أحاديث عن: هذه كرامة أكرمني الله بها
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: هذه كرامة أكرمني الله بها
أن النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أراد أن يتوضأَ فنزع خفَّيه ، فلما فرغ لبس أحدَ خفَّيه فجاء طائرٌ من السماءِ فأشال الخفَّ الآخرَ فسقط منه أسودُ سالحُ ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : هذه كرامةٌ أكرمَني اللهُ بها ، اللهمَّ إني أعوذُ بك من شرِّ ما يمشِي على أربعٍ ومن شرِّ ما يمشِي على بطنِه
أنَّها لمَّا قدِمَت المدينةَ أخبرَتْهم أنَّها ابنةُ أبي أميَّةَ بنِ المغيرةِ فَكَذَّبوها وقالوا ما أَكْذبَ الغرائبَ حتَّى أنشأَ أُناسٌ منهم الحجَّ فقالوا أتَكْتبينَ إلى أَهْلِك ؟ فَكَتبت معَهُم فرجَعوا إلى المدينةِ قالَت فصدَّقوني وازدَدتُ علَيهِم كرامةً فلمَّا حللتُ جاءَني رسولُ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ - فخَطبَني فقلت لَهُ ما مثلي نُكِحَ أمَّا أَنا فلا ولدَ في وأَنا غيورٌ ذاتُ عيالٍ ، قالَ : أَنا أَكْبرُ منك وأمَّا الغَيرةُ فيذهبُها اللَّهُ وأمَّا العيالُ فإلى اللَّهِ ورسولِهِ فتزوَّجَها رسولُ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ - فجعلَ يأتيَها ويقولُ أينَ زُنابُ ؟ حتَّى جاءَ عمَّارُ بنُ ياسرٍ فاختَلجَها فقالَ هذِهِ تمنعُ رسولَ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ - وَكانت تُرضعُها فجاءَ رسولُ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ - وقالَ أينَ زُنابُ ؟ فقالت قريبةُ بنتِ أبي أميَّةَ وواقفَها عندَها أخذَها عمَّارُ بنُ ياسرٍ فقالَ رسولُ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ - إنِّي آتيكُمْ اللَّيلةَ قالت فقُمت فوضَعت ثفالي وأخرجت حبَّاتٍ مِن شعيرٍ كانت في جرَّةٍ وأخرَجت شحمًا فعَصدته لَهُ أو صعدتُهُ شَكَّ الرَّبيعُ قالَت فباتَ رسولُ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ - وأصبحَ فقالَ حينَ أصبحَ إنَّ لَكِ علَى أَهْلِكِ كرامةً فإن شئتِ سبَّعتُ لَك وإن أسبِّعْ أسبِّعْ لنسائي
أنَّها لمَّا قَدِمَت المدينةَ أخبرَتْهم أنَّها ابنةُ أبي أميَّةَ بنِ المغيرةِ فَكَذَّبوها ، وقالوا ما أَكْذَبَ الغرائبَ حتَّى أنشأَ أُناسٌ منهم الحجَّ فقالوا أتَكْتُبينَ إلى أَهْلِك ؟ فَكَتبت معَهُم فرجَعوا إلى المدينةِ قالَت فصدَّقوني وازددتُ عليهِم كرامةً فلمَّا حلَلتُ جاءَني رسولُ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ - فخطبَني فقلت لَهُ ما مِثلي نُكِحَ أمَّا أَنا فلا ولدَ في وأَنا غيورٌ ذاتُ عيالٍ ، قالَ : أَنا أَكْبَرُ منك وأمَّا الغيرةُ فيذهبُها اللَّهُ وأمَّا العيالُ فإلى اللَّهِ ورسولِهِ فتزوَّجَها رسولُ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ - فجعلَ يأتيَها ويقولُ أينَ زُنابُ ؟ حتَّى جاءَ عمَّارُ بنُ ياسرٍ فاختلجَها فقالَ هذِهِ تمنعُ رسولَ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ - وَكانت ترضعُها فجاءَ رسولُ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ - وقالَ أينَ زُناب ؟ فقالَت قريبةُ بنتِ أبي أميَّةَ وواقفَها عندَها أخذَها عمَّارُ بنُ ياسرٍ فقالَ رسولُ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ - إنِّي آتيكم اللَّيلةَ قالت فقمت فوضعت ثِفالي وأخرجت حبَّاتٍ من شعيرٍ كانت في جَرَّةٍ وأخرجت شحمًا فعَصدته لَهُ أو صعدتُهُ شَكَّ الرَّبيعُ قالَت فباتَ رسولُ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ - وأصبحَ فقالَ حينَ أصبحَ إنَّ لَكِ على أَهْلِك كرامةً فإن شئتِ سبَّعتُ لَكِ وإن أسبِّعْ أسبِّعْ لِنسائي
عن أبي بَكرِ بنِ عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ الحارِثِ بنِ هشامٍ عَن أُمِّ سَلَمةَ أنَّها أخبَرَته: أنَّها لمَّا قدِمَتِ المَدينةَ أخبَرَتهم أنَّها ابنةُ أبي أُمَيَّةَ بنِ المُغيرةِ، فكَذَّبوها، وقالوا: ما أكذَبَ الغَرائِبَ! حتَّى أنشَأ أُناسٌ -أو قال ناسٌ- مِنهمُ الحَجَّ، فقالوا: أتَكتُبينَ إلى أهلِكِ؟ فكَتَبت مَعَهم، فرَجَعوا إلى المَدينةِ قالت: فصَدَّقوني وازدَدتُ عليهم كَرامةً، فلَمَّا حَلَلتُ جاءَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فخَطَبَني، فقُلتُ له: ما مِثلي نُكِح، أمَّا أنا فلا ولَدَ فيَّ، وأنا غَيورٌ ذاتُ عيالٍ، قال: «أنا أكبَرُ مِنكِ، وأمَّا الغَيرةُ فيُذهبُها اللهُ، وأمَّا العيالُ فإلى اللهِ ورَسولِه»، فتَزَوَّجَها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فجَعَلَ يَأتيها ويَقولُ: «أينَ زُنابُ؟» حتَّى جاءَ عَمَّارُ بنُ ياسِرٍ فاختَلَجَها وقال: هذه تَمنَعُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكانت تُرضِعُها، فجاءَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: «أينَ زُنابُ؟» فقالت قُرَيبةُ بنتُ أبي أُمَيَّةَ ووافقَها عِندَها: أخَذَها عَمَّارُ بنُ ياسِرٍ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «إنِّي آتيكُمُ اللَّيلةَ»، فقالت: فقُمتُ فوضَعتُ نِعالي، وأخرَجتُ حَبَّاتٍ مِن شَعيرٍ كانت في جَرَّةٍ، وأخرَجتُ شَحمًا فعَصَدتُه له أو صَعَدتُه، قالت: فباتَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصبَحَ، فقال حينَ أصبَحَ: «إنَّ لكِ على أهلِكِ كَرامةً، فإن شِئتِ سَبَّعتُ لكِ، وإن أُسَبِّعْ أُسَبِّعْ لنِسائي»
سَمِعا أبا بكرِ بنَ عبدِ الرَّحمنِ، يُخبِرُ أنَّ أمَّ سلَمةَ، زوجَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أَخبرَتْه أنَّها لمَّا قَدِمَتِ المدينةَ أَخبرَتْهم أنَّها ابنةُ أبي أُمَيَّةَ بنِ المُغيرةِ، فكذَّبوها، ويقولونَ: ما أكذَبَ الغرائِبَ، حتى أنشأَ ناسٌ منهم إلى الحَجِّ، فقالوا: ما تَكتُبينَ إلى أهلِكِ؟ فكتبَتْ معهم، فرَجَعوا إلى المدينةِ يُصدِّقونَها، فازدادَتْ عليهم كَرامةً. قالتْ: فلمَّا وَضعْتُ زينَبَ، جاءني النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فخَطَبَني، فقُلتُ: ما مِثلي نُكِحَ، أمَّا أنا، فلا ولَدَ فيَّ، وأنا غَيُورٌ، وذاتُ عِيالٍ، فقال: أنا أكبرُ منكِ، وأمَّا الغَيْرةُ، فيُذهِبُها اللهُ عزَّ وجلَّ، وأمَّا العِيالُ، فإلى اللهِ ورسولِه. فتزوَّجَها، فجَعَلَ يأتيها فيقولُ: أينَ زَنابُ؟ حتى جاءَ عمَّارُ بنُ ياسرٍ يومًا، فاختلَجَها، وقال: هذه تَمنَعُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وكانتْ تُرضِعُها، فجاءَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال: أينَ زَنابُ؟ فقالتْ قَريبةُ ابنةِ أبي أُميَّةَ ووافَقها عِندها: أخذَها عمَّارُ بنُ ياسرٍ، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: إنِّي آتيكُمُ اللَّيلةَ. قالَتْ: فقُمتُ، فأخرَجْتُ حبَّاتٍ مِن شَعيرٍ كانتْ في جَرٍّ، وأخرجْتُ شَحمًا فعَصَدْتُه له. قالتْ: فباتَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، ثمَّ أصبَحَ، فقال حينَ أصبَحَ: إنَّ لكِ على أهلِكِ كَرامةً؛ فإن شئتِ سبَّعتُ لكِ، وإن أُسبِّعْ لكِ، أُسبِّعْ لنِسائي
فذَكَرَ الحَديثَ، إلَّا أنَّه قال: قالت: فوضَعتُ ثِفالي، وأخرَجتُ حَبَّاتٍ مِنَ الشَّعيرِ [عَن أُمِّ سَلَمةَ زَوجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أخبَرَتْه أنَّها لَمَّا قدِمَتِ المَدينةَ أخبَرَتْهم أنَّها ابنةُ أبي أُمَيَّةَ بنِ المُغيرةِ، فكَذَّبوها، ويَقولونَ: ما أكذَبَ الغَرائِبَ! حَتَّى أنشَأ ناسٌ منهم إلى الحَجِّ، فقالوا: ما تَكتُبينَ إلى أهلِكِ؟ فكَتَبَت مَعَهم، فرَجَعوا إلى المَدينةِ يُصَدِّقونَها، فازدادَت عليهم كَرامةً. قالت: فلَمَّا وضَعتُ زَينَبَ جاءَني النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فخَطَبَني، فقُلتُ: ما مِثلي نُكِحَ، أمَّا أنا فلا ولدَ فيَّ، وأنا غَيورٌ، وذاتُ عيالٍ، فقال: أنا أكبَرُ مِنكِ، وأمَّا الغَيرةُ فيُذهِبُها اللهُ عَزَّ وجَلَّ، وأمَّا العيالُ فإلى اللهِ ورَسولِه. فتَزَوَّجَها، فجَعَلَ يَأتيها فيَقولُ: أينَ زُنَابُ؟ حَتَّى جاءَ عَمَّارُ بنُ ياسِرٍ يَومًا، فاختَلَجَها، وقال: هذه تَمنَعُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم! وكانَت تُرضِعُها، فجاءَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: أينَ زُنَابُ؟ فقالت قُرَيبةُ ابنةُ أبي أُمَيَّةَ -ووافَقَها عِندَها-: أخَذَها عَمَّارُ بنُ ياسِرٍ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنِّي آتيكُمُ اللَّيلةَ. قالت: فقُمتُ، فأخرَجتُ حَبَّاتٍ مِن شَعيرٍ كانَت في جَرٍّ، وأخرَجتُ شَحمًا فعَصَدتُه لَه. قالت: فباتَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثُمَّ أصبَحَ، فقال حينَ أصبَحَ: إنَّ لَكِ على أهلِكِ كَرامةً، فإن شِئتِ سَبَّعتُ لَكِ، وإن أُسَبِّعْ لَكِ أُسَبِّعْ لنِسائي]
قَدِمْنا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فاشتَدَّ فَرَحُهم بنا، فلمَّا انْتَهَينا إلى القَومِ، أوْسَعوا لنا، فقَعَدْنا، فرحَّب بنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ودَعا لنا ثم نَظَرَ إلينا، فقال: مَن سيِّدُكم وزعيمُكم؟ فأشَرْنا جميعًا إلى المُنذِرِ بنِ عائِذٍ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أهذا الأشَجُّ؟ فكان أوَّلَ يَومٍ وُضِعَ عليه هذا الاسمُ يَضرِبُه بحافِرِ حمارٍ، قُلنا: نَعَمْ، يا رسولَ اللهِ، فتخلَّف بعض القَومِ، فعَقَلَ رواحِلَهم وضَمَّ متاعَهم، ثم أخرَجَ عَيْبَتَه فأَلْقى عنه ثيابَ السَّفَرِ، ولَبِسَ من صالِحِ ثيابِه، ثم أقبَلَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقد بَسَطَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رِجلَه واتَّكَأَ، فلمَّا دَنا منه الأشَجُّ أوسَعَ القومُ له، وقالوا: هاهنا يا أشَجُّ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واسْتَوى قاعِدًا وقَبَضَ رِجْلَه: هاهنا يا أشَجُّ، فقَعَدَ عن يَمينِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فرحَّب به وأَلْطَفَه وسألَه عن بلادِه، وسَمَّى لهم قَريةً قَريةً، الصَّفا وَالمُشَقَّرَ وغيرَ ذلك من قُرى هَجَرَ، فقال: بأبي وأُمِّي يا رسولَ اللهِ، لَأنتَ أعلَمُ بأسماءِ قُرانا مِنَّا، فقال: إنِّي وَطِئتُ بِلادَكم، وفُسِحَ لي فيها، قال: ثم أقبَلَ على الأنصارِ، فقال: يا مَعشَرَ الأنصارِ، أكْرِموا إخوانَكم، فإنَّهم أشباهُكم في الإسلامِ، أشبَهُ شَيءٍ بكم أشعارًا وأبشارًا، أسْلَموا طائِعينَ، غيرَ مُكرَهينَ، ولا مَوْتورينَ، إذْ أبَى قَومٌ أنْ يُسلِموا حتى قُتِلوا، قال: فلمَّا أصبَحوا قال: وكيف رَأيْتُم كَرامَةَ إخوانِكم لكم، وضِيافَتَهم إيَّاكم؟ قالوا: خيرَ إخْوانٍ، ألَانوا فِراشَنا، وأَطابوا مَطعَمَنا، وباتوا وأصبَحوا يُعلِّمونا كتابَ ربِّنا تَبارك وتَعالى، وسُنَّةَ نبيِّنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأعجَبَتِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وفَرِحَ بها، ثم أقبَلَ علينا رَجُلًا رَجُلًا يَعرِضُنا على مَن يُعَلِّمُنا وعَلِمْنا فمِنَّا مَن عَلِمَ التَّحيَّاتِ، وأُمَّ الكتابِ، والسُّورةَ والسُّورتيْنِ، والسُّنَنَ، فأقبَلَ علينا بوَجْهِه، فقال: هل معكم من أزْوادِكم؟ ففَرِحَ القَومُ بذلك، وابْتَدَروا رَواحِلَهم، فأقبَلَ كُلُّ رَجُلٍ منهم معه صُبْرَةٌ من تَمرٍ، فوَضَعَها على نِطْعٍ بين يَدَيهِ، وأوْمَأَ بجَريدَةٍ في يَدِه كان يَتَخصَّرُ بها فوقَ الذِّراعِ، ودُون الذِّراعيْنِ، فقال: تُسمُّون هذا التَّعضوضَ؟ قُلنا: نَعَمْ، ثم أوْمَأَ إلى صُبْرَة أخرى، فقال: تُسمُّون هذا الصَّرَفانَ؟ قُلنا: نَعَمْ، ثم أومأ إلى صُبْرَة، فقال: تُسمُّون هذا البَرْنيَّ؟ قُلنا: نَعَمْ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أمَا إنَّه من خَيرِ تَمرِكم وأنْفَعِه لكم، قال: فرَجَعْنا من وِفادَتِنا تلك، فأكْثَرْنا الغَرْزَ منه، وعَظُمَتْ رَغْبَتُنا فيه حتى صارَ أعظَمُ نَخْلِنا وتَمرِنا البَرْنيَّ، قال: فقال الأشَجُّ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ أرضَنا أرضٌ ثَقيلةٌ وَخِمَةٌ، وإنَّا إذا لم نَشرَبْ هذه الأشْرِبَةَ هِيجَتْ ألوانُنا، وعَظُمَتْ بُطونُنا، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا تَشرَبوا في الدُّبَّاءِ، والحَنْتَمِ، والنَّقيرِ، ولْيَشرَبْ أحدُكم على سِقاءٍ يُلاثُ على فيهِ، فقال له الأشَجُّ: بأبي وأُمِّي يا رسولَ اللهِ، رخِّصْ لنا في مِثلِ هذه -وأوْمَأَ بكَفَّيهِ- فقال: يا أشَجُّ، إنِّي إنْ رخَّصتُ لك في مِثلِ هذه -وقال بكَفَّيهِ هكذا- شَرِبتَه في مِثلِ هذه -وفرَّج بين يَدَيهِ وبَسَطَهما، يعني: أعظَمَ منها- حتى إذا ثَمِلَ أحدُكم من شَرابِه قامَ إلى ابنِ عَمِّه، فهَزَرَ ساقَه بالسَّيفِ، وكان في القَومِ رَجُلٌ من بني عَقيلٍ، يُقالُ له: الحارثُ قد هُزِرَتْ ساقُه في شَرابٍ لهم في بَيتٍ من الشِّعرِ تمثَّلَ به في امرأةٍ منهم، فقام بعضُ أهلِ ذلك البَيتِ، فهَزَرَ ساقَه بالسَّيفِ، فقال الحارثُ: لمَّا سَمِعتُها من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جَعَلتُ أَسدِلُ ثَوبي؛ فأُغَطِّيَ الضَّربَةَ بساقي، وقد أبْداها لنبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
خرَجْتُ في نسوةٍ مِن بني سعدِ بنِ بكرٍ نلتمِسُ الرُّضَعاءَ بمكَّةَ على أَتانٍ لي قَمراءَ في سَنةٍ شَهباءَ لم تُبْقِ شيئًا ومعي زوجي ومعنا شارفٌ لنا واللهِ ما إنْ يَبِضُّ علينا بقَطرةٍ مِن لَبَنٍ ومعي صبيٌّ لي إنْ ننامُ ليلتَنا مِن بكائِه ما في ثَدْييَّ ما يُغنيه فلمَّا قدِمْنا مكَّةَ لم تَبْقَ منَّا امرأةٌ إلَّا عُرِض عليها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فتأباه وإنَّما كنَّا نرجو كرامةَ الرَّضاعةِ مِن والدِ المولودِ وكان يتيمًا وكنَّا نقولُ : يتيمًا ما عسى أنْ تصنَعَ أمُّه به حتَّى لم يَبْقَ مِن صواحبي امرأةٌ إلَّا أخَذَتْ صبيًّا غيرِي فكرِهْتُ أنْ أرجِعَ ولم أجِدْ شيئًا وقد أخَذ صواحبي فقُلْتُ لزَوجي واللهِ لَأرجِعَنَّ إلى ذلك اليتيمِ فلَآخُذَنَّه فأتَيْتُه فأخَذْتُه ورجَعْتُ إلى رَحلي فقال زوجي : قد أخَذْتِيه ؟ فقُلْتُ : نَعم واللهِ وذاك أنِّي لَمْ أجِدْ غيرَه فقال : قد أصَبْتِ فعسى اللهُ أنْ يجعَلَ فيه خيرًا قالت : فواللهِ ما هو إلَّا أنْ جعَلْتُه في حِجْري أقبَل عليه ثَديي بما شاء اللهُ مِن اللَّبَنِ فشرِب حتَّى رَوِيَ وشرِب أخوه ـ يعني ابنَها ـ حتَّى رَوِيَ وقام زوجي إلى شارِفِنا مِن اللَّيلِ فإذا بها حافلٌ فحلَبها مِن اللَّبَنِ ما شِئْنا وشرِب حتَّى رَوِيَ وشرِبْتُ حتَّى رَوِيتُ وبِتْنا ليلتَنا تلك شِباعًا رِوَاءً وقد نام صِبيانُنا يقولُ أبوه ـ يعني زوجَها ـ : واللهِ يا حَليمةُ ما أراكِ إلَّا قد أصَبْتِ نسَمةً مُبارَكةً قد نام صبيُّنا ورَوِيَ قالت : ثمَّ خرَجْنا فواللهِ لَخرَجَتْ أَتَانِي أمامَ الرَّكبِ حتَّى إنَّهم لَيقولونَ : ويحَكِ كُفِّي عنَّا أليسَتْ هذه بأَتَانِكِ الَّتي خرَجْتِ عليها ؟ فأقولُ : بلى واللهِ وهي قُدَّامَنا حتَّى قدِمْنا منازلَنا مِن حاضرِ بني سعدِ بنِ بكرٍ فقدِمْنا على أجدَبِ أرضِ اللهِ فوالَّذي نفسُ حَليمةَ بيدِه إنْ كانوا لَيسرَحونَ أغنامَهم إذا أصبَحوا ويسرَحُ راعي غنَمِي فتروحُ بِطانًا لُبَّنًا حُفَّلًا وترُوحُ أغنامُهم جياعًا هالكةً ما لها مِن لَبَنٍ قالت : فنشرَبُ ما شِئْنا مِن اللَّبَنِ وما مِن الحاضرِ أحَدٌ يحلُبُ قطرةً ولا يجِدُها فيقولونَ لرِعائِهم : وَيْلَكم ألَا تسرَحونَ حيثُ يسرَحُ راعي حَليمةَ فيسرَحونَ في الشِّعبِ الَّذي تسرَحُ فيه فترُوحُ أغنامُهم جياعًا ما بها مِن لَبَنٍ وترُوحُ غنَمي لُبَّنًا حُفَّلًا وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يشِبُّ في اليومِ شبابَ الصَّبيِّ في شهرٍ ويشِبُّ في الشَّهرِ شبابَ الصَّبيِّ في سَنةٍ فبلَغ سنةً وهو غلامٌ جَفْرٌ قالت : فقدِمْنا على أمِّه فقُلْتُ لها وقال لها أبوه : رُدِّي علينا ابني فلْنرجِعْ به فإنَّا نخشى عليه وباءَ مكَّةَ قالت : ونحنُ أضَنُّ شيءٍ به ممَّا رأَيْنا مِن بركتِه قالت : فلَمْ نزَلْ حتَّى قالت : ارجِعا به فرجَعْنا به فمكَث عندَنا شهرَيْنِ قالت : فبيْنا هو يلعَبُ وأخوه يومًا خلْفَ البيوتِ يَرعَيانِ بَهْمًا لنا إذ جاءنا أخوه يشتَدُّ فقال لي ولأبيه : أدرِكا أخي القُرَشيَّ قد جاءه رجُلانِ فأضجَعاه وشقَّا بطنَه فخرَجْنا نشتَدُّ فانتهَيْنا إليه وهو قائمٌ مُنتقَعٌ لونُه فاعتنَقه أبوه واعتنَقْتُه ثمَّ قُلْنا : ما لكَ أيْ بنيَّ ؟ قال : أتاني رجُلانِ عليهما ثيابٌ بِيضٌ فأضجَعاني ثمَّ شقَّا بطني فواللهِ ما أدري ما صنَعا قالت : فاحتمَلْناه ورجَعْنا به قالت : يقولُ أبوه : يا حَليمةُ ما أرى هذا الغلامَ إلَّا قد أُصيبَ فانطلِقي فلْنرُدَّه إلى أهلِه قبْلَ أنْ يظهَرَ به ما نتخوَّفُ قالت : فرجَعْنا به فقالت ما يرُدُّكما به فقد كُنْتُما حريصَيْنِ عليه ؟ قالت : فقُلْتُ : لا واللهِ إلَّا أنَّا كفَلْناه وأدَّيْنا الحقَّ الَّذي يجِبُ علينا ثمَّ تخوَّفْنا الأحداثَ عليه فقُلْنا : يكونُ في أهلِه فقالت أمُّه : واللهِ ما ذاك بِكما فأخبِراني خبَرَكما وخبَرَه فواللهِ ما زالت بنا حتَّى أخبَرْناها خبَرَه قالت : فتخوَّفْتُما عليه كلَّا واللهِ إنَّ لِابني هذا شأنًا ألَا أُخبِرُكما عنه ؟ إنِّي حمَلْتُ به فلم أحمِلْ حَملًا قطُّ كان أخَفَّ علَيَّ ولا أعظَمَ بركةً منه ثمَّ رأَيْتُ نورًا كأنَّه شِهابٌ خرَج منِّي حينَ وضَعْتُه أضاءتْ لي أعناقُ الإبلِ ببُصْرَى ثمَّ وضَعْتُه فما وقَع كما يقَعُ الصِّبيانُ وقَع واضعًا يدَه بالأرضِ رافعًا رأسَه إلى السَّماءِ، دعاه والحَقا بشأنِكما
خَرَجتُ في نِسوةٍ مِن بني سعدِ بنِ بَكرٍ نَلتمِسُ الرُّضَعاءَ بمكَّةَ على أتانٍ لي قَمْراءَ، قد أذَمَّتْ بالرَّكْبِ، قالت: وخَرَجْنا في سَنَةٍ شَهْباءَ لم تُبْقِ لنا شيئًا، ومعي زَوْجي الحارثُ بنُ عبدِ العُزَّى، قالت: ومعنا شارِفٌ لنا، واللهِ إنْ يَبِضُّ علينا بقَطْرةٍ مِن لَبَنٍ، ومعي صَبيٌّ لي، إنْ نَنامَ ليلَتَنا مع بُكائِه ما في ثَدْيَيَّ ما يمُصُّه، وما في شارِفِنا مِن لَبَنٍ نَغْذُوه إلَّا أنَّا نَرْجو، فلمَّا قَدِمْنا مكَّةَ، لم يَبْقَ مِنَّا امرأةٌ إلَّا عُرِضَ عليها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فتَأْباه، وإنَّما كُنَّا نَرْجو كَرامَةَ رَضاعِه مِن والِدِ المولودِ، وكان يتيمًا، فكُنَّا نقولُ: ما عسى أنْ تَصنَعَ أُمُّه؟! حتى لم يَبْقَ مِن صَواحِبي امرأةٌ إلَّا أَخَذَتْ صَبيًّا غيري، وكَرِهتُ أنْ أرجِعَ ولم آخُذْ شيئًا وقد أَخَذَ صَواحِبي، فقُلتُ لزَوْجي: واللهِ لَأَرجِعَنَّ إلى ذلك فلآخُذَنَّهُ، قالت: فأَتَيْتُه فأَخَذتُه فرَجَعْتُه إلى رَحْلي، فقال زَوْجي: قد أَخَذتيهِ؟ فقُلتُ: نَعَمْ واللهِ، ذاك أنِّي لم أَجِدْ غيرَه، فقال: قد أَصَبتِ، فعَسى اللهُ أنْ يَجعَلَ فيه خيرًا، فقالت: واللهِ ما هو إلَّا أنْ جَعَلتُه في حِجْري، قالت: فأقبَلَ عليه ثَدْيي بما شاءَ مِن اللَّبَنِ، قالت: فشَرِبَ حتى رَوِيَ، وشَرِبَ أخوه -تعني: ابنَها- حتى رَوِيَ، وقام زَوجي إلى شارِفِنا من اللَّيلِ، فإذا هي حافِلٌ، فحَلَبَتْ لنا ما شِئْنا، فشَرِبَ حتى رَوِيَ، قالت: وشَرِبتُ حتى رَوِيتُ، فبِتْنا ليلَتَنا تلك بخَيرٍ شِباعًا رِواءً، وقد نامَ صبيُّنا، قالت: يقولُ أبوه -يعني: زَوجُها-: واللهِ يا حَليمةُ، ما أراكِ إلَّا أَصَبتِ نِعمَةً مُبارَكَةً، قد نامَ صبيُّنا ورَوِيَ. قالت: ثم خَرَجْنا، فواللهِ لَخَرَجتْ أَتَاني أمامَ الرَّكْبِ قد قَطَعتْه حتى ما يَبلُغونها، حتى أنَّهم لَيقولون: وَيْحَكِ يا بِنتَ الحارِثِ! كُفِّي علينا، أليستْ هذه بأَتانِكِ التي خَرَجتِ عليها؟! فأقولُ: بلى واللهِ، وهي قُدَّامُنا، حتى قَدِمْنا مَنازِلَنا مِن حاضِرِ بني سَعدِ بنِ بَكرٍ، فقَدِمْنا على أجْدَبِ أرضِ اللهِ، فوالَّذي نَفْسُ حَليمةَ بيَدِه، إنْ كانوا لَيُسرِّحون أغنامَهم إذا أصبَحوا، ويُسرِّحُ راعي غَنَمي، فتَروحُ غَنَمي بِطانًا لُبَّنًا حُفَّلًا، قالت: فشَرِبْنا ما شِئْنا من لَبَنٍ، وما في الحاضِرِ أحدٌ يَحلِبُ قَطرَةً، ولا يَجِدُها، فيقولون لرُعاتِهم: وَيْلَكم! ألَا تَسرَحون حيثُ يَسرَحُ راعي حَليمةَ؟ فيَسرَحون في الشِّعبِ الذي يَسرَحُ فيه راعينا، وتَروحُ أغنامُهم جِياعًا ما بها مِن لَبَنٍ، وتروحُ غنَمي حُفَّلًا لُبَّنًا. قالت: وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَشِبُّ في اليَومِ شَبابَ الصَّبيِّ في شَهرٍ، ويَشِبُّ في الشَّهرِ شَبابَ الصَّبيِّ في سَنَةٍ، فبَلَغَ سِتًّا وهو غُلامٌ جَفْرٌ، قالت: فقَدِمْنا [على] أُمِّه فقُلنا لها، وقال لها أبوه: رُدُّوا علينا ابني، فلنَرجِعْ به؛ فإنَّا نَخْشى عليه وَباءَ مكَّةَ، قالت: ونحن أضَنُّ بشَأنِه؛ لِمَا رَأَيْنا مِن بَرَكَتِه، قالت: فلم نَزَلْ بها حتى قالت: ارْجِعا به، فرَجَعْنا به، فمَكَثَ عِندَنا شَهريْنِ. قالت: فبيْنا هو يَلعَبُ وأخوه يومًا خلْفَ البُيوتِ يَرعيانِ بَهْمًا لنا، إذ جاءَنا أخوه يَشتَدُّ، فقال لي ولأبيه: أدْرِكا أخي القُرَشيَّ؛ قد جاءَه رَجُلانِ فأضْجَعاه فشَقَّا بَطنَه، فخَرَجْنا نحوَه نَشتَدُّ فانْتَهَينا إليه، وهو قائِمٌ مُنتَقِعٌ لَوْنُه، فاعْتَنَقَه أبوه، واعتَنَقتُه، ثم قُلنا: ما لك أيْ بُنَيَّ؟ قال: أتاني رَجُلانِ عليهما ثيابٌ بياضٌ، فأضْجَعاني، ثم شقَّا بَطْني، فواللهِ ما أدْري ما صَنَعا، قالت: فاحتَمَلْناه فرَجَعْنا به، قالت: يقولُ أبوه: واللهِ يا حَليمةُ، ما أرى هذا الغُلامَ إلَّا قد أُصِيبَ، فانْطَلِقي فلْنَرُدَّه إلى أهْلِه قبلَ أنْ يَظهَرَ به ما نتخوَّفُ عليه، فقُلتُ: لا واللهِ، إنَّا كَفَلْناه وأَدَّيْنا الحَقَّ الذي يَجِبُ علينا فيه، ثم تخوَّفتُ الأحداثَ عليه، فقُلتُ: يكونُ في أهْلِه، قالت: فقالت أُمُّه: واللهِ ما ذاك بكما، فأخْبِراني خَبَرَكما وخَبَرَه، قالت: فواللهِ ما زالت بِنا حتى أخْبَرْناها خَبَرَه، قالت: فتخوَّفْتُما عليه؟ كلَّا واللهِ إنَّ لابْني هذا لَشأنًا، ألَا أُخبِرُكما عنه؟ إنِّي حَمَلتُ به، فلم أرَ حَمْلًا قَطُّ كان أخَفَّ ولا أعظَمَ بَرَكةً منه، ثم رأيتُ نورًا كأنَّه شِهابٌ خَرَجَ مِنِّي حينَ وَضَعتُه أضاءتْ لي أعناقُ الإبِلِ ببُصْرَى، ثم وَضَعتُه فما وَقَعَ كما تَقَعُ الصِّبيانُ، وَقَعَ واضِعًا يَدَه بالأرضِ رافِعًا رأسَه إلى السَّماءِ، دَعاه والْحَقا بشَأْنِكُما
أتاني جبريلُ عليه السَّلامُ وفي يدِهِ مرآةٌ بيضاءُ فيها نُكْتَةٌ سوداءُ، فقلت: ما هذا يا جبريلُ؟ قال: هذه الجُمُعةُ يَعرِضُها عليكَ ربُّكَ عزَّ وجلَّ؛ لتكونَ لك عيدًا ولقومِكَ مِن بَعدِكَ، تكونُ أنتَ الأوَّلَ، وتكونُ اليهودُ والنصارى مِن بَعدِكَ، قال: ما لنا فيها؟ قال: لكم فيها خيرٌ، فيها ساعةٌ مَن دعا اللهَ فيها بخيرٍ هو له قِسْمٌ إلَّا أعطاه إيَّاهُ، أو ليس له بقِسْمٍ إلَّا ادُّخِرَ له ما هو أعظمُ منه، أو تعوَّذَ فيها مِن شرٍّ هو عليه مكتوبٌ إلَّا أعاذَهُ، أو ليس عليه مكتوبًا إلَّا أعاذَهُ من أعظمَ منه، قلتُ: ما هذه النُّكْتَةُ السوداءُ فيها؟ قال: هذهِ الساعةُ تقومُ يومَ الجُمُعةِ، وهو سيِّدُ الأيَّامِ عندنا، ونحنُ ندعوه في الآخِرةِ يومَ المَزيدِ في الآخرةِ، قال: قلتُ: لِمَ تدعونه يومَ المزيدِ؟ قال: إنَّ ربَّكَ عزَّ وجلَّ اتَّخَذَ في الجنَّةِ واديًا أَفْيَحَ من مِسكٍ أبيضَ، فإذا كان يومُ الجُمُعةِ نزَلَ تبارَكَ وتعالى مِن عِلِّيِّينَ على كرسيِّهِ، ثم حَفَّ الكرسيَّ بمنابرَ من نورٍ، ثم جاء النبيُّونَ حتَّى يجلِسوا عليها، ثم حَفَّ المنابرَ بكراسيَّ من ذهبٍ، ثم جاء الصِّدِّيقونَ والشهداءُ حتَّى يجلِسوا عليها، ثم يَجيءُ أهلُ الجنةِ حتَّى يجلِسوا على الكَثيبِ، فيتجلَّى لهم ربُّهم عزَّ وجلَّ؛ حتَّى يُنظَرَ إلى وجهِه، وهو يقولُ: أنا الذي صدقتُكم وعدي، وأتممتُ عليكم نعمتي، هذا محلُّ كرامتي فَسَلوني؛ فيسألونَه الرِّضا، فيقولُ عزَّ وجلَّ: رِضائي أَحَلَّكم داري، وأَنَالَكم كرامتي، فَسَلوني؛ فيسألونَه حتَّى تنتهيَ رغبتُهم، فيَفتَحُ لهم عند ذلك ما لا عينٌ رأتْ، ولا أذنٌ سمِعَتْ، ولا خطَرَ على قلبِ بَشَرٍ، إلى مقدارِ مُنْصَرَفِ الناسِ يومَ الجُمُعةِ، ثم يصعَدُ الربُّ تبارَكَ وتعالى على كرسيِّه، فيصعَدُ معه الصِّدِّيقونَ والشهداءُ -أحسَبُه قال:- ويرجِعُ أهلُ الغُرَفِ إلى غرفِهم دُرَّةً بيضاءَ، لا فَصْمٌ فيها ولا وَصْمَ، أو ياقوتةً حمراءَ، أو زبرجدةً خضراءَ منها غرفُها وأبوابُها، مُطَّرِدَةً فيها أنهارُها، مُتدلِّيةً فيها ثِمارُها، فيها أزواجُها وخدمُها؛ فليسوا إلى شيءٍ أحوجَ منهم إلى يومِ الجُمُعةِ؛ ليزدادوا فيه كرامةً، وليزدادوا نظرًا إلى وجهِه تبارَكَ وتعالى؛ ولذلك دُعِيَ يومَ المزيدِ
بينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ذاتَ يومٍ قاعدًا وتلا هذه الآيةَ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ ثُمَّ قال والذي نفسُ محمدٍ بيدهِ ما من نفسٍ تفارقُ الدنيا حتى ترى مقعدها من الجنةِ والنّارِ ثُمَّ قال إذا كان عندَ ذلك صفَّ سِماطانِ من الملائكةِ نظموا ما بينَ الخافقينِ كأنَّ وجوهَهم الشمسُ فينظرُ إليهم ما يرى غيرَهم وإن كنتم ترونَ أنَّهُ ينظرُ إليكم مع كلِ ملكٍ منهم أكفانٌ وحنوطٌ فإذا كان مؤمنًا بشروه بالجنةِ وقالوا اخْرُجِي أيَّتُها النّفسُ الطيبةُ إلى رضوانِ اللهِ وجنَّتِه فقد أعدَّ اللهُ لك من الكرامةِ ما هو خيرٌ لك من الدنيا وما فيها فما يزالونَ يبشرونَه ويحفونَ به فهم ألطفَ وأرأفَ من الوالدةِ بولدِها ويسلُّونَ روحَه من تحت كل ظفرٍ ومفصلٍ ويموتُ الأولُ فالأولُ ويبردُ كلَ عضوٍ الأولَ فالأولَ ويهونُ عليه وإن كنتم ترونَه شديدًا حتى تبلغَ ذقنِه فلهو أشدُّ كرامةً للخروجِ حينئذً من الولدِ حينَ يخرجُ من الرحمِ فيبْتَدِرَها كلُ ملكٍ منهم أيُّهم يقبضُها فيتولَّى قبضَها ملكُ الموتِ ثمَّ تلا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَقُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ [السجدة الآية 11] قال فيتلقاها بأكفانٍ بيضٍ ثمَّ يحتضنُها إليه فهو أشدُّ لها لزومًا من المرأةِ لولدِها ثم يفوحُ لها فيهم ريحٌ أطيبَ من المسكِ يتباشرونَ بها ويقولونَ مرحبًا بالريحِ الطيبةِ والروحِ الطيبِ اللهمَّ صلِ عليه روحًا وصلِ عليه جسدًا خرجت منه فيصعدونَ بها وللهِ خلقٌ في الهواءِ لا يعلمُ عِدَتَهم إلا هو فيفوحُ لها فيهم ريحٌ أطيبَ من المسكِ فيصلُّونَ عليها ويتباشرونَ بها ويُفتحُ لها أبوابُ السماءِ ويُصلِّي عليها كلُ ملكٍ في كلِ سماءٍ تمرُ به حتى توْقَفُ بينَ يدَي الملكِ الجبارِ فيقولُ الجبارُ عزَّ وجلَّ مرحبًا بالنفسِ الطيبةِ وبجسدٍ خرجت منه وإذا قال الربُّ عزَّ وجلَّ للشيءِ مرحبًا رحبَّ له كلُ شيءٍ وذهبَ عنه كلُ ضيقٍ ثم يقولُ اذهبوا بهذه النفسِ الطيبةِ فأدخِلوها الجنَّةَ وأَروها مقعدِها واعرضوا عليها ما أُعدَّ لها من النّعيمِ والكرامةِ ثمَّ اهبطوا بها إلى الأرضِ فإني قضيتُ أني منها خلقتَهم وفيها أعيدُهم ومنها أخرجهم تارةً أخرى فو الذي نفسُ محمدٍ بيدهِ هي أشدُ كراهةً للخروجِ منها حينَ كانت تخرجُ من الجسدِ وتقولُ أين تذهبونَ بي إلى ذلك الجسدِ الذي كنتُ فيه فيقولونَ إنَّا مأمورون بهذا فلا بُدَ لك منه فيهبطونَ به على قدرِ فراغِهم من غسلِه وأكفانِه فيُدخِلُونَ ذلك الروحَ بينَ الجسدِ وأكفانِه فما خلقَ اللهُ تعالى كلمةً تكلَّم بها حميمٌ ولا غيرُ حميمٍ إلا وهو يسمعُها إلا أنه لا يُؤذنُ له في المراجعةِ فلو سمعَ أشدُّ النَّاسِ له حبًّا ومن أعزِّهم كان عليه يقولُ على رِسْلِكُمْ ما يُعجلكم وأذنَ له في الكلامِ للعنَه وإنَّه يسمعُ خَفْقَ نِعَالِهم ونَفْضَ أيديهم إذا ولَّوا عنه ثمَّ يأتيه عندَ ذلك ملكانِ فظانِ غليظانِ يُسمَّيان منكرًا ونكيرًا ومعهما عصًا من حديدٍ لو اجتمعَ عليها الجنُّ والإنسُ ما أقلُّوها وهي عليهما يسيرٌ فيقولانِ له اقعدْ بإذنِ اللهِ فإذا هو مستوٍ قاعدًا فينظرُ عندَ ذلك إلى خلقٍ كريهٍ فظيعٍ يُنسيه ما كان رأى عندَ موتِه فيقولانِ له مَن ربُّكَ فيقولُ اللهُ فيقولانِ فما دينكَ فيقولُ الإسلامُ ثمَّ ينتهِرانِه عند ذلك انتهارةً شديدةً ثمَّ يقولانِ فمن نبيُّكَ فيقولُ محمدٌ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ويعرقُ عندَ ذلكَ عرقًا يبتلُّ ما تحتَه من الترابِ ويصيرُ ذلك العرقُ أطيبَ من ريحِ المسكِ ويُنادى عندَ ذلك من السماءِ نداءً خفيًا صدقَ عبدي فلينفعْه صِدقُه ثمَّ يُفسحُ له في قبرهِ مدَّ بصرِه ويتبذلَه فيه الريحانُ ويُسترُ بالحريرِ فإن كان معه من القرآنِ شيءٌ كفاهُ نورَه وإن لم يكن معه جُعِلَ له نورٌ مثلَ الشمسِ في قبرهِ ويُفتحُ له أبوابٌ وكوىً إلى الجنةِ فينظرُ إلى مقعدِه منها مما كان عاينَ حينَ صُعِدَ به ثم يُقال نَمْ قريرَ العينِ فما نومَه ذلك إلى يومِ يقومُ إلا كنومةٍ ينامُها أحدُكم شهيةً لم يُروَ منها يقومُ وهو يمسحُ عينَيه فكذلك نومُه فيه إلى يومِ القيامةِ وإن كان غيرُ ذلك إذا نزلَ به ملكُ الموتِ صفَّ له سِماطانِ من الملائكةِ نظموا ما بينَ الخافقينِ فيخطفُ بصرَه إليهم ما يرى غيرَهم وإن كنتم ترونَ أنَّه ينظرُ إليكم ويشددُ عليه وإن كنتم ترونَ أنَّه يهونُ عليه فيلعنونَه ويقولانِ اخرجي أيتها النفسُ الخبيثةُ فقد أعدَّ اللهُ لكِ من النكالِ والنقمةِ والعذابِ كذا وكذا ساءَ ما قدمتَ لنفسكَ ولا يزالونَ يسلُّونَها في غضبٍ وتعبٍ وغلظٍ وشدةٍ من كلِ ظفرٍ وعضوٍ ويموتُ الأولُ فالأولُ وتنشطُ نفسُه كما يصنعُ السفودُ ذو الشعبِ بالصوفِ حتى تقعَ الروحُ في ذقنِه فلهي أشدُ كراهيةً للخروجِ من الولدِ حينَ يخرجُ من الرحمِ مع ما يبشرونَه بأنواعِ النكالِ والعذابِ حتى تبلغَ ذقنَه فليسَ منهم ملكٌ إلا وهو يتحاماهُ كراهيةً له فيتولَّى قبضَها ملكُ الموتِ الذي وكِّلَ بها فيتلقاها أحسبُه قال بقطعةٍ من بجادٍ أنتنَ ما خلقَ اللهُ وأخشنَه فيلقى فيها ويفوحُ لها ريحٌ أنتنَ ما خلقَ اللهُ ويسدُ ملكُ الموتِ مِنْخَرَيْه ويسدونَ آنافَهم ويقولونَ اللهمَّ العنْها من روحٍ والعنْه جسدًا خرجت منه فإذا صعدَ بها غُلِّقَتْ أبوابُ السماءِ دونها فيرسلُها ملكُ الموتِ في الهواءِ حتى إذا دنَتْ من الأرضِ انحدرَ مسرعًا في أثرِها فيقبضُها بحديدةٍ معهُ يفعلُ بها ذلك ثلاثَ مراتٍ ثمَّ تلا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ الحج الآية: 31] والسحيقُ البعيدُ ثمَّ يُنتهي بها فتُوقفُ بين يدي الملكِ الجبارِ فيقولُ لا مرحبًا بالنفسِ الخبيثةِ ولا بجسدٍ خرجت منه ثمَّ يقولُ انطلقوا بها إلى جهنَّمَ فأروها مقعدَها منها واعرِضوا عليها ما أعددتُ لها من العذابِ والنقمةِ والنكالِ ثمَّ يقولُ الربُّ اهبطوا بها إلى الأرضِ فإنِّي قضيتُ أنَّي منها خلقتُهم وفيها أعيدُهم ومنها أخرجُهم تارةً أخرى فيهبطونَ بها على قدرِ فراغِهم منها فيُدخلونَ ذلك الروحُ بين جسدِه وأكفانِه فما خلقَ اللهُ حميمًا ولا غيرَ حميمٍ من كلمةٍ يُتكلَّمُ بها إلا وهو يسمعُها إلا أنَّه لا يُؤذنُ له في المراجعةِ فلو سمعَ أعزُّ الناسِ عليه وأحبُّهم إليه يقولُ اخرجوا به وعجلُوا وأُذنَ له في المراجعةِ للعنَه وودَّ أنَّه تُركَ كما هو لا يُبلغُ به حفرتَه إلى يومِ القيامةِ ، فإذا دخلَ قبرَه جاءَه ملكانِ أسودانِ أزرقانِ فظانِ غليظانِ ومعهما مرزبةً من حديدٍ وسلاسلٍ وأغلالٍ ومقامعِ الحديدِ فيقولانِ له اقعدْ بإذنِ اللهِ فإذا هو مستوٍ قاعدٍ سقطتْ عنه أكفانَه ويرى عند ذلك خلقًا فظيعًا ينسى به ما رأى قبلَ ذلك فيقولانِ له مَنْ ربكَ فيقولُ أنتَ فيفزعانِ عندَ ذلك فزعةً ويقبضانِ ويضربانِه ضربةً بمطرقةِ الحديدِ فلا يبقى منه عضوٌ إلا وقعَ على حدةٍ فيصيحُ عندَ ذلك صيحة ًفما خلقَ اللهُ من شيءٍ ملكٍ أو غيرِه إلا يسمعُها إلا الجنُّ والإنسُ فيلعنونَه عند ذلك لعنةً واحدةً وهو قولُه أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ البقرة الآية: 159] والذي نفسُ محمدٍ بيدِه لو اجتمعَ على مطرقتِهما الجنُّ والإنسُ ما أقلُّوها وهي عليهما يسيرٌ ثمَّ يقولانِ عدْ بإذنِ اللهِ فإذا هو مستوٍ قاعدٍ فيقولانِ مَنْ ربكَ فيقولُ لا أدري فيقولانِ فمَنْ نبيُّكَ فيقولُ سمعتُ الناسَ يقولونَ محمدٌ ، فيقولانِ فما تقولُ أنتَ فيقولُ لا أدري فيقولانِ لا دريتَ ويعرقُ عند ذلك عرقًا يبتلُ ما تحتَه من الترابِ فلهو أنتنُ من الجيفةِ فيكم ويضيقُ عليه قبرَه حتى تختلفَ أضلاعُه فيقولانِ له نمْ نومةَ المسهرِ فلا يزالُ حياتٌ وعقاربٌ أمثالَ أنيابِ البختِ من النارِ ينهشنَه ثمَّ يفتحُ له بابَه فيرى مقعدَه من النارِ وتهبُ عليه أرواحُها وسمومُها وتلفحُ وجهَه النَّارُ غدوًا وعشيًا إلى يومِ القيامةِ
عن شِهابِ بنِ عَبَّادٍ، أنَّه سَمِعَ بَعضَ وفدِ عَبدِ القَيسِ وهُم يَقولونَ: قدِمنا على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فاشتَدَّ فرَحُهم بنا، فلَمَّا انتَهَينا إلى القَومِ أوسَعوا لَنا، فقَعَدنا فرَحَّبَ بنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ودَعا لَنا، ثُمَّ نَظَرَ إلينا فقال: مَن سَيِّدُكُم وزَعيمُكُم؟ فأشَرنا بأجمَعِنا إلى المُنذِرِ بنِ عائِذٍ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أهذا الأشَجُّ، وكان أوَّلَ يَومٍ وُضِعَ عليه هذا الِاسمُ، بضَربةٍ لوجههِ بحافِرِ حِمارٍ، قُلنا: نَعَم، يا رَسولَ اللهِ، فتَخَلَّفَ بَعض القَومِ، فعَقَلَ رَواحِلَهم، وضَمَّ مَتاعَهم، ثُمَّ أخرَجَ عَيبَتَه فألقى عنه ثيابَ السَّفَرِ، ولَبِسَ مِن صالِحِ ثيابِه، ثُمَّ أقبَلَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقد بَسَطَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رِجلَه، واتَّكَأ، فلَمَّا دَنا مِنه الأشَجُّ أوسَعَ القَومُ له، وقالوا: هاهُنا يا أشَجُّ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واستَوى قاعِدًا، وقَبَضَ رِجلَه: هاهُنا يا أشَجُّ، فقَعَدَ عن يَمينِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فرَحَّبَ به وألطَفَه، وسَألَه عن بلادِه، وسَمَّى له قَريةً قَريةً: الصَّفا، والمُشَقَّرَ وغَيرَ ذلك مِن قُرى هَجَرَ، فقال: بأبي وأُمِّي يا رَسولَ اللهِ، لَأنتَ أعلَمُ بأسماءِ قُرانا مِنَّا! فقال: إنِّي قد وَطِئتُ بلادَكُم، وفُسِحَ لي فيها، قال: ثُمَّ أقبَلَ على الأنصارِ فقال: يا مَعشَرَ الأنصارِ، أكرِموا إخوانَكُم؛ فإنَّهم أشباهُكُم في الإسلامِ، أشبَهُ شَيءٍ بكُم أشعارًا وأبشارًا، أسلَموا طائِعينَ غَيرَ مُكرَهينَ ولا مَوتورينَ إذ أبى قَومٌ أن يُسلِموا حَتَّى قُتِلوا، قال: فلَمَّا أن أصبَحوا قال: كَيفَ رَأيتُم كَرامةَ إخوانِكُم لَكُم، وضيافَتَهم إيَّاكُم؟ قالوا: خَيرُ إخوانٍ، ألانوا فِراشَنا، وأطابوا مَطعَمَنا، وباتوا وأصبَحوا يُعَلِّمونا كِتابَ رَبِّنا تَبارَكَ وتَعالى، وسُنَّةَ نَبيِّنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأعجَبَتِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وفَرِحَ بها، ثُمَّ أقبَلَ علينا رَجُلًا رَجُلًا يَعرِضُنا على ما تَعَلَّمنا وعَلِمنا، فمِنَّا مَن عَلِمَ التَّحيَّاتِ وأُمَّ الكِتابِ، والسُّورةَ والسُّورَتَينِ، والسُّنَنَ، ثُمَّ أقبَلَ علينا بوَجهِه، فقال: هَل مَعَكُم مِن أزوادِكُم شَيءٌ؟ ففَرِحَ القَومُ بذلك وابتَدَروا رِحالَهم، فأقبَلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنهم مَعَه صُبرةٌ مِن تَمرٍ فوضَعوها على نِطَعٍ بَينَ يَدَيه، فأومَأ بجَريدةٍ في يَدِه كان يَختَصِرُ بها، فوقَ الذِّراعِ ودونَ الذِّراعَينِ، فقال: أتُسَمُّونَ هذا التَّعضوضَ؟ قُلنا: نَعَم، ثُمَّ أومَأ إلى صُبرةٍ أُخرى، فقال: أتُسَمُّونَ هذا الصَّرَفانَ؟ قُلنا: نَعَم، ثُمَّ أومَأ إلى صُبرةٍ، فقال: أتُسَمُّونَ هذا البَرنيَّ؟ قُلنا: نَعَم، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أما إنَّه خَيرُ تَمرِكُم وأنفَعُه لَكُم، قال: فرَجَعنا مِن وِفادَتِنا تلك فأكثَرنا الغَرزَ مِنه، وعَظُمَت رَغبَتُنا فيه حَتَّى صارَ عُظمَ نَخلِنا وتَمرِنا البَرنيُّ، فقال الأشَجُّ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ أرضَنا أرضٌ ثَقيلةٌ وخِمةٌ، وإنَّا إذا لَم نَشرَبْ هذه الأشرِبةَ هِيجَت ألوانُنا، وعَظُمَت بُطونُنا، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا تَشرَبوا في الدُّبَّاءِ، والحَنتَمِ، والنَّقيرِ، وليَشرَبْ أحَدُكُم في سِقاءٍ يُلاثُ على فيه، فقال له الأشَجُّ: بأبي وأُمِّي يا رَسولَ اللهِ، رَخِّصْ لَنا في مِثلِ هذه، وأومَأ بكَفَّيه، فقال: يا أشَجُّ، إنِّي إن رَخَّصتُ لَكَ في مِثلِ هذه -وقال بكَفَّيه هَكَذا- شَرِبتَه في مِثلِ هذه -وفَرَّجَ يَدَيه وبَسَطَها، يَعني أعظَمَ مِنها- حَتَّى إذا ثَمِلَ أحَدُكُم مِن شَرابِه قامَ إلى ابنِ عَمِّه فهَزَرَ ساقَه بالسَّيفِ، وكان في الوفدِ رَجُلٌ مِن بَني عَضَلٍ يُقالُ له: الحارِثُ، قد هُزِرَت ساقُه في شَرابٍ لهم في بَيتٍ تَمَثَّلَه مِن الشِّعرِ في امرَأةٍ مِنهم، فقامَ بَعضُ أهلِ ذلك البَيتِ فهَزَرَ ساقَه بالسَّيفِ، فقال الحارِثُ: لَمَّا سَمِعتُها مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جَعَلتُ أسدُلُ ثَوبي، فأُغَطِّي الضَّربةَ بساقي، وقد أبداها اللهُ تَبارَكَ وتَعالى
13
✘ ضعيف📌 لا تَشرَبوا في الدُّبَّاءِ، والحَنتَمِ، والنَّقيرِ، وليَشرَب أحَدُكُم في سِقائِه يُلاثُ على فيه
قدِمنا على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فاشتَدَّ فرَحُهم بنا، فلَمَّا انتَهَينا إلى القَومِ أوسَعوا لَنا فقَعَدنا، فرَحَّبَ بنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ودَعا لَنا، ثُمَّ نَظَرَ إلينا فقال: «مَن سَيِّدُكُم وزَعيمُكُم؟» فأشَرنا بأجمَعِنا إلى المُنذِرِ بنِ عائِذٍ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «أهذا الأشَجُّ؟» فكان أوَّلَ يَومٍ وُضِعَ عليه هذا الِاسمُ لضَربةٍ بوَجههِ بحافِرِ حِمارٍ، فقُلنا: نَعَم يا رَسولَ اللهِ، فتَخَلَّفَ بَعدَ القَومِ فعَقَلَ رَواحِلَهم وضَمَّ مَتاعَهم، ثُمَّ أخرَجَ عَيبَتَه، فألقى عنه ثيابَ السَّفَرِ، ولَبِسَ مِن صالِحِ ثيابِه، ثُمَّ أقبَلَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقد بَسَطَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رِجلَه واتَّكَأ، فلَمَّا دَنا مِنه الأشَجُّ أوسَعَ القَومُ له، وقالوا: هاهُنا يا أشَجُّ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، واستَوى قاعِدًا، وقَبَضَ رِجلَه: «هاهُنا يا أشَجُّ» فقَعَدَ عن يَمينِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واستَوى قاعِدًا، فرَحَّبَ به وألطَفَه، ثُمَّ سَألَ عن بلادِه، وسَمَّى له قَريةً: الصَّفا، والمُشَقَّرَ، وغَيرَ ذلك مِن قُرى هَجَرٍ، فقال: بأبي وأُمِّي يا رَسولَ اللهِ، لَأنتَ أعلَمُ بأسماءِ قُرانا مِنَّا! فقال: «إنِّي قد وطِئتُ بلادَكُم، وفُسِحَ لي فيها» قال: ثُمَّ أقبَلَ على الأنصارِ فقال: «يا مَعشَرَ الأنصارِ، أكرِموا إخوانَكُم؛ فإنَّهم أشباهُكُم في الإسلامِ، وأشبَهُ شَيءٍ بكُم شِعارًا وأبشارًا، أسلَموا طائِعينَ غَيرَ مُكرَهينَ ولا مَوتورينَ؛ إذ أبى قَومٌ أن يُسلِموا حَتَّى قُتِلوا»، فلَمَّا أن قال: «كَيفَ رَأيتُم كَرامةَ إخوانِكُم لَكُم، وضيافَتَهم إيَّاكُم؟» قالوا: خَيرَ إخوانٍ، ألانوا فُرُشَنا، وأطابوا مَطعَمَنا، وباتوا وأصبَحوا يُعَلِّمونَنا كِتابَ رَبِّنا وسُنَّةَ نَبيِّنا، فأُعجِبَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وفَرِحَ بها، ثُمَّ أقبَلَ علينا رَجُلًا رَجُلًا يَعرِضُنا على ما تَعَلَّمنا وعَلِمْنا، فمِنَّا مَن تَعَلَّمَ التَّحيَّاتِ وأُمَّ الكِتابِ، والسُّورةَ والسُّورَتَينِ، والسُّنَّةَ والسُّنَّتَينِ، ثُمَّ أقبَلَ علينا بوجههِ، فقال: «هَل مَعَكُم مِن أزوادِكُم شَيءٌ؟» ففَرِحَ القَومُ بذلك، وابتَدَروا رِحالَهم، فأقبَلَ كُلُّ رَجُلٍ مَعَه صُبرةٌ مِن تَمرٍ، فوضَعَها على نِطْعٍ بَينَ يَدَيه، وأومَأ بجَريدةٍ في يَدِه كان يَختَصِرُ بها، فوقَ الذِّراعِ ودونَ الذِّراعَينِ، فقال: «أتُسَمُّونَ هذا التَّعضوضَ؟» قُلنا: نَعَم، ثُمَّ أومَأ إلى صُبرةٍ أُخرى، فقال: «أتُسَمُّونَ هذا الصَّرَفانَ؟» قُلنا: نَعَم، ثُمَّ أومَأ إلى صُبرةٍ، فقال: «أتُسَمُّونَ هذا البَرْنيَّ؟» فقُلنا: نَعَم. قال: «أما إنَّه خَيرُ تَمرِكُم وأنفَعُه لَكُم»، قال: فرَجَعنا مِن وِفادَتِنا تلك، فأكثَرنا الغَرزَ مِنه، وعَظُمَت رَغبَتُنا فيه حَتَّى صارَ عُظمُ نَخلِنا وتَمرِنا البَرْنيَّ، قال: فقال الأشَجُّ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ أرضَنا أرضٌ ثَقيلةٌ وخِمةٌ، وإنَّا إذا لم نَشرَبْ هذه الأشرِبةَ هِيجَت ألوانُنا، وعَظُمَت بُطونُنا، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «لا تَشرَبوا في الدُّبَّاءِ، والحَنتَمِ، والنَّقيرِ، وليَشرَب أحَدُكُم في سِقائِه يُلاثُ على فيه» فقال له الأشَجُّ: بأبي وأُمِّي يا رَسولَ اللهِ، رَخِّصْ لَنا في هذه، فأومَأ بكَفَّيه وقال: «يا أشَجُّ إن رَخَّصتُ لَكُم في مِثلِ هذه -وقال بكَفَّيه هَكَذا- شَرِبتَه في مِثلِ هذه -وفَرَّجَ يَدَيه وبَسَطَها، يَعني أعظَمَ مِنها- حَتَّى إذا ثَمِلَ أحَدُكُم مِن شَرابِه، قامَ إلى ابنِ عَمِّه، فهَزَرَ ساقَه بالسَّيفِ» وكان في الوفدِ رَجُلٌ مِن بَني عَصَرٍ يُقالُ له: الحارِثُ، قد هُزِرَت ساقُه في شربٍ لهم في بَيتٍ تَمَثَّله مِنَ الشِّعرِ في امرَأةٍ مِنهم، فقامَ بَعضُ أهلِ ذلك البَيتِ فهَزَرَ ساقَه بالسَّيفِ، قال: فقال الحارِثُ: لَمَّا سَمِعتُها مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جَعَلتُ أسدِلُ ثَوبي لأُغَطِّيَ الضَّربةَ بساقي، وقد أبداها اللهُ لنَبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
خرجْتُ في نِسْوَةٍ من بَنِي سَعْدِ بنِ بكرٍ نَلْتَمِسُ الرُّضَعَاءَ بِمكةَ على أَتَانٍ لي قَمْرَاءَ ، في سَنَةٍ شَهْباءَ لمْ تُبْقِ شيئًا ، ومَعِي زَوْجِي ، ومَعنا شَارِفٌ لَنا ، واللهِ [ ما ] إنْ تَبِضُّ عَلَيْنا بِقَطْرَةٍ من لَبَنٍ ، ومَعِي صَبِيٌّ لي ؛ إنْ نَنامُ لَيْلَتَنا من بكائِهِ ؛ ما في ثَدْيِي ما يُغْنِيهِ . فلمَّا قَدِمْنا مكةَ ؛ لمْ تَبْقَ مِنَّا امرأةٌ إلَّا عُرِضَ عليْها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فَتَأْباهُ ، وإِنَّما كُنَّا نَرْجُو كَرَامَةَ الرضاعةِ من والدِ المولَوْدِ ، وكان يتيمًا ، وكُنَّا نَقُولُ : يتيمًا ما عَسَى أنْ تَصْنَعَ أمُّهُ بهِ ؟ ! حتى لمْ يَبْقَ من صَوَاحِبي امرأةٌ إلَّا أَخَذَتْ صَبِيًّا غَيري ، فَكَرِهْتُ أنْ أَرْجِعَ ولمْ آخذْ شيئًا وقد أَخَذَ صَوَاحِبي ، فقُلْتُ لِزَوْجِي : واللهِ لأَرْجِعَنَّ إلى ذلكَ اليَتِيمِ فَلآخُذَنَّهُ ، قالتْ : فَأتيْتُهُ فَأخذْتُهُ ، ورَجَعْتُ إلى رَحْلِي ، فقال زَوْجِي : قد أَخَذْتِيهِ ؟ ! فقُلْتُ : نَعَمْ واللهِ ، وذلكَ أَنِّي لمْ أَجِدْ غيرَهُ ، فقال : [ قد ] أَصَبْتِ ، فلعلَّ اللهَ أنْ يَجْعَلَ فيهِ خيرًا . قالتْ : فواللهِ ما هو إلَّا أنْ جَعَلْتُهُ في حِجْرِي ؛ أَقْبَلَ عليهِ ثَدْيِي بِما شاءَ اللهُ مِنَ اللَّبَنِ ، فَشربَ حتى رَوِيَ ، وشربَ أَخُوهُ – يعني ابنَها – حتى رَوِيَ . وقَامَ زَوْجِي إلى شَارِفِنا مِنَ الليلِ ؛ فإِذَا بِها حافِلٌ ، فَحَلَبَها مِنَ اللَّبَنِ ما شاءَ ، وشربَ حتى رَوِيَ ، وشَرِبْتُ حتى رَوِيتُ ، وبِتْنا لَيْلَتَنا تِلْكَ شِباعًا [ رُوَاءً ] وقد نامَ صِبْيانُنا ، [ قالتْ : ] يقولُ أبوهُ – يعني : زَوْجَها : واللهِ يا حَلِيمَةُ ! ما أُرَاكِ إلَّا قد أَصَبْتِ نَسَمَةً مُبارَكَةً ، قد نامَ صَبِيُّنا ورَوِيَ . قالتْ : ثُمَّ خَرَجَنا ، قالتْ : فواللهِ لَخَرَجَتْ أتاني أَمامَ الرَّكْبِ حتى إنَّهُمْ ليقولونَ : ويْحَكِ ! كُفَّي عنا ، أَليسَتْ هذه بِأَتَانِكِ التي خَرَجْتِ عليْها ؟ ! فأقولُ : بلى واللهِ ، وهيَ قُدَّامُنا حتى قَدِمْنا مَنازِلَنا من حاضِرِ بَنِي سَعْدِ بنِ بكرٍ ، فَقَدِمْنا على أَجْدَبِ أرضِ [ اللهِ ] ، فوالذي نَفْسُ حَلِيمَةَ بيدِهِ ؛ إنْ كَانُوا لَيُسَرِّحُونَ أَغْنامَهُمْ إذا أَصْبَحُوا ، ويَسْرَحُ رَاعِي غَنَمِي ، فَتَرُوحُ بِطَانًا لَبَنًا حُفَّلا ، وتَرُوحُ أَغْنامُهُمْ جِياعًا [ هالِكَةً ] ما بِها من لَبَنٍ . قالتْ : فَنَشْرَبُ ما شِئْنا مِنَ اللَّبَنِ ، وما مِنَ الحاضِرِ أحدٌ يَحْلُبُ قَطْرَةً ولا يَجِدُها ، فَيقولونَ لِرِعَائِهِمْ : ويْلَكُمْ ! أَلا تَسْرَحُونَ حيثُ يَسْرَحُ رَاعِي حَلِيمَةَ ؟ !فَيَسْرَحُونَ في الشِّعْبِ الذي يسرَحُ فيهِ ، فَتَرُوحُ أَغْنامُهُمْ جِياعًا ما بِها من لَبَنٍ ، وتَرُوحُ غَنَمِي لَبَنًا حُفَّلا . وكان صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يَشِبُّ في اليومِ شَبابَ الصَّبِيِّ في شهرٍ، ويَشِبُّ في الشَّهْر شَبابَ الصَّبِيِّ في سَنَةٍ ، فَبَلَغَ سَنَةً وهوَ غُلامٌ جَفْرٌ . قالتْ : فَقَدِمْنا على أُمِّهِ فقُلْتُ لها ، [أ]و قال لها أبُوهُ : رُدِّي عَلَيْنا ابنِي فَلْنَرْجِعْ بهِ ؛ فإنَّا نَخْشَى عليهِ وباءَ مكةَ ! – قالتْ : و نحنُ أَضَنُّ شيءٍ بهِ مِمَّا رَأَيْنا من بَرَكَتِه قالتْ : فلمْ نَزَلْ ، حتى قالتْ : ارْجِعَا بهِ ، فَرَجَعْنا بِه، فَمَكَثَ عندَنا شَهْرَيْنِ . قالتْ : فَبَيْنا هو [ يلعبُ ] وأَخُوهُ يومًا خلفَ البُيُوتِ ، يَرْعَيانِ بَهْمًا لَنا ؛ إذْ جاءَ [ نا ] أَخُوهُ يَشْتَدُّ ، فقال لي ولأَبيهِ : أَدْرِكَا أَخِي القُرَشِيَّ ، قد جاءهُ رجلًانِ فَأَضْجَعَاهُ وشَقَّا بَطْنَهُ ، فخرجْنا [ نَشْتَدُّ ] ، فَانْتَهَيْنا إليهِ وهوَ قائِمٌ مُنْتَقِعٌ لَوْنُهُ ، فَاعْتَنَقَهُ أبوهُ واعْتَنَقْتُهُ ، ثُمَّ قُلْنا : [ مالكَ ] أَيْ بُنَيَّ ؟ ! قال : أتاني رجلًانِ عليهما ثِيابٌ بيضٌ ؛ فَأَضْجَعَانِي ، ثُمَّ شَقَّا بَطْنِي ، فواللهِ ما أَدْرِي ما صنعَا ؟ ! قالتْ : فَاحْتَمَلْناهُ ورَجَعْنا بِه، قالتْ : يقولُ أبوهُ : يا حَلِيمَةُ ! ما أَرَى هذا الغُلامَ إلَّا قدأُصِيبَ ، فَانْطَلِقِي فَلْنَرُدَّهُ إلى أهلِهِ قبلَ أنْ يَظْهَرَ بهِ ما نَتَخَوَّفُ عليهِ ! قالتْ : فَرَجَعْنا بهِ ، قالتْ أمُّهُ : فما يردُّكُما بهِ ، فقد كُنْتُما حَرِيصَيْنِ عليهِ ؟ ! قالتْ : فقُلْتُ : لا واللهِ ؛ إلَّا أنَّا قدْ كَفَلْناهُ ، وأَدَّيْنا الحقَّ الذي يَجِبُ عَلَيْنا ، ثُمَّ تَخَوَّفْنا الأَحْدَاثَ عليهِ ، فقلْنا : يكونُ في أهلِهِ ، [فَ]قالتْ أمُّهُ : واللهِ ما ذَاكَ بِكُما ، فَأَخْبِرَانِي خَبَرَكُما وخَبَرَهُ ؟ ! فواللهِ ما زَالَتْ بِنا حتى أَخْبَرْناها خَبَرَهُ ، قالتْ : فَتَخَوَّفْتَما عليهِ ؟ ! كَلا واللهِ ، إنَّ لابنِي هذا شَأْنا، أَلا أُخْبِرُكُما عنهُ ؟ ! إنِّي حَمَلْتُ بهِ ، فلمْ أَحْمِلْ حَمْلا قطُّ كان أَخَفَّ عليَّ ولا أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنْهُ ، ثُمَّ رأيْتُ نُورًا كأنَّهُ شِهابٌ خرجَ مِنِّي حينَ وضَعْتُهُ ؛ [ أَضَاءَتْ لهُ أَعْناقُ الإِبِلِ بِ ( بُصْرَى ) ثُمَّ وضَعْتُهُ ] ، فلمَّا وقعَ كما تقعُ الصِّبْيانُ ؛ وقعَ واضِعًا يديْهِ بِالأرضِ رَافِعًا رأسَهُ إلى السماءِ ، دعاهُ والحَقَا بِشَأْنِكُما
أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خَطَبَ أُمَّ سَلَمةَ، فقالت: فيَّ خِصالٌ ثَلاثٌ: كَبيرةٌ، ومُطفِلٌ، وغَيورٌ [فقال: أمَّا ما ذَكَرتِ مِنَ الغَيرةِ فنَدعو اللهَ حَتَّى يُذهِبَه عَنكِ، وأمَّا ما ذَكَرتِ مِنَ الكِبَرِ فأنا أكبَرُ مِنكِ، والطِّفلُ إلى اللهِ وإلى رَسولِه، فنَكَحَتهُ فكانَ يَختَلِفُ إليها ولا يَمَسُّها لأنَّها تُرضِعُ حَتَّى جاءَ عَمَّارُ بنُ ياسِرٍ يَومًا فقال: هاتِ هذه الجاريةَ التي شَغَلَت أهلَ رَسولِ اللَّهِ. فذَهَبَ بها فاستَرضَعَها بقُباءَ، فدَخَلَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فسَألَ عَنِ الصَّبيَّةِ: أينَ زَنابُ؟ قالتِ امرَأةٌ مَعَ أُمِّ سَلَمةَ قاعِدةٌ، فأخبَرَتهُ أنَّ عَمَّارًا ذَهَبَ بها فاستَرضَعَها. قال: فإنَّا قاسِمونَ غَدًا. فجاءَ الغَدُ وكانَ عِندَ أهلِه، فلَمَّا أرادَ أن يَخرُجَ قال: يا أُمَّ سَلَمةَ إنَّ بكِ على أهلِكِ كَرامةً، وإنِّي إن سَبَّعتُ لَكِ، وإنِّي لَم أُسَبِّعْ لامرَأةٍ لي قَبلَكِ، وإن سَبَّعتُ لَكِ سَبَّعتُ لهنَّ]
سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: أتاني جِبريلُ وفي كفِّه كالمِرآةِ البيضاءِ يَحمِلُها، فيها كالنُّكتةِ السَّوداءِ، فقُلتُ: ما هذه التي في يَدِك يا جِبريلُ؟ فقال: هذه الجُمُعةُ، فقُلتُ: وما الجُمُعةُ؟ فقال: لكم فيها خَيرٌ كَبيرٌ، قُلتُ: وما يكونُ لنا فيها؟ قال: تكونُ عيدًا لك ولقَومِكَ من بعدِك، ويكونُ اليهودُ والنَّصارى تبعًا لكم، قُلتُ: وما لنا فيها؟ قال: لكم فيها ساعةٌ لا يَسأَلُ اللهَ عبدٌ فيها شيئًا هو له قَسْمٌ إلَّا أعطاه إياه، أو ليس له بقَسْمٍ إلَّا ادُّخِرَ له في آخِرَتِه ما هو أعظَمُ له منه، قُلتُ: ما هذه النُّكتةُ التي فيها؟ قال: هي الساعةُ، ونحنُ نَدْعوه يومَ المزيدِ، قُلتُ: وما ذاك يا جِبريلُ؟ قال: إنَّ ربَّك اتَّخَذَ في الجَنَّةِ واديًا فيه كُثبانُ المِسكِ أبيضُ، فإذا كان يومُ الجُمُعةِ هَبَطَ من عِلِّيينَ على كُرسيِّه، فيحِفُّ الكُرسيُّ بكراسيَّ من نورٍ، فيَجيءُ النَّبيون حتى يَجلِسوا على تلك الكَراسيِّ، وتُحَفُّ الكراسيُّ بمنابِرَ من نورٍ، ومِن ذَهَبٍ مُكلَّلةٍ بالجَوهَرِ، ثم يَجيءُ الصِّديقون والشُّهداءُ حتى يَجلِسوا على تلك المنابِرِ، ثم يَنزِلُ أهلُ الغُرَفِ من غُرَفِهم حتى يَجلِسوا على تلك الكُثبانِ، ثم يتجلَّى لهم عزَّ وجلَّ، فيقولُ: أنا الذي صَدَقتُكم وَعْدي، وأتمَمْتُ علكيم نِعْمَتي، وهذا مَحَلُّ كَرامَتي، فسَلوني، فيَسْأَلون حتى تَنتِهيَ رَغبَتُهم، فيُفتَحُ لهم في ذلك ما لا عَينٌ رَأتْ، ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ ولا خَطَرَ على قَلبِ بَشَرٍ، وذلك بمِقدارِ مُنصرَفِكم من الجُمُعةِ، ثم يَرتفِعُ على كُرسيِّه عزَّ وجلَّ، ويَرتفِعُ معه النَّبيون والصِّديقون، ويَرجِعُ أهلُ الغُرَفِ إلى غُرَفِهم، وهي لُؤلؤةٌ بيضاءُ أو زَبَرجَدةٌ خَضراءُ، أو ياقوتةٌ حَمراءُ، غُرَفُها وأبوابُها فيها، أنهاُرها مُطَّرِدةٌ فيها، وأزواجُها وخُدَّامُها، وثِمارُها مُتدلِّيةٌ فيها، فليسوا إلى شَيءٍ أحوَجَ منهم إلى يومِ الجُمُعةِ؛ ليَزْدادوا نَظرًا إلى ربِّهم، ويَزْدادوا منه كَرامةً
خرجَتْ سَرِيَّةٌ من سرايا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فمَرُّوا بِبَعْضِ قبائلِ العربِ فقالوا لهم قدْ بَلَغَنَا أنَّ صاحِبَكم قدْ جاءَ بالنورِ والشفاءِ قالوا نعمْ قدْ جاءَنا بالنورِ والشفاءِ قالوا فإنَّ عندَنا رجلًا يَتَخَبَّطُهُ أحسِبُهُ قال الشيطانُ فهذِهِ حالُهُ فقال رجلٌ منَ الأنصارِ ائْتُونِي بِهِ فقرأَ عليه بفاتِحَةِ الكتابِ ثلاثَ مرَّاتٍ فَبَرَأَ الرجلُ فساقُوا إليهم غَنَمًا فقال بعضُ أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما يَحِلُّ لكَ أنْ تَأْخُذَ على القرآنِ أجْرًا فقال بعضُهُم إنما هذهِ كرامَةٌ أٌكْرِمْتَ بها وليسَ هو أجرٌ للقرآنِ فذَبَحَ وأكَلَ بعضُ أصحابِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ومَنْ لَمْ يَأْكُلْ قالوا حتى نَسْأَلَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا رجِعْنا فلما رجَعُوا قال الذي أُهْدِيَ له الغنمُ يا رسولَ اللهِ إنا مَرَرْنَا بِبَنِي فلانٍ وقالوا إنَّ صاحِبَكُمْ قدْ جاءَ بالشفاءِ والنورِ فقلْنا نعمْ قدْ جاءَ بالشفاءِ والنورِ فقالوا إنَّ عندَنا مَنْ يَتَخَبَّطُهُ الشيطانُ قلتُ ائْتُوني بِهِ فقَرَأْتُ عليه بفاتِحَةِ الكتابِ ثلاثَ مراتٍ فبَرَأَ فساقُوا إلينا غُنَيْمَةً فقال بعضُ أصحابي لا يَحِلُّ لكَ أنْ تَأْكُلَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما عِلْمُكَ أنَّها رُقْيَةٌ قال قلْتُ علِمْتُ أنْ أَرْقِيَ من كلامِ اللهِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من أصابَ بِرُقْيَةِ باطلٍ فقدْ أصبْتَ برقيةِ حقٍّ كُلْ وأَطْعِمْ أَصْحَابَكَ
أَتاني جِبْريلُ، وفي يَدِه كالمِرآةِ البَيْضاءِ فيها كالنُّكْتةِ السوْداءِ، فقُلْتُ: ما هذا يا جِبْريلُ؟ قال: هذه الجمُعةُ، يَعرِضُها اللهُ عليكَ لتَكونَ لكَ عيدًا ولقَومِكَ من بَعدِكَ، قُلْتُ: وما لنا فيها؟ قال: لكم فيها خَيرٌ، أنتَ فيها الأولُ، واليَهودُ والنصارى من بعدِكَ، ولكَ فيها ساعةٌ لا يَسألُ اللهَ عزَّ وجلَّ عبدٌ فيها شيئًا هو له قَسْمٌ إلَّا أعْطاهُ، أو ليس له قَسْمٌ إلَّا أعْطاهُ أفضَلَ منه، وأعاذَه اللهُ من شَرِّ ما هو مَكتوبٌ عليه، وإلَّا دفَعَ عنه ما هو أعظَمُ من ذلك. قال: قُلْتُ: وما هذه النُّكْتةُ السوْداءُ؟ قال: هي الساعةُ تَقومُ يومَ الجمُعةِ، وهو عندَنا سيدُ الأيامِ، ويَدْعوه أهلُ الآخِرةِ يومَ المَزيدِ، قال: قُلْتُ: يا جِبْريلُ، وما يومُ المَزيدِ؟ قال: ذلك أنَّ ربَّكَ عزَّ وجلَّ اتخَذَ في الجنَّةِ واديًا أفْيَحَ من مِسكٍ أبيضَ، فإذا كان يومُ الجمُعةِ نزَلَ على كُرسيِّه، ثم حُفَّ الكرسيُّ بمَنابِرَ من نورٍ، فيَجيءُ النبِيُّونَ حتى يَجلِسوا عليها، ثم حُفَّ المنابِرُ بمَنابِرَ من ذهَبٍ، فيَجيءُ الصدِّيقونَ والشهَداءُ حتى يَجلِسوا عليها، ويَجيءُ أهلُ الغُرَفِ حتى يَجلِسوا على الكُثُبِ، قال: ثم يَتجَلَّى لهم ربُّهم عزَّ وجلَّ، قال: فيَنظُرونَ إليه، فيقولُ: أنا الذي صدَقْتُكم وَعْدي، وأتمَمْتُ عليكم نِعمَتي، وهذا مَحَلُّ كَرامَتي فَسَلوني، فيَسأَلونَه الرضا، قال: رِضايَ أُنزِلُكم داري، وأنا لكم كَرامَتي، فسَلوني فيَسألونَه الرضا. قال: فيَشهَدُ لهم بالرضا، ثم يَسأَلونَه حتى تَنتَهيَ رَغبَتُهم، ثم يَفتَحُ لهم عندَ ذلك ما لا عينٌ رأَتْ، ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ، ولا خَطَرَ على قَلبِ بَشَرٍ، قال: ثم يَرتَفِعُ ربُّ العِزَّةِ ويَرتَفِعُ معَه النبيُّونَ والشهَداءُ، ويَجيءُ أهلُ الغُرَفِ إلى غُرَفِهم، قال: كلُّ غُرفةٍ من لؤلؤةٍ لا وَصْلَ فيها، ولا فَصْمَ، ياقوتةٌ حمراءُ، وغُرفةٌ من زَبَرْجَدةٍ خَضْراءَ، أبوابُها وعَلاليُّها وسَقائفُها وأغْلاقُها منها، أنْهارُها مُطَّرِدةٌ مُتَدلِّيةٌ، فيها أثْمارُها، فيها أزْواجُها وخَدَمُها، قال: فلَيْسوا إلى شيءٍ أحْوَجَ منهم إلى يومِ الجمُعةِ ليَزْدادوا من كَرامةِ اللهِ عزَّ وجلَّ والنظَرِ إلى وَجهِه الكَريمِ، فذلك يومُ المَزيدِ
أتانِي جبريلُ عليه السلامُ وفي يدِه مرآةٌ بيضاءُ فيها نكتةٌ سوداءُ فقلت ما هذه يا جبريلُ قال هذه الجمعةُ يعرضُها عليك ربُّك لتكونَ لك عيدًا ولقومِك من بعدِك تكونُ أنت الأولُ وتكونُ اليهودُ والنصارَى من بعدِك قال ما لنا فيها قال لكم فيها خيرٌ لكم فيها ساعةٌ من دعا ربَّه فيها بخيرٍ هو له قسمٌ إلا أعطاه إياه وليس له بقسمٍ إلا ودخر له ما هو أعظمُ منه أو تعوذَ فيها من شرٍّ هو مكتوبٌ إلا أعاذه من أعظمَ منه قلت ما هذه النكتةُ السوداءُ فيه قال هذه الساعةُ تقومُ يومَ الجمعةِ وهو سيدُ الأيامِ عندَنا ونحن ندعوه في الآخرةِ يومَ المزيدِ قال قلت لِمَ تدعونه يومَ المزيدِ قال إنَّ ربَّك عزَّ وجلَّ اتخذ في الجنةِ واديًا أفيحَ من المسكِ أبيضَ فإذا كان يومُ الجمعةِ نزل تباركَ وتعالَى من عِلِّيينَ على كرسيِّه حتى حفَّ الكرسيَّ بمنابرَ من نورٍ وجاء النبيونَ حتى يجلسوا عليها ثم حفَّ المنابرَ بكراسِيَّ من ذهبٍ ثم جاء الصديقون والشهداءُ حتى يجلسوا عليها ثم يجيءُ أهلُ الجنةِ حتى يجلسوا على الكثيبِ فيتجلَّى لهم تباركَ وتعالَى حتى ينظروا إلى وجهِه وهو يقولُ أنا الذي صدقتُكم وعدِي وأتممت عليكم نعمتِي هذا محلُّ كرامتي فسلوني فيسألوه الرضَا فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ رضائِي أُحلُّكم دارِي وأنالُكم كرامتي فسلوني فيسألوه حتى تنتهيَ رغبتُهم فيفتحُ لهم عندَ ذلك ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطرَ على قلبِ بشرٍ إلى مقدارِ منصرفِ الناسِ يومَ الجمعةِ ثم يصعدُ تباركَ وتعالَى على كرسيِّه فيصعدُ معه الشهداءُ والصديقون أحسبُه قال ويرجعُ أهلُ الغرفِ إلى غرفِهم درةٌ بيضاءُ لا قصَم فيها ولا فصَمَ أو ياقوتةٌ حمراءُ أو زبرجدةٌ خضراءُ منها غرفُها وأبوابُها مطردةٌ فيها أنهارُها متدليةٌ فيها ثمارُها فيها أزواجُها وخدمُها فليسوا إلى شيءٍ أحوجَ منهم إلى يومِ الجمعةِ ليزدادوا فيه كرامةً وليزدادوا فيه نظرًا إلى وجهِه تباركَ وتعالَى ولذلك دُعِيَ يومُ المزيدِ
أتاني جبريلُ وفي كفِّهِ كالمرآةِ البيضاءِ يحمِلُها فيها كالنُّكتةِ السَّوداءِ فقلتُ: ما هذِهِ الَّتي في يدِكَ يا جبريلُ، فقالَ: هذِهِ الجمعة. قلتُ: وما الجمعةُ؟ قالَ: لَكُم فيها خيرٌ كثيرٌ. قلتُ: وما يَكونُ لَنا فيها؟ قالَ: يَكونُ عيدًا لَكَ ولقومِكَ من بعدِكَ، ويَكونُ اليَهودُ والنَّصارى تبعًا لَكَ. قلتُ: وما لَنا فيها؟ قالَ: لَكُم فيها ساعةٌ لا يسأَلُ اللَّهَ عبدٌ فيها شيئًا هوَ لَهُ قسْمٌ إلَّا أعطاهُ إيَّاهُ، أو ليسَ لَهُ بقَسمٍ إلَّا ذخرَ لَهُ في آخرتِهِ ما هوَ أعظمُ منهُ. قلتُ: ما هذِهِ النُّكتةُ الَّتي هي فيها؟ قالَ: هيَ السَّاعةُ ونحنُ ندعوهُ يومَ المزيدِ. قلتُ: وما ذاكَ يا جبريلُ؟ قالَ: إنَّ ربَّكَ اتَّخذَ في الجنَّةِ واديًا فيهِ كُثبانٌ من مِسكٍ أبيضَ، فإذا كانَ يومُ الجمعةِ هبطَ من علِّيِّينَ عزَّ وجلَّ على كرسيِّهِ فيُحفُّ الكرسيُّ بِكَراسيَّ من نورٍ، فيجيءُ النَّبيُّونَ حتَّى يجلِسوا على تلكَ الكراسيِّ وَ يُحَفُّ الكراسيُّ بمَنابرَ من نورٍ ومن ذَهَبٍ مُكَلَّلةٍ بالجوهرِ، ثمَّ يجيءُ الصِّدِّيقونَ والشُّهداءُ حتَّى يجلِسوا على تلكَ المَنابرِ، ثمَّ ينزلُ أَهْلُ الغرَفِ من غرفِهِم حتَّى يجلِسوا على تلكَ الكُثبانِ، ثمَّ يتجلَّى لَهُم عزَّ وجلَّ فيقولُ: أَنا الَّذي صدقتُكُم وعدي وأتممتُ عليكم نعمتي، وَهَذا محلُّ كرامتي فسَلوني. فيسألونَهُ حتَّى تنتَهيَ رغبتُهُم، فيفتحُ لَهُم في ذلِكَ ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمِعَت، ولا خطرَ على قلبِ بشرٍ، وذلِكَ بمقدارِ مُنصرفِكُم منَ الجمعةِ ثمَّ يرتفِعُ على كرسيِّهِ عزَّ وجلَّ ويرتفعُ معَهُ النَّبيُّونَ والصِّدِّيقونَ ويرجعُ أَهْلُ الغرفِ إلى غرفِهِم وَهيَ لؤلؤةٌ بيضاءُ و زبَرجدةٌ خضراءُ و ياقوتةٌ حمراءُ غرفُها وأبوابُها وأنهارُها مطَّردةٌ فيها وأزواجُها وخدَّامُها وثمارُها متدلِّيات فيها فلَيسوا إلى شيءٍ بأحوَجَ منها إلى يومِ الجمُعةِ ليزدَادوا نظرًا إلى ربِّهم ويزدَادوا منهُ كرامةً
أتاني جبريلُ عليه السَّلامُ وفي كفِّه كالمرآةِ البيضاءِ يحمِلُها فيها كالنُّكتةِ السَّوداءِ . فقلتُ ما هذه الَّتي في يدِك يا جبريلُ ؟ قال هذه الجمعةُ . قلتُ وما الجمعةُ ؟ قال لكم فيها خيرٌ كثيرٌ ، قلتُ وما يكونُ لنا فيها ؟ قال يكونُ عيدًا لك ولقومِك من بعدِك ، ويكونُ اليهودُ والنَّصارَى تبعًا لكم . قلتُ وما لنا فيها ؟ قال لكم فيها ساعةٌ لا يسألُ اللهَ عبدٌ فيها شيئًا هو له قِسمٌ إلَّا أعطاه إيَّاه ، أو ليس له بقِسمٍ إلَّا ذُخِر له في آخرتِه ما هو أعظمُ منه . قلتُ ما هذه النُّكتةُ الَّتي فيها ؟ قال هي السَّاعةُ ، ونحن ندعوه يومَ المزيدِ . قلتُ وما ذاك يا جبريلُ ؟ قال إنَّ ربَّك اتَّخذ في الجنَّةِ واديًا فيه كثبانٌ من مسكٍ أبيضَ فإذا كان يومُ الجمعةِ هبط من علِّيِّين على كرسيِّه فيُحَفُّ الكرسيُّ بكراسيَّ من نورٍ فيجيءُ النَّبيُّون حتَّى يجلسوا على تلك الكراسيِّ ويُحَفُّ الكراسيُّ بمنابرَ من نورٍ ومن ذهبٍ مُكلَّلةٍ بالجواهرِ ، ثمَّ يجيءُ الصِّدِّيقون والشُّهداءُ حتَّى يجلسوا على تلك المنابرِ ، ثمَّ ينزلُ أهلُ الغُرفِ من غُرَفِهم حتَّى يجلسوا على تلك الكُثبانِ ، ثمَّ يتجلَّى لهم عزَّ وجلَّ فيقولُ : أنا الَّذي صدقتُكم وعدي ، وأتممتُ عليكم نعمتي ، وهذا محلُّ كرامتي ، فسلوني . فيسألونه حتَّى تنتهيَ رغبتُهم فيُفتَحُ لهم في ذلك ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمِعت ولا خطر على قلبِ بشرٍ ، وذلك بمقدارِ مُنصرَفِكم من الجمعةِ . ثمَّ يرتفعُ على كرسيِّه عزَّ وجلَّ ويرتفعُ معه النَّبيُّون والصِّدِّيقون ويرجعُ أهلُ الغُرفِ إلى غرفِهم ، وهي لؤلؤةٌ بيضاءُ وزبرجدةٌ خضراءُ وياقوتةٌ حمراءُ ، غُرفُها وأبوابُها وأنهارُها مُطَّردةٌ فيها وأزواجُها وخُدَّامُها وثمارُها متدلِّياتٌ فيها ، فليسوا إلى شيءٍ أحوجَ منهم إلى يومِ الجمعةِ ليزدادوا نظرًا إلى ربِّهم ويزدادوا منه كرامةً
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
النبيون والصديقون والشهداءالزيادة في النظر إلى اللهالنبي صلى الله عليه وسلماليهود والنصارى تبعا لكممقعدها من الجنة والنارشر ما يمشي على أربعالكثبان من مسك أبيضاليهود والنصارى تبعشر ما يمشي على بطنقريبة بنت أبي أميةالنظر إلى وجه اللهسقاء يلاث على فيهالصديقون والشهداءهزر ساقه بالسيفاليهود والنصارىالأتان القمراءالنكتة السوداءبني سعد بن بكرأجر على القرآنيتخبطه الشيطانالمرآة البيضاءالكثبان من مسكالسنة الشهباءالصفا والمشقرحليمة السعديةعمار بن ياسرالغلام الجفرساعة الإجابةفاتحة الكتابمنابر من نورمنابر من ذهبعيد للمسلمينأكرمني اللهغمرات الموتأكفان وحنوطكثبان المسكيوم المزيدمنكر ونكيرخطبة النبيمرآة بيضاءأسود سالحملك الموتنفس خبيثةعبد القيسأهل الغرفشق الصدرالظالموننفس طيبةالصديقونأعوذ بكالغرائبأم سلمةالكرامةالغريبةسبعت لكالتعضوضالصرفانالرضاعةبني سعداسترضاعالنبيونالشهداءالأنصاراللؤلؤةالغيرةالعيالالدباءالحنتمالنقيرالبرنياليتيمالبركةالشارفالجمعةالمطفلالتجليالكرسيكرامةالسبعالأشجحليمةالنوراللبنجبريلالكبرتسبيعالرضاالغرفطائرزنابسبعتخطبةزواجزينبغيرةرضاعشعيرساعةمرآةرقية
تخريج حديث هذه كرامة أكرمني الله بها
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








