أحاديث عن: من رجل يكلؤنا ليلتنا هذه
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: من رجل يكلؤنا ليلتنا هذه
خرَجْنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غزوةِ ذاتِ الرِّقاعِ فأصاب رجلٌ مِن المسلِمينَ امرأةَ رجلٍ مِن المشركينَ فلمَّا انصرَف رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قافلًا أتى زوجُها وكان غائبًا فلمَّا أُخبِر حلَف لا ينتهي حتَّى يُهريقَ في أصحابِ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دمًا فخرَج يتبَعُ أثَرَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فنزَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم منزلًا فقال: ( مَن رجلٌ يكلَؤُنا ليلتَنا هذه ) ؟ فانتدَب رجلٌ مِن المهاجرينَ ورجلٌ مِن الأنصارِ قالا: نحن يا رسولَ اللهِ فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( فكُونَا بفمِ الشِّعبِ ) قال: وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابُه نزَلوا إلى شِعبٍ مِن الوادي فلمَّا خرَج الرَّجلانِ إلى فمِ الشِّعبِ قال الأنصاريُّ للمهاجريِّ: أيُّ اللَّيلِّ أحبُّ إليك أنْ أكفيَك أوَّلَه أو آخِرَه ؟ قال: اكفِني أوَّلَه قال: فاضطجَع المهاجريُّ فنام وقام الأنصاريُّ يُصلِّي وأتى زوجُ المرأةِ فلمَّا رأى شخْصَ الرَّجلِ عرَف أنَّه ربيئةُ القومِ فرماه بسهمٍ فوضَعه فيه فنزَعه فوضَعه وثبَت قائمًا يُصلِّي ثمَّ رماه بسهمٍ آخَر فوضَعه فيه فنزَعه وثبَت قائمًا يُصلِّي ثمَّ عاد له الثَّالثةَ فوضَعه فيه فنزَعه فوضَعه ثمَّ ركَع فسجَد ثمَّ أهَبَّ صاحبَه وقال: اجلِسْ فقد أُتيتُ فوثَب فلمَّا رآهما الرَّجلُ عرَف أنَّه قد نَذِرَ به هرَب فلمَّا رأى المهاجريُّ ما بالأنصاريِّ مِن الدِّماءِ قال: سُبحانَ اللهِ أفلا أهبَبْتَني أوَّلَ ما رماك ! ؟ قال: كُنْتُ في سورةٍ أقرَؤُها فلم أُحِبَّ أنْ أقطَعَها حتَّى أُنفِذَها فلمَّا تابَع عليَّ الرَّميَ ركَعْتُ فآذَنْتُك وايمُ اللهِ لولا أنْ أُضيِّعَ ثغرًا أمَرني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بحفظِه لقطِع نفسي قبْلَ أنْ أقطَعَها أو أُنفِذَها
خَرَجْنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في غَزْوَةِ ذاتِ الرِّقاعِ مِنْ نَخْلٍ، فأَصابَ رَجُلٌ مِنَ المسلمينَ امْرَأَةَ رَجُلٍ مِنَ المشْركينَ، فلمَّا انْصَرَفَ رسولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قافِلًا أَتَى زَوْجُها وكان غائبًا، فلمَّا أُخْبِرَ الخَبَرَ حَلَفَ لا يَنْتَهي حتَّى يُهْريقَ في أَصْحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دَمًا، فَخَرَجَ يَتْبَعُ أَثَرَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَنَزَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَنْزِلًا، فقالَ: «مَنْ رَجُلٌ يَكْلَؤنا لَيْلَتَنا هذه؟». فانْتَدَبَ رَجُلٌ مِنَ المهاجِرينَ، ورَجُلٌ مِنَ الأَنْصارِ، فَقالا: نحنُ يا رسولَ اللهِ، قالَ: «فَكونا بِفَمِ الشِّعْبِ». قالَ: وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأَصْحابُهُ قدْ نَزَلوا إلى الشِّعْبِ مِنَ الوادي، فلَمَّا أنْ خَرَجَ الرَّجُلانِ إلى فَمِ الشِّعْبِ قالَ الأَنصاريُّ لِلْمُهاجِريِّ: أَيُّ اللَّيْلِ أَحَبُّ إليكَ أنْ أَكْفيَكَهُ، أَوَّلَهُ أوْ آخِرَهُ؟ قالَ: بلِ اكْفِني أَوَّلَهُ، قالَ: فاضْطَجَعَ المُهاجِريُّ، فنامَ، وقامَ الأَنْصاريُّ يُصَلِّي، قالَ: وأَتَى زَوْجُ المَرْأةِ فلَمَّا رَأَى شَخْصَ الرَّجُلِ عَرَفَ أنَّه رَبِيَّةُ القَوْمِ، قالَ: فَرماهُ بِسَهْمٍ فوَضَعَهُ فيه، فنَزَعَهُ فوَضَعَهُ وثَبَتَ قائمًا يُصَلِّي، ثُمَّ رَماهُ بِسَهْمٍ آخَرَ فَوَضَعَهُ فيه، قالَ: فنَزَعَهُ فوَضَعَهُ وثَبَتَ قائمًا يُصَلِّي، ثُمَّ عادَ له الثَّالِثَةَ فَوَضَعَهُ فيه فنَزَعَهُ فَوَضَعَهُ، ثُمَّ رَكَعَ فَسَجَدَ، ثُمَّ أَهَبَّ صَاحِبُهُ، فقالَ: اجْلِسْ فَقَدْ أُثْبِتُّ. فَوَثَبَ، فَلَمَّا رآهُما الرَّجُلُ عَرَفَ أنَّه قدْ نُذِرَ به، فَهَرَبَ، فلَمَّا رَأَى المهاجِريُّ ما بِالأَنْصاريِّ مِنَ الدِّماءِ قالَ: سُبْحانَ اللَّهِ! أَفلا أَهْبَبْتَني أَوَّلَ ما رَماكَ؟ قالَ: كُنتُ في سورةٍ أَقْرَؤها فلَمْ أُحِبَّ أنْ أَقْطَعَها حتَّى أُنْفِذَها، فلَمَّا تابَعَ علَيَّ الرَّمْيَ ركَعْتُ فآذَنْتُكَ، وايْمُ اللهِ لولا أنْ أُضَيِّعَ ثَغْرًا أَمَرَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بِحِفْظِه لَقُطِعَ نَفَسي قَبْلَ أنْ أَقْطَعَها أوْ أُنْفِذَها
خرَجنا معَ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في غَزوةِ ذاتِ الرِّقاعِ من نَخلٍ، فأصابَ رجلٌ منَ المسلِمينَ امرأةَ رجلٍ منَ المشرِكينَ، فلمَّا انصَرفَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قافلًا أتى زَوجُها وَكانَ غائبًا، فلمَّا أُخْبِرَ الخبرَ حلفَ لا ينتَهي حتَّى يُهَريقَ في أصحابِ مُحمَّدٍ دمًا، فخرجَ يتبعُ أثرَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فنزلَ رسولُ اللَّهِ منزلًا فقالَ: مَن رجلٌ يَكْلؤُنا لَيلتَنا هذِهِ؟ فانتَدبَ رجلٌ منَ المُهاجرينَ ورجلٌ منَ الأنصارِ، فقالا: نَحنُ يا رسولَ اللَّهِ؟ قالَ: فَكونا بفَمِ الشِّعبِ قالَ: وَكانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وأصحابُهُ قد نزَلوا إلى الشِّعبِ منَ الوادي، فلمَّا أن خرجَ الرَّجلانِ إلى فمِ الشِّعبِ قالَ الأنصاريُّ للمُهاجريِّ: أيُّ اللَّيلِ أحبُّ إليكَ أن أَكْفيَكَهُ أوَّلَهُ أو آخرَهُ؟ قالَ: بلِ اكفِني أوَّلَهُ قالَ: فاضطجعَ المُهاجريُّ فَنامَ، وقامَ الأنصاريُّ يصلِّي قالَ: وأتَى زَوجُ المرأةِ، فلمَّا رأى شخصَ الرَّجلِ عرفَ أنَّهُ ربيئةُ القَومِ قالَ: فَرماهُ بسَهْمٍ فوضعَهُ فيهِ قالَ: فنزعَهُ فوضعَهُ وثبتَ قائمًا يصلِّي، ثمَّ رماهُ بسَهْمٍ آخرَ فوضعَهُ فيهِ قالَ: فنَزعَهُ فوضعَهُ وثَبتَ قائمًا يصلِّي، ثمَّ عادَ لَهُ الثَّالثةَ فوضعَهُ فيهِ فنزعَهُ فوضعَهُ، ثمَّ رَكَعَ وسجدَ، ثمَّ أَهَبَّ صاحبَهُ، فقالَ: اجلِس فقَد أثبتُّ فوثَبَ، فلمَّا رآهما الرَّجلُ عرفَ أنَّهُ قد نَذرَ بِهِ فَهَربَ، فلمَّا رأى المُهاجريُّ ما بالأنصاريِّ منَ الدِّماءِ قالَ: سبحانَ اللَّهِ، أفلا أَهْببتَني أوَّلَ ما رماكَ؟ قالَ: كنتُ في سورةٍ أقرأُها فلَم أُحبَّ أن أقطعَها حتَّى أُنْفِدَها، فلمَّا تابعَ عليَّ الرَّميَ رَكَعتُ فأذَّنتُكَ، وايمُ اللَّهِ لولا أن أضيِّعَ ثَغرًا أمرَني رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بحفظِهِ لقَطعَ نَفسي قبلَ أن أقطعَها أو أُنْفِدَها
قال: خَرَجنا مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةِ ذاتِ الرِّقاعِ فأصابَ امرَأةَ رَجُلٍ مِنَ المُشرِكينَ، فلَمَّا أن رَأى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قافِلًا، وجاءَ زَوجُها وكان غائِبًا، فحَلَف أن لا يَنتَهيَ حَتَّى يُهريقَ دَمًا مِن أصحابِ مُحَمَّدٍ، فخَرَجَ يَتبَعُ أثَرَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فنَزَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَنزِلًا، فقال: مَن رَجُلٌ يَكلَؤُنا لَيلَتَنا هذه؟ فانتَدَبَ رَجُلٌ مِنَ المُهاجِرينَ، ورَجُلٌ مِنَ الأنصارِ، فقالا: نَحنُ يا رَسولَ اللهِ، قال: فكونا بفَمِ الشِّعبِ، قال: وكانوا نَزَلوا إلى شِعبٍ مِنَ الوادي، فلَمَّا خَرَجَ الرَّجُلانِ إلى فمِ الشِّعبِ، قال الأنصاريُّ للمُهاجِريِّ: أيُّ اللَّيلِ أحَبُّ إلَيك أن أكفيَك: أوَّلُه أو آخِرُه؟ قال: اكفِني أوَّلَه، فاضطَجَعَ المُهاجِريُّ فنامَ، وقامَ الأنصاريُّ يُصَلِّي، قال: وأتى الرَّجُلُ، فلَمَّا رَأى شَخصَ الرَّجُلِ عَرَف أنَّه رَبيئةُ القَومِ، فرَماه بسَهمٍ فوضَعَه فيه، فانتَزَعَه وثَبَتَ قائِمًا، ثُمَّ رَماه بسَهمٍ آخَرَ، فوضَعَه فيه، فنَزَعَه وثَبَتَ قائِمًا، ثُمَّ عادَلَه بثالثٍ فوضَعَه فيه فنَزَعَه، فوَضَعه ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ أهَبَّ صاحِبَه، فقال: اجلِسْ فقد أتيتُ، فلَمَّا رَآها الرَّجُلُ عَرَف أنَّه قد نذِروا به، فهَرَبَ. فلَمَّا رَأى المُهاجِريُّ ما بالأنصاريِّ مِنَ الدِّماءِ، قال: سُبحانَ اللَّه! ألَا أنبَهتَني أوَّلَ ما رَماك؟ قال: كُنتُ في سورةٍ أقرَؤُها، فلَم أُحِبَّ أن أقطَعَها حَتَّى أُنفِذَها، فلَمَّا تابَعَ الرَّميَ رَكَعتُ فآذنتُك، وأيمُ اللَّهِ لَولا أنِّي خَشِيتُ أن أُضَيِّعَ ثَغرًا أمَرَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بحِفظِه لقُطِع نَفَسي قَبلَ أن أقطَعَها أو أُنفِذَها
خَرَجْنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم في غزوةِ ذاتِ الرِّقاعِ، فأُصيبَتِ امرأةٌ مِنَ المُشرِكينَ، فلمَّا انصَرَفَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم قافِلًا، وجاء زوجُها وكان غائِبًا، فحَلَفَ ألَّا يَنتَهيَ حتى يُهْريقَ دمًا في أصحابِ مُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم، فخَرَجَ يَتبَعُ أثَرَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم، فنَزَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم مَنْزِلًا، فقال: مَنْ رَجُلٌ يَكْلَؤُنا ليلَتَنا هذه؟ فانْتَدَبَ رَجُلٌ مِنَ المُهاجِرينَ، ورَجُلٌ مِن الأنصارِ، فقالا: نحنُ يا رسولَ اللهِ، قال: فكونوا بِفَمِ الشِّعْبِ، قال: وكانوا نَزَلوا إلى شِعْبٍ مِنَ الوادي، فلمَّا خَرَجَ الرَّجُلانِ إلى فَمِ الشِّعْبِ، قال الأنصاريُّ للمُهاجِريِّ: أَيُّ اللَّيلِ أَحَبُّ إليكَ أنْ أَكْفِيَكُه؟ أوَّلَه أو آخِرَه؟ قال: اكْفِني أوَّلَه، فاضْطَجَعَ المُهاجِريُّ فنامَ، وقام الأنصاريُّ يُصلِّي، وأتى الرَّجُلُ، فلمَّا رأى شَخْصَ الرَّجُلِ عَرَفَ أنَّه رَبيئةُ القَومِ، فرَماهُ بِسَهْمٍ، فوَضَعَه فيه، فنَزَعَه فوَضَعَه، وثَبَتَ قائمًا، ثُمَّ رَماهُ بسَهْمٍ آخَرَ، فوَضَعَه فيه، فنَزَعَه فوَضَعَه، وثَبَتَ قائمًا، ثُمَّ عادَ له بثالِثٍ، فوَضَعَه فيه، فنَزَعَه فوَضَعَه، ثُمَّ رَكَعَ وسَجَدَ، ثُمَّ أَهَبَّ صاحِبَه، فقال: اجْلِسْ فقد أوتيتَ، فوَثَبَ، فلمَّا رآهُما الرَّجُلُ عَرَفَ أنْ قد نَذَروا به فهَرَبَ، فلمَّا رأى المُهاجِريُّ ما بالأنصاريِّ مِنَ الدِّماءِ، قال: سُبحانَ اللهِ، ألَا أَهبَبْتَني قال: كنتُ في سورةٍ أَقرؤُها، فلم أُحِبَّ أنْ أقطَعَها حتى أُنفِذَها، فلمَّا تابَعَ الرَّمْيَ رَكَعْتُ فأُريتُكَ، وَايْمُ اللهِ، لولا أنْ أُضَيِّعَ ثَغْرًا أمَرَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم بحِفْظِه، لَقَطَعَ نَفْسي قَبْلَ أنْ أقْطَعَها، أو أُنفِذَها
نحْوَه: [خَرَجْنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في غَزْوَةِ ذاتِ الرِّقاعِ مِنْ نَخْلٍ، فأَصابَ رَجُلٌ مِنَ المسلمينَ امْرَأَةَ رَجُلٍ مِنَ المشْركينَ، فلمَّا انْصَرَفَ رسولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قافِلًا أَتَى زَوْجُها وكان غائبًا، فلمَّا أُخْبِرَ الخَبَرَ حَلَفَ لا يَنْتَهي حتَّى يُهْريقَ في أَصْحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دَمًا، فَخَرَجَ يَتْبَعُ أَثَرَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَنَزَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَنْزِلًا، فقالَ: «مَنْ رَجُلٌ يَكْلَؤنا لَيْلَتَنا هذه؟». فانْتَدَبَ رَجُلٌ مِنَ المهاجِرينَ، ورَجُلٌ مِنَ الأَنْصارِ، فَقالا: نحنُ يا رسولَ اللهِ، قالَ: «فَكونا بِفَمِ الشِّعْبِ». قالَ: وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأَصْحابُهُ قدْ نَزَلوا إلى الشِّعْبِ مِنَ الوادي، فلَمَّا أنْ خَرَجَ الرَّجُلانِ إلى فَمِ الشِّعْبِ، قالَ الأَنصاريُّ لِلْمُهاجِريِّ: أَيُّ اللَّيْلِ أَحَبُّ إليكَ أنْ أَكْفيَكَهُ، أَوَّلَهُ أوْ آخِرَهُ؟ قالَ: بلِ اكْفِني أَوَّلَهُ، قالَ: فاضْطَجَعَ المُهاجِريُّ، فنامَ، وقامَ الأَنْصاريُّ يُصَلِّي، قالَ: وأَتَى زَوْجُ المَرْأةِ فلَمَّا رَأَى شَخْصَ الرَّجُلِ عَرَفَ أنَّه رَبِيَّةُ القَوْمِ، قالَ: فَرماهُ بِسَهْمٍ فَوَضَعَهُ فيه، فَنَزَعَهُ فَوَضَعَهُ وثَبَتَ قائمًا يُصَلِّي، ثُمَّ رَماهُ بِسَهْمٍ آخَرَ فَوَضَعَهُ فيه، قالَ: فَنَزَعَهُ فَوَضَعَهُ وثَبَتَ قائمًا يُصَلِّي، ثُمَّ عادَ له الثَّالِثَةَ فَوَضَعَهُ فيه فَنَزَعَهُ فَوَضَعَهُ، ثُمَّ رَكَعَ فَسَجَدَ، ثُمَّ أَهَبَّ صاحِبُهُ، فقالَ: اجْلِسْ فَقَدْ أُثْبِتُّ فَوَثَبَ، فَلَمَّا رآهُما الرَّجُلُ عَرَفَ أنَّه قدْ نُذِرَ به، فَهَرَبَ، فلَمَّا رَأَى المهاجِريُّ ما بِالأَنْصاريِّ مِنَ الدِّماءِ قالَ: سُبْحانَ اللَّهِ! أَفلا أَهْبَبْتَني أَوَّلَ ما رماكَ؟ قالَ: كُنتُ في سورةٍ أَقْرَؤها فلَمْ أُحِبَّ أنْ أَقْطَعَها حتَّى أُنْفِذَها، فلَمَّا تابَعَ علَيَّ الرَّمْيَ ركَعْتُ فآذَنْتُكَ، وايْمُ اللهِ لولا أنْ أُضَيِّعَ ثَغْرًا أَمَرَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بِحِفْظِه لَقُطِعَ نَفَسي قَبْلَ أنْ أَقْطَعَها أوْ أُنْفِذَها]
اشترى أبو بكرٍ رضِي اللهُ عنه مِن عازبٍ رَحْلًا بثلاثةَ عشَرَ درهمًا فقال أبو بكرٍ لعازبٍ : مُرِ البَراءَ فلْيحمِلْه إلى أهلي فقال له عازبٌ : لا حتَّى تُحدِّثَني كيف صنَعْتَ أنتَ ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ خرَجْتُما مِن مكَّةَ والمُشرِكونَ يطلُبونَكم فقال : ارتحَلْنا مِن مكَّةَ فأحيَيْنا ليلتَنا حتَّى أظهَرْنا وقام قائمُ الظَّهيرةِ فرمَيْتُ ببصَري : هل نرى ظِلًّا نأوي إليه فإذا أنا بصَخرةٍ فانتهَيْتُ إليها فإذا بقيَّةُ ظِلِّها فسوَّيْتُه ثمَّ فرَشْتُ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثمَّ قُلْتُ : اضطجِعْ يا رسولَ اللهِ فاضطجَع ثمَّ ذهَبْتُ أنظُرُ هل أرى مِن الطَّلبِ أحَدًا فإذا أنا براعي غَنمٍ يسُوقُ غَنَمَه إلى الصَّخرةِ يُريدُ منها مِثْلَ الَّذي أُريدُ ـ يعني الظِّلَّ ـ فسأَلْتُه فقُلْتُ : لِمَن أنتَ يا غلامُ ؟ قال الغلامُ : لفلانٍ رجُلٍ مِن قُريشٍ فعرَفْتُه فقُلْتُ : هل في غَنَمِك مِن لَبَنٍ ؟ قال : نَعم قُلْتُ : هل أنتَ حالبٌ لي ؟ قال : نَعم فأمَرْتُه فاعتقَل شاةً مِن غنَمِه وأمَرْتُه أنْ ينفُضَ ضَرْعَها مِن الغُبارِ ثمَّ أمَرْتُه أنْ ينفُضَ كفَّيْهِ فقال هكذا وضرَب إحدى يدَيْه على الأخرى ـ فحلَب لي كُثْبَةً مِن لَبَنٍ وقد روَيْتُ معي لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إداوةً على فمِها خِرقةٌ فصبَبْتُ على اللَّبَنِ حتَّى برَد أسفَلُه فانتهَيْتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فوافَقْتُه قد استيقَظ فقُلْتُ : اشرَبْ يا رسولَ اللهِ فشرِب فقُلْتُ : قد آنَ الرَّحيلُ يا رسولَ اللهِ فارتحَلْنا والقومُ يطلُبونَنا فلم يُدرِكْنا أحَدٌ منهم غيرُ سراقةَ بنِ مالكِ بنِ جُعْشُمٍ على فرَسٍ له فقُلْتُ : هذا الطَّلبُ قد لحِقَنا يا رسولَ اللهِ قال : فبكَيْتُ فقال : ( لا تحزَنْ إنَّ اللهَ معنا ) فلمَّا دنا منَّا وكان بينَنا وبيْنَه قِيدُ رُمحينِ أو ثلاثةٍ قُلْتُ : هذا الطَّلبُ يا رسولَ اللهِ قد لحِقَنا فبكَيْتُ قال : ( ما يُبكيكَ ) ؟ قُلْتُ : أمَا واللهِ ما على نفسي أبكي ولكنْ أبكي عليك فدعا عليه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال : ( اللَّهمَّ اكفِناه بما شِئْتَ ) قال : فساخَتْ به فرَسُه في الأرضِ إلى بطنِها فوثَب عنها ثمَّ قال : يا محمَّدُ قد علِمْتُ أنَّ هذا عمَلُك فادعُ اللهَ أنْ يُنجيَني ممَّا أنا فيه فواللهِ لَأُعَمِّيَنَّ على مَن ورائي مِن الطَّلبِ وهذه كِنانتي فخُذْ منها سَهمًا فإنَّك ستمُرُّ على إبلي وغنَمي في مكانِ كذا وكذا فخُذْ منها حاجتَك فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( لا حاجةَ لنا في إبلِك ) ودعا له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فانطلَق راجعًا إلى أصحابِه ومضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى أتَيْنا المدينةَ ليلًا فتنازَعه القومُ أيُّهم ينزِلُ عليه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( إنِّي أنزِلُ اللَّيلةَ على بني النَّجَّارِ أخوالِ عبدِ المُطَّلبِ أُكرِمُهم بذلك ) فخرَج النَّاسُ حينَ قدِمْنا المدينةَ في الطُّرقِ وعلى البيوتِ مِن الغِلمانِ والخدَمِ يقولونَ : جاء محمَّدٌ جاء رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلمَّا أصبَح انطلَق فنزَل حيثُ أُمِر وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد صلَّى نحوَ بيتِ المقدِسِ ستَّةَ عشَرَ شهرًا أو سبعةَ عشَرَ شهرًا وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُحِبُّ أنْ يوجَّهَ نحوَ الكعبةِ فأنزَل اللهُ جلَّ وعلا : {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: 144] قال : وقال السُّفهاءُ مِن النَّاسِ ـ وهم اليهودُ ـ : {مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا} [البقرة: 142] ؟ فأنزَل اللهُ جلَّ وعلا : {قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [البقرة: 142] قال : وصلَّى مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رجُلٌ فخرَج بعدَما صلَّى فمرَّ على قومٍ مِن الأنصارِ وهم ركوعٌ في صلاةِ العصرِ نحوَ بيتِ المقدِسِ فقال : هو يشهَدُ أنَّه صلَّى مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنَّه قد وُجِّه نحوَ الكعبةِ فانحرَف القومُ حتَّى توجَّهوا إلى الكعبةِ قال البَراءُ : وكان أوَّلَ مَن قدِم علينا مِن المُهاجِرينَ مُصعَبُ بنُ عُمير أخو بني عبدِ الدَّارِ بنِ قُصيٍّ فقُلْنا له : ما فعَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ قال : هو مكانَه وأصحابُه على أَثَري ثمَّ أتى بعدَه عمرُو بنُ أمِّ مَكتومٍ الأعمى أخو بني فِهْرٍ فقُلْنا : ما فعَل مَن وراءَك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابُه ؟ قال : هم الآنَ على أَثَري ثمَّ أتانا بعدَه عمَّارُ بنُ ياسرٍ وسعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ وعبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ وبلالٌ ثمَّ أتانا عُمرُ بنُ الخطَّابِ رضِي اللهُ عنه في عشرينَ مِن أصحابِه راكبًا ثمَّ أتانا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعدَهم وأبو بكرٍ معه قال البَراءُ : فلم يَقدَمُ علينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى قرَأْتُ سُوَرًا مِن المُفصَّلِ ثمَّ خرَجْنا نلقى العِيرَ فوجَدْناهم قد حذِروا
اشترى أبو بكرٍ مِن عازبٍ رَحْلًا بثلاثةَ عشَرَ درهمًا فقال أبو بكرٍ رضِي اللهُ عنه لعازبٍ : مُرِ البَراءَ فلْيحمِلْه إلى أهلي فقال له عازبٌ : لا حتَّى تُحَدِّثَني كيف صنَعْتَ أنتَ ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ خرَجْتُما مِن مكَّةَ والمُشرِكونَ يطلُبونَكم فقال : ارتحَلْنا مِن مكَّةَ فأحيَيْنا ليلتَنا حتَّى أظهَرْنا وقام قائمُ الظَّهيرةِ رمَيْتُ ببَصَرِي هل نرى ظِلًّا نأوي إليه فإذا أنا بصخرةٍ فانتهَيْتُ إليها فإذا بقيَّةُ ظلِّها فسوَّيْتُه ثمَّ فرَشْتُ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثمَّ قُلْتُ : اضطجِعْ يا رسولَ اللهِ فاضطجَع ثمَّ ذهَبْتُ أنظُرُ هل أرى مِن الطَّلبِ أحَدًا فإذا أنا براعي غَنَمٍ يسوقُ غَنَمَه إلى الصَّخرةِ يُريدُ منها مِثْلَ الَّذي أُريدُ - يعني الظِّلَّ - فسأَلْتُه فقُلْتُ : لِمَن أنتَ يا غُلامُ ؟ قال الغُلامُ : لفُلانٍ - رجُلٍ مِن قريشٍ - فعرَفْتُه فقُلْتُ : هل في غَنَمِك مِن لَبَنٍ ؟ قال : نَعم فقُلْتُ : هل أنتَ حالبٌ لي ؟ قال : نَعم : فأمَرْتُه فاعتَقَل شاةً مِن غَنَمِه وأمَرْتُه أنْ ينفُضَ عنها مِن الغُبارِ ثمَّ أمَرْتُه أنْ ينفُضَ كفَّيْهِ فقال : هكذا فضرَب إحدى يدَيْهِ على الأخرى فحلَب في كُثْبةٍ مِن لَبَنٍ وقد رَوَيْتُ معي لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إداوةً على فمِها خِرقةٌ فصبَبْتُ على اللَّبَنِ حتَّى برَد أسفَلُه فانتهَيْتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فوافَقْتُه قدِ استيقَظ فقُلْتُ : اشرَبْ يا رسولَ اللهِ فشرِب فقُلْتُ : قد آنَ الرَّحيلُ يا رسولَ اللهِ فارتحَلْنا والقومُ يطلُبونَنا فلَمْ يُدرِكْنا أحَدٌ منهم غيرُ سُراقةَ بنِ مالكِ بنِ جُعْشمٍ على فرَسٍ له فقُلْتُ : هذا الطَّلَبُ قد لحِقنا يا رسولَ اللهِ قال : فبكَيْتُ فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( لا تحزَنْ إنَّ اللهَ معنا ) فلمَّا دنا منَّا وكان بيْنَنا وبيْنَه قِيدُ رُمحَيْنِ أو ثلاثةٍ قُلْتُ : هذا الطَّلبُ يا رسولَ قد لحِقنا فبكَيْتُ له قال : ( ما يُبكيكَ ؟ ) قُلْتُ : أمَا واللهِ ما على نفسي أبكي ولكِنْ أبكي عليك فدعا عليه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقال : ( اللَّهمَّ اكفِناه بما شِئْتَ ) قال : فساخَتْ به فرَسُه في الأرضِ إلى بطنِها فوثَب عنها ثمَّ قال : يا مُحمَّدُ قد علِمْتُ أنَّ هذا عمَلُك فادعُ اللهَ أنْ يُنجِّيَني ممَّا أنا فيه فوَاللهِ لَأُعَمِّيَنَّ على مَن ورائِي مِن الطَّلبِ وهذه كِنانتي فخُذْ منها سهمًا فإنَّك ستمُرُّ على إِبِلي وغَنَمي في مكانِ كذا وكذا فخُذْ منها حاجتَك فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( لا حاجةَ لنا في إبلِك ) ودعا له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فانطلَق راجعًا إلى أصحابِه ومضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى أتَيْنا المدينةَ ليلًا فتنازَعه القومُ أيُّهم ينزِلُ عليه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( إنِّي أنزِلُ اللَّيلةَ على بني النَّجَّارِ أخوالِ عبدِ المطَّلبِ أُكرِمُهم بذلك ) فخرَج النَّاسُ حينَ قدِمْنا المدينةَ في الطُّرقِ وعلى البيوتِ مِن الغِلمانِ والخدَمِ يقولونَ : جاء مُحمَّدٌ جاء رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلمَّا أصبَح انطلَق فنزَل حيثُ أُمِر وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد صلَّى نحوَ بيتِ المقدِسِ ستَّةَ عشَرَ شهرًا أو سبعةَ عشَرَ شهرًا وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُحِبُّ أنْ يُوجَّهَ نحوَ الكعبةِ فأنزَل اللهُ : {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: 144] قال : فقال السُّفهاءُ مِن النَّاسِ وهم اليهودُ : {مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا} [البقرة: 142] فأنزَل اللهُ : {قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [البقرة: 142] قال : وصلَّى مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رجُلٌ فخرَج بعدَما صلَّى فمَرَّ على قومٍ مِن الأنصارِ وهم ركوعٌ في صلاةِ العصرِ نحوَ بيتِ المقدِسِ فقال : هو يشهَدُ أنَّه صلَّى مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنَّه قد وُجِّه نحوَ الكعبةِ فانحرَف القومُ حتَّى توجَّهوا إلى الكعبةِ قال البَراءُ : وكان أوَّلَ مَن قدِم علينا مِن المُهاجِرينَ مُصعَبُ بنُ عُمَيرٍ أخو بني عبدِ الدَّارِ بنِ قُصيٍّ فقُلْنا له : ما فعَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ قال : هو مكانَه وأصحابُه على أثَرِي ثمَّ أتانا بعدَه عمرُو بنُ أمِّ مكتومٍ الأعمى أخو بني فِهْرٍ فقُلْنا : ما فعَل مَن وراءَك : رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابُه ؟ قال : همُ الآنَ على أثَري ثمَّ أتانا بعدُ عمَّارُ بنُ ياسرٍ وسعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ وعبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ وبلالٌ ثمَّ أتانا عُمَرُ بنُ الخطَّابِ في عِشرينَ راكبًا ثمَّ أتانا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعدَهم وأبو بكرٍ معه قال البَراءُ : فلَمْ يقدَمْ علينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى قرَأْتُ سُوَرًا مِن المُفصَّلِ ثمَّ خرَجْنا نَلْقى العيرَ فوجَدْناهم قد حَذِروا
إنَّهم اجتَمعوا عندَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فَمشَى ( معهُم ) حتَّى بَلغَ بَقيعَ الغَرقَدِ في ليلَةٍ مُقْمِرَةٍ فقال : انطلِقوا على اسمِ اللهِ ، اللَّهمَّ أَعِنْهُم ، ورَجعَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إلى بَيتِه ، قال : فَأقبَلوا حتَّى انتَهَوْا إلى حِصْنِه يَعني كَعبَ بنَ الأَشرَفِ فَهَتفَ أَبو نَائِلةَ رَضِيَ اللهُ عنهُ بِه ، فَنزَلَ إليه وهوَ حَديثُ عَهدٍ بِعُرسٍ ، فقالتْ لهُ امرَأتُه : إِنَّكَ مُحَارِبٌ ، وإنَّ صاحِبَ الحرْبِ لا يَنْزِلُ في مِثلِ هذِه السَّاعَةِ ، فقال لها : إنَّه أبو نائِلةَ ، واللهِ لَو وَجدَنِي نائِمًا ما أَيقظَنِي ، فَقالتْ : واللهِ إنَّي لأَعْرِفُ في صَوْتِه الشَّرَ ، فقالَ لها : لَو يُدعَى الفتى لِطَعنَةٍ لأَجابَ ، فَنَزلَ إليهم فَتحدَّثوا سَاعةً ثمَّ قالوا : لَو مَشينا إلى شِعبِ العَجوزِ فَتحدَّثْنَا لَيلتَنَا هذِه ، فَإنَّه لا عَهْدَ لنا بذلِكَ ، قال : نعَم ، فخرجوا يَمشونَ ثمَّ إنَّ . . شامَ يَدَهُ في فَوْدِ رَأسِه فقال : ما رأيتُ كاللَّيلةِ عِطرًا أَطيَبَ ، ثمَّ مَشَى ساعَةً ، ثمَّ عادَ لِمثْلِها حتَّى اطمَأَنَّ ، فَأدخَلَ يَدَهُ في فَوْدِ رَأسِهِ ، فأَخذَ شَعْرَهُ ثمَّ قال : اضربوا عَدُوَّ اللهِ ، قال : فاختلفَ عليهِ أسيافُهُمْ ، قال : وصاحَ عَدُوُّ اللهِ صَيحَةً فلم يَبقَ حِصْنٌ إلَّا أُوقِدَتْ عليهِ نارٌ ، قال : وأُصيبتْ رِجْلُ الحارِثِ ، قال مُحمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ : فَلَمَّا رأيتُ السُّيوفَ لا تُغنِي شيئًا ذَكرْتُ مِغْولاً في سَيفي ، فَأَخَذْتُه فَوضَعْتُه على سُرَّتِه فَتحامَلْتُ عليهِ حتَّى بَلغَ عانَتَهُ فَوقَعَ ، ثمَّ خَرجْنَا فَسلَكْنَا علَى بَني أُمَيَّةَ ، ثمَّ علَى بَني قُريظةَ ، ثمَّ علَى بُعاثَ ، ثمَّ أَسْرَيْنا في حَرَّةِ العُرَيْضِ ، وأَبطَأَ الحارِثُ ونَزَفَ الدَّمُ فَوقَفْنَا لهُ ، ثمَّ احتَمَلْنَاهُ حتَّى جِئْنَا بِه رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من آخِرِ اللَّيلِ وهوَ يَصلِّي ، فَخرجَ علَينا فَأخبرنَاهُ بِقتلِ عَدُوِّ اللهِ ، قال : فَتَفلَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ علَى جُرْحِ الحارِثِ ، فَرجعْنَا بِه إلى بيتِه وتَفَرَّقَ القومُ إلى رِحالِهمْ ، فَلَمَّا أَصبَحنا خَافَتْ يَهودُ لِوَقعتِنَا بِعَدُوِّ اللهِ ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : مَن وَجدتُّموهُ من رِجالِ يَهودَ فاقتلُوه ، فَوَثَبَ مُحَيِّصةُ بنُ مسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ علَى ابنِ سَنينةَ رجلٌ من تجارِ يهودَ وكان يُبَايِعُهُمْ ويُخالِطُهُمْ فَقتَلهُ ، قال : فَجعلَ حُوَيِّصَةُ بنُ مَسعودٍ وهوَ يومئذٍ مُشركٌ وكان أَسَنَّ منه يَضرِبُه ويقولُ : أَيْ عَدُوَّ اللهِ ، أَقَتلْتَهُ ، واللهِ لَرُبَّ شَحْمٍ في بطنكَ مِن مالِه ، فقالَ : واللهِ لقد أَمَرَني بقتلِه رجلٌ لَو أَمَرنِي بِقتلِكَ لَضرَبْتُ عُنُقَكَ ، قال : آللهِ لَو أَمرَكَ محمَّدٌ بِقتلِي لَقتلْتَنِي ؟ قال : نعَمْ واللهِ ، فقالَ : واللهِ إنَّ دِينًا بَلغَ بكَ هذا لَدِينٌ ( عَجَبٌ ) ، فكانَ أَوَّلُ إسلامِ حُوَيِّصَةَ رَضِيَ اللهُ عنهُ من قِبَلِ قولِ أخَيهِ ، فقال مُحَيِّصَةُ في ذلكَ شِعْرًا
كانَ أَهلُ بيتٍ منَّا يقالُ لَهم بنو أُبَيرِقٍ بِشرٌ وبشيرٌ ومُبشِّرٌ وَكانَ بشيرٌ رجُلًا منافقًا يقولُ الشِّعرَ يَهجو بِهِ أصحابَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ثمَّ يَنحلُهُ بعضَ العرَبِ ثمَّ يقولُ قالَ فلانٌ كذا وَكذا قالَ فلانٌ كذا وَكذا فإذا سمعَ أصحابُ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ذلِكَ الشِّعرَ قالوا واللَّهِ ما يقولُ هذا الشِّعرَ إلَّا هذا الخبيثُ أو كما قالَ الرَّجلُ وقالوا ابنُ الأبيرقِ قالَها قالَ وَكانوا أَهلَ بيتِ حاجةٍ وفاقةٍ في الجاهليَّةِ والإسلامِ وَكانَ النَّاسُ إنَّما طعامُهم بالمدينةِ التَّمرُ والشَّعيرُ وَكانَ الرَّجلُ إذا كانَ لَهُ يسارٌ فقدمت ضافِطةٌ منَ الشَّامِ منَ الدَّرمَكِ ابتاعَ الرَّجلُ منها فخصَّ بِها نفسَهُ وأمَّا العيالُ فإنَّما طعامُهمُ التَّمرُ والشَّعيرُ فقدمت ضافطةٌ منَ الشَّامِ فابتاعَ عمِّي رفاعةُ بنُ زيدٍ حملًا منَ الدَّرمَكِ فجعلَهُ في مشربةٍ لَهُ وفي المشربةِ سلاحٌ ودِرعٌ وسيفٌ فعُدِيَ عليهِ من تحتِ البيتِ فنُقبت المشربةُ وأُخِذَ الطَّعامُ والسِّلاحُ فلمَّا أصبحَ أتاني عمِّي رفاعةُ فقالَ يا ابنَ أخي إنَّهُ قد عُدِيَ علينا في ليلتِنا هذِهِ فنُقِّبَت مشربتُنا فذُهِبَ بطعامِنا وسلاحِنا. قالَ فتحسَّسنا في الدَّارِ وسألنا فقيلَ لنا قد رأينا بني أبيرقٍ استوقدوا في هذِهِ اللَّيلةِ ولا نرى فيما نرى إلَّا على بعضِ طعامِكم قالَ وَكانَ بنو أبيرقٍ قالوا ونحنُ نسألُ في الدَّارِ واللَّهِ ما نرى صاحبَكم إلَّا لبيدَ بنَ سَهلٍ رجلٌ منَّا لَهُ صلاحٌ وإسلامٌ فلمَّا سمعَ لبيدٌ اخترطَ سيفَهُ وقالَ أنا أسرقُ فواللَّهِ ليخالطنَّكم هذا السَّيفُ أو لتبيِّنُنَّ هذِهِ السَّرقةَ قالوا إليْكَ عنها أيُّها الرَّجلُ فما أنتَ بصاحبِها فسألنا في الدَّارِ حتَّى لم نشُكَ أنَّهم أصحابُها فقالَ لي عمِّي يا ابنَ أخي لو أتيتَ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فذَكرتَ ذلِكَ لَهُ قالَ قتادةُ فأتيتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقلتُ إنَّ أَهلَ بيتٍ منَّا أَهلَ جفاءٍ عمدوا إلى عمِّي رفاعةَ بنِ زيدٍ فنقبوا مشربةً لَهُ وأخذوا سلاحَهُ وطعامَهُ فليردُّوا علينا سلاحَنا فأمَّا الطَّعامُ فلا حاجةَ لنا فيهِ فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سآمُرُ في ذلِكَ فلمَّا سمِعَ بنو أبيرقٍ أتَوا رجلًا منهُم يقالُ لَهُ أُسيرُ بنُ عُروةَ فَكلَّموهُ في ذلِكَ واجتَمعَ في ذلِكَ ناسٌ من أَهلِ الدَّارِ فقالوا يا رسولَ اللَّهِ إنَّ قتادةَ بنَ النُّعمانِ وعمَّهُ عمدا إلى أَهلِ بيتٍ منَّا أَهلِ إسلامٍ وصلاحٍ يرمونَهم بالسَّرقةِ من غيرِ بيِّنةٍ ولا ثبتٍ قالَ قتادةُ فأتيتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فَكلَّمتُهُ فقالَ عمدتَ إلى أَهلِ بيتٍ ذُكرَ منهم إسلامٌ وصلاحٌ ترميهم بالسَّرقةِ على غيرِ ثبتٍ وبيِّنةٍ قالَ فرجَعتُ ولودِدتُ أنِّي خرجتُ من بعضِ مالي ولم أُكلِّم رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في ذلِكَ فأتاني عمِّي رفاعةُ فقالَ يا ابنَ أخي ما صنعتَ فأخبرتُهُ بما قالَ لي رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ اللَّهُ المستعانُ فلم يلبَث أن نزلَ القرآنُ إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بِيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا بني أبيرقٍ وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ مِمَّا قلتَ لقتادةَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ - إلى قولِهِ - رَحِيمًا أي لو استغفروا اللَّهَ لغفرَ لَهم وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ - إلى قولِهِ - وَإِثْمًا مُبِينًا قولَهم للبيدٍ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ - إلى قولِهِ - فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا فلمَّا نزلَ القرآنُ أتى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بالسِّلاحِ فردَّهُ إلى رِفاعةَ فقالَ قتادةُ لَمَّا أتيتُ عمِّي بالسِّلاحِ وَكانَ شيخًا قد عشا - أو عسا – الشَّكُّ مِن أبي عيسى- في الجاهليَّةِ وَكنتُ أرى إسلامُهُ مدخولًا فلمَّا أتيتُهُ قالَ يا ابنَ أخي هوَ في سبيلِ اللَّهِ فعرَفتُ أنَّ إسلامَهُ كانَ صحيحًا فلمَّا نزلَ القرآنُ لَحِقَ بشيرٌ بالمُشرِكينَ فنزلَ على سُلافةَ بنتِ سعدِ ابنِ سميَّةَ فأنزلَ اللَّهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا فلمَّا نزلَ على سُلافةَ رماها حسَّانُ بنُ ثابتٍ بأبياتٍ من شعرٍ فأخذَت رحلَهُ فوضعَتهُ على رأسِها ثمَّ خرجت بِهِ فرمت بِهِ في الأبطَحِ ثمَّ قالت أَهدَيتَ لي شِعرَ حسَّانَ ما كنتَ تأتيني بِخَيرٍ
خَرَجْنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم -قال عَبدُ اللهِ: قال أبي: وفي مَوضِعٍ آخَرَ: خَرَجْنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم، في غَزْوةٍ مِن نَجْدٍ، فأصابَ امرأةَ رَجُلٍ مِن المُشركينَ- إلى نَجْدٍ، فغَشينا دارًا مِن دُورِ المُشرِكينَ، قال: فأصْبَنا امْرأةَ رَجُلٍ منهم، قال: ثُمَّ انصَرَفَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم راجِعًا، وجاء صاحِبُها، وكان غائبًا، فذُكِرَ له مُصابُها، فحَلَفَ لا يَرجِعُ حتى يُهريقَ في أصْحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم دمًا، قال: فلمَّا كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم ببَعضِ الطَّريقِ، نَزَلَ في شِعبٍ من الشِّعابِ، وقال: مَن رَجُلانِ يَكْلآنا في لَيلتِنا هذه مِن عَدُوِّنا؟ قال: فقال رَجُلٌ مِن المُهاجِرينَ، ورَجُلٌ مِن الأنصارِ: نحن نَكلَؤُكَ يا رسولَ اللهِ، قال: فخَرَجا إلى فَمِ الشِّعْبِ دونَ العَسْكَرِ، ثُمَّ قال الأنصاريُّ للمُهاجِريِّ: أتَكفيني أوَّلَ الليلِ، وأَكْفيكَ آخِرَه، أم تَكفيني آخِرَه، وأَكفيكَ أوَّلَه؟ قال: فقال المُهاجِريُّ: بل اكْفني أوَّلَه، وأَكْفيكَ آخِرَه، فنامَ المُهاجِريُّ، وقامَ الأنصاريُّ يُصلِّي، قال: فافتَتَحَ سُورةً مِن القُرآنِ، فبَيْنا هو فيها يَقرَؤها إذْ جاء زَوجُ المَرأةِ، قال: فلمَّا رَأى الرَّجُلَ قائمًا عَرَفَ أنَّه رَبيئةُ القَومِ، فيَنتَزِعُ له بسَهمٍ فيَضَعُه فيه، قال: فيَنزِعُه، فيَضَعُه وهو قائمٌ يَقرأُ في السُّورةِ التي هو فيها، ولم يَتَحَرَّكَ كَراهيةَ أنْ يَقطَعَها، قال: ثُمَّ عادَ له زَوجُ المرأةِ بسَهمٍ آخَرَ، فوَضَعَه فيه، فانتَزَعَه، فوَضَعَه وهو قائِمٌ يُصلِّي، ولم يَتحَرَّكْ كَراهيةَ أنْ يَقطَعَها، قال: ثُمَّ عادَ له زَوجُ المَرأةِ الثالثةَ بسَهمٍ، فوَضَعَه فيه، فانتَزَعَه، فوَضَعَه ثُمَّ رَكَعَ فسَجَدَ، ثُمَّ قال لصاحِبِه: اقْعُدْ فقد أُتيتُ، قال: فجَلَسَ المُهاجِريُّ، فلمَّا رَآهُما صاحِبُ المَرأةِ هَرَبَ، وعَرَفَ أنَّه قد نَذَرَ به، قال: وإذا الأنصاريُّ يَموجُ دمًا مِن رَمْياتِ صاحِبِ المَرأةِ، قال: فقال له أخوه المُهاجِريُّ: يَغفِرُ اللهُ لكَ، ألَا كُنتَ آذَنْتَني أوَّلَ ما رَماكَ؟ قال: فقال: كُنتُ في سورةٍ مِن القُرآنِ قد افتَتَحتُها أُصَلِّي بها، فكَرِهتُ أنْ أقطَعَها، وَايْمُ اللهِ لولا أنْ أُضَيِّعَ ثَغرًا أمَرَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم بحِفظِه، لَقَطَعَ نَفْسي قبلَ أنْ أَقطَعَها
12
✘ ضعيف📌 إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ
[ أنه قال ] كان أهلُ بيتٍ منّا يقالُ لهم بنو أُبَيرِقٍ بِشرٌ وبُشَيرٌ ومُبَشِّرٌ وكان بُشَيرٌ رجلًا منافقًا يقولُ الشِّعرَ يهجو به أصحابَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثم يَنحَلُه بعضَ العربِ ثم يقولُ قال فلانٌ كذا وكذا قال فلانٌ كذا وكذا فإذا سمع أصحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذلك الشِّعرَ قالوا واللهِ ما يقولُ هذا الشِّعْرَ إلا هذا الخبيثُ أو كما قال الرجلُ وقالوا ابنُ الأُبيرقِ قالها قال وكان أهلَ بيتِ حاجةٍ وفاقةٍ في الجاهليةِ والإسلامِ وكان الناسُ إنما طعامُهم بالمدينةِ التمرُ والشَّعيرُ وكان الرجلُ إذا كان له يَسارٌ فقدِمتْ ضافطةٌ من الشَّامِ من الدَّرْمَكِ ابتاع الرجلُ منها فخصَّ بها نفسَه وأما العِيالُ فإنما طعامُهم التَّمرُ والشعيُر فقدمتْ ضافطةٌ من الشامِ فابتاع عمّي رفاعةُ بنُ زيدٍ حملًا من الدَّرْمَكِ فجعله في مشرُبَةٍ له وفي المشرُبةِ سلاحٌ ودِرعٌ وسيفٌ فعُدِيَ عليه من تحتِ البيتِ فنُقِبَتِ المشرُبَةُ وأُخِذَ الطعامُ والسلاحُ فلما أصبح أتاني عمِّي رفاعةُ فقال يا ابنَ أخي إنه عُدِيَ في ليلتِنا هذه فنُقِبَتْ مَشربتُنا فذُهِبَ بطعامِنا وسلاحِنا فتحسَّسْنا في الدار وسألْنا فقيل لنا قد رأينا بني أُبيرِقٍ استوقَدوا في هذه الليلةِ ولا نرى فيما نرى إلا على بعضِ طعامِكم قال وكان بنو أُبَيرقٍ قالوا ونحن نسأل في الدارِ واللهِ ما نرى صاحبَكم إلا لَبِيدَ بنَ سهلٍ رجلٌ منا له صلاحٌ وإسلامٌ فلما سمع لَبِيدٌ اخترط سيفَه وقال أنا أسرقُ فوالله لَيُخالطنَّكم هذا السيفُ أو لتبيِّنُنَّ هذه السرقةَ قالوا إليك عنها أيها الرجلُ فما أنت بصاحبِها فسألْنا في الدارِ حتى لم نشكَّ أنهم أصحابُها فقال لي عمِّي يا ابنَ أخي لو أتيتَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فذكرتَ ذلك له قال قتادةُ فأتيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقلتُ إنَّ أهلَ بيتٍ منا أهلُ جفاءٍ عمدوا إلى عمّي رفاعةَ بنِ زيدٍ فنقبوا مشربةً له وأخذوا سلاحَه وطعامَه فلْيَرُدُّوا علينا سلاحَنا فأما الطعامُ فلا حاجةَ لنا فيه فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سآمرُ في ذلك. فلما سمع بنو أُبَيرِقٍ أتوا رجلًا منهم، يُقالُ له : أُسَيرُ بنُ عروةَ، فكلَّموه في ذلك، واجتمع في ذلك ناسٌ من أهلِ الدارِ، فقالوا : يا رسولَ اللهِ إنَّ قتادةَ بنَ النُّعمانِ وعمَّه عمدا إلى أهلِ بيتٍ منا أهلِ إسلامٍ وصلاحٍ، يرمونهم بالسرقَةِ من غير بيِّنةٍ، ولا ثبْتٍ. قال قتادةُ : فأتيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فكلَّمتُه فقال : عمدتَ إلى أهلِ بيتٍ، ذُكِرَ منهم إسلامٌ وصلاحٌ، ترميهم بالسرقةِ على غيرِ ثَبتٍ وبينةٍ ؟. قال : فرجعتُ ولوددتُ أني خرجتُ من بعض مالي ولم أكلِّمْ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في ذلك، فأتاني عمي رفاعةُ، فقال : يا ابنَ أخي ما صنعتَ، فأخبرتُه بما قال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال : اللهُ المستعانُ، فلم يلْبَثْ أنْ نزل القرآنُ. إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الكِتَابَ بِالحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا بني أُبَيرِقٍ، وَاسْتَغْفِرِ اللَّه مما قلتَ لقتادةَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا. وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ.... إلى قوله رَحِيمًا. أي لو استغفروا اللهَ لغفر لهم. وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِه إلى قوله وَإِثْمًا مُبِينًا – قولهم للبيد – وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُه إلى قوله فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا فلما نزل القرآنُ أُتِيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالسلاحِ فردَّه إلى رفاعةَ. فقال قتادةُ : لما أتيتُ عمِّي بالسلاحِ، وكان شيخًا قد عشا أو عسا – الشك من أبي عيسى – في الجاهليةِ، وكنتُ أرى إسلامَه مدخولًا ، فلما أتيتُه قال : يا ابنَ أخي هو في سبيل اللهِ، فعرفتُ أنَّ إسلامَه كان صحيحًا. فلما نزل القرآنُ، لحق بشيرٌ بالمشركين، فنزل على سُلافةَ بنتِ سعدِ بنِ سميَّةَ، فأنزل اللهُ تعالى : وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا. فلما نزل على سُلافةَ رماها حسَّانُ بنُ ثابتٍ بأبياتٍ من شعرٍ، فأخذَتْ رحلَه فوضعتْه على رأسِها، ثم خرجتْ به فرمتْ به في االأبطحِ، ثم قالت : أَهدَيتَ لي شِعرَ حسانٍ، ما كنتَ تأتيني بخيرٍ
أنَّهُمُ اجتَمَعوا عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فمَشَى معهم حتَّى بَلَغَ بَقِيعَ الغَرْقَدِ في ليلةٍ مُقْمِرَةٍ، فقال: انطَلِقُوا على اسمِ اللهِ، اللَّهمَّ أَعِنْهُم. ورَجَعَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى بيتِه. قال: فأَقبَلُوا حتَّى انتَهَوْا إلى حِصْنِه – يعني: كعبَ بنَ الأَشْرَفِ -، فهَتَفَ أبو نائِلةَ به، فنَزَلَ إليه وهو حديثُ عهدٍ بعُرْسٍ، فقالت له امرأتُه: إنَّك محارِبٌ وإن صاحب الحارث، لا تَنزِلْ في مِثْلِ هذه السَّاعةِ، فقال لها: أبو نائِلةَ واللهِ لو وجَدَني نائمًا ما أَيقَظَني، فقالت: واللهِ، إنِّي لأَعرِفُ في صوتِه الشَّرَّ، فقال لها: لو دُعِيَ الفتى لطعنةٍ لأَجابَ. فنَزَلَ إليهم، فتَحَدَّثوا ساعةً، ثمَّ قالوا: لو مَشَيْتَ إلى شِعْبِ العجوزِ، فتحدَّثْنا ليلتَنا هذه، فإنَّه لا عهْدَ لنا بذلك، فقال: نعم. فخَرَجوا يَمشُون، ثمَّ إنَّ ... شَمَّ يدَه في فَوْدِ رأسِه، فقال: ما رأيتُ كاللَّيلةِ عِطْرًا أَطيَبَ، ثمَّ مَشَى ساعةً، وعادَ لمِثْلِها، حتَّى اطمَأَنَّ، فأَدخَلَ يدَه في فَوْدِ رأسِه فأَخَذَ شعرَه، ثمَّ قال: اضرِبوا عدوَّ اللهِ. قال: فاختَلَفَتْ عليه أسيافُهم. قال: وصاحَ عدوُّ اللهِ صَيْحةً، فلم يَبْقَ حِصْنٌ إلَّا أُوقِدَتْ عليه نارٌ. قال: وأُصِيبَتْ رِجْلُ الحارثِ. قال مُحمَّدُ بنُ مَسْلَمةَ: فلمَّا رأيتُ السُّيوفَ لا تُغْني شيئًا ذَكَرْتُ مِعْولًا في سيفي، فأخذْتُه فوضعْتُه على سُرَّتِه، فتحامَلْتُ عليه حتَّى بلغ عانَتَه فوَقَعَ. ثمَّ خَرَجْنا فسَلَكْنا على بَني أُمَيَّةَ، ثمَّ على بَني قُرَيْظَةَ، ثمَّ على بُعاث، ثمَّ أَسرَيْنا في حَرَّةِ العُرَيْضِ، وأبطأَ الحارثُ ونَزَفَ الدَّمَ، فوقَفْنا له، ثمَّ احتَمَلْناه، حتَّى جِئْنا به رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن آخِرِ اللَّيلِ وهو يُصلِّي، فخَرَج علينا، فأَخبَرْناه بقتْلِ عدوِّ اللهِ. قال: فتَفَلَ على جُرْحِ الحارثِ، ورَجَعْنا به إلى بيتِه، وتَفَرَّقَ القومُ إلى رِحالِهم. فلمَّا أَصبَحْنا خافَتْ يَهودُ؛ لوقْعَتِنا بعدوِّ اللهِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن وَجَدْتُموه مِن رجالِ يَهودَ فاقتُلُوه. فوثَبَ مُحَيِّصَةُ بنُ مسعودٍ على ابن سُنَيْنةَ رَجُلٍ مِن كِبارِ يَهودَ وكان يُبايِعُهم ويُخالِطُهم فقتَلَه، قال: فخَرَجَ حُوَيِّصةُ بنُ مسعودٍ، وهو يومئذٍ مُشرِكٌ، وكان أَسَنَّ منه، فضَرَبَه وهو يقولُ: أيْ عدوَّ اللهِ، أَقتلْتَه ؟ واللهِ، لرُبَّ شَحْمٍ في بطنِكَ مِن مالِه، فقال: واللهِ لقد أَمَرَني بقتْلِه رَجُلٌ لو أَمَرَني بقتْلِكَ لضَرَبْتُ عُنُقَك، قال: آللهِ لو أَمَرَك مُحمَّدٌ بقتْلي لقَتَلْتَني؟ قال: نعم واللهِ، فقال: واللهِ إنَّ دِينًا بَلَغَ بك هذا لدِينٌ عجيبٌ، فكان أوَّلُ إسلامِ حُوَيِّصةَ مِن قِبَلِ قولِ أَخِيهِ
14
◔ غير محدد📌 إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ
حديث في قِصَّةِ بَنِي أُبَيرِقٍ [يعني حديث: كانَ أَهلُ بيتٍ منَّا يقالُ لَهم بنو أُبَيرِقٍ بِشرٌ وبشيرٌ ومُبشِّرٌ وَكانَ بشيرٌ رجُلًا منافقًا يقولُ الشِّعرَ يَهجو بِهِ أصحابَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ثمَّ يَنحلُهُ بعضَ العرَبِ ثمَّ يقولُ قالَ فلانٌ كذا وَكذا قالَ فلانٌ كذا وَكذا فإذا سمعَ أصحابُ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ذلِكَ الشِّعرَ قالوا واللَّهِ ما يقولُ هذا الشِّعرَ إلَّا هذا الخبيثُ أو كما قالَ الرَّجلُ وقالوا ابنُ الأبيرقِ قالَها قالَ وَكانوا أَهلَ بيتِ حاجةٍ وفاقةٍ في الجاهليَّةِ والإسلامِ وَكانَ النَّاسُ إنَّما طعامُهم بالمدينةِ التَّمرُ والشَّعيرُ وَكانَ الرَّجلُ إذا كانَ لَهُ يسارٌ فقدمت ضافِطةٌ منَ الشَّامِ منَ الدَّرمَكِ ابتاعَ الرَّجلُ منها فخصَّ بِها نفسَهُ وأمَّا العيالُ فإنَّما طعامُهمُ التَّمرُ والشَّعيرُ فقدمت ضافطةٌ منَ الشَّامِ فابتاعَ عمِّي رفاعةُ بنُ زيدٍ حملًا منَ الدَّرمَكِ فجعلَهُ في مشربةٍ لَهُ وفي المشربةِ سلاحٌ ودِرعٌ وسيفٌ فعُدِيَ عليهِ من تحتِ البيتِ فنُقبت المشربةُ وأُخِذَ الطَّعامُ والسِّلاحُ فلمَّا أصبحَ أتاني عمِّي رفاعةُ فقالَ يا ابنَ أخي إنَّهُ قد عُدِيَ علينا في ليلتِنا هذِهِ فنُقِّبَت مشربتُنا فذُهِبَ بطعامِنا وسلاحِنا. قالَ فتحسَّسنا في الدَّارِ وسألنا فقيلَ لنا قد رأينا بني أبيرقٍ استوقدوا في هذِهِ اللَّيلةِ ولا نرى فيما نرى إلَّا على بعضِ طعامِكم قالَ وَكانَ بنو أبيرقٍ قالوا ونحنُ نسألُ في الدَّارِ واللَّهِ ما نرى صاحبَكم إلَّا لبيدَ بنَ سَهلٍ رجلٌ منَّا لَهُ صلاحٌ وإسلامٌ فلمَّا سمعَ لبيدٌ اخترطَ سيفَهُ وقالَ أنا أسرقُ فواللَّهِ ليخالطنَّكم هذا السَّيفُ أو لتبيِّنُنَّ هذِهِ السَّرقةَ قالوا إليْكَ عنها أيُّها الرَّجلُ فما أنتَ بصاحبِها فسألنا في الدَّارِ حتَّى لم نشُكَ أنَّهم أصحابُها فقالَ لي عمِّي يا ابنَ أخي لو أتيتَ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فذَكرتَ ذلِكَ لَهُ قالَ قتادةُ فأتيتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقلتُ إنَّ أَهلَ بيتٍ منَّا أَهلَ جفاءٍ عمدوا إلى عمِّي رفاعةَ بنِ زيدٍ فنقبوا مشربةً لَهُ وأخذوا سلاحَهُ وطعامَهُ فليردُّوا علينا سلاحَنا فأمَّا الطَّعامُ فلا حاجةَ لنا فيهِ فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سآمُرُ في ذلِكَ فلمَّا سمِعَ بنو أبيرقٍ أتَوا رجلًا منهُم يقالُ لَهُ أُسيرُ بنُ عُروةَ فَكلَّموهُ في ذلِكَ واجتَمعَ في ذلِكَ ناسٌ من أَهلِ الدَّارِ فقالوا يا رسولَ اللَّهِ إنَّ قتادةَ بنَ النُّعمانِ وعمَّهُ عمدا إلى أَهلِ بيتٍ منَّا أَهلِ إسلامٍ وصلاحٍ يرمونَهم بالسَّرقةِ من غيرِ بيِّنةٍ ولا ثبتٍ قالَ قتادةُ فأتيتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فَكلَّمتُهُ فقالَ عمدتَ إلى أَهلِ بيتٍ ذُكرَ منهم إسلامٌ وصلاحٌ ترميهم بالسَّرقةِ على غيرِ ثبتٍ وبيِّنةٍ قالَ فرجَعتُ ولودِدتُ أنِّي خرجتُ من بعضِ مالي ولم أُكلِّم رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في ذلِكَ فأتاني عمِّي رفاعةُ فقالَ يا ابنَ أخي ما صنعتَ فأخبرتُهُ بما قالَ لي رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ اللَّهُ المستعانُ فلم يلبَث أن نزلَ القرآنُ إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بِيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا بني أبيرقٍ وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ مِمَّا قلتَ لقتادةَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ - إلى قولِهِ - رَحِيمًا أي لو استغفروا اللَّهَ لغفرَ لَهم وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ - إلى قولِهِ - وَإِثْمًا مُبِينًا قولَهم للبيدٍ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ - إلى قولِهِ - فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا فلمَّا نزلَ القرآنُ أتى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بالسِّلاحِ فردَّهُ إلى رِفاعةَ فقالَ قتادةُ لَمَّا أتيتُ عمِّي بالسِّلاحِ وَكانَ شيخًا قد عشا - أو عسا – الشَّكُّ مِن أبي عيسى- في الجاهليَّةِ وَكنتُ أرى إسلامُهُ مدخولًا فلمَّا أتيتُهُ قالَ يا ابنَ أخي هوَ في سبيلِ اللَّهِ فعرَفتُ أنَّ إسلامَهُ كانَ صحيحًا فلمَّا نزلَ القرآنُ لَحِقَ بشيرٌ بالمُشرِكينَ فنزلَ على سُلافةَ بنتِ سعدِ ابنِ سميَّةَ فأنزلَ اللَّهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا فلمَّا نزلَ على سُلافةَ رماها حسَّانُ بنُ ثابتٍ بأبياتٍ من شعرٍ فأخذَت رحلَهُ فوضعَتهُ على رأسِها ثمَّ خرجت بِهِ فرمت بِهِ في الأبطَحِ ثمَّ قالت أَهدَيتَ لي شِعرَ حسَّانَ ما كنتَ تأتيني بِخَيرٍ
15
◔ غير محدد📌 إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ
حديثُ: كان أهلُ بَيتٍ مِنَّا يُقالُ لهم بنو أُبَيْرِقَ ... وساق الحديثَ بطولِه، كذا كان. [يعني حديث: [ أنه قال ] كان أهلُ بيتٍ منّا يقالُ لهم بنو أُبَيرِقٍ بِشرٌ وبُشَيرٌ ومُبَشِّرٌ وكان بُشَيرٌ رجلًا منافقًا يقولُ الشِّعرَ يهجو به أصحابَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثم يَنحَلُه بعضَ العربِ ثم يقولُ قال فلانٌ كذا وكذا قال فلانٌ كذا وكذا فإذا سمع أصحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذلك الشِّعرَ قالوا واللهِ ما يقولُ هذا الشِّعْرَ إلا هذا الخبيثُ أو كما قال الرجلُ وقالوا ابنُ الأُبيرقِ قالها قال وكان أهلَ بيتِ حاجةٍ وفاقةٍ في الجاهليةِ والإسلامِ وكان الناسُ إنما طعامُهم بالمدينةِ التمرُ والشَّعيرُ وكان الرجلُ إذا كان له يَسارٌ فقدِمتْ ضافطةٌ من الشَّامِ من الدَّرْمَكِ ابتاع الرجلُ منها فخصَّ بها نفسَه وأما العِيالُ فإنما طعامُهم التَّمرُ والشعيُر فقدمتْ ضافطةٌ من الشامِ فابتاع عمّي رفاعةُ بنُ زيدٍ حملًا من الدَّرْمَكِ فجعله في مشرُبَةٍ له وفي المشربُةِ سلاحٌ ودِرعٌ وسيفٌ فعُدِيَ عليه من تحتِ البيتِ فنُقِبَتِ المشرُبَةُ وأُخِذَ الطعامُ والسلاحُ فلما أصبح أتاني عمِّي رفاعةُ فقال يا ابنَ أخي إنه عُدِيَ في ليلتِنا هذه فنُقِبَتْ مَشربتُنا فذُهِبَ بطعامِنا وسلاحِنا فتحسَّسْنا في الدار وسألْنا فقيل لنا قد رأينا بني أُبيرِقٍ استوقَدوا في هذه الليلةِ ولا نرى فيما نرى إلا على بعضِ طعامِكم قال وكان بنو أُبَيرقٍ قالوا ونحن نسأل في الدارِ واللهِ ما نرى صاحبَكم إلا لَبِيدَ بنَ سهلٍ رجلٌ منا له صلاحٌ وإسلامٌ فلما سمع لَبِيدٌ اخترط سيفَه وقال أنا أسرقُ فوالله لَيُخالطنَّكم هذا السيفُ أو لتبيِّنُنَّ هذه السرقةَ قالوا إليك عنها أيها الرجلُ فما أنت بصاحبِها فسألْنا في الدارِ حتى لم نشكَّ أنهم أصحابُها فقال لي عمِّي يا ابنَ أخي لو أتيتَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فذكرتَ ذلك له قال قتادةُ فأتيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقلتُ إنَّ أهلَ بيتٍ منا أهلُ جفاءٍ عمدوا إلى عمّي رفاعةَ بنِ زيدٍ فنقبوا مشربةً له وأخذوا سلاحَه وطعامَه فلْيَرُدُّوا علينا سلاحَنا فأما الطعامُ فلا حاجةَ لنا فيه فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سآمرُ في ذلك . فلما سمع بنو أُبَيرِقٍ أتوا رجلًا منهم ، يُقالُ له : أُسَيرُ بنُ عروةَ ، فكلَّموه في ذلك ، واجتمع في ذلك ناسٌ من أهلِ الدارِ ، فقالوا : يا رسولَ اللهِ إنَّ قتادةَ بنَ النُّعمانِ وعمَّه عمدا إلى أهلِ بيتٍ منا أهلِ إسلامٍ وصلاحٍ ، يرمونهم بالسرقَةِ من غير بيِّنةٍ ، ولا ثبْتٍ . قال قتادةُ : فأتيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فكلَّمتُه فقال : عمدتَ إلى أهلِ بيتٍ ، ذُكِرَ منهم إسلامٌ وصلاحٌ ، ترميهم بالسرقةِ على غيرِ ثَبتٍ وبينةٍ ؟ . قال : فرجعتُ ولوددتُ أني خرجتُ من بعض مالي ولم أكلِّمْ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في ذلك ، فأتاني عمي رفاعةُ ، فقال : يا ابنَ أخي ما صنعتَ ، فأخبرتُه بما قال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ، فقال : اللهُ المستعانُ ، فلم يلْبَثْ أنْ نزل القرآنُ . إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الكِتَابَ بِالحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا بني أُبَيرِقٍ ، وَاسْتَغْفِرِ اللَّه مما قلتَ لقتادةَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا .وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ . . . . إلى قوله رَحِيمًا . أي لو استغفروا اللهَ لغفر لهم . وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِه إلى قوله وَإِثْمًا مُبِينًا – قولهم للبيد – وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُه إلى قوله فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا فلما نزل القرآنُ أُتِيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالسلاحِ فردَّه إلى رفاعةَ . فقال قتادةُ : لما أتيتُ عمِّي بالسلاحِ ، وكان شيخًا قد عشا أو عسا – الشك من أبي عيسى – في الجاهليةِ ، وكنتُ أرى إسلامَه مدخولًا ، فلما أتيتُه قال : يا ابنَ أخي هو في سبيل اللهِ ، فعرفتُ أنَّ إسلامَه كان صحيحًا . فلما نزل القرآنُ ، لحق بشيرٌ بالمشركين ، فنزل على سُلافةَ بنتِ سعدِ بنِ سميَّةَ ، فأنزل اللهُ تعالى : وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا . فلما نزل على سُلافةَ رماها حسَّانُ بنُ ثابتٍ بأبياتٍ من شعرٍ ، فأخذَتْ رحلَه فوضعتْه على رأسِها ، ثم خرجتْ به فرمتْ به في االأبطحِ ، ثم قالت : أَهدَيتَ لي شِعرَ حسانٍ ، ما كنتَ تأتيني بخيرٍ]
كنْتُ رجلًا فارسيًّا مِن أهلِ أصْبَهانَ مِن قريةٍ منها يُقال لها جَيُّ وكان أبي دِهْقانَ قريتِه وكنْتُ أحبَّ خَلْقِ اللهِ إليه فلم يزَلْ به حُبُّه إيَّاي حتَّى حبَسَني في بيتٍ كما تُحْبَسُ الجاريةُ واجتهَدْتُ في المَجوسيَّةِ حتَّى كنْتُ قَطِنَ النَّارِ يوقِدُها لا أترُكُها تخبو ساعةً قال فكانت لأبي ضَيعةٌ عظيمةٌ قال فشُغِلَ في بُنيانٍ له يومًا فقال لي يا بُنَيَّ قد شُغِلْتُ في بُنياني هذا اليومَ عن ضَيعتي فاذهَبْ فاطِّلِعْها وأمَرَني فيها ببعضِ ما يُريدُ فخرَجْتُ أُريدُ ضَيعتَه فمرَرْتُ بكنيسةٍ مِن كنائسِ النَّصارى فسمِعْتُ أصواتَهم فيها وهم يُصَلُّون وكنْتُ لا أدري ما أمْرُ النَّاس بحَبْسِ أبي إيَّاي في بيتِه فلمَّا مرَرْتُ بهم وسمِعْتُ أصواتَهم دخَلْتُ عليهم أنظُرُ ماذا يصنَعون فلمَّا رأيْتُهم أعجَبَتْني صلاتُهم ورغِبْتُ في أمرِهم وقلْتُ هذا واللهِ خيرٌ مِنَ الدِّينِ الَّذي نحن عليه فواللهِ ما ترَكْتُهم حتَّى غرَبَتِ الشَّمسُ وترَكْتُ ضَيعةَ أبي ولم آتِها فقلْتُ لهم أين أصلُ هذا الدِّينِ قالوا بالشَّامِ قال ثمَّ رجَعْتُ إلى أبي وقد بعَث في طَلَبي وقد شغَلْتُه عن عملِه كلِّه قال فلمَّا جِئْتُه قال أَيْ بُنَيَّ [ أين كنْتَ ألم أكُنْ عهِدْتُ إليك ما عهِدْتُ قلْتُ يا أبتي مرَرْتُ بناسٍ يُصَلُّون في كَنيسةٍ لهم فأعجَبَني ما رأيْتُ مِن دينِهم فواللهِ ما زِلْتُ عندَهم حتَّى غرَبَتِ الشَّمسُ قال أَيْ بُنَيَّ ] ليس في ذلك الدِّينِ خيرٌ دينُك ودينُ آبائِك خيرٌ منه قال قلْتُ كلَّا واللهِ إنَّه لخيرٌ مِن دينِنا قال فخافني فجعَل في رِجْلي قَيدًا ثمَّ حبَسَني في بيتِه قال وبعَثْتُ إلى النَّصارى وقلْتُ لهم إذا قدِم عليهم مِنَ الشَّامِ تُجَّارٌ مِنَ النَّصارى فأخْبِروني بهم [ فأقبَل عليهم رَكْبُ الشَّامِ تُجَّارٌ مِنَ النَّصارى فأخبَروني ] قال فقلْتُ إذا قضَوا حوائجَهم وأرادوا الرَّجْعةَ إلى بلادِهم فآذِنوني بهم قال فلمَّا أرادوا الرَّجْعةَ إلى بلادِهم ألقَيتُ الحَديدَ مِن رِجْلي ثمَّ خرَجْتُ معهم حتَّى الشَّامِ فلمَّا قدِمْتُها قلْتُ مَن أفضلُ أهلِ هذا الدِّينِ قالوا الأُسْقُفُّ في الكَنيسةِ قال فجِئْتُه فقلْتُ إنِّي قد رغِبْتُ في هذا الدِّينِ وأحبَبْتُ أن أكونَ معك في كَنيستِك أخدُمُك في كَنيستِك وأتعلَّمُ منك وأُصَلِّي معك قال ادخُلْ فدخَلْتُ معه قال فكان رجلَ سَوءٍ يأمُرُهم بالصَّدقةِ ويُرَغِّبُهم فيها فإذا جمَعوا فيها شيئًا اكتَنَزه لنفسِه ولم يُعْطِ المساكينَ حتَّى جمَع سبْعَ قِلالٍ مِن ذهبٍ ووَرِقٍ قال وأبغَضْتُه بُغْضًا شديدًا لِما رأيْتُه يصنَعُ ثمَّ مات فاجتمَعَتْ إليه النَّصارى ليَدْفِنوه فقلْتُ لهم إنَّ هذا كان رجلَ سَوءٍ يأمُرُكم بالصَّدقةِ ويُرَغِّبُكم فيها فإذا جمَعْتُم له منها أشياءَ جِئْتُموه بها اكتَنَزها لنفسِه ولم يُعْطِ المساكينَ منها شيئًا قالوا وما عِلْمُك بذلك قلْتُ أنا أدُلُّكم على كَنزِه قالوا فدُلَّنا عليه قال فأرَيْتُهم موضِعَه فاستخرَجوا منه سبْعَ قِلالٍ مملوءةٍ ذَهَبًا ووَرِقًا فلمَّا رأَوْها قالوا واللهِ لا ندْفِنُه أبدًا قال فصلَبوه ثمَّ رجَموه بالحِجارةِ ثمَّ جاءوا برجلٍ آخَر فجعَلوه بمكانِه قال يقولُ سَلْمانُ قلَّما رأيْتُ رجلًا يُصَلِّي الخَمْسَ أرى أنَّه أفضلُ منه ولا أزهَدُ في الدُّنيا ولا أرغَبُ في الآخرةِ ولا أدْأَبُ ليلًا ونهارًا منه قال فأحبَبْتُه حُبًّا لم أُحِبَّه مِن قَبلِه فأقَمْتُ معه زمانًا ثمَّ حضَرَتْه الوفاةُ فقلْتُ له يا فلانُ إنِّي كنْتُ معك وأحبَبْتُك حُبًّا لم أُحِبَّه أحدًا قَبلَك وقد حضَرَك ما ترى مِن أمْرِ اللهِ فإلى مَن تُوصِي بي وما تأمُرُني قال أَيْ بُنَيَّ واللهِ ما أعلمُ أحدًا اليومَ على ما كنْتُ عليه لقد هلَك النَّاس وبدَّلوا وترَكوا أكثرَ ما كانوا عليه إلَّا رجُلٌ بالمَوصِلِ وهو فلانٌ فهو على ما كنْتُ عليه فالْحَقْ به قال فلمَّا مات وغُيِّبَ لَحِقْتُ بصاحبِ المَوصِلِ فقلْتُ له يا فلانُ إنَّ فلانًا أوصاني عندَ موتِه [ أن ألْحَقَ بك وأخبَرَني أنَّك على مِثلِ أمْرِه قال فقال أقِمْ عندي ] فأقَمْتُ عندَه فوجَدْتُه خيرَ رجلٍ فلم يلبَثْ أن مات فلمَّا حضَرَتْه الوفاةُ قلْتُ له يا فلانُ إنَّ فلانًا أوصاني إليك وقد أمَرني باللُّحوقِ بك وقد حضَرَك مِن أمْرِ اللهِ ما ترى فإلى مَن تُوصِي بي وما تأمُرُني قال أَيْ بُنَيَّ واللهِ ما أعلمُ رجلًا على مِثلِ ما كنَّا عليه إلَّا رجلًا بِنَصِيبِينَ فجِئْتُه فأخبَرْتُه خبري وما أمَرَني به صاحبي قال أقِمْ عندي فوجَدْتُه على أمرِ صاحِبَيه فأقَمْتُ مع خيرِ رجلٍ فواللهِ ما لبِث أن نزَل به الموتُ فلمَّا حُضِرَ قلْتُ يا فلانُ إنَّ فلانًا كان أوصى بي إلى فلانٍ ثمَّ أوصى بي فلانٌ إليك فإلى مَن تُوصِي بي وما تأمُرُني قال أَيْ بُنَيَّ واللهِ ما أعلَمُ أحَدًا بقِي على أمرِنا آمرُك أن تأتيَه إلَّا رجلًا بِعَمُّورِيَّةَ فإنَّه على مِثلِ ما نحن عليه فإنْ أحبَبْتَ فائتِه فإنَّه على مِثلِ أمْرِنا قال فلمَّا مات وغُيِّبَ لَحِقْتُ بصاحبِ عَمُّورِيَّةَ فأخبَرْتُه خبري فقال أقِمْ عندي فأقَمْتُ مع رجلٍ على أمرِ أصحابِه وهَدْيِهم واكتسَبْتُ حتَّى صارت لي بُقَيراتٌ وغُنَيمةٌ قال ثمَّ نزَل به أمرُ اللهِ عزَّ وجلَّ قال فلمَّا حُضِرَ قلْتُ له يا فلانُ إنِّي كنْتُ مع فلانٍ وإنَّه أوصى بي إلى فلانٍ وأوصى [ إلى فلانٍ وأوصى إلى فلانٍ وأوصاني فلانٌ ] إلى فلانٍ وأوصى فلانٌ إليك فإلى مَن تُوصِي بي وما تأمُرُني قال فإنَّني واللهِ ما أعلمُ أحدًا على ما كُنَّا عليه مِنَ النَّاسِ آمُرُك أن تأتيَه ولكِنْ قد أظلَّك زمانُ نبِيٍّ هو مبعوثٌ بدينِ إبراهيمَ يخرُجُ بأرضِ العربِ مُهاجَرُه إلى أرضٍ بين حَرَّتَينِ بينَهما نَخْلٌ به علاماتٌ لا تخفى يأكُلُ الهديَّةَ ولا يأكُلُ الصَّدقةَ بينَ كَتِفَيه خاتَمُ النُّبوَّةِ فإنِ استَطَعْتَ أن تلْحَقَ بتلك البلادِ فافْعَلْ قال ثمَّ مات وغُيِّبَ فمكَثْتُ بعَمُّورِيَّةَ ما شاء اللهُ أن أمكُثَ ثمَّ مرَّ بي نَفَرٌ مِن كَلْبٍ تُجَّارٌ فقلْتُ لهم تحمِلوني إلى أرضِ العربِ وأعطيكم بُقَيراتي هذه وغُنَيمَتي هذه فقالوا نعم فأعطيتُموها فحمَلوني حتَّى إذا قدِموا بي واديَ القُرى ظلَموني فباعوني مِن رجلٍ مِن يهودَ وكنْتُ عندَه ورأيْتُ النَّخلَ ورجَوْتُ أن يكونَ البلدَ الَّذي وصَف لي صاحبي ولم يَخْفَ في نفسي فبينا أنا عندَه قدِم عليه ابنُ عمٍّ له مِنَ المدينةِ مِن بني قُرَيظةَ فابتاعني منه فحمَلَني إلى المدينةِ فواللهِ ما هو إلَّا أنْ رأيْتُها فعرَفْتُها بصِفةِ صاحبي فأقَمْتُ بها وبعَث اللهُ نبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأقام بمكَّةَ لا أسمَعُ له بذِكْرٍ مع ما أنا فيه مِن شُغْلِ الرِّقِّ ثمَّ هاجر إلى المدينةِ فواللهِ إنِّي لَفي رأسِ عَذْقٍ لسيِّدي أعمَلُ معه بعضَ العملِ وسيِّدي جالسٌ إذ أقبَل ابنُ عمٍّ له حتَّى وقَف عليه فقال فلانٌ قاتَل اللهُ بني قَيلةَ واللهِ إنَّهم الآن مُجتَمِعون عندَ رجلٍ قدِم مِن مكَّةَ اليومَ يزعُمُ أنَّه نبيٌّ قال فلمَّا سمِعْتُها أخَذَتْني العُرَواءُ حتَّى ظنَنْتُ سأسقُطُ على سيِّدي قال ونزَلْتُ عنِ النَّخلةِ وجعَلْتُ أقولُ لابنِ عمِّه ماذا تقولُ ماذا تقولُ فغضِب سيِّدي فلكَمَني لَكْمةً شديدةً ثمَّ قال ما لك ولهذا أقبِلْ على عَمَلِك قال قلْتُ لا شيءَ إنَّما أرَدْتُ أن أستثْبِتَه عمَّا قال وكان عندي شيءٌ قد جمَعْتُه فلمَّا أمسيتُ أخَذْتُه ثمَّ ذهَبْتُ به إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو بقُباءَ فدخَلْتُ عليه فقلْتُ له إنَّه بلَغَني أنَّك رجلٌ صالحٌ ومعك أصحابٌ لك عُرياءُ ذو حاجةٍ وهذا شيءٌ كان عندي للصَّدقةِ فرأيْتُكم أحَقَّ به مِن غيرِكم فقرَّبْتُه إليه فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه كُلوا وأمسَك يدَه فلم يأكُلْ قال فقلْتُ في نفسي هذه واحدةٌ ثمَّ انصرَفْتُ عنه فجمَعْتُ شيئًا وتحوَّل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى المدينةِ ثمَّ جِئْتُه فقلْتُ إنِّي رأيْتُك لا تأكُلُ الصَّدقةَ وهذه هدِيَّةٌ أكرَمْتُك بها قال فأكَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم منها وأمَر أصحابَه فأكَلوا معه قال فقلْتُ في نفسي هذه اثنتانِ قال ثُمَّ جِئْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو ببَقيعِ الغَرْقَدِ وقد تبِع جِنازةً مِن أصحابِه عليه شَمْلَتانِ له وهو جالسٌ في أصحابِه فسلَّمْتُ عليه ثمَّ استَدَرْتُ أنظُرُ إلى ظَهرِه هل أرى الخاتَمَ الَّذي وصَف لي صاحبي فلمَّا رآني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم استدْبَرْتُه عرَف أنِّي أستثبِتُ في شيءٍ قد وُصِفَ لي قال فألقى رِداءَه عن ظَهرِه فنظَرْتُ إلى الخاتَمِ وعرَفْتُه فانكبَبْتُ عليه أُقَبِّلُه وأبكي فقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تحوَّلْ فتحوَّلْتُ فقصَصْتُ عليه حديثي كما حدَّثْتُك يا ابنَ عبَّاس فأَعْجَبَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يسمَعَ ذلك أصحابُه وشغَل سَلْمانَ الرِّقُّ حتَّى فاته مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَدْرٌ وأُحُدٌ قال ثمَّ قال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كاتِبْ يا سَلْمانُ فكاتَبْتُ صاحبي على ثلاثِمئةِ نخلةٍ أُحْييها له بالعَفيرِ وبأربعين أوقِيَّةً فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه أعينوا أخاكم فأعانوني بالنَّخلِ الرَّجلُ بثلاثين وَدِيَّةً والرَّجلُ بعشرين وَدِيَّةً والرَّجلُ بخمسَ عشْرةَ وَدِيَّةً والرَّجلُ بعَشرٍ يُعينُ الرَّجلُ بقَدْرِ ما عندَه حتَّى إذا اجتمَعَتْ لي ثلاثُمائةِ وَدِيَّةٍ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اذهَبْ يا سَلْمانُ فعَفِّرْ لها فإذا فرَغْتَ فائْتِني فأكونُ أنا أضَعُها بيدَيَّ قال فعفَّرْتُ لها وأعانني أصحابي حتَّى إذا فرَغْتُ منها جِئْتُه فأخبَرْتُه فخرَج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم معي إليها فجعَلْنا نُقَرِّبُ إليه الوَدِيَّ ويضَعُه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيدِه فوالَّذي نفسُ سَلْمانَ بيدِه ما مات منها وَدِيَّةٌ واحدةٌ فأدَّيْتُ النَّخلَ وبقِي عليَّ المالُ فأُتِيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمِثلِ بَيضةِ دجاجةٍ مِن ذَهَبٍ مِن بعضِ المَعادنِ فقال ما فعَل الفارسيُّ المُكاتَبُ قال فدُعيتُ له فقال خُذْ هذه فأدِّ بها ما عليك يا سَلْمانُ قال قلْتُ وأين تقَعُ هذه يا رسولَ اللهِ ممَّا عليَّ قال خُذْها فإنَّ اللهَ سيؤدِّي ما عليك قال فأخَذْتُها فوَزَنْتُ لهم منها والَّذي نفسُ سَلْمانَ بيدِه أربعين أوقيَّةً فأوفَيْتُهم حقَّهم وعَتَقْتُ فشهِدْتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الخَنْدَقَ ثمَّ لم يفُتْني معه مَشهَدٌ وفي روايةٍ عَن سَلْمانَ قال لمَّا قلْتُ وأين تقَعُ هذه مِنَ الَّذي عليَّ يا رسولَ اللهِ أخَذَها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقلَّبَها على لسانِه ثمَّ قال خُذْها فأوْفِهم منها حقَّهم كُلِّه أربعين أوقيَّةً
خرَجْنا مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم -يعني: في غَزوةِ ذاتِ الرِّقاعِ- فأصاب رجلٌ امرأةَ رَجُلٍ مِنَ المُشرِكينَ، فحَلَف ألَّا أنتهِيَ حتى أُهريقَ دَمًا في أصحابِ محمَّدٍ، فخَرَج يَتبَعُ أثَرَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فنَزَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَنِزلًا، فقال: مَن رَجُلٌ يَكْلَؤُنا، فانتَدَب رجلٌ مِن المهاجرينَ ورجُلٌ مِنَ الأنصارِ، قال: كُونا بفَمِ الشِّعْبِ، قال: فلمَّا خَرَج الرَّجُلانِ إلى فَمِ الشِّعْبِ اضطَجَع المهاجِريُّ وقام الأنصاريُّ يصَلِّي، وأتى الرَّجُلُ فلَمَّا رأى شَخْصَه عَرَف أنَّ رَبيئةٌ للقَومِ، فرماه بسَهمٍ فوَضَعه فيه ونَزَعه حتى مضى ثلاثةُ أسهُمٍ، ثمَّ ركَعَ وسَجَد، ثمَّ انتَبَه صاحِبُه، فلمَّا عَرَف أنَّه قد نَذِروا به هَرَب، ولَمَّا رأى المهاجِريُّ ما بالأنصاريِّ مِن الدِّماءِ قال: سُبحانَ اللهِ، ألَا أنبَهْتَني أوَّلَ ما رمى! قال: كُنتُ في سُورةٍ أقرَؤُها، فلم أُحِبَّ أن أقطَعَها
قصةُ إسلامِ سلمانَ [يعني حديث: عن عَبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ، قال: حدَّثَني سَلْمانُ الفارِسيُّ حَديثَه مِن فيه، قال: كُنتُ رَجُلًا فارسِيًّا مِن أهْلِ أصْبَهانَ مِن أهْلِ قَرْيةٍ منها يُقالُ لها جَيُّ، وكان أبي دِهْقانَ قَرْيَتِه، وكُنتُ أحَبَّ خَلقِ اللهِ إليه، فلم يَزَلْ به حُبُّه إيَّايَ حتى حَبَسَني في بَيتِه كما تُحبَسُ الجاريةُ، واجتَهَدْتُ في المَجوسيَّةِ حتى كُنتُ قَطِنَ النارِ الذي يُوقِدُها لا يَترُكُها تَخْبو ساعةً، قال: وكانَتْ لأبي ضَيْعةٌ عَظيمةٌ، قال: فشُغِلَ في بُنْيانٍ له يَومًا، فقال لي: يا بُنَيَّ، إنِّي قد شُغِلْتُ في بُنْيانٍ هذا اليومَ عن ضَيْعَتي، فاذْهَبْ فاطَّلِعْها، وأمَرَني فيها ببَعْضِ ما يُريدُ، فخَرَجْتُ أُريدُ ضَيْعَتَه، فمَرَرْتُ بكَنيسةٍ مِن كَنائِسِ النَّصارى، فسَمِعتُ أصْواتَهُم فيها وهُم يُصَلُّون، وكُنتُ لا أدْري ما أمْرُ الناسِ لِحَبْسِ أبي إيَّايَ في بَيتِه، فلمَّا مَرَرتُ بهِم، وسَمِعتُ أصْواتَهم، دَخَلتُ عليهم أنظُرُ ما يَصنَعون، قال: فلمَّا رَأيتُهُم أعْجَبَني صَلاتُهُم، ورَغِبتُ في أمْرِهِم، وقُلتُ: هذا -واللهِ- خَيرٌ مِن الدِّينِ الذي نَحنُ عليه، فواللهِ ما تَرَكْتُهم حتى غَرَبَتِ الشمسُ، وتَرَكْتُ ضَيْعةَ أبي ولم آتِها، فقُلتُ لهُم: أين أصْلُ هذا الدِّينِ؟ قالوا: بالشَّامِ قال: ثُمَّ رَجَعتُ إلى أبي، وقد بَعَثَ في طَلَبي وشَغَلْتُه عن عَمَلِه كلِّه، قال: فلمَّا جِئْتُه، قال: أيْ بُنَيَّ، أين كُنتَ؟ ألم أكُنْ عَهِدتُ إليكَ ما عَهِدتُ؟ قال: قلتُ: يا أبَتِ، مَرَرتُ بناسٍ يُصَلُّون في كَنيسةٍ لهُم فأعْجَبَني ما رَأيتُ مِن دِينِهِم، فواللهِ ما زِلتُ عِندَهُم حتى غَرَبَتِ الشمسُ، قال: أيْ بُنَيَّ، ليس في ذلك الدِّينِ خَيرٌ، دِينُكَ ودِينُ آبائِكَ خَيرٌ منه! قال: قلتُ: كلَّا واللهِ إنَّه لخَيرٌ مِن دِينِنا، قال: فخافَني، فجَعَلَ في رِجْلي قَيْدًا، ثُمَّ حَبَسَني في بَيتِه، قال: وبَعَثتُ إلى النَّصارى فقُلتُ لهم: إذا قَدِمَ عليكم رَكْبٌ مِن الشَّامِ تُجَّارٌ مِن النَّصارى فأخْبِروني بهم، قال: فقَدِمَ عليهم رَكْبٌ مِن الشَّامِ تُجَّارٌ مِن النَّصارى، قال: فأخْبَروني بهم، قال: فقُلتُ لهُم: إذا قَضَوْا حَوائِجَهُم وأرادوا الرَّجْعةَ إلى بِلادِهِم فآذَنوني بهِم، قال: فلمَّا أرادوا الرَّجْعةَ إلى بِلادِهم أخْبَروني بهم، فألْقَيتُ الحَديدَ مِن رِجْلي، ثُمَّ خَرَجتُ معهم حتى قَدِمتُ الشَّامَ، فلمَّا قَدِمتُها، قُلتُ: مَن أفْضَلُ أهْلِ هذا الدِّينِ؟ قالوا: الأُسْقُفُّ في الكَنيسةِ، قال: فجِئْتُه، فقُلتُ: إنِّي قد رَغِبتُ في هذا الدِّينِ، وأحْبَبتُ أنْ أكونَ معَكَ أخْدِمُكَ في كَنيسَتِكَ، وأتَعَلَّمُ منكَ وأُصَلِّي معَكَ، قال: فادْخُلْ فدَخَلتُ معَه، قال: فكان رَجُلَ سُوءٍ؛ يَأمُرُهم بالصَّدَقةِ ويُرَغِّبُهم فيها، فإذا جَمَعوا إليه منها أشْياءَ، اكْتَنَزَه لنَفْسِه، ولم يُعْطِه المَساكينَ، حتى جَمَعَ سَبعَ قِلالٍ مِن ذَهَبٍ ووَرِقٍ، قال: وأبغَضْتُه بُغْضًا شَديدًا لِما رَأيتُه يَصنَعُ، ثُمَّ ماتَ، فاجتَمَعَتْ إليه النَّصارى لِيَدْفِنوه، فقُلتُ لهم: إنَّ هذا كان رَجُلَ سُوءٍ؛ يَأمُرُكم بالصَّدَقةِ ويُرَغِّبُكُم فيها، فإذا جِئْتُموه بها اكْتَنَزَها لنَفْسِه، ولم يُعْطِ المَساكينَ منها شَيئًا، قالوا: وما عِلْمُكَ بذلك؟ قال: قلتُ أنا أدُلُّكُم على كَنْزِه، قالوا: فدُلَّنا عليه، قال: فأرَيتُهُم مَوضِعَه، قال: فاسْتَخْرَجوا منه سَبْعَ قِلالٍ مَمْلوءةً ذَهَبًا ووَرِقًا، قال: فلمَّا رَأوْها قالوا: واللهِ لا نَدْفِنُه أبَدًا فصَلَبوه، ثُمَّ رَجَموه بالحِجارةِ، ثُمَّ جاؤوا برَجُلٍ آخَرَ، فجَعَلوه بمَكانِه، قال: يَقولُ سَلْمانُ: فما رَأيتُ رَجُلًا لا يُصلِّي الخَمْسَ، أرى أنَّه أفْضَلُ منه، أزْهَدُ في الدُّنْيا، ولا أرْغَبُ في الآخِرةِ، ولا أدْأبُ ليلًا ونَهارًا منه، قال: فأحبَبْتُه حُبًّا لم أُحِبَّه مَن قَبْلَه، فأقَمْتُ معَه زَمانًا، ثُمَّ حَضَرَتْه الوَفاةُ، فقُلتُ له: يا فُلانُ، إنِّي كُنتُ معَكَ وأحْبَبْتُكَ حُبًّا لم أُحِبَّه مَن قَبْلَكَ، وقد حَضَرَكَ ما تَرى مِن أمْرِ اللهِ، فإلى مَن تُوصي بي، وما تَأمُرُني؟ قال: أيْ بُنَيَّ، واللهِ ما أعْلَمُ أحَدًا اليومَ على ما كُنتُ عليه، لقد هَلَكَ الناسُ وبَدَّلوا وتَرَكوا أكثَرَ ما كانوا عليه، إلَّا رَجُلًا بالمَوْصِلِ، وهو فُلانٌ، فهو على ما كُنتُ عليه، فالْحَقْ به، قال: فلمَّا ماتَ وغُيِّبَ، لَحِقتُ بصاحِبِ المَوْصِلِ فقُلتُ له: يا فُلانُ، إنَّ فُلانًا أوْصاني عِندَ مَوتِه أنْ ألْحَقَ بكَ، وأخْبَرَني أنَّكَ على أمْرِه، قال: فقال لي: أقِمْ عِندي فأقَمتُ عِندَه، فوَجَدْتُه خَيرَ رَجُلٍ على أمْرِ صاحِبِه، فلم يَلبَثْ أنْ ماتَ، فلمَّا حَضَرَتْه الوَفاةُ، قُلتُ له: يا فُلانُ، إنَّ فُلانًا أوْصى بي إليكَ، وأمَرَني باللُّحوقِ بكَ، وقد حَضَرَكَ مِن اللهِ عزَّ وجلَّ ما تَرى، فإلى مَن تُوصي بي، وما تَأمُرُني؟ قال: أيْ بُنَيَّ، واللهِ ما أعْلَمُ رَجُلًا على مِثْلِ ما كُنَّا عليه إلَّا بِنَصِيبينَ، وهو فُلانٌ، فالْحَقْ به، قال: فلمَّا ماتَ وغُيِّبَ لَحِقتُ بصاحِبِ نَصِيبينَ، فجِئْتُه فأخبَرْتُه خَبَري، وما أمَرَني به صاحِبي، قال: فأقِمْ عِندي، فأقَمْتُ عِندَه، فوَجَدْتُه على أمْرِ صاحِبَيْه، فأقَمْتُ مع خَيرِ رَجُلٍ، فواللهِ ما لَبِثَ أنْ نَزَلَ به الموتُ، فلمَّا حَضَرَ، قُلتُ له: يا فُلانُ، إنَّ فُلانًا كان أوْصى بي إلى فُلانٍ، ثُمَّ أوْصى بي فُلانٌ إليكَ، فإلى مَن تُوصي بي، وما تَأمُرُني؟ قال: أيْ بُنَيَّ، واللهِ ما نَعلَمُ أحَدًا بَقِيَ على أمْرِنا آمُرُكَ أنْ تَأتيَه إلَّا رَجُلًا بِعَمُّوريَّةَ؛ فإنَّه على مِثْلِ ما نَحنُ عليه، فإنْ أحْبَبْتَ فأْتِه، قال: فإنَّه على أمْرِنا، قال: فلمَّا ماتَ وغُيِّبَ لَحِقتُ بصاحِبِ عَمُّوريَّةَ، وأخْبَرْتُه خَبَري، فقال: أقِمْ عِندي، فأقَمْتُ مع رَجُلٍ على هَدْيِ أصحابِه وأمْرِهِم، قال: واكتَسَبْتُ حتى كان لي بَقَراتٌ وغُنَيْمةٌ، قال: ثُمَّ نَزَلَ به أمْرُ اللهِ، فلمَّا حُضِرَ قُلتُ له: يا فُلانُ، إنِّي كُنتُ مع فُلانٍ، فأوْصى بي فُلانٌ إلى فُلانٍ، وأوْصى بي فُلانٌ إلى فُلانٍ، ثُمَّ أوْصى بي فُلانٌ إليكَ، فإلى مَن تُوصي بي، وما تأْمُرُني؟ قال: أيْ بُنَيَّ، واللهِ ما أعْلَمُه أصْبَحَ على ما كُنَّا عليه أحَدٌ مِن الناسِ آمُرُكَ أنْ تَأتيَه، ولكنَّه قد أظَلَّكَ زَمانُ نَبيٍّ هو مَبْعوثٌ بدِينِ إبْراهيمَ يَخرُجُ بأرْضِ العَرَبِ، مُهاجِرًا إلى أرضٍ بَينَ حرَّتَينِ بَينَهُما نَخْلٌ، به عَلاماتٌ لا تَخْفى: يَأكُلُ الهَديَّةَ ولا يَأكُلُ الصَّدَقةَ، بَينَ كَتِفَيْه خاتَمُ النُّبوَّةِ، فإنِ اسْتَطَعْتَ أنْ تَلحَقَ بتلك البِلادِ فافْعَلْ، قال: ثُمَّ ماتَ وغُيِّبَ، فمَكَثْتُ بِعَمُّوريَّةَ ما شاءَ اللهُ أنْ أمكُثَ، ثُمَّ مَرَّ بي نَفَرٌ مِن كَلْبٍ تُجَّارًا، فقُلتُ لهُم: تَحمِلوني إلى أرضِ العَرَبِ، وأُعْطيكُم بَقَراتي هذه وغُنَيْمَتي هذه؟ قالوا: نَعَمْ، فأعطَيْتُهُموها وحَمَلوني، حتى إذا قَدِموا بي واديَ القُرى ظَلَموني فباعوني مِن رَجُلٍ مِن يَهودَ عَبدًا، فكُنتُ عِندَه، ورَأيتُ النَّخلَ، ورَجَوْتُ أنْ تكونَ البَلَدَ الذي وَصَفَ لي صاحِبي، ولم يَحِقْ لي في نَفْسي، فبَينَما أنا عِندَه، قَدِمَ عليه ابنُ عَمٍّ له مِن المَدينةِ مِن بَني قُرَيْظةَ فابْتاعَني منه، فاحْتَمَلَني إلى المَدينةِ، فواللهِ ما هو إلَّا أنْ رَأيْتُها فعَرَفْتُها بصِفةِ صاحِبي، فأقَمْتُ بها وبَعَثَ اللهُ رسولَه، فأقامَ بمكَّةَ ما أقامَ لا أسْمَعُ له بذِكْرٍ مع ما أنا فيه مِن شُغْلِ الرِّقِّ، ثُمَّ هاجَرَ إلى المَدينةِ، فواللهِ إنِّي لَفي رَأسِ عَذْقٍ لسَيِّدي أعْمَلُ فيه بَعضَ العَمَلِ، وسَيِّدي جالِسٌ، إذْ أقبَلَ ابنُ عَمٍّ له حتى وَقَفَ عليه، فقال: فُلانُ، قاتَلَ اللهُ بَني قَيْلةَ، واللهِ إنَّهم الآنَ لَمُجتَمِعون بقُباءٍ على رَجُلٍ قَدِمَ عليهم مِن مكَّةَ اليومَ، يَزْعُمون أنَّه نَبيٌّ، قال: فلمَّا سَمِعْتُها أخَذَتْني العُرَواءُ، حتى ظَنَنتُ سأسْقُطُ على سيِّدي، قال: ونَزَلَتْ عن النَّخلةِ، فجَعَلتُ أقولُ لابنِ عمِّهِ ذلك: ماذا تقولُ؟ ماذا تقولُ؟ قال: فغَضِبَ سيِّدي فلَكَمَني لَكْمةً شَديدةً، ثُمَّ قال: ما لكَ ولهذا، أقْبِلْ على عَمَلِكَ، قال: قُلتُ: لا شَيءَ، إنَّما أرَدْتُ أنْ أسْتَثْبِتْه عمَّا قال، وقد كان عِندي شَيءٌ قد جَمَعْتُه، فلمَّا أمْسَيتُ أخَذْتُه ثُمَّ ذَهَبتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ وهو بقُباءٍ، فدَخَلتُ عليه، فقُلتُ له: إنَّه قد بَلَغَني أنَّكَ رَجُلٌ صالِحٌ، ومعَكَ أصحابٌ لكَ غُرَباءُ ذَوو حاجَةٍ، وهذا شَيءٌ كان عِندي للصَّدَقةِ، فرَأيْتُكُم أحَقَّ به مِن غَيرِكُم، قال: فقَرَّبتُه إليه، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ لِأصحابِه: كُلوا، وأمْسَكَ يَدَه فلم يَأكُلْ، قال: فقُلتُ في نفْسي: هذه واحِدةٌ، ثُمَّ انصَرَفتُ عنه فجَمَعتُ شَيئًا، وتَحَوَّلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ إلى المَدينةِ، ثُمَّ جِئْتُه به، فقُلتُ: إنِّي رَأيتُكَ لا تَأكُلُ الصَّدَقةَ، وهذه هَديَّةٌ أكرَمْتُكَ بها، قال: فأكَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ منها، وأمَرَ أصحابَه فأكَلوا معَه، قال: فقُلتُ في نَفْسي: هاتانِ اثْنَتانِ، قال: ثُمَّ جِئتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ وهو ببَقيعِ الغَرْقَدِ، قال: وقد تَبِعَ جِنازةً مِن أصحابِه، عليه شَمْلَتانِ له، وهو جالِسٌ في أصحابِه، فسَلَّمتُ عليه، ثُمَّ اسْتَدَرْتُ أنظُرُ إلى ظَهْرِه، هل أرَى الخاتَمَ الذي وَصَفَ لي صاحِبي؟ فلمَّا رَآني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ استَدْبَرْتُه، عَرَفَ أنِّي أسْتَثْبِتُ في شَيءٍ وُصِفَ لي، قال: فألْقى رِداءَه عن ظَهْرِه، فنَظَرْتُ إلى الخاتَمِ فعَرَفْتُه، فانْكَبَبْتُ عليه أُقَبِّلُه وأبْكي، فقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: تَحَوَّلْ، فتَحَوَّلتُ، فقَصَصْتُ عليه حَديثي كما حَدَّثتُكَ يا ابنَ عبَّاسٍ، قال: فأُعجِبَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ أنْ يَسمَعَ ذلك أصحابُه، ثُمَّ شَغَلَ سَلْمانَ الرِّقُّ حتى فاتَه مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ بَدْرٌ، وأُحُدٌ، قال: ثُمَّ قال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: كاتِبْ يا سَلْمانُ، فكاتَبْتُ صاحِبي على ثَلاثِ مِئةِ نَخلةٍ، أُحْييها له بالفَقيرِ، وبأرْبَعينَ أُوقيَّةً، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ لِأصحابِه: أعِينوا أخاكُم، فأعانوني بالنَّخلِ: الرَّجُلُ بثَلاثينَ وَدِيَّةً، والرَّجُلُ بعِشْرينَ، والرَّجُلُ بخَمْسَ عَشْرةَ، والرَّجُلُ بعَشْرٍ؛ يَعْني: الرَّجُلُ بقَدْرِ ما عِندَه، حتى اجتَمَعَتْ لي ثلاثُ مِئةِ وَدِيَّةٍ، فقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: اذْهَبْ يا سَلْمانُ ففَقِّرْ لها، فإذا فَرَغْتُ فأْتِني أكونُ أنا أضَعُها بِيَدي، قال: ففَقَّرتُ لها، وأعانَني أصْحابي، حتى إذا فَرَغتُ منها جِئْتُه فأخبَرْتُه، فخَرَجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ معي إليها، فجَعَلْنا نُقَرِّبُ له الوَديَّ ويَضَعُه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ بِيَدِه، فوالذي نَفْسُ سَلْمانَ بِيَدِه، ما ماتَتْ منها وَدِيَّةٌ واحِدةٌ، فأدَّيتُ النَّخلَ، وبَقِيَ علَيَّ المالُ، فأُتِيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ بمِثْلِ بَيْضةِ الدَّجاجةِ مِن ذَهَبٍ مِن بَعضِ المَغازي، فقال: ما فَعَلَ الفارِسيُّ المُكاتَبُ؟ قال: فدُعِيتُ له، فقال: خُذْ هذه فأدِّ بها ما عليكَ يا سَلْمانُ، فقُلتُ: وأين تَقَعُ هذه يا رسولَ اللهِ ممَّا علَيَّ؟ قال: خُذْها؛ فإنَّ اللهَ سيُؤَدِّي بها عنكَ، قال: فأخَذْتُها فوَزَنْتُ لهُم منها، والذي نَفْسُ سلَمْانَ بِيَدِه، أربَعينَ أُوقِيَّةً، فأوْفَيْتُهم حَقَّهُم، وعَتَقْتُ! فشَهِدتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ الخَندَقَ، ثُمَّ لم يَفُتْني معَه مَشهَدٌ.]
عَن أبي أُمامةَ الباهِليِّ، عَن هِشامِ بنِ العاصِ الأُمَويِّ، قال: بُعِثتُ أنا ورَجُلٌ آخَرُ إلى هِرَقلَ صاحِبِ الرُّومِ نَدعوهُ إلى الإسلامِ، فخَرَجنا حَتَّى قدِمنا الغوطةَ -يَعني دِمَشقَ- فنَزَلنا على جَبَلةَ بنِ الأيهَمِ الغَسَّانيِّ، فدَخَلنا عليه فإذا هو على سَريرٍ له، فأرسَلَ إلَينا برَسولٍ نُكَلِّمُه، فقُلنا [له]: واللَّهِ لا نُكَلِّمُ رَسولًا، إنَّما بُعِثنا إلى المَلِكِ، فإن أذِنَ لَنا كَلَّمناهُ، وإلَّا لَم نُكَلِّمِ الرَّسولَ. فرَجَعَ إلَيه الرَّسولُ فأخبَرَه بذلك، قال: فأذِنَ لَنا، فقال: تَكَلَّموا. فكَلَّمَه هِشامُ بنُ العاصِ، ودَعاهُ إلى الإسلامِ، فإذا عليه ثيابُ سَوادٍ، فقال له هِشامٌ: وما هذه التي عليكَ؟ فقال: لَبِستُها، وحَلَفتُ أن لا أنزِعَها حَتَّى أُخرِجَكُم مِنَ الشَّامِ! قُلنا: ومَجلِسُكَ هذا، فواللَّهِ لَنَأخُذَنَّه مِنكَ، ولَنَأذَنَنَّ مُلكَ المَلِكِ الأعظَمِ إن شاءَ اللَّه، أخبَرَنا بذلك نَبيُّنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. قال: لَستُم بهم، بَل هُم قَومٌ يَصومونَ بالنَّهارِ ويَقومونَ باللَّيلِ، فكَيفَ صَومَتُكُم؟ فأخبَرناهُ، فمَلَأ وجهَه سَوادًا، فقال: قوموا. وبَعَثَ مَعَنا رَسولًا إلى المَلِكِ، فخَرَجنا حَتَّى إذا كُنَّا قَريبًا مِنَ المَدينةِ قال لَنا الذي مَعَنا: إنَّ دَوابَّكُم هذه لا تَدخُلُ مَدينةَ المَلِكِ، فإن شِئتُم حَمَلناكُم على بَراذينَ وبِغالٍ. قُلنا: واللَّهِ لا نَدخُلُ إلَّا عليها. فأرسَلوا إلى المَلِكِ: إنَّهم يَأبَونَ. فدَخَلنا على رَواحِلِنا مُتَقَلِّدينَ سُيوفَنا حَتَّى انتَهَينا إلى غُرفةٍ لَه، فأنَخنا في أصلِها -وهو يَنظُرُ إلَينا- فقُلنا: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ واللَّهُ أكبَرُ. واللَّهُ يَعلَمُ، لَقد تَنَفَّضَتِ الغُرفةُ حَتَّى صارَت كَأنَّها عِذقٌ تَصفِقُه الرِّياحُ، فأرسَلَ إلَينا: ليس لَكُم أن تَجهَروا علينا بدينِكُم. وأرسَلَ إلَينا: أنِ ادخُلوا. فدَخَلنا عليه وهو على فِراشٍ لَه، وعِندَه بَطارِقَتُه مِنَ الرُّومِ، وكُلُّ شَيءٍ في مَجلِسِه أحمَرُ، وما حَولَه حُمرةٌ، وعليه ثيابٌ مِنَ الحُمرِ، فدَنَونا مِنهُ فضَحِكَ، وقال: ما كانَ عليكُم لَو حَيَّيتُموني بتَحيَّتِكُم فيما بَينَكُم، فإذا عِندَه رَجُلٌ فصيحٌ بالعَرَبيَّةِ، كَثيرُ الكَلامِ، فقُلنا: إنَّ تَحيَّتَنا فيما بَينَنا لا تَحِلُّ لَكَ، وتَحيَّتَكَ التي تُحَيَّا بها لا يَحِلُّ لَنا أن نُحَيِّيَكَ بها. قال: كَيفَ تَحيَّتُكُم فيما بَينَكُم؟ قُلنا: السَّلامُ عليكَ. قال: فكَيفَ تُحيُّونَ مَلِكَكُم؟ قُلنا: بها. قال: وكَيفَ يَرُدُّ عليكُم. قُلنا: بها. قال: فما أعظَمُ كَلامِكُم؟ قُلنا: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ واللَّهُ أكبَرُ. فلَمَّا تَكَلَّمنا بها قال: واللَّهُ يَعلَمُ لَقد تَنَفَّضَتِ الغُرفةُ حَتَّى رَفَعَ رَأسَه إلَيها، قال: فهذه الكَلِمةُ التي قُلتُموها حَيثُ تَنَفَّضَتِ الغُرفةُ كُلَّما قُلتُموها في بُيوتِكُم تَنَفَّضَت بُيوتُكُم عليكُم؟ قُلنا: لا، ما رَأيناها فعَلَت هذا قَطُّ إلَّا عِندَكَ! قال: لَودِدتُ أنَّكُم كُلَّما قُلتُم تَنَفَّضَ كُلُّ شَيءٍ عليكُم، وإنِّي خَرَجتُ مِن نِصفِ مُلكي. قُلنا: لمَ؟ قال: لأنَّه كانَ أيسَرَ لشَأنِها، وأجدَرَ أن لا يَكونَ مِن أمرِ النُّبوَّةِ، وأن يَكونَ مِن حيَلِ النَّاسِ. ثُمَّ سَألَنا عَمَّا أرادَ فأخبَرناهُ، ثُمَّ قال: كَيفَ صَلاتُكُم وصَومُكُم؟ فأخبَرناهُ، فقال: قوموا، فأمَرَ لَنا بمَنزِلٍ حَسَنٍ ونُزُلٍ كَثيرٍ، فأقَمنا ثَلاثًا، فأرسَلَ إلَينا لَيلًا، فدَخَلنا عليه، فاستَعادَ قَولَنا فأعَدناهُ، ثُمَّ دَعا بشَيءٍ كَهَيئةِ الرَّبعةِ العَظيمةِ مُذهَبةٍ، فيها بُيوتٌ صِغارٌ، عليها أبوابٌ، ففَتَحَ بَيتًا وقُفلًا، فاستَخرَجَ حَريرةً سَوداءَ فنَشَرَها، فإذا فيها صورةٌ حَمراءُ، وإذا فيها رَجُلٌ ضَخمُ العَينَينِ عَظيمُ الأليَتَينِ، لَم أرَ مِثلَ طولِ عُنُقِه، وإذا لَيسَت له لحيةٌ، وإذا له ضَفيرَتانِ أحسَنُ ما خَلَقَ اللَّهُ، قال: تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا آدَمُ عليه السَّلامُ. وإذا هو أكثَرُ النَّاسِ شَعرًا. ثُمَّ [فتَحَ] بابًا آخَرَ، فاستَخرَجَ مِنهُ حَريرةً سَوداءَ، وإذا فيها صورةٌ بَيضاءُ، وإذا له شَعرٌ كَشَعرِ القِطَطِ، أحمَرُ العَينَينِ، ضَخمُ الهامةِ، حَسَنُ اللِّحيةِ، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا نوحٌ عليه السَّلامُ. ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ، فاستَخرَجَ مِنهُ حَريرةً سَوداءَ، وإذا فيها رَجُلٌ شَديدُ البَياضِ، حَسَنُ العَينَينِ، صَلتُ الجَبينِ، طَويلُ الخَدِّ، أبيَضُ اللِّحيةِ، كَأنَّه يَبتَسِمُ، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا إبراهيمُ عليه السَّلامُ، ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ فإذا فيها صورةٌ بَيضاءُ، وإذا -واللَّهِ- رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: أتَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: نَعَم، مُحَمَّدٌ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. قال: وبَكَينا، قال: واللَّهُ يَعلَمُ أنَّه قامَ قائِمًا ثُمَّ جَلَسَ وقال: واللَّهِ إنَّه لَهو؟ قُلنا: نَعَم، إنَّه لَهو، كَأنَّما نَنظُرُ إلَيه. فأمسَكَ ساعةً يَنظُرُ إلَيها، ثُمَّ قال: أما إنَّه كانَ آخِرَ البُيوتِ، ولَكِن عَجَّلتُه لَكُم لأنظُرَ ما عِندَكُم. ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ فاستَخرَجَ مِنهُ حَريرةً سَوداءَ، وإذا فيها صورةٌ أدماءُ سَحماءُ، وإذا رَجُلٌ جَعدٌ قَطَطٌ، غائِرُ العَينَينِ، حَديدُ النَّظَرِ، عابِسٌ، مُتَراكِبُ الأسنانِ، مُقَلَّصُ الشَّفةِ، كَأنَّه غَضبانُ، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا موسى عليه السَّلامُ. وإلى جَنبِه صورةٌ تُشبِهُه، إلَّا أنَّه مدهانُ الرَّأسِ، عَريضُ الجَبينِ، في عَينَيه قَبَلٌ، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا هارونُ بنُ عِمرانَ، ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ، فاستَخرَجَ مِنهُ حَريرةً بَيضاءَ، فإذا فيها صورةُ رَجُلٍ آدَمَ، سَبطٍ، رَبعةٍ، كَأنَّه غَضبانُ، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا لوطٌ عليه السَّلامُ. ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ، فاستَخرَجَ مِنهُ حَريرةً بَيضاءَ، فإذا فيها صورةُ رَجُلٍ أبيَضَ، مُشرَبٍ حُمرةً، أقنى، خَفيفِ العارِضَينِ، حَسَنِ الوجهِ، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا إسحاقُ عليه السَّلامُ. ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ، فاستَخرَجَ حَريرةً بَيضاءَ، فإذا فيها صورةٌ تُشبِهُ إسحاقَ إلَّا أنَّه على شَفَتِه السُّفلى خالٌ، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا يَعقوبُ عليه السَّلامُ. ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ، فاستَخرَجَ مِنهُ حَريرةً سَوداءَ فيها صورةُ رَجُلٍ أبيَضَ، حَسَنِ الوجهِ، أقنى الأنفِ، حَسَنِ القامةِ، يَعلو وجهَه نورٌ، يُعرَفُ في وجهِه الخُشوعُ، يَضرِبُ إلى الحُمرةِ، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا إسماعيلُ جَدُّ نَبيِّكُم (عليهما السَّلامُ). ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ، فاستَخرَجَ حَريرةً بَيضاءَ، فيها صورةٌ كَأنَّها صورةُ آدَمَ، كَأنَّ وجهَه الشَّمسُ، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا يوسُفُ عليه السَّلامُ. ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ، فاستَخرَجَ حَريرةً بَيضاءَ، فيها صورةُ رَجُلٍ أحمَرَ، حَمشِ السَّاقَينِ، أخفَشِ العَينَينِ، ضَخمِ البَطنِ، رَبعةٍ، مُتَقَلِّدٍ سَيفًا، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا داوُدُ عليه السَّلامُ. ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ، فاستَخرَجَ مِنهُ حَريرةً بَيضاءَ فيها صورةُ رَجُلٍ، ضَخمِ الأليَتَينِ، طَويلِ الرِّجلَينِ، راكِبٍ فرَسًا، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا سُلَيمانُ بنُ داوُدَ عليه السَّلامُ. ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ، فاستَخرَجَ منه حَريرةً سَوداءَ فيها صورةٌ بَيضاءُ، وإذا رَجُلٌ شابٌّ، شَديدُ سَوادِ اللِّحيةِ، كَثيرُ الشَّعرِ، حَسَنُ العَينَينِ، حَسَنُ الوجهِ، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا عيسى ابنُ مَريَمَ عليه السَّلامُ. قُلنا: مِن أينَ لَكَ هذه الصُّوَرُ؟ لأنَّا نَعلَمُ أنَّها على ما صُوِّرَت عليه الأنبياءُ عليهمُ السَّلامُ؛ لأنَّا رَأينا صورةَ نَبيِّنا عليه السَّلامُ. فقال: إنَّ آدَمَ عليه السَّلامُ سَألَ رَبَّه أن يُريَه الأنبياءَ مِن ولَدِه، فأنزَلَ (اللَّهُ) عليه صُوَرَهم، فكانَ في خِزانةِ آدَمَ عليه السَّلامُ عِندَ مَغرِبِ الشَّمسِ، فاستَخرَجَها ذو القَرنَينِ مِن مَغرِبِ الشَّمسِ، فدَفَعَها إلى دانيالَ. ثُمَّ قال: أما واللَّهِ إنَّ نَفسي طابَت بالخُروجِ مِن مُلكي، وإنِّي كُنتُ عَبدًا لا يَترُكُ مُلكَه حَتَّى أموتَ. ثُمَّ أجازَنا فأحسَنَ جائِزَتَنا، وسَرَّحَنا، فلَمَّا أتَينا أبا بَكرٍ الصِّدِّيقَ رَضيَ اللهُ عنه حَدَّثَنا بما رَأينا، وما قال لَنا وما أجازَنا، فبَكى أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، وقال: مِسكينٌ، لَو أرادَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ به خَيرًا لَفَعَلَ. ثُمَّ قال: أخبَرَنا رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّهم واليَهودَ يَجِدونَ نَعتَ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عِندَهم
خرجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إلى مكةَ لِعَشْرٍ مَضَيْنَ من رَمَضَانَ ، فَصامَ وصامَ الناسُ حتى إذا كان بِالكَدِيدِ أَفْطَرَ ، فنزلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مَرَّ الظَّهْرَانِ في عشرَةِ آلافٍ مِنَ الناسِ ، فيهِمْ أَلْفٌ من مُزَيْنَةَ ، وسبعُمِائَةٍ من بَنِي سُلَيْمٍ ، وقد عَمِيَتِ الأَخْبارُ على قريشٍ فلا يأتيهِمْ خَبَرٌعَنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، ولا يَدْرُونَ ما هو فَاعِلُهُ ، وقد خرجَ تِلْكَ الليلةَ أبو سُفْيانَ بْنُ حَرْبٍ ، وحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ ، وبُدَيْلُ بْنُ ورْقَاءَ الخُزَاعِيُّ يَتَحَسَّسُونَ الأَخْبارَ ، قال العَبَّاسُ رضيَ اللهُ عنهُ : فلمَّا نزلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حيثُ نزلَ قُلْتُ : واصَباحَ قريشٍ ، واللهِ لَئِنْ دخلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مكةَ عَنْوَةً ، لَيَكُونَنَّ هَلاكُهُمْ إلى آخِرِ الدَّهْرِ ، فَرَكِبْتُ بَغْلَةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ البَيْضَاءَ حتى جِئْتُ الأَرَاكَ ، رَجاء أنْ أَلْتَمِسَ بعضَ الحَطَّابَةِ ، أوْ صاحبَ لَبَنٍ ، أوْ ذَا حاجَةٍ يأتي مكةَ فَيُخْبِرُهُمْ بِأَمْرِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فَيخرجُوا إليهِ ، فواللهِ إنِّي لَأَسِيرُ أَلْتَمِسُ ما جِئْتُ لهُ إِذْ سَمِعْتُ كَلامَ أبي سُفْيانَ وبُدَيْلِ بنِ ورْقَاءَ وهُما يَتَرَاجَعَانِ ، فقال أبو سُفْيانَ : واللهِ ما رأيْتُ كَاللَّيْلَةِ نِيرَانًا ولا عَسْكَرًا ، فقال بُدَيْلٌ : هذه واللهِ خُزَاعَةُ قد خَمَشَها الحَرْبُ ، فقال أبو سُفْيانَ : خُزَاعَةُ واللهِ أَقَلُّ وأَذَلُّ من أنْ تَكُونَ هذه نِيرَانُها ، فقُلْتُ : يا أبا حَنْظَلَةَ ، فَعَرَفَ صَوْتِي فقال : أبو الفَضْلِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قال : مالكَ فِدَاكَ أبي وأمِّي ؟ فقُلْتُ : هذا واللهِ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في الناسِ ، واصباحُ قريشٍ ، قال : فما الحِيلَةُ ، فِدَاكَ أبي وأمِّي ؟ قال : قُلْتُ : واللهِ لَئِنْ ظَفِرَ بِكَ لَيَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ فَارْكَبْ عَجُزَ هذه البَغْلَةَ ، فَرَكِبَ ورجعَ صاحِباهُ ، فَخرجْتُ بهِ ، فَكلَّما مَرَرْتُ بنارٍ من نِيرَانِ المسلمِينِ فَقَالوا : ما هذه ؟ فإذا رَأوْا بَغْلَةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالوا : هذه بَغْلَةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عليْها عَمُّهُ ، حتى مَرَرْتُ بِنارِ عمرَ بنِ الخطابِ رضيَ اللهُ عنهُ فقال : مَنْ هذا ؟ وقَامَ إِلَيَّ ، فلمَّا رَآهُ على عَجُزِ البَغْلَةِ عَرَفَهُ فقال : واللهِ عَدُوُّ اللهِ ، الحمدُ للهِ الذي أَمْكَنَ مِنْكَ ، فَخَرَجَ يَشْتَدُّ نَحْوَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، ودَفَعْتُ البَغْلَةَ فَسَبَقْتُهُ بِقدرِ ما تَسْبِقُ الدَّابَّةُ البَطِيئَةُ الرجلَ البَطِيءَ ، فَاقْتَحَمْتُ عَنِ البَغْلَةِ فَدخلْتُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، ودخلَ عمرُ رضيَ اللهُ عنهُ فقال : هذا عَدُوُّ اللهِ أبو سُفْيانَ قد أَمْكَنَ اللهُ مِنْهُ في غَيْرِ عَقدٍ ولا عَهدٍ ، فَدَعْنِي أَضْرِبَ عُنُقَهُ ، فقُلْتُ : قد أَجَرْتُهُ يا رسولَ اللهِ ، ثُمَّ جَلَسْتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فَأخذْتُ بِرأسِهِ فقُلْتُ : واللهِ لا يُناجِيهُ الليلةَ[ رجلٌ ] دُونِي ، فلمَّا أكثرَ عمرُ رضيَ اللهُ عنهُ قُلْتُ : مَهْلًا يا عمرُ ، فواللهِ لَوْ كان رجلًا من بَنِي عَدِيٍّ ما قُلْتَ هذا ، ولَكِنَّهُ من بَنِي عَبْدِ مَنافٍ ، فقال : مَهْلًا يا عَبَّاسُ ، لا تَقُلْ هذا ، فواللهِ لَإِسَلامُكَ حينَ أَسْلمْتَ كان أحبَّ إِلَيَّ من إِسْلامِ الخطَّاِب لَوْ أسلَمَ ، وذلكَ أَنِّي عَرَفْتُ أنَّ إِسْلامَكَ أحبُّ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من إِسْلامِ الخطابِ ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : يا عَبَّاسُ ، اذْهَبْ بهِ إلى رَحْلِكَ فإذا أَصْبَحْتَ فَأْتِنا بهِ ، فَذَهَبْتُ بهِ إلى الرَّحْلِ ، فلمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ بهِ ، فلمَّا رَآهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال : يا أبا سُفْيانَ ، ويْحَكَ أَلمْ يَأْنِ لكَ أنْ تعلمَ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ ؟ فقال : بأبي أنتَ وأمِّي ما أَحْلَمَكَ ، وما أكرمَكَ وأوْصَلكَ ، وأَعْظَمَ عَفْوَكَ ، لقد كادَ أنْ يَقَعَ في نَفسي أنْ لَوْ كان إِلَهٌ غيرَهُ لقدْ أَغْنَى شيئًا بَعْدُ ، فقال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ويْحَكَ يا أبا سُفْيانَ ، أَلمْ يَأْنِ لكَ أنْ تعلمَ أَنِّي رسولُ اللهِ ؟ فقال : ما أَحْلَمَكَ ، وما أكرمَكَ وأوْصَلكَ ، وأَعْظَمَ عَفْوَكَ ، أَمَّا هذه فإنَّ في النَّفْسِ مِنْها حتى الآنَ شيءٌ ، قال العباسُ رضيَ اللهُ عنهُ : فقُلْتُ :وَيْلكَ أَسْلِمْ ، واشْهَدْ، أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ قبلَ أنْ تضْرَبَ عُنُقُكَ فَشَهِدَ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ ، قال العباسُ رضيَ اللهُ عنهُ : قُلْتُ يا رسولَ اللهِ ، إِنَّ أبا سُفْيانَ رجلٌ يحبُّ الفَخْرَ ، فَاجعلْ لهُ شيئًا ، فقال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : نَعَمْ ، مَنْ دخلَ دَارَ أبي سُفْيانَ فهوَ آمِنٌ ، ومَنْ أَغْلَقَ بابَهُ فهوَ آمِنٌ ، فلمَّا انصرفَ رضيَ اللهُ عنهُ إلى مكةَ يخبرُهُمْ قال رسولُ اللهِ : احْبِسْهُ بِمَضِيقٍ مِنَ الوَادِي عندَ حَطْمِ الخَيْلِ حتى تَمُرَّ بهِ جُنُودُ اللهِ – تعالى – فَحَبَسَهُ العَبَّاسُ حيثُ أمرَهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فمرَّتِ القَبائِلُ على ركبانِها ، فَكلَّما مَرَّتْ قبيلةٌ قال : مَنْ هذه ؟ فَأَقُولُ : بَنُو سُلَيْمٍ ، فيقولُ : ما لي ولِبَنِي سُلَيْمٍ ، ثُمَّ تَمُرُّ أُخْرَى فيقولُ : مَنْ هؤلاءِ ؟ فَأَقُولُ : مُزَيْنَةُ ، فيقولُ : ما لي ولِمُزَيْنَةَ ، فلمْ يَزَلْ يقولُ ذلكَ حتى مَرَّتْ كَتِيبَةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ الخَضْرَاءُ فيها المُهاجِرُونَ والأنْصارُ ، لا يُرَى مِنْهُمْ إِلَّا الحَدَقُ فقال : مَنْ هذا ؟ فقُلْتُ : هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في المُهاجِرِينَ والأنْصارِ ، فقال : ما لِأَحَدٍ بِهؤلاءِ قِبَلٌ ، واللهِ لقدْ أصبحَ مُلْكُ ابنِ أَخِيكَ اليومَ لَعَظِيمٌ ، فقُلْتُ : ويْحَكَ يا أبا سُفْيانَ ، إِنَّها النُّبُوَّةُ ، قال : فنَعَمْ إِذًا ، قُلْتُ :النَّجَاءُ إلى قَوْمِكَ ، فَخَرَجَ حتى أَتَاهُمْ بِمكةَ فَجعلَ يَصِيحُ بِأعلى صَوْتِه : يا معشرَ قريشٍ ، هذا محمدٌ قد أَتَاكُمْ بِما لا قِبَلَ لَكُمْ بهِ ، فقامَتِ امرأتُهُ هِنْدُ بنتُ عُتْبَةَ فأخذَتْ بِشَارِبِه فقالتْ : اقتلَوْا ( الحَمِيتَ ) الدَّسِمَ ، ( حَمِشَ البَعِيرُ ) من طَلِيعَةِ قومٍ ، فقال أبو سُفْيانَ : لا تَغُرَّنَّكُمُ هذه من أنْفُسِكُمْ ، مَنْ دخلَ دَارَ أبي سُفْيانَ فهوَ آمِنٌ ، فَقَالوا : قاتَلكَ اللهُ ، وما تُغْنِي عَنَّا دَارُكَ قال : ومَنْ أَغْلَقَ بابَهُ فهوَ آمِنٌ
أَنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مضى لسفرةٍ وخرج لعشرٍ مضينَ من رمضانَ فصام وصام الناسُ معه حتى إذا كان بالكَديدِ أفطر ثم مضى رسولُ الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حتى نزل مرَّ الظَّهرانِ في عشرةِ آلافٍ من المُسلمينَ فسمعتْ سُلَيمٌ ومُزينةَ فلما نزل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مرَّ الظَّهرانِ وقد عمِيت الأخبارُ على قريشٍ فلا يأتيهم خبرُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ولا يدرون ما هو فاعلٌ وخرج في تلك الليلةِ أبو سفيانَ بنَ حربٍ وحكيمُ بن حزامٍ وبُديلُ بنُ وَرقاءَ ينظرون هل يجدون خبرًا أو يسمعونه فلما نزل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مرَّ الظَّهرانِ قال العباسُ بنُ عبدِ المُطلبِ رضيَ اللهُ عنه قلتُ واصباحَ قريشٍ لئن دخل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مكةَ عَنوةً قبل أن يأتوه فيستأمِنوه إنه لهلاكُ قريشٍ إلى آخرِ الدهرِ قال فجلستُ على بغلةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ البيضاءَ فخرجتُ عليها حتى دخلتُ الأراكَ فلقِيَ بعضَ الحطَّابةَ أو صاحبَ لبنٍ أو ذا حاجةٍ يأتيهم يخبرهم بمكانِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ليخرجوا إليه قال فإني لَأُشيرُ عليه وألتمِسُ ما خرجتُ له إذ سمعتُ كلامَ أبي سفيانَ وبُديلَ وهما يتراجعانِ وأبو سفيانَ يقولُ ما رأيتُ كالليلةِ نيرانًا قطُّ ولا عسكرًا قال بُديلٌ هذه واللهِ خُزاعةُ حمشَتْها الحربُ فقال أبو سفيانَ خُزاعةُ واللهِ أذلُّ من أن يكونَ هذه نيرانُهم فعرفتُ صوتَ أبي سفيانَ فقلتُ يا أبا حنظلةَ قال فعرف صوتي فقال أبو الفضلِ قال قلتُ نعم قال مالَكَ فداكَ أبي وأمي قال قلتُ ويلَكَ هذا واللهِ رسولُ اللهِ في الناسِ واصباحَ قريشٍ واللهِ لئن دخل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مكةَ عَنوة قبل أن يأتوه فيستأمِنوه إنه لَهلاكُ قريشٍ إلى آخرِ الدهرِ قال فما الحيلةُ فداك أبي وأمي قال قلتُ لا واللهِ إلا أن تركبَ في عجُزِ هذه الدابةِ فآتي بك رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فإنه واللهِ لئن ظفر بك ليَضربَنَّ عُنقَكَ قال فركب في عُجُزِ البغلةِ ورجع صاحباه قال وكلما مررتُ بنارٍ من نيرانِ المُسلمين قالوا من هذا فإذا نظَروا قالوا عمُّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ على بغلتِه حتى مررتُ بنارِ عمرَ بنِ الخطابِ رضيَ اللهُ عنه فقال من هذا وقام إليَّ فلما رآه على عَجُزِ الدَّابةِ عرفه وقال أبو سفيانَ عدوُّ اللهِ الحمدُ للهِ الذي أمكن منك وخرج يشتدُّ نحوَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وركضتُ البغلةَ فسبقتُه كما تسبقُ الدابةُ البطيئةُ الرجلَ البطيءَ ثم اقتحمْتُ عنِ البغلةِ ودخلتُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وجاء عمرُ رضيَ اللهُ عنه فدخل فقال يا رسولَ اللهِ هذا أبو سفيانَ قد أمكن اللهُ منه بلا عقدٍ ولا عهدٍ فدعْني فأضربُ عُنُقَه قال قلتُ يا رسولَ اللهِ إني قد أجرْتُه قال ثم جلستُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فأخذتُ برأسِه فقلتُ واللهِ لا يُناجِيه رجلٌ دُوني قال فلما أكثرَ عمر رضيَ اللهُ عنه في شأنه فقلتُ مهلًا يا عمرُ واللهِ لو كان رجلًا من بني عديِّ بن كعبٍ ما قلتُ هذا ولكن قد عرفتُ أنه رجلٌ من بني عبدِ منافٍ قال فقال مهلًا يا عباسُ لَإسلامُك يومَ أسلمتَ كان أحبَّ إليَّ من إسلامِ الخطابِ ومالي إلا أني قد عرفتُ أنَّ إسلامَك كان أحبَّ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من إسلامِ الخطاب ِفقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إِذهبْ به إلى رَحلكَ فإذا أصبحتَ فأْتِنا به قال فلما أصبحتُ غدوتُ به إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فلما رآه قال ويحك َيا أبا سفيانَ ألم يأنِ لك أن تشهدَ أن لا إله إلا اللهُ قال بأبي أنت وأمي فما أحلمَكَ وأكرمَكَ وأوصلَكَ أما واللهِ لقد كاد يقعُ في نفسي أن لو كان مع اللهِ غيرُه لقد أغنى شيئًا بعدُ وقال ويلكَ يا أبا سفيانَ ألم يأْنِ لكَ أن تشهدَ أني رسولُ اللهِ قال بأبي أنت وأُمِّي ما أحلمَك وأكرمَك وأوصلَكَ أما واللهِ هذه فإنَّ في النفسِ منها حتى الآن شيئًا قال العباسُ رضيَ اللهُ عنه قلتُ ويلَكَ أسلِمْ وأشهد أن لا إله إلا اللهُ وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ قبل أن يُضرَبَ عُنُقُكَ قال فشهد شهادةَ الحقِّ وأسلَمُ قال العباسُ رضيَ اللهُ عنه فقلتُ يا رسولَ اللهِ إنَّ أبا سفيانَ رجلٌ يُحبُّ هذا الفخرَ فاجعلْ له شيئًا قال نعم من دخل دارَ أبي سفيانَ فهو آمِنٌ ومن أغلق عليه بابَه فهو آمِنٌ فلما ذهبتُ لأنصرفَ قال يا عباسُ احبِسْه بمَضِيقِ الوادي عند حطيِمِ الجندِ حتى يمرَّ به جنودُ اللهِ فيراها قال فحبَستُه حيث أمرني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال ومرَّتْ به القبائلُ على راياتِها بها فكلما مرَّتْ قبيلةٌ قال من هذه قلتُ بنو سُلَيمٍ قال يقول مالي ولبني سُلَيمٍ ثم تمرُّ به قبيلةٌ فيقول من هذه فأقول مُزَينةُ فقال مالي ولِمُزينةَ حتى نفدتِ القبائلُ لا تمرُّ به قبيلةٌ إلا سألَني عنها فأخبرُه إلا قال مالي ولبني فلانٍ حتى مرَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في الخضراءِ كتيبةٌ فيها المهاجرونَ والأنصارِ رضيَ اللهُ عنهم لا يُرى منهم إلا الحَدَقُ في الحديدِ فقال سبحان اللهِ من هؤلاءِ يا عباسُ قلتُ هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في المُهاجرينَ والأنصارِ رضيَ اللهُ عنهم فقال ما لأحدٍ بهؤلاءِ قِبِلٌ واللهِ يا أبا الفضلِ لقد أصبح ملكُ ابنِ أخيك الغداةَ عظيمًا قال قلتُ ويلك يا أبا سفيانَ إنها النبوةُ قال فنعم قال قلتُ التجأْ إلى قومِك اخرُجْ إليهم حتى إذا جاءهم صرخ بأعلى صوتِه يا معشرَ قريشٍ هذا محمدٌ قد جاءكم فيما لا قِبَلَ لكم به فمن دخل دارَ أبي سفيانَ فهو آمنٌ فقامتْ إليه هندٌ بنتُ عُتبةَ بنُ ربيعةَ فأخذتْ شاربَه فقالتْ اقتُلوا الحَمِيتَ الدَّسِمَ فبئسَ طليعةُ قومٍ قال ويلَكم لا تغرَّنَّكم هذه من أنفُسِكم وإنه قد جاء ما لا قِبَلَ لكم به من دخل دارَ أبي سفيانَ فهو آمِنٌ قالوا قاتلَك اللهُ وما يُغني غناءُ دارِك قال ومن أغلق عليه بابَه فهو آمِنٌ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
لا تجادل عن الذين يختانون أنفسهملا تكن للخائنين خصيمالا أقطعها حتى أنفذهااللهم اكفناه بما شئتلا تحزن إن الله معناالعباس بن عبد المطلبكراهية أن يقطعهاقتادة بن النعمانالصبر في الصلاةغزوة ذات الرقاعالصلاة في الخوفاضربوا عدو اللهلا إله إلا اللهلا يقطع الصلاةثبت قائما يصليحويصة بن مسعودسورة من القرآنلا تقطع الصلاةجبلة بن الأيهمسراقة بن مالكالمسجد الحرامكعب بن الأشرفمحمد بن مسلمةقصة بني أبيرقثلاثمائة نخلةسلمان الفارسيثلاث مئة نخلةعمر بن الخطابدار أبي سفيانإن الله معناتحويل القبلةرفاعة بن زيدأربعين أوقيةالغرفة تنفضتبقيع الغرقدسورة النساءاستغفر اللهخاتم النبوةالعشرة آلافذات الرقاعربية القومصلاة الخوفرمي السهامبني النجارصلاة العصرشعب العجوزحرة العريضوالله أكبرصورة النبيذو القرنينمر الظهرانشهادة الحقحفظ الثغرالمهاجرينابن سنينةبنو أبيرقأبو نائلةبني أبيرقبين حرتينأبو سفيانصوم رمضانفم الشعبالمهاجريالأنصاريأي الليلالخائنينلم يتحركغزوة نجدعدو اللهالمجوسيةالمكاتبةالأنبياءبني سليمالربيئةالأنصارلا تحزنالمنافقالنصارىالكتابةالمدينةفتح مكةيكلؤناأقرؤهاأنفذهاالهجرةالكعبةالصخرةالدرمكالسلاحالقرآنالسرقةاضربواالحارثالصدقةالهديةالعفيرالصلاةدانيالالأمانالكديد
تخريج حديث من رجل يكلؤنا ليلتنا هذه
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








