أحاديث عن: ما أبالي لو نحرت جزورا فتلطخت بفرثها ودمها ثم صليت ولم أمس ماء
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: ما أبالي لو نحرت جزورا فتلطخت بفرثها ودمها ثم صليت ولم أمس ماء
قال أبو موسى الأشعريّ ما أبالي لو نحرتُ جزورًا فتلطختُ بفرثِها ودمِها ثم صليتُ ولم أمسّ ماءً
كان رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّم يَعرِضُ يومًا خَيلًا، وعندَه عُيَينةُ بنُ حِصنِ بنِ بَدرٍ الفَزاريُّ، فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أنا أفرَسُ بالخَيلِ منكَ، فقال عُيَينةُ: وأنا أفرَسُ بالرِّجالِ منكَ، فقالَ لهُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: وكيف ذاكَ؟ قالَ: خَيرُ الرِّجالِ رِجالٌ يَحمِلونَ سُيوفَهم على عَواتِقِهم، جاعِلي رِماحهم على مناسِجِ خُيولِهم، لابِسي البُرُد من أهلِ نَجدٍ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: كَذَبتَ، بل خَيرُ الرِّجالِ رِجالُ أهلِ اليَمَنِ، والإيمانُ يَمانٌ؛ لَخْمٌ وجُذامٌ وعاملةُ، ومأكولُ حِميَرَ خَيرٌ من آكِلِها، وحَضرَمَوتُ خَيرٌ من بني الحارثِ، وقَبيلةٌ خَيرٌ من قَبيلةٍ، وقَبيلةٌ شَرٌّ من قَبيلةٍ، واللهِ لا أُبالي أنْ يَهلِكَ الحارثانِ كلاهُما، لَعَنَ اللهُ الملوكَ الأربعةَ، جَمْدًا ومِخْوَشًا ومِشرَحًا وأبضَعَةَ، وأُختَهُم العَمَرَّدَةَ، ثمَّ قالَ: أمَرَني ربِّي عزَّ وجلَّ أنْ ألعَنَ قُرَيشًا فلَعَنتُهم، وأمَرَني أنْ أُصَلِّيَ عليهم مرَّتينِ فصَلَّيتُ عليهم مرَّتينِ، ثمَّ قال: عُصَيَّةُ عَصَتِ اللهَ ورسولَهُ، غيرَ قَيسٍ وجَعْدَةَ وَعِصْمَةَ. ثمَّ قال: لَأَسْلَمُ وغِفارُ وأخلاطُهم من جُهَينةَ خَيرٌ من أَسَدٍ وتَميمٍ وغَطَفانَ وهَوازِنَ عندَ اللهِ يومَ القيامةِ، ثمَّ قالَ: شَرُّ قَبيلتَيْنِ في العَرَبِ نَجْرانُ وبَنو تَغلِبَ، وأكثرُ القَبائِلِ في الجَنَّةِ مَذحِجٌ ومأكولٌ (وفي روايةٍ: ومأكولُ حِمْيَرَ خَيْرٌ مِنْ آكِلِها، قالَ: مَن مَضى خَيرٌ فيمَن بَقِيَ، وفي روايةٍ: وأنا يَمانُ وحَضرَمَوتُ خَيرٌ من بني الحارِثِ، ولا أُبالي أنْ يَهلِكَ الحيَّانِ كلاهُما، فلا قيلَ ولا مَلِكَ إلَّا اللهُ
كانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَعْرِضُ الخَيْلَ، وعندَهُ عُيَينةُ بنُ بَدْرٍ الفَزاريُّ، فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أنَا أعلَمُ بالخَيْلِ مِنكَ، فقال عُيَينةُ: وأنا أعلَمُ بالرِّجالِ منكَ، فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فمَن خيْرُ الرِّجالِ؟ قالَ: رجالٌ يَحمِلونَ سُيوفَهُم على عواتِقِهم، ورِماحَهُم على مَناسِجِ خُيُولِهِم مِن رِجالِ نَجْدٍ، فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: كذَبْتَ، بلْ خيرُ الرِّجالِ رجالُ اليَمَنِ، والإيمانُ يَمانٍ إلى لَخْمٍ وجُذامٍ، ومأْكولُ حِمْيرَ خيرٌ مِن آكِلِها، وحَضْرَموتَ خيْرٌ مِن بَني الحارثِ، واللهِ ما أُبالي لو هَلَكَ الحارِثانِ جميعًا، لعَنَ اللهُ الملوكَ الأربعةَ: جَمْدًا، ومِخْوَسًا، ومِشْرَحًا، وأبْضَعَةَ، وأُخْتَهُمُ العَمَرَّدَةَ، ثمَّ قالَ: أمَرَني رَبِّي أنْ ألعَنَ قُرَيشًا مرَّتَيْنِ، فلَعَنْتُهم، وأمَرَني أنْ أصَلِّيَ عليهِم، فصَلَّيْتُ عليهم مَرَّتَينِ مرَّتَينِ، ثمَّ قالَ: لعَنَ اللهُ تَميمَ بنَ مُرَّةَ، وبَكْرَ بنَ وائلٍ سبْعًا، ولعَنَ اللهُ قَبيلتَيْنِ مِن قَبائلِ بني تَمِيمٍ مُقاعِسَ ومُلادِسَ، ثمَّ قالَ: عُصَيَّةُ عَصَتِ اللهَ ورَسولَه، عبدُ قَيْسٍ؛ وجَعْدةُ، وعِصمَةُ. ثمَّ قالَ: أسْلَمُ وغِفارُ ومُزَيْنةُ وأحلافُهُم مِن جُهَيْنةَ، خَيرٌ مِن بَني أسَدٍ وتَميمَ وغَطَفانَ وهَوازِنَ عندَ اللهِ يومَ القِيامةِ. ثمَّ قالَ: شَرُّ قَبيلَتَيْنِ في العَرَبِ نَجْرانُ وبنو تَغْلِبَ، وأكثَرُ القَبائلِ في الجَنَّةِ مَذحِجُ
كان يَعْرِضُ يومًا خَيْلًا، وعندَهُ عُيَيْنَةُ بنُ حِصْنِ بنِ بَدْرٍ الفَزاريُّ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أنا أَفْرَسُ بالخيلِ منك، فقال عُيَيْنةُ: وأنا أَفْرَسُ بالرِّجالِ منك، فقال له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: وكيف ذاكَ؟ قال: خَيرُ الرِّجالِ رجالٌ يَحمِلونَ سيوفَهم على عَواتقِهم، جاعلينَ رماحَهم على مَناسِجِ خُيولِهم، لابِسو البُرودِ مِن أهلِ نَجْدَ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: كذَبْتَ، بل خَيرُ الرِّجالِ رجالُ أهلِ اليَمَنِ، والإيمانُ يَمانٍ إلى لَخْمَ وجُذامَ وعامِلةَ، ومَأْكولُ حِمْيَرَ خَيرٌ مِن آكِلِها، وحَضْرَمَوْتُ خَيرٌ مِن بَني الحارثِ، وقَبيلةٌ خَيرٌ مِن قَبيلةٍ، وقَبيلةٌ شرٌّ مِن قَبيلةٍ، واللهِ ما أُبالي أنْ يَهْلِكَ الحارثانِ كِلاهُما، لعَنَ اللهُ المُلوكَ الأربعةَ: جَمْداءَ، ومِخْوَساءَ، ومِشْرَحاءَ، وأَبْضَعَةَ، وأختَهُمُ العمَرَّدَةَ، ثمَّ قال: أمَرَني ربِّي عزَّ وجلَّ أنْ ألعَنَ قُرَيْشًا مرَّتَيْنِ فلعنْتُهم، وأمَرَني أنْ أُصَلِّيَ عليهم فصلَّيْتُ عليهم مرَّتَيْنِ، ثمَّ قال: عُصَيَّةُ عَصَتِ اللهَ ورسولَهُ، غيرَ قَيْسَ وجَعْدةَ وعُصَيَّةَ، ثمَّ قال: لَأَسْلَمُ وغِفَارُ ومُزَيْنةُ وأخلاطُهم مِن جُهَيْنَةَ خَيرٌ مِن بَني أَسَدٍ وتَميمٍ وغَطَفَانَ وهَوازِنَ عِندَ اللهِ عزَّ وجلَّ يومَ القيامةِ، ثمَّ قال: شرُّ قبيلتَيْنِ في العربِ: نَجْرانُ وبَنو تَغْلِبَ، وأكثَرُ القبائلِ في الجنَّةِ مَذْحِجُ ومَأْكُولٌ
كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَعرِضُ يومًا خَيلًا وعندَه عُيَينةُ بنُ حِصنِ بنِ بَدرٍ الفَزاريُّ، فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أنا أفرسُ بالخَيلِ منك، فقال عُيَينةُ: وأنا أفرسُ بالرِّجالِ منك، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: وكيف ذاك؟ قال: خيرُ الرِّجالِ رِجالٌ يَحمِلونَ سُيوفَهم على عَواتقِهم جاعِلينَ رِماحَهم على مَناسِجِ خُيولِهم، لابِسو البُرودِ، مِن أهلِ نَجدٍ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: كَذَبتَ، بل خيرُ الرِّجالِ رِجالُ أهلِ اليَمنِ؛ والإيمانُ يَمانٍ إلى لَخمٍ وجُذامَ وعاملةَ، ومَأكولُ حِميَرَ خيرٌ مِن آكِلِها، وحَضرَمَوتُ خيرٌ من بَني الحارثِ، وقَبيلةٌ خيرٌ مِن قَبيلةٍ، وقَبيلةٌ شرٌّ مِن قَبيلةٍ، واللهِ ما أُبالي أنْ يَهلِكَ الحارثانِ كلاهما، لَعَنَ اللهُ الملوكَ الأربعةَ: جَمْدًا، ومِخْوَسًا، ومِشْرَحًا، وأبْضَعةَ، وأُختَهم العَمَرَّدةَ، ثُمَّ قال: أمَرَني ربِّي عزَّ وجلَّ أنْ ألعَنَ قُرَيشًا مَرَّتَينِ، فلَعَنتُهم، وأمَرَني أنْ أُصلِّيَ عليهم مَرَّتَينِ، فصَلَّيتُ عليهم مَرَّتَينِ، ثُمَّ قال: عُصيَّةُ عَصَتِ اللهَ ورسولَه، غَيرَ قَيسٍ وجَعدةَ وعُصيَّةَ، ثُمَّ قال: لَأسلَمُ وغِفارٌ ومُزَينةُ وأخلاطُهم مِن جُهَينةَ خيرٌ مِن بَني أسَدٍ وتَميمٍ وغَطَفانَ وهَوازنَ عندَ اللهِ عزَّ وجلَّ يومَ القيامةِ، ثُمَّ قال: شرُّ قَبيلتَينِ في العَربِ نَجرانُ، وبَنو تَغلِبَ، وأكثرُ القَبائلِ في الجنَّةِ مَذحِجٌ. قال: قال أبو المُغيرةِ: قال صَفْوانُ: ومأكولُ حِميَرَ خيرٌ مِن آكِلِها. قال: مَن مَضى خيرٌ ممَّن بَقيَ
كان رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلم يعرِضُ يوًما خيلًا وعندهُ عُيَينةُ بنُ حِصْنِ بنِ بدرٍ الفزاريُّ فقال له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلم أنا أعرَفُ بالخيلِ منك فقال عيينةُ وأنا أعرفُ بالرجالِ منكَ فقال له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلم وكيف ذاك قال خيرُ الرِّجالِ رجالٌ يحمِلونَ سيوفَهم على عواتِقِهم جاعلين رماحَهم على مناسِجِ خيولِهم لابِسو البرودِ من أهلِ نجدٍ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم كذبتَ بل خيرُ الرجالِ رجالُ أهلِ اليَمنِ والإيمانُ يَمانٍ إلى لخمَ وجُذامَ وعامِلةَ ومأكولُ حِميرَ خيرٌ من آكلِها وحَضرَموتَ خيرٌ من بني الحارثِ وقبيلةٌ خيرٌ من قبيلةٍ وقبيلةٌ شرٌّ من قبيلةٍ واللهِ ما أبالي أنْ يهلكَ الحارثانِ كلاهُما لعن اللهُ الملوكَ الأربعةَ جمداءَ ومخوساءَ ومشرحاءَ وأبضَعةَ وأختَهم العمرَدةَ ثمَّ قال أمرَني ربِّي عزَّ وجلَّ أنْ ألعنَ قريشًا فلعنتُهم وأمرَني أنْ أصلِّيَ عليهم مرَّتينِ فصليتُ عليهم مرَّتينِ ثمَّ قال عُصيَّةُ عصتِ اللهَ ورسولَهُ غيرَ قيسٍ وجعدةَ وعصيَّةَ ثمَّ قال لَأسلمُ وغِفارُ وأخلاطُهم من جُهَينةَ خيرٌ من بني أسدٍ وتميمٍ وغطفانَ وهوازِنَ عند اللهِ يومَ القيامةِ ثمَّ قال شرُّ قبيلةٍ في العرَبِ نَجرانُ وتَغلبُ وأكثرُ القبائلَ في الجنةِ مذْحجٌ ومأكولٌ حِمْيَرَ خيرٌ من آكلِها ثمَّ قال ما مضَى خيرٌ ممن بقِي
عنِ ابنِ عبَّاسٍ في قولهِ عزَّ وجَلَّ: يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا قال: مرِضَ الحسنُ والحُسَيْنُ فعادَهُما رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وعادَهُما عُمومَةُ العَربِ فقالوا يا أبا الحسَنِ- ورواهُ جابرٌ الجعفيُّ عن قُنبرٍ مولى عليٍّ قالَ مرضَ الحسنُ والحُسَيْنُ حتَّى عادَهُما أصحابِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ أبو بَكْرٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ يا أبا الحسَنِ- رجعَ الحديثُ إلى حديثِ ليثِ بنِ أبي سُلَيْمٍ- لو نذَرتَ عن ولدك نذراً وَكُلُّ نذرٍ ليسَ لَهُ وفاءٌ فليسَ بشيءٍ. فقالَ رضيَ اللَّهُ عنهُ إن برأَ ولدي صُمتُ للَّهِ ثلاثةَ أيَّامٍ شُكْرًا. وقالت جاريةٌ لَهُم نوبيَّةٌ إن برأَ سيِّدايَ صمتُ للَّهِ ثلاثةَ أيَّامٍ شُكْرًا. وقالت فاطمةُ مثلَ ذلِكَ. وفي حديثِ الجعفيِّ فقالَ الحسنُ والحُسَيْنُ علينا مثلَ ذلِكَ فأُلْبِسَ الغلامانِ العافيةَ وليسَ عندَ آلِ محمَّدٍ قليلٌ ولا كثيرٌ فانطلقَ عليٌّ إلى شَمعونِ بنِ حاريًا الخيبريِّ وَكانَ يَهوديًّا فاستقرضَ منهُ ثلاثةَ أصوعٍ من شعيرٍ فجاءَ بِهِ فوضعَهُ ناحيةَ البيتِ فقامت فاطمةُ إلى صاعٍ فطَحنتهُ واختبَزتهُ وصلَّى عليٌّ معَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ثمَّ أتى المنزلَ فوُضِعَ الطَّعامُ بينَ يديهِ. وفي حديثِ الجعفيِّ فقامتِ الجاريةُ إلى صاعٍ من شعيرٍ فخبزت منهُ خمسةَ أقراصٍ لِكُلِّ واحدٍ منهم قُرصٌ فلمَّا مضى صيامُهُمُ الأوَّلُ وضعَ بينَ أيديهمُ الخبزُ والملحُ الجريشُ إذ أتاهم مسكينٌ فوقفَ بالبابِ وقالَ السَّلامُ عليكم أَهْلَ بيتِ محمَّدٍ- في حديثِ الجعفيِّ- أَنا مسكينٌ من مساكينَ أمَّةِ محمَّدٍ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وأَنا واللَّهِ جائعٌ أطعِموني أطعمَكُمُ اللَّهُ على موائدِ الجنَّةِ. فسمعَهُ عليٌّ رضيَ اللَّهُ عنهُ فأنشأَ يقولُ : فاطمَ ذاتَ الفضلِ واليقينْ * يا بنتَ خيرِ النَّاسِ أجمعينْ *أما ترينَ البائسَ المسكينْ * قد قامَ بالبابِ لَهُ حَنينْ *يشكو إلى اللَّهِ ويستَكينْ * يشكو إلينا جائعٌ حزينْ * كلُّ امرئٍ بِكَسبِهِ رَهينْ * وفاعلُ الخيراتِ يَستبينْ *موعدُنا جنَّةُ علِّيِّينْ * حرَّمَها اللَّهُ على الضَّنينْ * وللبخيلِ موقفٌ مَهينْ * تَهْوي بِهِ النَّارُ إلى سجِّينْ * شرابُهُ الحميمُ والغِسلينْ * من يفعلِ الخيرَ يقُم سمينْ * ويدخلُ الجنَّةَ أيَّ حينْ فأنشأت فاطمةُ رضيَ اللَّهُ عنها تقول: أمرُكَ عندي يا ابنَ عمٍّ طاعَهْ * ما بي من لؤمٍ ولا وضاعَهْ *عدلتُ في الخبزِ لَهُ صناعَهْ * أطعمُهُ ولا أبالي السَّاعَهْ * أرجو إذا أشبعتُ ذا المجاعَهْ * أن ألحقَ الأخيارَ والجماعَهْ * وأدخلَ الجنَّةَ لي شفاعَهْ فأطعموهُ الطَّعام، ومَكَثوا يومَهُم وليلتَهُم لم يذوقوا شيئًا إلَّا الماءَ القراح، فلمَّا أن كانَ في اليَومِ الثَّاني قامَت إلى صاعٍ فطحنتهُ واختبزته، وصلَّى عليٌّ معَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّم، ثمَّ أتى المنزلَ فوضعَ الطَّعامُ بينَ أيديهم، فوقفَ بالبابِ يتيمٌ فقال: السَّلامُ عليكم أَهْلَ بيتِ محمَّدٍ، يتيمٌ من أولادِ المُهاجرينَ استُشْهِدَ والدي يومَ العقبة. أطعموني أطعمَكُمُ اللَّهُ على موائدَ الجنَّة. فسمعَهُ عليٌّ فأنشأَ يقول: فاطمَ بنتَ السَّيِّدِ الكريمْ * بنتَ نبيٍّ ليسَ بالزَّنيمْ * لقد أتى اللَّهُ بذي اليتيمْ * مَن يرحمِ اليومَ يَكُن رحيمْ * ويدخلِ الجنَّةَ أي سليمْ * قد حُرِّمَ الجنَّةُ للَّئيمِ * ألَّا يجوزَ الصِّراطَ المستقيمْ * يزلُّ في النَّارِ إلى الجحيمْ *شرابُهُ الصَّديدُ والحميمْ فأنشأت فاطمةُ رضيَ اللَّهُ عنها تقول: أطعمُهُ اليومَ ولا أبالي * وأوثرُ اللَّهَ على عيالي * أمسوا جياعًا وَهُم أشبالي * أصغرُهُم يُقتَلُ في القتالِ * بكر بلا يقتلُ باغتيالِ * يا وَيلُ للقاتلِ مع وبالِ * تَهْوي بِهِ النَّارُ إلى سفالِ * وفي يديهِ الغلُّ والأغلالِ *كبولةٍ زادت على الأَكْبالِ فأطعَموهُ الطَّعامَ ومَكَثوا يومينِ وليلتينِ لم يذوقوا شيئًا إلَّا الماءَ القراح، فلمَّا كانت في اليومِ الثَّالثِ قامت إلى الصَّاعِ الباقي فطحنتهُ واختبزته، وصلَّى عليٌّ معَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّم، ثمَّ أتى المنزل، فوضعَ الطَّعامُ بينَ أيديهم، إذ أتاهم أسيرٌ فوقفَ بالبابِ فقال: السَّلامُ عليكم أَهْلَ بيتِ محمَّدٍ، تأسرونَنا وتشدُّونَنا ولا تطعمونَنا! أطعموني فإنِّي أسيرُ محمَّدٍ. فسمعَهُ عليٌّ فأنشأَ يقول: فاطمُ يا بنتَ النَّبيِّ أحمد * بنتَ نبيٍّ سيِّدٍ مسوَّد * سمَّاهُ اللَّهُ فَهوَ محمَّد * قد زانَهُ اللَّهُ بحسنٍ أغيَدْ* هذا أسيرٌ للنَّبيِّ المُهْتدْ * مثقَّلٌ في غلِّهِ مقيَّدْ * يشكو إلينا الجوعَ قد تمدَّدْ * من يطعمِ اليومَ يَجِدْهُ في غَدْ * عندَ العليِّ الواحدِ الموحَّدْ * ما يزرعُ الزَّارعُ سوفَ يحصُدْ * أعطيهِ لا لا تجعليهِ أقعَدْ فأنشأت فاطمةُ رضيَ اللَّهُ عنها تقول: لم يبقَ مِمَّا جاءَ غيرُ صاعْ * قد ذَهَبت كفِّي معَ الذِّراعْ * ابنايَ واللَّهِ هما جياعْ * يا ربِّ لا تترُكُهُما ضياعْ * أبوهما للخيرِ ذو اصطناعْ * يصطنعُ المعروفَ بابتداعْ * عبلُ الذِّراعينِ شديدُ الباعْ * وما على رأسيَ من قناعْ * إلَّا قناعًا نسجُهُ أنساعْ فأعطوهُ الطَّعامَ ومَكَثوا ثلاثةَ أيَّامِ ولياليها لم يذوقوا شيئًا إلَّا الماءَ القراح، فلمَّا أن كانَ في اليومِ الرَّابع، وقد قضى اللَّهُ النَّذرَ أخذَ عليٌّ بيدِهِ اليمنى الحسن، وبيده اليسرى الحسين، وأقبل نحوَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وَهُم يرتعشونَ كالفراخِ من شدَّةِ الجوعِ، فلمَّا أبصرَهُم رسول اللَّه صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قال: يا أبا الحسنِ ما أشدَّ ما يسوؤني ما أرى بِكُمُ انطلق بنا إلى ابنتي فاطمةَ فانطلقوا إليها وَهيَ في محرابِها، قد لصقَ بطنُها بظَهْرِها، وغارَت عيناها مِن شدَّةِ الجوع، فلمَّا أن رآها رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وعرفَ المجاعةَ في وجهِها بَكَى وقال: وا غَوثاه يا اللَّه، أَهْلُ بيتِ محمَّدٍ يموتونَ جوعًا فَهَبطَ جبريلُ عليهِ السَّلامُ وقال: السَّلامُ عليك، ربُّكَ يقرئُكَ السَّلامَ يا محمَّد، خذهُ هَنيئًا في أَهْلِ بيتِكَ. قال: وما آخُذُ يا جبريلُ فأقرأهُ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ إلى قولِهِ: وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا
قال جعفرُ بنُ أبي طالبٍ: يا رسولَ اللهِ، ائذَنْ لي أنْ آتِيَ أرضًا أعبُدُ اللهَ فيها، لا أخافُ أحدًا حتَّى أموتَ، قال: فأذِنَ له، فأتى النَّجاشِيَّ. فقال مُعاذٌ: عنِ ابنِ عونٍ، فحدَّثني عميرُ بنُ إسحاقَ، قال: حدَّثني عمرُو بنُ العاصِ، قال: لمَّا رأَيْتُ جعفرًا وأصحابَه آمنينَ بأرضِ الحبشةِ، قلْتُ: لأفعلَنَّ بهذا وأصحابِه، فأتَيْتُ النَّجاشيَّ، فقلْتُ: ائذَنْ لعمرِو بنِ العاصِ، فأذِنَ لي، فدخَلْتُ فقلْتُ: إنَّ بأرضِنا ابنَ عمٍّ لهذا يزعُمُ أنَّه ليس للنَّاسِ إلَّا إلهٌ واحدٌ، وإنَّا -واللهِ- إنْ لم تُرِحْنا منه وأصحابِه لا أقطَعُ إليك هذه النُّطفةَ أبدًا ولا أحدٌ مِن أصحابي. فقال: أين هو؟ فقال: إنَّه يَجِيءُ مع رسولِه، إنَّه لا يَجِيءُ معي، فأرسِلْ معي رسولًا، فوجَدْناه قاعدًا بين أصحابِه، فدَعاه فجاء، فلمَّا أتَيْتُ البابَ نادَيْتُ: ائذَنْ لعمرِو بنِ العاصِ، ونادى خلفي: ائذَنْ لحِزْبِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، فسمِعَ صوتَه، فأذِنَ له، فدخَلَ ودخَلْتُ، فإذا النَّجاشيُّ على السَّريرِ، وجعَلْتُه خلْفَ ظَهْري، وأقعَدْتُ بين كلِّ رجُلينِ مِن أصحابِه رجُلًا مِن أصحابي. قال: فسكَتَ وسكَتْنا، وسكَتَ وسكَتْنا، حتَّى قلْتُ في نفْسِي: الْعَنْ هذا العبْدَ الحبشِيَّ، أَلَا يتكلَّمُ؟ ثمَّ تكلَّمَ فقال: نجروا، قال عمرٌو: أي: تكلَّموا، فقلْتُ: إنَّ ابنَ عمِّ هذا يزعُمُ أنَّه ليس للنَّاسِ إلَّا إلهٌ واحدٌ، وإنَّك- واللهِ- إنْ لم تقتُلْه لا أقطَعُ إليك هذه النُّطفةَ أبدًا، أنا ولا واحدٌ مِن أصحابي. فقال: يا أصحابَ عمرٍو، ما تقولونَ؟ قالوا: نحن على ما قال عمرٌو. قال: يا حزبَ اللهِ نجر. قال: فتشهَّدَ جعفرٌ، فقال عمرٌو: واللهِ إنَّه لأوَّلُ يومٍ سمِعْتُ فيه التَّشهُّدَ لَيومئذٍ. فقال: أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأشهَدُ أنَّ محمَّدًا عبْدُه ورسولُه. قال: فأنت ما تقولُ؟ قال: أنا على دِينِه –قال: فرفَعَ يَدَهُ فوضَعَها على جَبِينِه فيما وصَفَ ابنُ عونٍ– ثمَّ قال: أَنَامُوسٌ كَنَامُوسِ موسى؟! ما يقولُ في عيسى؟ قال: يقولُ: رُوحُ اللهِ وكلمتُه. قال: فأخَذَ شيئًا مِن الأرضِ، فقال: ما أخطَأَ فيه، مثْلُ هذه، وقال: لولا مُلْكي لاتَّبَعتُكم. اذهَبْ أنت يا عمرُو، فواللهِ ما أُبَالي ألَّا تأْتِيَني أنت ولا أحدٌ مِن أصحابِك أبدًا، واذهَبْ أنت يا حزبَ اللهِ فأنت آمِنٌ، مَن قتَلَك قتَلْتُه، ومَن سلَبَك عزَّرْتُه. وقال لِآذِنِه: انظْرُ هذا، فلا تحجِبْه عنِّي إلَّا أنْ أكونَ مع أهْلي، فإنْ كنْتُ مع أهْلي فأخْبِرْه، فإنْ أَبَى إلَّا أنْ تأذَنَ له، فأذَنْ له. قال: فلمَّا كان ذاتَ عَشِيَّةٍ لَقِيتُه في السِّكَّةِ، فنظَرْتُ خلْفَه، فلَمْ أَرَ خلْفَه أحدًا، فأخَذْتُ بيَدِهِ، فقلْتُ: تعلَمُ أنِّي أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ؟ قال: فغمَزَني وقال: أنت على هذا، وتفرَّقْنا. فما هو إلَّا أنْ أتَيْتُ أصحابي، فكأنَّما شهِدُوني وإيَّاه، فما سأَلوني عن شَيءٍ حتَّى أخَذوني فصَرَعوني، فجَعَلوا على وجْهِي قطيفةً، وجَعَلوا يغُمُّوني بها، وجعَلْتُ أُخْرِجُ رأْسي أحيانًا حتَّى انْفَلَتُّ عُريانًا ما عليَّ قِشرةٌ، ولم يَدَعوا لي شيئًا إلَّا ذَهَبوا به، فأخَذْتُ قِناعَ امرأةٍ عن رأْسِها فوضَعْتُه على فَرْجي، فقالت لي: كذا، وقلْتُ: كذا، كأنَّها تعجَبُ مِنِّي. قال: وأتَيْتُ جعفرًا، فدخَلْتُ عليه بيتَه، فلمَّا رآني قال: ما شأْنُك؟ قلْتُ: ما هو إلَّا أنْ أتَيْتُ أصحابي كأنَّما شَهِدوني وإيَّاك، فما سأَلوني عن شَيءٍ حتَّى طَرَحوا على وجْهِي قطيفةً غَمَّوني بها –أو غَمَزوني بها- وذَهَبوا بكلِّ شَيءٍ مِن الدُّنيا هو لي، وما ترى عليَّ إلَّا قناعَ حبشيَّةٍ أخذْتُه مِن رأْسِها، فقال: انطلِقْ. فلمَّا انتهَيْنا إلى بابِ النَّجاشيِّ نادى: ائذَنْ لِحزبِ اللهِ، وجاء آذِنُه فقال: إنَّه مع أهلِه، فقلْتُ: استئذِنْ لي عليه، فاستأذَنَ له عليه، فأذِنَ له، فلمَّا دخَلَ قال: إنَّ عمرًا قد ترَكَ دِينَه واتَّبَعَ دِينِي، قال: كلَّا، قال: بلى. فدَعا آذِنَه فقال: اذهَبْ إلى عمرٍو، فقُلْ: إنَّ هذا يزعُمُ أنَّك تركْتَ دِينَك واتَّبعْتَ دِينَه؟ فقلْتُ: نعم. فجاء إلى أصحابي حتَّى قُمْنا على بابِ البيتِ، وكتبْتُ كلَّ شَيءٍ، حتَّى كتبْتُ المِنديلَ، فلم أدَعْ شيئًا ذهَبَ إلَّا أخذْتُه، ولو أشاء أنْ آخُذَ مِن أموالِهم لأخذْتُ. قال: ثمَّ كنْتُ بعدُ مِن الَّذين أقْبَلوا في السُّفُنِ مُسلمينَ
لمَّا توجَّه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يومَ الحُدَيبيةِ إلى مكَّةَ أصاب النَّاسَ عطشٌ شديدٌ ، وحرٌّ شديدٌ ، فنزل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الجُحفةَ مُعطَشًا والنَّاسُ عِطاشٌ ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : مَن رجلٌ يمضي في نفرٍ من المسلمين معهم القِربُ فيرِدون البئرَ ذاتَ العلَمِ ثمَّ يعودُ يضمنُ له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الجنَّةَ ؟ فقام رجلٌ من القومِ فقال : أنا يا رسولَ اللهِ ، فوجَّه به ، ووجَّه معه السُّقاةَ ، فأخبرني سلمةُ بنُ الأكوعِ قال : كنتُ في السُّقاةِ فمضَيْنا حتَّى دنَوْنا من الشَّجرِ سمِعنا في الشَّجرِ حِسًّا وحركةً شديدةً ، ورأينا نيرانًا تتَّقِدُ بغيرِ حطبٍ ، وأرعَب الَّذي كنَّا معه رعبًا شديدًا حتَّى ما يملِك أحدٌ منَّا نفسَه ، فرجعنا ، ولم نُطِقْ أن نجاوزَ الشَّجرَ ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ما لك رجعت ؟ قال : بأبي وأمِّي يا رسولَ اللهِ إنِّي لماضٍ إلى الرُّغْلِ والشَّجرِ ، إذ سمِعنا حركةً شديدةً ورأينا نيرانًا تتَّقدُ بغيرِ حطبٍ ، فأرعبنا رعبًا شديدًا ، فلم نقدِرْ أن نجاوزَ موضعَها فرجعنا ، فقال : أما إنَّك لو مضيْتَ لوجهِك حيث أمرتُك ، ما نالك منهم سوءٌ ، لرأيتَ فيهم عبرةً وعجبًا ، ثمَّ دعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم آخرَ من أصحابِه فوجَّه به فمضَى الرَّجلُ نحوَ الماءِ وجعل يرتجِزُ : أمن عزيفِ الجنِّ في روحِ المسلمِ *** ينكلُ من وجهِه خيرُ الأممِ . . . من قبل أن يبلغَ آثارَ العلَمِ *** فيستقي واللَّيلُ مبسوطُ الظُّلَمِ . . . ويا من الذَّمِّ وتوبيخِ الكلِمِ . ثمَّ مضَى حتَّى إذا كان في الموضعِ سمِع وسمِعنا من الشَّجرِ ذلك الحسَّ ، وتلك الحركةَ ، فذُعرنا ذُعرًا شديدًا حتَّى ما يستطيعُ أحدُنا أن يكلِّمَ صاحبَه ، فرجع ورجعنا ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ما حالُك ؟ قال : يا رسولَ اللهِ ! والَّذي بعثك بالحقِّ لقد ذُعرت ذعرًا شديدًا ما ذعرت مثلَه قطُّ . فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : تلك عصابةٌ من الجنِّ هوِّنوا عليكم ، ولو سرتَ حيث أمرتُك ما رأيتَ إلَّا خيرًا . قال : واشتدَّ العطشُ بالمسلمين وكرِه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يهجمَ بالمسلمين من الشَّجرِ والرُّغْلِ ليلًا فدعا عليَّ بنَ أبي طالبٍ فأقبل إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فقال له : سِرْ مع هؤلاء السُّقاةِ حتَّى تردَ بئرَ العلَمِ ، فتستقي ، وتعودُ إن شاء اللهُ . قال سلمةُ : فخرج عليٌّ أمامنا ، وهو يقولُ : أعوذُ بالرَّحمنِ أن أميلا *** عن عزفِ جنٍّ أظهروا التَّهويلا . . . وأوقَدتْ نيرانَها تعويلا *** وقرَعتْ مع عزفِها الطُّبولا . قال : وسار ونحن معه نسمعُ تلك الحركةَ فتداخلنا من الرُّعبِ مثلَ الَّذي كنَّا نعرفُ ، وظننَّا أنَّ عليًّا سيرجعُ كما رجع صاحباه ، فالتفت إلينا وقال : اتبعوا أثري ، ولا يفزعنَّكم ما ترَوْن ، فليس [ يُضارُّكم ] إن شاء اللهُ ، ومرَّ ، لا يلتفتُ ، ولا يلوي إلى أحدٍ ، حتَّى إذا دخل من الشَّجرِ ، فإذا نيرانٌ تضطرمُ بغيرِ حطبٍ ، وإذا رؤوسٌ قُطِّعتْ ، لها ضجَّةٌ ، ولألسنتِها لجلجةٌ شديدةٌ ، وأصواتٌ هائلةٌ ، وعليٌّ يتخطَّى الرُّؤوسَ ويقولُ : اتبعوني لا خوفَ عليكم ، ولا يلتفتُ أحدٌ منَّا يمينًا ولا شمالًا ، فجعلنا نتلو أثرَه ، حتَّى وردنا الماءَ ، فاستقت السُّقاةُ ، ومعنا دلوٌ واحدٌ فأدلاه البراءُ بنُ مالكٍ في البئرِ ، فاستقَى دلوًا أو دلوَيْن ، ثمَّ انقطع الدَّلوُ ، فوقع في البئرِ القليبِ والقليبُ ضيِّقٌ ، مُظلمٌ ، بعيدٌ ، فسمِعنا من أسفلِ القليبِ قهقهةً وضحكًا شديدًا ، فراعنا ذلك ، وقال عليٌّ : من يرجعُ إلى عسكرِنا فيأتينا بدلوٍ ؟ فقال أصحابُه : من يستطيعُ أن يجاوزَ الشَّجرَ ؟ قال عليٌّ عليه السَّلامُ : فإنِّي نازلٌ في القليبِ ، فإذا نزلتُ فأدلو إليكم قِرَبَكم ، ثمَّ اتَّزر بمِئزرٍ ثمَّ نزل في القليبِ وما تزدادُ القهقهةُ إلَّا عُلوًّا ، فوالَّذي نفسُ محمَّدٍ بيدِه إنَّه لينزلُ ، وما فينا أحدٌ إلَّا وعضُداه يهتزَّان رعبًا ، فجعل ينحدِرُ في مراقي القليبِ ، إذ زلت رجلُه وسقط في القليبِ ، وسمِعنا وجبةً شديدةً وعطيطًا ثمَّ نادَى عليٌّ : اللهُ أكبرُ ، اللهُ أكبرُ أنا عبدُ اللهِ ، وأخو رسولِه ، هلمُّوا قِربَكم فدلَّيناها إليه ، فأفعمها ثمَّ أصعدها على عنقِه ، ثمَّ حمل كلٌّ منَّا قربةً قربةً وحمل عليٌّ قربتَيْن وارتجز : اللَّيلُ هولٌ يُرهِبُ المَهيبا *** ويذهلُ الشُّجاعَ واللَّبيبا . . . ولستُ فيه أرهبُ التَّرهيبا *** ولا أُبالي الهوْلَ والكُروبا . . . إذا هززتُ الصَّارمَ القضيبا *** أبصرتُ منه عجبًا عجيبًا . وانتهَى إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال له : ماذا رأيتَ فأخبره فقال : إنَّ الَّذي رأيتَ مثلًا ضربه اللهُ لي ولمن حضر معي قال فاشرحْه لي ، قال : أمَّا الرُّؤوسُ الَّتي رأيتَ والنِّيرانَ والهاتِفَ الَّذي هتف بك ، ذاك من الجنِّ ، وهو شملقةُ بنُ عزافٍ الَّذي قتل عدوَّ اللهِ مسعرًا شيطانَ الأصنامِ الَّذي يُكلِّمُ قريشَ منها ويسرعُ في هجائي
أقبَلتُ أنا وصاحِبانِ لي، وقد ذَهَبَت أسماعُنا وأبصارُنا مِنَ الجَهدِ، فجَعَلنا نَعرِضُ أنفُسَنا على أصحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فليس أحَدٌ منهم يَقبَلُنا، فأتَينا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فانطَلَقَ بنا إلى أهلِه، فإذا ثَلاثةُ أعنُزٍ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: احتَلِبوا هذا اللَّبَنَ بينَنا، قال: فكُنَّا نَحتَلِبُ فيَشرَبُ كُلُّ إنسانٍ مِنَّا نَصيبَه، ونَرفَعُ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَصيبَه، قال: فيَجيءُ مِنَ اللَّيلِ فيُسَلِّمُ تَسليمًا لا يوقِظُ نائِمًا ويُسمِعُ اليَقظانَ، قال: ثُمَّ يَأتي المَسجِدَ فيُصَلِّي، ثُمَّ يَأتي شَرابَه فيَشرَبُ، فأتاني الشَّيطانُ ذاتَ لَيلةٍ وقد شَرِبتُ نَصيبي، فقال: مُحَمَّدٌ يَأتي الأنصارَ فيُتحِفونَه، ويُصيبُ عِندَهم، ما به حاجةٌ إلى هذه الجُرعةِ، فأتَيتُها فشَرِبتُها، فلَمَّا أن وغَلَت في بَطني، وعَلِمتُ أنَّه ليس إليها سَبيلٌ، قال: نَدَّمَني الشَّيطانُ، فقال: ويحَكَ! ما صَنَعتَ؟! أشَرِبتَ شَرابَ مُحَمَّدٍ، فيَجيءُ فلا يَجِدُه فيَدعو عليكَ، فتَهلِكُ فتَذهَبُ دُنياكَ وآخِرَتُكَ؟! وعليَّ شَملةٌ إذا وضَعتُها على قدَمَيَّ خَرَجَ رَأسي، وإذا وضَعتُها على رَأسي خَرَجَ قدَمايَ، وجَعَلَ لا يَجيئُني النَّومُ، وأمَّا صاحِبايَ فناما ولم يَصنَعا ما صَنَعتُ. قال: فجاءَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فسَلَّمَ كما كان يُسَلِّمُ، ثُمَّ أتى المَسجِدَ فصَلَّى، ثُمَّ أتى شَرابَه فكَشَفَ عنه، فلم يَجِدْ فيه شيئًا، فرَفَعَ رَأسَه إلى السَّماءِ، فقُلتُ: الآنَ يَدعو عليَّ فأهلِكُ، فقال: اللَّهمَّ أطعِمْ مَن أطعَمَني، وأسقِ مَن أسقاني، قال: فعَمَدتُ إلى الشَّملةِ فشَدَدتُها عليَّ، وأخَذتُ الشَّفرةَ فانطَلَقتُ إلى الأعنُزِ أيُّها أسمَنُ؟ فأذبَحُها لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فإذا هي حافِلةٌ، وإذا هُنَّ حُفَّلٌ كُلُّهنَّ، فعَمَدتُ إلى إناءٍ لآلِ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما كانوا يَطمَعونَ أن يَحتَلِبوا فيه، قال: فحَلَبتُ فيه حتَّى عَلَتْه رَغوةٌ، فجِئتُ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: أشَرِبتُم شَرابَكُمُ اللَّيلةَ؟ قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، اشرَبْ، فشَرِبَ، ثُمَّ ناولَني، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، اشرَبْ، فشَرِبَ، ثُمَّ ناولَني، فلَمَّا عَرَفتُ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد رَويَ وأصَبتُ دَعوتَه، ضَحِكتُ حتَّى أُلقيتُ إلى الأرضِ، قال: فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إحدى سَوآتِكَ يا مِقدادُ! فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، كان مِن أمري كَذا وكَذا وفَعَلتُ كَذا، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما هذه إلَّا رَحمةٌ مِنَ اللهِ، أفلا كُنتَ آذَنتَني فنوقِظَ صاحِبَينا فيُصيبانِ منها، قال: فقُلتُ: والذي بَعَثَكَ بالحَقِّ، ما أُبالي إذا أصَبتَها وأصَبتُها معكَ مَن أصابَها مِنَ النَّاسِ
خرجتُ معَ عبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ فلَحقَهُ أعرابيٌّ فقالَ لَه قولُ اللَّهِ عزَّ وجلَّ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ قالَ لَه ابنُ عمرَ من كنَزَها فلم يؤدِّ زَكاتَها فويلٌ لَه إنَّما كانَ هذا قبلَ أن تَنزِلَ الزَّكاةُ فلمَّا أُنْزِلَت جعلَها اللَّهُ طَهورًا للأموالِ ثمَّ التَفتَ فقالَ ما أُبالي لَو كانَ لي أُحُدٌ ذَهَبًا أعلَمُ عددَهُ وأزَكِّيهِ وأعمَلُ فيهِ بطاعةِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ
قَدِمتُ أنا وصاحِبانِ لي على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، فأصابَنا جوعٌ شَديدٌ، فتَعَرَّضْنا للناسِ، فلم يُضِفْنا أحَدٌ، فانطَلَقَ بنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ إلى مَنزِلِه، وعِندَه أرْبعُ أعْنُزٍ، فقال لي: يا مِقْدادُ، جَزِّئْ ألْبانَها بَينَنا أرْباعًا، فكُنتُ أُجَزِّئُه بَينَنا أرْباعًا، فاحْتَبَسَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ ذاتَ ليلةٍ، فحَدَّثتُ نَفْسي أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ قد أتى بَعضَ الأنصارِ، فأكَلَ حتى شَبِعَ، وشَرِبَ حتى رَوِيَ، فلو شَرِبتُ نَصيبَه، فلم أزَلْ كذلك حتى قُمتُ إلى نَصيبِه فشَرِبتُه، ثُمَّ غَطَّيتُ القَدَحَ، فلمَّا فَرَغتُ أخَذَني ما قَدُمَ وما حَدُثَ، فقُلتُ: يَجيءُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ جائِعًا، ولا يَجِدُ شَيئًا فتَسَجَّيتُ، وجَعَلتُ أُحَدِّثُ نَفْسي، فبَيْنا أنا كذلك، إذْ دَخَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ فسَلَّمَ تَسْليمةً يُسْمِعُ اليَقْظانَ ولا يُوقِظُ النَّائمَ، ثُمَّ أتَى القَدَحَ فكَشَفَه فلم يَرَ شَيئًا، فقال: اللَّهُمَّ أطْعِمْ مَن أطْعَمَني، واسْقِ مَن سَقاني، واغتَنَمتُ الدَّعْوةَ، فقُمتُ إلى الشَّفَرةِ فأخَذْتُها، ثُمَّ أتَيتُ الأعْنُزَ فجَعَلْتُ أجُسُّها أيُّها أسْمَنُ، فلا تَمُرُّ يَدي على ضَرْعِ واحِدةٍ إلَّا وَجَدتُها حافِلًا، فحَلَبتُ حتى مَلَأتُ القَدَحَ، ثُمَّ أتَيتُ به رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ فقُلتُ: اشْرَبْ يا رسولَ اللهِ، فرَفَعَ رَأسَه إليَّ فقال: بَعضُ سَوْآتِكَ يا مِقْدادُ، ما الخَبَرُ؟ قُلتُ: اشْرَبْ، ثُمَّ الخَبَرَ، فشَرِبَ حتى رَوِيَ، ثُمَّ ناوَلَني فشَرِبتُ، فقال: ما الخَبَرُ؟ فأخبَرْتُه فقال: هذه بَرَكةٌ نَزَلَتْ مِن السماءِ، فهلَّا أعلَمْتَني حتى نَسْقيَ صاحِبَيْنا، فقُلتُ: إذا أصابَتْني وإيَّاكَ البَرَكةُ فما أُبالي مَنْ أخْطَأتْ!
إنَّ الأمانةَ نزَلَتْ في جَذْرِ قُلوبِ الرِّجالِ، ثمَّ نزَلَ القرآنَ؛ فعَلِموا مِنَ القرآنِ، وعَلِموا مِنَ السُّنَّةِ، ثمَّ حدَّثَنا عن رفْعِ الأمانةِ، فقال: ينامُ الرَّجُلُ النَّومةَ، فتُقبَضُ الأمانةُ مِن قلبِه، فيظلُّ أثرُها مِثْلَ الوَكْتِ، ثمَّ ينامُ النَّومةَ، فتُقْبَضُ الأمانةُ، فيظَلُّ أثرُها مِثلَ أثرِ المَجْلِ كجَمْرٍ دحرَجْتَه على رِجلِكَ؛ فنَفِطَتْ، فتراهً مُنْتَبِرًا وليس فيه شيءٌ، ثمَّ أخَذَ حصاةً فدحرَجَها على رِجْلِه، قال: فيُصبِحُ الناسُ يَتبايَعونَ لا يكادُ أحدٌ يؤدِّي الأمانةَ حتَّى يُقالَ: إنَّ في بَني فُلانٍ رجُلًا أمينًا، وحتَّى يُقالُ للرجُلِ: ما أَجْلَدَهُ، وأَظْرَفَهُ، وأَعْقَلَهُ! وما في قلبِهِ مِثقالُ حَبَّةِ خَردَلٍ -مِن خَردَلٍ- مِن إيمانٍ، قال: ولقدْ أتى عليَّ زمانٌ وما أُبالي أيَّكم بايَعْتُ فيه، لَئِنْ كان مُسلِمًا لَيَرُدَّنَّهُ على دِينُهُ، ولَئِنْ كان يهوديًّا أو نصرانيًّا لَيَرُدَّنَّهُ عليَّ ساعِيهِ، فأمَّا اليومَ فما كنتُ أُبايِعُ مِنكم إلَّا فلانًا وفلانًا
حَدَّثَنا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَديثَينِ قد رَأيتُ أحَدَهما وأنا أنتَظِرُ الآخَرَ، حَدَّثَنا أنَّ الأمانةَ نَزَلَت في جَذرِ قُلوبِ الرِّجالِ، ثُمَّ نَزَلَ القُرآنُ، فعَلِموا مِنَ القُرآنِ، وعَلِموا مِنَ السُّنَّةِ، ثُمَّ حَدَّثَنا عن رَفعِ الأمانةِ، قال: يَنامُ الرَّجُلُ النَّومةَ فتُقبَضُ الأمانةُ مِن قَلبِه، فيَظَلُّ أثَرُها مِثلَ الوكتِ، ثُمَّ يَنامُ النَّومةَ فتُقبَضُ الأمانةُ مِن قَلبِه، فيَظَلُّ أثَرُها مِثلَ المَجْلِ كَجَمرٍ دَحرَجتَه على رِجلِكَ فنَفِطَ فتَراه مُنتَبِرًا وليسَ فيه شيءٌ، ثُمَّ أخَذَ حَصًى فدَحرَجَه على رِجلِه، فيُصبِحُ النَّاسُ يَتَبايَعونَ لا يَكادُ أحَدٌ يُؤَدِّي الأمانةَ، حتَّى يُقالَ: إنَّ في بَني فُلانٍ رَجُلًا أمينًا، حتَّى يُقالَ للرَّجُلِ: ما أجلَدَه ما أظرَفَه ما أعقَله! وما في قَلبِه مِثقالُ حَبَّةٍ مِن خَردَلٍ مِن إيمانٍ. ولقد أتى عليَّ زَمانٌ وما أُبالي أيَّكُم بايَعتُ، لَئِن كان مُسلِمًا لَيَرُدَّنَّه عليَّ دِينُه، ولَئِن كان نَصرانيًّا أو يَهوديًّا لَيَرُدَّنَّه عليَّ ساعيه، وأمَّا اليومَ فما كُنتُ لأُبايِعَ مِنكُم إلَّا فُلانًا وفُلانًا
بَعَثَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَشَرةً عَينًا، وأمَّرَ عليهم عاصِمَ بنَ ثابِتٍ الأنصاريَّ جَدَّ عاصِمِ بنِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ حتَّى إذا كانوا بالهَدَةِ بينَ عَسفانَ ومَكَّةَ ذُكِروا لحَيٍّ مِن هُذَيلٍ يُقالُ لهم بَنو لحيانَ، فنَفَروا لهم بقَريبٍ مِن مِئةِ رَجُلٍ رامٍ، فاقتَصُّوا آثارَهم حتَّى وجَدوا مَأكَلَهمُ التَّمرَ في مَنزِلٍ نَزَلوه، فقالوا: تَمرُ يَثرِبَ، فاتَّبَعوا آثارَهم، فلَمَّا حَسَّ بهِم عاصِمٌ وأصحابُه لَجَؤوا إلى مَوضِعٍ فأحاطَ بهِمُ القَومُ، فقالوا لهم: انزِلوا فأعطوا بأيديكُم، ولَكُمُ العَهدُ والميثاقُ: أن لا نَقتُلَ مِنكُم أحَدًا، فقال عاصِمُ بنُ ثابِتٍ: أيُّها القَومُ، أمَّا أنا فلا أنزِلُ في ذِمَّةِ كافِرٍ، ثُمَّ قال: اللهُمَّ أخبِرْ عَنَّا نَبيَّكَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فرَمَوْهم بالنَّبلِ فقَتَلوا عاصِمًا، ونَزَلَ إليهم ثَلاثةُ نَفَرٍ على العَهدِ والميثاقِ، منهم خُبَيبٌ، وزَيدُ بنُ الدَّثِنةِ، ورَجُلٌ آخَرُ، فلَمَّا استَمكَنوا منهم أطلَقوا أوتارَ قِسيِّهم، فرَبَطوهم بها، قال الرَّجُلُ الثَّالِثُ: هذا أوَّلُ الغَدرِ، واللهِ لا أصحَبُكُم، إنَّ لي بهؤلاء أُسوةً، يُريدُ القَتلى، فجَرَّروه وعالَجوه، فأبى أن يَصحَبَهم، فانطُلِقَ بخُبَيبٍ، وزَيدِ بنِ الدَّثِنةِ حتَّى باعوهما بَعدَ وقعةِ بَدرٍ، فابتاعَ بَنو الحارِثِ بنِ عامِرِ بنِ نَوفَلٍ خُبَيبًا، وكان خُبَيبٌ هو قَتَلَ الحارِثَ بنَ عامِرٍ يَومَ بَدرٍ، فلَبِثَ خُبَيبٌ عِندَهم أسيرًا حتَّى أجمَعوا قَتلَه، فاستَعارَ مِن بَعضِ بَناتِ الحارِثِ موسًى يَستَحِدُّ بها فأعارَتْه، فدَرَجَ بُنَيٌّ لَها وهي غافِلةٌ حتَّى أتاه، فوجَدَتْه مُجلِسَه على فخِذِه والموسى بيَدِه، قالت: ففَزِعتُ فزعةً عَرَفَها خُبَيبٌ، فقال: أتَخشينَ أن أقتُلَه؟ ما كُنتُ لأفعَلَ ذلك، قالت: واللهِ ما رَأيتُ أسيرًا قَطُّ خَيرًا مِن خُبَيبٍ، واللهِ لقد وجَدتُه يَومًا يَأكُلُ قِطفًا مِن عِنَبٍ في يَدِه، وإنَّه لَموثَقٌ بالحَديدِ، وما بمَكَّةَ مِن ثَمَرةٍ، وكانَت تَقولُ: إنَّه لَرِزقٌ رَزَقَه اللهُ خُبَيبًا، فلَمَّا خَرَجوا به مِنَ الحَرَمِ ليَقتُلوه في الحِلِّ، قال لهم خُبَيبٌ: دَعوني أُصَلِّي رَكعَتَينِ، فتَرَكوه فرَكَعَ رَكعَتَينِ، فقال: واللهِ لَولا أن تَحسِبوا أنَّ ما بي جَزَعٌ لَزِدتُ، ثُمَّ قال: اللهُمَّ أحصِهم عَدَدًا، واقتُلْهم بَدَدًا، ولا تُبقِ منهم أحَدًا، ثُمَّ أنشَأ يقولُ: فلَستُ أُبالي حينَ أُقتَلُ مُسلِمًا... على أيِّ جَنبٍ كان للَّهِ مَصرَعي، وذلك في ذاتِ الإلَهِ وإن يَشَأْ... يُبارِكْ على أوصالِ شِلوٍ مُمَزَّعِ. ثُمَّ قامَ إليه أبو سِروعةَ عُقبةُ بنُ الحارِثِ فقَتَلَه، وكان خُبَيبٌ هو سَنَّ لكُلِّ مُسلِمٍ قُتِلَ صَبرًا الصَّلاةَ، وأخبَرَ أصحابَه يَومَ أُصيبوا خَبَرَهم، وبَعَثَ ناسٌ مِن قُرَيشٍ إلى عاصِمِ بنِ ثابِتٍ -حينَ حُدِّثوا أنَّه قُتِلَ- أن يُؤتَوا بشيءٍ منه يُعرَفُ، وكان قَتَلَ رَجُلًا عَظيمًا مِن عُظَمائِهم، فبَعَثَ اللهُ لعاصِمٍ مِثلَ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبرِ، فحَمَتْه مِن رُسُلِهم، فلَم يَقدِروا أن يَقطَعوا منه شيئًا، وقال كَعبُ بنُ مالِكٍ: ذَكَروا مَرارةَ بنَ الرَّبيعِ العَمْريَّ، وهِلالَ بنَ أُمَيَّةَ الواقِفيَّ، رَجُلَينِ صالِحَينِ قد شَهِدا بَدرًا
بعَث رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَريَّةً عينًا وأمَّر عليها عاصمَ بنَ ثابتٍ فانطلَقوا حتَّى إذا كانوا ببعضِ الطَّريقِ بَيْنَ عُسْفانَ ومكَّةَ نزولًا فذُكِروا لِحَيٍّ مِن هُذَيْلٍ يُقالُ لهم : بنو لِحيانَ فاتَّبَعوهم بقريبٍ مِن مئةِ رجُلٍ رامٍ فاقتصُّوا آثارَهم حتَّى نزَلوا منزِلًا نزَلوه فوجَدوا فيه نوَى تمرٍ مِن تمرِ المدينةِ فقيل : هذا مِن تمرِ أهلِ يثرِبَ فاتَّبَعوا آثارَهم حتَّى لحِقوهم فلمَّا آنسَهم عاصمُ بنُ ثابتٍ وأصحابُه لجَؤوا إلى فَدْفَدٍ وجاء القومُ فأحاطوا بهم فقالوا : لكم العهدُ والميثاقُ إنْ نزَلْتُم إلينا ألَّا نقتُلَ منكم رجُلًا فقال عاصمٌ : أمَّا أنا فلا أنزِلُ في ذمَّةِ قومٍ كافرينَ اللَّهمَّ أخبِرْ عنَّا رسولَك فقاتَلوهم في بيوتِهم حتَّى قتَلوا عاصمًا في سبعةِ نفَرٍ وبقي خُبَيبُ بنُ عديٍّ وزيدُ بنُ الدَّثِنَةِ ورجُلٌ آخَرُ فأعطَوْهم العهدَ والميثاقَ أنْ ينزِلوا إليهم فلمَّا استمكَنوا منهم حلُّوا أوتارَ قِسِيِّهم فربَطوهم بها فنادى الرَّجُلُ الثَّالثُ الَّذي معهما هذا أوَّلُ الغدرِ فأبى أنْ يصحَبَهم فجَرُّوه فأبى أنْ يتبَعَهم وقال : لي في هؤلاءِ أُسوةٌ فضرَبوا عُنقَه وانطلَقوا بخُبَيبِ بنِ عَديٍّ وزيدِ بنِ الدَّثِنَةِ حتَّى باعوهما بمكَّةَ فاشترى خُبَيبًا بنو الحارثِ بنِ عامرٍ وكان الحارثُ قُتِل يومَ بدرٍ فمكَث عندَهم أسيرًا حتَّى إذا اجتمَعوا على قتلِه استعار مُوسَى مِن إحدى بناتِ الحارِثِ يستحِدُّ به فأعارَتْه قالت : فغفَلْتُ عن صبيٍّ لي حتَّى أتاه فأخَذه فأضجَعه على فخِذِه والمُوسَى في يدِه فلمَّا رأَيْتُه فزِعْتُ فزَعًا شديدًا فقال : خشِيتِ أنْ أقتُلَه ؟ ما كُنْتُ لِأفعَلَ إنْ شاء اللهُ قال : فكانت تقولُ : ما رأَيْتُ أسيرًا قطُّ خيرًا مِن خُبَيبٍ لقد رأَيْتُه يأكُلُ مِن قِطْفِ عِنَبٍ وما بمكَّةَ يومَئذٍ ثمرةٌ وإنَّه لَمُوثَقٌ في الحديدِ وما كان إلَّا رِزقًا رزَقه اللهُ إيَّاه ثمَّ خرَجوا به مِن الحرَمِ لِيقتُلوه فقال : دعوني أُصلِّي ركعتَيْنِ فصلَّى ركعتَيْنِ ثمَّ قال : لولا أنْ ترَوْا أنَّ ما بي جزَعٌ مِن الموتِ لَزِدْتُ فكان أوَّلَ مَن سنَّ الركعتَيْنِ عندَ القتلِ ثمَّ قال : ولَسْتُ أُبالي حينَ أُقتَلُ مُسلِمَا = على أيِّ شِقٍّ كان للهِ مَصرعي ثمَّ قام إليه عُقبَةُ بنُ الحارِثِ فقتَله وبعَثَتْ قُرَيشٌ إلى موضِعِ عاصمٍ تُريدُ الشَّيءَ مِن جسدِه ليعرِفوه وكان قتَل عظيمًا مِن عُظائمِهم يومَ بدرٍ فبعَث اللهُ عليه مِثْلَ الظُّلَّةِ فلَمْ يقدِروا على شيءٍ منه هكذا حدَّثنا ابنُ قُتَيبةَ مِن كتابِه : ( فقاتَلوهم في بيوتِهم ) وإنَّما هو : ( فقاتَلوهم مِن ثُبوتِهم )
[بعَث رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَريَّةً عينًا وأمَّر عليها عاصمَ بنَ ثابتٍ فانطلَقوا حتَّى إذا كانوا ببعضِ الطَّريقِ بَيْنَ عُسْفانَ ومكَّةَ نزولًا فذُكِروا لِحَيٍّ مِن هُذَيْلٍ يُقالُ لهم : بنو لِحيانَ فاتَّبَعوهم بقريبٍ مِن مئةِ رجُلٍ رامٍ فاقتصُّوا آثارَهم حتَّى نزَلوا منزِلًا نزَلوه فوجَدوا فيه نوَى تمرٍ مِن تمرِ المدينةِ فقيل : هذا مِن تمرِ أهلِ يثرِبَ فاتَّبَعوا آثارَهم حتَّى لحِقوهم فلمَّا آنسَهم عاصمُ بنُ ثابتٍ وأصحابُه لجَؤوا إلى فَدْفَدٍ وجاء القومُ فأحاطوا بهم فقالوا : لكم العهدُ والميثاقُ إنْ نزَلْتُم إلينا ألَّا نقتُلَ منكم رجُلًا فقال عاصمٌ : أمَّا أنا فلا أنزِلُ في ذمَّةِ قومٍ كافرينَ اللَّهمَّ أخبِرْ عنَّا رسولَك فقاتَلوهم في بيوتِهم حتَّى قتَلوا عاصمًا في سبعةِ نفَرٍ وبقي خُبَيبُ بنُ عديٍّ وزيدُ بنُ الدَّثِنَةِ ورجُلٌ آخَرُ فأعطَوْهم العهدَ والميثاقَ أنْ ينزِلوا إليهم فلمَّا استمكَنوا منهم حلُّوا أوتارَ قِسِيِّهم فربَطوهم بها فنادى الرَّجُلُ الثَّالثُ الَّذي معهما هذا أوَّلُ الغدرِ فأبى أنْ يصحَبَهم فجَرُّوه فأبى أنْ يتبَعَهم وقال : لي في هؤلاءِ أُسوةٌ فضرَبوا عُنقَه وانطلَقوا بخُبَيبِ بنِ عَديٍّ وزيدِ بنِ الدَّثِنَةِ حتَّى باعوهما بمكَّةَ فاشترى خُبَيبًا بنو الحارثِ بنِ عامرٍ وكان الحارثُ قُتِل يومَ بدرٍ فمكَث عندَهم أسيرًا حتَّى إذا اجتمَعوا على قتلِه استعار مُوسَى مِن إحدى بناتِ الحارِثِ يستحِدُّ به فأعارَتْه قالت : فغفَلْتُ عن صبيٍّ لي حتَّى أتاه فأخَذه فأضجَعه على فخِذِه والمُوسَى في يدِه فلمَّا رأَيْتُه فزِعْتُ فزَعًا شديدًا فقال : خشِيتِ أنْ أقتُلَه ؟ ما كُنْتُ لِأفعَلَ إنْ شاء اللهُ قال : فكانت تقولُ : ما رأَيْتُ أسيرًا قطُّ خيرًا مِن خُبَيبٍ لقد رأَيْتُه يأكُلُ مِن قِطْفِ عِنَبٍ وما بمكَّةَ يومَئذٍ ثمرةٌ وإنَّه لَمُوثَقٌ في الحديدِ وما كان إلَّا رِزقًا رزَقه اللهُ إيَّاه ثمَّ خرَجوا به مِن الحرَمِ لِيقتُلوه فقال : دعوني أُصلِّي ركعتَيْنِ فصلَّى ركعتَيْنِ ثمَّ قال : لولا أنْ ترَوْا أنَّ ما بي جزَعٌ مِن الموتِ لَزِدْتُ فكان أوَّلَ مَن سنَّ الركعتَيْنِ عندَ القتلِ ثمَّ قال : ولَسْتُ أُبالي حينَ أُقتَلُ مُسلِمَا = على أيِّ شِقٍّ كان للهِ مَصرعي ثمَّ قام إليه عُقبَةُ بنُ الحارِثِ فقتَله وبعَثَتْ قُرَيشٌ إلى موضِعِ عاصمٍ تُريدُ الشَّيءَ مِن جسدِه ليعرِفوه وكان قتَل عظيمًا مِن عُظائمِهم يومَ بدرٍ] فبعَث اللهُ عليهم مِثْلَ الظُّلَّةِ مِن الدَّبْرِ فلَمْ يقدِروا على شيءٍ
بَعَثَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَريَّةً عَينًا، وأمَّرَ عليهم عاصِمَ بنَ ثابِتٍ، وهو جَدُّ عاصِمِ بنِ عُمَرَ، فانطَلَقوا، حَتَّى إذا كانوا ببَعضِ الطَّريقِ بَينَ عُسفانَ ومَكَّةَ نُزولًا، ذُكِروا لحَيٍّ مِن هُذَيلٍ، يُقالُ لَهم: بَنو لحيانَ، فتَبِعوهم بقَريبٍ مِن مِائةِ رَجُلٍ رامٍ، فاقتَصُّوا آثارَهم، حَتَّى نَزَلوا مَنزِلًا نَزَلوه، فوجَدوا فيه نَوى تَمرٍ تَزَوَّدوه مِن تَمرِ المَدينةِ، فقالوا: هذا مِن تَمرِ يَثرِبَ، فاتَّبَعوا آثارَهم حَتَّى لَحِقوهم، فلَمَّا أحَسَّهم عاصِمُ بنُ ثابِتٍ وأصحابُه لَجؤوا إلى فدفَدٍ، وقد جاءَ القَومُ فأحاطوا بهم، وقالوا: لَكُمُ العَهدُ والميثاقُ إن نَزَلتُم إلينا أن لا نَقتُلَ منكم رَجُلًا، فقال عاصِمُ بنُ ثابِتٍ: أمَّا أنا فلا أنزِلُ في ذِمَّةِ كافِرٍ، اللهُمَّ أخبِرْ عَنَّا رَسولَكَ. قال: فقاتَلوهم، فرَمَوهم، فقَتَلوا عاصِمًا في سَبعةِ نَفَرٍ، وبَقيَ خُبَيبُ بنُ عَديٍّ وزَيدُ بنُ الدَّثِنةِ ورَجُلٌ آخَرُ، فأعطَوهمُ العَهدَ والميثاقَ إن نَزَلوا إليهم، فلَمَّا استَمكَنوا منهم حَلُّوا أوتارَ قِسيِّهم فرَبَطوهم بها، فقال الرَّجُلُ الثَّالِثُ الذي مَعَهما: هذا أوَّلُ الغَدرِ. فأبى أن يَصحَبَهم، فجَرُّوه، فأبى أن يَتبَعَهم، فضَرَبوا عُنُقَه، فانطَلَقوا بخُبَيبِ بنِ عَديٍّ وزَيدِ بنِ الدَّثِنةِ، حَتَّى باعوهما بمَكَّةَ، فاشتَرى خُبَيبًا بَنو الحارِثِ بنِ عامِرِ بنِ نَوفَلٍ، وكانَ قد قَتَلَ الحارِثَ يَومَ بَدرٍ، فمَكَثَ عِندَهم أسيرًا، حَتَّى إذا أجمَعوا قَتلَه استَعارَ موسى مِن إحدى بَناتِ الحارِثِ ليَستَحِدَّ بها، فأعارَته، قالت: فغَفَلتُ عَن صَبيٍّ لي، فدَرَجَ إليه حَتَّى أتاه، قالت: فأخَذَه فوضَعَه على فخِذِه، فلَمَّا رَأيتُه فزِعتُ فزَعًا عَرَفَه، والموسى في يَدِه، فقال: أتَخشَينَ أن أقتُلَه؟ ما كُنتُ لأفعَلَ إن شاءَ اللهُ. قال: وكانَت تَقولُ: ما رَأيتُ أسيرًا خَيرًا مِن خُبَيبٍ، قد رَأيتُه يَأكُلُ مِن قِطفِ عِنَبٍ، وما بمَكَّةَ يَومَئِذٍ ثَمَرةٌ، وإنَّه لَمُوثَقٌ في الحَديدِ! وما كانَ إلَّا رِزقًا رَزَقَه اللهُ إيَّاه. قال: ثُمَّ خَرَجوا به مِنَ الحَرَمِ ليَقتُلوه، فقال: دَعوني أُصَلِّي رَكعَتَينِ. فصَلَّى رَكعَتَينِ، ثُمَّ قال: لَولا أن تَرَوا ما بيَ جَزَعًا مِنَ المَوتِ لَزِدتُ. قال: وكانَ أوَّلَ مَن سَنَّ الرَّكعَتَينِ عِندَ القَتلِ هو، ثُمَّ قال: اللهُمَّ أحصِهم عَدَدًا: [البَحرُ الطَّويلُ] ولَستُ أُبالي حينَ أُقتَلُ مُسلِمًا... على أيِّ شِقٍّ كانَ للَّهِ مَصرَعي وذلك في ذاتِ الإلَهِ وإن يَشَأْ... يُبارِكْ على أوصالِ شِلوٍ مُمَزَّعِ ثُمَّ قامَ إليه عُقبةُ بنُ الحارِثِ فقَتَلَه، وبَعَثَت قُرَيشٌ إلى عاصِمٍ ليُؤتَوا بشَيءٍ مِن جَسَدِه يَعرِفونَه، وكانَ قَتَلَ عَظيمًا مِن عُظَمائِهم يَومَ بَدرٍ، فبَعَثَ اللهُ عليه مِثلَ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبرِ، فحَمَته مِن رُسُلِهم، فلَم يَقدِروا على شَيءٍ منه
بَعَثَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَريَّةً عَينًا، وأمَّرَ عليهم عاصِمَ بنَ ثابِتٍ، وهو جَدُّ عاصِمِ بنِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، فانطَلَقوا حتَّى إذا كان بينَ عُسفانَ ومَكَّةَ ذُكِروا لحَيٍّ مِن هُذَيلٍ يُقالُ لهم: بَنو لَحيانَ، فتَبِعوهم بقَريبٍ مِن مِئةِ رامٍ، فاقتَصُّوا آثارَهم حتَّى أتَوا مَنزِلًا نَزَلوه، فوجَدوا فيه نَوى تَمرٍ تَزَوَّدوه مِنَ المَدينةِ، فقالوا: هذا تَمرُ يَثرِبَ، فتَبِعوا آثارَهم حتَّى لَحِقوهم، فلَمَّا انتَهى عاصِمٌ وأصحابُه لَجَئوا إلى فدفَدٍ، وجاءَ القَومُ فأحاطوا بهِم، فقالوا: لَكُمُ العَهدُ والميثاقُ إن نَزَلتُم إلينا أن لا نَقتُلَ مِنكُم رَجُلًا، فقال عاصِمٌ: أمَّا أنا فلا أنزِلُ في ذِمَّةِ كافِرٍ، اللهُمَّ أخبِرْ عَنَّا نَبيَّكَ، فقاتَلوهم حتَّى قَتَلوا عاصِمًا في سَبعةِ نَفَرٍ بالنَّبلِ، وبَقيَ خُبَيبٌ وزَيدٌ ورَجُلٌ آخَرُ، فأعطَوهمُ العَهدَ والميثاقَ، فلَمَّا أعطَوهمُ العَهدَ والميثاقَ نَزَلوا إليهم، فلَمَّا استَمكَنوا منهم حَلُّوا أوتارَ قِسيِّهم، فرَبَطوهم بها، فقال الرَّجُلُ الثَّالِثُ الذي معهُما: هذا أوَّلُ الغَدرِ، فأبى أن يَصحَبَهم فجَرَّروه وعالَجوه على أن يَصحَبَهم فلَم يَفعَل فقَتَلوه، وانطَلَقوا بخُبَيبٍ وزَيدٍ حتَّى باعوهما بمَكَّةَ، فاشتَرى خُبَيبًا بَنو الحارِثِ بنِ عامِرِ بنِ نَوفَلٍ، وكان خُبَيبٌ هو قَتَلَ الحارِثَ يَومَ بَدرٍ، فمَكَثَ عِندَهم أسيرًا، حتَّى إذا أجمَعوا قَتلَه استَعارَ موسًى مِن بَعضِ بَناتِ الحارِثِ ليَستَحِدَّ بها فأعارَتْه، قالت: فغَفَلتُ عن صَبيٍّ لي، فدَرَجَ إليه حتَّى أتاه فوضَعَه على فخِذِه، فلَمَّا رَأيتُه فزِعتُ فَزعةً عَرَفَ ذاكَ مِنِّي وفي يَدِه الموسى، فقال: أتَخشينَ أن أقتُلَه؟ ما كُنتُ لأفعَلَ ذاكِ إن شاءَ اللهُ، وكانَت تَقولُ: ما رَأيتُ أسيرًا قَطُّ خَيرًا مِن خُبَيبٍ، لقد رَأيتُه يَأكُلُ مِن قِطفِ عِنَبٍ وما بمَكَّةَ يَومَئذٍ ثَمَرةٌ، وإنَّه لَمُوثَقٌ في الحَديدِ، وما كان إلَّا رِزقٌ رَزَقَه اللهُ، فخَرَجوا به مِنَ الحَرَمِ ليَقتُلوه، فقال: دَعوني أُصَلِّي رَكعَتَينِ، ثُمَّ انصَرَفَ إليهم، فقال: لَولا أن تَرَوا أنَّ ما بي جَزَعٌ مِنَ المَوتِ لَزِدتُ، فكان أوَّلَ مَن سَنَّ الرَّكعَتَينِ عِندَ القَتلِ هو، ثُمَّ قال: اللهُمَّ أحصِهم عَدَدًا، ثُمَّ قال: ما أُبالي حينَ أُقتَلُ مُسلِمًا... على أيِّ شِقٍّ كان للهِ مَصرَعي، وذلك في ذاتِ الإلَهِ وإن يَشَأْ... يُبارِكْ على أوصالِ شِلوٍ مُمَزَّعِ، ثُمَّ قامَ إليه عُقبةُ بنُ الحارِثِ فقَتَلَه، وبَعَثَت قُرَيشٌ إلى عاصِمٍ ليُؤتَوا بشيءٍ مِن جَسَدِه يَعرِفونَه، وكان عاصِمٌ قَتَلَ عَظيمًا مِن عُظَمائِهم يَومَ بَدرٍ، فبَعَثَ اللهُ عليه مِثلَ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبرِ، فحَمَتْه مِن رُسُلِهم، فلَم يَقدِروا منه على شيءٍ
أنَّ الأمانةَ نَزَلَت في جَذرِ قُلوبِ الرِّجالِ، ثُمَّ نَزَلَ القُرآنُ، فعَلِموا مِنَ القُرآنِ، وعَلِموا مِنَ السُّنَّةِ، ثُمَّ حَدَّثَنا عَن رَفعِ الأمانةِ فقال: يَنامُ الرَّجُلُ النَّومةَ فتُقبَضُ الأمانةُ مِن قَلبِه فيَظَلُّ أثَرُها مِثلَ أثَرِ الوكتِ، ثُمَّ يَنامُ نَومةً فتُقبَضُ الأمانةُ مِن قَلبِه، فيَظَلُّ أثَرُها مِثلَ أثَرِ المَجْلِ كَجَمرٍ دَحرَجتَه على رِجلِكَ تَراه مُنتَبِرًا ولَيسَ فيه شَيءٌ، قال: ثُمَّ أخَذَ حَصًى فدَحرَجَه على رِجلِه، قال: فيُصبِحُ النَّاسُ يَتَبايَعونَ لا يَكادُ أحَدٌ يُؤَدِّي الأمانةَ، حَتَّى يُقالَ: إنَّ في بَني فُلانٍ رَجُلًا أمينًا، حَتَّى يُقالَ للرَّجُلِ: ما أجلَدَه وأظرَفَه وأعقَلَه! وما في قَلبِه حَبَّةٌ مِن خَردَلٍ مِن إيمانٍ، ولَقد أتى عليَّ زَمانٌ، وما أُبالي أيَّكُم بايَعتُ؛ لَئِن كان مُسلِمًا لَيَرُدَّنَّه عليَّ دينُه، ولَئِن كان نَصرانيًّا أو يَهوديًّا لَيَرُدَّنَّه عليَّ ساعيه، فأمَّا اليَومَ فما كُنتُ لأُبايِعَ مِنكُم إلَّا فُلانًا وفُلانًا
فذَكَرَ مَعناه [أنَّ الأمانةَ نَزَلَت في جَذرِ قُلوبِ الرِّجالِ، ثُمَّ نَزَلَ القُرآنُ، فعَلِموا مِنَ القُرآنِ، وعَلِموا مِنَ السُّنَّةِ، ثُمَّ حَدَّثَنا عَن رَفعِ الأمانةِ فقال: يَنامُ الرَّجُلُ النَّومةَ فتُقبَضُ الأمانةُ مِن قَلبِه فيَظَلُّ أثَرُها مِثلَ أثَرِ الوكتِ، ثُمَّ يَنامُ نَومةً فتُقبَضُ الأمانةُ مِن قَلبِه، فيَظَلُّ أثَرُها مِثلَ أثَرِ المَجْلِ كَجَمرٍ دَحرَجتَه على رِجلِكَ تَراه مُنتَبِرًا ولَيسَ فيه شَيءٌ، قال: ثُمَّ أخَذَ حَصًى فدَحرَجَه على رِجلِه، قال: فيُصبِحُ النَّاسُ يَتَبايَعونَ لا يَكادُ أحَدٌ يُؤَدِّي الأمانةَ، حَتَّى يُقالَ: إنَّ في بَني فُلانٍ رَجُلًا أمينًا، حَتَّى يُقالَ للرَّجُلِ: ما أجلَدَه وأظرَفَه وأعقَلَه! وما في قَلبِه حَبَّةٌ مِن خَردَلٍ مِن إيمانٍ، ولَقد أتى عليَّ زَمانٌ، وما أُبالي أيَّكُم بايَعتُ؛ لَئِن كان مُسلِمًا لَيَرُدَّنَّه عليَّ دينُه، ولَئِن كان نَصرانيًّا أو يَهوديًّا لَيَرُدَّنَّه عليَّ ساعيه، فأمَّا اليَومَ فما كُنتُ لأُبايِعَ مِنكُم إلَّا فُلانًا وفُلانًا]
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
أول من سن الركعتين عند القتلمثقال حبة من خردل من إيمانلا أنزل في ذمة قوم كافرينأسلم وغفار ومزينة وجهينةلا ينفقونها في سبيل اللهشر قبيلتين نجران وتغلبلا نريد جزاء ولا شكوراسنة الركعتين عند القتلشر قبيلة نجران وتغلبمسكينا ويتيما وأسيراعيسى روح الله وكلمتهاللهم أطعم من أطعمنيصلى ركعتين عند القتللعنة الملوك الأربعةبركة نزلت من السماءالركعتين عند القتلأسلم وغفار وجهينةاحتلبوا هذا اللبنحبة خردل من إيمانأبو موسى الأشعريلخم وجذام وعاملةجعفر بن أبي طالبالنيران بغير حطبكنز الذهب والفضةأعلم عدده وأزكيهنجران وبنو تغلبلا إله إلا اللهعلي بن أبي طالبجذر قلوب الرجالالملوك الأربعةصوم ثلاثة أياممحمد رسول اللهالعهد والميثاقفضل أهل البيتشملقة بن عزافزيد بن الدثنةالإيمان يمانمزينة وجهينةإطعام الطعامرحمة من اللهطهور للأموالعاصم بن ثابترفع الأمانةصبرا الصلاةخبيب بن عديرزق من اللهقبض الأمانةنحرت جزورالم أمس ماءخير الرجالأسلم وغفاررجال اليمنبني الحارثمأكول حميرأرض الحبشةناموس موسىدعوة النبينصيب النبيعهد وميثاقصلى ركعتينأهل اليمنلخم وجذاملوجه اللهبئر العلمعزيف الجنمثل الوكتمثل المجلحجر دحرجهبنو لحيانأبو سروعةسريعة عينأثر الوكتأثر المجلبنو تغلبحزب اللهالأعرابيأحد ذهباجوع شديديتبايعونبني فلانالطهارةعلى حبهآل محمدالنجاشيالمقدادالشيطانابن عمرالأمانةقطف عنبالتيممحضرموتالسقاةالأعنزالزكاةالهدأةنجرانحضرمتعاملةالنذرالجوع
تخريج حديث ما أبالي لو نحرت جزورا فتلطخت بفرثها ودمها ثم صليت ولم أمس ماء
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








