَقةُ، حتى يَطوفَ السَّائِلُ ما بين الجُمُعةِ إلى الجُمُعةِ، فلا يُعطى دينارًا ولا دِرهَمًا، ويَبخَلُ النَّاسُ بما عندَهم حتى يَظُنَّ الغَنيُّ أنَّه لا يَكفيهِ ما عندَه، ويَقطَعَ كُلُّ ذي رَحِمٍ رَحِمَه، فإذا فَعَلوا ذلك واجتَمَعتْ هذه الخِصالُ فيهم، حُبِسَتِ الشَّمسُ تحت العَرشِ مِقدارَ لَيلَةٍ، كما سجَدَتْ واستَأذَنَتْ مِن أين تُؤمَرُ أنْ تَطلُعَ، فلا تُجابُ حتى يُوافيَها القَمَرُ. فتكونُ الشَّمسُ مِقدارَ ثَلاثِ لَيالٍ، والقَمَرُ مِقدارَ لَيلتينِ، ولا يَعلَمُ طُولَ تلك اللَّيلةِ إلَّا المُتهجِّدون، وهم حَنيفيَّةٌ عِصابَةٌ قَليلَةٌ في ذِلَّةٍ من النَّاسِ، وهَوانٍ من أنْفُسِهم، وضِيقٍ من مَعايِشِهم، فيقومُ أحَدُهم بقيَّةَ تلك اللَّيلَةِ يُصلِّي مِقدارَ وِردِه كُلَّ لَيلَةٍ، فلا يَرى الصُّبحَ، فيَستَنكِرُ ذلك، ثم يقولُ: لَعَلِّي قد خَفَّفتُ قِراءَتي، إذ قُمتُ قَبلَ حِيني، فيَنظُرُ إلى السَّماءِ، فإذا هو باللَّيلِ كما هو، والنُّجومُ قدِ استَدارتْ مع السَّماءِ، فصارت مَكانَها من أوَّلِ اللَّيلِ، ثم يدخُلُ فيأخُذُ مَضجَعَه، فلا يأخُذُه النَّومُ، فيقومُ فيُصلِّي الثَّانيةَ مِقدارَ وِردِه كُلَّ لَيلَةٍ، فلا يَرى الصُّبحَ، فيَزيدُه ذلك إنْكارًا، ثم يَخرُجُ فيَنظُرُ إلى النُّجومِ، فإذا هي قد صارتْ كهَيئَتِها من اللَّيلِ، ثم يدخُلُ فيأخُذُ مَضجَعَه الثَّالثةَ، فلا يأخُذُه النَّومُ، ثم يقومُ أيضًا فيُصلِّي مِقدارَ وِردِه، فلا يَرى الصُّبحَ، فيَخرُجُ ويَنظُرُ إلى السَّماءِ، فيَخنُقُهم البُكاءُ، فيُنادي بعضُهم بعضًا، فيَجتَمِعُ المُتهجِّدونُ في كُلِّ مَسجِدٍ بحَضرَتِهم، وهُم قَبلَ ذلك كانوا يَتَواصَلون ويَتَعارَفون، فلا يَزالون في غَفلَتِهم، فإذا تَمَّ للشَّمسِ مِقدارُ ثَلاثِ لَيالٍ وللقَمَرِ مِقدارُ لَيلَتَينِ، أرسَلَ اللهُ تَعالى إليهما جِبريلَ، فقال لهما: إنَّ الرَّبَّ يَأمُرُكما أنْ تَرجِعا إلى المَغرِبِ؛ لِتَطلُعا منه، فإنَّه لا ضَوءَ لكما عندَنا اليَومَ ولا نورَ، فيَبكيانِ عندَ ذلك وَجَلًا مِن اللهِ تَعالى، وتَبكي الملائكةُ لبُكائِهِما مع ما يُخالِطُهما من الخَوفِ، فيَرجِعانِ إلى المَغرِبِ فيَطلُعانِ من المَغرِبِ. فبينَما النَّاسُ كذلك، إذ نادَى مُنادٍ: ألَا إنَّ الشَّمسَ والقَمَرَ قد طَلَعا من المَغرِبِ، فيَنظُرُ النَّاس إليهِما، فإذا هُما أسوَدانِ كهَيئَتِهِما في حالِ كُسوفِهِما قَبلَ ذلك، لا ضَوءَ للشَّمسِ ولا نورَ للقَمَرِ، فذَلك قَولُ اللهِ عزَّ وجلَّ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} [التكوير: 1]، وقَولُه تَعالى: {وَخَسَفَ الْقَمَرُ} [القيامة: 8]، وقَولُه تَعالى: {وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ} [القيامة: 9]، قال: فيَرتَفِعانِ يُنازِعُ كُلُّ واحِدٍ منهما صاحِبَه حتى يَبلُغا سَهوَةَ السَّماءِ وهو مَنصِفُهما، فيَجيئُهما جِبريلُ عليه السَّلامُ، فيأخُذُ بقَرنَيْهِما فيَرُدُّهما إلى المَغرِبِ آفِلًا، ويُغرِبُهما في تلك العُيونِ، ولكن يُغرِبُهما في بابِ التَّوبَةِ فقال عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ: بأبي وأُمِّي يا رسولَ اللهِ، وما بابُ التَّوبَةِ؟ قال: يا عُمَرُ، خلَقَ اللهُ تَعالى خَلفَ المَغرِبِ مِصراعَينِ من ذَهَبٍ، مُكلَّلينِ بالجَوهَرِ للتَّوبَةِ، فلا يَتوبُ أحَدٌ من وَلَدِ آدَمَ تَوبَةً نَصوحًا إلَّا وَلِجتْ تَوبَتُه في ذلك البابِ، ثم تُرفَعُ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ. فقال حُذَيفَةُ: بأبي أنتَ وأُمِّي يا رسولَ اللهِ، وما التَّوبَةُ النَّصوحُ؟ قال: النَّدَمُ على ما فاتَ منه، فلا يَعودُ إليه كما لا يَعودُ اللَّبَنُ إلى الضَّرْعِ، قال حُذَيفَةُ: يا رسولَ اللهِ، كيف بالشَّمسِ والقَمَرِ بعدَ ذلك؟ وكيف بالنَّاس بعدَ ذلك؟ قال: يا حُذَيفَةُ، أمَّا الشَّمسُ والقَمَرُ فإنَّهما يَعودانِ، فإذا أغرَبَهما اللهُ في ذلك البابِ ردَّ المِصراعَينِ، فالْتَأَمَ ما بينَهما كأنْ لم يكن فيما بينَهما صَدْعٌ قَطُّ، فلا يَنفَعُ نَفْسًا بعدَ ذلك إيمانُها لم تكن آمَنَتْ مِن قَبلُ أو كَسَبتْ في إيمانِها خَيرًا، ولا تُقبَلُ مِن عَبدٍ حَسَنةٌ إلَّا مَن كان قَبلُ مُحسِنًا، فإنَّه يَجزي له وعليه، فتَطلُعُ الشَّمسُ عليهم وتَغرُبُ كما كانت قبلُ. فأمَّا النَّاسُ فإنَّهم بعدَما يَرَونَ من فَظيعِ تلك الآيَةِ وعِظَمِها، يُلِحُّون على الدُّنيا حتى يَغرِسوا فيها الأشجارَ ويُشقِّقوا فيها الأنهارَ، ويَبنوا فَوقَ ظُهورِها البُنيانَ. وأمَّا الدُّنيا فلو أنتَجَ رَجُلٌ مُهرًا لم يَركَبْه من لَدُن طُلوعِ الشَّمسِ من مَغرِبِها إلى أنْ تَقومَ السَّاعَةُ، والذي نَفْسُ مُحمَّدٍ بيَدِه، إنَّ الأيَّامَ واللَّياليَ أسرَعُ من مَرِّ السَّحابِ، لا يَدري الرَّجُلُ متى يُمسي ومتى يُصبِحُ، ثم تَقومُ السَّاعَةُ، فوالذي نَفْسي بيَدِه لَتَأتينَّهم، وإنَّ الرَّجُلَ قدِ انصَرَفَ بلَبَنِ لِقحَتِه من تَحتِها، فما يَذوقُه ولا يَطعَمُه، وإنَّ الرَّجُلَ في فيه اللُّقمَةُ فما يُسيغُها، فذلك قَولُ اللهِ تَعالى: {وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} [العنكبوت: 53]. قال: وأمَّا الشَّمسُ والقَمَرُ فإنَّهما يَعودانِ إلى ما خلَقَهما اللهُ منه، فذَلك قَولُه تَعالى: {إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ} [البروج: 13]، فيُعيدُهما إلى ما خلَقَهما منه. قال حُذَيفَةُ: بأبي أنتَ وأُمِّي، فكيف قيامُ السَّاعةِ؟ وكيف النَّاسُ في تلك الحالِ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا حُذَيفَةُ، بينَما النَّاسُ في أسواقِهم أسَرُّ ما كانوا بدُنياهم، وأحرَصُ ما كانوا عليها، فبيْن كيَّالٍ يَكيلُ، ووزَّانٍ يَزِنُ، وبين مُشتَرٍ وبائِعٍ، إذ أتَتْهم الصَّيحَةُ، فخَرَّتِ الملائكةُ صَرْعى مَوْتى على خُدودِهم، وخَرَّ الآدَميُّون صَرْعى مَوْتى على خُدودِهم، فذلك قَولُه تَعالى: {مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ * فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ} [يس: 49]. قال: فلا يَستطيعُ أحدُهم أنْ يَرى صاحِبَه، ولا يَرجِعَ إلى أهلِه، وتَخِرُّ الوُحوشُ على جُنوبِها مَوْتى، وتَخِرُّ الطَّيرُ مِن أوْكارِها ومن جَوِّ السَّماءِ مَوْتى، وتَموتُ السِّباعُ في الغِياضِ والآجامِ والفَيافي، وتَموتُ الحيتانُ في لُجَجِ البِحارِ، والهَوامُّ في بُطونِ الأرضِ، فلا يَبقى من خَلقِ ربِّنا عزَّ وجلَّ إلَّا أربعَةٌ: جِبريلُ، وميكائيلُ، وإسرافيلُ، ومَلَكُ المَوتِ، فيقولُ اللهُ لجِبريلَ: مُتْ، فيموتُ، ثم يقولُ لإسرافيلَ: مُتْ، فيموتُ، ثم يقولُ لميكائيلَ: مُتْ، فيَموتُ، ثم يقولُ لمَلَكِ المَوتِ: يا مَلَكَ المَوتِ، ما مِن نَفْسٍ إلَّا وهي ذائِقَةُ المَوتِ، فمُتْ، فيَصيحُ مَلَكُ المَوتِ صَيحَةً، فيَخِرُّ، ثم يُنادي السَّمواتِ، فتَنطَوي على ما فيها كطَيِّ السِّجِلِّ للكِتابِ، والسَّمواتُ السَّبعُ والأرَضون السَّبعُ مع ما فيهِنَّ لا تَستَبينُ في قَبضَةِ ربِّنا تَبارك وتَعالى، كما لو أنَّ حَبَّةً مِن خَردَلٍ أُرسِلَتْ في رِمالِ الأرضِ وبُحورِها لم تَستَبِنْ، فكذلك السَّمواتُ السَّبعُ والأرَضون السَّبعُ مع ما فيهِنَّ لا تَستَبينُ في قَبضَةِ ربِّنا عزَّ وجلَّ. ثم يقولُ اللهُ تَبارك وتَعالى: أين المُلوكُ؟ أين الجَبابِرَةُ؟ لمَنِ المُلْكُ اليَومَ؟ ثم يَرُدُّ على نَفْسِه: للهِ الواحِدِ القهَّارِ، ثم يقولُها الثَّانيةَ والثَّالثةَ، ثم يَأذَنُ اللهُ للسَّمواتِ فيَتَمسَّكنَ كما كُنَّ، ويَأذَنُ للأرَضين فيَنسَطِحنَ كما كُنَّ، ثم يَأذَنُ اللهُ لصاحِبِ الصُّورِ، فيَقومُ فيَنفُخُ نَفخَةً، فتَقشَعِرُّ الأرضُ منها، وتَلفِظُ ما فيها، ويَسعى كلُّ عُضوٍ إلى عُضوِه، ثم يُمطِرُ اللهُ عليهم من نَهرٍ يُقالُ له: الحَيَوانُ، وهو تحت العَرشِ، فيُمطِرُ عليهم شَبيهًا بمَنيِّ الرِّجالِ أربَعينَ يَومًا ولَيلَةً، حتى تَنبُتَ اللُّحومُ على أجسامِها، كما تَنبُتُ الطَّراثيثُ على وَجهِ الأرضِ، ثم يُؤذَنُ له في النَّفخَةِ الثَّانيةِ، فيَنفُخُ في الصُّورِ، فتَخرُجُ الأرواحُ، فتَدخُلُ كُلُّ رُوحٍ في الجَسَدِ الذي خرَجَتْ منه. قال حُذَيفَةُ: قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، هل تَعرِفُ الرُّوحُ الجَسَدَ؟ قال: نَعَمْ يا حُذَيفَةُ؛ إنَّ الرُّوحَ لَأعرَفُ بالجَسَدِ الذي خرَجَتْ منه مِن أحَدِكم بمَنزِلِه، فيقومُ النَّاسُ في ظُلمَةٍ، لا يُبصِرُ أحدُهم صاحِبَه، فيَمكُثون مِقدارَ ثَلاثينَ سَنَةً، ثم تَنْجلي عنهمُ الظُّلمَةُ، وتَنفَجِرُ البِحارُ، وتُضرَمُ نارًا، ويُحشَرُ كُلُّ شَيءٍ فَوجًا لَفيفًا، ليس يَختَلِطُ المُؤمِنُ بالكافِرِ، ولا الكافِرُ بالمُؤمِنِ، ويقومُ صاحِبُ الصُّورِ على صَخرَةِ بَيتِ المَقدِسِ، فيُحشَرُ النَّاسُ حُفاةً عُراةً، مُشاةً غُرلًا، ما على أحَدٍ منهم طِحلِبَةٌ، وقد دَنَتِ الشَّمسُ فَوقَ رُؤوسِهم، فبينَهم وبينَهما سَنَتانِ، وقد أُمِدَّتْ بِحَرِّ عَشْرِ سِنينَ، فيُسمَعُ لأجوافِ المُشرِكينَ: غِقْ غِقْ، فيَنتَهون إلى أرضٍ يُقالُ لها: السَّاهِرَةُ، وهي بناحيةِ بَيتِ المَقدِسِ تَسَعُ النَّاسَ وتَحمِلُهم بإذْنِ اللهِ، فيقومُ النَّاسُ عليها، ثم جَثا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على رُكبَتَيهِ، فقال: ليس قيامًا على أقدامِهم، ولكن شاخِصَةً أبصارُهم إلى السَّماءِ، لا يَلتَفِتُ أحدٌ منهم يَمينًا، ولا شِمالًا، ولا خَلفًا، وقدِ اشتَغَلتْ كلُّ نَفْسٍ بما أتاها، فذلك قَولُه عزَّ وجلَّ: {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [المطففين: 6]، فيقومُون مِقدارَ مِئَةِ سَنَةٍ، فوالذي نَفْسي بيَدِه، إنَّ تلك المِئَةَ سَنَةٍ كقَومَةٍ في صَلاةٍ واحدةٍ، فإذا تَمَّ مِقدارُ مِئَةِ سَنَةٍ، انشَقَّتِ السَّماءُ الدُّنيا، وهبَطَ سُكَّانُها، وهُم أكثَرُ مِن أهلِ الأرضِ مرَّتينِ، فيُحيطون بالخَلْقِ، ثم تَنشَقُّ السَّماءُ الثَّانيةُ ويَهبِطُ سُكَّانُها، وهُم أكثَرُ ممَّن هبَطَ مِن سَماءِ الدُّنيا ومِن أهلِ الأرضِ مرَّتينِ، ولا تَزالُ تَنشَقُّ سَماءً سَماءً، ويَهبِطُ سُكَّانُها أكثَرَ ممَّن هبَطَ مِن سِتِّ سَمواتٍ ومن أهلِ الأرضِ مرَّتينِ، ثم يَجيءُ الرَّبُّ تَبارك وتَعالى في ظُلَلٍ مِن الغَمامِ، فأوَّلُ شَيءٍ يُكلِّمُ البَهائِمَ، فيقولُ: يا بَهائِمي، إنَّما خلَقْتُكم لوَلَدِ آدَمَ، فكيف كانت طاعَتُكم لهم؟! وهو أعلَمُ بذلك، فتقولُ البَهائِمُ: ربَّنا، خلَقْتَنا لهم، فكَلَّفونا ما لم نُطِقْ، وصَبَرْنا طَلَبًا لمَرضاتِكَ، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: صَدَقتُم يا بَهائِمي، إنَّكم طَلَبتُم رِضايَ، فأنا عنكم راضٍ، ومِن رِضايَ عنكم اليَومَ أنِّي لا أُريكم أهوالَ جَهنَّمَ، فكونوا تُرابًا ومَدَرًا، فعندَ ذلك يقولُ الكافِرُ: {يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا} [النبأ: 40]. ثم تَذهَبُ الأرضُ السُّفلى، والثَّانيةُ، والثَّالثةُ، والرَّابعةُ، والخامسةُ، والسَّادسةُ، وتَبقى هذه الأرضُ فتُكفَأُ بأهْلِها كما تُكفَأُ السَّفينةُ في لُجَّةِ البَحرِ إذا خَفَقتَها الرِّياحُ، فيقولُ الآدَميُّون: أليست هذه الأرضُ التي كُنَّا نَزرَعُ عليها، ونَمشي على ظَهرِها، ونَبني عليها البُنيانَ؛ فما لها اليَومَ لا تَقِرُّ؟! فتُجاوِبُهم، فتَقولُ: يا أهْلاهُ، أنا الأرضُ التي مهَّدَني الرَّبُّ لكم، كان لي ميقاتٌ مَعلومٌ، فأنا شاهِدَةٌ عليكم بما عَمِلتُم على ظَهري، ثم عليكم السَّلامُ، فلا تَرَوني أبدًا ولا أراكم، فتَشهَدُ على كُلِّ عبدٍ وأَمَةٍ بما عَمِلَ على ظَهرِها؛ إنْ خَيرًا فخَيرٌ، وإنْ شَرًّا فشَرٌّ، ثم تَذهَبُ هذه الأرضُ، وتَأتي أرضٌ بيضاءُ، لم يُعمَلْ عليها المعاصي، ولم يُسفَكْ عليها الدِّماءُ، فعليها يُحاسَبُ الخَلقُ. ثم يُجاءُ بالنَّارِ مَزمومةً بسَبعينَ أَلْفَ زِمامٍ، يأخُذُ بكُلِّ زِمامٍ سَبعون أَلْفَ مَلَكٍ من الملائكَةِ، لو أنَّ مَلَكًا منهم أُذِنَ له لالتَقَمَ أهلَ الجَمعِ، فإذا كانت من الآدَميِّين على مَسيرةِ أربعِ مِئَةِ سَنَةٍ زفَرَتْ زَفرَةً، فيَتَجلَّى النَّاسَ السَّكَرُ، وتَطيرُ القُلوبُ إلى الحَناجِرِ، فلا يَستطيعُ أحَدٌ منهم النَّفَسَ إلَّا بعدَ جُهدٍ جَهيدٍ، ثم يأخُذُهم من ذلك الغَمِّ حتى يُلجِمَهم العَرَقُ في مكانِهم، فتَستَأذِنُ الرحمنَ في السُّجودِ، فيَأذَنُ لها، فتقولُ: الحَمدُ للهِ الذي جعَلَني أنتَقِمُ للهِ ممَّن عَصاه، ولم يَجعَلْني آدَميًّا فيَنتَقِمَ منِّي، ثم تُزيَّنُ الجَنَّةُ، فإذا كانت من الآدَميِّين على مَسيرةِ خَمسِ مِئَةِ سَنَةٍ، يَجِدُ المُؤمِنونَ رِيحَها ورَوحَها، فتَسكُنُ نُفوسُهم، ويَزدادون قُوَّةً على قُوَّتِهم، فتَثبُتُ عُقولُهم، ويُلقِّنُهم اللهُ حُجَجَ ذُنوبِهم، ثم تُنصَبُ المَوازينُ، وتُنشَرُ الدَّواوينُ، ثم يُنادى: أين فُلانٌ؟ أين فُلانٌ؟ قُمْ إلى الحِسابِ، فيقومُون، فيَشهَدون للرُّسُلِ أنَّهم قد بَلَّغوا رِسالاتِ ربِّهم، فأنتُم حُجَّةُ الرُّسُلِ يَومَ القيامةِ، فيُنادى رَجُلٌ رَجُلٌ، فيا لها من سَعادَةٍ لا شِقوَةَ بعدَها! ويا لها من شِقوَةٍ لا سعادَةَ بعدَها! فإذا قَضى بين أهلِ الدَّارينِ، ودخَلَ أهلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، وأهلُ النَّارِ النَّارَ؛ بعَثَ اللهُ عزَّ وجلَّ ملائكةً إلى أُمَّتي خاصَّةً، وذلك في مِقدارِ يَومِ الجُمُعةِ معهم التُّحُفُ والهَدايا من عندِ ربِّهم، فيقولُون: السَّلامُ عليكم، إنَّ ربَّكم ربَّ العِزَّةِ يَقرَأُ عليكم السَّلامَ، ويقولُ لكم: أَرضيتُم الجَنَّةَ قَرارًا ومَنزِلًا؟ فيقولُون: هو السَّلامُ، ومنه السَّلامُ، وإليه يَرجِعُ السَّلامُ، فيقولُون: إنَّ الرَّبَّ قد أَذِنَ لكم في الزِّيارةِ إليه، فيَركَبون نُوقًا صُفرًا وبِيضًا، رِحالاتُها الذَّهَبُ، وأَزِمَّتُها الياقوتُ، تَخطُرُ في رِمالِ الكافورِ، أنا قائِدُهم، وبِلالٌ على مُقدَّمَتِهم، ووَجهُ بِلالٍ أشَدُّ نورًا من القَمَرِ لَيلَةَ البَدرِ، والمُؤذِّنون حَولَه بتلك المَنزِلَةِ، وأهلُ حَرَمِ اللهِ تَعالى أدنى النَّاسِ منِّي، ثم أهلُ حَرَمي الذين يَلونَهم، ثم بعدَهم الأفضَلُ فالأفضَلُ، فيَسيرون ولهم تَكبيرٌ وتَهليلٌ، لا يَسمَعُ سامِعٌ في الجَنَّةِ أصواتَهم إلَّا اشتاقَ إلى النَّظَرِ إليهم، فيَمُرُّون بأهلِ الجِنانِ في جَنَّاتِهم، فيقولون: مَن هَؤلاءِ الذين مَرُّوا بنا؟ قدِ ازدادتْ جنَّاتُنا حُسنًا على حُسنِها، ونورًا على نورِها، فيقولون: هذا مُحمَّدٌ وأُمَّتُه يَزورون رَبَّ العِزَّةِ، فيقولون: لَئن كان مُحمَّدٌ وأُمَّتُه بهذه المَنزِلَةِ والكَرامَةِ، ثم يُعاينون وَجهَ رَبِّ العِزَّةِ، فيا ليتنا كُنَّا من أُمَّةِ مُحمَّدٍ، فيَسيرون حتى يَنتَهُوا إلى شَجَرةٍ يُقالُ لها: شَجَرةُ طُوبى، وهي على شَطِّ نَهرِ الكَوثَرِ، وهي لمُحمَّدٍ، ليس في الجَنَّةِ قَصرٌ مِن قُصورِ أُمَّةِ مُحمَّدٍ إلَّا وفيه غُصنٌ من أغصانِ تلك الشَّجَرةِ، فيَنزِلون تحتَها، فيقولُ الرَّبُّ عزَّ وجلَّ: يا جِبريلُ، اكْسُ أهلَ الجَنَّةِ، فيُكسى أحدُهم مِئَةَ حُلَّةٍ، لو أنَّها جُعِلتْ بين أصابِعِه لَوَسِعَتْها مِن ثيابِ الجَنَّةِ. ثم يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: يا جِبريلُ، عَطِّرْ أهلَ الجَنَّةِ، فيَسعى الوِلدانُ بالطِّيبِ، فيُطيِّبون، ثم يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: يا جِبريلُ، فَكِّهْ أهلَ الجَنَّةِ، فيَسعى الوِلدانُ بالفاكهةِ، ثم يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: ارفَعوا الحُجُبَ عنِّي حتى يَنظُرَ أوليائي إلى وَجْهي، فإنَّهم عَبَدوني ولم يَرَوْني، وعرَفَتْني قُلوبُهم ولم تَنظُرْ إليَّ أبصارُهم، فتقولُ الملائكةُ: سُبحانَك نحن ملائكتُك، ونحن حَمَلةُ عَرشِك، لم نَعصِكَ طَرْفةَ عَينٍ، لا نَستطيعُ النَّظَرَ إلى وَجهِكَ، فكيف يَستطيعُ الآدَميُّون ذلك؟! فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: يا ملائكتي، إنِّي طالما رأيتُ وُجوهَهم مُعفَّرَةً في التُّرابِ لوَجْهي، وطالما رأيتُهم صُوَّامًا لوَجْهي في يَومٍ شَديدِ الظَّمَأِ، وطالما رأيتُهم يَعمَلون الأعمالَ ابتِغاءَ رَحْمتي ورَجاءَ ثَوابي، وطالما رأيتُهم يَزوروني إلى بَيتي من كُلِّ فَجٍّ عَميقٍ، وطالما رأيتُهم وعُيونُهم تَجري بالدُّموعِ من خَشيَتي يَحِقُّ للقَومِ عليَّ أنْ أُعطيَ أبصارَهم من القُوَّةِ ما يَستطيعون به النَّظَرَ إلى وَجْهي، فرفَعَ الحُجُبَ، فيَخِرُّون سُجَّدًا، فيقولون: سُبحانَك لا نُريدُ جِنانًا، ولا أزواجًا، ولا نُريدُ إلَّا النَّظَرَ إلى وَجْهِك، فيقولُ الرَّبُّ عزَّ وجلَّ: ارفَعوا رُؤوسَكم يا عبادي؛ فإنَّها دارُ جَزاءٍ، وليست بدارِ عِبادَةٍ، وهذا لكم عندي مِقدارُ كُلِّ جُمُعةٍ، كما كُنتُم تَزوروني في بَيتي
[«أيُّما عَبدٍ تَزَوَّجَ بغَيرِ إذنِ مواليه فهو عاهِرٌ» قال: وبَلَغَني حَديثٌ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لم أسمَعْه، فابتَعتُ بَعيرًا فشَدَدتُ عليه رَحلي وسِرتُ شَهرًا، حتَّى قَدِمتُ الشَّامَ، فأتَيتُ عَبدَ اللهِ بنَ أُنَيسٍ، فقُلتُ للبَوَّابِ: قُلْ له: جابِرٌ على البابِ، فأتاه، فقال: جابرُ بنُ عَبدِ اللَّهِ؟ فأتاني، فقال لي، فقُلتُ: نَعَم، فرَجَعَ فأخبَرَه، فقامَ يَطَأُ ثَوبَه حتَّى لقيَني، فاعتَنَقني واعتَنَقتُه، فقُلتُ: حَديثٌ بَلَغَني عنك سَمِعتُه مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في القِصاصِ لم أسمَعْه، فخَشِيتُ أن تَموتَ أو أموتَ قَبلَ أن أسمَعَه، فقال: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: «يَحشُرُ اللهُ العِبادَ -أو قال: النَّاسَ- عُراةً غُرْلًا بُهْمًا، قال: قُلنا: ما بُهمًا؟ قال: ليسَ مَعَهم شَيءٌ، ثُمَّ يُناديهم رَبُّهم بصَوتٍ يَسمَعُه مَن بَعُدَ كَما يَسمَعُه مَن قَرُب، أنا المَلِكُ أنا الدَّيَّانُ، لا يَنبَغي لأحَدٍ مِن أهلِ الجَنَّةِ أن يَدخُلَ الجَنَّةَ ولأحَدٍ مِن أهلِ النَّارِ عِندَه مَظلَمةٌ، ولا يَنبَغي لأحَدٍ مِن أهلِ النَّارِ أن يَدخُلَ النَّارَ ولأحَدٍ مِن أهلِ الجَنَّةِ عِندَه مَظلَمةٌ، حتَّى أُقِصَّه مِنه حتَّى اللَّطمة، قُلنا: كَيف، وإنَّما نَأتي اللَّهَ عُراةً غُرلًا بُهمًا؟ قال: الحَسَناتُ والسَّيِّئاتُ»] [وفي رِوايةٍ] «بَلَغَني حَديثٌ عن رَجُلٍ مِن أصحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، سَمِعَه مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في القِصاصِ لم أسمَعْه» فذَكَرَ الحَديثَ بنَحوِه، وزاد في آخِرِه، قال: «وتَلا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم {الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ} [غافر: 17]»
إنَّ أَدنى أهلِ النَّارِ عذابًا منتعِلٌ بنعلَينِ من نارٍ يَغلي دماغُهُ من حرارةِ نعليهِ ، وإن أدنى أهلَ الجنة منزلةً رجلٌ صرفَ اللَّهُ وجهَهُ عن النَّارِ قِبلَ الجنَّةِ ، ومثَّلَ له شجرةً ذاتَ ظلٍّ ، فقالَ : أي ربِّ قدَّمَني إلى هذِهِ الشَّجَرةِ لأكونَ في ظلِّها ، فقالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ : هل عسيتَ إن فعلتَ أن تسألَني غيرَهُ ؟ قال : لا وعزَّتِكَ فقدَّمهُ اللَّهُ إليها ومَثَّلَ له شجرةً ذاتَ ظلٍّ وثمرٍ أُخرى ، فقال : أي ربِّي قدِّمني إلى هذهِ أستظِلُّ بظلِّها و آكُلُ من ثمرِهِا قال : فقال هَلْ عسَيتَ إن أعطيتُكَ ذلكَ أن تسألَني غيرَهُ ، قال : لا وعزَّتِكَ فيقدِّمُهُ اللَّهُ إليها فيمثِّلُ له شجرةً أخرى ذاتَ ظلٍّ وثمرٍ وماءٍ ، فيقولُ : أي ربِّ قدِّمني إلى هذه الشَّجرَةِ فأكونَ في ظلِّها و آكلَ من ثمرِها وأشربَ من مائها ، هل عسيتَ إن فعلتُ ذلك أن تسألَني غيرَهُ ، فيقول : لا وعزَّتِكَ ولا أسأَلُكَ غيرَهُ فيقدِّمُهُ اللهُ إليها فتبرُزُ له الجنَّةُ ، فيقولُ : أي ربِّ قدِّمني إلى بابِ الجنَّةِ فأكونَ نِجافَ الجنَّةِ - وفي روايةٍ : تحتَ نِجافِ الجنَّةِ أنظرُ إلى أهلِها – فيقدِّمُهُ اللهُ إليها فيرى أهلَ الجنَّةِ وما فيها ، فيقولُ أي ربِّ أدخِلني الجنَّةَ فيُدخِلُهُ الجنَّةَ ، فإذا دخل الجنَّةَ ، قال : هذا لي ، فيقولُ له : تَمنَّ . قال : فيتمنَّى ويُذَكِّرُهُ اللهُ سَل كذَا وكَذا فإذا انقطَعَت به الأماني ، قال اللَّهُ : هو لك وعشرَةُ أمثالِهِ ، قال : ثُمَّ يدخُلُ بيتَهُ ويدخُلُ عليه زوجتاهُ من الحورِ العينِ ، فيقولانِ : الحمدُ للهِ الذي أحياك لَنا وأحيانا لكَ ، فيقولُ : ما أُعطِيَ أحدٌ مثلَ ما أُعطيتُ
«بَلَغَني حَديثٌ عن رَجُلٍ مِن أصْحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، سَمِعَه مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لم أَسْمَعْه مِنه، قالَ: فابْتَعْتُ بَعيرًا، فشَدَدْتُ عليه رَحْلي، فسِرْتُ إليه شَهْرًا حتَّى أَتَيْتُ الشَّامَ، فإذا هو عَبْدُ اللهِ بنِ أُنَيْسٍ الأنْصاريُّ، فأرْسَلْتُ إليه أنَّ جابِرًا على البابِ، قالَ: فرَجَعَ إليَّ الرَّسولُ، فقالَ: جابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ؟ فقُلْت: نَعمْ، قالَ: فرَجَعَ الرَّسولُ، فرَجَعَ إليَّ فاعْتَنَقَني واعْتَنَقْتُه، قالَ: فقُلْتُ: حَديثًا بَلَغَني أنَّك سَمِعْتَه مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في المَظالِمِ، لم أسْمَعْه، فخَشيتُ أن أَموتَ أو تَموتَ قَبْلَ أن أَسْمَعَه، سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: يَحشُرُ اللهُ العِبادَ -أو قالَ: يَحشُرُ اللهُ النَّاسَ- قالَ: وأَوْمَأَ بيَدِه إلى الشَّامِ، عُراةً غُرْلًا بُهْمًا، قُلْتُ: ما بُهْمًا؟ قالَ: ليس معَهم شيءٌ، قالَ: فيُناديهم بصَوْتٍ يَسمَعُه مَن بَعُدَ كما يَسمَعُه مَن قَرُبَ: أنا المَلِكُ أنا الدَّيَّانُ، لا يَنْبَغي لأحَدٍ مِن أهْلِ الجنَّةِ أن يَدخُلَ الجنَّةَ وأحَدٌ مِن أهْلِ النَّارِ يَطلُبُه بمَظْلمةٍ، ولا يَنْبَغي لأحَدٍ مِن أهْلِ النَّارِ يَدخُلُ النَّارَ وأحَدٌ مِن أهْلِ الجنَّةِ يَطلُبُه بمَظْلمةٍ، حتَّى اللَّطْمةُ، قالَ: قُلْنا: كيف هو وإنَّا إنَّما نَأتي اللهَ عُراةً غُرْلًا بُهْمًا؟ قالَ: بالحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ»
أنَّ أبا حُذيفةَ بنَ عُتبةَ بنِ ربيعةَ ـ وكان مِن أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وكان قد شهِد بدرًا وكان قد تبنَّى سالِمًا الَّذي يُقالُ له: سالمٌ مولى أبي حُذيفةَ كما تبنَّى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زيدَ بنَ حارثةَ وأنكَح أبو حُذيفةَ سالِمًا ـ وهو يرى أنَّه ابنُه ـ ابنةَ أخيه فاطمةَ بنتَ الوليدِ بنِ عُتبةَ بنِ ربيعةَ وهي يومَئذٍ مِن المهاجراتِ الأُولِ وهي يومَئذِ أفضلُ أَيَامَى قريشٍ فلمَّا أنزَل اللهُ في زيدِ بنِ حارثةَ ما أنزَل فقال: {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ} [الأحزاب: 5] ردَّ كلُّ واحدٍ ممَّن تبنَّى أولئك إلى أبيه فإنْ لم يُعلَمْ أبوه رُدَّ إلى مولاه، فجاءت سَهلةُ بنتُ سُهيلٍ ـ وهي امرأةُ أبي حُذيفةَ وهي مِن بني عامرِ بنِ لُؤَيٍّ ـ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالت: يا رسولَ اللهِ كنَّا نرى سالِمًا ولدًا وكان يدخُلُ عليَّ وليس لنا إلَّا بيتٌ واحدٌ فماذا ترى في شأنِه ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( أرضِعيه خمسَ رضعاتٍ فيحرُمَ بلَبَنِك، ففعَلتْ، وكانت تراه ابنًا مِن الرَّضاعةِ فأخَذتْ بذلك عائشةُ فيمَن كانت تُحِبُّ أنْ يدخُلَ عليها مِن الرِّجالِ فكانت تأمُرُ أختَها أمَّ كلثومٍ بنتَ أبي بكرٍ وبناتِ أخيها أنْ يُرضِعْنَ مَن أحبَّت أنْ يدخُلَ عليها مِن الرِّجالِ وأبى سائرُ أزواجِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ يدخُلَ عليهنَّ بتلك الرَّضاعةِ أحدٌ مِن النَّاسِ وقُلْنَ: ما نرى الَّذي أمَر به رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَهلةَ بنتَ سُهيلٍ إلَّا رُخصةً في سالمٍ مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، لا يدخُلُ علينا بهذه الرَّضاعةِ أحدٌ فعلى هذا مِن الخبرِ كان رأيُ أزواجِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في رَضاعةِ الكبيرِ
20
✔ صحيح📌 لَيُوشِكَنَّ بَنو قَنْطوراءَ بنِ كَرْكريٍّ قومٌ خُنسُ الأُنوفِ صِغارُ الأعينِ أنْ يَسُوقونَكم
أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ رَبِيعَةَ الْعَنَزِيَّ، حجَّ مرَّةً في إمرةِ مُعاوَيةَ ومعه المُنتصِرُ بنُ الحارثِ الضَّبِّيُّ في عِصابةٍ مِن قُرَّاءِ أهلِ البصرةِ، قال: فلمَّا قَضَوا نُسُكَهم، قالوا: واللهِ لا نَرجِعُ إلى البصرةِ حتَّى نَلقى رجُلًا مِن أصحابِ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَرْضيًّا، يُحدِّثُنا بحَديثٍ يُستظْرَفُ نُحدِّثُ به أصحابَنا إذا رجَعْنا إليهم، قال: فلمْ نزَلْ نَسأَلُ حتَّى حُدِّثْنا أنَّ عبْدَ اللهِ بنَ عمرِو بنِ العاصِ رَضيَ اللهُ عنهُما نازلٌ بأسفَلِ مكَّةَ، فعَمِدنا إليه، فإذا نحنُ بثَقَلٍ عَظيمٍ يَرتَحِلون ثلاثَ مائةِ راحلةٍ، منها مائةُ راحلةٍ ومِائَتا زامِلةٍ، فقُلْنا: لمَن هذا الثَّقَلُ؟ قالوا: لِعبدِ اللهِ بنِ عمرٍو، فقُلْنا: أكُلَّ هذا له؟ وكنَّا نُحدَّثُ أنَّه مِن أشدِّ النَّاسِ تَواضُعًا، قال: فقالوا: ممَّن أنتُمْ؟ فقُلْنا: مِن أهلِ العراقِ، قال: فقالوا: العيْبُ منْكم حقٌّ يا أهْلَ العراقِ، أمَّا هذه المائةُ راحلةٍ فلِإخوانِه يَحمِلُهم عليها، وأمَّا المِائَتا زامِلةٍ فلِمَن نزَلَ عليه مِنَ النَّاسِ. قال: فقُلْنا: دُلُّونا عليه، فقالوا: إنَّه في المسجِدِ الحرامِ، قال: فانطَلَقْنا نَطلُبُه حتَّى وجَدْناهُ في دُبرِ الكَعْبةِ جالِسًا، فإذا هو قَصيرٌ أرمَصُ أصْلَعُ بيْن بُرْدَينِ وعِمامةٍ، ليْس عليه قَميصٌ، قدْ علَّقَ نَعْلَيه في شِمالِه، فقُلْنا: يا عبْدَ اللهِ، إنَّكَ رجُلٌ مِن أصحابِ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فحَدِّثْنا حَديثًا يَنفَعُنا اللهُ تعالَى به بعْدَ اليومِ، قال: فقال لنا: ومَن أنتم؟ قال: فقُلْنا له: لا تَسأَلْ مَن نحْنُ، حدِّثْنا غفَرَ اللهُ لكَ، قال: فقال: ما أنا بمُحَدِّثِكم شَيئًا حتَّى تُخبِروني مَن أنتمْ، قُلْنا: وَدِدْنا أنَّكَ لم تُنقِذْنا وأعْفَيْتَنا وحدَّثْتَنا بعْضَ الَّذي نَسأَلُك عنه، قال: فقال: واللهِ لا أُحَدِّثُكم حتَّى تُخبِروني مِن أيِّ الأمصارِ أنتمْ؟ قال: فلمَّا رَأيْناه حلَفَ ولَجَّ، قُلنا: فإنَّا ناسٌ مِنَ العراقِ، قال: فقال: أُفٍّ لكمْ كلِّكم يا أهْلَ العراقِ، إنَّكم تَكذِبون وتُكذِّبون وتَسْخَرون، قال: فلمَّا بلَغَ السُّخرى وَجَدْنا مِن ذلكَ وجْدًا شَديدًا، قال: فقُلْنا: مَعاذَ اللهِ أنْ نَسْخَرَ مِن مِثلِكَ، أمَّا قولُك الكذبُ فواللهِ لَقدْ فَشا في النَّاسِ الكذبُ وفِينا، وأمَّا التَّكذيبُ فواللهِ إنَّا لَنَسمَعُ الحديثَ لم نَسمَعْ به مِن أحدٍ نَثِقُ به، فإذنْ نَكادُ نُكذِّبُ به، وأمَّا قولُك: السُّخْرى، فإنَّ أحدًا لا يَسخَرُ بمِثلِكَ مِنَ المسْلِمين، فواللهِ إنَّكَ اليومَ لسَيِّدُ المسْلِمين فيما نَعلَمُ نحن؛ إنَّكَ مِنَ المهاجِرين الأوَّلِين، ولَقدْ بلَغَنا أنَّكَ قَرأْتَ القرآنَ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وإنَّه لم يكُنْ في الأرضِ قُرشِيٌّ أبَرَّ بِوالِدَيْه منكَ، وإنَّك كُنتَ أحسن النَّاس عينا، فأفسد عينيك البكاء، ثمَّ لَقدْ قرَأتَ الكُتبَ كلَّها بعْدَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فما أحدٌ أفضَلَ منكَ عِلمًا في أنفُسِنا، وما نَعلَمُ بَقِي مِنَ العربِ رجُلٌ كان يَرغَبُ عن فُقهاءِ أهلِ مِصرِه حتَّى يَدخُلَ إلى مِصرٍ آخَرَ يَبْتغي العلمَ عِندَ رجُلٍ مِنَ العربِ غيْرَك، فحَدِّثْنا غفَرَ اللهُ لك. فقال: ما أنا بمُحَدِّثِكم حتَّى تُعْطوني مَوثِقًا، ألَّا تُكذِّبوني ولا تَكذِبون علَيَّ ولا تَسْخَرون، قال: فقُلْنا: خُذْ علينا ما شِئتَ مِن مَواثيقَ، فقال: عليكمْ عهْدُ اللهِ ومَواثيقُه ألَّا تُكذِّبوني ولا تَكذِبون علَيَّ ولا تَسْخَرون لِما أُحَدِّثُكم، قال: فقُلْنا له: عليْنا ذاكَ، قال: فقال: إنَّ اللهَ تعالَى به عليكمْ كَفيلٌ ووَكيلٌ، فقُلْنا: نعمْ، فقال: اللَّهمَّ اشهَدْ عليهم، ثمَّ قال عِندَ ذاكَ: أمَا وربِّ هذا المسجدِ، والبلدِ الحرامِ، واليومِ الحرامِ، والشَّهرِ الحرامِ، ولَقدِ استَسْمَنتُ اليمينَ، أليْس هكذا؟ قُلنا: نعمْ قدِ اجتهَدْتَ، قال: لَيُوشِكَنَّ بَنو قَنْطوراءَ بنِ كَرْكريٍّ قومٌ خُنسُ الأُنوفِ صِغارُ الأعينِ، كأنَّ وُجوهَهم المَجانُّ المُطْرَقةُ في كِتابِ اللهِ المنزَّلِ؛ أنْ يَسُوقونَكم مِن خُراسانَ وسِجِستانَ سِياقًا عَنيفًا، قومٌ يُوفون اللِّمَمِ، ويَنتعِلون الشَّعرَ، ويَحتجِزون السُّيوفَ على أوساطِهِم حتَّى يَنزِلوا الأيْلةَ. ثمَّ قال: وكمِ الأيْلةُ مِنَ البصرةِ؟ قُلنا: أربَعُ فَراسخَ، قال: ثمَّ يَعقِدون بكلِّ نَخلةٍ مِن نخْلِ دِجلةَ رأْسَ فَرسٍ، ثمَّ يُرسِلون إلى أهلِ البصرةِ أنِ اخْرُجوا منها قبْلَ أنْ نَنزِلَ عليكم، فيَخرُجُ أهلُ البصرةِ مِنَ البصرةِ، فيَلحَقُ لاحقٌ ببَيتِ المقدِسِ، ويَلحَقُ آخَرون بالمدينةِ، ويَلحَقُ آخَرون بمكَّةَ، ويَلحَقُ آخَرون بالأعرابِ، قال: فيَنزِلون بالبصرةِ سَنةً، ثمَّ يُرسِلون إلى أهلِ الكوفةِ أنِ اخْرُجوا منها قبْلَ أنْ نَنزِلَ عليكم، فيَخرُجُ أهلُ الكوفةِ منها، فيَلحَقُ لاحقٌ ببَيتِ المقدِسِ، ولاحقٌ بالمدينةِ، وآخَرون بمكَّةَ، وآخَرون بالأعرابِ، فلا يَبْقى أحدٌ مِنَ المصلِّين إلَّا قَتيلًا أو أسيرًا يَحكُمون في دَمِه ما شاؤُوا. قال: فانصَرَفْنا عنه وقدْ ساءنا الَّذي حدَّثَنا، فمَشِينا مِن عندِه غيْرَ بعيدٍ، ثمَّ انصَرَفَ المنتصِرُ بنُ الحارثِ الضَّبِّيُّ، فقال: يا عبْدَ اللهِ بنَ عمرٍو قدْ حدَّثْتَنا فطَعَنْتَنا؛ فإنَّا لا نَدْري مَن يُدرِكُه منَّا، فحَدِّثْنا هل بيْن يَدَي ذلكَ عَلامةٌ؟ فقال عبدُ اللهِ بنُ عمرٍو: لا تَعدِمُ عقْلَك، نعمْ بيْن يَدَي ذلكَ أمارةٌ، قال المنتصِرُ بنُ الحارثِ: وما الأمارةُ؟ قال: الأمارةُ العلامةُ، قال: وما تلك العلامةُ؟ قال: هي إمارةُ الصِّبيانُ، فإذا رَأيتَ إمارةَ الصِّبيانِ قدْ طَبَقَت الأرضُ، اعلَمْ أنَّ الَّذي أُحَدِّثُك قدْ جاء، قال: فانصَرَفَ عنه المنتصِرُ، فمَشى قريبًا مِن غَلْوةٍ، ثمَّ رجَعَ إليه، قال: فقُلْنا له: عَلامَ تُؤذِي هذا الشَّيخَ مِن أصحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ فقال: واللهِ لا أنْتَهي حتَّى يُبيِّنَ لي، فلمَّا رجَعَ إليه بيَّنَه
أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَتَبَ إلى قَيصَرَ يَدعوه إلى الإسلامِ، وبَعَثَ بكِتابِه إليه مع دِحيةَ الكَلبيِّ، وأمَرَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يَدفَعَه إلى عَظيمِ بُصرى ليَدفَعَه إلى قَيصَرَ، وكان قَيصَرُ لَمَّا كَشَفَ اللهُ عنه جُنودَ فارِسَ، مَشى مِن حِمصَ إلى إيلياءَ شُكرًا لما أبلاه اللهُ، فلَمَّا جاءَ قَيصَرَ كِتابُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال حينَ قَرَأهُ: التَمِسوا لي هاهُنا أحَدًا مِن قَومِه؛ لأسألَهم عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال ابنُ عَبَّاسٍ: فأخبَرَني أبو سُفيانَ بنُ حَربٍ أنَّه كان بالشَّأمِ في رِجالٍ مِن قُرَيشٍ قدِموا تِجارًا في المُدَّةِ التي كانَت بينَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبينَ كُفَّارِ قُرَيشٍ، قال أبو سُفيانَ: فوجَدَنا رَسولُ قَيصَرَ ببَعضِ الشَّأمِ، فانطُلِقَ بي وبأصحابي، حتَّى قدِمنا إيلياءَ، فأُدخِلنا عليه، فإذا هو جالِسٌ في مَجلِسِ مُلكِه، وعليه التَّاجُ، وإذا حَولَه عُظَماءُ الرُّومِ، فقال لتَرجُمانِه: سَلهُم أيُّهم أقرَبُ نَسَبًا إلى هذا الرَّجُلِ الذي يَزعُمُ أنَّه نَبيٌّ، قال أبو سُفيانَ: فقُلتُ: أنا أقرَبُهم إليه نَسَبًا، قال: ما قَرابةُ ما بينَكَ وبينَه؟ فقُلتُ: هو ابنُ عَمِّي، وليسَ في الرَّكبِ يَومَئذٍ أحَدٌ مِن بَني عبدِ مَنافٍ غيري، فقال قَيصَرُ: أدنوه، وأمَرَ بأصحابي، فجُعِلوا خَلفَ ظَهري عِندَ كَتِفي، ثُمَّ قال لتَرجُمانِه: قُل لأصحابِه: إنِّي سائِلٌ هذا الرَّجُلَ عَنِ الذي يَزعُمُ أنَّه نَبيٌّ، فإن كَذَبَ فكَذِّبوه، قال أبو سُفيانَ: واللهِ لَولا الحَياءُ يَومَئذٍ مِن أن يَأثُرَ أصحابي عَنِّي الكَذِبَ لَكَذَبتُه حينَ سَألَني عنه، ولَكِنِّي استَحيَيتُ أن يَأثُروا الكَذِبَ عَنِّي، فصَدَقتُه، ثُمَّ قال لتَرجُمانِه: قُلْ له كيفَ نَسَبُ هذا الرَّجُلِ فيكُم؟ قُلتُ: هو فينا ذو نَسَبٍ، قال: فهل قال هذا القَولَ أحَدٌ مِنكُم قَبلَه؟ قُلتُ: لا، فقال: كُنتُم تَتَّهِمونَه على الكَذِبِ قَبلَ أن يَقولَ ما قال؟ قُلتُ: لا، قال: فهل كان مِن آبائِه مِن مَلِكٍ؟ قُلتُ: لا، قال: فأشرافُ النَّاسِ يَتَّبِعونَه أم ضُعَفاؤُهم؟ قُلتُ: بَل ضُعَفاؤُهم، قال: فيَزيدونَ أو يَنقُصونَ؟ قُلتُ: بَل يَزيدونَ، قال: فهل يَرتَدُّ أحَدٌ سَخطةً لدينِه بَعدَ أن يَدخُلَ فيه؟ قُلتُ: لا، قال: فهل يَغدِرُ؟ قُلتُ: لا، ونَحنُ الآنَ منه في مُدَّةٍ، نَحنُ نَخافُ أن يَغدِرَ -قال أبو سُفيانَ: ولَم يُمكِنِّي كَلِمةٌ أُدخِلُ فيها شيئًا أنتَقِصُه به، لا أخافُ أن تُؤثَرَ عَنِّي غَيرُها-، قال: فهل قاتَلتُموه أو قاتَلَكم؟ قُلتُ: نَعَم، قال: فكيفَ كانَت حَربُه وحَربُكُم؟ قُلتُ: كانَت دُوَلًا وسِجالًا، يُدالُ علينا المَرَّةَ، ونُدالُ عليه الأُخرى، قال: فماذا يَأمُرُكُم بهِ؟ قال: يَأمُرُنا أن نَعبُدَ اللهَ وحدَه لا نُشرِكُ به شيئًا، ويَنهانا عَمَّا كان يَعبُدُ آباؤُنا، ويَأمُرُنا بالصَّلاةِ، والصَّدَقةِ، والعَفافِ، والوفاءِ بالعَهدِ، وأداءِ الأمانةِ، فقال لتَرجُمانِه حينَ قُلتُ ذلك له: قُلْ له: إنِّي سَألتُكَ عن نَسَبِه فيكُم، فزَعَمتَ أنَّه ذو نَسَبٍ، وكَذلك الرُّسُلُ تُبعَثُ في نَسَبِ قَومِها، وسَألتُكَ: هل قال أحَدٌ مِنكُم هذا القَولَ قَبلَه، فزَعَمتَ أن لا، فقُلتُ: لو كان أحَدٌ مِنكُم قال هذا القَولَ قَبلَه، قُلتُ: رَجُلٌ يَأتَمُّ بقَولٍ قد قيلَ قَبلَه، وسَألتُكَ: هل كُنتُم تَتَّهِمونَه بالكَذِبِ قَبلَ أن يَقولَ ما قال، فزَعَمتَ أن لا، فعَرَفتُ أنَّه لَم يَكُنْ ليَدَعَ الكَذِبَ على النَّاسِ ويَكذِبَ على اللهِ، وسَألتُكَ: هل كان مِن آبائِه مِن مَلِكٍ، فزَعَمتَ أن لا، فقُلتُ: لو كان مِن آبائِه مَلِكٌ، قُلتُ: يَطلُبُ مُلكَ آبائِه، وسَألتُكَ: أشرافُ النَّاسِ يَتَّبِعونَه أم ضُعَفاؤُهم، فزَعَمتَ أنَّ ضُعَفاءَهمُ اتَّبَعوه، وهم أتباعُ الرُّسُلِ، وسَألتُكَ: هل يَزيدونَ أو يَنقُصونَ، فزَعَمتَ أنَّهم يَزيدونَ، وكَذلك الإيمانُ حتَّى يَتِمَّ، وسَألتُكَ هل يَرتَدُّ أحَدٌ سَخطةً لدينِه بَعدَ أن يَدخُلَ فيه، فزَعَمتَ أنْ لا، فكَذلك الإيمانُ حينَ تَخلِطُ بَشاشَتُه القُلوبَ، لا يَسخَطُه أحَدٌ، وسَألتُكَ هل يَغدِرُ، فزَعَمتَ أن لا، وكَذلك الرُّسُلُ لا يَغدِرونَ، وسَألتُكَ: هل قاتَلتُموه وقاتلكم، فزَعَمتَ أن قد فعَلَ، وأنَّ حَربَكُم وحَربَه تَكونُ دُوَلًا، ويُدالُ عليكمُ المَرَّةَ وتُدالونَ عليه الأُخرى، وكَذلك الرُّسُلُ تُبتَلى وتَكونُ لَها العاقِبةُ، وسَألتُكَ: بماذا يَأمُرُكُم، فزَعَمتَ أنَّه يَأمُرُكُم أن تَعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا، ويَنهاكُم عَمَّا كان يَعبُدُ آباؤُكُم، ويَأمُرُكُم بالصَّلاةِ، والصَّدَقةِ، والعَفافِ، والوفاءِ بالعَهدِ، وأداءِ الأمانةِ، قال: وهذه صِفةُ النَّبيِّ، قد كُنتُ أعلَمُ أنَّه خارِجٌ، ولَكِن لَم أظُنَّ أنَّه مِنكُم، وإن يَكُ ما قُلتَ حَقًّا فيوشِكُ أن يَملِكَ مَوضِعَ قدَمَيَّ هاتَينِ، ولو أرجو أن أخلُصَ إليه لَتَجَشَّمتُ لُقيَّه، ولو كُنتُ عِندَه لَغَسَلتُ قدَمَيه، قال أبو سُفيانَ: ثُمَّ دَعا بكِتابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقُرِئَ، فإذا فيه: بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ، مِن مُحَمَّدٍ عبدِ اللهِ ورَسولِه، إلى هِرَقلَ عَظيمِ الرُّومِ، سَلامٌ على مَنِ اتَّبَعَ الهُدى، أمَّا بَعدُ: فإنِّي أدعوكَ بدِعايةِ الإسلامِ، أسلِمْ تَسلَمْ، وأسلِمْ يُؤتِكَ اللهُ أجرَكَ مَرَّتَينِ، فإن تَولَّيتَ فعليك إثمُ الأريسيِّينَ، و: {يا أهلَ الكِتابِ تَعالَوا إلى كَلِمةٍ سَواءٍ بينَنا وبينَكُم ألَّا نَعبُدَ إلَّا اللهَ ولا نُشرِكَ به شيئًا ولا يَتَّخِذَ بَعضُنا بَعضًا أربابًا مِن دونِ اللهِ فإن تَولَّوا فقولوا اشهَدوا بأنَّا مُسلِمونَ} [آل عمران: 64]، قال أبو سُفيانَ: فلَمَّا أن قَضى مَقالتَه عَلَت أصواتُ الذينَ حَولَه مِن عُظَماءِ الرُّومِ، وكَثُرَ لَغَطُهم، فلا أدري ماذا قالوا، وأُمِرَ بنا فأُخرِجنا، فلَمَّا أن خَرَجتُ مع أصحابي وخَلَوتُ بهِم قُلتُ لهم: لقد أَمِرَ أمرُ ابنِ أبي كَبشةَ! هذا مَلِكُ بَني الأصفَرِ يَخافُه، قال أبو سُفيانَ: واللهِ ما زِلتُ ذَليلًا مُستَيقِنًا بأنَّ أمرَه سَيَظهَرُ، حتَّى أدخَلَ اللهُ قَلبي الإسلامَ وأنا كارِهٌ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
أتهزأ بي وأنت رب العالمينأعطيك الدنيا ومثلها معهاأنا الملك أنا الديانطلوع الشمس من المغربأدنى أهل النار عذاباأدنى أهل الجنة منزلةيؤتك الله أجرك مرتينإبراهيم عليه السلامثم ننجي الذين اتقواسالم مولى أبي حذيفةيمشي مرة ويكبو مرةآخر من يدخل الجنةتبارك الذي أنجانيبالحسنات والسيئاتانقطعت به الأمانيالحسنات والسيئاتعبد الله بن أنيسجابر بن عبد اللهمالك خازن النارأصوات أهل الجنةضحك رب العالمينهرقل عظيم الرومأدنى أهل الجنةعراة غرلا بهمالا أسألك غيرهاجابرسا وجابلقاادعوهم لآبائهمكتاب رسول اللهالأرض المقدسةلا يدخل النارصرف الله وجههأشرب من مائهالا ينبغي لأحدالتوبة النصوحسهلة بنت سهيلإمارة الصبيانإثم الأريسييندعاية الإسلامكلوب من حديددار المؤمنينأدخلني الجنةأصحاب الشجرةبيعة الرضوانلا ظلم اليومالشمس والقمريأجوج ومأجوجنعلين من ناررضاعة الكبيردار الشهداءإن شاء اللهشجرة ذات ظلالحور العينتسفعه النارأستظل بظلهايوم القيامةعشرة أمثالهبنو قنطوراءصغار الأعينآكلو الرباثلاث شجراتأتستهزئ بيأنا الديانيمشي ويكبوباب التوبةخنس الأنوفشدخ الرأسمثل البرقمثل الريحباب الجنةيوم الحشرغرلا بهماالاستظلالأهل الجنةأنا الملكخلق شمسينطاعة اللهتذكر اللهخمس رضعاتأسلم تسلمأبو سفيانصفة النبيلا يغدرونجسر جهنمالظالمينأتهزأ بيرب العزةضحك الربأدخلنيهالا ينبغيالمواثيقالرضوانالشفاعةالصبغاءالتنجيةالنواجذضحك ربيالمظلمةالحسناتالسيئاتالمظالم
تخريج حديث لا يدخل النار من أصحاب الشجرة أحد
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








