أحاديث عن: هؤلاء الذين كذبوا على ربهم
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: هؤلاء الذين كذبوا على ربهم
يَدنو المُؤمِنُ مِن رَبِّه يَومَ القيامةِ كَأنَّه بَذَجٌ، فيَضَعُ عليه كَنَفَه -أي يَستُرُه- ثُمَّ يَقولُ: أتَعرِفُ؟ فيَقولُ: رَبِّ أعرِفُ. ثُمَّ يَقولُ: أتَعرِفُ؟ فيَقولُ: رَبِّ أعرِفُ، يَعني فيَقولُ: أنا سَتَرتُها عليكَ في الدُّنيا، وأنا أغفِرُها لَكَ اليَومَ، ويُعطى صَحيفةَ حَسَناتِه، وأمَّا الكُفَّارُ والمُنافِقونَ، فيُنادى بهم على رُؤوسِ الأشهادِ: ﴿هؤلاء الذينَ كَذَبوا على رَبِّهم ألا لَعنةُ اللهِ على الظَّالِمينَ﴾ [هود: 18] قال سَعيدٌ: وقال قَتادةُ: فلَم يَخزَ يَومَئِذٍ أحَدٌ فخَفيَ خِزيُه على أحَدٍ مِنَ الخَلائِقِ
بينما عبدُ اللهِ بنُ عمرَ يطوفُ بالبيتِ إذ عارضه رجلٌ ، فقال : يا أبا عبدِ الرَّحمنِ ! كيفَ سمِعتَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ في النَّجوَى ؟ فقال له : سمِعتُه يقولُ : يدنو المؤمنُ من ربِّه عزَّ وجلَّ يومَ القيامةِ ، كأنَّه بذَجٌ فيضعُ عليه كنفَه فيقرُّ ويقولُ : أيْ ربِّ ! أعرِفُ ، فيقولُ : أنا سترتُها عليك في الدُّنيا وأنا أغفرُها لك اليومَ . ويُعطَى صحيفةَ حسناتِه ، وأمَّا الكفَّارُ والمنافقون فيُنادَى بهم على رءوسِ الأشهادِ : هؤلاء الَّذين كذبوا على ربِّهم ، ألا لعنةُ اللهِ على الظَّالمين
يدنى المؤمنُ من ربِّهِ يومَ القيامةِ حتَّى يضعَ عليهِ كنفَه ثمَّ يقرِّرُه بذنوبِه فيقولُ هل تعرفُ فيقولُ يا ربِّ أعرفُ حتَّى إذا بلغَ منهُ ما شاءَ اللَّهُ أن يبلغَ قالَ إنِّي سترتُها عليكَ في الدُّنيا وأنا أغفرُها لَك اليومَ قالَ ثمَّ يعطى صحيفةَ حسناتِه أو كتابَه بيمينِه قالَ وأمَّا الكافرُ أوِ المنافقُ فينادى علَى رءوسِ الأشهادِ قالَ خالدٌ في الأشهادِ شيءٌ منَ انقطاعٍ ( هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ ألَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ )
كنتُ آخِذًا بيدِ ابنِ عمرَ ، فأتاه رجلٌ فقال : كيف سمِعتَ رسولَ اللهِ – صلَّى اللهُ عليه وسلَّم – يقولُ في النَّجوَى ؟ فقال : سمِعتُ رسولَ اللهِ – صلَّى اللهُ عليه وسلَّم – يقولُ : إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يُدني المؤمنَ يومَ القيامةِ حتَّى يضعَ عليه كَنفَه ، ثمَّ يقولُ : أيْ عبدي : تعرفُ ذنبَ كذا وكذا ؟ ، فيقولُ : نعم ، أيْ ربِّي . حتَّى إذا قرَّره بذنوبِه ، ورأَى في نفسِه أنَّه هلك ، قال : فإنِّي قد سترتُها عليك في الدُّنيا , وغفرتُها لك اليومَ ، ثمَّ يُعطَى كتابَ حسناتِه . وأمَّا الكفَّارُ والمنافقون : وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
إنَّ اللهَ تعالى يُدنِي المؤمنَ،فَيضَعُ عليهِ كَنفَه وسِتْرَه من النَّاسِ،ويُقرِّرُه بذُنوبِه فيقولُ : أَتعرِفُ ذَنبَ كَذا ؟ أَتعرِفُ ذَنبَ كَذا فيقولُ : نعَم أَيْ رَبِّ،حتَّى إذا قَرَّرَهُ بذُنوبِه ورَأى في نَفسِه أَنَّه قد هَلكَ،قال : فإنِّي قد سَترتُهَا عليكَ في الدُّنيا،وأنا أَغفِرُهَا لكَ اليومَ،ثم يُعطَى كتابَ حسناتِه بِيمينِه . وأمَّا الكافرُ والمنافقُ فيقولُ الأشهادُ : هؤلاءِ الَّذينَ كذبوا علَى ربِّهم أَلا لَعنةُ اللهِ علَى الظَّالمينَ
يَأْتِي اللهُ بالعبدِ يومَ القيامةِ حتى يجعلَهُ في حجابِهِ فيقولُ له اقْرأْ صحيفتَكَ فيقرأُ ويُقَرِّرُهُ بذنبٍ ذنبٍ ويقولُ أتعرِفُ أتعرِفُ فيقولُ نعم يا ربِّ فيَقْرَأُ فيَلْتَفِتُ يمنَةً ويسْرَةً فيقولُ لا بأسَ عليكَ يا عبدِي إنَّكَ في ستْرِي ليس بينِي وبينَكَ أنْ يَطَّلِعَ على ذنوبِكَ غيرِي اذهبْ فقدْ غفرتُها لَكَ فيقالُ له ادخلِ الجنةَ وأمَّا الْكَافِرُ فَيُقَالُ علَى رُؤُوسِ الْأَشْهَادِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ، وحُذَيفَةَ، وابنِ عبَّاسٍ أنَّهم كانوا جُلوسًا ذاتَ يَومٍ، فجاءَ رَجُلٌ فقال: إنِّي سَمِعتُ العَجَبَ، فقال له حُذَيفَةُ: وما ذاك؟ قال: سَمِعتُ رِجالًا يَتَحدَّثون في الشَّمسِ والقَمَرِ، فقال: وما كانوا يَتَحدَّثون؟ فقال: زَعَموا أنَّ الشَّمسَ والقَمَرَ يُجاءُ بهما يَومَ القيامةِ كأنَّهما ثَورانِ عُفَيرانِ، فيُقذَفانِ في جَهنَّمَ، فقال عليٌّ، وابنُ عبَّاسٍ، وحُذَيفَةُ: كَذَبوا، اللهُ أجَلُّ وأكرَمُ من أنْ يُعذِّبَ على طاعَتِه، ألَمْ تَرَ إلى قَولِه تَعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ} [إبراهيم: 33]، يعني: دائِبَينِ في طاعَةِ اللهِ، فكيف يُعذِّبُ اللهُ عَبدَينِ يُثني عليهما أنَّهما دائبانِ في طاعَتِه؟! فقالوا لحُذَيفَةَ: حَدِّثْنا رَحِمَك اللهُ، فقال حُذَيفَةُ: بينَما نحن عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذ سُئِلَ عن ذلك، فقال: إنَّ اللهَ لمَّا أبرَمَ خَلقَه أحكامًا، فلم يَبْقَ من غَيرِه غَيرُ آدَمَ، خَلَقَ شَمسينِ من نورِ عَرشِه، فأمَّا ما كان في سابِقِ عِلمِه أنَّه يَدَعُها شَمسًا، فإنَّه خَلَقَها مِثلَ الدُّنيا على قَدْرِها، وأمَّا ما كان في سابِقِ عِلمِه أنْ يَطمِسَها ويُحوِّلَها قَمَرًا، فإنَّه خَلَقَها دونَ الشَّمسِ في الضَّوءِ، ولكن إنَّما يَرى النَّاسُ صِغَرَهما؛ لشِدَّةِ ارتِفاعِ السَّماءِ وبُعدِها عنِ الأرضِ، ولو تَرَكَهما اللهُ كما خَلَقَهما في بَدءِ الأمْرِ لم يُعرَفِ اللَّيلُ من النَّهارِ، ولا النَّهارُ من اللَّيلِ، ولكان الأجيرُ ليس له وَقتٌ يَستريحُ فيه، ولا وَقتٌ يأخُذُ فيه أجْرَه، ولكان الصَّائمُ لا يَدري إلى متى يَصومُ ومتى يُفطِرُ، ولكانتِ المرأةُ لا تَدري كيف تَعتَدُّ، ولكان الدُّيَّانُ لا يَدرون متى تَحِلُّ دُيونُهم، ولكان النَّاس لا يَدرون أحوالَ مَعايِشِهم، ولا يَدرون متى يَسْكُنون لراحَةِ أجْسامِهِم، ولكانتِ الأَمَةُ المُضطَهَدةُ، والمَملوكُ المَقهورُ، والبَهيمةُ المُسخَّرةُ ليس لهم وَقتُ راحَةٍ، فكان اللهُ أنظَرَ لعبادِه وأرحَمَ بهم، فأرسَلَ جِبريلَ فأمَرَ بجَناحِه على وَجهِ القَمَرِ ثَلاثَ مرَّاتٍ، وهو يَومَئذٍ شَمسٌ، فمَحا عنه الضَّوءَ وبَقِيَ فيه النورُ؛ فذلك قَولُه تَعالى: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً} [الإسراء: 12]، فالسَّوادُ الذي تَرَونَه في القَمَرِ شِبْهَ الخُيوطِ إنَّما هو أثَرُ ذلك المَحوِ. قال: وخلَقَ اللهُ الشَّمسَ على عَجَلةٍ من ضَوءِ نورِ العَرشِ، لها ثلاثُ مِئَةٍ وسِتَّونَ عُروَةً، وخلَقَ اللهُ القَمَرَ مِثلَ ذلك، ووكَّلَ بالشَّمسِ وعَجَلتَها ثَلاثَ مِئَةٍ وسِتِّينَ مَلَكًا من ملائكةِ أهلِ السَّماءِ الدُّنيا، قد تعلَّقَ كلُّ مَلَكٍ منهم بعُروَةٍ مِن تلك العُرَى، والقَمَرُ مِثلُ ذلك، وخلَقَ لهما مَشارِقَ ومَغارِبَ في قُطرَيِ الأرضِ وكَنَفَيِ السَّماءِ؛ ثَمانينَ ومِئَةَ عَينٍ في المَشرِقِ، وثَمانينَ ومِئَةَ عَينٍ في المَغرِبِ، فكلُّ يَومٍ لهما مَطلَعٌ جَديدٌ، ومَغرِبٌ جَديدٌ، ما بين أوَّلِها مَطلَعًا وأوَّلِها مَغرِبًا، فأطوَلُ ما يكونُ النَّهارُ في الصَّيفِ إلى آخِرِها مَطلعًا وآخِرِها مَغرِبًا، وأقصَرُ ما يكونُ النَّهارُ في الشِّتاءِ؛ وذلك قولُ اللهِ تَعالى: {رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ} [الرحمن: 17]، يعني: آخِرَ هَاهنا وهَاهنا، لم يَذكُرْ ما بين ذلك من عِدَّةِ العُيونِ، ثم جمَعَهما بعدُ فقالَ: {بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ} [المعارج: 40]، فذكَرَ عِدَّةَ تلك العُيونِ كُلِّها. قال: وخلَقَ اللهُ بَحرًا بينَه وبين السَّماءِ مِقدارُ ثَلاثِ فَراسِخَ، وهو قائِمٌ بأمْرِ اللهِ في الهَواءِ، لا يَقطُرُ منه قَطرَةٌ، والبِحارُ كُلُّها ساكنةٌ، وذَنَبُ البَحرِ جارٍ في سُرعَةِ السَّهمِ، ثم انطِباقُه ما بينَ المَشرِقِ والمَغرِبِ، فتَجري الشَّمسُ والقَمَرُ والنُّجومُ الخُنَّسُ في حَنَكِ البَحْرِ، فوالذي نفسُ مُحمَّدٍ بيَدِه، لو أنَّ الشَّمسَ دَنَتْ من ذلك البَحرِ، لأحرَقَتْ كُلَّ شَيءٍ على وَجهِ الأرضِ حتى الصُّخورَ والحِجارةَ، ولو بَدا القَمَرُ من ذلك البَحرِ حتى تُعايِنَه النَّاسُ كهَيئَتِه لافتُتِنَ به أهلُ الأرضِ إلَّا مَن شاءَ اللهُ أنْ يَعصِمَه من أوْليائِه. فقال حُذَيفَةُ: بأبي أنتَ وأُمِّي يا رسولَ اللهِ، إنَّك ما ذَكَرتَ مَجرى الخُنَّسِ في القُرآنِ إلَّا ما كان من ذِكرِكَ اليَومَ، فما الخُنَّسُ يا رسولَ اللهِ؟ فقال: يا حُذَيفَةُ، هي خَمسَةُ كَواكِبَ: البَرجيسُ، وعُطارِدُ، وبَهرامُ، والزُّهَرةُ، وزُحَلُ، فهذه الكَواكِبُ الخَمسَةُ الطَّالِعاتُ الغارِباتُ الجارياتُ مِثلُ الشَّمسِ والقَمَرِ، وأمَّا سائِرُ الكَواكِبِ فإنَّها مُعلَّقةٌ بين السَّماءِ تَعليقَ القَناديلِ من المَساجِدِ ونُجومِ السَّماءِ، لَهنَّ دَوَرانٌ بالتَّسبيحِ والتَّقديسِ، فإنْ أحبَبتُم أنْ تَستَبينوا ذلك، فانظُروا إلى دَوَرانِ الفُلكِ مرَّةً هنا ومرَّةً هَاهنا؛ فإنَّ الكَواكِبَ تَدورُ معه، وكُلُّها تَزولُ سوى هذه الخَمسَةِ. ثم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما أعجَبَ خَلْقَ الرحمنِ! وما بَقِيَ من قُدرتِه فيما لم نَرَ أعجَبُ من ذلك وأعجَبُ، وذلك قَولُ جِبريلَ لسارَةَ: {أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} [هود: 73]؛ وذلك أنَّ للهِ مَدينَتَينِ: إحْداهما بالمَشرِقِ، والأخرى بالمَغرِبِ، على كُلِّ مَدينةٍ منها عَشَرةُ آلافِ بابٍ، بينَ كُلِّ بابينِ فَرسَخٌ، ينوبُ كُلَّ يَومٍ على كُلِّ بابٍ من أبوابِ تلك المَدينَتَينِ عَشَرةُ آلافٍ في الحِراسَةِ عليهم السِّلاحُ ومعهم الكُراعُ، ثم لا تَنوبُهم تلك الحِراسَةُ إلى يَومِ يُنفَخُ في الصُّورِ، اسمُ إحْداهما: جابرسا، والأُخرى: جابلقا، ومن وَرائِهِما ثَلاثُ أُمَمٍ: تنسك، وتارس، وتأويل، ومِن ورائِهِم: يَأجوجُ ومَأجوجُ. وإنَّ جِبريلَ عليه السَّلامُ انطَلَقَ بي لَيلَةَ أُسرِيَ بي من المَسجِدِ الحَرامِ إلى المَسجِدِ الأقْصى، فدَعَوتُ يَأجوجَ ومَأجوجَ إلى دِينِ اللهِ عزَّ وجلَّ وعِبادَتِه، فأنْكَروا ما جِئتُهُم به، فهُمْ في النَّارِ، ثم انطَلَقَ بي إلى أهلِ المَدينَتَينِ، فدَعَوتُهم إلى دِينِ اللهِ تَعالى وعِبادَتِه، فأجابوا وأنابوا، فهُمْ إخْوانُنا في الدِّينِ؛ مَن أحسَنَ منهم فهو مع المُحسِنين منكم، ومَن أساءَ منهم فهو مع المُسيئينَ منكم، فأهلُ المَدينَةِ التي بالمَشرِقِ من بَقايا عادٍ من نَسلِ ثَمودَ، من نَسلِ مُؤمِنيهم الذين كانوا آمَنوا بصالِحٍ. ثم انطَلَقَ بي إلى الأُمَمِ الثَّلاثِ، فدَعَوتُهم إلى دِينِ اللهِ، فأنكَروا ما دَعَوتُهم إليه، فهُمْ في النَّار مع يَأجوجَ ومَأجوجَ، فإذا طَلَعتِ الشَّمسُ، فإنَّها تَطلُعُ من بَعضِ تلك العُيونِ على عَجَلتِها، ومعها ثَلاثُ مِئَةٍ وسِتَّون مَلَكًا يَجُرُّونَها في ذلك البَحرِ الغَمْرِ راكِبُهُ، فإذا أرادَ اللهُ تَعالى أنْ يَرى العِبادُ آيَةً من الآياتِ يَستَعتِبُهم رُجوعًا عن مَعصِيَتِه وإقبالًا إلى طَاعَتِه، خَرَّتِ الشَّمسُ عن عَجَلتِها، فتَقَعُ في غَمرِ ذلك البَحرِ، فإنْ أرادَ اللهُ تَعالى أنْ يُعظِّمَ الآيةَ ويَشتَدَّ تَخويفُ العِبادِ، خَرَّتِ الشَّمسُ كُلُّها عن العَجَلةِ، حتى لا يَبقى على العَجَلةِ منها شَيءٌ، فذلك حين يُظلِمُ النَّهارُ وتَبدو النُّجومُ، وإذا أرادَ اللهُ أنْ يُعجِّلَ آيةً دونَ آيَةٍ، خَرَّ منها النِّصفُ، أو الثُّلُثُ، أو أقَلُّ من ذلك، أو أكثَرُ في الماءِ، ويَبقى سائِرُ ذلك على العَجَلةِ، فإذا كان ذلك صارتِ الملائكةُ المُوكَّلون بالعَجَلةِ فِرقَتَينِ: فِرقَةٌ يُقلِّبون الشَّمسَ ويَجُرُّونَها نحوَ العَجَلةِ، وفِرقَةٌ يُقلِّبون الشَّمسَ على العَجَلةِ يَجُرُّونَها نحوَ البَحرِ، وهُمْ في ذلك يَقودونَها على مِقدارِ ساعاتِ النَّهارِ، لَيلًا كان ذلك أو نَهارًا حتى يَبدُوَ في طُلوعِها شَيءٌ، فإذا حَمَلوا الشَّمسَ فوَضَعوها على العَجَلةِ، حَمِدوا اللهَ على ما قوَّاهم من ذلك، وقد جعَلَ لهم تلك القُوَّةَ وأفهَمَهم عِلمَ ذلك، فهُم لا يَقصُرون عن ذلك شَيئًا، ثم يَجُرُّونَها بإذْنِ اللهِ تَعالى حتى يَبلُغوا بها إلى المَغرِبِ، ثم يُدخِلونَها بابَ العَينِ التي تَغرُبُ فيها، فتَسقُطُ من أُفُقِ السَّماءِ خَلفَ البَحرِ، ثم تَرتَفِعُ في سُرعَةِ طَيَرانِ الملائكةِ إلى السَّماءِ السَّابِعَةِ العُليا، فتَسجُدُ تحت العَرشِ مِقدارَ اللَّيلِ، ثم تُؤمَرُ بالطُّلوعِ من المَشرِقِ، فتَطلُعُ من العَينِ التي وقَّتَ اللهُ لها، فلا تَزالُ الشَّمسُ والقَمَرُ كذلك من طُلوعِهما إلى غُروبِهما، وقد وكَّلَ اللهُ تَعالى باللَّيلِ مَلَكًا من الملائكَةِ، وخلَقَ اللهُ حُجُبًا من ظُلمَةٍ من المَشرِقِ عَدَدَ اللَّيالي في الدُّنيا على البَحرِ السَّابِعِ، فإذا غَرَبتِ الشَّمسُ أقبَلَ ذلك المَلَكُ، فقَبَضَ قَبضَةً من ظُلمَةِ ذلك الحِجابِ، ثم استقبَلَ المَغرِبَ، فلا يَزالُ يُراعي الشَّفَقَ، ويُرسِلُ تلك الظُّلمَةَ من خِلالِ أصابِعِه قَليلًا قَليلًا، حتى إذا غابَ الشَّفَقُ أرسَلَ الظُّلمَةَ كُلَّها، ثم نَشَرَ جَناحَيهِ فيَبلُغانِ قُطرَيِ الأرضِ وكَنَفيِ السَّماءِ، ثم يَسوقُ ظُلمَةَ اللَّيلِ بجَناحَيهِ إلى المَغرِبِ قَليلًا قَليلًا، حتى إذا بلَغَ المَغرِبَ انفَجَرَ الصُّبحُ من المَشرِقِ، ثم ضَمَّ الظُّلمَةَ بعضَها إلى بعضٍ، ثم قبَضَ عليها بكَفٍّ واحدةٍ نحوَ قَبضَتِه إذا تَناوَلَها من الحِجابِ بالمَشرِقِ، ثم يَضَعُها عندَ المَغرِبِ على البَحرِ السَّابِعِ، فإذا نَقَلَ تلك الظُّلمَةَ من المَشرِقِ إلى المَغرِبِ نفَخَ في الصُّورِ وانصَرَفتِ الدُّنيا. فلا تَزالُ الشَّمسُ والقَمَرُ كذلك حتى يَأتيَ الوَقتُ الذي ضُرِبَ لتَوبَةِ العِبادِ، فتَنتَشِرُ المعاصي في الأرضِ وتَكثُرُ الفَواحِشُ، ويَظهُرُ المَعروفُ فلا يَأمُرُ به أحَدٌ، ويَظهَرُ المُنكَرُ فلا يَنهى عنه أحَدٌ، وتَكثُرُ أولادُ الخَبَثةِ، ويَلي أُمُورَهم السُّفَهاءُ، ويَكثُرُ أتباعُهم من السُّفَهاءِ، وتَظهُرُ فيهم الأباطيلُ، ويَتَعاونون على رِيَبِهم ويَتَزيَّنون بألسِنَتِهم، ويَعيبون العُلَماءَ من أُولي الألبابِ، ويَتَّخِذونَهم سُخْريًّا حتى يَصيرَ الباطِلُ منهم بمَنزِلَةِ الحَقِّ، ويَصيرَ الحَقُّ بمَنزِلَةِ الباطِلِ، ويَكثُرَ فيهم ضَربُ المَعازِفِ واتِّخاذُ القَيناتِ، ويَصيرَ دِينُهم بألسِنَتِهم، ويُصْغوا قُلوبَهم إلى الدُّنيا يُحادُّون اللهَ ورسولَه، ويَصيرَ المُؤمِنُ بينَهم بالتَّقيَّةِ والكِتمانِ، ويَستَحِلُّون الرِّبا بالبَيعِ، والخَمرَ بالنَّبيذِ، والسُّحتَ بالهَديَّةِ، والقِيلَ بالمَوعِظَةِ، فإذا فَعَلوا ذلك، قَلَّتِ الصَّدَقةُ، حتى يَطوفَ السَّائِلُ ما بين الجُمُعةِ إلى الجُمُعةِ، فلا يُعطى دينارًا ولا دِرهَمًا، ويَبخَلُ النَّاسُ بما عندَهم حتى يَظُنَّ الغَنيُّ أنَّه لا يَكفيهِ ما عندَه، ويَقطَعَ كُلُّ ذي رَحِمٍ رَحِمَه، فإذا فَعَلوا ذلك واجتَمَعتْ هذه الخِصالُ فيهم، حُبِسَتِ الشَّمسُ تحت العَرشِ مِقدارَ لَيلَةٍ، كما سجَدَتْ واستَأذَنَتْ مِن أين تُؤمَرُ أنْ تَطلُعَ، فلا تُجابُ حتى يُوافيَها القَمَرُ. فتكونُ الشَّمسُ مِقدارَ ثَلاثِ لَيالٍ، والقَمَرُ مِقدارَ لَيلتينِ، ولا يَعلَمُ طُولَ تلك اللَّيلةِ إلَّا المُتهجِّدون، وهم حَنيفيَّةٌ عِصابَةٌ قَليلَةٌ في ذِلَّةٍ من النَّاسِ، وهَوانٍ من أنْفُسِهم، وضِيقٍ من مَعايِشِهم، فيقومُ أحَدُهم بقيَّةَ تلك اللَّيلَةِ يُصلِّي مِقدارَ وِردِه كُلَّ لَيلَةٍ، فلا يَرى الصُّبحَ، فيَستَنكِرُ ذلك، ثم يقولُ: لَعَلِّي قد خَفَّفتُ قِراءَتي، إذ قُمتُ قَبلَ حِيني، فيَنظُرُ إلى السَّماءِ، فإذا هو باللَّيلِ كما هو، والنُّجومُ قدِ استَدارتْ مع السَّماءِ، فصارت مَكانَها من أوَّلِ اللَّيلِ، ثم يدخُلُ فيأخُذُ مَضجَعَه، فلا يأخُذُه النَّومُ، فيقومُ فيُصلِّي الثَّانيةَ مِقدارَ وِردِه كُلَّ لَيلَةٍ، فلا يَرى الصُّبحَ، فيَزيدُه ذلك إنْكارًا، ثم يَخرُجُ فيَنظُرُ إلى النُّجومِ، فإذا هي قد صارتْ كهَيئَتِها من اللَّيلِ، ثم يدخُلُ فيأخُذُ مَضجَعَه الثَّالثةَ، فلا يأخُذُه النَّومُ، ثم يقومُ أيضًا فيُصلِّي مِقدارَ وِردِه، فلا يَرى الصُّبحَ، فيَخرُجُ ويَنظُرُ إلى السَّماءِ، فيَخنُقُهم البُكاءُ، فيُنادي بعضُهم بعضًا، فيَجتَمِعُ المُتهجِّدونُ في كُلِّ مَسجِدٍ بحَضرَتِهم، وهُم قَبلَ ذلك كانوا يَتَواصَلون ويَتَعارَفون، فلا يَزالون في غَفلَتِهم، فإذا تَمَّ للشَّمسِ مِقدارُ ثَلاثِ لَيالٍ وللقَمَرِ مِقدارُ لَيلَتَينِ، أرسَلَ اللهُ تَعالى إليهما جِبريلَ، فقال لهما: إنَّ الرَّبَّ يَأمُرُكما أنْ تَرجِعا إلى المَغرِبِ؛ لِتَطلُعا منه، فإنَّه لا ضَوءَ لكما عندَنا اليَومَ ولا نورَ، فيَبكيانِ عندَ ذلك وَجَلًا مِن اللهِ تَعالى، وتَبكي الملائكةُ لبُكائِهِما مع ما يُخالِطُهما من الخَوفِ، فيَرجِعانِ إلى المَغرِبِ فيَطلُعانِ من المَغرِبِ. فبينَما النَّاسُ كذلك، إذ نادَى مُنادٍ: ألَا إنَّ الشَّمسَ والقَمَرَ قد طَلَعا من المَغرِبِ، فيَنظُرُ النَّاس إليهِما، فإذا هُما أسوَدانِ كهَيئَتِهِما في حالِ كُسوفِهِما قَبلَ ذلك، لا ضَوءَ للشَّمسِ ولا نورَ للقَمَرِ، فذَلك قَولُ اللهِ عزَّ وجلَّ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} [التكوير: 1]، وقَولُه تَعالى: {وَخَسَفَ الْقَمَرُ} [القيامة: 8]، وقَولُه تَعالى: {وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ} [القيامة: 9]، قال: فيَرتَفِعانِ يُنازِعُ كُلُّ واحِدٍ منهما صاحِبَه حتى يَبلُغا سَهوَةَ السَّماءِ وهو مَنصِفُهما، فيَجيئُهما جِبريلُ عليه السَّلامُ، فيأخُذُ بقَرنَيْهِما فيَرُدُّهما إلى المَغرِبِ آفِلًا، ويُغرِبُهما في تلك العُيونِ، ولكن يُغرِبُهما في بابِ التَّوبَةِ فقال عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ: بأبي وأُمِّي يا رسولَ اللهِ، وما بابُ التَّوبَةِ؟ قال: يا عُمَرُ، خلَقَ اللهُ تَعالى خَلفَ المَغرِبِ مِصراعَينِ من ذَهَبٍ، مُكلَّلينِ بالجَوهَرِ للتَّوبَةِ، فلا يَتوبُ أحَدٌ من وَلَدِ آدَمَ تَوبَةً نَصوحًا إلَّا وَلِجتْ تَوبَتُه في ذلك البابِ، ثم تُرفَعُ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ. فقال حُذَيفَةُ: بأبي أنتَ وأُمِّي يا رسولَ اللهِ، وما التَّوبَةُ النَّصوحُ؟ قال: النَّدَمُ على ما فاتَ منه، فلا يَعودُ إليه كما لا يَعودُ اللَّبَنُ إلى الضَّرْعِ، قال حُذَيفَةُ: يا رسولَ اللهِ، كيف بالشَّمسِ والقَمَرِ بعدَ ذلك؟ وكيف بالنَّاس بعدَ ذلك؟ قال: يا حُذَيفَةُ، أمَّا الشَّمسُ والقَمَرُ فإنَّهما يَعودانِ، فإذا أغرَبَهما اللهُ في ذلك البابِ ردَّ المِصراعَينِ، فالْتَأَمَ ما بينَهما كأنْ لم يكن فيما بينَهما صَدْعٌ قَطُّ، فلا يَنفَعُ نَفْسًا بعدَ ذلك إيمانُها لم تكن آمَنَتْ مِن قَبلُ أو كَسَبتْ في إيمانِها خَيرًا، ولا تُقبَلُ مِن عَبدٍ حَسَنةٌ إلَّا مَن كان قَبلُ مُحسِنًا، فإنَّه يَجزي له وعليه، فتَطلُعُ الشَّمسُ عليهم وتَغرُبُ كما كانت قبلُ. فأمَّا النَّاسُ فإنَّهم بعدَما يَرَونَ من فَظيعِ تلك الآيَةِ وعِظَمِها، يُلِحُّون على الدُّنيا حتى يَغرِسوا فيها الأشجارَ ويُشقِّقوا فيها الأنهارَ، ويَبنوا فَوقَ ظُهورِها البُنيانَ. وأمَّا الدُّنيا فلو أنتَجَ رَجُلٌ مُهرًا لم يَركَبْه من لَدُن طُلوعِ الشَّمسِ من مَغرِبِها إلى أنْ تَقومَ السَّاعَةُ، والذي نَفْسُ مُحمَّدٍ بيَدِه، إنَّ الأيَّامَ واللَّياليَ أسرَعُ من مَرِّ السَّحابِ، لا يَدري الرَّجُلُ متى يُمسي ومتى يُصبِحُ، ثم تَقومُ السَّاعَةُ، فوالذي نَفْسي بيَدِه لَتَأتينَّهم، وإنَّ الرَّجُلَ قدِ انصَرَفَ بلَبَنِ لِقحَتِه من تَحتِها، فما يَذوقُه ولا يَطعَمُه، وإنَّ الرَّجُلَ في فيه اللُّقمَةُ فما يُسيغُها، فذلك قَولُ اللهِ تَعالى: {وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} [العنكبوت: 53]. قال: وأمَّا الشَّمسُ والقَمَرُ فإنَّهما يَعودانِ إلى ما خلَقَهما اللهُ منه، فذَلك قَولُه تَعالى: {إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ} [البروج: 13]، فيُعيدُهما إلى ما خلَقَهما منه. قال حُذَيفَةُ: بأبي أنتَ وأُمِّي، فكيف قيامُ السَّاعةِ؟ وكيف النَّاسُ في تلك الحالِ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا حُذَيفَةُ، بينَما النَّاسُ في أسواقِهم أسَرُّ ما كانوا بدُنياهم، وأحرَصُ ما كانوا عليها، فبيْن كيَّالٍ يَكيلُ، ووزَّانٍ يَزِنُ، وبين مُشتَرٍ وبائِعٍ، إذ أتَتْهم الصَّيحَةُ، فخَرَّتِ الملائكةُ صَرْعى مَوْتى على خُدودِهم، وخَرَّ الآدَميُّون صَرْعى مَوْتى على خُدودِهم، فذلك قَولُه تَعالى: {مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ * فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ} [يس: 49]. قال: فلا يَستطيعُ أحدُهم أنْ يَرى صاحِبَه، ولا يَرجِعَ إلى أهلِه، وتَخِرُّ الوُحوشُ على جُنوبِها مَوْتى، وتَخِرُّ الطَّيرُ مِن أوْكارِها ومن جَوِّ السَّماءِ مَوْتى، وتَموتُ السِّباعُ في الغِياضِ والآجامِ والفَيافي، وتَموتُ الحيتانُ في لُجَجِ البِحارِ، والهَوامُّ في بُطونِ الأرضِ، فلا يَبقى من خَلقِ ربِّنا عزَّ وجلَّ إلَّا أربعَةٌ: جِبريلُ، وميكائيلُ، وإسرافيلُ، ومَلَكُ المَوتِ، فيقولُ اللهُ لجِبريلَ: مُتْ، فيموتُ، ثم يقولُ لإسرافيلَ: مُتْ، فيموتُ، ثم يقولُ لميكائيلَ: مُتْ، فيَموتُ، ثم يقولُ لمَلَكِ المَوتِ: يا مَلَكَ المَوتِ، ما مِن نَفْسٍ إلَّا وهي ذائِقَةُ المَوتِ، فمُتْ، فيَصيحُ مَلَكُ المَوتِ صَيحَةً، فيَخِرُّ، ثم يُنادي السَّمواتِ، فتَنطَوي على ما فيها كطَيِّ السِّجِلِّ للكِتابِ، والسَّمواتُ السَّبعُ والأرَضون السَّبعُ مع ما فيهِنَّ لا تَستَبينُ في قَبضَةِ ربِّنا تَبارك وتَعالى، كما لو أنَّ حَبَّةً مِن خَردَلٍ أُرسِلَتْ في رِمالِ الأرضِ وبُحورِها لم تَستَبِنْ، فكذلك السَّمواتُ السَّبعُ والأرَضون السَّبعُ مع ما فيهِنَّ لا تَستَبينُ في قَبضَةِ ربِّنا عزَّ وجلَّ. ثم يقولُ اللهُ تَبارك وتَعالى: أين المُلوكُ؟ أين الجَبابِرَةُ؟ لمَنِ المُلْكُ اليَومَ؟ ثم يَرُدُّ على نَفْسِه: للهِ الواحِدِ القهَّارِ، ثم يقولُها الثَّانيةَ والثَّالثةَ، ثم يَأذَنُ اللهُ للسَّمواتِ فيَتَمسَّكنَ كما كُنَّ، ويَأذَنُ للأرَضين فيَنسَطِحنَ كما كُنَّ، ثم يَأذَنُ اللهُ لصاحِبِ الصُّورِ، فيَقومُ فيَنفُخُ نَفخَةً، فتَقشَعِرُّ الأرضُ منها، وتَلفِظُ ما فيها، ويَسعى كلُّ عُضوٍ إلى عُضوِه، ثم يُمطِرُ اللهُ عليهم من نَهرٍ يُقالُ له: الحَيَوانُ، وهو تحت العَرشِ، فيُمطِرُ عليهم شَبيهًا بمَنيِّ الرِّجالِ أربَعينَ يَومًا ولَيلَةً، حتى تَنبُتَ اللُّحومُ على أجسامِها، كما تَنبُتُ الطَّراثيثُ على وَجهِ الأرضِ، ثم يُؤذَنُ له في النَّفخَةِ الثَّانيةِ، فيَنفُخُ في الصُّورِ، فتَخرُجُ الأرواحُ، فتَدخُلُ كُلُّ رُوحٍ في الجَسَدِ الذي خرَجَتْ منه. قال حُذَيفَةُ: قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، هل تَعرِفُ الرُّوحُ الجَسَدَ؟ قال: نَعَمْ يا حُذَيفَةُ؛ إنَّ الرُّوحَ لَأعرَفُ بالجَسَدِ الذي خرَجَتْ منه مِن أحَدِكم بمَنزِلِه، فيقومُ النَّاسُ في ظُلمَةٍ، لا يُبصِرُ أحدُهم صاحِبَه، فيَمكُثون مِقدارَ ثَلاثينَ سَنَةً، ثم تَنْجلي عنهمُ الظُّلمَةُ، وتَنفَجِرُ البِحارُ، وتُضرَمُ نارًا، ويُحشَرُ كُلُّ شَيءٍ فَوجًا لَفيفًا، ليس يَختَلِطُ المُؤمِنُ بالكافِرِ، ولا الكافِرُ بالمُؤمِنِ، ويقومُ صاحِبُ الصُّورِ على صَخرَةِ بَيتِ المَقدِسِ، فيُحشَرُ النَّاسُ حُفاةً عُراةً، مُشاةً غُرلًا، ما على أحَدٍ منهم طِحلِبَةٌ، وقد دَنَتِ الشَّمسُ فَوقَ رُؤوسِهم، فبينَهم وبينَهما سَنَتانِ، وقد أُمِدَّتْ بِحَرِّ عَشْرِ سِنينَ، فيُسمَعُ لأجوافِ المُشرِكينَ: غِقْ غِقْ، فيَنتَهون إلى أرضٍ يُقالُ لها: السَّاهِرَةُ، وهي بناحيةِ بَيتِ المَقدِسِ تَسَعُ النَّاسَ وتَحمِلُهم بإذْنِ اللهِ، فيقومُ النَّاسُ عليها، ثم جَثا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على رُكبَتَيهِ، فقال: ليس قيامًا على أقدامِهم، ولكن شاخِصَةً أبصارُهم إلى السَّماءِ، لا يَلتَفِتُ أحدٌ منهم يَمينًا، ولا شِمالًا، ولا خَلفًا، وقدِ اشتَغَلتْ كلُّ نَفْسٍ بما أتاها، فذلك قَولُه عزَّ وجلَّ: {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [المطففين: 6]، فيقومُون مِقدارَ مِئَةِ سَنَةٍ، فوالذي نَفْسي بيَدِه، إنَّ تلك المِئَةَ سَنَةٍ كقَومَةٍ في صَلاةٍ واحدةٍ، فإذا تَمَّ مِقدارُ مِئَةِ سَنَةٍ، انشَقَّتِ السَّماءُ الدُّنيا، وهبَطَ سُكَّانُها، وهُم أكثَرُ مِن أهلِ الأرضِ مرَّتينِ، فيُحيطون بالخَلْقِ، ثم تَنشَقُّ السَّماءُ الثَّانيةُ ويَهبِطُ سُكَّانُها، وهُم أكثَرُ ممَّن هبَطَ مِن سَماءِ الدُّنيا ومِن أهلِ الأرضِ مرَّتينِ، ولا تَزالُ تَنشَقُّ سَماءً سَماءً، ويَهبِطُ سُكَّانُها أكثَرَ ممَّن هبَطَ مِن سِتِّ سَمواتٍ ومن أهلِ الأرضِ مرَّتينِ، ثم يَجيءُ الرَّبُّ تَبارك وتَعالى في ظُلَلٍ مِن الغَمامِ، فأوَّلُ شَيءٍ يُكلِّمُ البَهائِمَ، فيقولُ: يا بَهائِمي، إنَّما خلَقْتُكم لوَلَدِ آدَمَ، فكيف كانت طاعَتُكم لهم؟! وهو أعلَمُ بذلك، فتقولُ البَهائِمُ: ربَّنا، خلَقْتَنا لهم، فكَلَّفونا ما لم نُطِقْ، وصَبَرْنا طَلَبًا لمَرضاتِكَ، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: صَدَقتُم يا بَهائِمي، إنَّكم طَلَبتُم رِضايَ، فأنا عنكم راضٍ، ومِن رِضايَ عنكم اليَومَ أنِّي لا أُريكم أهوالَ جَهنَّمَ، فكونوا تُرابًا ومَدَرًا، فعندَ ذلك يقولُ الكافِرُ: {يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا} [النبأ: 40]. ثم تَذهَبُ الأرضُ السُّفلى، والثَّانيةُ، والثَّالثةُ، والرَّابعةُ، والخامسةُ، والسَّادسةُ، وتَبقى هذه الأرضُ فتُكفَأُ بأهْلِها كما تُكفَأُ السَّفينةُ في لُجَّةِ البَحرِ إذا خَفَقتَها الرِّياحُ، فيقولُ الآدَميُّون: أليست هذه الأرضُ التي كُنَّا نَزرَعُ عليها، ونَمشي على ظَهرِها، ونَبني عليها البُنيانَ؛ فما لها اليَومَ لا تَقِرُّ؟! فتُجاوِبُهم، فتَقولُ: يا أهْلاهُ، أنا الأرضُ التي مهَّدَني الرَّبُّ لكم، كان لي ميقاتٌ مَعلومٌ، فأنا شاهِدَةٌ عليكم بما عَمِلتُم على ظَهري، ثم عليكم السَّلامُ، فلا تَرَوني أبدًا ولا أراكم، فتَشهَدُ على كُلِّ عبدٍ وأَمَةٍ بما عَمِلَ على ظَهرِها؛ إنْ خَيرًا فخَيرٌ، وإنْ شَرًّا فشَرٌّ، ثم تَذهَبُ هذه الأرضُ، وتَأتي أرضٌ بيضاءُ، لم يُعمَلْ عليها المعاصي، ولم يُسفَكْ عليها الدِّماءُ، فعليها يُحاسَبُ الخَلقُ. ثم يُجاءُ بالنَّارِ مَزمومةً بسَبعينَ أَلْفَ زِمامٍ، يأخُذُ بكُلِّ زِمامٍ سَبعون أَلْفَ مَلَكٍ من الملائكَةِ، لو أنَّ مَلَكًا منهم أُذِنَ له لالتَقَمَ أهلَ الجَمعِ، فإذا كانت من الآدَميِّين على مَسيرةِ أربعِ مِئَةِ سَنَةٍ زفَرَتْ زَفرَةً، فيَتَجلَّى النَّاسَ السَّكَرُ، وتَطيرُ القُلوبُ إلى الحَناجِرِ، فلا يَستطيعُ أحَدٌ منهم النَّفَسَ إلَّا بعدَ جُهدٍ جَهيدٍ، ثم يأخُذُهم من ذلك الغَمِّ حتى يُلجِمَهم العَرَقُ في مكانِهم، فتَستَأذِنُ الرحمنَ في السُّجودِ، فيَأذَنُ لها، فتقولُ: الحَمدُ للهِ الذي جعَلَني أنتَقِمُ للهِ ممَّن عَصاه، ولم يَجعَلْني آدَميًّا فيَنتَقِمَ منِّي، ثم تُزيَّنُ الجَنَّةُ، فإذا كانت من الآدَميِّين على مَسيرةِ خَمسِ مِئَةِ سَنَةٍ، يَجِدُ المُؤمِنونَ رِيحَها ورَوحَها، فتَسكُنُ نُفوسُهم، ويَزدادون قُوَّةً على قُوَّتِهم، فتَثبُتُ عُقولُهم، ويُلقِّنُهم اللهُ حُجَجَ ذُنوبِهم، ثم تُنصَبُ المَوازينُ، وتُنشَرُ الدَّواوينُ، ثم يُنادى: أين فُلانٌ؟ أين فُلانٌ؟ قُمْ إلى الحِسابِ، فيقومُون، فيَشهَدون للرُّسُلِ أنَّهم قد بَلَّغوا رِسالاتِ ربِّهم، فأنتُم حُجَّةُ الرُّسُلِ يَومَ القيامةِ، فيُنادى رَجُلٌ رَجُلٌ، فيا لها من سَعادَةٍ لا شِقوَةَ بعدَها! ويا لها من شِقوَةٍ لا سعادَةَ بعدَها! فإذا قَضى بين أهلِ الدَّارينِ، ودخَلَ أهلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، وأهلُ النَّارِ النَّارَ؛ بعَثَ اللهُ عزَّ وجلَّ ملائكةً إلى أُمَّتي خاصَّةً، وذلك في مِقدارِ يَومِ الجُمُعةِ معهم التُّحُفُ والهَدايا من عندِ ربِّهم، فيقولُون: السَّلامُ عليكم، إنَّ ربَّكم ربَّ العِزَّةِ يَقرَأُ عليكم السَّلامَ، ويقولُ لكم: أَرضيتُم الجَنَّةَ قَرارًا ومَنزِلًا؟ فيقولُون: هو السَّلامُ، ومنه السَّلامُ، وإليه يَرجِعُ السَّلامُ، فيقولُون: إنَّ الرَّبَّ قد أَذِنَ لكم في الزِّيارةِ إليه، فيَركَبون نُوقًا صُفرًا وبِيضًا، رِحالاتُها الذَّهَبُ، وأَزِمَّتُها الياقوتُ، تَخطُرُ في رِمالِ الكافورِ، أنا قائِدُهم، وبِلالٌ على مُقدَّمَتِهم، ووَجهُ بِلالٍ أشَدُّ نورًا من القَمَرِ لَيلَةَ البَدرِ، والمُؤذِّنون حَولَه بتلك المَنزِلَةِ، وأهلُ حَرَمِ اللهِ تَعالى أدنى النَّاسِ منِّي، ثم أهلُ حَرَمي الذين يَلونَهم، ثم بعدَهم الأفضَلُ فالأفضَلُ، فيَسيرون ولهم تَكبيرٌ وتَهليلٌ، لا يَسمَعُ سامِعٌ في الجَنَّةِ أصواتَهم إلَّا اشتاقَ إلى النَّظَرِ إليهم، فيَمُرُّون بأهلِ الجِنانِ في جَنَّاتِهم، فيقولون: مَن هَؤلاءِ الذين مَرُّوا بنا؟ قدِ ازدادتْ جنَّاتُنا حُسنًا على حُسنِها، ونورًا على نورِها، فيقولون: هذا مُحمَّدٌ وأُمَّتُه يَزورون رَبَّ العِزَّةِ، فيقولون: لَئن كان مُحمَّدٌ وأُمَّتُه بهذه المَنزِلَةِ والكَرامَةِ، ثم يُعاينون وَجهَ رَبِّ العِزَّةِ، فيا ليتنا كُنَّا من أُمَّةِ مُحمَّدٍ، فيَسيرون حتى يَنتَهُوا إلى شَجَرةٍ يُقالُ لها: شَجَرةُ طُوبى، وهي على شَطِّ نَهرِ الكَوثَرِ، وهي لمُحمَّدٍ، ليس في الجَنَّةِ قَصرٌ مِن قُصورِ أُمَّةِ مُحمَّدٍ إلَّا وفيه غُصنٌ من أغصانِ تلك الشَّجَرةِ، فيَنزِلون تحتَها، فيقولُ الرَّبُّ عزَّ وجلَّ: يا جِبريلُ، اكْسُ أهلَ الجَنَّةِ، فيُكسى أحدُهم مِئَةَ حُلَّةٍ، لو أنَّها جُعِلتْ بين أصابِعِه لَوَسِعَتْها مِن ثيابِ الجَنَّةِ. ثم يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: يا جِبريلُ، عَطِّرْ أهلَ الجَنَّةِ، فيَسعى الوِلدانُ بالطِّيبِ، فيُطيِّبون، ثم يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: يا جِبريلُ، فَكِّهْ أهلَ الجَنَّةِ، فيَسعى الوِلدانُ بالفاكهةِ، ثم يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: ارفَعوا الحُجُبَ عنِّي حتى يَنظُرَ أوليائي إلى وَجْهي، فإنَّهم عَبَدوني ولم يَرَوْني، وعرَفَتْني قُلوبُهم ولم تَنظُرْ إليَّ أبصارُهم، فتقولُ الملائكةُ: سُبحانَك نحن ملائكتُك، ونحن حَمَلةُ عَرشِك، لم نَعصِكَ طَرْفةَ عَينٍ، لا نَستطيعُ النَّظَرَ إلى وَجهِكَ، فكيف يَستطيعُ الآدَميُّون ذلك؟! فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: يا ملائكتي، إنِّي طالما رأيتُ وُجوهَهم مُعفَّرَةً في التُّرابِ لوَجْهي، وطالما رأيتُهم صُوَّامًا لوَجْهي في يَومٍ شَديدِ الظَّمَأِ، وطالما رأيتُهم يَعمَلون الأعمالَ ابتِغاءَ رَحْمتي ورَجاءَ ثَوابي، وطالما رأيتُهم يَزوروني إلى بَيتي من كُلِّ فَجٍّ عَميقٍ، وطالما رأيتُهم وعُيونُهم تَجري بالدُّموعِ من خَشيَتي يَحِقُّ للقَومِ عليَّ أنْ أُعطيَ أبصارَهم من القُوَّةِ ما يَستطيعون به النَّظَرَ إلى وَجْهي، فرفَعَ الحُجُبَ، فيَخِرُّون سُجَّدًا، فيقولون: سُبحانَك لا نُريدُ جِنانًا، ولا أزواجًا، ولا نُريدُ إلَّا النَّظَرَ إلى وَجْهِك، فيقولُ الرَّبُّ عزَّ وجلَّ: ارفَعوا رُؤوسَكم يا عبادي؛ فإنَّها دارُ جَزاءٍ، وليست بدارِ عِبادَةٍ، وهذا لكم عندي مِقدارُ كُلِّ جُمُعةٍ، كما كُنتُم تَزوروني في بَيتي
تحدَّثْنا عِندَ النَّبيِّ عليه السَّلامُ ليلةً حتى أكرَيْنا الحديثَ، ثمَّ رجَعْنا إلى أهْلينا، فلمَّا أصبَحْنا غدَوْنا على نبيِّ اللهِ عليه السَّلامُ فقال: عُرِضَتْ عليَّ الأنبياءُ بأُمَمِها وأتباعِها من أُمَّتِها، فجعَل النَّبيُّ يمُرُّ ومعه الثَّلاثةُ مِن أُمَّتِهِ، والنَّبيُّ معه العِصابةُ مِن أُمَّتِهِ، والنَّبيُّ معه النَّفَرُ مِن أُمَّتِهِ، والنَّبيُّ وما معه أحَدٌ مِن أُمَّتِهِ، حتى مرَّ عليَّ موسى بنُ عِمرانَ في كَبْكَبةِ من بَني إسرائيلَ، فلمَّا رأيْتُهم أعجَبوني، فقُلْتُ: يا ربِّ، مَن هؤلاء؟ قال: هذا أخوكَ موسى بنُ عِمرانَ ومَن تَبِعهُ من بَني إسرائيلَ، فقُلْتُ: يا ربِّ، فأيْنَ أُمَّتي؟ قال: انظُرْ عن يَمينِكَ، فنظَرْتُ، فإذا الظِّرابُ ظِرابُ مكَّةَ تَهَوَّشُ، قدْ سُدَّ بوُجوهِ الرِّجالِ، قال: رَضيتُ؟ قُلْتُ: ربِّ رَضيتُ، مَن هؤلاء؟ قال: هؤلاء أُمَّتُكَ أفرَضيتَ؟ قُلْتُ: رَضيتُ رَبِّ. ثمَّ قال: انظُرْ عن يَسارِكَ، فنظَرْتُ، فإذا الأُفُقُ قدْ سُدَّ بوُجوهِ الرِّجالِ، قال: رَضيتَ؟ قُلْتُ: رَبِّ رَضيتُ، قال: فإنَّ مع هؤلاء سَبعِينَ ألفًا يَدخُلونَ الجَنَّةَ لا حِسابَ عليهم. فأنشَأ عُكَّاشةُ بنُ مِحْصَنٍ أخو بَني أَسَدِ بنِ خُزَيمةَ فقال: يا نَبيَّ اللهِ، ادْعُ اللهَ أنْ يجعَلَني منهم، قال: اللَّهُمَّ اجعَلْهُ منهم، ثمَّ أنشَأ رجُلٌ آخَرُ فقال: يا نبيَّ اللهِ، ادْعُ اللهَ أنْ يجعَلَني منهم، قال: سبَقكَ بها عُكَّاشةُ. قال: وذكَر لنا أنَّ نبيَّ اللهِ عليه السَّلامُ قال: إنِ استطَعْتُم -فِدًى لكم أبي وأُمِّي- أنْ تَكونوا مِنَ السَّبعِينَ فافعَلوا، فإنْ عجَزْتُم وقصَّرْتُم فكونوا من أهلِ الظِّرابِ، فإنْ عجَزْتُم وقصَّرْتُم فكونوا من أهلِ الأُفُقِ، فإنِّي قدْ رأيْتُ عندَهُ ناسًا يتهَوَّشونَ كثيرًا. وذكَر لنا أنَّ رِجالًا مِنَ المُؤمِنينَ تراجَعوا فيهم، فقالوا: ما ترَوْنَ عَمِلَ هؤلاء السَّبعونَ ألفًا حتى صَيَّروا من أمْرِهم فقالوا: هؤلاء وُلِدوا في الإسلامِ، فلمْ يَزالوا يعمَلونَ به حتى ماتوا، قال ليْسَ كذلك، ولكنَّهمُ الَّذينَ لا يَكتَوونَ، ولا يَستَرْقُونَ، ولا يتَطيَّرونَ، وعلى ربِّهم يتوكَّلونَ، قال: وذكَر لنا أنَّ نبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: إنِّي لَأرْجو أنْ يكونَ معي مِن أُمَّتي رُبُعُ أهلِ الجَنَّةِ. فكبَّرْنا، ثمَّ قال: إنِّي لَأرْجو أنْ تَكونوا الثُّلُثَ. فكبَّرْنا، ثمَّ قال: إنِّي لَأرْجو أنْ تَكونوا الشَّطرَ. فكبَّرْنا، ثمَّ قرَأ هذه الآيةَ: {ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ} [الواقعة: 39]
عُرِض علَيَّ اللَّيلةَ الأنبياءُ فكان الرَّجُلُ يجيءُ معه الرَّجُلُ ويجيءُ معه الرَّجُلانِ ويجيءُ معه النَّفرُ كذلك حتَّى رأَيْتُ سوادًا كثيرًا فظنَنْتُ أنَّهم أمَّتي فقُلْتُ : مَن هؤلاءِ ؟ فقيل : هؤلاءِ قومُ موسى ثمَّ رأَيْتُ سوادًا كثيرًا قد سدَّ أُفقَ السَّماءِ فقُلْتُ : مَن هؤلاء ؟ فقيل : هؤلاءِ مِن أمَّتِك ففرِحْتُ بذلك وسُرِرْتُ به ثمَّ قيل : إنَّه يدخُلُ بعدَ هؤلاءِ مِن أمَّتِك الجنَّةَ سبعونَ ألفًا لا حسابَ عليهم ولا عذابَ ثمَّ قام النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال القومُ : مَن هؤلاءِ ؟ فتراجَعوا ثمَّ أجمَع رأيُهم أنَّهم مَن وُلِدَ في الإسلامِ وثبَت فيه ولَمْ يُدرِكْ شيئًا مِن الشِّرْكِ فخرَج النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فسأَلوه عنهم فقال : ( الَّذين لا يكتَوونَ ولا يستَرْقونَ ولا يتطيَّرونَ وعلى ربِّهم يتوكَّلونَ
إنَّ اللهَ لما فرغَ من خلقِ السمواتِ والأرضِ خلقَ الصورَ فأعطاهُ إسرافيلَ فهو واضعُهُ على فيهِ شاخصٌ ببصرِهِ إلى العرشِ ينتظرُ متى يؤمرُ . قلْتُ : يا رسولَ اللهِ وما الصورُ ؟ قال : قرنٌ . قلْتُ : كيفَ هو ؟ قال : عظيمٌ ، إنَّ عِظمَ دائرةٍ فيه لعرضِ السمواتِ والأرضِ لينفخَ فيه ثلاثَ نفخاتٍ : الأولى نفخةُ الفزعِ والثانيةُ نفخةُ الصعقِ والثالثةُ نفخةُ القيامِ لربِّ العالمينَ ، فيأمرُ اللهُ إسرافيلَ بالنفخةِ الأولى فيقولُ : انفخْ نفخةَ الفزعِ ، فيفزعَ أهلُ السمواتِ والأرضِ إلا من شاءَ اللهُ ، ويأمرُهُ تعالى فيمدُّها ويطيلُها ولا يفترُ وهي التي يقولُ اللهُ فيها : وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ [ ص : 15 ] فتسيرُ الجبالُ سيرَ السحابِ فتكونُ سرابًا وترتجُّ الأرضُ بأهلِها رجًّا فتكونُ كالسفينةِ الموقورةِ في البحرِ تضربُها الأمواجُ تكفأُ بأهلِها كالقنديلِ المعلقِ بالعرشِ ترجحُهُ الأرواحُ وهي التي يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ : يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ [ النازعات : 6 - 7 ] فتميدُ الأرضُ بالناسِ على ظهرِها فتذهلُ المراضعُ وتضعُ الحواملُ وتشيبُ الولدانُ وتطيرُ الشياطينُ هاربةً منَ الفزعِ ، حتى تأتيَ الأقطُّارَ ، فتتلْقاها الملائكةُ ، فتضربُ وجوهَها ، فترجعُ ، ويولِّي الناسُ مدبرينَ يُنادي بعضُهم بعضًا ، فهو الذي يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ يَوْمَ التَّنَادِ ، يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ [ غافر : 32 ، 33 ] فبينَما هم على ذلك إذْ تصدعَتِ الأرضُ ، فانصدعَتْ من قُطرٍ إلى قطُّرٍ ، فرأوا أمرًا عظيمًا ، ثم نظروا إلى السماءِ فإذا هي كالمُهلِ ، ثم انشقَّتْ فانتثرَتْ نجومُها ، وخسفَتْ شمسُها وقمرُها ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ والأمواتُ يومئذٍ لا يعلمونَ بشيءٍ من ذلك ، قلْتُ : يا رسولَ اللهِ فمن استثْنَى اللهُ في قولِهِ إلا مَن شاءَ اللهُ ؟ قال أولئكَ الشهداءُ ، وإنَّما يصلُ الفزعُ إلى الأحياءِ ، وهم أحياءُ عِندَ ربِّهم يرزقونَ فوقاهمُ اللهُ شرَّ ذلك اليومِ ، وأمَّنَهم منه ، وهو عذابٌ يبعثُهُ على شرارِ خلقِهِ ، وهو الذي يقولُ اللهُ فيه يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ، يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ [ الحج : 1 , 2 ] فيمكثونَ في ذلك العذابِ ما شاء اللهُ ، ثم يأمرُ اللهُ إسرافيلَ فينفخُ نفخةَ الصعقِ ، فيُصعَقُ أهلُ السمواتِ والأرضِ إلا من شاء اللهُ فإذا هم خَمَدوا ، جاء ملكُ الموتِ إلى الجبارِ ، فيقولُ : يا ربِّ . . مات أهلُ السمواتِ والأرضِ إلا من شئْتَ فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ بمن بقيَ فمن بقيَ ؟ فيقولُ : أي يا ربِّ بقيتَ أنتَ الحيُّ القيومُ الذي لا يموتُ ، وبقيَتْ حملةُ العرشِ ، وبقيَ جبريلُ وميكائيلُ ، وبقيتُ أنا ، فيقولُ : فليمتْ جبريلُ وميكائيلُ ، فيموتانِ ثم يأتي ملكُ الموتِ إلى الجبارِ فيقولُ : قد مات جبريلُ وميكائيلُ ، فيقولُ اللهُ تعالى : فليمتْ حملةُ العرشِ فيموتونَ ، ويأمرُ اللهُ العرشَ أن يقبضَ الصورَ من إسرافيلَ ، ثم يقولُ : ليمتْ إسرافيلُ فيموتُ ، ثم يأتي ملكُ الموتِ إلى الجبارِ ، فيقولُ : ربِّ قد مات حملةُ العرشِ ، فيقولُ وهو أعلمُ : فمن بقيَ ؟ فيقولُ : بقيتَ أنتَ الحيُّ القيومُ الذي لا يموتُ وبقيتُ أنا ، فيقولُ : أنتَ خلقٌ من خَلقي خُلِقتَ لِمَا رأيْتَ ، فمُتْ ، فيموتُ ، فإذا لم يبقَ إلا اللهُ الواحدُ الأحدُ ، طَوى السماءَ والأرضَ كطيِّ السجلِّ للكتابِ ، وقال : أنا الجبارُ ، لمنِ الملكُ اليومَ ؟ ثلاثَ مراتٍ ، فلم يجبْهُ أحدٌ ، فيقولُ لنفسِهِ : اللهُ الواحدُ القهارُ ، ويبدلُ الأرضَ غيرَ الأرضِ والسمواتِ فيبسطُها ويسطحُها ويمدُّها مدَّ الأديمِ العُكاظيِّ ، لا تَرى فيها عوجًا ولا أمتًا ، ثم يزجرُ اللهُ الخلقَ زجرةً واحدةً ، فإذا هم في مثلِ هذه الأرضِ المُبدَلةِ مثلُ ما كانوا فيه في الأولى من كان في بطنِها ، كان في بطنِها ، ومن كان على ظهرِها ، كان على ظهرِها ، ثم ينزلُ اللهُ عليْهِم ماءً من تحتِ العرشِ ، ثم يأمرُ اللهُ السماءَ أن تمطرَ ، فتمطرُ أربعينَ يومًا ، حتى يكونَ الماءُ فوقَهم اثنيْ عشرَ ذراعًا ، ثم يأمرُ اللهُ الأجسادَ أن تنبتَ فتنبتُ كنباتِ البقلِ ، حتى إذا تكاملَتْ أجسادُهم فكانَتْ كما كانَتْ ، قال اللهُ تعالى : لتحيَا حملةُ العرشِ ، فيحيونَ ، ويأمرُ اللهُ إسرافيلَ فيأخذُ الصورَ فيضعُهُ على فيهِ ، ثم يقولُ : ليحيَا جبريلُ وميكائيلُ فيَحييانِ ، ثم يدعو اللهُ بالأرواحِ فيؤتى بها ، تتوهجُ أرواحُ المسلمينَ نورًا ، والأخرى ظلمةً فيقبضُها جميعًا ، ثم يُلقيها في الصُّورِ ، ثم يأمرُ إسرافيلَ أن ينفخَ نفخةَ البعثِ والنشورِ ، فينفخُ نفخةَ البعثِ ، فتخرجُ الأرواحُ ، كأنَّها النحلُ قد ملأَتْ ما بين السماءِ والأرضِ فيقولُ اللهُ : وعزَّتي وجَلالي ليرجعَنَّ كلُّ روحٍ إلى جسدِهِ فتدخلُ الأرواحُ في الأرضِ إلى الأجسادِ ، فتدخلُ في الخياشيمِ ، ثم تَمشي في الأجسادِ مشيَ السُّمِّ في اللديغِ ، ثم تنشقُ الأرضُ عنكُمْ ، وأنا أولُ من تنشقُّ الأرضُ عنه فتخرجونَ منها سراعًا إلى ربِّكم تنسلونَ ، مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ حفاةً عراةً غلفًا غُرلًا ثم تقِفونَ موقفًا واحدًا مقدارَ سبعينَ عامًا ، لا ينظرُ إليكمْ ولا يُقضى بينَكم فتبكونَ حتى تنقطعَ الدموعُ ، ثم تدمعونَ دمًا ، وتعرقونَ حتى يبلغَ ذلك منكم أن يُلجمَكم أو يبلغَ الأذقانَ فتضجُّونَ ، وتقولونَ : من يشفعُ لنا إلى ربِّنا ليقضيَ بينَنا ؟ فيقولونَ : من أحقُّ بذلك من أبيكمْ آدمَ ؟ خلقَهُ اللهُ بيدِهِ ، ونفخَ فيه من روحِهِ ، وكلَّمَهُ قبلًا ، فيأتونَ آدمَ فيطلبونَ ذلك إليه ، فيأْبى ويقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلكَ ، فيأتونَ الأنبياءَ نبيًّا نبيًّا ، كلما جاءُوا نبيًّا أبى عليْهِم ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : حتى تأتونَ فأنطلقُ حتى آتيَ الفحصَ فأخِرُّ ساجدًا قال أبو هريرةَ : يا رسولَ اللهِ وما الفَحصُ ؟ قال : موضعٌ قُدَّامَ العرشِ حتى يبعثَ اللهُ ملكًا فيأخذَ بعَضُدي ، فيقولُ : يا محمدُ ، فأقولُ : نعم لبيكَ يا ربِّ ، فيقولُ : ما شأنُكَ ؟ وهو أعلمُ فأقولُ : يا ربِّ وعدْتَني الشفاعةَ وشفَّعتَني في خلقِكَ ، فاقضِ بينهم ، فيقولُ اللهُ : قد شفعْتُكَ أنا آتيهُم فأقضيَ بينهم ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : فأرجعُ ، فأقفُ مع الناسِ ، فبينما نحنُ وقوفٌ إذا سمِعْنا حسًّا منَ السماءِ شديدًا ، فينزلُ أهلُ السماء الدُّنيا على من في الأرضِ منَ الجنِّ والإنسِ حتى إذا دَنوْا منَ الأرضِ أشرقَتِ الأرضُ بنورِها ، وأخَذوا مصافَّهم ، وقلْنا لهم : أفيكُمْ ربُّنا ؟ قالوا : لا ، هو آتٍ ، ثم ينزلُ أهلُ كلِّ سماءٍ على قدرِ ذلك منَ التضعيفِ ، ثم ينزلُ الجبارُ تباركَ وتعالى في ظُللٍ منَ الغمامِ والملائكةُ ويحملُ عرشَ ربِّكَ فوقَهم يومئذٍ ثمانيةٌ وهم اليومَ أربعةٌ أقدامُهم على تُخُومِ الأرضِ السُّفلى ، والأرضُ والسمواتُ إلى حُجزِهم والعرشُ على مناكبِهم ، لهم زَجلٌ من تَسبيحِهم ، يقولُ : سبحانَ ذي العزةِ والجبروتِ ، سبحانَ ذي المُلكِ والملكوتِ ، سبحانَ الحيِّ الذي لا يموتُ ، سبحانَ الذي يميتُ الخلائقَ ولا يموتُ ، سبوحٌ قدوسٌ ، سبحانَ ربِّنا الأعلى ربِّ الملائكةِ والروحِ ، سبحانَ ربِّنا الأعلى الذي خلقَ الخلائقَ ولا يموتُ ، فيضعُ اللهُ كرسيَّهُ ، حيث يشاءُ من أرضِهِ ، ثم يهتِفُ فيقولُ : يا معشرَ الجنِّ والإنسِ ، إنِّي قد أنصتُّ لكم من يومِ خلقْتُكم إلى يومِكم هذا ، أسمعُ قولَكم ، وأرى أعمالَكم ، فأنصِتوا إليَّ فإنَّما هي أعمالُكم وصحفُكم تُقرَأُ عليكم ، فمن وجدَ خيرًا فليحمدِ اللهَ ، ومن وجدَ غيرَ ذلك فلا يَلومنَّ غيرَ نفسِهِ ، ثم يأمرُ اللهُ جهنمَ ، فيخرجُ منها عُنقٌ ساطعٌ مظلمٌ ، ثم يقولُ اللهُ وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ * أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ [ يس : 59 , 60 ] فيميزُ اللهُ الناسَ ويُنادي الأممَ داعيًا كلَّ أمةٍ إلى كتابِها والأممُ جاثيةٌ منَ الهولِ ، يقولُ اللهُ تعالى : وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا [ الجاثية : 28 ] فيَقضي اللهُ بين خلقِهِ إلا الثقلينِ الجنَّ والإنسَّ ، فيقضي بين الوحوشِ والبهائمِ حتى إنَّهُ ليقيدُ الجماءَ من ذاتِ القرنِ ، فإذا فرغَ اللهُ من ذلك فلم تبقَ تَبِعَةٌ عِندَ واحدةٍ للأخرى قال اللهُ : كوني ترابًا فعِندَ ذلك يقولُ الكافرُ : يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا . فيقضي بين العبادِ فيكونُ أولُ ما يُقضى فيه الدماءُ ، فيأتي كلُّ قتيلٍ في سبيلِ اللهِ ويأمرُ اللهُ كلَّ قتيلٍ فيحملُ رأسَهُ تشخبُ أوداجُهُ دمًا ، فيقولُ : يا ربِّ فيم قتلَني هذا ؟ فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ : فيمَ قتلْتَهُ ؟ فيقولُ : يا ربِّ قتلْتهُ لتكون العزةُ لكَ ، فيقولُ اللهُ : صدقْتَ . فيجعلُ اللهُ وجهَهُ مثلَ نورِ السمواتِ ثم تسبقُهُ الملائكةُ إلى الجنةِ ، ثم يأمرُ اللهُ كلَّ قتيلٍ قُتِلَ على غيرِ ذلك فيأتي من قُتِلَ يحملُ رأسَهُ وتشخبُ أوداجُهُ دمًا فيقولُ : يا ربِّ فيمَ قتلَني هذا ؟ فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ : فيم قتلْتَهُ ؟ فيقولُ : يا ربِّ قتلْتهُ لتكونَ العزةُ لي ، فيقولُ اللهُ : تعسْتَ ، ثم ما تبقى نفسٌ قتلَها قاتلٌ إلا قُتِلَ بها ، ولا مظلمةٌ إلا أخِذَ بها وكان في مشيئةِ اللهِ إن شاء عذبَهُ وإن شاء رحمَهُ ، ثم يَقضي اللهُ بين من تبقى من خلقِهِ حتى لا تَبقى مظلمةٌ لأحدٍ عِندَ أحدٍ إلا أخذَها للمظلومِ منَ الظالمِ حتى إنَّهُ ليكلفُ شائِبُ اللبنِ بالماءِ أن يُخلصَ اللبنَ منَ الماءِ ، فإذا فرغَ اللهُ من ذلك نادى منادٍ يُسمِعُ الخلائقَ كلَّهم فقال : ليلحقْ كلُّ قومٍ بآلهتِهم وما كانوا يعبدونَ من دونِ اللهِ فلا يبقى أحدٌ عبَدَ شيئًا من دونِ اللهِ إلا مُثِّلَتْ له آلهتُهُ بين يديْهِ فيُجعلُ يومئذٍ ملكًا منَ الملائكةِ على صورةِ عزيرٍ ويجعلُ اللهُ ملكًا منَ الملائكةِ على صورةِ عيسى ابنِ مريمَ فيتبعُ هذا اليهودُ وهذا النصارى ثم تقودُهم آلهتُهم إلى النارِ ، وهم الذين يقولُ اللهُ : لَوْ كَانَ هَؤُلاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ [ الأنبياء : 99 ] فإذا لم يبقَ إلا المؤمنونَ ففيهمُ المنافقونَ جاءَهم اللهُ فيما يشاءُ من هيئةٍ فقال : يا أيُّها الناسُ ذهبَ الناسُ فالحَقوا بآلهتِكم وما كنْتم تعبدونَ ، فيقولونَ : واللهِ ما لنا إلهٌ إلا اللهُ وما كُنَّا نعبدُ غيرَهُ ، فينصرفُ اللهُ عنهم وهو اللهُ تبارك وتعالى فيمكثُ ما شاءَ اللهُ أن يمكثَ ثم يأتيهم فيقولُ : يا أيُّها الناسُ ذهب الناسُ فالحقوا بآلهتِكم وما كنْتُم تعبدونَ ، فيقولونَ : واللهِ ما لنا إلهٌ إلا اللهُ وما كُنَّا نعبدُ غيرَهُ ، فيكشفُ عن ساقِهِ ويتجلَّى لهم ويظهرُ لهم من عظمتِهِ ما يعرفونَ أنَّهُ ربُّهم فيخرونَ سُجدًا على وجوهِهم ويخرُّ كلُّ منافقٍ على قفاهُ ويجعلُ اللهُ أصلابَهم كصياصيِّ البقرِ ثم يأذنُ اللهُ لهم فيرفعونَ رؤوسَهم ويضربُ اللهُ الصراطٍ بين ظَهراني جهنمَ كعددِ أو كعقدةِ الشعرِ أو كحدِّ السيفِ عليْهِ كلاليبٌ وخطاطيفٌ وحسكٌ كحسكِ السعدانِ دونَهُ جسرٌ دحضٌ مزلةٌ فيمرونَ كطرفِ البصرِ أو كلمحِ البرقِ أو كمرِّ الريحِ أو كجيادِ الخيلِ أو كجيادِ الرِّكابِ أو كجيادِ الرجالِ ، فناجٍ سالمٍ وناجٍ مخدوشٍ ومكدوحٍ على وجهِهِ في جهنمَ ، فإذا أفضى أهلُ الجنةِ إلى الجنةِ قالوا : من يشفعُ لنا إلى ربِّنا فندخلَ الجنةَ ؟ فيقولونَ : من أحقُّ بذلك من أبيكم آدمَ خلقَهُ اللهُ بيدِهِ ونفخَ فيه من روحِهِ وكلمَهُ قبلًا وأسجدَ له ملائكتَهُ ، فيأتونَ آدمَ فيطلبونَ إليه ذلك فيذكرُ ذنبًا ويقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلك ولكن عليكم بنوحٍ فإنَّهُ أولُ رسلِ اللهِ ، فيُؤتى نوحٌ فيطلبونَ إليه ذلك فيذكرُ ذنبًا ويقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلك ولكن عليكم بإبراهيمَ فإنَّ اللهَ اتخذَهُ خليلًا ، فيؤتى إبراهيمُ فيطلبونَ ذلك إليه فيذكرُ ذنبًا ويقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلك ولكنْ عليكم بموسى فإنَّ اللهَ قربَهُ نجيًّا وكلمَهُ تكليمًا وأنزلَ عليْهِ التوراةَ ، فيؤتى موسى ، فيطلبُ ذلك إليه فيقولُ : ما أنا بصاحبِكم ، ولكن عليكم بروحِ اللهِ وكلمتِهِ ، عيسى ابنِ مريمَ ، فيؤتى عيسى ، فيطلبُ ذلك إليه ، فيقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلك ، ولكن عليكم بمحمدٍ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ ، وقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ فيأتوني ، ولي عِندَ ربِّي ثلاثُ شفاعاتٍ ، وعَدَنيهنَّ ، فأنطلقُ فآتي الجنةَ فآخذُ بحلقةِ البابِ ثم أستفتِحُ فيفتحُ لي فأُحيِّي ويرحبُ بي ، فإذا دخلْتُ الجنةَ ، فنظرْتُ إلى ربِّي عزَّ وجلَّ خررْتُ ساجدًا ، فيأذنَ لي من حمدِهِ وتحميدِهِ ، وتمجيدِهِ ، بشيءٍ ما أذنَ به لأحدٍ من خلقِهِ ، ثم يقولُ اللهُ : ارفعْ رأسَكَ يا محمدُ واشفعْ تشفعْ ، وسلْ تعطَ ، فإذا رفعْتُ رأسي ، قال اللهُ وهو أعلمُ ما شأنُكَ ؟ فأقولُ : يا ربِّ وعدْتَني الشفاعةَ ، فشفِّعْني في أهلِ الجنةِ ، أن يدخلوا الجنةَ ، فيقولُ : قد شفعْتُكَ فيهم ، وأذنْتُ في دخولِ الجنةِ ، فكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ يقولُ : والذي بعثَني بالحقِّ ما أنتُم في الدُّنيا بأعرفَ بأزواجِكم ، ومساكنِكم من أهلِ الجنةِ بأزواجِهم ، ومساكنِهم ، فيدخلُ كلُّ رجلٍ منهم على اثنتينِ وسبعينَ زوجةً كما ينشئُهنّ اللهُ ، واثنتينِ آدميتينِ من ولدِ آدمَ لهما فضلٌ على من شاءَ اللهُ لعبادتِهما اللهَ في الدُّنيا ، فيدخلُ على الأولى منهما في غرفةٍ من ياقوتةٍ على سريرٍ من ذهبٍ مكللٍ باللؤلؤِ ، له سبعونَ درجةً من سندسٍ وإستبرقٍ ، ثم يضعُ يدَهُ بين كتفيْها ، ثم ينظرُ إلى يدِهِ من صدرِها من وراءِ ثيابِها وجلدِها ولحمِها ، وإنَّهُ لينظرُ إلى لحمِ ساقِها كما ينظرُ أحدُكم إلى السلكِ في قصبةِ الياقوتِ ، كبدُهُ لها مِرآةٌ ، وكبدُها له مرآةٌ ، فبينما هو عِندَها لا يملُّها ولا تملُّهُ ما يأتيها من مرةٍ إلا وجدَها عذراءَ ، فبينما هو كذلك إذا نوديَ ، إنا قد عرفْنا أنكَ لا تَملُّ ولا تُملُّ ، إلا إنَّهُ لا منيَّ ولا منيةً إلا أن لك أزواجًا غيرَها ، فيخرجُ فيأتيهنَّ واحدةً واحدةً ، كلما جاءَ واحدة قالَتْ : واللهِ ما أرى في الجنةِ شيئًا أحسنَ منك ، وما في الجنةِ شيءٌ أحبَّ إليَّ منك ، فإذا وقعَ أهلُ النارِ في النارِ وقعَ فيها خلقٌ كثيرٌ من خلقِ ربِّك قد أوبقَتْهم أعمالُهم ، فمنهم من تأخذُهُ إلى قدميْهِ ، لا تجاوزُ ذلك ، ومنهم من تأخذُهُ إلى نصفِ ساقيْهِ ، ومنهم من تأخذُهُ إلى ركبتيْهِ ، ومنهم من تأخذُهُ إلى حِقويْهِ ومنهم من تأخذُهُ إلى ركبتيْهِ ، ومنهم من تأخذُهُ إلى حقويْهِ ومنهم من تأخذُ جسدَهُ كلَّهُ ، إلا وجهَهُ قد حرمَ اللهُ صورَهُ عليْها ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : فأقولُ : يا ربِّ شفعْني فيمن وقعَ في النارِ من أمتي ، فيقولُ اللهُ تعالى : أخرجوا من عرفْتم فيخرجُ أولئك حتى لا يبقى منهم واحدٌ ، ثم يأذنُ اللهُ لي في الشفاعةِ ، فلا يبقى نبيٌّ ولا شهيدٌ إلا شفعَ ، فيقولُ اللهُ : أخرجوا من وجدْتُم في قلبِهِ زِنةَ الدينارِ ، فيخرجُ أولئك حتى لا يبقى منهم أحدٌ فيشفعُ اللهُ فيقولُ : أخرِجوا من وجدْتم في قلبِهِ إيمانًا ثلثيْ دينارٍ ، ثم يقولُ : نصفُ دينارٍ ثم يقولُ : ثلثَ دينارٍ ، ثم يقولُ : ربعَ دينارٍ ، ثم يقولُ : قيراطًا ، ثم يقولُ : حبةً من خردلٍ ، فيخرجُ أولئك حتى لا يبقى منهم أحدٌ ، وحتى لا يبقى في النارِ من عملَ للهِ خيرًا قطُّ ، ولا يبقى أحدٌ له شفاعةٌ إلا شُفِّعَ ، حتى أن إبليسَ ليتطاولُ لما يَرى من رحمةِ اللهِ ، رجاءَ أن يُشفَعَ له ثم يقولُ اللهُ تعالى : بقيتُ أنا ، وأنا أرحمُ الراحمينَ ، فيدخلَ اللهُ يدَهُ في جهنمَ فيخرجَ منها ما لا يحصيهُ غيرُهُ ، كأنَّهُم الحممُ على نهرٍ يقالُ له الحياةُ ، فينبتونَ كما تنبتُ الحبةُ في حميلِ السيلِ ما يَلي الشمسَ منها أُخيضرُ ، وما يلي الظلَّ منها أصيفرَ ، فينبتونَ كنباتِ الطراثيثِ حتى يكونوا أمثالَ الدُّرِّ مكتوبًا في رقابِهم الجهنميونَ عتقاءُ اللهِ ، فيعرفُهم أهلُ الجنةِ بذلك الكتابِ ، ما عملوا خيرًا قطُّ فيمكثونَ في الجنةِ ما شاءَ اللهِ وذلك الكتابُ في رقابِهم ثم يقولونَ : ربَّنا امحُ عنَّا هذا الكتابَ فيُمحى عنهم
سَمِعتُ أبي كَعبَ بنَ مالِكٍ -وهو أحَدُ الثَّلاثةِ الذينَ تِيبَ عليهم، أنَّه لَم يَتَخَلَّفْ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةٍ غَزاها قَطُّ، غيرَ غَزوتَينِ غَزوةِ العُسرةِ، وغَزوةِ بَدرٍ- قال: فأجمَعتُ صِدقي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ضُحًى، وكان قَلَّما يَقدَمُ مِن سَفَرٍ سافَرَه إلَّا ضُحًى، وكان يَبدَأُ بالمَسجِدِ فيَركَعُ رَكعَتَينِ، ونَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن كَلامي، وكَلامِ صاحِبَيَّ، ولَم يَنهَ عن كَلامِ أحَدٍ مِنَ المُتَخَلِّفينَ غيرِنا، فاجتَنَبَ النَّاسُ كَلامَنا، فلَبِثتُ كَذلك حتَّى طالَ عليَّ الأمرُ، وما مِن شيءٍ أهَمُّ إليَّ مِن أن أموتَ فلا يُصَلِّي عليَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أو يَموتَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأكونَ مِنَ النَّاسِ بتلك المَنزِلةِ فلا يُكَلِّمُني أحَدٌ منهم، ولا يُصَلِّي ولا يُسَلِّمُ عليَّ، فأنزَلَ اللهُ تَوبَتَنا على نَبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، حينَ بَقيَ الثُّلُثُ الآخِرُ مِنَ اللَّيلِ، ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عِندَ أُمِّ سَلَمةَ، وكانَت أُمُّ سَلَمةَ مُحسِنةً في شَأني مَعنيَّةً في أمري، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا أُمَّ سَلَمةَ تيبَ على كَعبٍ، قالت: أفلا أُرسِلُ إليه فأُبَشِّرَه؟ قال: إذًا يَحطِمَكُمُ النَّاسُ، فيَمنَعونَكُمُ النَّومَ سائِرَ اللَّيلةِ، حتَّى إذا صَلَّى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صَلاةَ الفَجرِ آذَنَ بتَوبةِ اللهِ علينا، وكان إذا استَبشَرَ استَنارَ وجهُه، حتَّى كَأنَّه قِطعةٌ مِنَ القَمَرِ، وكُنَّا أيُّها الثَّلاثةُ الذينَ خُلِّفوا عَنِ الأمرِ الذي قُبِلَ مِن هؤلاء الذينَ اعتَذَروا، حينَ أنزَلَ اللهُ لَنا التَّوبةَ، فلَمَّا ذُكِرَ الذينَ كَذَبوا رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنَ المُتَخَلِّفينَ واعتَذَروا بالباطِلِ، ذُكِروا بشَرِّ ما ذُكِرَ به أحَدٌ، قال اللهُ سُبحانَه: {يَعتَذِرونَ إليكُم إذا رَجَعتُم إليهم قُلْ لا تَعتَذِروا لَن نُؤمِنَ لَكُم قد نَبَّأَنَا اللهُ مِن أخبارِكُم وسَيَرى اللهُ عَمَلَكُم ورَسولُه} الآيةَ
أكثرْنا الحديثَ عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ ذات ليلةٍ ثم غدَونا إليه فقال : عُرِضَت عليَّ الأنبياءُ الليلةَ بأُمَمِها فجعل النبيُّ يمرُّ ومعَه الثلاثةُ والنبيُّ ومعَه العُصابةُ والنبيُّ ومعَه النفرُ والنبيُّ ليسَ معَه أحدٌ حتى مرَّ عليَّ موسى معَه كَبكبةٌ من بني إسرائيلَ فأعجَبوني فقلت : مَن هؤلاءِ فقيلَ لي : هذا أخوكَ موسى معَه بنو إسرائيلَ قال : قلت : فأينَ أُمَّتي فقيلَ لي : انظرْ عن يمينِك فنظرت فإذا الظِّرابُ قد سُدَّ بوجوهِ الرجالِ ثم قيلَ لي : انظرْ عنْ يسارِك فنظرتُ فإذا الأُفقُ قد سُدَّ بوجوهِ الرجالِ فقيلَ لي : أرضيتَ فقلت : رضيتُ يا ربِّ رضيتُ يا ربِّ قال : فقيل لي : إنَّ معَ هؤلاءِ سبعينَ ألفًا يدخلونَ الجنةَ بغيرِ حسابٍ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ : فِدًا لكم أبي وأمِّي إن استطعتم أن تكَونوا من السبعينَ الألفِ فافعَلوا فإن قصَّرتُم فكونوا من أهلِ الظِّرابُ فإنْ قصَّرتُم فكُونوا من أهلِ الأُفُقِ فإني قد رأيت ثَمَّ ناسًا يَتهاوشونَ فقام عُكَّاشةُ بنُ مِحصنٍ فقال : ادعُ اللهَ لي يا رسولَ اللهِ أن يَجعلَني من السبعينَ فدعا له فقامَ رجلٌ آخرُ فقال : ادعُ اللهَ يا رسولَ اللهِ أن يجعلني منهم فقال : قد سبقك بها عكاشةُ قال : ثمَّ تحدَّثنا فقلنا : مَن ترونَ هؤلاءِ السبعونَ الألفَ ؟ قومٌ وُلِدوا في الإسلامِ لم يُشركوا باللهِ شيئًا حتى ماتوا فبلغ ذلك النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ فقال : همُ الذين لا يَكتوونَ ولا يَسترقونَ ولا يتطيرونَ وعلى ربِّهم يتوكلونَ
أكثَرْنا الحديثَ عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذاتَ ليلةٍ، ثُمَّ غَدَوْنا إليه، فقال: "عُرِضَتْ عليَّ الأنبياءُ اللَّيلةَ بأُممِها، فجعَلَ النَّبيُّ يمُرُّ ومعه الثَّلاثةُ، والنَّبيُّ ومعه العِصابةُ، والنَّبيُّ ومعه النَّفَرُ، والنَّبيُّ ليس معه أحدٌ، حتى مَرَّ عليَّ موسى معه كُبكُبةٌ مِن بَني إسرائيلَ، فأعجَبوني، فقُلْتُ: مَن هؤلاء؟ فقيلَ لي: هذا أخوكَ موسى، معه بنو إسرائيلَ"، قال: "قُلْتُ: فأين أُمَّتي؟ فقيلَ لي: انظُرْ عن يمينِكَ، فنظَرْتُ، فإذا الظِّرابُ قد سُدَّ بوُجوهِ الرِّجالِ، ثُمَّ قيلَ لي: انظُرْ عن يسارِكَ، فنظَرْتُ، فإذا الأُفُقُ قد سُدَّ بوُجوهِ الرِّجالِ، فقيلَ لي: أرَضيتَ؟ فقُلْتُ: رَضيتُ يا ربِّ، رَضيتُ يا ربِّ"، قال: "فقيلَ لي: إنَّ مع هؤلاء سبعينَ ألْفًا يَدخُلونَ الجنَّةَ بغيرِ حِسابٍ"، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "فِدًا لكم أبي وأُمِّي، إنِ استطَعْتم أنْ تكونوا مِن السَّبعينَ الألْفِ، فافعَلوا، فإنْ قصَّرْتم، فكونوا مِن أهلِ الظِّرابِ، فإنْ قصَّرْتم، فكونوا مِن أهلِ الأُفُقِ، فإنِّي قد رأَيْتُ ثَمَّ ناسًا يَتهاوَشونَ"، فقام عُكَّاشةُ بنُ مِحصَنٍ، فقال: ادْعُ اللهَ لي يا رسولَ اللهِ، أنْ يجعَلَني مِن السَّبعينَ، فدَعا له، فقام رَجُلٌ آخَرُ، فقال: ادْعُ اللهَ يا رسولَ اللهِ، أنْ يجعَلَني منهم، فقال: "قد سبَقَكَ بها عُكَّاشةُ"، قال: ثُمَّ تحدَّثْنا، فقُلْنا: مَن ترَونَ هؤلاء السَّبعونَ الألْفَ؟ قَومٌ وُلِدوا في الإسلامِ، لم يُشرِكوا باللهِ شيئًا حتى ماتوا؟ فبلَغَ ذلك النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: "هم الذين لا يَكتَوونَ، ولا يَسترْقونَ، ولا يَتطيَّرونَ، وعلى ربِّهم يَتوكَّلونَ"
خَرَجَ علينا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَومًا فقال: عُرِضَت عليَّ الأُمَمُ، فجَعَلَ يَمُرُّ النَّبيُّ معهُ الرَّجُلُ، والنَّبيُّ معهُ الرَّجُلانِ، والنَّبيُّ معهُ الرَّهطُ، والنَّبيُّ ليس معهُ أحَدٌ، ورَأيتُ سَوادًا كَثيرًا سَدَّ الأُفُقَ، فرَجَوتُ أن تَكونَ أُمَّتي، فقيلَ: هذا موسى وقَومُه، ثُمَّ قيلَ لي: انظُرْ، فرَأيتُ سَوادًا كَثيرًا سَدَّ الأُفُقَ، فقيلَ لي: انظُرْ هَكَذا وهَكَذا، فرَأيتُ سَوادًا كَثيرًا سَدَّ الأُفُقَ، فقيلَ: هؤلاء أُمَّتُكَ، ومع هؤلاء سَبعونَ ألفًا يَدخُلونَ الجَنَّةَ بغيرِ حِسابٍ. فتَفَرَّقَ النَّاسُ ولَم يُبَيَّنْ لهم، فتَذاكَرَ أصحابُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالوا: أمَّا نَحنُ فوُلِدنا في الشِّركِ، ولَكِنَّا آمَنَّا باللهِ ورَسولِه، ولَكِن هؤلاء هُم أبناؤُنا، فبَلَغَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: هُمُ الذينَ لا يَتَطَيَّرونَ، ولا يَستَرْقونَ، ولا يَكتَوونَ، وعلى رَبِّهم يَتَوكَّلونَ. فقامَ عُكَّاشةُ بنُ مِحصَنٍ فقال: أمِنْهم أنا يا رَسولَ اللهِ؟ قال: نَعَم. فقامَ آخَرُ فقال: أمِنْهم أنا؟ فقال: سَبَقَكَ بها عُكاشةُ
15
✔ صحيح📌 هُمُ الَّذِينَ لا يَكْتَوُونَ ولا يَسْتَرْقُونَ ولا يَتَطَيَّرُونَ وعلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
أَكْثَرْنا الحَدِيثَ عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ ذاتَ ليلةٍ ثُمَّ غَدَوْنا إليهِ فقال عُرِضَتْ عليَّ الأنْبياءُ الليلةَ بِأُمَمِها فَجعلَ النبيُّ يَمُرُّ ومَعَهُ الثَّلاثَةُ والنبيُّ ومَعَهُ العِصابَةُ والنبيُّ ومَعَهُ النَّفَرُ والنبيُّ وليسَ مَعَهُ أحدٌ حتى مَرَّ علِي موسى عليهِ السلامُ ومَعَهُ كَبْكَبَةٌ من بَنِي إِسْرَائِيلَ فَأَعْجَبُونِي فقلْتُ مَنْ هؤلاءِ فقيلَ لي هذا أَخُوكَ مُوسَى مَعَهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ قال فقُلْتُ فأينَ أُمَّتي فقيلَ اُنْظُرْ عن يَمِينك فَنَظَرْت فإِذَا الظرابُ قد سُدَّ بِوُجُوهِ الرِّجَالِ ثُمَّ قيل لي انظرْ عن يسارِكَ فنظرْتُ فإذا الأُفُقُ قد سُدَّ بِوُجُوهِ الرِّجَالِ فقيلَ لي قد رَضِيتَ فقُلْتُ فقلْتُ رَضِيتُ يا رَبِّ رَضِيتُ يا رَبِّ قال فقيلَ لي إِنَّ مع هؤلاءِ سبعينَ ألفًا يَدْخُلونَ الجنةَ بغيرِ حِسابٍ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ فِدًا لَكُمْ أبي وأمِّي إنْ اسْتَطَعْتُمْ أنْ تَكُونُوا من السَّبْعِينَ الأَلْفِ فَافْعَلوا فإنْ قَصَّرْتُمْ فَكُونُوا من أهلِ الظِّرَابِ فإنْ قَصَّرْتُمْ فَكُونُوا من أهلِ الأُفُقِ فإني قد رأيْتُ ثَمَّ ناسًا يَتَهاوَشُونَ فقامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ فقال ادْعُ اللهَ لي يا رسولَ اللهِ أنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ أيْ من السَّبْعِينَ فَدعا لهُ فقامَ رجلٌ آخَرُ فقال ادْعُ اللهَ يا رسولَ اللهِ أنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ فقال قد سَبَقَكَ بِها عُكَّاشَةُ قال ثُمَّ تَحَدَّثْنا فقلْنا مَنْ ترونَ هؤلاءِ السبعينَ الألفَ قومٌ وُلِدُوا في الإسلامِ لمْ يُشْرِكُوا باللهِ شيئًا حتى ماتُوا فَبَلَغَ ذلكَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ فقال هُمْ الذينَ لا يَكْتَوُونَ ولا يَسْتَرْقُونَ ولا يَتَطَيَّرُونَ وعلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلونَ
أكثَرْنا الحديثَ عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم ذاتَ ليلةٍ ثُمَّ غدَوْنا إليه فقال عُرِضَتْ عليَّ الأنبياءُ اللَّيلةَ بأُمَمِها فجعَل النَّبيُّ يمُرُّ ومعه الثَّلاثةُ والنَّبيُّ يمُرُّ ومعه العِصابةُ والنَّبيُّ يمُرُّ ومعه النَّفرُ والنَّبيُّ ليس معه أحدٌ حتَّى مرَّ عليَّ موسى صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم معه كَبْكَبةٌ من بني إسرائيلَ فأعجَبوني فقُلْتُ مَن هؤلاءِ فقيل هذا أخوك موسى معه بنو إسرائيلَ قال فقُلْتُ فأين أمَّتي فقيل لي انظُرْ عن يمينِك فنظَرْتُ فإذا الظِّرابُ قد سُدَّ بوجوهِ الرِّجالِ ثُمَّ قيل لي: انظُرْ عن يسارِك. فنظَرْتُ فإذا الأُفُقُ قد سُدَّ بوجوهِ الرِّجالِ فقيل لي أرضيتَ فقُلْتُ رضيتُ ربِّ قال فقيل لي إنَّ مع هؤلاءِ سبعينَ ألفًا يدخُلونَ الجنَّةَ بغيرِ حسابٍ فقال النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم فدًى لكم أبي وأمِّي إن استطَعْتُم أن تكونوا من السَّبعينَ الألفِ فافعَلوا فإن قصَّرْتُم فكونوا من أهل الظِّرابِ فإن قصَّرْتُم فكونوا من أهلِ الأُفُقِ فإنِّي قد رأَيْتُ ثَمَّ ناسًا يتهاوَشونَ فقام عُكَّاشةُ بنُ مِحْصَنٍ فقال ادْعُ اللهَ لي يا رسولَ اللهِ أن يجعَلَني من السَّبعينَ فدعا له فقام رجلٌ آخرُ فقال ادْعُ اللهَ يا رسولَ اللهِ أن يجعَلَني منهم فقال سبَقك بها عُكَّاشةُ ثُمَّ تحدَّثْنا فقُلْنا مَن ترونَ هؤلاءِ السَّبعينَ الألف فقال قومٌ وُلِدوا في الإسلامِ ثُمَّ لم يُشرِكوا باللهِ شيئًا حتَّى ماتوا فبلَغ ذلك النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم فقال هم الَّذين لا يكتَوونَ ولا يستَرْقونَ ولا يتطيَّرونَ وعلى ربِّهم يتوكَّلونَ
لمَّا أُسريَ بالنَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ جعلَ يمرُّ بالنَّبيِّ والنَّبيَّينِ ومعهمُ القومُ والنَّبيِّ والنَّبيَّينِ ومعهمُ الرَّهطُ والنَّبيِّ والنَّبيَّينِ وليسَ معهم أحدٌ حتَّى مرَّ بسوادٍ عظيمٍ فقلتُ من هذا قيلَ موسى وقومُهُ ولكنِ ارفَعْ رأسَكَ فانظر قالَ فإذا هوَ سوادٌ عظيمٌ قد سَدَّ الأفقَ من ذا الجانبِ ومن ذا الجانبِ فقيلَ هؤلاءِ أمَّتُكَ وسوى هؤلاءِ من أمَّتِكَ سبعونَ ألفًا يدخُلونَ الجنَّةَ بغيرِ حسابٍ فدخلَ ولم يسألوهُ ولم يفسِّر لهم فقالوا نحنُ هم وقالَ قائلونَ هم أبناءُ الَّذينَ وُلدوا على الفطرةِ والإسلامِ فخرجَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ همُ الَّذينَ لا يكتوونَ ولا يستَرْقونَ ولا يتطيَّرونَ وعلى ربِّهم يتوكَّلون فقامَ عكَّاشةُ بنُ محصنٍ فقالَ أنا منهم يا رسولَ اللَّهِ قالَ نعَم ثمَّ جاءه آخرُ فقالَ أنا منهم قالَ سبقكَ بها عكَّاشةُ
كُنْتُ عندَ سعيدِ بنِ جُبيرٍ فقال لنا : أيُّكم رأى الكوكبَ الَّذي انقَضَّ البارحةَ ؟ قال : قُلْتُ : أنا أمَا إنِّي لم أكُنْ في الصَّلاةِ ولكنِّي لُدِغْتُ قال : فما فعَلْتَ ؟ قُلْتُ : استرقَيْتُ قال : وما حمَلك على ذلك ؟ قال : قُلْتُ : حديثٌ حدَّثناه الشَّعبيُّ قال : وما يُحدِّثُكم الشَّعبيُّ ؟ قال : قُلْتُ : حدَّثنا عن بُريدةَ بنِ حُصَيبٍ الأَسْلميِّ أنَّه قال : لا رُقيةَ إلَّا مِن عينٍ أو حُمَةٍ قال : فقال سعيدُ بنُ جُبيرٍ : حدَّثنا ابنُ عبَّاسٍ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : ( عُرِضَتْ علَيَّ الأُمَمُ فرأَيْتُ النَّبيَّ ومعه رهطٌ والنَّبيَّ ومعه رجُلٌ والنَّبيَّ وليس معه أحَدٌ إذ رُفِع لي سوادٌ عظيمٌ فقُلْتُ : هذه أمَّتي فقيل : هذا موسى وقومُه ولكِنِ انظُرْ إلى الأُفقِ فنظَرْتُ فإذا سوادٌ عظيمٌ ثمَّ قيل لي : انظُرْ إلى هذا الجانبِ الآخَرِ فإذا سوادٌ عظيمٌ فقيل لي : أمَّتُك ومعهم سبعونَ ألفًا يدخُلونَ الجنَّةَ بغيرِ حسابٍ ولا عذابٍ ) ثم نهَض النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فدخَل فخاض القومُ في ذلك وقالوا : مَن هؤلاءِ الَّذينَ يدخُلونَ الجنَّةَ بغيرِ حسابٍ ؟ فقال بعضُهم : لعلَّهم الَّذينَ صحِبوا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقال بعضُهم : لعلَّهم الَّذينَ وُلِدوا في الإسلامِ ولم يُشرِكوا باللهِ قطُّ وذكَروا أشياءَ فخرَج إليهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال : ( ما هذا الَّذي كُنْتُم تخوضونَ فيه ) ؟ فأخبَروه بمقالتِهم فقال : ( هم الَّذي لا يكتَوونَ ولا يستَرْقُونَ ولا يتطيَّرونَ وعلى ربِّهم يتوكَّلونَ ) فقام عُكَّاشةُ بنُ مِحصَنٍ الأَسديُّ فقال : أنا منهم يا رسولَ اللهِ ؟ قال : ( أنتَ منهم ) ثمَّ قام رجُلٌ آخَرُ فقال : أنا منهم يا رسولَ اللهِ ؟ قال : ( سبَقك بها عُكَّاشةُ )
عن ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما قال : إذا كانَ يومُ القيامةِ مُدَّتِ الأرضُ مَدّ الأديمِ في سعتِها كذا وكذا ، وجميعُ الخلائقِ بصعيدٍ واحدٍ ، جنهم وإنسهُم ، فإذا كان ذلكَ قبضتْ هذهِ السماءُ الدنيا عن أهلها ؛ فيُنشرونَ على وجهِ الأرضِ ، فلأهلُ السماءِ وحدهُم أكثرُ من جميعِ أهلِ الأرضِ وجنهِم وإنسهِم بالضِّعفِ ، فإذا نُشروا على وجهِ الأرضِ فزعَ إليهم أهلُ الأرضِ وقالوا : فيكم ربنّا ؟ فيفزَعونَ من قولهم ، فيقولونَ : سبحانَ ربّنا ، ليسَ هو فينا ، وهو آتٍ ، ثم [ يُفاضُ ] أهل السماءِ الثانيةِ ، فلأهلُ السماءِ الثانيةِ وحدهُم أكثرُ من أهلِ السماءِ الدنيا ومن جميعِ أهلِ الأرضِ بالضّعفِ ، فإذا نُثِروا على أهلِ الأرضِ فزعَ إليهم أهلُ الأرضِ ، وقالوا : فيكم ربنا ؟ فيفزعونَ من قولهِم ، ويقولونَ : سبحانَ ربنا ، ليسَ فينا ، وهو آتٍ ، ثم تُفاضُ السمواتُ كلها ، فتضعفُ كل سماءٍ على السماءِ التي تحتها وجميعَ أهلُ الأرضِ ، كلما نُشِروا على وجهِ الأرضِ فزعَ إليهم أهلُ الأرضِ ، ويقولونَ لهم مثل ذلكَ ، ويرجعونَ إليهم مثل ذلكَ ، ثم يُفاضُ أهلُ السماءِ السابعةِ ، فلأهلُ السماءِ السابعةِ أكثرُ أهلا من السمواتِ الستِّ ومن جميعِ الأرضِ بالضعفِ ، فيَجِيء اللهُ – تباركَ وتعالى – فيهم والأممُ جُثا صُفوفًا ؛ فينادي منادٍ : ستعلمونَ اليومَ من أصحابُ الكرمِ ، ليقُم الحمّادونَ ربهُم على كل حالٍ ، فيسرحونَ إلى الجنةِ ، ثم ينادي ثانيةً : ستعلمونَ اليومَ من أصحابُ الكرمِ ، ليقُم الذين { تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ } الآية ، فيقدمون ؛ فيسرحونَ إلى الجنةِ ، ثم يُنادي ثالثةً : ليقُم الذينَ { لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ } الآية فيقومونَ ؛ فيسرحونَ إلى الجنةِ ، فإذا أخذَ من هؤلاءِ ثلاثةٌ خرجَ عنقٌ من النارِ فأشرفَ على الخلائقِ ، له عينانِ تبصرانِ ، ولسانٌ فصيحٌ ؛ فيقولُ : إنّي وُكّلتُ بثلاثةٍ ، إني وُكلتُ بكلّ جبّارٍ عنيدٍ ، فيلتقطهُم من الصفوفِ لقطَ الطيرِ حبّ السمسمِ ، فيُحبسُ بهم في جهنمُ ، ثم يخرجُ ثانية فيقول : إني وُكّلتُ بمن آذَى اللهَ ورسولهٌ ، قال : فيلتقطهم من الصفوفِ لقطَ الطيرِ حبّ السمسمِ ، فيحبسُ بهم في جهنمَ ، ثم يخرجُ ثالثةً – أحسبُه قال – فيقول : إني وُكّلتُ بأصحابِ التصاويرِ ، فيلتقطهُم من الصفوفِ لقطَ الطيرِ حبّ السمسمِ ، فيُحبسُ بهم في جهنمَ ، فإذا أخذَ من هؤلاءِ ثلاثةً ، ومن هؤلاءِ ثلاثة نُشرتْ الصحفُ ، ووضعتْ الموازينُ ، ودُعِي الخلائقُ للحسابِ
عنِ ابنِ عباسٍ , رضي اللهُ عنهما , قال: إذا كان يومُ القيامةِ مُدَّتِ الأرضُ مدَّ الأديمِ في سعتِها كذا وكذا وجُمِع الخلائقُ بصعيدٍ واحدٍ جنُّهم وإنسُهم فإذا كان ذلك كذلك قُبِضَتْ هذه السماءُ الدنيا عن أهلِها فيُنثَرونَ على وجهِ الأرضِ فلأهلُ السماءِ وحدَهم أكثرُ مِن جميعِ أهلِ الأرضِ جنِّهم وإنسِهم بالضعفِ فإذا نُثِروا على وجهِ الأرضِ فزِع إليهِم أهلُ الأرضِ وقالوا: فيكم ربُّنا ؟ فيَفزَعونَ مِن قولِهم ويقولونَ: سُبحانَ ربِّنا ليس هو فينا وهو آتٍ ثم تفاض أهلُ السماءِ الثانيةِ فلأهلُ السماءِ الثانيةِ وحدَهم أكثرُ مِن أهلِ السماءِ الدنيا ومِن جميعِ أهلِ الأرضِ جنِّهم وإنسِهم بالضعفِ فإذا نُثِروا على وجهِ الأرضِ فزِع إليهِم أهلُ الأرضِ وقالوا: فيكم ربُّنا ؟ فيَفزَعونَ مِن قولِهم ويقولونَ: سُبحانَ ربِّنا ليس فينا وهو آتٍ ثم تفاض السمواتُ كلُّها فتضعفُ كلُّ سماءٍ على السمواتِ التي تحتَها ومِن جميعِ أهلِ الأرضِ بالضعفِ كلما نُثِروا على وجهِ الأرضِ فزِع إليهِم أهلُ الأرضِ ويقولونَ لهم مِثلَ ذلك ويرجِعونَ إليهِم مِثلَ ذلك ثم يفاضُّ أهلُ السماءِ السابعةِ فلأهلُ السماءِ السابعةِ أكثرُ أهلًا منَ السمواتِ الستِّ ومِن جميعِ أهلِ الأرضِ بالضعفِ فيجيءُ اللهُ فيهِم والأممُ جثاءٌ صفوفًا قال: فينادي منادٍ: سيعلمونَ اليومَ مَن أصحابُ الكرمِ ليقُمِ الحامِدونَ للهِ على كلِّ حالٍ فيقومونَ فيَسرَحونَ إلى الجنةِ ثم ينادي ثانيةً: سيعلمونَ اليومَ مَن أصحابُ الكرمِ ليقُمِ الذين تتَجافى جنوبُهم عنِ المضاجِعِ يدعونَ ربَّهم خوفًا وطمَعًا ومما رزقناهم يُنفِقونَ فقال: فيَقومونَ فيَسرَحونَ إلى الجنةِ قال: ثم يُنادي ثالثةً: سيعلمونَ اليومَ مَن أصحابُ الكرمِ ليقُمِ الذين كانتْ لا تُلهيهِم تجارةٌ ولا بيعٌ عن ذِكرِ اللهِ وإقامِ الصلاةِ وإيتاءِ الزكاةِ يخافونَ يومًا تتقلبُ فيه القلوبُ والأبصارُ قال: فيقومونَ فيَسرَحونَ إلى الجنةِ فإذا أُخِذ مِن هؤلاءِ ثلاثةٌ خرَج عنقٌ منَ النارِ فأشرَف على الخلائقِ له عينانِ تُبصِرانِ ولسانٌ فصيحٌ فيقولُ: إني وُكِلتُ بثلاثة: إني وُكِلتُ بكلِّ جبارٍ عنيدٍ قال: فيلتَقِطُهم منَ الصفوفِ لقطَ الطيرِ حبَّ السمسمِ فيجلسُ بهم في جهنمَ قال: ثم يخرجُ ثانيةً فيقولُ: إني وُكِلتُ بمَن آذى اللهَ ورسولَه قال: فيلتَقِطُهم منَ الصفوفِ لقطَ الطيرِ حبَّ السمسمِ فيجلسُ بهم في جهنمَ ثم يخرجُ ثالثةً , قال: فقال أبو المنهالِ: أحسبُه أنه قال: إني وُكِلتُ بأصحابِ التصاويرِ قال: فيلتَقِطُهم منَ الصفوفِ لقطَ الطيرِ حبَّ السمسمِ فيجلسُ بهم في جهنمَ فإذا أُخِذ مِن هؤلاءِ ثلاثةٌ ومِن هؤلاءِ ثلاثةٌ نُشِرَتِ الصحفُ ووُضِعَتِ الموازينُ ودُعِيَ الخلائقُ للحسابِ
عن ابنِ عبَّاسٍ قال : إذا كان يَومُ القيامةِ مُدَّتِ الأرضُ مَدَّ الأديمِ ، وزيدِ في سعتِها كذا وكذا وجُمِعَ الخلقُ بصعيدٍ واحدٍ بجِنِّهِم وإنسِهِم ، فإذا كان ذلكَ الَيومُ قُبِضَت هذهِ السَّماءُ الدُّنْيا عن أهلِها علَى وجهِ الأرضِ جِنِّهِم وإنسِهِم بضِعفٍ فإذا أُنثِروا علَى وجهِ الأرضِ فزِعوا إليهِم فيقولونَ أفيكمْ ربُّنا ؟ فَيفزَعونَ من قَولِهم ويقولونَ سُبحانَ ربِّنا لَيسَ فينا ، وهوَ آتٍ ثمَّ تُقاضُ السَّماءُ الثَّانيةُ ولأهلِ السَّماءِ الثَّانيةِ وحدَهم أكثرُ مِن أهلِ السَّماءِ الدُّنْيا ، ومِن جميعِ أهلِ الأرضِ بضِعفِ جِنِّهِم وإنسِهِم ، فإذا أُنثِروا علَى وجهِ الأرضِ فزِعَ إليهِم أهلُ الأرضِ ، فيقولونَ أفيكمْ ربُّنا ؟ فَيفزَعونَ من قَولِهم ويقولونَ سُبحانَ ربِّنا لَيسَ فينا ، وهوَ آتٍ ثمَّ تُقاضُ السَّمَواتُ سماءً سماءً ، كلَّما انقضَت سماءٌ عن أهلِها ، كانت أكثرَ من أهلِ السَّمَواتِ الَّتي تحتَها من جميعِ أهلِ الأرضِ بضِعفٍ ، فإذا أُنثِروا علَى وجهِ الأرضِ يفزعُ إليهِم أهلُ الأرضِ ، فيقولونَ لهم مثلَ ذلكَ ، ويرجعونَ إليهِم مثلَ ذلكَ ، حتَّى تُقاضُ السَّماءُ السَّابعةُ فلأهلِ السَّماءِ السَّابعةِ أكثرُ مِن أهلِ ستِّ سمَواتٍ ومِن جميعِ أهلِ الأرضِ بضِعفٍ فيجيءُ اللهُ فيهِم والأممُ جاءوا صفوفًا وينادي مُنادٍ : ستعلمونَ اليَومَ مَن أصحابُ الكرَمِ ليقُمْ الحمَّادونَ للهِ علَى كلِّ حالٍ ، فيقومونَ فيسرَحونَ إلى الجنَّةِ ، ثمَّ ينادي الثَّانيةَ : ستعلمونَ اليَومَ مَن أصحابُ الكرَمِ ، أينَ الَّذينَ تتجافَى جنوبُهمْ عن المضاجعِ يدعونَ ربَّهم خَوفًا وطَمعًا وممَّا رزقناهُم ينفِقونَ ؟ فيقومونَ فيسرَحونَ إلى الجنَّةِ ، ثمَّ ينادي الثَّالثةَ : ستعلَمونَ اليَومَ مَن أصحابُ الكرَمِ ، أينَ الَّذين لا تُلهيهِم تجارةٌ ولا بَيعٌ عن ذِكرِ اللهِ ، وإقامِ الصَّلاةِ ، وإيتاءِ الزَّكاةِ ، يخافونَ يَومًا تتقلَّبُ فيهِ القلوبُ والأبصارُ ؟ فيقومونَ فيسرَحونَ إلى الجنَّةِ ، فإذا أخذَ مِن هؤلاءِ ثلاثةً خرجَ عُنقٌ مِن النَّارِ ، فأشرفَ علَى الخلائقِ ، لهُ عَينانِ تُبصرانِ ولسانٌ فصيحٌ ، فيقولُ : إنِّي وُكِّلتُ منكُم بثلاثةٍ : بكلِّ جبَّارٍ عنيدٍ ، فيلتقطُهم مِن الصُّفوفِ لقطَ الطَّيرِ حبَّ السِّمسمِ ، فيجلسُ بهِم في جهنَّمَ ، ثمُّ يخرجُ ثلاثةٌ فيقولُ : إنِّي وُكِّلتُ منكُم بأصحابِ التَّصاويرِ فيلتقطُهم مِن الصُّفوفِ لقطَ الطَّيرِ حبَّ السِّمسمِ ، فيجلسُ بهِم في جهنَّمَ ، فإذا أخذَ مِن هؤلاءِ ثلاثةً ومِن هؤلاءِ ثلاثةً ، نُشِرَت الصُّحفُ ، ووضِعَت في الميزانِ ، ودُعِيَ الخلائقُ للحسابِ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللههؤلاء الذين كذبوا على ربهمتتجافى جنوبهم عن المضاجعلعنة الله على الظالمينينادى على رءوس الأشهاديدخلون الجنة بغير حسابطلوع الشمس من المغربالثلث الآخر من الليلبغير حساب ولا عذابالكفار والمنافقونالكافر أو المنافقعلى رءوس الأشهاديأتي الله بالعبدعلى رؤوس الأشهادعلى ربهم يتوكلونأغفرها لك اليومالكافر والمنافقيقرره بذنب ذنبجابرسا وجابلقاالسماء السابعةأصحاب التصاويريضع عليه كنفهغفرت لك اليومالتوبة النصوحعكاشة بن محصنلا حساب عليهمقطعة من القمرالسبعين الألفالسماء الدنياصحيفة حسناتهرؤوس الأشهاديقرره بذنوبهكتابه بيمينهالشمس والقمريأجوج ومأجوجالسبعين ألفاعنق من النارالحمادون للهيدنو المؤمنيوم القيامةصحيفة حسناتيدنى المؤمنسترتها عليكيدني المؤمنكتاب حسناتهاقرأ صحيفتكلا بأس عليكنفخة القيامتيب على كعبغزوة العسرةاستنار وجههستر الذنوبادخل الجنةباب التوبةلا يسترقونلا يتطيرونسبعون ألفانفخة الفزعنفخة الصعقلا تعتذرواسبعين ألفاأهل السماءلعنة اللهأغفرها لكغفرتها لكخلق شمسينطاعة اللهلا يكتوونملك الموتالمتخلفينتوبة اللهبغير حسابمد الأديمجبار عنيديضع كنفهأمة محمدغزوة بدرالحمادونمد الأرضالحامدونفي سترىإسرافيلالشفاعةأم سلمةالخلائقالميزانسترتهاأغفرهاالنجوىالكافرالظرابالصراطالرقيةأتعرفحجابهالمحوالخنسالأفقالصورالجنة
تخريج حديث هؤلاء الذين كذبوا على ربهم
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








