أحاديث عن: نلت منه شيئا
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: نلت منه شيئا
[عن عبدِ المطَّلبِ بنِ ربيعةَ] أنَّ أباهُ ربيعةَ بنَ الحارثِ، والعبَّاسَ بنَ عبدِ المطَّلبِ قالا: لعبدِ المطَّلبِ بنِ ربيعةَ، والفَضلِ بنِ عبَّاسٍ: ائتيا رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقولا لَهُ: يا رسولَ اللَّهِ قد بلغنا ما تَرى منَ السِّنِّ، وأحبَبنا أن نتَزوَّجَ، وأنتَ يا رسولَ اللَّهِ أبَّرُّ النَّاسِ وأوصلُهُم، وليسَ عندَ أبَوَينا ما يُنْفِقانِ عنَّا فاستَعمِلنا يا رسولَ اللَّهِ على الصَّدقاتِ، فلنؤدِّ إليكَ كما يؤدِّي إليكَ العمَّالُ، ولنُصِب منها ما كانَ فيها من مِرفَقٍ قالَ: فأتى عليُّ بنُ أبي طالبٍ، ونحنُ في تلكَ الحالِ، فقالَ لَنا: إنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لا واللَّهِ لا يَستعمِلُ أحدًا منكُم على الصَّدقةِ، فقالَ لَهُ ربيعةُ بنُ الحارثِ: هذا من حَسدِكَ، وقد نلتَ خيرَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فلم نَحسُدْكَ عليهِ، فألقى رداءَهُ، ثمَّ اضطجعَ عليهِ، ثمَّ قالَ: أَنا أبو حسَنِ القومِ، واللَّهِ لا أريمُ مَكاني هُنا حتَّى يرجعَ إليكُما ابناكما بِحَورِ ما بعثتُما بِهِ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ عبدُ المطَّلبِ: انطلقتُ أَنا والفضلُ، حتَّى توافقَ صلاةُ الظُّهرِ قد قامت فصلَّينا معَ النَّاسِ، ثمَّ أسرعتُ أَنا، والفضلُ إلى بابِ حجرةِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، وَهوَ يومئذٍ عندَ زينبَ بنتِ جحشٍ، فقُمنا بالبابِ حتَّى أتى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فأخذَ بأذُني وأذنِ الفضلِ، ثمَّ قالَ: أخرِجا ما تُصرِّرانِ، ثمَّ دخلَ فأذنَ لي وللفضلِ، فدَخلنا فتواكَلنا الكلامَ قليلًا، ثمَّ كلَّمتُهُ أو كلَّمَهُ الفضلُ - قد شَكَّ في ذلِكَ عبدُ اللَّهِ بنُ الحارثِ - قالَ: فلمَّا كلَّمناهُ بالَّذي أمرَنا بِهِ أبوانا، فسَكَتَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ساعةً، ورفعَ بصرَهُ قبلَ سقفِ البيتِ حتَّى طالَ علينا أنَّهُ لا يرجعُ شيئًا حتَّى رأينا زينبَ تلمعُ مِن وراءِ الحجابِ بيَدَيِها ألَّا نَعجلَ، وأنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ كانَ في أمرِنا، ثمَّ خفضَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ رأسَهُ، فقالَ لَنا: إنَّ هذِهِ الصَّدقةَ إنَّما هيَ أَوساخُ النَّاسِ، ولا تحلُّ لِمُحمَّدٍ ولا لآلِ محمَّدٍ، ادعُ لي نوفلَ بنَ الحارثِ، فدعى نوفلَ بنَ الحارثِ فقالَ: يا نوفلُ أنكِح عبدَ المطَّلبِ فأنكَحَني، ثمَّ قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: ادعُ مَحميةَ بنَ جَزءٍ وَهوَ رجلٌ من بَني زُبَيْدٍ كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ استعملَهُ على الأَخماسِ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لِمَحميةَ: أنكحِ الفضلَ فأنكحَهُ مَحميةُ بنُ جَزءٍ، ثمَّ قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: قم فأصدِق عنهُما منَ الخمُسِ كذا وَكَذا – [وفي روايةٍ] بمثلِهِ، وقالَ: ليسَ عِندَ أبوينا ما يُصْدِقانِ عنَّا، وزادَ قالَ: فرجَعنا وعليٌّ مَكانَهُ فقالَ: أخبِرانا ما جئتُما بِهِ قالا: وجدنا رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أبَّرَ النَّاسِ وأوصلَهُم قالَ: هلِ استعملَكُما علَى شيءٍ من هذِهِ الصَّدقةِ؟ قالا: لا، بل صنعَ بنا خيرًا مِن ذلِكِ أنكحَنا، وأصدقَ عنَّا، فقالَ: أَنا أبو الحسنِ ألَم أَكُن أخبرتُكُما أنَّهُ لن يَستعمِلَكُما علَى شيءٍ مِن هذِهِ الصَّدقةِ
صلَّى بنا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذاتَ يَومٍ صَلاةَ الفَجرِ، ثم أقبَلَ علينا بوَجهِه، فقيلَ له: يا رَسولَ اللهِ، حَدِّثْنا حَديثًا في سُلَيمانَ بنِ داودَ، ما كان معه مِنَ الرِّيحِ؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: بَينا سُلَيمانُ بنُ داودَ ذاتَ يَومٍ قاعِدٌ إذْ دَعا بالرِّيحِ، فقال لها: الزَمي بالأرضِ. ثم دَعا بزِمامٍ فزَمَّ به الرِّيحَ، ثم دَعا ببِساطٍ فبَسَطَه على وَجهِ الرِّيحِ، ثم دَعا بأربَعةِ آلافِ كُرسيٍّ، فوَضَعَها عن يَمينِه، وأربَعةِ آلافِ كُرسيٍّ فوَضَعَها عن يَسارِه، ثم جَعَلَ على كُرسيٍّ منها، يَعني قَبيلةً مِن قَومِه، ثم قال لِلرِّيحِ: أقِلِّي. فلم تَزَلْ تَسيرُ في الهَواءِ، فبَينَما هو يَسيرُ في الهَواءِ إذا هو برَجُلٍ قائِمٍ لا يَرى تَحتَ قَدَمِه شَيئًا، ولا هو مُستَمسِكٌ بشَيءٍ، وهو يَقولُ: سُبحانَ اللهِ العَليِّ الأعْلى، سُبحانَ اللهِ الذي له ما في السَّمَواتِ وما في الأرضِ، وما بَينَهما، وما تَحتَ الثَّرَى. فقال له سُلَيمانُ: يا هذا، مِنَ المَلائِكةِ أنتَ؟ قال: اللَّهمَّ لا. قالَ: فمِنَ الجِنِّ؟ قال: اللَّهمَّ لا. قال: أفَمِنَ الشَّياطينِ الذين يَسكُنونَ في الهَواءِ؟ قال: اللَّهمَّ لا. قال: أفمِن وَلَدِ آدَمَ؟ قال: اللَّهمَّ نَعَمْ. قال له سُلَيمانُ: يا هذا، فبِماذا نِلتَ هذه الكَرامةَ مِن رَبِّكَ تَعالى؟ لا أرى تَحتَ قَدَمَيْكَ شَيئًا، ولا أنتَ تَستَمسِكُ بشَيءٍ، وهذا التَّسبيحُ والتَّهليلُ في فيكَ. قال: يا سُلَيمانُ، إنِّي كُنتُ في مَدينةٍ يَأكُلونَ رِزقَ اللهِ ويَعبُدونَ غَيرَه، فدَعَوتُهم إلى الإيمانِ باللهِ، وشَهادةِ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، فأرادوا قَتْلي، فدَعَوتُ اللهَ بدَعوةٍ فصَيَّرَني في هذا المَكانِ الذي تَرى، كما دَعَوتَ رَبَّكَ أنْ يُعطيَكَ مُلكًا لم يُعطِهِ أحَدًا قَبلَكَ ولا يُعطيهِ أحَدًا بَعدَكَ. قال له سُلَيمانُ: فمُذْ كم أنتَ في هذا المَكانِ الذي أرى؟ قال: مُنذُ ثَلاثِ حِجَجٍ. قال له: وأنتَ في هذا المَكانِ ثَلاثَ حِجَجٍ؟ وطَعامُكَ مِن أين؟ وشَرابُكَ مِن أين؟ قال: إذا عَلِمَ اللهُ جَهدَ ما بي مِن جُوعٍ أوْحى إلى طَيرٍ مِن هذا الهَواءِ، وفي فَمِه شَيءٌ مِن طَعامٍ، فيُطعِمُني، فإذا شَبِعتُ أهوَيتُ إليه بيَدي فيَذهَبُ. فبَكى سُلَيمانُ حتى بَكَتْ له المَلائِكةُ سَبعَ سَمَواتٍ، وحَمَلةُ العَرشِ، ثم قال في بُكائِه: سُبحانَكَ، سُبحانَكَ، ما أكرَمَ المُؤمِنينَ عليكَ، إذْ جَعَلتَ المَلائِكةَ والطَّيرَ والسَّحابَ خُدَّامًا لِوَلَدِ آدَمَ. فأوْحى اللهُ تَعالى إليه: يا سُلَيمانُ، ما خَلَقتُ في السَّمَواتِ خَلقًا ولا في الأرضِ خَلقًا أحَبَّ إلى وَلَدِ آدَمَ مِنَ المُؤمِنينَ منهم، فمَن أطاعَني أسكَنتُه جَنَّتي، ومَن عَصاني أسكَنتُه ناري
كُنَّا عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فجاءه عمرُو بنُ قُرَّةَ، فقال: يا رسولَ اللهِ، إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قد كتَبَ عليَّ الشِّقْوةَ، فلا أُرَاني أُرْزَقُ إلَّا مِن دُفِّي بِكَفِّي، فائْذَنْ لي في الغِناءِ في غيرِ فاحشةٍ. فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا آذَنُ لك، ولا كرامَةَ، ولا نُعمةَ، كذَبْتَ أيْ عدُوَّ اللهِ، لقد رزَقَك اللهُ حلالًا طيِّبًا، فاختَرْتَ ما حرَّمَ اللهُ عليك مِن رزْقِه، فكان ما أحلَّ اللهُ لك مِن حَلالِه، ولو كنْتُ تقدَّمْتُ إليك لَفعَلْتُ بك وفعَلْتُ، قُمْ عنِّي، وتُبْ إلى اللهِ، أَمَا إنَّك إنْ نِلْتَ بعد التَّقْدِمَةِ شيئًا ضرَبْتُك ضربًا وجيعًا، وحلَقْتُ رأْسَك مُثْلَةً، ونفَيْتُك مِن أهْلِك، وأحلَلْتُ سَلَبَك نُهْبَةً لِفتيانِ المدينةِ. فقام عمرٌو وَبِهِ مِن الشَّرِّ والخِزْيِ ما لا يعلَمُه إلَّا اللهُ. فلمَّا وَلَّى قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هؤلاء العُصاةُ، مَن مات منهم بغيرِ توبةٍ حشَرَه اللهُ يومَ القيامةِ كما كان في الدُّنيا؛ مُخَنَّثًا عُريانًا، لا يستتِرُ مِن النَّاسِ بهُدْبَةٍ، كلَّما قام صُرِعَ. فقام عُرْفُطَةُ بنُ نَهِيكٍ التَّميميُّ فقال: يا رسولَ اللهِ، إنِّي وأهلَ بَيْتي مَرْزوقونَ مِن هذا الصَّيدِ، لنا فيه قِسْمٌ وبركَةٌ. فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: بلْ أُحِلُّه؛ لأنَّ اللهَ قد أحَلَّه، نِعْمَ العمَلُ، واللهُ أَوْلى بالعُذرِ، قد كانت للهِ رُسُلٌ قَبْلي كلُّها تصطادُ وتطلُبُ الصَّيدَ
عن رجلٍ قال كنتُ في مجلسِ عمرَ بنِ الخطابِ وعندَه جماعةٌ من أصحابِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يتذاكرون فضائلَ القرآنِ فقال بعضهم خواتيمَ سورةِ النحلِ وقال بعضهم سورةَ يس وقال عليٌّ فأين أنتم عن فضيلةِ آيةِ الكرسيِّ أما إنها سبعون كلمةً في كل كلمةٍ بركةٌ قال وفي القومِ عمرو بنُ معديِّ كرب لا يحيرُ جوابًا فقال أين أنتم عن بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ فقال عمرُ حدِّثنا يا أبا ثورٍ قال بينا أنا في الجاهليةِ إذ جهدني الجوعُ فأقحمتُ فرسي في البريةِ ما أصبتُ إلا بيضَ النعامِ فبينا أنا أسيرُ إذا بشيخٍ عربيٍّ في خيمةٍ وإلى جانبِه جاريةٌ كأنها شمسٌ طالعةٌ ومعَه غنيماتٌ لهُ فقلتُ لهُ استأسِرْ ثكلتك أمكَ فرفع رأسَه إليَّ وقال يا فتى إن أردتَ قرى فأنزل وإن أردتَ معونةً أعنَّاك فقلتُ لهُ استأسِرْ فقال عرضنا عليك النزل منا تكرُّمًا فلم ترعوي جهلًا كفعلِ الأشائمِ وجئتَ ببهتانٍ وزورٍ ودون ما تمنيتُه بالبيضِ حزَّ الغلاصمِ قال ووثب إليَّ وثبةً وهو يقول بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ فكأني مثلتُ تحتَه ثم قال أقتلك أم أُخَلِّي عنك قلت بل خَلِّ عني قال خلِّى عني ثم أنَّ نفسي جاذبتني بالمعاودةِ فقلتُ استأسِرْ ثكلتك أمك فقال ببسمِ اللهِ والرحمنِ فزنا هنالك والرحيمِ بهِ قهرنا وما تغني جلادةُ ذي حفاظٍ إذا يومًا لمعركةٍ برزنا ثم وثب لي وثبةً كأني مثلتُ تحتَه فقال أقتلك أم أٌخلِّي عنك قال قلتُ بل خلِّ عني فخلى عني فانطلقت غيرَ بعيدٍ ثم قلتُ في نفسي يا عمرو أيقهرك هذا الشيخُ واللهِ للموتُ خيرٌ لك من الحياةِ فرجعتُ إليهِ فقلتُ لهُ استأسِرْ ثكلتك أمك فوثب إليَّ وثبةً وهو يقول بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ فكأني مثلتُ تحتَه قال أقتلك أم أُخلِّي عنك قلتُ بل خلِّ عني فقال هيهاتَ يا جاريةً ائتيني بالْمُدْيَةِ فأتتْهُ بالمديَةِ فجزَّ ناصيتي وكانت العربُ إذا ظفرت برجلٍ فجزَّت ناصيتَه استعبدتْهُ فكنتُ معَه أخدمُه مدةً ثم إنَّهُ قال يا عمرو أريدُ أن تركبَ معي البريةَ وليس بي منك وجلٌ فإني ببسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ لواثقٌ قال فسرنا حتى أتينا واديًا أشبًا مهولًا مغولًا فنادى بأعلى صوتِه بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ فلم يبق طيرٌ في وكرِه إلا طار ثم أعاد القولَ فلم يبقَ سبعٌ في مربضِه إلا هرب ثم أعاد الصوتَ فإذا نحنُ بحبشيٍّ قد خرج علينا من الوادي كالنخلةِ السحوقِ فقال لي يا عمرو إذا رأيتنا قد اتحدنا فقل غلبَه صاحبي ببسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ قال فلما رأيتهما قد اتحدا قلتُ غلبَه صاحبي باللاتِ والعزى فلم يصنع الشيخُ شيئًا فرجع إليَّ وقال قد علمتَ إنك قد خالفتَ قولي قلتُ أجل ولست بعائدٍ فقال إذا رأيتنا قد اتحدنا فقل غلبَه صاحبي ببسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ فقلتُ أجل فلما رأيتهما قد اتحدا قلتُ غلبَه صاحبي ببسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ فاتَّكأَ عليهِ الشيخُ فبعجَه بسيفِه فاشتقَّ بطنَه فاستخرجَ منهُ شيئًا كهيئةِ القنديلِ الأسودِ ثم قال يا عمرو هذا غشُّه وغلُّه ثم قال أتدري من تلك الجاريةُ قلتُ لا قال تلك الفارعةُ بنتُ السليلِ الجرهميِّ من خيارِ الجنِّ وهؤلاءِ أهلها بنو عمها يغزونني منهم كل عامٍ رجلٌ ينصرني اللهُ عليهم ببسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ ثم قال قد رأيتَ ما كان مني إلى الحبشيِّ وقد غلب عليَّ الجوعُ فائتني بشيٍء آكلُه فأقحمتُ بفرسي البريةَ فما أصبتُ إلا بيضَ النعامِ فأتيتُه بهِ فوجدتُه نائمًا وإذا تحت رأسِه شيٌء كهيئةِ الحشبةِ فاستللتُه فإذا هو سيفٌ عرضُه شبرٌ في سبعةِ أشبارٍ فضربتُ ساقيْهِ ضربةً أبنتِ الساقينِ مع القدمين فاستوى على قفا ظهرِه وهو يقول قاتلك اللهُ ما أغدرك يا غدارُ قال عمرو ثم ماذا صنعتَ قلتُ فلم أزل أضربُه بسيفي حتى قطعتُه إربًا إربًا قال فوجم لذلك ثم أنشأَ يقولُ بالغدرِ نلتَ أخا الإسلامِ عن كثبٍ ما إن سمعتَ كذا في سالفِ العربِ والعجمِ تأنفُ مما جئتَه كرمًا تبًّا لما جئتَه في السيدِ الأربِ إني لأعجبُ أني نلتُ قتلتَه أم كيف جازاك عند الذنبِ لم تنبَ قرم عفا عنك مراتٍ وقد علقت بالجسمِ منك يداهُ موضعَ العطبِ لو كنتَ آخذٍ في الإسلامِ ما فعلوا في الجاهليةِ أهلَ الشركِ والصلبِ إذًا لنالتك من عدلي مشطبةٌ تدعو لذائقها بالويلِ والحربِ قال ثم ما كان من حالِ الجاريةِ قلتُ ثم إني أتيتُ الجاريةَ فلما رأتني قالت ما فعل الشيخُ قلتُ قتلَه الحبشيُّ فقالت كذبتَ بل قتلتَه أنت بغدرك ثم أنشأت تقولُ يا عينُ جودي للفارسِ المغوارِ ثم جودي بواكفاتٍ غزارٍ لا تَمَلِّي البكاءَ إذ خانك الدهرُ بوافٍ حقيقةَ صبارٍ وتقيً وذي وقارٍ وحلمٍ وعديلِ الفخارِ يومَ الفخارِ لهفُ نفسي على بقائك عمرو أسلمتْك الأعمارَ للأقدارِ ولعمري لو لم ترمِه بغدرٍ رمت ليْثًا كصارمِ بتارٍ قال فأحفظني قولها فاستللتُ سيفي ودخلتُ الخيمةَ لأقتلها فلم أر في الخيمةِ أحدًا فاستقتُ الماشيةَ وجئتُ إلى أهلي
ائتِيا رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فقولا لَهُ: يا رسولَ اللَّهِ، قد بلَغنا منَ السِّنِّ ما ترى، وأحبَبنا أن نتزوَّجَ وأنتَ يا رسولَ اللَّهِ، أبرُّ النَّاسِ، وأوصلُهُم، وليسَ عندَ أبوينا ما يُصْدِقانِ عنَّا، فاستعمِلنا يا رسولَ اللَّهِ على الصَّدقاتِ، فلنؤدِّ إليكَ ما يؤدِّي العمَّالُ، ولنُصب ما كانَ فيها من مِرفقٍ، قالَ: فأتى عليُّ بنُ أبي طالبٍ، ونحنُ علَى تلكَ الحالِ، فقالَ لَنا: إن رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ، قالَ: لا، واللَّهِ لا نَستعملُ منكُم أحدًا على الصَّدقة، فقالَ لَهُ ربيعةُ، هذا مِن أمرِكَ قد نلتَ صِهْرَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فلَم نحسُدْكَ علَيهِ، فألقى عليٌّ رداءَهُ، ثمَّ اضطجعَ علَيهِ، فقالَ: أَنا أبو حسنٍ القَرمُ، واللَّهِ لا أريمُ حتَّى يرجِعَ إليكما ابناكُما بجوابِ ما بعثتُما بِهِ، إلى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ، قالَ عبدُ المطَّلبِ: فانطلقتُ أَنا، والفَضلُ إلى بابِ حجرةِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ، حتَّى نوافقَ صلاةَ الظُّهرِ قد قامَت فصلَّينا معَ النَّاسِ، ثمَّ أسرعتُ أَنا، والفضلُ إلى بابِ حجرةِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ، وَهوَ يومئذٍ عندَ زينبَ بنتِ جحشٍ فقُمنا بالبابِ حتَّى أتى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ، فأخذَ بأذُني وأذُنِ الفضلِ، ثمَّ قالَ: أخرِجا ما تُصرِّران، ثمَّ دخلَ فأذنَ لي وللفضلِ، فدخَلنا فتواكلنا الكلامَ قليلًا، ثمَّ كلَّمتُهُ أو كلَّمَهُ الفضلُ، قد شَكَّ في ذلِكَ عبدُ اللَّهِ قالَ: كلَّمَهُ بالأمرِ الَّذي أمرَنا بِهِ أبوانا، فسَكَتَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ساعةً، ورفعَ بصرَهُ قِبلَ سقفِ البيتِ، حتَّى طالَ علينا أنَّهُ لا يرجِعُ إلينا شيئًا، حتَّى رأينا زينبَ تلمعُ من وراءِ الحجابِ بيدِها، تريدُ أن لا تَعجَلا، وإنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ في أمرِنا، ثمَّ خفضَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ رأسَهُ، فقالَ لَنا: إنَّ هذِهِ الصَّدقةَ، إنَّما هيَ أَوساخُ النَّاسِ، وإنَّها لا تحلُّ لِمُحمَّدٍ، ولا لآلِ محمَّدٍ، ادعوا لي نَوفلَ بنَ الحارِثِ، فدُعِيَ لَهُ نوفلُ بنُ الحارثِ، فقالَ: يا نوفلُ، أنكِح عبدَ المطَّلِبِ، فأنكحَني نوفلٌ، ثمَّ قالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ: ادعوا لي مَحمِئةَ بنَ جَزءٍ وَهوَ رجلٌ من بَني زُبَيْدٍ كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ استَعملَهُ على الأخماسِ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ لِمَحمِئةَ: أنكحِ الفضلَ فأنكحَهُ، ثمَّ قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ: قم فأصدِقْ عنهما منَ الخُمُسِ كذا وَكَذا لم يسمِّهِ لي عبدُ اللَّهِ بنُ الحارثِ
لما افتتح رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خيبرَ قال الحجاجُ بنُ عِلاطٍ يا رسولَ اللهِ إنَّ لي بمكةَ مالًا وإنَّ لي بها أهلًا وإني أريدُ أن آتيَهم فأنا في حِلٍّ إن أنا نِلتُ منك أو قلتُ شيئًا فأذِنَ له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أن يقولَ ما شاء فأتى امرأتَه حين قدم فقال اجمَعِي لي ما كان عندَكِ فإني أُريدُ أن أشتري من غنائمِ محمدٍ وأصحابِه فإنهم قد استُبِيحُوا وأُصيبتْ أموالُهم قال وفشا ذلك بمكةَ وانقمع المسلمونَ وأظهر المشركونَ فرحًا وسرورًا قال وبلغ الخبرُ العباسَ بنَ عبدِ المطلبِ فعُقِرَ وجعل لا يستطيعُ أن يقومَ قال معمرٌ فأخبَرَني عثمانُ الجزريُّ عن مقسمٍ قال فأخذ العباسُ ابنًا له يقال له قُثَمُ فاستلقى فوضعَه على صدرِه وهو يقولُ حُبِّي قُثَمْ شبيهَ ذي الأنفِ الأشمِّ نبيُّ ذي النعمِ برغمٍ من رغمٍ – قال ثابتُ عن أنسٍ ثم أرسل غلامًا له إلى الحجاجِ بنِ علاطٍ فقال ويلَك ماذا جئتَ به وماذا تقولُ في وعدِ اللهِ عزَّ وجلَّ خيرٌ مما جئتَ به قال الحجاجُ بنُ علاطٍ لغلامِه اقرأ على أبي الفضلِ السلامَ وقل له ليَخْلُ لي بعضَ بيوتِه لآتيَهُ فإنَّ الخبرَ على ما يسُرُّه فجاء غلامُه فلما بلغ بابَ الدارِ قال أبشِرْ أبا الفضلِ فوثب العباسُ فرحًا حتى قبَّلَ بين عينيْهِ فأخبرَه ما قال الحجاجُ فأعتقَه قال ثم جاء الحجاجُ فأخبرَه أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد افتتح خيبرَ وغنِمَ أموالَهم وجرت سهامُ اللهِ في أموالِهم واصطفى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صفيةَ بنتَ حُيَيٍّ فاتَّخذها لنفسِه وخيَّرَها أن يعتِقَها وتكون زوجتُه أو تلحقَ بأهلها فاختارت أن يعتِقَها وتكون زوجتَه ولكني جئتُ لمالٍ كان لي ههنا أردتُ أن أجمعَه فأذهبَ به فاستأذنتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأذِنَ لي أن أقولَ ما شئتَ فأخفِ عني ثلاثًا ثم اذكر ما بدا لك قال فجمعتْ امرأتُه ما كان عندها من حُليٍّ أو متاعٍ فدفعتْهُ إليه ثم انشمرَ به فلما كان بعد ذلك أتى العباسُ امرأةَ الحجاجِ فقال ما فعل زوجُكِ فأخبرتْهُ أنَّهُ ذهب يومَ كذا وكذا وقالت لا يُخزيكَ اللهُ يا أبا الفضلِ لقد شقَّ علينا الذي بلغَك قال أجل لا يُخزيني اللهُ ولم يكن بحمدِ اللهِ إلا ما أحببنا فتح اللهُ خيبرَ على رسولِه وجرت سهامُ اللهِ واصطفى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صفيةَ لنفسِه فإن كان لكِ حاجةً في زوجِكِ فالحقي به قالت أظنُّكَ واللهِ صادقًا قال فإني صادقٌ والأمرُ على ما أخبرتُكِ ثم ذهب حتى أتى مجالسَ قريشٍ وهم يقولون إذا مرَّ بهم لا يُصيبُكَ إلا خيرٌ يا أبا الفضلِ قال لم يُصبني إلا خيرٌ بحمدِ اللهِ تبارك وتعالى قد أخبرني الحجاجُ بنُ علاطٍ أنَّ خيبرَ فتحها اللهُ عزَّ وجلَّ على رسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وجرت فيها سهامُ اللهِ واصطفى صفيةَ لنفسِه وقد سألني أن أُخفيَ عنه ثلاثًا وإنما جاء ليأخذَ مالَه وما كان له من شيٍء ههنا ثم يذهبُ قال فردَّ اللهُ الكآبةَ التي كانت بالمسلمين على المشركين وخرج المسلمونَ من كان دخل بيتَه مكتئبًا حتى أتوا العباسَ فأخبرهم الخبرَ فسُرَّ المسلمون ورُدَّ ما كان من كآبةٍ أو غيظٍ أو حزنٍ على المشركين
افتتحَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم خيبرَ فقالَ الحجَّاجُ بن عِلاطٍ: يا رسولَ اللَّهِ إنَّ لي بمَكَّةَ مالًا وإن لي بِها أَهلًا وإنِّي أريدُ أن آتيَهم، فأنا في حلٍّ إن أنا نلتُ منْكَ أو قلتُ شيئًا؟ فأذِنَ لَهُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ أن يقولَ ما شاءَ فأتى امرأتَهُ حينَ قدمَ فقالَ: اجمعي لي ما كانَ عندَكِ فإنِّي أريدُ أن أشتريَ من غنائمِ محمَّدٍ وأصحابِهِ فإنَّهم قدِ استُبيحوا وأصيبَتْ أموالُهم قالَ: وفشا ذلِكَ بمَكَّةَ فانقمعَ المسلِمونَ وأظْهرَ المشرِكونَ فرحًا وسرورًا قالَ: وبلغَ الخبرُ العبَّاسَ بنَ عبدِ المطَّلبِ فقعدَ في مجلسِهِ وجعلَ لا يستطيعُ أن يقومَ قالَ معمرُ فأخبرَني عثمانُ الجزَريُّ عن مِقسمٍ قالَ فأخذَ العبَّاسُ ابنًا لَهُ يقالُ لَهُ قُثَمُ يشبِهُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، واستلقى فوضعَهُ على صدرِهِ وهو يقولُ: حبِّي قثَمُ شبيهَ ذي الأنفِ الأشَمِّ نبيِّ النَّعم برغمِ من رَغِمَ قالَ معمرٌ قالَ ثابتٌ عن أنسٍ ثمَّ أرسلَ إلى الحجَّاجِ بنِ عِلاطٍ فقالَ: ويلَكَ ماذا جئتَ به فقال الحجَّاجُ لغلامِهِ أقرئ أبا الفضلِ السَّلامَ وقل لَهُ فليختَلِ في بعضِ بيوتِهِ لابنِهِ فإنَّ الأمرَ على ما يسرُّهُ فجاءَ غلامُهُ فلمَّا بلغَ البابَ قالَ: أبشِر أبا الفضلِ فوثبَ العبَّاسُ فرحًا فقبَّل بين عينيه فأخبره بما قال الحجَّاجُ فاعتنقَهُ ثمَّ جاءَ الحجَّاجُ فأخبرَهُ أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم قدِ افتتحَ خيبرَ وغنِمَ أموالَهم وجرت سِهامُ اللَّهِ في أموالِهم واصطفى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم صفيَّةَ ابنةَ حييٍّ واتَّخذَها لنفسِهِ وخيَّرَها بينَ أن يُعتقَها وتَكونَ زوجتَهُ وبينَ أن تلحقَ بأهلها فاختارت أن يُعتِقَها وتكونَ زوجتَهُ ولكن جئتُ لمالٍ كان لي ههنا أن أجمعَهُ فأذْهبُ بِهِ فاستأذنتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم فأذِنَ لي أن أقولَ ما شئتُ فأخفِ عنِّي ثَلاثًا ثمَّ قُل ما بَدا لَكَ فجمعتِ امرأتُهُ ما كانَ عندَها من حُلِيٍّ أو متاعٍ فجمعتْهُ فدفعتْهُ إليه فلما كان بعد ثلاثة أتى العبَّاسُ امرأةَ الحجَّاجِ فقالَ لَها: ما فعلَ الحجاجُ؟ فأخبرتْهُ أنَّهُ قد ذَهبَ وقالت: لا يحزِنُكَ أبا الفضلِ الَّذي بلغَكَ فقالَ: أجل لا يُحزنِنيَ اللَّهُ ولم يَكن بحمدِ اللَّهِ إلَّا ما أحبَبنا أخبرني الحجاجُ أنَّ اللَّهَ تبارَكَ وتعالى فتحَ خيبرَ على رسولِهِ وجرت سِهامُ اللَّهِ تعالى واصطفى صفيَّةَ لنفسِهِ فإن كانَ ذلك حاجةٌ في زوجِكِ فالحقي بِهِ قالت: أظنُّكَ واللَّهِ صادقًا قالَ فإنِّي صادقٌ والأمرُ على ما أخبرتُكِ قالَ ثمَّ ذَهبَ حتَّى أتى مجالسَ قريشٍ وَهم يقولونَ لا يصيبُكَ إلَّا خيرًا يا أبا الفضلِ قالَ: لم يُصِبني إلَّا خيرٌ بحمدِ اللَّهِ أخبرني الحجَّاجُ بنُ عِلاطٍ أنَّ خيبرَ فتحَها اللَّهُ على رسولِهِ وجرَت فيها سِهامُ اللَّهِ واصطفى صفيَّةَ لنفسِهِ وقد سألَني أن أخفِيَ عنْهُ ثلاثًا، وإنَّما جاءَ ليأخُذَ مالَهُ وما كانَ لَهُ من شيءٍ ههنا ثمَّ يذْهبُ قالَ فردَّ اللَّهُ الْكآبةَ الَّتي كانت بالمسلمينَ على المشرِكينَ، وخرجَ المسلمونَ من كانَ دخلَ بيتَهُ مُكتئبًا حتَّى أتَوا العبَّاسَ، فأخبرهم الخبر فسُرَّ المسلمونَ وردَّ اللَّهُ ما كانَ من كآبةٍ أو حزنٍ على المشرِكينَ
لمَّا افتَتحَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَيبَرَ قال الحجَّاجُ بنُ عِلاطٍ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ لي بمكَّةَ مالًا، وإنَّ لي بها أهلًا، وإنِّي أُريدُ أنْ آتيَهم، فأنا في حِلٍّ إنْ أنا نِلْتُ منكَ، أو قُلتُ شيئًا؟ فأذِنَ له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يقولَ ما شاءَ، فأَتى امرأتَه حين قدِمَ فقال: اجمَعي لي ما كان عندَكِ، فإنِّي أُريدُ أنْ أشتَريَ من غَنائمِ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأصحابِه، فإنَّهم قدِ استُبيحوا وأُصيبَتْ أموالُهم، قال: ففَشا ذلك بمكَّةَ، فانقَمعَ المُسلِمونَ، وأظهَرَ المُشرِكونَ فرحًا وسُرورًا، قال: وبلَغَ الخَبرُ العبَّاسَ فعَقِرَ، وجعَلَ لا يستَطيعُ أنْ يقومَ، قال مَعمَرٌ: فأخْبَرني عُثْمانُ الجَزَريُّ، عن مِقسَمٍ قال: فأخَذَ ابنًا له يُقالُ له: قُثَمُ، فاسْتَلْقى فوضَعَه على صَدرِه وهو يقولُ: حِبِّي قُثَمْ... شَبِيهُ ذي الأنْفِ الأَشَمْ نَبِيِّ ذي النِّعَمْ... برَغْمِ مَن رَغِمْ. قال ثابتٌ: عن أَنَسٍ: ثُم أرسَلَ غُلامًا إلى الحجَّاجِ بنِ عِلاطٍ، ويْلَكَ ما جِئْتَ به، وماذا تقولُ؟ فما وعَدَ اللهُ خَيرٌ ممَّا جِئْتَ به، قال الحجَّاجُ بنُ عِلاطٍ لغُلامِه: اقرَأْ على أبي الفضْلِ السلامَ، وقُلْ له: فلْيُخْلِ لي في بعضِ بُيوتِه لآتيَه، فإنَّ الخَبرَ على ما يَسُرُّه، فجاءَ غُلامُه، فلمَّا بلَغَ بابَ الدارِ، قال: أبشِرْ يا أبا الفضْلِ، قال: فوثَبَ العبَّاسُ فرَحًا حتى قبَّلَ بين عيْنَيْه، فأَخبَرَه ما قال الحجَّاجُ، فأعتَقَه، ثُم جاءَه الحجَّاجُ، فأَخبَرَه: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قدِ افتَتحَ خَيبَرَ، وغنِمَ أموالَهم، وجرَتْ سِهامُ اللهِ عزَّ وجلَّ في أموالِهم، واصْطَفى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَفيَّةَ بنتَ حُيَيٍّ فاتَّخذَها لنفْسِه، وخيَّرَها أنْ يُعتِقَها وتكونَ زوجتَه، أو تَلحَقَ بأهلِها، فاختارَتْ أنْ يُعتِقَها وتكونَ زوجتَه، ولكنِّي جِئْتُ لمالٍ كان لي هاهنا، أردْتُ أنْ أجمَعَه فأذهَبَ به، فاستأذَنْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأذِنَ لي أنْ أقولَ ما شِئتُ، فأخْفِ عنِّي ثلاثًا، ثُم اذكُرْ ما بَدَا لكَ، قال: فجمَعَتِ امرأتُه ما كان عندَها من حُليٍّ ومَتاعٍ، فجمَعَتْه فدفَعَتْه إليه، ثُم انشَمرَ به، فلمَّا كان بعدَ ثلاثٍ أتى العبَّاسُ امرأةَ الحجَّاجِ، فقال: ما فعَلَ زوجُكِ؟ فأخبَرَتْه أنَّه قد ذهَبَ يومَ كذا وكذا، وقالت: لا يَحزُنُكَ اللهُ يا أبا الفضْلِ، لقد شقَّ علينا الذي بلَغَكَ، قال: أجَلْ، لا يَحزُنِّي اللهُ، ولم يكُنْ بحمدِ اللهِ إلَّا ما أحبَبْنا: فتَحَ اللهُ خَيبَرَ على رسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وجرَتْ فيها سِهامُ اللهِ، واصْطَفى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَفيَّةَ بنتَ حُيَيٍّ لنفْسِه، فإنْ كانت لكِ حاجةٌ في زوجِكِ فالْحَقي به، قالت: أظُنُّكَ واللهِ صادقًا، قال: فإنِّي صادقٌ، الأمرُ على ما أخبَرْتُكِ، فذهَبَ حتى أتى مجالِسَ قُرَيشٍ وهم يقولونَ إذا مرَّ بهم: لا يُصيبُكَ إلَّا خَيرٌ يا أبا الفضْلِ، قال لهم: لم يُصِبْني إلَّا خَيرٌ بحمدِ اللهِ، قد أخبَرَني الحجَّاجُ بنُ عِلاطٍ: أنَّ خَيبَرَ قد فتَحَها اللهُ على رسولِه، وجرَتْ فيها سِهامُ اللهِ، واصْطَفى صَفيَّةَ لنفْسِه، وقد سأَلني أنْ أُخْفيَ عليه ثلاثًا، وإنَّما جاءَ ليأخُذَ مالَه، وما كان له من شيءٍ هاهنا، ثُم يذهَبُ، قال: فردَّ اللهُ الكآبةَ التي كانت بالمُسلِمينَ على المُشرِكينَ، وخرَجَ المُسلِمونَ، ومَن كان دخَلَ بيتَه مُكتئِبًا حتى أتَوُا العبَّاسَ، فأخبَرَهمُ الخَبرَ، فسُرَّ المُسلِمونَ، وردَّ ما كان من كآبةٍ، أو غيظٍ، أو حُزنٍ على المُشرِكينَ.
لمَّا افتَتَح رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خيبرَ قال الحجَّاجُ بنُ عِلاطٍ: يا رسولَ اللهِ إنَّ لي بمكَّةَ مالًا وإنَّ لي بها أهلًا وإنِّي أُريدُ أنْ آتيَهم فأنا في حِلٍّ إنْ أنا نِلْتُ منكَ أو قُلْتُ شيئًا ؟ فأذِن له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ يقولَ ما شاء قال: فأتى امرأتَه حينَ قدِم فقال: اجمَعي لي ما كان عندَكِ فإنِّي أُريدُ أنْ أشتريَ مِن غنائمِ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابِه فإنَّهم قد استُبيحوا وأُصيبتْ أموالُهم قال: وفشا ذلك بمكَّةَ فأوجَع المسلمينَ وأظهَر المشركون فرَحًا وسرورًا وبلَغ الخبرُ العبَّاسَ بنَ المطَّلبِ فعُقِر في مجلسِه وجعَل لا يستطيعُ أنْ يقومَ قال مَعمَرٌ: فأخبَرني الجزَريُّ عن مِقسَمٍ قال: فأخَذ العبَّاسُ ابنًا له يُقالُ له: قُثَمُ وكان يُشبِهُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فاستلقى فوضَعه على صدرِه وهو يقولُ: ( حِبِّي قُثَمْ [ حِبِّي قُثَمْ ] ) ( شبيهُ ذي الأنفِ الأشَمْ ) ( [ نبيِّ ربِّ ذي النِّعَمْ ) ( برغمِ [ أنفِ ] مَن رغَمْ ) قال مَعمَرٌ: قال ثابتٌ عن أنسٍ: ثمَّ أرسَل غلامًا له إلى الحجَّاجِ بنِ عِلاطٍ فقال: وَيْلَكَ ما جِئْتَ به وماذا تقولُ ؟ فما وعَد اللهُ خيرًا ممَّا جِئْتَ به قال الحجَّاجُ لغلامِه: أقرِئْ أبا الفضلِ السَّلامَ وقُلْ له: فلْيُخْلِ لي بعضَ بيوتِه لآتيَه فإنَّ الخبرَ على ما يسُرُّه فجاء غلامُه فلمَّا بلَغ البابَ قال: أبشِرْ أبا الفضلِ فوثَب العبَّاسُ فرِحًا حتَّى قبَّل بينَ عينيه فأخبَره ما قال الحجَّاجُ فأعتَقه ثمَّ جاء الحجَّاجُ فأخبَره أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد افتَتح خيبرَ وغنِم أموالَهم وجرَتْ سهامُ اللهِ في أموالِهم واصطفى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صفيَّةَ بنتَ حُيَيٍّ واتَّخَذها لنفسِه وخيَّرها بينَ أنْ يُعتِقَها فتكونَ زوجتَه أو تلحَقَ بأهلِها فاختارت أنْ يُعتِقَها وتكونَ زوجتَه ولكنِّي جِئْتُ لمالٍ كان لي ها هنا أرَدْتُ أنْ أجمَعَه وأذهَبَ به فاستأذَنْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأذِنْ لي أنْ أقولَ ما شِئْتُ فأخْفِ عنِّي ثلاثًا ثمَّ اذكُرْ ما بدا لك قال: فجمَعتِ امرأتُه ما كان عندَها مِن حُليٍّ ومتاعٍ جمَعتْه فدفَعتْه إليه ثمَّ استمرَّ به فلمَّا كان بعدَ ثلاثٍ أتى العبَّاسُ امرأةَ الحجَّاجِ فقال: ما فعَل زوجُك ؟ فأخبَرتْه أنَّه قد ذهَب وقالت: لا يُخزيك اللهُ أبا الفضلِ لقد شقَّ علينا الَّذي بلَغك قال: أجَلْ لا يُخزيني اللهُ ولم يكُنْ بحمدِ اللهِ إلَّا ما أحبَبْناه وقد أخبَرني الحجَّاجُ أنَّ اللهَ قد فتَح خيبرَ على رسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وجرَتْ فيها سهامُ اللهِ واصطفى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صفيَّةَ لنفسِه فإنْ كان لكِ حاجةٌ في زوجِكِ فالحَقي به قالت أظنُّكَ واللهِ صادقًا قال: فإنِّي صادقٌ والأمرُ على ما أخبَرْتُكِ قال: ثمَّ ذهَب حتَّى أتى مجالسَ قريشٍ وهم يقولون: لا يُصيبُك إلَّا خيرٌ أبا الفضلِ قال: لم يُصِبْني إلَّا خيرٌ بحمدِ اللهِ وقد أخبَرني الحجَّاجُ أنَّ خيبرَ فتَحها اللهُ على رسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وجرَتْ فيها سهامُ اللهِ واصطفى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صفيَّةَ لنفسِه وقد سأَلني أنْ أُخفيَ عنه ثلاثًا وإنَّما جاء ليأخُذَ ما كان له ثمَّ يذهَبَ قال: فردَّ اللهُ الكآبةَ الَّتي كانت بالمسلِمينَ على المشركينَ وخرَج المسلِمونَ مَن كان دخَل بيتَه مكتئبًا حتَّى أتَوُا العبَّاسَ فأخبَرهم الخبَرَ فسُرَّ المسلِمونَ وردَّ اللهُ ما كان مِن كآبةٍ أو غيظٍ أو خزيٍ على المشركينَ
لمَّا كانَ اللَّيلةَ الَّتي أمَرَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ أَبيتَ على فِراشِه، وخرَجَ من مكَّةَ مُهاجِرًا، انطلَقَ بي رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى الأصْنامِ، فقالَ: «اجلِسْ»، فجلَسْتُ إلى جَنبِ الكَعْبةِ، ثمَّ صُعِدَ برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على مَنْكِبي، ثمَّ قالَ: «انهَضْ»، فنهَضْتُ به، فلمَّا رَأى ضَعْفي تَحتَه، قالَ: اجلِسْ، فجلَسْتُ، فأنزَلْتُه عنِّي، وجلَسَ لي رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثمَّ قالَ لي: «يا عَليُّ، اصعَدْ على مَنْكِبي»، فصعَدْتُ على مَنكِبِه، ثمَّ نهَضَ بي رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، خُيِّلَ إليَّ أنِّي لو شِئْتُ نِلْتُ السَّماءَ، وصعِدْتُ إلى الكَعْبةِ، وتَنحَّى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فألقَيْتُ صَنمَهمُ الأكْبَرَ، وكانَ من نُحاسٍ موَتَّدًا بأوْتادٍ من حَديدٍ إلى الأرْضِ، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «عالِجْه؟» فعالَجْتُه فما زِلْتُ أُعالِجُه، ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقولُ: «إيهْ إيهْ»، فلم أزَلْ أُعالِجُه حتَّى استَمكَنْتُ منه، فقالَ: «دُقَّه»، فدقَقْتُه فكسَرْتُه ونزَلْتُ
ذكره: [انطَلَقَ بي رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتَّى أَتى بي الكعبةَ، فقالَ لي: «اجلِسْ»، فجَلَسْتُ إلى جَنبِ الكعبةِ، فصَعِدَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بمَنكِبي، ثُمَّ قالَ لي: «انهَضْ»، فنهَضتُ، فلمَّا رأى ضَعْفي تحتَهُ قالَ لي: «اجلِسْ»، فنَزَلتُ وجَلَسْتُ، ثُمَّ قالَ لي: «يا عَليُّ، اصعَدْ على مَنكِبي»، فصَعِدْتُ على مَنكِبيهِ، ثُمَّ نَهَضَ بي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلمَّا نَهَضَ بي خُيِّلَ إليَّ لوْ شئتُ نِلتُ أُفقَ السَّماءِ، فصَعِدتُ فوقَ الكعبةِ، وتَنحَّى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقالَ لي: «ألقِ صنَمَهُم الأكبرَ صنمَ قريشٍ». وكان مِن نُحاسٍ مُوتَّدًا بأوْتادٍ مِن حديدٍ إلى الأرضِ، فقالَ لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «عالِجْهُ». ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ لي: «إيهٍ إيهٍ {جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} [الإسراء: 81]». فلمْ أزلْ أُعالجُهُ حتَّى استمْكنتُ منه، فقالَ: «اقذِفْهُ»، فقذفْتُهُ فتكَسَّرَ، ونَزوتُ مِن فوقِ الكعبةِ، فانطلقتُ أنا والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فسعى، وخَشِينا أنْ يرانا أَحَدٌ مِن قريشٍ أو غيرِهِم. قالَ عَليٌّ: فما صَعِدَ به حتَّى السَّاعةِ.]
انطلقتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ليلًا حتى أتينا الكعبةَ فقال لي اجلس فجلستُ فصعد رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ على منكبيَّ ثم نهضتُ بهِ فلمَّا رأى ضعفي تحتَهُ قال لي اجلس فجلستُ فنزل عنِّي ثم جلس لي فقال اصعد على منكبيَّ فصعدتُ على منكبِهِ ثم نهض حتى إنَّهُ ليُخيَّلُ إليَّ أنِّي لو شئتُ نِلْتُ أُفُقَ السماءِ فصعدتُ على الكعبةِ فأتيتُ صنمًا لقريشٍ وهو تمثالُ رجلٍ من صَفْرٍ أو نحاسٍ فلم أزلْ أُعالجُهُ يمينًا وشمالًا و بين يديهِ وخلفِهِ حتى استمكنتُ منهُ ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ لي هي هي وأنا أُعالجُهُ ثم قال اقذفْهُ فقذفتُهُ فتكسَّرَ كما تتكسَّرَ القواريرُ ثم نزلتُ فانطلقنا نسعى حتى استترنا بالبيوتِ خشيةَ أن يعلم بنا أحدٌ فلم يرفع عليها بعدُ
ائتِيا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقولا له يا رسولَ اللهِ قد بلغْنا من السنِّ ما ترى وأحببْنا أن نتزوَّجَ وأنت يا رسولَ اللهِ أبرُّ الناسِ وأوصلُهم وليس عند أبَوَينا ما يُصدِقانِ عنَّا فاستعمِلْنا يا رسولَ اللهِ على الصَّدقاتِ فلْنُؤدِّ إليك ما يُؤدي العمالُ ولْنُصِبْ ما كان فيها من مرفقٍ قال فأتى عليُّ بنُ أبي طالبٍ ونحن على تلك الحال فقال لنا إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال لا واللهِ لا نستعملُ منكم أحدًا على الصَّدقةِ فقال له ربيعةُ هذا مِن أمرِك قد نلتَ صهرَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فلَمْ نحسُدْك عليه فألقى عليٌّ رداءَه ثم اضطجعَ عليه فقال أنا أبو حسنٍ القرْمُ واللهِ لا أَريمُ حتى يرجعَ إليكما ابناكما بجوابِ ما بعثتُما به إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال عبدُ المطلبِ فانطلقتُ أنا والفضلُ إلى بابِ حجرةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حتى نوافقَ صلاةَ الظُّهرِ قد قامت فصلَّينا مع النَّاسِ ثم أسرعتُ أنا والفضلُ إلى باب حجرةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وهو يومئذٍ عند زينبَ بنتِ جحشٍ فقُمْنا بالبابِ حتى أتى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فأخذ بأُذُني وأُذُنِ الفضلِ ثم قال أخرِجا ما تُصرِّرانِ ثم دخل فأذِن لي وللفضلِ فدخلْنا فتواكلْنا الكلامَ قليلًا ثم كلَّمتُه أو كلَّمه الفضلُ قد شكَّ في ذلك عبدُ اللهِ قال كلَّمَه بالأمرِ الذي أمرَنا به أبوانا فسكت رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ساعةً ورفع بصرَه قِبَلَ سقفِ البيتِ حتى طال علينا أنه لا يُرجعَ إلينا شيئًا حتى رأينا زينبَ تلمعُ من وراءِ الحجابِ بيدِها تُريدُ أن لا تعجَلا وإنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في أمرِنا ثم خفض رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ رأسَه فقال لنا إنَّ هذه الصَّدقةَ إنما هي أوساخُ الناسِ وإنها لا تَحلُّ لمحمدٍ ولا لآلِ محمدٍ ادعُوا لي نوفلَ بنَ الحارثِ فدُعِيَ له نوفلُ بنُ الحارثِ فقال يا نوفلُ أنكِحْ عبدُ المطلبِ فأنكَحَني نوفلُ ثم قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ادعُوا لي مَحمِئةَ بنَ جَزءٍ وهو رجلٌ من بني زُبيدٍ كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ استعملَه على الأخماسِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لمَحمئةَ أنكحِ الفضلَ فأنكَحَه ثم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلّمَ قُمْ فأصدِقْ عنهما من الخُمُسِ كذا وكذا لم يُسمِّه لي عبدُ اللهِ بنُ الحارثِ
بعثَ إلى اليمنِ جَيشينِ ، وأَمَّرَ على أَحدِهمَا عليَّ بنَ أبي طالبٍ رضيَ اللهُ عنهُ ، وعلى الآخرِ خالدَ بنَ الوليدِ ، وقال لهُما : إذا اتَّفقتُمَا فَعلِيٌّ علَى النَّاسِ ، وإن تَفرَّقتُمَا فَكُلُّ واحدٍ على أَصحابِِهِ ، فالتقَيْنَا فَظفِرَ المسلمونَ على المشرِكينَ فَقتلْنَا المُقَاتِلةَ ، وسَبيْنَا الذُّرِّيةَ ، فَاصطَفَى عَلِيٌّ رَضيَ اللهُ عنهُ ، امْرأةً من السَّبيِ لِنفسِه ؛ فكتبَ معِي خالدُ بنُ الوليدِ إلى النبي صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بذلكَ ، وأمرَنِي خالدٌ أن أنالَ من عليٍّ رضيَ اللهُ عنهُ ، فلمَّا قُرِئَ الكِتابُ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ نِلْتُ مِن عَلِيٍّ رضيَ اللهُ عنهُ قال : فَرأَيْتُ الغضبَ في وَجهِه فقُلتُ : يا نَبيَّ اللهِ ! بَعثتَنِي مع رَجُلٍ وأَمَرتَنِي بِطاعتِه ففَعلتُ ما أُرسِلْتُ بِه ، فقال : يا بُرَيدَةُ ! لا تَقعْ في عَلِيٍّ فإِنَّه مِنِّي وأَنا مِنْهُ
عنِ ابنِ عبَّاسٍ في قولِه تَعالى { وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ } الآية قال: هو نَبهانُ التمَّارُ أتَتْه امرأَةٌ حَسناءُ جميلةٌ تَبتاعُ منه تمرًا ، فضرَب على عَجيزَتِها فقالتْ: واللهِ ما حفِظتَ غَيبَةَ أخيكَ ولا نِلتَ حاجتَكَ ، فسُقِطَ في يدِه فذهَب إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم فأعلَمَه فقال له: إيَّاكَ أنْ تكونَ امرأَةَ غازٍ ، فذهَب يَبكي ثلاثةَ أيَّامٍ يَصومُ النَّهارَ ويقومُ الليلَ ، فأنزَل اللهُ عزَّ وجَلَّ في اليومِ الرابِعِ هذه الآيةَ فأرسَل إليه فأخبَره فحمِد اللهَ وأَثنَى عليه وشكَره وقال: يا رسولَ اللهِ هذه تَوبَتي فكيفَ لي بأنْ يُقبَلَ شُكْري فأنزَل اللهُ عزَّ وجَلَّ { أَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ }
في قولِه {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} [النصر: 1] قال لمَّا نزَلَت على محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم قال يا جبريلُ نفسي قد نُعِيَتْ قال جبريلُ عليه السَّلامُ {وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى (4) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} [الضحى: 4] فأمر رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم بلالًا أن يُنادِيَ بالصَّلاةِ جامعةً فاجتَمَع المهاجِرونَ والأنصارُ إلى مسجدِ رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فصلَّى بالنَّاسِ ثُمَّ صعِد المِنبرَ فحمِد اللهَ عزَّ وجلَّ وأثنى عليه ثُمَّ خطَب خطبةً وجِلَت منها القلوبُ وبكَت منها العُيونُ ثُمَّ قال أيُّها النَّاسُ أيُّ نبيٍّ كُنْتُ لكم قالوا جزاك اللهُ من نبيٍّ خيرًا كُنْتَ لنا كالأبِ الرَّحيمِ وكالأخِ النَّاصحِ الشَّفيقِ أدَّيْتَ رسالاتِ اللهِ عزَّ وجلَّ وأبلَغْتَنا وحيَه ودعَوْتَ إلى سبيلِ ربِّك بالحكمةِ والموعظةِ الحسنةِ فجزاك اللهُ عنَّا أفضلَ ما جازى نبيًّا عن أمَّتِه فقال لهم معاشرَ المسلمينَ أُناشِدُكم باللهِ وبحقِّي عليكم مَن كانت له قِبَلي مظلمةٌ فليَقُمْ فليقتَصَّ منِّي قبلَ القِصاصِ في القيامةِ فقام من بينِ المسلمينَ شيخٌ كبيرٌ يُقالُ له عُكَّاشةُ فتخطَّى المسلمين حتَّى وقَف بين يدي رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فقال فِداك أبي وأمِّي لولا أنَّك نشَدْتَنا باللهِ مرَّةً بعدَ أخرى ما كُنْتُ بالَّذي أتقدَّمُ على شيءٍ من هذا كُنْتُ معك في غزاةٍ فلمَّا فتَح اللهُ عزَّ وجلَّ علينا ونصَر نبيَّه صلَّى الله عليه وسلَّم وكنَّا في الانصرافِ حاذَت ناقتي ناقتَك فنزَلْتُ عن النَّاقةِ ودنَوْتُ منك لأقبِّلَ فخذَك فرفَعْتَ القضيبَ فضرَبْتَ خاصرتي ولا أدري أكان عمدًا منك أم أرَدْتَ ضربَ النَّاقةِ فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أُعِيذُك بجلالِ اللهِ أن يتعمَّدَك رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم بالضَّربِ يا بلالُ انطَلِقْ إلى بيتِ فاطمةَ فائتِني بالقضيبِ الممشوقِ فخرَج بلالٌ من المسجدِ ويدُه على أمِّ رأسِه وهو يُنادِي هذا رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم يُعطِي القِصاصَ من نفسِه فقرَع البابَ على فاطمةَ فقال يا بنتَ رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم ناوليني القضيبَ الممشوقَ فقالت له فاطمةُ يا بلالُ وما يصنَعُ أبي بالقضيبِ وليس هذا يومَ حجٍّ ولا يومَ غزاةٍ فقال يا فاطمةُ ما أغفَلَك عمَّا فيه أبوكِ رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم يُودِّعُ النَّاسَ ويُفارِقُ الدُّنيا ويُعطِي القِصاصَ من نفسِه فقالت فاطمةُ رضي اللهُ عنها ومَن ذا الذي تطيبُ نفسُه أن يقتَصَّ من رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يا بلالُ إذًا فقُلْ للحسنِ والحسينِ يقومانِ إلى هذا الرَّجلِ يقتَصُّ منهما ولا يدَعانِه يقتَصُّ من رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم فرجَع بلالٌ إلى المسجدِ ودفَع القضيبَ إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ودفَع رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم القضيبَ إلى عكَّاشةَ فلمَّا نظَر أبو بكرٍ وعمرُ رضي اللهُ عنهما إلى ذلك قاما وقالا يا عكَّاشةُ هذا نحن بين يدَيْك فاقتَصَّ منَّا ولا تقتَصَّ من رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فقال لهما رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم امضِ يا أبا بكرٍ وأنت يا عمرُ فامضِ فقد عرَف اللهُ مكانَكما ومقامَكما فقام عليُّ بنُ أبي طالبٍ فقال يا عكَّاشةُ أنا في الحياةِ بين يدي رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم ولا تطيبُ نفسي أن تضرِبَ رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فهذا ظهري وبطني فاقتَصَّ منِّي بيدِك واجلِدْني مائةً ولا تقتَصَّ من رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فقال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يا عليُّ اقعُدْ فقد عرَف اللهُ لك مقامَك ونيَّتَك وقام الحسنُ والحسينُ رضي اللهُ عنهما فقالا يا عكَّاشةُ أليس تعلَمُ أنا سِبْطا رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم والقِصاصُ منَّا كالقِصاصِ من رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فقال لهما النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم اقعُدا يا قُرَّةَ عيني لا نسي اللهُ لكما هذا المقامَ ثُمَّ قال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يا عكَّاشةُ اضرِبْ إن كُنْتَ ضاربًا قال يا رسولَ اللهِ ضرَبْتَني وأنا حاسرٌ عن بطني فكشَف عن بطنِه صلَّى الله عليه وسلَّم وصاح المسلمونَ بالبكاءِ وقالوا أترى عكَّاشةَ ضاربَ رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فلمَّا نظَر عكَّاشةُ إلى بطنِ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم كأنَّه القَباطيُّ لم يملِكْ أن أكَبَّ عليه فقبَّل بطنَه وهو يقولُ فداك أبي وأمِّي ومَن تطيبُ نفسُه أن يقتَصَّ منك فقال له النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم إمَّا أن تضرِبَ وإمَّا أن تعفوَ قال قد عفَوْتُ عنك يا رسولَ اللهِ رجاءَ أن يعفوَاللهُ عنِّي في يومِ القيامةِ فقال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم مَن سرَّه أن ينظُرَ إلى رفيقي في الجنَّةِ فلينظُرْ إلى هذا الشَّيخِ فقام المسلمون فجعَلوا يقبِّلونَ ما بين عينَيْ عكَّاشةَ ويقولون طوباك طوباك نِلْتَ درجاتِ العلا ومرافقةَ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم فمرِض النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم من يومِه فكان مرضُه ثمانيةَ عشرَ يومًا يعودُه النَّاسُ وكان صلَّى الله عليه وسلَّم وُلِد يومَ الاثنينِ وبُعِث يومَ الاثنينِ وتُوفِّي يومَ الاثنينِ فلمَّا كان يومُ الأحدِ ثقُل في مرضِه فأذَّن بلالٌ بالأذانِ ثُمَّ وقَف بالبابِ فنادى السَّلامُ عليك يا رسولَ اللهِ ورحمةُ اللهِ أُقِيمُ الصَّلاةَ فسمِع رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم صوتَ بلالٍ فقالت فاطمةُ يا بلالُ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم اليومَ مشغولٌ بنفسِه فدخَل بلالٌ المسجدَ فلمَّا أسفَر الصُّبحُ قال واللهِ لا أُقِيمُها أو أستأذِنَ سيدي رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فخرَج بلالٌ فقام بالبابِ ونادى السَّلامُ عليك يا رسولَ اللهِ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه الصَّلاةَ يرحَمُك اللهُ فسمِع رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم صوتَ بلالٍ فقال ادخُلْ يا بلالُ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم اليومَ مشغولٌ بنفسِه مُرْ أبا بكرٍ يُصلِّي بالنَّاسِ فخرَج ويدُه على أمِّ رأسِه وهو يقولُ واغَوْثاه باللهِ وانقطاعِ رجاه وانقصامِ ظهراه ليتَني لم تلِدْني أمِّي وإذ ولدَتْني لم أشهَدْ من رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم هذا اليومَ ثُمَّ قال يا أبا بكرٍ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم أمَرك أن تُصلِّيَ بالنَّاسِ فتقدَّم أبو بكرٍ فصلَّى بالنَّاسِ وكان رجلًا رقيقًا فلمَّا رأى خلوَّ المكانِ من رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم خرَّ مغشيًّا عليه وصاح المسلمون بالبكاءِ فسمِع رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم ضجيجَ النَّاسِ فقال ما هذه الضجَّةُ قالوا ضجيجُ المسلمين لفقدِك يا رسولَ اللهِ فدعا رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم عليَّ بنَ أبي طالبٍ وابنَ عبَّاسٍ فاتَّكأ عليهما فخرَج إلى المسجدِ فصلَّى بالنَّاسِ ركعتينِ خفيفتينِ ثُمَّ أقبَل عليهم بوجهِه المليحِ فقال يا معشرَ المسلمينَ أستودِعُكم اللهَ أنتم في رجاءِ اللهِ وأمانةِ اللهِ واللهُ خليفتي عليكم معاشرَ المسلمينَ عليكم باتِّقاءِ اللهِ وحفظِ طاعتِه من بعدي فإنِّي مفارِقٌ الدُّنيا هذا أوَّلُ يومٍ من الآخرةِ وآخرُ يومٍ من الدُّنيا فلمَّا كان يومُ الاثنينِ اشتدَّ الأمرُ وأوحى اللهُ عزَّ وجلَّ إلى مَلَكِ الموتِ صلَّى الله عليه وسلَّم أن اهبِطْ إلى حبيبي وصفيِّي محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم في أحسنِ صورةٍ وارفُقْ به في قبضِ روحِه فهبَط مَلَكُ الموتِ صلَّى الله عليه وسلَّم فوقَف بالبابِ شبهَ أعرابيٍّ ثُمَّ قال السَّلامُ عليكم يا أهلَ بيتِ النُّبوَّةِ ومعدِنِ الرِّسالةِ ومختلفِ الملائكةِ أدخُلُ فقالت عائشةُ لفاطمةَ أجيبي الرَّجلَ فقالت فاطمةُ آجَرك اللهُ في ممشاك يا عبدَ اللهِ إنَّ رسولَ اللهِ مشغولٌ بنفسِه فنادى الثَّانيةَ فقالت عائشةُ يا فاطمةُ أجيبي الرَّجلَ فقالت فاطمةُ آجَرك اللهُ في ممشاك يا عبدَ اللهِ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم مشغولٌ بنفسِه ثم نادى الثَّالثةَ السَّلامُ عليكم يا أهلَ بيتِ النُّبوَّةَ ومعدِنِ الرِّسالةِ ومختلفِ الملائكةِ أدخُلُ فلا بدَّ من الدُّخولِ فسمِع رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم صوتَ مَلَكِ الموتِ فقال يا فاطمةُ مَن بالبابِ فقالت يا رسولَ اللهِ إنَّ رجلًا بالبابِ يستأذِنُ في الدُّخولِ فأجَبْناه مرَّةً بعدَ أخرى فنادى في الثَّالثةِ صوتًا اقشعَرَّ منه جلدي وارتعَدَت منه فرائِصي فقال لها النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يا فاطمةُ أتدرينَ مَن بالبابِ هذا هادِمُ اللَّذَّاتِ ومُفرِّقُ الجماعاتِ هذا مُرمِّلُ الأزواجِ وموتِّمُ الأولادِ وهذا مُخرِّبُ الدُّورِ وعامرُ القبورِ هذا مَلَكُ الموتِ صلَّى الله عليه وسلَّم ادخُلْ يرحَمُك اللهُ يا مَلَكَ الموتِ فدخَل مَلَكُ الموتِ على رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فقال رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم جِئْتَني زائرًا أم قابضًا قال جِئْتُك زائرًا وقابضًا وأمَرني اللهُ عزَّ وجلَّ ألَّا أدخُلَ عليك إلا بإذنِك ولا أقبِضَ روحَك إلا بإذنِك فإن أذِنْتَ وإلَّا رجَعْتُ إلى ربِّي عزَّ وجلَّ فقال رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم يا مَلَكَ الموتِ أينَ خلَفْتَ حبيبي جبريلَ قال خلَفْتُه في سماءِ الدُّنيا والملائكةُ يُعزُّونَه فيك فما كان بأسرعَ أن أتاه جبريلُ عليه السَّلامُ فقعَد عندَ رأسِه فقال رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم هذا الرَّحيلُ من الدُّنيا فبشِّرْني ما لي عندَ اللهِ قال أُبشِّرُك يا حبيبَ اللهِ أنِّي ترَكْتُ أبوابَ السَّماءِ قد فُتِحَت والملائكةُ قد قاموا صفوفًا صفوفًا بالتَّحيَّةِ والرَّيحانِ يُحَيُّونَ روحَك يا محمَّدُ قال لوجهِ ربِّي الحمدُ فبشِّرْني يا جبريلُ قال أُبشِّرُك أنَّ أبوابَ الجِنانِ قد فُتِحت وأنهارُها قد اطَّردَت وأشجارُها قد تدلَّت وحُورُها قد تزيَّنت لقُدومِ روحِك يا محمَّدُ قال لوجهِ ربِّي الحمدُ فبشِّرْني يا جبريلُ قال أنت أوَّلُ شافعٍ وأوَّل مشفَّعٍ يومَ القيامةِ قال لوجهِ ربِّي الحمدُ قال جبريلُ يا حبيبي عمَّا تسأَلُني قال أسأَلُك عن غمِّي وهمِّي مَن لقرَّاءِ القرآنِ من بعدي مَن لصوَّامِ شهرِ رمضانَ من بعدي مَن لحجَّاجِ بيتِ الله الحرامِ من بعدي مَن لأمَّتي المصطفاةِ من بعدي قال أبشِرْ يا حبيبَ اللهِ فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يقولُ قد حرَّمْتُ الجنَّةَ على جميعِ الأنبياءِ والأممِ حتَّى تدخُلَها أنتَ وأمَّتُك قال الآنَ طابَت نفسي ادْنُ يا مَلَكَ الموتِ فانتَهِ إلى ما أُمِرْتَ به قال عليٌّ يا رسولَ اللهِ إذا أنت قُبِضْتَ فمَن يُغسِّلُك وفيمَ نُكفِّنُك ومَن يُصلِّي عليك ومَن يُدخِلُك القبرَ قال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يا عليُّ أمَّا الغسلُ فاغسِلْني أنتَ والفضلُ بنُ عبَّاسٍ يصُبُّ عليك الماءَ وجبريلُ عليه السَّلامُ ثالثُكما فإذا أنتم فرَغْتُم من غسلي فكفِّنِّي في ثلاثةِ أثوابٍ جُددٍ وجبريلُ عليه السَّلامُ يأتيني بحَنوطٍ فإذا أنتم وضَعْتُموني على السَّريرِ فضَعوني في المسجدِ واخرُجوا فإنَّ أوَّلَ منَ يُصلِّي عليَّ الرَّبُّ عزَّ وجلَّ من فوقِ عرشِه ثُمَّ جبريلُ عليه السَّلامُ ثُمَّ ميكائيلُ ثُمَّ إسرافيلُ عليهما السَّلامُ ثُمَّ الملائكةُ زُمرًا زُمرًا ثُمَّ ادخُلوا فقوموا صفوفًا لا يتقدَّم عليَّ أحدٌ فقالت فاطمةُ اليومَ الفراقُ فمتى ألقاك قال يا بُنيَّةُ تلقيني يومَ القيامةِ عندَ الحوضِ وأنا أسقي مَن يرِدُ عليَّ الحوضَ من أمَّتي قالت فإن لم ألقَكْ يا رسولَ اللهِ قال تلقيني عندَ الصِّراطِ وأنا أُنادِي ربِّ سلِّمْ أمَّتي من النَّارِ فدَنا مَلَكُ الموتِ صلَّى الله عليه وسلَّم يُعالِجُ قبضَ رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فلمَّا بلَغ الرُّوحُ الرُّكبتينِ قال رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم أوه فلمَّا بلَغ الرُّوحُ السُّرَّةَ نادى رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم واكرباه فقالت فاطمةُ كربي لكربِك يا أبتاه فلمَّا بلَغ الرُّوح الثَّنْدُوَةَ قال رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم يا جبريلُ ما أشدَّ مرارةَ الموتِ فولَّى جبريلُ عليه السَّلامِ وجهَه عن رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فقال رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم يا جبريلُ كرِهْتَ النَّظرَ إليَّ فقال جبريلُ عليه السَّلامُ يا حبيبي ومَن تُطِيقُ نفسُه أن ينظُرَ إليك وأنت تُعالِجُ سكراتِ الموتِ فقُبِض رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فغسَّله عليُّ بنُ أبي طالبٍ وابنُ عبَّاسٍ يصُبُّ عليه الماءَ وجبريلُ عليه السَّلامُ معهما فكُفِّن بثلاثةِ أثوابٍ جددٍ وحُمِل على سريرٍ ثُمَّ أدخَلوه المسجدَ ووضَعوه في المسجدِ وخرَج النَّاسُ منه فأوَّلُ مَن صلَّى عليه الرَّبُّ تبارَك وتعالى من فوقِ عرشِه ثُمَّ جبريلُ ثُمَّ ميكائيلُ ثُمَّ إسرافيلُ ثُمَّ الملائكةُ زُمرًا زُمرًا قال عليٌّ لقد سمِعْنا في المسجدِ هَمْهَمةً ولم نرَ لهم شخصًا فسمِعْنا هاتفًا يهتِفُ ويقولُ ادخُلوا رحِمكم اللهُ فصلُّوا على نبيِّكم صلَّى الله عليه وسلَّم فدخَلْنا وقُمْنا صفوفًا صفوفًا كما أمَر رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فكبَّرْنا بتكبيرِ جبريلَ عليه السَّلامُ ما تقدَّم منَّا أحدٌ على رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم ودخَل القبرَ أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ وعليُّ بنُ أبي طالبٍ وابنُ عبَّاسٍ ودُفِن رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فلمَّا انصَرَف النَّاسُ قالت فاطمةُ لعليٍّ كيف طابَت أنفسُكم أن تُحثُوا التُّرابَ على رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم أمَا كان في صدورِكم لرسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم الرَّحمةُ أما كان معلِّمَ الخيرِ قال بلى يا فاطمةُ ولكنَّ أمرَ اللهِ الَّذي لا مَرَدَّ له فجعَلَت تبكي وتندُبُ وتقولُ يا أبتاه الآنَ انقَطَع جبريلُ عليه السَّلامُ وكان جبريلُ يأتينا بالوحيِ من السَّماءِ
لمَّا نزلتْ { إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ } [النَّصر: 1] إلى آخرِ السُّورةِ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا جبريلُ نفسي قد نُعِيَتْ ، قال جبريلُ : { وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى } [الضُّحى: 4] فأمر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بلالًا ينادي : الصَّلاةُ جامعةٌ ، فاجتمع المهاجرون ، والأنصارُ إلى مسجدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فصلَّى بالنَّاسِ ثمَّ صعِد المنبرَ فحمِد اللهَ وأثنَى عليه ، ثمَّ خطَب خُطبةً وَجِلتْ منها القلوبُ وبكتْ منها العيونُ ، ثمَّ قال : أيُّها النَّاسُ أيُّ نبيٍّ كنتُ لكم ؟ فقالوا : جزاك اللهُ من نبيٍّ خيرًا فلقدْ كُنتَ لنا كالأبِ الرَّحيمِ ، وكالأخِ النَّاصحِ المشفقِ ، أدَيْتَ رسالاتِ اللهِ وأبلغتنا وحيَه ، ودعوتَ إلى سبيلِ ربِّك بالحكمةِ والموعظةِ الحسنةِ ، فجزاك اللهُ عنَّا أفضلَ ما جازَى نبيًّا عن أمَّتِه ، فقال لهم : معاشرَ المسلمين أنشدُكم باللهِ ، وبحقِّي عليكم ، من كانت له قِبَلي مَظلمةٌ فليقُمْ فليقتصَّ منِّي ، فلم يقُمْ إليه أحدٌ ، فناشدهم اللهَ ، فلم يقُمْ إليه أحدٌ ، فناشدهم الثَّالثةَ : معاشرَ المسلمين ! من كانت له من قِبَلي مظلمةٌ فليقُمْ فليقتصَّ منِّي قبلَ القِصاصِ في القيامةِ فقام من بينِ المسلمين شيخٌ كبيرٌ يُقالُ له عُكَّاشةُ ، فتخطَّى المسلمين حتَّى وقف بينَ يدَيِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فقال : فِداكَ أبي وأمِّي ، لولا أنَّك ناشدتَنا مرَّةً بعدَ أخرَى ما كنتُ بالَّذي أنقلِعُ على شيءٍ منك ، كنتُ معك في غَزاةٍ فلمَّا فتح اللهُ علينا فكنَّا في الانصرافِ ، حاذت ناقتي ناقتَك فنزلتُ عن النَّاقةِ ودنوتُ منك لأقبِّلَ فخِذَك ، فرفعتَ القضيبَ فضربتَ خاصرتي ، فلا أدري أكان عمدًا منك أم أردتَ ضربَ النَّاقةِ ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا عُكَّاشةُ أُعيذُك بجلالِ اللهِ أن يتعمَّدَك رسولُ اللهِ بالضَّربِ . يا بلالُ انطلِقْ إلى منزلِ فاطمةَ وأتني بالقضيبِ الممشوقِ ، فقالت فاطمةُ : وما يصنعُ أبي بالقضيبِ الممشوقِ ، وليس هذا يومَ حجٍّ ولا يومَ غَزاةٍ ؟ فقال : يا فاطمةُ ما أغفلَك عمَّا فيه أبوك ؟ إنَّ رسولَ اللهِ يُودِّعُ الدِّينَ ويُفارِقُ الدُّنيا ، ويُعطي القِصاصَ من نفسِه ، فقالت فاطمةُ : يا بلالُ ومن ذا الَّذي تطيبُ نفسُه أن يقتصَّ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ يا بلالُ إذن فقلْ للحسنِ والحسينِ يقومان إلى هذا الرَّجلِ فيقتصَّ منهما ولا يدعانه يقتصُّ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فدخلَ بلالٌ المسجدَ ، ودفع القضيبَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فدفع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم القضيبَ إلى عُكَّاشةَ ، فلمَّا نظر أبو بكرٍ وعمرُ إلى ذلك قاما فقالا : يا عُكَّاشةُ ها نحن بين يدَيْك ، فاقتصَّ منَّا ولا تقتصَّ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فقال لهما النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : امضِ أبا بكرٍ ، وأنتَ يا عمرُ فامضِ ، فقد عرف اللهُ عزَّ وجلَّ مكانَكما ومقامَكما ، فقام عليُّ بنُ أبي طالبٍ فقال : يا عُكَّاشةُ أنا في الحياةِ بين يدَيْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولا تطيبُ نفسي أن تضرِبَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهذا ظهرِي وبطني فاقتصَّ منِّي بيدِك واجلدنِي مائةً ، ولا تقتصَّ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يا عليُّ اقعُدْ ، فقد عرف اللهُ عزَّ وجلَّ مقامَك ونيَّتَك ، وقام الحسنُ والحسينُ فقالا : يا عُكَّاشةُ أليس تعلَّمُ أنا سِبطا رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ فالقِصاصُ منَّا كالقِصاصِ من رسولِ اللهِ ، فقال لهما النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اقعُدا يا قُرَّةَ عيني ، لا نَسِي اللهُ لكما هذا المقامَ ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا عُكَّاشةُ اضرِبْ إن كنتَ ضاربًا ، فقال : يا رسولَ اللهِ ضربتني وأنا حاسرٌ عن بطني ، فكشف عن بطنِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وصاح المسلمون بالبكاءِ ، وقالوا : ترَى عُكَّاشةَ ضاربًا بطنَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ فلمَّا نظر عُكَّاشةُ إلى بياضِ بطنِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كأنَّه القَبَاطِيُّ لم يملكْ أن أكبَّ عليه فقبَّل بطنَه وهو يقولُ : فداكَ أبِي وأمِّي ، ومن تُطيقُ نفسُه أن يقتصَّ منك ؟ فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : إمَّا أن تضرِبَ وإمَّا أن تعفوَ ، فقال : قد عفوتُ عنك رجاءَ أن يعفوَاللهُ عنِّي في القيامةِ ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من أراد أن ينظُرَ إلى رفيقِي في الجنَّةِ فلينظُرْ إلى هذا الشَّيخِ ، فقام المسلمون ، فجعلوا يُقبِّلون ما بين عينَيْه ، ويقولون : طوباك ، طوباك نِلتَ الدَّرجاتِ العُلَى ، ومرافقةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فمرِض رسولُ اللهِ من يومِه فكان مرضُه ثمانيةَ عشرَ يومًا يعودُه النَّاسُ ، وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وِلِد يومَ الإثنين ، وبُعث يومَ الإثنين ، وقُبِض يومَ الإثنين ، فلمَّا كان يومُ الأحدِ ثَقُل في مرضِه ، فأذَّن بلالٌ ، ثمَّ وقف بالبابِ فنادَى : السَّلامُ عليك يا رسولَ اللهِ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه ، الصَّلاةَ يرحمُكَ اللهُ ! فسمِع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صوتَ بلالٍ فقالتْ فاطمةُ : يا بلالُ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اليومَ مشغولٌ بنفسِه فدخل بلالٌ المسجدَ فلمَّا أسفر الصُّبحُ قال : واللهِ لا أُقيمُها أو أستأذِنُ سيِّدي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فخرج وقام بالبابِ ونادَى : السَّلامُ عليك يا رسولَ اللهِ ورحمةُ اللهِ الصَّلاةُ يرحمُك اللهُ ! فسمِع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صوتَ بلالٍ فقال : ادخُلْ يا بلالُ إنَّ رسولَ اللهِ مشغولٌ بنفسِه مُرْ أبا بكرٍ يُصلِّي بالنَّاسِ فخرج ويدُه على أمِّ رأسِه يقولُ : يا غوْثاه باللهِ ! وانقطاعَ رجائي ، وانفصامَ ظهري ، ليتني لم تلِدْني أمِّي ، وإذ ولدتني لم أشهَدْ مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هذا اليومَ ثم قال يا أبا بكرٍ ألا إنَّ رسولَ اللهِ أمرك أن تصلِّيَ بالنَّاسِ فتقدَّم أبو بكرٍ ، وكان رجلًا رقيقًا ، فلمَّا نظر إلى [ خلُوِّ ] المكانِ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لم يتمالَكْ أن خرَّ مغشيًّا عليه ، وصاح المسلمون بالبكاءِ ، فسمِع رسولُ اللهِ ضجيجَ النَّاسِ ، فقال ما هذه الضَّجَّةُ ؟ فقالوا : ضجَّةُ المسلمين لفقدِك يا رسولَ اللهِ ! فدعا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عليًّا والعبَّاسَ ، فاتَّكأ عليهما فخرجَ إلى المسجدِ فصلَّى بالنَّاسِ ركعتَيْن خفيفتَيْن ، ثمَّ أقبل بوجهِه المليحِ عليهم فقال : معشرَ المسلمين أستودِعُكم اللهَ ، أنتم في رجاءِ اللهِ وأمانتِه ، واللهُ خليفتي عليكم ، معاشرَ المسلمين عليكم باتِّقاءِ اللهِ ! وحفْظِ طاعتِه من بعدي ، فإنِّي مفارقٌ الدُّنيا هذا أوَّلُ يومٍ من أيَّامِ الآخرةِ ، وآخرُ يومٍ من الدُّنيا فلمَّا كان يومُ الإثنينِ اشتدَّ به الأمرُ ، وأوحَى اللهُ تعالَى إلى ملَكِ الموتِ أن اهبِطْ إلى حبيبي وصفيِّي محمَّدٍ في أحسنِ صورةٍ ، وارفُقْ به في قبضِ روحِه ، فهبط ملَكُ الموتِ ، فوقف بالبابِ شبهَ أعرابيٍّ ، ثمَّ قال : السَّلامُ عليكم يا أهلَ بيتِ النُّبوَّةِ ، ومعدِنَ الرِّسالةِ ومختلفَ الملائكةِ أدخُلُ ؟ فقالت عائشةُ لفاطمةَ أجيبي الرَّجلَ ، فقالت فاطمةُ : آجرك اللهُ في ممشاك يا عبدَ اللهِ ، إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اليومَ مشغولٌ بنفسِه ، فنادَى الثَّانيةَ فقالت عائشةُ : يا فاطمةُ أجيبي الرَّجلَ ، فقالت فاطمةُ آجركَ اللهُ في ممشاك يا عبدَ اللهِ إنَّ رسولَ اللهِ اليومَ مشغولٌ بنفسِه ، ثمَّ دعا الثَّالثةَ فقال : السَّلامُ عليكم يا أهلَ بيتِ النُّبوَّةِ ومعدِنَ الرِّسالةِ ومختلفَ الملائكةِ أدخُلُ ؟ فلا بدَّ من الدُّخولِ ! فسمِع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صوتَ ملَكِ الموتِ ، فقال : يا فاطمةُ مَن بالبابِ ؟ فقالت : يا رسولَ اللهِ إنَّ رجلًا بالبابِ يستأذِنُ في الدُّخولِ فأجبناه مرَّةً بعد أخرَى فنادَى في الثَّالثةِ صوتًا اقشعرَّ منه جلدي ، وارتعَدَتْ منه فرائصي ، فقال لها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا فاطمةُ أتدرين من بالبابِ ؟ هذا هادمُ اللَّذاتِ ومفرِّقُ الجماعاتِ ، هذا مُرمِّلُ الأزواجِ ، ومُوتِمُ الأولادِ ، هذا مخرِّبُ الدُّورِ ، وعامرُ القبورِ ، هذا ملَكُ الموتِ ، ادخلْ يرحمْك اللهُ يا ملَكَ الموتِ جئتني زائرًا أم قابضًا ؟ قال : جئتُك زائرًا وقابضًا ، وأمرني اللهُ عزَّ وجلَّ أن لا أدخلَ عليك إلَّا بإذنِك ، ولا أقبضُ روحَك إلَّا بإذنِك ، فإن أذِنتَ وإلَّا رجِعتُ إلى ربِّي فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا ملَكَ الموتِ أين خلَّفت حبيبي جبريلَ ؟ فقال : خلَّفتُه في السَّماءِ الدُّنيا والملائكةُ يُعزُّونه فيك ، فما كان بأسرع أن أتاه جبريلُ ، فقعد عندَ رأسِه ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا جبريلُ ! هذا الرَّحيلُ من الدُّنيا فبشِّرْني ما لي عند اللهِ ؟ قال : أُبشِّرُك يا حبيبَ اللهِ إنِّي تركتُ أبوابَ السَّماءِ قد فُتِحَتْ والملائكةُ قد قاموا صفوفًا بالتَّحيَّةِ والرَّيحانِ يُحيُّونَ روحَك يا محمَّدُ ، فقال : لوجهِ ربِّي الحمدُ ، فبشِّرْني يا جبريلُ ، قال : أُبشِّرُك أنَّ أبوابَ الجنَّةِ قد فُتِّحتْ ، وأنهارُها قد اطَّردتْ وأشجارُها قد تدلَّتْ ، وحورُها قد تزيَّنتْ لقُدومِ روحِك يا محمَّدُ . قال : لوجهِ ربِّي الحمدُ ! بشِّرْني يا جبريلُ ، قال : أبوابُ النِّيرانِ قد أطبَقتْ لقُدومِ روحِك يا محمَّدُ ، قال : لوجهِ ربِّي الحمدُ ! فبشِّرْني يا جبريلُ ، قال : أنت أوَّلُ شافعٍ وأوَّلُ مُشفَّعٍ في القيامةِ ، قال لوجهِ ربِّي الحمدُ ! فبشِّرْني يا جبريلُ : يا حبيبي عمَّ تسألُني ؟ قالَ : أسألُك عن غمِّي وهمِّي من لقُرَّاءِ القرآنِ من بعدي ، من لصُّوَّامِ رمضانَ من بعدي ؟ من لحُجَّاجِ بيتِ اللهِ الحرامِ من بعدي ؟ من لأمَّتي المصطفاةِ من بعدي ؟ قال : أُبشِّرُك يا حبيبَ اللهِ فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يقولُ : قد حرَّمتُ الجنَّةَ على جميعِ الأنبياءِ والأممِ حتَّى تدخُلَها أنتَ وأمَّتُك يا محمَّدُ . قال : الآنَ طابتْ نفسي ، ادْنُ يا ملكَ الموتِ فانتَهِ إلى ما أُمِرْتَ : فقال عليٌّ رضِي اللهُ عنه : إذا أنت قُبِضتَ فمن يُغسِّلُك وفيم نُكفِّنُك ؟ ومن يُصلِّي عليك ؟ ومن يدخُلُ القبرَ ؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا عليٌّ أمَّا الغُسلُ فاغسلني أنت ، وابنُ عبَّاسٍ يصبُّ عليك الماءَ ، وجبريلُ ثالثُكما ، فإذا أنتم فرغتُم من غسلي فكفِّنوني في ثلاثةِ أثوابٍ جُددٍ ، وجبريلُ يأتيني بحنوطٍ من الجنَّةِ ، فإذا أنتم وضعتموني على السَّريرِ فضعوني في المسجدِ ، واخرجوا عنِّي فإنَّ أوَّلَ من يُصلِّي عليَّ الرَّبُّ عزَّ وجلَّ من فوقِ عرشِه ، ثمَّ جبريلُ ، ثمَّ ميكائيلُ ، ثمَّ إسرافيلُ ، ثمَّ الملائكةُ ، زُمَرًا زُمَرًا ، ثمَّ ادخلوا فقُوموا صفوفًا صفوفًا لا يتقدَّمُ عليَّ أحدٌ ، فقالت فاطمةُ : اليومَ الفِراقُ ، فمتَى ألقاك ، فقال لها : يا بُنيَّةُ تلقينني يومَ القيامةِ عند الحوضِ وأنا أسقِي من يرِدُ على الحوضِ من أمَّتي ، قالت : فإن لم ألقَك يا رسولَ اللهِ ؟ قال : تلقينني عند الميزانِ ، وأنا أشفعُ لأمَّتي ، قالت : فإن لم ألقَك يا رسولَ اللهِ ؟ قالَ : تلقينني عند الصِّراطِ وأنا أُنادي : ربِّ سلَّم أمَّتي من النَّارِ ، فدنا ملَكُ الموتِ فعالج قبْضَ روحِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فلمَّا بلغ إلى الرُّكبتَيْن قال النَّبيُّ : أُوَاه ! فلمَّا بلغ الرَّوحُ إلى السُّرَّةِ نادَى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : واكرْبَاه ! فقالتْ فاطمةُ : كربي لكربِك يا أبتاه ! فلمَّا بلغ الرُّوحُ إلى الثُّندُوَةِ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا جبريلُ ما أشدَّ مرارةَ الموتِ ! فولَّى جبريلُ وجهَه عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا جبريلُ كرِهتَ النَّظرَ إليَّ ؟ فقال جبريلُ : يا حبيبي ومن تُطيقُ نفسُه أن ينظُرَ إليك وأنت تُعالِجُ سكَراتِ الموتِ ، فقُبِض رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فغسَّله عليُّ بنُ أبي طالبٍ وابنُ عبَّاسٍ يصُبُّ الماءَ ، وجبريلُ عليه السَّلامُ معهما ، وكُفِّنَ في ثلاثةِ أثوابٍ جُددٍ ، وحُمِل على السَّريرِ ، ثمَّ أدخلوه المسجدَ وخرج النَّاسُ عنه ، وأوَّلُ من صلَّى عليه الرَّبُّ من فوقِ عرشِه تعالَى وتقدَّس ثمَّ جبريلُ ، ثمَّ ميكائيلُ ، ثمَّ إسرافيلُ ، ثمَّ الملائكةُ زُمَرًا زُمَرًا ، قال عليٌّ رضِي اللهُ عنه : لقد سمِعنا في المسجدِ همهمةً ولم نرَ لهم شخصًا ، فسمِعنا هاتفًا يهتِفُ وهو يقولُ : ادخلوا رحِمكم اللهُ ! فصلُّوا على نبيِّكم صلَّى اللهُ عليه وسلمَ ، فدخلنا فقُمنا صفوفًا كما أمرنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فكبَّرنا بتكبيرِ جبريلَ . وصلَّيْنا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بصلاةِ جبريلَ ما تقدَّم منَّا أحدٌ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، ودخل القبرَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ وابنُ عبَّاسٍ وأبو بكرٍ الصِّدِّيقُ ، ودُفِن رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فلمَّا انصرف النَّاسُ قالت فاطمةُ : يا أبا الحسنِ دفنتُم رسولَ اللهِ ؟ قال : نعم قالتْ فاطمةُ : كيف طابتْ أنفسُكم أن تحثوا التُّرابَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ أما كان في صدورِكم لرسولِ اللهِ الرَّحمةُ ؟ أما كان مُعلِّمَ الخيرِ ؟ قال : بلى يا فاطمةُ ، ولكنَّ أمرَ اللهِ عزَّ وجلَّ الَّذي لا مردَّ له ، فجعلتْ تبكي ، وتندُبُ وهي تقولُ : يا أبتاه ؟ الآن انقطع عنَّا جبريلُ وكان جبريلُ يأتينا بالوحيِ من السَّماءِ
«لَمَّا افتَتَح رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خَيْبَرَ، قال الحَجَّاجُ بنُ عِلاطٍ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ لي بمكَّةَ مالًا وإنَّ لي بها أهلًا، وإنِّي أريد أن آتيَهم، فأنا في حِلٍّ إن أنا نِلْتُ منك أو قُلْتُ شيئًا؟ فأذِنَ له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يَقولُ ما شاء. قال: فأتى امرأتَه حِينَ قَدِمَ فقال: اجمَعي لي ما كان عندَكِ فإنِّي أريدُ أن أشترِيَ مِن غنائِمِ مُحَمَّدٍ وأصحابِه؛ فإنَّهم قد اسْتُبيحوا وأُصيبَت أموالُهم، وفَشَا ذلك بمكَّةَ، فانقَمَع المُسلِمون، وأظهر المُشرِكون فَرَحًا وسُرورًا. قال: وبلَغَ الخَبَرُ العبَّاسَ بنَ عَبدِ المطَّلِبِ فعُقِرَ، وجعل لا يستطيعُ أن يقومَ، ثُمَّ أرسل غُلامًا إلى الحجَّاجِ بنِ عِلاطٍ: وَيْلَك ماذا جِئْتَ به؟ وماذا تقولُ؟ فما وَعَد اللهُ خَيْرٌ ممَّا جِئْتَ به، قال، فقال: الحَجَّاجُ بنُ عِلاطٍ: اقرَأْ على أبي الفَضْلِ السَّلامَ، وقُلْ له: فلْيَخْلُ لي في بَعْضِ بُيوتِه لآتيَه؛ فإنَّ الخَبَرَ على ما يَسُرُّه. قال: فجاءه غلامُه، فلمَّا بلغ البابَ قال: أبشِرْ يا أبا الفَضْلِ، قال: فوَثَب العبَّاسُ فَرِحًا حتَّى قَبَّل بَيْنَ عَيْنَيه، فأخبره بما قال الحَجَّاجُ فأعتَقَه. قال: ثُمَّ جاء الحَجَّاجُ فأخبره أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد افتتح خيبرَ وغَنِمَ أموالَهم، وجرت سهامُ اللهِ في أموالِهم، واصطفى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صَفِيَّةَ بِنتَ حُيَيٍّ واتَّخَذَها لنَفْسِه، وخَيَّرَها بَيْنَ أن يُعتِقَها وتكونَ زَوْجَه، أو تَلحَقَ بأهْلِها. فاختارت أن يُعتِقَها وتكونَ زَوْجَه، ولكِنِّي جِئتُ لمالٍ كان لي هاهنا أردْتُ أن أجمَعَه فأذهَبَ به، فاستأذَنْتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأذِنَ لي أن أقولَ ما شِئْتُ، فأخْفِ عَلَيَّ ثلاثًا، ثُمَّ اذكُرْ ما بدا لك. قال: فجَمَعَت امرأتُه ما كان عِنْدَها مِن حُلِيٍّ أو متاعٍ، فدفَعَتْه إليه ثُمَّ انشَمَرَ به. فلمَّا كان بَعْدَ ثلاثٍ أتى العَبَّاسُ امرأةَ الحَجَّاجِ، فقال: ما فَعَل زَوْجُكِ؟ فأخبَرَتْه أنَّه قد ذَهَب يومَ كذا وكذا، وقالت: لا يَحزُنك اللهُ يا أبا الفَضْلِ، لقد شَقَّ علينا الذي بلَغَك! قال: أجَلْ لا يَحْزُنُني اللهُ، ولم يكُنْ بحَمْدِ اللهِ إلَّا ما أحبَبْنا، فتح اللهُ عَزَّ وجَلَّ خَيْبَرَ على رَسولِه، واصطفى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صَفِيَّةَ لِنَفْسِه، فإن كان لكِ حاجةٌ في زَوْجِك فالحَقي به، قالت: أظنُّكَ واللهِ صادِقًا، قال: فإنِّي واللهِ صادِقٌ، والأمرُ على ما أخبَرْتُك. قال: ثُمَّ ذَهَب حتَّى أتى مجالِسَ قُرَيشٍ وهم يَقولُون إذا مَرَّ بهم: لا يُصِبْك إلَّا خَيْرٌ يا أبا الفَضْلِ، قال: لم يُصِبْني إلَّا خَيْرٌ بحَمْدِ اللهِ، لقد أخبَرَني الحَجَّاجُ بنُ عِلاطٍ أنَّ خَيْبَرَ افتتَحَها اللهُ على رَسولِه، وجرت سِهامُ اللهِ فيها، واصطفى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صَفِيَّةَ لِنَفْسِه، وقد سألني أن أُخفِيَ عنه ثلاثًا، وإنَّما جاء ليأخُذَ مالَه وما كان له من شَيءٍ هاهنا، ثُمَّ يذهَبَ، فرَدَّ اللهُ الكآبةَ التي كانت بالمُسلِمين على المُشرِكين، وخرج المُسلِمون من كان دخَلَ بَيْتَه مُكتَئِبًا، حتَّى أتَوُا العبَّاسَ فأخبَرَهم الخَبَرَ فسُرَّ المُسلِمون، ورَدَّ اللهُ ما كان من كآبةٍ أو غَيظٍ أو حُزنٍ على المُشرِكين»
«لَمَّا افتَتَح رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خَيْبَرَ، قال الحَجَّاجُ بنُ عِلاطٍ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ لي بمكَّةَ دارًا وإنَّ لي بها أهلًا، وإنِّي أريدُ أن آتيَهم، فأنا في حِلٍّ إنْ أنا نِلْتُ منك أو قُلْتُ شيئًا؟ فأَذِنَ له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يَقولُ ما شاء، فأتى امرأتَه حِينَ قَدِمَ فقال: اجمَعي لي ما كان عِنْدَكِ .. واقتَصَّ الحديثَ بنَحْوِ حَديثِ أحمدَ، وزاد في قُثَم: وكان شَبيهًا بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم»
«لَمَّا افتَتَح رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خَيْبَرَ، قال الحَجَّاجُ بنُ عِلاطٍ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ لي بمكَّةَ مالًا وإنَّ لي بها أهلًا، وإنِّي أريدُ أن آتيَهم، أفأنا في حِلٍّ إن أنا نِلْتُ مِنْكَ، أو قُلْتُ شَيئًا؟ فأذِنَ له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يَقولُ ما شاء، فأتى امرأتَه حينَ قَدِمَ، فقال: اجمَعِي ما كان عِندَكِ؛ فإنِّي أُريدُ أن أشتريَ مِن غنائِمِ مُحَمَّدٍ وأصحابِه، فإنَّهم استُبِيحوا وأُصيبَت أموالُهم. قال: وفَشَا ذلك بمكَّةَ فانقَمَع المُسلِمون، وأظهَرَ المُشرِكون فَرَحًا وسُرورًا. قال: وبلغ الخَبرُ العَبَّاسَ فعُقِرَ، وجعل لا يَستطيعُ أن يقومَ، قال: فأخبَرَني عُثمانُ الجَزَريُّ عن مِقسَمٍ، قال: فأخَذَ ابنًا له يقالُ له: قُثَمُ، فاستلقى فوضَعَه على صَدْرِه وهو يَقولُ: حِبِّي قُثَم [حِبِّي قُثَم] .. .. شَبيهُ ذِي الأَنْفِ الأَشَمْ نَبيِّ [رَبٍّ] ذِي نِعَمْ .. .. برَغْمِ [أَنْفِ] مَن رَغِمْ قال ثابِتٌ عن أنسٍ: ثُمَّ أرسَلَ غُلامًا له إلى الحَجَّاجِ بنِ عِلاطٍ: وَيْلَك ما جئتَ به؟ وماذا تقولُ؟ فما وَعَد اللهُ تبارك وتعالى خَيْرٌ ممَّا جِئتَ به. قال الحَجَّاجُ بنُ عِلاطٍ لغُلامِه: أقرِئْ على أبي الفَضْلِ السَّلامَ، وقُلْ له: فلْيَخْلُ لي في بَعْضِ بُيوتِه لآتيَه؛ فإنَّ الخَبَرَ على ما يَسُرُّه. فجاء غلامُه، فلمَّا بلغ بابَ الدَّارِ، قال: أبشِرْ يا أبا الفَضْلِ، قال: فوَثَب العَبَّاسُ فَرِحًا حتَّى قَبَّل بَيْنَ عَيْنَيه، فأخبره ما قال الحَجَّاجُ، فأعتَقَه. ثمَّ جاءه الحَجَّاجُ فأخبَرَه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد افتَتَح خَيْبَرَ وغَنِمَ أموالهم، وجَرَت سِهامُ اللهِ في أموالهم، واصطفى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صَفِيَّةَ بِنتَ حُيَيٍّ، فاتَّخَذَها لنَفْسِه، وخَيَّرَها أن يُعتِقَها وتكونَ زَوْجَتَه أو تَلحَقَ بأهْلِها، فاختارت أن يُعتِقَها وتكونَ زَوْجَتَه، ولكِنِّي جِئتُ لمالٍ لي كان هاهنا، أرَدْتُ أن أجمَعَه فأذهَبَ به، فاستأذَنْتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأذِنَ لي أن أقولَ ما شِئْتُ، فأخْفِ عنِّي ثلاثًا، ثُمَّ اذكُرْ ما بدا لك. فجَمَعَت امرأتُه ما كان عِنْدَها من حُلِيٍّ ومتاعٍ، فجمَعَتْه فدفَعَتْه إليه، ثُمَّ انشَمَرَ به، فلما كان بَعْدَ ثلاثٍ أتى العبَّاسُ امرأةَ الحَجَّاجِ، فقال: ما فَعَل زوجُكِ؟ فأخبَرَتْه أنَّه قد ذهب يومَ كذا وكذا، وقالت: لا يَحْزُنك اللهُ يا أبا الفَضْلِ، لقد شَقَّ علينا الذي بلَغَك! قال: أجَلْ لا يَحْزُنُني اللهُ، ولم يكُنْ بحَمْدِ اللهِ تبارك وتعالى إلَّا ما أحْبَبْنا، فَتَح اللهُ خَيْبَرَ على رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وجَرَت فيها سهامُ اللهِ تعالى، واصطفى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صَفِيَّةَ لِنَفْسِه، فإن كانت لكِ حاجةٌ في زَوْجِك فالحَقِي به. قالت: أظنُّكَ واللهِ صادِقًا، قال: فإنِّي صادِقٌ، الأمرُ على ما أخبَرْتُكِ. ثم ذَهَب حتَّى أتى مجالِسَ قُرَيشٍ وهم يَقولُون إذا مَرَّ بهم: لا يُصِبْك إلَّا خَيْرٌ يا أبا الفَضْلِ، قال: لم يُصِبْني بحَمْدِ اللهِ إلَّا خَيْرٌ، قد أخبَرَني الحَجَّاجُ بنُ عِلاطٍ أنَّ خَيْبَرَ فتَحَها اللهُ تعالى على رَسولِه، وجرت فيها سِهامُ اللهِ تعالى، واصطفى صَفِيَّةَ لِنَفْسِه، وقد سألني أن أُخفِيَ عنه ثلاثًا، وإنما جاء ليأخُذَ مالَه وما كان له مِن شَيءٍ هاهنا ثُمَّ يذهَبَ. قال: فرَدَّ اللهُ الكآبةَ التي كانت بالمُسلِمين على المُشرِكين، وخرج المُسلِمونَ مَن كان دخل بَيْتَه مُكتَئِبًا حتَّى أتَوُا العَبَّاسَ فأخبَرَهم الخَبَرَ، فسُرَّ المُسلِمون، ورَدَّ اللهُ ما كان مِن كآبةٍ أو غَيظٍ أو حُزنٍ على المُشرِكينَ»
عن أنسٍ قال لما افتتح رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خيبرَ قال الحجَّاجُ بنُ عِلاطٍ يا رسولَ الله ِإني لي بمكة َمالًا وإنَّ لي بها أهلًا وإني أريدُ أن آتيَهم أفأَنا في حِلٍّ إن أنا نِلتُ منك أو قلتُ شيئًا فأذِن له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أن يقولَ ما شاء فأتى امرأتَه حين قدم فقال اجمَعي لي ما كان عندَك فإني أريد أن أشتريَ من غنائمِ محمدٍ وأصحابِه فإنهم قد استُبِيحوا وأُصيبتْ أموالُهم قال وفشى ذلك بمكة فانقمع المسلمون وأظهرَ المشركون فرحًا وسرورًا قال وبلغ الخبرُ العباسَ فعُقِرَ وجعل لا يستطيعُ أن يقومَ قال معمرٌ فأخبرني عثمانُ الخزرجي عن مقسمٍ قال فأخذ ابنًا يقال له قُثَمُ واستلْقى ووضعه على صدرِه وهو يقول حِبِّي قُثَمْ شبهَ ذي الأنفِ الأشَمِّ بني ذي النِّعمْ بزعْمِ من زعم قال ثابتٌ عن أنسٍ ثم أرسل غلامًا له إلى حجاجِ بنِ علاطٍ فقال ويلك ما جئتَ به وماذا تقول فما وعد اللهُ خيرٌ مما جئتَ به فقال حجاجُ بنُ عِلاطٍ اقرأْ على أبي الفضلِ السلامَ وقل له فلْيَخْلُ لي في بعض بيوتِه لآتيَه فإنَّ الخبرَ على ما يَسُرُّه فجاء غلامُه فلما بلغ الدارَ قال أَبشِرْ يا أبا الفضلِ قال فوثب العباسُ فرحًا حتى قبَّل بين عينَيه فأخبره ما قال حجاجٌ فأعتقَه قال ثم جاءه الحجاجُ فأخبره أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد افتتح خيبرَ وغنم أموالَهم وجرت سهامُ اللهِ في أموالِهم واصطفى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صفيةَ بنتَ حُيَيٍّ واتخذها لنفسِه وخيَّرها أن يُعتِقَها وتكون زوجَه أو تلحق بأهلِها فاختارت أن يُعتقَها وتكون زوجتَه قال ولكني جئتُ لمالٍ كان ها هنا أردتُ أن أجمعَه فأذهبْ به فاستأذنتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأذِن لي أن أقولَ ما شئتُ فأَخفِ عليَّ ثلاثًا ثم اذكرْ ما بدا لك قال فجمعتِ امرأتُه ما كان عندها من حُلِيٍّ أو متاعٍ فجمعتْه ودفعتْه إليه ثم انشمَر به فلما كان بعد ثلاثٍ أتى العباسُ امرأةَ الحجاجِ فقال ما فعل زوجُك فأخبرتْه أنه ذهب يومَ كذا وكذا وقالت لا يُحزِنْك اللهُ يا أبا الفضلِ لقد شقَّ علينا الذي بلغك قال أجل لا يُحزِنُني اللهُ ولم يكن بحمدِ اللهِ إلا ما أحبَبْنا فتح اللهُ خيبرَ على رسولِه وجرَتْ فيها سهامُ اللهِ واصطفى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صفيةَ لنفسِه فإن كانت لك حاجةٌ في زوجِك فالحَقي به قالت أظنك واللهِ صادقًا قال فإني صادقٌ والأمرُ على ما أخبرتُك ثم ذهب حتى أتى مجالسَ قريشٍ وهم يقولون إذا مرَّ بهم لا يصيبُك إلا خيرٌ يا أبا الفضلِ قال لم يُصيبُني إلا خيرٌ بحمد اللهِ أخبرني الحجاجُ بنُ علاطٍ أنَّ خيبرَ فتحها اللهُ على رسولِه وجرت فيها سهامُ اللهِ واصطفى صفيةَ لنفسِه وقد سألَني أن أُخفِيَ عنه ثلاثًا وإنما جاء ليأخذ مالَه وما كان له من شيءٍ ها هنا ثم يذهب قال فردَّ اللهُ الكآبةَ التي كانت بالمسلمين على المشركين وخرج المسلمون من كان دخل بيتَه مُكتَئِبًا حتى أتى العباسُ فأخبرهم الخبرَ فسُرَّ المسلمون وردَّ ما كان من كآبةٍ أو غيظٍ أو حزنٍ على المشركينَ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
رد الله الكآبة على المشركينلا تحل لمحمد ولا لآل محمدإن الحسنات يذهبن السيئاتسبحان الله العلي الأعلىبسم الله الرحمن الرحيمصوم النهار وقيام الليلمرافقة النبي في الجنةاستعملنا على الصدقاتالعباس بن عبد المطلبجاء الحق وزهق الباطلالغناء في غير فاحشةاستعمال على الصدقاتأظهر المشركون فرحاالاستئذان في الكذبعمرو بن معدي كربالعباس بن المطلبالصلاة على النبيعلي بن أبي طالبأنكح عبد المطلبفانقمع المسلمونضرب على عجيزتهاسليمان بن داودحلق الرأس مثلةالقنديل الأسودالحجاج بن علاطنوفل بن الحارثخالد بن الوليدالقضيب الممشوقصفيحة بنت حييالإخفاء ثلاثاصعد على منكبيأوتاد من حديدلا تقع في عليكآبة المشركينكآبة المسلمينأخف عني ثلاثارزق حلال طيبنفي من الأهلصفية بنت حييفرح المسلمينالصنم الأكبرمحمئة بن جزءمني وأنا منهنبهان التمارالصلاة جامعةفرح المؤمنينفرح المشركينأوساخ الناسإخفاء الخبرسكرات الموتيقول ما شاءشبيه بالنبيمخنث عريانآية الكرسيأنكح الفضلصنم الأكبرعبد المطلبلا آذن لكامرأة غازملك الموتغسل النبيسهام اللهالمؤمنينالملائكةعدو اللهضرب وجيعسلب نهبةلآل محمداستبيحوافتح خيبرالمشركونصنم قريشالقواريرالاقتصاصفتح اللهآل محمدالتسبيحالجاريةالناصيةاستئذانالغنائمإيه إيهالشفاعةالصدقةلا تحلاستعملالزمامالبساطالكرسيالعصاةالبريةالمديةالعباسالكآبةالكعبةالقصاصامرأتهاستأذنالخمسربيعة
تخريج حديث نلت منه شيئا
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








