أحاديث عن: من ختم القرآن أول النهار صلت عليه الملائكة حتى يمسي
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: من ختم القرآن أول النهار صلت عليه الملائكة حتى يمسي
مَنْ ختَمَ القُرآنَ أوَّلَ النهارِ ، صلَّتْ عليه الملائكةَ حتى يُمسِيَ ، ومَنْ ختَمَهُ آخِرَ النهارِ ، صلَّتْ عليه الملائكةُ حتى يُصبِحَ
منْ ختمَ القرآنَ أولَ النهارِ ؛ صلَّت عليهِ الملائكةُ حتى يمسيَ، ومن ختمهُ آخرَ النهارِ ؛ صلَّت عليهِ الملائكةُ حتى يصبحَ
من ختمَ القرآنَ أوَّلَ النَّهارِ صلَّت عليهِ الملائِكةُ حتَّى يمسيَ ، ومن ختمَه آخرَ النَّهارِ صلَّت عليهِ الملائِكةُ حتَّى يصبح
مَن خَتَمَ القُرآنَ أوَّلَ النَّهارِ صَلَّت عليه المَلائِكةُ حتَّى يُمسيَ، ومَن خَتَمَه آخِرَ النَّهارِ صَلَّت عليه المَلائِكةُ حتَّى يُصبِحَ
أدركْتُ أهْلَ الخيرِ مِن صَدْرِ هذه الأُمَّةِ يَستحِبُّونَ الختْمَ أوَّلَ اللَّيلِ وأوَّلَ النَّهارِ؛ يقولونَ: إذا ختَمَ في أوَّلِ النَّهارِ، صَلَّتْ عليه الملائكةُ حتَّى يُمْسِيَ، وإذا ختَمَ في أوَّلِ اللَّيلِ، صَلَّتْ عليه الملائكةُ حتَّى يُصْبِحَ
قال طلحةُ بنُ مُصَرِّفٍ: أدرَكتُ أهلَ الخيرِ مِن هذه الأُمَّةِ يَستَحِبُّونَ ذلك يقولونَ: إذا ختَم أولَ النهارِ صلَّتْ عليه الملائكةُ حتى يُمسيَ وإذا ختَم أولَ الليلِ صلَّتْ عليه الملائكةُ حتى يُصبِحَ
عن سَعدِ بنِ أبي وَقَّاصٍ رضِيَ اللهُ عنه قال: إذا وافَقَ خَتمُ القرآنِ أوَّلَ الليلِ صلَّتْ عليه الملائكةُ حتى يُصبِحَ، وإنْ وافَقَ خَتمُه آخِرَ الليلِ صلَّتْ عليه الملائكةُ حتى يُمسِيَ
«بَيْنا النَّاسُ ذاتَ يَوْمٍ عنْدَ علِيٍّ، إذ وافَقوا مِنه نفْسًا طَيِّبةً، فقالوا: حَدِّثْنا عن أصْحابِك يا أميرَ المُؤمِنينَ، قالَ: عن أيِّ أصْحابي؟ قالوا: أصْحابُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قالَ: كلُّ أصْحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أصْحابي، فأيَّهم تُريدونَ؟ قالوا: النَّفَرُ الَّذين رَأيْناك تُلطفُهم بذِكْرِك والصَّلاةِ عليهم دونَ القَوْمِ، قالَ: أيُّهم؟ قالوا: عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْعودٍ. قالَ: عَلِمَ السُّنَّةَ، وقَرَأَ القُرآنَ وكَفى به عِلمًا! ثُمَّ خَتَمَ به عنْدَه، فلم يَدْروا علامَ يُريدُ بقَوْلِه: كَفى به عِلمًا! كَفى بعَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعودٍ، أم كَفى بالقُرآنِ. قالوا: فحُذَيْفةُ؟ قالَ: عُلِّمَ -أو عَلِمَ- أسْماءَ المُنافِقينَ، وسألَ عن المُعْضِلاتِ حينَ غَفَلَ عنها، فإن تَسْألوه عنها تَجِدوه بِها عالِمًا. قالوا: فأبو ذَرٍّ؟ قالَ: وَعى عِلمًا، شَحيحًا حَريصًا؛ شَحيحًا على دينِه، حَريصًا على العِلمِ، وكانَ يُكثِرُ السُّؤالَ فيُعْطى ويُمنَعُ، أمَا أنْ قد مُلِئَ له في وِعائِه حتَّى امْتَلَأَ. قالوا: فسَلْمانُ؟ قالَ: ذاك امْرُؤٌ مِنَّا وإلينا أهْلَ البَيْتِ، مَن لكم بمِثلِ لُقْمانَ الحَكيمِ، عَلِمَ العِلمَ الأوَّلَ، وأَدرَكَ العِلمَ الآخِرَ، وقَرَأَ الكِتابَ الأوَّلَ والكِتابَ الآخِرَ، وكانَ بَحْرًا لا يَنزِفُ. قالوا: فعَمَّارُ بنُ ياسِرٍ؟ قالَ: ذاك امْرُؤٌ خَلَطَ اللهُ الإيمانَ بلَحْمِه ودَمِه وعَظْمِه، وشَعَرِه وبَشَرِه، لا يُفارِقُ الحَقَّ ساعةً، حيثُ زالَ زالَ معَه، لا يَنْبَغي للنَّارِ أن تَأكُلَ مِنه شَيئًا. قالوا: فحَدِّثْنا عنك يا أميرَ المُؤمِنينَ، قالَ: مَهْلًا، نَهى اللهُ عن التَّزْكيةِ. قالَ: قالَ قائِلٌ: فإنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يَقولُ: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ}. قالَ: فإنِّي أُحدِّثُ بنِعْمةِ رَبِّي كَثيرًا، إذا سَألْتُ أُعْطيْتُ، وإذا سَكَتُّ ابْتُديْتُ، فبَيْنَ الجَوانِحِ مِنِّي عِلمًا جَمًّا. فقامَ عَبْدُ اللهِ بنُ الكَوَّاءِ الأَعوَرُ مِن بَني بَكْرِ بنِ وائِلٍ، فقالَ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، ما {وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا}؟ قالَ: الرِّياحُ. قالَ: فما {فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا}؟ قالَ: السَّحابُ. قالَ: فما {فَالجَارِيَاتِ يُسْرًا}؟ قالَ: السُّفُنُ. قالَ: فما {فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا}؟ قالَ: المَلائِكةُ، ولا تَعُدْ لِمِثلِ هذا، ولا تَسْألْني عن مِثلِ هذا. قالَ: فما {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ}؟ قالَ: دارُ الخَلْقِ الحَسَنِ. قالَ: فما السَّوادُ الَّذي في حَرْفِ القَمَرِ؟ قالَ: أَعْمى يَسْألُ عن عَمْياءَ، ما العِلمَ أَرَدْتَ بِهذا، وَيْحَك سَلْ تَفَقُّهًا، ولا تَسْألْ تَعَنُّتًا -أو قالَ: تَعَتُّهًا- سَلْ عمَّا يَعْنيك، ودَعْ ما لا يَعْنيك. قالَ: فوَاللهِ إنَّ هذا ليَعْنيني. قالَ: إنَّ اللهَ يَقولُ: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيِلِ}، السَّوادُ الَّذي في حَرْفِ القَمَرِ. قالَ: فما المَجَرَّةُ؟ قالَ: شَرَجُ السَّماءِ، ومِنها فُتِحَتْ أبْوابُ السَّماءِ بماءٍ مُنْهَمِرٍ زَمَنَ الغَرَقِ على قَوْمِ نوحٍ. قالَ: فما قَوْسُ قُزَحَ؟ قالَ: لا تَقُلْ قَوْسَ قُزَحَ؛ فإنَّ قُزَحَ الشَّيْطانُ، ولكنَّه القَوْسُ، وهي أمانةٌ مِن الغَرَقِ. قالَ: فكم بَيْنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ؟ قالَ: قَدْرُ دَعْوةِ عَبْدٍ دَعا اللهَ، لا أَقولُ غَيْرَ ذلك. قال: فكم ما بَيْنَ المَشرِقِ والمَغرِبِ؟ قالَ: مَسيرةُ يَوْمٍ للشَّمْسِ، مَن حَدَّثَك غَيْرَ ذلك فقدْ كَذَبَ. قالَ: فمَن الَّذين قالَ اللهُ تَعالى: {وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ}. قالَ: دَعْهم فقدْ كُفيتَهم. قالَ: فما ذو القَرْنَينِ؟ قالَ: رَجُلٌ بَعَثَه اللهُ إلى قَوْمٍ كَفَرةٍ أهْلِ الكِتابِ، كانَ أوائِلُهم على حَقٍّ، فأَشْرَكوا برَبِّهم، وابْتَدَعوا في دينِهم، فأَحْدَثوا على أنْفُسِهم، فهُمُ اليَوْمَ يَجْتَهِدونَ في الباطِلِ، ويَحسَبونَ أنَّهم على حَقٍّ، ويَجْتَهِدونَ في الضَّلالةِ ويَحسَبونَ أنَّهم على هُدًى، فضَلَّ سَعْيُهم في الحَياةِ الدُّنْيا، وهُمْ يَحسَبونَ أنَّهم يُحسِنونَ صُنْعًا، قالَ: رَفَعَ صَوْتَه، وقالَ: وما أهْلُ النَّهْرَوانِ غَدًا مِنهم ببَعيدٍ. قالَ: فقالَ ابنُ الكَوَّاءِ: واللهِ لا أَسأَلُ سِواك، ولا أَتَّبِعُ غَيْرَك. قالَ: فقالَ: إن كانَ الأمْرُ إليك فافْعَلْ»
«لمَّا قُتِلَ عُثْمانُ ذَعَرَني ذُعْرًا شَديدًا، وكانَ سَلُّ السَّيْفَ فينا عَظيمًا، فجَلَسْتُ في بَيْتي، وكانَتْ لي حاجةٌ في السُّوقِ لثِيابٍ اشْتَرَيْتُها فخَرَجْتُ، فإذا أنا بنَفَرٍ في ظِلٍّ جُلوسٍ، نَحْوٍ مِن أرْبَعينَ رَجُلًا، وإذا سِلْسِلةٌ مُعلَّقةٌ مَعْروضةٌ على البابِ، فقُلْتُ: لَأَدْخُلَنَّ فلَأَنْظُرَنَّ، قالَ: فذَهَبْتُ لأَدخُلَ، فمَنَعَني البَّوابُ، فقالوا: دَعِ الرَّجُلَ، فدخَلْتُ فإذا أَشرافُ النَّاسِ، وإذا وِسادةٌ مَعْروضةٌ فجَلَسْتُ، فجاءَ رَجُلٌ جَميلٌ عليه حُلَّةٌ ليس عليه قَميصٌ ولا عِمامةٌ، فإذا هو علِيٌّ رَضِيَ اللهُ عنه، ثُمَّ جَلَسَ، فلم يُنكِرْ مِن القَوْمِ غَيْري، فقالَ: سَلوني، ولا تَسْأَلوني إلَّا عمَّا يَنفَعُ ويَضُرُّ. فقالَ رَجُلٌ: ما قُلْتَ حتَّى أَحْبَبْتَ أن تقولَ، أنا أَسأَلُك. فقالَ: سَلْ، ولا تَسأَلْ إلَّا عمَّا يَنفَعُ أو يَضُرُّ. فقالَ: ما {وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا * فالْحَامِلَاتِ وِقْرًا * فالْجَارِيَاتِ يُسْرًا * فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا} المَلائِكةُ. ثَمَّ قالَ: أَخبِرْني عمَّا أَسأَلُك، فقالَ: سَلْ، ولا تَسأَلْ إلَّا عمَّا يَنفَعُ أو يَضُرُّ. فقالَ: ما {وَالسَّقْفِ المَرْفُوعِ}؟ قالَ: السَّماءُ. قالَ: فما {فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا}؟ قالَ: الرِّياحُ. قالَ: فما {الجَوَارِ الْكُنَّسِ}؟ قالَ: الكَواكِبُ. قالَ: فما {وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ}؟ قالَ: قالَ علِيٌّ لأصْحابِه: ما تقولونَ؟ قالوا: نقولُ: هو البَيْتُ الحَرامُ. قالَ: بلْ هو بَيْتٌ في السَّماءِ يُقالُ له: الصُّراحُ، حِيالَ هذا البَيْتِ، حُرْمتُه في السَّماءِ كحُرْمةِ هذا في الأرْضِ، يَدخُلُه كلَّ يَوْمٍ سَبْعونَ ألْفَ مَلَكٍ، ثُمَّ لا يَعودونَ إليه، ثُمَّ تَلا هذه الآيةَ: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بَبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ * فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} ثُمَّ قالَ: أَمَا إنَّه ليس بأوَّلِ بَيْتٍ كانَ، قد كانَ نوحٌ قَبْلَه، وكانَ في البُيوتِ، وكانَ إبْراهيمُ قَبْلَه وفي البُيوتِ، ولكنَّه أوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ للنَّاسِ فيه البَرَكةُ، {فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا}، ثُمَّ حَدَثَ أنَّ إبْراهيمَ عليه السَّلامُ لمَّا أُمِرَ ببِناءِ البَيْتِ ضاقَ به ذَرْعًا، فلم يَدْرِ كيف يَبْنيه، فأَرسَلَ اللهُ السَّكينةَ، وهي ريحٌ خَجوجٌ لها رأسٌ، فتَطَوَّقَتْ له بالحَجِّ، فكانَ يَبْني عليها كلَّ يَوْمٍ سافًا، ومَكَّةُ شَديدةُ الحَرِّ، فلمَّا بَلَغَ الحَجَرَ قالَ لإسْماعيلَ: اذْهَبْ فالْتَمِسْ لي حَجَرًا أَضَعْه. فذَهَبَ يَطوفُ في الجِبالِ، فجاءَ جِبْريلُ بالحَجَرِ فوَضَعَه، فجاءَ إسْماعيلُ، فقالَ: مِن أين هذا؟ قالَ: جاءَ به مَن لم يَتَّكِلْ على بِنائي وبِنائِك، فوَضَعَه، فلَبِثَ ما شاءَ اللهُ أن يَلبَثَ، ثُمَّ انْهَدَمَ فبَنَتْه العَمالِقةُ، ثُمَّ انْهَدَمَ فبَنَتْه جُرْهُمٌ، ثُمَّ انْهَدَمَ فبَنَتْه قُرَيشٌ، فلمَّا أرادوا أن يَضَعوا الحَجَرَ تَنازَعوا في وَضْعِه، قالوا: أوَّلُ مَن يَخرُجُ مِن هذا البابِ يَضَعُه، فخَرَجَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن بابِ بَني شَيْبةَ، فأمَرَ بثَوْبٍ فبُسِطَ، ووَضَعَ الحَجَرَ في وَسَطِ الثَّوْبِ، وأمَرَ مِن كلِّ فَخِذٍ رَجُلًا أن يَأخُذَ ناحِيةَ الثَّوْبِ، فأخَذوه فرَفَعوه، فأخَذَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فوَضَعَه. فقامَ رَجُلٌ آخَرُ، فقالَ: أَخبِرْني عن هذه الآيةِ: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا} حتَّى خَتَمَ الآيةَ. قالَ: عن مِثلِ هذا فسَلوا، هذا العِلمُ! هو الرَّجُلُ تكونُ له امْرَأتانِ، إحْداهما قد عَجَزَتْ وهي دَمِيمةٌ، فيُصالِحُها أن يَأتيَها كلَّ يَوْمٍ أو ثَلاثةٍ أو أرْبَعةٍ. فقامَ إليه رَجُلٌ آخَرُ، فسَألَه عن هذه الآيةِ: {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهُنَّ} فأُقيمتِ الصَّلاةُ فقامَ»
10
◔ غير محدد📌 أنا أشبه الناس بأبي آدم عليه السلام، وكان أبي إبراهيم خليل الرحمن أشبه الناس بي خلقا وخلقا
كان من صفة رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم في قامته : أنه لم يكن بًالطويل البًائن ، ولا المشذب الذاهب - والمشذب : الطول نفسه إلا أنه المخفف - ولم يكن صلى الله عليه وسلم بًالقصير المتردد ، وكان ينسب إلى الربعة ، إذا مشى وحده ولم يكن على حال يماشيه أحد من الناس ينسب إلى الطول إلا طاله رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم ، وربما اكتنفه الرجلان الطويلان فيطولهما ، فإذا فارقاه نسب رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم إلى الربعة ، ويقول : نسب الخير كله إلى الربعة ، وكان لونه ليس بًالأبيض الأمهق - الشديد البياض الذي تضرب بياضه الشهبة - ولم يكن بًالآدم ، وكان أزهر اللون . الأزهر : الأبيض الناصع البياض ، الذي لا تشوبه حمرة ولا صفرة ولا شيء من الألوان . وكان ابن عمر كثيرا ما ينشد في مسجد رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم ، نعت عمه أبي طالب إياه في لونه حيث يقول : وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ، ثمال اليتامى عصمة للأرامل ، ويقول كل من سمعه : هكذا كان صلى الله عليه وسلم ، وقد نعته بعض من نعته بأنه كان مشرب حمرة ، وقد صدق من نعته بذلك ، ولكن إنما كان المشرب منه حمرة ما ضحا للشمس والرياح ، فقد كان بياضه من ذلك قد أشرب حمرة ، وما تحت الثياب فهو الأبيض الأزهر لا يشك فيه أحد ممن وصفه بأنه أبيض أزهر ، فعنى ما تحت الثياب فقد أصاب ، ومن نعت ما ضحا للشمس والرياح بأنه أزهر مشرب حمرة فقد أصاب . ولونه الذي لا يشك فيه : الأبيض الأزهر ، وإنما الحمرة من قبل الشمس والرياح ، وكان عرقه في وجهه مثل اللؤلؤ ، أطيب من المسك الأذفر ، وكان رجل الشعر حسنا ليس بًالسبط ولا الجعد القطط ، كان إذا مشطه بًالمشط كأنه حبك الرمل ، أو كأنه المتون التي تكون في الغدر إذا سفتها الرياح ، فإذا مكث لم يرجل أخذ بعضه بعضا ، وتحلق حتى يكون متحلقا كالخواتم ، ثم كان أول مرة قد سدل ناصيته بين عينيه ، كما تسدل نواصي الخيل ، ثم جاءه جبريل عليه السلام بًالفرق ففرق ، كان شعره فوق حاجبيه ، ومنهم من قال : كان يضرب شعره منكبيه ، وأكثرمن ذلك إذا كان إلى شحمة أذنيه ، وكان صلى الله عليه وسلم ربما جعله غدائر أربعا ، يخرج الأذن اليمنى من بين غديرتين يكتنفانها ، ويخرج الأذن اليسرى من بين غديرتين يكتنفانها ، وتخرج الأذنان ببياضهما من بين تلك الغدائر كأنها توقد الكواكب الدرية من سواد شعره ، وكان أكثر شيبه في الرأس في فودي رأسه ، والفودان : حرفا الفرق ، وكان أكثر شيبه في لحيته فوق الذقن ، وكان شيبه كأنه خيوط الفضة يتلألأ بين ظهري سواد الشعر الذي معه ، وإذا مس ذلك الشيب الصفرة - وكان كثيرا ما يفعل - صار كأنه خيوط الذهب يتلألأ بين ظهري سواد الشعر الذي معه ، وكان أحسن الناس وجها ، وأنورهم لونا ، لم يصفه واصف قط بلغتنا صفته ، إلا شبه وجهه بًالقمر ليلة البدر ، ولقد كان يقول : من كان يقول منهم : لربما نظرنا إلى القمر ليلة البدر فنقول : هو أحسن في أعيننا من القمر ، أزهر اللون : نير الوجه ، يتلألأ تلألؤ القمر ، يعرف رضاه وغضبه في سروره بوجهه ، كان إذا رضي أوسر فكأن وجهه المرآة ، وكأنما الجدر تلاحك وجهه ، وإذا غضب تلون وجهه واحمرت عيناه . قال : وكانوا يقولون : هو صلى الله عليه وسلم كما وصفه صاحبه أبو بكر الصديق رضي الله عنه : أمين مصطفى للخير يدعو كضوء البدر زايله الظلام ، ويقولون : كذلك كان ، وكان ابن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كثيرا ما ينشد قول زهير بن أبي سلمى حين يقول لهرم بن سنان : لو كنت من شيء سوى بشر كنت المضيء لليلة البدر ، فيقول عمر ومن سمع ذلك : كان النبي صلى الله عليه وسلم كذلك ، ولم يكن كذلك غيره . وكذلك قالت عمته عاتكة بنت عبد المطلب بعدما سار من مكة مهاجرا فجزعت عليه بنو هاشم فانبعثت تقول : عيني جودا بًالدموع السواجم على المرتضى كالبدر من آل هاشم ، على المرتضى للبر والعدل والتقى وللدين والدنيا بهيم المعالم ، على الصادق الميمون ذي الحلم والنهى ، وذي الفضل والداعي لخير التراحم . فشبهته بًالبدر ونعتته بهذا النعت ، ووقعت في النفوس لما ألقى الله تعالى منه في الصدور . ولقد نعتته وإنها لعلى دين قومها ، وكان صلى الله عليه وسلم أجلى الجبين ، إذا طلع جبينه من بين الشعر أو اطلع في فلق الصبح أو عند طفل الليل أو طلع بوجهه على الناس - تراءوا جبينه كأنه ضوء السراج المتوقد يتلألأ . وكانوا يقولون : هو صلى الله عليه وسلم ، كما قال شاعره حسان بن ثابت : متى يبد في الداج البهيم جبينه يلح مثل مصبًاح الدجى المتوقد ، فمن كان أو من قد يكون كأحمد نظام لحق أو نكال لملحد ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم واسع الجبهة ، أزج الحاجبين سابغهما ، والحاجبًان الأزجان : هما الحاجبًان المتوسطان اللذان لا تعدو شعرة منهما شعرة في النبًات والاستواء من غير قرن بينهما ، وكان أبلج ما بين الحاجبين حتى كأن ما بينهما الفضة المخلصة . بينهما عرق يدره الغضب ، لا يرى ذلك العرق إلا أن يدره الغضب ، والأبلج : النقي ما بين الحاجبين من الشعر ، وكانت عيناه صلى الله عليه وسلم نجلاوان أدعجهما . والعين النجلاء : الواسعة الحسنة ، والدعج : شدة سواد الحدقة ، لا يكون الدعج في شيء إلا في سواد الحدق ، وكان في عينيه تمزج من حمرة ، وكان أهدب الأشفار حتى تكاد تلتبس من كثرتها ، أقنى العرنين ؛ والعرنين : المستوي الأنف من أوله إلى آخره ، وهو الأشم ، كان أفلج الأسنان أشنبها ؛ قال : والشنب : أن تكون الأسنان متفرقة فيها طرائق مثل تعرض المشط ، إلا أنها حديدة الأطراف ، وهو الأشر الذي يكون أسفل الأسنان كأنه ماء يقطر في تفتحه ذلك وطرائقه ، وكان يتبسم عن مثل البرد المنحدر من متون الغمام ، فإذا افتر ضاحكا افتر عن مثل سناء البرق إذا تلألأ ، وكان أحسن عبًاد الله شفتين ، وألطفه ختم فم ، سهل الخدين صلتهما ، قال : والصلت الخد : هو الأسيل الخد ، المستوي الذي لا يفوت بعض لحم بعضه بعضا . ليس بًالطويل الوجه ولا بًالمكلثم ، كث اللحية ؛ والكث : الكثير منابت الشعر الملتفها ، وكانت عنفقته بًارزة ، فنيكاه حول العنفقة كأنها بياض اللؤلؤ ، في أسفل عنفقته شعر منقاد حتى يقع انقيادها على شعر اللحية حتى يكون كأنه منها ، والفنيكان : هما مواضع الطعام حول العنفقة من جانبيها جميعا . وكان أحسن عبًاد الله عنقا ، لا ينسب إلى الطول ولا إلى القصر ، ما ظهر من عنقه للشمس والرياح فكأنه إبريق فضة يشوب ذهبًا يتلألأ في بياض الفضة وحمرة الذهب ، وما غيب الثياب من عنقه ما تحتها فكأنه القمر ليلة البدر . وكان عريض الصدر ممسوحه كأنه المرايا في شدتها واستوائها ، لا يعدو بعض لحمه بعضا ، على بياض القمر ليلة البدر ، موصول ما بين لبته إلى سرته شعر ، منقاد كالقضيب ، لم يكن في صدره ولا بطنه شعر غيره ، وكان له صلى الله عليه وسلم عكن ثلاث ، يغطي الإزار منها واحدة ، وتظهر ثنتان ، ومنهم من قال : يغطي الإزار منها ثنتين ، وتظهر واحدة ، تلك العكن أبيض من القبًاطي المطواة ، وألين مسا . وكان عظيم المنكبين أشعرهما ، ضخم الكراديس ؛ والكراديس : عظام المنكبين والمرفقين والوركين والركبتين . وكان جليل الكتد ؛ قال : والكتد : مجتمع الكتفين والظهر ، واسع الظهر ، بين كتفيه خاتم النبوة ، وهو مما يلي منكبه الأيمن ، فيه شامة سوداء ، تضرب إلى الصفرة ، حولها شعرات متواليات كأنهن من عرف فرس . ومنهم من قال : كانت شامة النبوة بأسفل كتفه ، خضراء منحفرة في اللحم قليلا ، وكان طويل مسربة الظهر ؛ والمسربة : الفقار الذي في الظهر من أعلاه إلى أسفله . وكان عبل العضدين والذراعين ، طويل الزندين ؛ والزندان : العظمان اللذان في ظاهر الساعدين . وكان فعم الأوصال ، ضبط القصب ، شئن الكف ، رحب الراحة ، سائل الأطراف ، كأن أصابعه قضبًان فضة ، كفه ألين من الخز ، وكأن كفه كف عطار طيبًا ، مسها بطيب أو لم يمسها ، يصافحه المصافح فيظل يومه يجد ريحها ويضعها على رأس الصبي فيعرف من بين الصبيان من ريحها على رأسه . وكان عبل ما تحت الإزار من الفخذين والساق ، شثن القدم غليظهما ، ليس لهما خمص ، منهم من قال : كان في قدمه شيء من خمص . يطأ الأرض بجميع قدميه ، معتدل الخلق ، بدن في آخر زمانه ، وكان بذلك البدن متماسكا ، وكاد يكون على الخلق الأول لم يضره السن . وكان فخما مفخما في جسده كله ، إذا التفت التفت جميعا ، وإذا أدبر أدبر جميعا ، وكان فيه صلى الله عليه وسلم شيء من صور . والصور : الرجل الذي كأنه يلمح الشيء ببعض وجهه ، وإذا مشى فكأنما يتقلع في صخر وينحدر في صبب ، يخطو تكفيا ، ويمشي الهوينا بغير عثر ؛ والهوينا : تقارب الخطا ، والمشي على الهينة ، يبدر القوم إذا سارع إلى خير أو مشى إليه ، ويسوقهم إذا لم يسارع إلى شيء بمشية الهوينا وترفعه فيها . وكان صلى الله عليه وسلم يقول : أنا أشبه الناس بأبي آدم عليه السلام ، وكان أبي إبراهيم خليل الرحمن أشبه الناس بي خلقا وخلقا ، صلى الله عليه وسلم وعلى جميع أنبياء الله
كان من دَلالاتِ حَملِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ كُلَّ دابَّةٍ كانت لقُرَيشٍ نَطَقتْ تلك اللَّيلَةَ، وقالت: حُمِلَ برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وربِّ الكَعبَةِ، وهو أمانُ الدُّنيا وسِراجُ أهلِها، ولم تَبْقَ كاهِنَةٌ في قُرَيشٍ، ولا في قَبيلَةٍ من قَبائِلِ العَرَبِ إلَّا حُجِبَتْ عن صاحِبَتِها، وانتُزِعَ عِلمُ الكَهَنةِ منها، ولم يَبْقَ سَريرُ مَلِكٍ من مُلوكِ الدُّنيا إلَّا أصبَحَ مَنكوسًا، والمَلِكُ مُخرَسًا لا يَنطِقُ يَومَه ذلك، ومرَّتْ وَحْشُ المَشرِقِ إلى وَحْشِ المَغرِبِ بالبِشاراتِ، وكذلك أهلُ البِحارِ يُبشِّرُ بعضُهم بعضًا، له في كُلِّ شَهرٍ من شُهورِه نِداءٌ في الأرضِ، ونِداءٌ في السَّماءِ أنْ أَبْشِروا، فقد آنَ لأبي القاسِمِ أنْ يَخرُجَ إلى الأرضِ مَيمونًا مُباركًا، قال: وبَقيَ في بَطنِ أُمِّه تِسعةَ أشهُرٍ كُمَّلًا، لا تَشكو وَجَعًا، ولا ريحًا، ولا مَغَصًا، ولا ما يَعرِضُ للنِّساءِ ذواتِ الحَمْلِ، وهَلَكَ أبوه عبدُ اللهِ وهو في بَطنِ أُمِّه، فقالتِ الملائكةُ: إلَهُنا وسيِّدُنا بَقِيَ نبيُّك هذا يتيمًا، فقال اللهُ: أنا له وليٌّ وحافِظٌ ونَصيرٌ، وتبرَّكوا بمَولِدِه، فمَولِدُه مَيمونٌ مُباركٌ، وفَتَحَ اللهُ لمَولِدِه أبوابَ السَّماءِ وجِنانِه، فكانت آمِنَةُ تُحدِّثُ عن نَفْسِها، وتقول: أتاني آتٍ حين مرَّ بي من حَمْلِه سِتَّةُ أشهُرٍ فوَكَزني برِجْلِه في المنامِ، وقال لي: يا آمِنَةُ، إنَّك قد حَمَلتِ بخَيرِ العالَمين طُرًّا، فإذا وَلَدتيهِ فسَمِّيهِ مُحمَّدًا، فكانت تُحدِّثُ عن نِفاسِها وتقولُ: لقد أخَذَني ما يَأخُذُ النِّساءَ، ولم يَعلَمْ بي أحَدٌ من القَومِ، فسَمِعتُ وَجبَةً شَديدةً وأمْرًا عَظيمًا، فهالَني ذلك، فرَأيتُ كأنَّ جَناحَ طَيرٍ أبيضَ قد مَسَحَ على فُؤادي، فذَهَبَ عنِّي كُلُّ رُعبٍ، وكُلُّ وَجَعٍ كُنتُ أجِدُ، ثم التَفَتُّ فإذا أنا بشَربَةٍ بَيضاءَ لَبَنًا، وكُنتُ عَطْشى فتَناوَلْتُها فشَرِبتُها، فأضاءَ منِّي نورٌ عالٍ، ثم رَأيتُ نِسوَةً كالنَّخلِ الطِّوالِ كأنَّهن من بَناتِ عبدِ مَنافٍ يُحدِقْنَ بي، فبينا أنا أعجَبُ وإذا بدِيباجٍ أبيَضَ قد مُدَّ بين السَّماءِ والأرضِ، وإذا بقائِلٍ يقولُ: خُذوه من أعيُنِ النَّاسِ، قالت: ورَأيتُ رِجالًا قد وَقَفوا في الهَواءِ بأيْديهم أبارِيقُ فِضَّةٍ، ورَأيتُ قِطعَةً من الطَّيرِ قد أقبَلَتْ حتى غطَّتْ حِجْري، مَناقيرُها من الزُّمُرُّدِ وأجْنِحَتُها من اليَواقيتِ، فكَشَفَ اللهُ عن بَصَري، وأبْصَرتُ تلك الساعَةَ مَشارِقَ الأرضِ ومَغارِبَها، ورَأيتُ ثَلاثةَ أعْلامٍ مَضروباتٍ: عَلَمًا في المَشرِقِ، وعَلَمًا في المَغرِبِ، وعَلَمًا على ظَهرِ الكَعبَةِ، فأخَذَني المَخاضُ، فوَلَدتُ مُحمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلمَّا خَرَجَ مِن بَطني، نَظَرتُ إليه فإذا أنا به ساجِدًا، قد رَفَعَ إصبَعيهِ كالمُتضرِّعِ المُبتَهِلِ، ثم رَأيتُ سَحابَةً بَيضاءَ قد أقبَلَتْ من السَّماءِ حتى غَشِيَتْه، فغُيِّبَ عن وَجْهي وسَمِعتُ مُناديًا يُنادي: طوفوا بمُحمَّدٍ شَرقَ الأرضِ وغَرْبَها، وأدْخِلوه البِحارَ لِيَعرِفوه باسْمِه ونَعْتِه وصورَتِه، ويَعلَمون أنَّه سُمِّيَ فيها الماحي، لا يَبقى شَيءٌ من الشِّركِ إلَّا مُحِيَ في زَمَنِه، ثم تجَلَّتْ عنه في أسرع وَقتٌ، فإذا أنا به مُدرَجٌ في ثَوبِ صوفٍ أبيضَ، وتحته حَريرةٌ خَضراءُ، وقد قَبَضَ على ثلاثةِ مَفاتيحَ من اللُّؤلُؤِ الرَّطِبِ، وإذا قائلٌ يقولُ: قَبَضَ مُحمَّدٌ على مَفاتيحِ النُّصرَةِ، ومَفاتيحِ الرِّيحِ، ومَفاتيحِ النُّبوَّةِ، ثم أقبَلَتْ سَحابَةٌ أخرى يُسمَعُ منها صَهيلُ الخَيلِ، وخَفَقانُ الأجنِحَةِ حتى غَشِيَتْه؛ فغُيِّبَ عن عَيْني، فسَمِعتُ مُناديًا يُنادي: طوفوا بمُحمَّدٍ الشَّرقَ والغَربَ، وعلى مَواليدِ النَّبيِّينَ، واعْرِضوه على كُلِّ رُوحانيٍّ من الجِنِّ والإنسِ والطَّيرِ والسِّباعِ، وأعْطوه صَفاءَ آدَمَ، ورِقَّةَ نوحٍ، وخُلَّةَ إبراهيمَ، ولِسانَ إسماعيلَ، وبُشرى يَعقوبَ، وجَمالَ يوسُفَ، وصَوتَ داودَ، وصَبرَ أيُّوبَ، وزُهدَ يَحيى، وكَرَمَ عيسى، واعْمُروه في أخلاقِ الأنبياءِ، ثم تجَلَّتْ عنه، فإذا أنا به قد قَبَضَ على حرَيرةٍ خَضْراءَ مَطويَّةٍ، وإذا قائِلٌ يقولُ: بَخٍ بَخٍ، قَبَضَ مُحمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على الدُّنيا كُلِّها، لم يَبْقَ خَلْقٌ من أهلِها إلَّا دَخَلَ في قَبضَتِه، وإذا أنا بثَلاثَةِ نَفَرٍ في يَدِ أحدِهم إبريقٌ من فِضَّةٍ، وفي يَدِ الثاني طَسْتٌ من زُمُرُّدٍ أخضَرَ، وفي يَدِ الثَّالثِ حَريرةٌ بَيضاءُ، فنَشَرَها، فأخرَجَ منها خاتَمًا تَحارُ أبصارُ النَّاظرِينَ دونَه، فغَسَلَه من ذلك الإبريقِ سَبعَ مرَّاتٍ ثم خُتِمَ بين كَتِفَيهِ بالخاتَمِ، ولَفَّه في الحَريرةِ ثم حَمَلَه، فأدخَلَه بين أجنِحَتِه ساعَةً ثم رَدَّه إليَّ
إنَّهُ لم يكُنْ نبيٌّ إلا لَهُ دَعْوَةٌ تَنَجَّزَهَا في الدنيا وإنِّى اختَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأمَّتِي وأنا سَيِّدُ ولدِ آدَمَ يومَ القيامَةِ ولا فَخْرَ وأنا أوَّلُ من تنشقُّ عنه الأرضُ ولا فخرَ وبِيدِي لواءُ الحمدِ ولا فخرَآدمُ فمن دونَهُ تَحْتَ لِوَائِي قالَ: ويطولُ يومَ القيامَةِ على الناسِ حتى يقولَ بعضُهُم لِبَعضٍ انطلِقُوا بِنَا إلى آدَمَ أبِي البشرِ فيشفعُ لنَا إلَى ربِّه عزَّ وجَلَّ فلْيَقْضِ بينَنَا فيأتُونَ آدمَ عليه السلامُ فيقولونَ: يا آدمُ أنتَ الذِي خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ وأسكَنَكَ جنَّتَهُ وأسجَدَ لكَ ملائكتَهُ فاشفعْ لنَا إلى ربكَ فليقضِ بينَنَا فيقولُ: إنِّي لستُ هُنَاكُم إنِّي قد أُخْرِجْتُ من الجنةِ بخطيئتِي وإنه لا يهمُّنِي اليومَ إلا نفسِي ولكن ائْتُوا نوحًا رأسَ النبيينَ فيأتون نوحًا فيقولونَ: يا نوحُ اشفعْ لَنَا إلى ربكَ فليقضِ بينَنَا فيقولُ: إني لستُ هناكُم إني قد دعوتُ دعوةً أَغْرَقَتْ أهلَ الأرضِ وإنه لا يهمُّنِي اليومَ إلا نفسِي ولكن ائْتُوا إبراهيمَ خليلَ اللهِ عليه السلامُ قال: فيأتونَ إبراهيمَ فيقولون: يا إبراهيمُ اشفعْ لنا إلى ربكَ فليقضِ بينَنَا فيقولُ: إني لستُ هُناكُم إنِّي قد كذبت في الإسلام ثلاثَ كَذِبَاتٍ وإنه لا يهمني اليوم إلا نفسِي فقالَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنْ حَاوَلَ بِهِنَّ إلا عن دِينِ اللهِ قوله: { إِنِّي سَقِيمٌ } وقولُهُ { بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا } وقَوْلُهُ لامرأتِهِ إنَّها أُخْتِي ولكن ائتُوا موسى عليه السلامُ الذي اصطفاه اللهُ برسالتِهِ وكلامِهِ فيأتُونَ موسَى فيقولُونَ: يا موسَى أنتَ الذِي اصطفاكَ اللهُ برسالتِهِ وكلَّمَكَ فاشْفَعْ لنَا إلى ربك فليقْضِ بينَنَا فيقول: إني لست هُنَاكُم إني قتَلْتُ نفْسًا بغير نفسٍ وإنه لا يهمني اليوم إلا نفسِي ولكن ائْتُوا عيسَى رُوحَ اللهِ وكلمتَه فيأتونَ عيسى فيقولون: يا عيسى أنت روحُ اللهِ وكلمتُه فاشفعْ لنا إلى ربك فليقْضِ بينَنَا فيقولُ: إني لستُ هُنَاكُم قد اتُّخِذْتُ إلهًا من دونِ اللهِ وإنه لا يهمني اليوم إلا نفسي ثم قال: أرأيتم لو كانَ متاعٌ في وعاءٍ قد خُتِمَ عليه أكانَ يُقدَرُ علَى ما في الوعَاءِ حتَّى يُفَضَّ الخاتَمُ فيقولونَ: لا فيقول: إن محمدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خاتَمَ النبيينَ قد حَضَرَ اليومَ وقد غُفِرَ لَهُ ما تقدَّمَ من ذنبِهِ وما تَأَخَّرَ قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فيأتُونِي فيقولونَ: يا محمدُ اشفَعْ لنَا إلى ربِّكَ فليَقْضِ بينَنَا فأقولُ: نعم أنَا لها حتَّى يأذَنَ اللهُ لمن يشاءُ ويرضَى فإذا أرادَ اللهُ عزَّ وجَلَّ أن يصدَعَ بين خلقِهِ نادَى منادٍ: أينَ أحْمَدُ وأمَّتُهُ فنحنُ الآخِرُونَ الأوَّلُونَ فنحنُ آخِرُ الأُمَمِ وأوَّلُ من يُحَاسَبُ فتُفَرِّجُ لنَا الأُمَمُ عن طريقِنَا فنَمْضِي غُرًّا مُحَجَّلِينَ من أَثَرِ الطُّهُورِ وتقولُ الأممُ: كادتْ هذه الأمةُ أن تكونَ أنبياءَ كلَّهَا قالَ: ثم آتِي بابَ الجنةِ فآخُذُ بِحَلْقَةِ بابِ الجنةِ فأقْرَعُ البابَ فيقالُ: مَنْ أَنْتَ فأقولُ: محمدٌ فيُفْتَحُ لي فأرى ربِّي عزَّ وجَلَّ وهو على كُرْسِيِّهِ أو سَرِيرِه فأَخِرُّ له ساجِدًا وأحَمِدُهُ بمحَامِدَ لم يَحْمِدْه بِهَا أَحَدٌ كانَ قبْلِي ولا يَحمِدُهُ بِهَا أحدًا بعدِي فيقالُ: ارفَعْ رأسَكَ وقُل تُسْمَعْ وسَلْ تُعْطَهْ واشفَعْ تُشْفَعْ قالَ: فأرفَعُ رأسِي فأقولُ: أيْ ربِّ أُمَّتي أُمَّتي فيقالُ لي: أَخْرِجْ من النارِ مَن كانَ في قَلْبِهِ مِثْقَالَ كذا وكذا فأخرِجْهُمْ ثم أعُودُ فَأَخِرُّ ساجِدًا وأحْمِدُهُ بمحامِدَ لم يَحْمِدْهُ بِهَا أحَدٌ كان قبلِي ولا يحمدُهُ بِهَا أحدٌ بعدِي فيُقَالُ لِي: ارفَعْ رأسَكَ وقُل تُسْمَعْ وسَلْ تُعْطَهْ واشفَعْ تُشْفَعْ فأرفَعُ رأسِي فأقولُ: أيْ ربِّ أُمَّتي أُمَّتي فيقالُ لي: أَخْرِجْ من النارِ مَن كانَ في قَلْبِهِ مِثْقَالَ كذا وكذا فأخرِجْهُمْ قالَ: وقالَ في الثالِثَةِ مثلَ هذَا أيضًا
كان جارٌ لي ختَم القرآنَ على عُمرَ بنِ الخطَّابِ ، قال : خرَجَتْ خيلٌ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فسمِع بها أُكَيدرُ دومةِ الجندلِ ، فانطَلَق إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فقال : يا رسولَ اللهِ ، بلَغني أنَّ خَيلَكَ انطلَقَتْ ، وإني خِفتُ على أرضي ، ومالي ، فاكتُبْ لي كتابًا لا يتعرَّض لشيءٍ هو لي ، فإني مُقِرٌّ بالذي عليَّ منَ الحقِّ ، فكتَب له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، ثم إنَّ أُكَيدِرَ أخرَج قباءً منسوجًا بالذهبِ ، مما كان كِسرى يَكسوهم ، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ارجِعْ بقبائِكَ ، فإنه ليس أحدٌ يَلبَسُ هذا في الدنيا إلا حُرِمه في الآخرةِ فرجَع به الرجلُ ، حتى إذا أتى منزِلَه ، وجَد في نفسِه أن تُرَدَّ عليه هديتُه ، فرجَع إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فقال : يا رسولَ اللهِ ، إنا أهلُ بيتٍ شَقَّ علينا أن تُرَدَّ هديتُنا ، فاقبَلْ مني هديَّتي ، فقال له : انطَلِقْ فادفَعْه إلى عُمرَ ، وقد كان عُمرُ سمِع ما قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فقال : أحدَث فيَّ ، أمرٌ ، قلتَ في هذا القباءِ ما سمِعتُ ، ثم بعَثتَ به إليَّ ؟ فضحِك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتى وضَع يدَه على فيه ، ثم قال : ما بعَثتُ إليكَ لتَلبَسَه ، ولكن تَبيعَه فتَستَعينَ بثمَنِه
سئلتُ عنِ المتلاعنينِ في إمارةِ مصعبِ بنِ الزُّبيرِ أيفرَّقُ بينَهما فما دريتُ ما أقولُ فقمتُ مَكاني إلى منزلِ عبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ فاستأذنتُ عليْهِ فقيلَ لي إنَّهُ قائلٌ. فسمعَ كلامي فقالَ ابنُ جبيرٍ ادخل ما جاءَ بِكَ إلاَّ حاجةٌ. قالَ فدخلتُ فإذا هوَ مفترشٌ بردعةَ رحلٍ لَه. فقلتُ يا أبا عبدِ الرَّحمنِ المتلاعنانِ أيفرَّقُ بينَهما قالَ سبحانَ اللَّهِ نعم إنَّ أوَّلَ من سألَ عن ذلِكَ فلانُ بنُ فلانٍ أتى النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم فقالَ يا رسولَ اللَّهِ أرأيتَ لو أنَّ أحدنا رأى امرأتَهُ على فاحشةٍ كيفَ يصنعُ إن تَكلَّمَ تَكلَّمَ بأمرٍ عظيمٍ وإن سَكتَ سَكتَ على أمرٍ عظيمٍ. قالَ فسَكتَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم فلم يجبْهُ فلمَّا كانَ بعدَ ذلِكَ أتى النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم فقالَ إنَّ الَّذي سألتُكَ عنْهُ قدِ ابتليتُ بِه. فأنزلَ اللَّهُ هذِهِ الآياتِ الَّتي في سورةِ النُّورِ ( والَّذينَ يرمونَ أزواجَهم ولم يَكن لَهم شُهداءُ إلاَّ أنفسُهم) حتَّى ختمَ الآياتِ فدعا الرَّجلَ فتلاَ الآياتِ عليْهِ ووعظَهُ وذَكَّرَهُ وأخبرَهُ أنَّ عذابَ الدُّنيا أَهونُ من عذابِ الآخرة. فقالَ لاَ والَّذي بعثَكَ بالحقِّ ما كذبتُ عليْها. ثمَّ ثنَّى بالمرأةِ فوعظَها وذَكَّرَها وأخبرَها أنَّ عذابَ الدُّنيا أَهونُ من عذابِ الآخرةِ فقالت لاَ والَّذي بعثَكَ بالحقِّ ما صدق. قالَ فبدأَ بالرَّجلِ فشَهدَ أربعَ شَهاداتٍ باللَّهِ إنَّهُ لمنَ الصَّادقينَ والخامسةُ أنَّ لعنةَ اللَّهِ عليْهِ إن كانَ منَ الْكاذبين. ثمَّ ثنَّى بالمرأةِ فشَهدت أربعَ شَهاداتٍ باللَّهِ إنَّهُ لمنَ الْكاذبينَ والخامسةَ أنَّ غضبَ اللَّهِ عليْها إن كانَ منَ الصَّادقين. ثمَّ فرَّقَ بينَهما
سألت ابنَ عمرَ فقلت يا أبا عبدِ الرحمنِ المتلاعنينِ يُفرَّقُ بينَهما قال سبحانَ اللهِ نعمْ إنَّ أولَ من سأل عن ذلكَ فلانٌ قال يا رسولَ اللهِ أرأيت لو أنَّ أحدَنا رأى امرأتَه على فاحشةٍ كيفَ يصنعُ إن سكَت سكَت على أمرٍ عظيمٍ وإن تكلَّم فمثلُ ذلكَ فسكَت رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ ولم يُجبْه فقام لحاجتِه فلما كان بعدَ ذلك أتَى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ فقال إنَّ الذي سألتُك عنه قد ابتُلِيت به قال فأنزل اللهُ تعالَى هذهِ الآياتِ في سورةِ النورِ { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ } حتى ختم الآياتِ فدعا الرجلَ فتلاهن عليه وذكَّره باللهِ تعالَى وأخبره أنَّ عذابَ الدُّنيا أهونُ من عذابِ الآخرةِ فقال والذي بعثك بالحقِّ ما كذبت عليها ثم دعا المرأةَ فوعَظها وذكَّرها وأخبرها بأنَّ عذابَ الدُّنيا أهونُ من عذابِ الآخرةِ فقالت والذي بعثك بالحقِّ إنه لكاذبٌ فدعا الرجلَ فشهدَ أربعَ شهاداتٍ باللهِ إنه لَمِن الصادقين والخامسةَ أن لعنةَ اللهِ عليه إن كان من الكاذبين ثم دعا بالمرأةِ فشهدت أربعَ شهاداتٍ باللهِ إنه لمن الكاذبين والخامسةَ أن غضبَ اللهِ عليها إن كان من الصادقين ثم فرَّق بينَهما
سألْتُ ابنَ عُمرَ، فقلْتُ: يا أبا عبدِ الرَّحمنِ، المُتلاعِنَينِ يُفَرَّقُ بيْنهُما؟ قال: سُبحانَ اللهِ! نعَمْ، إنَّ أوَّلَ مَن سأل عن ذلكَ فُلانٌ، قال: يا رسولَ اللهِ، أرأيْتَ لو أنَّ أحَدَنا رأَى امرأتَه على فاحِشةٍ كيف يَصنَعُ؟ إنْ سَكَتَ سَكَتَ على أمْرٍ عظيمٍ، وإنْ تَكلَّمَ فمِثلُ ذلك؟! فسَكَتَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ولمْ يُجِبْهُ، فقام لحاجَتِه، فلمَّا كان بعْدَ ذلكَ أَتَى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال: إنَّ الَّذي سَألْتُك عنهُ قدِ ابتُليتُ بهِ. قال: فأَنزَلَ اللهُ تعالى هذِه الآياتِ في سورةِ النُّورِ: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} [النور: 6] حتى خَتَمَ الآياتِ، فدَعا الرَّجُلَ، فتَلاهُنَّ علَيهِ، وذكَّرَه باللهِ تعالى، وأخبَرَه أنَّ عَذابَ الدُّنيا أَهْوَنُ مِن عَذابِ الآخِرةِ، فقال: والَّذي بَعَثَك بالحقِّ، ما كَذَبتُ عليها، ثمَّ دَعا المرأةَ، فوَعَظَها وذَكَّرَها، وأخبَرَها بأنَّ عَذابَ الدُّنيا أَهْوَنُ مِن عَذابِ الآخِرةِ، فقالتْ: والَّذي بَعَثَك بالحقِّ، إنَّه لكاذِبٌ، فدَعا الرَّجُلَ، فشَهِد أربَعَ شَهاداتٍ باللهِ: إنَّه لَمِنَ الصَّادقينَ، والخامسةَ أنَّ لَعنةَ اللهِ علَيهِ إنْ كان مِنَ الكاذِبينَ، ثمَّ دَعا بالمَرأةِ، فشَهِدَتْ أَربَعَ شَهاداتٍ باللهِ: إنَّه لَمِنَ الكاذِبينَ، والخامسةَ أنَّ غَضَبَ اللهِ عليها إنْ كان مِنَ الصَّادِقينَ، ثمَّ فَرَّقَ بيْنهُما
كاتبَ الحسنُ بنُ عليٍّ معاويةَ واشترطَ لنفسِهِ فوصلَتِ الصحيفةُ لمعاويةَ وقد أرسلَ إلى الحسنِ يسألُهُ الصلحَ ومع الرسولِ صحيفةً بيضاءَ مختومٌ على أسفلِها وكتبَ إليه أنِ اشترطْ ما شئْتَ فهو لك فاشترطَ الحسنُ أضعافَ ما كان سألَ أولًا فلمَّا التقيا وبايعَهُ الحسنُ سألَهُ أن يعطيَهُ ما اشترطَ في السجلِ الذي ختمَ معاويةُ في أسفلِهِ فتمسكَ معاويةُ إلا ما كان الحسنُ سألَهُ أولًا واحتجَ بأنَّهُ أجابَ سؤالَهُ أولَ ما وقفَ عليْهِ فاختلفا في ذلك فلم ينفذْ للحسنِ منَ الشرطينِ شيءٌ
خطَبَنا ابنُ عبَّاسٍ على هذا المِنبَرِ، مِنبَرِ البصرةِ، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّه لم يكُنْ نبيٌّ إلَّا له دعوةٌ تنَجَّزَها في الدُّنيا، وإنِّي اختَبَأتُ دعوتي شَفاعةً لأُمَّتي، وأنا سيِّدُ ولدِ آدَمَ يومَ القيامةِ ولا فَخْرَ، وأنا أولُ من تنشَقُّ عنه الأرضُ ولا فَخْرَ، وبيدي لِواءُ الحمدِ ولا فَخْرَ، آدَمُ فمَن دونَه تحتَ لوائي، قال: ويطولُ يومُ القيامةِ على الناسِ؛ حتى يقولَ بعضُهم لبعضٍ: انطَلِقوا بنا إلى آدَمَ أبي البشَرِ، فيشفَعُ لنا إلى ربِّه عزَّ وجلَّ، فلْيَقْضِ بينَنا، فيأتون آدَمَ عليه السَّلامُ، فيقولونَ: يا آدَمُ، أنتَ الذي خلَقكَ اللهُ بيدِه، وأسكَنكَ جنَّتَه، وأسجَدَ لكَ ملائكتَه، فاشفَعْ لنا إلى ربِّكَ، فلْيَقْضِ بينَنا! فيقولُ: إنِّي لستُ هناكم، إنِّي قد أُخرِجتُ من الجنَّةِ بخطيئتي، وإنَّه لا يُهِمُّني اليومَ إلَّا نفسي، ولكن ائتوا نوحًا رأسَ النَّبِيِّينَ، فيأتونَ نوحًا، فيقولونَ: يا نوحُ، اشفَعْ لنا إلى ربِّكَ، فلْيَقْضِ بينَنا، فيقولُ: إنِّي لستُ هناكم، إنِّي قد دعوتُ دعوةً غرَّقتْ أهلَ الأرضِ، وإنَّه لا يُهِمُّني اليومَ إلَّا نفسي، ولكن ائتوا إبراهيمَ خليلَ اللهِ عليه السَّلامُ، قال: فيأتونَ إبراهيمَ، فيقولونَ: يا إبراهيمُ، اشفَعْ لنا إلى ربِّكَ، فلْيَقْضِ بينَنا، فيقولُ: إنِّي لستُ هناكم، إنِّي قد كذَبتُ في الإسلامِ ثلاثَ كَذَباتٍ، وإنَّه لا يُهِمُّني اليومَ إلَّا نفسي -فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنْ حاولَ بهِنَّ إلَّا عن دينِ اللهِ، قولُه: {إِنِّي سَقِيمٌ} [الصافات: 89] ، وقولُه: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} [الأنبياء: 63]، وقولُه لامرأتِه: إنَّها أُختي- ولكن ائتوا موسى عليه السَّلامُ، الذي اصطفاه اللهُ برسالتِه وكلامِه، فيأتونَ موسى، فيقولونَ: يا موسى، أنتَ الذي اصطفاكَ اللهُ برسالتِه وكلَّمَكَ، فاشفَعْ لنا إلى ربِّكَ، فلْيَقْضِ بينَنا، فيقولُ: إنِّي لستُ هناكم، إنِّي قتلتُ نفسًا بغيرِ نفسٍ، وإنَّه لا يُهِمُّني اليومَ إلَّا نفسي، ولكن ائتوا عيسى، رُوحَ اللهِ وكلمتَه، فيأتونَ عيسى، فيقولونَ: يا عيسى، أنتَ رُوحُ اللهِ وكلمتُه، فاشفَعْ لنا إلى ربِّكَ، فلْيَقْضِ بينَنا، فيقولُ: إنِّي لستُ هناكم، قد اتُّخِذتُ إلهًا من دونِ اللهِ، وإنَّه لا يُهِمُّني اليومَ إلَّا نفسي، ثم قال: أرأيتُمْ لو كان مَتاعٌ في وِعاءٍ قد خُتِم عليه، أكان يُقدَرُ على ما في الوِعاءِ حتى يُفَضَّ الخاتَمُ؟ فيقولونَ: لا، فيقولُ: إنَّ محمدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خاتَمُ النَّبِيِّينَ، قد حضَر اليومَ، وقد غُفِر له ما تقدَّمَ من ذنبِه وما تأخَّرَ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فيأتوني، فيقولونَ: يا محمدُ، اشفَعْ لنا إلى ربِّكَ، فلْيَقْضِ بينَنا، فأقولُ: نعَمْ، أنا لها، حتى يأذَنَ اللهُ لمن يشاءُ ويرضى، فإذا أرادَ اللهُ عزَّ وجلَّ أنْ يصدَعَ بينَ خَلْقِه نادى مُنادٍ: أينَ أحمدُ وأُمَّتُه؟ فنحنُ الآخِرونَ الأولونَ، فنحنُ آخِرُ الأمَمِ، وأولُ مَن يُحاسَبُ، فتُفرِجُ لنا الأُمَمُ عن طَريقِنا فنَمضي غُرًّا مُحَجَّلينَ من أثَرِ الطُّهورِ، وتقولُ الأُمَمُ: كادتْ هذه الأُمَّةُ أنْ تكونَ أنبياءَ كلُّها. قال: ثم آتي بابَ الجنةِ، فآخُذُ بحَلْقةِ بابِ الجنَّةِ، فأقرَعُ البابَ، فيُقالُ: مَن أنتَ؟ فأقولُ: محمدٌ، فيُفتَحُ لي، فأرى ربي عزَّ وجلَّ، وهو على كُرسِيِّه، أو سَريرِه، فأَخِرُّ له ساجدًا، وأحمَدُه بمحامدَ لم يحمَدْه بها أحدٌ كان قبلي، ولا يحمَدُه بها أحدٌ بعدي، فيُقالُ: ارفَعْ رأسَكَ، وقُلْ تُسمَعْ، وسَلْ تُعْطَهْ، واشفَعْ تُشفَّعْ. قال: فأرفَعُ رأسي، فأقولُ: أي ربِّ، أُمَّتي، أُمَّتي. فيُقالُ لي: أخرِجْ من النارِ مَن كان في قلبِه مِثْقالُ كذا وكذا. فأُخرِجُهم، ثم أعودُ فأخِرُّ ساجدًا، وأحمَدُه بمحامدَ لم يحمَدْه بها أحدٌ كان قبلي، ولا يحمَدُه بها أحدٌ بعدي، فيُقالُ لي: ارفَعْ رأسَكَ، وقُلْ يُسمَعْ لكَ، وسَلْ تُعْطَهْ، واشفَعْ تُشفَّعْ. فأرفَعُ رأسي، فأقولُ: أيْ ربِّ، أُمَّتي، أُمَّتي. فيُقالُ: أخرِجْ مِن النارِ مَن كان في قلبِه مِثْقالُ كذا وكذا، فأُخرِجُهم، قال: وقال في الثالثةِ مثلَ هذا أيضًا
كان عليُّ بنُ الحُسينِ يذكرُ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنه كان إذا ختم القرآنَ حمِد اللهَ بمحامِدَ وهو قائمٌ ، ثمَّ يقولُ : الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، الحمدُ للهِ الَّذي خلق السَّماواتِ والأرضَ وجعل الظُّلماتِ والنُّورَ ثمَّ الَّذين كفروا بربِّهم يعدِلون، لا إلهَ إلَّا اللهُ ، وكذب العادلون باللهِ ، وضلُّوا ضلالًا بعيدًا ، لا إلهَ إلَّا اللهُ ، وكذب المشركون باللهِ من العربِ ، والمجوسِ ، واليهودِ ، والنَّصارَى ، والصَّابئين ومن ادَّعَى للهِ ولدًا ، أو صاحبةً ، أو نِدًّا ، أو شبيهًا ، أو مثلًا ، أو سمِيًّا ، أو عدلًا ، فأنت ربُّنا أعظمُ من أن تتَّخِذَ شريكًا فيما خلقتَ ، والحمدُ للهِ الَّذي لم يتَّخذْ صاحبةً ولا ولدًا ، ولم يكنْ له شريكٌ في الملكِ ، ولم يكنْ له وليٌّ من الذُّلِّ ، وكبِّرْه تكبيرًا ، اللهُ أكبرُ كبيرًا ، والحمدُ للهِ كثيرًا ، وسبحانَ اللهِ بُكرةً وأصيلًا ، و{ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (1) قَيِّمًا .. } قرأها إلى قولِه : { إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا } و{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآَخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (1) يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ .. } و{ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } الآيتَيْن و{ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آَللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ } بل اللهُ خيرٌ وأبقَى وأحكمُ وأكرمُ وأجلُّ وأعظمُ ممَّا يُشرِكون ، والحمدُ للهِ بل أكثرُهم لا يعلمون ، صدق اللهُ ، وبلَّغَتْ رسلُه ، وأنا على ذالكم من الشَّاهدين ، اللَّهمَّ صلِّ على جميعِ الملائكةِ والمرسلين ، وارحَمْ عبادَك المؤمنين من أهلِ السَّماواتِ والأرضِ ، واختِمْ لنا بخيرٍ ، وافتَحْ لنا بخيرٍ ، وباركْ لنا في القرآنِ العظيمِ ، وانفعْنا بالآياتِ والذِّكرِ الحكيمِ ، ربَّنا تقبَّلْ منَّا إنَّك أنت السَّميعُ العليمُ ، بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ ، ثمَّ إذا افتَتَح القرآنَ قال : مثلَ هذا ، ولكن ليس أحدٌ يُطيقُ ما كان نبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم يُطيقُ
كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ عندَ ختمِ القرآنِ اللهمَّ ارْحَمْنِي بِالقرآنِ واجعلهُ لي إمامًا وهدًى ورحمةً اللهمَّ ذكرنِي مِنْهُ ما نسيْتُ وعلمنِي مِنْهُ ما جهلْتُ وارزقنِي تَلاوتَهُ آناءَ الليلِ وأطرافَ النهارِ واجعلْهُ لي حجةً يا رَبِّ العالمينَ
عن زُرٍّ ، قال : قرأتُ القرآنَ كلَّه على عليٍّ ، فلما بلغتُ وَالَّذِينَ آمَنُوْا وَعَمِلُوْا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ : - بكى حتى ارتفع نحيبُه ، ثم رفع رأسَه إلى السماءِ ، ثم قال : يا زُرُّ ، أَمِّنْ على دعائي . ثم قال : اللهم إني أسألُكَ إخباتَ المُخبتينَ ، وإخلاصَ المُوقنينَ ، ومرافقةَ الأبرارِ ، واستحقاق حقائقِ الإيمانِ . . . ثم قال : يا زُرُّ ، إذا ختمتَ فادعُ بهذا ، فإنَّ حبيبي صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أمرني أن أدعو بهنَّ عند ختمِ القرآنِ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرةأبلج ما بين الحاجبينالسواد في حرف القمرأفلج الأسنان أشنبهاصلت عليه الملائكةعبد الله بن مسعودقباء منسوج بالذهبأكيدر دومة الجندلالخامسة لعنة اللهتلاوته آناء الليلعذاب الدنيا أهونسعد بن أبي وقاصالاستعانة بثمنهشهد أربع شهاداتالصحيفة البيضاءأنا سيد ولد آدملا إله إلا اللهعلي بن أبي طالبدعاء ختم القرآنإخبات المخبتينإخلاص الموقنينمرافقة الأبرارصلاة الملائكةالبيت المعمورميمونا مباركامفاتيح النصرةمفاتيح النبوةعمر بن الخطابحرم في الآخرةخيل رسول اللهصاحبة ولا ولدشريك في الملكالقرآن العظيمربنا تقبل مناذكرني ما نسيتعلمني ما جهلتحقائق الإيمانطلحة بن مصرفصلت الملائكةعمار بن ياسرالحجر الأسودأهدب الأشفارأقنى العرنينخير العالمينالحسن بن عليخاتم النبيينأطراف النهاربناء الكعبةنشوز المرأةخاتم النبوةأمان الدنياسيد ولد آدميوم القيامةهدية مردودةيفرق بينهمارب العالمينختم القرآنأول النهارآخر النهارذو القرنينأزهر اللوندلالات حملسراج أهلهالواء الحمدبيع القباءالمتلاعنانسورة النورفرق بينهماالمتلاعنينغرا محجلينسبحان اللهأول الليلصدر الأمةأهل الخيرآخر الليلينفع ويضرشثن القدملعنة اللهالحمد للهالله أكبرحتى يمسيحتى يصبحالملائكةغضب اللهلعن اللهيستحبونقوس قزحالسكينةالشفاعةإبراهيمالشرطينأبو ذرالمجرةالصراحالربعةالكهنةاللعانشهاداتمعاويةالقرآن
تخريج حديث من ختم القرآن أول النهار صلت عليه الملائكة حتى يمسي
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








